{"page_id":7279743,"book_id":8291,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":null,"sequence_num":1,"body":"بداية المحتاج في شرح المنهاج\r\rتأليف\rالإمام الفقيه القاضي\rبدر الدين أبي الفضل محمد بن أبي بكر الأسدي الشافعي ابن قاضي شهبة رحمه الله تعالى (٧٩٨ هـ - ٨٧٤ هـ)\r\rعنى به\rأنور بن أبي بكر الشيخي الداغستاني\r\rبمساهمة\rاللجنة العلمية بمركز دار المنهاج للدراسات والتحقيق العلمي\r\r[المجلد الأول]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279744,"book_id":8291,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":2,"sequence_num":2,"body":"الطَّبْعَةُ الأولى\r١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\rجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة للناشر\r\rاسْم الْكتاب: بداية الْمُحْتَاج فِي شرح الْمِنْهَاج\rالْمُؤلف: الإِمَام ابْن قَاضِي شُهْبَة (ت ٨٧٤ هـ)\rالإعداد: مَرْكَز دَار الْمِنْهَاج للدراسات وَالتَّحْقِيق العلمي\rمَوْضُوع الْكتاب: فقه شَافِعِيّ\rمقاس الْكتاب: (٢٤ سم)\rتصنيف ديوي الموضوعي: (٢١٧.٣)\rعدد الْأَجْزَاء: (٤)\rعدد المجلَّدات: (٤)\rنوع الْوَرق: أَبيض\rنوع التجليد: مجلَّد فني\rعدد الصفحات: (٢٥٢٨ صحيفَة)\rعدد ألوان الطباعة: لونان\r\rالتصميم والإخراج: مَرْكَز الْمِنْهَاج للصف والإخراج الفني\r\rلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جزءٍ مِنْهُ بأيِّ شكلٍ من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جزءٍ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بترجمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا من الناشر.\r\rالرقم المعياري الدولي\rISBN: ٩٧٨ - ٩٩٥٣ - ٥٤١ - ٣٥ - ٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279745,"book_id":8291,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":3,"sequence_num":3,"body":"بدَايَةُ المُحْتَاجِ في شَرْحِ المِنْهَاجِ\r[١]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279746,"book_id":8291,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":4,"sequence_num":4,"body":"﷽","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279747,"book_id":8291,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":5,"body":"الإهداء\rإلى جميع أساتذتي ومَشايخي الذِّين عَلَّموني.\rإلى أمِّي - حفظها الله تعالى - الَّتي سهرت ليالي عديدة لأنام، وجَاعت أيَّامًا لأشبعَ، صاحبة أنسٍ وحنانٍ وكرمٍ وسخاءٍ. إلى أبي - أدامَهُ الله تعالى في صحَّة وعافيَة - ذاك الرَّجل المربِّي بصمت، المحبّ لِلْعِلم والعُلماءِ.\rإلى زوجي الفاضلة الَّتي صبرت معي في رحلة هذا العمل.\rإلى ياسمين الحياة بنتي صفيَّة، وإلى بشارة الفجر الآتي ابنِي حمزة.\rالمُحِبُّ وَالمُخْلِصُ لَكُمْ\rأنور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279748,"book_id":8291,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":6,"body":"كلمة الشكر\rانطلاقا من قول النَّبيِّ ﷺ\r\"من لم يشكر النَّاس ... لم يشكر الله\".\rفإنني أتقدم بالشُّكر الجزيل، والثَّناء العطر إلى النَّجمة السَّاطعة، والرَّوضة المثمرة:\rدار المنهاج العامرة\rتعبيرًا عن الشُّكر إلى جميع الإخوة والزملاء المخلصينَ الَّذين كان لهم دور الإعانة في إخراج هذا الكتاب ولو بكلمة طيِّبَة.\rسائلًا المولى القبول\rأنور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279749,"book_id":8291,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":7,"body":"﷽\rالحمد لله الذي لا بداية له ولا نهاية، بل هو ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.\rوأشكره وهو الذي أنار قلوب عباده العلماء بنور المعرفة والعلم، ورزقهم العمل به والخشية منه ﷾ على أكمل وجه ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، ورفع شأنهم بالعلم ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾، فجدوا واجتهدوا طمعًا في المزيد ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾.\rوالصلاة والسلام على أفضل خلق الله، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد القائل: \"من يرد الله به خيرًا .. يفقهه في الدين\" (١)، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\rأما بعد:\rفلا شك أن العناية بالمخطوطات الإسلامية، والعملَ على تحقيقها تحقيقًا علميًّا مسؤولية كلّ من كان أهلًا لذلك، ويعتبر من الأمور التي ينبغي صرف الهمم إليها.\rفهو تراث قديم، وكنز ثمين، بذل فيه سلف هذه الأمة جهدهم، وسهروا ليالي في تأليفها وتصنيفها، ثم ارتحلوا ملقين هذه الأمانة في أعناق الخلف، محسنين الظن بهم أنهم لن يهملوها، بل سيعتنون بها، ويستفيدون منها، ثم يورثونها من خلفهم.\rولم يتوفر هذا الكنز لأي أمة من الأمم، فامتلأت الخزانات العامة والخاصة بملايين الكتب، فبقيت تنتظر أصحاب الهمم العالية، ومن يغار على تاريخ وتراث هذه الأمة.\r(ب)\rوانطلاقًا من ذلك كان من الواجب علينا تجاه هذه الثروة الكبيرة الغنية بنفائس المخطوطات .. إخراجُها إلى عالم المطبوعات، وتقديمها إلى أهل العلم، بعد","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٧١)، ومسلم (١٠٣٧) عن معاوية بن أبي سفيان ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279750,"book_id":8291,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":8,"body":"الدراسة والتحقيق، وطبعها بحلة جديدة بوسائل حديثة.\rوتشمل هذه المخطوطات علومًا متعددة في مختلف الفنون، وإن من أهم وأشرف هذه العلوم منزلة، وأعظمها شأنًا، وأكملها فائدة: الفقه في الدين؛ لأنه به ينتظم الأمر ويعرف الحق، ونتبين به الحلال والحرام وصحيح المعاملات من فاسدها، وهو الطريق الموصل إلى السعادة الدنيوية والأخروية، وهو من أعظم وأجل نعم الله تعالى على عباده.\rقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى: (أعظم دليل على فضيلة الشيء النظر إلى ثمرته، ومن تأمل ثمرة الفقه .. علم أنه أفضل العلوم، فإن أرباب المذاهب فاقوا بالفقه على الخلائق أبدًا، وإن كان في زمن أحدهم من هو أعلم منه بالقرآن أو بالحديث أو باللغة) (١).\rوقال الشاعر: [من المتقارب]\rأَرَى الْفِقْهَ فِي الدِّينِ عَيْنَ الْعُلُومِ ... وَطِيبُ الْمَعَاشِ بِهِ وَالْمَعَادْ\rوَفِيهِ الصَّلاةُ وَفِيهِ الزَّكَاةُ ... وَفِيهِ الْوَصَايَا وَفِيهِ الْجِهَادْ\rفلما أدرك سلفنا الصالح ما لعلم الفقه من هذا الفضل والشرف .. أفنوا أعمارهم في الاشتغال به تعلمًا وتعليمًا وتصنيفًا.\r(ج)\rوكان من هؤلاء الأعلام: الإمام العلامة بدر الدين ابن قاضي شُهْبة الأسدي، الذي صار بأخرة فقيه الشام بلا مدافع، وعليه مدار الفتوى، فأراد أن يكون له نصيب في خدمة الفقه الإسلامي، فشرح متنًا من متون الفقه الشافعي وهو \"المنهاج\" شرحين عظيمين: أحدهما: \"إرشاد المحتاج إلى توجيه المنهاج\" وهو أكبرهما حجمًا، والثاني: \"بداية المحتاج في شرح المنهاج\" وهو كتابنا هذا.\rفـ \"بداية المحتاج\" شرح متميز من بين شروح \"المنهاج\"، أجاد فيه مؤلفه وأفاد، وحقق مسائله ودقق، مع حسن السبك، وجودة الإفصاح، ووضوح العبارة.","footnotes":"(١) صيد الخاطر (ص ١٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279751,"book_id":8291,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":9,"body":"وهو كتاب يضم بين دفتيه ثروة فقهية غزيرة، وكنزًا علميًّا دقيقًا، وهو حلية الفقهاء المحققين، خال عن الحشو والتطويل، مبين للأقوال التي عليها المعول من كلام المتأخرين والأصحاب، حاو للدليل والتعليل، فبذلك غدا مرجعًا وعمدة لمن جاء بعده من المفتين وغيرهم ممن يتحرى الصواب.\rوإن متن \"المنهاج\" لفريد عصره ووحيد دهره العلامة شيخ الإسلام النووي من أحسن المتون وأدقها، وهو العمدة في الفتوى، عكف عليه العلماء الأعلام تدريسًا وشرحًا.\rوهو كتاب جليل القدر عظيم الفائدة، صغير الحجم كبير الفحوى، لم يؤلف مثله في المذهب.\rولله در القائل: [من الكامل]\rالشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ هُوْ الْقُطْبُ الَّذِي ... بَزَغَتْ شُمُوسُ الْعِلْمِ مِنْ أَبْرَاجِهِ\rلا يَرْتَقِي رُتَبَ الْمَعَالِي وَالتُّقَى ... إِلَّا فَتى يَمْشِي عَلَى \"مِنْهَاجِهِ\"\rوقال آخر: [من الكامل]\rقَدْ صَنَّفَ الْعُلَمَاءُ وَاخْتَصَرُوا فَلَمْ ... يَأْتُوا بِمَا اخْتَصَرُوهُ كـ \"الْمِنْهَاج\"\rجَمَعَ الصَّحِيحَ مَعَ الْفَصِيحِ وَفَاقَ بِالتَّـ .... ـرجِيحِ عِنْدَ تَلاطُمِ الأَمْوَاجِ\rوقال العلامة شمس الدين الرملي رحمه الله تعالى: (ولم تزل الأئمة الأعلام قديمًا وحديثًا كلٌّ منهم مذعن لفضله، ومشتغل بإقرائه وشرحه، وعاد على كلٍّ منهم بركة علامة نوى) (١).\rوقال الفقيه السيد أحمد مَيْقَري شُمَيْلة الأهدل رحمه الله تعالى: (ولم يزل كلٌّ من العلماء والأئمة الأعلام قديمًا وحديثًا مذعنًا لفضل \"المنهاج\" المذكور، ومشتغلًا بإقرائه، فالإقراء فيه مقدم على غيره عند كثير من أولي الفضل، وقد كثر الاعتناء به؛ لموقع العناية فيه، وصوب صوابه آثارُ نهج مقتفيه) (٢).","footnotes":"(١) نهاية المحتاج (١/ ١١).\r(٢) سلم المتعلم المحتاج إلى معرفة رموز المنهاج (ص ٦٢٠)، وهي مطبوعة مع \"المنهاج\" عن دار المنهاج بجدة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279752,"book_id":8291,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":10,"body":"قال الشاعر: [من الوافر]\rحَوَى فِي الشَّرْحِ \"مِنْهَاجُ النَّوَاوِي\" ... بِتَصْحِيحِ الشَّرِيعَةِ وَالْفَتَاوِي\rكِتَابٌ لا يُعَادِلُهُ كِتَابٌ ... يَزِيدُ عَلَى رِوَايَةِ كُلِّ رَاوِي\rرَوَى سَبْعِينَ أَلْفًا بِاخْتِصارٍ ... وَكَمْ مِنْ كَامِنَاتٍ فِي الْفَحَاوِي\rفَحَسْبُكَ دَرْسُهُ فِي كُلِّ حِينٍ ... فَهْوَ يَكْفِيكَ عَنْ \"بَحْرٍ\" وَ\"حَاوِي\"\rولذلك كثرت الأعمال حول هذا المتن المبارك المفيد؛ من شرح وتحشية ونظم واختصار، وشرحِ بعضه، وكتابةِ النكت عليه، وهناك علماء رحمهم الله تعالى بدؤوا بشرحه ولكن وافتهم المنية قبل استكماله، فبلغت هذه الأعمال ما يقرب من مئتين وخمسين عملًا مما عُلم إلى الآن.\rإن دلّ هذا على شيء .. فإنما يدل على جلالة قدر مؤلِّفه، وعناية الله ﷾ به وبمصنفاته.\rقال العلامة تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى: (لا يخفى على ذي بصيرة أن لله تعالى عناية بالنووي وبمصنفاته) (١).\r(د)\rولقد نالت دار المنهاج سعادة غامرة عندما قام الأخ الأستاذ محمد أنور بن أبي بكر الشيخي الداغستاني بتقديم \"بداية المحتاج\" لها؛ لتكون واسطة خير لإخراجه إلى عالم النور وحيز الطبع، وقد اعتنى به على نسخة خطية فريدة عليها خط المؤلف الإمام ابن قاضي شهبة رحمه الله تعالى.\rفزادت إلى عنايته عناية، واستقدمت ست نسخ خطية أخرى، ودفعت به إلى لجنتها العلمية بمزيد الاهتمام والعناية، حيث أعادت اللجنة مقابلته ودراسته، وتممت تخريج أحاديثه، وردت نقولاته إلى مظانها؛ مما توافر لها في مركزها العلمي.\rفكان للدار مشاركة طيبة تضاف لما قام به الأستاذ محمد أنور.\rوجزى الله خيرًا وبرًّا كل من شارك وساهم في إخراج هذا العمل المبرور","footnotes":"(١) طبقات الشافعية الكبرى (٨/ ٣٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279753,"book_id":8291,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":11,"body":"(هـ)\rوفي الختام:\rفإن دار المنهاج وقد أخرجت من إصداراتها شروحًا لـ \"المنهاج\" عديدة؛ لأن مقاصد الشراح مختلفة، ومراميهم متنوعة، وقد قال الأوائل (ما أغنى كتاب عن كتاب).\rفمنها المبسوط، والمتوسط، والمختصر، ولكل ميزاته وخصائصه، فلا تكرار، بل إفادات وشروح تنشرح بها الصدور، ويتصيد منها طلبة العلم المسائل النفيسة، والصور المهمة، والأمثلة العديدة؛ مما تعطي دربة فقهية للناظر فيها، وتتسع مداركه، ويتنفس فقهًا وفهمًا وعلمًا.\rوالله تعالى أسأل أن ينفع بهذا الشرح كما نفع بأصله إنه سميع مجيب.\rوصلى الله على سيدنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلم\rالنَّاشر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279754,"book_id":8291,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":12,"body":"ترجمة شيخ الإسلام، إمام الأئمة العلام أبو زكريَّا يحيى بن شرف بن مري بن حزام محيي الدِّين النَّوويّ رَحِمَهُ الله تَعَالى (١) (٦٣١ - ٦٧٦ هـ)\rاسمه ونسبه\rهو محيي الدين، أبو زكريا، يحيى بن شرف بن مُرِي (٢) بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حِزَام، الحزامي (٣)، النووي (٤).\rالعالم الرباني، والإمام الصمداني، شيخ الإسلام، الحافظ المجتهد، الزاهد العابد الورع. رضي الله تعالى عنه وأرضاه.","footnotes":"(١) مصادر الترجمة: \"تحفة الطالبين في ترجمة الإمام النووي\" لابن العطار، \"ذيل مرآة الزمان\" لليونيني (٣/ ٢٨٣)، \"تاريخ الإسلام\" للذهبي (٥٠/ ٢٤٦)، \"طبقات الشافعية الكبرى\" لابن السبكي (٨/ ٣٩٥)، \"حياة الإمام النووي\" للسخاوي، \"المنهاج السوي\" للسيوطي، \"الدارس في تاريخ المدارس\" للنعيمي (١/ ٢٤).\r(٢) قال الإمام السيوطي رحمه الله تعالى في \"المنهاج السوي\" (١/ ٥١): ( ... مُرِي، بضم الميم وكسر الراء، كما رأيته مضبوطًا بخطه). غير أن الإمام الزبيدي ﵀ ضبطه في \"تاج العروس\"، مادة (مري) فقال: (مِرَى، بالكسر والقصر: الجدُّ الأعلى للإمام أبي زكريَّا النووي)، وكذلك صنع العلامة سليمان الجمل ﵀ في مقدمة \"فتوحات الوهاب\" (١/ ٢٤) إذ قال: ( ... مِرَى، بكسرٍ ففتح المهملة المخففة وبالقصر). ويبقى أمر آخر، وهو ضبط الياء عند من ضبط الميم بالضم والراء بالكسر، فإنه لم يذكر تشديد الراء أو تخفيفها، وكذلك الأمر حيال الياء، والذي يظهر من عدم تعرضهم لذلك أنهما مخففتان، والله أعلم بالصواب.\r(٣) وقد زعم بعض أجداد الإمام النووي أن نسبه ينتهي إلى والد الصحابي الجليل حكيم بن حزام ﵁، لكن الإمام النووي ﵁ قال: (إنه غلط)، كما ذكر ذلك الإمام ابن العطار \"تحفة الطالبين\" (ص ٣).\r(٤) قال ابن العطار تلميذ النووي رحمهما الله تعالى في \"تحفة الطالبين\" (ص ٣): (والنووي: نسبة إلى \"نوى\"، وهي بحذف الألف بين الواوين على الأصل، ويجوز كَتْبُها بالألف على العادة)، وقال الإمام السيوطي رحمه الله تعالى في \"المنهاج السوي\" (١/ ٨٥): (ورأيت كلا الأمرين بخطه رحمه الله تعالى). وهي الآن من أرض حوران بمحافظة درعا، وتبعد حوالي (١٠٠) كيلو متر تقريبًا عن دمشق الشام باتجاه الجنوب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279755,"book_id":8291,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":13,"body":"مولده ونشأته\rولد الإمام ﵁ بـ (نَوَى) في شهر محرم الحرام، سنة إحدى وثلاثين وست مئة للهجرة النبوية الشريفة (١)، وبها نشأ وترعرع.\rكانت بدايته ﵁ مشرقة، فهذا أبوه يحدثنا عن شيء من ذلك فيذكر: أن الشيخ كان نائمًا إلى جنبه وقد بلغ من العمر سبع سنين، ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان، فانتبه نحوَ نصف الليل وأيقظني، وقال: يا أبت؛ ما هذا الضوء الذي قد ملأ الدار؟ ! فاستيقظ أهله جميعًا فلم نر كلُّنا شيئًا، قال والده: فعرفت أنها ليلة القدر (٢).\rويحدثنا أيضًا تلميذه العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى عن أمر آخر فيقول: (ذكر لي الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي ولي الله رحمه الله تعالى قال: رأيت الشيخ محيى الدين وهو ابن عشر سنين بنوى، والصبيان يُكرهونه على اللعب معهم، وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم، ويقرأ القرآن في هذه الحالة، فوقع في قلبي محبته، وكان قد جعله أبوه في دكان، فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن، قال: فأتيت معلمه الذي يقرئه القرآن، فوصيته به، فقلت له: هذا الصبي يرجى أن يكون أعلمَ أهل زمانه وأزهدَهم، وينتفع الناس به، فقال لي: أَمنَجِّمٌ أنت؟ فقلت: لا، وإنما أنطقني الله بذلك، فذكر المعلم ذلك لوالده، فحرص عليه إلى أن ختم القرآن وقد ناهز الاحتلام) (٣).\rهذا في (نوى)، أما في (دمشق) .. فقد أتاها وهو في التاسعة عشرة من العمر، سنة تسع وأربعين وست مئة طالبًا للعلم، فسكن المدرسة الرواحية، وانطلق في طلب العلم بهمة قعساء، وعزم ماض، ونشاط منقطع النظير. فأكْرِمْ بها من نشأة.","footnotes":"(١) ذهب أكثر من ترجم له إلى أنه ولد في أواسط المحرم، بينما ذهب بعض منهم إلى أنه ولد في العشر الأول منه، والمعتمد الأول، كما جاء في \"حياة الإمام النووي\" (ص ٣)، والله أعلم.\r(٢) تحفة الطالبين (ص ٣)، وطبقات الشافعية الكبرى (٨/ ٣٩٦).\r(٣) تحفة الطالبين (ص ٣ - ٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279756,"book_id":8291,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":14,"body":"قال الإمام السيوطي رحمه الله تعالى (١): (من الكامل)\rوإذا الفتى لله أخلص سرَّه ... فعليه منه رداء طِيب يظهر\rوإذا الفتى جعل الإله مرادَه ... فلذكره عرْف ذكي ينشر\r\rطلبه للعلم\rأجمع كل من ترجم للإمام النووي ﵁ أنه لم يكن يميل إلى الراحة والدَّعَة، ولم يستلذَّ الكسل والتواني، بل إنه كان الجِدَّ والاجتهادَ متجسدَين في شخص اسمه النووي.\rفبعد ختمه القرآن بـ (نوى) .. أحب أن يستزيد من العلم ويروي غليله بالنهل من معينه، فما كان من أبيه - وهو الرجل الصالح الورع - إلا أن اصطحبه معه إلى قِبلة طلاب العلم، وكعبة المعرفة المحجوجة: (دمشق) وذلك لما ضمته بين جوانحها من جهابذة العلماء والمحققين.\rووجد الإمام فيها بغيته، وأدرك في مدارسها طِلْبته، فقد ذكر القطب اليونيني رحمه الله تعالى: أن الشيخ أول ما قدم دمشق .. اجتمع بخطيب الجامع الأموي وإمامه الشيخ جمال الدين عبد الكافي بن عبد الملك الرَّبعي الدمشقي (ت ٦٨٩ هـ)، وعرَّفه ﵀ مقصدَه.\rفأخذه الشيخ جمال الدين وتوجه به إلى حلقة الشيخ تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم الفزاري، المعروف بالفركاح (ت ٦٩٠ هـ) رحمه الله تعالى، فقرأ عليه دروسًا، ولازمه مدة، ولم يكن له موضع يأوي إليه، فطلب من الشيخ موضعًا يسكنه، فاعتذر الشيخ تاج الدين بأنه لا موضع لديه، غير أنَّه دلَّه على الشيخ كمال الدين إسحاق المغربي بالمدرسة الرواحيَّة، فتوجه الإمام إليه ولازمه، واشتغل عليه، وصار منه ما صار (٢).\rقال الإمام ابن العطار رحمه الله تعالى: (قال - أي: الإمام النووي -: وحفظت","footnotes":"(١) المنهاج السوي (١/ ٥٢).\r(٢) ذيل مرآة الزمان (٣/ ٢٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279757,"book_id":8291,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":15,"body":"\"التنبيه\" في نحو أربعة أشهر ونصف، وحفظت ربع العبادات من \"المهذب\" في باقي السنة) (١).\rوينقل الإمام ابن العطار رحمه الله تعالى عن الإمام النووي ﵁ خبرًا يدل على عظيم عناية الله سبحانه به فيقول: (قال - أي: الإمام النووي -: وخطر لي الاشتغال بعلم الطب، فاشتريت كتاب \"القانون\" فيه، وعزمت على الاشتغال فيه، فأظلم عليَّ قلبي، وبقيت أيامًا لا أقدر على الاشتغال بشيء، ففكرت في أمري، ومن أين دخل عليَّ الداخل؛ ! فألهمني الله تعالى أن سببه اشتغالي بالطب، فبعت في الحال الكتاب، وأخرجت من بيتي كلَّ ما يتعلق بعلم الطب، فاستنار قلبي، ورجع إليَّ حالي، وعدت إلى ما كنت عليه أولًا (٢).\rويذكر غير واحد من مترجميه أنه ﵁ كان مضرب المثل في إكبابه على طلب العلم ليلًا ونهارًا، وهجره النومَ إلا عن غلبةٍ، وضبط أوقاته بلزوم الدرس أو الكتابة، أو المطالعة، أو التردد إلى الشيوخ (٣).\rوهذا تلميذه العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى يحدثنا عن الإمام النووي ﵁ فيقول: (قال: فلما كانت سنة إحدى وخمسين حججت مع والدي، وكانت وقفة الجمعة، وكان رحيلنا من أول رجب، قال: فأقمت بمدينة رسول الله ﷺ نحوًا من شهر ونصف.\rقال لي والده ﵀: لمَّا توجهنا من \"نوى\" للرحيل .. أخذته الحمى، فلم تفارقه إلى يوم عرفة، قال: ولم يتأوَّه قط، فلما قضينا مناسكنا، ووصلنا إلى \"نوى\"، ونزل إلى دمشق .. صبَّ الله عليه العلم صبًّا.\rولم يزل يشتغل بالعلم، ويقتفي آثار شيخه المذكور - أي: الكمال المغربي - في العبادة؛ من الصلاة وصيام الدهر، والزهد والورع، وعدم إضاعة شيء من أوقاته إلى أن تُوفِّي رحمه الله تعالى ورضي عنه، فلما توفي شيخه .. ازداد اشتغاله بالعلم والعمل) (٤).","footnotes":"(١) تحفة الطالبين (ص ٤).\r(٢) تحفة الطالبين (ص ٥).\r(٣) حياة الإمام النووي (ص ٨).\r(٤) تحفة الطالبين (ص ٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279758,"book_id":8291,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":16,"body":"وقال العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى أيضًا: (وذكر لي - أي: النووي - أنه كان لا يضيع وقتًا في ليل ولا في نهار .. إلا في وظيفة من الاشتغال بالعلم، حتى في ذهابه في الطريق ومجيئه يشتغل في تكرار أو مطالعة، وأنه بقي على التحصيل على هذا الوجه نحو ست سنين، ثم اشتغل بالتصنيف والاشتغال والإفادة والمناصحة للمسلمين وولاتهم، مع ما هو عليه من المجاهدة بنفسه، والعمل بدقائق الفقه، والاجتهاد على الخروج من خلاف العلماء) (١).\rولعل من أدلِّ الدلائل على مثابرة الإمام النووي في التحصيل، وهمته العالية في طلب العلم .. أنه كان يقرأ كلَّ يوم اثني عشر درسًا على المشايخ شرحًا وتصحيحًا.\rفقد ذكروا أنه كان يقرأ درسين في \"الوسيط\"، ودرسًا في \"المهذب\"، ودرسًا في أصول الفقه، ودرسًا في أسماء الرجال، ودرسًا في أصول الدين، ودرسًا في \"الجمع بين الصحيحين\"، ودرسًا في \"صحيح مسلم\"، ودرسًا في \"اللمع\" لابن جني، ودرسًا في \"إصلاح المنطق\" لابن السِّكِّيت.\rقال العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى نقلًا عن الإمام النووي ﵁: (وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل، وإيضاح عبارة، وضبط لغة، وبارك الله لي في وقتي واشتغالي، وأعانني عليه) (٢).\rوقد سمع الإمام النووي ﵁ العديد من الكتب، وكان من أهمها:\rالكتب الستة، و\"الموطأ\"، و\"مسند الإمام الشافعي\"، و\"مسند الإمام أحمد ابن حنبل\"، و\"سنن الدارمي\"، و\"مسند أبي عوانة\"، و\"مسند أبي يعلى الموصلي\"، و\"سنن الدارقطني\"، و\"شرح السنة\" للبغوي، و\"معالم التنزيل\" في التفسير للبغوي أيضًا، و\"الأنساب\" للزبير بن بكار، و\"الرسالة القشيرية\"، و\"عمل اليوم والليلة\" لابن السني، و\"آداب السامع والراوي\" للخطيب البغدادي، وغير ذلك الكثير.\rوذكر القطب اليونيني رحمه لله تعالى عن الإمام النووي ﵁ قوله: ( ... وبقيتُ نحو سنتين لم أضع جنبي إلى الأرض). يعني أنه ما كان ينام إلا عن غلبة، وقد","footnotes":"(١) تحفة الطالبين (ص ٩)، والمنهاج السوي (١/ ٥٧).\r(٢) تحفة الطالبين (ص ٥)، وحياة الإمام النووي (ص ٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279759,"book_id":8291,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":17,"body":"سئل عن ذلك فقال: (كنت إذا غلبني النوم أتكئ على الكتب قليلًا ثم أنتبه) (١).\rفهذه إشارة موجزة إلى دأبه في الطلب، وحرصه على العلم، والمسكوت عنه في هذا المقام أكثر من هذا بكثير، فللَّه درُّه من طالبٍ اليوم، ولله درُّه من إمام كبير الشأن غدًا.\r\rشيوخه\rكان عصر الإمام النووي ﵁ حافلًا بجهابذة العلماء في شتى الفنون، أمثال: الحافظ عبد القادر الرهاوي (ت ٦١٢ هـ)، والحافظ أبي المظفر السمعاني (ت ٦١٧ هـ)، والحافظ ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ)، والحافظ المنذري (ت ٦٥٦ هـ)، والإمام العز بن عبد السلام (ت ٦٦٥ هـ)، وغيرهم الكثير، وبتعدادهم فقط يطول بنا المقام جدًّا، رحمهم الله تعالى.\rوقد حظي الإمام النووي ﵁ بعناية علماء أجلاء، وشيوخ فضلاء، فقد ذكر تلميذه العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى: (أنه أخذ الفقه عن الإمام الجليل أبي إبراهيم الكمال المغربي، وأبي حفص عمر بن أسعد الرَّبَعي، وأبي الحسن سلَّار بن الحسن الإربلي.\rوأخذ أصول الفقه عن جماعة أشهرهم: القاضي أبو الفتح عمر بن بندار التفليسي الشافعي؛ فقد قرأ عليه \"المنتخب\" للفخر الرازي، وقطعة من \"المستصفى\" للإمام الغزالي.\rوأخذ اللغة والنحو والتصريف عن فخر الدين ابن المالكي، قرأ عليه \"اللُّمع\" لابن جني، وكذلك أخذ عن الشيخ أبي العباس أحمد بن سالم المصري النحوي اللغوي التصريفي، فقد قرأ عليه \"إصلاح المنطق\" لابن السِّكِّيت قراءة بحث، وكتابًا في التصريف، وكان له عليه درس إما في \"كتاب سيبويه\" أو في غيره، يقول ابن العطار: \"الشك مني\".\rوقرأ أيضًا على العلامة حجة العرب أبي عبد الله بن مالك أحد تصانيفه وعلق عليه شيئًا.","footnotes":"(١) ذيل مرآة الزمان (٣/ ٢٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279760,"book_id":8291,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":18,"body":"وأخذ فقه الحديث وأسماء الرجال وما يتعلق بذلك عن الشيخ المحقق أبي إسحاق، إبراهيم بن عيسى المرادي الأندلسي، قرأ عليه \"الصحيحين\"، والكثير من \"الجمع بين الصحيحين\" للحميدي، وقرأ \"مقدمة ابن الصلاح\" على جماعة من أصحاب ابن الصلاح نفسه، وقرأ \"الكمال في أسماء الرجال\" على الشيخ أبي البقاء، خالد بن يوسف النابلسي، وعلق عليه بعض الحواشى والأشياء المستجادة) انتهى ملخصًا (١).\rولولا ضيق المقام .. لترجمنا لكلِّ واحد من هؤلاء الأعلام الكرام ترجمة تليق بمقامه، ولكن سوف نسلِّط شعاعًا من الضوء على من تسعفنا المصادر بذكرهم، فأولهم:\r- الشيخ العلامة، كمال الدين، أبو إبراهيم، إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي (ت ٦٥٠ هـ)، وهو أول شيوخ الإمام النووي على التحقيق.\rوقد أثنى عليه الإمام النووي ﵁ فقال: ( ... أولهم: شيخي الإمام المتفق على علمه وزهده، وورعه وكثرة عباداته، وعظم فضله، وتميزه في ذلك على أشكاله) (٢).\r- الإمام العارف، الزاهد العابد، الورع المتقن، مفتي دمشق في وقته، أبو محمد عبد الرحمن بن نوح بن محمد بن إبراهيم بن موسى المقدسي، ثم الدمشقي (ت ٦٥٤ هـ)، أخذ عنه الفقه أيضًا) (٣).\r- الإمام المفتي، جمال الدين، أبو محمد، عبد الرحمن بن سالم بن يحيى بن هبة الله الأنباري الأصل، البغدادي، ثم الدمشقي (ت ٦٦١ هـ).\rذكره العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى في جملة الشيوخ الذين سمع منهم الإمام النووي (٤).\r- شيخ الشيوخ، شرف الدين، أبو محمد، عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن","footnotes":"(١) تحفة الطالبين (ص ٦).\r(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٨٤).\r(٣) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٨٥).\r(٤) تحفة الطالبين (ص ٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279761,"book_id":8291,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":19,"body":"الأنصاري الأوسي (ت ٦٦٢ هـ)، كان من ذوي الذكاء المفرط، وله محفوظات كثيرة (١).\rوذكر العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى أن الإمام النووي ﵁ سمع منه وأخذ عنه الحديث (٢).\r- الشيخ الإمام القاضي، عماد الدين، أبو الفضائل، عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد المعروف بـ (ابن الحرستاني)، خطيب دمشق (ت ٦٦٢ هـ).\rأخذ عنه علم الحديث (٣).\r- الحافظ الزين، أبو البقاء، خالد بن يوسف بن سعدبن حسن بن مفرج النابلسي، ثم الدمشقي (ت ٦٦٣ هـ).\rقرأ عليه \"كتاب الأربعين\" للحاكم، و\"الكمال في أسماء الرجال\" للحافظ عبد الغني المقدسي، وعلق عليه حواشي، وضبط عنه أشياء حسنة (٤).\r- الشيخ الإمام، رضي الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن عمر بن مضر بن محمد بن فارس، المضري الواسطي، التاجر، المعروف بابن البرهان (ت ٦٦٤ هـ).\rروى عنه \"صحيح مسلم\" كاملًا، وقد أثنى عليه الإمام فقال: (أما إسنادي فيه .. فأخبرنا بجميع \"صحيح الإمام مسلم بن الحجاج\" ﵀ الشيخُ العدل الرضيُّ، أبو إسحاق، إبراهيم بن أبي حفص عمر بن مضر الواسطي ﵀ بجامع دمشق، حماها الله وصانها وسائر بلاد الإسلام وأهله) (٥).\r- الإمام الحافظ، شرف الدين، أبو الفضل، محمد بن محمد بن محمد البكري الدمشقي (ت ٦٦٥ هـ).\rسمع منه الحديث (٦).\r- الإمام الحافظ المتقن، ضياء الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن عيسى المرادي","footnotes":"(١) شذرات الذهب (٧/ ٥٣٥).\r(٢) تحفة الطالبين (ص ٨).\r(٣) تحفة الطالبين (ص ٩).\r(٤) حياة الإمام النووي (ص ١٣).\r(٥) شرح صحيح مسلم (١/ ٦).\r(٦) تحفة الطالبين (ص ٩)، وحياة الإمام النووي (ص ١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279762,"book_id":8291,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":26,"sequence_num":20,"body":"الأندلسي، ثم المصري، ثم الدمشقي (ت ٦٦٨ هـ).\rقال العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى: (أخذ عنه فقه الحديث، وشرح عليه \"مسلمًا\"، وقرأ \"البخاري\"، وجملة مستكثرة من\"الجمع بين الصحيحين\" للحميدي) (١).\rوقد أثنى عليه الإمام النووي ﵁ ثناءً باهرًا فقال: (سمعت شيخنا وسيدنا، الإمام الجليل، والسيد النبيل، الحافظ المحقق، والمقتبس المدقق، الضابط المتقن، والمشفق المحسن، الورع الزاهد، والمجتهد العابد، بقية الحفاظ، شيخ الأئمّة والمحدثين، ضياء الدين، أبا إسحاق) (٢).\r- مسند الشام ومحدثها، وفقيهها الحنبلي، زين الدين، أبو العباس، أحمد بن عبد الدائم بن نعمة بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المعروف بالناسخ (ت ٦٦٨ هـ).\rكان من جملة مشايخه في الحديث (٣).\r- الإمام العلامة، مفتي الشام، كمال الدين، أبو الحسن، سلَّار بن الحسن بن عمر بن سعيد الإربلي، ثم الحلبي، ثم الدمشقي (ت ٦٧٥ هـ).\rعدَّه الإمام النووي ﵁ نفسه في سلسلة شيوخه في الفقه، فقال: ( ... ثم شيخنا أبو الحسن، سلَّار بن الحسن ... المجمع على إمامته وجلالته، وتقدُّمِه في علم المذهب على أهل عصره بهذه النواحي ﵁ (٤).\r- العلامة جمال الدين، أبو العباس، أحمد بن سالم المصري، النحوي اللغوي التصريفي (ت ٦٧٢ هـ).\rذكر العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى أنه قرأ عليه الصرف والنحو، ونقل عن الإمام قوله: (وكان لي درس؛ إما في \"كتاب سيبويه\"، وإما في غيره، والشك مني) (٥).","footnotes":"(١) تحفة الطالبين (ص ٨).\r(٢) بستان العارفين (ص ١٩٧).\r(٣) تحفة الطالبين (ص ٨)، وحياة الإمام النووي (ص ١٤).\r(٤) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٨٥).\r(٥) تحفة الطالبين (ص ٧)، وقوله: (والشك مني) أي: من ابن العطار نفسه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279763,"book_id":8291,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":21,"body":"- العلامة الرئيس الفاضل، تقي الدين، أبو محمد، إسماعيل ابن الشيخ الإمام إبراهيم بن أبي اليسر، شاكر بن عبد الله التنوخي (ت ٦٧٢ هـ).\rذكر الإمام السخاوي أنه قرأ عليه أجزاءً من \"المستقصى في فضل المسجد الأقصى\" لأبي محمد، القاسم بن علي بن عساكر (١).\r- القاضي كمال الدين، أبو الفتح، عمر بن بندار بن عمر التفليسي الشافعي (ت ٦٧٢ هـ)، كان ممن جالس الإمام أبا عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى.\rقال العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى: (قرأ عليه - أي: الإمامُ النوويُّ - \"المنتخب\" للإمام فخر الدين الرازي، وقطعة من كتاب \"المستصفى\" للغزالي) (٢).\r- العلامة جمال الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجيَّاني (ت ٦٧٢ هـ)، حجة العرب، وصاحب التصانيف العديدة، والتآليف المفيدة.\rقرأ عليه كتابًا من تصانيفه، وعلق عليه شيئًا (٣).\r- الإمام المتقن، القاضي عز الدين، أبو حفص، عمر بن أسعد بن أبي غالب الرَّبَعي الإربلي (ت ٦٧٥ هـ).\rأخذ عنه الفقه، وذكره في \"تهذبب الأسماء واللغات\" عند ذكر سنده في الفقه، ونعته بـ (الإمام المتقن) (٤).\rوقال العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى: (وكان شيخنا كثير الأدب معه، حتى كنا في الحلقة بين يديه، فقام منها، وملأ إبريقًا، وحمله بين يديه إلى الطهارة ﵄، ورضي عنَّا بهم) (٥).\r- الإمام العالم، المفتي المعمَّر، جمال الدين، أبو زكريا يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع الحرَّاني، يعرف بابن الصيرفي وابن الحُبيشي (ت ٦٧٨ هـ).","footnotes":"(١) حياة الإمام النووي (ص ١٥).\r(٢) تحفة الطالبين (ص ٧).\r(٣) حياة الإمام النووي (ص ١٣).\r(٤) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٨٥).\r(٥) تحفة الطالبين (ص ٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279764,"book_id":8291,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":22,"body":"عابد متهجد، محمود الصفات، ذكره العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى في عداد المشايخ الذين سمع منهم (١).\r- شيخ الإسلام، وبقية العلماء، شمس الدين، أبو الفرج، عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن قُدَامة (ت ٦٨٢ هـ).\rأخذ عنه الحديث، وقد نقل الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى عنه قوله: (قال شيخنا الإمام العلامة، ذو الفنون من أنواع العلوم والمعارف، وصاحب الأخلاق الرضية، والمحاسن واللطائف، أبو الفرج ... ) (٢)، قال العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى: (وهو أجل شيوخه) (٣).\r- العلامة الجليل، والسيد النبيل، ياسين بن عبد الله المغربي (ت ٦٨٧ هـ).\rذكره العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى باسم: ياسين بن يوسف المراكشي (٤).\rوقال العلامة اليافعي رحمه الله تعالى: (كان السيد الجليل، الشيخ الإمام محيي الدين النواوي رحمه الله تعالى يزوره، ويتبرك به، ويتتلمذ له، ويقبل إشاراته، ويمتثل ما أمره به، ومن جملة إشاراته المباركة: أنه أمر الشيخ محيي الدين رحمه الله تعالى أن يردَّ الكتب المستعارة إلى أهلها، وأن يعود إلى بلاده، ويزور أهله ففعل ذلك، ثم توفي عند أهله رحمه الله تعالى) (٥).\r- فقيه أهل الشام، وشيخ الإسلام، تاج الدين، أبو محمد، عبد الرحمن بن إبراهيم بن ضياء بن سباع، الفزاري الشافعي، الملقب بالفركاح (ت ٦٩٠ هـ).\rقرأ عليه دروسًا، ولازمه مدة، ثم طلب منه موضعًا يأوي إليه، ولم يكن عنده موضع للسكن، فأرشده إلى الإمام الكمال المغربي، الذي صار من أجل شيوخه (٦).\r- شيخ الإسلام، بركة الشام، تقي الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الواسطي الصالحي (ت ٦٩٢ هـ).","footnotes":"(١) تحفة الطالبين (ص ٩).\r(٢) تاريخ الإسلام (٥١/ ١١٠).\r(٣) تحفة الطالبين (ص ٨).\r(٤) تحفة الطالبين (ص ٣).\r(٥) مرآة الجنان (٤/ ٢٠٦).\r(٦) حياة الإمام النووي (ص ٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279765,"book_id":8291,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":23,"body":"تولّى في آخر عمره دار الحديث الظاهرية، وذكر العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى أنه سمع منه (١).\r- الإمام الكبير المحدِّث، ضياء الدين، أبو المظفر، يوسف بن أبي القاسم بن تمام بن إسماعيل، الدمشقي الحنفي (ت هـ). ذكره العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى (٢).\rوقال العلامة ابن أبي الوفاء رحمه الله تعالى في أثناء ترجمته له: (لازمه النووي لسماع الحديث منه، وما يتعلق بعلم الحديث، وعليه تخرَّج، وبه انتفع) (٣).\r\rتصدره للتدريس\rما كادت تمضي مدة من الزمن يسيرة حتى بدأت ثمار هذه الشجرة الباسقة بالظهور.\rقال العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى: (قال الإمام النووي: وجعلتُ أشرح وأصحح على شيخي الإمام الزاهد إسحاق المغربي رحمه الله تعالى، ولازمته، فأعجب بي؛ لِمَا رأى من اشتغالي وملازمتي، وعدم اختلاطي بالناس، وأحبني محبة شديدة، وجعلني معيدَ الدرس بحلقته لأكثر الجماعة) (٤).\rثم بعد ذلك باشر الإمام النووي ﵁ التدريس في المدرسة الإقبالية، والمدرسة الفلكية، والمدرسة الركنية للشافعية نيابة عن شمس الدين ابن خلكان (ت ٦٨١ هـ) (٥).\rغير أن أبرز ما أُسند إليه هو مشيخةُ دار الحديث الأشرفية؛ وقد ذكرت بعض المصادر أن واقف هذه المدرسة جعل من شروط وقف هذه الدار ألَّا تُسند إلا لأعلم أهل البلد بالحديث، فقد قال الإمام السخاوي رحمه الله تعالى: (إنه - أي: الكمال","footnotes":"(١) تحفة الطالبين (ص ٩).\r(٢) انظر \"تحفة الطالبين\" (ص ٩).\r(٣) الجواهر المضية (٤/ ٤١٢).\r(٤) تحفة الطالبين (ص ٤)، وحياة الإمام النووي (ص ٦). والمعيد: عليه قدر زائد على سماع الدرس؛ من تفهيم بعض الطلبة ونفعهم، وعمل ما يقتضيه لفظ الإعادة، وإلا فهو والفقيه سواء.\r(٥) انظر \"ذيل مرآة الزمان\" (٣/ ٢٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279766,"book_id":8291,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":24,"body":"المعرِّي - انتزع دار الحديث الأشرفية من ابن كثير ... ولم يلتفت لكون شرطها أن تكون لأعلم أهل البلد بالحديث) (١).\rوقال الإمام السخاوي نقلًا عن الحافظ الذهبي رحمهما الله تعالى: إن تولِّي الإمام النووي لدار الحديث كان مع صغر سنِّه، ونزول روايته في حياة مشايخه (٢).\rوهذا لم يكن من باب المحاباة للإمام، أو أنه كان حريصًا على ذلك، ومما يدل له قوله لابن النجار في رسالة وجهها إليه: (أَوَ ما علمتَ - لو أنصفتَ - كيف كان ابتداء أمرها، أَوَ ما كنتَ حاضرًا مشاهدًا أخذي لها؟ ! ) (٣).\rوقد كان تولِّيه ﵁ لدار الحديث الأشرفية بعد وفاة الإمام أبي شامة عبد الرحمن بن إسماعيل سنة (٦٦٥ هـ) رحمه الله تعالى، وبقي فيها حتى أتاه داعي ربه سنة (٦٧٦ هـ).\r\rذكر بعض المدارس في عصره\rالمدرسة الرَّوَاحيَّة: بناها التاجر أبو القاسم هبة الله بن عبد الواحد بن رواحة الحموي (ت ٦٢٢ هـ)، وقد كان من أصحاب الثراء والصلاح، ووقفها على الشافعية في حدود سنة (٦٠٠ هـ)، وموقعها شرقي الجامع الأموي، وغربي المدرسة الدولعية، وفوض تدريسها إلى الحافظ ابن الصلاح، وناب عنه فيها الكمال المغربي شيخ الإمام النووي، وقد كانت الإعادة فيها بأمر شيخه الكمال المغربي (٤).\rالمدرسة الإقبالية الشافعية: أنشأها جمال الدولة إقبال، عتيق ستِّ الشام، أخت صلاح الدين الأيوبي، المتوفى سنة (٦٥٣ هـ) في بيت المقدس، وتقع بين باب الفرج وباب الفراديس، شمالي الجامع الأموي، وجعل فيها خمسة وعشرين فقيهًا، وأعطاهم رواتب ضخمة في كل شهر، وقد ناب بها الإمام النووي عن شمس الدين ابن خلكان سنة (٦٦٩ هـ)، ثم تولَّاها بعده ابن الجوَّاب (٥).","footnotes":"(١) وجيز الكلام (١/ ٢٥٦) في أثناء ترجمة الكمال عمر بن عثمان المعرِّي.\r(٢) حياة الإمام النووي (ص ٣٩).\r(٣) حياة الإمام النووي (ص ٤٠).\r(٤) الدارس في تاريخ المدارس (١/ ٢٦٥) وما بعدها.\r(٥) الدارس في تاريخ المدارس (١/ ١٥٨) وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279767,"book_id":8291,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":25,"body":"المدرسة الركنية الجوَّانية: أنشأها الأمير ركن الدين منكورس الفلكي، عتيق فلك الدين، أخي الملك العادل لأمه (ت ٦٣١ هـ)، وقد كان محتشمًا عفيفًا، كثير الصدقات، شيَّد الركنية في حدود سنة (٦٢٥ هـ)، وتقع شرقي المدرسة الفلكية، في حي العمارة، في زقاق عبد الهادي، وقد تولَّى التدريس فيها ثلَّة من العلماء الأجلاء؛ أمثال الشيخ أبي شامة، وشمس الدين ابن خلكان، والإمام النووي ﵏ جميعًا (١).\rالمدرسة الفلكية: أنشأها الأمير فلك الدين سليمان (ت ٥٩٩ هـ)، أخو الملك العادل سيف الدين أبي بكر لأمه، وقد كانت دارًا له، ثم وقفها مدرسة في سنة وفاته أو قبل ذلك بقليل، وتقع بحارة الأفتريس، غربي المدرسة الركنية الجوَّانية، في حي العمارة، في زقاق عبد الهادي. وَلِيَها شمس الدين بن سنيِّ الدولة، وابنه صدر الدين قاضي القضاة، أبو العباس أحمد، والإمام النووي ﵁ كان ممن تولَّى التدريس فيها (٢).\rدار الحديث الأشرفية: بناها الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن العادل (ت ٦٣٥ هـ)، أخي صلاح الدين الأيوبي، وتقع جوار باب قلعة دمشق الشرقي، غربي سوق العصرونية، وقد درَّس بها عمالقة علماء الحديث، كانت في الأصل دارًا للأمير صارم الدين قايماز، واشتراها منه الملك الأشرف، وأعاد بناءها، وجعلها دارًا للحديث، وأنشأ فيها سكنًا للشيخ الذي يتولَّى مشيختها.\rبدأ العمل بعمارتها سنة (٦٢٨ هـ)، وانتهى تشييدها وافتتحت في ليلة النصف من شعبان سنة (٦٣٥ هـ)، ووقف عليها الملك الأشرف أوقافًا عدة، وجعل فيها نعل النبي ﷺ، وأَوَّل من درَّس فيها وفي الرواحيَّة الحافظ ابن الصلاح رحمه الله تعالى، ثم آلت في سنة (٦٦٥ هـ) إلى الإمام النووي، وكان لا يأخذ من عطائها شيئًا، بل كان يكتفي بما يرسله له أبوه من (نوى)، وقد بقي فيها حتى أجاب داعي ربِّه ﵁ (٣).","footnotes":"(١) الدارس في تاريخ المدارس (١/ ٢٥٣) باختصار.\r(٢) الدارس في تاريخ المدارس (١/ ٤٣١)، وحياة الإمام النووي (ص ٤٠).\r(٣) الدارس في تاريخ المدارس (١/ ١٩) بتصرف واختصار.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279768,"book_id":8291,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":26,"body":"تلامذته\rسمع من الإمام النووي ﵁ خلق من العلماء والحفاظ، والصدور والرؤساء، وتخرج به خلق كثير من الآفاق.\r- الحافظ الزاهد، الثقة الثبت، علاء الدين، أبو الحسن، علي بن إبراهيم بن داوود بن العطار (ت ٧٢٤ هـ).\rقال رحمه الله تعالى: (قرأت عليه كثيرًا من تصانيفه، ضبطًا وإتقانًا، وأذن لي في إصلاح ما يقع في تصانيفه، وكانت صحبتي له دون غيره، من أول سنة سبعين وست مئة وقبلها بيسير إلى حين وفاته، وقرأت عليه الفقه تصحيحًا وعرضًا، وشرحًا وضبطًا، خاصًّا وعامًّا) (١).\r- الإمام المقرئ، شهاب الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد الخالق بن عثمان بن مزهر الأنصاري الدمشقي (ت ٦٩٠ هـ).\rقال الإمام السخاوي رحمه الله تعالى: (قرأ عليه - أي: على النووي - وسمع جميع \"الأذكار\"، ووصف قراءته في بعض البلاغات بالمتقنة المهذبة) (٢).\r- الصدر الرئيس، نور الدين، أبو العباس، أحمد بن إبراهيم بن عبد الضيف بن مصعب الخزرجي الدمشقي (ت ٦٩٦ هـ).\rقال العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى: (قرأ على الشيخ قدَّس الله روحه قطعة من \"المنهاج في مختصر المحرر\"، واستنسخ \"الروضة\" له، وقابلتُ له بعضها مع الشيخ) (٣).\r- الحافظ الزاهد، شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن فرج اللخمي الإشبيلي الشافعي (ت ٦٩٩ هـ).\rكان له ميعاد مع الإمام النووي ﵁ يومي الثلاثاء والسبت، شرح في أحدهما \"البخاري\"، وفي الآخر \"صحيح مسلم\" (٤).","footnotes":"(١) تحفة الطالين (ص ٥ - ٦).\r(٢) حياة الإمام النووي (ص ٤٣).\r(٣) تحفة الطالبين (ص ٢١).\r(٤) حياة الإمام النووي (ص ٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279769,"book_id":8291,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":27,"body":"- الشيخ الإمام، المحقق الزاهد، شهاب الدين، أحمد بن محمد بن عباس بن جعوان الدمشقي الشافعي (ت ٦٩٩ هـ).\rقال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى: (كان من تلامذة النواوي رحمهما الله) (١).\r- الشيخ الفاضل، نجم الدين، أبو الفداء، إسماعيل بن إبراهيم بن سالم بن ركاب الأنصاري، المعروف بابن الخباز (ت ٧٥٣ هـ).\rذكره الإمام السخاوي رحمه الله تعالى في جملة تلامذته (٢).\r- العلامة المفتي، والمحدث النحوي، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل البعلي الحنبلي (ت ٧٥٩ هـ).\rذكره العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى، وعدَّه الإمام السخاوي رحمه الله تعالى من تلاميذه (٣).\r- العلامة المفتي، رشيد الدين، أبو الفداء، إسماعيل بن عثمان بن المعلم الحنفي (ت ٧١٤ هـ).\rكان من كبار أئمّة عصره، عالمًا بالعربية والقراءات وغيرها، ذكر العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى أنه صاحبه في القراءة على الإمام النووي ﵁، وأنه قرأ عليه \"معرفة السنن والآثار\" للطحاوي (٤) رحمه الله تعالى.\r- القاضي صدر الدين، أبو الفضل، سليمان بن هلال بن شبل بن فلاح الجعفري الداراني، خطيب داريَّا (٦٤٢ - ٧٢٥ هـ).\rقال التقي السبكي رحمه الله تعالى: (كان رجلًا صالحًا، تفقه على الشيخ تاج الدين بن الفركاح، والشيخ محيي الدين النووي ... وكان يذكر نسبه إلى جعفر الطيار) (٥).\r- العلامة أمين الدين، أبو الغنائم، سالم بن أبي الدُّر (٦٤٥ - ٧٢٦ هـ).","footnotes":"(١) تاريخ الإسلام (٥٢/ ٣٨٥).\r(٢) حياة الإمام النووي (ص ٤٢).\r(٣) تحفة الطالبين (ص ٩)، وحياة الإمام النووي (ص ٤٢).\r(٤) تحفة الطالبين (ص ١٥).\r(٥) طبقات الشافعية الكبرى (١٠/ ٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279770,"book_id":8291,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":28,"body":"قال التقي السبكي رحمه الله تعالى: (تفقه على الشيخ محيي الدين النووي، ورتب \"صحيح ابن حبان\"، ودرَّس بالشامية الجوَّانية) (١).\r- قاضي القضاة، شيخ الإسلام، بدر الدين، أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة (ت ٧٣٣ هـ).\rذكره الإمام السخاوي رحمه الله تعالى في جملة تلاميذه، وقال: (ويقال: إن فتواه عرضت على الشيخ - أي: الإمام النووي - فاستحسن كتابته عليها) (٢).\r- قاضي القضاة، جمال الدين، أبو محمد، سليمان بن عمر بن سالم الأنصاري الزرعي (ت ٧٣٤ هـ).\rقال التقي الفاسي: (سمع على الشيخ محيي الدين النووي كتاب \"الأذكار\") (٣).\r- الشيخ الأديب، شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن محمد بن سلمان بن حمائل الجعفري، المعروف بابن غانم (ت ٧٣٧ هـ).\rقال الحافظ ابن حجر: (وكان يذكر أنه من ذرية سيدنا جعفر بن أبي طالب ﵁، وعدَّه الإمام السخاوي من تلاميذه (٤).\r- الحافظ الكبير، شيخ المحدثين، وعمدة الحفاظ، أعجوبة الزمان، جمال الدين، أبو الحجاج، يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك القضاعي الكلبي الحلبي الدمشقي (٦٥٤ - ٧٤٢ هـ).\rتولَّى دار الحديث الأشرفية ثلاثًا وعشرين سنة، قرأ على الإمام النووي ﵁ وأخذ عنه (٥).\r- الإمام العلامة، بقية السلف، قاضي القضاة، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد الرحمن، المعروف بابن النقيب (ت ٧٤٥ هـ).","footnotes":"(١) طبقات الشافعية الكبرى (١٠/ ٣٩).\r(٢) حياة الإمام النووي (ص ٤٣).\r(٣) ذيل التقييد (٢/ ٣٨٥).\r(٤) انظر \"الدرر الكامنة\" (١/ ٢٦٥)، و\"حياة الإمام النووي\" (ص ٤٢).\r(٥) حياة الإمام النووي (ص ٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279771,"book_id":8291,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":29,"body":"قال التقي السبكي رحمه الله تعالى: (صاحب النووي، وأعظِمْ بتلك الصحبة رتبةً عليَّةً) (١).\r- الإمام الفقيه، علاء الدين، أبو الحسن، علي بن أيوب بن منصور المقدسي (ت ٧٤٨ هـ). قال الإمام السخاوي رحمه الله تعالى - بعد أن عدَّه من تلامذته -: (نسخ \"المنهاج\" بخطه، وحرره ضبطًا وإتقانًا) (٢).\r- الشيخ الإمام، زين الدين، أبو الفرج، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسي (ت ٧٤٩ هـ).\rذكره الإمام السخاوي رحمه الله تعالى في جملة تلاميذه (٣).\r\rوصفه وملبسه\rكان عديم الميرة (٤) والرفاهية والتنعيم، مع التقوى والقناعة والورع، والمراقبة لله في السر والعلانية، وتَرْكِ رعونات النفس؛ من ثياب حسنة، ومأكل طيب، وتجمل في هيئة، بل طعامه جلف الخبز بأيسر إدام، ولباسه ثوب خام وسختيانية لطيفة.\rووصفه بأنه كان أسمرَ، كثَّ اللحية، ربعة مهيبًا، قليل الضحك، عديم اللعب، بل هو جِدٌّ صِرْفٌ، يقول الحق وإن كان مرًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، عليه هيبة وسكينة، وكان لا يتعاطى لَغَط الفقهاء وعياطهم في البحث، بل يتكلم بتؤدة وسمت ووقار (٥).\r\rبعض مناقبه\rحاز الإمام النووي ﵁ صفات عزَّ نظيرها في نظرائه، وقلَّ مثيلها في","footnotes":"(١) طبقات الشافعية الكبرى (٩/ ٣٠٧).\r(٢) حياة الإمام النووي (ص ٤٣).\r(٣) حياة الإمام النووي (ص ٤٢).\r(٤) أي: الطعام.\r(٥) تاريخ الإسلام (٥٠/ ٢٥٦). واعلم: أن قول الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى: (عليه شبختانية ... ) تصحيف من بعض النساخ لـ (سختيانية) كما أفاده شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى في أحد دروسه على مقدمة ابن الصلاح، وذكر أن الشبختانية لا معنى لها، وأن السختيانية: هي قلنسوة من جلد الماعز المدبوغ، والله أعلم بالصواب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279772,"book_id":8291,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":30,"body":"أمثاله، فلقد بلغ من الزهد والورع والتقوى الغاية القصوى، إلى جانب رسوخ قدمه في العلم، وعلوِّ كعبه في التحقيق، ومع هذا وذاك فإنه ﵁ كان آية في التواضع وحسن الخلق، ولعل الحديث في هذا الشأن يحتاج إلى مؤلَّف ضخم ليفيَ بالغرض، ولله در الإمام الذهبي رحمه الله تعالى حيث قال: (وذِكْرُ مناقبه يطول) (١).\rقال العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى: (كان رفيقًا بي، شفيقًا عليَّ، لا يمكِّن أحدًا من خدمته غيري، على جهد مني في طلب ذلك منه، مع مراقبته لي في حركاتي وسكناتي، ولطفه بي في جميع ذلك، وتواضعه معي في جميع الحالات، وتأديبه لي في كل شيء حتى الخطرات، وأعجز عن حصر ذلك).\rفإذا كان هذا الأدب الجمُّ من الإمام مع تلميذه .. فماذا كانت حاله مع أشياخه ومعلميه؟ !\rقال العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى أيضًا: عند ذكره للشيخ أبي حفص، عمر بن أسعد الربعي: (وكان شيخنا - أي: الإمام النووي - كثير الأدب معه، حتى كنا في الحلقة بين يديه، فقام منها، وملأ إبريقًا، وحمله بين يديه إلى الطهارة ﵄، ورضي عنّا بهم) (٢).\rوكان إذا ذكر الصالحين .. ذكرهم بتعظيم وتوقير، وذكر مناقبهم وكراماتهم.\rهذا عن أدبه وتواضعه، أما الحديث عن زهده ﵁ .. فهو الذي لا يكاد يصدِّقه أحد لولا أن الذين نقلوه هم من أصدق الناس لهجة، وأكثرهم تحرِّيًا وتثبتًا، فمن ذا الذي يقوى على ما صنعه الإمام الذي كان لا يأكل من فاكهة دمشق، وهي جنة الله في الأرض؟ !\rكان لا يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة بعد العشاء الآخرة، ولا يشرب إلَّا شربة واحدة عند السحر، وكان لا يشرب الماء المبرَّد، وكان لا يأكل فاكهة دمشق.\rقال العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى: (فسألته عن ذلك؟ فقال: دمشق كثيرة الأوقاف وأملاكِ مَنْ هو تحت الحجْر شرعًا، والتصرفُ لهم لا يجوز إلَّا على وجه","footnotes":"(١) تاريخ الإسلام (٥٠/ ٢٥٦).\r(٢) تحفة الطالبين (ص ٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279773,"book_id":8291,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":31,"body":"الغبطة ... فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك؟ ! ) (١).\rوقال العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى: (قال لي شيخنا أبو المفاخر، محمد بن عبد القادر الأنصاري ﵁: لو أدرك القشيريُّ صاحبُ \"الرسالة\" شيخَكم وشيخَه - أي: الكمال المغربي - .. لَمَا قدَّم عليهما في ذكره لمشايخها أحدًا؛ لِمَا جُمع فيهما من العلم والعمل، والزهد والورع، والنطق بالحكم، وغير ذلك) (٢).\rوقال العلامة ابن دقماق رحمه الله تعالى: (إنه كان يأكل من خبز يبعثه له أبوه من \"نوى\" يخبزونه له، ويشترون له ما يكفيه جمعةً فيأكله، ولا يأكل معه سوى لون واحد؛ إما دبس، وإما خلّ، وإما زيت، وأما اللحم .. ففي كل شهر مرة، ولا يكاد يجمع بين لونين من إدام أبدًا) (٣).\rوقال العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى: (رأيت رجلًا من أصحابه قشَّر له خيارة؛ ليطعمه إياها، فامتنع عن أكلها، وقال: أخشى أن ترطب جسمي، وتجلب النوم) (٤).\rوقد كان أثر زهده وورعه وصلاحه واضحًا، فقد ذكر تلميذه العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى عنه حكاية فقال: (ذكر لي شيخنا العارف، القدوة المُسَلِّك، ولي الدين، أبو الحسن علي، المقيم بجامع بيت لهيا خارج دمشق \"ت ٦٨٥ هـ\" قال: كنتُ مريضًا بمرض يسمى \"النقرس\" في رجلي، فعادني الشيخ محيي الدين - قدس الله روحه العزيز - فلما جلس عندي .. شرع يتكلم في الصبر، قال: فكلما تكلم .. جعل الألم يذهب قليلًا قليلًا، فلم يزل يتكلم فيه حتى زال جميع الألم، وكأنْ لم يكن قط، قال: وكنت قبل ذلك لم أنم الليل كلَّه من الألم، فعرفت أن زوال الألم من بركته ﵁ (٥).\rولقد نذر الإمام النووي ﵁ حياته لله، فأعرض عن حطام الدنيا وزخرفها، قال الإمام السخاوي رحمه الله تعالى: (ولم يتزوج قط فيما علمت؛","footnotes":"(١) تحفة الطالبين (ص ١٠).\r(٢) تحفة الطالبين (ص ٤).\r(٣) حياة الإمام النووي (ص ٥٤).\r(٤) تحفة الطالبين (ص ١٠).\r(٥) تحفة الطالبين (ص ١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279774,"book_id":8291,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":32,"body":"لاشتغاله بالعلم والعمل)، وكذا جزم بكونه لم يتزوج غير واحد، منهم قاضي صفد (١).\rقال الإمام السخاوي رحمه الله تعالى: (وذكر لي صاحبنا الفاضل أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي في حياة الشيخ قال: كنت ليلة في أواخر الليل بجامع دمشق، والشيخ وأقف يصلي إلى سارية في ظلمة، وهو يردِّد قوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ مرارًا، بخوف وخشوع حتى حصل عندي من ذلك أمر عظيم) (٢).\rويذكر العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى: (أن الشيخ العلامة المفتي، رشيد الدين، إسماعيل بن المعلم الحنفي أخبره أنه كان قد عذل الإمام النووي ﵀ في عدم دخوله الحمام، وتضييق عيشه في الأكل واللبس ونحوه، وقال له: أخشى أن يصيبك مرض بسبب ذلك يعطلك عن كثير من الأعمال الصالحة التي هي أفضل مما أنت فيه من الضيق، فأجاب الإمامُ بقوله: إن فلانًا صام وعَبَدَ اللهَ تعالى حتى اخْضَرَّ عظمه، قال: فعرفت أنه ليس له غرض في المقام في دارنا، ولا يلتفت إلى ما نحن فيه) (٣).\r\rثناء العلماء عليه\rوعلى الرغم من زهده ﵁ وتواضعه، ودماثة خلُقه، ولين عريكته، ورِفْقه ورحمته بالناس .. فقد كان قويًّا في الحق، صلبًا في مواجهة الظلم والظلَمة، يلين الحديد وهو في ذلك لا يلين، وتنحني الشُّمُّ الشوامخ وهو لا ينحني.\rقال تلميذه العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى: (وكان مواجهًا للملوك والجبابرة بالإنكار، لا تأخذه في الله لومة لائم، وكان إذا عجز عن المواجهة .. كتب الرسائل ويتوصل إلى إبلاغها) (٤).","footnotes":"(١) حياة الإمام النووي (ص ٥٤).\r(٢) حياة الإمام النووي (ص ٥١).\r(٣) تحفة الطالبين (ص ١٠).\r(٤) تحفة الطالبين (ص ١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279775,"book_id":8291,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":33,"body":"وقال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى: (وله غير رسالة إلى الملك الظاهر في الأمر بالمعروف) (١).\rوذكر القطب اليونيني رحمه الله تعالى طرفًا من جرأته فقال: (إنه واقَفَ الملكَ الظاهر ﵀ غير مرة في دار العدل بسبب الحوطة على بساتين دمشق وغير ذلك، وحُكي لي أن الملك الظاهر قال عنه: أنا أفزع منه، أو ما هذا معناه) (٢).\rوأما مواجهته لعلماء السوء .. فقد ذكر العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى في هذا الشأن رسالته الشهيرة لابن النجار الذي سعى لإحداث أمور باطلة على المسلمين فتصدى له الإمام النووي ﵁ وبالغ في زجره، وكفِّه عن ذلك، فغضب ابن النجار، وبعث إلى الإمام يهدده ويتوعده، فما كان من الإمام إلا أن بادره برسالة تنبئ عن قوته في الحق، وجرأته في إزالة المنكر (٣).\rونحن ننقل لك من آخرها قطعة بليغة، حيث قال ﵁: ( ... واعلم: أني لا أتعرَّض لك بمكروه، سوى أني أبغضك في الله تعالى، وما امتناعي عن التعرُّض لك بمكروه من عَجْبر، بل أخاف الله رب العالمين من إيذاء من هو من جملة الموحدين، وقد أخبرني من أثق به وبخبره وصلاحه، وكراماته وفلاحه: بأنك إن لم تبادر بالتوبة .. حلَّ بك عقوبة عاجلة، تكون بها آية لمن بعدك، ولا يأثم بها أحد من الناس، بل هو عدل من الله تعالى يوقعه بك؛ عبرةً لمن بعدك.\rفإن كنتَ ناظرًا لنفسك .. فبادر بالرجوع عن سيئ أفعالك، وتدارك ما أسلفته من قبيح مقالك ... والسلام على من اتبع الهوى، والحمد لله رب العالمين) (٤).\rقال تلميذه العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى: (ذو التصانيف المفيدة، والمؤلفات الحميدة، أَوْحَدُ دهره، وفريد عصره، الصوَّام القوَّام، الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، صاحب الأخلاق المرضية، والمحاسن السنية، العالم الرباني، المتفق على علمه وإمامته وجلالته، وزهده وورعه وعبادته، وصيانته في أقواله وأفعاله وحالته.","footnotes":"(١) تاربخ الإسلام (٥٠/ ٢٥٤).\r(٢) ذيل مرآة الزمان (٣/ ٢٨٣).\r(٣) انظر \"تحفة الطالبين\" (ص ٤٧).\r(٤) تحفة الطالبين (ص ٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279776,"book_id":8291,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":40,"sequence_num":34,"body":"له الكرامات الطافحة، والمكرمات الواضحة، المؤثِر بنفسه وماله للمسلمين، والقائم بحقوقهم وحقوق ولاة أمورهم بالنصح والدعاء في العالمين.\rوكان كثير التلاوة والذكر لله تعالى، حشرنا الله تعالى في زمرته، وجمع بيننا وبينه في دار كرامته، مع من اصطفاه من خليقته، أهل الصفاء والوفاء والودِّ، العاملين بكتاب الله تعالى، وسنة محمد ﷺ وشريعته) (١).\rويضيف ﵀ أيضًا: (وجرى لي معه وقائع، ورأيت منه أمورًا تحتمل مجلدات) (٢).\rوقال الإمام السخاوي رحمه الله تعالى: (شيخ الإسلام، وإمام الأئمَّة الأعلام، وقطب الأولياء الكرام، ونادرة الزهاد الوافر في ورعهم السهام، المجتهد في الصيام والقيام، والقائم بخدمة الملك العلام) (٣).\rوقال الإمام التقي السبكي رحمه الله تعالى: (شيخ الإسلام، أستاذ المتأخرين، وحجة الله على اللَّاحقين، والداعي إلى سبيل السالفين، كان يحيى ﵀ سيدًا وحصورًا، وليثًا على النفس هصورًا ... لا يصرف ساعة في غير طاعة، هذا مع التفنن في أصناف العلوم، فقهًا ومتونَ حديث، وأسماء رجال، ولغة وتصوُّفًا، وغير ذلك) (٤).\rحدث مرةً أن نازعه بعضهم في نقل عن \"الوسيط\" للإمام الغزالي رحمه الله تعالى، فقال: ينازعوني في \"الوسيط\" وقد طالعته أربع مئة مرة؟ ! وكان من سعة علمه عديمَ النظير (٥).\rولك أن تعجب وأنت تسمع الإمام التقي السبكي رحمه الله تعالى يذكر أنه عندما طُلِبَ إليه أن يصنع تكملة لـ \"المجموع\" بعد وفاة الإمام النووي ﵁ من حيث وصل الشيخ .. هاب الأمر، وقدم رجلًا وأخَّر أُخرى، وحاول أن يعتذر عن ذلك","footnotes":"(١) تحفة الطالبين (ص ٢).\r(٢) تحفة الطالبين (ص ١٢).\r(٣) حياة الإمام النووي (ص ١).\r(٤) طبقات الشافعية الكبرى (٨/ ٣٩٥).\r(٥) حياة الإمام النووي (ص ٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279777,"book_id":8291,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":35,"body":"متعلِّلًا بقوله: (ولا شك أن ذلك - أي: إكمال \"المجموع\" - يحتاج بعد الأهلية إلى ثلاثة أشياء:\rأحدها: فراغ البال، واتساع الزمان، وكان ﵀ قد أوتي من ذلك الحظ الأوفى، بحيث لم يكن له شاغل عن ذلك من تعيُّش ولا أهل.\rوالثاني: جمع الكتب التي يستعان بها على النظر، والاطلاع على كلام العلماء، وكان رحمه الله تعالى قد حصل له من ذلك حظ وافر؛ لسهولة ذلك في بلده في ذلك الوقت.\rوالثالث: حسن النية، وكثرة الورع والزهد، والأعمال الصالحة التي أشرقت أنوارها، وكان رحمه الله تعالى قد اكتال من ذلك بالمكيال الأوفى.\rفمن تكون اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث أنَّى يضاهيه، أو يدانيه من ليست فيه واحدة منها؟ ! ) (١).\rوثمة شاهد ينطق بأفصح لسان، وأعذب بيان عن علم الإمام الغزير، ألا وهو ما تركه الإمام من كتب ومصنفات كانت نتاج فكره وبراعته.\r\rمؤلفاته\rيقول العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى بعد أن عدَّد طائفة من مؤلفاته: (ولقد أمرني ببيع كراريس؛ نحو ألف كراس بخطه، وأمرني بأن أقف على غسلها في الوراقة، وخوَّفني إن خالفت أمره في ذلك، فما أمكنني إلا طاعته، وإلى الآن في قلبي منها حسرات) (٢).\rودونك مسردًا لما استطعنا أن نصل إليه من مؤلفاته مرتبة على حروف المعجم:\r- أجوبة عن أحاديث سئل عنها.\r- أدب المفتي والمستفتي، أفرده من \"شرح المهذب\".\r- الأذكار من كلام سيد الأبرار، وقد صدر بحمد الله عن دار المنهاج محققًا على نسخ خطية.","footnotes":"(١) حياة الإمام النووي (ص ٣٠).\r(٢) تحفة الطالبين (ص ١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279778,"book_id":8291,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":36,"body":"- الأربعون النووية، وقد صدر بحمد الله عن دار المنهاج محققًا مضبوطًا على ثلاث نسخ خطية نفيسة.\r- إرشاد طلاب الحقائق، مطبوع.\r- الإرشاد والتقريب، مطبوع.\r- الإشارات إلى بيان الأسماء المبهمات في متون الأسانيد.\r- الإشارات لما وقع في الروضة من الأسماء واللغات، وصل فيه إلى أثناء (الصلاة).\r- الأصول والضوابط في المذهب.\r- الأمالي في الحديث.\r- الإملاء على حديث \"إنما الأعمال بالنيات\".\r- الإيجاز شرح سنن أبي داوود، وصل فيه إلى أثناء (الوضوء).\r- الإيجاز في المناسك.\r- الإيضاح في مناسك الحج والعمرة، مطبوع.\r- بستان العارفين، وسيصدر بعون الله تعالى عن دار المنهاج محققًا.\r- التبيان في آداب حملة القرآن، وقد صدر بحمد الله عن دار المنهاج محققًا مضبوطًا على نسخ خطية عزيزة.\r- تحرير ألفاظ التنبيه، مطبوع.\r- تحفة الطالب النبيه في شرح التنبيه، وصل فيه إلى أثناء (باب الحيض).\r- تحفة الوالد وبغية الرائد.\r- التحقيق، مطبوع.\r- الترخيص بالقيام لذوي الفضل والمزية من أهل الإسلام، مطبوع.\r- تصحيح التنبيه، مطبوع.\r- تقريب الإرشاد إلى علم الإسناد.\r- التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير.\r- التلخيص شرح البخاري، لم يكتمل، وصل فيه إلى (كتاب العلم).\r- التنقيح في شرح الوسيط، مطبوع مع \"الوسيط\" للإمام الغزالي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279779,"book_id":8291,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":37,"body":"- تهذيب الأسماء واللغات، مطبوع.\r- جامع السنة، شرع في أوله، ولم يكمله.\r- حزب أدعية وأذكار (حزب الإمام النووي)، مطبوع.\r- خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام.\r- الخلاصة في أحاديث الأحكام، وصل فيه إلى أثناء (كتاب الزكاة).\r- دقائق المنهاج، مطبوع.\r- رؤوس المسائل وتحفة طلاب الفضائل، مطبوع.\r- روضة الطالبين، مطبوع.\r- رياض الصالحين من كلام رسول الله ﷺ سيد العارفين، وقد صدر بحمد الله عن دار المنهاج محققًا على نسخ خطية.\r- شرح صحيح مسلم، مطبوع.\r- فتاوى الإمام النووي، رتبها تلميذه ابن العطار، مطبوع.\r- المجموع شرح المهذب، مطبوع.\r- مختصر آداب الاستسقاء.\r- مختصر أسد الغابة لابن الأثير.\r- مختصر البسملة لأبي شامة.\r- مختصر تأليف الدارمي في المتحيرة.\r- مختصر سنن الترمذي.\r- مختصر مبهمات الخطيب البغدادي.\r- مختصر وجوه الترجيح، جمعه مختصرًا من \"الناسخ والمنسوخ\" لأبي بكر الحازمي.\r- مسألة تخميس الغنائم.\r- مسألة نية الاغتراف.\r- مناقب الشافعي.\r- منتخب طبقات الشافعية.\r- المنتخب مختصر التذنيب للرافعي، لم يكتمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279780,"book_id":8291,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":38,"body":"- منهاج الطالبين، وقد صدر بحمد الله عن دار المنهاج محققًا مضبوطًا على أربع نسخ خطية برواية ابن البيشي عن عدَّة علماء منهم: الحافظ العراقي والحافظ ابن الملقن رحمهم الله تعالى.\r- مهمات الأحكام، وصل فيه إلى أثناء طهارة البدن والثوب.\r- نُكت المهذب.\rهذه ما تمكنَّا من الوصول إليه من مؤلفات الإمام النووي ﵁، ولعله فاتنا ذكر بعضها، والعذر من الكرام مأمول.\rويمكن القول: إن تصانيفه ﵁ كلها بديعة مفيدة.\rقال الإمام السخاوي رحمه الله تعالى: (قال اليافعي: ولقد بلغني أنه حصلت له نظرة جمالية من نظرات الحق ﷾ بعد موته، فظهرت بركتها على كتبه، فحظيت بقبول العباد، والنفع في سائر البلاد.\rوقال العثماني قاضي صفد في ترجمته من \"طبقات الشافعية\" له: سمعت الخطيب جمال الدين محمود بن جملة، الخطيب بالجامع الأموي يقول بحضرة جماعة من مشايخ العصر: إنه سمع من شخص يخاطبه وهو بين النائم واليقظان: إن الله أفاض على النووي في قبره فيضًا، فصرف ذلك الفيض إلى كتبه، فمن ثَمَّ شاعت وذاعت) (١).\r\rوفاته\rوهكذا بعد مسيرة حافلة بالعمل الصالح، وخدمة الدين الحنيف، آن للفارس أن يترجَّل، والمسافر أن يحطَّ الرحال، فقد كاد الآمل أن يبلغ الغاية، ويدرك المرام.\rلقد شعر الإمام النووي ﵁ بدنوِّ الأجل، وقرب الرحيل عن هذه الدار، ولنصغِ إلى العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى وهو يحدثنا عن ذلك، إذ يقول:\rقال لي: قد أُذِن لي في السفر، فقلت: كيف أُذِنَ لك؟\rقال: بينا أنا جالس هنا - وأشار إلى بيته بالرواحية وتجاهه طاقة مشرفة عليها - مستقبل القبلة، إذ مر عليَّ شخص في الهواء من هنا، ومر كذا - يشير من غرب","footnotes":"(١) حياة الإمام النووي (ص ٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279781,"book_id":8291,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":39,"body":"المدرسة إلى شرقها - وقال: قم سافر لزيارة القدس.\rقال: وكنت حملت كلام الشيخ على ظاهره، ثم تبين لي أنه إنما عنى السفر الحقيقي، ولما انتهى من حكاية ذلك .. قال لي: قم حتى نودع أصحابنا وأحبابنا.\rقال: فخرجت معه إلى المقبرة التي بها بعض شيوخه، فزار وقرأ شيئًا، ودعا وبكى، ثم زار أصحابه الأحياء؛ كالشيخ يوسف الفقاعي (ت ٦٧٩ هـ)، والشيخ محمد الأخميمي (ت ٦٨٤ هـ)، والشيخ شمس الدين ابن أبي عمر (ت ٦٨٢ هـ).\rوسافر صبيحة ذلك اليوم إلى نوى، ثم زار القدس والخليل ﵇، ثم عاد إلى نوى، ومرض عقب زيارته بها وهو في بيت والده.\rفبلغني مرضه، فتوجهت من دمشق لعيادته، فسُرَّ بذلك، ثم أمرني بالرجوع إلى أهلي، فودعته بعد أن أشرف على العافية في يوم السبت العشرين من رجب، وانصرفت.\rفتوفي بعد أيام (١).\rوقد كانت وفاته في الثلث الأخير من الليل، ليلة الأربعاء في الرابع والعشرين من شهر رجب، سنة ست وسبعين وست مئة، ودفن في مسقط رأسه نوى.\r﵁ ورحمه رحمة المقربين الأبرار، وحشرنا وإياه في زمرة المصطفَيْن الأخيار.\rويحسُن القول أخيرًا: إنه بعد وفاة الإمام ﵁ أراد أهله وجيرانه - في نوى أن يبنوا على ضريحه قبة، واستقر رأيهم على ذلك، فرأته إحدى قريباته - ويُظن أنها عمته - في المنام وهو يقول لها: قولي لهم لا يفعلوا هذا الذي عزموا عليه من البنيان؛ فإنهم كلما بنوا أشياء .. تهدمت، فاستيقظت منزعجة وأخبرتهم، فامتنعوا عن البنيان، وحوطوا على قبره بحجارة تمنع الدواب وغيرها.\rذكر ذلك العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى في \"تحفة الطالبين\" (ص ٤٧)، وأضاف قائلًا: (وقال لي جماعة من أقاربه وأصحابه بـ \"نوى\": إنهم سألوه يومًا ألَّا ينساهم في عرصات القيامة، فقال لهم: إن كان ثَمَّ جاهٌ .. والله لا دخلتُ الجنة","footnotes":"(١) تحفة الطالبين (ص ٤١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279782,"book_id":8291,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":40,"body":"وواحد ممن أعرفه ورائي، ولا أدخلها إلا بعدهم، فرحمه الله، ورضي عنه، لقد جمعتْ هذه الحكاية من الأدب مع الله ﷿، ومن الكرم ما لا يخفى على متأمل فطن).\r\rرثاؤه\rقال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى: (وقد رثاه غير واحد، يبلغون عشرين نفسًا بأكثر من ست مئة بيت، منهم: مجد الدين ابن الظهير، وقاضي القضاة نجم الدين ابن صَصْرى، ومجد الدين ابن المهتار، وعلاء الدين الكندي الكاتب، والعفيف التلمساني الصوفي الشاعر) (١).\rوقد أورد العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى بعضًا من مراثيه، نذكر منها طرفًا، فمن ذلك:\rمرثيَّة أبي الفضل يوسف بن محمد بن عبد الله الكاتب قارئ دار الحديث، الذي قال (٢). (من الكامل)\rتبكيهِ دارٌ للحديثِ وأهلُها ... لخلوِّها منْ فضلهِ المعتادِ\rلمْ يبقَ بعدَكَ للصحيحِ معرِّفٌ ... قدْ كنتَ فيهِ جهبذَ النقَّادِ\rونصرتَ دينَ اللهِ وحدَكَ جاهدًا ... ودفعتَ عنهُ شبهةَ المرَّادِ\rوكذلك: رثاء شيخ الأدب محمد بن أحمد بن شاكر الإربلي رحمه الله تعالى الذي قال: (من البسيط)\rعزَّ العزاءُ وعمَّ الحادثُ الجللُ ... وخابَ بالموتِ في تعميرِكَ الأملُ\rواستوحشَتْ بعدَما كنتَ الأنيسَ بها ... وساءَها فقدُكَ الأسحارُ والأُصُلُ\rقدْ كنتَ للدينِ نورًا يُستضاءَ بهِ ... مسدَّدٌ منكَ فيهِ القولُ والعملُ\rيا محيِيَ الدينِ كمْ غادرْتَ منْ كبدٍ ... حرَّى عليكَ وعينٍ دمعُها هطلُ\rومما رثاه به نجم الدين ابن صَصْرى رحمه الله تعالى: (من الطويل)\rأعينيَّ جودا بالدموعِ الهواملِ ... وجودا بها كالساريات الهواطلِ","footnotes":"(١) تاريخ الإسلام (٥٠/ ٢٥٦).\r(٢) تحفة الطالبين (ص ١٨ وما بعدها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279783,"book_id":8291,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":41,"body":"على الشيخِ محييِ الدينِ ذي الفضلِ والتقى ... وربِّ الهدى والزهدِ حاوي الفضائلِ\rلقدْ كانَ بالمعروفِ للناسِ آمرًا ... وناهيَهُمْ عنْ منكراتٍ وباطلِ\rوأخبرًا نقول: كان هذا قبسًا من نور شمس طلعت في فلك الإسلام، ثم أَفَلَتْ فغاب جِرمها، وبقي نورها ينير طريق طلبة العلم والمعرفة، ويهدي أهل الإسلام في حالك الظلام.\rفرحم الله الإمام النووي، وقدس روحه، ونور ضريحه، وأدخلنا وإياه الجنة بغير حساب، فهو أكرم مسؤول، وأجل منعم.\rوالحمد لله الَّذي بنعمته تتمُّ الصَّالِحاتُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279784,"book_id":8291,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":42,"body":"ترجمة الإمام العالم العلَّامة، أقضى القضاة بَدْرِ الدِّين أَبي الفَضْل محمَّدِ بْن أَبِي بَكر بن أحمد الأَسَدِي ابن قَاضِي شهبَة رَحِمَهُ الله تَعَالى (١) (٧٩٨ - ٨٧٤ هـ)\rاسمه ونسبه وشهرته ومذهبه\rهو بدر الدين، أبو الفضل، محمد بن أبي بكر بن أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن ذؤيب بن مشرف الأَسَدي، الدمشقي، الشافعي، المعروف بابن قاضي شُهْبة (٢).\rولقب بهذا اللقب واشتهر به عدد من العلماء الكبار من عائلة المؤلف، وسبب ذلك ما قاله الحافظ السخاوي عند ترجمة والد المؤلف رحمهما الله تعالى: (ويعرف كسلفه بابن قاضي شُهْبة؛ لكون النجم والد جده أقام قاضيًا بشُهْبة السوداء أربعين سنة) (٣).\r\rولادته ونشأته\rولد العلامة بدر الدين ابن قاضي شُهْبة رحمه الله تعالى في ظل الخلافة العباسية في عصر المماليك الجراكسة، عند طلوع فجر يوم الأربعاء ثاني صفر سنة (٧٩٨ هـ)","footnotes":"(١) مصادر الترجمة: \"الضوء اللامع\" (٧/ ١٥٥ - ١٥٦، ١١/ ٢١ - ٢٤)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٨١٤)، و\"تاريخ البصروي\" (ص ٤٤ - ٤٥)، و\"نظم العقيان\" (ص ١٤٣)، و\"الدارس في تاريخ المدارس\" (١/ ١٧٥، ١٧٧، ٢٢٤، ٢٤٢، ٢٦٤، ٢٩٥، ٣٣٠، ٣٦٨، ٣٧٥، ٤٠٥، ٤٢٨، ٤٤٠، ٤٥٤، ٤٦٤، ٥٠٤، ٦١٣، ٢/ ١٠٣، ٢١٧، ٣٩٨)، و\"القبس الحاوي\" (٢/ ١٥٢ - ١٥٣)، و\"الأعلام\" (٦/ ٥٨)، و\"معجم المؤلفين\" (٣/ ١٦٤)، وأفرد له تلميذه العلامة النعيمي ترجمة في كراسة وسماها: \"النخبة في تراجم بيت ابن قاضي شهبة\"، نسأل الله تعالى أن يجمعنا بها. انظر \"الدارس\" (١/ ٢٩٥).\r(٢) وشُهْبة: قرية من قرى حَوْران، تقع في جهة القبلة من دمشق، انظر \"معجم البلدان\" (٢/ ٣١٦، ٣/ ٣٧٤).\r(٣) انظر \"الضوء اللامع\" (١١/ ٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279785,"book_id":8291,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":43,"body":"بدمشق الشام، في بيت علم وصلاح وتقوى؛ بيتِ العلامة فقيه الشام وعالمها تقي الدين ابن قاضي شُهْبة صاحب \"التاريخ\" و\"الطبقات\" (١).\rوكان لهذا أثر كبير في تنشئة وتكوين شخصية بدر الدين ابن قاضي شُهْبة رحمه الله تعالى.\rفككل طفل ينشأ في أسرة مثل هذه الأسرة أخذت عائلته تنُشئه على تعلم العلوم والمعارف والآداب؛ فقرأ كتب الآلة من نحو وغيره، وحفظ كتبًا؛ منها: \"منهاج الطالبين\" للإمام النووي رحمه الله تعالى، الذي شرحه فيما بعد بشرحين كبير وصغير.\rيقول الحافظ السخاوي رحمه الله تعالى: (ونشأ فحفظ كتبًا؛ منها: \"المنهاج\" لرؤيا رآها أبوه) (٢).\r\rطلبه للعلم والرحلة في ذلك\rبدأ الإمام البدر ابن قاضي شُهْبة رحمه الله تعالى في طلب العلم من صغره، فسكن أول عمره بالمدرسة الشامية البرانية (٣)، ثم لازم والده العلامة تقي الدين ابن قاضي شُهْبة، واشتغل به، وقرأ على طبقة والده بدمشق.\rوأسمعه والده على محدثة دمشق عائشة بنت محمد بن عبد الهادي المقدسي (ت ٨١٦ هـ)، والحافظ شهاب الدين أحمد بن حِجِّي الدمشقي (ت ٨١٦ هـ)، والحافظ عبد الله بن إبراهيم البعلي.\rوقرأ على الحافظ ابن حجر العسقلانىِ سنة (٨٣٦ هـ) بدمشق كتابه \"الأربعين المتباينات\".\rوعلى عادة وسنة العلماء ارتحل بعد والده إلى مصر؛ ليجتمع بعلمائها، ويغترف ويستفيد ممن فيها من الأكابر؛ فحضر مجلس الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت","footnotes":"(١) كذا في جميع المصادر، إلا أن الإمام السيوطي قال: إنه ولد سنة (٨٠٦ هـ).\r(٢) انظر \"الضوء اللامع\" (٧/ ١٥٥).\r(٣) المدرسة الشامية البرانية: من مشيدات العهد الأيوبي في سوق صاروجا عند التقائه بشارع الثورة اليوم، أنشأتها في أواخر القرن السادس الهجري الخاتون ست الشام بنت نجم الدين أيوب وأخت صلاح الدين الأيوبي. انظر \"مشيدات دمشق\" (ص ٣٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279786,"book_id":8291,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":44,"body":"٨٥٢ هـ)، وقرأ على علامة وقته الشيخ ولي الدين العراقي (ت ٨٢٦ هـ) (١).\r\rشيوخه\rلم تذكر كتب التراجم والطبقات إلا عددًا يسيرًا من شيوخ وأساتذة بدر الدين ابن قاضي شهبة، وأنا أورد هنا من اطلعت على ذكرهم بترتيب وفياتهم:\r- الحافظ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن حِجِّي بن موسى الحُسْباني الدمشقي، من تصانيفه: \"الدارس في أخبار المدارس\"، وقطعة من \"شرح المحرر\" لابن عبد الهادي، و\"النكت على المهمات\" للإسنوي وغيرها، توفى سنة (٨١٦ هـ)، رحمه الله تعالى (٢).\r- محدثة دمشق ومسندة الدنيا أم محمد عائشة بنت محمد بن عبد الهادي الصالحية الحنبلية، توفيت سنة (٨١٦ هـ)، رحمها الله تعالى (٣).\r- الحافظ أعجوبة دهره في معرفة الأجزاء والمرويات أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن خليل البعلي الدمشقي، المعروف بابن الشرائحي، توفي سنة (٨٢٠ هـ)، رحمه الله تعالى (٤).\r- قاضي القضاة أبو الفضل عبد الرحمن بن عمر بن رسلان البُلْقيني، من تصانيفه: \"الإفهام لما في صحيح البخاري من الإبهام\"، و\"مناسبات أبواب تراجم البخاري\"، و\"حواش على الروضة\" وغيرها، توفى سنة (٨٢٤ هـ)، رحمه الله تعالى (٥).\r- الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي، من تصانيفه: \"تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي\" (٦)، و\"الإطراف","footnotes":"(١) انظر \"الضوء اللامع\" (٧/ ١٥٥ - ١٥٦)، و\"تاريخ البصروي\" (ص ٤٤).\r(٢) انظر \"الضوء اللامع\" (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠).\r(٣) انظر \"إنباء الغمر بأبناء العمر\" (٣/ ٢٥)، و\"الضوء اللامع\" (١٢/ ٨١).\r(٤) انظر \"إنباء الغمر بأبناء العمر\" (٣/ ١٤٩)، و\"الضوء اللامع\" (٥/ ٢ - ٣).\r(٥) انظر \"إنباء الغمر بأبناء العمر\" (٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، و\"الضوء اللامع\" (٤/ ١٠٦ - ١١٣)، و\"المنهل الصافي\" (٧/ ١٩٧ - ٢٠٣).\r(٦) وسوف يصدر محققًا إن شاء الله تعالى عن دار المنهاج للنشر والتوزيع بجدة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279787,"book_id":8291,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":45,"body":"بأوهام الأطراف\"، و\"حاشية على الكشاف\" وغيرها، توفي سنة (٨٢٦ هـ)، رحمه الله تعالى (١).\r- والده العلامة شيخ الإسلام فقيه الشام في عصره أبو بكر بن أحمد بن محمد الأَسَدي، من تصانيفه: \"الإعلام بتاريخ الإسلام\"، و\"طبقات الشافعية\"، و\"شرح المنهاج\" وصل فيه إلى (الخلع)، وغيرها من الكتب، توفي سنة (٨٥١ هـ)، رحمه الله تعالى (٢).\r- قاضي القضاة أمير المؤمنين في الحديث أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد، المعروف بابن حجر العسقلاني، من تصانيفه: \"الإصابة في تمييز الصحابة\"، و\"فتح الباري شرح صحيح البخاري\"، و\"التلخيص الحبير\" وغيرها، توفي سنة (٨٥٢ هـ)، رحمه الله تعالى (٣).\r\rتلامذته\rلا شك ولا ريب أن علمًا من الأعلام مثل الإمام ابن قاضي شُهْبة إذا جلس للإقراء، واستلم منصب التدريس في كثير من مدارس دمشق أن يقصده ويؤمه عدد كبير من طلبة العلم.\rيقول الحافظ السخاوي رحمه الله تعالى عند ترجمته للإمام ابن قاضي شهبة في كتابه \"الضوء اللامع\": (وتصدى للإقراء؛ فانتفع به الفضلاء، ودرس بالظاهرية (٤)","footnotes":"(١) انظر \"إنباء الغمر بأبناء العمر\" (٣/ ٣١١ - ٣١٢)، و\"الضوء اللامع\" (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧).\r(٢) انظر \"الضوء اللامع\" (١١/ ٢١ - ٢٤)، و\"شذرات الذهب\" (٩/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، وكتب ابنه محمد له ترجمة خاصة، طبعت في مقدمة \"تاريخ ابن قاضي شهبة\" (٢/ ٥ - ٣٦).\r(٣) انظر \"الضوء اللامع\" (٢/ ٣٦ - ٤٠)، و\"نظم العقيان\" (ص ٤٥ - ٥٣)، ومقدمة تحقيق \"شرح النخبة\" لشيخنا العلامة المحدث نور الدين عنتر، حفظه الله تعالى.\r(٤) المدرسة الظاهرية الكبرى: من مشيدات العهد المملوكي في حي الكلاسة من العمارة الجوانية، قبالة المدرسة العادلية الكبرى، تنسب للملك الظاهر بيبرس المتوفى سنة (٦٧٦ هـ). وفي سنة (١٢٩٦ هـ) في العهد العثماني أقيمت في هذه المشيدة دار للكتب الوطنية عرفت باسم (دار الكتب الوطنية الظاهرية)، وعلى ألسنة الناس: (المكتبة الظاهرية)، ضمت آلاف الكتب والمخطوطات النفيسة، وما زال البناء إلى يومنا هذا مكتبة وطنية، وذلك بعد أن نقلت جميع مخطوطاتها إلى مكتبة الأسد الوطنية. انظر \"مشيدات دمشق\" (ص ٣٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279788,"book_id":8291,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":52,"sequence_num":46,"body":"والناصرية (١) والتقوية (٢) والمجاهدية الجوانية (٣) والفارسية (٤)، وكذا الشامية البرانية) (٥).\rومع ذلك لم تسعفنا كتب التراجم بهذا العدد الكبير من تلامذته، وهأنا ذاكر عددًا منهم ممن اطلعت على ذكرهم في كتب التراجم حسب تاريخ وفياتهم:\r- عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن الدمشقي، المعروف بابن قاضي عجلون، توفي سنة (٨٧٨ هـ)، رحمه الله تعالى (٦).\r- علي بن محمد بن عيسى اليمني نزيل مكة، المعروف بابن عُطَيف، توفي سنة (٨٨٦ هـ)، رحمه الله تعالى (٧).\r- محمد بن محمد بن أحمد العباسي ثم القاهري، المعروف بأمين الدين العباسي، توفي سنة (٨٨٧ هـ)، رحمه الله تعالى (٨).","footnotes":"(١) المدرسة الناصرية: من مشيدات العهد الأيوبي، تقع إلى الشرق من القيمرية الصغرى، وإلى الغرب من البادرائية، في زقاق صار يعرف فيما بعد بزقاق فرفور، لأن القاضي شهاب الدين أحمد بن فرفور اتخذ هناك لنفسه دارًا توارثها أحفاده حتى أوائل هذا القرن. أنشأها الملك الناصر صلاح الدين، وافتتحت سنة (٦٥٤ هـ)، وقد بقي منها اليوم جدارها الشمالي الضخم. انظر \"خطط دمشق\" (ص ١٦٥).\r(٢) المدرسة التقوية: من مشيدات العهد الأيوبي، تقع شرقي المدرسة الإقبالية، في حارة السبع طوالع. بناها الملك المظفر تقي الدين عمر بن أيوب سنة (٥٧٤ هـ) للعلامة محمد بن محمد الطوسي الشافعي. وذكر بدران أنها كانت في عهده دارًا للسكن، يقيم بها جماعة من آل التغلبي، وكانوا يجتمعون فيها على الأذكار في رجب وشعبان ورمضان. انظر \"خطط دمشق\" (ص ١١٢).\r(٣) المدرسة المجاهدية الجوانية: من مشيدات العهد السلجوقي بالقرب من باب الخواصين (سوق الخياطين اليوم)، عرفت في العصر العثماني بـ (الحجازية) لنزول أهل الحجاز بها، ثم عرفت بعد ذلك بـ (القلبقجية) لأنهم كانوا يصنعون القلابق ويبيعونها هناك، وهي اليوم معروفة مشهورة قبلي سوق الحرير، وهي مسجد جامع. انظر \"خطط دمشق\" (ص ١٦١).\r(٤) المدرسة الفارسية: من مشيدات العهد المملوكي، عند زواية التقاء زقاق بين البحرتين بسوق البزورية، وهو الزقاق الآخذ من الحريقة إلى قصر العظم. أنشاها الأمير سيف الدين فارس دوادار نائب السلطنة تنبك الحسني سنة (٨٠٨ هـ). وقد زالت المدرسة وبقيت التربة والجامع الذي أطلق عليه بعد تجديده اسم (جامع المدرسة الفارسية). انظر \"مشيدات دمشق\" (ص ٤٠٥).\r(٥) انظر \"الضوء اللامع\" (٧/ ١٥٥ - ١٥٦).\r(٦) انظر \"الضوء اللامع\" (٤/ ٨٧ - ٨٨)، و\"نظم العقيان\" (ص ١٢٣).\r(٧) انظر \"الضوء اللامع\" (٦/ ٤)، و\"شذرات الذهب\" (٩/ ٥١٦).\r(٨) انظر \"الضوء اللامع\" (٩/ ٢٥ - ٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279789,"book_id":8291,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":47,"body":"- حسين بن أحمد بن محمد الكيلاني ثم المكي، المعروف بابن قاوان، توفي سنة (٨٨٩ هـ)، رحمه الله تعالى (١).\r- أحمد بن خليل بن أحمد الصالحي، المعروف بابن اللبودي، المتوفى سنة (٨٩٦ هـ)، رحمه الله تعالى، خرج الأربعين لشيخه البدر ابن قاضي شهبة (٢).\r- محمد بن إسماعيل بن محمد الدمشقي، المعروف بابن خطيب جامع السقيفة، توفي سنة (٨٩٧ هـ)، رحمه الله تعالى (٣).\r- خليل بن عبد الله بن محمد الكناني العسقلاني المقدسي، توفي سنة (٨٩٨ هـ)، رحمه الله تعالى (٤).\r- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم القرشي الصالحي، كتب له الشيخ بدر الدين ابن قاضي شهبة في المدرسة الشامية أربعين مسألة، توفي سنة (٩٥٢ هـ)، رحمه الله تعالى (٥).\r- محمد بن عبد الرحيم بن محمد القاهري، المعروف بالحافظ السخاوي، توفي سنة (٩٥٢ هـ)، رحمه الله تعالى (٦).\r- أحمد بن شكم الدمشقي الصالحي، المعروف بابن شكم، توفي سنة (٩٥٣ هـ)، رحمه الله تعالى (٧).\r- عبد القادر بن محمد بن منصور الصفدي الدمشقي، المعروف ببواب الشامية البرانية، توفي سنة (٩٥٣ هـ)، رحمه الله تعالى (٨).\r- محمد بن أحمد بن محمد الصفدي الدمشقي، المعروف بأبي الفضل ابن الإمام،","footnotes":"(١) انظر \"الضوء اللامع\" (٣/ ١٣٥ - ١٣٧)، و\"معجم المؤلفين\" (٣/ ٦٠١).\r(٢) انظر \"الضوء اللامع\" (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤).\r(٣) انظر \"الضوء اللامع\" (٧/ ١٤٣).\r(٤) انظر \"الضوء اللامع\" (٣/ ١٩٨ - ١٩٩).\r(٥) انظر \"الضوء اللامع\" (١/ ١٢٣ - ١٢٤)، و\"الكواكب السائرة\" (١/ ١٠٠).\r(٦) انظر \"الضوء اللامع\" (٨/ ٢ - ٣٢) ترجم لنفسه ترجمة حافلة، و\"النور السافر\" (ص ٤٠ - ٤٧).\r(٧) انظر \"الكواكب السائرة\" (١/ ١٥٠)، و\"شذرات الذهب\" (١٠/ ٢٦).\r(٨) انظر \"متعة الأذهان\" (١/ ٤٤٧ - ٤٤٨)، و\"الكواكب السائرة\" (١/ ٢٤١ - ٢٤٢)، و\"شذرات الذهب\" (١٠/ ٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279790,"book_id":8291,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":48,"body":"توفي سنة (٩٠٥ هـ)، رحمه الله تعالى (١).\r- عمر بن علي بن عثمان الصيرفي الدمشقي، المعروف بابن الصيرفي، توفي سنة (٩١٥ هـ)، رحمه الله تعالى (٢).\r- أحمد بن محمود بن عبد الله الحلبي الدمشقي، المعروف بابن الفرفور، قرأ على ابن قاضي شهبة \"بداية المحتاج في شرح المنهاج\"، توفي سنة (٩١١ هـ)، رحمه الله تعالى (٣).\r- أحمد بن عبد الرحيم بن حسن التَّلَعْفَري الدمشقي، المعروف بابن المحوجب، توفي سنة (٩١٢ هـ)، رحمه الله تعالى (٤).\r- محمد بن عمر بن محمد النَّصيبي الحلبي، سبط المحب أبي الفضل ابن الشحنة، توفي سنة (٩١٦ هـ)، رحمه الله تعالى (٥).\r- عبد القادر بن محمد بن عمر النُّعيمي الدمشقي مؤرخ دمشق، توفي سنة (٩٢٧ هـ)، رحمه الله تعالى (٦).\r- إبراهيم بن أحمد بن يعقوب القصيري، المعروف بفقيه اليشبكية، المتوفى سنة (٩٣٣ هـ)، رحمه الله تعالى (٧).\r- محمد بن حمزة بن أحمد الدمشقي، مفتي دار العدل بدمشق، المتوفى سنة (٩٣٣ هـ) رحمه الله تعالى (٨).","footnotes":"(١) انظر \"الضوء اللامع\" (٧/ ٥٥ - ٥٨)، و\"معجم المؤلفين\" (٣/ ٩٨).\r(٢) انظر \"الضوء اللامع\" (٦/ ١٠٧)، و\"الكواكب السائرة\" (١/ ٢٨٧)، و\"شذرات الذهب\" (١٠/ ١٣٢)، وفيه أن وفاته سنة (٩١٩ هـ).\r(٣) انظر \"الضوء اللامع\" (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، و\"الكواكب السائرة\" (١/ ١٤٣ - ١٤٧)، و\"شذرات الذهب\" (١٠/ ٧١ - ٧٢)،\r(٤) انظر \"الضوء اللامع\" (١/ ٣٣٦)، و\"الكواكب السائرة\" (١/ ١٣٨)، و\"شذرات الذهب\" (١٠/ ٨١).\r(٥) انظر \"الكواكب السائرة\" (١/ ٦٩ - ٧٠)، و\"شذرات الذهب\" (١٠/ ١٠٨ - ١٠٩).\r(٦) انظر \"متعة الأذهان\" (١/ ٤٤٣ - ٤٤٤)، و\"الكواكب السائرة\" (١/ ٢٥٠ - ٢٥١)، و\"شذرات الذهب\" (١٠/ ٢١٠ - ٢١١).\r(٧) انظر \"الكواكب السائرة\" (١/ ١٠٦ - ١٠٧)، و\"شذرات الذهب\" (١٠/ ٢٦٨ - ٢٦٩).\r(٨) انظر \"متعة الأذهان\" (٢/ ٦٤٢ - ٦٤٣)، و\"الكواكب السائرة\" (١/ ٤٠ - ٤٥)، و\"شذرات الذهب\" (١٠/ ٢٧١ - ٢٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279791,"book_id":8291,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":49,"body":"- محمد بن محمد بن أحمد الغزي الدمشقي، المتوفى سنة (٩٣٥ هـ)، رحمه الله تعالى (١).\r- أبو بكر بن محمد بن محمد البَلاطُنُسي، المتوفى سنة (٩٣٦ هـ)، رحمه الله تعالى (٢).\r- عمر بن أحمد بن علي الشماع الحلبي، المتوفى سنة (٩٣٦ هـ)، رحمه الله تعالى (٣).\r- محمد بن محمد بن علي البعلي، المعروف بابن الفَصِّي، توفي سنة (٩٤١ هـ)، رحمه الله تعالى (٤).\r- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الكناني المقدسي، توفي سنة (٩٤٨ هـ)، رحمه الله تعالى (٥).\r- إسماعيل بن إسماعيل بن محمد النابلسي، المعروف بابن العماد، ولد سنة (٨٢٦ هـ)، رحمه الله تعالى (٦)، وهذا الذي رجع مع البدر ابن قاضي شهبة من الحج، ثم لازمه، وكتب شرحه الكبير على \"المنهاج\".\r- عبد القادر بن أحمد بن إسماعيل الدمشقي، المعروف ببلده بالمؤذن؛ لأن جده لأمه كان مؤذنًا بجامع بني أمية ثم صار بعد إليه، رحمه الله تعالى (٧).","footnotes":"(١) انظر \"متعة الأذهان\" (٢/ ٧٧١ - ٧٧٢)، و\"الكواكب السائرة\" (٢/ ٣ - ٦)، و\"شذرات الذهب\" (١٠/ ٢٩٤ - ٢٩٢).\r(٢) انظر \"متعة الأذهان\" (١/ ٢٢٠)، و\"الكواكب السائرة\" (٢/ ٨٨ - ٩٠)، و\"شذرات الذهب\" (١٠/ ٢٩٧ - ٢٩٩).\r(٣) انظر \"القبس الحاوي\" (٢/ ١٥٢) لصاحب الترجمة، ذكرتُه من بين تلامذة ابن قاضي شهبة بناء على قول صاحب الترجمة في \"القبس الحاوي\": (لقيته بدمشق، وسمعت كلامه)، وانظر \"متعة الأذهان\" (١/ ٥٤٨ - ٥٤٩)، و\"الكواكب السائرة\" (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٤)، و\"شذرات الذهب\" (١٠/ ٣٠٦ - ٣٠٧).\r(٤) انظر \"الضوء اللامع\" (٩/ ١٥٥ - ١٥٦)، و\"متعة الأذهان\" (٢/ ٧٣٨)، و\"الكواكب السائرة\" (٢/ ١١)، و\"شذرات الذهب\" (١٠/ ٣٤٦).\r(٥) انظر \"الكواكب السائرة\" (٢/ ٧٧)، و\"شذرات الذهب\" (١٠/ ٣٨٩).\r(٦) انظر \"الضوء اللامع\" (٢/ ٢٩١ - ٢٩٢)، هذا المترجم له ومن يأتي بعده لم أطلع على تاريخ وفياتهم فأذكر وقت ولادتهم إن عُلم، وأرتبهم ترتيبًا أبجديًّا.\r(٧) انظر \"الضوء اللامع\" (٤/ ٢٦١ - ٢٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279792,"book_id":8291,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":50,"body":"- عبد القادر بن علي بن مصلح القاهري، المعروف بابن النقيب، ولد سنة (٨٤٤ هـ)، رحمه الله تعالى (١).\r- عبد اللطيف بن محمد بن محمد الصفدي، المعروف بابن يعقوب، ولد سنة (٨٣٣ هـ) تقريبًا، رحمه الله تعالى (٢).\r- محمد بن أحمد بن موسى الطولوني، المعروف بابن المشد، ولد سنة (٨٢٨ هـ)، رحمه الله تعالى (٣).\r- محمد بن محمد بن محمد الطبري المكي، المعروف بأبي السعادات، ولد سنة (٨٣٧ هـ)، رحمه الله تعالى (٤).\r- محمود بن محمد بن محمد الحمصي، المعروف بابن العصياتي، ولد سنة (٨٤٣ هـ)، رحمه الله تعالى (٥).\r\rمؤلفاته\rترك الإمام ابن قاضي شُهْبة تركة علمية غنية من الكتب المحققة والمتقنة؛ منها:\r- إرشاد المحتاج إلى توجيه المنهاج.\r- بداية المحتاج في شرح المنهاج، وهو كتابنا هذا.\r- تاريخ الملك الأشرف قايتباي.\r- تطريف المجالس بذكر الفوائد والنفائس.\r- الدر الثمين في مناقب نور الدين.\r- الكواكب الدرية في السيرة النورية.\r- المسائل المعلمات بالاعتراض على المهمات.\r- المواهب السنية في شرح الأشنهية.\r- وكتب ترجمة لوالده كما أشرنا إليه سابقًا.","footnotes":"(١) انظر \"الضوء اللامع\" (٤/ ٢٨٠ - ٢٨١)، و\"معجم المؤلفين\" (٢/ ١٩١ - ١٩٢).\r(٢) انظر \"الضوء اللامع\" (٤/ ٣٣٨).\r(٣) انظر \"الضوء اللامع\" (٧/ ١١٢ - ١١٣).\r(٤) انظر \"الضوء اللامع\" (٩/ ٢٦٧ - ٢٦٨).\r(٥) انظر \"الضوء اللامع\" (١٠/ ١٤٧ - ١٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279793,"book_id":8291,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":51,"body":"مكانته العلمية وثناء العلماء عليه\rاكتسب واحتل الإمام ابن قاضي شهبة رحمه الله تعالى بين أهل العلم مكانة معتبرة مرموقة، وفاق أقرانه، وتميز بين معاصريه، فأثنت عليه كتب التراجم، ووصفته بجلالة قدره وغزارة علمه.\rقال الحافظ السخاوي رحمه الله تعالى: (برع في الفقه استحضارًا ونقلًا، وصار بأَخَرَةٍ فقيه الشام بغير مدافع، عليه مدار الفتيا والمهم من الأحكام.\rوكان من سروات رجال العالم علمًا وكرمًا وأصالةً وعراقةً وديانةً ومهابة وحزامةً ولطافةً وسؤددًا، وللشاميين به غاية الفخر) (١).\rوقال علاء الدين البُصْروي رحمه الله تعالى: (كان إمامًا في الفقه، انتهت إليه رئاسة المذهب.\rكان حسن المحاضرة، وله مكارم أخلاق، يتفضل على الطلبة ويحسن إليهم، وقل أن يمضي أسبوع حتى يجمعهم ويضيفهم، فقيه النفس) (٢).\rوقال الإمام السيوطي رحمه الله تعالى: (كان أحد العلماء الأعلام، اشتهر اسمه، وطار صيته، مع الدين والخير والعفة) (٣).\rوقال مؤرخ دمشق النعيمي رحمه الله تعالى: (شيخنا شيخ الإسلام، أقضى القضاة) (٤).\r\rوفاته\rوبعد هذه الرحلة الطيبة النافعة التي قضاها الإمام ابن قاضي شُهْبة في التدريس والإفتاء والقضاء .. فاضت روحه الطاهرة.\rوذلك ليلة الخميس ثاني عشر رمضان سنة (٨٧٤ هـ).","footnotes":"(١) انظر \"الضوء اللامع\" (٧/ ١٥٥ - ١٥٦)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٨١٤).\r(٢) انظر \"تاريخ البصروي\" (ص ٤٤ - ٤٥).\r(٣) انظر \"نظم العقيان\" (ص ١٤٣).\r(٤) انظر \"الدارس في تاريخ المدارس\" (١/ ٢٩٥)، وذكره في أماكن عديدة من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279794,"book_id":8291,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":52,"body":"ودفن من الغد بعد الصلاة عليه بعدة أماكن بمقبرة الباب الصغير مع والده، قرب الصحابي الجليل مؤذن رسول الله ﷺ بلال الحبشي ﵁.\rوكانت جنازته حافلة، وفقده الطلبة، وحزن عليه الخلائق، ولم يخلف بدمشق في محاسنه مثله (١).\rرحمه الله تعالى، وأجزل مثوبته، ونفع بآثاره وعلمه إنَّه ﷾ خير مسؤولٍ","footnotes":"(١) انظر \"الضوء اللامع\" (٧/ ١٥٥ - ١٥٦)، و\"تاريخ البصروي\" (ص ٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279795,"book_id":8291,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":53,"body":"ترجمة الإمام الفقيه الحافظ، عمدة المصنِّفين سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري بن الملقِّن، وابن النَّحويّ رَحِمَهُ الله تَعَالى (١) (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)\rهو سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري، الوادي آشي، الأندلسي، التكروري، المصري، الشافعي، المعروف بابن الملقن، وبابن النحوي ببلاد اليمن.\rولد بالقاهرة سنة (٧٢٣ هـ) في ربيع الأول في ثاني عشريه، وقيل: في يوم السبت رابع عشريه، والأول أصح.\rوكان أصل أبيه أندلسيًّا، فتحول منها إلى التكرور، وأقرأ أهلها القرآن، وتميز في العربية، وحصل مالًا.\rثم قدم القاهرة، فأخذ عنه الإسنوي وغيره، ثم مات ولصاحب الترجمة سنة، فأوصى به إلى الشيخ عيسى المغربي رجل صالح كان يلقن القرآن بجامع طولون، فتزوج بأمه.\rونشأ في كفالة زوج أمه ووصيه، فحفظ القرآن، و\"العمدة\"، وشغله مالكيًّا، ثم أشار عليه ابن جماعة أحد أصحاب أبيه أن يقرئه \"المنهاج\" الفرعي.\rوتفقه بالتقي السبكي، والجمال الإسنوي، والكمال النشائي، والعز ابن جماعة رحمهم الله تعالى.\rوأخذ في العربية عن أبي حيان، والجمال ابن هشام، والشمس ابن عبد الرحمن. وفي القراءات عن البرهان الرشيدي رحمهم الله تعالى.\rوسمع على الحفاظ أبي الفتح ابن سيد الناس، والقطب الحلبي، والعلاء مغلطاي وغيرهم رحمهم الله تعالى.","footnotes":"(١) هذه الترجمة مأخوذة بتصرف واختصار من \"إنباء الغمر\" (٢/ ٢١٦ - ٢١٩)، و\"الضوء اللامع\" (٦/ ١٠٠ - ١٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279796,"book_id":8291,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":54,"body":"ودخل الشام في سنة (٧٧٠ هـ) فأخذ عن علمائها، واجتمع بالتاج السبكي رحمه الله تعالى.\rوزار بيت المقدس، وقرأ على العلائي رحمه الله تعالى \"جامع التحصيل في رواة المراسيل\".\rواشتغل بالتصنيف وهو شاب، فمن تصانيفه:\r\"التوضيح لشرح الجامع الصحيح\"، و\"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام\"، و\"البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير\"، و\"تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج\"، و\"غنية الفقيه في شرح التنبيه\"، و\"عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج\" وغيرها من الكتب النافعة الكثيرة.\rواشتهرت تصانيفه في الآفاق، وبلغت ثلاث مئة تصنيف، وانتفع بها الخلق.\rوأثنى عليه العلماء كثيرًا.\rقال الحافظ العلائي رحمه الله تعالى: (الشيخ الفقيه الإمام العالم المحدث الحافظ المتقن، شرف الفقهاء والمحدثين والفضلاء).\rووصفه العراقي رحمه الله تعالى بالشيخ الإمام الحافظ.\rوقال الغماري رحمه الله تعالى: (الشيخ الإمام علم الأعلام فخر الأنام، أحد مشايخ الإسلام، علامة العصر، بقية المصنفين، علم المفيدين والمدرسين، سيف المناظرين، مفتي المسلمين).\rوقال الصلاح الأقفهسي رحمه الله تعالى: (تفقه وبرع، وصنف وجمع، وأفتى ودرس وحدث، وسارت مصنفاته في الأقطار).\rتوفي ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول سنة (٨٠٤ هـ)، ودفن على أبيه بحوش سعيد السعداء، وتأسف الناس على فقده.\rرحمه الله تعالى رحمةً واسعةً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279797,"book_id":8291,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":55,"body":"ملامح عن منهج الإمام ابن قاضي شهبة في الكتاب\rأصل هذا الكتاب ومداره - كما أشار إليه الإمام ابن قاضي شُهْبة في المقدمة - هو \"عجالة المحتاج\" للإمام سراج الدين ابن الملقن رحمه الله تعالى.\rرأى الإمام ابن قاضي شُهْبة انتشار \"العجالة\" بين أهل العلم كغيره من كتبه \"فأراد أن يكون له دور المحقق والمدقق لمسائله، فأظهر فيه سعة علمه، ووفرة اطلاعه، وبراعة منهجه، وبديع أسلوبه، وتعمقه في المذهب، مما جعل\" بداية المحتاج\" في طليعة شروح \"المنهاج\".\rولا أبعد إذا قلت: إنه من أحسن وأدق شروحه، حتى صار مرجعًا لمن جاء بعده من شراح \"المنهاج\" وغيرهم.\rلقد وضع الإمام ابن قاضي شهبة رحمه الله تعالى لنفسه منهجًا يسير عليه خلال شرحه هذا، وهو:\r- الاقتصار على تصوير مسائل \"العجالة\" وبعض دلائله.\r- الإشارة إلى بعض ما يرد على \"العجالة\".\r- الاحتراز عما وقع في \"العجالة\" على خلاف الصواب.\r- إبدال ما ذكره الإمام ابن الملقن رحمه الله تعالى من الفروع والفوائد الأجنبية بما هو متعلق بالكتاب؛ مما يرد على منطوقه ومفهومه، والإجابة عنها إن أمكن ذلك.\r- التنبيه على بعض ما وقع لابن الملقن رحمه الله تعالى مخالفًا للصواب.\r- تبيين أدلة الكتاب؛ من صحة أو حسن أو ضعف، مسندًا ذلك غالبًا إلى قائله.\r- التعرض لما وقع للإمامين الرافعي والنووي رحمهما الله تعالى من الاضطراب في بعض مسائل الكتاب، وذكر ما يعتمد عليه في الإفتاء من ذلك.\rهذا ما ذكره المؤلف من منهجه، ونستطيع أن نقول زيادة على ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى: إن من منهجه في هذا الكتاب:\r- عدم تغيير تقاسيم الإمام النووي رحمه الله تعالى للكتاب، فمشى الشارح فيه على تقسيم الماتن الدقيق، وتنظيمه البديع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279798,"book_id":8291,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":56,"body":"- عدم شرحه للمقدمة شرحًا كاملًا، وإنما شرح منها بعضها، واعتذر عن فعله قائلًا: (فإن الكلام على غالبها ظاهر).\r- تعريف الكتب والأبواب لغة واصطلاحًا؛ كأن يقول في تعريف الصلاة: (هي لغة: الدعاء بخير، وشرعًا: أفعال وأقوال مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم، بشرائط مخصوصة).\r- ذكر أدلة مشروعية الكتاب أو الباب من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس؛ مثل قوله عند الكلام على مشروعية صلاة الجماعة: (الأصل في مشروعيتها قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ الآية، فأمر بها في الخوف، ففي الأمن أولى).\r- ذكر الحِكم التشريعية في تشريع حُكم ما؛ مثل أن يذكر الحكمة في تخصيص التورك في التشهد الأخير قائلًا: (إن التشهد الأول خفيف، والمصلي بعده يبادر إلى القيام، فناسب فيه الافتراش؛ لأنه هيئة المستوفز، وأما الأخير .. فليس بعده عمل، بل يسن فيه المكث للتسبيحات، والدعاء، وانصراف النسوة ونحو ذلك، فناسب فيه التورك).\r- ذكر دليل لمسألة ما، ثم إن كان الدليل ضعيفًا يحاول الإمام ابن قاضي شُهْبة تقويته؛ مثل فعله عند قول النووي رحمه الله تعالى: (وقاتل نفسه كغيره في الغسل والصلاة) استدل الشارح له بقول النبي ﷺ: \"الصلاة واجبة على كل مسلم برًّا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر\" ثم قال: (رواه البيهقي وقال: هو أصح ما في الباب إلا أن فيه إرسالًا، والمرسل حجة إذا اعتضد بأحد أمور، منها: قول أكثر أهل العلم، وهو موجود هنا).\r- التوسع أحيانًا في إيراد الأدلة ومناقشتها؛ مثل فعله في مسألة الركعتين الخفيفتين قبل المغرب.\r- الاعتماد الكبير على كلام الإمام الإسنوي رحمه الله تعالى، مع عدم التسليم له دائمًا، وكذلك نقل انتقادات الإمام الإسنوي على الإمام النووي وتقريرها، أو السكوت عليها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279799,"book_id":8291,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":57,"body":"- الترجيح بين أقوال الإمام النووي رحمه الله تعالى؛ لأن كلامه في مسألة ما مختلف من كتاب إلى كتاب، وهذا قليل.\r- التنبيه على المسائل التي تتكرر في المتن؛ مثل ما فعل عند قول الإمام النووي رحمه الله تعالى: (ويصح بإذن الولي نكاحه) فأشار الإمام ابن قاضي شُهْبة رحمه الله تعالى إلى أن المسألة مرت في (الحَجْر)، وأنها ستأتي في (باب النكاح).\r- البحث أحيانًا في احتمالات الإعراب؛ كما فعل عند قول الإمام النووي رحمه الله تعالى: (ولو قال: كذا درهمًا) فأعرب كلمة (درهمًا) على ثلاثة أوجه؛ فقال: (النصب فيه جائز على التمييز، والرفع على أنه عطف بيان أو بدل، وأما حالة الجر .. فهو وإن كان لحنًا عند البصريين لكنه لا أثر له؛ كما لو لحن في لفظة من ألفاظ الإقرار).\r- التطرق لذكر أقوال المذاهب الأخرى، وذلك قليل جدًّا.\r- ذكر الاعتراضات والإيرادات على مسائل \"المنهاج\" والإجابة عنها، وذكر اختلاف العلماء في تعليل المسائل، ومحل الخلاف، والفروق، وكذلك ذكر الاحترازات، ومراد المؤلف من كلامه ومقتضاه، وتوجيه وتقويم عبارات \"المنهاج\" بقوله: (لو قال المصنف كذا .. لكان أحسن)، وما شابه ذلك.\rوهناك أمور أخرى يجدها القارئ في الكتاب، نترك المجال له للخوض في بحار فوائد هذا المؤلَّف المفيد.\r\rالمكتبة السليمانية، وقصَّة المحقِّق مع الكتاب\rإن المكتبة السليمانية الواقعة في تركيا بمدينة إستنبول مع ما تضم من المكتبات الأخرى تحوي كنوزًا وجواهر من المخطوطات النفيسة.\rومما يعاب على محقق كتاب ما أن يطبع الكتاب بدون مراجعة هذه المكتبة الضخمة، ويبحث فيها عن نسخ الكتاب المراد طباعته؛ لما فيها من المخطوطات القيمة، وربما تكون بخطوط مؤلفيها أو عليها خطوطهم.\rومحقق الكتاب لا يسافر إلى مدينة إستنبول إلا ويزور هذه المكتبة ويطلع على كنوزها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279800,"book_id":8291,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":58,"body":"فيومًا من الأيام قبل سنوات خمس - أو ما يقارب ذلك - .. زار المحقق هذه المكتبة؛ راجيًا أن يجتمع بشرح من شروح \"المنهاج\" التي لم تطبع من قبل، فاطلع على شرح له كاملٍ جميلِ الخط واضحِ العبارة.\rفأراد أن يتعرف على الكتاب ومؤلفه، وإذ به \"بداية المحتاج\" للعلامة ابن قاضي شُهْبة، ففرح بذلك فرحًا شديدًا لا يعادله فرح، وخاصة وقد وجد في آخر النسخة خط المؤلف رحمه الله تعالى.\rثم تتابع الأمر من امتلاك النسخة، ونَسخه، ومقابلته، وغير ذلك؛ حتى خرج إلى عالم المطبوعات بهذا الشكل الأنيق، وقد كان في عداد المخطوطات عن دار المنهاج الزاهرة بمنشوراتها العامرة بمطبوعاتها القيمة النفيسة.\rفلله الحمد أوَّلًا وآخرًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279801,"book_id":8291,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":59,"body":"وصف النُّسَخ الخطيَّة\rبتوفيق الله ﷾ كان اعتمادنا في إخراج هذا الكتاب على سبع نسخ خطية:\rالأولى:\rنسخة مكتبة (آيا صوفيا) بمدينة إستنبول، ذات الرقم (١٢٧٦) و (١٢٧٧).\rوهي نسخة كاملة نفيسة قيمة جدًّا، كتبت في حياة المؤلف، وقوبلت وصححت على نسخته، وكتب المتن باللون الأحمر.\rوفي هامش النسخة كثير من الاستدراكات والتصويبات، وفيها بلاغات.\rفإذا كانت صيغة البلاع هكذا: (بلغ مقابلة على خط مؤلفه، عفا الله عنه) .. فهي بخط المؤلف، ورد كذلك في المجلد الأول (١١) مرة، وفي المجلد الثاني (٧) مرات، والصيغ الأخرى للبلاغات مختلفة.\rخطها نسخي جميل.\rوتتكون هذه النسخة من مجلدين:\rالمجلد الأول يقع في (٢٢٨) ورقة، عدد سطورها (٢٥) سطرًا، ومتوسط عدد كلمات السطر الواحد (١٩) كلمة.\rووجد على طرة هذا المجلد: (الجزء الأول من \"بداية المحتاج إلى شرح المنهاج\").\rهكذا بحرف الجر (إلى) وهو مخالف لما عليه المؤلف وكتب المراجع، ففيها: \"بداية المحتاج في شرح المنهاج\"، وهذا هو الصحيح الذي اعتمدناه.\rثم قال: (تأليف شيخنا الإمام العالم العلامة، أقضى القضاة بدر الدين، مفتي المسلمين، مفيد الطالبين، ولي أمير المؤمنين أبي الفضل محمد ابن قاضي شُهْبة الأسدي الشافعي، خليفة الحُكم العزيز بالشام المحروس، ومفتي دار العدل الشريف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279802,"book_id":8291,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":60,"body":"بها، أدام الله تعالى تأييده، ورحم سلفه، وجميع المسلمين، رحم الله من يقول: آمين).\rوعلى جانبه الأيسر: (قد وقف هذه النسخة الجليلة سلطاننا الأعظم، والخاقان المعظم، مالك البرين والبحرين، خادم الحرمين الشريفين السلطان ابن السلطان السلطان الغازي محمود خان وقفًا صحيحًا شرعيًّا لمن طالع وأفاد، وتعلم واستفاد، أعظم الله تعالى أجره يوم التناد، حرره الفقير أحمد شيخ زاده المفتش بأوقاف الحرمين الشريفين، غفر لهما).\rوجاء في خاتمة هذا المجلد: (والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين).\rتم الجزء الأول من \"بداية المحتاج في شرح المنهاج\" في ليلة يسفر صباحها عن نهار عيد الأضحى عاشر الحجة الحرام عام اثنين وخمسين وثمان مئة، على يد أفقر عباد الله وأحوجهم إلى عفوه وغفرانه محمد بن حسن بن أحمد الكركي مولدًا الدمشقي منشأً الشافعي مذهبًا، عفا الله عنه آمين).\rثم جاء أسفله على اليمين بلاغ.\rوالمجلد الثاني يقع في (٢٤٧) ورقة، عدد سطورها (٢٥) سطرًا، ومتوسط عدد كلمات السطر الواحد (١٩) كلمة.\rووجد على طرة هذا المجلد ما كتب على طرة المجلد الأول مع اختلاف بسيط.\rوجاء في خاتمة هذا المجلد: (وهذا آخر ما يسره الله تعالى من كتابة هذا الشرح المختصر، فالله تعالى يجعله لوجهه، وأن ينفع به مؤلفه وكاتبه وقارئه، والناظر فيه بفضله وكرمه، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.\rوافق الفراغ من نسخ هذا الشرح المبارك ثالث عشر جمادى الآخر من شهور سنة أربع وخمسين وثمان مئة، أحسن الله تقضيها، على يد أفقر عباد الله وأحوجهم إلى عفوه وغفرانه محمد بن حسن بن أحمد بن حسن الناسخ الكركي مولدًا الدمشقي منشأً الشافعي مذهبًا، غفر الله له ولوالديه وللمسلمين آمين).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279803,"book_id":8291,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":61,"body":"وعلى يساره: (بلغ مقابلة على خط مؤلفه من أوله إلى آخره، غفر الله لمؤلفه وكاتبه والناظر فيه، وكتبه مؤلفه محمد ابن قاضي شُهْبة الشافعي).\rفاتخذنا هذه النسخة أصلًا، ورمزنا لها بـ (أ).\r* * *\r\rالثانية:\rنسخة مكتبة الحرم المكي، ذات الرقم (١٦٣٩).\rوهي نسخة جيدة ومقابلة، عليها تصحيحات وتصويبات، وكتب المتن باللون الأحمر، ولكنها ناقصة المجلد الثاني الذي يبدأ بكتاب الوصايا، وكان الفراغ من كتابة هذه النسخة وقت صلاة الظهر يوم الاثنين السادس والعشرين من شهر رمضان المعظم سنة (٩١٢ هـ).\rوتقع في (٢٠٩) ورقة، ومتوسط عدد سطورها (٣٣) سطرًا، ومتوسط عدد كلمات السطر الواحد (٢٢) كلمة.\rخطها نسخي.\rورمزنا لها بـ (ب).\r* * *\r\rالثالثة:\rنسخة مكتبة الأحقاف مجموعة الكاف، المصورة لدى معهد المخطوطات العربية بجامعة الدول العربية، ذات الرقم (١٩٦).\rوهي نسخة جيدة، وعلى هوامشها تصحيحات وتقييدات، وذهبت كتابة المتن الذي كان باللون الأحمر بالتصوير، وهذه النسخة أيضًا ناقصة المجلد الثاني.\rكتبها لنفسه عبد الله بن علي بن عبد الله بن أحمد العبادلي سنة (٩٥٢ هـ).\rوتقع في (٢٥٧) ورقة، ومتوسط عدد سطورها (٣٢) سطرًا، ومتوسط عدد كلمات السطر الواحد (١٦) كلمة.\rخطها نسخي.\rورمزنا لها بـ (ج).\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279804,"book_id":8291,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":62,"body":"الرابعة:\rنسخة مكتبة الحرم المكي، ذات الرقم (١٦٤١).\rوهي نسخة جيدة جدًّا، عليها تصحيحات وتعليقات وضبط الكلمات، وكتب المتن باللون الأحمر، وهي كسابقتيها ناقصة المجلد الثاني، وهذه النسخة مخرومة الآخر.\rولم يعرف تاريخ النسخ ولا من نسخها.\rوتقع في (١٦٠) ورقة، ومتوسط عدد سطورها (٣٥) سطرًا، ومتوسط عدد كلمات السطر الواحد (٢١) كلمة.\rخطها نسخي.\rورمزنا لها بـ (د).\r* * *\r\rالخامسة:\rنسخة مكتبة العلامة الحبيب عيدروس بن عمر الحبشي الخاصة، المصورة لدى معهد المخطوطات العربية بجامعة الدول العربية.\rوهي نسخة جيدة، تقع في مجلد واحد وهو المجلد الثاني، وتبدأ بكتاب الوصايا، وعليها تصحيحات وبعض التعليقات، وكتب المتن باللون الأحمر، والمتن غير واضح بسبب التصوير.\rكتب هذه النسخة بخط نسخي أبو بكر بن عمر بن علي الديركوشي، سنة (٩٥٣ هـ) في حلب.\rوتقع في (٢٣١) ورقة، ومتوسط عدد سطورها (٢٩) سطرًا، ومتوسط عدد كلمات السطر الواحد (١٩) كلمة.\rورمزنا لها بـ (هـ).\r* * *\r\rالسادسة:\rنسخة مكتبة تشستربيتي، ذات الرقم (٣٢٠٤).\rوهي نسخة جيدة جدًّا، كتبت في حياة المؤلف، وتقع هذه النسخة أيضًا في مجلد واحد وهو المجلد الثاني، وتبدأ بكتاب الوصايا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279805,"book_id":8291,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":63,"body":"وعليها بعض التصحيحات والتعليقات.\rويظهر أن المتن مكتوب بالأحمر ولكن عند التصوير ذهب اللون الأحمر وبقيت الكتابة واضحة متنًا وشرحًا.\rوجاء في خاتمة هذه النسخة: (كتبت هذه النسخة المباركة برسم الفقير إلى الله تعالى القاضي شرف الدين ابن سيدنا العبد الفقير إلى الله تعالى القاضي شمس الدين أبي عبد الله محمد ابن المرحوم شهاب الدين أحمد العدوي الشامي أعزه الله بعز طاعته، وختم له بخير في عافية، إنه على ما يشاء قدير.\rعلق هذه النسخة المباركة الفقير إلى الله تعالى داوود ابن المرحوم سليمان البلقاوي الشافعي بدمشق المحروس سادس رجب الفرد من شهور سنة اثنتين وسبعين وثمان مئة.\rوالحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا).\rوتقع هذه النسخة في (٣١٣) ورقة، ومتوسط عدد سطورها (٢٤) سطرًا، ومتوسط عدد كلمات السطر الواحد (١٦) كلمة.\rخطها نسخي جميل.\rورمزنا لها بـ (و).\r* * *\r\rالسابعة:\rنسخة مكتبة الأحقاف، مجموعة آل يحيى، ذات الرقم (٥٣٧).\rوهي نسخة رديئة، عليها تصحيحات وبعض التعليقات، وتقع في مجلد واحد وهو المجلد الثاني، وكتب المتن باللون الأحمر.\rويلاحظ في هذه النسخة أنها تختلف عن باقي النسخ بزيادات داخل النص ولعلها من شرح ابن قاضي شُهْبة الكبير.\rولم أثبت هذه الزيادات في النص ولا في الحاشية إلا إذا كانت النسخة (هـ) و (و) توافقانها؛ ففي هذه الحالة أثبتها زيادة على النسخة (أ) وبين المعقوفين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279806,"book_id":8291,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":64,"body":"ويمكن أن تكون هذه الزيادات على هامش النسخة المنسوخة عنها النسخة (ز)، فالناسخ ظنها من الكتاب فأدخلها داخل النص؛ لأنه يظهر من خلال الأخطاء الإملائية والنحوية أن الناسخ ليس من أهل العلم، فضلًا عن أنه ليس له أدنى خبرة في علم نسخ المخطوطات.\rوالله تعالى أعلم بالصواب.\rكتبت هذه النسخة سنة (١١٠٢ هـ).\rوتقع في (٢٣٦) ورقة، ومتوسط عدد سطورها (٣١) سطرًا، ومتوسط عدد كلمات السطر الواحد (١٦) كلمة.\rوخطها نسخي.\rورمزنا لها بـ (ز).\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279807,"book_id":8291,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":65,"body":"منهج العمل في الكتاب\rاتبعنا في إخراج هذا الكتاب المبارك الخطوات التالية:\r- نسخ مخطوطة مكتبة (آيا صوفيا)، واعتمادها أصلًا، ومقابلةُ ومعارضة النسخ الأخرى عليها.\r- حصر الآيات بين قوسين مزهرين ﴿﴾، وجعلها برسم المصحف الشريف إلا ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى من غير قراءة حفص عن عاصم رحمهما الله تعالى، فأبقيناها كما أراد المؤلف رحمه الله تعالى، ونبهنا على ذلك بالهامش.\r- إحالة الأحاديث النبوية الشريفة إلى مظانها من كتب السنة، مع عدم التوسع في التخريج.\r- ذكر راوي الحديث إن لم يذكر في نص الكتاب.\r- عند تخريج الأحاديث إذا وجدنا الحديث في أحد \"الصحيحين\" .. اكتفينا بالتخريج منه، إلا إذا كانت في الحديث زيادة وهي غير موجودة في \"الصحيحين\" فنشير إلى أماكن وجودها من دواوين السنة المطهرة.\r- نجد المؤلف رحمه الله تعالى أحيانًا عند تخريج الحديث يخرجه من أحد كتب السنة المطهرة ولو كان الحديث في \"صحيح البخاري\" أو \"صحيح مسلم\"، ونحن بدورنا نحاول أن نشير إلى ذلك فيما انتبهنا إليه.\r- شكل الأحاديث القولية شكلًا كاملًا، وكذلك الأشعار مع قلتها.\r- إثبات كلّ حواشي النسخة (أ) لأن ذكر هذه الحواشي في هامش الكتاب من صنيع المؤلف رحمه الله تعالى في غالب ظننا، مَنَعَه من تضمينها إلى نص الكتاب تقيده في المقدمة على منهج معين، وهو الاقتصار على تصوير مسائل الكتاب، وإبدال ما ذكره ابن الملقن رحمه الله تعالى من الفروع والفوائد الأجنبية بما هو متعلق بالكتاب.\r- هناك بعض الجمل أو الكلمات وردت في كل النسخ أو بعضها، وهي موجودة في النسخة (أ) ولكنها مشطوبة، فراعينا في الأمر النسخة (أ) لقيمتها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279808,"book_id":8291,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":66,"body":"- يعتمد المؤلف رحمه الله تعالى اعتمادًا كبيرًا على كتب الإسنوي، و\"السراج\" لابن النقيب رحمه الله تعالى، و\"تحرير الفتاوي\" للحافظ العراقي رحمه الله تعالى؛ فعند العزو إلى كتب الإسنوي عزونا إلى \"المهمات\" ولو كان النقل بالمضمون، ولعل الشارح نقله من شرح الإسنوي على \"المنهاج\".\rوكذلك الأمر في كتب ابن الرفعة رحمه الله تعالى، لعل المؤلف يريد \"المطلب\" فنعزو إلى \"الكفاية\"، وهكذا؛ لأن شرح الإسنوي على \"المنهاج\"، و\"المطلب\" لم يطبعا بعد.\r- كتابة زيادات النسخ داخل النص بين المعقوفين مع الإشارة إلى ذلك في الهامش، هذا إذا كانت الزيادة جملة، أما إذا كانت كلمة واحدة أو حرفًا .. فلا نضعها بين المعقوفين، ولا نشير إلى ذلك، وهذا قليل.\r- حصر النقولات بين القوسين إن كانت باللفظ، وإلا .. فلا.\r- عند ضبط الكلمات ضبطناها على وجه واحد وإن كانت الكلمة تحتمل وجوهًا.\r- إذا اتفقت النسخ على شيء وكان مخالفًا في الظاهر للقواعد .. تركناها كما هي.\rوللقارئ مجال للتقدير بما يناسب المقام؛ مثل: (والقنية هو الحبس)، و (والتجارة هو التقليب) فنقدر هنا مثلًا كلمة (عمل) أي: عمل القنية وعمل التجارة، وهكذا ...\r- لم نثبت الفروق الواضحة الخطأ وإن كانت في النسخة (أ)، وهذا نادر فيها.\r- تخريج معظم النقولات من مظانها من كتب التفسير والفقه واللغة وغيرها.\r- عنونة الأبواب والفصول، وجعلها بين المعقوفين [].\r- وضع بعض التعليقات مما دعت الحاجة إليه.\r- تزيين النص بعلامات الترقيم المعتمدة لدى دار المنهاج.\r- ترجمة الإمام ابن قاضي شهبة رحمه الله تعالى ترجمة حافلة.\r- ترجمة الأئمة النووي، وابن الملقن رحمهم الله تعالى ترجمة موجزة.\r- صنع الفهارس لموضوعات الكتاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279809,"book_id":8291,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":67,"body":"وفي الختام:\rنسأل الله ﷾ الإخلاص في العمل، واجتناب الخطأ والزلل.\rوأن نكون قد وفقنا في إخراج هذا الكتاب كما أراده المؤلف رحمه الله تعالى.\rوأن يجمعنا معه في الفردوس الأعلى تحت لواء سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.\rوَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ\rدمشق الشَّام\r(٣) شعبان (١٤٣١ هـ)\r(١٤) يوليو (٢٠١٠ م)\rوَكَتَبَهُ\rأنور بن أبي بكر الشّيخيّ الدَّاغستانيّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279810,"book_id":8291,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":68,"body":"صور المخطوطات المستعان بها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279811,"book_id":8291,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":69,"body":"راموز ورقة العنوان للنُّسخة (أ) الجزء الأول\r* * *\r\rراموز الورقة الأولى للنُّسخة (أ) الجزء الأول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279812,"book_id":8291,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":70,"body":"راموز الورقة الأخيرة للنُّسخة (أ) الجزء الأول\r* * *\r\rراموز ورقة العنوان للنُّسخة (أ) الجزء الثاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279813,"book_id":8291,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":71,"body":"راموز الورقة الأولى للنُّسخة (أ) الجزء الثَّاني\r* * *\r\rراموز ورقة الأخيرة للنُّسخة (أ) الجزء الثَّاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279814,"book_id":8291,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":72,"body":"راموز ورقة العنوان للنُّسخة (ب) الجزء الأول\r* * *\r\rراموز الورقة الأولى للنُّسخة (ب) الجزء الأول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279815,"book_id":8291,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":73,"body":"راموز ورقة العنوان للنُّسخة (ج) الجزء الأول\r* * *\r\rراموز الورقة الأولى للنُّسخة (ج) الجزء الأول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279816,"book_id":8291,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":74,"body":"راموز الورقة الأخيرة للنُّسخة (ج) الجزء الأول\r* * *\r\rراموز الورقة العنوان للنُّسخة (د) الجزء الأول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279817,"book_id":8291,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":75,"body":"راموز الورقة الأولى للنُّسخة (د) الجزء الأول\r* * *\r\rراموز الورقة الأخيرة للنُّسخة (د) الجزء الأول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279818,"book_id":8291,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":76,"body":"راموز ورقة العنوان للنُّسخة (هـ) الجزء الثاني\r* * *\r\rراموز الورقة الأولى للنُّسخة (هـ) الجزء الثاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279819,"book_id":8291,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":77,"body":"راموز الورقة الأخيرة للنُّسخة (هـ) الجزء الثاني\r* * *\r\rراموز ورقة العنوان للنُّسخة (و) الجزء الثاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279820,"book_id":8291,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":78,"body":"راموز ورقة الأولى للنُّسخة (و) الجزء الثاني\r* * *\r\rراموز الورقة الأخيرة للنُّسخة (و) الجزء الثاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279821,"book_id":8291,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":79,"body":"راموز ورقة العنوان للنُّسخة (ز) الجزء الثاني\r* * *\r\rراموز الورقة الأولى للنُّسخة (ز) الجزء الثاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279822,"book_id":8291,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":80,"body":"راموز الورقة الأخيرة للنُّسخة (ز) الجزء الثاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279823,"book_id":8291,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":81,"body":"قال رسول ﵌: \"مَنْ يُرد الله به خيرًا يفقه في الدِّين\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279824,"book_id":8291,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":82,"body":"بِدَايَةُ المُحْتَاجِ فِي شَرْحِ الِمنْهَاجَ\rتَألِيف\rالإِمَامِ الفَقِيهِ القَاضِي\rبَدْرِ الدِّين أَبي الفَضْل محمَّدِ بْن أَبِي بَكر الأَسَدِي الشَّافِعيِّ\rابن قَاضِي شهبَة\rرَحمَهُ اللَّه تَعَالَى\r(٧٩٨ - ٨٧٤ هـ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279825,"book_id":8291,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":83,"body":"﷽\rوَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ\rعَوَنَكَ يَا رَبّ\r===\r\r﷽\rوَبهِ نَسْتَعينُ\rالَّلهمَّ يسِّر يا كريم\r\r[خُطْبَة الشَّرح]\rالحمدُ لله الموفِّقِ لطلب العلمِ وتحصيلِه، الهادي إلى جليلِه بنَيْلِ قليلِه.\rوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسولُه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وسلَّم.\rوبعد:\rفقد استخرتُ الله تعالى في كتابةِ شرحٍ مختصرٍ على \"المنهاج\" في الفقه، لشيخ الإسلامِ العلامة محيي الدين أبي زكريا يحيى النووي - قدَّس الله تعالى روحه، ونور ضريحه، وجعل رضاه غَبُوقَه وصَبُوحَه (١) - يكون في حجم \"العُجالة\" للشيخ سراجِ الدين ابنِ الملقِّن رحمه الله تعالى، مقتصرًا على تصوير مسائله وبعضِ دلائله.\rمشيرًا إلى بعض ما يرد على لفظ الكتاب.\rمحترزًا عمَّا وقع للشيخ سراج الدين في شرحه المذكورِ على خلاف الصوابِ (٢).\rمُبدِلًا ما ذكره من الفروع والفوائد الأجنبيةِ بما هو متعلقٌ بالكتاب؛ مما يَرِدُ على مَنطوقه ومَفهومه.\rمجيبًا عمَّا يتيسر لي عنه الجوابُ.","footnotes":"(١) الغبوق: الشرب بالعشي، والصبوح: الشرب بالغداة. انظر \"الصحاح\" (١/ ٣٣٤، ٤/ ١٢٦٤).\r(٢) في (ب): (مخبرًا عما وقع للشيخ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279826,"book_id":8291,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":84,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rمعزيًا ما ذكره الشيخُ سراج الدين في شرحه لنفسه؛ من بحث أو اختيارٍ إن كان لأحد ممن تقدمه من الأصحاب.\rمُنبِّهًا على بعض ما وقع له مخالفًا للصواب.\rمُبيِّنًا أدلةَ الكتاب؛ من صحة أو حسنٍ أو ضعف، مُسندًا ذلك غالبًا إلى قائله.\rمُتعرضًا لما وقع للشيخين من الاضطراب في بعض مسائل الكتابِ، وما يُعتمَد عليه في الإفتاء من ذلك.\rوحيثُ أُطلِقُ الترجيحَ .. فهو في كلام الشيخين غالبًا، وإلّا .. عزوتُه لقائله.\rوحيث أقول: قال الشيخان، أو قالا، أو نقلا، أو رجَّحا .. فمرادي: الرافعي والنووي ﵄.\rوحيث أقول: قال شيخنا .. فمرادي: الشيخ الإمام ولي الدين العراقي رحمه الله تعالى.\rوحيث أقول: قال شيخي .. فمرادي: والدي - أمتع الله بحياته، وأعاد علي من بركاته - مع أني غالبًا أقول: قال شيخي ووالدي، وربما أقول: قال والدي.\rوحيث أقول: قال الْمُنكِّت .. فمرادي: العلامة شهاب الدين ابن النَّقيب، رحمه الله تعالى.\rوما عدا من ذُكر؛ من شُرَّاح الكتاب وغيرِهم أُصرِّح باسمه.\rوسميتُه:\r\"بِدَايَةُ المُحْتَاجِ فِي شَرْحِ الِمنْهَاجَ\"\rوميزتُ المتنَ بالحمرة، والشرحَ بالسواد؛ اختصارًا.\rواللهَ أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا لي وللناظر فيه يومَ لا ينفع مالٌ ولا بنون إلَّا من أتى الله بقلب سليمٍ، إنه على كل شيءٍ قديرٌ، وبالإجابة جديرٌ.\rولنُقدِّمْ قبلَ الشروع في المقصود مباحثَ تتعلق بالخطبة، فإن الكلامَ على غالبها ظاهرٌ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279827,"book_id":8291,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":85,"body":"[خُطْبَة المَتن]\rالْحَمْدُ للهِ الْبَرِّ الْجَوَادِ، الَّذِي جَلَّتْ نِعَمُهُ عَنِ الإِحْصَاءِ بِالأَعْدَادِ،\r===\r\r(الحمد لله) افتتح المصنفُ كتابَه بالحمد بعد البسملة؛ تَأسيًا بالكتاب العزيز، ولحديث \"كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللهِ فَهُوَ أَجْذَمُ\" رواه أبو داوود، وابن حبان في \"صحيحه\" (١).\rومعنى (ذي بال) أي: حالٍ يُهتَمُّ به، و (الأجذم) بالجيم والذال المعجمة: الأقطعُ، ومعناه: أنه مقطوعُ البركةِ، و (الحمد): هو الثناءُ على المحمود بذكرِ صفاتِه الجميلة (٢)، وأفعالِه الحسنةِ، سواءٌ أكان في مقابلةِ نعمةٍ أم لا.\rو(الشكر): ما كان في مقابلةِ نعمةٍ، سواءٌ أكان قولًا أم فعلًا.\rفـ (الحمد) لا يكون إلا باللسان، و (الشكرُ) يكون باللسان وغيره، وحينئذٍ فبَين (الحمدِ) و (الشكرِ) عمومٌ وخصوصٌ من وجهٍ، فـ (الحمد) أعمُّ من (الشكر) باعتبار ما يقعان عليه، و (الشكرُ) أعمّ من (الحمد) باعتبار ما يقعان به، والألف واللام في (الحمد) للعموم؛ أي: يستحق المحامدَ كلَّها.\rوقَرَنَ (الحمد) بـ (الله) دون سائرِ أسمائه؛ لأنه اسمُ الذات، فيستحقُّ جميع صفاته الحسنى، ونقل البَنْدَنيجيّ عن أكثر أهلِ العلم أنه الاسمُ الأعظمُ.\r(البرّ) بفتح الباء، معناه: المحسن، وقيل: اللطيف، وقيل: الصادق فيما وَعد، وقيل: خالق البِرِّ بكسر الباء الذي هو اسم جامع للخير، (الجواد) بالتخفيف كثير الجود، من قولهم: مطرٌ جوادٌ: إذا كان كثيرًا، وقد خرج الترمذي في \"جامعه\" حديثًا مرفوعًا، ذكر فيه عن الرب ﷾ أنه قال: (وذلك أني جوادٌ ماجدٌ)، وذكره البيهقي في كتابه \"الأسماء والصفات\" وروى فيه حديثًا) (٣).\r(الذي جلت) عَظُمتْ (نعمُه) إحسانُه (عن الإحصاء) أي: الضبطِ (بالأعداد) الأعدادُ جمع عددٍ \" أي: نعمُ الله أعظمُ من أن يَحصرها العددُ.","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٤٨٤٠)، صحيح ابن حبان (١، ٢) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) في (ب) و (د): (هو الثناء على الشخص).\r(٣) سنن الترمذي (٢٤٩٥) عن أبي ذر ﵁، الأسماء والصفات (ص ٨٥ - ٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279828,"book_id":8291,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":86,"body":"الْمَانِّ بِاللُّطْفِ وَالإِرْشَادِ، الْهَادِي إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ، الْمُوَفِّقِ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ مَنْ لَطَفَ بِهِ وَاخْتَارَهُ مِنَ الْعِبَادِ، أَحْمَدُهُ أَبْلَغَ حَمْدٍ وَأَكْمَلَهُ، وَأَزْكَاهُ وَأَشْمَلَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْوَاحِدُ الْغَفَّارُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\r===\r\r(المانِّ) المنعم مَنًّا منه، لا وجوبًا عليه، وقيل: المانّ: الذي يبدأ بالنَّوال قبل السؤال (باللطف) أي: بالرأفة والرِّفقِ، وهو من الله: التوفيقُ والعصمةُ، (والإرشادِ) مصدرُ أرشده؛ أي: وَفقَه وهداه، والرَّشاد والرُّشْد: نقيض الغَيِّ، (الهادي إلى سبيل الرشاد) أي: الدالّ على طريق الاستقامة، ومن أسمائه تعالى: الهادي: وهو الذي بَصَّر عبادَه طريقَ معرفته، حتى أقرُّوا بربوبيته، (الموفق للتفقه في الدين مَنْ لطف به واختاره من العباد) أشار بذلك إلى حديث \"مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا ... يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ\" متفق عليه (١).\rو(التوفيق): خلقُ قدرةِ الطاعة، وتسهيلُ سبيلِ الخير، وهو عكسُ الخِذْلان، و (التفقه): أخذُ الفقه شيئًا فشيئًا، و (الدين): هو ما شرعه الله لنا من الأحكام.\r(أبلغَ حمد) أَنْهاه (وأكملَه) أتَمَّه (وأزكاه) أنْماه (وأشمله) أعمَّه.\rواعتُرض: بأنه يتعذر منه عموم الحمد؛ إذ بعضُ المحمود عليه - وهو النعمة - يتعذر حصرُها.\rوأجيب: بأن المراد: نسبةُ عمومِ المحامدِ إلى الله تعالى على جهة الإجمالِ؛ بأن يعترف مثلًا باتصاف الحق تعالى بجميع صفات الكمالِ: الجلالية والجمالية، فقد تحقق العمومُ.\r(أشهد) أعلم وأُبَيِّن (أن لا إله إلا الله) والإله في اللغة: هو المعبود بحق، (الواحدُ) المتوحد المتعالي عن الانقسام، وقيل: الذي لا مثل له، (الغفارُ) الستار.\r(وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) سُمِّي ﷺ محمدًا؛ لكثرة خصاله المحمودةِ، ووُصِف بالعبودية؛ لأنه ليس للمؤمن صفةٌ أَتَمَّ ولا أشرفَ من العبودية؛ كما قاله أبو علي الدقاق.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٧١)، صحيح مسلم (١٠٣٧) عن معاوية ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279829,"book_id":8291,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":87,"body":"الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَزَادَهُ فَضْلًا وَشَرَفًا لَدَيْهِ.\rأما بعد:\r===\r\rوالرسولُ: أخصُّ من النبي، فإنه الذي أُوحِي إليه للعمل والتبليغ، والنبي: الذي أُوحي إليه للعمل خاصةً.\r(المصطفى) اسمُ مفعول من الصَّفْوَة، وهو الخُلوص، (المختارُ) اسم مفعول أيضًا، والمعنى: أن الله تعالى قد اصطفاه واختاره على سائر خلقه (صلى الله وسلم عليه) الصلاة من الله: رحمةٌ مقرونةٌ بتعظيم، ومن الملائكة: استغفار، ومن الآدميين: تضرعٌ ودعاءٌ، ذكره الأزهري وغيره (١).\rوفي \"الدقائق\": أن إطلاقَها على ذلك شرعي (٢)، ويُكره إفرادُ الصلاة عن التسليم؛ كما قاله المصنف في \"الأذكار\" (٣).\rوقد اختلفوا في وقت وجوب الصلاةِ على النبي ﷺ على أقوال: أحدها: في كل صلاة. والثاني: في العمر مرة. والثالث: كلما ذكر، واختاره الحليمي من الشافعية، والطحاوي من الحنفية، واللخمي من المالكية، وابن بطة من الحنابلة. والرابع: في كل مجلس. والخامس: في أول كل دعاءٍ وآخره.\r(لديه) أي: عنده.\r(أما بعد) أي: ما ذكر، وهو الحمد والتشهد والصلاة، وهذه الكلمةُ يَأتي بها الشخصُ إذا كان في حديثٍ وأراد الانتقالَ إلى غيره، ولا يجوز الإتيانُ بها في أول الكلام، وكان ﷺ يأتي بها في خطبه وكتبه، رواه عنه اثنان وثلاثون صحابيًّا (٤).\rقيل: أول من قالها داود ﷺ، وأنها فصلُ الخطاب المشارُ إليها","footnotes":"(١) تهذيب اللغة (١٢/ ٢٣٦)، وانظر \"تهذيب الأسماء واللغات\" (٣/ ٣١٣).\r(٢) دقائق المنهاج (ص ٢٥ - ٢٦).\r(٣) الأذكار (ص ٢١٤).\r(٤) على سبيل المثال: عقد الإمام البخاري رحمه الله تعالى في \"صحيحه\" في كتاب الجمعة بابَ: من قال في الخطبة بعد الثناء: (أما بعد)، ثم أورد أحاديث الباب، وهي: (٩٢٤، ٩٢٥، ٩٢٦، ٩٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279830,"book_id":8291,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":88,"body":"فَإِنَّ الاشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ مِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ، وَأَوْلَى مَا أُنْفِقَتْ فِيهِ نَفَائِسُ الأَوْقَاتِ، ......\r===\r\rفي الآية (١)، وقيل: قُسُّ بن ساعدة، وقيل: كعب بن لؤي، وقيل: يَعْرُب بن قحطان، وقيل: سَحْبان (٢).\rوالمعروف: بناءُ (بعدُ) هنا على الضم، ورُوِي تنوينُها مرفوعةً ومنصوبةً، والفتح بلا تنوين على تقدير لفظِ المضافِ إليه.\r(فإن الاشتغال بالعلم من أفضل الطاعات) لأحاديثَ كثيرةٍ، منها: ما في \"صحيحِ مسلم\": \"إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ .. انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ\" (٣).\rوروى ابن حبان والحاكم في \"صحيحيهما\": \"إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا لِمَا يَصْنَعُ\" (٤).\rقيل: كان الأولى حذفُ (من) الدالةِ على التبعيض؛ لأنه يندرج في العلم معرفةُ الله تعالى وغيرُ ذلك مما يعتبر تقديمه (٥)، وأجيب: بأن المراد: العلمُ الخاصُّ، وهو الفقه، لا العامُّ، و (أل) فيه عهديةٌ، لا جنسيةٌ، وقرينةُ التصنيفِ يدلُّ عليه.\r(وأولى ما أُنفقتْ فيه) أي: في تعلُّمه وتعليمه (نفائسُ الأوقات) أي: الأوقاتُ النفائسُ؛ إذ الأوقاتُ كلُّها كذلك، فهو من باب إضافةِ الصفةِ إلى الموصوف؛ كقولهم: جردُ قطيفةٍ؛ أي: قطيفةٌ مجرودةٌ.","footnotes":"(١) في قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في \"شرح صحيح مسلم\" (٦/ ١٥٦): (وقال بعض المفسرين أو كثير منهم: إنه فصل الخطاب الذي أوتيه داوود، وقال المحققون: فصل الخطاب: الفصل بين الحق والباطل).\r(٢) قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٨/ ٢٢١) بعد ذكر هذه الأقوال: (وفي \"غراب مالك\" للدارقطني أن يعقوبَ ﵇ قالها، فإن ثبت وقلنا: إن قحطان من ذرية إسماعيل .. فيعقوب أول من قالها مطلقًا، وإن قلنا: إن قحطان قبل إبراهيم ﵇ .. فيعرب أول من قالها، والله أعلم).\r(٣) صحيح مسلم (١٦٣١) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) صحيح ابن حبان (١٣١٩)، المستدرك (١/ ١٠٠) عن صفوان بن عسال ﵁.\r(٥) في (ب): (يتعين تقديمه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279831,"book_id":8291,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":89,"body":"وَقَدْ أَكْثَرَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى مِنَ التَّصْنِيفِ مِنَ الْمَبْسُوطَاتِ وَالْمُخْتَصَرَاتِ،\rوَأَتْقَنُ مُخْتَصَرٍ: \"الْمُحَرَّرُ\" لِلإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ الرَّافِعِيِّ\r===\r\rوقال في \"الدقائق \": يقال في الخير: أنفقت، وفي الباطل: ضيعت وغرمت وخسرت (١).\r(وقد أكثر أصحابنا) المراد: أصحابُ الشافعي ﵁، وهو مَجازٌ مستفيضٌ؛ لموافقتهم وشدةِ ارتباطِ بعضهِم ببعضٍ؛ كالصاحب حقيقة، (من التصنيف من المبسوطات والمختصرات) التصنيفُ: مصدرُ صَنَّف الشيءَ: إذا جعله أصنافًا، يتميز بعضُها عن بعضٍ، فمؤلف الكتاب يُفرد الصنفَ الذي هو فيه عن غيره، ويُفرد كلَّ صنفٍ مما هو فيه عن الآخر، فالفقيهُ يُفرد مثلًا العباداتِ عن المعاملاتِ، وكذلك الأبواب أيضًا.\rواختُلف في أول من صَنَّف الكتبَ: فقيل: ابن جُرَيج، وقيل: الربيع بن صَبِيح، وقيل: سعد بن أبي عَرُوبة.\rو(المبسوط) ما كَثُر لفظُه ومعناه، و (المختصر) ما قَلَّ لفظُه وكَثُر معناه، مشتق من الاختصار: وهو الإيجاز.\r(وأتقن) أحكم (مختصر المحرّر) المهذَّب الْمُنَقَّى، وهو هنا عَلَم الكتاب (للإمام أبي القاسم) اعتُرض على تكنيته للرافعي بأبي القاسم، وقد رجَّح هو منعَ التكني بذلك مطلقًا، ونقله عن مذهبِ الشافعي.\rواعتُذر عنه: بأنه قوَّى في \"الأذكار\" الجوازَ، وأجاب عن النهي: بأنهم فَهِموا الاختصاصَ بحياته ﷺ؛ لِما هو مشهورٌ من سببِ النهي في تكني اليهودِ بذلك؛ إيذاءً له ﷺ، وهذا قد زال (٢).\r(الرافعي) قال في \"الدقائق\": هو منسوب إلى (رافعان) بلدة معروفةٍ من بلاد (قَزْوين) (٣).","footnotes":"(١) دقائق المنهاج (ص ٢٨).\r(٢) الأذكار (ص ٤٧٩ - ٤٨٠).\r(٣) دقائق المنهاج (ص ٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279832,"book_id":8291,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":90,"body":"- ﵀ ذِي التَّحْقِيقَاتِ، وَهُوَ كَثيرُ الْفَوَائِدِ، عُمْدَةٌ فِي تَحْقِيقِ الْمَذْهَبِ، مُعْتَمَدٌ لِلْمُفْتِي وَغَيْرِهِ مِنْ أُولِي الرَّغَبَاتِ، وَقَدِ الْتَزَمَ مُصَنِّفُهُ ﵀ أَنْ يَنُصَّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ مُعْظَمُ الأَصْحَابِ، وَوَفَّى بِمَا الْتَزَمَهُ، وَهُوَ مِنْ أَهَمِّ أَوْ أَهَمُّ الْمَطْلُوبَاتِ، لكِنْ فِي حَجْمِهِ كِبَرٌ عَنْ حِفْظِ أَكْثَر أَهْلِ الْعَصرِ إِلَّا بَعْضَ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ، فَرَأَيْتُ اخْتِصَارَهُ فِي نَحْوِ نِصْفِ حَجْمِهِ لِيَسْهُلَ حِفْظُهُ مَعَ مَا أَضُمُّهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مِنَ النَّفَائِسِ الْمُسْتَجَادَاتِ: مِنْهَا: التَّنْبيهُ عَلَى قُيُودٍ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ هِيَ مِنَ الأَصْلِ مَحْذُوفَاتٌ. وَمِنْهَا: مَوَاضِعُ يَسِيرَةٌ ذَكَرَهَا فِي \"الْمُحَرَّرِ\" عَلَى خِلَافِ الْمُخْتَارِ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا سَتَرَاهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى وَاضِحَاتٍ. وَمِنْهَا: إِبْدَالُ مَا كَانَ مِنْ أَلْفَاظِهِ غَرِيبًا، أَوْ مُوهِمًا خِلَافَ الصَّوَابِ\r===\r\rواعترضه جلالُ الدين القَزوينيُّ بأنه لا يعرف ببلاد (قَزْوين) بلدة يقال لها (رافعان)، بل هو منسوبٌ إلى جدٍّ من أجداده، وقيل: منسوبٌ إلى رافع بن خديج الصحابي، ويقال: إن هذه النسبةَ وُجِدتْ بخط الرافعي في بعض مصنفاتِه.\r(ذي التحقيقات) ليس فيه كبيرُ مدحٍ؛ إذ ذلك جمعُ تحقيقةٍ، وهي المرةُ من التحقيق، وهو جمع سلامةٍ، وهو للقلة عند سيبويه، فلو أتى بجمع كثرةٍ .. لكان أنسبَ.\r[(وهو) أي: \"المحرر\" (كثير الفوائد عمدة في تحقيق المذهب) أي: ما ذهب إليه الشافعي وأصحابه من الأحكام في المسائل؛ مجازًا عن مكان الذهاب (معتمد للمفتي وغيره من] (١) أولي) أصحابِ (الرغبات) جمعُ رغبةٍ.\r(ووفى بما التزمه) التوفية لغةً: الإتمام والإكمالُ، ويجوز في (وفى) التشديد والتخفيف، والمراد: وَفَى غالبًا، وإلّا .. فكثيرًا ما يَستدرك المصنفُ على \"المحرّر\" بأنه خالفَ الأكثرين.\r(فرأيت اختصارَه في نحو نصفِ حجمِه) هو إلى ثلاثة أرباعِه أقربُ، ولعلَّه ظنَّ ذلك حين شَرع في اختصاره، ثم احتاج إلى زيادة، وقيل: إن مرادَه بذلك: ما يتعلق بـ \"المحرّر\" دون الزوائدِ، و (النصف) نونُه مثلثةٌ، ويقال: نَصيفٌ بزيادة (ياء)، وفتح أولِه.","footnotes":"(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279833,"book_id":8291,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":91,"body":"بِأَوْضَحَ وَأَخْصَرَ مِنْهُ بِعِبَارَاتٍ جَلِيَّاتٍ. وَمِنْهَا: بَيَانُ الْقَوْلَيْنِ وَالْوَجْهَيْنِ وَالطَّرِيقَيْنِ وَالنَّصِّ، وَمَرَاتِبِ الْخِلاَفِ فَحَيْثُ أَقُولُ: (فِي الأَظْهَرِ أَوِ الْمَشْهُورِ) .. فَمِنَ الْقَوْلَيْنِ أَوِ الأَقْوَالِ، فَإِنْ قَوِيَ الْخِلاَفُ. . قُلْتُ: (الأَظْهَرُ)، وَإِلَّا .. فَـ (الْمَشْهُورُ). وَحَيْثُ أَقُولُ: (الأَصَحُّ أَوِ الصَّحِيحُ). . فَمِنَ الْوَجْهَيْنِ أَوِ الأَوْجُهِ، فَإِنْ قَوِيَ الْخِلاَفُ. . قُلْتُ: (الأَصَحُّ)، وَإِلَّا. . فَـ (الصَّحِيحُ). فِي جَمِيع الْحَالاَتِ. وَحَيْثُ أَقُولُ: (الْمَذْهَبُ). . فَمِنَ الطَّرِيقَيْنِ أَوِ الطُّرُقِ. وَحَيْثُ أَقُولُ: (النَّصُّ). .\r===\r\r(بأوضح وأخصر منه) صوابُه: أن يقال: إبدالُ الأوضح والأخصرِ بما كان من ألفاظه غريبًا، أو مُوهمًا خلافَ الصواب؛ فإن (الباء) مع الإبدال تدخل على المتروك؛ كما يجيء تحريرُه في (صفة الصلاة) إن شاء الله تعالى.\r(ومنها: بيان القولين. . .) إلى آخره.\rالأقوالُ: للإمام الشافعي ﵁، والأوجهُ: لأصحابه، والغالبُ: أنهم يُخرِّجونها على أصوله، ويستنبطونها من قواعده، قال في مقدمة \"شرح المهذب\": (وقد يجتهدون في بعضها وإن لم يأخذوه من أصله) (١).\rوالطرقُ: اختلافهم في حكاية مذهبِه؛ فيقول بعضُهم: (فيه قولان)، ويقول بعضُهم: (يجوز قطعًا)، أو يقول بعضُهم: (فيه تفصيلٌ)، وبعضُهم يَحكي خلافًا مطلقًا، وهذا الاصطلاحُ لم يُسبَق إليه المصنفُ، وهو اصطلاحٌ حسنٌ، لكنَّه لم يَفِ به في كثيرٍ من المواضع؛ كما سنَقِفُ عليه في مواضعَ، مع أني لا أستوعب التنبيهَ على جميع ما خالف فيه اصطلاحَه؛ طلبًا للاختصار.\r(ومراتب الخلاف) أهو متماسكٌ أم واهٍ، (وحيث أقول: الأظهر. . .) (٢) إلى آخره، إنما جعل الأصح أو الصحيح من الوجهين؛ تأدبًا مع الشافعي ﵁، فإن قسيمَ الصحيحِ الفاسدُ أو الباطلُ، فلم ينسبه إليه، وعدل إلى المشهور الذي قسيمُه الغريبُ، وإلى الأظهر الذي قسيمُه الظاهرُ.\r(وحيث أقول: النص. . .) إلى آخره، المرادُ بالنص: هو المنصوص؛ من","footnotes":"(١) المجموع (١/ ١٠١).\r(٢) في (ب): (فحيث أقول: الأظهر).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279834,"book_id":8291,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":92,"body":"فَهُوَ نَصُّ الشَافِعِيِّ ﵀، وَيَكُونُ هُنَاكَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَوْ قَوْلٌ مُخَرَّج. وَحَيْثُ أَقُولُ: (الْجَدِيدُ). . فالْقَدِيمُ خِلاَفُهُ، أَوِ (الْقَدِيمُ) أَوْ (فِي قَوْلٍ قَدِيمٍ). . فَالْجَدِيدُ خِلاَفُهُ. وَحَيْثُ أَقُولُ: (وَقِيلَ كَذَا). . فَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ أَوِ الأَصَحُّ خِلاَفُهُ. وَحَيْثُ أَقُولُ: (وَفِي قَوْلٍ كَذَا) .. فَالرَّاجِحُ خِلاَفُهُ. وَمِنْهَا: مَسَائِلُ نَفِيسَةٌ أَضُمُّهَا إِلَيْهِ يَنْبَغِي أَلَّا يُخْلَى الْكِتَابُ مِنْهَا، وَأَقُولُ فِي أَوَّلِهَا: (قُلْتُ)، وَفِي آخِرِهَا: (وَاللهُ أَعْلَمُ).\r===\r\rباب إطلاق المصدرِ على اسم المفعول، وسمَّى ما قاله الشافعي بذلك؛ لأنه مرفوع إلى الإمام؛ من قولك: نصصتُ الحديثَ إلى فلان: إذا رفعته إليه.\rوالتخريج: أن يُجيب الشافعي بحكمين مُختلفين في صورتين متشابهتين، ولم يَظهَر ما يَصلُح للفرق بينهما، فيَنقُل الأصحابُ جوابَه في كل صورةٍ إلى الأخرى، فيحصل في كل صورةٍ منهما قولان: منصوصٌ ومُخرَّجٌ، المنصوصُ في هذه هو الْمُخرَّجُ في تلك، والمنصوصُ في تلك هو الْمُخرَّجُ في هذه، فيقال: فيهما قولان بالنقل والتخريج.\rوالأصحُّ: أن القول الْمُخرَّجَ لا يُنسَب للشافعي؛ لأنه ربما لو رُوجع فيه. . ذَكَر فارقًا، قاله في \"الروضة\" في (القضاء) وفي مقدمة \"شرح المهذب\" (١).\r(وحيث أقول: الجديد فالقديم خلافه) الجديد: ما صنفه الشافعي بمصر، والقديم: ما صنفه ببغداد، وقد رجع عنه.\rقال الماوردي في أثناء كتاب (الصداق): غَيَّر الشافعيُّ جميعَ كتبه القديمةِ في الجديد، إلّا الصداقَ، فإنه ضَرَب على مواضعَ منه، وزاد مواضعَ (٢).\rوإذا كان في المسألة قولان: قديمٌ وجديدٌ. . فالجديدُ هو المعمولُ به، إلا في مسائلَ استُثنِيتْ؛ نحوُ سبعَ عشرةَ مسألةً، أفتى فيها بالقديم.\rقال في \"شرح المهذب\": وإفتاء الأصحابِ بالقديم في بعضِ المسائلِ محمولٌ","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١١/ ١٠٢)، المجموع (١/ ٧٣).\r(٢) \"الحاوي الكبير\" (١٢/ ٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279835,"book_id":8291,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":93,"body":"وَمَا وَجَدْتَهُ مِنْ زِيَادَةِ لَفْظَةٍ وَنَحْوِهَا عَلَى مَا فِي \"الْمُحَرَّرِ\". . فَاعْتَمِدْهَا، فَلاَ بُدَّ مِنْهَا، وَكَذَا مَا وَجَدْتَهُ مِنَ الأَذْكَارِ مُخَالِفًا لِمَا فِي \"الْمُحَرَّرِ\" وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. . فَاعْتَمِدْهُ، فَإِنِّي حَقَقْتُهُ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ. وَقَدْ أُقَدِّمُ بَعْضَ مَسَائِلِ الْفَصْلِ لِمُنَاسَبَةٍ أَوِ اخْتِصَارٍ، وَرُبَّمَا قَدَّمْتُ فَصْلًا لِلْمُنَاسَبَةِ. وَأَرْجُو إِنْ تَمَّ هَذَا \"الْمُخْتَصَرُ\": أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الشَّرْحِ لِـ\" الْمُحَرَّرِ\"، فَإِنِّي لاَ أَحْذِفُ مِنْهُ شَيْئًا مِنَ الأَحْكَامِ أَصْلًا وَلَا مِنَ الْخِلاَفِ وَلَوْ كَانَ وَاهِيًا مَعَ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ مِنَ النَّفَائِسِ. وَقَدْ شَرَعْتُ فِي جَمْعِ جُزْءٍ لَطِيفٍ عَلَى صُورَةِ الشَّرْحِ لِدَقَائِقِ هَذَا \"الْمُخْتَصَرِ\"، وَمَقْصُودِي بهِ: التَّنْبيهُ عَلَى الْحِكْمَةِ فِي الْعُدُولِ عَنْ عِبَارَةِ \"الْمُحَرَّرِ\"، وَفِي إِلْحَاقِ قَيْدٍ أَوْ حَرْفٍ أَوْ شَرْطٍ لَلْمَسْأَلةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي لاَ بُدَّ مِنْهَا.\r===\r\rعلى أن اجتهادَهم أَدَّاهم إلى القديم؛ لظهور دليلِه، ولا يَلزم من ذلك نسبتُه للشافعي (١).\r(وما وجدته من زيادة لفظة) أي: بدون (قلتُ)، (وربما قدمت فصلًا للمناسبة) كما فعل في باب (الإحصار والفوات) فإنه أَخَّره عن الكلام على الجزاء، و\"المحرّر\" قَدَّمه عليه (٢)، (أن يكون في معنى الشرح لـ\"المحرر\") لدقائقِه، وخَفِيِّ ألفاظِه، وبيانِ صحيحِه، ومراتبِ خلافِه، ومحلِّ خلافِه هل هو قولان، أو وجهان، أو طريقان؟ وما يحتاج من مسائله إلى قيدٍ، أو شرطٍ، أو تصويرٍ، وما غَلِط فيه من الأحكام، وما صَحَّح فيه خلافَ الأصحِّ عند الجمهور، وما أَخلَّ به من الفروع المحتاجِ إليها، ونحوِ ذلك؛ كذا قاله المصنف في \"الدقائق\" (٣).\r(فإني لا أحذف منه شيئًا من الأحكام) لعلَّ المرادَ: الأصولُ؛ إذ ربما حَذف المفرَّعاتِ، فإنه لم يُبيِّن في الخلع المجلسَ، وبَيَّنَه في \"المحرّر\" (٤).\rوحذف التفريعَ على القديم في ضمان ما سيجب، وذكره في \"المحرّر\" (٥).","footnotes":"(١) المجموع (١/ ١٠٣).\r(٢) المحرر (ص ١٣٤).\r(٣) دقائق المنهاج (ص ٣٠).\r(٤) المحرر (ص ٣٢٣).\r(٥) المحرر (ص ١٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279836,"book_id":8291,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":94,"body":"وَعَلَى اللهِ الْكَرِيمِ اعْتِمَادِي، وَإِلَيْهِ تفوِيضِي وَاسْتِنَادِي، وَأَسْأَلُهُ النَّفْعَ بِهِ لِي وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَرِضْوَانَهُ عَنِّي وَعَنْ أَحِبَّائِي وَجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ.\r===\r\r(وإليه تفويضي) التفويضُ: رَدُّ الأمر إلى الله تعالى، والبراءةُ من الحول والقوةِ إلَّا به.\r(وأسأله النفع به لي [ولوالدي] (١) ولسائر المسلمين، ورضوانه عني وعن أحبائي، وجميع المؤمنين) النفعُ: ضِدُّ الضر، وثمرةُ ذلك: العملُ بالعلم.\rوفي الحديث \"مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ. . عَلَّمَهُ اللهُ تَعَالَى عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ\" (٢).\rوسائر: بمعنى باقي، وقال الجوهري والجَواليقي في أول كتابه \"شرح أدب الكاتب\" وابن برّي وغيرهم: إنها تُطلَق أيضًا بمعنى الجميع، ولم يَذكُر الجوهري غيرَه (٣).\rوسؤال المصنفِ أن يَنفع اللهُ بكتابه ممّا يُرَغِّب فيه؛ لأنه مُجابُ الدعوةِ، وقد حَقَّق الله له ذلك، فنَفَع به، وجعله عُمدةً في الإفتاء.\r* * *","footnotes":"(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب) و (د).\r(٢) أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (١٠/ ١٥) عن أنس بن مالك ﵁، ويشهد له قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ وغيرها من الآيات.\r(٣) الصحاح (٢/ ٥٩٤)، شرح أدب الكاتب (ص ٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279837,"book_id":8291,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":95,"body":"كتابُ الطّهارة\rقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾. يُشْتَرَطُ لِرَفع الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ: مَاءٌ مُطْلَقٌ،\r===\r\r(كتاب الطهارة)\rالكتابُ والكَتْبُ: مصدران، صَرَّح به جماعة، تقول: كَتَب يَكتُب كَتْبًا وكِتابًا، ومادَّةُ (كتب) يَدُور معناها على الجمع، ومنه قولهم: تَكتَّبت بنو فلانٍ: إذا اجتمعوا، وكتب: إذا خَطَّ بالقلم؛ لما فيه من اجتماع الكلمات والحروفِ.\rوهو في اصطلاح الْمُصنِّفين: اسمٌ لجنسٍ من الأحكام ونحوِها، مشتملةٌ على أنواعٍ مختلفةٍ؛ كالطهارة المشتملةِ على مياهٍ، وآنيةٍ، ووضوءٍ، وغسلٍ وغيرِها.\rويُعَبَّر عن تلك الأنواعِ تارةً بـ (بابٍ)، وتارةً بـ (فصلٍ)، إلَّا أن المصنِّفَ لم يُترجِم للمياه بِـ (بابٍ)، ولا (فصلٍ)، وكذا الاجتهادُ، والآنيةُ، وكان ينبغي أن يُترجِم لها؛ كغيرها من الأنواع.\rوالطهارة في اللغة: النظافة، وفي الاصطلاح كما قاله في \"الدقائق\" و\"شرح المهذب\": رفعُ حدثٍ، أو إزالةُ نَجَسٍ، أو ما في معناهما (١)؛ أي: كالغَسْلة الثانيةِ والثالثةِ، والطهارةِ المسنونةِ، وطهارةِ المستحاضةِ، والتيممِ ونحوِها، فهي طهاراتٌ لا تَرْفَع حدثًا، ولا تُزيلُ نَجَسًا، لكنّها لمّا وقعت بنية القربة. . صارت في معنى الفعل الواجب.\r(قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ بدأ بها تبركًا وتيمنًا بالشافعي ﵁؛ إذ من عادتِه إذا كان في الباب آيةٌ. . تلاها، أو خبرٌ. . رواه، أو أثرٌ. . ذكره، ثم رَتَّب عليه مسائلَ الباب، وتبعه في \"المحرّر\"، وحذفه المصنفُ في باقي الأبواب.\r(يشترط لرفع الحدث والنجس ماء مطلق) فلا يصحّان بما لا يقع عليه اسمُ الماء؛","footnotes":"(١) دقائق المنهاج (ص ٣١)، المجموع (١/ ١١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279838,"book_id":8291,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":96,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rكالخَلِّ، ونبيذ التمرِ، ولا بما يقع عليه مع التقييد؛ كماء الوردِ، والأُشْنانِ.\rأمّا الحدثُ: فلقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، أمر الله تعالى بالتيمم عند فقدِ الماءِ، فدلَّ على منعه بغيره، ونقل ابن المنذر وغيرُه الإجماعَ على اشتراطه في الحدث (١)، وأما النجَس: فلحديث: \"صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ\" (٢).\rفصفةُ الإطلاق لازمةٌ للفظ (الماء) ما لم يُقيَّد وإن لم يُصرَّح بها، وحينئذ فيكون الماءُ المأمورُ به ماء مطلقًا، فيخرج المقيَّد بمفهوم الصفةِ، والمأمورُ لا يَخرُج عن الأمر إلَّا بامتثال ما أُمِرَ به.\rوكان ينبغي أن يقول: (ونحوهما) ليتناول طهارةَ دائمِ الحدثِ، والوضوءَ المجدَّدَ، والأغسالَ المسنونةَ، وغَسْلَ الميت، وغُسْلَ الذِّمِّيَّة والمجنونةِ؛ لتَحِلَّ للزوج، ونحوَ ذلك، فإنها طهارات لا تَرفع حدثًا، ولا تُزيل نَجَسًا، ويُشترط لها الماءُ.\rوكان الأولى أن يقول: (وإزالة نَجَس) لأن النَّجَس لا يوسف بالرفع في اصطلاحهم.\rوخرج بقوله: (ماء) الترابُ، فإنّه مُبِيحٌ لا رافعٌ، والاستنجاءُ بالأحجار، فإنّه تخفيفٌ مَعفوٌّ عن أثر النجاسةِ فيه، لا إزالة.\rوأبدل المصنفُ قولَ \"المحرّر\": (ولا يجوز) بـ (يشترط) لأنه لا يلزم من عدم الجوازِ الاشتراطُ، قاله في \"الدقائق\" (٣).\rواعتُرض: بأنه في \"شرح المهذب\" ذكر: أن لفظةَ (يجوز) تُستعمل تارةً بمعنى الحِلِّ، وتارةً بمعنى الصحة، وتارةً بمعناهما، وهذا الموضعُ مما يَصلُح للأمرين (٤).\rوأجيب: بأن لفظةَ (يشترط) تقتضي تَوقُّفَ الرفعِ على الماء، ولفظة (لا يجوز)","footnotes":"(١) الإجماع (ص ٢٩).\r(٢) أخرجه البخاري (٢١٩)، ومسلم (٢٨٤) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٣) دقائق المنهاج (ص ٣١).\r(٤) المجموع (١/ ١١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279839,"book_id":8291,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":97,"body":"وَهُوَ: مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلاَ قَيْدٍ. فَالْمُتَغَيِّرُ بِمُسْتَغْنَىً عَنْهُ -كَزَعْفَرَانٍ- تغيُّرًا يَمْنَعُ إِطْلاَقَ اسْمِ الْمَاءِ. . غَيْرُ طَهُورٍ، وَلاَ يَضُرُّ تَغَيُّرٌ لاَ يَمْنَعُ الاسْمَ، وَلاَ مُتَغيّرٌ بِمُكْثٍ وَطِينٍ وَطُحْلُبٍ، وَمَا فِي مَقَرِّهِ وَمَمَرِّهِ،\r===\r\rمتردِّدةٌ بين تلك المعاني ولا قرينةَ، فالتعبير بـ (يشترط) أولى.\r(وهو) أي: الماء المطلقُ (ما يقع عليه اسمُ ماء بلا قيدٍ) بإضافة؛ كماءِ وردٍ، أو بصفة؛ كماءٍ دافقٍ، أو بلامِ عهدٍ؛ كقوله ﷺ: \"نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ\" يعني: المنِيَّ (١).\rوهذا التفسيرُ صحّحه المصنفُ في \"أصل الروضة\"، و\"شرح المهذب\"، ونَصَّ عليه في البويطي، وحكى الرافعي وجهين من غيرِ ترجيحٍ: أحدهما: هذا، والثاني: أنه الباقي على أوصافِ خلقتِه (٢).\r(فالمتغير بمستغنى عنه -كزعفران- تغيرًا يمنع إطلاق اسم الماء. . غيرُ طهور) وإن كَثُر؛ لفقد الإطلاقِ بإضافته إلى مُخالطٍ؛ إذ يقال: ماءُ زعفَرانٍ مثلًا.\rولا فرق في التغير بين الحسي والتقديري، حتى لو وقع في الماء ما يوافقه في الصفاتِ؛ كماءِ وردٍ منقطعِ الرائحةِ، فلم يَتغير. . قُدِّر بمخالفٍ وسطٍ، فإن غَيَّره. . سلبه الطهوريةَ على الأصح.\rويستثنى من المستغنى عنه: المتغير بأوراق الأشجارِ المتناثرةِ، وبالملح المائي؛ فإنه لا يضرُّ على الأصحِّ.\r(ولا يضر تغيرٌ لا يمنع الاسمَ) وهو التغير اليسير؛ لإطلاق اسمِ الماءِ عليه، وقيل: يَضُرُّ، وهو قضيةُ إطلاقِ العراقيين.\r(ولا متغيرٌ بمكث وطينٍ وطحلَب، وما في مقره وممره) من زِرْنيخ ونحوه وإن فَحُش التغير؛ إذ لا يمكن صَوْنُ الماءِ عن ذلك.\rوقضيةُ كلامه: العفوُ عن الطين والطُّحْلَبِ وإن لم يكونا في المقرِّ والممرِّ، وهو في الطين كذلك كما يجيء في التراب.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (١٣٠)، ومسلم (٣١٣) عن أم سلمة ﵂.\r(٢) الشرح الكبير (١/ ٩ - ١٠)، روضة الطالبين (١/ ٧)، المجموع (١/ ١٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279840,"book_id":8291,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":98,"body":"وَكَذَا مُتَغَيِّر بِمُجَاوِرٍ كَعُودٍ وَدُهْنٍ، أَوْ بِتُرَابٍ طُرِحَ فِي الأَظْهَرِ. وَيُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ.\r===\r\rوأما في الطُّحلب: فلا، بل لو أخرج الطُّحلب أو الزِّرنيخ ونحوهما، ودقَّ ناعمًا، وألقي فيه وغَيَّرَه. . ضرَّ على الأصحِّ في \"شرح المهذب\" وغيره (١).\r(وكذا متغير بمجاوِر؛ كعود ودهن، أو بتراب طُرِحَ فيه في الأظهر)\rأما المجاورُ: فلأنه تَغيَّر بما لم يَختلطْ به، فأشبه التَّغيُّرَ بجيفةٍ قريبةٍ من الماء، ووجهُ مقابلِه: القياسُ على التَّغيُّر بالمخالط، وأما التراب: فلأنه مأمورٌ به في نجاسةِ الكلب، فلو كان يَسلُب. . لَما أمر به، ووجه مقابلهِ: تَغيُّره بمخالطٍ يَستغني الماءُ عنه، فأشبه الزَّعفَران.\r(ويكره المشمَّسُ) أي: استعماله في البدن في الطهارة وغيرِها تَنْزيهًا؛ لما رواه الشافعي عن عمر ﵁ أنه كان يكره الاغتسالَ به، وقال: إنه يُورث البَرَصَ، ورواه الدارقطني عن عائشة ﵂ مرفوعًا، لكنه ضعيف (٢)، وقيل: لا يكره، واختاره المصنفُ، وقال في \"شرح المهذب\": إنه الصوابُ، وفي \"التنقيح\": إنه الصحيح المختارُ (٣).\rوعلى الأول: إنما يكره بقُطْرٍ حارٍّ، قال القاضي: وفي وقتٍ حارٍّ، في إناءٍ مُنطبعٍ، وهو: كل ما طرق؛ كالنحاس، إلَّا الذهبَ والفضةَ على الأصحِّ؛ لصفاء جوهرِهما.\rولو لم نَجِدْ غيرَ مشمَّس. . وجب استعمالُه مع عدم الكراهة؛ كما قاله ابن عبد السلام.\rوالمشمَّس في الحِياضِ والبِرَكِ غيرُ مكروهٍ بالاتفاق، ولا يشترط تغطيةُ رأسِ الإناءِ، ولا قصدُ التشميسِ على الأصحِّ.\rوإذا برد. . زالت الكراهةُ على الأصحِّ في \"الروضة\"، وقال في \"الشرح","footnotes":"(١) المجموع (١/ ١٥٤).\r(٢) الأم (٢/ ٧)، سنن الدارقطني (١/ ٣٨).\r(٣) المجموع (١/ ١٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279841,"book_id":8291,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":99,"body":"وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضِ الطهَارَةِ -قِيلَ: وَنَفْلِهَا-: غَيْرُ طَهُورٍ فِي الْجَدِيدِ، فَإِنْ جُمِعَ قُلَّتَيْنِ. . فَطَهُورٌ فِي الأَصَحِّ. وَلاَ تنجُسُ قُلَّتَا الْمَاءِ بِمُلاَقَاةِ نَجِسٍ، فَإِنْ غَيَّرَهُ. . فَنَجِسٌ،\r===\r\rالصغير\": (الأظهر: بقاؤها) (١).\r(والمستعملُ في فرض الطهارة -قيل: ونفلها- غيرُ طهور في الجديد).\rاختلفوا في تعليله، فقيل: لتأدي فرضِ الطهارةِ به، ويُعبَّر عنه بانتقال المانع، وهو الأصحُّ، وقيل: لتأدي العبادةِ به، فعلى الأولِ: المستعملُ في مسنوناتِ الطهارةِ طهورٌ دون المستعملِ في غُسلِ كافرةٍ عن حيضٍ أو نفاسٍ لتَحِلَّ لزوجِها المسلمِ؛ لأنه استُعمل في فرضٍ، وعلى الثاني: ينعكس الحكمُ.\rوالقديم: أنه طهورٌ استُعمل في فرض الطهارةِ أو نفلها؛ لأن الطهورَ ما تتكرر منه الطهارةُ؛ كالقَتول والضَّروب، ولأنه ماءٌ باقٍ على إطلاقه، فكان طهورًا كما لو غَسَلَ به ثوبًا طاهرًا.\r(فإن جُمعَ قلتين. . فطهورٌ في الأصح) كالماء النَّجِس، بل أولى، والثاني: لا؛ لأن وصف الاستعمالِ لا يزول.\r(ولا تنجس قلتا الماء بملاقاة نَجِس) لحديث: \"إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ. . لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا\" صححه الحفاظُ (٢).\r(فإن غَيَّره. . فنجِس) بالإجماع، سواءٌ أقَلَّ التغيُّرُ أم كَثُرَ، سواءٌ المخالِطُ والمجاوِرُ، سواءٌ تَغيَّر حِسًّا أم تقديرًا؛ كما تقدم نظيرُه في التغير بالطاهرات، إلّا أنّا هنا نُقدِّر النجاسةَ مخالفة في أغلظ الصفات، وهناك في أوسطها، وهنا نكتفي بأدنى تغيرٍ، وهناك لا بدّ من فُحْشه.\rوقد يوهم كلامُه تَنجُّس كلِّه بتغير بعضِه، وقال الرافعي في \"الكبير\": (إنه ظاهرُ المذهبِ)، لكن صحح في \"شرح المهذب\" وغيره: أن المتغير نَجِسٌ، وأما","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ١١).\r(٢) أخرجه الحاكم (١/ ١٣٣)، وابن حبان (١٢٤٩)، وأحمد (٢/ ٣٨)، وأبو داوود (٦٣)، وابن ماجه (٥١٧) عن عبد الله بن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279842,"book_id":8291,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":100,"body":"فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَاءٍ. . طَهُرَ، أَوْ بِمِسْكٍ وَزَعْفَرَانٍ. . فَلاَ، وَكَذَا تُرَابٌ وَجِصٌّ فِي الأَظْهَرِ. وَدُونَهُمَا يَنْجُسُ بِالْمُلاَقَاةِ، فَإِنْ بَلَغَهُمَا بِمَاءٍ وَلاَ تَغَيُّرَ. . فَطَهُورٌ، فَلَوْ كُوِثِرَ بِإِيرَادِ طَهُورٍ فَلَمْ يَبْلُغْهُمَا. . لَمْ يَطْهُرْ، وَقِيلَ: طَاهِرٌ لاَ طَهُورٌ.\r===\r\rالباقي: فإن كان قلتين. . لم يَنجُس، وإلاّ. . تنَجَّس؛ لأن هذا المتغيرَ بالنجاسة لا يزيد على عين النجاسةِ الجامدةِ، وقوَّاه في \"الشرح الصغير\" (١).\r(فإن زال تغيره بنفسه أو بماء) زِيد فيه أو نُقِص منه، فدخله الريحُ أو الشمسُ فزال التغير (. . طهر) لزوال العلة، وهي التغير.\r(أو) زال (بمسك وزعفران) أو خلٍّ (. . فلا) يطهر؛ لأنا لا ندري أن أوصافَ النجاسةِ زالتْ، أو غلب عليها المطروحُ فسترها.\rومن هذا التعليل لم يحسن تعبيرُ \"الكتاب\" لأن تقديرَه وإن زال بالمسك. . لم يطهر؛ لأنا نشك في زواله، وذلك متهافت، وعبارةُ \"المحرّر\"، و\"الشرح\"، و\"الروضة\" سالمةٌ من ذلك؛ فإنها: وإن طرح فيه مسك أو زعفران فلم يوجد التغير. . لم يطهر (٢).\r(وكذا ترابٌ وجصٌّ في الأظهر) للشك في أنه ساترٌ أو مزيلٌ، وفيه ما مرَّ، ومحلُّ الخلاف: في حال الكدورة، فإن صفا ولا تغيُّر به. . طهر قطعًا؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (٣).\r(ودونهما ينجس بالملاقاة) وإن لم يتغير؛ لمفهوم حديثِ القلتين المارِّ (٤).\r(فإن بلغهما بماء) ولو نَجِسًا ومستعملًا (ولا تغير. . فطهور) (٥) لأن الكثرةَ دافعةٌ للنجاسة، وخرج بقوله: (بماء) المائعاتُ.\r(فلو كوثر) المتنجس القليلُ (بإيراد طهور) عليه (فلم يبلغهما) أي: القلتين (. . لم يطهر) لأنه ماءٌ قليل فيه نجاسةٌ، (وقيل: طاهر لا طهور) لأنه متنجسٌ","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١/ ٤٩ - ٥٠)، المجموع (١/ ١٦٣ - ١٦٤).\r(٢) المحرّر (ص ٨)، الشرح الكبير (١/ ٤٦)، روضة الطالبين (١/ ٢٠ - ٢١).\r(٣) المجموع (١/ ١٩٢).\r(٤) في (ص ١٠٩).\r(٥) في (د): (ولا تغير به).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279843,"book_id":8291,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":101,"body":"وَيُسْتَثْنَى: مَيْتَةٌ لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ، فَلَا تنجِّسُ مَائِعًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَكَذَا فِي قَوْلٍ: نَجَسٌ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ. قُلْتُ: ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالْجَارِي كَرَاكِدٍ، وَفِي الْقَدِيمِ: لَا يَنْجُسُ بِلَا تَغيُّرٍ. وَ (الْقُلَّتَانِ): خَمْسُ مِئَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيٍّ\r===\r\rوَرَدَ عليه الماءُ فطهره؛ كثوب متنجس.\r(ويستثنى ميتة لا دم لها سائل) عند ذبحها؛ بناءً على نجاستها بالموت، وهو الأصحُّ؛ كذباب وبراغيثَ وخنافسَ وعقربٍ ووَزَغٍ، لا ضِفْدع وحيّة، (فلا تُنجِّس مائعًا على المشهور) للمشقة وعُسر الاحتراز، والثاني: تنُجِّسه؛ كسائر الميتاتِ النجسةِ.\rومحلُّ الأول: إذا لم تغيره، فإن غيرته. . نَجَّسته على الأصحِّ عند المصنف، ومحلُّه أيضًا: ما إذا لم يُطرَح، فإن طُرح قصدًا. . لم يُعف عنه؛ كما جزم به في \"الشرح الصغير\".\r(وكذا في قولٍ: نَجَسٌ لا يدركه طرف) لقلته؛ كنقطة بولٍ وما تَعلَّق برِجلِ ذبابةٍ من نجاسةٍ؛ لعُسر الاحتراز، (قلت: ذا القول أظهر، والله أعلم) لما ذكرناه، ووجه مقابله: القياسُ على سائر النجاسات.\r(والجاري كراكد) فيما مرَّ من التفرقة بين القليلِ والكثيرِ، والعبرةُ بالجرية نفسِها لا بمجموع الماءِ، فإذا كانت الجرية، وهي الدفعة التي عند حافتي النهر في العرض دون قلتين تنجست بملاقات النجاسة؛ لمفهوم حديث القلتين المار، فإنه لم يفصل فيه بين الجاري والراكد (١).\r(وفي القديم: لا يَنجُس بلا تغير) لأن الجاريَ واردٌ على النجاسةِ، فلا يَنجُس إلَّا بالتغير؛ كالماء الذي تُزال به النجاسةُ، كذا علَّله الرافعى (٢)، وقضيتُه: كونُه طاهرًا لا طَهورًا؛ كالغسالة، فليتأمل.\r(والقلتان: خمس مئة رطل بغدادي) لما رواه الشافعي أنه ﷺ قال: \"إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ بِقِلَالِ هَجَرٍ. . لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ\"، ثم روى الشافعي عن ابن","footnotes":"(١) في (ص ١٠٩).\r(٢) في \"الشرح الكبير\" (١/ ٥٦ - ٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279844,"book_id":8291,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":102,"body":"تَقْرِيبًا فِي الأَصَحِّ. وَالتَّغَيُّرُ الْمُؤَثِّرُ بِطَاهِرٍ أَوْ نَجِسٍ: طَعْمٌ، أَوْ لَوْن، أَوْ رِيحٌ. وَلَوِ اشْتبَهَ: مَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ. . اجْتَهَدَ\r===\r\rجريج أنه قال: رأيتُ قلال هجر، فالقلة منها تَسَعُ قِربتين أو قربتين وشيئًا (١).\rفاحتاط الشافعي، وحسب (الشيء) نصفًا؛ لأنه لو كان فوقَ النصفِ. . لقال تَسَعُ ثلاثَ قِربٍ إلَّا شيئًا، فإنه عادةُ أهل اللسانِ، فيكون جملةُ القلتين خمسَ قِرب.\rثم إن القِربة لا تزيد غالبًا على مئة رطلٍ برطل بغدادَ، فيكون المجموعُ ما ذكره المصنفُ، وبالدمشقي مئة وثمانية أرطالٍ وثلث على رأي الرافعي في رطل بغدادَ، وعلى رأي المصنفِ مئة وسبعة أرطال وسبع رطل.\rوبالمساحة ذراعٌ وربعٌ طولًا وعرضًا وعمقًا في مستوي الأضلاع فإن اختلف. . فبحسابه، وذكر بعضهم أنهما ذراعان طولًا في دور ذراع في مدورٍ كبئرٍ، والمرادُ: ذراعُ الآدمي، وطوله شبران تقريبًا.\r(تقريبًا في الأصح) لما سبق، فعلى هذا يُعفى عن رطلين فقط على الأشهر في \"زيادة الروضة\" (٢)، والثاني: أنه تحديدٌ؛ كنصاب السرقة.\r(والتغير المؤثر) حسًّا أو تقديرًا (بطاهر أو نَجِس: طعم، أو لون، أو ريح) أي: تكفي أحدُ الأوصافِ، وهو في النَّجِس إجماعٌ، وفي الطاهر أظهر الأقوال.\r(ولو اشتبه ماء طاهر بنجِس. . اجتهد) لأنه شرطٌ من شروط الصلاةِ، يمكن التوصلُ إليه بالاجتهاد، فوجب الاجتهادُ فيه عند الاشتباه؛ كالقِبلة.\rوللاجتهاد شروط:\rالأول: بقاءُ الوقتِ، فلو ضاق عن الاجتهاد. . تيَمَّم وصلَّى وأعاد، قاله العمراني في \"البيان\" (٣)، الثاني: بقاء المشتبهين، فإن صُبَّ أحدُهما أو انصبَّ بنفسه. . لم يجتهد على الأصحِّ عند المصنف، بل يَتيمَّم ويصلِّي بلا إعادةٍ، الثالث: أن يكون الإناءان لواحدٍ، فلو اشتبه إناءان لاثنين لكل واحدٍ إناءٌ. . تَوضَّأ كلُّ واحدٍ بإنائه، قاله بعضُهم.","footnotes":"(١) الأم (١/ ١١).\r(٢) روضة الطالبين (١/ ١٩).\r(٣) البيان (١/ ٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279845,"book_id":8291,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":103,"body":"وَتَطَهَّرَ بِمَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ، وَقِيلَ: إِنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ. . فَلَا، وَالأَعْمَى كَبَصيرٍ فِي الأَظْهَرِ. أَوْ مَاءٌ وَبَوْلٌ. . لَمْ يَجْتَهِدْ عَلَى الصَّحِيحِ، بَلْ يُخْلَطَانِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ. أَوْ وَمَاءُ وَرْدٍ. . تَوَضَّأَ بِكُلٍّ مَرَّةً،\r===\r\rولو حذف لفظة (ماء). . لكان أخصرَ وأشملَ، فإن الثياب والأطعمةَ والترابَ كذلك.\r(وتَطهَّر بما ظَنَّ طهارتَه) بأمارةٍ؛ كاضطرابٍ أو رَشاشٍ أو تَغيُّرٍ أو قربِ كلبٍ، فيغلب على الظن نجاسةُ هذا وطهارةُ غيره، (وقيل: إن قدَر على طاهرٍ بيقينٍ) كأن كان على شطِّ البحرِ (. . فلا) يجوز له الاجتهادُ، لأنه قادرٌ على تأدي الفرضِ بيقينٍ، فلا يسوغ تأديتُه بالاجتهاد؛ كمن بمكةَ ولا حائلَ بينَه وبين الكعبةِ، والأصحُّ: الجوازُ.\rوالفرقُ: أن القبلة في جهة واحدةٍ، فإذا قدَر عليها. . كان طلبُه لها في غيرها عبثًا، ولأن اليقين هناك في محلِّ الاجتهاد، وهنا بخلافه، ولأن الماءَ مالٌ، وفي الإعراض عنه تفويتُ ماليتِه مع إمكانها، بخلاف القبلة.\r(والأعمى كبصير في الأظهر) لإمكان الوقوفِ على الأماراتِ باللمس، والشمِّ، والاستماعِ، واعوجاج الإناءِ، واضطراب الغطاءِ، فجاز له الاجتهادُ؛ كالوقت، والثاني: لا يجتهد؛ لأن النظر له أثرٌ في حصول الظنِّ بالمجتهَد فيه، وقد فقده فلم يجز؛ كالقبلة.\r(أو) اشتبه (ماءٌ وبولٌ. . لم يجتهد على الصحيح) لأن الاجتهاد يقوي ما في النفس؛ من الطهارة الأصلية، والبول لا أصل له في الطهارة، فامتنع العمل به، والثاني: يجوز؛ كالماء النجِس، (بل يُخلطان) أو يُريقهما (ثم يتيمم) لئلَّا يتيمم ومعه ماء طاهرٌ بيقين.\r(أو وماءُ وردٍ. . توضأ بكلٍّ مرةً) ليتيقن استعمالُ الطهور، ولا يجتهد؛ إذ لا أصلَ له في التطهير.\rواغتفر التردد في النية لمقام العذر؛ كنسيان إحدى الخمسِ، ويندفع الترددُ المذكورُ، بأن يأخذ غَرفةً من هذا وغَرفةً من هذا، ويغسل خدَّه الأيمنَ بيمناه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279846,"book_id":8291,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":104,"body":"وَقِيلَ: لَهُ الاجْتِهَادُ. وَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ. . أَرَاقَ الآخَرَ، فَإِنْ تَرَكَهُ وَلغيَّرَ ظَنُّهُ. . لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي عَلَى النَّصِّ، بَلْ يَتَيَمَّمُ بِلَا إِعَادَة فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ أَخْبَرَ بِتَنَجُّسِهِ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ وَبيَنَ السَّبَبَ، أَوْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا. . اعْتَمَدَهُ\r===\r\rوالأيسرَ بيسراه دفعةً من غير خلطٍ ناويًا في تلك الحالةِ، ثم يعيد غَسل وجهِه، ويُكمل وضوءَه بأحدهما، ثم يتوضأ بالآخر، فيصح وضوءُه وجزمه بالنية.\r(وقيل: له الاجتهاد) كالطهور مع المتنجِّس، والفرق على الأول ما مرَّ.\r(وإذا استَعمل ما ظنَّه. . أراقَ الآخرَ) ندبًا، إن لم يحتج إلى شربه؛ لئلَّا يَغلَط فيستعمله، أو يتغير اجتهادُه فيشوِّش عليه.\r(فإن تركه وتغير ظنُّه) بأن ظن ثانيًا طهارةَ ما ظنَّ نجاستَه أولًا (. . لم يعمل بالثاني على النص) لأنه إن لم يغسل ما أصاب الأول. . صلَّى مع يقين النجاسةِ، وإن غسله. . كان نقضًا للاجتهاد بمثله، وقال ابن سريج: يُعمل به؛ كالقبلة، وهذا حكمٌ جديدٌ، فلا نقضَ إذًا، ولهذا لا يعيد الصلاةَ الأولى.\r(بل يتيمم) لأنه ممنوعٌ من استعماله (بلا إعادة) للصلاة الثانيةِ (في الأصح) لأنه تيَمَّم لها وليس معه ماءٌ طاهرٌ بيقينٍ، والثاني: يعيد؛ لأن معه ماءً طاهرًا بحكم الاجتهادِ.\rومحلُّ تصحيح الأولِ: إذا لم يَبق من الأول شيءٌ، فإن بقي منه بقية. . وجبت الإعادة إذا حضرت صلاة أخرى على الأصحِّ.\rومحلُّ الخلاف: في الإعادة للمسافر، أمّا الحاضرُ. . فيعيد قطعًا، نَبَّه عليه صاحبُ \"المعين\".\r(ولو أخبر بتنجُّسه مقبولُ الرواية) (١) ولو امرأةً وعبدًا (وبَيَّن السببَ) كأن قال: (رأيتُ الكلبَ قد شرب منه)، سواء كان عاميًّا أو فقيهًا، موافقًا أو مخالفًا.\r(أو كان فقيهًا موافقًا) ولم يُبيِّن السببَ (. . اعتمده) لأنه خبرٌ يغلب على الظنّ التنجيس، والإخبار به من أخبار الدين، فوجب الرجوع فيه إلى المخبر؛ كأخبار الرسول ﷺ.","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (ولو أخبره بتنجسه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279847,"book_id":8291,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":105,"body":"وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ كُلِّ إِنَاءٍ طَاهِرٍ، إِلَّا ذَهَبًا وَفِضَّةً فَيَحْرُمُ،\r===\r\rفإن انتفى التبيين والموافقة؛ كقول الحنفي: (هذا نجِس). . لم يعتمده؛ لجواز أن يكون مستندُه ولوغَ ذئبٍ ونحوه من السباع التي يقولون بنجاسة أفواهها، ونحن نخالفُهم فيها.\r(ويحلّ استعمالُ كلِّ إناءٍ طاهرٍ) بالإجماع.\rوأورد على طرده: الإناءُ المغصوبُ وجلدُ الآدمي المحترم، فإنهما طاهران ولا يحلّ استعمالُهما.\rوأجيب عن الأول: بأن المرادَ: الحلُّ وعدمُه من حيث كونُه إناءً، والمغصوب تحريمه لمعنىً آخر، وهو تحريم مِلك الغير إلَّا برضاه، وفيه نظر، فإنه لا يحتاج على هذا إلى التقييد بالطاهر؛ إذ تحريم النجس بتنجيس المظروف لا لذاته، وعن الثاني: بأنه نادرٌ، فلم يندرج في العموم.\rوأورد على مفهومه: ما لو وسع إناءٌ نَجِسٌ قلتين فأكثر. . فإنه يحل استعمالُه في الماء؛ كما قاله في \"التنقيح\"، ويحل استعمالُه أيضًا في اليابسات مع الكراهة؛ كما في \"زوائد الروضة\" (١).\rوأجيب عنه: بأن في استعمال النجس تفصيلًا؛ وهو الكراهةُ في الجافِّ، والحرمةُ في الرَّطْب والمائع وإن كثر، والماء القليل، والجواز في الماء الكثير؛ فقد خالف حكمُه حكمَ الإناء الطاهر وهو إطلاق الحلّ.\r(إلا ذهبًا وفضةً. . فيحرم) بالإجماع، وسواء الرجل والمرأة، والإناء الكبير والصغير، حتى الميل، إلَّا أن يحتاج إليه لجلاء عينه. . فيحلّ، قاله الماوردي.\rويحرم على الولي سقيُ الصغير بإناءِ ذهبٍ أو فضةٍ، وهل تحريمه لعينه أم للسرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء؛ فيه خلاف، والراجح: الأول.\rوتظهر فائدة الخلاف في النحاس المموَّه بهما، وعكسه، قاله الرافعي (٢).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ٤٤).\r(٢) الشرح الكبير (١/ ٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279848,"book_id":8291,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":106,"body":"وَكَذَا اتِّخَاذُهُ فِي الأَصَحِّ. وَيَحِلُّ الْمُمَوَّهُ فِي الأَصَحِّ، وَالنَّفِيسُ - كَيَاقُوتٍ - فِي الأَظْهَرِ. وَمَا ضُبِّبَ بِذهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ضَبَّةً كَبِيرَةً لِزِينةٍ. . حَرُمَ، أَوْ صَغِيرَةً بِقَدَرِ الْحَاجَةِ. . فَلَا، أَوْ صَغِيرَةً لِزينَةٍ، أَوْ كَبِيرَةً لِحَاجَةٍ. . جَازَ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rوقضيته: ترجيح الحلّ في الأولى والتحريم في الثانية، لكن صحح في \"زيادة الروضة\" الحلّ فيهما (١).\r(وكذا اتخاذه) من غير استعمالٍ (في الأصح) لأن ما لا يجوز استعمالُه. . لا يجوز اتخاذُه؛ كآلة اللهو، والجامعُ بينهما: أن النفس تدعو إلى استعمالهما، والثاني: لا؛ لأن النهي إنما ورد في الاستعمال لا الاتخاذ.\r(ويحلّ) الإناء (المموه) الذي لا يحصل منه بالعرض على النار شيءٌ (في الأصح) بناء على أن التحريم للعين؛ لاستهلاكه، ولا يخفى، فلا يحصل به الخيلاء ولا كسر قلوب الفقراء، والثاني: لا؛ بناءً على أنه للخيلاء، فإن حصل منه بالعرض على النار شيء. . حرم قطعًا.\r(و) يحل (النفيس؛ كياقوت في الأظهر) لأنه لا يعرفه إلا الخواصُّ، فلا خيلاءَ، والثاني: يحرم؛ إذ هو أعظم في السرف من الذهب والفضة.\r(وما ضبب بذهبٍ أو فضةٍ ضبةً كبيرةً لزينة. . حَرُم) للكبر وعدمِ الحاجة، وعبارة \"المحرّر\": (وإن كانت كبيرةً وفوقَ قدرِ الحاجةِ) (٢)، فيؤخذ منها: تحريمُ الضبةِ الكبيرةِ إذا كان بعضُها للزينة، وبعضُها للحاجة وإن كان مقدارُ الزينة صغيرًا، ولا يؤخذ من عبارة الكتاب.\r(أو صغيرةً بقدر الحاجةِ. . فلا) تحرم ولا تكره؛ للصغر مع الحاجة، وقد صحّ: (أن أنسًا ﵁ سَلْسَلَ قَدَح رسول الله ﷺ لَمَّا انصدع بفضةٍ، وشرب فيه ﷺ (٣).\r(أو صغيرةً لزينة أو كبيرةً لحاجة. . جاز في الأصح) مع الكراهة، أما في الأولى:","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ٤٤ - ٤٥).\r(٢) سقطت العبارة من \"المحرر\" (ص ٩ - ١٠) المطبوع.\r(٣) أخرجه البخاري (٥٦٣٨) عن أنس ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279849,"book_id":8291,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":107,"body":"وَضَبَّةُ مَوْضِعِ الاسْتِعْمَالِ كَغَيْرِهِ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الْمَذْهَبُ: تَحْرِيمُ ضَبَّةِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rفلقدرة معظم الناس على مثلها، وأما في الثانية: فلظهور قصد الحاجةِ دون الزينة، والثاني: يحرم، أما في الأولى: فلكونها للزينة، وأما في الثانية: فلكبرها.\rومعنى الحاجة: غرض إصلاح موضعِ الكسر، دون التزيين، ولا يعتبر العجز عن التضبيب بغير الفضة.\rوأصلُ الضبة: أن ينكسر الإناء فيوضعَ على موضع الكسر نحاسٌ أو فضةٌ أو غيرُهما؛ ليمسكه، ثم توسع الفقهاءُ فأطلقوه على إلصاقه به وإن لم ينكسر، ويُرجَع في الصغيرة والكبيرة للعرف على الأصحِّ في \"زيادة الروضة\" (١).\r(وضبةُ موضعِ الاستعمال كغيره في الأصح) إذ الاستعمال منسوب إلى الإناء كله، والثاني: إن كانت في موضع الاستعمال. . حرم؛ لمباشرتها بالاستعمال المنهي عنه.\r(قلت: المذهب: تحريمُ ضبة الذهبِ مطلقًا، والله أعلم) لأن الخبر إنما ورد في الفضة، وباب الفضة أوسع؛ بدليل جواز الخاتم للرجل منها.\r* * *","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279850,"book_id":8291,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":108,"body":"بابُ أسباب الحَدَث\rهِيَ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ، إِلَّا الْمَنِيَّ\r===\r\r(باب أسباب الحدث)\rهو أولى من التعبير بـ (نواقض الوضوء) إذ يقال: انتهى الوضوءُ لا بَطَل؛ كما يقال: انتهى الصوم لا بَطَل، كذا قاله في \"الدقائق\" (١)، لكنه عبَّر بعد ذلك بـ (النقض)، فقال: (فخرج المعتاد نقض).\r(هي أربعة) أما النقض بها. . فللأدلة الآتية، وأما عدمُه بغيرها. . فلأن الأصل أن لا نقض حتى يثبت فيه نصٌّ، ولم يَثْبُت، والقياسُ ممتنعٌ هنا؛ لأن علة النقض غير معقولة.\r(أحدها: خروج شيء من قبله أو دبره) عينًا كان أو ريحًا ولو من فرج المرأةِ، أو من ذكرِ الرجلِ.\rولو أدخل في ذكره ميلًا ثم أخرجه. . انتقض، ثبت ذلك في البولِ والغائط والريحِ بالنصوص والإجماع، وفيما عداها بالقياس.\rوفي \"فتاوى القفال\": أنَّ بَلَلَ فرجِ المرأةِ إذا وصل إلى موضعٍ يجب عليها غَسْلُه في الغسل. . أن وضوءَها ينتقض، وإنْ خرج إلى محلٍّ لا يجب عليها غَسلُه في الجنابة والاستنجاء. . فلا؛ لأنه في حكم الباطن.\r(إلَّا المنِيَّ) فإنه لا يوجبُ الوضوءَ، لأنه أوجبَ أعظمَ الأمرين -وهو الغسلُ- بخصوصه، فلا يوجب أهونَهُما -وهو الوضوء- بعمومِه؛ كزنا المحصَنِ لَمَّا أوجبَ أعظمَ الحدَّيْن -وهو الرجمُ- بخصوصه -وهو زنا المحصن-. . لم يوجب أهونَهُما -وهو الجلد- بعموم كونِه زنًا، ورجح في \"الكفاية\" وفاقًا للقاضي أبي الطيب النقضَ به، ونقل عن تصحيح الرافعي له في كتابه \"المحمود\"، ونقل ابنُ المنذر وابن عطية الإجماعَ عليه (٢).","footnotes":"(١) دقائق المنهاج (ص ٣٢).\r(٢) كفاية النبيه (١/ ٣٨٢)، الإجماع (ص ٢٩ - ٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279851,"book_id":8291,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":109,"body":"وَلَوِ انْسَدَّ مَخْرَجُهُ وَانْفَتَحَ تَحْتَ مَعِدَتِهِ فَخَرَجَ الْمُعْتَادُ. . نَقَضَ، وَكَذَا نَادِرٌ كَدُودٍ فِي الأَظْهَرِ، أَوْ فَوْقَهَا وَهُوَ مُنْسَدٌّ، أَوْ تَحْتَهَا وَهُوَ مُنْفَتِحٌ. . فَلَا فِي الأَظْهَرِ. الثَّانِي: زَوَالُ العَقْلِ،\r===\r\rقيل: وما ذُكِر من القاعدة لا يَطَّرد؛ فإن الحيضَ يوجب الغسلَ والوضوءَ اتفاقًا؛ كما حكاه الماوردي مع إيجابه أعظمَ الأمرين بخصوصه.\rوهو مردودٌ؛ فإنَّ ابنَ الصلاح حكى عن لطيف بن خيران: أن الحيضَ والنفاسَ لا يوجبان الوضوءَ.\r(ولو انسد مخرجه، وانفتح) مخرجٌ بدلَه (تحت معدته فخرج المعتاد) خروجُه، وهو البولُ والغائطُ (. . نقض) إذ لا بد للإنسان من مخرجٍ، فأقيم هذا مقامَه.\r(وكذا نادر؛ كدود) ودمٍ (في الأظهر) لأنه مخرجٌ تنتقض الطهارةُ بخروج المعتادِ منه، فكذا بخروج النادرِ؛ كالمخرج الأصلي، والثاني: لا ينتقض؛ إذ الضرورةُ في جعله مخرجًا إنّما هو في المعتاد.\r(أو فوقها وهو منسدٌّ، أو تحتها وهو منفتحٌ. . فلا في الأظهر) لأنه لم تُحِلْه الطبيعة في الأولى، فأشبه القيءَ، وفي الثانية لا ضرورةَ إلى جعل الحادثِ مخرجًا، فأشبه الجائفةَ، والثاني: ينتقض فيهما؛ كالمخرج المعتاد.\rوالمعدةُ: هي الموضعُ الذي يستقرُّ فيه الطعامُ، وهو المكانُ المنخسف تحتَ الصدرِ إلى السُّرَّة، كذا ذكره ابنُ الرفعةِ، وهو قولُ أهل اللغةِ والأطباءِ، وفَسَّرها المصنفُ في كتبه بما فيه بحثٌ (١).\r(الثاني: زوال العقل) بالإجماع، والمعنى فيه: خروجُ الشيء منه ولا يشعر.\rوشرطُ النقض في النومِ والسكرِ: زوالُ الشعور، بخلاف النُّعاس، وأوائلُ النشوة والرؤيا: من علامات النوم، وسماعُ كلام الحاضرين وإن لم يفهمه: من علامات النُّعاس.\rوفي حدّ العقل عباراتٌ: أحسنُها: ما ذكره الشيخ أبو إسحاق: أنه صفةٌ يُميِّز بها بين الحسن والقبيح، وعن الشافعي: أنه آلةُ التمييز.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279852,"book_id":8291,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":110,"body":"إِلَّا نَوْمَ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَهُ. الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتيَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، إِلَّا مَحْرَمًا فِي الأَظْهَرِ. وَالْمَلْمُوسُ كَلَامِسٍ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\r(إلَّا نومَ ممكِّنٍ مقعدَه) للأمْنِ من خروجِ شيءٍ في هذه الحالةِ، وخروجُ الريح من القبل نادرٌ، فلم يرتفع به أصلُ الطهارة، وسواءٌ كان مستنِدًا إلى شيءٍ لو أزيل. . لَسَقط، أو لا على الصحيح.\rنعم؛ لو نام على قَفاه مُلصقًا مقعدتَه الأرضَ. . انتقض.\rويُستثنى من الانتقاض بالنوم مضطجعًا: النبيُّ ﷺ.\rوقضية كلام المصنفِ: أن النوم يُزيل العقلَ وهو ما ذكره بعضهم، وقال الغزالي: الجنون يُزيله، والإغماء يَغمره، والنوم يَستره.\r(الثالث: التقاءُ بشرتيِ الرجل والمرأة) ولو بلا شهوةٍ ونسيانٍ؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ وقرئ: (أو لمستم).\rواللمسُ: هو الحسُّ باليد، كذا فَسَّره ابنُ عمر ﵄، والمعنى فيه: أنه مظنة ثورانِ الشهوةِ.\rواحترز بـ (الرجل) و (المرأة): عن الخنثيين، أو الخنثى مع رجل أو امرأة؛ فإنه لا نقض؛ لاحتمال التوافق.\r(إلا محرمًا في الأظهر) ولو بشهوة؛ لأنها ليستْ في مظنتها بالنسبة إليه؛ كالرجل، والثاني: ينقض؛ لعموم الآية، والقولان مَبنِيَّان على أنه: هل يجوز أن يُسْتنبط من النص معنًى يُخصِّصه أم لا؟\rوالْمَحرَم: مَنْ حَرُم نكاحُها على التأبيد بسبب مباحٍ؛ لِحُرمتها، قاله في \"الدقائق\"، وفيه بحثٌ (١).\r(والملموسُ) وهو من لم يوجد منه فعلُ اللمس (كلامسٍ) في نقض الوضوءِ (في الأظهر) لاستوائِهما في اللذةِ الحاصلةِ من اللَّمْس، فاستويا في حكمِه؛ كالفاعل والمفعول في الجماع، والثاني: لا؛ كما في مَسِّ ذكرِ الغيرِ.","footnotes":"(١) دقائق المنهاج (ص ٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279853,"book_id":8291,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":111,"body":"وَلَا تنقُضُ صَغِيرَةٌ وَشَعرٌ وَسِنٌّ وَظُفرٌ فِي الأَصَحِّ. الرَّابعُ: مَسُّ قُبُلِ الآدَمِيِّ بِبَطْنِ الْكَفِّ، وَكَذَا -فِي الْجَدِيدِ- حَلْقَةُ دُبُرِهِ، لَا فَرْجُ بَهِيمَةٍ. وَيَنْقُضُ فَرْجُ الْمَيِّتِ وَالصَّغِيرِ، وَمَحَلُّ الْجَبِّ،\r===\r\r(ولا تَنقُض صغيرةٌ) لا تُشتهى عرفًا، وكذا صغيرٌ؛ لانتفاء الشهوةِ، (وشعرٌ، وسنٌّ، وظفرٌ في الأصح) لأن معظمَ الالتذاذ فيها إنما هو بالنظر دونَ اللَّمْس، والثاني: يَنقُض؛ لعموم الآية في الصغيرة، وللقياس في البواقي على سائرِ أجزاءِ البدنِ، ولهذا يُسوَّى بين الكل في الحلِّ والحرمةِ.\r(الرابع: مسّ قبل الآدميِّ ببَطن الكفِّ) لقوله ﷺ: \"إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ، وَلَا حِجَابٌ. . فَلْيَتَوَضَّأْ\" رواه الشافعي، وابن حبان، وصححه الحاكمُ وابنُ عبدِ البرِّ وغيرُهما (١).\rوالإفضاء لغةً: هو المسُّ ببطن الكفِّ، فثبت النقضُ في فرج نفسِه بالنصِّ، وأُلحِق به فرجُ غيره من باب أولى؛ لأنه أفحشُ.\rوالمراد بالمس: مسُّ جزءٍ من الفرجِ بجزءٍ من بطنِ الكفِّ، والمراد ببطن الكف: الراحة مع بطونِ الأصابعِ، وضابطُه: ما يُستَر عند وضعِ إحدى اليدين على الأخرى بتحاملٍ يسيرٍ (٢)، والمراد بقُبُلِ المرأة كما قاله الإمام: ملتقى الشفرين على المنفذ (٣).\r(وكذا في الجديد حَلْقةُ دبرِه) كالقُبُل؛ لأنه أحد السبيلين، والقديم: لا يَنقُض؛ لأنه لا يُلتذُّ به.\r(لا فرجُ بهيمةٍ) لأن لَمْسَها ليس بحدثٍ، فكذا لمسُ فرجِها، وقياسًا على عدمِ وجوبِ سترِه، وعدمِ تحريمِ النظرِ إليه.\r(ويَنقُض فرجُ الميتِ والصغيرِ) لشمول الاسمِ، (ومحلُّ الجَبِّ) لأنه أصلُ الذكر.","footnotes":"(١) مسند الشافعي (٢٣)، صحيح ابن حبان (١١١٨)، المستدرك (١/ ١٣٦) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) في (ب): (إحدى الراحتين على الأخرى).\r(٣) نهاية المطلب (١/ ١٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279854,"book_id":8291,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":112,"body":"وَالذَّكَرُ الأَشَلُّ، وَبِالْيَدِ الشَّلَّاءِ فِي الأَصَحِّ، وَلَا يَنْقُضُ رَأْسُ الأَصَابِعِ وَمَا بَيْنَهَا. وَيَحْرُمُ بِالْحَدَثِ: الصَّلَاةُ، وَالطَّوَافُ، وَحَمْلُ الْمُصْحَفِ، وَمَسُّ وَرَقِهِ، وَكَذَا جِلْدُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَخَرِيطَةٌ وَصُنْدُوقٌ فِيهِمَا مُصْحَفٌ، وَمَا كُتِبَ لِدَرْسِ قُرْآنٍ كَلَوْحٍ فِي الأَصَحِّ. وَالأَصَحُّ: حِلُّ حَمْلِهِ فِي أَمْتِعَةٍ، وَتَفْسِيرٍ، وَدَنَانِيرَ،\r===\r\r(والذكرُ الأشلُّ، وباليد الشَّلَّاءِ في الأصح) لشمول الاسمِ أيضًا، والثاني: لا؛ لخروج ذلك عن مظنة الشهوةِ.\r(ولا يَنقُض رأسُ الأصابعِ) وحرفُها (وما بينها) لخروجِها عن سمت الكفِّ.\r(ويحرم بالحدث الصلاة) بالإجماع، وفي معناها: سجدةُ التلاوة والشكرِ، وخطبةُ الجمعة (والطواف) لأنه صلاةٌ.\r(وحملُ المصحف، ومسُّ ورقِه) أما المسُّ: فلقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، وأما الحملُ: فلأنه مسٌّ وزيادة، (وكذا جلدُه على الصحيح) لأنه كالجزءِ منه، بدليلِ دخوله في بيعِه، والثاني: لا يحرم؛ إلحاقًا بكيسه.\r(وخريطة وصندوق فيهما مصحفٌ) إلحاقًا بجلده، والثاني: لا؛ لانفصالهما، (وما كُتِبَ لدرسِ قرآنٍ كلوحٍ في الأصح) لأنه قصد للدراسة فأشبه المصحفَ، والثاني: لا؛ إذ لا يُراد للدوامَ بخلاف المصحفِ.\r(والأصح: حِلُّ حملِه في أمتعةٍ) إذ المقصودُ حملُ غيرِه فلم يُخِل بتعظيمه، ومن هنا يؤخذ الجوازُ فيما إذا حمل مَنْ حمل مصحفًا، والثاني: المنع؛ تغليبًا لحرمته، وفي \"شرح المهذب\" عن الماوردي: أن ذلك فيما إذا كان المتاعُ مقصودًا بالحمل، وإلَّا. . لم يجز؛ يعني: جزمًا، وأقره (١)\rوجزم الرافعي بالتحريم حيثُ كان المصحفُ هو المقصود بالحمل، فليقيد إطلاقه هنا (٢).\r(وتفسيرٍ، ودنانيرَ) كُتِب عليها قرآنٌ، وما في معناهما من كتب الفقهِ، والثوب المطرز؛ لأنه ليس بمصحفٍ، والثاني: يحرم؛ تعظيمًا للقرآن.","footnotes":"(١) المجموع (٢/ ٨٥).\r(٢) الشرح الكبير (١/ ١٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279855,"book_id":8291,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":113,"body":"لَا قَلْبِ وَرَقِهِ بِعُودٍ، وَأَنَّ الصَّبِيَّ الْمُحْدِثَ لَا يُمْنَعُ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: حِلُّ قَلْبهِ بِعُودٍ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمَنْ تَيَقَّنَ طُهْرًا أَوْ حَدَثًا وَشَكَّ فِي ضِدِّهِ. . عَمِلَ بِيَقِينِهِ،\r===\r\rوقضيةُ كلامه: الحِلُّ وإن كان القرآنُ أكثرَ من التفسير، وهو ما اقتضاه كلامُ الرافعي (١).\rوقال في \"الروضة\": إنه منكرٌ، والصواب: القطعُ بالتحريم؛ لأنه وإن لم يُسمَّ مصحفًا ففي معناه، وبهذا صَرَّح الماورديُّ وآخرون، ونقله صاحبُ \"البحر\" عن الأصحاب، وقال في \"شرح المهذب\": إنه لا خلافَ فيه (٢).\r(لا قلبِ ورقِه بعودٍ) لأنه نقلٌ للورقةِ، فهو كحملها، والثاني: لا يحرم؛ لما سيأتي.\rواحترز بـ (عودٍ): عمَّا لو لَفَّ كُمَّه على يده وقَلَب الأوراقَ. . فإنه يحرم قطعًا، قال في \"شرح المهذب\": وشذ الدارمي فحكى فيه وجهين (٣).\r(وأن الصبيَّ المحدثَ لا يُمْنعُ) من حمل المصحفِ ونحوِه؛ لأنه يَحتاج إلى الدراسةِ، وتكليفُه استصحابَ الطهارةِ مما تَعظُم فيه المشقةُ، والثاني: يجب على الولي والمعلمِ منعُه منه؛ قياسًا على الصلاةِ مع الحدث.\r(قلتُ: الأصح: حِلُّ قلبِه بعودٍ (٤)، وبه قَطع العراقيون، والله أعلم) لأنه ليس بحامل، ولا ماسٍّ، كذا عَلَّله في \"الروضة\"، وفيه نظر (٥).\r(ومن تَيقَّن طهرًا أو حدثًا، وشكَّ في ضِدِّه. . عَمِل بيقينه) لأن اليقين لا يزول بالشكِّ.\rوالمراد بالشك هنا، وفي معظم أبواب الفقه: مطلقُ التردُّدِ، سواءٌ أكان على","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١/ ١٧٦).\r(٢) روضة الطالبين (١/ ٨٠)، المجموع (٢/ ٨٧).\r(٣) المجموع (٢/ ٨٥).\r(٤) في (ب) و (د): (قلب ورقه بعود).\r(٥) روضة الطالبين (١/ ٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279856,"book_id":8291,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":114,"body":"فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا وَجَهِلَ السَّابِقَ. . فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا فِي الأَصَحِّ.\r\rفَصْلٌ [في آداب الخلاء]\rيُقَدِّمُ دَاخِلُ الْخَلَاءِ يَسَارَهُ، وَالْخَارِجُ يَمِينَهُ،\r===\r\rالسواء أم أحدُ طرفيه راجح؛ كما ذكره المصنفُ في \"الدقائق\" (١).\rوما وقع في \"الشرح الكبير\" من أن يقينَ الحدثِ يُرفَع بظنِّ الطهارةِ وهمٌ، جرى عليه في \"الحاوي الصغير\" (٢).\r(فلو تَيقَّنهما وجَهِل السابقَ. . فضِدُّ ما قَبْلَهما في الأصح) صورةُ المسألةِ: أن يَتيقَّن أنه أوقع طهرًا وحدثًا بعد الزوال مثلًا، وجَهِل أسبقَهما، فيأخذ بضدِّ ما قبلهما؛ لأن ما قبل الزوال إن كان طهرًا. . فقد أحدثَ بعده، وإن كان حدثًا. . فقد تطهر بعده، فما قبل الزوال قد ارتفع بيقين، وهو يَشكُّ في زوال رافعِه، واليقينُ لا يزولُ بالشَّكِّ.\rفإن لم يَعلم ما قبل الزوال. . وجب الوضوءُ، وإنما يأخذ بالضدِّ مطلقًا إذا كان قبلهما مُحدِثًا، فإن كان قبلهما مُتطهِّرًا. . فإنما يأخذ بالضدِّ إذا كان ممن يعتاد تجديدَ الوضوءِ، وإلَّا. . فيأخذ بالمثلِ، فيكون الآن مُتطهِّرًا أيضًا، كذا في \"الروضة\"، و\"أصلها\"، و\"التحقيق\"، و\"شرح المهذب\" تبعًا للمتولي (٣).\rوالثاني: يلزمه الوضوءُ بكل حالٍ؛ احتياطًا، وصحَّحه في شرحي \"المهذب\"، و\"الوسيط\" (٤).\r* * *\r\r(فصل: يُقدم داخلُ الخلاءِ يسارَه، والخارجُ يمينَه) عكسَ المسجدِ؛ لأن كلَّ ما كان من التكريم بدأ فيه باليمين، وخلافه باليسار، وروى الحكيم الترمذيُّ في","footnotes":"(١) دقائق المنهاج (ص ٣٣)، وفي (ب): (أرجح) بدل (راجح).\r(٢) الشرح الكبير (١/ ١٧٠)، الحاوي الصغير (ص ١٣٠).\r(٣) روضة الطالبين (١/ ٧٧)، الشرح الكبير (١/ ١٦٩)، المجموع (٢/ ٨١).\r(٤) المجموع (٢/ ٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279857,"book_id":8291,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":115,"body":"وَلَا يَحْمِلُ ذِكْرَ اللهِ تَعَالَى، وَيَعْتَمِدُ جَالِسًا يَسَارَهُ، وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا، وَيَحْرُمَانِ بِالصَّحْرَاءِ، وَيَبْعُدُ، وَيَسْتَتِرُ،\r===\r\r\"علله\" عن أبي هريرة أنه قال: \"مَنْ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى قَبْلَ يَسَارِهِ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ. . ابْتُلِيَ بِالْفَقْرِ\".\r(ولا يَحملُ ذكرَ الله تعالى) تعظيمًا له، واقتداءً به ﵇؛ فإنه كان إذا دخل الخلاء. . نزع خاتمه (١)، وكان نقشُه ثلاثةَ أسطرٍ: \"محمدٌ\" سطرٌ، و\"رسولٌ\" سطرٌ، و\"الله\" سطرٌ (٢)، والقرآنُ أولى من الذكرِ.\r(ويَعتمدُ جالسًا يسارَه) تكريمًا لليُمنى، ولأنه أسهلُ لخروج الخارجِ.\r(ولا يَستقبل القبلةَ، ولا يَستدبرها، ويحرمان بالصحراء) جمعًا بين أحاديث البابِ، هذا إذا لم تكن ضرورةٌ، فلو كانت الريحُ تَهُبُّ على يمين القبلةِ وشمالِها، وخشي عَوْدَ الرشاشِ عليه. . لم يحرما، ذكره القفال في \"فتاويه\".\rوما أطلقَه من الجواز في الأبنيةِ تبَعَ فيه \"الروضةَ\" و\"أصلَها\"، والذي في \"شرح المهذب\"، و\"التحقيق\"، و\"التنقيح\"، و\"شرح مسلم\": أنه يجوز في البنيان إذا كان بينه وبين الساتر ثلاثةُ أذرعٍ فما دونَها، وكان ارتفاعُ الساترِ قدرَ ثُلثي ذراعٍ فأكثر؛ كما هو معتبر في الصحراء (٣)، والحاصل: أن الحكمَ دائرٌ على الساترِ وعدَمِه في البنيان والصحراءِ معًا.\r(ويَبْعدُ) في الصحراء إن كان ثَمَّ غيرُه إلى حيثُ لا يُسمَع له صوتٌ، ولا يُشمُّ له ريحٌ؛ للاتباع (٤).\r(ويَستترُ) عن عيون الناسِ؛ لحديث: \"مَنْ أَتَى الْغَائِطَ. . فَلْيَسْتَتِرْ\" صححه ابنُ","footnotes":"(١) أخرجه الحاكم (١/ ١٨٧)، وابن حبان (١٤١٣)، وأبو داوود (١٩)، والترمذي (١٧٤٦)، والنسائي (٨/ ١٧٨) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) أخرجه البخاري (٥٨٧٩) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٣) روضة الطالبين (١/ ٦٥)، الشرح الكبير (١/ ١٣٦)، المجموع (٢/ ٩٧)، التحقيق (ص ٨٥)، شرح صحيح مسلم (٣/ ١٥٤ - ١٥٥).\r(٤) أخرجه أبو داوود (١)، والترمذي (٢٠) عن المغيرة بن شعبة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279858,"book_id":8291,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":116,"body":"وَلَا يَبُولُ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ، وَجُحْرٍ، وَمَهَبِّ رِيحٍ، وَمُتَحَدَّثٍ، وَطَرِيقٍ، وَتَحْتَ مُثْمِرَةٍ، وَلَا يَتكلَّمُ،\r===\r\rحبان (١)، ويحصل السترُ بكلِّ ما يُعدُّ ساترًا؛ كالوَهْدةِ والرابيةِ والدابةِ، وكذا بإرخاء الذيلِ على الصحيح.\rويُشترط: ألَّا يزيد ما بينه وبين ما يَستره على ثلاثة أذرعٍ، وأن يكون الساترُ مرتفعًا قدرَ ثلثي ذراعٍ.\r(ولا يَبولُ في ماءٍ راكدٍ) للنهي عنه (٢)؛ لما فيه من التنجيس إن كان قليلًا، والاستقذارِ إن كان كثيرًا، (وجُحْرٍ) وهو الثَّقْب النازلُ المستديرُ؛ لصحة النهي عنه (٣)، ولأنه قد يكون فيه حيوانٌ ضعيفٌ فيتأذى، أو قويٌّ فيؤذيه أو يُنجِّسه، (ومهب ريح) خوفًا من عودِ الرشاشِ.\r(ومتحدَّث) وهو مكانُ الاجتماعِ، (وطريق) لقوله ﷺ: \"اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ\"، قالوا: وما اللعانان؟ قال: \"الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ\" رواه مسلم (٤)، وفي رواية: \"فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَمَجَالِسِهِمْ\" (٥)، سماهما لَعَّانين؛ لأنهما سببُ اللَّعْنِ.\r(وتحت مُثمِرة) لئلا يَتنجَّس ثمارُها فتفسد، أو تعافَها الأَنفسُ، وسواءٌ كان عليها ذلك الوقتِ ثمرٌ أم لا، لكنَّ الكراهةَ عند عدم الثمرةِ أخفُّ.\r(ولا يتكلم) أي: يُكره؛ لثبوت النهي عنه (٦)، وأن الله يَمقتُ على ذلك.\rنعم؛ لو رأى أعمى يَقعُ في بئرٍ، أو حَيَّةً تَقصِد إنسانًا. . لم يُكره إنذارُه، بل قد يجب.","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (١٤١٠) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) أخرجه مسلم (٢٨١) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٣) أخرجه الحاكم (١/ ١٨٦)، وأبو داوود (٢٩)، وأحمد (٥/ ٨٢) عن عبد الله بن سَرْجِسَ ﵁.\r(٤) صحيح مسلم (٢٦٩) عن أبي هريرة ﵁.\r(٥) عزاها الإمام ابن دقيق العيد في \"الإمام\" (٢/ ٤٥٧ - ٤٥٨) لابن منده عن أبي هريرة ﵁.\r(٦) أخرجه أبو داوود (١٥) عن أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279859,"book_id":8291,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":117,"body":"وَلَا يَسْتَنْجِي بمَاءٍ فِي مَجْلِسِهِ، وَيَسْتبرِئُ مِنَ الْبَوْلِ. وَيَقُولُ عِنْدَ دُخُولهِ: (بِاسْمِ اللهِ، الَلَّهُمَّ، إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ)، وَخُرُوجِهِ: (غُفْرَانَكَ، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي).\r===\r\rويَحرُم قراءةُ القرآنِ؛ كما صَرَّح به ابنُ كجٍّ.\r(ولا يستنجي بماءٍ في مجلسه) لئلا يعود إليه الرشاشُ فيُنجِّسه، وهذا في غير الأخليةِ المعتادةِ، لانتفاء العلةِ.\rواحتَرز بالماء عن الحجر، فإنه لا يُكرَه، لانتفاء العلةِ.\r(ويستبرئ من البول) لحديث: \"تنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ\" (١).\r(ويقول عند دخولِه: \"باسم الله، اللهم، إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائثِ\"، وخروجه: \"غفرانَك، الحمد لله الذي أَذْهَب عني الأذى وعافاني\") لآثار واردة في ذلك (٢).\rوفي \"مُصنَّف عبد الرزاق\"، و\"ابن أبي شيبة\": (أن نوحًا ﵊ كان يقول: \"الحمد لله الذي أذاقني لَذَّتَه، وأَبْقَى فِيَّ منفعَته، وأذهب عني أذاه\") (٣).\rو(الخبث) جمعُ خبيث: ذكور الشياطين، و (الخبائث) جمع خبيثة: إناثهم.\rو(الغفران) مأخوذ من الغَفْر وهو الستر، فكأنه سأل الله تعالى تمامَ نعمتِه بتسهيل الأذى وعدمِ حبسِه (٤)، لئلَّا يفضي إلى شهرته وانكشافه.\rوقيل: إنه لما خَلَص من النجو الْمُثقِّل للبدن. . سأل التخلُّص مما يُثقِّل القلبَ، وهو الذنب؛ لتكمُل الراحةُ.","footnotes":"(١) أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٧) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) منها: ما أخرجه البخاري (١٤٢)، ومسلم (٣٧٥)، وأبو داوود (٣٠)، والترمذي (٧، ٦٠٦)، وابن ماجه (٢٩٧، ٣٠١).\r(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٩، ٣٠٥٢٦).\r(٤) في (ب) و (د): (تمام منته).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279860,"book_id":8291,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":118,"body":"وَيَجِبُ الاسْتِنْجَاءُ بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ، وَجَمْعُهُمَا أَفْضَلُ، وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ: كُلُّ جَامِدٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ، وَجِلْدٍ دُبِغَ دُونَ غَيْرِهِ فِي الأَظْهَرِ. وَشَرْطُ الْحَجَرِ: أَلَّا يَجِفَّ النَّجَسُ، وَلَا يَنْتَقِلَ، وَلَا يَطْرَأَ\r===\r\r(ويجب الاستنجاء) لأحاديث، منها: \"وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ\" (١)، (بماءٍ أو حجرٍ) الحجر؛ للحديث المذكور، والماء بطريق الأولى؛ لإذهابه العينَ والأثرَ.\r(وجمعهما أفضل) لقصة أهل قباء في ذلك أخرجها البزار (٢)، لكن قال المصنفُ في \"شرح المهذب\": إنه لا أصل له في كتب الحديث، بل الذي فيها: أنهم قالوا: (كنا نستنجي بالماء)، وليس فيها (مع الحجر)، كذا رواه الإمام أحمد وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣).\rفيُقدِّم الحجرَ ثم الماءَ؛ لأنَّ الحجرَ يُزيل العينَ، والماءَ يُزيل الأثرَ.\r(وفي معنى الحجر: كلُّ جامدٍ طاهرٍ قالعٍ غيرِ محترم) لحصول الغرضِ به؛ كالحجر، فخرج بـ (الجامد) المائعُ، وبـ (الطاهر) النجسُ والمتنجسُ، وبـ (القالع) الزجاجُ والقصبُ الأملسُ ونحوُهما، وبـ (غير المحترم) المحترمُ؛ كالعظم وغيرِه من المطعومات.\r(وجلدٍ دبغ دون غيره) من الْمُذكَّى؛ إذ غيرُ المذكَّى نَجِسٌ إذا لم يُدبغ، فخرج بقوله: (طاهر) (في الأظهر) لأن غيرَ المدبوغِ فيه لُزوجة تمنع التنشيف، بخلاف ما بعده إذ ينقلب إلى طبع الثياب، والثاني: يجوز مطلقًا؛ لأنه مزيل غير محترم، والثالث: لا مطلقًا؛ لأنه من جنس ما يؤكل.\r(وشرطُ الحجر: ألَّا يَجِفَّ النَّجَس) لأنه إذا جَفَّ لا يُزيله الحجرُ، (ولا يَنتقلَ) النجس عن الموضع الذي أصابه عند الخروج؛ لأن المحل قد طرأ عليه نجاسةٌ، لا بسبب الخروج، فصار كما لو وقعت عليه من خارج، (ولا يطرأَ) على المحل","footnotes":"(١) أخرجه الإمام الشافعي في \"المسند\" (٢٧) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) عزاه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٢٩٨) للبزار.\r(٣) المجموع (٢/ ١١٨ - ١١٩)، مسند أحمد (٣/ ٤٢٢)، صحيح ابن خزيمة (٨٣) عن عويم بن ساعدة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279861,"book_id":8291,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":119,"body":"أَجْنَبِيٌّ. وَلَوْ نَدَرَ أَوِ انْتَشَرَ فَوْقَ الْعَادَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ صَفْحَتَهُ وَحَشَفَتَهُ. . جَازَ الْحَجَرُ فِي الأَظْهَرِ. وَيَجِبُ ثَلَاثُ مَسَحَاتٍ، وَلَوْ بِأَطْرَافِ حَجَرٍ، فَإِنْ لَمْ يُنْقِ. . وَجَبَ الإِنْقَاءُ، وَسُنَّ الإِيتَارُ، وَكُلُّ حَجَرٍ لِكُلِّ مَحَلِّهِ،\r===\r\rالمتنجس بالخارج (أجنبيٌّ) نجس؛ كما لو استنجى بشيء نَجِسٍ، حتى أنه لو استنجى بجلد كلب. . وجب العدد والتعفير؛ كما ذكره في \"شرح المهذب\" (١).\r(ولو نَدَرَ) الخارجُ؛ كخروج دمٍ وقيحٍ ومذيٍ (أو انتشر فوقَ العادةِ، ولم يجاوز صفحتَه) إن كان غائطًا (وحشفتَه) إن كان بولًا (. . جاز الحجر) وما في معناه (في الأظهر).\rأما النادرُ: فلأن انقسامَ الخارجِ إلى معتادٍ ونادرٍ مما يتكرَّر، ويعسر البحثُ عنه؛ فأُنيط الحكمُ بالمخرج، ووجه مقابله: أن الاقتصارَ على الحجر على خلاف القياس ورد فيما تَعُمُّ به البلوى، فلا يلتحق به غيرُه.\rوأما المنتشر: فلعسر الاحتراز، ووجه مقابله: أن الرخصةَ إنما وردتْ فيما يَعُمُّ ويغلب، وليس هذا منه.\rوالمراد بـ (العادة): عادةُ الناس، وقيل: عادةُ نفسِه.\r(ويَجِبُ ثلاثُ مسحاتٍ) لثبوت النهي عن الاستنجاء بأقلَّ من ثلاثةِ أحجارٍ (٢).\r(ولو بأطرافِ حجرٍ) أي: أقيم الحجر الذي له ثلاثةُ أحرفٍ مقامَ الأحجارِ الثلاثةِ؛ إذ المقصودُ تَعدُّد المسحاتِ.\r(فإن لم يُنْقِ) المحلَّ بالثلاث (. . وجب الإنقاء) برابع فأكثر؛ لأنه المقصودُ من الاستنجاءِ.\r(وسُنَّ الإيتارُ) لحديث: \"مَنِ اسْتَجْمَرَ. . فَلْيُوتِرْ\" متفق عليه (٣).\r(وكلُّ حجرٍ لكلِّ محلِّه) فيضع واحدًا على مُقدَّم الصفحةِ اليمنى، ويُمِرُّه على الصفحتين حتى يصلَ إلى ما بدا منه، ويضع الثانِيَ على مُقدَّم اليسرى، ويفعل مثلَ","footnotes":"(١) المجموع (٢/ ١٣٤ - ١٣٥).\r(٢) أخرجه مسلم (٢٦٢) عن سلمان الفارسي ﵁.\r(٣) صحيح البخاري (١٦١)، صحيح مسلم (٢٠/ ٢٣٧) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279862,"book_id":8291,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":120,"body":"وَقِيلَ: يُوَزَّعْنَ لِجَانِبَيْهِ وَالْوَسَطِ. وَيُسَنُّ بِيَسَارِهِ. وَلَا اسْتِنْجَاءَ لِدُودٍ وَبَعْرٍ بِلَا لَوْثٍ فِي الأَظْهَرِ.\r===\r\rذلك، ويُمِرُّ الثالثَ على الصفحتين والْمَسْرُبةِ (١)؛ لحديثٍ غريبٍ في ذلك.\r(وقيل: يُوزَّعن) أي: الأحجارُ (لجانبيه) أي: جانبي المحلِّ (والوسطِ) فيمسح بحجرٍ الصفحةَ اليمنى، وبالثاني اليسرى، وبالثالث الوسطَ؛ لحديث: \"أَوَ لَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثةَ أَحْجَارٍ: حَجَرَيْنِ لِلصَّفْحَتَيْنِ، وَحَجَرٍ لِلْمَسْرُبَةِ\" (٢).\r(ويُسنُّ) الاستنجاء (بِيساره) للنهي عنه باليمنى؛ تكريمًا لها (٣).\r(ولا استنجاءَ لدود وبَعْرٍ بلا لَوْثٍ في الأظهر) إذ المقصودُ من الاستنجاء: إزالةُ النجاسة، أو تخفيفُها عن المحلِّ، فإذا لم يتلوث المحلُّ. . فلا معنى للإزالةِ، ولا للتخفيف، والثاني: نعم؛ لأنه لا يَخلو عن رطوبةٍ وإن خفيتْ، كذا عَلَّلوه، وفيه إحالةُ صورةِ المسألةِ.\r* * *","footnotes":"(١) والمسربة بضم الراء وفتحها، قال في \"الكفاية\": وبضم الميم: مجرى الغائط. زكريا. اهـ هامش (ب).\r(٢) أخرجه الدارقطني (١/ ٥٦)، والبيهقي (١/ ١١٤) عن سهل بن سعد ﵁.\r(٣) أخرجه مسلم (٢٦٢) عن سلمان الفارسي ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279863,"book_id":8291,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":121,"body":"بابُ الوضوء\rفَرْضُهُ سِتَّةٌ: أَحَدُهَا: نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ، أَوِ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إِلَى طُهْرٍ، أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ.\r===\r\r(باب الوضوء)\rهو بضم الواو: اسمُ الفعل، وبالفتح: اسمُ الماء الذي يُتوضَّأ به، وأصله: من الوضاءة، وهي النظافةُ والنضارةُ والضياءُ من ظلمة الذنوبِ، وهو في الشرع: أفعالٌ مخصوصةٌ، مُفتتحةٌ بالنية (١).\rوكان فَرضُه مع فرضِ الصلاةِ؛ كما رواه ابن ماجه (٢).\rواختلفوا في خصوصيته بهذه الأمة.\r(فرضُه) أي: أركانه (ستةٌ: أحدها: نيةُ رفعِ حدثٍ) لحديث: \"إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ\" (٣)، والمراد: رفعُ حكمِه، وإلّا. . فالحدثُ إذا وقع. . لا يَرتفع.\r(أو استباحةِ) شيءٍ (مفتقرٍ) صحته (إلى طهرٍ) كالصلاة، ومسّ المصحف؛ لأن رفعَ الحدثِ إنما يُطلَب لهذه الأشياءِ، فإذا نواها. . فقد نوى غايةَ القصدِ.\rولو قال: (إلى وضوء). . لكان أولى؛ لأن القراءةَ، والمكثَ في المسجد مفتقران إلى طهير، وهو الغسل، مع أنه لا يصح الوضوء بنية استباحتِهما.\rوأجيب: بأن ذلك خرج بقوله: (استباحة) لأن نيةَ استباحةِ القراءةِ، والمكثِ تحصيلٌ للحاصل.\r(أو أداءِ فرضِ الوضوءِ) قياسًا على الصلاةِ، وقضيته: أنه لا بُدَّ من التَّعرُّض للأمرين، وليس كذلك، بل يكفي أداء الوضوء بإسقاط لفظة: (فرض)، وفرض الوضوء بإسقاط لفظة (أداء)، بل صَحَّح في \"شرح المهذب\"، و\"التحقيق\" إجزاءَ","footnotes":"(١) حقيقة النية: قصد الشيء مقرونًا بفعله. زيادة من (ب) وقد صححت.\r(٢) سنن ابن ماجه (٤٦٢)، وأخرجه الحاكم (٣/ ٢١٧)، وأحمد (٤/ ١٦١) عن زيد بن حارثة ﵁، ولفظ ابن ماجه: \"عَلَّمَنِي جِبْرَائِيلُ الْوُضُوءَ، وَأَمَرَني أَنْ أَنْضحَ تَحْتَ ثَوْبِي\".\r(٣) أخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧) عن عمر بن الخطاب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279864,"book_id":8291,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":122,"body":"وَمَنْ دَامَ حَدَثُهُ كَمُسْتَحَاضَةٍ. . كَفَاهُ نِيَّةُ الاسْتِبَاحَةِ دُونَ الرَّفْعِ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا. وَمَنْ نَوَى تَبَرُّدًا مَعَ نِيَّةٍ مُعْتبَرَةٍ. . جَازَ فِي الصَّحِيحِ، أَوْ مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ كَقِرَاءَةٍ. . فَلَا فِي الأَصَحِّ. وَيَجِبُ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ الْوَجْهِ، وَقِيلَ: يَكْفِي بِسُنَّةٍ قَبْلَهُ.\r===\r\rنيةِ الوضوءِ فقط (١).\r(ومن دام حدثُه؛ كمستحاضةٍ. . كفاه نيةُ الاستباحةِ) المارّة (دون الرفعِ على الصحيح فيهما).\rأما الاكتفاءُ بنية الاستباحةِ. . فقياسًا على التيمّمِ، وأما عدمُ الاكتفاءِ برفع الحدثِ. . فلبقاء الحدثِ.\rومقابله: الصحيح في الأولى: أنه لا بدّ من الجمع للاستباحة والرفع معًا، وفي الثانية: يجوز الاقتصارُ على أيهما شاء؛ لأن نيةَ رفع الحدثِ تتضمن الاستباحةَ، ولو نوى أداء الوضوء. . صحّ أيضًا.\rوقد يوهم كلامُ المصنفِ أنه تكفيه نيةُ الاستباحةِ، وأنه يستبيح ما شاء وليس كذلك، بل حكم نيته: حكم المتيمّم حرفًا بحرف، وهو إن نوى استباحةَ الفرضِ. . استباحَه، وإلَّا. . فلا، على المذهب.\r(ومن نوى تبرُّدًا مع نيةٍ معتبرةٍ) كما مرّ (. . جاز في الصحيح) لحصول ذلك وإن لم ينوه؛ كما لو نوى بصلاته الفرضَ وتحيةَ المسجد، والثاني: المنع للتشريك بين قربة وغيرها.\r(أو) نوى بوضوئه (ما يُندب له وضوءٌ؛ كقراءةٍ. . فلا) يصح (في الأصح) لأنه مباحٌ مع الحدث، فلا يتضمن قصدُه قصدَ رفع الحدث، والثاني: يصح؛ لأن قصدَه أن يكون ذلك الفعلُ على أكملِ الأحوالِ، وإنما يكون كذلك إذا ارتفع الحدثُ.\rأما لو نوى ما لا يندب له الوضوء؛ كدخول السوق. . لم يَصحَّ جزمًا.\r(ويجب قرنها بأول) ما يغسل من (الوجه) لتقترن بأول الفرض كالصلاة، (وقيل: يكفي) قرنها (بسنة قبلَه) لاقترانها بجزء من الوضوء، والأصحُّ: المنع؛ إذ المقصود من العبادة أركانها، والسنن توابعُ.","footnotes":"(١) المجموع (١/ ٣٩٠)، التحقيق (ص ٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279865,"book_id":8291,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":123,"body":"وَلَهُ تفرِيقُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ فِي الأَصَحِّ. الثَّانِي: غَسْلُ وَجْهِهِ، وَهُوَ: مَا بَيْنَ مَنَابتِ رَأْسِهِ غَالِبًا وَمُنْتَهَى لَحْيَيْهِ، وَمَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَمِنْهُ مَوْضِعُ الْغَمَمِ، وَكَذَا التَّحْذِيفُ فِي الأَصحِّ، لَا النَّزعَتَانِ، وَهُمَا: بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ.\r===\r\rومحل الخلاف: إذا غربت قبل غسل الوجه، فإن بقيت إلى غسله. . جاز، بل هو الأفضل ليثاب على السنن السابقة.\r(وله تفريقها) أي: النية (على أعضائه في الأصح) بأن ينوي عند كلِّ عضوٍ رفعَ الحدثِ عنه؛ كما يجوز تفريقُ أفعالِه، والثاني: لا؛ كالصلاة.\r(الثاني: غسلُ وجهه) أي: انغساله بالإجماع؛ للآية، (وهو: ما بين مَنابت) شعر (رأسه غالبًا ومنتهى لَحييه) أي: آخرهما، هذا حدُّه طولًا، (و) عرضُه: (ما بين أذنيه) لأن الوجه: ما تقع به المواجهةُ، والمواجهةُ تقع بذلك.\rواحترز بقوله: (غالبًا) عن الصلع، وقال الإمام: لا حاجةَ إلى هذا القيدِ؛ لأن مَنبتَ الشيءِ: ما صلح لنباته فيه، وغيرَ مَنبتِه: ما لا يصلح، فالناصيةُ: مَنبتٌ وإن انحسر عنها الشعرُ لعارض، والجبهةُ: ليست مَنبتًا وإن نبت عليها الشعرُ لعارض.\rولا بدّ مع ما ذكره مِنْ غَسل ما يتحقق به استيعابُ الوجهِ، وهو جزءٌ من الرأس والرقبةِ، وما تحت الذقن؛ كما في \"زيادة الروضة\" عن الأصحاب (١).\r(فمنه موضع الغَمَمِ) وهو الشعر النابتُ على الجبهة؛ لحصول المواجهة به، والغَمَمُ: مأخوذٌ من غمّ الشيءَ إذا ستره، ومنه غمّ الهلال.\r(وكذا التحذيفُ في الأصح) لمحاذاته بياض الوجه، وسمي بذلك؛ لأن النساءَ وغيرَهن من الأشراف يَحذفون الشعرَ عنه ليتسع الوجهُ.\rوضابطُه: أن يَضع طرفَ خيطٍ على رأس الأذن، والطرفَ الثانِيَ على أعلى الجبهةِ، ويفرض هذا الخيط مستقيمًا، فما نزل عنه إلى جانب الوجهِ فهو موضعُ التحذيف، كذا قاله الإمام، وجزم به في \"الدقائق\" (٢).\r(لا النزعتان، وهما: بياضان يَكتنفان الناصيةَ) فليستا من الوجه؛ لأنهما","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ٥٢).\r(٢) نهاية المطلب (١/ ٦٩)، دقائق المنهاج (ص ٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279866,"book_id":8291,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":124,"body":"قُلْتُ: صَحَّحَ الْجُمْهُورُ: أَنَّ مَوْضِعَ التَّحْذِيفِ مِنَ الرَّأْسِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَجِبُ غَسْلُ كُلِّ هُدْبٍ وَحَاجِبٍ وَعِذَارٍ وَشَارِبٍ وَخَدٍّ وَعَنْفَقَةٍ شَعْرًا وَبَشَرًا، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ بَاطِنُ عَنْفقَةٍ كَثِيفَةٍ. وَاللِّحْيَةُ إِنْ خَفَّتْ. . كَهُدْبٍ، وَإِلَّا. . فَلْيَغْسِلْ ظَاهِرَهَا، وَفِي قَوْلٍ: لَا يَجِبُ غَسْلُ خَارِجٍ عَنِ الْوَجْهِ. الثَّالِثُ: غَسْلُ يَدَيْهِ مَعَ مِرْفَقَيْهِ، فَإِنْ قُطِعَ بَعْضُهُ. . وَجَبَ مَا بَقِيَ، أَوْ مِنْ مِرْفَقِهِ. . فَرَأْسُ عَظْمِ الْعَضُدِ\r===\r\rفي حد تدوير الرأسِ.\r(قلت: صَحَّح الجمهورُ: أن موضعَ التحذيفِ من الرأس، والله أعلم) لاتصال الشعر به، فلا يصير وجهًا بفعل بعض الناسِ.\r(ويَجب غَسلُ كلِّ هُدْبٍ، وحاجبٍ، وعِذارٍ، وشاربٍ، وخَدٍّ، وعَنْفقةٍ؛ شعرًا وبشرًا) أما الشعر: فقياسًا عَلى السلعةَ على محلّ الفرض، وأما البشرة: فلندرة كثافةِ شعورِ هذه، (وقيل: لا يجب) غسل (باطن عَنْفقةٍ كَثيفةٍ) كاللحية، والأصح: الوجوب؛ لأن كثافتَها نادرةٌ.\r(واللحيةُ) من الرجل (إن خفتْ. . كهُدْبٍ) فيما مرّ، (وإلَّا) أي: وإن لم تَخِفَّ بل كَثُفَتْ (. . فليَغسل ظاهرَها) ولا يجب غسلُ باطنها؛ لما فيه من المشقة، والأصح: أن الخفيفةَ: ما ترى بشرتها في مجلس التخاطب، والكثيفةَ: ما لا ترى، ولو خَفَّ بعضٌ، وكَثُفَ بعضٌ. . فلكلٍّ حكمُه، إلَّا ألّا يتميز، فيجب غَسلُ الجميع.\r(وفي قول: لا يَجب غَسلُ خارجٍ عن) حَدِّ (الوجه) لخروجه عن محلِّ الفرضِ؛ كالذؤابة من الرأس، والأصح: الوجوبُ؛ لحصول المواجهةِ به.\r(الثالث: غَسلُ يديه) بالإجماع (مع مرفقيه) للآية.\rو(إلى) فيها بمعنى (مع) كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ أي: مع أموالِكم، وقوله: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ أي: مع الله، كذا قاله الرافعي وغيرُه، واعترضه في \"المهمات\" بما فيه طولٌ (١).\r(فإن قُطعَ بعضُه) أي: بعضُ الواجب (. . وجب) غَسلُ (ما بقي) لأن الميسورَ لا يَسقُط بالمعسور، (أو من مِرفقه. . فرأسُ) أي: فيجب غَسل رأسِ (عظمِ العضدِ","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١/ ١١١)، المهمات (٢/ ١٤٥ - ١٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279867,"book_id":8291,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":125,"body":"عَلَى الْمَشْهُورِ، أَوْ فَوْقَهُ. . نُدِبَ غَسْلُ بَاقِي عَضُدِهِ. الرَّابعُ: مُسَمَّى مَسْحٍ لِبَشَرَةِ رَأْسِهِ، أَوْ شَعْرٍ فِي حَدِّهِ. وَالأَصَحُّ: جَوَازُ غَسْلِهِ، وَوَضْعِ الْيَدِ بِلَا مَدٍّ. الْخَامِسُ: غَسْلُ رِجْلَيْهِ مَعَ كَعْبَيْهِ.\r===\r\rعلى المشهور) هذا مُفرَّع على أن المِرفقَ اسم لمجموع العظمين، وهو الراجح.\rومقابله: مُفرَّع على أنه طرفُ عظمِ الساعدِ فقط، ووجوبُ غَسلِ رأسِ العضدِ بالتبعية.\r(أو فوقَه) أي: قطع من فوق المرفقِ (. . نُدِبَ غَسل باقي عضده) كما لو كان سليمًا؛ لتطويل التحجيلِ.\r(الرابع: مسمى مسحٍ لبشرةِ رأسِه، أو شعرٍ في حَدِّه) أي: حدّ الرأس ولو قدر رأس إبرة من البشرة، أو بعض شعرة؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾.\rوالمراد: البعضُ؛ لأنه يَصدُق إذا مسح بعضَ رأسِه أن يقال: مسح رأسَه؛ كما يقال: قَبَّلتُ رأسَ اليتيم وإن لم يُقبل منه إلا بعضَه.\rوأفهم: أن كلًّا من الشعر والبشر أصل؛ فإنه خير بينهما وهو الأصحُّ، بخلاف ما لو غسل بشرةَ الوجهِ وترك شعرَه. . فإنه لا يجزئ على الصحيح في \"شرح المهذب\" (١).\rوالفرق: أن الوجه: ما تقع به المواجهةُ، وهي إنما تقع بالشعر لا بالبشرة.\rوالرأس: اسمٌ لما رأس وعلا، وكلّ من الشعر والبشرِ عالٍ.\r(والأصح: جوازُ غسلِه) لأنه مسحٌ وزيادةٌ، والثاني: لا؛ لأنه لا يُسمَّى مسحًا.\r(ووضعِ اليد بلا مدٍّ) لأن المقصودَ وصولُ البللِ، وقد وصل، والثاني: لا؛ لأنه لا يُسمَّى مسحًا.\r(الخامس: غسل رجليه مع كعبيه) لما سبق في المِرفق.\rوالكعبان: هما العظمان الناتئان من الجانبين عند مَفصِل الساق والقدم.","footnotes":"(١) المجموع (١/ ٤٣٧ - ٤٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279868,"book_id":8291,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":126,"body":"السَّادِسُ: تَرْتِيبُهُ هكَذَا، فَلَوِ اغْتَسَلَ مُحْدِثٌ. . فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ أَمْكَنَ تقدِيرُ تَرْتيبٍ بأَنْ غَطَسَ وَمَكُثَ. . صَحَّ، وَإِلَّا. . فَلَا. قُلْتُ: الأَصَحُّ: الصِّحَّةُ بِلَا مُكْثٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَسُنَنُهُ: السِّوَاكُ عَرْضًا بِكُلِّ خَشِنٍ،\r===\r\r(السادس: ترتيبه هكذا) للاتباع (١)، وقَدَّم الوجهَ؛ لشرفه، ثم اليدين؛ لبروزهما والعملِ بهما غالبًا، ثم الرأسَ؛ لشرفه.\r(فلو اغتسل محدثٌ) حدثًا أصغر فقط (. . فالأصح: أنه إن أمكن تقديرُ ترتيبٍ؛ بأن غَطَسَ ومَكَثَ. . صح) لحصول الترتيبِ والحالةُ ما ذكر، والثاني: لا يصح؛ لأن الترتيب تقديري لا تحقيقي.\r(وإلّا. . فلا) لفقدان الترتيب، (قلت: الأصح: الصحة بلا مُكث، والله أعلم) قال في \"شرح المهذب\": (لأنه يقدر الترتيب في لحظاتٍ لطيفةٍ) انتهى (٢).\rواعترض: بأن ذلك خلافُ الفرض؛ إذ الفرضُ أنه لا يمكن تقديرُ ترتيبٍ.\r(وسننه: السواك) لحديث: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي. . لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ\" علقه البخاري (٣)، (عرضًا) أي: عرضَ الأسنان في طول الفم؛ لحديث: \"إِذَا اسْتكْتُمْ. . فَاسْتَاكُوا عَرْضًا\" (٤)، وقد قيل: إن الشيطان يستاك طولًا.\rنعم؛ اللسانُ يستاك فيه طولًا؛ كما ذكره الشيخ تقي الدين في \"شرح العمدة\"، واستشهد له بحديث في \"سنن أبي داوود\" (٥).\r(بكل خشن) لحصول المقصود.\rنعم؛ يكره بالْمِبرد، وبعود الريحانِ الذي يؤذي، ويحرم بما فيه سمّ من العيدان، قاله في \"الخصال\".","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (١٥٩)، ومسلم (٢٢٦) عن عثمان بن عفان ﵁.\r(٢) المجموع (١/ ٥٠٩).\r(٣) في الصيام، باب: السواك الرطب واليابس للصائم، وأخرجه الحاكم (١/ ١٤٦)، وابن خزيمة (١٤٠) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) أخرجه أبو داوود في \"مراسيله\" (٥) عن عطاء بن أبي رباح رحمه الله تعالى.\r(٥) إحكام الأحكام (ص ١٢٤)، سنن أبي داوود (٤٩) عن أبي موسى الأشعري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279869,"book_id":8291,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":127,"body":"إِلَّا إِصْبَعَهُ فِي الأَصَحِّ، ويُسَنُّ لِلصَّلَاةِ\r===\r\rوالأفضل: الأراك؛ تأسيًا به ﷺ؛ كما أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (١).\r(إلَّا إصبعَه في الأصح) لأنها لا تسمى سواكًا، هذا إذا كانت متصلةً، فإن انفصلت -وقلنا بطهارتها-. . اتجه الإجزاءُ وإن كان دفنُها على الفور واجبًا، قاله الإسنوي، والثاني: يجزئ، واختاره في \"شرح المهذب\" لحصول المقصود (٢).\rواحترز بـ (إصبعه): عن إصبعِ غيرِه الخشنةِ؛ فإنها تجزئ قطعًا، قاله في \"الدقائق\" (٣).\r(ويسن للصلاة) وإن لم يكن الفمُ متغيرًا؛ لحديث: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي. . لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ\" متفق عليه (٤).\rوعن عائشة ﵂ أنه ﷺ قال: \"رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِلَا سِوَاكٍ\" رواه الحميدي بإسنادٍ كلُّ رجالِه ثقاتٌ (٥).\rقال ابن الملقن: (وإذا ضُمَّ إلى هذا قولُه ﷺ: \"صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ. . .\" (٦) الحديث. . كانت صلاةُ الجماعةِ بسواكٍ بألفٍ وثمانِ مئةٍ وتسعين، ويتضاعف ذلك بالفضل في القراءة، والخشوعِ، وكمالِ الطهارة وغيرِ ذلك من الأمور المطلوبةِ في الصلاة؛ مما لا يُحصيه إلّا الله تعالى.\rوإذا ضُمَّ إلى ذلك روايةُ أبي داوود: \"الصَّلَاةُ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً، فَإِذَا صَلَّاهَا فِي فَلَاةٍ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا. . بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلَاةً\" صححه ابن حبان، والحاكمُ (٧). . زادتِ المضاعفةُ، وذلك فضلُ الله يؤتيه مَنْ يشاء.","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (٧٠٦٩) عن عبد الله بن مسعود ﵁.\r(٢) المجموع (١/ ٣٤٨).\r(٣) دقائق المنهاج (ص ٣٤).\r(٤) صحيح البخاري (٨٨٧)، صحيح مسلم (٢٥٢) عن أبي هريرة ﵁.\r(٥) انظر \"البدر المنير\" (٢/ ١٤ - ١٨).\r(٦) أخرجه البخاري (٦٤٥)، ومسلم (٦٥٠) عن ابن عمر ﵄.\r(٧) سنن أبي داوود (٥٦٠)، صحيح ابن حبان (١٧٤٩)، المستدرك (١/ ٢٠٨) عن أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279870,"book_id":8291,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":128,"body":"وَتَغَيُّرِ الْفَمِ، وَلَا يُكْرَهُ إِلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ\r===\r\rثم الحديثُ المذكور دالٌّ على أن السواك أفضلُ من صلاة الجماعةِ؛ لأن الفضلَ الواردَ فيه أكثرُ من فضلها، وفيه وقفةٌ) انتهى (١).\rوما ذكره؛ من التضاعف في الجماعة إلى ألفٍ وثمانِ مئةٍ وتسعين. . لا يصحّ؛ لأن الذي ورد في الحديث: \"رَكْعَتَانِ بِالسِّوَاكِ أَفْضَلُ\"، فكان ينبغي أن يقول: ركعتان في جماعةٍ بسواكٍ بألفٍ وثمانِ مئةٍ وتسعين ركعةً.\rنعم؛ يصح ما ذكره على رواية: \"صَلَاةٌ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ صَلَاةً\" لكنه لم يثبت (٢).\r(وتغيرِ الفم) بكل ما يُغيره؛ من نومٍ أو غيرِه؛ لحديث: \"السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ\" علقه البخاري (٣).\rوأورد على المصنف: أنه إن أراد أنه لا يُسن السواكُ إلَّا في هذه المواضع. . فليس كذلك، بل هو سنة في كلِّ حالٍ، إلَّا ما سيجيء، وإن أراد أنه لا يتأكد إلَّا في هذه المواضع. . فليس كذلك أيضًا، بل يتأكد لقراءة القرآن، واصفرار الأسنان وإن لم يتغير الفمُ، ولدخول البيتِ، والاستيقاظِ من النوم.\r(ولا يُكره إلَّا للصائم بعد الزوالِ) لحديث: \"لَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ\" متفق عليه (٤).\rوجه الدلالة: أنه أثر عبادةٍ مشهود له بالطيب، فكره إزالته؛ كدم الشهيدِ، كذا قاله الرافعي وغيرُه (٥).\rواعترض: بأن قضيةَ هذا القياسِ تحريمُ إزالتِه لا كراهتُه.\rقال الإسنوي: فلو قيل: فكان بقاؤه راجحًا على تركِه؛ كدم الشهيد. . لسلم من","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (١/ ١٠٠).\r(٢) أخرجها البيهقي (١/ ٣٨) عن عائشة ﵂.\r(٣) في الصيام، باب: السواك الرطب واليابس للصائم، وأخرجه ابن خزيمة (١٣٥)، وابن حبان (١٠٦٧) عن عائشة ﵂.\r(٤) البخاري (١٨٩٤)، مسلم (١١٥١) عن أبي هريرة ﵁.\r(٥) الشرح الكبير (١/ ١٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279871,"book_id":8291,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":129,"body":"وَالتَّسْمِيَةُ أَوَّلَهُ، فَإِنْ تَرَكَ. . فَفِي أَثْنَائِهِ. وَغَسْلُ كَفَّيْهِ،\r===\r\rذلك، وإنما لم يحرم؛ كإزالة دم الشهيد؛ لأن في إزالة دمِ الشهيدِ تفويتَ فضيلةٍ على الشهيد، لم يأذن فيها، فليس إزالةُ دمِ الشهيد نظيرَ مسألتِنا.\rونظيرُ إزالةِ دمِ الشهيدِ: أن يُسوّك إنسانٌ شخصًا صائمًا بغير إذنه، ولا شك في تحريمه؛ كما قاله الإسنوي.\rونظيرُ مسألةِ السواكِ من الشهيد: أن يزيل الشهيدُ الدمَ عن نفسه في مرضٍ يغلب على ظنِّه الموتُ فيه بسبب القتالِ.\rفتفويتُ المكلَّف الفضيلةَ على نفسه جائزٌ، وتفويتُ غيرِه لها عليه لا يجوز، إلَّا بإذنه.\rوإنما اختصت الكراهةُ بما بعد الزوالِ؛ لأن التغير بعدَ الزوالِ يكون غالبًا؛ لخلو المعدة بسبب الصومِ، وأما في غير هذه الحالةِ. . فإنه من أثر الطعامِ.\rوفي قول: أنه لا يكره مطلقًا، وقال في \"شرح المهذب\": إنه المختار (١)، وعلى الأصحِّ: تزول الكراهةُ بالغروب على الأصحِّ.\rويُندب السواكُ باليد اليمنى؛ كما صرح به في \"شرح مسلم\" في (باب الاستطابة)، واقتضاه كلام \"الأذكار\" أو صريحه في (باب اللباس) (٢).\r(والتسمية أوله) أي: أولَ الوضوءِ؛ لأخبارٍ واردةٍ في ذلك (٣)، قال الرافعي: (ويقول: بسم الله قاصدًا التيمنَ والتبركَ) (٤)، وقال في \"شرح المهذب\": (الأكمل: أن يقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (٥).\r(فإن ترك) سهوًا، أو عمدًا (. . ففي أثنائه) تداركًا لما فات.\r(وغسل كفيه) إلى الكوعين اتباعًا، قال الإمام: وهذا الاستحباب ليس لأجل","footnotes":"(١) المجموع (١/ ٣٤١).\r(٢) شرح صحيح مسلم (٣/ ١٦٠)، الأذكار (ص ٦١).\r(٣) منها: ما أخرجه النسائي (١/ ٦١)، والدارقطني (١/ ٧٤)، والبيهقي (١/ ٤٤) عن ابن عمر وأبي هريرة وأنس ﵃.\r(٤) الشرح الكبير (١/ ١٢١).\r(٥) المجموع (١/ ٤٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279872,"book_id":8291,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":130,"body":"فَإِنْ لَمْ يَتيَقَّنْ طُهْرَهُمَا. . كُرِهَ غَمْسُهُمَا فِي الإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهِمَا. وَالْمَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّ فَصْلَهُمَا أَفْضَلُ، ثُمَّ الأَصَحُّ: يُمَضْمِضُ بِغَرْفَةٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى ثَلَاثًا، وَيُبَالِغُ فِيهِمَا غَيْرُ الصَّائِمِ.\r===\r\rالحدثِ، بل لتوقع الخبث وإن بعد (١).\r(فإن لم يتيقن طهرَهما. . كرِهَ غمسُهما في الإناء) إذا كان يسع دون القلتين (قبل غَسلهما) لحديث: \"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ. . فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ\" متفق عليه (٢)، والحكمة في ذلك: توهمُ النجاسة، وقضيتُه: زوالُ الكراهةِ بالغسل مرةً، والذي في \"زوائد الروضة\" عن البويطي والأصحابِ: أنها لا تزول إلَّا بالغَسل ثلاثًا؛ لرواية مسلم: \"حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا\" (٣).\r(والمضمضمة والاستنشاق) للاتباع (٤)، ولا يجبان؛ لحديث: \"لَا تتَمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ، فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ، وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ\" حسنه الترمذي، وصححه الحاكم (٥).\r(والأظهرُ: أن فصلهما أفضلُ) من الجمع؛ لحديث فيه، لم يضعفه أبو داوود (٦)، (ثم الأصح) على قول الفصلِ (يُمضمض بغَرفةٍ ثلاثًا، ثم يَستنشِق بأخرى ثلاثًا) لئلا ينتقل إلى عضو إلّا بعد كمال ما قبله، والثاني: ست غرفات يَتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث؛ لأنه أنظف ولكنه أضعف.\r(ويبالغ فيهما غير الصائم) لحديث لَقِيط بن صَبِرَةَ أن رسول الله ﷺ قال: \"أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابعِ، وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١/ ٦٤ - ٦٥).\r(٢) صحيح البخاري (١٦٢)، صحيح مسلم (٢٧٨) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) روضة الطالبين (١/ ٥٨).\r(٤) أخرجه مسلم (٨٣٢) عن عمرو بن عبسة ﵁.\r(٥) سنن الترمذي (٣٠٢)، المستدرك (١/ ٢٤١ - ٢٤٢)، وأخرجه أبو داوود (٨٥٧)، وابن ماجه (٤٦٠) عن رفاعة بن رافع ﵁.\r(٦) سنن أبي داوود (١٣٩) عن كعب بن عمرو ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279873,"book_id":8291,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":131,"body":"قُلْتُ: الأَظْهَرُ: تفضِيلُ الْجَمْعِ بِثَلَاثِ غُرَفٍ، يُمَضْمِضُ مِنْ كُلٍّ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَتثلِيثُ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ، وَيَأْخُذُ الشَّاكُّ بِالْيَقِينِ.\r===\r\rتكُونَ صَائِمًا\"، صححه الترمذي وغيرُه (١).\rوفي روايةٍ صحيحةٍ كما قال ابن القطان: \"إِذَا تَوَضَّأْتَ. . فَأَبْلِغْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ مَا لَمْ تَكُنْ صَائِمًا\" (٢)، والمعنى فيه: مخافةُ وصولِ الماءِ إلى البطن والدماغِ.\rوالمبالغة في المضمضة: أن يبلغ الماء إلى أصل الحنك ووجهي الأسنان، ويمر الإصبع عليها.\rوالمبالغة في الاستنشاق: أن يَصعد ماءُ الاستنشاق بنفسه إلى الخيشومِ، مع إدخال الإصبعِ اليسرى، وإزالةِ ما هناك من أذى.\r(قلت: الأظهر: تفضيلُ الجمع بثلاثِ غُرَفٍ، يُمضمض من كلٍّ ثم يَستنشِق، والله أعلم) لصحة الأحاديث الصريحة في ذلك.\rولم يثبت في الفصل شيءٌ؛ كما قاله ابن الصلاح، والمصنفُ في \"شرح المهذب\" (٣).\rقال الشيخ عز الدين: وقُدمت المضمضةُ على الاستنشاق؛ لشرف منافعِ الفمِ؛ فإنه مَدخلُ الطعام والشرابِ اللذين بهما قوامُ الحياة، وهو محلُّ الأذكار الواجبةِ والمندوبةِ، والأمرِ بالمعروف والنهيِ عن المنكر.\r(وتثليث الغَسل) بالإجماع (والمسح) لأنه ﵊ مسح رأسه ثلاثًا، رواه أبو داوود (٤)، (ويأخذُ الشاكُّ باليقين) للأصل؛ كما لو شك في عدد الركعات.","footnotes":"(١) سنن الترمذي (٧٨٨)، وأخرجه ابن خزيمة (١٥١)، وابن حبان (١٠٥٤)، وأبو داوود (١٤٣)، وابن ماجه (٤٠٧)، والنسائي (١/ ٦٦).\r(٢) أخرجها البيهقي (١/ ٧٦)، وأحمد (٤/ ٣٣) عن لقيط بن صبرة ﵁.\r(٣) المجموع (١/ ٤٢١ - ٤٢٢).\r(٤) سنن أبي داوود (١٠٧) عن عثمان بن عفان ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279874,"book_id":8291,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":132,"body":"وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ ثُمَّ أُذُنَيْهِ، فَإِنْ عَسُرَ رَفْعُ الْعِمَامَةِ. . كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا. وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ وَأَصَابِعِهِ.\r===\r\r(ومسحُ كلِّ رأسِه) لأنه أكثر ما ورد في صفة وضوئه ﷺ، وللخروج من الخلاف، (ثم أذنيه) بماءٍ جديدٍ للاتباع؛ كما رواه الحاكم، وصححه البيهقي (١).\r(فإن عَسُرَ رفعُ العِمامة) ونحوِها؛ كالقلنسوة والخمار عن الرأس (. . كمَّلَ بالمسح عليها) للاتباع؛ كما أخرجه مسلم (٢).\rوقوله: (كمل) يفهم أنه لا يكفي الاقتصار على العمامة، وادعيا القطعَ بذلك (٣).\rواعترض: بأن في \"البحر\" عن محمد بن نصر المروزي أنه يجوز الاقتصار على العمامة (٤)، وفي \"البخاري\" أنه ﵊ مسح على عمامته وخفيه (٥).\r(وتخليل اللحية الكثة) بالأصابع؛ للاتباع؛ كما صححه الترمذي وغيرُه (٦)، والعارض كاللحية.\rوهذا في لحية الرجل، أما المرأة والخنثى: فيجب فيهما التخليل، واستثنى صاحبُ \"التتمة\" في (كتاب الحج) المحرمَ، فقال: لا يُخلِّل لحيتَه؛ لأنه يؤدي إلى تساقط شعرِها.\r(و) تخليلُ (أصابعِه) لحديث لَقيط بن صَبِرة المار، وشمل أصابعَ اليدين والرجلين، وبه صرح في \"الدقائق\"، ونقله الرافعي عن ابن كجّ (٧)، والتخليلُ في اليدين بالتشبيك.","footnotes":"(١) المستدرك (١/ ١٥١)، سنن البيهقي (١/ ٦٥) عن عبد الله بن زيد ﵁.\r(٢) صحيح مسلم (٨١/ ٢٧٤) عن المغيرة بن شعبة ﵁.\r(٣) الشرح الكبير (١/ ١٢٨)، روضة الطالبين (١/ ٦١).\r(٤) بحر المذهب (١/ ١١٣).\r(٥) صحيح البخاري (٢٠٥) عن عمرو بن أمية ﵁.\r(٦) سنن الترمذي (٣١)، وأخرجه ابن حبان (١٠٨١)، والحاكم (١/ ١٤٩) عن عثمان بن عفان ﵁.\r(٧) دقائق المنهاج (ص ٣٥)، الشرح الكبير (١/ ١٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279875,"book_id":8291,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":133,"body":"وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى. وَإِطَالَةُ غُرَّتهِ وَتَحْجِيلِهِ. وَالْمُوَالَاةُ، وَأَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ\r===\r\rويستحب في الرجلين: أن يخلل بخنصر اليد اليسرى من أسافلِ الأصابعِ مبتدئًا بخنصر الرجلِ اليمنى، ومختتمًا بخنصر اليسرى، كذا في \"الشرح\"، و\"الروضة\" (١)، وقيل: اليمنى واليسرى في ذلك سواءٌ، ورجحه في \"شرح المهذب\"، واختاره في \"التحقيق\" (٢).\r(وتقديم اليمنى) لأنه ﷺ كان يحب التيامن ما استطاع في شأنه كله في طهوره وترجله وتنعله (٣)، والحكمة فيه: أن اليمين مأخوذةٌ من اليمن، وهو حصولُ الخير.\rوالشمال تسمى الشؤمى، قاله القفال في \"محاسن الشريعة\".\rويستثنى الخدان والأذنان، فيغسلان معًا، فإن كان أقطع أو به علة تمنعه من ذلك. . قدم اليمين، والكفان كالأذنين على الأصحِّ.\r(وإطالةُ غُرَّتِه وتَحجيلِه) لقوله ﷺ: \"إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ. . فَلْيَفْعَلْ\" (٤).\rوالغرة: غسل مقدمات الرأس وصفحة العنق مع الوجه، والتحجيل: غسل بعض العضدين مع الذراعين، وبعض الساقين مع الرجلين، وغايته: استيعاب العضد والساق.\r(والموالاةُ) للخروج من خلافِ مَنْ أوجبها، وهي: التتابع بحيث لا يحصل بين العضوين تفرقةٌ كثيرةٌ، بحيث لا يَجِفّ المغسول قبل شروعه في العضو الثاني، مع اعتدال الهواء، ومزاج الشخص، والاعتبار: بآخر غسلةٍ مِنْ آخر مغسول.\r(وأوجبها القديم) لأنه عبادة يُبطلها الحدث، فأبطلها التفريق الكثير؛ كالصلاة، وهو منقوض بالطواف، وأيضًا الصلاة يُبطلها التفريق اليسير عامدًا، ولا يُبطل الوضوءَ إجماعًا، وشرط الوجوب على القديم: إذا كان التفريق بلا عذر،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١/ ١٣٠)، روضة الطالبين (١/ ٦١).\r(٢) المجموع (١/ ٤٨٦ - ٤٨٧)، التحقيق (ص ٦٥).\r(٣) أخرجه البخاري (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨) عن عائشة ﵂.\r(٤) أخرجه البخاري (١٣٦)، ومسلم (٢٤٦) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279876,"book_id":8291,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":134,"body":"وَتَرْكُ الاسْتِعَانَةِ وَالنَّفْضِ، وَكَذَا التَّنْشِيفُ فِي الأَصَحِّ. وَيَقُولُ بَعْدَهُ: (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ؛ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ). وَحَذَفْتُ دُعَاءَ الأَعْضَاءِ؛ إِذْ لَا أَصْلَ لَهُ.\r===\r\rوإن كان بعذر. . لم يضر.\r(وترك الاستعانة) لأنها نوع من التنعم والتكبر، وذلك لا يليق بحال المتعبد، والأجر على قدر النصب، والمراد: الاستعانة بالصبّ عليه لغير عذر، وهي خلاف الأولى، وقيل: تكره.\rفإن كان عذر؛ كمرض خفيف. . فلا تكون خلافَ الأولى، فإن كان به مرضٌ شديدٌ، أو أقطع. . لزمه الاستعانة ولو بأجرة.\rأما الاستعانة بمن يغسل الأعضاء بلا عذر ترفعًا. . فهذا مكروه قطعًا، وأما الاستعانة في إحضار الماء والإناء والدلو. . فمباحةٌ، ولا تكون خلافَ الأولى.\r(والنفض) لأنه كالتبري من العبادة، (وكذا التنشيفُ في الأصح) لأنه أثر عبادة، فكان تركه أولى، والثاني: إنه مكروه؛ كإزالة الخلوف، والثالث: إنه مباح، واختاره في \"شرح المهذب\" إذ لا دليل على المنع، ولا على الندب (١).\r(ويقول بعده: \"أشهدُ أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، اللهم؛ اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهِّرين، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهدُ أن لا إله إلَّا أنت، أستغفرك وأتوبُ إليك\") لأحاديث صحيحة في الحث على ذلك (٢).\r(وحذفتُ دعاءَ الأعضاء؛ إذ لا أصلَ له) في كتب الحديث وإن عدّه في \"المحرّر\" من السنن (٣).\r* * *","footnotes":"(١) المجموع (١/ ٥١٩، ٥٢٢).\r(٢) منها: ما أخرجه مسلم (٢٣٤)، والترمذي (٥٥) عن عمر بن الخطاب ﵁، والحاكم (١/ ٥٦٤) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٣) المحرر (ص ١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279877,"book_id":8291,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":135,"body":"بابُ مسح الخُفِّ\rيَجُوزُ فِي الْوُضُوءِ لِلْمُقِيمِ: يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ: ثَلَاثَةً بِلَيَالِيهَا، مِنَ الْحَدَثِ بَعْدَ لُبْسٍ، فَإِنْ مَسَحَ حَضَرًا ثُمَّ سَافَرَ أَوْ عَكَسَ. . لَمْ يَسْتَوْفِ مُدَّةَ سَفَرٍ.\r===\r\r(باب مسح الخف)\rالأصل فيه: أحاديث؛ منها: حديث جرير البَجَلِي قال: (رأيت رسول الله ﷺ بال، ثم تَوضّأ، ومسح على خُفيه) متفق عليه (١).\rقال الترمذي: (وكان يُعجبهم حديثُ جرير؛ لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة) أي: فلا يكون الأمر الوارد فيها بغسل الرجلين ناسخًا للمسح، كما صار إليه بعض الصحابة (٢).\r(يجوز في الوضوء للمقيم يومًا وليلةً وللمسافر) سفر قصر (ثلاثة بلياليها) لحديث علي في ذلك، أخرجه مسلم (٣).\rوخرج بـ (الوضوء): الغسلُ، فإنه لا يتكرر، فلا يشقّ نزع الخفّ لأجله، بخلاف الوضوء، وهذا في السليم.\rأما دائم الحدث إذا تطهر، ثم لبس الخفّ، ثم أحدث غيرَ حدثه الدائم. . حلَّ له المسحُ لفريضة واحدة ونوافلَ على الأصحِّ، فلو أحدث بعد فعل الفريضة. . مسح ولم يصلِّ به إلَّا النوافلَ فقط.\r(من الحدث بعد لبس) فلو أحدث ولم يمسح حتى انقضت المدة. . لم يجز المسح حتى يستأنف لبسًا على طهارة، وما لم يحدث. . لم تُحسب المدة ولو بقي شهرًا مثلًا؛ لأنها عبادة مؤقتة، فكان ابتداء وقتها من حين جواز فعلها؛ كالصلاة.\r(فإن مسح حضرًا، ثم سافر، أو عكس) أي: مسح سفرًا ثم أقام (. . لم يستوف مدة سفر) بل يقتصر على مدة مقيم في الأولى، وكذا في الثانية إن أقام قبل","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٣٨٧)، صحيح مسلم (٢٧٢).\r(٢) سنن الترمذي (٩٣).\r(٣) صحيح مسلم (٢٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279878,"book_id":8291,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":136,"body":"وَشَرْطُهُ: أَنْ يُلْبَسَ بَعْدَ كَمَالِ طُهْرٍ، سَاتِرَ مَحَلِّ فَرْضِهِ، طَاهِرًا، يُمْكِنُ تِبَاعُ الْمَشْي فِيهِ لِتَرَدُّدِ مُسَافِرٍ لِحَاجَاتِهِ، قِيلَ: وَحَلَالًا.\r===\r\rاستيفائها، فإن أقام بعد ذلك. . أجزأه المسح فيما مضى وإن زاد على يوم وليلة؛ لأنها عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر، فيغلب فيها حكمُ الحضر؛ كما لو كان مقيمًا في أحد طرفي صلاته. . لا يجوز له القصرُ.\r(وشرطه) أي: جواز المسح (أن يلبس بعد كمال طهر) لحديث أبي بكرة: (أن رسول الله ﷺ أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما)، قال الشافعي والخطابي: إنه صحيح الإسناد (١)، وشمل تنكيرُه الطهرَ التيممَ، والحكم فيه: أنه إن كان لإعواز الماء. . لم يستفد به المسح، بل إذا وجد الماء. . لزمه نزعُه، والوضوءُ الكامل على الأصحِّ، وإن كان لمرض ونحوه. . فكدائم الحدث، وقد مرّ حكمُه.\r(ساترَ محل فرضه) من جميع الجوانب، إلّا من الأعلى على الصحيح، ويجزئ الشفافُ؛ كالزجاج إن أمكن متابعةُ المشي عليه، بخلاف رؤية المبيع من ورائه.\r(طاهرًا) فلا يصحّ على نَجِس، ولا مُتنجِّس؛ لأنه لا يمكن الصلاةُ فيه.\r(يمكن تباع المشي فيه لتردد مسافر لحاجاته) لأن المسح عليه إنما شُرع لحاجة اللابس إلى استدامته، والاستدامةُ إنما تتأتى فيما هذا شأنه، فلو تعذر المشيُ فيه لثقله؛ كحديد، أو غلظه؛ كخشبة عظيمة. . امتنع المسحُ عليه، أو لسعته أو ضيقه. . فكذا في الأصحِّ، فإن كان الضيق يتسع بالمشي. . جاز قطعًا.\rوضبط الشيخ أبو محمد في \"التبصرة\" أقل ما يكفي المشي عليه بمسافة القصر، واعتمده في \"المهمات\" (٢).\r(قيل: وحلالًا) فلا يصح على مغصوب ونحوه؛ لأن الرخص لا تُناط بالمعاصي؛ كسفر المعصية، والأصح: أنه لا يشترط؛ لأن المعصية لا تختص باللباس، فلم تمنع الصحة؛ كالذبح بسكين مغصوب.","footnotes":"(١) أخرجه ابن خزيمة (١٩٢)، وابن حبان (١٣٢٤).\r(٢) المهمات (٢/ ٣٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279879,"book_id":8291,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":137,"body":"وَلَا يُجْزِئُ مَنْسُوجٌ لَا يَمْنَعُ مَاءً فِي الأَصَحِّ، وَلَا جُرْمُوقَانِ فِي الأَظْهَرِ، وَيَجُوزُ مَشْقُوقُ قَدَمٍ شُدَّ فِي الأَصَحِّ. وَيُسَنُّ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ خُطُوطًا، وَيَكْفِي مُسَمَّى مَسْحٍ يُحَاذِي الْفَرْضَ،\r===\r\r(ولا يجزئ منسوج لا يمنع ماء في الأصح) لأنه لا يُعدُّ حائلًا، والثاني: يجزئ؛ كما لو تخرقت الظِّهارة والبِطانة من موضعين غيرِ متحاذيين. . فإنه يجوز وإن نفذ البللُ، ولا يضرُّ نفوذ الماء من موضع الخرز.\rوهل المراد بالماء بلل المسح أو الماء إذا صب عليه؟ وجهان حكاهما القمولي، وجزم في \"شرح المهذب\" بالثاني (١).\rوكان الأولى حذف لفظة (منسوج) ليعمّ.\r(ولا جرموقان في الأظهر) لندرة الحاجة إليه، فلا تتعلق به هذه الرخصةُ العامة، والثاني: يجزئ؛ لأن الحاجة قد تَدعو إليه؛ لبرد ووَحَلٍ.\rومحل الخلاف: إذا كان كلٌّ منهما صالحًا للمسح عليه، فإن لم يَصلح واحدٌ منهما للمسح عليه. . لم يصحَّ قطعًا، وإن صلح الأعلى دون الأسفل. . صحَّ المسح عليه، والأسفل كلِفافة، وإن صلح الأسفل دون الأعلى. . صح إن وصل البللُ إليه، ولم يكن قصد الأعلى فقط.\r(ويجوز مشقوق قدم شُدّ) بالشَرَج، وهي العرى، بحيث لم يظهر من محل الفرض شيء (في الأصح) لحصول الستر، وتيَسُّر المشي فيه، والثاني: المنع؛ كما لو لفّ على القدم قطعةً من أدم، وأحكمها بالشدّ.\r(ويسن مسح) ظاهر (أعلاه وأسفله خطوطًا) للاتباع؛ كما أخرجه أبو داوود (٢)، ويسن مسح العقب أيضًا.\r(ويكفي مسمى مسح) لأن المسح ورد مطلقًا، ولم يصحّ في تقديره شيءٌ، فتعين الاكتفاء بما ينطلق عليه الاسمُ، ولو غسله. . أجزأه على الأصح مع الكراهة.\r(يحاذي الفرض) من الظاهر؛ لأنه بدلٌ عن الغسل، فلو مسح باطن","footnotes":"(١) المجموع (١/ ٥٦٩).\r(٢) سنن أبي داوود (١٦٥) عن المغيرة بن شعبة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279880,"book_id":8291,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":138,"body":"إِلَّا أَسْفَلَ الرِّجْلِ وَعَقِبَهَا. . فَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ. قُلْتُ: حَرْفُهُ كَأَسْفَلِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ. فَإِنْ أَجْنَبَ. . وَجَبَ تَجْدِيدُ لُبْسٍ، وَمَنْ نَزَعَ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ. . غَسَلَ قَدَمَيْهِ، وَفِي قَوْلٍ: يَتَوَضَّأُ.\r===\r\rما يحاذي الفرض. . لم يُجْزِه قطعًا.\r(إلا أسفل الرجل وعقبَها. . فلا على المذهب) لأن البابَ بابُ اتباع، ولم يرد الاقتصار على الأسفل، وقيل: يكفي؛ لأنهما محلّ الفرض، فأشبها الأعلى.\r(قلت: حرفه كأسفله، والله أعلم) لاشتراكهما في عدم الرؤية غالبًا.\r(ولا مسح لشاكّ في بقاء المدة) لأن الأصل غسل الرجلين، والمسحَ رخصة بشرائطَ، فإذا وقع الشكُّ في الشرط. . عاد الأصلُ.\r(فإن أجنب. . وجب تجديد لُبس) بعد الغسل إن أراد المسح؛ لحديث: (كان رسول الله ﷺ يأمرنا ألّا ننزع خفافَنا ثلاثةَ أيام ولياليَهن، إلَّا من جنابة) (١).\r(ومن نزع وهو بطهر المسح. . غسل قدميه) لأن الأصل غسلهما، والمسح بدل، فإذا قدر على الأصل. . زال حكمُ البدل؛ كالمتيمم بعد وجود الماء (٢)، (وفي قول: يتوضأ) لأن الوضوء عبادة يُبطلها الحدثُ، فيبطل كلها ببطلان بعضها؛ كالصلاة.\rوقال في \"شرح المهذب\": الأقوى: ما اختاره ابن المنذر، أنه لا يلزمه غسل القدمين ولا الوضوء ما لم يُحدث (٣)، وحكاه الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني في الأصول وجهًا لنا (٤).\r* * *","footnotes":"(١) أخرجه الترمذي (٩٦)، والنسائي (١/ ٨٣ - ٨٤)، وابن ماجه (٤٧٨) عن صفوان بن عسال ﵁.\r(٢) بلغ مقابلة على أصل مؤلفه عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).\r(٣) المجموع (١/ ٥٩٢).\r(٤) في (ب) و (د): (وجهًا ثالثًا).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279881,"book_id":8291,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":139,"body":"بابُ الغَسْل\rمُوجِبُهُ: مَوْتٌ، وَحَيْضٌ، وَنِفَاسٌ، وَكَذَا وِلَادَةٌ بِلَا بَلَلٍ فِي الأَصَحِّ، وَجَنَابَةٌ بِدُخُولِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا فَرْجًا،\r===\r\r(باب الغسل)\rهو بفتح الغين، ويجوز ضمُّها.\r(موجبه: موت) لما سيأتي في بابه.\rوأورد على طرده الشهيد والكافر؛ فإنه لا يجب غسلُهما، وعلى عكسه السقطُ إذا بلغ أربعةَ أشهرٍ، ولم تَظهر فيه أمارةُ الحياةِ. . فإنّه يجب غسلُه على المذهب.\rوأجيب: بأنه ذكر ذلك كلَّه في (الجنائز) (١)، وفيه نظر على أنه لم يَذكر غسلَ السقط.\rوقد استشكل الرافعي عَدَّ الموت من الموجبات، فقال: إن أريد الغسل ولو مع الخلوّ عن النية. . فينبغي أن تعدّ منه نجاسة جميع البدن أو بعضه واشتبه بالباقي ولم يعدوه، وإن أريد الغسل الذي تجب فيه النية؛ فإن كان المرادُ: نية من غسل بدنه. . خرج الميت، أو مطلقًا. . فالأصحّ: أن نية الغاسل لا تجب (٢).\rوأجاب بعضهم: بالتزام الشق الأول، ولا يلزم عَدُّ نجاسةِ جميعِ البدنِ من ذلك؛ لأن الكلامَ في الغسل عن الأحداث.\rوأجاب السبكي: بالتزام الشق الأول، ومنع عدّ تنجيس البدن من الموجبات؛ إذ الواجب إزالةُ النجس، لا الغسل عينًا، حتى لو فُرض كَشْط جلده. . حصل المقصود.\r(وحيضٌ، ونفاسٌ) بالإجماع (وكذا ولادةٌ بلا بللٍ في الأصح) لأن الولدَ مني منعقدٌ، والثاني: لا؛ لأنه لا يُسمَّى منيًّا.\r(وجنابةٌ) بالإجماع (بدخول حشفة أو قدرِها) من مقطوعها (فرجًا) لحديث:","footnotes":"(١) منهاج الطالبين (ص ١٥٤).\r(٢) الشرح الكبير (١/ ١٧٧ - ١٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279882,"book_id":8291,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":140,"body":"وَبِخُرُوجِ مَنِيٍّ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَغَيْرِهِ، وَيُعْرَفُ بِتَدَفُّقِهِ، أَوْ لَذَّةٍ بِخُرُوجِهِ، أَوْ رِيحِ عَجِينٍ رَطْبًا وَبَيَاضِ بَيْضٍ جَافًّا، فَإِنْ فُقِدَتِ الصِّفَاتُ. . فَلَا غُسْلَ. وَالْمَرْأَةُ كَرَجُلٍ. وَيَحْرُمُ بِهَا مَا حَرُمَ بِالْحَدَثِ،\r===\r\r\"إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ. . فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ\" صححه ابن حبان (١)، فلو غَيَّبَ بعضَ الحشفةِ. . لم يجب على الأصح؛ لأن التحاذيَ لا يحصل به.\r(وبخروج مني) بالإجماع.\rوالمراد بخروجه في حق الرجلِ: بروزه عن الحشفة إلى الظاهر، وفي حق الثيب: وصولُه إلى ما يجب غَسله في الاستنجاء؛ كما جزم به في \"التحقيق\" (٢).\rولو قال: (مني نفسِه). . لكان أولى؛ ليخرج ما لو استدخل منيَّ غيرِه في ذكره، أو استدخلتْ منيَّ غيرِها وخرج؛ فإنه لا يجب الغُسلُ، ومع هذا يرد عليه ما لو استدخل منيَّ نفسِه ثم خرج.\r(من طريقه المعتاد) بالإجماع (وغيره) كما لو انكسر الصُّلبُ، فخرج منه المني مستحكمًا، وقيل: الخارج من غير المعتادِ له حكمُ المنفتحِ في باب الأحداثِ، فيعود فيه التفصيلُ والخلافُ، والصلبُ هنا كالمعدة هناك.\r(ويُعرَف بتدفقه) وهو خروجُه بدفعاتٍ، قال تعالى: ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾، (أو لذةٍ بخروجه) مع فتور الذكرِ وانكسار الشهوةِ عقبه، (أو ريحِ عَجينٍ) أو طلع (رطبًا، وبياضِ بيضٍ جافًّا) أيُّ صفةٍ من الثلاث وُجدت. . كفت؛ لأن كلَّ واحدٍ منها من خواص المني، لا يشاركه فيه غيرُه.\r(فإن فُقدتِ الصفاتُ. . فلا غُسلَ) لأنه ليس بمني.\r(والمرأة كرجل) فيما مَرَّ؛ من حصول الجنابةِ بالطريقين المارين، وما يُعرَف به المنيُّ من الخواص الثلاثِ؛ لعموم الأدلةِ، وأنكر ابنُ الصلاح التدفق في مَنيِّها.\r(ويَحرم بها) أي: بالجنابة (ما حرم بالحدث) الأصغر؛ لأنها أغلظُ منه،","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (١١٨٣) عن عائشة ﵂.\r(٢) التحقيق (ص ٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279883,"book_id":8291,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":141,"body":"وَالْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ لَا عُبُورُهُ، وَالْقُرْآنُ، وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ. وَأَقَلُّهُ: نِيَّةُ رَفْعِ جَنَابَةٍ، أَوِ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إِلَيْهِ، أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْغُسْلِ، مَقْرُونَةٌ بِأَوَّلِ فَرْضٍ، وَتَعْمِيمُ شَعرِهِ وَبَشَرِهِ،\r===\r\r(والمكث بالمسجد (١)، لا عبوره) لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾، وخرج بـ (المسجد): المدارسُ، والرُّبطُ، ومصلّى العيدِ ونحوه.\r(والقرآن) باللفظ، وبالإشارة من الأخرس، لا بالقلب؛ تعظيمًا له، ويستثنى فاقدُ الطهورين، فإنه يَقرأ الفاتحةَ في صلاتِه عند المصنف (٢)، (وتحل أذكاره) أي: أذكار القرآن؛ كتسميةٍ وتحميدٍ واسترجاعٍ إذا كان ذلك (لا بقصد قرآن) لعدم الإخلال والحالةُ هذه بالتعظيم.\rوإن قصده وحده، أو معه الذكرَ .. حرم، وإن أطلق .. فلا، ومواعظُه وأخبارُه وأحكامُه كأذكاره.\r(وأقله) أي: الغسل (نيةُ رفعِ جنابةٍ) إن كان جنبًا، فأما الحائض: فتنوي رفعَ حدثِ الحيض، كذا في \"الروضة\" و\"أصلها\" (٣).\rومقتضاه: أنه لا يصح أحدُهما بنية الآخر، وهو كذلك في الأصحِّ إن تعمد، فإن غلط .. صح جزمًا؛ كما ذكره في \"شرح المهذب\" في آخر (باب نية الوضوء) (٤).\r(أو استباحةِ مفتقرٍ إليه) أي: الغسل؛ كالصلاة ونحوِها؛ لما سبق في الوضوء.\r(أو أداءِ فرضِ الغُسلِ) أو فرض الغسل، أو الغسل المفروض، وكذا أداء الغسل بحذف (الفرض) كما ذكره في \"الحاوي الصغير\" (٥).\r(مقرونةً بأول فرضٍ) لما مر في الوضوء، وأولُ الفرض هنا: أولُ مغسولٍ، سواء كان من أعلى البدنِ أم أسفلِه؛ لأنه لا ترتيب في الغسل.\r(وتعميمُ شعرِه وبشرِه) لأن الحدث عَمَّ جميعَ البدنِ، فيجب تعميمُه بالغَسل،","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (والمكث في المسجد).\r(٢) انظر \"المجموع\" (٢/ ١٨٥).\r(٣) الشرح الكبير (١/ ١٨٨)، روضة الطالبين (١/ ٨٧).\r(٤) المجموع (١/ ٣٩٨).\r(٥) الحاوي الصغير (ص ١٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279884,"book_id":8291,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":142,"body":"وَلَا تَجِبُ مَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ. وَأَكْمَلُهُ: إِزَالَةُ الْقَذَرِ، ثُمَّ الْوُضُوءُ - وَفِي قَوْلٍ: يُؤَخِّرُ غَسْلَ قَدَمَيْهِ - ثُمَّ تَعَهُّدُ مَعَاطِفِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ وَيُخَلِّلُهُ، ثُمَّ شِقِّهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، وَيَدْلُكُ، وَيُثَلِّثُ، وَتُتْبِعُ لِحَيْضٍ أَثَرَهُ مِسْكًا،\r===\r\r- والمراد بالبشرة: ما يشمل الأظفارَ - بخلاف نقض الوضوء، ويستثنى من الشعر: ما ينبت في العين، فلا يجب غَسله.\r(ولا تجب مضمضة واستنشاق) كما في غسل الميت والوضوء.\r(وأكملُه: إزالةُ القَذَرِ) الظاهر؛ كالمني (ثم الوضوءُ) للتأسي (١)، (وفي قول: يؤخر غَسل قدميه) لفعله له ﷺ؛ كما رواه البخاري عن ميمونة (٢)، ولا خلاف في أن كلًّا منهما سنة، وإنما الخلاف في الأفضل (٣).\r(ثم تعهد معاطفه) كالعُكنة والإبْط؛ لأنه أقرب إلى الثقة بوصول الماء.\r(ثم يفيض) الماء (على رأسه ويخلله) قبل الإفاضة، فيخلل أصول شعره بأصابعه، وهي مبلولةٌ؛ اتباعا (٤).\r(ثم) على (شِقِّه الأيمنِ، ثم الأيسرِ) لأنه ﵊ كان يحب التيمن في طهوره (٥)، ولم يذكروا كيفية التيامن، قال الإسنوي: ويتجه أن يأتي فيه ما ستعرفه في غَسل الميت انتهى، وفيه نظر.\r(ويَدْلُك) ما وصلت إليه يدُه من بدنه؛ للخروج من خلاف من أوجبه.\r(ويثلث) غسل رأسه وبدنه؛ أما الرأس .. فبالنصّ، وأما البدن .. فقياسًا عليه وعلى الوضوء.\r(وتُتْبِع) المرأة (لحيضٍ أثرَه مِسكًا) بأن تَجعله على قطنةٍ، وتُدخلَها في فرجها؛","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٢٧٢)، ومسلم (٣١٦) عن عائشة ﵂.\r(٢) صحيح البخاري (٢٧٤)، وهو عند مسلم برقم (٣١٧).\r(٣) قال في \"شرح المهذب\" [٢/ ٢١١]: قال أصحابنا: سواء قدم الوضوء كله أو بعضه، أو أخره، أو فعله في أثناء الغسل، فهو محصل سنة الغسل، ولكن الأفضل: تقديمه. اهـ هامش (أ).\r(٤) أخرجه البخاري (٢٤٨)، ومسلم (٣١٦) عن عائشة ﵂.\r(٥) أخرجه البخاري (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279885,"book_id":8291,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":143,"body":"وَإِلَّا .. فَنَحْوَهُ. وَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ. وُيسَنُّ أَلَّا يَنْقُصَ مَاءُ الْوُضُوءِ عَنْ مُا، وَالْغُسْلِ عَنْ صَاعٍ، وَلَا حَدَّ لَهُ. وَمَنْ بِهِ نَجَسٌ .. يَغْسِلُهُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ، وَلَا تَكْفِي لَهُمَا\r===\r\rللأمر به في الصحيح (١).\r(وإلَّا .. فنحوَه) من طيبٍ يقوم مقامَه في تطييب المحلّ، وإزالةِ الريح الكريهة، فإن لم تجد طيبًا .. فالطين، فإن لم تجد .. كفى الماء (٢).\rوتستثنى المحدة، فإنها إنما تطيب المحلّ بقليل من قُسْط أو أظفار؛ كما ذكراه في (العِدَد)، وتلتحق بها المحرمة، قال الأَذرَعي: وهي أولى بالمنع؛ لقصر زمن الإحرام غالبًا.\r(ولا يسن تجديده) أي: الغُسل، وكذا التيمم؛ لأنه لم ينقل (بخلاف الوضوء) فإنه يسن؛ لحديث: \"مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ .. كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ\" (٣).\rومحل استحباب التجديد: إذا صلّى بالوضوء الأول صلاة ما على الأصحِّ في (باب النذر) من \"زوائد الروضة\" (٤).\r(ويُسنَّ ألَّا يَنقص ماءُ الوضوءِ عن مدٍّ، والغسلِ عن صاعٍ) للاتباع؛ كما أخرجه مسلم (٥).\rقال الشيخ عز الدين: هذا من حجمُ بدنِه كحجم بدنِ رسول الله ﷺ، وإلَّا .. اعتبر بالنسبة إلى جسدِه الكريم زيادةً ونقصًا.\r(ولا حد له) أي: لماء الوضوءِ والغسلِ، حتى لو نقص عما مرّ وأسبغ .. كفى بالإجماع، كما نقله ابن جرير، والمصنفُ في \"شرح مسلم\" (٦).\r(ومَنْ به) أي: ببدنه شيءٌ (نَجَسٌ .. يغسله ثم يغتسل، ولا تكفي لهما","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٣١٤)، ومسلم (٣٣٢) عن عائشة ﵂.\r(٢) متى تستعمل المسك؟ فيه وجهان في \"الحاوي\"؛ إن قلنا: شرع لتطيب المحل .. استعملته بعد كمال الغسل، وإن قلنا: لسرعة الحمل .. استعملته قبل الغسل. اهـ هامش (أ).\r(٣) أخرجه أبو داوود (٦٢)، والترمذي (٥٩)، وابن ماجه (٥١٢) عن ابن عمر ﵄.\r(٤) روضة الطالبين (٣/ ٣٠٢).\r(٥) صحيح مسلم (٣٢٦) عن سفينة ﵁.\r(٦) شرح صحيح مسلم (٤/ ٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279886,"book_id":8291,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":144,"body":"غَسْلَةٌ، وكَذَا فِي الْوُضُوءِ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: تَكْفِي، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمَنِ اغْتَسَلَ لِجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ .. حَصَلَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا .. حَصَلَ فَقَطْ. قُلْتُ: وَلَوْ أَحْدَثَ ثُمَّ أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ .. كَفَى الْغُسْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rغسلة) واحدة (وكذا في الوضوء) لأنهما واجبان مختلفا الجنس، فلم يتداخلا، وهذا ما جزم به في \"شرح مسلم\" (١).\rواقتضى سياقه: أنه قول الأصحاب مطلقًا، وصححه السبكي والأَذرَعي وغيرهما؛ لأن ما استعمل في النجاسة لا يرفع الحدثَ، وهذا قد استعمل في إزالتها.\r(قلت: الأصح: تَكفي، والله أعلم) لأن واجبهما غَسل العضوِ، وقد وجد، وهذا ما صححه في جميع كتبه، خلا \"شرح مسلم\" (٢).\r(ومن اغتسل لجنابةٍ وجُمُعة .. حصلا) كما لو نوى الفرضَ وتحيةَ المسجد، (أو لأحدهما .. حصل فقط) عملًا بما نواه، وهذا ما صححه في سائر كتبه، ونقله عن الأكثرين (٣)، لكن صحح الرافعي في \"الشرحين\" حصول غُسل الجمعةِ بنية غُسل الجنابة؛ لأن مقصودَ غُسلِ الجمعة التنظيفُ، وقد حصل (٤).\r(قلت: ولو أحدث ثم أجنب، أو عكسُه) أي: أجنب ثم أحدث) .. كفى الغُسل على المذهب، والله أعلم) لأنهما طهارتان، فتداخلتا؛ كغُسل الجنابة والحيض، وقيل: لا يكفي، بل لا بدّ من الوضوء أيضًا؛ لاختلاف موجبهما.\r* * *","footnotes":"(١) شرح صحيح مسلم (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩).\r(٢) انظر \"المجموع\" (٢/ ٢١٢)، و\"روضة الطالبين\" (١/ ٨٨).\r(٣) انظر \"المجموع\" (٤/ ٤٥٤)، و\"روضة الطالبين\" (١/ ٤٩)، و\"التحقيق\" (ص ٩٣).\r(٤) الشرح الكبير (١/ ١٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279887,"book_id":8291,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":145,"body":"بابُ النَّجاسة\rهِيَ: كُلُّ مُسْكِرٍ مَائِعٍ، وَكَلْبٌ، وَخِنْزِيرٌ، .......................\r===\r\r(باب النجاسة) وإزالتِها\rوهي لغةً: المستقذر، وشرعًا: كلُّ عينٍ حَرُم تناولُها على الإطلاق في حالةِ الاختيار، مع إمكان التناولِ وسهولةِ التمييز، لا لحرمتها، ولا لضررها، ولا لاستقذارها.\rفاحترز بـ (الإطلاق) عما يباح قليله دون كثيره، كبعض النبات الذي هو سمّ، وبـ (الاختيار) عن الميتة ونحوِها، فإنها لا تحرم في المخمصة مع نجاستها، وبـ (إمكان التناول) عن الحجر ونحوِه من الأشياء الصلبة، وبـ (سهولة التمييز) عن أكل الدُّود الميت في الفاكهة والجبنِ ونحوِهما، وبـ (عدم الحرمة) عن الآدمي، فإنه يحرم تناولُ لحمِه، لا لنجاسته، بل لحرمته، وبـ (عدم الاستقذار) عن الْمُخاط والمني.\rوقد نَبَّه المصنفُ بِعَدِّه الأشياءَ النجسةَ على أن غيرَ المعدوداتِ طاهرةٌ.\r(هي كل مسكر مائع) أما الخمر: فهو إجماع، واحتج بعضهم بأنه لو كان طاهرًا .. لفات الامتنانُ بكون شرابِ الآخرةِ طهورًا، وقد قال تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾، وأما غيرُه من المسكر: فبالقياس عليه، بجامع التنفيرِ عن المسكر.\rوالتقييدُ بالمائع من زياداته على \"المحرّر\" (١).\rواحترز به: عن البَنْجِ والحشيش المسكرِ؛ فإنه ليس بنجِس وإن كان حرامًا، قاله في \"الدقائق\" (٢).\rوكان ينبغي أن يقول: (مائع الأصل) لئلا يرد عليه الخمرُ إذا جَمَدت، والحشيشُ إذا أذيب.\r(وكلب) للأمر بإراقة ما ولغ فيه (٣)، (وخنزير) لأنه أسوأ حالًا من الكلب؛","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٥).\r(٢) دقائق المنهاج (ص ٣٦).\r(٣) أخرجه مسلم (٢٧٩) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279888,"book_id":8291,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":146,"body":"وَفَرْعُهُمَا، وَمَيْتَةُ غَيْرِ الآدَمِيِّ وَالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ، وَدَمٌ، وَقَيْحٌ، وَقَيْءٌ، ........\r===\r\rلتحريم الانتفاعِ به، كذا علَّلُوه.\rونُقِضَ بالحشرات، ولهذا قال في \"شرح المهذب\": دليل نجاسته ضعيفٌ، ومقتضى المذهبِ: طهارتُه؛ كالذئب (١).\r(وفرعُهما) أي: فرعُ كل منهما مع الآخر، أو مع غيره من الحيوانات الطاهرة، لأن الولد يتبع أخسَّ أبويه في النجاسة.\r(وميتةُ غيرِ الآدمي والسمكِ والجرادِ) لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾، وتحريم ما لا حرمةَ له ولا ضرر فيه يدلُّ على نجاسته.\rوطهارةُ ميتةِ السمك والجرادِ: مجمعٌ عليها، وأما الآدمي .. فلقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، وقضية التكريم: ألَّا نحكمَ بنجاستهم، وفي الخبر: \"لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيْتًا\" (٢).\r(ودمٌ) للنصِّ (٣) والإجماع، والمراد: المسفوح، ليخرج الكَبِدُ والطِّحالُ والعَلقةُ والمسك.\rواستثنى السبكيُّ: الدمَ الباقيَ على العظم واللَّحم؛ لمشقة الاحتراز، ولأنه ليس بمسفوحٍ، قال الأَذرَعيُّ: ولا يظهر استثناؤه؛ إذ الظاهر: أنه نَجَسٌ معفوٌّ عنه، لا أنه طاهرٌ.\r(وقيحٌ) لأنه دمٌ مستحيلٌ، (وقيءٌ) لأنه من الفضلات المستحيلةِ؛ كالبول، وفي معناه: الْمِرَّةُ، والبَلْغَمُ الخارج من المعدة، والماءُ السائلُ من فم النائم نَجِس إن كان من المعدة، ويعرف بصُفرةٍ ونَتْنٍ، وإن كان من اللهوات .. فطاهر، ويُعرف بانقطاعه عند طول النومِ.","footnotes":"(١) المجموع (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩).\r(٢) أخرجه الحاكم (١/ ٣٨٥)، والدارقطني (٢/ ٧٠)، والبيهقي (١/ ٣٠٦) عن ابن عباس ﵄، وما يدل على طهارة المؤمن فعند البخاري (٢٨٥)، ومسلم (٣٧١) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) أخرجه البخاري (٣٠٦)، ومسلم (٣٣٣) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279889,"book_id":8291,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":147,"body":"وَرَوْثٌ، وَبَوْلٌ، وَمَذْي، وَوَدْيٌ، وَكَذَا مَنِيُّ غَيْرِ الآدَمِيِّ فِي الأَصَحِّ - قُلْتُ: الأَصَحُّ: طَهَارَةُ مَنِيِّ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِ أَحَدِهِمَا، وَاللهُ أَعْلَمُ - وَلَبَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ غَيْرَ الآدَمِيِّ\r===\r\r(وروث) لأنه رِكْسٌ؛ كما ثبت في \"الصحيح\" (١)، ومعناه: النجس، والإنْفَحَّةُ من المأكول المذكَّى قبلَ أكلِ العلفِ طاهرٌ في الأصحِّ، (وبول) للأمر بالتنزه منه (٢)، (ومَذْي) وهو أصفرُ رقيقٌ، يخرج عند ثوران الشهوة بغير شهوة؛ لورود الأمر بغَسل الذكر منه في قصة علي ﵁ (٣)، (ووَدْيٌ) بالإجماع، وهو أبيضُ ثخينٌ، يخرج عند حمل الشيء الثقيل، وعقب البول.\r(وكذا مَنِيُّ غيرِ الآدمي في الأصح) كسائر المستحيلات، أما مني الآدمي .. فطاهر؛ لأن عائشة ﵂ كانت تَحُكُّه من ثوب رسول الله ﷺ وهو في الصلاة، رواه ابن خزيمة، وابن حبان في \"صحيحيهما\" (٤).\r(قلتُ: الأصحُّ: طهارةُ منِيِّ غيرِ الكلب والخنزيرِ وفرعِ أحدِهما، والله أعلم) لأنه أصلُ حيوانٍ طاهرٍ، فأشبه منِيَّ الآدميِّ، والثاني: إنه طاهر من المأكولِ، دون غيرِه.\r(ولبنُ ما لا يؤكل) لأن له مَقَرًّا يستحيل فيه، أما لبنُ المأكول .. فطاهر إجماعًا (غيرَ الآدمي) إذ لا يَليق بكرامته أن يكون نشوءه من نَجَس.\rوقضيةُ كلامه: طهارةُ لبن الرجل والصغيرة، وبه صَرَّح الصيمري في الرجل؛ فإنه قال: (لا يختلف المذهبُ في أنّ لبنَ الآدميين والآدميات طاهرٌ، يجوز شربه وبيعه).\rوكلام ابن سراقة في \"التلقين\"، وابنِ عبدان في \"شرائط الأحكام\" كالصريح في ذلك؛ فإن عبارةَ الأول: (إلّا لبن بني آدم)، والثاني: (إلّا مني الآدميين ولبنهم).","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (١٥٦) عن ابن مسعود ﵁.\r(٢) أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٧) عن أنس ﵁، وانظر \"صحيح البخاري\" (٢١٨)، و\"صحيح مسلم\" (٢٩٢).\r(٣) أخرجها البخاري (١٣٢)، ومسلم (٣٠٣).\r(٤) صحيح ابن خزيمة (٢٩٠)، صحيح ابن حبان (١٣٧٩)، وأخرجه مسلم (٢٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279890,"book_id":8291,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":148,"body":"وَالْجُزْءُ الْمُنْفَصِلُ مِنَ الْحَيِّ كَمَيْتَتِهِ، إِلَّا شَعْرَ الْمَأْكُولِ؛ فَطَاهِرٌ. وَلَيْسَتِ الْعَلَقَةُ وَالْمُضْغَةُ وَرُطُوبَةُ الْفَرْجِ بِنَجَسٍ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rلكن جزم أبو الطيب وابنُ الصباغ بنجاسة لبن الرجل، وأما لبن الصغيرة .. فجزم العمرانيُّ بنجاسة لبنها، وتبعه ابنُ يونس، وجرى عليه في \"الكفاية\" (١).\r(والجزءُ المنفصلُ من الحيِّ) كإلية الشاةِ مثلًا (كميتته) أي: الحيِّ، إن طاهرًا .. فطاهر، وإن نجسًا .. فنجس؛ لحديث: \"مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيْتٌ\" (٢)، ويستثنى: فأرة المسك إذا انفصلت في حياة الظبية، فإنها طاهرة في الأصحِّ.\rواقتضى كلامُه: طهارَة ما أُبِينَ من سمكٍ وجرادٍ، وهو الأصحُّ، وما أُبِينَ من آدمي، وهو المرجح عند الشيخين تبعًا للإمام (٣).\rوالذي عليه الجمهورُ، ونَصَّ عليه الشافعيُّ ﵁: النجاسةُ؛ كما ذكره في \"المهمات\"، وبسطه (٤).\r(إلا شَعَرَ المأكولِ؛ فطاهرٌ) بالإجماع، والصوفُ، والوبر، والريش في معنى الشعر؛ فلو رأى شعرة وشكّ هل هي من مأكولٍ أم من غيره؟ فالأصحُّ في \"زيادة الروضة\": الطهارةُ (٥).\rومَثار الخلاف: أن الأصل في الأشياء: الإباحة أو التحريم؟\r(وليستِ العَلَقَةُ، والْمُضْغَةُ، ورُطُوبَة الفرج) من آدمي وغيره من الحيوانات الطاهرةِ (بنَجَسٍ في الأصح) أما العلقة والمضغة .. فلأنهما أصلُ الآدمي، فأشبها المنِيَّ، وأما رطوبة الفرج .. فقياسًا على العرق.\rووجهُ مقابله في العلقة: أنها دمٌ خارجٌ من الرحم، فأشبه الحيضَ، وفي المضغة: أنها كميتة الآدمي، وميتةُ الآدمي نجسةٌ على قولٍ، وفي الرطوبة: أنها متولدةٌ من محلّ النجاسات، فكانت منها.","footnotes":"(١) البيان (١١/ ١٣٩)، كفاية النبيه (١٥/ ١٤٦).\r(٢) أخرجه أبو داوود (٢٨٥٨)، والترمذي (١٤٨٠) عن أبي واقد الليثي ﵁.\r(٣) نهاية المطلب (١/ ٣٤)، الشرح الكبير (١/ ٣٤)، روضة الطالبين (١/ ١٥).\r(٤) الأم (٣/ ٥٩٧)، المهمات (٢/ ٤٢ - ٤٣).\r(٥) روضة الطالبين (١/ ٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279891,"book_id":8291,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":149,"body":"وَلَا يَطْهُرُ نَجِسُ الْعَيْنِ إِلَّا خَمْرٌ تَخَلَّلَتْ، وَكَذَا إِنْ نُقِلَتْ مِنْ شَمْسٍ إِلَى ظِلٍّ وَعَكْسُهُ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ خُلِّلَتْ بِطَرْحِ شَيْءٍ .. فَلَا، وَجِلْدٌ نَجِسَ بِالْمَوْتِ، فَيَطْهُرُ بِدَبْغِهِ ظَاهِرُهُ، وَكَذَا بَاطِنُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ،\r===\r\rوفائدةُ الخلاف: وجوب غَسل ذكر الْمُجامع، ووجوبُ غَسل البَيْضِ.\r(ولا يَطهر نَجِسُ العين) بغسل ولا استحالة؛ لأن الغسل شُرع لإزالة ما طرأ على العين، وذلك مُنتف هنا، وأما الاستحالة .. فلأن العين باقيةٌ، وإنما تغيرت صفاتهُا، (إلَّا خمرٌ تَخلَّلتْ) بنفسها، ولم يقع فيها عينٌ بالإجماع.\r(وكذا إن نُقِلَتْ من شمسٍ إلى ظِلٍّ، وعَكسُه في الأصح) لما سيأتي في المسألة بعدها.\r(فإن خُلِّلَتْ بطرحِ شيءٍ) كملح ونحوه ( .. فلا) تطهر، ويَحرُم ذلك؛ لأنه ﵊ سُئِلَ عن الخمر تتّخَذُ خلًّا؟ فقال: \"لَا\" (١).\rواختلفوا في علته، فقيل: لأنه استعجل إلى مقصودِه بفعلِ محرمٍ، فعوقب بنقيض قصدِه؛ كما لو قتل مورثه، وقيل: لأن المطروحَ يتنجس بالملاقاة، ولا مزيلَ لنجاسته، فيكون منجسًا للخَلِّ بتقدير انقلابه، وهذا أصحُّ.\rوتنبني على التعليلين المسألةُ قبلها، فلا تطهر على الأول، وتطهر على الثاني.\r(وجلدٌ نَجُسَ بالموت، فيطهر بدبغه ظاهرُه، وكذا باطنُه على المشهور) لإطلاق قوله ﵊: \"إِذَا دُبِغَ الإهَابُ .. فَقَدْ طَهُرَ\" (٢)، والثاني: لا يطهر باطنُه؛ لأن الدواءَ لا يصل إليه، وضُعِّف بأن خاصية الحريفة تصل بواسطة الماء، ورطوبة الجلد، فعلى الثاني: لا يباع، ويُصلَّى عليه لا فيه، ويُستعمل في الأشياء الجافَّةِ، دون الرطبة، وعلى الأول: يجوز كلُّ ذلك.\rوقوله: (وجلد) قد يُخرج الشعر الذي عليه، والأظهر: أنه لا يطهر؛ لأن الشعر لا يتأثر بالدباغ، والثاني: يطهر تبعًا للجلد، وصححه جمع من الأصحاب، واختاره السبكي في بعض مجاميعه، وقال: إنه الذي أفتي به، كذا نقله عنه ولده في","footnotes":"(١) أخرجه مسلم (١٩٨٣) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) أخرجه مسلم (٣٦٦) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279892,"book_id":8291,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":150,"body":"وَالدَّبْغُ: نَزْعُ فُضُولهِ بِحِرِّيفٍ، لَا شَمْسٍ وَتُرَابٍ، وَلَا يَجِبُ الْمَاءُ فِي أَثنائِهِ فِي الأَصَحِّ. وَالْمَدْبُوغُ كَثَوْبٍ نَجِسٍ. وَمَا نَجُسَ بِمُلَاقَاةِ شَيْءٍ مِنْ كَلْبٍ .. غُسِلَ سَبْعًا إِحْدَاهَا بِتُرَابٍ،\r===\r\r\"التوشيح\"، ونقل عنه في \"التوشيح\" علةَ اختيار الطهارة؛ لأن الشعر طاهر؛ كما هو إحدى روايتي إبراهيم البلدي، وإما لأنه يطهر بالدباغ.\rواستُثنِيَ مع ما ذَكره المصنفُ: دمُ الظبية إذا استحال مِسكًا، والبيضة الْمَذِرة التي صارتْ دمًا إذا استحالتْ فرخًا.\r(والدَّبغ: نَزْعُ فُضوله بِحِرِّيفٍ) كالقَرَظ، والشَّثِّ، والشَّبِّ، وذَرَق الطُيور وغير ذلك، والفضول هي: الفضلات المعفنة للجلد.\rوضابط نزعها منه: أن يطيب ريحه بحيث لو نقع في الماء .. لم يعد إليه الفسادُ والنَّتْنُ.\r(لا شمسٍ وترابٍ) وإن جف الجلد، وطابت رائحتُه؛ لأن الفضلاتِ لم تَزُلْ، وإنما جَمَدت؛ بدليل عودِها إذا نقع في الماء.\r(ولا يجب الماءُ في أثنائِه) أي: الدبغِ (في الأصح) تغليبًا لمعنى الإحالةِ، والثاني: يجب؛ تغليبًا لمعنى الإزالةِ.\r(والمدبوغُ كثوبٍ نَجِسٍ) فلا بد من غَسله ولو دبغ بطاهر على الأصحِّ؛ لإزالة بقايا الأدوية النجسة أو المتنجسة به.\r(وما نَجُسَ بملاقاة شيءٍ من كلبٍ .. غُسِلَ سبعًا إحداها بترابِ) لحديث: \"طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ .. أَنْ يَغْسِلَ سَبع مَرَّاتٍ أُوَلَاهُنَّ بِالتُّرَابِ\" رواه مسلم (١)، وفي رواية للدارقطني: \"إِحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ\" (٢).\rوعرقُه وسائرُ أجزائه وفضلاتُه كلعابه وأولى؛ لأن ما فيه أطيب من فيه؛ لكثرة ما يَلْهَثُ، وقد ورد النَّصُّ بتنجيسه، فأُلحق به ما عداه\rوقضية إطلاق المصنف: أنه لو كانت النجاسةُ عينيةً ولم يَزُل إلّا بست غسلات ..","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٩١/ ٢٧٩) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) سنن الدارقطني (١/ ٦٥) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279893,"book_id":8291,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":151,"body":"وَالأَظْهَرُ: تَعَيُّنُ التُّرَابِ،\r===\r\rأنه تكفي غسلةٌ أخرى، وهو ما صححه في \"الشرح الصغير\"، واعتمده في \"المهمات\" (١)، لكن صحح المصنف في \"زيادة الروضة\" أنها تحسب غسلة واحدة، وتجب ست غسلات أخرى (٢).\rومحلُّ اشتراطِ الترابِ: في غير الأرضِ الترابيةِ، أما فيها .. فيكفي الماء على الأصحِّ؛ إذ لا معنى لتتريب التراب.\rوقوله: (بتراب) أي: مع تراب، فلا بد من مزج التراب بالماء؛ ليصل بواسطته إلى جميع أجزاء المحل، والواجب من التراب: مقدارُ ما يكدر الماء، وقيل: ما ينطلق عليه الاسم.\rولو وضعه في ماءٍ جارٍ، وجرى عليه سبعًا وهو كدر .. كفى، قاله في \"الشرح الصغير\"، ولو حركه في الماء الراكد الكدر سبعًا .. كفى؛ كما قاله في \"التهذيب\" (٣).\rوقضية كلام المصنف: إجزاء التراب في أي مرةٍ شاء، وهو ما نقله في \"شرح المهذب\" عن اتفاقهم (٤)، لكن نصّ الشافعي في \"البويطي\"، و\"الأم\" على أنه يتعين الترابُ في الأولى أو الأخرى، وجزم به جمعٌ من الأصحاب، وقال الأسنوي: إنه المذهب، والصواب من جهة الدليلِ، وبسط ذلك، وقرره تقريرًا حسنًا (٥).\r(والأظهرُ: تعينُ الترابِ) للحديث (٦)، والثاني: لا يتعين، بل يقوم مقامَه ما كان في معناه؛ كالصابون والأُشْنان، لأنه جامد أمر به في التطهير، فقام غيرُ المنصوص عليه مقامه؛ كالدباغ، فإنّ غير الشَّثِّ والقَرَظ يقوم مقامهما، مع ورود النص بهما.","footnotes":"(١) المهمات (٢/ ٩٣).\r(٢) روضة الطالبين (١/ ٣٢ - ٣٣).\r(٣) التهذيب (١/ ١٩٣).\r(٤) المجموع (٢/ ٥٣٥).\r(٥) الأم (٢/ ١٣)، المهمات (٢/ ٨٧).\r(٦) سبق تخريجه في (ص ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279894,"book_id":8291,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":152,"body":"وَأَنَّ الْخِنْزِيرَ كَكَلْبٍ، وَلَا يَكْفِي تُرَابٌ نَجِسٌ، وَلَا مَمْزُوج بِمَائِعٍ فِي الأَصَحِّ. وَمَا نَجُسَ بِبَوْلِ صَبِيٍّ لَمْ يَطْعَمْ غَيْرَ لَبَنٍ .. نُضِحَ،\r===\r\r(وأنّ الخنزيرَ ككلبٍ) لاشتراكهما في نجاسة العين، والثاني: إنه يكفي فيه الغَسل مرةً بلا ترابٍ، واختاره في \"شرح المهذب\" وغيره (١).\r(ولا يكفي ترابٌ نَجِسٌ، ولا ممزوجٌ بمائعٍ في الأصح).\rوجه الأصحِّ في الأولى: القياسُ على التيمم، ووجه مقابله: أن المقصودَ من التراب الاستعانةُ بشيءٍ آخر، فأشبه الدباغ.\rووجه الأصحِّ في الثانية: قوله ﵊: \"فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا\" (٢)، تقديره: فليغسله بالماء سبعًا، وإلّا .. لجاز المائعُ في الجميع، ووجه مقابله: أن المقصودَ من تلك الغسلة: إنما هو الترابُ.\rومثار الخلاف: أن الأمر بالتراب تعبدٌ، أو مُعلَّل بالاستطهار، أو بالجمع بين نوعي طهور.\r(وما نجس ببول صبيٍّ لم يطعم غير لبن .. نضح) لأنه ﵊ (أُتِيَ بصبيٍّ صغيرٍ لم يأكل الطعامَ، فأجلسه على حِجره، فبال على ثوبه، فدعا بماءٍ، فنضحه، ولم يغسله) متفق عليه (٣).\rأما الأنثى: فلا بُدَّ فيها من الغَسل؛ لقوله ﵇: \"يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ\" (٤).\rوفرق بينهما من وجوه، من أحسنها: أن الابتلاء بالصبيان أكثرُ، فإن الرجال والنساءَ يحملونهم، وأما البنات .. فلا يحملهن غالبًا إلا النساءُ، خصوصًا العرب، فإنها تَألَف البنين، وتَأنَف البنات، الثاني: أن بول الصبي من ماء وطين، وبولَ الجارية من لحم ودمٍ؛ لأن حواء خلقت من ضِلَع آدم القصير، وهذا رواه ابن ماجه في","footnotes":"(١) المجموع (٢/ ٥٣٨).\r(٢) سبق تخريجه في (ص ١٦٠).\r(٣) صحيح البخاري (٢٢٣)، صحيح مسلم (٢٨٧) عن أم قيس ﵂.\r(٤) أخرجه الحاكم (١/ ١٦٥)، والترمذي (٦١٠) عن علي بن أبي طالب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279895,"book_id":8291,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":153,"body":"وَمَا نَجِسَ بِغَيْرِهِمَا؛ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَيْنٌ .. كَفَى جَرْيُ الْمَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ .. وَجَبَ إِزَالَةُ الطَّعْمِ، وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ عَسُرَ زَوَالُهُ، وَفِي الرِّيحِ قَوْلٌ. قُلْتُ: فَإِنْ بَقِيَا مَعًا .. ضَرَّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَاللهُ أَعْلمُ\r===\r\r\"سننه\" عن الشافعي ﵁ (١).\rوعبارة \"شرح المهذب\": (لم يأكل غير اللبن للتغذي)، وهي تدل على أن ما يحنك به، والسَّفوف، والأشربة ونحوهما مما يستعمل للإصلاح لا تضر (٢).\rوقال ابن يونس، وابن الرفعة: لم يطعم ما يستقل به؛ كالخبز ونحوه (٣).\rوالمراد بالنضح: استيعاب المحل بالماء، ويشترط المغالبة والمكاثرة في الأصحِّ، لا جريان الماء وتقاطره، وقضية هذا: أن الفرق بين النضح والغسل السيلانُ.\r(وما نجس بغيرهما) أي: بغير المغلظة والمخففة (إن لم تكن عينٌ) بأن كانت حكميةً، وهي: التي لا يُشاهَد لها عينٌ، ولا يدرك لها طعمٌ، ولا لون، ولا رائحة، والعينية: نقيض ذلك ( .. كفى جري الماء) على ذلك المحل؛ إذ ليس ثَمَ ما يزال.\r(وإن كانت) عينيةً ( .. وجب) بعد زوال عينها (إزالة الطعم) لأن بقاءه يدل على بقاء العين، (ولا يضر بقاءُ لونٍ أو ريحٍ عَسُرَ زوالُه) كلون الدم، ورائحة الخمر؛ للمشقة، قال في \"البسيط\": هذا في رائحة تدرك عند شم الثوب، دون ما يدرك في الهواء، فإن سهل زوالُه .. ضرّ؛ لدلالة ذلك على بقاء العين، (وفي الريح قولٌ) أنه يضر؛ كسهل الزوال (٤).\r(قلت: فإن بَقِيَا معًا .. ضرّ على الصحيح، والله أعلم) لقوة دلالتهما على بقاء العين، والثاني: لا؛ لاغتفارهما منفردين، فكذا مجتمعين.","footnotes":"(١) سنن ابن ماجه (٥٢٥) عن علي بن أبي طالب ﵁.\r(٢) المجموع (٢/ ٥٤٠).\r(٣) كفاية النبيه (٢/ ٢٧٨).\r(٤) في (ب) و (د): (كما لو بقي اللون أو الطعم السهل الزوال).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279896,"book_id":8291,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":154,"body":"وَيُشْتَرَطُ وُرُودُ الْمَاءِ، لَا الْعَصْرُ فِي الأَصَحِّ. وَالأَظْهَرُ: طَهَارَةُ غُسَالَةٍ تنفَصِلُ بِلَا تغيُّرٍ وَقَدْ طَهَرَ الْمَحَلُّ. وَلَوْ نَجُسَ مَائِع .. تَعَذَّرَ تَطْهِيرُهُ، وَقِيلَ: يَطْهُرُ الدُّهْنُ بِغَسْلِهِ.\r===\r\r(ويشترط) في طهر المحل (ورودُ الماء) القليلِ على المحلِّ المتنجس، فإن عكسه .. تنجس الماء، ولم يطهر المحلُّ، والفرق: قوة الوارد؛ لأنه عامل، والقوةُ للعامل.\r(لا العصرُ في الأصح) إذ البلل بعضُ المنفصلِ، والخلافُ مبنِيٌّ - كما نبه عليه في \"المحرّر\" - على أن الغسالةَ طاهرة أو نجسة؛ إن طهرناها .. لم يجب العصر، وإلّا .. وجب (١).\r(والأظهر: طهارةُ غسالةٍ تَنفصل) عن المحل قليلةٍ (بلا تغير وقد طَهَرَ المحلُّ) لأن البلل الباقيَ على المحلّ هو بعضُ المنفصل، فلو كان المنفصل نجسًا .. لكان المحل كذلك، فيكون المنفصل طاهرًا، لا طهورًا؛ لأنه مستعمل في الخبث، والثاني: إنها نجسة؛ لانتقال المنع إليها، وإن لم يطهر المحلُّ .. فالغسالة نجسةٌ؛ لأنها بعضُ المتصل، والمتصل نجسٌ.\rوأورد: ما لو انفصلت غيرَ متغيرة، ولكن زاد وزنُها عما كان .. فإنها نجسة؛ كما ذكره القاضي، والمتولّي، وجعله في \"أصل الروضة\" أصحَّ الطريقين (٢).\r(ولو نَجس مائعٌ .. تعذر تطهيرُه) إذ لا يأتي الماء على كله؛ لأنه بطبعه يمنع إصابةَ الماء، ويرد على مفهومه: الزِّئْبَق، فإنه جامد، وإذا تنجس .. تعذر تطهيره، (وقيل: يَطهُر الدهنُ بغَسله) قياسًا على الثوب النَّجِس.\rوكيفية تطهيره كما ذكره في \"شرح المهذب\": أن يصب عليه الماءَ ويكاثره، ثم يحركه بخشبة ونحوها بحيث يظن وصوله لجميعه، ثم يترك ليعلوَ، ثم يثقب أسفلَه، فإذا خرج الماء .. سدّ (٣).\r* * *","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٦).\r(٢) روضة الطالبين (١/ ٣٤).\r(٣) المجموع (٢/ ٥٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279897,"book_id":8291,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":155,"body":"بابُ التَّيَمُّم\rيَتيمَّمُ الْمُحْدِثُ وَالْجُنُبُ لِأَسْبَابٍ: أَحَدُهَا: فَقْدُ الْمَاءِ، فَإِنْ تيًقَّنَ الْمُسَافِرُ فَقْدَهُ .. تَيَمَّمَ بِلَا طَلَبٍ،\r===\r\r(باب التيمم)\rهو لغةً: القصد، تقول: يَمَّمْتُ فلانًا: إذا قصدتَهُ، وشرعًا: إيصالُ الترابِ إلى الوجه واليدين بشرائطَ مخصوصةٍ.\rوهو رخصة، وقيل: عزيمة، وقيل: إن تيمم لفقد الماء .. فعزيمة، أو لعذر .. فرخصة، ومن فوائد الخلاف: ما لو تيمم في سفرِ معصيةٍ لفقد الماء، فإن قلنا: رخصة .. وجب القضاءُ، وإلّا .. فلا، ذكره في \"الكفاية\" (١).\r(يتيمم المحدثُ) بالإجماع، (والجنبُ) لقصة عمّار في \"الصحيح\" (٢).\rوالحائض والنفساء في معناهما، وكذا من ولدت ولدًا جافًّا، والمأمور بغُسلٍ مسنونٍ كغُسل جمعةٍ ونحوِه، فإنهم يَتيمَّمون أيضًا، قال الإسنوي: (والقياس: أن المأمور بوضوءٍ مسنونٍ يتيمّم أيضًا كما في نظيره من الغُسل، وكذلك الميت يُيمَّم) (٣) كما سيأتي.\r(لأسباب: أحدها: فقد الماء) لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، والفقد الشرعيُّ كالحسيِّ، فلا يتوضأ مما سُبِّل للشرب.\rقال الرافعي: والمبيح للتيمم هو العجز فقط إلّا أن العجزَ له أسبابٌ، ثم قال: ولا شكَّ أن الأسبابَ المبيحةَ يكفي فيها الظنُّ، ولا يُشترط اليقينُ (٤).\r(فإن تَيقَّن المسافرُ فقدَه) كأن كان في بعض رمال البوادي ( .. تيمم بلا طلبٍ) لأن الطلبَ حينئذ عبثٌ.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (٢/ ١٧).\r(٢) أخرجها البخاري (٣٤٧)، ومسلم (٣٦٨).\r(٣) المهمات (٢/ ٢٧٢).\r(٤) الشرح الكبير (١/ ١٩٦ - ١٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279898,"book_id":8291,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":156,"body":"وَإِنْ تَوَهَّمَهُ .. طَلَبَهُ مِنْ رَحْلِهِ وَرُفْقَتِهِ، وَنَظَرَ حَوَالَيْهِ إِنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى تَرَدُّدٍ .. تَرَدَّدَ قَدرَ نَظَرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ .. تَيَمَّمَ،\r===\r\r(وإن تَوهَّمه .. طَلبَه) وجوبًا؛ إذ لا يقال من لم يَطلب: لم يجد، والمقيمُ في الطلب كالمسافر وإن اختلفا في كيفيته، والتقييدُ إنما أتي به للغالب، (مِنْ رَحله) وهو منزله بأن يُفتِّشه (ورُفْقَته) ولا يجب أن يطلب من كلِّ واحدٍ بعينه، بل يكفي نداءٌ عامٌّ منه، أو من وكيله؛ بأن يقول: (من معه ماءٌ يبيعه، أو يجود به؟ ) ونحو ذلك، ويكفي طلبُ واحدٍ عن الركب بإذنهم.\r(ونَظَرَ حواليْه) من الجهات الأربع (إن كان بمستوٍ) من الأرض، ويَخص مواضعَ الْخُضْرَة، واجتماعِ الطيور بمزيدِ احتياطٍ.\r(فإن احتاج إلى تَردُّد) بأن كان ثمَّ وَهْدة، أو جبلٌ ونحوُ ذلك ( .. تَردَّد) إن لم يخف على نفسه أو مالِه (قدرَ نظرِه) لو كان بمستوٍ.\rوضبطه الإمام: بحدِّ الغوث، وهو الموضعُ الذي لو استغاث بالرِّفقة .. لم يبعد غوثهم عنه، مع تشاغلهم بأحوالهم والتفاوض في أقوالهم، ويختلف ذلك باستواء الأرضِ واختلافِها صعودًا وهبوطًا) (١).\rوتبعه الغزالِيُّ على ذلك، وجزم به في الروضة\"، وقال الرافعي: لا يكفي هذا الضبط لغيره، وليس في الطرق ما يخالفه، قال ابن الرفعة: بل عبارة الماوردي توافقه (٢).\rوقال في \"شرح المهذب\": بل خالفوه، فإنهم قالوا: إن كان بمستوٍ .. نظر حواليه، ولا يلزمه المشيُ أصلًا، وإن كان بقربه جبلٌ .. صَعِد، ونظر حواليه إن أمكن (٣).\r(فإن لم يجد) بعد البحث المذكور ( .. تيمم) لحصول الفقد.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١/ ١٨٦).\r(٢) الوسيط (١/ ٣٥٤)، روضة الطالبين (١/ ٩٢)، الشرح الكبير (١/ ١٩٧)، كفاية النبيه (٢/ ٥٤).\r(٣) المجموع (٢/ ٢٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279899,"book_id":8291,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":157,"body":"فَلَوْ مَكَثَ مَوْضِعَهُ .. فَالأَصَحُّ: وُجُوبُ الطَّلَبِ لِمَا يَطْرَأُ. فَلَوْ عَلِمَ مَاءً يَصِلُهُ الْمُسَافِرُ لِحَاجَتِهِ .. وَجَبَ قَصْدُهُ إِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرَ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ،\r===\r\r(فلو) طلب كما مرّ وتيمّم و (مكث موضعَه .. فالأصح: وجوبُ الطلب) ثانيًا (لما يَطرأ) مما يحوج إلى تيممٍ مستأنفٍ؛ كالحدث وفريضةٍ أخرى ونحوِهما؛ لأنه قد يطلع على بئرٍ خفيت عليه، أو يجد من يَدلُّه عليه، وقياسًا على إعادةِ الاجتهادِ في القبلة، لكن يجعل الطلبَ الثانِيَ أخفَّ، والثاني: لا؛ لأنه لو كان هناك ماءٌ .. لظفر به بالطلب الأول.\rومحلُّ الخلافِ: ما إذا لم يحدث ما يوهم ماءً، فإن حدث ذلك - كطلوع رَكْب، وإطباق غمامةٍ - .. وجب الطلب جزمًا.\rوقوله: (مكث موضعه) من زياداته على \"المحرّر\" (١)، واحترز به: عمَّا إذا انتقل إلى موضعٍ آخر .. فإنه يجب الطلب قطعًا.\r(فلو علم) مسافر (ماءً يَصله المسافرُ لحاجته) كاحتطابٍ ونحوه ( .. وجب قصده) لأنه إذا كان يَسعى إليه لأشغاله الدنيوية .. فللعبادة أولى، وهذا المقدار هو المسمَّى بحد القرب، وهو أزيدُ من حدّ الغوث الذي يسعى إليه عند توهم الماء كما مرَّ، قال محمد بن يحيى: ولعلَّه يقرب من نصفِ فرسخٍ، كذا نقلاه عنه، وأقراه (٢).\r(إن لم يَخف ضررَ نفسٍ أو مالٍ) فإن خاف على نفسه أو طرفه من عدوٍّ أو سبع، أو خاف على ماله الذي معه، أو المخلّف في رحله من غاصب أو سارق .. لم يجب القصدُ، وله التيمم؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾.\rوإطلاقه المال: شامل للقدر الذي يجب بذله ثمنًا أو أجرةً، وهو ما في \"شرح المهذب\" في موضع، وفي موضع آخر منه: أن الخوفَ على هذا القدر لا يَمنع وجوبَ الطلب (٣).\rقال في \"المهمات\": والأول هو مقتضى إطلاقِ الأكثرين والقياس؛ لأنه يأخذه","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٧).\r(٢) الشرح الكبير (١/ ١٩٩)، روضة الطالبين (١/ ٩٣).\r(٣) المجموع (٢/ ٢٨٣، ٢٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279900,"book_id":8291,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":158,"body":"فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ .. تَيَمَّمَ. وَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ ألْوَقْتِ .. فانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ، أَوْ ظَنَّهُ .. فَتَعْجِيلُ التَّيَمُّمِ أَفْضَلُ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\rمن لا يستحقه، وخوفُ الانقطاع عن الرِّفقة كالخوف على النفس والمالِ إن تضرر بذلك، وكذا إن لم يتضرر على الأصحِّ؛ لما يلحقه من الوحشة (١).\rوخرج بـ (المال): ما إذا خاف على غير مالٍ من المنتفع به؛ ككلب وسرجين، قال في \"المهمات\": (والْمُتَّجَه: عدمُ وجوبِ الطلب) (٢).\r(فإن كان فوق ذلك) أي: فوق ما يَصله المسافرُ لحاجته المارَّةِ ( .. تيمم) لأنه فاقدٌ في الحال.\rوقضية كلامه: أنه يلزمه قصدُه إذا كان الماءُ في الحدِّ المذكورِ، لكن انتهى إلى المنزل في آخر الوقت؛ بحيث لو قصده .. فات الوقتُ، وبه صرح الرافعي في \"الشرحين\"، وقال: إنه الأشبهُ بكلام الأئمةِ، وحكاه في \"الإبانة\" عن النصِّ (٣).\rوخالف المصنف في الروضة\"، و\"شرح المهذب\" وغيرهما، فقال: ليس الأمر كما قال الرافعي هنا، بل ظاهرُ نصِّ \"الأم\" وغيرِها، وهو المفهوم من عباراتهم في كتبهم المشهورةِ والمهجورةِ أنه لا يلزمه القصدُ والحالةُ هذه (٤)، قال السبكي: وهو الحقُ، وهذا في المسافر.\r(ولو تَيقَّنه آخرَ الوقت .. فانتظارُه أفضلُ) لأثر ابن عمر في ذلك (٥)؛ ولأن التقديم مستحبٌّ، والوضوء من حيث الجملة فرضٌ، فثوابه أكثر، (أو ظَنَّه) أي: ترجح عنده وجودُه آخرَه ( .. فتعجيلُ التيممِ أفضلُ في الأظهر) لأن فضيلةَ التقديم محققة، وفضيلةَ الوضوء موهومة، والثاني: التأخير أفضلُ ليأتي بالصلاة بالوضوء؛ لأنه الأصل والأكملُ.","footnotes":"(١) المهمات (٢/ ٢٧٤).\r(٢) المهمات (٢/ ٢٧٤).\r(٣) الشرح الكبير (١/ ١٩٩ - ٢٠٠).\r(٤) روضة الطالبين (١/ ٩٤)، المجموع (٢/ ٢٨٥).\r(٥) أخرجه الشافعي في \"المسند\" (٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279901,"book_id":8291,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":159,"body":"وَلَوْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ .. فَالأَظْهَرُ: وُجُوبُ اسْتِعْمَالِهِ، وَيَكُونُ قَبْلَ التَّيَمُّمِ، وَيَجِبُ شِرَاؤُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ، إِلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إِلَيْهِ لِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ، أَوْ مُؤْنَةِ سَفَرٍ، أَوْ نفقَةِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ. وَلَوْ وُهِبَ لَهُ مَاءٌ أَوْ أُعِيرَ دَلْوًا .. وَجَبَ الْقَبُولُ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rومحلُّ الخلاف: إذا اقتصر على صلاةٍ واحدةٍ، فإن صلّى أول الوقت بالتيمم، وبالوضوء في أثنائه .. فهو النهاية في إحراز الفضيلة، ولو تَرجَّح العدم على الوجود .. فالتقديم أفضل قطعًا، وكذا إذا استوى الطرفان على المذهب.\r(ولو وجد ماءً لا يكفيه .. فالأظهر: وجوبُ استعماله) لقدرته على البعض، كما يغسل الجريحُ مِنْ يده ما صَحَّ (١)، والثاني: لا يجب، بل يتيمم؛ كما لو وجد بعضَ الرقبة في الكفارة .. فإنه لا يجب إعتاقُه، ويَعدِل إلى الصوم.\r(ويكونُ) استعماله (قبلَ التيمم) لئلا يتيمم مع وجود الماء.\rولفظة (ما) في كلامه ينبغي أن تُقرأ مهموزةً منونة، لا موصولةً؛ لئلا يرد عليه ما لو وجد ما يصلح للمسح، لا للغَسل؛ كثلج أو بَرَد لا يذوب؛ فإن الاْصحَّ: القطع أنه لا يجب مسحُ الرأس به؛ إذ لا يمكن ههنا تقديمُ مسحِ الرأس.\r(ويجب شراؤه) أي: الماء، وكذا التراب؛ كما صرح به الحناطي (بثمنِ مثلِه) إذا كان قادرًا عليه بنقد أو عرض، فاضلًا عَن حاجات سفره، وعن حاجات متاعه، ذهابًا وإيابًا، فإن بيع بغَبْنٍ .. فلا؛ للضرر، والأصحُّ: أن ثمن المثل: ما تنتهي إليه الرغباتُ، في ذلك الموضع، في تلك الحالة.\r(إلّا أن يَحتاج إليه) أي: الثمن (لدينٍ مُستغرِقٍ) ولو مؤجلًا؛ كما ذكره ابن الرفعة (٢)، ولا حاجةَ لتقييده بالمستغرق؛ لأن ما يفضل عن الدين غيرُ محتاج إليه فيه، (أو مُؤنةِ سفرٍ) مباح، ذهابًا وإيابًا، والمؤنة: هي المذكورة في الحجّ، (أو نفقةِ حَيَوَانٍ محترمٍ) لأن هذه الأمور لا بدل لها، بخلاف الماء، والمراد بالمحترم ما لا يباح قتله.\r(ولو وُهِبَ له ماءٌ، أو أُعِيرَ دلوًا .. وجب القبولُ في الأصح) لأن المسامحة به","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (من بدنه ما صح).\r(٢) كفاية النبيه (٢/ ٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279902,"book_id":8291,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":160,"body":"وَلَوْ وُهِبَ ثَمَنَهُ .. فَلَا. وَلَوْ نَسِيَهُ فِي رَحْلِهِ أَوْ أَضَلَّهُ فِيهِ فَلَمْ يَجِدْهُ بَعْدَ الطلَبِ فَتَيَمَّمَ .. قَضَى فِي الأَظْهَرِ، وَلَوْ أَضَلَّ رَحْلَهُ فِي رِحَالٍ .. فَلَا. الثَّانِي: أَنْ يَحْتَاجَ إِلَيْهِ لِعَطَشِ مُحْتَرَمٍ وَلَوْ مَآلًا. الثَّالِثُ: مَرَضٌ يَخَافُ مَعَهُ مِنِ اسْتِعْمَالِهِ عَلَى مَنْفَعَةِ عِضْوٍ، وَكَذَا بُطْءُ الْبُرْءِ، أَوِ الشَّيْنُ الْفَاحِشُ فِي عِضْوٍ ظَاهِرٍ فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\rغالبة، فلا تعظم فيه المنةُ، والثاني: لا يجب قبولُ الماء؛ للمنة؛ كالثمن، ولا قبولُ العارية إذا زادت قيمةُ المستعار على ثمن الماء؛ لأنه قد يتلف، فيضمن زيادة على ثمن الماء.\r(ولو وُهِبَ ثمنَه .. فلا) بالإجماع؛ لعظم المنة.\r(ولو نَسِيه) أي: الماءَ (في رَحله، أو أَضلَّه فيه، فلم يجده بعد الطلب، فتيمم) وصلّى، ثم تذكره في النسيان، ووجده في مسألة الإضلال ( .. قضى في الأظهر) لأنه واجدٌ للماء، ولكنه قصر في الوقوف عليه، والثاني: لا قضاءَ؛ لعدم التقصير.\r(ولو أضلّ رحلَه في رحالٍ .. فلا) قضاءَ؛ لأن مُخيَّم الرِّفقة أوسعُ غالبًا، ولأنه صلّى ولا ماء معه.\r(الثاني: أن يَحتاج إليه لعطشِ مُحترمٍ ولو مآلًا) أي: مستقبلًا؛ إذ لا بدل للروح، بخلاف الوضوء، وسواء عطش نفسه، وعطش رفيقه، أو حيوان محترم هناك، بل يحرم الوضوء حينئذ.\r(الثالث: مرضٌ يخاف معه من استعماله على منفعة عضو) كالعمى ونحوه؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى ... ﴾ الآية، وفهم منه: أن خوف النفس والعضو كذلك من باب أولى، وصرح بهما في \"المحرّر\" (١).\r(وكذا بُطء البُرء) وهو: امتداد مدة المرض وإن لم يزد الألَمُ، (أو الشَّيْنُ الفاحشُ في عضوٍ ظاهرٍ في الأظهر) فيهما؛ لأن ضرر ذلك فوق زيادة ثمن المثل، والثاني: لا؛ لانتفاء التلف.\rوالمراد بـ (الظاهر): ما يبدو غالبًا عند المهنة؛ كالوجه واليدين، ويعتمد في","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279903,"book_id":8291,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":161,"body":"وَشِدَّةُ الْبَرْدِ كَمَرَضٍ. وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ فِي عُضْوٍ: إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَاتِرٌ .. وَجَبَ التَّيَمُّمُ، وَكَذَا غَسْلُ الصَّحِيحِ عَلَى الْمَذْهَبِ،\r===\r\rكون الغَسل يفضي إلى ما مَرَّ ظَنَّ نفسِهِ إن كان عارفًا بالطب، وإلّا .. فبقول طبيبٍ حاذق مسلم مُكلَّفٍ عدل، وقيل: لا بد من اثنين، فإن جهل ولم يجد طبيبًا بشرطه .. ففي \"زيادة الروضة\" عن أبي علي السنجي لا يتيمم؛ لأنه لم يثبت المقتضي لترك الوضوء (١).\rقال في \"شرح المهذب\": ولم أجد لغيره ما يوافقه، ولا ما يخالفه (٢).\rواعترض: بأن البغوي قد خالفه، فقال في \"فتاويه\": يصلي بالتيمم، ثم يعيد إذا وجد المخبر، قال الإسنوي: وهذا هو المتجه اللائقُ بمحاسن الشريعة، لاسيما عند قيام المظنةِ التي هي المرضُ ونحوُه (٣).\rواحترز بـ (الفاحش): عن اليسير، وبـ (الظاهر): عن الشين الفاحش في الباطن؛ فإنه لا أثر له؛ لأنه ليس فيه ضررٌ كثيرٌ، كذا قالاه (٤).\rواستشكله الشيخ عز الدين، وقال: لا سيما إذا كان في رقيق؛ فإن الخسران فيه أكثر من الخسران الحاصل من شراء الماءِ بزيادة على ثمن المثل.\r(وشدةُ البردِ كمرض) فيجيء ما مَرَّ، ولا يخفى أن محل هذا إذا عجز عن تدفئة الأعضاءِ وتسخين الماء، فلهذا أهمله المصنف.\r(وإذا امتنع استعمالُه في عضو) لجرح ونحوه: (إن لم يكن عليه ساترٌ .. وجب التيمم) بدلًا عن غَسل العليل.\rوعرف (التيمم) بالألف واللام؛ ليرد على من قال من العلماء: أنه يُمِرّ التراب على المحل المعجوز عنه.\r(وكذا غسلُ الصحيح على المذهب) قطعًا بحسب الإمكان ولو بوضع خرقةٍ مبلولةٍ","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ١٠٤).\r(٢) المجموع (٢/ ٣١١).\r(٣) المهمات (٢/ ٣٠٨).\r(٤) الشرح الكبير (١/ ٢٢٠)، روضة الطالبين (١/ ١٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279904,"book_id":8291,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":162,"body":"وَلَا تَرْتيبَ بَيْنَهُمَا لِلْجُنُبِ، فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا .. فَالأَصَحُّ: اشْتِرَاطُ التَيمُّمِ وَقْتَ غَسْلِ الْعَلِيلِ، فَإِنْ جُرِحَ عُضْوَاهُ .. فَتَيَمُّمَانِ. وَإِنْ كَانَ كَجَبِيرَةٍ لَا يُمْكِنُ نَزْعُهَا .. غَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ كَمَا سَبَقَ، وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ مَسْحُ كُلِّ جَبِيرَتِهِ بِمَاءٍ، وَقِيلَ: بَعْضِهَا. فَإِذَا تَيَمَّمَ لِفَرْضٍ\r===\r\rبالقرب من الجرح، ويتحامل عليها؛ لينغسل ما حواليه من غير أن يسيل إليه، والطريق الثاني: أنه على القولين فيما إذا وَجد من الماء ما لا يكفيه.\r(ولا ترتيب بينهما) أي: بين التيمم وغسل الصحيح (للجنب) والحائض والنفساء؛ لأن التيمم بدلٌ عن غَسل العليل، والمبدل لا يجب فيه الترتيب، فكذلك بدله.\rنعم؛ الأولى: تأخير الغسل؛ ليذهب أثر التراب بالماء، نُصَّ عليه.\r(فإن كان محدثًا .. فالأصح: اشتراط التيمم وقت غَسل العَليل) رعاية للترتيب، فلا ينتقل من العضو المعلول إلّا بعد كمال طهارته أصلًا وبدلًا، والثاني: يجب تقديمُ غَسل الصحيح؛ لوجود ماءٍ لا يكفيه، والثالث: يتخير؛ كالجنب.\r(فإن جُرح عضواه .. فتيمّمان) بناء على الأصح، وهو: اشتراط التيمم وقت غَسل العليل؛ لتعدد العليل.\r(وإن كان) على العضو الذي امتنع استعمال الماء فيه ساترٌ (كجبيرة لا يمكن نزعُها) لمحذور مما مرّ ( .. غَسل الصحيحَ وتيمم كما سبق) من مراعاة الترتيب في المحدث ونحوِ ذلك، فإن أمكن النزعُ بلا خوف .. وجب قطعًا.\rويشترط في الساتر: أن يضعه على طهر، وألّا يأخذ من الصحيح تحته إلّا القدرَ الذي لا بدّ منه للاستمساك.\r(ويجب مع ذلك مسحُ كلِّ جبيرته بماء) لأنه مسح أُبيح للعجز، فوجب فيه التعميم، كالمسح في التيمم، (وقيل: بعضِها) كما في مسح الخف.\rوقوله: (بماء) يُفهم: أن الجبيرة لو كانت على عضوِ التيمم .. لم يجب مسحُها بالتراب، وهو الأصحُّ؛ لأنه ضعيفٌ فلا يؤثر من وراء حائلٍ.\r(فإذا تيمم) الذي غَسل الصحيحَ، وتيمّم عن الباقي، وأدّى فريضةً (لفرضٍ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279905,"book_id":8291,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":163,"body":"ثَانٍ وَلَمْ يُحْدِثْ .. لَمْ يُعِدِ الْجُنُبُ غُسْلًا، وَيُعِيدُ الْمُحْدِثُ مَا بَعْدَ عَلِيلِهِ، وَقِيلَ: يَسْتَأْنِفَانِ، وَقِيلَ: الْمُحْدِثُ كَجُنُبٍ. قُلْتُ: هَذَا الثَّالِثُ أَصَحُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r\rفصل [في شروط التيمم وكيفيته]\rيَتيمَّمُ بِكُلِّ تُرَابٍ طَاهِرٍ\r===\r\rثانٍ، ولم يُحدث) ولم يبطل تيممه بشيء من مبطلات التيمم (لم يُعد الجنبُ غُسلًا) لأن التيمم طهارةٌ مستقلةٌ في الجملة، فلا يلزم بارتفاع حكمِها انتقاضُ طهارةٍ أخرى.\rوإن كان بعضًا منها في هذه الصورةِ؛ كما لو اغتسل الجنب ثم أحدث .. يلزمه الوضوء ولا ينتقض غُسله وإن كان أعضاءُ الوضوء بعضَ المغسول في الجنابة؛ لأن الوضوءَ عبادةٌ مستقلةٌ في الجملة.\r(ويُعيد المحدثُ ما بعد عليله) مراعاةً للترتيب، (وقيل: يَستأنفان) أي: الجنب الغُسلَ، والمحدثُ الوضوءَ؛ لأنها طهارةٌ مركبةٌ من أصل وبدلٍ، فإذا بطل البدلُ .. بطل الأصلُ؛ كنزع الخف، (وقيل: المحدث كجنب) فلا يعيد غَسل ما بعد عليلِه؛ لأن طهارةَ العليل باقيةٌ بدليل جواز التنفل، وإنما وجب إعادة تيممه؛ لضعفه عن أداء الفرض.\r(قلت: هذا الثالث أصح، والله أعلم) ونقله في \"زيادة الروضة\" عن المحققين، وفي \"شرح المهذب\" عن الأكثرين (١).\rوخرج بقوله: (ولم يحدث) ما إذا أحدث .. فإنه يعيد جميعَ ما مَرَّ، قال في \"شرح المهذب\": فلو أجنب صاحبُ الجبيرة .. اغتسل وتيمم، ولا يجب نزعُها، بخلاف الخف (٢)، والفرق: أن في إيجاب النزعِ هنا مشقةً.\r* * *\r\r(فصل: يتيمم بكلِّ) ما صَدَقَ عليه اسمُ (ترابٍ) لقوله تعالى: ﴿صَعِيدًا﴾، قال ابن عباس: هو التراب، (طاهرٍ) فلا يجوز بنجس؛ كالماء؛ لقوله تعالى: ﴿طَيِّبًا﴾","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ١٠٧)، المجموع (٢/ ٣١٥).\r(٢) المجموع (٢/ ٣٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279906,"book_id":8291,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":164,"body":"حَتَّى مَا يُدَاوَى بهِ، وَبِرَمْلٍ فِيهِ غُبَارٌ، لَا بِمَعْدِنٍ وَسُحَاقَةِ خَزَفٍ وَمُخْتَلِطٍ بِدَقِيقٍ وَنَحْوِهِ - وَقِيلَ: إِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ .. جَازَ - وَلَا بِمُسْتَعْمَلٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَهُوَ: مَا بَقِيَ بِعِضْوِهِ، وَكَذَا مَا تنَاثَرَ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rقال ابن عمر وابن عباس: هو الطاهر (١)، (حتى ما يُداوَى به) كالأرمني، وكذا ما يؤكل سفهًا، وهو الخراساني، لوقوع اسم التراب عليه، ولا بد أن يكون له غبارٌ يَعْلَقُ بالعضو؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْهُ﴾، فاقتضى أن يكون المسح ببعضه، (وبرملٍ فيه غبارٌ) منه، حتى لو سُحِق الرمل وتيمم به .. جاز؛ كما قاله المصنف في \"فتاويه\" لأنه من طبقات الأرض، والتراب جنسٌ له (٢).\r(لا بمعدنٍ) كنفط (وسُحاقةِ خزفٍ) وهو ما يتخذ من الطين ويشوى؛ كالكِيزَانِ؛ لأنه لا يسمّى ترابًا، (ومختلطٍ بدقيقٍ ونحوِه) كجِصّ، وزَعْفَران؛ لمنعه وصولَ الترابِ للعضو، (وقيل: إن قلَّ الخليطُ .. جاز) كالماء.\rوفرق الأول: بأن الماءَ لطيفٌ، فلا يمنعه غيرُه من وصوله إلى البشرة، بخلاف التراب؛ فإنه كثيفٌ يمنعه غيرُه من إيصاله إلى البشرة.\r(ولا بمستعملٍ على الصحيح) كالماء، والثاني: يجوز؛ لأنه لا يَرفع الحدث، فلا يتأثر بالاستعمال، بخلاف الماء، كذا علّله الرافعي (٣).\rوقضيته: إلحاق الماءِ الذي استعمله دائمُ الحدث بالتراب؛ لأن حدثَه لا يرتفع على الصحيح.\r(وهو) أي: المستعمل (ما بقي بعضوه) بعد المسح به، (وكذا ما تَناثر) بعدما أصاب العضو (في الأصح) كالمتقاطر من الماء، والثاني: لا؛ لأن الترابَ كثيفٌ إذا علق منه شيء بالمحل .. منع غيرَه أن يلتصق به، وإذا لم يلتصق به .. فلا يؤثر، بخلاف الماء، فإنه رقيقٌ يلاقي المحلّ بجميعه.\rوعلم من كلام المصنف: أنه يجوز أن يتيمم الجماعةُ، أو الواحد مرات كثيرةً من","footnotes":"(١) انظر \"تفسير ابن كثير\" (١/ ٥٠٤ - ٥٠٥).\r(٢) فتاوى الإمام النووي (ص ٣٠).\r(٣) الشرح الكبير (١/ ٢٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279907,"book_id":8291,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":165,"body":"ويُشْتَرَطُ قَصْدُهُ، فَلَوْ سَفَتْهُ رِيحٌ عَلَيْهِ فَرَدَّدَهُ وَنَوَى .. لَمْ يُجْزِ، وَلَوْ يُمِّمَ بِإِذْنِهِ .. جَازَ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ عُذْرٌ. وَأَرْكَانُهُ: نَقْلُ التُّرَابِ، فَلَوْ نَقَلَ مِنْ وَجْهٍ إِلَى يَدٍ أَوْ عَكَسَ .. كَفَى فِي الأَصَحِّ\r===\r\rترابٍ يسيرٍ في خرقة ونحوِها؛ كما يجوز الوضوءُ مراتٍ من إناءٍ واحدٍ.\r(ويُشترط قصدُه) أي: التراب؛ لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ اقصدوا.\r(فلو سفته ريح عليه فردده) على العضو (ونوى .. لم يُجز) لأنه لم يقصد الترابَ، وإنما هو أتاه.\r(ولو يُمِّم بإذنه .. جاز) كالوضوء، بل يجب عند العذر، ولا بدّ من نية الإذن، فلو يَمَّمه بلا إذن ونوى .. كان كتعرضه للريح، ذكره في \"شرح المهذب\" (١)، (وقيل: يشترط عذرٌ) لأنه لم يقصد الترابَ، وأجاب الأول: بإقامة فعلِ نائبِه مقامَ فعله.\r(وأركانه) خمسةٌ كما في \"الكتاب\"، وعدها في \"أصل الروضة\" سبعةً، فزاد الترابَ، وقصدَه، وذكر الرافعي في آخر الكلام على الأركان أن إسقاطَهما أولى؛ لأن الترابَ كالماء في الوضوء، ولم يَعدُّوه ركنًا، وأما القصد .. فلدخوله في النقل؛ فإنه إذا نَقل الترابَ على الوجه المشروطِ وقد نوى .. كان قاصدًا بلا شك (٢).\r(نفلُ التراب) فلو كان على العضو ترابٌ، فردده عليه من جانبٍ إلى جانب .. لم يكف؛ لأن القصدَ شرط كما مرّ، وإنما يكون قاصدًا إذا نقل الترابَ، قال الرافعي: وغير هذا الاستدلال أوضح منه (٣).\r(فلو نَقل من وجهٍ إلى يدٍ أو عكس) أي: نقل من يد إلى وجه ( .. كفى في الأصح) لوجود مسمّى النقل، والثاني: لا يكفي؛ لأنه منقولٌ من محلّ الفرض، فأشبه ما لو نقل من أعلى الوجه إلى أسفله، فعلى الأول: لو نقل من إحدى اليدين إلى الأخرى .. ففيه وجهان في \"الكفاية\": وجه المنع: أن اليدين كعضو واحد (٤).","footnotes":"(١) المجموع (٢/ ٢٦٥).\r(٢) روضة الطالبين (١/ ١٠٨ - ١١٣)، الشرح الكبير (١/ ٢٤٥).\r(٣) الشرح الكبير (١/ ٢٣٥).\r(٤) كفاية النبيه (٢/ ٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279908,"book_id":8291,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":166,"body":"وَنيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ، لَا رَفع الْحَدَثِ، وَلَوْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ .. لَمْ يَكْفِ فِي الأَصَحِّ، وَيَجِبُ قَرْنُهَا بِالنَّقْلِ، وَكَذَا اسْتِدَامَتُهَا إِلَى مَسْحِ شَيْءٍ مِنَ الْوَجْهِ عَلَى الصَّحِيحِ، فَإِنْ نَوَى فَرْضًا وَنَفْلًا .. أُبِيحَا،\r===\r\rوصورةُ النقل من الوجه إلى اليدين: أن يَزول الترابُ الذي مسح به وجهَه، ويَحدُث عليه ترابٌ آخر، وإلّا .. كان المنقولُ مستعملًا لا يُجزئ على الصحيح.\r(ونيةُ استباحة الصلاة) ونحوها مما يفتقر استباحته إلى طهر؛ كطواف وحمل مصحف؛ لما مرّ في الوضوء، [والكلام في صحة التيمم من حيث الجملة، أما ما يستبيح به .. فسيأتي] (١)، (لا رفعِ الحدث) لأنه لو رفعه .. لما بطل بغيره وهو وجود الماء.\r(ولو نوى فرض التيمم .. لم يَكف في الأصح) لأنه ليس مقصودًا في نفسه، وإنما يؤتى به للضرورة فلا يصلح مقصدًا، ولهذا لا يستحب تجديدُه، بخلاف الوضوء، والثاني: يكفي؛ كالوضوء.\r(ويجب قرنُها) أي: النية (بالنقل) إلى الوجه؛ لأنه أول أركانه، حتى لو أخذ التراب فأحدث .. لا يستعمله، بخلاف الماء؛ إذ لا نقل فيه.\r(وكذا استدامتها إلى مسح شيءٍ من الوجه على الصحيح) حتى لو عَزَبت قبل مسح شيء منه .. لم يصح؛ لأنه المقصود، وما قبله - وإن كان ركنًا - فليس مقصودًا في نفسه، والثاني: لا يجب ذلك؛ كما لو قارنت أول غسل الوجه في الوضوء وعَزَبت بعده.\rوقضية كلامه: طرد الخلاف في مقارنتها النقل ومسح الوجه مع عزوبها بينهما.\rقال الإسنوي: لكن في \"شرح المفتاح\" لأبي خلف الطبري الاكتفاءُ، وهو المتجه (٢).\r(فإن نوى) بتيممه (فرضًا ونفلًا .. أُبيحا) عملًا بنيته، وعُلم من تنكيره (الفرضَ) عدمُ اشتراط التعيين، وهو الأصح، فلو أطلق .. صلّى أيَّ فرضٍ شاء،","footnotes":"(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب) و (د).\r(٢) المهمات (٢/ ٣٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279909,"book_id":8291,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":167,"body":"أَوْ فَرْضًا .. فَلَهُ النَّفْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ، أَوْ نَفْلًا أَوِ الصَّلَاةَ .. تنَفَّلَ لَا الْفَرْضَ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَمَسْحُ وَجْهِهِ ثُمَّ يَدَيْهِ مَعَ مِرْفَقَيْهِ،\r===\r\rوإن عَيَّن واحدةً .. جاز أن يصلي غيرَها.\r(أو فرضًا .. فله النفل على المذهب) لأنه تبعٌ له، ووجه المنع: أنه لم ينوه.\rوقيل: له ذلك بعد الفرض لا قبله؛ لأن التابع لا يقدم، وينبغي حمل إطلاقه الفرضَ على فرض العين؛ لئلّا يرد عليه ما لو نوى بتيممه صلاةَ الجنازة؛ فإن الأصحَّ: أنه كالتيمم للنفل.\r(أو) نوى (نفلًا) من الصلو ات (أو الصلاةَ) وأطلق ( .. تنفل، لا الفرضَ على المذهب).\rأما في الأولى .. فلأن الفرض أصلٌ والنفلَ تابع، فلا يجعل المتبوع تابعًا، وقيل: يستبيح الفرض قياسًا على الوضوء.\rوأما في الثانية .. فقياسًا على ما لو تحرم بالصلاة .. فإنّ صلاتَه تنعقد نفلًا، وقيل: يستبيح الفرض أيضًا؛ لأن الصلاة اسمُ جنس يتناول النوعين، فيستبيحهما؛ كما لو نواهما، قال الإسنوي: وهو متجه؛ لأن المفرد الْمُحلَّى بـ (أل) للعموم عند الشافعي.\r[ولو نوى بتيممه حملَ المصحف، أو سجود التلاوة أو الشكرِ، أو نوى الجنب ونحوُه الاعتكاف أو قراءة القرآن، أو الحائضُ استباحة الوطء وصححناه .. فهو كنية النفل حتى يستبيح الناوي ما نواه، ولا يصلي به الفريضة، وكذا لا يصلي النافلة على الأصحِّ في \"التحقيق\" و\"شرح المهذب\" (١)؛ لأن النافلة آكد] (٢).\r(ومسحُ وجهه، ثم يديه مع مرفقيه) لقوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾، ولا بدّ فيهما من التعميم، وليتفطن إلى القدر الذي أقبل من أنفه على شفته، فإنه من الوجه، ويُغفَل عنه كثيرًا.\rوما ذكره المصنف من الاستيعاب إلى المرفقين هو الجديد؛ لحديث: \"التَّيَمُّمُ","footnotes":"(١) التحقيق (ص ٩٦)، المجموع (٢/ ٢٥٥).\r(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب) و (د).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279910,"book_id":8291,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":168,"body":"وَلَا يَجِبُ إِيصَالُهُ مَنْبِتَ الشَّعرِ الْخَفِيفِ. وَلَا تَرْتيبَ فِي نَقْلِهِ فِي الأَصَحِّ، فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِيَمِينِهِ وَجْهَهُ وَبِيَسَارِهِ يَمِينَهُ .. جَازَ. وَتندَبُ التَّسْمِيَةُ، وَمَسْحُ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ بِضَرْبَتَيْنِ. قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ: وُجُوبُ ضَرْبَتَيْنِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِضَرْبَةٍ بخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\rضرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ\" رواه الحاكم مرفوعًا من رواية ابن عمر، وأثنى عليه، لكن قال الدارقطني والبيهقي: الصواب: وقفه على ابن عمر (١)، والقديم: يكفي مسحهما إلى الكوعين، ورجحه في \"شرح المهذب\"، و\"التنقيح\" لحديث عمّار بن ياسر، وقال في \"الكفاية\": إنه الذي يتعين ترجيحُه (٢).\rونَبَّه المصنفُ بـ (ثم) على اشتراط الترتيب، وهو كذلك قياسًا على الوضوء، لكن روى البخاري وغيره في بعض روايات حديث عمّار: (أنه ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله على الكفين، ثم مسح وجهه)، وهو يقتضي عدم الترتيب (٣).\r(ولا يجب إيصاله) أي: التراب (منبتَ الشعر الخفيف) بخلاف الوضوء؛ لما فيه من العسر.\r(ولا ترتيبَ في نقله في الأصح، فلو ضرب بيديه) التراب دفعة واحدةً (ومسح بيمينه وجهَه، وبيساره يمينَه .. جاز) وكذا لو ضرب اليمين قبل اليسار، ثم مسح بيساره وجهَه، وبيمينه يسارَه؛ لأن الغرض الأصليَّ المسحُ، والنقلُ وسيلةٌ إليه، فلا يُشترط في الوسيلة ما يُشترط في المقصد، والثاني: يشترط؛ كالمسح.\r(وتُندب التسميةُ) كالوضوء (ومسحُ وجهِه ويديه بضربتين) لورودهما في الأخبار.\r(قلت: الأصح المنصوص: وجوب ضربتين وإن أمكن بضربةٍ بخرقةٍ ونحوِها، والله أعلم) لحديث ابن عمر المارِّ، ولأن الاستيعاب غالبًا لا يتأتّى بدونهما، فأشبه","footnotes":"(١) الحاكم (١/ ١٧٩)، سنن الدارقطني (١/ ١٨٠)، سنن البيهقي (١/ ٢٠٧).\r(٢) سبق تخريجه في (ص ١٦٥)، المجموع (٢/ ٢٤٢)، كفاية النبيه (٢/ ٣٨ - ٣٩).\r(٣) صحيح البخاري (٣٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279911,"book_id":8291,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":169,"body":"ويُقَدِّمُ يَمِينَهُ وَأَعْلَى وَجْهِهِ، وَيُخَفِّفُ الْغُبَارَ، وَمُوَالَاةُ التَّيَمُّمِ كَالْوُضُوءِ. قُلْتُ: وَكَذَا الْغُسْلُ، وَيُنْدَبُ تَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ أَوَّلًا، وَيَجِبُ نَزْعُ خَاتَمِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ فَوَجَدَهُ؛ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ .. بَطَلَ\r===\r\rالأحجارَ الثلاثَ في الاستنجاء، لكن حديث عمّار يدل على الاكتفاء بضربةٍ واحدةٍ؛ لأنه ﷺ قال له: \"إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا\"، ثم ضرب بيديه ضربةً واحدةً (١).\r(ويُقدم يمينَه وأعلى وجهِه) على أسفله؛ لما مرّ في الوضوء، (ويُخفِّف الغبارَ) بنفخه، ونفضِ اليد إذا كان كثيرًا بحيث لا يبقى إلا قدرُ الحاجة؛ للاتباع (٢).\rأما مسح التراب من أعضاء التيمم .. فالأحب كما قاله في \"الأم\": ألّا يفعله حتى يفرغ من الصلاة (٣).\r(وموالاةُ التيممِ كالوضوء) فيأتي القولان، وإذا اعتبرنا هناك الجفافَ .. اعتبر هنا أيضًا بتقدير التراب ماء، (قلت: وكذا الغسل) أي: موالاته كالوضوء؛ لأن كلًّا منها طهارةٌ عن حدث.\r(ويندب تفريق أصابعه أوّلَّا) أي: أول الضرب في الضربتين جميعا؛ لأنه أبلغ في إثارة الغبار، فيكون تعميمُ الوجه بضربةٍ واحدة أسهلَ وأمكنَ.\r(ويجب نزع خاتَمه في الثانية، والله أعلم) ليبلغ التراب محلّه، بخلاف الوضوء؛ لأن التراب كثيفٌ، لا يسري إلى ما تحت الخاتم، بخلاف الماء، ولا يجب في الأولى، بل يستحب؛ ليكون مسحُ جميع الوجهِ باليد اتباعًا للسنة.\r(ومَن تَيمّم لفقد ماءً فوجده؛ إن لم يكن في صلاة .. بطل) تَيمُّمه وإن ضاق الوقت عن الوضوء بالإجماع؛ كما قاله ابن المنذر (٤).\rووجود ثمن الماءِ عند إمكان شرائه كوجود الماء، وتوهُّمُ الماء كوجوده، حتى لو","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ١٦٥).\r(٢) أخرجه البخاري (٣٤٧) عن عمار بن ياسر ﵄.\r(٣) الأم (٨/ ٣٣٢).\r(٤) الإجماع (ص ٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279912,"book_id":8291,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":170,"body":"إِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَانِعٍ كَعَطَشٍ، أَوْ فِي صَلَاةٍ لَا تَسْقُطُ بهِ .. بَطَلَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ أَسْقَطَهَا .. فَلَا، وَقِيلَ: يَبْطُلُ النَّفْلُ. وَالأَصَحُّ: أَنًّ قَطْعَهَا لِيَتَوَضَّأَ أَفْضَلُ،\r===\r\rطلع ركبٌ، أو أطبق غيمٌ بقربه أو تخيّل السراب ماءً .. بطل تَيمُّمُه.\rومِن التوهم -كما نقله الرافعي في (كفارة الظهار) عن بعضهم وأقره-: أن يسمع شخصًا يقول: (عندي ماء أودعني إياه فلانٌ)، بخلاف ما لو قال: (أودعني فلان ماء) (١)، وذكر الرافعي هنا: أنه لو سمع من يقول: (أودعني فلان ماء)، وهو حين يسمع يَعرف غيبةَ المودع .. أن ذلك مانع اقترن بوجوده (٢).\rوقضيته: البطلان إن لم يعرف غيبته، وهو يُخالف ما ذكره في (الظهار).\rواحترز بقوله: (لفقد ماء) عمّا إذا تيمّم لمرض ونحوِه .. فإنّه إنما بطل تيَمُّمُه بالقدرة على استعماله، ولا أثر لوجوده.\r(إن لم يقترن بمانع؛ كعطش) وسبع؛ لأن وجودَه - والحالة هذه - كالعدم.\r(أو في صلاةٍ لا تسقط به) أي: لا يسقط قضاؤها بالتيمم؛ بأن تيمّم في مكان يغلب فيه وجودُ الماء ( .. بطلت على المشهور) إذ لا فائدةَ في الاشتغال بها؛ لأنه لا بدّ من إعادتها، والثاني: لا تبطل؛ محافظة على حرمتها، ويعيدها، وهو وجه لا قول، فكان ينبغي أن يقول: على الصحيح.\r(وإن أسقطها .. فلا) تبطل؛ لتلبسه بالمقصود؛ كوجود الْمُكفِّر الرقبةَ بعد شروعه في الصوم.\rويستثنى من إطلاقه: ما لو يُمِّمَ الميتُ لفقد الماء، وصلّي عليه، ثم وجد الماء في أثنائها، أو بعدها .. فإنه يجب غَسله والصلاة عليه؛ كما ذكره البغوي في \"فتاويه\"، ثم قال: ويحتمل ألّا يجب.\r(وقيل: يَبطُل النفلُ) الذي يسقط بالتيمم؛ لقصور حرمته عن حرمة الفرض؛ إذ الفرض يلزم بالشروع، بخلاف النفل، والأصح: المنع كالفرض.\r(والأصح: أن قطعَها) أي: الفريضة التي تسقط بالتيمم (ليتوضأ أفضلُ) من","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٣٠٨).\r(٢) الشرح الكبير (١/ ٢٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279913,"book_id":8291,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":171,"body":"وَأَنَّ الْمُتَنَفِّلَ لَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ، إِلَّا مَنْ نَوَى عَدَدًا فَيُتِمُّهُ. وَلَا يُصَلِّي بِتيَمُّمٍ غَيْرَ فَرْضٍ، وَيَتَنَفَّلُ مَا شَاءَ،\r===\r\rإتمامها بالتيمم؛ خروجًا من خلاف مَن أوجب القطعَ، ولأنه انتقالٌ إلى الأفضل، والثاني: أن الإتمام أفضلُ؛ لأن الخروج فيه إبطالٌ للعمل، وقيل: إن ضاق الوقتُ .. حرم قطعُها، وإلّا .. فلا، كذا حكياه في \"الروضة\"، و\"أصلها\" عن الإمام (١).\rوقضية كلامهما: أنه وجهٌ ضعيفٌ، لكن قال في \"شرح المهذب\": وهذا متعيّن، لا أعلم أحدًا يُخالفه، وفي \"التحقيق\": إن ضاق وقتُها .. حرم قطعُها اتفاقًا (٢).\r(وأن المتنفل لا يجاوز ركعتين) لأنه الأحب المعهود في النوافل (إلّا من نوى عددًا فيُتمُّه) لأن إحرامَه قد انعقد كذلك، فأشبه المكتوبةَ المقدرةَ.\rوكان الأحسن أن يقول؛ (إلّا من نوى شيئًا) ليشمل ما لو أحرم بركعة؛ فإنه لا يزيد عليها.\r(ولا يصلّي بتيمم غيرَ فرض) لأن الوضوءَ كان يجب لكلّ فرض، والتيممَ بدلٌ عنه، ثم إنّ إيجاب ذلك نسخَ بالنسبة إلى الوضوء، فبقي التيمم على الأصل، ولا يصح قياسُه عليه؛ لأنه طهارةُ ضرورةٍ، وعدل عن تعبير الرافعي في \"الشرح\": (ولا يؤدي) إلى قوله: (ولا يصلي) لئلا يرد تمكين المرأةِ الزوجَ، فإنه فرضٌ، ومع ذلك يجمع بين وَطَآت، وبين ذلك وفرض آخر؛ كما صححه في (الحيض) من \"شرح المهذب\" (٣)، لكن في عبارة المصنف قصورٌ، فإنه يمتنع الجمع أيضًا بين طوافين مفروضين، وبين فرض طواف وفرض صلاة، وبين صلاة الجمعة وخطبتها، وعبارة \"الشرح\" شاملةٌ لذلك (٤).\r(ويتنفل ما شاء) لأن النوافل لا تنضبط، فيؤدي إيجابُ التيمم لكل صلاةٍ منها إلى","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ١١٥)، الشرح الكبير (١/ ٢٤٩).\r(٢) المجموع (٢/ ٣٣٤)، التحقيق (ص ١١١).\r(٣) المجموع (٢/ ٣٦٨).\r(٤) الشرح الكبير (١/ ٢٥١ - ٢٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279914,"book_id":8291,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":172,"body":"وَالنَّذْرُ كَفَرْضٍ فِي الأَظْهَرِ. وَالأَصَحُّ: صِحَّةُ جَنَائِزَ مَعَ فَرْضٍ، وَأَنَّ مَنْ نَسِيَ إِحْدَى ألْخَمْسِ .. كَفَاهُ تَيَمُّمٌ لَهُنَّ. وَإِنْ نَسِيَ مُخْتَلِفَتَيْنِ .. صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ بِتَيَمُّمٍ، وَإِنْ شَاءَ .. تَيَمَّمَ مَرَّتينِ وَصَلَّى بِالأَوَّلِ أَرْبَعًا وِلَاءً، وَبِالثَّانِي أَرْبَعًا لَيْسَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ بِهَا، ......\r===\r\rالترك، أو إلى حرج عظيمٍ.\rويؤخذ من ذلك: أن من صلّى فرضًا بالتيمم .. له إعادتُه به، لأن الفرض الأولى كما سيأتي في موضعه، وبه صرح الْخَفَّاف في \"الخصال\"، وفرضه في المتيمم المسافر.\r(والنذرُ كفرضٍ في الأظهر) للزومه، والثاني: لا، لأنه واجبٌ بعارض، فلا يلحق بالفرض الأصلي.\r(والأصح: صحةُ جنائزَ مع فرضٍ) بتيمم؛ لأنها ليست من جنسِ فرائضِ الأعيان، والثاني: لا؛ كما لا يصليها قاعدًا مع القدرة، ولا على الراحلة.\rوفرق الأول: بأن ركنَها الأعظمَ القيامُ، فتجويزُها قاعدًا وراكبًا يمحو صورتَها.\r(وأن من نَسي إحدى الخمس) ولم يعلم عينَها .. وجب عليه أن يصليَ الخمسَ؛ لتبرأ ذمتُه بيقينٍ، وإذا أراد صلاتهن بالتيمم ( .. كفاه تيممٌ لهن) لأن الفرض واحدٌ، وما عداه وسيلةٌ، وقيل: لكل واحدةٍ تيممٌ؛ لأن الجميعَ واجبٌ.\r(وإن نسي مختلفتين) كظهر وعصر ( .. صلّى كلَّ صلاةٍ) من الخمس (بتيمم) فيصلي الخمسَ بخمس تيمّمات، وهذه طريقة ابن القاص.\r(وإن شاء .. تيمم مرتين، وصلّى بالأول أربعًا وِلاءً) كالصبح، والظهر، والعصر، والمغرب.\r(وبالثاني أربعًا ليس منها التي بدأ بها) كالظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، فيخرج عمّا عليه بيقين؛ لأنه صلّى الثلاثةَ المتوسطةَ، وهي الظهر والعصر والمغرب مرّتين بتيمّمين.\rفإن كانت الفائتتان في هذه الثلاث .. فقد تأدت كلّ واحدة بتيمّم.\rوإن كانت الفائتتان الصبحَ والعشاءَ .. فقد تأدّت الصبحُ بالتيمّم الأول، والعشاءُ بالثاني، وكذا لو كانت إحدى الفائتتين إحدى الثلاث، والأخرى الصبحَ أو العشاءَ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279915,"book_id":8291,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":173,"body":"أَوْ مُتَّفِقَتَيْنِ .. صَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ. وَلَا يَتَيَمَّمُ لِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِ فِعْلِهِ، وَكَذَا النَّفْلُ الْمُؤَقَّتُ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rوهذه طريقة ابن الحداد.\rوقول المصنف: (ولاء) ليس بشرط، بل لو أتى بها متفرقةً .. صح؛ كما يقتضيه كلامُ \"الشرح\" وغيره، وقال الإسنوي: لا وجه لاشتراط الولاءِ (١)، وفي وجه ضعيفٍ: أنه يلزمه في صورة الكتاب أن يتيمّم مرّتين، ويصلّي بكلّ واحد منهما الصلواتِ الخمسَ.\r(أو متفقتين) ولا يعرف عينهما، ولا يكون ذلك إلّا من يومين ( .. صلّى الخمس مرّتين) فيصلّي صبحين، وظهرين، وعصرين، ومغربين، وعشاءين؛ ليخرج عن العهدة بيقين (بتيممين) هذا هو الأصحُّ، وقيل: لابدّ من عشر تيمّماتٍ.\r(ولا يتيمّم لفرضٍ قبل وقتِ فعله) لأنه طهرُ ضرورة ولا ضرورةَ قبل الوقت.\rوشمل إطلاقُه الفرضَ المنذورةَ المتعلقةَ بوقتٍ معيّنٍ، وبه صرّح المتولّي، قال في \"الكفاية\": ويظهر تخريجُه على القاعدة المعروفة، وهي: أنه يسلك بالنذر مسلكَ واجبِ الشرع أو جائزِه (٢).\rوشمل أيضًا صلاةَ الجنازة، ويدخل وقتُها بالغسل، وقيل: بالموت، ووقع في \"الشرح الكبير\" هنا شيءٌ عجيبٌ، فإنه قسم النافلةَ إلى مؤقتةٍ وغيرِها، ثم جعل من المؤقتة صلاةَ الجنازة، وقضيته: أنها نافلة، ولا قائل به (٣).\r(وكذا النفل المؤقّت في الأصح) كالفرض، والثاني: يجوز قبل وقته؛ لأن أمره أوسعُ، ولهذا جاز الجمع بين نوافلَ بتيمّمٍ.\rواحترز بالمؤقّت: عن النوافل المطلقةِ؛ فإنه يتيمم لها متى شاء، إلّا في أوقات الكراهة في الأصح.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١/ ٢٥٥)، المهمات (٢/ ٣٣٣).\r(٢) كفاية النبيه (٢/ ٤٩).\r(٣) الشرح الكبير (١/ ٢٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279916,"book_id":8291,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":174,"body":"وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا .. لَزِمَهُ فِي الْجَدِيدِ أَنْ يُصلِّيَ الْفَرْضَ وَيُعِيدَ. وَيَقْضي الْمُقِيمُ المُتَيَمِّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ، لَا الْمُسَافِرُ،\r===\r\r(ومن لم يجد ماءً ولا ترابًا .. لزمه في الجديد أن يصليَ الفرضَ) لحرمة الوقت؛ كالعاجز عن السترة، وإزالة النجاسة.\r(ويعيدَ) إذا قدر على ما يُسقط الفرضَ؛ من ماء أو تراب؛ لأنه عذرٌ نادرٌ لا يدوم، ولا عبرة بوجود التراب بموضعٍ لا يَسقط القضاءُ به، ومقابل الجديد أقوالٌ: أحدها: تجب الصلاة بلا إعادة، والثاني: لا يجب فعلها في الوقت، وإنما يستحب، وتجب الإعادةُ، والثالث: يستحب الفعل بلا إعادة.\rواحترز بـ (الفرض): عن النفل، فلا يجوز له التنفل بحالٍ، وكذا مَسُّ المصحف وحملُه، ولا أن يجلسَ في المسجد إن كان حدثُه أكبرَ، ولا يقرأ من عليه حدثٌ أكبرُ غيرَ الفاتحة جزمًا، ولا الفاتحةَ على الأصح عند الرافعي، لكن صحّح المصنف وجوبَ قراءتِها (١).\rولا يلزم الفاقدَ المذكورَ أن يقضيَ في تلك الحالةِ صلاةً تركها بلا عذر، وهل يجوز له ذلك، ثم يقضي إذا قدر على الطهور؛ فيه وجهان حكاهما في \"شرح المهذب\"، وقال: إن الصوابَ منهما: أنه لا يجوز؛ لعدم الفائدة (٢)، والمراد بالإعادة: القضاءُ؛ كما عبّر به في \"المحرّر\" (٣)، لا الاصطلاح الأصولي (٤).\r(ويَقضي المقيم المتيمم لفقد الماء) لندور الفقد، وعدم دوامه، (لا المسافرُ) وإن قصر سفرُه؛ لعموم الفقد فيه، وإطلاقه المقيمَ والمسافرَ جرى فيه على الغالب في وِجدان الماء في الإقامة، وفقده في السفر، فلو انعكس الحالُ .. انعكس الحكم.\rفإذا أقام في مفازة، أو موضع يعدم فيه الماء غالبًا .. لم يعد، ولو دخل المسافرُ في طريقه بلدةً أو قرية، وعدم الماء .. أعاد في الأصحِّ وإن كان حكمُ السفر باقيًا، قال","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١/ ٢٦٣)، المجموع (٢/ ١٨٥).\r(٢) المجموع (٢/ ٣٠٤).\r(٣) المحرر (ص ٢١).\r(٤) وهو أن الإعادة حقيقةً: ما وقع في الوقت، والقضاء: ما وقع خارجه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279917,"book_id":8291,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":175,"body":"إِلَّا الْعَاصِيَ بِسَفَرِهِ فِي الأَصَحِّ. وَمَنْ تَيَمَّمَ لِبَرْدٍ .. قَضَى فِي الأَظْهَرِ، أَوْ لِمَرَضٍ يَمْنَعُ الْمَاءَ مُطْلَقًا، أَوْ فِي عِضْوٍ وَلَا سَاتِرَ .. فَلَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِجُرْحِهِ دَمٌ كَثيرٌ، وَإِنْ كَانَ سَاتِرٌ .. لَمْ يَقْضِ فِي الأَظْهَرِ إِنْ وُضِعَ عَلَى طُهْرٍ،\r===\r\rالأصحاب: وضابط الإعادة لفقد الماء: إن كان بموضع يندر فيه العدمُ .. أعاد، وإلّا .. فلا، والجمعة لم تدخل في كلام المصنف؛ إذ لا تُقضى، قال الإسنوي: (والمتجه: فعلُها، وقضاءُ الظهر).\r(إلّا العاصيَ بسفره) فإنه يقضي (في الأصح) لأن سقوط الفرض به رخصةٌ، فلا تناط بسفر المعصية، والثاني: لا يقضي؛ لأن التيمّم إذا وجب عليه .. صار عزيمةً.\r(ومن تيمّم لبرد) وصلّى ( .. قضى في الأظهر) لأن البرد - وإن لم يكن نادرًا، لكن العجز عمّا يُسخن به الماء، وعن ثيابٍ يتدفأ بها .. نادرٌ - لا يدوم إذا وقع، والثاني: لا يقضي؛ إذ لم يأمر ﵊ عمرًا بالإعادة (١).\rومحل القولين: في السفر، فإن كان حاضرًا .. فالمشهور: القطع بالوجوب.\r(أو لمرض يمنع الماء مطلقًا، أو) يمنعه (في عضوٍ ولا ساتر) على ذلك العضو ( .. فلا) قضاء عليه؛ لأنه عذر عامّ، وسواء فيه المقيم والمسافر، والمراد بالمرض هنا: أعمّ من الجرح وغيره.\r(إلّا أن يكون بجرحه دمٌ كثيرٌ) بحيث لا يعفى عنه، ويخاف من غسله محذورًا مما مرّ، فيصلي معه ويقضي؛ لأن العجز عن إزالته بماء مسخن ونحوه نادرٌ لا يدوم، والتقييد بالكثير زاده على \"المحرّر\"، ونبه عليه في \"الدقائق\" (٢).\rوما جزم به هنا من القضاء رجح خلافَه في (شروط الصلاة)، فصحح من \"زوائده\": أن موضع الفصد والحجامة كالبثرات (٣)، ومقتضاه: العفو عن الكثير.\r(وإن كان ساترٌ) كجبيرة على غير أعضاء التيمّم ( .. لم يقض في الأظهر إن وُضع على طهر) لأنه أولى من مسح الخف؛ للضرورة هنا، والثاني: يقضي؛ لأنه عذرٌ","footnotes":"(١) أخرجه البخاري في كتاب التيمم، باب: إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت تعليقًا، وابن حبان (١٣١٥)، والحاكم (١/ ١٧٧)، وأبو داود (٣٣٤، ٣٣٥) موصولًا.\r(٢) المحرر (ص ٢١)، دقائق المنهاج (ص ٣٩).\r(٣) روضة الطالبين (١/ ٢٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279918,"book_id":8291,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":176,"body":"فَإِنْ وُضِعَ عَلَى حَدَثٍ .. وَجَبَ نَزْعُهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ .. قَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ.\r===\r\rنادرٌ غيرُ دائم، فإن كان على محلّ التيمّم .. وجب القضاءُ قطعًا؛ لنقصان البدل والمبدل جميعًا.\r(فإن وُضع على حدث .. وجب نزعُه) إن أمكن بلا ضرر؛ لأنه مسح على ساتر، فاشترط فيه الوضع على طهر؛ كالخف، (فإن تعذّر) نزعُهُ ومسح وصلّى ( .. قضى على المشهور) لفوات شرطِ الوضع، والثاني: لا؛ لمكان العذر (١)، بخلاف الخفّ.\r* * *","footnotes":"(١) في (ب) و (ج): (لا؛ لإمكان العذر).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279919,"book_id":8291,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":177,"body":"بابُ الحَيْض\rأَقَلُّ سِنِّهِ: تِسْعُ سِنِينَ، وَأَقَلُّهُ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرُهُ: خَمْسَةَ عَشَرَ بِلَيَالِيهَا. وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ: خَمْسَةَ عَشَرَ،\r===\r\r(باب الحيض) والاستحاضة والنفاس\rوالحيض لغة: السَّيَلان، يقال: حاض الوادي: إذا سال، وشرعًا: دمٌ يخرج - بعد بلوغ المرأة - من قُبلها من أقصى رحمها، من غير سببٍ، في أوقات معلومة، بشرائط مخصوصة.\rوالاستحاضة: دمٌ يَسيلُ من عِرق في أدنى الرحم، يقال له: (العاذل) بالذال المعجمة، وقيل: بالمهملة، وقيل: بمعجمة وراء، وهو دمُ علّةٍ لا جِبِلَّة، عكس الحيض.\rوالنفاس: هو الدم الخارج بعد الولد.\r(أقل سنه: تسع سنين) قمريّة؛ للاستقراء، قال الشافعي ﵁: (أعجل من سمعته من النساء يحضن نساءُ تهامة، يحضن لتسع سنين) (١)، والمراد بالتسع: استكمال التاسعة، وقيل: نصفها، وقيل: الطعن فيهما.\r(وأقله: يوم وليلة) متصلة؛ لأنه أقلّ ما عُلم كما قاله الشافعي، قال الإمام: والمراد: مقدار ذلك (٢)، وهو أربعة وعشرون ساعة، (وأكثره: خمسةَ عشرَ بلياليها) للاستقراء أيضًا.\r(وأقلّ طهرٍ بين الحيضتين: خمسةَ عشرَ) يومًا؛ لأنه إذا كان أكثر الحيض خمسة عشر .. لزم في الطهر ذلك.\rوخرج بقوله: (بين الحيضتين) الطهرُ بين الحيض والنفاس إذا قلنا: الحاملُ تحيض، فإنه يجوز نقصُه عن ذلك في الأصحِّ، بل لو خرج متّصلًّا بالولادة بلا تخلُّلِ طهرٍ .. كان حيضًا.\rوخرج أيضًا: ما لو رأت النفاسَ ستين يومًا، ثم انقطع، ثم عاد الدم قبل خمسةَ","footnotes":"(١) الأم (٦/ ٥٤٤).\r(٢) نهاية المطلب (١/ ٣١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279920,"book_id":8291,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":178,"body":"وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ. وَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالْجَنَابَةِ، وَعُبُورُ الْمَسْجِدِ إِنْ خَافَتْ تلوِيثَهُ، وَالصَّوْمُ، ويجِبُ قَضَاؤُهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَمَا بَيْنَ سُرَّتهَا وَرُكْبَتِهَا، وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ\r===\r\rعشرَ، ففي جعله حيضًا هذان الوجهان؛ كما نقله في \"شرح المهذب\" في الكلام على النفاس عن المتولّي، وأقره (١)، وقضيته: ترجيح كونه حيضًا.\rوخرج أيضًا: أيام النقاء المتخلّلةِ بين أيام الحيض إذا قلنا بقول اللقط كما سيأتي.\r(ولا حَدَّ لأكثره) بالإجماع، فإنّ المرأة قد لا تحيض أصلًا، وسكت المصنفُ عن الغالب، وهو في الحيض: ست أو سبع، وفي الطهر باقي الشهر.\r(ويحرم به) أي: بالحيض (ما حرم بالجنابة) لأنه أغلظ، (و) يزيد على ذلك (عبورُ المسجد إن خافت تلويثَه) صيانةً للمسجد عن التلويث، ولا خصوصيةَ للحائض بهذا؛ فإن المستحاضة، ومَنْ به حدث دائم، أو جراحةٌ تسيل كذلك، وكذا المتنعّل نعلًا ذا نجاسةٍ رطبةٍ، فليدلكه، ثم ليدخل.\r(والصوم) للإجماع على تحريمه، وعدم صحته، (ويجب قضاؤه، بخلاف الصلاة) لقول عائشة ﵂: (كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة) (٢)، وانعقد الإجماع على ذلك.\r(وما بين سرّتها وركبتِها) أي: يحرم مباشرتُه؛ لأن ذلك حريمٌ للفرج، ومن حام حول الحِمَى يُوشِك أن يقع فيه.\rوسكتوا عن مباشرتها له فيما بين السرّة والركبة؛ كمس الفرج ونحوه، قال الإسنوي: والقياس: تحريمه (٣).\r(وقيل: لا يحرم غيرُ الوطء) لقوله ﷺ: \"اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ\"، قال في \"شرح المهذب\": (وهذا أقوى من حيث الدليلُ) (٤).","footnotes":"(١) المجموع (٢/ ٣٨٥).\r(٢) أخرجه البخاري (٣٢١)، ومسلم (٣٣٥).\r(٣) المهمات (٢/ ٣٧٢).\r(٤) المجموع (٢/ ٣٦٦)، والحديث أخرجه مسلم (٣٠٢) عن أنس بن مالك ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279921,"book_id":8291,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":179,"body":"فَإِذَا انْقَطَعَ .. لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ غَيْرُ الصَّوْمِ وَالطَّلَاقِ\r===\r\rوقال في \"التحقيق\"، و\"التنقيح\"، \"والتصحيح\": (إنه المختار) (١)، قال: ولكن الأول: هو المنصوص في الجديد والأصحُّ عند الأكثرين.\rأما تحريم الوطء .. فإجماع، ومُورِث علةً مؤلمة جدًّا للمُجامع، والجذامَ للولد، وكلامه يوهم الحصرَ فيما ذكره.\rوأورد تحريم الطلاق فيه، وأجيب: بأنه أشار إليه فيما بعد.\rوأورد أيضًا الغسل؛ فإنه يحرم قبل الانقطاع بنيةِ رفعِ الحدثِ إذا قصدت التعبد به مع علمها بأنه لا يصح؛ للتلاعب، ذكره في \"شرح المهذب\" (٢).\r(فإذا انقطع .. لم يحل قبل الغُسل غيرُ الصوم) لأن تحريمه بالحيض، لا بالحدث، بدليل صحته من الجنب، (والطلاقِ) لزوال المعنى المقتضي للتحريم، وهو تطويلُ العدّةِ بسبب الحيضِ.\rوأفهم: أن ما عدا الصوم والطلاق من المحرّمات لا يزول تحريمه إلّا بالغُسل، أما ما عدا الاستمتاع: فلأن المنع منه إنما هو لأجل الحدث، والحدثُ باقٍ.\rوأما الاستمتاع .. فلقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾، فإنه قد قرئ بالتخفيف والتشديد في السبع (٣)؛ أمّا قراءة التشديد: فصريحة فيما قلناه، وأمّا التخفيف .. فإن كان المراد به أيضًا: الاغتسال كما قاله ابن عباس وجماعة؛ لقرينة قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ .. فواضح، وإن كان المرادُ به: انقطاعَ الحيض .. فقد ذكر بعده شرطًا آخر وهو قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ فلا بدّ منهما معًا.\rوحكى الغزالي: أن الوطء قبل الغُسل يورث الجذام في الولد (٤).\rوأورد على حصر المصنف الاستثناءَ المنعُ من الطهارة، قال في \"زيادة الروضة\": وكذا تحريم عبور المسجد في الأصحِّ إذا قلنا بالوجه الضعيف: أنه يحرم","footnotes":"(١) التحقيق (ص ١١٨)، تصحيح التنبيه (١/ ٩٨).\r(٢) المجموع (٢/ ٣٥٤).\r(٣) انظر: \"النشر في القراءات العشر\" (٢/ ٢٢٧).\r(٤) إحياء علوم الدين (٢/ ٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279922,"book_id":8291,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":180,"body":"وَالاسْتِحَاضَةُ حَدَث دَائِمٌ كَسَلَسٍ، فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ، فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا وَتَعْصِبُهُ، وَتَتَوَضَّأُ وَقْتَ الصَّلَاةِ،\r===\r\rعبوره عند أمن التلويث (١)، ولا يستثنى نكاح المستبرأة وإن كان يرتفع أيضًا بالانقطاع؛ لأن الكلام فيما حرم بالحيض، وتحريم نكاح المستبرأة ثابتٌ قبل الحيض.\rولو أبدل المصنف الغسل بالتطهير .. لكان أولى، ليشمل التيممَ بشرطه.\r(والاستحاضةُ حدث دائم كسَلَسٍ) أي: سلس البول ونحوِه (فلا تمنع الصومَ والصلاةَ) كسائر الأحداث، بخلاف الحيض، ولأمره ﵊ حمنة بهما (٢).\rوقوله: (حدث دائم) ليس تفسيرًا للاستحاضة، وإلّا .. يلزم كون سَلَسِ البول استحاضةً، وإنما هو بيان لحكمه الإجمالي، وإنما الاستحاضة دمٌ تراه المرأة، غيرُ دم الحيض والنفاس.\rثم أخذ المصنفُ في بيان حكمها التفصيلي، فقال: (فتغسل المستحاضةُ فرجَها) وجوبًا قبل الوضوء، أو التيمم، إن كانت تتيمّم للطهارة عن النجاسة، (وتَعْصِبه) بعصابة على كيفية مشهورةٍ، وذلك بعد حشوه بقُطنة ونحوِها، دفعًا للنجاسة، أو تقليلًا لها، وهذا الحشو والتعصيب واجبان، إلّا إذا تأذّت بالشدّ، ويحرقها اجتماع الدم .. فلا يلزمها، وتصلي مع السيلان.\rولو كانت صائمةً .. لم تَحْشُه نهارًا، وتقتصر على التعصيب، كما قاله الشيخان (٣).\r(وتتوضأ وقت الصلاة) لا قبل الوقت، كالمتيمم، وكان الأحسن أن يقول: (فتتوضأ) لأن الأصح في \"شرح مسلم\"، والمجزوم به في \"التحقيق\": اشتراطُ","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ١٣٧).\r(٢) أخرجه أبو داوود (٢٨٧)، والترمذي (١٢٨).\r(٣) الشرح الكبير (١/ ٢٩٩)، روضة الطالبين (١/ ١٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279923,"book_id":8291,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":181,"body":"وَتُبَادِرُ بِهَا، فَلَوْ أَخَّرَتْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ؛ كَسَتْرٍ، وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ .. لَمْ يَضُرَّ، وَإِلَّا .. فَيَضُرُّ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيَجِبُ الْوُضْوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ، وَكَذَا تَجْدِيدُ الْعِصَابَةِ فِي الأَصَحِّ. وَلَوِ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ وَلَمْ تَعْتَدِ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ، أَوِ اعْتَادَتْ وَوَسِعَ زَمَنُ الانْقِطَاعِ وُضُوءًا وَالصَّلَاةَ .. وَجَبَ الْوُضُوءُ\r===\r\rتعقب الوضوء غسل الفرج وتعصيبه (١)، (وتُبادِر بها) أي: بالصلاة بعد الوضوء تقليلًا للحدث.\r(فلو أَخّرت لمصلحةِ الصلاةِ؛ كسترٍ) لعورة (وانتظارِ جماعةٍ .. لم يضر) لأن تأخيرَ الصلاة لهذه الأسباب مندوبٌ إليه.\rواستشكل: بأن اجتناب النجاسةِ شرطٌ، ومراعاته أحقُّ من مراعاة المندوبات.\r(وإلّا) أي: وإن كان التأخير لا لمصلحة الصلاةِ ( .. فيضر على الصحيح) لأن ما جرى من الحدث كانت مستغنية عنه، والثاني: لا يضر، كالمتيمم.\r(ويجب الوضوءُ لكلِّ فرضٍ) لدوام الحدث، ولحديث: \"تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاة\" (٢)، ولها أن تتنفل ما شاءت كالمتيمم.\r(وكذا تجديد العِصابة) وغسلُ فرجها وحشوُه (في الأصح) قياسًا على تجديد الوضوء، والثاني: لا؛ لأن النجاسة في محلّ العفو، ولم تتعدّ محلَّها، فإن تعدّت محلَّها، بأن ظهر الدم على جوانب العصابة أو زالت العصابة .. وجب التجديد قطعًا.\r(ولو انقطع دمُها بعد الوضوء، ولم تَعْتَد انقطاعَه وعودَه، أو اعتادت ووسع زمن الانقطاع وضوءًا والصلاةَ) التي تتوضأ لها ( .. وجب الوضوءُ) أمّا في الأولى .. فلاحتمال الشفاء، والأصل: عدم عوده، وأمّا في الثانية .. فلإمكان أداء الصلاةِ على الكمال في الوقت.\rوخرج بقوله: (وسع) ما لو اعتادت انقطاعًا لا يسعهما، وهو كذلك، وحينئذ فتصلّي بذلك الوضوء، ولو لم تعتد انقطاعَه، وأخبرها ثقةٌ عارفٌ بأنه لا يعود إلّا بعد","footnotes":"(١) شرح صحيح مسلم (٤/ ١٧ - ١٨)، التحقيق (ص ١٤٤)، وفي (ب) و (د): (اشتراط تعقيب الوضوء بعد غسل الفرج).\r(٢) أخرجه البخاري (٢٢٨) عن عائشة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279924,"book_id":8291,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":182,"body":"فصل [فيما تراه المرأة من الدماء]\rرَأَتْ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ وَلَم يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ .. فَكُلُّهُ حَيْضٌ، وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ عَبَرَهُ؛ فَإِنْ كَانتْ مُبْتَدَأَةً مُمَيِّزَةً؛ بِأَنْ تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا .. فَالضَّعِيفُ اسْتِحَاضَة، وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ إِنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ وَلَا عَبَرَ أَكْثَرَهُ، وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلَ الطُّهْرِ\r===\r\rما يَسعهما، أو يعود قريبًا .. فكالاعتياد.\rولو عبر المصنف بـ (الطهارة) بدلًا عن (الوضوء) .. لكان أحسنَ؛ ليشمل غَسل الفرج عن النجاسة ونحو ذلك.\r* * *\r\r(فصل: رأت) المرأة (لسنّ الحيض أقلّه) أي: الحيض (ولم يعبر أكثره .. فكلّه حيض) مطلقًا؛ لاجتماع الشروط، واحتمالُ تغيرِ العادةِ ممكنٌ، ويشترط: ألّا يكون قد بقي عليها بقيةُ طهرٍ.\rفلو عبر بقوله: (رأت لزمن إمكانِ الحيض) .. لاستقام.\r(والصفرة والكدرة حيض في الأصح) لأنهما أذى، وقد قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾، والثاني: لا، إلّا في أيام عادتها؛ لقول أمّ عطية: (كنّا لا نعدّ الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا)، رواه أبو داوود، وصححه الحاكم (١).\r(فإن عبره) أي: عبر الدمُ أكثرَ الحيض (فإن كانت مبتدأة) وهي التي ابتدأها الدم (مميّزة؛ بأن ترى قويًّا وضعيفًا .. فالضعيف استحاضة، والقويّ حيض إن لم ينقص) القوي (عن أقلّه) أي: الحيض؛ ليمكن جعله حيضًا.\r(ولا عبر أكثره) وهو خمسةَ عشرَ يومًا متصلة؛ لأن الحيض لا يزيد على ذلك.\r(ولا نَقَص الضعيف) إن استمر (عن أقلّ الطهر) وهو خمسةَ عشرَ يومًا متصلةً","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٣١١)، المستدرك (١/ ١٧٤) عن أم عطية ﵂، وهو عند البخاري برقم (٣٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279925,"book_id":8291,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":183,"body":"أَوْ مُبْتَدَأَةً لَا مُمَيِّزَةً؛ بِأَنْ رَأَتْهُ بِصِفَةٍ، أَوْ فَقَدَتْ شَرْطَ تَمْيِيزٍ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّ حَيْضَهَا: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَطُهْرَهَا: تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. أَوْ مُعْتَادَةً بِأَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ .. فَتُرَدُّ إِلَيْهِمَا قَدْرًا وَوَقْتًا،\r===\r\rليجعل طهرًا بين الحيضتين، فلو رأتْ يومًا سوادًا ويومًا حمرةً، وهكذا أبدًا .. لم يكن تمييزًا معتبرًا وإن كانت جملةُ الضعيف لم تنقص عن خمسةَ عشرَ؛ لكونها ليستْ متصلةً.\rوبما تُعرف القوةُ والضعف؟ فيه وجهان: أحدهما: باللون فقط؛ فالأسود أقوى، ثم الأحمر، ثم الأشقر، ثم الأصفر، ثم الأكدر إذا جعلناهما حيضًا، والأصحّ: بإحدى ثلاثِ خصالٍ، وهي: اللون والثخانة والرائحة الكريهة.\rوما له صفتان أقوى مما له صفةٌ واحدةٌ، وما له ثلاث أقوى مما له ثنتان، فإن تعادلا؛ بأن وجد في البعض صفة، وفي البعض الآخر صفة أخرى .. فالحكم للسابق منهما، كذا نقله الرافعي عن المتولّي، ثم قال: وهو موضع تأملٍ، وجزم به في \"التحقيق\" (١).\r(أو مبتدأة لا مميّزة؛ بأن رأته بصفة) واحدة (أو فقدت شرط تمييز) على ما مرّ ( .. فالأظهر: أن حيضها: يوم وليلة) لأن سقوطَ الصلاة عنها في هذا القدر متيقّن، وفيما عداه مشكوكٌ فيه، فلا يترك اليقينُ إلّا بيقين، أو أمارة ظاهرة؛ كالتمييز والعادة.\r(وطهرَها: تسعٌ وعشرون) لأنها تتمة الدور، والقول الثاني: أنها تردّ إلى الغالب، وهو ستّ أو سبع؛ لقوله ﷺ لحمنة: \"تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَيَطْهُرْنَ\" (٢)، وكانت مبتدأة؛ إذ لو كانت معتادة أو مميّزة .. لردّها إلى ذلك.\rوالمقدار على القولين يكون في كل شهر، ويكون أيضًا من أول الدم الذي تراه.\r(أو معتادة) غير مميزة (بأن سبق لها حيضٌ وطهر) وهي تَعلمهما (فترد إليهما قدرًا ووقتًا) كخمسة أيام من أول كل شهرٍ مثلًا؛ لقوله ﵊ في المرأة","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١/ ٣٠٦)، التحقيق (ص ١٢٢).\r(٢) أخرجه أبو داوود (٢٨٧)، والترمذي (١٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279926,"book_id":8291,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":184,"body":"وَتثبُتُ بِمَرَّةٍ فِي الأَصَحِّ، وَيُحْكَمُ لِلْمُعْتَادَةِ الْمُمَيِّزَةِ بِالتَّمْيِيزِ لَا الْعَادَةِ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rالتي استفتتْ لها أمُّ سلمة: \"لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالأيَّام الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ، قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ .. فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّ\"، رواه أبو داوود وغيره بإسناد صحيح (١).\rوحكى المرعشي قولًا: أنه لا أثر للعادة، واستُغرب.\rواعلم: أن المعتادة إذا جاوز الدمُ عادتَها .. أمسكتْ عمّا تُمسك عنه الحائضُ قطعا؛ لاحتمال انقطاعه على خمسةَ عشرَ، فإن انقطع على خمسةَ عشرَ فأقلَّ .. فالكلُّ حيضٌ، وإن عبرها .. قضت ما وراء قدر عادتها.\rوفي الدور الثاني وما بعده إذا عبر أيام عادتها .. اغتسلت، وصامت، وصلّت؛ لظهور الاستحاضة؛ لأنها تثبت بمرّة جزمًا.\r(وتثبت) العادة (بمرة في الأصح) لأن الحديث السابق قد دلّ على اعتبار الشهر الذي قبل الاستحاضة، ولأن الظاهرَ: أنها في هذا الشهر كالذي قبله؛ لكونه أقرب إليها، والثاني: لا بدّ من مرّتين؛ لأن العادةَ مشتقّةٌ من العَود.\rومحلّ الخلاف: في عادة الحيض، أما الاستحاضة .. فتثبت بمرّة قطعًا؛ كما مرّ.\rوما تقدّم في العادة المتّفقة أو المختلفة المتسقة، أمّا المختلفة غير المتسقة .. فالصحيح الذي قطع به الجمهور: أنها تردّ إلى ما يلي شهر الاستحاضة، وإن كانت مختلفة متسقة ونسيت اتساقها .. فالأصحُّ: أنها تغتسل آخر كلِّ نوبةٍ.\r(ويُحكم للمعتادة المميّزة) حيث اختلفت العادة والتمييز؛ كما لو كانت عادتُها خمسةً من أوّل كلِّ شهرٍ، فاستحيضت، فرأت خمستَها حُمرةً، ثم رأت عقبها خمسة سوادًا وباقي الشهر حُمرةً (بالتمييز لا العادةِ في الأصح) لحديث: \"دَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ","footnotes":"(١) أبو داوود (٢٧٨)، وأخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٦٢)، والشافعي في \"الأم\" (٢/ ١٣٥)، وأحمد في \"المسند\" (٦/ ٣٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279927,"book_id":8291,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":185,"body":"أُوْ مُتَحَيِّرَةً؛ بِأَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتا .. فَفِي قَوْلٍ: كَمُبْتَدَأَةٍ، وَالْمَشْهُورُ: وُجُوبُ الاحْتِيَاطِ، فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَتُصَلِّي الْفَرَائِضَ أَبَدًا، وَكَذَا النَّفْلُ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rيعرَفُ\" (١) لأن التمييزَ علامةٌ حاضرةٌ، والعادة منقضية، والثاني: يأخذ بالعادة؛ لأنها قد ثبتت واستقرّت، وصفةُ الدّم بصدد البطلان، وذلك عند نقصانه عن أقلّ الحيض، أو مجاوزته أكثرَه.\r(أو متحيّرة؛ بأن نسيت عادتَها قدرًا ووقتًا) وابتداءً؛ بأن جنّت ثم أفاقت مستحاضةً، ولا تمييز لها ( .. ففي قولٍ: كمبتدأة) بجامع فقدِ العادةِ والتمييزِ.\rوسمّيت هذه متحيّرةً؛ لتحيّرها في نفسها، وتسمّى أيضا مُحيِّرةً بكسر الياء؛ لأنها حَيَّرت الفقيهَ.\r(والمشهورُ: وجوب الاحتياط) بما يجيء؛ إذ كلّ زمن يَحتمل الحيضَ والطهرَ والانقطاعَ، ولا يمكن جعلُها حائضا دائمًا؛ لقيام الإجماع على بطلانه، ولا طاهرًا دائمًا؛ لقيام الدم، ولا التبعيض؛ لأنه تَحكّم، فاحتاطت للضرورة.\rلكن الأصحّ فيما لو طَلَقت ولم تعرف قدر دورها: أنها تعتدّ بثلاثة أشهر اعتبارًا بالغالب، ودفعا للضرر، وقيل: إنّها تحتاط في العدّة أيضًا؛ بأن تَقعُد إلى سنّ اليأس، ثم تعتد بثلاثة أشهر؛ لاحتمال تباعد الحيض.\r(فيحرم الوطء) والاستمتاع بما بين السرّة والركبة على الزوج والسيد؛ لاحتمال الحيض، (ومس المصحف، والقراءةُ في غير الصلاة) لاحتماله أيضًا، أما في الصلاة: فجائزة مطلقًا، وقيل: تحرم الزيادةُ على الفاتحة.\r(وتصلي الفرائض) خارج المسجد (أبدًا) لاحتمال الطهر (وكذا النفل في الأصح) لأنه من مهمات الدين، فلا وجه لحرمانها ذلك، والثاني: لا؛ إذ لا ضرورة؛ كمسّ المصحف، والقراءة في غير الصلاة.\rوقضيةُ سكوتِ المصنفِ عن قضاء الصلاة بعد فعلها في الوقت، وتصريحه بوجوب","footnotes":"(١) أخرجه الحاكم (١/ ١٧٤)، وأبو داوود (٣٠٤)، والنسائي (١/ ١٨٥) عن فاطمة بنت أبي حُبَيْش ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279928,"book_id":8291,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":186,"body":"وَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ثُمَّ شَهْرًا كَامِلَيْنِ، فَيَحْصُلُ مِنْ كُلٍّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَصُومُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ثَلَاثة أَوَّلَهَا، وَثَلَاثة آخِرَهَا، فَيَحْصُلُ الْيَوْمَانِ الْبَاقِيَانِ،\r===\r\rقضاء الصوم: أنه لا يجب قضاؤها، وهو ما في \"البحر\" عن النصّ، ونقله الماوردي، والدارمي، وابن الصبّاغ، ونصر المقدسي عن الجمهور، وقال في \"المهمات\": إنه المفتى به، لكن الذي رجّحه الشيخان وجوبُ القضاء (١).\r(وتَغتسل لكل فرض) لاحتمال الانقطاع، نعم؛ إن ذكرت وقت الانقطاع؛ كأن قالتْ: كان الدم ينقطع مع الغروب مثلًا .. لزمها الغُسلُ لكلّ يوم عقبَ الغروب فقط، قاله في \"التحقيق\" (٢).\rويستثنى: ذات التقطع، فإنه لا يلزمها الغُسلُ زمنَ النقاء؛ إذ الغسل سببه الانقطاع، والدم منقطع.\r(وتصوم رمضان) لاحتمال الطهر في جميعه، (ثم شهرًا كامليْن، فيحصل من كلٍّ أربعة عشر) يومًا؛ لاحتمال أن يكون حيضُها أكثرَ الحيض، وأن يطرأ في أثناء يومٍ، وينقطع في أثناء السادس عشر من ذلك اليوم، ووجود الحيض في بعض اليوم مبطل له، فلزم ما ذكرناه.\rوقوله: (كاملين) حال من (رمضان) و (شهرٍ) وإن كان (شهر) نكرة.\rفلو كان رمضانُ ناقصًا .. حصل لها منه ثلاثةَ عشرَ يومًا، والمقضي منه بكل حال ستةَ عشرَ، فإذا صامت شهرًا كاملًا بعد ذلك .. بقي عليها يومان، فلو قال: وتصوم رمضان، ثم شهرًا كاملًا، وبقي يومان .. لأغنى عن (كاملين) وما بعده.\r(ثم تصوم من ثمانية عشر) يومًا ستةَ أيام (ثلاثةً أولّها، وثلاثةً آخرَها، فيحصل اليومان الباقيان) لأن الحيض إن طرأ في أثناء اليوم الأول من صومها .. انقطع في أثناء السادس عشر، فيحصل اليومان بعده.\rأو في اليوم الثاني .. انقطع في السابع عشر، فيحصل الأول والأخير.","footnotes":"(١) بحر المذهب (١/ ٣٩٣)، الحاوي الكبير (١/ ٥٠٥ - ٥٠٧)، المهمات (٢/ ٣٩٢)، الشرح الكبير (١/ ٣٢٨)، روضة الطالبين (١/ ١٥٤).\r(٢) التحقيق (ص ١٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279929,"book_id":8291,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":187,"body":"وَيُمْكِنُ قَضاءُ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ ثُمَّ الثَّالِثِ وَالسَّابِعَ عَشَرَ. وَإِنْ حَفِظَتْ شَيْئًا .. فَلِلْيَقِينِ حُكْمُهُ، وَهِيَ فِي الْمُحْتَمِلِ كحَائِضٍ فِي الْوَطْءِ، وَطَاهِرٍ فِي الْعِبَادَةِ،\r===\r\rأو في اليوم الثالث، فيحصل اليومان الأولان (١).\rأو طرأ في أثناء السادس عشر، فينقطع في أثناء الأول، فيحصل الثاني والثالث.\rأو في السابع عشر، فينقطع في الثاني، فيحصل السادس عشر والثالث.\rأو في الثامن عشر، فينقطع في الثالث، فيحصل السادس عشر والسابع عشر، فتخرج بذلك عن العهدة بيقين، ولا تتعين هذه الكيفية، بل لو صامت أربعةً من هذه الستة في أول الثمانيةَ عشرَ واثنين في آخرها أو بالعكس، أو اثنين في أولها، واثنين في آخرها واثنين في الوسط كيف شاءت .. حصل اليومان الباقيان.\rوالضابط في قضاء اليومين وغيرهما: أن نضعّف ما عليها، ونزيد عليه يومين، فتصوم ما عليها وِلاءً متى شاءت، ثم تأتي بذلك مرّةً أخرى من أول السابعَ عشرَ من صومها، ثم تأتي باليومين بينهما، سواءٌ كانا متصلين باليومين الأوّلين أو بالأخيرين، أو منفردين عنهما متفرقين أو مجتمعين، وكلّما زاد الواجب يومًا .. زاد الصوم يومين: يومًا في أول المدّة ويومًا في آخرها على ما سبق.\rقال الدارمي: ويمكن قضاءُ يومين فصاعدًا إلى آخر السابع بزيادة يوم واحد على الضعف، فلقضاء يومين تصوم يوما وثالثَه وسابعَ عشرِه وتاسعَ عشرِه، وتفطر رابعَه وسادسَ عشرِه ويبقى بينهما أحدَ عشرَ يومًا، تصوم منها يومًا أَيَّ يوم شاءت، فيحصل لها يومان بخمسة من تسعةَ عشرَ.\r(ويمكن قضاءُ يومٍ بصوم يومٍ، ثم الثالثِ) من الأول (والسابعَ عشرَ) منه؛ لوقوع يوم من الأيام الثلاثة في الطهر بكل تقدير؛ لما مرّ في اليومين.\r(وإن حفِظت شيئًا) من عادتها، ونسيت شيئًا؛ كالوقت دون القدر أو عكسه) .. فلليقين حكمُه) من حيض أو طهر.\r(وهي في المحتمِل كحائض في الوطء، وطاهرٍ في العبادة) لما سبق من وجوب الاحتياط، والمراد بـ (المحتمل): هو محتمِل الحيض والطهر.","footnotes":"(١) في (ب): (أو في اليوم الثالث .. انقطع في الثامن عشر وحصل ... ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279930,"book_id":8291,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":188,"body":"وَإِنِ احْتَمَلَ انْقِطَاعًا .. وَجَبَ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّ دَمَ الْحَامِلِ وَالنَّقَاءَ بَيْنَ الدَّمِ .. حَيْضٌ\r===\r\r(وإن احتمل انقطاعًا .. وجب الغُسلُ لكلّ فرضٍ) احتياطًا، وإن لم يحتمله .. وجب الوضوء فقط.\rقال الأصحاب: والحافظةُ للقدر إنما تخرج عن التحيّر المطلق بحفظ قدر الدورِ وابتدائه، وقدرِ الحيض؛ كقولها: (كان حيضي ستة أيام من العشر الأول من كل شهر)، فالخامسُ والسادس حيضٌ بيقين، وما بعده إلى آخر العاشر طهرٌ مشكوك فيه؛ لأنه يحتمل الانقطاعَ، فتؤمر فيه بالاغتسال، وما قبلهما إلى الأول يحتمل الطروء فقط، فهو حيض مشكوكٌ فيه، فتتوضأ لكلّ صلاة، ولا تغتسل، ومن الحادي عشر إلى آخر الشهر طهرٌ بيقين.\rومن أمثلة حفظ الوقت فقط: ما لو قالت: (أعلم أن حيضي في الشهر مرةً، وأكون في سادسه حائضًا) .. فالسادس حيضٌ بيقين، والعشر الأخير طهرٌ بيقين، ومن السابع إلى آخر العشرين طهر مشكوكٌ فيه؛ لاحتمال الانقطاع دون الطروء، ومن الأول إلى الخامس والسادس حيضٌ مشكوكٌ فيه؛ لاحتمال الطروء دون الانقطاع.\r(والأظهر: أن دم الحامل والنقاء بين الدم .. حيضٌ) أما في الأولى .. فلحديث: \"دَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ\" (١)، ولأنه دمٌ لا يمنعه الرَّضاع، بل إذا وجد معه .. حُكِم بكونه حيضًا وإن ندر، فكذا لا يمنعه الحملُ.\rووجه مقابله: أن الحمل يسدّ مخرج الحيض، وقد جعل دليلًا على براءة الرحم، فدلّ على أنّ الحامل لا تحيض، ويستثنى الدم الخارج عند الطلق أو مع خروج الولد؛ فإنه ليس بحيض ولا نفاس على الأصحِّ.\rويستثنى من إجراء أحكام الحيض عليه: تحريمُ الطلاق؛ فإنه لا يحرم فيه، ولا تنقضي به عدةُ صاحب الحمل، وتنقضي به عدّةُ غيره في الأصحِّ؛ بأن وُطئت بشبهة زمنَ الحمل، وكذا لو كان الحملُ من زنًا.\rوأمّا في الثانية .. فلو قلنا بأنه طهر .. لانقضت العدة بثلاثة منه، ولا قائلَ به.","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ١٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279931,"book_id":8291,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":189,"body":"وَأَقَلُّ النِّفَاسِ: لَحْظَةٌ، وَأَكْثَرُهُ: سِتُّونَ، وَغَالِبُهُ: أَرْبَعُونَ. وَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالْحَيْضِ، وَعُبُورُهُ سِتِّينَ كَعُبُورِهِ أَكْثَرَهُ.\r===\r\rووجه مقابله: أنه لما دلّ الدم على الحيض .. وجب أن يدلّ النَّقاءُ على الطهر، ويسمّى الأول: قول السحب، والثاني: قول اللقط وقول التلفيق.\rوقوله: (بين الدم) قال الشيخ بهاء الدين الفزاري: (كذا هو في عدّة نسخ، وقيل: إنه كان هكذا في نسخة المصنف، ثم أصلحه بعضهم بقوله: \"بين أقل الحيض\" لأن الراجح: أنه إنما ينسحب إذا بلغ مجموع الدماء أقلّ الحيض) انتهى.\rقال المنكّت: (وقد رأيت نسخةَ المصنف التي بخطه، وقد أُصلحت كما قال بغير خطه) (١).\r(وأقلُّ النفاس: لحظةٌ، وأكثرُه: ستون، وغالبُه: أربعون) اعتبارًا بالوجود، فلو ولدت ولم تر دمًا أصلًا حتى مضى خمسة عشر فصاعدًا .. فلا نفاس لها على الأصحِّ في \"شرح المهذب\" (٢).\r(ويحرم به ما حرم بالحيض) بالإجماع (وعُبورُه ستين كعبوره أكثرَه) أي: الحيض، فينظر أمبتدأة هي أم معتادة مُميِّزة، أم غير مُميِّزة؟ ويقاس على ما مرّ في الحيض؛ لأن النفاس كالحيض في غالب أحكامه، فكذلك الردّ إليه عند الإشكال.\r* * *","footnotes":"(١) السراج على نكت المنهاج (١/ ٢٣٢).\r(٢) المجموع (٢/ ٤٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279932,"book_id":8291,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":190,"body":"كتابُ الصَّلاة\rالْمَكْتُوبَاتُ خَمْسٌ: الظُّهْرُ، وَأَوَّلُ وَقْتِهِ: زَوَالُ الشَّمْسِ، وَآخِرُهُ: مَصِيرُ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ سِوَى ظِلِّ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ، وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ، وَيَبْقَى حَتَّى تَغْرُبَ، .\r===\r\r(كتاب الصلاة)\rهي لغة: الدعاء بخير، وشرعًا: أفعال وأقوال مفتتحةٌ بالتكبير، مختتمةٌ بالتسليم بشرائطَ مخصوصةٍ.\rسُمِّيت بذلك لاشتمالها على الدعاء؛ إطلاقًا لاسم الجزء على الكلّ، وقيل: لما يعود على فاعلها من البركة، والبركة تسمى صلاةً.\r(المكتوباتُ خمسٌ) في كلّ يوم وليلة بالإجماع.\r(الظهر) لحديث جبريل الآتي، (وأولّ وقته: زوال الشمس، وآخره: مصيرُ ظلِّ الشيء مثلَه سوى ظلّ استواء الشمس) الموجود عند الزوال إن بقي ظلّ كغالب البقاع؛ لقوله ﷺ: \"أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتينِ، فَصلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ ألشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالمشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ .. صَلَّى بِيَ الظّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ (١)، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ هَذَا وَقْتُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ\" (٢).\r(وهو أول وقت العصر) للحديث المار (ويبقى حتى تغرب) لحديث: \"وَقْتُ","footnotes":"(١) في (ب): (وصلّى بي الفجر حين أسفر).\r(٢) أخرجه ابن خزيمة (٣٢٥)، والحاكم (١/ ١٩٣)، وأبو داوود (٣٩٣)، والترمذي (١٤٩) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279933,"book_id":8291,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":191,"body":"وَالاخْتِيَارُ: أَلَّا تُؤَخَّرَ عَنْ مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْنِ. وَالْمَغْرِبُ: بِالْغُرُوبِ، وَيَبْقَى حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ الأَحْمَرُ فِي الْقَدِيمِ، وَفِي الْجَدِيدِ: يَنْقَضِي بِمُضِيِّ قَدْرِ وُضُوءٍ، وَسَتْرِ عَوْرَةٍ، وَأَذَانٍ، وَإِقَامَةٍ، وَخَمْسِ رَكَعَاتٍ، وَلَوْ شَرَعَ فِي الْوَقْتِ وَمَدَّ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ .. جَازَ عَلَى\r===\r\rالْعَصْرِ مَا لَمْ تغرُبِ الشَّمْسُ\" رواه ابن أبي شيبة وإسناده في مسلم (١)، (والاختيار: ألّا تؤخر عن مصيرِ الظلِّ مثلين) بعد ظلّ الاستواء؛ لحديث جبريل المار، وسمي مختارًا؛ لما فيه من الرجحان، وقيل: لاختيار جبريل إياه.\r(والمغربُ: بالغروب) لحديث جبريل (ويبقى) وقتها (حتى يَغيب الشفقُ الأحمر في القديم) لحديث: \"وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَذْهَبَ حُمْرَةُ الشَّفَقِ\" رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢).\r(وفي الجديد: ينقضي بمضيّ قدرِ وضوءٍ، وسترِ عورةٍ، وأذانٍ، وإقامةٍ، وخمسِ ركعات) لأن جبريل صلاها في اليومين في وقت واحد بخلاف غيرها، وإنما استثُني قدرُ هذه الأمور؛ للضرورة وجواز جمع المغرب والعشاءِ تقديمًا إنما ساغ لأن الوقت المذكور يَسع ذلك خصوصًا إذا كانت الشروط عند الوقت مجتمعة فيه، فإن فُرض ضيقُه عنها لأجل اشتغاله بالأسباب .. امتنع الجمعُ لفوات شرطه، وهو وقوع الصلاتين في وقت إحداهما.\rولو عَبَّر بـ (الطهارة) بدلًا عن (الوضوء) .. لكان أولى؛ ليشمل التيمم والغسلَ وإزالة النجاسة.\rوالتعبير بـ (ستر العورة) يخالف ما ذكروه؛ من استحباب التعمم والتقمص والارتداء ونحوها، ولهذا عبر الماوردي في \"الإقناع\" وغيره بـ (لبس الثياب)، قال الإسنوي: (وهو حسن) (٣).\r(ولو شَرَعَ في الوقت) على الجديد (ومَدَّ حتى غاب الشفقُ .. جاز على","footnotes":"(١) مصنف ابن أبي شيبة (٣٢٤١) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) صحيح ابن خزيمة (٣٤٥) عن العباس ﵁.\r(٣) المهمات (٢/ ٤٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279934,"book_id":8291,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":192,"body":"الصَّحِيحِ. قُلْتُ: الْقَدِيمُ أَظْهَرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالْعِشَاءُ: بِمَغِيبِ الشَّفَقِ، وَيَبْقَى إِلَى الْفَجْرِ، وَالاخْتِيَارُ: أَلَّا تُؤَخَّرَ عَنْ ثلُثِ اللَّيْلِ، وَفِي قَوْلٍ: نِصْفِهِ. وَالصُّبْحُ: بِالْفَجْرِ الصَّادِقِ، وَهُوَ الْمُنْتشَرُ ضَوْؤُهُ مُعْتَرِضًا بِالأُفُقِ، وَيَبْقَى حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ،\r===\r\rالصحيح) لأنه ﷺ قرأ فيها بـ (الأعراف) في الركعتين، رواه الحاكم وصححه (١)، والثاني: لا تجوز، لوقوع بعضها خارج الوقت.\r(قلت: القديم أظهر، والله أعلم) لما مرّ، وقد علق الشافعي في \"الإملاء\" - وهو من الجديد - القول به على صحة الحديث فيه، قال ابن الصلاح: وقد ثبت الحديث (٢)، بل أحاديث، فيكون قولُ الاتساع جديدًا (٣).\r(والعشاء: بمغيب الشفق) الأحمر؛ لما سبق (ويبقى إلى الفجر) الصادق لحديث: \"لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الأُخْرَى\" رواه مسلم (٤)، (والاختيار: ألّا تؤخر عن ثلث الليل) لأن جبريل ﵇ صلاها في اليوم الثاني كذلك، (وفي قول: نصفِه) لقوله ﷺ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي .. لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ، وَلأَخرْتُ الْعِشَاءَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ\" رواه الحاكم وصححه (٥).\rوقضية كلام \"شرح المهذب\": أن الأكثرين على هذا القول، وبه صرح سليم في \"الفروع\"، ولهذا قال في \"شرح مسلم\": (إنه الأصح)، وقال البيهقي في \"خلافياته\": إنه الصحيح في المذهب (٦).\r(والصبح: بالفجر الصادق) بالإجماع (وهو: المنتشر ضوؤه معترضًا بالأُفُقِ) لا الفجر الكاذب وهو: الذي يبدو مستطيلًا كذَنَب السِّرْحان، وهو: الذئب، ثم تعقبه ظلمة، (ويبقى حتى تَطلُع الشمسُ) لحديث: \"وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ","footnotes":"(١) المستدرك (١/ ٢٣٧) عن زيد بن ثابت ﵄.\r(٢) أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (١٥٢٤) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٣) الوسيط (٢/ ١٣ - ١٥).\r(٤) صحيح مسلم (٦٨١) عن أبي قتادة ﵁.\r(٥) المستدرك (١/ ١٤٦) عن أبي هريرة ﵁.\r(٦) المجموع (٣/ ٤٠)، شرح صحيح مسلم (٥/ ١١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279935,"book_id":8291,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":193,"body":"وَالاخْتِيَارُ: أَلَّا تُؤَخَّرَ عَنِ الإِسْفَارِ. قُلْتُ: يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الْمَغْرِبِ: عِشَاءً، وَالْعِشَاءِ: عَتَمَةً، وَالنَّوْمُ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا إِلَّا فِي خَيْرٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ لِأَوَّلِ الْوَقْتِ،\r===\r\rالْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ\" رواه مسلم (١)، (والاختيار: ألّا تُؤخَّر عن الإسفار) وهو الإضاءة؛ لأنه ﵊ صلاها في اليوم الثاني كذلك.\r(قلت: يكره تسمية المغرب: عِشاء، والعشاءِ: عَتَمَةً) لثبوت النهي عن ذلك في الصحيح (٢)، (والنوم قبلها) لأنه ﵇ كان يكرهه، متفق عليه (٣).\rوالمعنى فيه: مخافة استمراره إلى خروج الوقت، ولهذا قال ابن الصلاح: (تعمّ جميعَ الصلوات).\r(والحديثُ بعدها) لكراهته ﵊ له أيضًا، متفق عليه (٤)، ولأن الله تعالى قد جعل الليل سكنًا، وهذا يُخرجه عن ذلك، (إلّا في خيرٍ، والله أعلم) كقراءة الحديث، ومذاكرة الفقه، وحكاياتِ الصالحين، وإيناس الضيف ونحوِ ذلك؛ لأنه خير ناجز، فلا يُترك لمفسدة متوهمة، وقد جاءت به أحاديث صحيحة (٥)، واستثنى في \"زيادة الروضة\" مع ذلك: ما إذا تكلم لعذر (٦).\r(ويُسن تعجيلُ الصلاة لأول الوقت) استباقا للخيرات، ولقوله ﵊ في جواب أيّ الأعمال أفضل؟ \"الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا\" رواه الدارقطني وابن حبان في \"صحيحه\" (٧).\rواعلم: أنه إنما يجوز التأخيرُ عن أول الوقت بشرط العزم على الفعل في أثنائه على","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٦١٢) عن عبد الله بن عمرو ﵄.\r(٢) أما الأول .. فأخرجه البخاري (٥٦٣) عن عبد الله بن مغفل ﵁، وأما الثاني .. فأخرجه مسلم (٦٤٤) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٣) صحيح البخاري (٥٦٨)، مسلم (٦٤٧) عن أبي برزة ﵁.\r(٤) وهو حديث كراهية النوم قبل العشاء نفسه.\r(٥) منها: ما أخرجه الحاكم (٢/ ٣٧٩) عن عمران بن حصين ﵁.\r(٦) روضة الطالبين (١/ ١٨٢).\r(٧) الدارقطني (١/ ٢٤٦)، صحيح ابن حبان (١٤٧٩)، وأخرجه ابن خزيمة (٣٢٧)، والحاكم (١/ ١٨٨) عن ابن مسعود ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279936,"book_id":8291,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":194,"body":"وَفِي قَوْلٍ: تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ أَفْضَلُ. وَيُسَنُّ الإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، وَالأَصَحُّ: اخْتِصَاصُهُ بِبَلَدٍ حَارٍّ، وَجَمَاعَةِ مَسْجِدٍ يَقْصِدُونَهُ مِنْ بُعْدٍ\r===\r\rالأصحِّ في \"شرح المهذب\" (١)، ويستثنى من ذلك مسائلُ: منها: الإبراد؛ كما سيأتي، والمقيم بمنى، فإنه يندب له تأخير الظهر وتقديم الرمي، وكذا المسافر إذا كان سائرًا وقتَ الأولى، فإنّ التأخير أفضلُ كما ذكره في بابه، ومَنْ يدافعه الخبث، أو حضره طعامٌ يتوق إليه، وكذا كلّ عذر مُرخِّص في ترك الجماعة، وغيرُ ذلك مما تكثر صورُه وأمثلتُه.\rوالضابط: أن يعارض ما هو أرجح من فعلها أول الوقت كتيقن وجود الماء والسترة في أثناء الوقت.\r(وفي قول: تأخير العشاء أفضلُ) ما لم يجاوز وقتَ الاختيار؛ للحديث السالف، وقال في \"شرح المهذب\": (إنه أقوى دليلًا) (٢)، واختاره السبكي، وقال الأَذرَعي: (إنه المنصوص في أكثر كتبه الجديدة).\r(ويُسن الإبرادُ بالظهر في شدة الحرِّ) إلى أن يصير للحيطان ظلٌّ يمشي فيه الساعون للجماعة؛ لحديث: \"إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ .. فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\" متفق عليه (٣).\rواحترز بـ (الظهر) عن الجمعة؛ فإنه لا يسن الإبراد فيها على الأصحِّ.\r(والأصح: اختصاصه ببلدٍ حارٍّ) كالحجاز؛ لأن الأمر هين في غيرها، (وجماعةِ مسجدٍ يَقصِدونه من بُعدٍ) ويمشون إليه في الشمس، لأن من صلّى منفردًا أو بيتُه قريبٌ من المسجد .. ليس فيه كبيرُ مشقة، والثاني: لا يختص بذلك؛ لإطلاق الخبر، والمنفرد إذا قصد الصلاةَ في المسجد يُبرد كما أشعر به كلام الرافعي، وقال الإسنوي: (إنه الأوجه)، بخلاف ما أشعر به كلام \"الكتاب\" (٤).","footnotes":"(١) المجموع (٣/ ٥١).\r(٢) المجموع (٣/ ٦١).\r(٣) صحيح البخاري (٥٣٤)، صحيح مسلم (٦١٥) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) الشرح الكبير (١/ ٣٨١)، المهمات (٢/ ٤٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279937,"book_id":8291,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":195,"body":"وَمَنْ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ وَقَعَ رَكْعَةً .. فَالْجَمِيعُ أَدَاءٌ، وَإِلَّا .. فَقَضَاءٌ. وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ .. اجْتَهَدَ بِوِرْدٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ تَيَقَّنَ صَلَاتَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ .. قَضَى فِي الأَظْهَرِ، وَإِلَّا .. فَلَا. وَيُبَادِرُ بِالْفَائِتَةِ،\r===\r\r(ومن وقع بعضُ صلاته في الوقت .. فالأصح: أنه إن وقع ركعةً .. فالجميع أداءٌ، وإلا .. فقضاءٌ) كلها؛ لحديث: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ .. فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ\" متفق عليه، زاد مسلم: \"كُلَّهَا\" (١)، دل بمنطوقه على الأول، وبمفهومه على الثاني، والثاني: الجميع قضاءٌ؛ اعتبارًا بآخر الصلاة، والثالث: ما وقع في الوقت أداءٌ، وما وقع بعده قضاءٌ؛ نظرًا إلى الواقع، والرابع: إن أخر بعذر وأدرك ركعة .. فأداءٌ، وإلّا .. فلا.\r(ومن جهل الوقتَ) لعارض غيم ونحوه ( .. اجتهد (ولو أعمى وجوبًا؛ قياسًا على الأحكام الشرعية (بوِردٍ) من قراءة ودرسٍ (ونحوِه) كخياطة وغيرِها، ومن الأمارات: صياحُ الديك المجرَّب.\rوأورد على المصنف: أن محلّ الاجتهاد: ما إذا لم يُخبره ثقةٌ عن علم، فإن أخبره عن علم بمشاهدة؛ كقوله: (رأيت الفجر طالعًا)، أو (الشمسَ غاربة) .. لزمه قبولُه، ولا يجتهد.\rوأجيب: بأنه متى أخبره ثقةٌ عن علم .. فهو غير جاهل بالوقت، ولو أخبره عن اجتهاد .. قلده الأعمى دون البصير القادرِ على الاجتهاد.\r(فإن تيقن صلاتَه قبل الوقت) بعد أن اجتهد وصلّى وقد خرج الوقت ( .. قضى في الأظهر) لفوات شرطها وهو الوقت، والثاني: لا قضاءَ؛ اعتبارًا بظنه، فإن كان الوقتُ باقيًا .. وجبت الإعادة فيه قطعًا.\r(وإلّا) أي: وإن لم يتيقن وقوعها قبل الوقت؛ بأن لم يتبيّن الحالُ، أو بأن وقوعُها فيه أوبعده ( .. فلا) قضاء عليه.\r(ويبادر بالفائتة) (٢) تعجيلًا لبراءة ذمته، ثم إن كان الترك بغير عذر .. فالمبادرة","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٥٨٠)، صحيح مسلم (٦٠٧) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) في (ب) و (د): (ويبادر بالفائت).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279938,"book_id":8291,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":196,"body":"وَيُسَنُّ تَرْتيبُهُ وَتقدِيمُهُ عَلَى الْحَاضِرَةِ الَّتِي لَا يَخَافُ فَوْتَهَا. وَتكرَهُ الصَّلَاةُ عِنْدَ الاسْتِوَاءِ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ، وَالْعَصْرِ حَتَّى تغرُبَ،\r===\r\rواجبة، وإلّا .. فمستحبةٌ على الأصحِّ فيهما، وقيل: واجبة فيهما، وقيل: مستحبة فيهما، وعن ابن بنت الشافعي: أن غير المعذور لا يقضي، وحكمته: التغليظ عليه، وقواه الشيخ عزُّ الدين، وصاحب \"الإقليد\" وأيده بأن تارك الأبعاض عمدًا لا يَسجد على وجه، مع أنه أحوج إلى الجبر.\r(ويسن ترتيبه وتقديمه على الحاضرة التي لا يَخاف فوتَها) للخروج من خلاف من أوجب ذلك، فإن لم يرتب .. جاز؛ لأن كلَّ واحدة عبادةٌ مستقلة، والترتيبَ إنما وجب في الأداء لضرورة الوقت، فإنه حين وجبت الظهرُ .. لم تجب العصر، فماذا فات .. لم يجب الترتيب في قضائه؛ كصوم رمضان، فإن خاف فوتَ الحاضرة .. لزمه البداءة بها؛ لئلّا تصيرَ فائتةً أيضًا.\r(وتكره الصلاة عند الاستواء) للنهي عنه في \"صحيح مسلم\" (١).\rووقت الاستواء لطيف جدًّا لا يتسع لصلاة، ولا يكاد يشعر به حتى تزول الشمس، إلا أن التحرم قد يمكن إيقاعُه فيه، فلا تصح الصلاة.\r(إلّا يوم الجمعة) لأنه ﵊ استحب التبكير إليها، ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء.\r(وبعدَ) فعل (الصبح حتى ترنفع الشمسُ كرمح) فيما يراه الناظر (و) بعد (العصرِ حتى تغرب) للنهي عنه في الصحيح أيضًا) (٢).\rوأهمل وقتين آخرين ذكرهما في \"المحرّر\" وهما: عند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند الاصفرار حتى تغرب (٣)؛ لتوهمه اندراجهما في قوله: (وبعد الصبح ... وبعد العصر)، وليس كذلك؛ فإنه إنما يتناول من صلاهما، والكراهة في هذين الوقتين تعم ذلك وغيرَه.","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٨٣١) عن عقبة بن عامر ﵁.\r(٢) أخرجه البخاري (١١٩٧)، ومسلم (٨٢٧) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٣) المحرر (ص ٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279939,"book_id":8291,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":197,"body":"إِلَّا لِسَبَبٍ كَفَائِتةٍ، وَكُسُوفٍ، وَتَحِيَّةٍ، وَسَجْدَةِ شُكْرٍ، وَإِلَّا فِي حَرَمِ مَكَّةَ عَلَى الصَّحِيحِ\r===\r\rوهذه الكراهةُ كراهةُ تحريم على الصحيح، وصحح المصنف في \"التحقيق\" أنها للتنزيه، وجزم به في \"شرح المهذب\" في الطهارة، مع تصحيحه هنا فيه بالتحريم (١).\r(إلّا لسببٍ) متقدم أو مقارن (كفائتةٍ) ولو نافلة إذا قلنا: تقضى؛ لحديث: \"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا .. فَكَفَّارَتهُا: أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا\" متفق عليه (٢)، ولصلاته ﵇ سنة الظهر بعد العصر لما شغله عنها الوفد (٣).\r(وكُسوفٍ، وتَحيّةٍ) لأنهما معرضان للفوات، ولأن الأدلة الطالبة لهما عامةٌ في الأوقات، خاصةٌ بتلك الصلوات، وأحاديث النهي بالعكس، وترجحت الأولى بأنه لم يدخلها تخصيصٌ، وأحاديث النهي دخلها التخصيصُ بالفائتة؛ للحديث.\rو(صلاة الجنازة) فإنه إجماع كما نقله ابن المنذر، ومحلّ ما ذكره في التحية إذا دخل لا لقصد التحية، فإن دخل بقصد التحية فقط .. كره على الأصحِّ.\r(وسجدهِ شكر) وتلاوة؛ لفواتها بالتأخير، وفي \"الصحيح\" في توبة كعب بن مالك أنه سجد سجدة للشكر بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس (٤)، وسجدة التلاوة مقيس عليها.\r(وإلّا في حرم مكةَ على الصحيح) لقوله ﷺ: \"يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ؛ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ\" صححه الترمذي وغيره (٥).\rوالمعنى فيه: ما في الصلاة في تلك الأماكن من زيادة الفضيلة، فلا يُحرَم المقيمُ هناك من استكثارها.","footnotes":"(١) التحقيق (ص ٢٥٥)، المجموع (١/ ١٣٤، ٤/ ١٥٩).\r(٢) صحيح البخاري (٥٩٧)، صحيح مسلم (٦٨٤) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٣) أخرجه البخاري (١٢٣٣)، ومسلم (٨٣٤/ ٢٩٧) عن أم سلمة ﵂.\r(٤) أخرجه البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩).\r(٥) سنن الترمذي (٨٦٨)، وأخرجه الحاكم (١/ ٤٤٨)، وابن حبان (١٥٥٣)، وأبو داوود (١٨٩٤)، والنسائي (١/ ٢٨٤)، وابن ماجه (١٢٥٤) عن جبير بن مطعم ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279940,"book_id":8291,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":198,"body":"فصل [فيمن تجب عليه الصلاة]\rإِنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ طَاهِرٍ، وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْكَافِرِ إِلَّا الْمُرْتَدَّ،\r===\r\rنعم؛ في \"مقنع المحاملي\": الأولى: عدم الفعل خروجًا من خلاف مالك وأبي حنيفة، والثاني: أنها تكره لعموم الأخبار، وحمل الصلاة المذكورة في هذا الحديث على ركعتي الطواف، وإنما تكلف لهذا الحمل؛ لأن الحديثين إذا كان كلٌّ منهما أعمَّ من الآخر من وجه .. لا يُقدَّم خصوصُ أحدهما على عموم الآخر إلّا بمرجح، وقيل: إن الاستثناء يختص بالمسجد الحرام، وقيل: بنفس البلد.\r* * *\r\r(فصل: إنما تجب الصلاة على كلِّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ طاهرٍ) الوجوبُ - على من اجتمعت فيه هذه الشروط - مجمعٌ عليه.\rوأما عدمه على من عداه .. فقد يراد به عدمُ المطالبة بها في الوقت، وقد يراد عدمُ التأثيم بالترك، والأول مجمعٌ عليه أيضا، والثاني: كذلك إلا في الكافر، فإن الأصحَّ عندنا: أنه مخاطبٌ بالفروع، ويعاقب عليها في الآخرة.\rفإن حمل كلام المصنف على المعنيين معًا .. ورد الكافر، وإن حمل على أحدهما .. فات الآخر مع ورود الكافر أيضًا على تقدير الحمل على الثاني.\r(ولا قضاءَ على الكافر) إذا أسلم؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ وقد يؤدي إيجاب ذلك إلى التنفير.\r(إلّا المرتدَّ) لأنه التزم الصلاة بالإسلام، فلا تسقط بالردة؛ كحقوق الآدميين.\rنعم؛ لا تَقضي المرتدة زمن الحيض ونحوه، بخلاف زمن الجنون.\r\rقال الإمام: والفرق: أن الحائض مخاطبةٌ بترك الصلاة في زمن الحيض، فهي مؤدية ما أمرت به، والمجنون ليس مخاطبًا بترك الصلاة في زمن جنونه حتى يقال: إنه أدى ما أمر به (١).","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٢/ ٢٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279941,"book_id":8291,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":199,"body":"وَلَا الصَّبِيِّ، وَيُؤْمَرُ بِهَا لِسَبْعٍ، وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، وَلَا ذِي حَيْضٍ، أَوْ جُنُونٍ، أَوْ إِغْمَاءٍ،\r===\r\r(ولا الصبيِّ) إذا بلغ، وكذا الصبية لعدم التكليف.\r(ويؤمر) الصبي (بها لسبع، ويضرب عليها لعشر) للأمر بذلك؛ كما صححه الترمذي وغيره (١).\rوحكمة الأمر والضرب: التمرين على الصلاة؛ ليسهل إذا بلغ، ولا يقتصر في الأمر على مجرد صيغته بل لا بدّ معه من التهديد، قاله المحب الطبري، وكما يؤمر بالأداء .. يؤمر بالقضاء أيضًا، فإن بلغ .. لم يؤمر بها، ذكره الشيخ عز الدين في \"مختصر النهاية\" في (باب اللعان).\rوالأمر والضرب واجبان على الولي سواء أكان أبًا أم جدًّا، أم وصيًّا أم قيمًا، وقيل: مستحبان.\r(ولا ذي حيضٍ) ونحوه؛ لما مرّ في بابه، وهذه مكررة فقد مرت في (باب الحيض).\r(أو جنونٍ، أو إغماءٍ) ونحوهما كالمُبَرْسَم والمعتوه؛ لحديث: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ (٢): عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ\" (٣) حسنه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم (٤).\rوإنما لم يجب قضاء الصلاة على المغمى عليه وإن وجب قضاءُ الصوم على من أُغمِي عليه جميعَ النهار .. لمشقة قضاء الصلاة؛ لأنها قد تكثر بخلاف الصوم، قال في \"البحر\": ويكره القضاء للحائض ويستحب للمجنون والمغمى عليه (٥)، وقال","footnotes":"(١) سنن الترمذي (٤٠٧)، وأخرجه ابن خزيمة (١٠٠٢)، والحاكم (١/ ١٩٧)، وأبو داوود (٤٩٤) عن سَبْرة بن معبد ﵁.\r(٢) في غير (أ): (عن ثلاثة).\r(٣) في (ب): (حتى يفيق).\r(٤) سنن الترمذي (١٤٢٣)، صحيح ابن حبان (١٤٢)، المستدرك (٢/ ٥٩) عن عائشة ﵂.\r(٥) بحر المذهب (٢/ ٢٨ - ٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279942,"book_id":8291,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":200,"body":"بِخِلَافِ السُّكْرِ. وَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الأَسْبَابُ وَبَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ تَكْبِيرَةٌ .. وَجَبَتِ الصَّلَاةُ، وَفِي قَوْلٍ: تشتَرَطُ رَكْعَةٌ. وَالأَظْهَرُ: وُجُوبُ الظُّهْرِ بِإِدْرَاكِ تكبِيرَةٍ آخِرَ الْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ آخِرَ الْعِشَاءِ\r===\r\rالبيضاوي في الأولى: لا يجوز.\r(بخلاف السُّكْرِ) المتعدي به؛ لتعديه، وفي معناه: من شرب دواء مزيلًا للعقل لا لحاجة، ولا قضاءَ على معذور كمكره، ومن جهل كونَه مسكرًا، أو من شرب دواءً يزيل العقل وجهل حاله.\r(ولو زالت هذه الأسبابُ) وهي: الكفر الأصلي، والصبي، والجنونُ وما في معناه، والحيضُ، والنفاسُ.\r(وبقي من الوقت تكبيرة .. وجبت الصلاة) تغليبًا للإيجاب كما لو اقتدى المسافر بمتم في جزء من صلاته .. يلزمه الإتمامُ.\r(وفي قول: تشترط ركعةٌ) لمفهوم حديث: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ .. فَقَدْ أَدْرَكَهَا\" (١).\rولا يشترط: أن يدرك مع التكبيرة أو الركعة قدرَ الطهارة على الأظهر؛ لأنها لا تختص بالوقت.\rنعم؛ يشترط بقاء السلامة حتى يَمضي زمن الطهارة وتلك الصلاة بأخف ما يمكن، فلو عاد العذر قبل ذلك .. لم يلزمه القضاءُ.\r(والأظهر: وجوب الظهر بإدراك تكبيرةٍ آخرَ العصر، والمغربِ) بإدراك تكبيرة (آخرَ العشاء) لاتحاد وقتي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في العذر، ففي الضرورة - وهي فوق العذر - أولى، والثاني: لابد مع التكبيرة التي في آخر العصر من أربعِ ركعاتٍ، ومع التكبيرة التي في آخر العشاء من ثلاثِ ركعاتٍ؛ لأن اتحاد الصلاتين سببُه: الحمل على الجمع كما ذكرناه، وصورة الجمع كما ذكرناه إنما يتحقق إذا وقع إحدى الصلاتين في الوقت وشرع في الأخرى (٢).","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٥٨٠)، ومسلم (٦٠٧) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) في (ب) و (د): (وصورة الجمع إنما يتحقق ... ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279943,"book_id":8291,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":201,"body":"وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا .. أَتَمَّهَا وَأَجْزَأَتْهُ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ بَعْدَهَا .. فَلَا إِعَادَةَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ حَاضَتْ أَوْ جُنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ .. وَجَبَتْ تِلْكَ إِنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الْفَرْضِ،\r===\r\rوخرج من كلام المصنف: الصلاةُ التي لا تجمع مع ما قبلها وهي الصبح والظهر، والعصر والمغرب، إذا زال العذر في آخرها .. فإن الواجب هي فقط؛ لانتفاء العلة وهي جعل الوقتين كالوقت الواحد.\r(ولو بلغ فيها) أي: في الصلاة بالسن ( .. أتمها) وجوبًا (وأجزأتْه على الصحيح) لأمره بها، وضربه عليها، وقد شرع فيها بشرائطها، ووقوعُ أولها نفلًا لا يمنع وقوعَ باقيها واجبًا كحج التطوع، والثاني: لا يجب إتمامها بل يستحب، وتجب إعادتهُا؛ لأنه لم ينو الفرضَ.\r(أو بعدها) أي: بلغ بعد فعلها إمّا بالسن وإمّا بالاحتلام والوقتُ باق ( .. فلا إعادةَ على الصحيح) لأدائه وظيفةَ الوقت كما أُمِرَ؛ كما لو صلت الأمة مكشوفةَ الرأس ثم عتقت، والثاني: تجب الإعادة؛ لأن المأتي به نفل (١)، فلا يسقط به الفرضُ؛ كما لو حج ثم بلغ.\rوأجاب الأول: بأن المأتي به مانعٌ من الخطاب بالفرض لا مسقطٌ.\rوالفرق بين الصلاة والحج: أن الصبي مأمور بالصلاة مضروبٌ عليها، بخلاف الحج، ولأن الحج لما كان وجوبه في العمر مرةً واحدةً .. اشتُرط وقوعُه في حال الكمال، بخلاف الصلاة.\r(ولو حاضتْ أو جُنَّ أولَ الوقت .. وجبت تلك) الصلاة لا الثانية التي تجمع معها (إن أدرك) من الوقت (قدرَ الفرض) لتمكنه من الفعل في الوقت، فلا يسقط بما يطرأ بعده؛ كما لو هلك النصابُ بعد الحول وإمكان الأداء .. فإن الزكاة لا تسقط.\rوالمعتبر في قدر الفرض: أخفّ ما يجزئ، حتى لو طرأ على مسافر عذر بعد مضي ما يسع ركعتين من وقت صلاةٍ مقصورةٍ .. وجب القضاءُ، ولا يُعتبر قدرُ ما يسع الستارة؛ لتقدم إيجابها، وكذا قدر الطهارة على الأصحِّ، إلّا إذا لم يجز تقديمها؛ كالمتيمم ودائم الحدث.","footnotes":"(١) في (أ): (لأن المأتي به نفلًا).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279944,"book_id":8291,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":202,"body":"وَإِلَّا .. فَلَا.\r\rفصل [في بيان الأذان والإقامة]\rالأَذَانُ وَالإِقَامَةُ سُنَّةٌ، وَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ\r===\r\r(وإلّا) أي: وإن لم يدرك قدر الفرض ( .. فلا) تجب، لعدم التمكن.\r* * *\r\r(فصل: الأذان والإقامة سنة) على الكفاية؛ لأنه ﷺ لم يَأمر بهما في حديث الأعرابي مع ذكره الوضوءَ والاستقبال وأركان الصلاة (١)، كذا قاله في \"شرح المهذب\" (٢)، وذكر ابن الملقن أن الإقامة ثابتة فيه في رواية \"أبي داوود\"، ولأنهما للإعلام للصلاة، فلم يجبا، كقوله: (الصلاة جامعة)، حيث يشرع ذلك (٣).\r(وقيل: فرضُ كفايةٍ) واختاره السبكي، للأمر به في قوله ﵇: \"إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ .. فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ\" متفق عليه (٤).\rولأنهما من الشعائر الظاهرة، وفي تركهما تهاونٌ، فصارا كرد السلام، ولا يَسقط الوجوبُ إلّا بإظهارهما في البلد أو القرية، بحيث يعلم به جميعُ أهلها لو أصغوا، ففي القرية يكفي الأذانُ الواحد، وفي البلد لا بدّ منه في مواضعَ.\rقال في \"شرح المهذب\": والصواب -وهو ظاهرُ كللامِ الجمهور- إيجابُه لكل صلاة (٥).\rوقيل: يجب في اليوم والليلة مرةً واحدةً (٦).","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٧٥٧)، ومسلم (٣٩٧) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) المجموع (٣/ ٨٩).\r(٣) عجالة المحتاج (١/ ١٧٥ - ١٧٦)، سنن أبي داوود (٥٨٩) عن مالك بن حويرث ﵁.\r(٤) صحيح البخاري (٦٣١)، صحيح مسلم (٦٧٤/ ٢٩٢) عن مالك بن حويرث ﵁.\r(٥) المجموع (٣/ ٩٠).\r(٦) قال في \"العجالة\" [١/ ١٧٧]: (والخلاف في المؤداة الواحدة كما نبه عليه صاحب \"المعين\") انتهى، وهو وجه؛ كما بيناه. اهـ هامش (١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279945,"book_id":8291,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":203,"body":"وَإِنَّمَا يُشْرَعَانِ لِلْمَكْتُوبَةِ، وَيُقَالُ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً. وَالْجَدِيدُ: نَدْبُهُ لِلْمُنْفَرِدِ، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ إِلَّا بِمَسْجِدٍ وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ. وَيُقِيمُ لِلْفَائِتَةِ، وَلَا يُؤَذِّنُ فِي الْجَدِيدِ. قُلْتُ: الْقَدِيمُ أَظْهَرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ كَانَ فَوَائِتُ .. لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الأُولَى\r===\r\rوإن قلنا: إنهما سنةٌ .. فتحصل السنة بالطريق المذكور على القول بأنهما فرضٌ.\r(وإنما يُشرعان للمكتوبة) لعدم ورودهما في غيرها.\r(ويقال في العيد ونحوه: الصلاةَ جامعةً) للفرق بين الفرائض والنوافل.\r(والجديد: ندبه) أي: الأذان (للمنفرد) لأنه لا يَسمع مَدى صوته جنٌّ ولا إنس إلّا شهد له يوم القيامة؛ كما رواه البخاري (١)، والقديم: لا يندب له؛ لانتفاء المعنى المقصود منه وهو الإعلام، وأما الإقامة .. فمستحبة للمنفرد على القولين.\r(ويَرفع) المنفرد (صوتَه) للخبر المارّ (إلّا بمسجدٍ وقعتْ فيه جماعةٌ) وانصرفوا، فيستحب: ألّا يرفع صوته؛ لئلا يَتوهم السامعون دخولَ وقت صلاة أخرى سِيّما في يوم الغيم، وفي اشتراط وقوع الجماعة نظر؛ لحصول الإيهام على أهل البلد أيضًا، ولو قال: بـ (موضع) بدل (مسجد) .. لكان أشمل.\r(ويقيم للفائتة) لأنها لافتتاح الصلاة، وهو موجود، (ولا يُؤذِّن في الجديد) لزوال الوقت، (قلت: القديم أظهر، والله أعلم) قال في \"شرح المهذب\": وصححه الجمهور؛ لثبوته في \"صحيح مسلم\" (٢).\r(فإن كان فوائتُ .. لم يُؤذِّن لغير الأولى) بلا خلاف؛ كما ذكره في \"المحرّر\" و\"الشرح\" والروضة\" (٣)، لكن حكى ابن كَجٍّ فيه وجهًا، وفي الأولى الخلافُ المار، ويقيم لكل منها؛ لما سبق.\rهذا إذا قضاهُنَّ على الولاء، فإن قضاهُنَّ متفرقات .. ففي الأذان لكلِّ واحدة الخلافُ المارُّ.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٦٠٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٢) المجموع (٣/ ٩٢)، صحيح مسلم (٦٨١) عن أبي قتادة ﵄.\r(٣) المحرر (ص ٢٨)، الشرح الكبير (١/ ٤٠٩)، روضة الطالبين (١/ ١٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279946,"book_id":8291,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":204,"body":"وَيُنْدَبُ لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ الإِقَامَةُ، لَا الأَذَانُ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَالأَذَانُ مَثْنَى، وَالإِقَامَةُ فُرَادَى إِلَّا لَفْظَ الإِقَامَةِ. وُيسَنُّ إِدْرَاجُهَا، وَتَرْتِيلُهُ، وَالتَّرْجِيعُ فِيهِ،\r===\r\r(ويُندب لجماعة النساءِ الإقامةُ) لأنها استفتاح الصلاة (لا الأذانُ على المشهور) فيهما؛ لأن في الأذان رفعَ الصوت دون الإقامة، وفي قول: يستحبان لكن يحرم رفعُ صوتها فوق ما يسمعه صواحبُها؛ اقتداء بعائشة ﵂ (١)، وفي قول: لا يستحبان.\rوقوله: (لجماعة النساء) المنفردة كذلك إذا استحببنا الأذان للمنفرد، قاله الرافعي، والخنثى كالمرأة (٢).\r(والأذان مثنى) أي: معظمه، فإن التكبير في أوله أربعًا، و (لا إله إلا الله) في آخره مرة.\r(والإقامة فرادى إلا لفظَ الإقامة) لحديث أنس: (أمر بلالٌ أن يَشفع الأذانَ ويُوتر الإقامةَ إلّا الإقامة) متفق عليه (٣)، والمعنى في تثنية لفظ الإقامة: كونها المصرحة بالمقصود.\r(ويسن إدراجُها، وترتيلُه) للأمر بذلك؛ كما أخرجه الحاكم (٤).\rوالإدراج: هو الإتيانُ بالكلمات من غير فصل، والترتيل: التأنِّي وتركُ العَجَلة.\r(والترجيعُ فيه) أي: في الأذان؛ لثبوته في \"صحيح مسلم\" في حديث أبي محذورة (٥)، وهو: ذكر الشهادتين مرتين سرًّا قبل الجهر.\rوالحكمة فيه: تذكُّر إخفاءِ الشهادة في أول الإسلام ثم إظهارهما، وفي ذلك نعمةٌ ظاهر، وسمي بذلك؛ لأنه رجع إلى الرفعِ بعد أن تركه، أو إلى الشهادتين بعد ذكرِهما.\rوقضية تعبير \"الشرحين\" والروضة\": أن الترجيع اسم للمجموع من السرِّ","footnotes":"(١) أخرجه الحاكم (١/ ٢٠٣)، والبيهقي (١/ ٤٠٨).\r(٢) الشرح الكبير (١/ ٤٠٧).\r(٣) صحيح البخاري (٦٠٥)، صحيح مسلم (٣٧٨).\r(٤) المستدرك (١/ ٢٠٤)، وأخرجه الترمذي (١٩٥) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٥) صحيح مسلم (٣٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279947,"book_id":8291,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":205,"body":"وَالتَّثْوِيبُ فِي الصُّبْحِ، وَأَنْ يُؤَذِّنَ قَائِما لِلْقِبْلَةِ. وَيُشْتَرَطُ تَرْتِيبُهُ، وَمُوَالَاتُهُ، وَفِي قَوْلٍ: لَا يَضُرُّ كَلَام وَسُكُوتٌ طَوِيلَانِ\r===\r\rوالجهر، وفي \"شرح المهذب\" و\"التحقيق\" و\"الدقائق\" و\"لغات التنبيه\": أنه اسم للأول، وفي \"شرح مسلم\": أنه الثاني (١).\r(والتثويبُ في الصبح) وهو قوله بعد الحيعلتين: (الصلاة خير من النوم) مرتين؛ لثبوته في حديث أبي محذورة؛ كما صححه ابن حبان (٢).\rوإطلاقُه شاملٌ لأذاني الصبح، وهو ما صحّحه في \"التحقيق\"، وقال البغوي: إن ثَوَّبَ في الأول .. لا يُثوب في الثاني على الأصح، وأقره في \"الروضة\" تبعا لـ \"أصلها\" (٣).\r(وأن يؤذن) ويقيم (قائمًا للقبلة) لأنه المنقولُ سلفًا وخلفًا إلّا في الحيعلتين فإنه يُسنّ الالتفاتُ فيهما بعُنقه في الأولى يمينًا، وفي الثانية شمالًا.\r(ويشترط ترتيبُه، وموالاتُه) لأن تركهما يوهم اللعبَ، ويُخِلّ بالإعلام، ولا يضرّ كلامٌ وسكوتٌ قصيران قطعًا.\rنعم؛ في رفع الصوت باليسير ترددٌ للجويني (٤).\r(وفي قول: لا يضر كلامٌ وسكوتٌ طويلان) لأن ذلك في الخطبة لا يوجب استئنافًا، فالأذانُ أولى، ورُدَّ بأن كلماتِ الخطبة غيرُ متعيِّنة بخلاف كلمات الأذان، فيعد قاطعًا معرضًا.\rومحل الخلاف: ما إذا لم يَفحُش الطولُ، فان فَحُش بحيث لا يسمّى مع الأول أذانًا .. استأنف جزمًا، قاله في \"شرح المهذب\" (٥).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١/ ٤١٢)، روضة الطالبين (١/ ١٩٩)، المجموع (٣/ ١٠٠)، التحقيق (ص ١٦٩)، دقائق المنهاج (ص ٤٢)، تحرير التنبيه (ص ٥٢)، شرح صحيح مسلم (٤/ ٨١).\r(٢) صحيح ابن حبان (١٦٨٢)، وأخرجه أبو داوود (٥٠٤).\r(٣) التحقيق (ص ١٦٩)، روضة الطالبين (١/ ١٩٩)، الشرح الكبير (١/ ٤١٤).\r(٤) نهاية المطلب (٢/ ٥٠).\r(٥) المجموع (٣/ ١٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279948,"book_id":8291,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":206,"body":"وَشَرْطُ الْمُؤَذِّنِ: الإِسْلَامُ، وَالتَّمْيِيزُ، وَالذُّكُورَةُ. وَيُكْرَهُ لَلْمُحْدِثِ، وَلِلْجُنُبِ أَشَدُّ، وَالإِقَامَةُ أَغْلَظُ. وَيُسَنُّ صَيِّتٌ، حَسَنُ الصَّوْتِ، عَدْلٌ. وَالإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: أَنَّهُ أَفْضَلُ، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\rوفي اشتراط النية في الأذان وجهان حكاهما الروياني قبيل صلاة المسافر من \"بحره\" (١).\r(وشَرط المؤذن: الإسلامُ) فلا يصح من الكافر؛ لأنه عبادة.\r(والتمييزُ) فلا يصح ممن لا تمييز له؛ لأنه ليس من أهل العبادة، (والذكورةُ) فلا يصح من المرأة للرجال كإمامتها بهم.\rوقضية هذا التعليل: أنه لا يصح أذانها لمحارمها، قال الإسنوي: وفيه نظر، وأما أذانُها لنفسها وللنساء .. فجائز لا مستحبٌّ، والخنثى كالمرأة (٢).\r(ويكره للمحدث) لأنه دعاء وذكرٌ (وللجنب أشد) لأن حدثه أغلظُ، وللحائض أشدُّ من الجنب.\r(والإقامة أغلظ) لما فيه من تعريض الجماعة للفوات.\r(ويسن صَيِّت) أي: عالي الصوت؛ لأنه أبلغ في الإعلام، (حسن الصوت) لأنه أبعث على الإجابة، (عدلٌ) ليُقبَل خبرُه بدخول الوقت، ويَغُضَّ عن عورة من يَعلوه.\r(والإمامة أفضل منه) أي: من الأذان (في الأصح) لاختيار النبي ﷺ وخلفائه الإمامةَ، وواظبوا عليها، ولأن القيام بالشيء أولى من الدعاء إليه.\r(قلت: الأصح: أنه أفضل، والله أعلم) لدعائه ﵇ له بالمغفرة، وللإمام بالإرشاد (٣)، والمغفرة أعلى من الإرشاد كما قاله الرافعي، ولأنه أمين، والإمام ضمين، والأمين أحسن حالًا من الضمين (٤).","footnotes":"(١) بحر المذهب (٣/ ٣٩).\r(٢) المهمات (٢/ ٤٥٢).\r(٣) أخرجه أبو داوود (٥١٧)، والترمذي (٢٠٧) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) الشرح الكبير (١/ ٤٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279949,"book_id":8291,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":207,"body":"وَشَرْطُهُ الْوَقْتُ إِلَّا الصُّبْحَ فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ. وَيُسَنُّ مُؤَذِّنَانِ لِلْمَسْجِدِ، يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَآخَرُ بَعْدَهُ\r===\r\rواستنبط ابن حبان في \"صحيحه\" من قوله ﵇: \"مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ .. فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ\" (١) أن المؤذن يكون له مثلُ أجر من صلّى بأذانه.\rواستُشكل تصحيحُ المصنف أفضليةَ الأذان، مع موافقة الرافعي على تصحيحه: أنه سنة، وتصحيحه فرضيةَ الجماعة، فكيف تُفضَّل سنة على فرض؟ ! وإنما رجّحه عليها مَنْ رآهما سنةً، وقيل: إن عَلم من نفسه القيامَ بحقوق الإمامة .. فهي أفضلُ، وإلّا .. فالأذان، وحُكي عن نص \"الأم\" (٢).\r(وشرطه: الوقت) لأنه إنما يُراد للإعلام بدخول الوقت، فلا يجوز قبله، وهذا إجماع (إلّا الصبحَ) لقوله ﷺ: \"إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ\" متفق عليه، زاد البخاري: (وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحتَ أصبحتَ) (٣).\r(فمن نصف الليل) لذهاب معظم الليل، وقُربِ الأذان من الوقت، فهو منسوب إلى الصبح، ولهذا تقول العربُ بعده: (أَنعِم صباحًا)، وقيل: يؤذن في الشتاء لسُبع يَبقى من الليل، وفي الصيف لنصف سُبع، وصححه الرافعي في \"الشرحين\"، وضعفه في \"زيادة الروضة\"، وقال: إن قائله اعتمد حديثًا باطلًا مُحرَّفًا (٤)، وقيل: غير ذلك.\r(ويسن مؤذنان للمسجد، يؤذن واحدٌ قبل الفجر، وآخرُ بعده) لحديث ابن عمر: (أنه كان لمسجد رسول الله ﷺ مؤذنان: بلالٌ وابنُ أمِّ مَكتوم، ولم يكن بينهما إلّا أن يَنزل هذا، ويَرقى هذا) متفق عليه (٥).\rوقضيته: أنه لا تسن الزيادة عليهما وهو كذلك.","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (١٦٦٨) عن أبي مسعود ﵁.\r(٢) الأم (٢/ ٣٠٥).\r(٣) صحيح البخاري (٦١٧)، صحيح مسلم (١٠٩٢) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٤) الشرح الكبير (١/ ٣٧٥)، روضة الطالبين (١/ ٢٠٨).\r(٥) صحيح البخاري (٦١٧)، صحيح مسلم (١٠٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279950,"book_id":8291,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":208,"body":"وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ مِثْلُ قَوْلهِ، إِلَّا فِي حَيْعَلَتَيْهِ فَيَقُولُ: (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ). قُلْتُ: وَإِلَّا فِي التَّثْوِيبِ، فَيَقُول\": صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلِكُلٍّ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ فَرَاغِهِ،\r===\r\rنعم؛ تجوز، قال الرافعي: ويستحب: ألّا يزيد على أربعة، قال في \"زيادة الروضة\": كذا قاله أبو علي الطَّبري، وأنكره كثيرون وقالوا: ضابطه: الحاجة والمصلحة، فإن كانت في الزيادة على أربعة .. زاد، وإن رأى الاقتصار على اثنين .. لم يزد، وهو الأصحُّ المنصوص (١).\r(ويسن لسامعه مثلُ قوله) لقوله ﷺ: \"إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ .. فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ\" متفق عليه (٢).\rويستحب ذلك في الإقامة أيضًا، ويستثنى من إطلاقه: المصلي؛ فإنه لا يجيب فيها على الأصح، بل يكره، وإنما يتدارك بعد الفراغ منها، وكذا المجامع، وقاضي الحاجة، وحيث أجاب في الصلاة .. فصلاتُه صحيحةٌ، إلّا في: (حي على الصلاة)، أو (الصلاة خير من النوم)، وكذا (صدقتَ وبَرِرْتَ).\r(إلا في حيعلتيه، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله) لثبوت ذلك في \"صحيح مسلم\" (٣)، وهو مُبيِّنٌ لإطلاق الحديث الذي قبلَه.\rوقوله: (لا حول ... ) إلى آخره؛ أي: لا حول لي عن المعصية، ولا قوةَ لي على ما دعوتنَي إليه إلّا بكَ.\r(قلت: وإلّا في التثويب، فيقول: صدقتَ وبَرِرْتَ، والله أعلم) لأنه مناسب، وقال في \"الكفاية\": (لخبرٍ وَرَدَ فيه) (٤)، واعترض: بأنه لا أصل له.\r(و) يستحب (لكل) من المؤذن والسامع (أن يصلي على النبي ﷺ بعد فراغه) لقوله ﵊: \"إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ .. فَقُولُوا مِثْلَ مَا","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١/ ٤٢٥)، روضة الطالبين (١/ ٢٠٦).\r(٢) صحيح البخاري (٦١١)، صحيح مسلم (٣٨٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٣) صحيح مسلم (٣٨٥) عن عمر بن الخطاب ﵁.\r(٤) كفاية النبيه (٢/ ٤٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279951,"book_id":8291,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":209,"body":"ثُمَّ: (اللَّهُمَّ؛ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ؛ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ).\r\rفصل [في بيان القبلة وما يتبعها]\rاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ شَرْطٌ لِصَلَاةِ الْقَادِرِ\r===\r\rيقُولُ، ثُمَّ صلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً .. صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا\" (١)، ويندب السلام عليه أيضًا؛ لأنه يكره إفرادُ الصلاة دونه.\r(ثم) يقول: (اللهم؛ ربَّ هذه الدعوةِ التامةِ، والصلاةِ القائمةِ؛ آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدتَه) لقوله ﷺ: \"مَنْ قَالَ ذَلِكَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ .. حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" رواه البخاري (٢).\rويندب الدعاءُ بين الأذان والإقامة؛ لأنه لا يُرَدُّ؛ كما رواه أبو داوود والترمذي وحسنه (٣).\r* * *\r\r(فصل: استقبال القبلة شرطٌ لصلاة القادر) على الاستقبال؛ لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أي: نحوَه، والاستقبالُ لا يجب في غير الصلاة فتعيّن فيها.\rوقوله ﷺ للمسيء صلاته: \"إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ .. فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلْ وَكَبِّرْ\" رواه مسلم (٤)، والمعتبر: الاستقبال بالصدر لا بالوجه.\rوخرج بـ (القادر): العاجز؛ كمربوط على خَشبة، وغريقٍ على لوح يَخاف من استقباله الغرقَ، ومريضٍ عجز عمن يُوجهه، فيصلي على حسب حاله ويُعيدُ.\rوالفرضُ في حقِّ القريبِ من الكعبة: إصابةُ عينها، وكذا البعيد على الأظهر، ولكن بالظنّ.","footnotes":"(١) أخرجه مسلم (٣٨٤) عن عبد الله بن عمرو ﵄.\r(٢) صحيح البخاري (٦١٤) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٣) سنن أبي داوود (٥٢١)، سنن الترمذي (٢١٢) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٤) صحيح مسلم (٣٩٧) عن أبي هريرة رضي الله عه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279952,"book_id":8291,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":210,"body":"إِلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ، وَنَفْلِ السَّفَرِ. فَلِلْمُسَافِرِ التَّنَفُّلُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا، وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ. فَإِنْ أَمْكَنَ اسْتِقْبَالُ الرَّاكِبِ فِي مَرْقَدٍ، وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ .. لَزِمَهُ، وَإِلَّا .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ سَهُلَ الاسْتِقْبَالُ .. وَجَبَ،\r===\r\r(إلّا في شدة الخوف) فإنه لا يشترط لا في الفرض ولا في النفل، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ قال ابن عمر: مستقبلي القبلةِ أو غيرَ مستقبليها، رواه البخاري، قال: وقال نافع: لا أراه ذَكَرَ ذلك إلّا عن النبي ﷺ (١).\rنعَمْ؛ لو أَمِنَ وهو راكب (٢)، فأراد أن يَنْزِلَ .. فإنه يشترط في بنائه ألّا يستدبرَ القبلةَ، فإن استدبرَها .. بطلت صلاتُه بالاتفاق؛ كما قاله في \"الروضة\" (٣).\r(ونفلِ السفر) المباح.\r(فللمسافر) إلى مَقصِدٍ معلومٍ (التنفل راكبًا) لثبوت ذلك عن فعله ﵊ (٤)، (وماشيًا) قياسا على الراكب، والمعنى في ذلك: أن الناس محتاجون إلى الأسفار، فلو شرطنا فيها الاستقبالَ للتنفل .. لأدى إلى ترك أورادِهم، أو مصالحِ معاشِهم.\rواحترز بـ (المسافر) عن الحاضر، فإنه يمتنع عليه ذلك، لأن الغالب من حاله المكثُ والاستقرارُ.\r(ولا يشترط طولُ سفره على المشهور) لعموم الحاجة، والثاني: يشترط كالقصر، وفرق الأولُ: بأن النفلَ أخفُّ، ولهذا جاز قاعدًا في الحضر مع القدرة على القيام.\r(فإن أمكن استقبالُ الراكب في مَرقَدٍ، وإتمامُ ركوعه وسجودِه .. لزمه) لتيسُّر ذلك عليه.\r(وإلّا) أي: وإن لم يمكنه ذلك كأن كان على سَرْجٍ ( .. فالأصح: أنه إنْ سَهُلَ الاستقبالُ) بأن كانت الدابةُ واقفةً وسهل إدارتُها، أو انحرافه عليها ( .. وجب) لتيسّره عليه.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٤٥٣٥).\r(٢) في غير (أ): (ويستثنى: ما إذا أمن).\r(٣) روضة الطالبين (٢/ ٦٤).\r(٤) أخرجه البخاري (١٠٩٨)، ومسلم (٧٥١) عن عامر بن ربيعة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279953,"book_id":8291,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":211,"body":"وَإِلَّا .. فَلَا يَجِبُ. وَيَخْتَصُّ بِالتَّحَرُّمِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي السَّلَامِ أَيْضًا. وَيَحْرُمُ انْحِرَافُهُ عَنْ طَرِيقِهِ إِلَّا إِلَى الْقِبْلَةِ. وَيُومِئُ بِرُكُوعِهِ، وَسُجُودُهُ أَخْفَضُ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّ الْمَاشِيَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ، وَيَسْتَقْبِلُ فِيهِمَا وَفِي إِحْرَامِهِ، وَلَا يَمْشِي إِلَّا فِي قِيَامِهِ وَتشهُّدِهِ\r===\r\rوقوله: (إن سهل الاستقبال) أي: استقبال الراكب، سواء أكان مع استقبال المركوبِ أم لم يكن.\r(وإلّا) أي: وإن لم يَسهل؛ بأن كانت الدابةُ سائرةً وهي مقطورة أو جَموح ( .. فلا يجب) لتعسره، والثاني: يجب عليه مطلقًا؛ لوقوع أول الصلاة بالشروط، ثم يجعل ما بعده تابعًا له، والثالث: لا يجب مطلقًا؛ كما في دوام الصلاة.\r(ويختص) وجوبُ الاستقبال (بالتحرم) ليكون الابتداءُ على صفة الكمال.\r(وقيل: يشترط في السلام أيضًا) لأنه أحد طرفي الصلاة، فاشترط فيه كالتحرم، والأصح: المنع، كما في سائر الأركان.\rوقضية كلام الشيخين: أن الدابة الواقفةَ التي يَسهل الانحرافُ عليها .. لا يجب فيها الاستقبالُ في غير التحرُّم (١)، لكن قال ابن الصباغ: والقياس: أنه مهما دام واقفًا .. فلا يُصلِّي إلّا إلى القبلة، فإذا أراد السيرَ .. انحرف إلى طريقه، قال الإسنوي: والذي ذكره متعين (٢).\r(ويحرم انحرافه عن طريقه) لأن استقباله وتركَ القبلة إنما كان للحاجة، ولا حاجةَ له في غيره (إلّا إلى القبلة) لأنها الأصلُ.\r(ويومئ بركوعه) لثبوته عن فعله ﵊ (٣)، (و) يكون (سجوده أخفض) من ركوعه وجوبًا، ليميز بينهما.\r(والأظهر: أن الماشيَ يتم ركوعه وسجودَه) لسهولة ذلك عليه، (ويستقبل فيهما وفي إحرامه) للسهولة أيضًا، (ولا يمشي إلّا في قيامه وتشهده) لطول زمنهما،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١/ ٤٣٤)، روضة الطالبين (١/ ٢١١).\r(٢) المهمات (٢/ ٤٧٧).\r(٣) أخرجه البخاري (١٠٠٠) عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279954,"book_id":8291,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":212,"body":"وَلَوْ صَلَّى فَرْضًا عَلَى دَابّةٍ وَاسْتَقْبَلَ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَهِيَ وَاقِفَةٌ .. جَازَ، أَوْ سَائِرَةٌ .. فَلَا. وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ، وَاسْتَقْبَلَ جِدَارَهَا أَوْ بَابَهَا مَرْدُودًا أَوْ مَفْتُوحًا مَعَ ارْتفاعِ عَتبَتِهِ ثلثَي ذِرَاعٍ، أَوْ عَلَى سَطْحِهَا مُسْتَقْبلًا مِنْ بنَائِهَا مَا سَبَقَ .. جَازَ. وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُ الْقِبْلَةِ .. حَرُمَ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ وَالاجْتِهَادُ، وَإِلَّا .. أَخَذَ بِقَوْلِ ثِقَةٍ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ،\r===\r\rوالثاني: لا يمشي إلّا في القيام فقط، والثالث: لا يشترط اللُّبْثُ بالأرض في شيء، ويومئ بالركوع والسجودِ؛ كا لراكب.\r(ولو صلّى فرضًا على دابةٍ واستقبل وأتم ركوعَه وسجودَه) وسائرَ الأركان؛ بأن كان في هَوْدَجٍ ونحوِه، (وهي واقفة .. جاز) كما لو صلّى على سرير، وفيل: لا؛ لأنها ليست للقرار، وقَيَّدَ في \"المحرّر\"، و\"التذنيب\" الواقفة بـ (المعقولة)، وقال في \"الدقائق\": الصواب: حذفه (١).\r(أو سائرةٌ .. فلا) لنسبة سيرها إليه؛ بدليل صحة الطواف عليها.\r(ومن صلّى في الكعبة) فرضًا أو نفلًا (واستقبل جدارَها أو بابها مردودًا أو مفتوحًا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع) بذراع الآدمي تقريبًا، (أو) صلّى (على سطحِها مستقبلًا من بنائها ما سبق) وهو قدرُ ثلثي ذراع ( .. جاز) لتوجهه إلى جزء من البيت، وكذا لو جمع تراب العَرْصَة أو السطح، واستقبله أو استقبل خشبة مُسمَّرة أو شجرةً نابتة، بخلاف الزرع والخشبةِ المغروزة على الأصحِّ.\r(ومن أمكنه علم القبلة) بالمعاينة ( .. حرم عليه التقليد والاجتهاد) كالحاكم يجد النصَّ.\rنعم؛ الحاضر بمكة إذا حال بينه وبين الكعبة حائلٌ خلقي؛ كجبل، أو حادث؛ كبناء .. يجتهد للمشقة في تكليف المعاينة.\r(وإلّا) أي: وإن لم يمكنه علمُها لغيبته عنها ( .. أخذ) وجوبًا (بقول ثقةٍ) بصير مقبول الرواية؛ كعبد وامرأة، لا صبيٍّ وفاسقٍ على الأصحِّ (يُخبر عن علمٍ) ولا يجتهد كما في الوقت.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٩)، دقائق المنهاج (ص ٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279955,"book_id":8291,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":213,"body":"فَإِنْ فُقِدَ وَأَمْكَنَ الاجْتِهَادُ .. حَرُمَ التَّقلِيدُ. وَإِنْ تَحَيَّرَ .. لَمْ يُقَلِّدْ فِي الأَظْهَرِ، وَصَلَّى كَيْفَ كَانَ وَيَقْضي. وَيَجِبُ تَجْدِيدُ الاجْتِهَادِ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَحْضُرُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الاجْتِهَادِ وَتَعَلُّمِ الأَدِلَّةِ كَأَعْمَى .. قَلَّدَ ثِقَة عَارِفًا،\r===\r\r(فإن فُقد) ما ذكر (وأمكن الاجتهاد) بأن كان بصيرًا يَعرف أدلة القبلة ( .. حرم التقليد) وهو قبول قول المخبر عن اجتهاد؛ لأن المجتهد لا يُقلد المجتهدَ، بل يَجتهد بالأدلة، وهي كثيرة، أضعفُها: الرياح، وأقواها: القُطْبُ وهو: نَجْمٌ صغيرٌ بين الْجَدْي والفَرْقَدَيْنِ (١)، يجعله المصلي بالشام وراءَه، وبمصر على عاتقه الأيسرِ (٢)، هذا إذا اتسع الوقت، فإن ضاق عن الاجتهاد .. فالأصحُّ: أنه لا يجتهد، بل يُصلِّي على حسب حاله ويُعيد وإن كان قد وافق القبلةَ.\r(وإن تَحيَّر) المجتهد لغَيْمٍ أو تعارضِ أدلةٍ ( .. لم يقلد في الأظهر) لأنه مجتهد، والتحير عارض قد يزول عن قُرب، (وصلى كيف كان) لحرمة الوقت (ويقضي) لأنه عذرٌ نادرٌ، والثاني: يُقلِّد؛ كالأعمى بجامع العجز.\r(ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تَحضُر على الصحيح) سعيًا في إصابة الحق؛ لأن الاجتهاد الثاني إن وافق الأولَ .. قوّاه، وإن خالفه .. فإنما يخالف إذا كان أقوى، والأخذُ بالأقوى واجبٌ.\rوالثاني: لا يجب؛ لأن الأصل استمرارُ الظنِّ الأولِ، وهذا في الفريضة، مؤداةً كانت أو فائتةً، أما النافلةُ .. فلا يحتاج إلى إعادة اجتهاد قطعًا كما قاله في \"الكفاية\"، وإعادةُ التقليد في حقّ المقلِّد كإعادة الاجتهاد (٣).\r(ومن عَجَزَ عن الاجتهاد، وتعلُّمِ الأدلة؛ كأعمى .. قلد ثقةً عارفًا) بالأدلة؛ كالعامي في الأحكام، واحترز بالثقة: عن الكافر والصبي.","footnotes":"(١) في بنات نعش الصغرى. اهـ هامش (ب)، وأشير إلى الصحة.\r(٢) وبالعراق على كتفه الأيمن، وباليمن قبالته مما يلي الجانب الأيسر، وقيل: ينحرف بدمشق وما قاربها إلى الشرق قليلًا، وكلما قرب من المغرب .. كان انحرافه أكثر. اهـ هامش (ب)، وأشير إلى الصحة.\r(٣) كفاية النبيه (٣/ ٤٦ - ٤٧)، وفي (ب) و (د): (إلى إعادة اجتهاد قطعًا، قال في \"الكفاية\").","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279956,"book_id":8291,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":214,"body":"وَإِنْ قَدَرَ .. فَالأَصَحُّ: وُجُوبُ التَّعَلُّمِ فَيَحْرُمُ التَّقْلِيدُ. وَمَنْ صَلَّى بِالاجْتِهَادِ فَتيَقَّنَ الْخَطَأَ .. قَضَى فِي الأَظْهَرِ، فَلَوْ تيقَّنَهُ فِيهَا .. وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا\r===\r\r(وإن قَدَرَ) على تعلم الأدلة (فالأصح: وجوب التعلم) عينًا؛ كتعلم أركان الصلاة، (فيحرم التقليد) فإن قلد .. لزمه القضاءُ، فإن ضاق الوقتُ .. فكتحير المجتهد وقد مرّ، والثاني: أن تعلم أدلة القبلةِ فرضُ كفاية مطلقًا؛ كالعلم بالأحكام الفُروعية، والثالث: أنه فرض كفاية للمقيم، وفرضُ عين للمسافر؛ لكثرة الاشتباه، واختاره في \"الروضة\" وصححه في \"التحقيق\" و\"شرح المهذب\" (١).\r(ومن صلى بالاجتهاد، فتيقن الخطأ .. قضى في الأظهر) كما ينقض الحاكم اجتهاده إذا خالف النص، والثاني: لا يقضي، وبه قال الأئمة الثلاثة، ونقله الترمذي عن أكثر أهل العلم (٢)؛ لأنه ترك القبلة بعذر، فأشبه تركَها في حال القتال، وفارق الحاكم؛ لأن خطأه نادر فكان نقضه أخفَّ وهو يتعلق بآدمي.\rوفرق الأول بين حال القتال وبين ما نحن فيه: بأنه هناك مأمور بالصلاة إلى غير القبلة مع تحققها، ولا كذلك هنا.\rواحترز باليقين: عن الظن؛ فإنه لا قضاء قطعًا؛ لأن الاجتهاد لا يَنقُض بالاجتهادَ، والمراد باليقين هنا: ما يمتنع معه الاجتهاد، فيدخل فيه خبرُ الثقة عن المعاينة.\rوقوله: (قضى) يشعر بأن صورة المسألة: أن يكون التبين بعد الوقت، فإن بأن فيه .. وجبت الإعادةُ قطعًا؛ كنظيره من الاجتهاد في وقت الصلاة والصوم.\rقال الإسنوي: وفي كلام الرافعي في الباب ما يدل عليه، لكن في كتاب \"دلائل القبلة\" لابن القاص ما حاصله: جريان القولين مطلقًا. انتهى (٣).\rوشمل كلام المصنف ما إذا تيقن الخطأَ، ولم يتيقن معه الصوابَ، وهو الأصح.\r(فلو تيقنه فيها) أي: في الصلاة ( .. وجب استئنافُها) إن أوجبنا القضاءَ بعد","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ٢١٨)، التحقيق (ص ١٩١)، المجموع (٣/ ١٩٩).\r(٢) سنن الترمذي (٣٤٥).\r(٣) المهمات (٢/ ٤٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279957,"book_id":8291,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":215,"body":"وَإِنْ تغيَّرَ اجْتِهَادُهُ .. عَمِلَ بِالثَّانِي وَلَا قَضَاءَ، حَتَّى لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالاجْتِهَادِ .. فَلَا قَضَاءَ.\r===\r\rالفراغ؛ لعدم الاعتداد بما مضى، وإن لم نوجبه .. انحرف إلى جهة الصواب، وبنى إن ظهر له مع ذلك جهةُ الصواب؛ لأن الماضيَ معتدٌّ به.\r(وإن تغير اجتهادُه .. عمل بالثاني) لأنه الصوابُ في ظنه المتأخرِ؛ كالحاكم، بخلاف الأواني.\rوالفرقُ: أن هذه قضيةٌ أخرى، ولا يلزم منها نقضُ الاجتهاد بالاجتهاد.\r(ولا قضاء) لأن الاجتهاد لا يُنقض بالاجتهاد (حتى لو صلى أربعَ ركعاتٍ لأربع جهات بالاجتهاد .. فلا قضاء) لأن كلّ واحدةٍ مؤداةٌ باجتهاده، ولم يتعين فيها الخطأُ، هذا إذا ظهر له الصوابُ مقارنًا لخطأ الأول، فإن لم يظهر له الصوابُ مقترنًا به .. بطلت صلاتُه، ووجب عليه الاستئنافُ على الصواب في \"زيادة الروضة\" (١).\r* * *","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ٢٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279958,"book_id":8291,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":216,"body":"بابُ صفة الصّلاة\rأَرْكَانُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ: النِّيَّةُ. فَإِنْ صَلَّى فَرْضًا .. وَجَبَ قَصْدُ فِعْلِهِ وَتَعْيِينُهُ.\rوَالأَصَحُّ: وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ\r===\r\r(باب صفة الصلاة)\rأي: كيفية الصلاة، وتفصيل أجزائها.\r(أركانُها: ثلاثةَ عشرَ) أحدها: (النية) لأنها واجبةٌ في بعض الصلاة وهو أولها، لا في جميعها، فكانت ركنًا؛ كالتكبير والركوع، وقيل: هي شرط؛ لأنها عبارة عن قصد فعل الصلاة، فتكون خارجَ الصلاة، ولهذا قال الغزالي: هي بالشروط أشبه (١).\r(فإن صلّى فرضًا .. وجب قصدُ فعله) ليمتاز عن سائر الأفعال (وتعيينُه) من كونه ظهرًا أو عصرًا أو غيرهما؛ ليمتاز عن سائر الصلوات.\rوكان الأصوب أن يقول: (فعلها وتعيينها) كـ \"المحرّر\" (٢) ليعود على (الصلاة) إذ يلزم من إعادة الضمير على (فرض) أنه لا يحسن قوله بعدُ: (والأصح: وجوب نية الفرضية) لأنه معنى الأول.\r(والأصح: وجوب نية الفرضية) ليتميز عن ظهر الصبي، والمعادة في جماعة، والثاني: لا؛ لأن الظهر من البالغ إذا لم تكن معادةً .. لا تكون إلا فرضًا.\rوقضية هذين التعليلين: أن الخلاف في البالغ، ولهذا صوب في \"شرح المهذب\" عدم اشتراط الفرضية في حق الصبي، وقال في \"التحقيق\": إنه الصحيح) (٣).\rوقضية كلام \"الكتاب\": عدم الفرق، وصرح به في \"الروضة\" و\"أصلها\"، قال في \"المهمات\": والصواب: ما في \"شرح المهذب\" (٤).","footnotes":"(١) الوجيز (ص ٥٩).\r(٢) المحرر (ص ٣٠).\r(٣) المجموع (٣/ ٢٣٥)، التحقيق (ص ١٩٦).\r(٤) روضة الطالبين (١/ ٢٢٦)، الشرح الكبير (١/ ٤٦٨)، المهمات (٣/ ١٤ - ١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279959,"book_id":8291,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":217,"body":"دُونَ الإِضَافَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ يَصِحُّ الأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسُهُ. وَالنَّفْلُ ذُو الْوَقْتِ أَوِ السَّبَبِ كَالْفَرْضِ فِيمَا سَبَقَ، وَفِي نِيَّةِ النَّفْلِيَّةِ وَجْهَانِ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ: لَا تشتَرَطُ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rوشمل إطلاقُه الفرضَ المنذور، ونقله في \"الكفاية\" عن بعضهم وأقرّه (١).\r(دون الإضافةِ إلى الله تعالى) بأن يقول: (لله)، أو (فريضة لله) لأن العبادات لا تكون إلا لله، والثاني: يجب، لتحقق معنى الإخلاص، قال تعالى: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾.\r(وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسُه) لاستعمال كلٍّ بمعنى الآخر، تقول: (قضيت الدين، وأديته)، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ أي: أديتم، والثاني: لا، بل يشترط في الأداء نيته، وفي القضاء نيته، ليمتاز كلٌّ عن الآخر.\rوالمراد: ما إذا نوى وهو جاهلٌ للوقت، لغيم ونحوه، فلو نوى الأداءَ وقت القضاء وعكسه عالمًا .. لم تصح صلاتُه قطعًا، ذكره في \"شرح المهذب\" (٢).\r(والنفل ذو الوقت أو السببِ كالفرض فيما سبق) من قصد الفعل والتعيين، فالمؤقَّت الراتبُ يُعيِّنه بالإضافة كـ (أُصلّي ركعتي الفجر)، أو (سنة الظهر)، أو (راتبة العشاء)، وغير الراتب بما اشتهر به، كالتراويح والضحى وصلاةِ عيد الفطر والأضحى.\rويستثنى من إيجاب التعيين في ذات السبب: تحيةُ المسجد، وسنةُ الوضوء، فيكفي فيهما نيةُ الفعل كما في \"الكفاية\" في الأولى، وفي \"الإحياء\" في الثانية (٣).\r(وفي نية النفلية وجهان) كاشتراط الفرضية في الفرض، (قلت: الصحيح: لا تشترط نية النفلية، والله أعلم) لأن النفلية ملازمة للنفل، بخلاف الظهر ونحوها، فإنها قد تكون فرضًا وقد لا تكون؛ بدليل المعادةِ، وصلاةِ الصبي.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (٣/ ٦٤).\r(٢) المجموع (٣/ ٢٣٥).\r(٣) كفاية النبيه (٣/ ٧١)، إحياء علوم الدين (١/ ٢٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279960,"book_id":8291,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":218,"body":"وَيَكْفِي فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ نِيَّةُ فِعْلِ الصَّلَاةِ. وَالنِّيَّةُ بِالْقَلْبِ، ويُنْدَبُ النُّطْقُ قُبَيْلَ التكْبيرِ. الثَّانِي: تَكْبيرَةُ الإِحْرَامِ. وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْقَادِرِ: (اللهُ أَكْبَرْ)، وَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ لَا تَمْنَعُ الاسْمَ كـ (اللهُ الأَكْبَر)، وَكَذَا (اللهُ الْجَلِيلُ أَكْبَر) فِي الأَصَحِّ، لَا (أَكْبَرُ اللهُ) عَلَى الصَّحِيحِ\r===\r\r(ويكفي في النفل المطلق) وهو ما لا وقتَ له ولا سببَ (نيةُ فعل الصلاة) لأن النفل أدنى درجات الصلاة، فإذا قصدها .. وجب حصولُه (١).\r(والنية بالقلب) بالإجماع (ويُندب النطق قُبيل التكبير) ليساعد القلبَ اللسانُ.\r(الثاني: تكبيرة الإحرام) لحديث: \"مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الوُضُوءُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ\" رواه أبو داوود والترمذي بإسناد صحيح (٢).\r(ويتعين على القادر الله أكبر) لأنه المأثور (٣)، مع رواية البخاري: \"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي\" (٤) فلا تنعقد بقوله: (الله الكبير) لفوات مدلولِ (أفعل) وهو التفضيل، ولا بقوله: (الرحمن) أو (الرحيم أكبر)، ومعنى (الله أكبر) أي: من كلّ شيء.\rوالحكمة في افتتاح الصلاة به كما ذكره القاضي عياض: استحضار المصلِّي عظمةَ مَنْ تهيأ لخدمته، والوقوفِ بين يديه، ليمتلئ هيبة، فيحضرَ قلبُه ويخشعَ، ولا يعبثَ.\r(ولا تضر زيادةٌ لا تمنع الاسمَ) أي: اسم التكبير (كـ \"الله الأكبر\") لدلالته على التكبير مع زيادة مبالغة في التعظيم، (وكذا \"الله الجليل أكبر\" في الأصح) لقصر الفصل، والثاني: يضر؛ لاستقلال الزيادة، فغيرت النظم.\r(لا \"أكبر الله\" على الصحيح) لأنه لا يُسمّى تكبيرًا، بخلاف (عليكم السلام) في","footnotes":"(١) نقل الإمام فخر الدين في \"تفسيره\" [١٤/ ١٣٤ - ١٣٥] عن اتفاق المتكلمين: أن من عبد ودعا لأجل الخوف من العقاب، والطمع في الثواب .. لم تصح عبادته ولا دعاؤه، ذكره عند قوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾، وفي أوائل تفسير (الفاتحة) [١/ ٢٥٠] بأنه لو قال: أصلي لثواب الله تعالى، أو للهرب من عقابه .. فسدت صلاته. اهـ هامش (أ).\r(٢) سنن أبي داوود (٦١)، سنن الترمذي (٣) عن علي بن أبي طالب ﵁.\r(٣) أخرجه ابن حبان (١٨٧٠)، وابن ماجه (٨٦٢) عن أبي حميد الساعدي ﵁.\r(٤) صحيح البخاري (٦٣١) عن مالك بن الحويرث ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279961,"book_id":8291,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":219,"body":"وَمَنْ عَجَزَ .. تَرْجَمَ، وَوَجَبَ التَّعَلُّمُ إِنْ قَدَرَ. وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرِهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَالأَصَحُّ: رَفْعُهُ مَعَ ابْتِدَائِهِ. وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ،\r===\r\rآخر الصلاة، فإنها تجزئ، لأنه يُسمَّى تسليمًا، والثاني: لا يضر، لأن تقديم الخبر جائزٌ.\r(ومن عَجَزَ) عن النطق بالعربية، ولم يقدر على التعلم في الوقت ( .. ترجم) بمدلول التكبير من أَيِّ لغةٍ شاء، ولا يَعدل إلى ذكر، لأنه ركن عَجَزَ عنه، فلا بدّ له من بدل، والترجمةُ أقربُ إليه من غيره، فتعيّنتْ.\r(ووجب التعلم إن قَدَرَ) عليه ولو بسفر في الأصحِّ، لأن ما لا يَتِمُّ الواجبُ إلّا به .. فهو واجبٌ، وحيث وجب التعلمُ فضاق الوقت، أو لم يُمكنه التعلمُ إلّا في يوم فأكثر .. لم يقض ما صلّاه بالترجمة؛ للعذر، ولو أخّر التعلمَ مع القدرة .. وجب أن يصلي عند ضيق الوقت بالترجمة، ثم يقضي في الأصحِّ؛ لتفريطه.\r(ويسن رفع يديه في تكبيره) بالإجماع، والمراد باليدين هنا: الكفان (حذو منكبيه) للاتباع، كما أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر (١).\r(والأصح: رفعه مع ابتدائه) أي: مع ابتداء التكبير؛ للاتباع (٢)، ولا استحباب في الانتهاء.\rوحينئذ فإن فرغ منهما معًا .. فذاك، أو فرغ من أحدهما قبل تمام الآخر .. أَتَمّ الآخر، وهذا هو الأصحُّ في \"الروضة\" و\"شرح مسلم\" تبعًا للرافعي (٣)، والثاني: يجعل انتهاء الرفع والتكبير معًا كابتدائهما، وصححه في \"شرح المهذب\" و\"التنقيح\" ونقله عن النص، وقال الإسنوي: إنه المفتى به (٤)، والثالث: يرفع بلا تكبير، ويُكبر مع حطّ يديه.\r(ويجب قرن النية بالتكبير) أي: بجميعه، وذلك بأن يَستحضر جميع ما أوجبناه","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٧٣٥)، صحيح مسلم (٣٩٠).\r(٢) وهو حديث ابن عمر ﵄ السابق.\r(٣) روضة الطالبين (١/ ٢٣١)، شرح صحيح مسلم (٤/ ٩٥)، الشرح الكبير (١/ ٤٧٧).\r(٤) المجموع (٣/ ٢٥٤)، المهمات (٣/ ٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279962,"book_id":8291,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":220,"body":"وَقِيلَ: يَكْفِي بِأَوَّلِهِ. الثَّالِثُ: الْقِيَامُ فِي فَرْضِ الْقَادِرِ. وَشَرْطُهُ: نَصْبُ فَقَارِهِ، فَإِنْ وَقَفَ مُنحَنِيًا أَوْ مَائِلًا بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى.\r===\r\rفيها؛ من نية الفعل، والتعيين، والفرض من أول التكبير، ويَستمر إلى آخره؛ لأن التكبير من الصلاة، فلا يجوز الإتيان بشيء منه قبل تمام النية.\r(وقيل: يكفي بأوله) لأنها بعد التكبير في حكم الاستدامة، واستصحاب النية في دوام الصلاة لا يَجب ذكرًا، وصححه الرافعي في (الطلاق)، واختار في \"التنقيح\" و\"شرح المهذب\" الاكتفاءَ بالمقارنة العرفية عند العوام، بحيث يعد مستحضرًا للصلاة (١).\rقال السبكي: وهو الصواب، وقال ابن العربي المالكي: سمعت أبا الحسن الهروي يقول: سمعت إمامَ الحرمين يقول: يُحضر الإنسان عند التلبس بالصلاة النيةَ، ويُجرِّد النظرَ في قِدم الصانع، وحدوثِ العالم، والنبوات حتى ينتهي نظرُه إلى نية الصلاة، قال: ولا يحتاج ذلك إلى زمن طويل، بل يكفي في أَوحى لحظة (٢)؛ لأن تعلم الْجُمَل يفتقر إلى التطويل، وتذكارها يكون في لحظة.\r(الثالث: القيام في فرض القادر) بالإجماع؛ لقوله ﷺ لعمران بن الحصين وكانت به بَواسيرُ: \"صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ .. فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ .. فَعَلَى جَنْبٍ\" رواه البخاري، زاد النسائي: \"فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ .. فَمُسْتَلْقِيًا ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ \" (٣).\rوخرج بـ (الفرض) النفل، وبـ (القادر) العاجز، وسيأتي حكمُهما.\r(وشرطه: نصب فقاره) وهو عِظام الظهر؛ أي: مفاصلُه؛ لأن اسم القيام دائرٌ معه.\r(فإن وقف منحنيًا) إلى قدامه (أو مائلًا) إلى يمينه أو يساره (بحيث لا يسمى","footnotes":"(١) المجموع (٣/ ٢٣٣).\r(٢) في (ب): (في أدنى لحظة).\r(٣) صحيح البخاري (١١١٧)، ولم أجد زيادة النسائي في \"الصغرى\" ولا في \"الكبرى\"، ولا عزاه إليه المزي في \"تحفة الأشراف\" (٨/ ١٨٥)، وانظر \"البدر المنير\" (٣/ ٥١٩)، و\"التلخيص الحبير\" (٢/ ٦٣٥ - ٦٣٦) فلقد عزياه إليه، ولعله من اختلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279963,"book_id":8291,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":221,"body":"قَائِمًا .. لَمْ يَصِحَّ. فَإِنْ لَمْ يُطِقِ انْتِصَابًا وَصَارَ كَرَاكِعٍ .. فالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَقِفُ كَذَلِكَ، وَيَزِيدُ انْحِنَاءَهُ لِرُكُوعِهِ إِنْ قَدَرَ. وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسَّجُودِ .. قَامَ وَفَعَلَهُمَا بقَدْرِ إِمْكَانِهِ. وَلَوْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ .. قَعَدَ كَيْفَ شَاءَ، وَافْتِرَاشُهُ أَفْضَلُ مِنْ تَرَبُّعِهِ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\rقائمًا .. لم يصح) لتركه الواجب بلا عذر، والانحناءُ السالبُ للاسم: أن يصير إلى الركوع أقربَ.\r(فإن لم يطق انتصابًا، وصار كراكع .. فالصحيح: أنه يقف كذلك) وجوبًا، لأنه أقربُ إلى القيام.\r(ويزيد انحناءه لركوعه إن قَدَر) ليميز بينهما، ومقابله: هو قول الإمام أنه يلزمه الصلاة قاعدًا، فإذا وصل إلى الركوع .. لزمه الارتفاعُ؛ لأن حدّ الركوع يفارق حدَّ القيام، فلا يتأتى هذا بذاك.\r(ولو أمكنه القيام دون الركوع والسجود) لعلة بظهره تمنع الانحناءَ ( .. قام) وجوبًا (وفعلهما بقدر إمكانه) للحديث الصحيح: \"إِذَا أَمَرْتكُمْ بِأَمْرٍ .. فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ\" (١)، فيَحْنِي صلبَه بقدر إمكانه، فإن عَجَزَ .. حَنَى رقبتَه ورأسَه، فإن احتاج فيه إلى اعتماد على شيء .. وجب، فإن لم يُطق الانحناء أصلًا .. أومأ بهما.\r(ولو عجز عن القيام .. قعد) بالإجماع (كيف شاء) لإطلاق حديث عمران بن الحصين (٢)، ولا ينقص ثوابه، لأنه معذور.\r(وافتراشه أفضلُ من تربُّعه) وتوركِه وغيرِهما (في الأظهر) لأنه قعود العبادة، فكان أولى من التربع الذي هو قعود العادة، وإنما فضل على التورك؛ لأنه قعود تَعْقُبه حركة، فأشبه التشهدَ الأول، والثاني: التربع أفضل؛ لئلّا يلتبس بالتشهد، وصححه جمع، وقال الماوردي: إن التربع للمرأة أفضل، لأنه أستر لها (٣).","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) سبق تخريجه في (ص ٢٨٨).\r(٣) الحاوي الكبير (٢/ ٢١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279964,"book_id":8291,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":222,"body":"وَيُكْرَهُ الإِقْعَاءُ؛ بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى وَرِكَيْهِ نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَنْحَنِي لِرُكُوعِهِ بِحَيْثُ تُحَاذِي جَبْهَته مَا قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ، وَالأَكْمَلُ: أَنْ تُحَاذِيَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ. فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقُعُودِ .. صَلَّى لِجَنْبِهِ الأَيْمَنِ، فَإِنْ عَجَزَ .. فَمُسْتَلْقِيًا. وَلِلْقَادِرِ النَّفْلُ قَاعِدًا، وَكَذَا مُضْطَجِعًا فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(ويكره الإقعاءُ) للنهي عنه (١)، ووجهه: ما فيه من التشبيه بالكلاب والقردة (بأن يجلس على وركيه) وهما أصلُ الفخذ (ناصبًا ركبتيه) كذا فسره أبو عبيدة، وهو أصحّ التفاسير، قال في \"شرح المهذب\": ويكره أيضًا أن يَقعد مادًّا رجليه (٢).\r(ثم ينحني لركوعه بحيث تحاذي جبهتُه ما قدام ركبتيه) من مصلّاه، (والأكمل: أن تحاذي موضعَ سجوده) لأنه سيأتي: أن أقلّ ركوع القائم: أن يَنحني قدرَ بلوغ راحتيْه ركبتيْه، وأكملَه: تسويةُ ظهره وعنقِه، ومَنْ فعل الأول .. حاذت جبهتُه ما قدامَ ركبتيْه، ومَنْ فعل الثانِيَ .. حاذت جبهتُه موضعَ سجوده، فيكون أيضا أقلُّ ركوعِ القاعد وأكملُه: أن ينتهيَ إلى هذه الحالة.\r(فإن عَجَزَ عن القعود .. صلى لجنبه) للحديث المار (الأيمن) ندبًا؛ لفضيلة التيامن.\r(فإن عَجَزَ) عن الجنب (فمستلقيًا) على ظهره، ورجلاه إلى القبلة؛ لرواية النسائي المارة (٣)، ولا بدّ من وضع مِخدَّة تحت رأسه ليستقبل بوجهه القبلة، لا السماء، قال الغزي: إلّا أن يكون بالكعبة وهي مسقوفة، فلا يشترط.\r(وللقادر النفلُ قاعدًا) بالإجماع (وكذا مضطجعًا في الأصح) لحديث: \"صَلَاةُ النَّائِمِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَاعِدِ\" رواه البخاري (٤)، والمراد به: المضطجع (٥)،","footnotes":"(١) أخرجه الحاكم (١/ ٢٧٢) عن سمرة بن جندب ﵁، وابن ماجه (٨٩٦)، وأحمد (٣/ ٢٣٣) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) المجموع (٤/ ٢٦٧).\r(٣) في (ص ٢٣١).\r(٤) البخاري (١١١٦) عن عمران بن حصين ﵁.\r(٥) أفتى بعض المتأخرين بأن عشرين ركعة من قعود أفضل من عشر من قيام؛ لما في الأولى من زيادة الركوع وغيره. قيل: ويحتمل خلافه؛ لأنها أكمل، وظاهر الحديث: أنهما سواء. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279965,"book_id":8291,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":223,"body":"الرَّابعُ: الْقِرَاءَةُ. وَيُسَنُّ بَعْدَ التَّحَرُّمِ دُعَاءُ الافْتِتَاحِ، ثُمَّ التَّعَوُّذُ، وَيُسِرُّهُمَا، وَيَتَعَوَّذُ كُلَّ رَكْعَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَالأُولَى آكَدُ. وَتَتَعَيَّنُ (الْفَاتِحَةُ) كُلَّ رَكْعَةٍ،\r===\r\rوالثاني: لا؛ لما فيه من انمحاق صورةِ الصلاة، فإن جوّزنا .. لَزِمه أن يَقعد للركوع والسجود، وقيل: يُومئ بهما أيضًا.\rقال في \"شرح مسلم\": وإذا اضطجع .. فعلى يمينه، فإن اضطجع على يساره .. جاز، وهو خلافُ الأفضل، قال: فان استلقى مع إمكان الاضطجاع .. لم يصح، وقيل: الأفضل: أن يُصلّي مستلقيًا، فإن اضطجع .. صحّ، قال: والصواب: الأول (١).\r(الرابع: القراءة) لما سيأتي، (ويسن بعد التحرم دعاءُ الافتتاح) وهو: (وجهت وجهي ... ) إلى آخره؛ للاتباع؛ كما أخرجه مسلم (٢).\rومن نقل عن الشافعي وجوبَه .. فقد غَلِطَ؛ كما نبه عليه الشيخُ تقي الدين في \"شرح العمدة\" (٣).\r(ثم التعود) لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ أي: إذا أردت القراءةَ.\rوستعرف في العيد استحبابَ التكبيرات بعد دعاء الافتتاح وقبل التعوذ، وفي صلاة الجماعة أنه لا يأتي بهما إلّا إذا علم إدراكَ الفاتحة.\r(ويُسرُّهما) كسائر الأذكار المستحبة، (ويتعوذ كلَّ ركعة على المذهب) (٤) لأنه يبتدئ قراءةً جديدةً في كلّ ركعة، وقيل: يتعوذ في الأولى فقط؛ لأن القراءةَ في الصلاة واحدةٌ.\r(والأُولى آكد) للاتفاق عليها، وافتتاح القراءةِ للصلاة إنّمَا هو فيها.\r(وتتعين الفاتحة كلَّ ركعة) لقوله ﷺ: \"لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يَقْرَأُ","footnotes":"(١) شرح صحيح مسلم (٦/ ١٥).\r(٢) صحيح مسلم (٧٧١) عن علي بن أبي طالب ﵁.\r(٣) إحكام الأحكام (ص ٣٣٨).\r(٤) في (ب) و (د): (ويتعوذ في كل ركعة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279966,"book_id":8291,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":224,"body":"إِلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ، وَالْبَسْمَلَةُ مِنْهَا، وَتشدِيدَاتُهَا. وَلَوْ أَبْدَلَ (ضَادًا) بِـ (ظَاءٍ) .. لَمْ تَصِحَّ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rفيهَا الرَّجُلُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ\" رواه الدارقطني، وقال: إسنادُه صحيح، رواه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" (١).\rوروى الإمام أحمد وابن حبان في \"صحيحه\" أنه ﷺ قال للمُسيء صلاتَه: \"إِذَا اسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ .. فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، لمَّ أصْنَعْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ\"، ورواه البيهقي أيضًا بإسناد صحيحٍ، كما قاله في \"شرح المهذب\" (٢)، وتَعيُّن (الفاتحة) نقله الشيخُ أبو زيد عن نَيْفٍ وعشرين صحابيًّا.\r(إلّا ركعة مسبوق) لأنه إذا أدرك الإمامَ راكعًا .. أدرك الركعةَ، كما سيأتي بشرطه في الجماعة.\r(والبسملة منها) لقوله ﷺ: \"إِذَا قَرَأْتُمُ: الْحَمْدُ لله .. فَاقْرَؤُوا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؛ إِنَّهَا أُمُّ الْقُرْاَنِ وَأُمُّ الْكِتَابِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي، و ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إِحْدَى آيَاتِهَا\"، رواه الدارقطني، وقال: رجاله كلُّهم ثقات، وذكره ابن السكن في \"سننه\" الصحاح المأثورة (٣).\r(وتشديداتها) منها أيضًا، وهي أربعة عشر، فلو خفف منها تشديدةً .. فقد أسقط حرفًا؛ إذ المسْدَّد حرفان أَوَّلُهما ساكنٌ.\r(ولو أبدل ضادًا بظاء .. لم تصح في الأصح) لاختلاف المعنى، فإن (الضاد) من الضلال، و (الظاء) من قولهم: (ظَلَّ يفعل كذا ظلولًا) إذا فعله نهارًا، وقياسًا على باقي الحروفِ، والئاني: يصح؛ لقرب المخرج وعُسر التمييز.\rوقضية إطلاقهم الجزم بالبطلان: فيما لو أتى بـ (دال) مهملة بدل معجمة في (الذين).","footnotes":"(١) سنن الدارقطني (١/ ٣٢٢) عن عبادة بن الصامت ﵁، وصحيح ابن خزيمة (٤٩٠)، صحيح ابن حبان (١٧٩٤) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) مسند أحمد (٤/ ٣٤٠)، صحيح ابن حبان (١٧٨٧)، سنن البيهقي (٢/ ٣٧٤) عن رفاعة بن رافع ﵁، المجموع (٣/ ٢٧٤ - ٢٧٦).\r(٣) سنن الدارقطني (١/ ٣١٢) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279967,"book_id":8291,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":225,"body":"وَيَجبُ تَرْتيبُهَا وَمُوَالَاتُهَا، فَإِنْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ .. قَطَعَ الْمُوَالَاةَ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالصَّلَاةِ؛ كَتَأْمِينِهِ لِقِرَاءَةِ إِمَامِهِ وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ .. فَلَا فِي الأَصَحِّ، وَيَقْطَعُ السُّكُوتُ الطَّوِيلُ، وَكَذَا يَسِيرٌ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ فِي الأَصَحِّ ===\r\rوكان الأصوب أن يقول: (ولو أبدل ظاءً بضاد) إذ الباء مع الإبدال تدخل على المتروك، لا على المأتي به، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ﴾، ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾، ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾، ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾.\r(ويجب ترتيبُها) لأنه مَناط البلاغةِ والإعجاز، فإن ترك الترتيبَ؛ كأن قرأ آية من وسط (الفاتحة) قبل أولها، ثم أولها ثم آخرها .. استأنف جميعَ (الفاتحة) إن تَعمَّد، فإن سها .. بنا على المرتب إن قَصُر الفصلُ.\rولو قرأ النصفَ الآخر من (الفاتحة) ثم أولها .. أعاد ما قرأه أولًا دون استئناف الجميع، وتركُ حرف كترك آية، حتى لا يُعتَدُّ بما بعده حتى يأتي به.\r(وموالاتُها) لأنها القراءة المأثورة، فلا يَفصل الكلماتِ بعضَها عن بعض بلا عذر، فلو أخلّ بها سهوًا .. لم يضرّ في الأصحِّ.\r(فإن تخلل ذِكر) لا تَعلُّقَ له بالصلاة؛ كالتحميد عند العُطاس، وإجابة المؤذن ( .. قطع الموالاة) وإن قلّ؛ لأنه يوهم الإعراضَ عن القراءة.\r(فإن تعلق بالصلاة؛ كتأمينه لقراءة إمامِه، وفتحِه عليه) ونحوهما؛ كما لو قرأ إمامُه آيةَ رحمة فسألها، أو آيةَ عقاب فاستعاذ منه (١)، والفتحُ: هو تلقينُ الآية عند التوقف فيها ( .. فلا في الأصح) لندب ذلك للمأموم (٢)، والثاني: يقطعها؛ كالفتح على غير الإمام.\r(ويقطع) الموالاة (السكوتُ الطويل) لإشعاره بالإعراض، والطويلُ: ما يُشعر مثلُه بقطع القراءة، (وكذا يسيرٌ قصد به قطعَ القراءة في الأصح) لتأثير الفعل مع النية؛ كنقل المودعَ الوديعة بنية الخيانة، فإنه يضمن وإن لم يَضمن بأحدهما منفردًا،","footnotes":"(١) في (ب): (أو آية عذاب).\r(٢) أخرجه ابن حبان (٢٢٤١)، وأبو داوود (٩٠٧) عن المُسَوَّر بن يزيد ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279968,"book_id":8291,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":226,"body":"فَإِنْ جَهِلَ (الْفَاتِحَةَ) .. فَسَبْعُ آيَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ، فَإِنْ عَجَزَ .. فَمُتَفَرِّقَةٍ. قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ: جَوَازُ الْمُتَفَرِّقَةِ مَعَ حِفْظِهِ مُتَوَالِيَةً، وَاللهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ عَجَزَ .. أَتَى بِذِكْرٍ، وَلَا يَجُوزُ نَقْصُ حُرُوفِ ألْبَدَلِ عَنِ (الْفَاتِحَةِ) فِي الأَصَحِّ. فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا .. وَقَفَ قَدْرَ (الْفَاتِحَةِ)\r===\r\rوالثاني: لا يقطع؛ لأن كلًّا منهما لا يَضرّ منفردًا، فلا يَضرّ مُجتمعًا.\r(فإن جهل الفاتحةَ) ولم يمكنه التعلم، ولا النظرُ في مصحف ( .. فسبع آيات) ولا يترجم عنها، ولا ينتقل إلى الذكر؛ لأن القرآن بالقرآن أشبهُ، وإنما اشترط السبع؛ لأن هذا العدد مرعي في (الفاتحة)، فرُوعي في بدلِها، (متواليةٍ) (١) لأن المتوالية أشبهُ بـ (الفاتحة).\r(فإن عَجَزَ) عنها ( .. فمتفرقةٍ، قلت: الأصح المنصوص: جواز المتفرقة مع حفظه متواليةً، والله أعلم) كما في قضاء رمضان.\rقال الإسنوي: والمعتمد: ما ذكره الرافعي، فإن الذين استند إليهم المصنفُ لم يُصرِّحوا بالجواز عند حفظ المتوالية بل أطلقوا، فيمكن حملُ إطلاقهم على ما قَيَّده غيرُهم (٢).\r(فإن عَجَزَ) عن القرآن ( .. أتى بذكرٍ) للأمر به؛ كما أخرجه الترمذي وحسنه (٣)، والأصحُّ: أنه لا يتعين شيء من الذكر.\r(ولا يجوز نقصُ حروفِ البدلِ) من قرآن وغيره (عن) حروف (الفاتحة) وهي مئةٌ وخمسةٌ وخمسون حرفًا بالبسملة إلّا من أدغم أو قرأ (مالك) فإنها تنقص حرفًا وتزيد حرفًا (في الأصح) كما لا يجوز النقص عن آياتها، والثاني: يجوز؛ كما يكفي قضاءُ صوم يومٍ قصيرٍ عن يومٍ طويلٍ.\r(فإن لم يحسن شيئًا) من قرآن ولا غيره، وعَجَزَ عن التعلم ( .. وقف قدر الفاتحة) إذ القراءة والوقوف بقدرها كانا واجبين، فإذا تَعذَّر أحدُهما بقي الآخرُ.","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (متواليات).\r(٢) المهمات (٣/ ٥٧).\r(٣) سنن الترمذي (٣٠٢) عن رفاعة بن رافع ﵁، وأخرجه ابن حبان (١٨٠٨)، وابن خزيمة (٥٤٤)، وأبو داوود (٨٣٢)، والنسائي (٢/ ١٤٣) عن ابن أبي أوفى ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279969,"book_id":8291,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":227,"body":"وَيُسَنُّ عَقِبَ (الْفَاتِحَةِ): (آمِينَ)، خَفِيفَةَ الْمِيمِ بِالْمَدِّ، وَيَجُوزُ الْقَصْرُ، وَيُؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ إِمَامِهِ، وَيَجْهَرُ بِهِ فِي الأَظْهَرِ. وَتُسَنُّ سُورَةٌ بَعْدَ (الْفَاتِحَةِ)،\r===\r\r(ويُسن عقب الفاتحة) لكل قال، وفي الصلاة آكدُ (آمين) للاتباع (١)، ولأن (الفاتحة) نصفُها دعاءٌ، فاستحب أن يسأل الله تعالى إجابتَه.\rقال البيهقي في كتاب \"فضائل الأوقات\": وروينا من حديث عائشة مرفوعًا: \"حَسَدَنَا الْيَهُودُ عَلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي هُدِينَا إِلَيْهَا وَضَلُّوا عَنْهَا، وَعَلَى الْجُمُعَةِ، وَعَلَى قَوْلنَا خَلْفَ الإمَامِ: آمِينَ\" (٢).\r(خفيفةَ الميم بالمد، ويجوز القصر) والإمالة والتشديد، لكن الأولى أفصحُ وأشهر، و (آمين) اسمُ فعلٍ بمعنى: استجب.\r(ويُؤمِّن مع تأمين إمامه) لأنه يؤمن لقراءته، لا لتأمينه (ويَجهر به) المأموم في الجهرية، هذا إذا أمن الإمامُ، فإن لم يُؤمن .. استحب للمأموم التأمينُ جهرًا قطعًا، قاله في \"شرح المهذب\" (٣)، (في الأظهر) كإمامه، وقد قال البخاري: قال عطاء: أَمَّنَ ابنُ الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد لَلَجَّةً (٤)، والثاني: يُسرّ به كسائر أذكاره، وأما الإمام والمنفرد: فيَجهران قطعًا، وقيل: فيهما وجهٌ شاذٌّ.\rوأما السرية: فيُسرون فيها جميعُهم؛ كالقراءة، قال صاحب \"الخصال\": يَجهر المأمومُ خلف الإمام في أربع خصال: قوله: آمين، والقنوت في صلاة الصبح، وفي التراويح، وإذا فتح على إمامه.\r(وتسن سورةٌ بعد الفاتحة) للاتباع (٥)، ويحصل أصلُ السنة بشيء من القرآن ولو آية، والأحوط: ثلاث آيات؛ ليكون قدرَ أقصرِ السور، لكن السورة وإن قصرتْ أولى من بعضِ سُوَرِه وإن طالت، كما قاله الرافعي في \"الشرح الصغير\"، واقتضاه كلامُ \"الكبير\"، ووقع في \"الروضة\" تقييدُ البعض بالمساوي، ثم نقل ذلك منها إلى","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٧٨٢) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) فضائل الأوقات (ص ٤٦٠)، وأخرجه في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٥٦).\r(٣) المجموع (٣/ ٣٢٣).\r(٤) في الأذان، باب: جهر الإمام بالتأمين، معلقًا.\r(٥) أخرجه البخاري (٧٧٦)، ومسلم (٤٥١) عن أبي قتادة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279970,"book_id":8291,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":228,"body":"إِلَّا فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ فِي الأَظْهَرِ. قُلْتُ: فَإِنْ سُبِقَ بِهِمَا .. قَرَأَهَا فِيهِمَا عَلَى النَّصِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَا سُورَةَ لِلْمَأْمُومِ، بَلْ يَسْتَمِعُ، فَإِنْ بَعُدَ\r===\r\rباقي كتبه، واعترضه في \"المهمات\" (١).\rوأفهم قولُه: (بعد الفاتحة) أنه لو قدم السورةَ عليها .. لم تحسب، وهو المذهب المنصوص في \"الأم\" (٢).\rولو كَرَّر (الفاتحةَ) وقلنا: لا تبطل الصلاة .. لم تُحسَب المرةُ الثانية عن السورة قطعًا كما ذكره في \"شرح المهذب\" عن المتولّي وغيرِه (٣).\rويستثنى من استحباب السورة: فاقدُ الطهورين إذا كان جنبًا .. فلا يجوز له قراءتُها، وكذا صلاة الجنازة، والتنوين يدلّ على أن مرادَ المصنف غيرُها (٤).\r(إلّا في الثالثة والرابعة) من الرباعية، والثالثةِ من المغرب (في الأظهر) لحديث أبي قتادة: (أنه ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأخيرتين بأم الكتاب) متفق عليه (٥)، والثاني: تسن فيهما أيضًا؛ لثبوته في \"مسلم\" من فعله ﵊، وفي \"الموطأ\" من فعل الصديق ﵁ (٦).\r(قلت: فإن سُبق بهما) أي: بالأُوليين ( .. قرأها فيهما) أي: في الأخيرتين (على النص، والله أعلم) لئلا تَخلوَ صلاتُه من سورتين.\r(ولا سورةَ للمأموم، بل يستمع) للنهي عنه؛ كما أخرجه الترمذي وحسنه (٧)، وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ الآية، (فإن بعد) بحيث لم يسمع","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١/ ٥٠٧)، روضة الطالبين (١/ ٢٤٧)، المهمات (٣/ ٦٣).\r(٢) الأم (٢/ ٢٤٨).\r(٣) المجموع (٣/ ٣٤٢).\r(٤) في غير (ب): (والتبويب يدل ... ).\r(٥) صحيح البخاري (٧٧٦)، صحيح مسلم (٤٥١)، وفي (ب): (كان يقرأ في الظهر في الأخريين).\r(٦) صحيح مسلم (٤٥٢) عن أبي سعيد الخدري ﵁، الموطأ (١/ ٧٩).\r(٧) سنن الترمذي (٣١١)، وأخرجه ابن حبان (١٧٩٢)، والحاكم (١/ ٢٣٨)، وأبو داوود (٨٢٣)، والدارقطني (١/ ٣١٨) عن عبادة بن الصامت ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279971,"book_id":8291,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":229,"body":"أَوْ كَانَتْ سِرِّيَّةً .. قَرَأَ فِي الأَصَحِّ. وَيُسَنُّ لِلصُّبْحِ وَالظُّهْرِ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ، وَلِلْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ أَوْسَاطُهُ، وَلِلْمَغْرِبِ قِصَارُهُ،\r===\r\rقراءةَ إمامه، أو سمع صوتًا لا يُميّزه (أو كانت سرية .. قرأ في الأصح) لأن السكوت للسماع، وهو مُتعذِّر، والثاني: لا؛ لإطلاق النهي.\rوالصَّمَمُ كالبعد، والإسرار بالجهرية يُلحقها بالسرية كما جزم به في \"أصل الروضة\" و\"شرح المهذب\" (١).\r(ويسن للصبح والظهر طوالُ المفصل، وللعصر والعشاء أوساطُه، وللمغرب قصاره) لما رواه الإمام أحمد والنسائي، وصححه ابنُ حبان عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة ﵁ قال: (ما رأيت رجلًا أشبهَ صلاةً برسول الله ﷺ من فلان) لإمام كان في المدينة، قال سليمان: فصليتُ خلفَه، فكان يطيل الأُوليين من الظهر، ويُخفِّف الأُخريين، ويُخفِّف العصرَ، ويقرأ في الأُوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأُوليين من العشاء بوسطه، ويقرأ في الغَداة بطوال المفصل (٢).\rوظاهر كلامه: التسوية بين الصبح والظهر في الطوال، وكلام الروضة\" و\"أصلها\" و\"شرح المهذب\" يقتضي نقصانَ الظهر عن الصبح، فإنهما قالا: ويقرأ في الظهر بما يقرب من القراءة في الصبح، وصرح به في \"شرح مسلم\" (٣).\rومحلُّ استحباب الطوال والأوساط للإمام: إذا رضي المأمومون المحصورون، ذكره المصنفُ في \"التحقيق\"، وشرحي \"المهذب\" و\"مسلم\" (٤)، قال الأَذْرَعي: ولم أره لغيره، وعباراتُ الأئمة تَرُدُّ عليه.\rوالمفصلُ آخرُه ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، وفي أولِه عشرةُ أقوالٍ: أصحها في \"التحقيق\": من (الحجرات).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ٢٤١)، المجموع (٣/ ٣١١).\r(٢) مسند أحمد (٢/ ٣٣٠)، النسائي (٢/ ١٦٧)، ابن حبان (١٨٣٧).\r(٣) روضة الطالبين (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، الشرح الكبير (١/ ٥٠٧)، المجموع (٣/ ٣٣٨)، شرح صحيح مسلم (٤/ ١٠٦).\r(٤) التحقيق (ص ٢٠٦)، المجموع (٣/ ٣٣٩)، شرح صحيح مسلم (٤/ ١٧٤، ١٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279972,"book_id":8291,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":230,"body":"وَلِصُبْحِ الْجُمُعَةِ: (المَ تنزِيلُ)، وَفِي الثَّانِيَةِ: (هَلْ أَتى). الْخَامِسُ: الرُّكُوعُ. وَأَقَلُّهُ: أَنْ يَنْحَنِيَ قَدْرَ بُلُوغِ رَاحَتَيْهِ رُكْبَتَيْهِ بِطُمَأْنِينَةٍ بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ رَفْعُهُ عَنْ هُوِيِّهِ، وَلَا يَقْصِدُ بِهِ غَيْرَهُ، فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ فَجَعَلَهُ رُكُوعًا .. لَمْ يَكْفِ. وَأَكْمَلُهُ: تَسْوِيَةُ ظَهْرِهِ وَعُنُقِهِ،\r===\r\rوحكى الترمذي عن الشافعي أنه قال: لا أكره: أن يقرأ في المغرب بالسور الطوال؛ نحو: (الطور) و (المرسلات)، بل أَستحبُّه (١)، وحكاه البغوي في \"شرح السنة\" (٢).\r(ولصبح الجمعة \"ألم تنزيل\"، وفي الثانية \"هل أتى\") بكمالهما؛ لثبوت ذلك في \"الصحيحين\" من فعله ﵊ (٣).\r(الخامس: الركوع) بالإجماع.\r(وأقله) في حق القائم (أن ينحني قدر بلوغ راحتيْه ركبتيْه) لو أراد وضعَهما عليهما بالانحناء، لا بالانخناس، مع اعتدال الخِلقة، وسلامة اليدين والركبتين؛ لأنه بدون ذلك لا يُسمَّى ركوعًا، والراحةُ: الكف، قاله الجوهري (٤)، (بطمأنينة) لقوله ﵊ للمسيء صلاته: \"ثُمَّ أرْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا\" متفق عليه (٥)، (بحيث ينفصل رفعُه عن هُوِيِّه) أي: يصبر حتى تستقر أعضاؤه في حال ركوعه، وينفصل هُويّه عن ارتفاعه منه، ولا تقوم زيادة الْهُويِّ مقام الطمأنينة.\r(ولا يقصد به) أي: بالْهُويّ (غيرَه) أي: غيرَ الركوع، (فلو هوى لتلاوة فجعله ركوعًا .. لم يكف) لأنه صرفه إلى غير الواجب.\r(وأكمله: تسوية ظهره وعنقه) أي: بمدهما كالصفيحة الواحدة؛ تأسيًا، كما أخرجه مسلم (٦).","footnotes":"(١) سنن الترمذي (٣٠٨).\r(٢) شرح السنة (٢/ ٢٥٠).\r(٣) صحيح البخاري (٨٩١)، صحيح مسلم (٨٨٠) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) الصحاح (١/ ٣٢٤).\r(٥) سبق تخريجه في (ص ٢٣٥).\r(٦) صحيح مسلم (٤٩٨) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279973,"book_id":8291,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":231,"body":"وَنَصْبُ سَاقَيْهِ، وَأَخْذُ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ، وَتَفْرِقَةُ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ، وَيُكَبِّرُ فِي ابْتِدَاءِ هُوِيِّهِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَإِحْرَامِهِ، وَيَقُولُ: (سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ) ثَلَاثًا، وَلَا يَزِيدُ الإِمَامُ، وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ: (اللَّهُمَّ؛ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي، وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي، وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي)\r===\r\r(ونصبُ ساقيه) وفَخذيْه إلى الْحَقْوِ، ولا يُثْنِي ركبتيْه؛ ليتمّ له تسويةُ ظهره، (وأخذُ ركبتيه بيديه، وتفرقة أصابعه) للاتباع (١)، ولأنه أعون (للقبلة) لأنها أشرف الجهات.\r(ويكبر في ابتداء هويه، ويرفع يديه كإحرامه) لثبوته من فعله ﵇ في \"الصحيحين\" (٢).\r(ويقول: سبحان ربي العظيم) لأنه ﷺ قاله في ركوعه، وقال في سجوده: \"سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى\" رواه مسلم وغيرُه (٣).\r(ثلاثًا) لحديث: \"إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .. فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ\" رواه الترمذي، وقال: إن إسناده غير متصل؛ لأنه يرويه عون عن ابن مسعود ولم يلقه، لكنه اعتضد بفتوى أكثر أهل العلم (٤).\r(ولا يزيد الإمامُ) على ذلك؛ تخفيفًا، إلّا إذا رضي المحصورون.\r(ويزيد المنفرد: اللهم؛ لك ركعتُ، وبك آمنت، ولك أسلمتُ، خشع لك سمعي وبصري، ومخي وعظمي وعصبي) رواه مسلم، زاد ابن حبان في \"صحيحه\": (وما استقلَّتْ به قدمي) لله رب العالمين (٥).","footnotes":"(١) أخرجه ابن حبان (١٩٢٠)، والبيهقي (٢/ ١١٢) عن وائل بن حجر ﵁.\r(٢) حديث التكبير عند الهُوي أخرجه البخاري (٨٠٣)، ومسلم (٣٩٢) عن أبي هريرة ﵁، وأما حديث رفع اليدين كإحرامه .. فأخرجه أيضًا البخاري (٧٣٥)، ومسلم (٣٩٠) عن ابن عمر ﵄.\r(٣) صحيح مسلم (٧٧٢)، وأبو داوود (٨٧١)، والترمذي (٢٦٢)، وابن ماجه (٨٨٨) عن حذيفة بن اليمان ﵁.\r(٤) سنن الترمذي (٢٦١)، وأخرجه أبو داوود (٨٦٩)، وابن ماجه (٨٩٠) عن ابن مسعود ﵁.\r(٥) صحيح مسلم (٧٧١)، صحيح ابن حبان (١٩٠١) عن علي بن أبي طالب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279974,"book_id":8291,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":232,"body":"السَّادِسُ: الاعْتِدَالُ قَائِمًا مُطْمَئِنًّا، وَلَا يَقْصدُ بِهِ غَيْرَهُ، فَلَوْ رَفَعَ فَزِعًا مِنْ شَيْءٍ .. لَمْ يَكْفِ. وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْع رَأْسِهِ قَائِلًا: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)، فَإِذَا انْتَصَبَ .. قَالَ: (رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْء السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الأَرْضِ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ)، وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ: (أَهْلُ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ).\rوَيُسَنُّ الْقُنُوتُ فِي اعْتِدَالِ ثَانِيَةِ الصبْحِ،\r===\r\rوالحكمة في وجوب القراءة في القيام، والتشهدِ في الجلوس، وعدمِ وجوب التسبيح في الركوع والسجود: أنه في القيام والقعود مُتلبِّس بالعادة، فوجب فيهما؛ ليتميزا عنها، بخلاف الركوع والسجود.\r(السادس: الاعتدال قائمًا) كما كان قبل ركوعه؛ لقصة المسيء صلاته المتفق عليها (١).\r(مطمئنًا) لحديث صحيح فيه، رواه الإمام أحمد وابنُ حبان في \"صحيحه\" (٢).\r(ولا يقصد به غيره، فلو رفع فَزِعًا من شيء .. لم يكف) لما مرّ في الركوع.\r(ويسن رفع يديه مع ابتداء رفع رأسه قائلًا: سمع الله من حمده، فإذا انتصب .. قال: ربنا لك الحمد مِلء السموات وملء الأرض، وملء ما شئتَ من شيء بعدُ، ويَزيد المنفردُ: أهلَ الثناء والمجد أحقُّ ما قال العبد، وكلُّنا لك عبدٌ، لا مانع لما أعطيتَ، ولا معطيَ لما منعتَ، ولا ينفع ذا الْجَدِّ منك الْجَدُّ) لثبوت ذلك كلَه عنه ﷺ (٣)، وفي معنى المنفرد: إمامُ محصورين رَضُوا بالتطويل.\r(ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح) لأنه ﵊ ما زال يَقْنُت في الفجر حتى فارق الدنيا، صححه غيرُ واحد من الحفاظ؛ كما قاله ابن الصلاح، قال","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ٢٣٥).\r(٢) مسند أحمد (٤/ ٣٤٠)، صحيح ابن حبان (١٧٨٧) عن رفاعة بن رافع ﵁.\r(٣) أخرجه البخاري (٤٥٦٠)، ومسلم (٤٧٦، ٤٧٧، ٦٧٥) عن أبي هريرة، وابن أبي أوفى، وأبي سعيد الخدري ﵃.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279975,"book_id":8291,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":233,"body":"وَهُوَ: (اللَّهُمَّ، اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ... ) إِلَى آخِرِهِ، وَالإِمَامُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ ..\r===\r\rالبيهقي: ورواة القنوت بعد الركوع أكثرُ وأحفظُ (١).\r(وهو: اللهم، اهدني فيمن هديت ... إلى آخره) للاتباع، كما رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وغيرُهم بإسناد صحيح؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (٢).\rوظاهر كلام المصنف: أنه يأتي بالقنوت عَقِبَ ذكر الاعتدالِ بكماله، قال الإسنوي: وفي \"التهذيب\" عن الشافعي ما يشهد له (٣).\rلكن نقل في \"الإقليد\" عن ظاهر كلام الشافعي أنه لا يَزيد على قوله: \"سمع الله من حمده، ربنا لك الحمد\"، وعليه اقتصر ابن الرفعة، لئلا يطول الاعتدالُ الذي هو ركن قصيرٌ (٤).\r(والإمامُ بلفظ الجمع) لأن البيهقي رواه من حديث ابن عباس بلفظ الجمع بإسناد جيد (٥)، ولا يَتأتَّى حملُ ذلك على المنفرد، فتعين حملُه على الإمام، ولأنه يُكره للإمام تخصيصُ نفسه بالدعاء، لما رواه أبو داود والترمذي: \"لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ .. فَقَدْ خَانَهُمْ\" (٦).\rوقضية هذا الحديث: طرد ذلك في سائر أدعية الصلاة، وبه صرّح القاضي الحسين والغزالي في \"الإحياء\"، ونقله ابن المنذر في \"الإشراف\" عن الشافعي (٧)، ولم يذكر الجمهورُ التفرقةَ بين الإمام وغيرِه إلّا في القنوت، وكأن الفرق بين القنوت وغيره: أن الكلَّ مأمورون بالدعاء، بخلاف القنوت فإن المأمومَ يُؤمِّن فقط.","footnotes":"(١) أخرجه المقدسي في \"المختارة\" (٢١٢٧)، وأحمد (٣/ ١٦٢)، والدارقطني (٢/ ٣٩)، والبيهقي (٢/ ٢٠١، ٢٠٤) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) سنن أبي داوود (١٤٢٥)، سنن الترمذي (٤٦٤)، سنن النسائي (٣/ ٢٤٨) عن الحسن بن علي ﵄، المجموع (٣/ ٤٥٩).\r(٣) المهمات (٣/ ٧٨).\r(٤) كفاية النبيه (٣/ ١٧٤).\r(٥) سنن البيهقي (٢/ ٢١٠).\r(٦) سنن أبي داوود (٩٠)، سنن الترمذي (٣٥٧) عن ثوبان بن بجدد ﵁.\r(٧) إحياء علوم الدين (١/ ١٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279976,"book_id":8291,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":234,"body":"وَالصَّحِيحُ: سَنُّ الصلَاةِ عَلَى رَسولِ اللهِ ﷺ فِي آخِرِهِ، وَرَفْعِ يَدَيْهِ، وَلَا يَمْسَحُ وَجْهَهُ، وَأَنَّ الإِمَامَ يَجْهَرُ بِهِ، وَأَنَّهُ يُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ لِلدُّعَاءِ وَيَقُولُ الثَّنَاءَ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ .. قَنَتَ\r===\r\r(والصحيح: سن الصلاة على رسول الله ﷺ في آخره) لوروده في \"النسائي\" في قنوت الوتر في حديث الحسن بإسناد صحيح أو حسن؛ كما ذكره في \"شرح المهذب\" (١)، والثاني: لا يسن بل لا يجوز، حتى تبَطلُ الصلاةُ بذلك بناء على بطلانها بنقل الركن القولي إلى غير موضعِه.\r(ورفعِ يديه) للاتباع؛ كما أخرجه البيهقي (٢)، والثاني: لا؛ لأنه دعاء، فلا يُستحب فيه الرفعُ؛ قياسًا على الدعاء في التشهد وغيره.\r(ولا يمسح وجهَه) لأنه لم يُؤثَر؛ كما قاله البيهقي (٣)، والثاني: نعم؛ لحديثٍ واهٍ مطلق، لا مقيدٍ بالقنوت (٤)، (وأن الإمام يجهر به) للاتباع؛ كما أخرجه البخاري (٥)، والثاني: لا؛ كسائر الأدعية المشروعةِ في الصلاة، أما المنفرد .. فيُسرّ قطعًا.\r(وأنه يُؤمِّن المأموم للدعاء) للاتباع؛ كما صححه الحاكم (٦).\r(ويقول الثناءَ) لأنه ثناءٌ وذكرٌ، فكان الموافقةُ فيه أليقَ بخلاف التأمين، وقيل: يؤمن في الكلّ، وقيل: يوافقه في الكلّ؛ كالاستعاذة، وقيل: يتخير بين التأمين والقنوت، وكلُّ ذلك إن قلنا: يَجهر الإمامُ، وإلّا .. قنت المأمومُ؛ كسائر الأذكار.\r(فإن لم يسمعه .. قنت) ندبًا، وقيل: لا، وهما كالوجهين المارين في قراءة السورة والحالة هذه، ولو سمع صوتًا ولم يَفهم معناه .. فقضيةُ كلامهم: أنه كمن لم يسمع.","footnotes":"(١) سنن النسائي (٣/ ٢٤٨)، المجموع (٣/ ٤٦٢).\r(٢) سنن البيهقي (٢/ ٢١١) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٣) سنن البيهقي (٢/ ٢١٢).\r(٤) أخرجه أبو داوود (١٤٨٥)، وابن ماجه (٣٨٦٦) عن ابن عباس ﵄.\r(٥) صحيح البخاري (٤٥٦٠) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٦) المستدرك (١/ ٢٢٥)، وأخرجه أبو داوود (١٤٤٣) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279977,"book_id":8291,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":235,"body":"وَيُشْرَعُ الْقُنُوتُ فِي سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ لِلنَّازِلَةِ لَا مُطْلَقًا عَلَى الْمَشْهُورِ. السَّابعُ: السُّجُودُ. وَأَقَلُّهُ: مُبَاشَرَةُ بَعْضِ جَبْهَتِهِ مُصَلَّاهُ، فَإِنْ سَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ .. جَازَ إِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ. وَلَا يَجِبُ وَضْعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ فِي الأَظْهَرِ. قُلْتُ: الأَظْهَرُ: وُجُوُبهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\r(ويشرع القنوت في سائر المكتوبات للنازلة) كالوَباء والقَحْط والْجَراد، لأحاديث بئر معونةَ في الصحيح (١).\r(لا مطلقًا على المشهور) لأنه ﵇ لم يَقنُت إلّا عند النازلة، والثاني: يتخير، لأنه دعاءٌ، فيَتخير فيه بين الفعل والترك.\r(السابع: السجود) بالإجماع، (وأقله: مباشرة بعضِ جبهتِه مصلاه) لأن دونه لا يُسمّى سجودًا، وقيل: يَجب وضعُ جميعها.\rويستثنى من وجوب مباشرةِ الجبهة: ما إذا عَصَبَ جبهتَه لجراحة عمّتْها، أو مرضٍ يَشُقُّ معه إزالتُها؛ فإنه يصحّ السجودُ عليها على الأصحِّ، ولا قضاءَ حيث لا نجاسةَ تحت العصابة، ولو نبت على جبهته شعر وعَمَّها فسجد عليه .. لم يضرّ، ذكره البغوي في \"فتاويه\".\r(فإن سجد على متصل به .. جاز إن لم يتحرك بحركته) كطرف ذيله وكُمِّه الطويل؛ لأنه في حكم المنفصل عنه، فإن تحرك بحركته في قيامٍ أو قعودٍ أو غيرِهما .. لم يَجُزْ، وفُهم منه المنعُ على اليد بطريق الأولى.\rنعم؛ لو كان بيده نحوُ عودٍ فسجد عليه .. جاز، ذكره في \"شرح المهذب\" في الكلام على تقليبِ ورقِ المصحف (٢).\r(ولا يجب وضع يديه، وركبتيه، وقدميه في الأظهر) لأنه لو وجب وضعها .. لوجب الإيماءُ بها عند العجز؛ كالجبهة، (قلت: الأظهر: وجوبه، والله أعلم) لقوله ﷺ: \"أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: الْجَبْهَةِ\" وأشار إلى أنفه \"وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ\" متفق عليه (٣).","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (١٠٠٢)، ومسلم (٦٧٧) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) المجموع (٢/ ٨٥).\r(٣) صحيح البخاري (٨٠٩)، صحيح مسلم (٤٩٠) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279978,"book_id":8291,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":236,"body":"وَيَجِبُ أَنْ يَطْمَئِنَّ وَيَنَالَ مَسْجَدَهُ ثِقَلُ رَأْسِهِ، وَأَلَّا يَهْوِيَ لِغَيْرِهِ، فَلَوْ سَقَطَ لِوَجْهِهِ .. وَجَبَ الْعَوْدُ إِلَى الاعْتِدَالِ، وَأَنْ تَرْتَفِعَ أَسَافِلُهُ عَلَى أَعَالِيهِ فِي الأَصَحِّ. وَأَكْمَلُهُ: يُكَبِّرُ لِهُوِيِّهِ بِلَا رَفْعٍ، وَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ،\r===\r\r(ويجب أن يطمئن) لحديث المسيء صلاته (١)، (وينال مَسجَده ثقلُ رأسه) لحديث: \"وَإِذَا سَجَدْتَ .. فَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الأَرْضِ، وَلَا تَنْقُرْ نَقْرًا\" رواه ابنُ حبان في \"صحيحه\" (٢).\rوينال معناه: يُصيب ويُحصِّل، ومعنى الثقل: أن يتحامل بحيث لو فُرِضَ تحته حَشيشٌ أو قطن .. لانكبس وظَهَرَ أثرُه على يده لو فُرضتْ تحت ذلك، والمسجد هنا منصوب، والثقل فاعل.\r(وألّا يَهْوِيَ لغيره) أي: لغير السجود؛ لما مرّ في الركوع، (فلو سقط) على الأرض (لوجهه) قبل قصد الْهُوِيِّ ( .. وجب العود إلى الاعتدال) ليسجد منه؛ لأنه لا بدّ من نية أو فعل، ولم يوجد واحدٌ منهما.\r(وأن ترتفع أسافلُه على أعاليه في الأصح) للاتباع؛ كما أخرجه أبو داوود والنسائي، وصححه ابن حبان (٣)، والثاني: يجوز مساواتُهما؛ لحصول اسم السجود، فلو ارتفعت الأعالي .. لم يجز جزمًا.\r(وأكمله: يكبر لهويه (٤) بلا رفع (٥)، ويضعُ ركبتيه، ثم يديه) (٦) أي: كفيه (ثم جبهته وأنفه) للاتباع (٧).","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٧٥٧)، ومسلم (٣٩٧/ ٤٥) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) صحيح ابن حبان (١٨٨٧) عن ابن عمر ﵄.\r(٣) سنن أبي داوود (٨٩٦)، سنن النسائي (٢/ ٢١٢)، صحيح ابن حبان (١٩١٦) عن البراء بن عازب ﵁.\r(٤) أخرجه البخاري (٧٨٥)، ومسلم (٣٩٢) عن أبي هريرة ﵁.\r(٥) أخرجه البخاري (٧٣٥)، ومسلم (٣٩٠) عن ابن عمر ﵄.\r(٦) أخرجه ابن خزيمة (٦٢٦)، وابن حبان (١٩١٢)، والحاكم (١/ ٢٢٦)، وأبو داوود (٨٣٨)، والترمذي (٢٦٨)، وابن ماجه (٨٨٢)، والنسائي (٢/ ٢٠٦) عن وائل بن حُجر ﵁.\r(٧) أخرجه البخاري (٦٦٩)، ومسلم (١١٦٧) عن أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279979,"book_id":8291,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":237,"body":"وَيَقُولُ: (سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى) ثَلَاثًا، وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ: (اللَّهُمَّ؛ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)، وَيَضَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَنْشُرُ أَصابِعَهُ مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ. وَيُفَرِّقُ رُكْبَتَيْهِ، وَيَرْفَعُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، وَتَضمُّ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى\r===\r\r(ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا) للحديث المار في الركوع (١)، (ويزيد المنفرد: اللهم؛ لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمتُ، سجد وجهيَ للذي خلقه وصوَّره، وشق سمعه وبصرَه، تبارك الله أحسن الخالقين) كذا رواه مسلم بهذا اللفظ، زاد في \"الروضة\": (بحوله وقوته) قبل (تبارك الله) (٢).\rواحترز بـ (المنفرد): عن الإمام وقد مرّ حكمه.\r(ويضع يديه حذو منكبيه) أي: مقابلهما؛ لحديث صحيح في ذلك (٣)، (وينشر أصابعه (٤) مضمومةً للقبلة (٥)، ويفرّق ركبتيه (٦)، ويرفع بطنه عن فخذيه (٧)، ومرفقيه عن جنبيه، في ركوعه وسجوده) للاتباع (٨).\rوقوله: (في ركوعه وسجوده) يعود إلى الثلاث.\r(وتضم المرأة) بعضها إلى بعض وتلُصق بطنَها بفخذيْها؛ لأنه أسترُ لها، (والخنثى) احتياطًا، وليس في \"المحرّر\" و\"الشرح\" (٩).","footnotes":"(١) فائدة فيها بشرى: روى ابن حبان في \"صحيحه\" [١٧٣٤] من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: أن العبد إذا قام يصلي .. أتي بذنوبه فوضعت على رأسه أو عاتقه، فكلما ركع وسجد .. تساقطت عنه. اهـ هامش (أ).\r(٢) صحيح مسلم (٧٧١) عن علي بن أبي طالب ﵁، روضة الطالبين (١/ ٢٥٩).\r(٣) أخرجه مسلم (٤٠١)، وأبو داوود (٧٢٣) والنسائي (٢/ ١٢٦) عن وائل بن حُجر ﵁.\r(٤) أخرجه البخاري (٨٢٨) عن أبي حُميد الساعدي ﵁.\r(٥) أخرجه الحاكم (١/ ٢٢٨) عن عائشة ﵂، وابن خزيمة (٦٤٣) عن أبي حُميد الساعدي ﵁، والبيهقي (٢/ ١١٣) عن البراء بن عازب ﵁.\r(٦) أخرجه أبو داوود (٧٣٥) عن أبي حُميد الساعدي ﵁.\r(٧) أخرجه مسلم (٤٩٦، ٤٩٧)، وأبو داوود (٨٩٨) عن ميمونة ﵂.\r(٨) أخرجه البخاري (٣٩٠)، ومسلم (٤٩٥) عن عبد الله بن مالك ﵁.\r(٩) المحرر (ص ٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279980,"book_id":8291,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":238,"body":"الثَّامِنُ: الْجُلُوسُ بَيْنَ سَجْدَتيهِ مُطْمَئِنًّا .. وَيَجِبُ: أَلَّا يَقْصِدَ بِرَفْعِهِ غَيْرَهُ، وَأَلَّا يُطَوِّلَهُ وَلَا الاعْتِدَالَ. وَأَكْمَلُهُ: يُكَبِّرُ وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، وَاضِعًا يَدَيْهِ قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ، وَيَنْشرُ أَصَابِعَهُ قَائِلًا: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي). ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالأُولَى. وَالْمَشْهُورُ: سَنُّ جَلْسَةٍ خَفِيفَةٍ بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَقُومُ عَنْهَا\r===\r\r(الثامن: الجلوس بين سجدتيه مطمئنًا) لحديث المسيء صلاته (١)، (ويجب ألّا يقصد برفعه غيرَه) لما مر في الركوع، (وألّا يُطوِّله ولا الاعتدالَ) لأنهما ركنان قصيران كما سيأتي في (باب سجود السهو).\r(وأكمله: يكبر ويجلس مفترشًا) للاتباع (٢) (واضعًا يديه قريبًا من ركبتيه) لأنه أسهلُ.\r(وينشر أصابعه) إلى القبلة كما في التشهد (قائلًا: رب اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وارفعني، وارزقني، واهدني، وعافني) للاتباع، كما رواه الحاكم (٣).\r(ثم يسجد الثانيةَ كالأولى) في الأقلّ والأكملِ.\rوالحكمة في تكرار السجود دون غيره: أنه أبلغُ في التواضع، ولأن الشارعَ لما أمرنا بالدعاء فيه، وأخبرنا بأنه حقيقٌ بالإجابة .. سجدنا ثانيًا، شكرًا لله تعالى على إجابتِنا لما طلبناه، كما هو المعتاد في مَنْ سأل ملكًا شيئًا فأجابه.\r(والمشهور: من جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها) للاتباع؛ كما أخرجه البخاري (٤)، والثاني: لا يُسنّ، لأن أكثرَ الأحاديث لم يَرِدْ فيها ذلك، كما قاله الإمام أحمد.\rوشمل قوله: (كل ركعة) الفرضَ والنفلَ وهو كذلك، وهل المراد بقوله: (في كل ركعة يقوم عنها) فِعلًا أو مشروعيةً؟ صرح البغوي في \"فتاويه\" بالأول، فقال:","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ٢٣٥).\r(٢) أخرجه البخاري (٨٢٨) عن أبي حُميد الساعدي ﵁.\r(٣) المستدرك (١/ ٢٧١) عن ابن عباس ﵄.\r(٤) صحيح البخاري (٨٢٣) عن مالك بن الحُوَيرث ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279981,"book_id":8291,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":239,"body":"التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ: التَّشَهُّدُ، وَقُعُودُهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ. فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ إِنْ عَقَبَهُمَا سَلَامٌ .. فَرُكْنَانِ، وَإِلَّا .. فَسُنَّتَانِ،\r===\r\rإذا صلّى أربعَ ركعاتٍ بتشهد .. جَلَسَ للاستراحة في كل ركعةٍ منها، لأنها إذا ثبتت في الأوتار .. ففي محلّ التشهد أولى.\rوخرج بـ (يقوم عنها): المصلِّي قاعدًا.\r(التاسع والعاشر والحادي عشر: التشهد) وهو: (التحيات ... ) إلى (وأن محمدًا رسول الله) سمي تشهدًا، لأن فيه الشهادتين، من باب تسمية الكل باسم الجزء.\r(وقعوده، والصلاة على النبي ﷺ:\rأما التشهد .. فلقول ابن مسعود: (كنا نقول قبل أن يُفرَض علينا التشهدُ: السلام على الله، السلام على فلان، فقال النبي ﷺ: \"قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لله ... \") إلى آخره، رواه الدارقطني والبيهقي، وقالا: إسناده (١) , صحيح، وإذا ثبت وجوبُ التشهد .. وجب القعودُ له؛ لأن كلّ من أوجبه .. أوجب فيه القعودَ.\rوأما الصلاة على النبي ﷺ .. فلحديث: (قد عرفنا كيف نُسلِّم عليك، فكيف نُصلّي عليك؟ قال: \"قُولُوا: اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ... \") إلى آخره، متفق عليه (٢).\rواستدل الشافعي له بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، فقال: الآية تَقتضي الوجوبَ، وأولى أحوال ذلك هو الصلاةُ (٣).\r(فالتشهد وقعودُه إن عَقَبَهما سلام .. فركنان) لما مرّ، (وإلّا .. فسنتان) لأنهما جُبرا بالسجود، كما ثبت في \"الصحيحين\" (٤)، والركن لا يُجبَر بالسجود.","footnotes":"(١) سنن الدارقطني (١/ ٣٥٠)، سنن البيهقي (٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨).\r(٢) صحيح البخاري (٤٧٩٧)، صحيح مسلم (٤٠٦) عن كعب بن عُجْرة ﵁.\r(٣) الأم (١/ ٢٧٠).\r(٤) صحيح البخاري (٨٢٩)، صحيح مسلم (٥٧٠) عن عبد الله بن بُحَيْنة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279982,"book_id":8291,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":240,"body":"وَكَيْفَ قَعَدَ .. جَازَ. ويُسَنُّ فِي الأَوَّلِ: الافْتِرَاشُ؛ فَيَجْلِسُ عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ، وَيَنْصِبُ يُمْنَاهُ، وَيَضَعُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ، وَفِي الآخِرِ: التَّوَرّكُ، وَهُوَ كَالَافْتِرَاشِ، لكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَيُلْصقُ وَرِكَهُ بِألأَرْضِ. وَالأَصَحُّ: يَفْتَرِشُ الْمَسْبُوقُ وَالسَّاهِي. وَيَضَعُ فِيهِمَا يُسْرَاهُ عَلَى طَرَفِ رُكْبَتِهِ مَنْشُورَةَ الأَصَابِعِ بِلَا ضَمٍّ\r===\r\r(وكيف قعد) في التشهدين ( .. جاز) بالإجماع.\r(ويسن في الأول: الافتراش، فيجلس على كَعْب يسراه) بعد أن يُضجعها بحيث يَلي ظهرُها الأرضَ؛ كما صرح به في \"المحرّر\" (١).\r(وينصب يمناه) أي: قدمَه اليمنى (ويضع أطراف أصابعه) على الأرض متوجهةً (للقبلة) للاتباع (٢).\r(وفي الآخِر: التَّورُّك، وهو كالافتراش) في الكيفية (لكن يُخرِج يسراه من جهة يمينه، ويُلصِق وَرِكه بالأرض) للاتباع أيضًا؛ كما أخرجه البخاري (٣)، وإنما خولف بين التشهدين؛ لأنه أقربُ إلى عدم اشتباه عددِ الركعات، ولأنّ المسبوق إذا رآه .. عَلِمَ في أيّ التشهدين هو.\rوالحكمة في التخصيص: أن التشهد الأولَ خفيفٌ، والمصلّي بعده يبادر إلى القيام، فناسب فيه الافتراش؛ لأنه هيئةُ المستوفِز، وأما الأخير .. فليس بعده عملٌ، بل يُسنّ فيه المكثُ للتسبيحات، والدعاء، وانصرافِ النسوة ونحوِ ذلك، فناسب فيه التورك.\r(والأصح: يفترش المسبوق والساهي) أي: من يَسجد لسهو ولو كان عامدًا؛ لأنه ليس آخرَ صلاتِهما، والثاني: يَتورَّكان: الأولُ متابعةً لإمامه، والثاني لأنه قعودٌ لآخر الصلاة.\r(ويضع فيهما) أي: في التشهدين (يسراه على طرف ركبته) بحيث تسامت رؤوسُها الركبةَ؛ للاتباع (منشورةَ الأصابع بلا ضم) أي: يُفرِّجها تفريجًا متوسطًا،","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٦).\r(٢) أخرجه البخاري (٨٢٨) عن أبي حُميد الساعدي ﵁.\r(٣) وهو حديث أبي حُميد ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279983,"book_id":8291,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":241,"body":"قُلْتُ: الأَصَحُّ: الضَّمُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَقْبضُ مِنْ يُمْنَاهُ الْخِنْصِرَ وَالْبِنْصِرَ، وَكَذَا الْوُسْطَى فِي الأَظْهَرِ، وَيُرْسِلُ الْمُسَبِّحَةَ وَيَرْفَعُهَا عِنْدَ قَوْلهِ: (إِلَّا اللهُ)، وَلَا يُحَرِّكُهَا،\r===\r\rوهكذا كلُّ موضع أُمِرَ فيه بالتفريخ، (قلت: الأصح: الضم، والله أعلم) لأن نشرها يُزيل الإبهام عن القبلة.\r(ويقبض من بمناه) بعد وضعها على فخذه اليمنى (الخنصرَ والبنصرَ، وكذا الوسطى في الأظهر) للاتباع، كما رواه مسلم (١)، والثاني: يُحلِّق بين الوسطى والإبهام؛ لرواية أبي في اوود عن فعله ﵊ (٢).\rوفي كيفية التحليق وجهان: أصحهما: أنه يُحلِّق بينهما برأسيْهما، والثاني: يضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام.\r(ويرسل المسبحة) في كل التشهد؛ للاتباع (٣)، (ويرفعها عند قوله: إلّا الله) للاتباع أيضًا (٤)، وينوي بذلك التوحيدَ والإخلاصَ.\rوالحكمة في ذلك: هي الإشارة إلى أن المعبودَ ﷾ واحدٌ؛ ليَجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقادِ، وأما كون الرفع عند الهمز: فلأنّه حال إثبات الوحدانية لله تعالى.\rوالحكمة في اختصاص المسبحة بذلك: أن لها اتصالًا بنياط القلب، فكأنّها سببٌ لحضوره.\r(ولا يُحرّكها) عند رفعها؛ لأنه ﵇ كان لا يفعله، رواه أبو داوود (٥)، وقيل: يستحب تحريكها، وقد صحّ تحريكُها وعدمُه عن فعله ﵇؛ كما قاله البيهقي (٦).","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٥٨٠) عن ابن عمر ﵄.\r(٢) سنن أبي داوود (٩٥٧) عن وائل بن حُجر ﵁.\r(٣) أخرجه مسلم (٥٨٠) عن ابن عمر ﵄.\r(٤) أخرجه البيهقي (٢/ ١٣٣) عن ابن عباس ﵄.\r(٥) سنن أبي داوود (٩٨٩) عن عبد الله بن الزبير ﵄.\r(٦) سنن البيهقي (٢/ ١٣٠ - ١٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279984,"book_id":8291,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":242,"body":"وَالأَظْهَرُ: ضَمُّ الإِبْهَامِ إِلَيْهَا كَعَاقِدِ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ. وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرْضٌ فِي التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ، وَالأَظْهَرُ: سَنُّهَا فِي الأَوَّلِ. وَلَا تُسُنُّ عَلَى الآلِ فِي الأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَتُسَنُّ فِي الأَخِيرِ، وَقِيلَ: تَجِبُ\r===\r\r(والأظهر: ضمّ الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين) لرواية مسلم عن ابن عمر ذلك عن فعله ﵇ (١)، والثاني: يُرسل الإبهامَ أيضًا مع طول المسبحة، وقيل: يَضعها على إصبعه الوسطى كأنه عاقد ثلاثةٍ وعشرين؛ لحديث ابن الزبير في ذلك عند مسلم (٢).\rوصورة عقد ثلاثة وخمسين عند الفقهاء: وضعُ رأس الإبهام عند أسفل المسبحة على طرف الراحة، ومنهم من قرّره بجعل الإبهام مقبوضةً تحت المسبحة.\rقال في \"الدقائق\": (عقد ثلاثةٍ وخمسين شرطُها عند الحُسَّاب: وضعُ طرف الْخِنصر على البِنصر، والمستحبّ هنا: وضعُهما معًا على الراحة وهي التي سماها الحُسَّاب تسعةً وخمسين، وإنما عبر الفقهاء بالأول دون الثاني تبعًا لرواية ابن عمر) (٣).\rوأجاب في \"الإقليد\": بأن عِبرة وضعِ الْخِنصر على البِنصر في عَقد ثلاثةٍ وخمسين وهي طريقة أقباط مصر، ولم يَعتبر غيرُهم فيها ذلك.\r(والصلاة على النبي ﷺ فرضٌ في التشهد الأخير) لما مرّ.\r(والأظهر: سَنُّها في الأول) لأنها ذكرٌ يجب في الأخير، فيسن في الأول؛ كالتشهد، والثاني: لا؛ لبنائه على التخفيف.\r(ولا تسن على الآل في الأول على الصحيح) لبنائه على التخفيف، والثاني: يسن؛ كالصلاة، واختاره الأَذرَعي وغيرُه؛ لصحة الأحاديث فيه، ولا تطويل في قوله: (وآله).\r(وتسن في الأخير، وقيل: تجب) لقوله ﵇ في الحديث المار:","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٥٨٠).\r(٢) صحيح مسلم (٥٧٩).\r(٣) دقائق المنهاج (ص ٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279985,"book_id":8291,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":243,"body":"وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ مَشْهُورٌ. وَأَقَلُّهُ: (التَّحِيَّاتُ للهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ)، وَقِيلَ: يَحْذِفُ (وَبَرَكَاتُهُ) وَ (الصَّالِحِينَ)،\r===\r\r\"قُولُوا: اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ\" (١).\rوآله: هم بنو هاشم وبنو المطلب، وقيل: كلّ مسلم، واختاره في \"شرح مسلم\" (٢).\r(وأكمل التشهد: مشهور) وفيه أحاديث صحيحة، واختار الشافعي رواية ابن عباس وهي: (التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله) رواه مسلم (٣).\rوإنما قدمت على رواية ابن مسعود (٤)، وهي: (التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه) .. لزيادة (المباركات) على وفق قوله تعالى: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾، ولأنّ صغرَ الراوي تَقوى معه رجحانُ التأخير، ولأنّ في لفظ ابن عباس ما يَدلُّ على ضبط لفظ رسول الله ﷺ، فإنه قال: (كان يعلمنا ذلك كما كان يعلمنا السورة من القرآن).\r(وأقله: التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمةُ الله وبركاتُه، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله) لأن هذه الكلمات تأتي على معنى الجميع، ولورود إسقاط (المباركات) وما يليها في بعض الروايات؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (٥).\r(وقيل: يحذف وبركاته والصالحين) أما حذف الأولى .. فرواه الصَّيْدَلاني عن","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ٢٥٠).\r(٢) شرح صحيح مسلم (٤/ ١٢٤).\r(٣) صحيح مسلم (٤٠٣).\r(٤) أخرجها البخاري (٨٣١)، ومسلم (٤٠٢).\r(٥) المجموع (٣/ ٤٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279986,"book_id":8291,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":244,"body":"وَيَقُولُ: (وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ). قُلْتُ: الأَصَحُّ: (وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ)، وَثَبَتَ فِي \"صَحِيحِ مُسْلِمٍ\"، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَآلِهِ: (اللَّهُمَّ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ)، وَالزِّيَادَةُ إِلَى (حَمِيدٌ مَجِيدٌ) سُنَّةٌ فِي الأَخِيرِ،\r===\r\rالشافعي ﵁، ولا وجهَ له، وأما (الصالحين) .. فلأن (العباد) إذا أضيفتْ إلى الله تعالى .. انصرفتْ إلى الصالحين.\r(ويقول: وأن محمدًا رسولُه، قلت: الأصح: وأن محمدًا رسولُ الله، وثبت في \"صحيح مسلم\"، والله أعلم) مراده: جواز إسقاط (أشهد)، ووجوب الإتيان باسم الله تعالى ظاهرًا لا ضميرًا.\rواعترض في \"المهمات\" على قوله: (وثبت في \"صحيح مسلم\") بأن الثابت في ذلك ثلاث كيفيات: إحداها: (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) رواه الشيخان من حديث ابن مسعود (١)، الثانية: (وأشهد أن محمدًا رسول الله) رواه مسلم (٢)، الثالثة: (وأن محمدًا عبدُه ورسولُه) بإسقاط (أشهد) رواه مسلم أيضًا من رواية أبي موسى (٣)، فليس ما قاله واحدًا من الثلاثة؛ لأن الإسقاط إنما ورد مع زيادة العبد. انتهى (٤).\r(وأقل الصلاة على النبي ﷺ وآله: اللهم؛ صل على محمد وآله) لحصول اسم الصلاةِ المأمورِ بها في قوله تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، والتسليمُ حصل بقوله: (السلام عليك ... ) إلى آخره.\r(والزيادة إلى حميدٌ مجيدٌ سنة في) التشهد (الأخير) للأمر به؛ كما هو مُخرَّج في الصحيح (٥).","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ٢٥٤).\r(٢) سبق تخريجه في (ص ٢٥٤).\r(٣) كذا أورده الحافظ ابن الملقن في \"البدر المنير\"، ونبه على أن إثبات لفظة (أشهد) هو في بعض نسخ \"صحيح مسلم\"، وفي مطبوعات \"صحيح مسلم\" الحالية بإثباتها فليتنبه، انظر: \"صحيح مسلم\" (٤٠٤)، والبدر المنير (٤/ ٣٢).\r(٤) المهمات (٣/ ١٠٨ - ١٠٩).\r(٥) أخرجه البخاري (٣٣٧٠)، ومسلم (٤٠٦) عن كعب بن عُجْرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279987,"book_id":8291,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":245,"body":"وَكَذَا الدُّعَاءُ بَعْدَهُ، وَمَأْثُورُهُ أَفْضَلُ، وَمِنْهُ: (اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ... ) إِلَى آخِرِهِ. وَيُسَنُّ أَلَّا يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ\r===\r\rودليل عدم وجوبِها فيه وعدمِ استحبابها في الأول الإجماعُ، لكن أغرب الدارميُّ فحكى في استحبابِها في الأول قولين.\r(وكذا الدعاء بعده) أي: بعد التشهد الأخير سنةٌ؛ لقوله ﷺ: \"وَلْيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ، فَيَدْعُو بِهِ\" متفق عليه (١)، وفي رواية لمسلم: \"ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ\" (٢).\rوقضية إطلاقه كـ \"الروضة\" و\"أصلها\": أنه لا فرق في جواز الدعاء بين الدِّيني والدُّنيوي (٣).\rوقال الماوردي وغيرُه: إنه سنةٌ في الدِّيني مباحٌ في الدُّنيوي (٤)، واستحسن.\rوقيل: يَمتنع الدعاءُ بمثل: (اللهم؛ ارزقني جاريةً صفتُها كذا) فإن دعا به .. بَطَلَتْ.\r(ومأثوره) أي: المنقول من الدعاء عن النبي ﷺ (أفضل) من غيره؛ لتنصيص الشارع عليه.\r(ومنه) أي: من المأثور (اللهم؛ اغفر لي ما قدمت، وما أخرت ... إلى آخره) وهو: (وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت) رواه مسلم من حديث علي ﵁ (٥).\r(ويسن ألّا يزيد) في الدعاء (على قدر التشهد والصلاة على النبي ﷺ لأنه تَبَعٌ لهما.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٨٣٥)، صحيح مسلم (٤٠٢) عن عبد الله بن مسعود ﵁.\r(٢) صحيح مسلم (٤٠٢) عنه ﵁.\r(٣) الشرح الكبير (١/ ٥٣٧)، روضة الطالبين (١/ ٢٦٥).\r(٤) الحاوي الكبير (٢/ ١٨٢).\r(٥) صحيح مسلم (٧٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279988,"book_id":8291,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":246,"body":"وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا .. تَرْجَمَ، وَيُتَرْجِمُ لِلدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ الْمَنْدُوبِ الْعَاجِزُ لَا الْقَادِرُ فِي الأَصَحِّ. الثَّانِيَ عَشَرَ: السَّلَامُ. وَأَقَلُّهُ: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ)، وَالأَصَحُّ: جَوَازُ: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ). قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ: لَا يُجْزِئُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْخُرُوجِ. وَأَكْمَلُهُ: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ)، مَرَّتينِ يَمِينًا وَشِمَالًا، مُلْتَفِتًا فِي\r===\r\rوقضيته تبعًا لأصله: أن المساواة لا يطلب تركها، لكن في \"الشرحين\": الأحب، وفي \"الروضة\" الأفضل: كون الدعاء أقلَّ (١).\r(ومن عجز عنهما) أي: عن التشهد والصلاة على النبي ﷺ (٢) ( .. ترجم) كتكبيرة الإحرام، (ويترجم للدعاء والذكر المندوب العاجزُ لا القادر في الأصح) كالواجب؛ حِيازةً للفضيلة، والثاني: يجوز للقادر أيضًا؛ قياسًا على الدعاء خارجَ الصلاة، والجامع عدم الوجوب، والثالث: لا يجوز لهما؛ لأنه لا ضرورةَ إليهما، بخلاف الواجبات، ومحلُّ الخلاف: في المأثور، فليس للمصلِّي أن يخترعَ دعوةً ويدعوَ بها بالعجمية.\r(الثاني عشر: السلام) لحديث: \"تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ\"، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم (٣)، ويجب إيقاعُه في حال القعود.\r(وأقله: السلام عليكم) لأنه المأثور عنه ﷺ، ولم يُنقَل عنه خلافُه؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (٤).\r(والأصح: جواز سلام عليكم) بالتنوين؛ قياسًا على التشهد، (قلت: الأصح المنصوص: لا يجزئه، والله أعلم) لأنه لم يُنقَل كما مرّ، بخلاف التشهد؛ فإنه ورد فيه التعريفُ والتنكيرُ، (وأنه لا تجب نية الخروج) كسائر العبادات، والثاني: تجب؛ كالتكبير في أول الصلاة، وتكون النيةُ مع السلام.\r(وأكمله: السلام عليكم ورحمة الله مرتين يمينًا وشمالًا، ملتفتًا في) التسليمة","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١/ ٥٣٨)، روضة الطالبين (١/ ٢٦٥).\r(٢) في \"العجالة\" [١/ ٢١٨] أي: عن التشهد والدعاء، وهو سهو. اهـ هامش (أ).\r(٣) المستدرك (١/ ١٣٢) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٤) المجموع (٣/ ٤٣٩) والحديث أخرجه أبو داوود (٩٩٦)، والنسائي في الكبرى (١٢٤٩) عن عبد الله بن مسعود ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279989,"book_id":8291,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":258,"sequence_num":247,"body":"الأُولَى حَتَّى يُرَى خَدُّهُ الأَيْمَنُ، وَفِي الثَّانِيَةِ الأَيْسَرُ، نَاوِيًا السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ ويَسَارِهِ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَإِنْسٍ وَجِنٍّ، وَيَنْوِي الإِمَامُ السَّلَامَ عَلَى الْمُقْتَدِينَ، وَهُمُ الرَّدَّ عَلَيْهِ. الثَّالِثَ عَشَرَ: تَرْتِيبُ الأَرْكَانِ كَمَا ذَكَرْنَا. فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بِأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ .. بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ سَهَا .. فَمَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ لَغْوٌ، فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ بُلُوغِ مِثْلِهِ .. فَعَلَهُ،\r===\r\r(الأولى حتى يُرى خدُّه الأيمن، وفي الثانية الأيسرُ، ناويًا السلام على من عن يمينه ويساره من ملائكةٍ وإنسٍ وجنٍّ) من المسلمين منهما (وينوي الإمامُ السلامَ على المقتدين، وهم الردَّ عليه) لأحاديث وردت في ذلك كلِّه (١).\r(الثالث عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا) بالإجماع.\rنعم؛ النيةُ والتكبيرُ لا ترتيبَ بينهما، وكذا القيامُ، فإنه يقارن التحرمَ والقراءةَ، والجلوس الأخير، فإنه يقارن التشهدَ والسلامَ، وقوله: (كما ذكرنا) قد يُفهِم ذلك.\rوقضية كلامه: وجوبُ الترتيب بين التشهد والصلاةِ على النبي ﷺ فيه؛ لأنهما ركنان، وهو ما في \"شرح المهذب\" تبعًا لـ\" فتاوى البغوي\"، ونقله في \"الشفا\" عن الشافعي، لكن في \"شرح المسند\" للرافعي نقلًا عن الحليمي وأقرّه: أنه كبعض التشهد، حتى يجوزُ فيه التقديمُ والتأخيرُ (٢)، والترتيبُ في السنن معتبرٌ ركنًا أو شرطًا في الاعتداد بها سنةً، لا في صحة الصلاة.\r(فإن تركه عمدًا بأن سجد قبل ركوعه .. بطلت صلاتُه) إجماعًا؛ لتلاعبه.\rنعم؛ لو قدم ركناَّ قوليًّا على فعلي؛ كتشهد على سجود، أو قوليًّا على قولي؛ كالصلاة على النبي ﷺ على التشهد .. لم تبَطل، لكن لم يُعتدَّ بما قدمه بل يُعيده.\r(وإن سها) أي: تركه سهوًا ( .. فما بعد المتروك لغوٌ) لوقوعه في غير محله، (فإن تذكر) المتروك (قبل بلوغ) فعل (مثلِه) من ركعة أخرى ( .. فعله) بمجرد","footnotes":"(١) منها: ما أخرجه مسلم (٥٨١، ٥٨٢)، والحاكم (١/ ٢٧٠)، وأبو داوود (٩٩٣)، والترمذي (٤٢٩).\r(٢) المجموع (٣/ ٤٢٤)، الشفا (ص ٥٤٧)، شرح مسند الشافعي (١/ ٣٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279990,"book_id":8291,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":248,"body":"وَإِلَّا .. تَمَّتْ بِهِ رَكْعَته وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ، فَلَوْ تَيَقَّنَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنَ الأَخِيرَةِ .. سَجَدَهَا وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا .. لَزِمَهُ رَكْعَةٌ، وَكَذَا إِنْ شَكَّ فِيهِمَا. وَإِنْ عَلِمَ فِي قِيَامِ ثَانِيةٍ تَرْكَ سَجْدَةٍ؛ فَإِنْ كَانَ جَلَسَ بَعْدَ سَجْدَتِهِ .. سَجَدَ -وَقِيلَ: إِنْ جَلَسَ بِنِيَّةِ الاسْتِرَاحَةِ .. لَمْ يَكْفِهِ- وَإِلَّا .. فَلْيَجْلِسْ مُطْمَئِنًّا ثُمَّ يَسْجُدُ، وَقِيلَ: يَسْجُدُ فَقَطْ\r===\r\rالتذكر، (وإلّا) أي: وإن لم يتذكر حتى بلغ مثله ( .. تمت به ركعتُه) لوقوعه في محلّه (وتدارك الباقيَ) لأنه لغى ما بينهما، هذا كلُّه إذا عرف عينَ المتروك وموضعَه، فإن لم يعرف .. أخذ بالمتيقن وأتى بالباقي، وفي الأحوال كلِّها يَسجد للسهو.\rنعم؛ لو جُوِّز كونُ المتروك النيةَ أو التكبيرَ .. وجب الاستئنافُ ولا يسجد للسهو، وكذا لو كان المتروكُ السلامَ وتَذكَّره قبل طول الفصل .. سَلَّمَ ولا سجودَ للسهو.\r(فلو تيقن في آخر صلاته تَرْكَ سجدةٍ من الأخيرة .. سجدها وأعاد تشهده) لما سبق، (أو من غيرها) أي: من غير الأخيرةِ ( .. لزمه ركعة) لأن الناقصةَ قد تكمّلت بسجدة من الركعة التي بعدها، وألغي باقيها.\r(وكذا إن شك فيهما) أي: في كونها من الأخيرة أو مما قبلها .. فإنه يجعلُها من غير الأخيرةِ، ويَلزمُه أيضًا ركعةٌ؛ أخذًا بالأحوط.\r(وإن علم في قيام ثانيةٍ تركَ سجدةٍ) من الأولى .. نظر (فإن كان جلس بعد سجدته) التي أتى بها ( .. سجد) في الحال من قيام؛ لأن ذلك الجلوسَ فاصلٌ (وقيل: إن جلس بنية الاستراحة .. لم يكفه) السجود عن قيامٍ، بل لا بدّ أن يجلس ثم يسجد؛ لأنه قصد السنةَ بجلوسه، فلا ينوب عن الفرض؛ كما لا يَقومُ سجودُ تلاوةٍ عن سجود الفرضِ، والأصحُّ: الاكتفاء؛ كما لو جلس في التشهد الأخير وهو يَظنُّه الأولَ ثم تَذكَّر .. فإنه يُجزئه.\r(وإلّا) أي: وإن لم يجلس بعد سجدته ( .. فليجلس مطمئنًا ثم يسجد) (١) لأن الجلوس ركنٌ، فلا بدّ منه، (وقيل: يسجد فقط) أي: من قيام؛ لأن","footnotes":"(١) في (ب): (جلس مطمئنًا ثم يسجد).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279991,"book_id":8291,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":249,"body":"وَإِنْ عَلِمَ فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ تَرْكَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ جَهِلَ مَوْضِعَهَا .. وَجَبَ رَكْعَتَانِ، أَوْ أَرْبَعٍ .. فَسَجْدَةٌ ثُمَّ رَكْعَتَانِ، أَوْ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ .. فَثَلَاثٌ، أَوْ سَبعٍ .. فَسَجْدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ. قُلْتُ: يُسَنُّ إِدَامَةُ نَظَرِهِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ-\r===\r\rالفصل حصل بالقيام.\rورُدَّ بأن الغَرَضَ الفصلُ عن هيئة الجلوس؛ كما لا يَقوم القيامُ مقامَ جلوسِ التشهد.\r(وإن علم في آخر رباعيةٍ تركَ سجدتين أو ثلاثٍ جهل موضعَها .. وجب ركعتان).\rأما في ترك السجدتين .. فلأنّ الأسوأ تقديرُ سجدةٍ من الركعة الأولى، وسجدةٍ من الثالثة، فتنجبر الركعةُ الأولى بسجدةٍ من الثانية، ويَلغُو باقيها، وتنجبر الثالثةُ بسجدةٍ من الرابعة، ويَلغُو باقيها، وتَصير الثالثةُ ثانيةً.\rوأما في ترك الثلاث .. فلأنك إذا قَدَّرتَ ما ذكرناه في السجدتين، وقَدَّرتَ معه تركَ سجدةٍ أخرى من أيِّ ركعةٍ شئتَ .. لم يَختلف الحكمُ.\r(أو أربعٍ .. فسجدةٌ تم ركعتان) لاحتمال ترك واحدةٍ من الأولى، وثنتين من الثالثة، وواحدةٍ من الرابعة، فتتم الأولى بالثانية، ويَلغُو باقيها، والثالثةُ باطلةٌ، فتحصل ركعةٌ ومعه سجدةٌ من الرابعة.\r(أو خمسٍ أو ستٍّ .. فثلات) أي: ثلاثُ ركعات؛ لاحتمال ترك واحدةٍ من الأولى، وثنتين من الثانية، وثنتين من الثالثة، والسادسة من الأولى أو الرابعة، فتكمُل الأولى بالرابعة، وتبقى ثلاثُ ركعات.\r(أو سبعٍ .. فسجدةٌ ثم ثلاثٌ) لأن الحاصل له ركعةٌ إلّا سجدةً، وفي ثماني سجداتٍ يَلزمه سجدتان، ثم ثلاثُ ركعاتٍ، ويُتصوَّر ذلك بترك طمأنينة، أو سجودٍ على عمامةٍ ونحوِهما.\r(قلت: يُسن إدامةُ نظره إلى موضع سجودِه) في جميع صلاته؛ إذ جمعُ النظر في موضع واحد أقربُ إلى الخشوع، وموضعُ سجوده أشرفُ وأسهلُ.\rويستثنى حالة التشهد؛ فإنّ السنة إذا رفع مسبحته: ألّا يُجاوز بصرُه إشارتَه، ذكره في \"شرح المهذب\"، وفيه حديث صحيح في \"سنن أبي داوود\" (١).","footnotes":"(١) المجموع (٣/ ٤١٧)، سنن أبي داوود (٩٨٩) عن عبد الله بن الزبير ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279992,"book_id":8291,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":250,"body":"وَقِيلَ: يُكْرَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ، وَعِنْدِي: لَا يُكْرَهُ إِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا- وَالْخُشُوعُ وَتَدَبُّرُ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ، وَدُخُولُ الصَّلَاةِ بِنَشَاطٍ وَفَرَاغِ قَلْبٍ،\r===\r\rوكذا مَنْ صلّى في المسجد الحرام؛ فإنه يُستحب له أن يشاهد الكعبةَ؛ كما قاله الماوردي والروياني في \"البحر\" في (كتاب النذر)، كذا ذكره ابن الملقن (١)، والذي ذكره الإسنوي وغيرُه: أن استحباب إدامة نظرِه إلى الكعبة وجهٌ ضعيفٌ، فليحرر.\rقال في \"العجالة\": (وشمل إطلاقُ المصنف الأعمى والمصلّي في ظلمة، وفيه نظر) انتهى (٢)، وفي شموله الأعمى نظرٌ؛ إذ لا نظرَ له.\r(وقيل: يكره تغميض عينيه) لأن فيه تكلفًا مُذهبًا للخشوع، وقد ورد النهيُ عنه، لكنه ضعيفٌ؛ كما أشار إليه البيهقي، (وعندي) تفقّهًا (لا يكره) لعدم صحة النهي عنه، لا سيما وهو مانعٌ من تفريق الذهن، (إن لم يخف ضررًا) بالتغميض، فإن خاف على نفسه أو غيرِه من عدوّه ونحوِه .. كُرِهَ، وقد يَحرم في بعض الصور.\r(و) يسن (الخشوعُ) لقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، وفسره علي ﵁: بلين القلب، وكفّ الجوارح، وقيل: الخشوع شرطٌ، قال المحب الطبري: ومحله: في بعض الصلاة، لا في كلّها.\rوالعَبَثُ في الصلاة مكروهٌ، وقيل: حرامٌ، ولو سقط رداؤُه أو طرفُ عمامته .. كُرِهَ له تسويتُه، إلّا لضرورة، قاله في \"الإحياء\" (٣).\r(وتدبرُ القراءة) أي: تامّلها، (و) تدبر (الذكرِ) لأن به يَكمل مقصودُ الخشوع والأدب.\r(ودخولُ الصلاة بنشاطٍ) لأن الله تعالى ذمّ تارك ذلك؛ حيث قال: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾، (وفراغِ قلب) من شواغل الدنيا؛ لأنه أعونُ على الحضور والخشوع.","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (١/ ٢٢١).\r(٢) العجالة (١/ ٢٢١).\r(٣) إحياء علوم الدين (١/ ١٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279993,"book_id":8291,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":251,"body":"وَجَعْلُ يَدَيْهِ تَحْتَ صَدْرِهِ آخِذًا بِيَمِينِهِ يَسَارَهُ، وَالدُّعَاءُ فِي سُجُودِهِ، وَأَنْ يَعْتَمِدَ فِي قِيَامِهِ مِنَ السُّجُودِ وَالْقُعُودِ عَلَى يَدَيْهِ، وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ فِي الأَصَحِّ، وَالذِّكْرُ بَعْدَهَا،\r===\r\r(وجعلُ يديه تحت صدره) وفوق سُرته (آخذًا بيمينه يسارَه) للاتباع؛ كما رواه ابن خزيمة (١).\r(والدعاءُ في سجوده) لحديث: \"أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ\" رواه مسلم (٢).\r(وأن يعتمد في قيامه من السجود والقعود على يديه) لثبوته في الصحيح عن فعله ﷺ (٣).\r(وتطويلُ قراءةِ) الركعة (الأولى على الثانية في الأصح) لثبوته في \"الصحيحين\" (٤)، والثاني: أنهما سواءٌ، ورجحه الرافعي، ونقله في \"الروضة\" عن الجمهور، ونَصَّ عليه في \"الأم\" (٥).\rنعم؛ يُستحب تطويلُ الأولى قطعًا في الكسوف، وصُبْحِ الجمعة حيث قرأ بـ (السجدة) و (هل أتى)، وتطويلُ الثانية قطعًا في العيد والجمعة إذا قرأ بـ (سبح) و (هل أتاك).\rويستحب للإمام: تخفيفُ قراءة الأولى في صلاة (ذات الرقاع) لأنها حالُ شغل، وتطويلُ الثانية حتى تأتي الفرقةُ الثانية.\rويستحب للطائفتين: التخفيفُ في الثانية؛ لئلا يَطول الانتظارُ، ذكره في \"الروضة\" (٦).\r(والذكرُ بعدها) للاتباع (٧)، قال في \"الروضة\": والسنة: أن يكثر منه،","footnotes":"(١) صحيح ابن خزيمة (٤٧٩) عن وائل بن حُجر ﵁.\r(٢) صحيح مسلم (٤٨٢) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) أخرجه البخاري (٨٢٤) عن مالك بن الحُوَيرث ﵁.\r(٤) صحيح البخاري (٧٥٩)، صحيح مسلم (٤٥١) عن أبي قتادة ﵁.\r(٥) الشرح الكبير (١/ ٥٠٧)، روضة الطالبين (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، الأم (٢/ ٢٥٠).\r(٦) روضة الطالبين (٢/ ٥٤).\r(٧) أخرجه البخاري (٨٤٤)، ومسلم (٥٩٣) عن المغيرة بن شعبة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279994,"book_id":8291,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":252,"body":"وَأَنْ يَنْتَقِلَ لِلنَّفْلِ مِنْ مَوْضِعِ فَرْضِهِ، وَأَفْضَلُهُ: إِلَى بَيْتِهِ، وَإِذَا صَلَّى وَرَاءَهُمْ نِسَاءٌ .. مَكَثُوا حَتَّى يَنْصَرِفْنَ، وَأَنْ يَنْصَرِفَ فِي جِهَةِ حَاجَتِهِ، وَإِلَّا .. فَيَمِينِهِ. وَتنقَضِي الْقُدْوَةُ بِسَلَامِ الإِمَامِ، فَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ،\r===\r\rويستحب الدعاء أيضًا، ويُسرّ به، إلّا أن يكون إمامًا يريد تعليم الحاضرين (١).\r(وأن ينتقل للنفل من موضع فرضِه) لأن مواضعَ السجود تشهدُ له، فاستحب تكثيرُها، وقد ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ أن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلّاه من الأرض، ومَصعَد عملِه من السماء.\rوقضية التوجيه: ندب الانتقال إلى الفرض من موضع نفلِه المتقدمِ، وأنه يَنتقل لكلّ صلاة يَفتتحها من الْمَقضيّات والنوافل؛ كالضحى والتراويح (٢).\r(وأفضله: إلى بيته) لأنه أبعدُ عن الرياء، وهذا إذا لم يَخف فوتَ الراتبة؛ لضيق وقتٍ أو بُعد منزلٍ، أو كان معتكفًا.\rويستثنى: النافلة للمبكر يوم الجمعة، وركعتا الطواف، وركعتا الإحرام إذا كان بالميقات مسجدٌ.\r(وإذ صلّى وراءهم نساءٌ .. مكثوا حتى ينصرفن) لأن الاختلاط بهن مظنةُ الفساد، والقياس في الخناثى: انصرافُهم فُرادى، إمّا قبل النساء أو بعدهن وقبل الرجال.\r(وأن ينصرف في جهة حاجتِه) أيّ جهة كانت، (وإلّا) أي: وإن لم يكن له حاجة في جهة معينة ( .. فيمينه) أي: فينصرف في جهة يمينه؛ لأن التيامن محبوب.\r(وتنقضي القدوةُ بسلام الإمام) التسليمة الأولى؛ لخروجه من الصلاة.\rنعم؛ يستحب له ألّا يسلم الأولى إلّا بعد التسليمتين جميعًا؛ كما صححه في \"التحقيق\" (٣).\r(فللمأموم أن يشتغل بدعاءٍ وفحوِه، ثم يسلم) لانفراده، هذا إذا كان غيرَ","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ٢٦٨).\r(٢) في (ب): (كالصبح والتراويح).\r(٣) التحقيق (ص ٢١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279995,"book_id":8291,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":253,"body":"وَلَوِ اقْتَصَرَ إِمَامُهُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ .. سَلَّمَ ثِنْتَيْنِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rمسبوق، أو مسبوقًا وجلوسُه مع الإمام في موضع تشهدِه الأول، أما غيرهما: فيلزمه القيامُ عقب التسليمتين، فإن مَكث .. حَرُمَ وبَطَلَتْ بعمده.\r(ولو اقتصر إمامُه على تسليمة .. سلم ثنتين، والله أعلم) لزوال المتابعة، ولتحصيل الفضيلة.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279996,"book_id":8291,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":254,"body":"بابٌ [شروط الصلاة]\rشُرُوطُ الصَّلَاةِ خَمْسَةٌ: مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ. وَالاسْتِقْبَالُ. وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ: مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ،\r===\r\r(باب)\rهو مُنوّنٌ؛ أي: هذا بابٌ معقودٌ للشروط، والشرط لغة: العلامةُ، ومنه: أشراط الساعة، وشرعًا: ما يَلزم من عدمه العدمُ، ولا يَلزم من وجوده وجود ولا عدمٌ.\r(شروط الصلاة: خمسة) زاد في \"التحقيق\" سادسًا، وهو: معرفة أفعال الصلاة؛ أي: تمييز فرضها من نفلها (١)، فلو اعتقد جميعَ أفعالها سنةً، أو بعضَها فرضًا وبعضها سنةً، ولم يُميِّز .. لم يَصحّ، أو كلَّها فرضًا .. صحتْ في الأصحِّ.\rوفي \"فتاوى الغزالي\": إذا لم يُميِّز العامي فرضًا من سنةٍ .. صحتْ إن لم يقصد التنفلَ بفرض، فإذا غفل عن التفصيل .. فَنِيَّة الجملة كافيةٌ، قال في \"زيادة الروضة\": وهذا هو الظاهرُ الذي تقتضيه أحوالُ السلف (٢)، قال في \"التنقيح\": وينبغي أن يُعدَّ من الشروط: ترتيبُ الأفعال والموالاةُ بينها، لكن الذي في \"الشرح\" و\"الروضة\" أنهما ركنان (٣).\r(معرفةُ الوقت) ولو ظنًّا (والاستقبالُ) إلّا ما استثني منه على ما مرّ في بابه.\r(وسترُ العورة) ولو كان خاليًا في ظلمة عند القدرة؛ لقيام الإجماع على الأمر به في الصلاة؛ لقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، قال ابن عباس: المراد به: الثياب في الصلاة، ولقوله ﵇: \"لَا يَقْبَلُ الله صَلَاةَ حَائِضٍ -أي: بالغ- إِلَّا بِخِمَارٍ\" حسنه الترمذي وقال الحاكم: إنه على شرط مسلم (٤).\r(وعورةُ الرجل) ولو عبدًا وصبيًّا (ما بين سرته وركبته) لحديث: \"عَوْرَةُ الرَّجُلِ","footnotes":"(١) التحقيق (ص ٢٢١).\r(٢) فتاوى الغزالي (ص ٩٥)، روضة الطالبين (١/ ٢٧١).\r(٣) الشرح الكبير (١/ ٤٦١)، روضة الطالبين (١/ ٢٢٣).\r(٤) سنن الترمذي (٣٧٧)، المستدرك (١/ ٢٥١) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279997,"book_id":8291,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":255,"body":"وَكَذَا الأَمَةُ فِي الأَصَحِّ، وَالْحُرَّةِ: مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ. وَشَرْطُهُ: مَا مَنَعَ إِدْرَاكَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ، وَلَوْ طِينٌ وَمَاءٌ كَدِرٌ. وَالأَصَحُّ: وُجُوبُ التَّطَيُّنِ عَلَى فَاقِدِ الثَّوْبِ. وَيَجِبُ: سَتْرُ أَعْلَاهُ وَجَوَانِبهِ لَا أَسْفَلِهِ، فَلَوْ رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ جَيْبهِ فِي رُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ .. لَمْ يَكْفِ، فَلْيَزُرُّهُ أَوْ يَشُدَّ وَسْطَهُ،\r===\r\rما بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ\" رواه الدارقطني والبيهقي عن أبي أيوب مرفوعًا، لكن بإسناد ضعيف (١)، وقيل: الركبةُ من العورة لا السرة، وقيل: عكسُه.\r(وكذا الأمة في الأصح) لأن رأسَها ليس بعورة إجماعًا، ومن ليس رأسُه عورةً .. فعورتُه ما بين سرتِه وركبتِه كالرجل، والثاني: أنها كالحرة إلّا في الرأس.\r(و) عورة (الحرةِ) في الصلاة (ما سوى الوجهِ والكفين) إذ فُسِّرَ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ بالوجه والكفين، ولأنهما لو كانا عورةً .. لما وجب كشفُهما في الإحرام.\rوحكى ابنُ أبي عَصْرون في \"الانتصار\" وجهًا في جواز ظهور قدمي الحرة في الصلاة، واستُغربَ، وعورتُها في الخلوة وبحضرة مَحارم خارج الصلاة: ما بين السرة والركبة، وصوتُها ليس بعورة على الصحيح، فلا تبَطل الصلاةُ به لو جَهَرَتْ.\r(وشرطُه) أي: الساتر (ما منع إدراكَ لون البشرة) لا حجمها، فلا يكفي ثوبٌ رقيقٌ، وزجاجٌ، وماءٌ صافٍ؛ لأن مقصودَ الستر لا يحصل به، وأُورِد عليه الظلمةُ، فإنها مانعةٌ من الإدراك ولا يكفي (ولو طينٌ وماءٌ كَدِرٌ) لمنعهما الإدراكَ، والصافي إذا غلبت فيه الخضرة كالكدر، (والأصح: وجوبُ التطين على فاقد الثوب) ونحوه؛ لقدرته على الستر، وقيل: لا؛ للمشقة والتلويث (٢).\r(ويجب ستر أعلاه وجوانبه، لا أسفلِه) لأنه المقصودُ من الستر، (فلو رئيت عورتُه من جيبه) وهو المنفذ الذي يُدخل فيه الرأسَ (في ركوع أو غيرِه .. لم يكف) لعدم الشرط المذكور (فليَزُرُّه أو يَشُدَّ وسطه) أي: إن لم يجعل عليه رداءً؛ لقوله ﵊ لسلمة بن الأكوع وقد قال: (إنا نصيد أفنصلي في الثوب الواحد؟","footnotes":"(١) سنن الدارقطني (١/ ٢٣١)، سنن البيهقي (٢/ ٢٢٩).\r(٢) بلغ مقابلة على أصل مؤلفه، عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279998,"book_id":8291,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":256,"body":"وَلَهُ سَتْرُ بَعْضِهَا بِيَدِهِ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ وَجَدَ كَافِيَ سَوْأَتَيْهِ .. تَعَيَّنَ لَهُمَا، أَوْ أَحَدِهِمَا .. فَقُبُلَهُ، وَقِيلَ: دُبُرَهُ، وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ. وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ، فَإِنْ سَبَقَهُ .. بَطَلَتْ، وَفِي الْقَدِيمِ: يَبْنِي، وَيَجْرِيَانِ فِي كُلِّ مُنَاقِضٍ عَرَضَ بِلَا تَقْصِيرٍ، وَتَعَذَّرَ دَفْعُهُ فِي الْحَالِ، فَإِنْ أَمْكَنَ بِأَنْ كَشَفَتْهُ رِيحٌ فَسَتَرَ فِي الْحَالِ .. لَمْ تَبْطُلْ، وَإِنْ قَصَّرَ بِأَنْ فَرَغَتْ مُدَّةُ خُفٍّ فِيهَا .. بَطَلَتْ\r===\r\r\"نَعَمْ، وَأزْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ\") رواه أبو داوود وصححه ابن خزيمة (١)، (وله ستر بعضها) أي: العورة (بيده في الأصح) لحصول المقصود، والثاني: لا؛ لأن بعضَه لا يجوز كونُه لباسًا له.\rواحترز بيده: عما لو وضع غيرُه يدَه عليها .. فإنه يَكفي قطعًا -وإن فعل محرمًا كما قاله في \"الكفاية\"- لانتفاء علة المنع (٢).\r(فإن وجد كافيَ سوأتيه) وهما: قبلُه ودبرُه ( .. تَعيّن لهما) لغلظهما وفُحشهما، (أو أحدِهما .. فقبله) أي: تعين قبلُه ذكرًا كان أو أنثى؛ لبروزه إلى القبلة، (وقيل: دبره) لأنه أفحش عند الركوع والسجود، (وقيل: يتخير) لتعارض المعنيين، والخلاف في الوجوب على الصحيح، بل في الشرطية؛ كما قاله في \"شرح المهذب\"، حتى لو خالف .. لم تصحّ صلاتُه (٣).\r(وطهارةُ الحدث) الأكبر والأصغرِ عند القدرة بالإجماع، (فإن سبقه) الحدث ( .. بطلت) صلاتُه؛ لبطلان طهارته بالإجماع، (وفي القديم) يتطهر و (يبني) على صلاته؛ لعدم تقصيره، فلو أحدث مختارًا .. بطلت قطعًا، (ويجريان) أي: القولان (في كل مُناقض) أي: مناف للصلاة (عَرَضَ بلا تقصير، وتعذر دفعُه في الحال) كما إذا تنَجَّس ثوبُه أو بدنُه واحتاج إلى غسله، أو طَيَّرت الريحُ ثوبَه إلى مكان بعيدٍ، (فإن أمكن) دفعُه في الحال (بأن كشفتْه ريحٌ فسَتَرَ في الحال .. لم تَبطل) لانتفاء المحذور، (وإن قَصَّر بأنْ فرغتْ مُدَّةُ خُفٍّ فيها .. بَطَلَتْ) قطعًا؛ لأنه يُشبه مَنْ أحدث مختارًا.","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٦٣٢)، صحيح ابن خزيمة (٧٧٨)، وأخرجه الحاكم (١/ ٢٥٠)، والنسائي (٢/ ٧٠).\r(٢) كفاية النبيه (٢/ ٤٦٠).\r(٣) المجموع (٣/ ١٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7279999,"book_id":8291,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":257,"body":"وَطَهَارَةُ النَّجَسِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ، وَلَوِ أشْتبَهَ طَاهِرٌ وَنَجِسٌ .. اجْتَهَدَ، وَلَوْ نَجُسَ بَعْضُ ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ وَجُهِلَ .. وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ، فَلَوْ ظَنَّ طَرَفًا .. لَمْ يَكْفِ غَسْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ غَسَلَ نِصفَ نَجِسٍ ثُمَّ بَاقِيَهُ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ غَسَلَ مَعَ بَاقِيهِ مُجَاوِرَهُ .. طَهُرَ كُلُّهُ، وَإِلَّا .. فَغَيْرُ الْمُنْتَصَفِ\r===\r\r(وطهارةُ النجَس) الذي لا يُعفَى عنه (في الثوب والبدن والمكان) الذي يُصلِّي فيه؛ لثبوت الأمر باجتنابها بالكتاب والسنة (١)، ولا يجب ذلك في غير الصلاة، فتعين أن يكون الأمرُ فيها، والأمرُ بالشيء نهيٌ عن ضده، والنهي في العبادات يَقتضي الفسادَ، فلزم ما ذكره.\r(ولو اشتبه طاهرٌ ونَجِس .. اجتهد) لما مرّ في الأواني، (ولو نَجُس بعض ثوب أو) بعض (بدن، وجُهِل .. وجب غسل كله) لأن الأصل بقاءُ النجاسة ما بقي منه جزءٌ بغير غسل، (فلو ظَنّ طرفًا) أي: من موضعين متميزين، أو من مواضعَ متميزةٍ؛ كأحد طرفي الثوب، وأحد الكُمَّين واليدين والأصابع، فاجتهد وظنّ طرفًا ( .. لم يكف غَسلُه على الصحيح) لعدم جواز الاجتهاد؛ لأن الثوب والبدن واحدٌ، والاجتهاد إنما يكون في شيئين.\r(ولو غسل نصف نَجِس ثم باقيه .. فالأصح: أنه إن غسل مع باقيه مجاوره) من النصف المغسول أولًا ( .. طهر كلُّه، وإلّا) أي: وإن لم يغسل معه مُجاوِرَه ( .. فغير الْمُنْتَصَفِ) أي: فيطهر غير المنتصف وهو الطرفان فقط، ويبقى المنتصف نجسًا فيغسله وحده؛ لأنه رَطبٌ ملاقٍ لنجس.\rوالثاني: لا يطهر مطلقًا حتى يغسل الكلَّ دفعةً واحدةً؛ لأنه إذا تنَجَّس المجاورُ .. لزم تنَجُّس ما يجاور المجاورَ، وهَلُمَّ جَرًّا ... إلى آخره، وهو مبني على أن الثوبَ الرطبَ إذا وقعت عليه نجاسةٌ .. تنجس كلُّه؛ كما هو وجهٌ في \"التتمة\"، وصحح في \"شرح المهذب\": أنه إن كان ذلك في جَفْنَةٍ؛ بأن وُضِعَ نصفُه ثم صُبَّ عليه ماءٌ يَغْمُره .. فلا يطهر؛ لملاقاة الماء جزءًا مما لم يغسله، وذلك الجزءُ نَجِسٌ وَرَدَ على","footnotes":"(١) أما الكتاب .. فقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّر﴾، وأما السنة .. فما أخرجه البخاري (٣٠٦)، ومسلم (٣٣٣)، والترمذي (٣٤٦)، وابن ماجه (٧٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280000,"book_id":8291,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":258,"body":"وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ مُلَاقٍ بَعْضُ لِبَاسِهِ نَجَاسَةً وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ، وَلَا قَابِضٍ طَرَفَ شَيْءٍ عَلَى نَجسٍ إِنْ تَحَرَّكَ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ فِي الأَصَحِّ، فَلَوْ جَعَلَهُ تَحْتَ رِجْلِهِ .. صَحَّتْ مُطْلَقًا، وَلَا يَضُرُّ نَجِسٌ يُحَاذِي صَدْرَهُ فِي الرّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ وَصَلَ عَظْمَهُ بِنَجِسٍ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ .. فَمَعْذُورٌ،\r===\r\rماء قليلٍ فنَجَّسه، وإذا نَجِسَ الماءُ .. نَجِسَ الثوب، وإن غسل نصفه في غير جَفْنَةٍ بل بصَبِّ الماء عليه .. طَهُرَ (١)، و (المنتصف) بفتح (الصاد).\r(ولا تصح صلاةُ مُلاقٍ بعضُ لباسِه نجاسةً) في شيء من صلاته؛ لما مرّ، وبدنُه أولى بذلك (وإن لم يتحرك بحركته) كإلقاء طرف عمامته على نَجِس؛ لنسبته إليه.\r(ولا قابضٍ طرف شيء على نَجِسٍ إن تحرك) الطرف الموضوع على النجس بحركته بارتفاعه وانخفاضه؛ لحمله ما هو مُتصلٌ بنجس، (وكذا إن لم يتحرك في الأصح) كما مرّ في طرف العمامة، والثاني: تصح؛ لأن الطرف الملاقي للنجاسة ليس محمولًا له، وإنما أبطلنا في العمامة لكونها من ثيابه، قال في \"الشرح الصغير\": وهذا أوجه الوجهين، واختاره الأذرعي، لكن في \"الكبير\": إن كلام الأكثرين يدل على أن الأول أرجحُ (٢)، والشد في يده ونحوها كالقبض.\r(فلو جعله) أي: جعل طرفَ ما طرفُه الآخرُ نجسٌ أو على نجس (تحت رِجله .. صَحَّت مطلقًا) سواء تحرك بحركته أم لا؛ لأنه ليس لابسًا ولا حاملًا للنجاسة، ولا ما هو متصلٌ بها، فأشبه ما إذا صلّى على بساط طرفُه نجس، أو مفروش على نجاسة، (ولا يَضُرُّ نَجِسٌ يحاذي صدره) أو شيئًا من بدنه (في الركوع والسجودِ على الصحيح) إذ لا حمل ولا ملاقاة، والثاني: يضر؛ لأنه منسوبٌ إليه؛ لكونه موضعَ صلاته، فتعتبر طهارتُه كالذي يلاقيه، أما إذا لاقاه النجس .. فتبطل جزمًا.\r(ولو وصل عظمَه) عند احتياجه إليه لكسر ونحوه (بنجِس) كعظم كلبٍ ونحوِه (لفقد الطاهر) أو عدم نفعه ( .. فمعذور) للضرورة، فلو قال أهل الخبرة: إن لحم الآدمي لا يَنجبر سريعًا إلّا بعظم الكلب .. فيتجه أنه عذرٌ، وهو قياس ما ذكروه في","footnotes":"(١) المجموع (٢/ ٥٤٧).\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280001,"book_id":8291,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":259,"body":"وَإِلَّا .. وَجَبَ نَزْعُهُ إِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا ظَاهِرًا -قِيلَ: وَإِنْ خَافَ- فَإِنْ مَاتَ .. لَمْ يُنْزَعْ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيُعْفَى عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ، وَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمِرًا .. بَطَلَتْ فِي الأَصَحِّ. وَطِينُ الشَّارِعِ الْمُتَيَقَّنُ نَجَاسَتُهُ يُعْفَى مِنْهُ عَمَّا يَتَعَذَّرُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ غَالِبًا، وَيَخْتَلِفُ بِالْوَقْتِ وَمَوْضعِهِ مِنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ\r===\r\rالتيمم في بطء البرء، قاله الإسنوي.\r(وإلّا) أي: وإن وصله به مع وجود الطاهر النافع ( .. وجب نزعُه) للضرورة (إن لم يَخَفْ ضررًا ظاهرًا) وهو ما يُبيح التيمم، ولا يمنع تألمه به، (قيل: وإن خاف) ذلك فإنه ينزع أيضًا لتعديه، ولئلا يؤدي إلى أنه يصلي عمرَه كلَّه بنجاسة فَرَّطَ بحملها، ونحن نقتله بترك صلاة واحدة.\r(فإن مات) مَنْ وجب عليه النزع ( .. لم يُنزع على الصحيح) لأن فيه مُثْلَةً وهَتْكًا لحرمة الميت، والثاني: ينزع؛ لئلا يَلقى الله تعالى حاملًا نَجَسًا، والخلافُ في الوجوب؛ كما صرح به في \"المحرّر\"؛ فإنه قال: (فمان مات .. فالأصح: أنه لا يجب النزعُ) (١).\r(ويُعفى عن محلّ استجماره) لما مرّ من جواز الاستنجاء بالحجر، (ولو حمل) مصلٍّ (مستجمرًا .. بطلت) الصلاة (في الأصح) لأن العفوَ عن أثر النَّجْوِ للحاجة (٢)، ولا حاجة به إلى حمل الغير، والثاني: لا؛ كما في حق المحمول.\r(وطينُ الشارع الْمُتيقَّنُ نجاستُه يعفى منه عمّا يتعذر الاحترازُ منه غالبًا) لأنه لا بدّ للناس من الانتشار في حوائجهم، وكثيرٌ منهم لا يَملك إلا ثوبًا واحدًا، فلو أُمِرُوا بالغسل كلّما أصابهم شيءٌ .. عظمت المشقةُ.\r(ويختلف بالوقت وموضعِه من الثوب والبدنِ) فقد يتعذر الاحترازُ في الشتاء عن مقدار ما لا يتعذر الاحترازُ عنه في الصيف، ويعفى في الرِّجل وذيل القميص عما لا يُعفى عنه في اليد والكمّ، وضابطُ القدر المعفو عنه هو: الذي لا يُنسب صاحبُه إلى سقطة، أو قلةِ تَحفّظ، فإن نُسب إلى ذلك .. فلا يُعفى.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٠، ٤١).\r(٢) النَّجْوُ: ما يخرج من بطن الإنسان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280002,"book_id":8291,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":260,"body":"وَعَنْ قَلِيلِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَوَنِيمِ الذُّبَابِ، وَالأَصَحُّ: لَا يُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ، وَلَا قَلِيلٍ انْتَشَرَ بعَرَقٍ، وَتُعْرَفُ الْكَثْرَةُ بِالْعَادَةِ. قُلْتُ: الأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ: الْعَفْوُ مُطْلَقًا، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\rواحترز بـ (المتيقن نجاسته): عن غير المتيقن نجاسته.\rثم تارة يغلب ظنّ نجاسته، ففيه قولان: أصحهما: الطهارة؛ تغليبًا للأصل على الظاهر، وتارةً لا يغلب ظنّ نجاسته، فهو طاهرٌ قطعًا.\r(وعن قليلِ دمِ البراغيثِ) والقمل، (ووَنِيمِ الذُّباب) أي: ذرقه وغيرِ ذلك مما لا نفس له سائلةٌ؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" لأنه مما تَعُمُّ به البَلوى، ويَشُقُّ الاحتراز عنه (١).\r(والأصح: لا يعفى عن كثيره) لندرته، وسهولة الاحتراز عنه، (ولا) عن (قليلٍ انتشر بعرق) لمجاوزته محلَّه، ولأن البلوى به لا تَعُمُّ، والثاني: يعفى عنهما؛ لأن الغالب في هذا الجنس عُسْرُ الاحتراز، فيُلحَق غيرُ الغالب منه بالغالب.\r(وتُعرف الكثرة بالعادة) فما يقع التلطخ به غالبًا ويعسر الاحتراز عنه .. قليلٌ، وإن زاد .. فكثير، ويختلف الحالُ بين الأماكن والأوقات، ويُرجَع في هذا كلِّه إلى رأي المصلي، وقيل: إن الكثير ما يظهر للناظر من غير تأمل وإمعان نظر، والقليلَ دونه.\rقال الإمام: والذي أقطعُ به: أنه لا بدّ أيضًا من اعتبار عادة الناس في غَسل الثياب، فإنّ من لا يَغسل ثوبَه الذي يصلِّي فيه عمّا يُصيبه من لَطْخٍ سنةً مثلًا .. يتفاحش مواقعُ النجاسة من هذه الجهات (٢)، قال الأَذْرَعي: وهو حق، ويجب الجزم به وإن عفونا عن الكثير في العادة؛ لأن الكثير هنا قد تَفاحش. انتهى. ولو كانت النجاسة متفرقةً ولو جُمعتْ لبلغت قدرًا لا يُعفى عنه .. ففيه احتمالان للإمام، وميله إلى العفو (٣)، وكلام \"التتمة\" يقتضي الجزمَ بخلافه.\r(قلت: الأصح عند المحققين: العفو مطلقًا، والله أعلم) أي: قلّ أم كثر،","footnotes":"(١) المجموع (٣/ ١٤٠).\r(٢) نهاية المطلب (٢/ ٢٩٣).\r(٣) نهاية المطلب (٢/ ٢٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280003,"book_id":8291,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":261,"body":"وَدَمُ الْبَثَرَاتِ كَالْبَرَاغِيثِ، وَقِيلَ: إِنْ عَصَرَهُ .. فَلَا. وَالدَّمَامِيلُ وَالْقُرُوحُ وَمَوْضِعُ الْفَصدِ وَالْحِجَامَةِ، قِيلَ: كَالْبَثَرَاتِ، وَالأَصَحُّ: إِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَدُومُ غَالِبًا .. فَكَالاسْتِحَاضَةِ، وَإِلَّا .. فَكَدَمِ الأَجْنَبِيِّ فَلَا يُعْفَى، وَقِيلَ: يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: أَنَّهَا كَالْبَثَرَاتِ، وَالأَظْهَرُ: الْعَفْوُ عَنْ قَلِيلِ الأَجْنَبِيِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\rانتشر بعرق أم لا؛ لأنه مما يَشُقُّ الاحترازُ منه غالبًا، فأُلْحِقَ نادرُه بغالبه.\r(ودم البثرات كالبراغيث) لأن الإنسان لا يَخلو منها غالبًا، فلو وجب الغسلُ لكلّ مرة .. لشق، (وقيل: إن عَصَره .. فلا) يعفى عنه؛ للاستغناء عنه، [والأصحُّ فيما إذا كان قليلًا: العفو عنه] (١)، (والدماميلُ، والقروح، وموضعُ الفصد والحجامةِ، قيل: كالبثرات) لعسر الاحتراز عن لَطْخِها، (والأصح: إن كان مثلُه يدوم غالبًا .. فكالاستحاضة) فيجب الاحتياط له بقدر الإمكان، ويعفى عما يتعذر أو يشق كما مرّ في موضعه.\r(وإلّا .. فكدم الأجنبي) يصيبه (فلا يعفى) عنه، (وقيل: يعفى عن قليله) والحاصل: جعل ما لا يدوم غالبًا كدم الأجنبي، فلا يُعفى عن كثيره، وفي قليله الخلافُ، وقد جعل الأَذْرَعي وغيرُه قوله: (فلا يعفى) راجعًا إلى ما لا يدوم غالبًا، وجعله الإسنوي وغيرُه راجعًا إلى دم الأجنبي.\r(قلت: الأصح: أنها كالبثرات) لما مرّ، ونقله في \"الشرحين\" عن قضية كلام الأكثرين (٢)، (والأظهر: العفو عن قليل) دم (الأجنبي، والله أعلم) وهو ما عدَّه الناسُ عفوًا؛ لأن جنس الدم يتطرق إليه العفوُ، فيقع القليل منه في محل المسامحة، وقيل: القليلُ ما دون الكفِّ، والثاني: لا يعفى عنه مطلقًا؛ لسهولة الاحتراز عنه.\rوأطلق الخلاف، وقيده العمراني بغير دم الكلب والخنزير، وفرعِ أحدهما، وأشار إلى أنه لا يُعفى عن شيء من ذلك قطعًا؛ لغلظ حكمه، قال في \"التحقيق\": ولم أجد تصريحًا بموافقته، ولا مخالفته، ونقل في \"المهمات\" عن \"المقصود\"","footnotes":"(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب) و (د).\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280004,"book_id":8291,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":262,"body":"وَالْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ كَالدَّمِ، وَكَذَا مَاءُ الْقُرُوحِ وَالْمُتَنَفِّطِ الَّذِي لَهُ رِيحٌ، وَكَذَا بِلَا رِيحٍ فِي الأَظْهَرِ. قُلْتُ: الْمَذهَبُ: طَهَارَتُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ صَلَّى بِنَجِسٍ لَمْ يَعْلَمْهُ .. وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْجَدِيدِ، وَإِنْ عَلِمَ ثُمَّ نَسِيَ .. وَجَبَ عَلَى الْمَذْهَب.\r\rفَصْلٌ [في ذكر بعض مبطلات الصلاة]\rتبطُلُ بِالنُّطْقِ بِحَرْفَيْنِ\r===\r\rللشيخ نصر المقدسي موافقتَه (١).\r(والقيحُ والصديدُ كالدم) في كل ما مرّ؛ لأنهما دمان استحالا إلى نَتْنٍ وفَساد، (وكذا ماءُ القُروحِ والْمُتَنَفِّطِ الذي له ريحٌ) قياسًا على القيح والصديد، (وكذا بلا ريحٍ في الأظهر) قياسًا على الصديد الذي لا رائحةَ له، والثاني: طاهرٌ؛ كالعرق.\r(قلت: المذهب: طهارته) قطعًا (والله أعلم) وصححها في \"شرح المهذب\" ثم قال: (وحيث نجسناه فهو كالبثرات) (٢).\r(ولو صلى بنجِس) غيرِ معفو عنه (لم يعلمه .. وجب القضاءُ في الجديد) لفوات الشرط؛ كما لو بان محدثًا، والقديم: لا يجب؛ لحديث فيه مؤول (٣)، (وإن عَلِمَ) به (ثم نَسي .. وجب على المذهب) (٤) لتفريطه بتركها لمّا علم بها، وقيل: القولان فيمن لم يَعلم به.\r* * *\r\r(فصل: تَبْطُل بالنطق بحرفين) سواء أفادا؛ كـ (قُمْ)، أو لم يفيدا؛ كـ (من) و (عن) و (اس) و (ار) لحديث معاوية بن الحكم قال: (بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عَطَسَ رجلٌ من القوم، فقلتُ: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلتُ: واثُكْلَ أُمِّياه ما شأنْكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يَضربون","footnotes":"(١) البيان (٢/ ٩٢)، التحقيق (ص ١٧٧)، المهمات (٣/ ١٦٣).\r(٢) المجموع (٣/ ١٤١).\r(٣) أخرجه الحاكم (١/ ١٣٩) عن أنس بن مالك ﵁، وأبو داوود (٦٥٠) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٤) في (د): (وجب القضاء على المذهب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280005,"book_id":8291,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":263,"body":"أَوْ حَرْفٍ مُفْهِمٍ، وَكَذَا مَدَّةٌ بَعْدَ حَرْفٍ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rبأيديهم على أفخاذهم، فلمّا رأيتُهم يُصَمِّتُونني .. سكت، فلمّا صلّى النبي ﷺ .. قال: \"إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ\") رواه مسلم (١).\rوالحرفان من جنس الكلام، بخلاف الحرف؛ إذ أقلُّ ما يُبنى عليه الكلامُ حرفان.\r(أو حرفٍ مفهمٍ) كقولك إذا أمرتَ بالوفاء والوقاية والوعي: (فِ) و (قِ) و (عِ) لأنه كلام تامٌّ لغةً وعرفًا وإن أخطأ بحذف (هاء) السكت.\r(وكذا مَدةٌّ بعد حرفٍ) غير مفهم (في الأصح) لأن المدة (ألف) أو (واو) أو (ياء)، وهي حروفٌ مخصوصةٌ فضمُّها إلى الحرف كضمّ حرف إليه.\rوالثاني: لا تبطل؛ لأن المدة قد تَتَّفِقُ لإشباع الحركة، فلا تُعَدُّ حرفًا، واستثني من الإبطال: ما لو ناداه النبي ﷺ في حياته فأجابه .. فلا تبطل على الأصح، ويلتحق به سيدُنا عيسى ﷺ عند نزوله على الأشبه في \"الخادم\".\rوهل يلتحق بإجابته ﷺ ما لو استدعاه ﷺ وهو في الصلاة، فمشى إليه خطوات كثيرة؟ فيه احتمالان للإسنوي، قال: والمتجه: إلحاقه به (٢)، وعلى هذا يتمّ صلاته في الموضع الذي انتهى إليه، ولا يعود إلى مكانه إلّا في الموضع الذي نجوّزه في سبق الحدث.\rوفي إجابة أحد الوالدين ثلاثةُ أوجه في \"البحر\": أصحها عنده: أن الإجابة لا تجب، وثانيها: تجب، وتبطل الصلاة، وثالثها: تجب، ولا تبطل (٣).\rوما لو تلفظ بالنذر فلا تبطل به الصلاةُ على الأصحِّ في \"شرح المهذب\" لأنه مناجاة، قال في \"المهمات\": وقياسه التعدي إلى الإعتاق والوصية والصدقة وسائر","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٥٣٧).\r(٢) في (ب) و (د): (إجابته) بدل (إلحاقه به).\r(٣) بحر المذهب (٣/ ٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280006,"book_id":8291,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":264,"body":"وَالأَصَحُّ: أَنَّ التَّنَحْنُحَ وَالضَّحِكَ وَالْبُكَاءَ وَالأَنِينَ وَالنَّفْخَ إِنْ ظَهَرَ بِهِ حَرْفَانِ .. بَطَلَتْ، وَإِلَّا .. فَلَا. وَيُعْذَرُ فِي يَسِيرِ الْكَلَامِ إِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ، أَوْ نَسِيَ الصَّلَاةَ، أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ إِنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالإِسْلَامِ، لَا كَثيرِهِ فِي الأَصَحّ، وَفِي التَّنَحْنُحِ وَنَحْوِهِ لِلْغَلَبَةِ وَتَعَذُّرِ الْقِرَاءَةِ،\r===\r\rالقرب المنجزة. انتهى (١)، ومحلّه: إذا لم يكن فيها خطاب، كما قيده في \"شرحه\".\r(والأصح: أن التنحنُح، والضحك، والبكاء، والأنين، والنفخ إن ظهر به حرفان .. بَطَلَتْ، وإلّا .. فلا) لما مر، والثاني: لا تبطل وإن بان منه حرفان؛ لأنه ليس من جنس الكلام، وكلامُه يوهم جريان الخلاف وإن لم يظهر حرفان، وليس كذلك، وجهلُ كون التنحنح مبطلًا عذرٌ في حق العوام، [قاله في \"الأنوار\"] (٢).\r(ويُعذر في يسير الكلامِ إن سبق لسانُه) لأن الناسي مع قصده إلى الكلام معذورٌ كما سيأتي، فهذا أولى لعدم قصده، (أو نسي الصلاةَ) لأنه ﷺ تكلّم معتقدًا أنه ليس في صلاة ثم بنى عليها في قصة ذي اليدين (٣)، (أو جهل تحريمَه إن قَرُب عهدُه بالإسلام) لخبر معاوية المارّ (٤)، وكذا لو بعد عهدُه ولكن نشأ ببادية بعيدة عن الإسلام؛ كما قاله الخوارزمي (٥)، فإن بَعُدَ عهدُه بالإسلام ولم ينشأ ببادية بعيدة .. بطلت؛ لتقصيره بترك التعلم.\r(لا كثيرِه في الأصح) أي: في جميع ما ذكره من الثلاث؛ لأنه يَقطع نظمَ الصلاة وهيئتها، والقليل يحتمل لقلته، والثاني: أنه يعذر؛ لأنه لو أبطل كثيرُه .. لأبطل قليله كالعمد، ويُرجع في القليل والكثير إلى العرف في الأصحِّ.\r(وفي التّنحنُح ونحوِه) ممّا مرّ معه (للغلبة) إذ لا تقصير (وتعذرِ القراءة) للضرورة، والمراد: القراءة الواجبة؛ كما ذكره في \"التحقيق\" و\"شرح","footnotes":"(١) المجموع (٤/ ٩٤)، المهمات (٣/ ١٧٨).\r(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب) و (د)، الأنوار (١/ ١٠٧).\r(٣) أخرجها البخاري (٤٨٢)، ومسلم (٥٧٣) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) في (ص ٢٧٣).\r(٥) على هامش (ب): نسخة (عن العلماء) بدل (عن الإسلام).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280007,"book_id":8291,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":265,"body":"لَا الْجَهْرِ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ .. بَطَلَتْ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ نَطَقَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ بِقَصْدِ التَّفْهِيمِ كَـ ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ إِنْ قَصَدَ مَعَهُ قِرَاءَةً .. لَمْ تَبْطُلْ، وَإِلَّا .. بَطَلَتْ،\r===\r\rالمهذب\" (١)، (لا الجهرِ في الأصح) لأنه سنةٌ، فلا ضرورة إلى احتمال التنحنح لأجله، والثاني: إنه عذر إقامة لشعار الجهر، كذا علل به الرافعي (٢).\rوقضيته: أنه إذا قرأ من السورة ما يتأتى به أصلُ السنة ثم عرض ذلك .. لم يعذر قطعًا، وشمل كلامُ المصنف الجهرَ بالقراءة والقنوتِ وأذكارِ الانتقالات عند الحاجة إلى إسماع المأمومين، قال الإسنوي: ويتجه في هذا الثالث: أنه عذرٌ (٣).\r(ولو أُكره على الكلام .. بطلت في الأظهر) لندرته، والثاني: لا؛ كالنسيان.\r(ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم كَـ ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾) لمن استَأذن في أخذ شيء، وكقوله لمن استأذن في الدخول: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾ (إن قصد معه قراءةً .. لم تَبطل) لأنه قرآنٌ، فصار كما لو قصد القرآنَ وحدَه، (وإلّا) أي: وإن لم يَقصد معه قراءةً ( .. بطلت) كما لو أفهم بعبارة أخرى.\rقال في \"الدقائق\": يفهم من قول \"المنهاج\" أربع مسائل: إحداها: إذا قَصَدَ القراءةَ، الثانية: إذا قصد القراءةَ والإعلامَ، الثالثة: إذا قصد الإعلامَ فقط، الرابعة: ألّا يَقصِد شيئًا، ففي الأولى والثانية لا تبَطل، وفي الثالثة والرابعة تبَطل، وتُفهم الرابعةُ من قوله: (وإلّا .. بطلت) كما تُفهم منه الثالثةُ، وهذه الرابعة لم يذكرها \"المحرّر\" وهي نفيسة لا يستغنى عن بيانها، وسبق مثلها في قول \"المنهاج\": (وتحل أذكاره لا بقصد قرآن) انتهى (٤).\rوفي أخذ المسألة الأولى والرابعة منه نظرٌ؛ لأنه جعل الكلام فيما لو قصد التفهيم، وجعل في ذلك قسمين، وهما: قصد القراءة معه، وعدم قصدها معه، فلا يندرج في","footnotes":"(١) التحقيق (ص ٢٣٩)، المجموع (٤/ ٨٩).\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ٤٤).\r(٣) المهمات (٣/ ١٧٧).\r(٤) دقائق المنهاج (ص ٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280008,"book_id":8291,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":266,"body":"وَلا تبْطُلُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعاءِ،\r===\r\rذلك قصد القراءة فقط، وعدم قصد شيء أصلًا؛ لأن ما قصد فيه التفهيم .. يستحيل أن يندرج فيه ما لا يقصد فيه التفهيم، وما جزم به في \"الدقائق\" من الإبطال في الرابعة .. قال في \"شرح المهذب\": إنه ظاهر كلام المصنف وغيره؛ لأنه يُشبه كلامَ الآدمي، ثم قال: وينبغي أن يقال: إن انتهى في موضع قراءتِه إليه .. لم تبطل، وإلّا .. بطلت انتهى (١).\rونازعه ابنُ الرفعة في دعوى كون البطلان ظاهرَ كلام \"المهذب\"، وقال: إن كلامه منصرف إلى الإعلام لا إلى الإطلاق، قال: والفرق بين الجنب وما نحن فيه: أن كونه في الصلاة قرينة تصرف ذلك إلى القرآن.\rوقوله: (بنظم قرآن) احترز به عمّا إذا أتى بكلمات مفرداتُها في القرآن دون نظمها؛ كقوله: (يا إبراهيم) (سلام) (كن)، فإن أتى بذلك موصولًا .. بطلت، وإن فَرَّقَ الكلامَ .. لم تبطل؛ أي: إذا قصد بها القرآنَ كما قاله في \"شرح المهذب\" (٢).\r(ولا تبطل بالذكر والدعاءِ) لمشروعيتهما في الصلاة، قال الإسنوي: (بشرط النطق بالعربية إن كان يُحسنها، وبشرط ألّا يقصد به شيئًا آخر، فإن قصد بـ \"سبحان الله\" التنبيهَ، وبتكبيرات الانتقالات التبليغَ ونحوَ ذلك .. كان على التفصيل السابق في القراءة، هذا ملخص كلام الرافعي، وهو قضيةُ كلام \"المحرّر\" حيث قال بعد التفصيل في القراءة: \"والأذكار والأدعية كالقرآن\") انتهى (٣).\rقال الإسنوي: والمتجه: أن ما لا يصلح لكلام الآدميين من القرآن والأذكار لا يُؤثِّر وإن قصد به الإفهامَ فقط، وبه صرح الماوردي. انتهى، وبه جزم في \"المهذب\"، وأقره المصنفُ في \"شرحه\" (٤).","footnotes":"(١) دقائق المنهاج (ص ٤٥)، المجموع (٤/ ٩٣).\r(٢) المجموع (٤/ ٩٣).\r(٣) المحرر (ص ٤٢).\r(٤) المجموع (٤/ ٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280009,"book_id":8291,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":267,"body":"إِلَّا أَنْ يُخَاطِبَ؛ كَقَوْلهِ لِعَاطِسٍ: (رَحِمَكَ اللهُ). وَلَوْ سَكَتَ طَوِيلًا بِلَا غَرَضٍ .. لَمْ تبطُلْ فِي الأَصَحِّ. وَيُسَنُّ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ كَتَنْبيهِ إِمَامِهِ، وَإِذْنِهِ لِدَاخِلٍ، وَإِنْذَارِهِ أَعْمَى: أَنْ يُسَبِّحَ، وَتُصَفِّقَ الْمَرْأَةُ بِضَرْبِ الْيَمِينِ عَلَى ظَهْرِ الْيَسَارِ\r===\r\r(إلّا أن يُخاطِب؛ كقوله لعاطسٍ: رحمك الله) لأنه كلامٌ وضع لمخاطبة الآدميين، فهو كرد السلام، فلو قال: ﵀ .. لم يضر، وأَطلق الخطابَ، وقَيّده الرافعي بغير خطاب الله تعالى، وخطاب النبي ﷺ (١)، وقضيتُه: البطلانُ بما عدا النبي ﷺ؛ من الملائكة والأنبياء ﵈.\r(ولو سكت طويلًا بلا غرض) عامدًا ( .. لم تبطل في الأصح) لأنه لا يَخرِم هيئةَ الصلاة، ويستثنى: ما إذا كان في اعتدال الركوع أو السجود بناءً على أنهما قصيران، فتبطل الصلاةُ بتطويلهما بسكوت وغيرِه، والثاني: تبطل؛ لإشعاره بالإعراض عنها.\rواحترز بقوله: (طويلًا) عن اليسير، فإنه لا يَضُرُّ جزمًا، و (بلا غرض) عن السكوت ناسيًا، أو لتذكر شيء نَسِيَهُ، فالأصحُّ فيهما: القطع بعدم البطلان.\r(ويسن لمن نابه شيءٌ كتنبيه إمامه) إذا سها (وإذنِه لداخل) استأذن في الدخول عليه، (وإنذارِه أعمى) أن يَقع في محذور ونحوِ ذلك؛ كغافل وغيرِ مُميِّز، ومن قصده ظالِمٌ أو سَبُعٌ ونحو ذلك (أن يُسبِّح، وتُصفِّقَ المرأة) لحديث: \"مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ .. فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ .. الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ للنِّسَاءِ\" متفق عليه (٢).\rولو عكسا .. فخلاف السنة، ولا تبطل الصلاة، قاله في \"شرح المهذب\" (٣)، والخنثى كالمرأة.\r(بضرب اليمين على ظهر اليسار) يشمل الضربَ ببطن اليمين على ظهر اليسار، وبظهر اليمين على ظهر اليسار؛ لأنه لم يقيد بالظهر إلّا في اليسار، وفي \"الشرح\"","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٢/ ٤٩ - ٥٠).\r(٢) صحيح البخاري (٦٨٤)، صحيح مسلم (٤٢١) عن سهل بن سعد الساعدي ﵁.\r(٣) المجموع (٤/ ٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280010,"book_id":8291,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":268,"body":"وَلَوْ فَعَلَ فِي صَلَاتِهِ غَيْرَهَا، إِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهَا .. بَطَلَتْ إِلَّا أَنْ يَنْسَى،\r===\r\rو\"الروضة\" الاقتصارُ على الكيفية الأولى، وليس بقيد، ولهذا عَبَّرَ في \"التحقيق\" بقوله: تصفق بظهر كفٍّ على بطن أخرى ونحوه، لا بطنٍ على بطن (١)، فتناول كلامُه أولًا جوازَ الضرب بظهر اليمنى على بطن اليسرى، وبظهر اليسرى على بطن اليمنى.\rوقوله: (ونحوه) عكسُهما، وهو: الضرب ببطن اليمنى على ظهر اليسرى، وببطن اليسرى على ظهر اليمنى، فهذه أربع صور، وامتناعُ الضرب ببطن إحداهما على بطن الأخرى.\rوقال الرافعي في هذه الصورة: لا ينبغي فعلُه فإنه لعب، فلو فعلتْه على وجه اللعب عالمةً بالتحريم .. بطلت صلاتُها وإن كان قليلًا، فإنّ اللعبَ ينافي الصلاةَ (٢).\rوإذا لم يَحصل الإنذارُ الواجبُ بالتسبيح ونحوه، فإن لم يحصل إلا بالكلام .. وجب عليه، وفي بطلان الصلاة اختلافُ ترجيحٍ، وإن لم يحصل إلا بفعلٍ كثيرٍ كثلاث خطوات فأكثر .. قال المحب الطبري: الظاهر: تخريجه على الخلاف في القول، فإن لم نَقُلْ ببطلان الصلاة .. أَتَمَّ صلاتَه في الموضع الذي انتهى إليه، ولا يَعودُ إلى الأول، إلّا إن جوزناه في سبق الحدث وإن حصل بكل من القول والفعل.\rقال الإسنوي: فإن أبطلنا بذلك .. تَخيَّر، وإلَّا .. فالمتجه: تعين الفعل؛ إذ القليل من الفعل يُغتفر دون القليل من الكلام، ويحتمل عكسه؛ لأن الفعل أقوى من القول، ولهذا يَنفُذ إحبالُ السفيه دون إعتاقه، ويحتمل التخيير لهذين المعنيين (٣).\r(ولو فعل في صلاته غيرَها) أي: غير أفعال الصلاة (إن كان) المفعول (من جنسها) أي: من جنس أفعالها؛ كزيادة ركوع أو سجود لا على وجه المتابعة من مسبوق ( .. بطلت) لتلاعبه، (إلّا أن ينسى) فلا تبطل وإن كثر؛ لأنه ﷺ (صلّى الظهر خمسًا سهوًا، ولم يُعد صلاتَه، بل سجد للسهو) متفق عليه (٤).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٢/ ٤٩)، روضة الطالبين (١/ ٢٩١)، التحقيق (ص ٢٤٠).\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ٤٩).\r(٣) المهمات (٣/ ١٨٣).\r(٤) صحيح البخاري (١٢٢٦)، صحيح مسلم (٥٧٢) عن عبد الله بن مسعود ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280011,"book_id":8291,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":269,"body":"وَإِلَّا .. فَتَبْطُلُ بِكَثيرِهِ لَا قَلِيلِهِ، والْكَثْرَةُ بالْعُرْفِ، فَالْخَطْوَتَانِ أَوِ الضَّرْبَتَانِ .. قَلِيلٌ، وَالثَّلَاثُ كَثِيرٌ إِنْ تَوَالَتْ\r===\r\rوخرج بقوله: (فعل) ما لو نقل ركنًا قوليًا .. فإنه لا يضر على الأصحِّ؛ لأنه قولٌ لا فعلٌ.\rنعم؛ يستثنى منه أيضًا مسائل: منها: ما لو هوى ليسجد، فجلس قبل سجوده جلسةً خفيفةً .. فلا تبطل، قاله الإمام في سجود السهو، وتابعاه (١)، ومنها: ما لو نزل من قيامه لحدّ الراكع لقتل حَيَّةٍ ونحوِها .. فإنه لا يضرّ، قاله في \"الكافي\" (٢).\r(وإلّا) أي: وإن لم يكن من جنس أفعال الصلاة ( .. فتبطل بكثيرِه) لأن الحاجةَ لا تدعو إليه، ويستثنى: شدة الخوف، كما سيأتي في بابه، (لا قليلِه) للأحاديث الصحيحة فيه؛ كحمله ﷺ أُمامةَ ووضعِها، وخلعه نعليه في صلاته، وأمره بقتل الأسودين: الحيةِ والعقربِ (٣).\r(والكثرةُ بالعرف) فلا يضرّ ما يَعدُّه الناسُ قليلًا؛ كخلع النعل، ولبس الثوب الخفيف، ونحو ذلك، (فالخطوتان أو الضربتان قليلٌ) لحديث خلع النعلين، وقيل: كثير؛ لتكرر الفعل، بخلاف الواحدة.\rنعم؛ لو قصد أن يخطو ثلاث خطوات متواليةٍ (٤)، فخطا واحدة .. بطلت، نص عليه في \"الأم\"، وجرى عليه العراقيون، فليُقيَّد به الإطلاقُ.\r(والثلاثُ كثيرٌ إن توالت) بالاتفاق، فلو تفرقت .. لم يضرّ وإن كثرت، وحَدُّ التفرق: أن يُعدَّ الثاني منقطعًا عن الأول.\rولو تردد في فعلٍ هل انتهى إلى حدّ الكثرة أم لا؟ قال الإمام: فينقدح فيه ثلاثة","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٢/ ٢٧٢)، الشرح الكبير (٢/ ٨٣)، روضة الطالبين (١/ ٣٠٦).\r(٢) في (ب): (في \"الكفاية\").\r(٣) أما حديث حمل أمامة .. فأخرجه البخاري (٥١٦)، ومسلم (٥٤٣) عن أبي قتادة ﵁، وأما حديث خلع النعلين .. فأخرجه أبو داوود (٦٥٠)، والحاكم (١/ ١٣٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁، وأما قتل الأسودين .. فأخرجه أبو داوود (٩٢١)، والترمذي (٣٩٠)، والنسائي (٣/ ١٠)، وابن ماجه (١٢٤٥) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) أو يضرب ثلاث ضربات. زيادة من (ب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280012,"book_id":8291,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":270,"body":"وَتَبْطُلُ بِالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ، لَا الْحَرَكَاتِ الْخَفِيفَةِ الْمُتَوَالِيَةِ؛ كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ فِي سُبْحَةٍ أَوْ حَكٍّ فِي الأَصَحِّ. وَسَهْوُ الْفِعْلِ كَعَمْدِهِ فِي الأَصَحِّ. وَتبطُلُ بِقَلِيلِ الأُكْلِ. قُلْتُ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ،\r===\r\rأوجه: أظهرها: أنه لا يؤثر، وثالثها: يتبع ظنه، فإن استوى الظنّان .. لم تبطل (١).\r(وتبطل بالوثبة الفاحشةِ) ونحوها؛ كالضربة المفرطة؛ لمنافاة ذلك للصلاة، (لا الحركاتِ الخفيفةِ المتواليةِ؛ كتحريك أصابعِه في سبحةٍ أو حكٍّ في الأصح) إذ لا يُخل بهيئة الخشوع والتعظيم، فأشبه الفعل القليل، والثاني: تبطل إن كثرت؛ كالخطوات.\rوالتعبير بتحريك الأصابع يقتضي: أن ذلك مع قرار الكفّ، فلو حَرَّكَ كفَّه في الحك ثلاثًا .. بطلت، إلّا أن يكون به جَرَبٌ لا يقدر معه على الصبر، قاله الخوارزمي في \"الكافي\".\r(وسهوُ الفعل كعمده في الأصح) فيبطل كثيره وفاحشه؛ لندور السهو، ولأنه يقطع نظمَ الصلاة (٢)، والثاني: لا يضر، واختاره المصنفُ في \"التحقيق\" والسبكي (٣)؛ لأن حديث ذي اليدين قد ورد فيه: (أن سَرَعان الناس قد خرجوا من المسجد) (٤)، ومع ذلك لم يؤمروا بالإعادة، بل بنوا على صلاتهم.\r(وتبطل بقليل الأكل) لشدة منافاته لها، وقيل: لا، بل بكثيره؛ كسائر الأفعال.\rومثار الخلاف: أن الإبطال هل هو لِمَا فيه من الفعل، أو لوصول المفطر جوفَه؟ والأصح: الثاني، وينبني على ذلك مسألة ذوب السكرة الآتية.\r(قلت: إلّا أن يكون ناسيًا) للصلاة (أو جاهلًا تحريمه) لقرب عهده بالإسلام،","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٢/ ٢٠٧).\r(٢) والفعل المبطل يستوي فيه العمد والسهو على الأظهر. أصل. اهـ هامش (ب).\r(٣) التحقيق (ص ٢٤٤).\r(٤) سبق تخريجه في (ص ٢٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280013,"book_id":8291,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":271,"body":"وَاللهُ أَعْلَمُ. فَلَوْ كَانَ بِفَمِهِ سُكَّرَةٌ فَبَلِعَ ذَوْبَهَا .. بَطَلَتْ فِي الأَصَحِّ. وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي إِلَى جِدَارٍ، أَوْ سَارِيَةٍ، أَوْ عَصًا مَغْرُوزَةٍ، أَوْ بَسَطَ مُصَلَّىً، أَوْ خَطَّ قُبَالَتَهُ .. دَفْعُ الْمَارِّ، .\r===\r\rأو نشأ في بادية بعيدةٍ عن العلماء، فلا تبطل بقليله قطعًا (والله أعلم) فإن كثر الأكلُ .. بَطَلَ على الأصحِّ، بخلاف الصوم؛ لأن للصلاة نظامًا يَختلُّ بالأكل، ولها حالة مُذكِّرةٌ فنُسِبَ إلى تقصير فيها، بخلاف الصوم، ويُرجَع في القليل والكثير إلى العرف.\r(فلو كان بفمِه سُكَّرةٌ فبَلعَ ذوبَها) بمص ونحوِه لا مَضْغٍ ( .. بطلت في الأصح) لمنافاته الصلاةَ كما مرّ، والثاني: لا؛ لأنه لم يوجد منه فعلٌ.\r(ويسن للمصلي إلى جدار، أو سارية، أو عصًا مغروزةٍ، أو بَسَطَ مصلّى، أو خَطَّ قُبالتَه .. دَفعُ المار) الذي يمرّ بينه وبين ذلك؛ لقوله ﷺ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ ألنَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ .. فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى .. فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ\" متفق عليه (١).\rويستحب أيضًا: الصلاةُ إلى هذه المذكورات، فلو قال المصنف: (تسن الصلاة إلى كذا وكذا، ودفع المار بينه وبينها) .. لفُهِمَ منه ذلك.\rوشرط الاعتداد بالخطِّ والمصلَّى: عدمُ الشاخص، وهما في مرتبةٍ واحدةٍ؛ كما هو ظاهر كلام \"الشرح\" و\"الروضة\"، وقال في \"المهمات\": إنه الحق، لكن في \"التحقيق\": فإن عجز عن سترة .. بسط مُصلّى، فإن عجز .. خَطَّ خطًّا على المذهب، فرتب الخط على المصلّى، وذكر مثلَه في \"شرح مسلم\"، ونقله عن الأصحاب، قال في \"الروضة\": والمختار في صفة الخط: أن يكون طولًا إلى جهة القبلة (٢).\rويُعتبر كونُ الشاخص قدرَ مؤخرة الرَّحْلِ، وهو قدرُ ثلثي ذراعٍ، والقياس: كون المصلَّى والخط كذلك، قاله الإسنوي (٣).","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٥٠٩)، صحيح مسلم (٥٠٥) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ٥٦)، روضة الطالبين (١/ ٢٩٤، ٢٩٥)، المهمات (٣/ ١٩٤)، التحقيق (ص ١٩٣)، شرح صحيح مسلم (٧/ ٢١٤).\r(٣) المهمات (٣/ ١٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280014,"book_id":8291,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":272,"body":"وَالصَّحِيحُ: تَحْرِيمُ الْمُرُورِ حِينَئِذٍ. قُلْتُ: يُكْرَهُ الالْتِفَاتُ إِلَّا لِحَاجَةٍ،\r===\r\rوإذا دفع .. دفع بالأسهل فالأسهل؛ كالصائل، فإن أَدَّى إلى موته .. فهَدَرٌ.\r(والصحيح: تحريم المرور حينئذ) أي: حين وجود ذلك؛ لقوله ﷺ: \"لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ .. لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\" متفق عليه، وفي رواية للبخاري: \"مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الإثْمِ\" (١)، والثاني: لا يحرم، بل يكره؛ لما رواه ابن ماجه: (أن النبي ﷺ كان يُصلِّي في حجره، فمرّت زينبُ بنت أم سلمة، فقال بيده هكذا -أي: مشيرًا للرجوع- فمضت، فلما صلّى ﵊ .. قال: \"هُنَّ أَغْلَبُ\") (٢)، وجه الدلالة: أن المرورَ لو كان حرامًا .. لبينه، لكنه حديثٌ ضعيفٌ.\rويستثنى من التحريم: ما إذا وجد الداخلُ فُرْجَةً في الصف المتقدم .. فله المرورُ بين يدي الصف الثاني، ويقف فيها؛ لتقصير أصحاب الثاني بتركها.\rوأفهم: عدم تحريم المرور إذا لم تكن ستر، وهو الأصحُّ، وكذا لو كانت وكان بينه وبينها أكثر من ثلاثة أذرع، وليس له الدفعُ على الأصحِّ؛ لتقصيره (٣)، قال في \"الروضة\": لكن الأولى: تركُ المرور، وفي \"التحقيق\" و\"شرح مسلم\": أنه مكروه (٤)، وقال في \"الكافي\": إنه يحرم المرور في حريمه إذا لم يكن سترةً، وهو: قدرُ إمكان السجود، فيحتمل كونُ ذلك تقييدًا، ويحتمل كونُه وجهًا.\r(قلت: يُكره الالتفاتُ) بوجهه يمينًا وشمالًا، فإنه اختلاسٌ يختلسه الشيطان من صلاة العبد، كما صَحَّ في \"البخاري\" (٥)، ولمنافاته الخشوعَ، (إلّا لحاجة) فلا","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٥١٠)، صحيح مسلم (٥٠٧) عن أبي جهيم ﵁، ورواية البخاري الثانية هي رواية الكُشْمِيهَني، انظر \"فتح الباري\" (١/ ٥٨٥) ففيه بحث.\r(٢) سنن ابن ماجه (٩٤٨) عن أم سلمة ﵂.\r(٣) قال ابن المنذر: كان مالك ﵁ يُصلِّي متباعدًا عن السترة فمرّ رجل لا يعرفه، فقال له: أيها المصلّي ادن من سترتك، قال: فجعل يتقدم ويقول: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾. اهـ هامش (أ).\r(٤) روضة الطالبين (٢/ ٢٩٥)، التحقيق (ص ١٩٤)، شرح صحيح مسلم (٤/ ٢١٧).\r(٥) صحيح البخاري (٧٥١) عن عائشة رضي الله غنها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280015,"book_id":8291,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":273,"body":"وَرَفع بَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَكَفُّ شَعْرِهِ أَوْ ثَوْبِهِ، وَوَضْعُ يَدِهِ عَلَى فَمِهِ بِلَا حَاجَةٍ، وَالْقِيَامُ عَلَى رِجْلٍ،\r===\r\rيكره؛ للاتباع كما رواه أبو داوود (١)، ولا بأسَ بلَمْحِ العين بدون الالتفات، ففي \"صحيح ابن حبان\" من حديث علي بن شيبان الحنفي قال: (قدمنا على النبي ﷺ، فصلّينا معه، فلمح بمؤخر عينه رجلًا لا يقيم صُلْبَهُ في الركوع والسجود، فقال: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ\") (٢).\r(ورفع بصره إلى السماء، وكفُّ شعره أو ثوبه) لثبوت النهي عن ذلك كلِّه في \"الصحيحين\" (٣)، و (الكفّ): نقيضُ الإرسال.\rقال في \"شرح المهذب\": ومن ذلك: أن يَعْقِص شعرَه أو يَردَّه تحت عِمامته أو يُشمِّر ثوبَه أو كُمَّه ونحو ذلك؛ كشَدِّ الوسط وغَرْزِ العَذَبَةِ، والحكمة في النهي عنه: أن ذلك يَسجُد معه (٤).\r(ووضعُ يده على فمِه بلا حاجةٍ) لثبوت النهي عنه (٥)، فإن كان لحاجة .. لم يكره؛ كما لو تثاءب .. فإنه يستحق وضعها (٦)؛ لصحة الحديث في ذلك (٧)، قال ابن الملقن: (والظاهر: أنه يضمع اليسرى؛ لأنه لتنحية الأذى) (٨).\r(والقيامُ على رجل) لمنافاته هيئة الخشوع، نعم؛ إن كان لحاجة .. لم يكره.","footnotes":"(١) سنن أبي داوود في رواية أبي الطيب ابن الأُشْناني ولم يذكره أبو القاسم كما في \"تحفة الأشراف\" (٥/ ١١٧ - ١١٨)، وفي \"سنن أبي داوود\" حديث آخر مما يدل على ما نحن فيه، وهو برقم (٩١٦) عن سهل بن الحنظلية ﵁، وأخرجه الترمذي (٥٨٧) عن ابن عباس ﵄، ومسلم (٤١٣) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٢) صحيح ابن حبان (١٨٩١)، وأخرجه ابن خزيمة (٦٦٧)، وابن ماجه (٨٧١).\r(٣) أما رفع البصر .. فأخرجه البخاري (٧٥٠)، ومسلم (٤٢٨) عن أنس بن مالك ﵁، وأما كف الشعر والثوب .. فأخرجه أيضًا البخاري (٨٠٩)، ومسلم (٤٩٠) عن ابن عباس ﵄.\r(٤) المجموع (٤/ ١٠٨ - ١٠٩).\r(٥) أخرجه الحاكم (١/ ٢٥٣)، وابن حبان (٢٣٥٣)، وأبو داوود (٦٤٣) عن أبي هريرة ﵁.\r(٦) في (ب) و (د): (فإنه يستحب ... ).\r(٧) أخرجه مسلم (٢٩٩٥) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٨) عجالة المحتاج (١/ ٢٥٢، ٢٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280016,"book_id":8291,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":274,"body":"وَالصَّلَاةُ حَاقِنًا أَوْ حَاقِبًا، أَوْ بِحِضْرَةِ طَعَامٍ يَتُوقُ إِلَيْهِ، وَأَنْ يَبْصُقَ قِبَلَ وَجْهِهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَوَضْعُ يَدِهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ،\r===\r\r(والصلاةُ حاقنًا) أي: مدافعًا للبول (أو حاقبًا) أي: مدافعًا للغائط، (أو بحضرةِ طعامِ يَتُوقُ إليه) لقوله ﵊: \"لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ\" رواه مسلم (١).\rويكره أيضًا مدافعةُ الريح، كما قاله الرافعي (٢)، والشربُ كالأكل، وتوقانُ النفس في غيبة الطعام كحضوره، قاله في \"الكفاية\" في (صلاة الجماعة) تبعًا لابن يونس (٣).\rوتعبيره بالتوقان قد يُفهم أنه إنما يأكل ما يَنكسر به التوقانُ، وهو ما حكياه عن الأصحاب في الكلام على الأعذار المرخِّصة في ترك الجماعة، قالا: إلّا أن يكون الطعامُ يؤتى عليه مرةً واحدة كالسويق واللَّبَنِ، لكن المصنف صوب في شرحي \"المهذب\" و\"مسلم\" أنه يأكل حاجتَه من الأكل بكمالها، والصورتان: إذا كان الوقت واسعًا، فإن ضاق .. فالأصحُّ: أنه يصلي مع المدافعة والتوقان (٤).\r(وأن يبصق قِبَلَ وجهه، أو عن يمينه) لصحة النهي عن ذلك (٥)، بل عن يساره، ثم إن كان في المسجد بَصَقَ في ثوبه وحَكَّ بعضَه ببعض، وإن كان في غيره بَصَقَ في ثوبه أو تحت قدمِه، والأول أولى، قاله في \"شرح المهذب\" (٦).\r(ووضعُ يده على خاصرته) للنهي عن أن يصلي الرجلُ مختصرًا، متفق عليه (٧)، واختلفوا في تفسيره على أقوال: أصحها: ما ذكره المصنف، والثاني: أن يتوكأ على","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٥٦٠) عن عائشة ﵂.\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ١٥١).\r(٣) كفاية النبيه (٣/ ٥٤٧).\r(٤) الشرح الكبير (٢/ ١٥٢)، روضة الطالبين (١/ ٣٤٦)، المجموع (٣/ ٣٥)، شرح صحيح مسلم (٥/ ٤٦).\r(٥) أخرجه البخاري (٤٠٥)، ومسلم (٥٥١) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٦) المجموع (٤/ ١١١).\r(٧) صحيح البخاري (١٢٢٠)، صحيح مسلم (٥٤٥) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280017,"book_id":8291,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":275,"body":"وَالْمُبَالَغَةُ فِي خَفْضِ الرَّأْسِ فِي رُكُوعِهِ، وَالصَّلَاةُ فِي الْحَمَّامِ وَالطَّرِيقِ وَالْمَزْبَلَةِ وَالْكَنِيسَةِ\r===\r\rعصًا، الثالث: أن يختصر السورةَ فيقرأ آخرها، والرابع: أن يختصر صلاتَه فلا يتم حدودها، والخامس: أن يقتصر على الآيات التي فيها السجدةُ ويسجد فيها، والسادس: أن يختصر السجدةَ إذا انتهى في قراءته إليها ولا يسجدها.\r(والمبالغةُ في خَفض الرأسِ في ركوعه) لأنه خلافُ المنقول، فإنه ﵊ كان إذا ركع .. لم يُشخِّص رأسَه ولم يُصوِّبه؛ أي: لم يَرفعه ولم يَخفضه (١)، وقضيته: أنه لا يكره الخفض بدون مبالغة، وهو خلافُ ما دلّ عليه الحديثُ وكلام الشافعي والأصحاب، قاله السبكي.\r(والصلاةُ في الحمام) لحديث: \"الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ\" صحح ابن حبان إسناده (٢)، وهل علة الكراهة كونه مأوى الشياطين أو خوفُ النجاسة؟ وجهان: أصحهما: الأول، فتكره في المسلخ، وفي الموضع المتحقق طهارتُه، وهي كراهةُ تنزيه.\r(والطريقِ) لورود النهي عنه (٣)، ثم قيل: النهي لغلبة النجاسة، وقيل: لأن مرور الناس يُشغله، فتكره في طرق البراري إذا لم يكن هناك طارقون على الأول، لا الثاني، ورجح في \"التحقيق\" الثانِيَ، فصحَّح الكراهةَ في البنيان دون البرية (٤).\r(والْمَزبَلةِ) لغلبة النجاسة، (والكنيسةِ) والبِيعَةِ ونحوِهما من أماكن الكفر؛ لأنها مأوى الشياطين، ونقل عن ابن عباس وابن عمر.\rنعم؛ لو منع أهلُ الذمة من دخولها .. حرمت؛ لأن لهم منعَنا عن ذلك كما نمنعهم من دخول مساجدنا.","footnotes":"(١) أخرجه مسلم (٤٩٨) عن عائشة ﵂.\r(٢) صحيح ابن حبان (٢٣٢١)، وأخرجه الشافعي في \"الأم\" (١/ ٢٠)، والحاكم (١/ ٢٥١)، وأبو داوود (٤٩٢)، والترمذي (٣١٧)، وابن ماجه (٧٤٥) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٣) أخرجه الترمذي (٣٤٦) عن ابن عمر ﵄.\r(٤) التحقيق (ص ١٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280018,"book_id":8291,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":276,"body":"وَعَطَنِ الإِبِلِ وَالْمَقْبَرَةِ الطَاهِرَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\r(وعَطَنِ الإبلِ) لقوله ﵊: \"صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإبِلِ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ\" (١).\rوالفرق بينهما: أن خوف نِفار الإبل يُذهب الخشوع، بخلاف الغنم، ومأوى الإبل ليلًا كعَطَنِها، إلّا أنه أخفّ من العطن، والعطنُ فسره الشافعي وأصحابُه بالموضع الذي تُنَحَّى إليه الإبلُ الشاربةُ ليشرب غيرُها، فإذا اجتمعت .. سِيقت إلى المرعَى، قال ابن المنذر: وعطن البقر كالغنم.\r(والْمَقبَرةِ الطاهرةِ، والله أعلم) للنهي عنه (٢)، والمعنى فيه: ما تحت مصلّاه من النجاسة، قال ابن الرفعة: وقضية كلام القاضي: أن الكراهةَ لحرمة الموتى (٣).\rقال الإسنوي: وقضية المعنيين: فرض ذلك فيما إذا حاذى الميت، حتى إذا وقف بين الموتى .. فلا كراهة، وقال ابن الرفعة بعد ذكر المعنيين: ولا فرق في الكراهة بين أن يُصلّي على القبر، أو بجانبه، أو إليه، ومنه يؤخذ كراهةُ الصلاة بجانب النجاسة، وخلفَها، قال في \"المهمات\": (وفيه نظر، ويحتاج إلى نقل) (٤).\rواحترز بـ (الطاهرة): عن النجسة، وهي المنبوشة، فلا تصح الصلاةُ فيها بلا حائلٍ، فإن صلّى على حائل .. فكالطاهرة، فلو شكّ في نبشِها .. صحت بلا حائل في الأظهر مع الكراهة.\r* * *","footnotes":"(١) أخرجه ابن حبان (١٧٠٢)، وابن ماجه (٧٦٩) عن عبد الله بن مغفل ﵁.\r(٢) أخرجه الترمذي (٣٤٦)، وابن ماجه (٧٤٦) عن ابن عمر ﵄.\r(٣) كفاية النبيه (٢/ ٥١٢).\r(٤) المهمات (٣/ ١٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280019,"book_id":8291,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":277,"body":"بابٌ [سجودُ السَّهْو]\rسُجُودُ السَّهْوِ سُنَّةٌ عِنْدَ تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ، أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ. فَالأَوَّلُ: إِنْ كَانَ رُكْنًا .. وَجَبَ تَدَارُكُهُ، وَقَدْ يُشْرَعُ السُّجُودُ لِزِيَادَةٍ حَصَلَتْ بِتَدَارُكِ رُكْنٍ كَمَا سَبَقَ فِي التَّرْتِيبِ، أَوْ بَعْضًا؛ وَهُوَ: الْقُنُوتُ، أَوْ قِيَامُهُ، أَوِ التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ، أَوْ قُعُودُهُ، وَكَذَا\r===\r\r(باب)\rأي: هذا بابٌ.\r(سجود السهو سنةٌ) أما طلب فعله .. فللأحاديث الآتية فيه، وأما عدم وجوبه .. فلأنه لم يَنُب عن الفرض، بل شُرع لترك غير واجب، والبدل إما كالمبدل أو أخفّ.\r(عند ترك مأمورٍ به، أو فعل منهيٍّ عنه) في الصلاة بشرطه الآتي، لا لغير الصلاة من العبادات، ولا لكلّ مأمور به ومنهي عنه فيها على الإطلاق، وأهمل سببًا ثالثًا وهو: إيقاع بعض الفرض مع التردد في وجوبه؛ كما إذا شكّ هل صلّى ثلاثًا أم أربعًا؟ فإنه يقوم للرابعة ويسجد، قاله الإسنوي وغيرُه (١)، وفيه نظر.\rوقضية إطلاقه: أنه لا فرق في مشروعية السجود بين فرض الصلاة ونفلِها، وهو كذلك، وفي قول: لا يشرع في النفل.\r(فالأول) من السببين، وهو ترك مأمور به (إن كان ركنًا .. وجب تداركُه) ولا يغني عنه السجودُ؛ لأن حقيقة الصلاة لا توجد بدونه، (وقد يُشرع السجودُ؛ لزيادةٍ حصلت بتدارك ركنٍ كما سبق في الترتيب) وهو الركن الثالثَ عشرَ من أركان الصلاة، وذلك من قوله: (وإن سها .. فما بعد المتروك لغوٌ ... ) إلى آخر المسألة، ففي تلك الصور كلِّها إذا تدارك .. سجد للسهو، كما مرّ، ومراده بما سبق: بيانُ الزيادة لا السجود، فإنه لم يذكره هناك.\r(أو بعضًا) أي: وإن كان المتروك من المأمور به بعضاَّ (وهو: القنوت) أو كلمة منه، كما قاله المحب الطبري، (أو قيامُه، أو التشهدُ الأولُ، أو قعودُه، وكذا","footnotes":"(١) المهمات (٣/ ٢٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280020,"book_id":8291,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":278,"body":"الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ فِي الأَظْهَرِ .. سَجَدَ، وَقِيلَ: إِنْ تَرَكَ عَمْدًا .. فَلَا. قُلْتُ: وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى الآلِ حَيْثُ سَنَنَّاهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\rالصلاةُ على النبي ﷺ فيه) أي: في التشهد الأول (في الأظهر .. سجد) في الكل؛ لأنه ﵊ (ترك التشهد الأول ناسيًا، فسجد قبل أن يُسلم) متفق عليه (١)، وقيس الباقي عليه، ولأن هذه الأمورَ من الشعائر الظاهرةِ المخصوصةِ بالصلاة.\rواحترز بالمخصوصة عن تكبيرات العيد، فإنه لا يسجد لها؛ لأنها تشُرع في غير الصلاة، ويستثنى: قنوت النازلة، فلا يشرع السجود له على الأصحِّ.\rوالخلاف في الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول مبني على استحباب الصلاة فيه. ويُتصور تركُ قعود التشهد دون التشهد فيمن لا يُحسن التشهد، فإنه يقعد بقدره، فإذا تركه .. فقد ترك القعودَ فقط، وكذلك قيامُ القنوت، قاله ابن الرفعة (٢)، وشمل إطلاقه تركَ التشهد الأول في النفل، وبه صرح البغوي.\r(وقيل: إن ترك) البعض (عمدًا .. فلا) يسجد لتقصيره، والأصحُّ: نعم؛ لأن خلل العمد أكثرُ، فكان للجبر أحوجَ.\r(قلت: وكذا الصلاة على الآل) تكون بعضًا (حيث سننَّاها، والله أعلم) كما في التشهد الأول على وجه، وفي الأخير على الأصح، فإذا تركها .. سجد؛ كالصلاة على النبي ﷺ، وفيه نظر؛ لأنها لم تجب في محلّ مخصوص، بخلاف الصلاة على النبي ﷺ، قيل: وقياسه: أن تُعدّ الصلاة على النبي ﷺ في القنوت من الأبعاض، بل هي أولى؛ لمشروعيتها في محلّ مخصوص، وتبطل الصلاةُ بتركها في الجملة.\rوقد يُفرَّق بين الصلاة على النبي ﷺ في القنوت وبين الصلاة عليه في التشهد الأول بأنها واجبة في التشهد في الجملة، قال الإسنوي: وينبغي عدّ الصلاة على الآل في القنوت بعضًا حيث ندبناها فيه، وهو الصحيح، وقد جزم بعدّه في","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٨٢٩)، صحيح مسلم (٥٧٠) عن عبد الله بن بحينة ﵁.\r(٢) كفاية النبيه (٣/ ٤٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280021,"book_id":8291,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":279,"body":"وَلَا تُجْبَرُ سَائِرُ السُّنَنِ. وَالثَّانِي: إِنْ لَمْ يُبْطِلْ عَمْدُهُ كَالالْتِفَاتِ وَالْخَطْوَتينِ .. لَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ، وَإِلَّا .. سَجَدَ إِنْ لَمْ تَبْطُلْ بِسَهْوِهِ؛ كَكَلَامٍ كَثيرٍ فِي الأَصَحِّ. وَتَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ فِي الأَصَحِّ\r===\r\r\"الإقليد\" انتهى، وفيه نظر؛ لما ذكرناه، ويتصور السجود بترك الصلاة على الآل بما إذا تيقن تركَ إمامه له بعد أن سلم إمامُه وقبل أن يُسلم هو.\r(ولا تُجبَر سائرُ السنن) أي: باقيها بالسجود؛ لأن سجود السهو زيادةٌ في الصلاة، فلا تجوز إلا بتوقيف، ولم يرد إلّا في بعض الأبعاض، وقسنا باقيها عليه لتأكده، وبقي ما عداها على الأصل.\r(والثاني) وهو فعل المنهي عنه (إن لم يُبطل عمدُه؛ كالالتفات والخطوتين .. لم يسجد لسهوه) ولا لعمده؛ إذ عمده في محلّ العفو، فسهوه أولى، وسيأتي ما يستثنى من ذلك.\r(وإلّا) أي: وإن أبطل عمده الصلاة ( .. سجد إن لم تبطل بسهوه) كزيادة ركوع وسجود، وقليل كلام؛ لأنه ﵇ (صلّى الظهر خمسًا ثم سجد للسهو) متفق عليه (١)، فإن بطلت بسهوه (ككلامٍ كثيرٍ في الأصح) فلا سجود؛ لأنه ليس في صلاة.\rوقوله: (في الأصح) عائد على التمثيل وهو الكلام الكثير، لا إلى قوله: (سجد).\rويستثنى: ما لو تنفل على دابةٍ وحَوَّلَها عن صَوْب مَقصِده، وعاد على الفور .. فإنّ عمد ذلك مبطل، لاسهوَه، ولا يسجد لسهوه على النص، وصححه في \"التحقيق\" و\"شرح المهذب\" وهو قضية \"الروضة\" هناك (٢).\r(وتطويل الركن القصير يُبطِل عمدُه في الأصح) لأنه يُخل بالموالاة؛ كما قاله الإمام (٣)، وسواء طوله بسكوت أو قنوت في غير موضعه، أو ذكر آخر، والثاني: أنه","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٢٢٦)، صحيح مسلم (٥٧٢) عن عبد الله بن مسعود ﵁.\r(٢) التحقيق (ص ٢٤٦)، المجموع (٤/ ١٣١، ١٣٢)، روضة الطالبين (١/ ٢٩٨).\r(٣) نهاية المطلب (٢/ ٢٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280022,"book_id":8291,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":280,"body":"فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ، فَالاعْتِدَالُ قَصِيرٌ، وَكَذَا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتينِ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ نَقَلَ رُكْنًا قَوْلِيًّا كـ (فَاتِحَةٍ) فِي رُكُوعٍ أَوْ تَشَهُّدٍ .. لَمْ تبطُلْ بِعَمْدِهِ فِي الأَصَحِّ، ويسْجُدُ لِسَهْوِهِ فِي الأَصَحِّ، فَعَلَى هَذَا: تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ عَنْ قَوْلِنَا: (مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ)\r===\r\rلا يبطل، لصحة الحديث فيه في \"مسلم\" (١).\r(فيسجد لسهوه) قطعًا إن قلنا: يبطل عمده، وكذا إذا قلنا: لا يبطل عمده على الأصحِّ؛ لإخلاله بصورة الصلاة.\r(فالاعتدال قصيرٌ) بالنسبة إلى غير القنوت وصلاةِ التسبيح؛ لأنه ليس مقصودًا لنفسه وإن كان ركنًا، وإنما الغرض منه الفصلُ بين الركوع والسجود، (وكذا الجلوسُ بين السجدتين في الأصح) لأن المقصود الفصل؛ كالاعتدال، والثاني: أنه طويل؛ لصحة الحديث بتطويله (٢)، وصححه في \"التحقيق\" (٣).\r(ولو نقل ركنًا قوليًّا؛ كفاتحة) أو بعضها (في ركوعٍ أو تشهدٍ .. لم تبطل بعمده في الأصح) لأنه لا يُخل بصورتها، بخلاف نقل الركن الفعلي، والثاني: تبطل؛ كتكرير الركن الفعلي.\rويستثنى من إطلاقه الركن القولي: نقل السلام، فإنه مبطل.\r(ويسجد لسهوه في الأصح) لتركه التحفظ المأمور به، والثاني: لا؛ كغيره مما لا يبطل عمده.\rوقضية قوله: (لسهوه): أنه لا يسجد لعمده، وفي \"شرح المهذب\" خلافه (٤).\r(فعلى هذا) أي: الأصح (تستتثى هذه الصورةُ عن قولنا: ما لا يُبطِل عمدُه لا سجودَ لسهوه) ويستثنى أيضًا مسائلُ: منها: ما لو قنت قبل الركوع .. فإنّ عمدَه لا يبطل، ويسجد لسهوه على الأصحِّ المنصوص؛ كما ذكره في \"الروضة\" في","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٤٧٣) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) صحيح مسلم (٤٧٣) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٣) التحقيق (ص ٢٤٦).\r(٤) المجموع (٤/ ١٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280023,"book_id":8291,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":281,"body":"وَلَوْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ فَذَكَرَهُ بَعْدَ انْتِصَابِهِ .. لَمْ يَعُدْ لَهُ، فَإِنْ عَادَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ .. بَطَلَتْ، أَوْ نَاسِيًا .. فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، أَوْ جَاهِلًا .. فَكَذَا فِي الأَصَحِّ، وَلِلْمَأْمُومِ الْعَوْدُ لِمُتَابَعَةِ إِمَامِهِ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: وُجُوبُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\r(صفة الصلاة) (١)، وقيده الخوارزمي والمعافى الموصلى بما إذا أتى به على نية القنوت، وإلّا .. فلا يسجد، ومنها: إذا فرقهم في الخوف أربعَ فرق وصلّى بكل فرقةٍ ركعةً، أو فرقتين وصلّى بإحداهما [ركعة وبالأخرى] ثلاثًا (٢) .. فإنه يجوز على المشهور مع الكراهة، ويسجد للسهو؛ للمخالفة بالانتظار في غير موضعه، نقله في \"الروضة\" هناك عن النص (٣)، ومنها: المسألة الآتية عقبه.\r(ولو نسي التشهدَ الأولَ) إما مع نسيان القعود، أو مع الإتيان به (فذكره بعدَ انتصابه .. لم يعد له) لأنه تلبس بفرض فلا يقطعه بسنة، (فإن عاد) عامدًا (عالمًا بتحريمه .. بطلت) لأنه زاد قعودًا عمدًا، (أو) عاد له (ناسيًا .. فلا) تبطل وإن كان عالمًا بالتحريم؛ لرفع القلم عنه.\rنعم؛ يلزمه القيامُ عند التذكر، (ويسجد للسهو) لأنه ترك تشهدًا وزاد جلوسًا، (أو جاهلًا) بتحريم العود ( .. فكذا في الأصح) أي: هو كالناسي؛ لأنه مما يخفى على العوام، والثاني: تبطل، لتقصيره بترك التعلم.\r(وللمأموم العَوْدُ لمتابعة إمامِه في الأصح) فيما إذا جلس الإمام للتشهد الأول وانتصب المأموم ناسيًا، أو نهضا جميعًا، ولكن تذكر الإمامُ فعاد قبل انتصابه، وانتصب المأموم؛ لأن المتابعة فرضٌ، فرجوعُه رجوعٌ إلى فرض لا إلى سنة، والثاني: يحرم العود، كالمنفرد، بل ينتظر إمامَه قائمًا.\r(قلت: الأصح: وجوبُه، والله أعلم) لأن متابعة الإمام آكد مما ذكروه من التلبس بالفرض، ولهذا سقط بها القيامُ والقراءة عن المسبوق، فإن لم يعد .. بطلت صلاته، وشمل إطلاقه القائم عمدًا، لكن رجح هنا في \"التحقيق\" و\"شرح","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ٢٥٥).\r(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب) و (د).\r(٣) روضة الطالبين (٢/ ٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280024,"book_id":8291,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":282,"body":"وَلَوْ تَذَكَّرَ قَبْلَ انْتِصَابِهِ .. عَادَ لِلتَّشَهُّدِ، وَيَسْجُدُ إِنْ كَانَ صَارَ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ. وَلَوْ نَهَضَ عَمْدًا فَعَادَ .. بَطَلَتْ إِنْ كَانَ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ. وَلَوْ نَسِيَ قُنُوتًا فَذَكَرَهُ فِي سُجُودِهِ .. لَمْ يَعُدْ لَهُ، أَوْ قَبْلَهُ .. عَادَ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ إِنْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ. وَلَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ .. سَجَدَ، أَوِ ارْتِكَابِ نَهْيٍ .. فَلَا\r===\r\rالمهذب\": أنه لا يجب على القائم عمدًا العود بل يستحب، ونقله عن \"الأم\" (١).\r(ولو تذكر) التشهد الأول (قبلَ انتصابِه .. عادَ للتشهد) لأنه لم يتلبس بفرض، والمراد بالانتصاب: الاستواء معتدلًا على الأصح.\r(ويَسجد إن كان صار إلى القيامِ أقربَ) منه إلى القعود؛ لأنه أتى بفعل غيرِ نظم الصلاة، ولو أتى به عمدًا في غير موضعه .. لبطلت صلاتُه كما سيأتي، فيسجد لسهوه، وإن كان إلى القعود أقربَ، أو على السواء .. لم يسجد؛ لأنه لا يبطل عمده.\rوهذا التفصيل هو المرجح في \"الشرحين\"، وفي \"الروضة\" في آخر كلامه، لكن كلامه أولًا يقتضي: أن الأصحَّ: أنه لا يسجد مطلقًا، ونقله الرافعي في \"الشرح\" عن تصحيح العراقيين، وعلّله بأنه عملٌ قليلٌ، وصححه المصنف في \"التحقيق\" و\"التصحيح\"، وقال في \"شرح المهذب\": (إنه الأصح عند الجمهور)، قال في \"المهمات\": فالفتوى عليه؛ لموافقة الأكثرين (٢).\r(ولو نَهَضَ عمدًا) أي: قصد ترك التشهد الأول (فعاد) له عمدًا ( .. بطلت إن كان إلى القيام أقربَ) فإن عاد قبله .. فلا، لما تقدم، وهذا قسيم قوله أولًا: (ولو نسي التشهد الأول).\r(ولو نسي قنوتًا فذكره في سجودِه .. لم يَعُدْ له) لتلبسه بفرض، (أو قبلَه .. عاد) له؛ إذ لم يتلبس بفرض (وسجد للسهو إن بلغ حدَّ الراكع) لأنه زاد ركوعًا سهوًا، والعمد به مبطل، وهذا قيد في السجود خاصةً، لا في العود.\r(ولو شك في ترك بعضٍ .. سجد، أو ارتكابِ نهيٍ .. فلا) لأن الأصل فيهما عدمُ","footnotes":"(١) التحقيق (ص ٢٤٨)، المجموع (٤/ ١٣٦)، الأم (٢/ ٢٥٦).\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ٨٠)، روضة الطالبين (١/ ٣٠٥)، التحقيق (ص ٢٤٨)، تصحيح التنبيه (١/ ١٣٩)، المجموع (٤/ ١٣٦)، المهمات (٣/ ٢٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280025,"book_id":8291,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":283,"body":"وَلَوْ سَهَا وَشَكَّ: هَلْ سَجَدَ .. فَلْيَسْجُدْ. وَلَوْ شَكَّ: أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا .. أَتىَ بِرَكْعَةٍ وَسَجَدَ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَسْجُدُ وَإِنْ زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ سَلَامِهِ، وَكَذَا حُكْمُ مَا يُصَلِّيهِ مُتَرَدِّدًا وَاحْتَمَلَ كَوْنُهُ زَائِدًا. وَلَا يَسْجُدُ لِمَا يَجِبُ بِكُلِّ حَالٍ إِذَا زَالَ شَكُّهُ، مِثَالُهُ: شَكَّ فِي الثَّالِثَةِ: أَثَالِثَةٌ هِيَ أَمْ رَابِعَةٌ؟ فَتَذَكَّرَ فِيهَا .. لَمْ يَسْجُدْ، أَوْ فِي الرَّابِعَةِ .. سَجَدَ\r===\r\rالفعل، وصورة المسألة: أن يكون البعضُ معينًا، فإن شكّ هل ترك بعضًا من حيث الجملة أم لا؟ .. لم يسجد؛ كالشك في أنه سها، نقلاه عن \"التهذيب\"، وأقراه (١).\r(ولو سها وشكّ هل سَجد) للسهو أم لا ( .. فليسجد) لأن الأصل عدم السجود، (ولو شكّ أصلّى ثلاثًا أم أربعًا .. أتى بركعةٍ وسَجَدَ) لقوله ﵇: \"إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا .. فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُد سَجْدَتينِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا .. شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لأَرْبَعٍ .. كَانَتْ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ\" رواه مسلم (٢).\r(والأصح: أنه يَسجُد وإن زال شكُّه قبلَ سلامِه) لأن الأصحَّ: أن سبب السجود الترددُ في أن الركعة المفعولةَ زائدةٌ، وقيل: سببُه الخبرُ، ولا يظهر معناه، فعلى هذا: لا يسجد؛ لأن ظاهرَه إنما ورد في دوام الشك إلى السلام، (وكذا حكمُ ما يُصلِّيه مترددًا واحتمل كونُه زائدًا) لما مرّ.\r(ولا يسجد لما يجب بكلّ حالٍ إذا زال شكُّه، مثاله: شكّ) في رباعية (في الثالثة) منها في نفس الأمر (أثالثة هي أم رابعة؟ فتذكر فيها) أي: في الثالثة أنها ثالثة ( .. لم يسجد) إذ لم يأت حالَ شكّه بزائد على كلّ تقدير، (أو) تذكر (في الرابعة .. سجد) لتردده حالَ قيامه إليها هل هي رابعة أو خامسة؟ فقد أتى بزائد على تقدير دون تقدير.\rولو تذكر في قيامه إلى الرابعة .. قال الإسنوي: القياس: أنه إن صار إلى القيام","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٢/ ٨٧)، روضة الطالبين (١/ ٣٠٧).\r(٢) صحيح مسلم (٥٧١) عن أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280026,"book_id":8291,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":284,"body":"وَلَوْ شَك بَعْدَ السَّلَامِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ .. لَم يُؤَثِّرْ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَسَهْوُهُ حَالَ قُدْوَتِهِ يَحْمِلُهُ إِمَامُهُ، فَلَوْ ظَنَّ سَلَامَهُ فَسَلَّمَ، فَبَان خِلَافُهُ .. سَلَّمَ مَعَهُ وَلَا سُجُودَ. وَلَوْ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ رُكْنٍ غَيْرِ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ .. قَامَ بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِهِ إِلَى رَكْعَتِهِ وَلَا يَسْجُدُ. وَسَهْوُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ لَا يَحْمِلُهُ، فَلَوْ سَلَّمَ الْمَسْبُوقُ\r===\r\rأقرب .. سجد، وإلّا .. فلا، ويحتمل أن يسجد مطلقًا؛ بناءً على أن الانتقالات واجبةٌ (١).\r(ولو شك بعد السلام في ترك فرض .. لم يؤثر على المشهور) لأن الظاهر: مضيها على الصحة، والثاني: يؤثر؛ لأن الأصلَ عدمُ الفعل، فيتدارك المشكوك وما بعده، ويسجد للسهو.\rومحل الخلاف: إذا لم يطل الفصلُ، فإن طال .. لم يؤثر قطعًا؛ لكثرة الشكوك عند الطول، وقيل: على القولين، وهو قضية إطلاق \"الكتاب\".\r(وسهوُه) أي: المأموم (حال قدوته يَحمله إمامُه) كما يتحمل الجهرَ والفاتحةَ والسورةَ وغيرَ ذلك، ولا فرق بين القدوة الحسية والحكمية؛ كما سيأتي في (صلاة الخوف) عند قوله: (وسهو كل فرقة)، وفي (الجمعة) فيما لو زُحم عن السجود، واحترز بحال القدوة: عن سهوه قبل القدوة وبعدها، فإنه لا يحمله، وفي المسألة اضطراب.\r(فلو ظن سلامَه فسلم، فبان خلافُه .. سلم معه) أي: مع إمامه؛ لامتناع تقدمه على سلام إمامه؛ كما سيأتي في بابه، (ولا سجودَ) لسهوه حال القدوة، فيتحمله إمامه.\r(ولو ذكر) المأموم (في تشهده تَرْكَ ركن) لا يعرف ما هو (غيرِ النية والتكبير) للتحرم ( .. قام بعد سلام إمامه إلى ركعته) ولا يجوز أن يعود إلى تداركه؛ لما فيه من ترك المتابعة الواجبة، (ولا يسجد) لوجود سهوه حال القدوة، وإنما استثنى النيةَ وتكبيرةَ الإحرام؛ لأن تركهما يوجب الاستئناف.\r(وسهوُه بعد سلامه) أي: الإمام (لا يحمله) لانتهاء القدوة (فلو سلم المسبوقُ","footnotes":"(١) المهمات (٣/ ٢٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280027,"book_id":8291,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":285,"body":"بِسَلَامِ إِمَامِهِ .. بَنَى وَسَجَدَ وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إِمَامِهِ، فَإِنْ سَجَدَ .. لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ، وَإِلَّا .. فَيَسْجُدُ عَلَى النَّصِّ. وَلَوِ اقْتَدَى مَسْبُوقٌ بِمَنْ سَهَا بَعْدَ اقْتِدَائِهِ، وَكَذَا قَبْلَهُ فِي الأَصَحِّ .. فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ، ثُمَّ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الإِمَامُ .. سَجَدَ آخِرَ صَلَاةِ نَفْسِهِ عَلَى النَّصِّ\r===\r\rبسلام إمامه .. بَنَى) إذا لم يطل الزمانُ (وسجد) لوقوع سلامه بعد انفراده، (ويلحقه سهوُ إمامه) لأن الخللَ بذلك يتطرق إلى صلاته.\rويستثنى: ما لو بان حدثُ الإمام، فإنه لا يلحقه سهوه، ولا يتحمل الإمامُ عنه، وما إذا علم سببَ سهو الإمام وتيقن أنه مخطئ في ظنه؛ كما إذا ظن الإمامُ أنه ترك بعضًا، والمأموم يتيقن عدمَ تركه له .. فلا يوافقه إذا سجد.\r(فإن سجد .. لزمه متابعتُه) أي: إذا سها الإمامُ وحده دون المأموم، فسجد الإمام لسهوه .. سجد المأمومُ معه؛ لما مرّ.\r(وإلّا) أي: وإن لم يسجد الإمامُ إما عمدًا أو سهوًا، أو اعتقادًا منه أنه بعد السلام ( .. فيسجد) المأموم (على النصّ) جبرًا للخلل، وفي قول مُخرَّج: أنه لا يسجد؛ لأنه لم يَسْهُ، ومدرك الخلاف: أن سجودَه معه هل هو لسهو إمامه أو لمجرد المتابعة؟ والأصحُّ: الأول.\r(ولو اقتدى مسبوقٌ بمن سَهَا بعد اقتدائه، وكذا قبله في الأصح .. فالصحيح: أنه يسجد معه) للمتابعة، (ثم) يسجد ثانيًا (في آخر صلاته) لأنه محلّ الجبر بالسجود، والثاني: لا يسجد معه، لأن محلّ السجود آخرُ الصلاة، والثالث: يسجد معه ولا يسجد في آخر صلاته؛ لأنه لم يَسْهُ.\rوقوله: (وكذا قبله في الأصح) أي: فحكمه حكمُ ما لو سها بعد اقتدائه؛ لأن صلاةَ المأموم إنما كملت بسبب اقتدائه بالإمام، فاذا تطرق نقصٌ إلى صلاة الإمامِ .. تعدى إلى صلاة المأموم، ومقابل الأصحِّ: أنه لا يسجد لا مع الإمام ولا في آخر صلاةِ نفسِه؛ لأنه لم يَسْهُ.\r(فإن لم يسجد الإمام .. سجد) المسبوق المقتدي به (آخرَ صلاةِ نفسِه على النص) في حالتي السهو قبل الاقتداء وبعده؛ لما مرّ في المأموم الموافق، وفيه القول الْمُخرَّج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280028,"book_id":8291,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":286,"body":"وَسُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ كَثُرَ سَجْدَتَانِ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ، وَالْجَدِيدُ: أَنَّ مَحَلَّهُ بَيْنَ تَشَهُّدِهِ وَسَلَامِهِ. فَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا .. فَاتَ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\r(وسجود السهو وإن كثر) السهو (سجدتان) لاقتصاره ﵊ عليهما في قصة ذي اليدين مع تعدده؛ لأنه ﷺ سَلَّمَ من اثنتين وتكلّم ومشى (١)، فلو سجد ناويًا للبعض .. قال في \"البحر\": فيحتمل الجواز، ويحتمل البطلان؛ لأنه زاد سجودًا على غير المشروع، ويحتمل أنه إن نوى الأول .. أجزأه، وإلّا .. فلا (٢).\rوحكى ابن عبدان في \"شرائط الأحكام\" وجهًا أنه إذا سها بالزيادة والنقصان .. سجد أربع سجدات، وقيل: يتعدد إذا تعدد سببُه، حكاه أبو الخير بن جماعة المقدسي في \"كتاب الوسائل\"، وقد يتعدد سجودُ السهو صورةً، لا حكمًا في صور تأتي في آخر الباب.\r(كسجود الصلاه) في الأركان والشرائط والمستحبات، (والجديد: أن محلّه بين تشهده وسلامه) لأنه سجودٌ وقع سببُه في الصلاة، فكان فيها كسجود التلاوة، قال الزهري: (وهو آخر الأمرين من فعله ﷺ (٣)، ومقابله: قديمان: أحدهما: أنه إن سها بنقص .. سجد قبل السلام، أو بزيادة .. فبعده، والثاني: أنه يتخير بين التقديم والتأخير؛ لثبوت الأمرين، والخلاف في الإجزاء، وقيل: في الأفضل، وادعى الماوردي اتفاقَ الفقهاء عليه (٤).\rوقوله: (بين تشهده) أي: مع الذكر الذي بعده، وهو الصلاة على النبي ﷺ، وكذا المستحبات؛ كالصلاة على الآل والأدعية.\r(فإن سلّم عمدًا .. فات) السجود (في الأصح) تفريعًا على الجديد؛ لقطعه الصلاة بسلامه، والثاني: لا إن قرب الفصل؛ كما لو سلم ناسيًا.","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ٢٧٥).\r(٢) بحر المذهب (٢/ ٢٩٤).\r(٣) أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٣٤١)، و\"معرفة السنن والآثار\" (٣/ ٢٧٩)، وانظر \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٨٣٩ - ٨٤٠).\r(٤) الحاوي الكبير (٢/ ٢٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280029,"book_id":8291,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":287,"body":"أَوْ سَهْوًا وَطَالَ الْفَصْلُ .. فَاتَ فِي الْجَدِيدِ، وَإِلَّا .. فَلَا عَلَى النَّصِّ. وَإِذَا سَجَدَ .. صَارَ عَائِدًا إِلَى الصلَاةِ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ سَهَا إِمَامُ الْجُمُعَةِ وَسَجَدُوا فَبَانَ فَوْتُهَا .. أَتَمُّوا ظُهْرًا وَسَجَدُوا. وَلَوْ ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ .. سَجَدَ فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(أو سهوًا وطال الفصل .. فات في الجديد) لفوات محلّه بالسلام، وتعذر البناء بالطول، والقديم: لا يفوت؛ لأنه جبران عبادةٍ، فلم يسقط بالتطاول؛ كجبرانات الحج، (وإلّا) أي: وإن لم يطل ( .. فلا) يفوت (على النص) لأنه ﵊ صلّى الظهر خمسًا، فقيل له، فسجد للسهو بعد السلام، متفق عليه (١)، وقيل: يفوت؛ لأن السلام ركن وقع في محلّه، فلا يعود إلى سنة شرعت قبله، ومرجع الطول والقصر إلى العرف.\r(وإذا سجد) عند قصر الفصل، أو عند طوله على القديم ( .. صار عائدًا إلى الصلاة في الأصح) لأن نسيانه يخرج سلامه عن كونه مُحلّلًا؛ كما لو سلم ناسيًا لركن، والثاني: لا يصير؛ لأن التحلل حصل بالسلام، ولهذا لا تجب إعادتُه، ولا العودُ إلى الصلاة، وفائدة الخلاف: بطلانُ الصلاة بمفسد وقع في السجود.\r(ولو سها إمامُ الجمعة وسجدوا) للسهو (فبان فوتُها .. أتموا ظهرًا) لما يأتي في بابه، (وسجدوا) للسهو ثانيًا آخر الصلاة؛ لأن ذلك محلّه، وقد تبين أن المأتي به في غير محلّه.\r(ولو ظن سهوًا فسجد، فبان عدمُه .. سجد في الأصح) لأنه زاد سجدتين سهوًا، والثاني: لا؛ لأن سجود السهو يجبر كلّ خلل في الصلاة، فيجبر نفسه كما يجبر غيره؛ كإخراج شاة من أربعين تزكي نفسَها وغيرَها، وهاتان الصورتان تعدد فيهما سجود السهو صورةً لا حكمًا، ويلتحق بهما صور، منها: إذا سجد في آخر صلاة مقصورة ثم لزمه الإتمام فأتم .. فإنه يسجد في آخرها أيضًا.\r* * *","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٢٢٦)، صحيح مسلم (٥٧٢) عن عبد الله بن مسعود ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280030,"book_id":8291,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":299,"sequence_num":288,"body":"بابٌ في سجود التّلاوة والشّكر\rتُسَنُّ سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ، وَهُنَّ فِي الْجَدِيدِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ: مِنْهَا سَجْدَتَا (الْحَجِّ)،\r===\r\r(باب: في سجود التلاوة والشكر)\r(تُسنُّ سجداتُ التلاوة) للإجماع على طلبها، والأحاديث شهيرة في ذلك (١)، وإنما لم تجب؛ لتركه ﵊ السجود في سجدة (والنجم)، متفق عليه (٢)، ولقول عمر ﵁: (من لم يسجد .. فلا إثم عليه، إنّ الله تعالى لم يفرض السجود إلّا أن نشاء) رواه البخاري (٣)، ولا يقوم الركوعُ مقام هذه السجدةِ خلافًا للخطابي.\r(وهنّ في الجديد أربعَ عشرةَ) سجدة (منها سجدتا الحج) وسجدة في (الأعراف)، وسجدة في (الرعد)، وسجدة في (النحل)، وسجدة في (الإسراء)، وسجدة في (مريم)، وسجدة في (الفرقان)، وسجدة في (النمل)، وسجدة في (ألم تنزيل)، وسجدة في (حم السجدة)، وسجدة في (النجم)، وسجدة في (إذا السماء انشقت)، وسجدة في (اقرأ).\rوأسقط في القديم سجداتِ (المفصل)، وهي الثلاثة الأخيرة؛ لحديث فيه ضعيف (٤).\rودليل الجديد: ما رواه عمرو بن العاص قال: (أقرأني رسول الله ﷺ خمس عشرة سجدةً في القرآن، منها: ثلاث في المفصل، وفي الحج سجدتان)، رواه أبو داوود والحاكم بإسناد حسن (٥).","footnotes":"(١) منها: ما أخرجه البخاري (١٠٧٥)، ومسلم (٥٧٥) عن ابن عمر ﵄.\r(٢) صحيح البخاري (١٠٧٣)، صحيح مسلم (٥٧٧) عن زيد بن ثابت ﵁.\r(٣) صحيح البخاري (١٠٧٧).\r(٤) أخرجه أبو داوود (١٤٠٣) عن ابن عباس ﵄.\r(٥) سنن أبي داوود (١٤٠١)، المستدرك (١/ ٢٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280031,"book_id":8291,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":289,"body":"لَا (ص)؛ بَلْ هِيَ سَجْدَةُ شُكْرٍ تستَحَبُّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَتَحْرُمُ فِيهَا فِي الأَصَحِّ. وَتُسَنُّ لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ،\r===\r\rوعدها في الحديث خمس عشرة؛ لأجل (ص) فإنّ السجود مشروعٌ لها بالشرط الآتي، وإنما لم يَعدّها المصنفُ لأنها سجدةُ شكر، وكلامُه في سجدات التلاوة، ومواضعُ السجدات معروفةٌ، وفي بعضها خلافٌ يُعرف بمراجعة المبسوطات.\r(لا) سجدة (\"ص\"؛ بل هي سجدة شكر) على قبول توبة داوود ﵇؛ لحديث: \"سَجْدَةُ \"ص\" سَجَدَهَا دَاوُودُ تَوْبَةً، وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا\"، وهذا وإن كان مرسلًا فهو حجةٌ (١)، لاعتضاده بقول الصحابي، وهو ما رواه البخاري عن ابن عباس أنه قال: (\"ص\" ليست من عزائم السجود، وقد رأيتُ النبي ﷺ يَسجد فيها (٢).\r(تُستحب في غير الصلاة) لأنه ﷺ قرأها مرةً على المنبر ونزل، فسجد وسجد الناسُ معه، رواه أبو داوود، وصححه ابن حبان والحاكم (٣)، (وتحرم فيها في الأصح) كسائر سجود الشكر، فإن فعل ذلك عامدًا عالمًا بالتحريم .. بَطَلت صلاتُه، أو ناسيًا أو جاهلًا .. فلا، ويسجد للسهو، قاله في \"الروضة\" (٤)، والثاني: لا تحرم؛ لأن سببها التلاوةُ، بخلاف غيرِها من سجود الشكر.\r(وتُسن للقارئ والمستمع) بالإجماع، ويستثنى من إطلاقه القارئَ: ما لو قرأ المصلِّي آيةَ سجدةٍ في غير محلّ القراءةِ؛ كالركوع والسجود .. فلا يسجد، فإن سجد .. بَطَلت صلاته، وما لو قرأها في الجنازة .. فإنه لا يسجد فيها، وكذا لا يسجد بعدَ فراغِها على الأصحِّ.\rويستثنى من إطلاقه المستمعَ: مَن استمع حيث لا يندب له؛ كالمنفرد والمأموم،","footnotes":"(١) أخرجه البيهقي (٢/ ٣١٩) مرسلًا، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٣١) عن ابن عباس ﵄.\r(٢) صحيح البخاري (١٠٦٩).\r(٣) سنن أبي داوود (١٤١٠)، صحيح ابن حبان (٢٧٦٥)، المستدرك (٢/ ٤٦٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٤) روضة الطالبين (١/ ٣١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280032,"book_id":8291,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":290,"body":"وَتَتَأَكَّدُ لَهُ بِسُجُودِ الْقَارِئِ. قُلْتُ: وَتُسَنُّ لِلسَّامِعِ، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\rوالقارئُ غيرُ إمامه .. فإنّه لا يسجد؛ لأن الاستماع لقراءة غيرِ الإمام مكروهٌ، فلو سجد .. بَطَلت صلاتُه؛ لأن سببها لم يوجد في صلاته.\rوشمل إطلاقه المستمعَ لقراءة محدث وصبي وكافر، وهو الأصحُّ في \"الشرح الصغير\" و\"شرح المهذب\" و\"التحقيق\" و\"أصل الروضة\"، لكن في \"فتاوى القاضي الحسين\": أن قراءة الجنب والسكران لا تقتضي سجودَ التلاوة، خلافًا لأبي حنيفة (١).\rوذكر المصنف في \"التبيان\" أنه لا يسجد لقراءة السكران (٢).\rوإذا سجد المستمع مع القارئ .. فلا يرتبط به، ولا ينوي الاقتداء به، وله الرفعُ من السجود قبله، قاله في \"الروضة\"، وفي \"الكفاية\" عن القاضي: أنه لا يجب، لكن يجوز، وهو لا ينافي كلام \"الروضة\" (٣).\r(وتتأكدُ له) أي: للمستمع (بسجود القارئ) للاتفاق على استحبابه في هذه الحالةِ للمستمع، بخلاف ما إذا لم يسجد .. فإنه لا يُستحب له على وجه.\r(قلت: وتسن للسامع، والله أعلم) وهو الذي لم يقصد السماعَ، بل سمع من غير قصد؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾، دخل فيه السامع والمستمع، ومن لم يَسمع بالكلية وإن تناوله الإطلاق أيضًا .. فهو خارج بالاتفاق وإن علم ذلك برؤية الساجدين، ولا يتأكد في حقّ السامع تأَكُّده في حقّ المستمع؛ لقول ابن عباس: (السجدة لمن استمع) رواه البيهقي، وعلقه البخاري بصيغة الجزم عن عثمان، وعمران بن الحصين ﵄ (٤).","footnotes":"(١) المجموع (٤/ ٦٥)، التحقيق (ص ٢٣٣)، الشرح الكبير (٢/ ١٠٥)، روضة الطالبين (١/ ٣١٩)، فتاوى القاضي حسين (ص ١٠٥).\r(٢) التبيان (ص ١٦٢).\r(٣) روضة الطالبين (١/ ٣٢٣)، كفاية النبيه (٣/ ٣٦٧).\r(٤) سنن البيهقي (٢/ ٣٢٤)، صحيح البخاري، سجود القرآن، باب: من رأى أن الله ﷿ لم يوجب السجود.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280033,"book_id":8291,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":291,"body":"وَإِنْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ .. سَجَدَ الإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ لِقِرَاءَتِهِ فَقَطْ، وَالْمَأْمُومُ لِسَجْدَةِ إِمَامِهِ، فَإِنْ سَجَدَ إِمَامُهُ فَتَخَلَّفَ، أَوِ انْعَكَسَ .. بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَمَنْ سَجَدَ خَارِجَ الصَّلَاةِ .. نَوَي وَكَبَّرَ لِلإِحْرَامِ رَافِعًا يَدَيهِ، ثُمَّ لِلْهُوِيِّ بِلَا رَفْعٍ، وَسَجَدَ كَسَجْدَةِ الصَّلَاةِ وَرَفَعَ مُكَبِّرًا وَسَلَّمَ. وَتَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ شَرْط عَلَى الصَّحِيحِ،\r===\r\r(وإن قرأ في الصلاة) في محلّ القراءة ولو قبل الفاتحة ( .. سجد الإمام والمنفردُ لقراءته فقط) أي: سجد كلٌّ منهما لقراءة نفسه؛ لما سبق، (والمأمومُ لسجدة إمامه) فقط، فلو سجد لقراءة نفسه أو غيرِه .. بَطَلت صلاتُه؛ للمخالفة، ولهذا يُكره قراءة السجدة للمأموم، ولا يكره للإمام كما ستعرفه.\r(فإن سجد إمامُه فتخلّف، أو انعكس) بأن سجد دون إمامه ( .. بطلت صلاته) للمخالفة، وقيل: لا تبطل في الصورة الثانية، حكاه مُجلِّي.\rولا يُكره للإمام قراءةُ آية سجدة في جهرية، ولا سرية عندنا، إلّا أنه إذا قرأها في السرية .. استحب له تأخيرُ السجود إلى فراغه من الصلاة كما نقله في \"الروضة\" عن \"البحر\" وأقره (١).\r(ومن سجد خارج الصلاة .. نوى) للحديث المشهور (٢)، (وكبَّر للإحرام) للاتباع، كما أخرجه أبو داوود بإسناد ضعيف (٣)، وقياسًا على الصلاة، (رافعًا يديه) كما في تكبيرة الإحرام، ولا يُستحب أن يقوم ثم يكبر على الأصوب في \"الروضة\" (٤)، (ثم) كبر (للهُوي بلا رفع) ليديْه (وسجد) سجدةً (كسجدة الصلاة) في صفاتِها المارةِ، (ورفع مكبرًا وسلم) بعد القعود؛ كالصلاة.\r(وتكبيرةُ الإحرام شرطٌ على الصحيح) لما سبق، والمراد بالشرط: ما لا بدّ منه؛ إذ النية والسلامُ من الأركان، والثاني: أنها سنةٌ؛ لأن سجودَ التلاوة ليس صلاةً بانفراده حتى يكون له تحرم.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ٣٢٤).\r(٢) أخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧) عن عمر بن الخطاب ﵁.\r(٣) كذا قال الإسنوي، وقال في \"العجالة\" [١/ ٢٦٨]: بإسناد حسن. اهـ هامش (أ)، سنن أبي داوود (١٤١٣) عن ابن عمر ﵄.\r(٤) روضة الطالبين (١/ ٣٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280034,"book_id":8291,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":292,"body":"وَكَذَا السَّلَامُ فِي الأَظْهَرِ. وَتشتَرَطُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ، وَمَنْ سَجَدَ فِيهَا .. كَبَّرَ لِلْهُوِيِّ وَلِلرَّفْعِ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ\r===\r\r(وكذا السلامُ في الأظهر) قياسًا على التحرم، والثاني: لا يشترط كما لا يشترط ذلك إذا سجد في الصلاة.\rوعلى الأول: لا يشترط التشهد في الأصحِّ، بل الأصحُّ في \"زيادة الروضة\": أنه لا يستحب (١).\rوسكت المصنفُ عن النية، والمعروف: وجوبُها، ونقل الرافعي عن \"الوسيط\" أنها لا تجب، ثم قال: (وهو متأيد بقول الشافعي: وأقلّه: سجدةٌ بلا شروع ولا سلام) (٢)، وحكاه في \"النهاية\" وجهًا، وقال: كان شيخي لا يذكر غيرَه، ونَصُّ الشافعي يوافقه (٣).\r(وتشترط شروطُ الصلاة) كالطهارة وغيرِها؟ لأنها صلاةٌ في الحقيقة، كذا علّله صاحبا \"المهذب\" و\"البحر\" (٤)، ويشترط أيضًا: دخولُ وقت السجود، قال في \"شرح المهذب\": (بأن يكون قد قرأ الآيةَ أو سمعها)، وفي \"الشرحين\" و\"الروضة\" نحوُه (٥).\rوقضية ذلك: أن سماع الآية بكمالها شرطٌ كالقراءة، حتى لا تكفي كلمةُ السجدة ونحوُها، وحينئذ لو سجد قبل الانتهاء إلى آخر آية السجدة ولو بحرفٍ واحدٍ .. لم يجز، ويشترط أيضًا: الكفُّ عن المفسدات؛ كالكلام والأكلِ والفعلِ؛ فإنّ المصنف لم يَعُدَّها هناك من الشروط.\r(ومن سجد فيها) أي: في الصلاة ( .. كبر للهُوي وللرفع) لأن النبي ﷺ كان يكبر في كلّ خفض ورفع في الصلاة (٦)، (ولا يرفع يديه)","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ٣٢٢).\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ١١٠ - ١١١).\r(٣) نهاية المطلب (٢/ ٢٣١).\r(٤) المهذب (١/ ١٢٢)، بحر المذهب (٢/ ٢٧٣).\r(٥) المجموع (٤/ ٧٢)، الشرح الكبير (٢/ ١١٢)، روضة الطالبين (١/ ٣٢٣).\r(٦) أخرجه البخاري (٧٨٥)، ومسلم (٣٩٢) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280035,"book_id":8291,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":293,"body":"قُلْتُ: وَلَا يَجْلِسُ لِلاسْتِرَاحَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَقُولُ: (سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلهِ وَقُوَّتهِ). وَلَوْ كَرَّرَ آيَةً فِي مَجْلِسَيْنِ .. سَجَدَ لِكُلٍّ،\r===\r\rفيهما معًا؛ كما في صلب الصلاة.\rوقوله: (وللرفع) من زوائده على \"المحرّر\" (١).\r(قلت: ولا يجلس للاستراحة، والله أعلم) لعدم وروده.\r(ويقول: سجد وجهيَ للذي خلقه وصوّره، وشقّ سمعَه وبصره بحوله وقوته) رواه أبو داوود وغيرُه من حديث عائشة، وصححه الترمذي (٢).\rنعم؛ لم يرد فيه (وصوره)، ولم يذكرها المصنفُ في \"التحقيق\"، ولكن ثبتت في \"مسلم\" في سجود الصلاة (٣).\rويستحب أيضًا: أن يقول: (اللهم؛ اكتب لي بها عندك أجرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وضع عني بها وِزْرًا، واقبلها (٤) مني كما قبلتها من عبدك داوود) رواه الترمذي وحسنه، وصححه الحاكم (٥).\rوفي \"الإحياء\" يدعو في سجوده بما يليق بالآية المتلوّة، ففي (ألم تنزيل) يقول: (اللهم؛ اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك، وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك، وعلى أوليائك)، ويقول في (الإسراء): (اللهم؛ اجعلني من الباكين إليك، والخاشعين لك)، ونحا نحوه صاحب \"البحر\" (٦).\r(ولو كرر آيةً في مجلسين .. سجد لكل) لتجدد السبب بعد توفية الأول","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٧).\r(٢) سنن أبي داوود (١٤١٤)، سنن الترمذي (٥٨٠)، وأخرجه النسائي (٢/ ٢٢٢).\r(٣) هي مذكورة في المطبوع من \"التحقيق\" (ص ٢٣٤) فلعله من اختلاف النسخ، صحيح مسلم (٧٧١) عن علي بن أبي طالب ﵁.\r(٤) في (ب): (وتقبلها).\r(٥) سنن الترمذي (٣٤٢٤)، المستدرك (١/ ٢١٩ - ٢٢٠) عن ابن عباس ﵄.\r(٦) إحياء علوم الدين (١/ ٢٧٧)، بحر المذهب (٢/ ٢٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280036,"book_id":8291,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":294,"body":"وَكَذَا الْمَجْلِسُ فِي الأَصَحِّ، وَرَكْعَةٌ كَمَجْلِسٍ، وَرَكْعَتَانِ كَمَجْلِسَيْنِ. فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ وَطَالَ الْفَصْلُ .. لَمْ يَسْجُدْ. وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ لَا تَدْخُلُ الصَّلَاةَ. وَتسُنُّ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ، أَوِ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ، أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلَىً أَوْ عَاصٍ\r===\r\rما يقتضيه، (وكذا المجلس في الأصح) لما ذكرناه، والثاني: يكفيه الأولى؛ كما لو كرّرها قبل أن يَسجد للأولى، والثالث: إن طال الفصل .. سجد لكل مرّة، وإلّا .. فلا.\r(وركعةٌ كمجلس) وإن طالت (وركعتان كمجلسين) وإن قصرتا؛ نظرًا إلى الاسم، (فإن لم يسجد وطال الفصل .. لم يسجد) لأنه من توابع القراءة، ولا قضاء على الأصحِّ؛ لأنه ذو سبب عارضٍ فلم يقض؛ كالخسوف (١) والاستسقاء، وسواء كان التأخيرُ لعذر أم غيرِه كما اقتضاه إطلاقُ المصنف وغيره.\r(وسجدة الشكر لا تَدخل الصلاةَ) لأن سببها ليس له تعلقٌ بالصلاة، بخلاف سجدة التلاوة، فإن فَعلها فيها .. بَطَلت صلاتُه كما نقله في \"زيادة الروضة\" عن الأصحاب (٢).\r(وتُسن لِهُجوم نعمةٍ) كحدوث ولد، ومال، وجاه، ونصر على الأعداء، وقدوم غائب، وشفاء مريض، (أو اندفاع نقمةٍ) كنجاة مما ظنّ وقوعه فيه؛ كالهدم والغرق ونحوهما، وكذا حدوثُ المطر عند القحط، وزواله عند خوف التأذي به؛ لثبوت الأحاديث في ذلك.\rواحترز بهجوم النعمة: عن استمرارها؛ كالعافية والإسلام، فإنه لا يستحب لها؛ لأنه يؤدي إلى استغراق العمر.\r(أو رؤيهِ مبتلىً) في بدنه أو غيره شكرًا لله تعالى على سلامته، (أو عاصٍ) لأن مصيبة الدين أشدّ من مصيبة الدنيا، وقيد في \"الكفاية\" العاصي بكونه يتظاهر بمعصيته، ونقله عن الأصحاب، وفي معنى الفاسق: الكافر، وبه صرح في \"البحر\" (٣).","footnotes":"(١) في (ب): (كالكسوف).\r(٢) روضة الطالبين (١/ ٣٢٥).\r(٣) كفاية النبيه (٣/ ٣٧٨)، بحر المذهب (٢/ ٣٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280037,"book_id":8291,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":295,"body":"وَيُظْهِرُهَا لِلْعَاصِي لَا لِلْمُبْتَلَى. وَهِيَ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ. وَالأَصَحُّ: جَوَازُهُمَا عَلَى الرَّاحِلَةِ لِلْمُسَافِرِ، فَإِنْ سَجَدَ لِتِلَاوَةِ صَلَاةٍ .. جَازَ عَلَيْهَا قَطْعًا.\r===\r\r(ويُظهرها للعاصي) تعييرًا له لَعلَّه يتوب.\rنعم؛ إن خاف فتنةً أو ضررًا .. أخفاها، قاله في \"شرح المهذب\" (١).\r(لا للمبتلَى) لئلا ينكسر قلبُه، وذكر ابن يونس في \"شرح التعجيز\" أنه يُظهرها للمبتلى إذا كان غيرَ معذور؛ كالمقطوع في السرقة، وفيه نظرٌ؛ لأن المقطوع إن تاب .. فالسجود على البلية خاصة، فلا يظهر، وإن لم يتب .. سجد، وأظهر، ولكنّ السجود إنما هو للمعصية لا للبلية، فإذًا لا تحقيق فيما قاله. انتهى، قاله الإسنوي (٢)، وما قاله ابن يونس ذكره القاضي والفوراني (٣).\r(وهي) أي: سجدة الشكر (كسجدة التلاوة) المفعولة خارجَ الصلاة في كيفيتها وشرائطها كما قاله في \"المحرّر\" لما مرّ في تلك (٤).\r(والأصح: جوازهما) أي: سجدةِ التلاوة خارجَ الصلاة، وسجدةِ الشكر (على الراحلة للمسافر) بالإيماء، بخلاف الجنازة على الراجح وإن كان في إقامة كل عليهما إبطال ركنه الأعظم، وهو تمكينُ الجبهة من موضع السجود، والقيام في الجنازة؛ لأن الجنازة تندر فلا يشق النزول لها، ولأن حرمةَ الميت تقتضي النزولَ.\rواحترزت بقولي: (بالإيماء) عما لو كان في مرقد، وأتم السجود .. فإنه يجوز قطعًا، والماشي يسجد على الأرض على الصحيح؛ كسجود الصلاة.\r(فإن سجد لتلاوة صلاةٍ .. جاز عليها قطعًا) بالإيماء تبعًا للنافلة كسجود السهو، وهذا التفصيل لا يأتي في سجدة الشكر؛ لأنها لا تفعل في الصلاة.\r* * *","footnotes":"(١) المجموع (٤/ ٧٧).\r(٢) المهمات (٣/ ٢٥١).\r(٣) التعليقة (٢/ ٩١٠ - ٩١١).\r(٤) المحرر (ص ٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280038,"book_id":8291,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":296,"body":"بابٌ [في صلاة النّفل]\rصَلَاةُ النَّفْلِ قِسْمَانِ: قِسْم لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً: فَمِنْهُ: الرَّوَاتِبُ مَعَ الْفَرَائِضِ؛ وَهِيَ: رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَكَذَا بَعْدَهَا وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ،\r===\r\r(باب)\r(صلاةُ النفل قسمان) النفل لغة: الزيادة، واصطلاحًا: ما عدا الفرائضَ، سُمِّي بذلك؛ لزيادته على ما فرضه الله تعالى (قسمٌ لا يُسن جماعةً) لمواظبته ﵇ على فعله فرادى وإن كانت الجماعةُ فيه جائزةً من غير كراهةٍ؛ لاقتداء ابن عباس بالنبي ﷺ في بيت ميمونةَ في التهجد، متفق عليه (١).\rو(جماعة) منصوب على التمييز منقول من المفعول الذي لم يسمّ فاعلُه، لا على الحال، وإلّا .. كان معناه نفي السنة عنه حال كونه في جماعة، وليس كذلك، قاله الإسنوي.\r(فمنه: الرواتب مع الفرائض) الرواتب هي التابعةُ للفرائض على المشهور، وقيل: إنها المؤقَّتة بوقت مخصوصٍ؛ فالعيد والضحى والتراويح راتبةٌ على الثاني، لا الأول، والحكمةُ في مشروعية الرواتب: تكميلُ ما نَقَصَ من الفرائض.\r(وهي: ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر، وكذا بعدها وبعد المغرب والعشاء) لحديث ابن عمر: (صليتُ مع النبي ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين بعد الجمعة) (٢) متفق عليه (٣)، وفي بعض طرقه: (وحدثتني أختي حفصةُ أن النبي","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٨٣)، صحيح مسلم (٧٦٣) عن ابن عباس ﵄.\r(٢) في (ب): (قبل الصبح).\r(٣) صحيح البخاري (١١٧٢)، صحيح مسلم (٧٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280039,"book_id":8291,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":297,"body":"وَقِيلَ: لَا رَاتِبَةَ لِلْعِشَاءِ، وَقِيلَ: أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَقِيلَ: وَأَرْبَع بَعْدَهَا، وَقِيلَ: وَأَرْبَع قَبْلَ الْعَصْرِ. وَالْجَمِيعُ سُنَّةٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الرَّاتِبِ الْمُؤَكَّدِ. وَقِيلَ: رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ. قُلْتُ: هُمَا سُنَّة عَلَى الصَّحِيحِ، فَفِي \"صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ\" الأَمْرُ بِهِمَا،\r===\r\rﷺ كان يصلي ركعتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر) (١).\r(وقيل: لا راتبة للعشاء) لجواز كون الركعتين بعدها من صلاة الليل (٢).\r(وقيل: أربعٌ قبل الظهر) لأنه ﵇ كان لا يَدعها، رواه البخاري عن عائشة ﵂ (٣).\r(وقيل: وأربعٌ بعدها) لقوله ﵇: \"مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا .. حَرَّمَهُ الله عَلَى النَّارِ\" رواه الترمذي والحاكم، وصححاه (٤).\r(وقيل: وأربعٌ قبل العصر) للاتباع، كما رواه الترمذي وحسنه (٥).\r(والجميع سنة) راتبة قطعًا؛ لورود ذلك في الأخبار، (وإنما الخلاف في الراتب المؤكَّد) فقيل: الجميع راتب مؤكد، لظاهر ما مرّ من الأدلة، وقيل: المؤكد هو العشرة المذكورة أولًا فقط، للمواظبة عليها، (وقيل: ركعتان خفيفتان قبل المغرب) لما سيأتي، (قلت: هما سنة على الصحيح، ففي \"صحيح البخاري\" الأمرُ بهما) ولفظ رواية \"البخاري\" عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله صلى الله عليه","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (١١٧٣).\r(٢) روى ابن منده أن عمار بن ياسر صلى ستّ ركعات بعد المغرب، وقال: رأيت حبيبي ﷺ فعلها ثم قال: من صلّى بعد المغرب ستّ ركعات .. غفرت له ذنوبه وإن كانت مثلَ زَبَدِ البحر، قال ابن منده: غريب، تفرد به صالح بن قطن، قال ابن الملقن: ولا أعلم حالَه، وأمّا ابن الجوزي: فذكره في \"علله\" من الطريق المذكور ثم قال: وفيه مجاهيل، قاله في \"العجالة\" اهـ هامش (أ).\r(٣) صحيح البخاري (١١٨٢).\r(٤) سنن الترمذي (٤٢٨)، المستدرك (١/ ٣١٢)، وأخرجه أبو داوود (١٢٦٣) عن أم حبيبة ﵂.\r(٥) سنن الترمذي (٤٣٠)، وأخرجه ابن حبان (٢٤٥٣)، وأبو داوود (١٢٧١) عن ابن عمر رضى الله عنهما.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280040,"book_id":8291,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":298,"body":"وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَع، وَقَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمِنْه: الْوِتْرُ،\r===\r\rوسلم قال: (\"صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ\" -قال في الثالثة: - \"لِمَنْ شَاءَ\" كراهة أن يتخذها الناسُ سنة) (١).\rوالمراد بالسنة في الحديث: الشريعة اللازمة، نحو: (مضت السنة في كل أربعين جمعة) لا الاستحباب، فإنه ثابت بأول الحديث.\rوفي \"الصحيحين\" من حديث أنس ﵁: (أن كبار الصحابة كانوا يبتدرون السواري لهما إذا أذن المغرب) (٢)، وفي رواية لمسلم: (حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد، فيحسب أن الصلاة قد صُليت من كثرة من يصليهما) (٣)، والثاني: أنهما ليسا بسنة لقول ابن عمر: (ما رأيت أحدًا يصلي الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله ﷺ (٤).\rوأجيب عنه: بأنه نافٍ وغيرُه مُثبت، خصوصًا أن من أَثبت أكثر عددًا ممن نفى، ومحلّ استحبابها بعد دخول الوقت وقبل الشروع في الإقامة، وإذا قلنا: باستحبابهما .. فليستا من المؤكدة؛ كما قاله الرافعي، بخلاف ما يقتضيه إيرادُ المصنف (٥).\r(وبعدَ الجمعة أربعٌ) للأمر بذلك في \"مسلم\" (٦)، (وقبلها ما قبل الظهر، والله أعلم) فإن أراد الأكمل .. صلّى أربعًا، أو أدناه .. فركعتين؛ لأحاديث في ذلك خاصة وعامة (٧).\r(ومنه) أي: من القسم الذي لا يسنّ جماعة (الوتر) لما سيأتي، وليس","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١١٨٣).\r(٢) صحيح البخاري (٥٠٣)، صحيح مسلم (٨٣٧).\r(٣) صحيح مسلم (٨٣٧) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٤) أخرجه أبو داوود (١٢٨٤).\r(٥) الشرح الكبير (٢/ ١١٧).\r(٦) صحيح مسلم (٨٨١) عن أبي هريرة ﵁.\r(٧) أما الخاصة .. فمنها: ما أخرجه ابن ماجه (١١١٤) عن جابر بن عبد الله ﵄، وأما العامة .. فمنها: ما أخرجه البخاري (٦٢٤)، ومسلم (٨٣٨) عن عبد الله بن مغفل ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280041,"book_id":8291,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":299,"body":"وَأَقَلُّهُ: رَكْعَةٌ، وَأَكْثَرُهُ: إِحْدَي عَشْرَةَ، وَقِيلَ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ. وَلِمَنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ الْفَصْلُ وَهُوَ أَفْضَلُ،\r===\r\rبواجب؛ لحديث: (هل عليّ غيرُها؟ قال: \"لَا\") (١)، وقال ابن المنذر: (لا أعلم أحدًا وافق أبا حنيفة على وجوبه حتى صاحبيه) (٢).\rوقضية كلام المصنف: أنه قسيم للرواتب، لكن جزم في \"الشرحين\" و\"الروضة\" في مواضع بأنه قسم منها (٣).\r(وأقله: ركعةٌ) لحديث: \"الوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ\" رواه مسلم (٤)، وفي \"الكفاية\" عن أبي الطيب: أنه يكره الإيتار بركعة (٥)، (وأكثره: إحدى عشْرةَ) لقول عائشة ﵂: (ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) متفق عليه (٦)، (وقيل: ثلاثَ عشرةَ) وصححه الرافعي في \"شرح المسند\" (٧)؛ لحديث أم سلمة: (كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث عشرة ركعة، فلما كَبِرَ وضعف .. أوتر بسبع) حسنه الترمذي، وقال الحاكم: إنه على شرطهما (٨).\r(ولمن زاد على ركعة الفصلُ) لما رواه ابن حبان: (أنه ﷺ كان يفصل بين الشفع والوتر بالتسليم) (٩)، (وهو أفضل) لأن أحاديثَه اكثرُ، كما قاله في \"شرح المهذب\" (١٠)، ولأنه أكثر عملًا؛ إذ يزيد بالسلام، ثم بالتكبير والنية وغيرهما، قال في \"شرح المهذب\": (وإذا أوتر بإحدى عشرة فما دونها ..","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٤٦)، ومسلم (١١) عن طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه.\r(٢) الأوسط (٥/ ١٦٧ - ١٦٨).\r(٣) الشرح الكبير (٢/ ١١٦)، روضة الطالبين (١/ ٣٢٧).\r(٤) صحيح مسلم (٧٥٢) عن ابن عمر ﵄.\r(٥) كفاية النبيه (٣/ ٣٢١).\r(٦) صحيح البخاري (١١٤٧)، صحيح مسلم (٧٣٨).\r(٧) شرح مسند الشافعي (٢/ ٨٧).\r(٨) سنن الترمذي (٤٥٧)، الحاكم (١/ ٣٠٦).\r(٩) صحيح ابن حبان (٢٤٣٥)، وأخرجه أحمد (٢/ ٧٦) عن ابن عمر ﵄.\r(١٠) المجموع (٤/ ١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280042,"book_id":8291,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":300,"body":"وَالْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ، أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فِي الأَخِيرَتَيْنِ. وَوَقْته بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ. وَقِيلَ: شَرْطُ الإِيتَارِ بِرَكْعَةٍ: سَبْقُ نَفْلٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ\r===\r\rفالأفضلُ: أن يسلم من كل ركعتين) (١) لما في \"الصحيحين\": (أنه ﷺ كان يصلّي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين (٢) كل ركعتين، ويوتر بواحدة) (٣).\rبل الوصل فيما إذا أوتر بثلاث مكروه؛ كما جزم به ابن خيران في \"اللطيف\"، وقيل: الوصل أفضل؛ خروجًا من خلاف أبي حنيفة؛ فإنه لا يصحح الفصل.\r(والوصلُ) أي: ولمن زاد على ركعة الوصل أيضًا (بتشهدٍ، أو تشهدين في) الركعتين (الأخيرتين) لثبوت كل منهما في \"مسلم\" عن فعله ﷺ (٤).\rوأفهم منعَ أكثر من تشهدين في الوصل، وهو الأصحُّ؛ إذ لم يرد، ومنعَ كون التشهدين في غير الأخيرتين، حتى لو أوتر بإحدى عشرة، وتشهد في التاسعة والحادية عشر .. بطل، وهو قضية كلام الرافعي وغيره؛ إذ لم يرد.\rويندب لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى: (سبح)، وفي الثانية: (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثالثة: (قل هو الله أحد) و (المعوذتين) لحديث حسن فيه (٥).\r(ووقته: بين صلاة العشاء وطلوع الفجر) بالإجماع، ووقته المختار: إلى نصف الليل، والباقي وقتُ جواز، قاله المَحاملي، وسيأتي ما يخالفه، (وقيل: شرط الإيتارِ بركعةٍ: سبقُ نفلٍ بعد العشاء) بناءً على أن الوتر يوتر النفل قبله، والأصحُّ: أنه لا يشترط، بل يكفي كونه وترًا لما قبله فرضًا كان أو سنة.","footnotes":"(١) المجموع (٤/ ١٧).\r(٢) في (ب): (من).\r(٣) صحيح البخاري (٩٩٤)، صحيح مسلم (٧٣٦/ ١٢٢) عن عائشة ﵂، واللفظ لمسلم.\r(٤) صحيح مسلم (٧٣٧، ٧٤٦) عن عائشة ﵂.\r(٥) أخرجه الحاكم (١/ ٣٠٥)، وابن حبان (٢٤٣٢)، أبو داوود (١٤٢٣)، والترمذي (٤٦٣) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280043,"book_id":8291,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":301,"body":"وَيُسَنُّ جَعْلُهُ آخِرَ صلَاةِ اللَّيْلِ، فَإِنْ أَوْتَرَ ثُمَّ تَهَجَّدَ .. لَمْ يُعِدْهُ، وَقِيلَ: يَشْفَعُهُ بِرَكْعَةٍ ثم يُعِيدُهُ. وَيُنْدَبُ الْقُنُوتُ آخِرَ وِتْرِهِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ، وَقِيلَ: كُلَّ السَّنَةِ،\r===\r\r(ويسن جعلُه آخرَ صلاةِ الليل) لقوله ﷺ: \"اجْعَلُوا آخِرَ صلَاتِكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا\" متفق عليه (١)، فإن كان له تهجد .. أخّر الوتر إلى أن يتهجد، وإلّا .. أوتر بعد فريضة العشاء وراتبتها، كذا أطلقاه في \"الروضة\" و\"أصلها\" (٢).\rوقال في \"شرح المهذب\": إذا لم يكن له تهجدٌ ووثق باستيقاظه آخر الليل .. استحب تأخيره؛ ليفعله في آخر الليل؛ لأحاديثَ صحيحةٍ فيه (٣).\r(فإن أَوتر ثم تهجد .. لم يُعده) لحديث: \"لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ\" رواه أبو داوود وصححه ابن حبان (٤)، (وقيل: يَشفَعه بركعة) أي: يصلي ركعة حتى يصير وتره شفعًا، ثم يتهجد ما شاء، (تم يُعيده) ليقع الوتر آخر صلاته، وكان ابن عمر وغيره يفعلون ذلك (٥)، ويسمى هذا: نقض الوتر، وذكر في \"الإحياء\": أنه صح النهي عن نقض الوتر (٦).\r(ويُندب القنوتُ آخرَ وتره في النصف الثاني من رمضان) كذا رواه الترمذي عن علي، وأبو داوود عن أبي بن كعب (٧)، (وقيل: كلَّ السنة) لإطلاق حديث الحسن بن علي ﵄، قال: (علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر -أي: في قنوت الوتر- اللهم؛ اهدني فيمن هديت ... ) إلى آخر ما تقدم في قنوت الصبح، كذا رواه أصحابـ \"السنن\" الأربع بإسناد على شرط","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٩٩٨)، صحيح مسلم (٧٥١) عن ابن عمر ﵄.\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ١٢٥)، روضة الطالبين (١/ ٣٢٩).\r(٣) منها: ما أخرجه مسلم (٧٥٥) عن جابر ﵁، المجموع (٤/ ١٩).\r(٤) سنن أبي داوود (١٤٣٩)، صحيح ابن حبان (٢٤٤٩)، وأخرجه الترمذي (٤٧٠) عن طلق بن علي ﵁.\r(٥) أخرجه أحمد (٢/ ١٣٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٣٦).\r(٦) إحياء علوم الدين (١/ ٣٤٢).\r(٧) سنن الترمذي (٤٦٤)، سنن أبي داوود (١٤٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280044,"book_id":8291,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":302,"body":"وَهُوَ كَقُنُوتِ الصُّبْحِ، وَيَقُولُ قَبْلَهُ: (اللَّهُمَّ؛ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ ... ) إِلَى آخِرِهِ\r===\r\rالصحيح (١)، وهذا الوجه اختاره في \"التحقيق\"، وقال في \"شرح المهذب\": إنه قوي (٢).\r(وهو كقنوت الصبح) في لفظه ومحله والجهر به واقتضاء السجود بتركه ورفع اليدين وغيره، (ويقول قبله: اللهم؛ إنا نستعينك ونستغفرك ... إلى آخره) أي: (ونَستهديك، ونؤمن بك، ونَتوكل عليك، ونُثني عليك الخيرَ كلَّه، نَشكرك ولا نَكفرك، ونَخلع ونَترك من يَفجرك، اللهم؛ إيّاك نعبد، ولك نُصلّي ونَسجد، وإليك نَسعى ونَحفد، نَرجو رحمتك ونَخشى عذابك، إنّ عذابك الجدّ بالكفار مُلحق)، هذا ما ذكره في \"المحرّر\"، ورواه البيهقي بنحوه (٣)، وذكر مثله في \"الشرح\" ثم قال: وزاد فيه أبو الطيب وغيره: (اللهم؛ عَذِّب كفرةَ أهل الكتاب الذين يَصدُّون عن سبيلك، ويُكذِّبون رسلك، ويُقاتلون أولياءك، اللهم؛ اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وأَصلح ذاتَ بينهم، وأَلِّف بين قلوبِهم، واجعل في قلوبهم الإيمانَ والحكمةَ، وثَبِّتهم على ملة رسولك، وأوزعهم أن يُوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوِّك وعدوِّهم، إله الحق؛ واجعلنا منهم) (٤).\rقال في \"الروضة\": (وينبغي أن يقول: اللهم؛ عَذِّب الكفرةَ؛ للحاجة إلى التعميم في زماننا) (٥)، وأشار بذلك إلى إدخال التتار، فإنهم كانوا قد استولوا على كثير من أقاليم المسلمين.","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (١٤٢٥)، سنن الترمذي (٤٦٤)، سنن النسائي (٣/ ٢٤٨)، سنن ابن ماجه (١١٧٨).\r(٢) التحقيق (ص ٢٢٦)، المجموع (٤/ ٢١).\r(٣) المحرر (ص ٤٨)، سنن البيهقي (٢/ ٢١٠) عن خالد بن أبي عمران ﵁.\r(٤) الشرح الكبير (٢/ ١٢٨)، ووقع في النسخة (ب): (وأوزعهم أن يشكروا نعمتك وأن يوفوا ... ).\r(٥) روضة الطالبين (١/ ٣٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280045,"book_id":8291,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":303,"body":"قُلْتُ: الأَصَحُّ: بَعْدَهُ، وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ تندَبُ فِي الْوِتْرِ عَقِبَ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمِنْهُ: الضُّحَى، وَأَقَلُّهُ: رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرُهُ: ثِنْتَا عَشْرَةَ\r===\r\r(قلت: الأصح) أنه يقول ذلك (بعدَه) قال في \"الروضة\": (لأن قنوت الصبح ثابتٌ عن النبي ﷺ في الوتر) (١)، فكان تقديمه أولى، ومحل الجمع بينهما: إذا كان منفردًا أو إمامًا لمحصورين رضوا بالتطويل بهما، وإلَّا .. اقتصر على قنوت الصبح، قاله في \"شرح المهذب\" في (صفة الصلاة) (٢).\r(وأنّ الجماعةَ تُندب في الوتر عقب التراويح جماعةً، والله أعلم) لنقل الخلف ذلك عن السلف.\rنعم؛ لو كان له تهجد .. لم يوتر معهم، بل يؤخّره إلى ما بعد التهجد، ذكره في \"شرح المهذب\" (٣)، وأفهم كلام المصنف: أنه لا تسُنّ الجماعةُ في وتر غير رمضان، وهو كذلك كسائر السنن، وأفهم أيضًا: عدم استحباب الجماعة في الوتر إذا صلّى التراويح في غير جماعة، وليس كذلك؛ بل استحبابها فيه دائرٌ مع استحبابها في التراويح؛ كما اقتضاه كلام الرافعي (٤)، لا مع فعلها فيها.\r(ومنه) أي: ومن القسم الذي لا يسن جماعةً: (الضحى، وأقلّه (٥): ركعتان) لحديث أبي هريرة: (أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أُوتر قبل أن أنام) متفق عليه (٦).\r(وأكثره: ثنتا عشرة) ركعة؛ لقوله ﵇ لأبي ذر: \"إِنْ صَلَّيْتَ الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً .. بَنَى الله لَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ\" رواه البيهقي، وقال: في إسناده نظر (٧)، وضعفه في \"شرح المهذب\" (٨).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ٣٣١).\r(٢) المجموع (٣/ ٤٦١).\r(٣) المجموع (٤/ ٢١).\r(٤) الشرح الكبير (٢/ ١٣٢)، وفي (ب) و (د): (كما قاله الرافعي) وكذلك كان في (أ) ثم صحح.\r(٥) في (د): (وأقلها)، وكذلك (وأكثره) التي تأتي بعد قليل.\r(٦) صحيح البخاري (١٩٨١)، صحيح مسلم (٧٢١).\r(٧) سنن البيهقي (٣/ ٤٨).\r(٨) المجموع (٤/ ٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280046,"book_id":8291,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":304,"body":"وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ رَكْعَتَانِ،\r===\r\rوما جزم به المصنف تبع فيه \"المحرّر\"، وجزم [به] في \"الشرح الصغير\"، والمصنف في \"الروضة\" أيضًا، ونقله الرافعي في \"الشرح الكبير\" عن الروياني (١).\rوقال في \"شرح المهذب\": وأكثره: ثمان ركعات، قاله الأكثرون، وقال الروياني والرافعي ثنتا عشرة ركعة، وذكر في \"التحقيق\" نحوَه، قال في \"المهمات\": وقد ظهر لك بذلك أن المذكور في \"الروضة\" و\"المنهاج\" ضعيفٌ مخالفٌ لما عليه الأكثرون انتهى (٢).\r(و) منه (تحيةُ المسجد) وهي (ركعتان) لحديث: \"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ .. فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ\" متفق عليه (٣)، وقضية الحديث: تقييد الاستحباب بمن أراد الجلوس، وبه صرح الشيخ نصر المقدسي في \"المقصود\".\rويستثنى من إطلاق المصنف مسائل: منها: ما لو دخل وقد أقيمت الصلاة، أو قربت إقامتُها، أو بعد فراغ الخطيب من خطبة الجمعة، وما لو دخل الخطيب وقد حانت الخطبةُ على الأصحِّ، وفي \"الروضة\" عن المَحاملي وأقره: كراهةُ التحية إذا دخل والإمام في مكتوبة، أو دخل المسجد الحرام فإنه يبدأ بالطواف (٤)، ومنها: عند خوف فوت سنة راتبة؛ كما قاله في \"الرونق\"، ويؤيده ما ذكره في \"الروضة\" في (الحج) أنه يؤخر طواف القدوم إذا خشي فوت سنة مؤكدة، وكلام المصنف يقتضي منع الزيادة على ركعتين، لكن في \"شرح المهذب\" عن الأصحاب: أنه يجوز فعل التحية مئة ركعة بتسليمة (٥)\rواعلم: أن التحيات أربعٌ: تحية المسجد بالصلاة، والبيت بالطواف، والحرم بالإحرام، ومنى بالرمي.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٩)، روضة الطالبين (١/ ٣٣٢)، الشرح الكبير (٢/ ١٣٠).\r(٢) المجموع (٤/ ٤١)، التحقيق (ص ٢٢٨)، المهمات (٣/ ٢٧٠).\r(٣) صحيح البخاري (١١٦٣)، صحيح مسلم (٧١٤) عن أبي قتادة ﵁.\r(٤) روضة الطالبين (١/ ٣٣٣).\r(٥) روضة الطالبين (٣/ ٧٦)، المجموع (٤/ ٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280047,"book_id":8291,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":305,"body":"وَتَحْصُلُ بِفَرْض أَوْ نَفْلٍ آخَرَ، لَا رَكْعَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ. قُلْتُ: وَكَذَا الْجِنَازَةُ، وَسَجْدَةُ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ، وَتتَكرَّرُ بِتكرُّرِ الدُّخُولِ عَلَى قُرْبٍ فِي الأَصحِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَدْخُلُ وَقْتُ الرَّوَاتِبِ قَبْلَ الْفَرْضِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْفَرْضِ، وَبَعْدَهُ بِفِعْلِهِ، وَيَخْرُجُ النَّوْعَانِ بِخُرُوجِ وَقْتِ الْفَرْضِ. وَلَوْ فَاتَ النَّفْلُ الْمُؤَقَّتُ .. نُدِبَ قَضَاؤُهُ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\r(وتحصل بفرضٍ أو نفلٍ آخر) وإن لم ينوها معه؛ لحصول المقصود، وهو أنه لم ينتهك حرمةَ المسجد بالجلوس فيه من غير صلاة، (لا ركعةٍ) أي: لا تحصل التحية بركعة (على الصحيح) للحديث المارّ (١)، والثاني: تحصل؛ لحصول الإكرام.\r(قلت: وكذا الجنازةُ، وسجدةُ تلاوةٍ وشكرٍ) لا تحصل التحية بها على الصحيح؛ لما ذكرناه في الركعة، (وتتكرر بتكرر الدخولِ على قربٍ في الأصح، والله أعلم) لتجدد السبب، والثاني: لا؛ للمشقة، فإن طال الفصلُ .. تكررت قطعًا؛ لزوال المشقة.\r(ويدخل وقتُ الرواتب) التي (قبل الفرض بدخول وقتِ الفرضِ، و) التي (بعده بفعله، ويخرج النوعان) أي: الذي قبل الفرض وبعده (بخروج وقتِ الفرضِ) لأنهما تابعان له.\rنعم؛ يخرج وقت الاختيار للراتبة المقدمة بفعل الفرض، ويبقى وقت الجواز.\r(ولو فات النفلُ المؤقتُ .. نُدب قضاؤُه في الأظهر) للاتباع، فإنه ﷺ قضى سنة الظهر بعد العصر، متفق عليه (٢)، وقضى ركعتي الفجر لما نام في الوادي إلى أن طلعت الشمس، رواه أبو داوود (٣)، وروى أيضًا بإسناد حسن: \"مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ .. فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهُ\" (٤)، والثاني: لا يقضى؛ كغير المؤقت، والثالث: إن لم يتبع غيره؛ كالعيد والضحى .. قضي؛ لمشابهته للفرائض في الاستقلال، وإن تبع؛ كالرواتب .. فلا.","footnotes":"(١) في (ص ٣١٥).\r(٢) صحيح البخاري (١٢٣٣)، صحيح مسلم (٨٣٤) عن كريب مولى ابن عباس ﵃.\r(٣) سنن أبي داوود (٤٣٧)، وأخرجه مسلم (٦٨١) عن أبي قتادة ﵁.\r(٤) سنن أبي داوود (١٤٣١)، وأخرجه الترمذي (٤٦٥) عن أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280048,"book_id":8291,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":306,"body":"وَقِسْم يُسَنُّ جَمَاعَة كَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالاسْتِسْقَاءِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّا لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً، لَكِنِ الأَصَحُّ: تَفْضيلُ الرَّاتِبَةِ عَلَى التَّرَاوِيحِ، وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ تسُنُّ فِي التَّرَاوِيحِ. وَلَا حَصْرَ لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ،\r===\r\rوخرج بـ (المؤقت): ما شرع لسبب عارض؛ ككسوف وتحية، فإنه لا مدخل للقضاء فيه.\rنعم؛ لو اعتاد تهجدًا ثم فات .. ندب قضاؤه، وكذا إفساد صلاة التطوع غير المؤقت.\r(وقسم يُسن جماعةً كالعيد والكسوفِ والاستسقاءِ) لما يأتي في أبوابها، (وهو أفضل مما لا يُسن جماعة) لتأكد أمرها بمشروعية الجماعة فيها، (لكن الأصح: تفضيل الراتبة على التراويح) لمواظبته ﵇ عليها، دون التراويح، والثاني: أن التراويح أفضلُ؛ قياسًا على العيد ونحوه مما تستحب فيه الجماعة.\r(وأن الجماعة تُسن في التراويح) لفعله ﷺ، ونقل ابن الصباغ إجماع الصحابة على ذلك (١)، وإنما صلاها ﵇ بعد ذلك فرادى؛ لخشية الافتراض؛ أي: لخشية توهمه، وقد زال ذلك المعنى، والثاني: أن الانفراد فيها أفضل؛ كسائر النوافل، والثالث: إن كان حافظًا للقرآن آمنًا من الكسل، ولم تختل الجماعة بتخلفه .. فانفراده أفضل، وإلّا .. فالجماعة، وزاد في \"البحر\" في هذه الشروط على هذا الوجه: أن يصلي في بيته أطول من صلاة الإمام (٢)، وعبارة غيره: أن يقرأ في بيته أكثرَ، وهذه المسألة أصل الأولى، فلو قدمها .. كان أولى.\r(ولا حصرَ للنفل المطلق) أي: لا حصر لعدده، ولا لعدد ركعات النافلة الواحدة منه؛ لقوله ﵇ لأبي ذر: \"الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ، فاسْتكثِرْ أَوْ أَقِلَّ\" رواه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣)، فإن نوى ركعةً أو أكثر .. جاز، وإن لم ينو شيئًا .. صح، وصلّى ما شاء على الأصحِّ.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٩٢٤، ٢٠١٠)، ومسلم (٧٦١).\r(٢) بحر المذهب (٢/ ٣٧٩).\r(٣) صحيح ابن حبان (٣٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280049,"book_id":8291,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":307,"body":"فَإِنْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ .. فَلَهُ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ: مَنْعُهُ فِي كُل رَكْعَةٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وإِذَا نَوَى عَدَدًا .. فَلَهُ أَنْ يَزِيدَ وَيَنْقُصَ بِشَرْطِ تغيِيرِ النّيَّةِ قَبْلَهُمَا، وَإِلَّا .. فَتبطُلُ. فَلَوْ نَوَى رَكْعَتينِ فَقَامَ إِلَى ثَالِثَةٍ سَهْوًا .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ لِلزيَادَةِ إِنْ شَاءَ. قُلْتُ: نَفْلُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ،\r===\r\r(فإن أحرم بأكثرَ من ركعة .. فله التشهد في كل ركعتين) كما في الفرائض الرباعية، وكذا في كل ثلاث وكل أربع؛ كما قاله في \"التحقيق\" و\"شرح المهذب\" (١)، وفي وجه: لا يزيد على تشهدين، وقواه في \"شرح المهذب\" (٢)، واختاره السبكي، ولا يجوز أن يكون بين التشهدين أكثر من ركعتين إن كان العدد شفعًا، وإن كان وترًا .. لم يجز بينهما أكثر من ركعة.\r(وفي كل ركعةٍ) لأن له أن يصلّي ركعة ويتحلل عنها، وإذا جاز له ذلك .. جاز له القيامُ إلى أخرى، (قلت: الصحيح: منعه في كل ركعة، والله أعلم) لأنا لا نجد في الفرائض صلاةً على هذه الصورة، وإذا صلّى بتشهد واحد .. قرأ السورة في الركعات كلّها، وإن صلّى بتشهدين .. ففي القراءة فيما بعد التشهد الأول القولان في الفرائض.\r(وإذا نوى عددًا .. فله أن يزيد ويَنقُص بشرط تغييرِ النيةِ قبلَهما) أي: قبل الزيادة والنقصان؛ لأنه لا حصر للنفل المطلق كما مرّ، وكذا إذا نوى ركعةً .. فله أن يزيد بهذا الشرط، (وإلّا) أي: وإن لم يغير النية قبلهما ( .. فتبطل) الصلاة بذلك؛ لأن الذي أحدثه لم تشمله نيته.\r(فلو نوى ركعتين فقام إلى ثالثةٍ سهوًا .. فالأصح: أنه يَقعُد ثم يقوم للزيادة إن شاء) الزيادة، ثم يسجد للسهو في آخر صلاته، لأن القيام على وجه السهو لا يعتد به؛ كما لو قام القاصر سهوًا ثم نوى الإتمام .. فإنه يلزمه القعودُ وإن كان فيه أيضًا وجهٌ شاذٌ، والثاني: لا يحتاج إلى القعود؛ لأن القيام في النافلة ليس بشرط.\r(قلت: نفل الليل) المطلق (أفضلُ) من النفل المطلق بالنهار، لحديث: \"أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ صَلَاةُ اللَّيْلِ\"، وحديث: \"إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا","footnotes":"(١) التحقيق (ص ٢٣٠)، المجموع (٤/ ٥٥).\r(٢) المجموع (٤/ ٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280050,"book_id":8291,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":308,"body":"وَأَوْسَطُهُ أَفْضَلُ، ثُمَّ آخِرُهُ، وَأَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، ويُسَنُّ التَّهَجُّدُ\r===\r\rرجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ الله تَعَالَى خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ\" رواهما مسلم (١)، ولأن الليل محلُّ الغفلة.\r(وأوسطُه أفضلُ) من طرفيه إذا قسمه أثلاثًا؛ لأن الغفلة فيه أكثرُ، وأفضل منه: السدسُ الرابع والخامس؛ كما قاله في \"الروضة\" وغيرها، لما في \"الصحيحين\": \"أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى الله تَعَالَى صَلَاةُ دَاوُودَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ\" (٢)، والمعنى فيه مع مراعاة ما سبق من الغفلة: أن النوم المتقدم فيه على التهجد أكثرُ مما سبق، فيكون أنشط له.\r(ثم آخرُه) أفضل من الثلث الأول، ومن النصف الأول أيضًا؛ لأن الله تعالى حَثَّ على الاستغفار بالأسحار، فقل: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾، وقال: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، فهو محلُّ الرحمة والمغفرة، ولهذا قال تعالى: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾، وسببه: أن أهل المعاصي تنتهي معصيتُهم غالبًا قبل السحر.\r(و) الأفضل (أن يُسلِّم من كل ركعتين) ليلًا كان أو نهارًا؛ لحديث: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى\" متفق عليه (٣)، وفي \"السنن\" الأربعة: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى\" وصححه ابن حبان وغيره، وقال البيهقي: إن البخاري سئل عنه فصححه (٤).\r(ويُسن التهجد) بالإجماع، واستنبط أبو الوليد النيسابوري من قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ أن المتهجد يشفع في أهل بيته، والتهجد لغة: رفع النوم بالتكلف، وفي الاصطلاح: صلاة التطوع في الليل بعد النوم، قاله القاضي","footnotes":"(١) الأول برقم (١١٦٣) عن أبي هريرة ﵁، والثاني برقم (٧٥٧/ ١٦٧) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٢) روضة الطالبين (١/ ٣٣٨)، صحيح البخاري (١١٣١)، صحيح مسلم (١١٥٩/ ١٨٩) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.\r(٣) صحيح البخاري (٤٧٢)، صحيح مسلم (٧٤٩) عن ابن عمر ﵄.\r(٤) سنن أبي داوود (١٢٩٥)، سنن الترمذي (٥٩٧)، سنن النسائي (٣/ ٢٢٧)، سنن ابن ماجه (١٣٢٢)، صحيح ابن حبان (٢٤٨٢)، سنن اليهقي (٢/ ٤٨٧) عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280051,"book_id":8291,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":309,"body":"وَيُكْرَهُ قِيَامُ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا، وَتَخْصِيصُ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بقِيَامٍ، وَتَرْكُ تَهَجُّدٍ أعْتَادَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rالحسين (١)، وقال الماوردي: هو من الأضداد، يقال: تهجد: إذا سهر، وتهجد: إذا نام (٢).\r(ويكره قيام كل الليل دائمًا) لأنه مضرٌّ للعين، ولسائر البدن، وقد قال ﵇ لعبد الله بن عمرو بن العاص: \"صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ... \" إلى آخر الحديث، متفق عليه (٣).\rوهذا فيمن يجد به مشقةً يخاف منها محذورًا، وإلّا .. فيستحب، لاسيما المتلذذ بمناجاة ربه، ومن يشق عليه ولا يخاف منه محذورًا .. لم يكره له، ورِفقه بنفسه أولى، قاله المحب الطبري.\rوخرج بقوله: (دائمًا) ما لو أحيا بعض الليالي، كالعشر الأخير من رمضان، وليلتي العيد .. فإنه لا يكره بل يندب؛ للاتباع (٤).\r(وتخصيصُ ليلةِ الجمعةِ بقيام) للنهي عنه، كما أخرجه مسلم (٥)، (وتركُ تهجدٍ اعتاده، والله أعلِم) لقوله ﵊ لعبد الله بن عمرو بن العاص: \"لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَان يَقُومُ اللَّيْلَ ثمَّ تَرَكَهُ\" متفق عليه (٦).\r* * *","footnotes":"(١) التعليقة (٢/ ٩٧٩).\r(٢) الحاوي الكبير (٢/ ٣٦٣).\r(٣) صحيح البخاري (١٩٧٥)، صحيح مسلم (١١٥٩/ ١٨٢).\r(٤) أما إحياء العشر الأخير .. فأخرجه البخاري (٢٠٢٤)، ومسلم (١١٧٤) عن عائشة ﵂، وأما إحياء ليلتي العيد .. فأخرجه ابن ماجه (١٧٨٢) عن أبي أمامة ﵁، وانظر \"البدر المنير\" (٥/ ٣٧ - ٤١).\r(٥) صحيح مسلم (١١٤٤/ ١٤٨) عن أبي هريرة ﵁.\r(٦) صحيح البخاري (١١٥٢)، صحيح مسلم (١١٥٩/ ١٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280052,"book_id":8291,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":310,"body":"كتاب صلاة الجماعة\rهِيَ فِي الْفَرَائِضِ -غَيْرَ الْجُمُعَةِ- سُنَّة مُؤَكَّدَة، وَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايةٍ لِلرِّجَالِ\r===\r\r(كتاب صلاة الجماعة)\rالأصل في مشروعيتها قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ الآية، فأمر بها في الخوف، ففي الأمن أولى.\r(هي في الفرائض -غيرَ الجمعة- سنةٌ مؤكدة) لقوله ﵇: \"صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ (١) بِسَبع وَعِشْرِينَ دَرَجَة\" متفق عليه، وفي رواية للبخاري: \"بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\" (٢).\rوذلك يدل على الندبية؛ لأن تفضيل الفعل على الترك يشعر بجواز الترك، وجمع بين الروايتين من وجهين: أحدهما: أن الاختلاف بحسب قرب المسجد وبعده، والثاني: أن الأولى في الصلاة الجهرية، والثانية في السرية؛ لأن السرية تنقص عن الجهرية بسماع قراءة الإمام والتأمين لتأمينه.\rوخرج بـ (الفرائض): النوافلُ؛ فإن الجماعة تسن في بعضها في دون بعض على ما مر في بابه، وبـ (غير الجمعة): الجمعةُ؛ فإنها فرض عين فيها.\r(وقيل: فرضُ كفايةٍ) لحديث: \"مَا مِنْ ثَلَاثة فِي قَرْية، وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصلَاةُ .. إِلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ؛ فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنَ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ\" رواه أبو داوود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم (٣).\r(للرجال) فالنساء ليست في حقهن فرض كفاية، بل هي سنة في حقهن، والخنثى في هذا كالمرأة، ويستثنى من إطلاقه الفرائض المنذورة؛ فإنه لا يشرع فيها","footnotes":"(١) (الفذ) بالفاء والذال المعجمة هو: المنفرد. اهـ هامش (أ).\r(٢) الرواية الأولى أخرجها البخاري (٦٤٥)، ومسلم (٦٥٠) عن ابن عمر ﵄، والثانية أخرجها البخاري (٦٤٧، ٦٤٨) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) سنن أبي داوود (٥٤٧)، سنن النسائي (٢/ ١٠٦ - ١٠٧)، صحيح ابن حبان (٢١٠١)، المستدرك (١/ ٢١١) عن أبي الدرداء ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280053,"book_id":8291,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":311,"body":"فَتَجبُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشِّعَارُ فِي الْقَرْيَةِ، فَإِنِ امْتَنَعُوا كُلُّهُمْ .. قُوتلُوا، وَلَا يَتَأَكَّدُ النَّدْبُ لِلنِّساءِ تأَكُّدَهُ لِلرِّجَالِ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ: أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَقِيلَ: عَيْنٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\rالجماعة؛ كما صرح به الرافعي في (الأذان) (١).\r(فتجب بحيث يظهر الشعارُ في القرية) فيكفي في القرية الصغيرة إقامتها في موضع، وفي الكبيرة في مَحالّ، ولا تسقط بفعلها في البيوت في الأصحِّ، ولو أقامها طائفة يسيرة من أهل البلد وأظهروها في كل البلد، ولم يحضرها جمهور المقيمين بالبلد .. حصلت الجماعة، وأقل جماعة يسقط بها الفرض عن الباقين .. اثنان، وقيل: ثلاثة (٢).\r(فإن امتنعوا كلهم .. قوتلوا) لتركهم المفروض، والمقاتل لهم الإمام أو نائبه دون الآحاد، وإذا قلنا: إنها سنة .. لم يقاتلوا على الأصحِّ.\r(ولا يتأكد الندب للنساء تأكدَه للرجال في الأصح) لأن الجماعة لا تتأتى غالبًا إلا بالخروج إلى المساجد، وقد تكون فيه مشقة عليهن ومفسدة لهن، وعلى هذا: فلا يكره لهن تركها ويكره للرجال، والثاني: يتأكد لهن أيضًا؛ لعموم الأدلة السابقة.\r(قلت: الأصح المنصوص) في \"الأم\" (٣) (أنها فرضُ كفاية) لما سلف، وحمل دليل السنية على ما إذا كان هناك عذر من مرض ونحوه.\r(وقيل: عينٍ، والله أعلم) لظاهر قوله ﷺ: \"لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتمامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي برِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ\" متفق عليه (٤).\rوقضية إطلاقه: أنه لا فرق بين المقيم والمسافر، وهو المنصوص في \"الأم\" (٥)","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١/ ٤١٠).\r(٢) بلغ مقابلة على خط مؤلفه عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).\r(٣) الأم (٢/ ٢٩٢).\r(٤) صحيح البخاري (٦٤٤)، صحيح مسلم (٦٥١/ ٢٥٢) عن أبي هريرة ﵁.\r(٥) الأم (٢/ ٢٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280054,"book_id":8291,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":323,"sequence_num":312,"body":"وَفِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ أَفْضَلُ، وَمَا كَثُرَ جَمْعُهُ أَفْضَلُ\r===\r\rما حكاه السبكي وغيره، لكن جزم في \"التحقيق\" تبعًا للإمام بعدم فرضيتها في حق المسافر (١).\rنعم؛ يستثنى من إطلاقه الخلاف مسائل: منها: العبيد، فليست فرضًا في حقهم قطعًا، وكذا المقضية، والعراة، وهل الأفضل في حق العراة الجماعة أو الانفراد؟ رجح الرافعي الجماعة (٢)، ورجح المصنف: أن الجماعة وتركها سيان، ثم قال: (فلو كانوا عُمْيًا أو في ظلمة .. استحب لهم الجماعة قطعًا) (٣).\r(وفي المسجد لغير المرأة أفضلُ) لقوله ﷺ: \"صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ\" متفق عليه (٤).\rولأن المسجد مشتمل على الشرف وكثرة الجماعة.\rنعم؛ صلاته في بيته جماعة أفضل من صلاته في المسجد منفردًا.\rوقضية إطلاقه: أن المسجد أفضل وإن كانت الجماعة في خارجه أكثر، وبه صرح الماوردي (٥)، وقال القاضي أبو الطيب: إذا كانت جماعة المنزل أكثر .. فهو أفضل، وقال الأَذْرَعي: إن ظاهر النص يشير إليه، وله شواهد من السنة وكلام الأصحاب.\rأما المرأة: فجماعتها في بيتها أفضل؛ لقوله ﵇: \"لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْر لَهُنَّ\" رواه أبو داوود وصححه الحاكم (٦).\rوما كان من بيتها أستر .. فهو أفضل أيضًا، فإن حضرت المسجد .. كُره لمشتهاة ولشابة، لا لغيرهما عند أمن الفتنة، وإذا استأذنت وليًا أو زوجًا .. كُره إذنه حيث يُكره لها، وإلا .. نُدب، وإذا أرادته .. كُره الطيب وفاخر الثياب.\r(وما كثر جمعه أفضل) لقوله ﵇: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكِى منْ","footnotes":"(١) التحقيق (ص ٢٥٧)، نهاية المطلب (٢/ ٣٦٦).\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ٣٩).\r(٣) روضة الطالبين (١/ ٢٨٥).\r(٤) صحيح البخاري (٧٣١)، صحيح مسلم (٧٨١) عن زيد بن ثابت ﵁.\r(٥) الحاوي الكبير (٢/ ٣٨٤).\r(٦) سنن أبي داوود (٥٦٧)، المستدرك (١/ ٢٠٩) عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280055,"book_id":8291,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":313,"body":"إِلَّا لِبدْعَةِ إِمَامِهِ أَوْ تَعَطُّلِ مَسْجِدٍ قَرِيبٍ لِغَيْبَتِهِ. وَإِدْرَاكُ تَكْبيرَةِ الإِحْرَامِ فَضيلَةٌ، وَإِنَّمَا تَحْصُلُ بِالاشْتِغَالِ بِالتَّحَرُّمِ عَقِبَ تَحَرُّمِ إِمَامِهِ، وَقِيلَ: بِإِدْراكِ بَعْضِ الْقِيَامِ، وَقِيلَ: بِأَوَّلِ رُكُوعٍ. وَالصحِيحُ: إِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ\r===\r\rصلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ .. فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى الله تَعَالَى\" رواه أبو داوود وصححه ابن حبان (١).\r(إلّا لبدعةِ إمامِه) كالمعتزلي وغيره، وهكذا كل من لا يعتقد بعض الأركان\" قال أبو إسحاق: بل الانفراد أفضل.\r(أو تَعطُّل مسجدٍ قريبٍ لغببته) أي: تعطله عن الجماعة؛ لكونه إمامًا، أو لأن الناس يحضرون بحضوره، فقليل الجمع فيه أولى؛ لما فيه من هجرانه.\r(وإدراكُ تكبيرة الإحرام فضيلةٌ) لورود الحث على ذلك عن السلف، وفيه حديث ضعيف في \"الترمذي\" (٢).\r(وإنما تحصل بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إمامه) مع حضوره أيضًا تكبيرة الإمام من غير وسوسة ظاهرة؛ كما قاله في \"شرحِ المهذب\" (٣)، فإن أخر .. لم يدركها؛ لقوله ﵇: \"إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ .. فَكَبِّرُوا\" متفق عليه (٤)، والفاء للتعقيب.\r(وقيل: بإدراك بعض القيام) لأنه محل التكبيرة الأولى، (وقيل: بأول ركوعٍ) لأن حكمه حكمُ قيامها؛ بدليل إدراك الركعة بإدراكه مع الإمام، والوجهان فيمن لم يحضر إحرام الإمام، . فأما من حضره .. فقد فاتته فضيلة التكبيرة وإن أدرك الركعة، حكاه في \"زيادة الروضة\" عن \"البسيط\" وأقرَّه (٥)\r(والصحيح: إدراك الجماعة) في غير الجمعة (ما لم يسلم) الإمام وإن لم يجلس","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٥٥٤)، صحيح ابن حبان (٢٠٥٦)، وأخرجه النسائي (٢/ ١٠٤ - ١٠٥)، وابن ماجه (٧٩٠) عن أبي بن كعب ﵁.\r(٢) سنن الترمذي (٢٤١) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٣) المجموع (٤/ ١٧٩).\r(٤) صحيح البخاري (٣٧٨)، صحيح مسلم (٤١١) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٥) روضة الطالبين (١/ ٣٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280056,"book_id":8291,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":325,"sequence_num":314,"body":"وَلْيُخَفِّفِ الإِمَامُ مَعَ فِعْلِ الأَبْعَاضِ وَالْهَيْئَاتِ، إِلَّا أَنْ يَرْضَى بتَطْوِيلِهِ مَحْصُورُونَ. وَيُكْرَهُ: التَّطْوِيلُ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ، وَلَوْ أَحَسَّ فِي الرُّكُوع أَوِ التَّشَهُّدَ الأَخِيرِ بِدَاخِلٍ .. لَمْ يُكْرَهِ انْتِظَارُهُ فِي الأَظْهَرِ إِنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ، وَلَمْ يَفْرُقْ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ\r===\r\rمعه؛ لأنه قد أدرك معه ما يعتد له به، وهو النية وتكبيرة الإحرام، فحصلت له به الجماعة؛ كما لو أدرك ركعة، والثاني: لا يدرك إلا بركعة؛ لأن ما دونها لا يُحسب من صلاته، ورُدَّ بما سبق.\r(وليخفف الإمام مع فعل الأبعاض والهيئات) لقوله ﵇: \"إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ .. فَلْيُخَفِّفْ\" متفق عليه (١).\r(إلّا أن يرضى بتطويله) جميع المقتدين وهم (محصورون) فلا يخفف، بل يستحب التطويل؛ لانتفاء علة التخفيف، وحكى ابن كَجٍّ وغيره وجهًا: أن التخفيف أفضل مطلقًا حتى للمنفرد.\r(ويكره التطويل ليلحق آخرون) للإضرار بالحاضرين، ولتقصير المتأخرين.\r(ولو أحسَّ في الركوع أو التشهد الأخيرِ بداخلٍ .. لم يكره انتظارُه في الأظهر) لأنه يدرك الركعة إن كان في الركوع، ويدرك فضيلة الجماعة إن كان في التشهد، ويستثنى الركوع الثاني من الكسوف، فلا انتظار فيه؛ إذ لا تحصل بإدراكه الركعةُ على الأصحِّ، والثاني: يكره؛ لما فيه من التطويل على الحاضرين، وكلام الرافعي في \"الشرح\" يقتضي ترجيحه، واختاره السبكي؛ لأن فيه تشريكًا في العبادة، واقتضى كلام \"المهمات\": أن الأكثرين عليه (٢).\r(إن لم يبالغ فيه) فإن بالغ -بأن طول تطويلًا لو وُزِّع على جميع الصلاة .. لظهر له أثر محسوس في الكل- .. كره، فلو ظهر في الركوع خاصة ولم يظهر في الجميع .. فهو موضع القولين (ولم يَفْرُق بين الداخلِين) بل يقصد به التقرب إلى الله تعالى، لا التودد إلى الداخل، وحيث انتظر لا بقصد القربة .. بطلت صلاته بالاتفاق؛ كما","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٧٠٣)، صحيح مسلم (٤٦٧) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ١٤٦)، المهمات (٣/ ٢٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280057,"book_id":8291,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":315,"body":"قُلْتُ: الْمَذْهَبُ: اسْتِحْبَابُ انْتِظَارِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَا يَنْتَظِرُ فِي غَيْرِهِمَا. وَيُسَنُّ لِلْمُصلِّي وَحْدَهُ -وَكَذَا جَمَاعَةً فِي الأَصَحِّ-: إِعَادَتُهَا مَعَ جَمَاعَةٍ يُدْرِكُهَا،\r===\r\rنقله في \"الكفاية\"؛ للتشريك (١).\rوأشار بقوله: (بداخل) إلى أنه إذا كان خارج المسجد .. لا ينتظر قطعًا، وهو كذلك، قال المحب الطبري: وعلته التطويل، قال: لكنه مُنتقَض بالخارج القريب؛ لصغر المسجد، والداخل البعيد؛ لسعته، والوجه: مراعاة هذا التفصيل. انتهى.\r(قلت: المذهب: استحباب انتظاره، والله أعلم) ونقله في \"شرح المهذب\" عن الأكثرين (٢)؛ لأنه تحصيل مصلحة للغير بلا مضرة، فكان مستحبًا؛ كرفع الصوت بالأذان، وتكبيرة الإحرام.\r(ولا ينتظر في غيرهما) أي: في غير الركوع والتشهد الأخير؛ لفقدان المعنى المذكور، قال في \"شرح المهذب\": بل يكره، قال: وإذا انتظر وطول .. لا تبطل انتهى (٣).\rومحله: في غير الاعتدال والجلوس بين السجدتين؛ لقصرهما؛ كما تقرر في موضعه.\r(ويسن للمصلي وحده -وكذا جماعةً في الأصح-: إعادتها مع جماعة يُدركها) لعموم قوله ﵇ للرجلين الذين لم يصليا معه صلاةَ الصبح، وقالا: إنهما صلياها في رَحلهما: \"إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتيتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ .. فَصَلِّيَاهَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ\" رواه أبو داوود، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم (٤)، والثاني: لا تسن فيما إذا صلى جماعة؛ لحصول فضيلة الجماعة، فلا معنى للإعادة، بخلاف المنفرد.\rوقوله: (مع جماعة) يُفهم: أنه لا يستحب إعادتها مع منفرد، وليس كذلك،","footnotes":"(١) كفاية النبيه (٣/ ٥٧٩).\r(٢) المجموع (٤/ ٢٠٠).\r(٣) المجموع (٤/ ٢٠١).\r(٤) سنن أبي داوود (٥٧٥)، سنن الترمذي (٢١٩)، صحيح ابن حبان (١٥٦٤)، المستدرك (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥) عن يزيد بن الأسود ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280058,"book_id":8291,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":316,"body":"وَفَرْضُهُ الأُولَى فِي الْجَدِيدِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَنْوِي بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ. وَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا -وَإِنْ قُلْنَا: سُنَّة- إِلأَ لِعُذْرٍ عَامٍّ؛ كَمَطَرٍ\r===\r\rبل هو مستحب جزمًا ولو كان صلى أولًا في جماعة؛ لتحصل له فضيلة الجماعة.\rويستثنى: صلاة الجنازة؛ فإنه لا تسن إعادتها على الصحيح؛ كما سيأتي، وكذلك الجمعة لا تجوز إعادتها؛ لأن الجمعة لا تقام بعد أخرى، ومحل استحباب الإعادة: إذا كان الوقت باقيًا، فأما بعد فواته .. فلا قطعًا، قاله صاحب \"المعين\".\rقال صاحب \"المذاكرة\": ويلزم عليه: أنه لا تسن إعادة المغرب؛ تفريعًا على الجديد، وهو ضيق وقتها، وإطلاق المصنف يشمل وقت الكراهة، وهو الأصحُّ، وأطلق المصنف الإعادة ومراده: المعنى اللغوي، وهو الأداء، لا المصطلح عليه في الأصول (١).\r(وفرضه الأُولى في الجديد) للحديث المار، ولسقوط الخطاب بها، والقديم: أنه إحداهما لا بعينها، والله تعالى يحتسب ما شاء منهما، وربما قيل: يحتسب أكملهما.\r(والأصح) على الجديد (أنه ينوي بالثانية الفرضَ) لأنه إنما أعادها؛ لينال ثوابَ الجماعة في فرض وقته، وإنما ينال ذلك إذا نوى الفرض، والثاني: لا ينوي الفرض بل ينوي الظهر أو العصر مثلًا؛ لأن الأمر بنية الفرضية مع اعتقاد وقوع خلافه مُحالٌ، وهذا هو الراجح؛ كما قاله في \"الروضة\" و\"شرح المهذب\" (٢).\r(ولا رخصةَ في تركها) يعني: الجماعة (وإن قلنا: سنةٌ) لتأكدها (إلّا لعذر) لقوله ﵊: \"مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ .. فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ\" رواه ابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم (٣).\r(عام؛ كمطر) تحصل بالخروج معه مشقة؛ كما قيده الرافعي في الكلام على","footnotes":"(١) الإعادة عند أهل الأصول: هي العبادة الواقعة في الوقت إذا كانت مسبوقة بأداء مختل، وهو: ما فُقد فيه ركنٌ أو شرط. اهـ هامش (أ).\r(٢) روضة الطالبين (١/ ٣٤٤)، المجموع (٤/ ١٩٦).\r(٣) سنن ابن ماجه (٧٩٣)، صحيح ابن حبان (٢٠٦٤)، المستدرك (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280059,"book_id":8291,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":328,"sequence_num":317,"body":"أَوْ رِيحٍ عَاصِفٍ بِالَّليْلِ، وَكَذَا وَحَلٌ شَدِيدٌ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ خَاصٍّ؛ كَمَرَضٍ، وَحَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ، وَجُوعٍ وَعَطَشٍ ظَاهِرَيْنِ، وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ، وَخَوْفِ ظَالِمٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، وَمُلَازَمَةِ غَرِيمِ مُعْسِرٍ،\r===\r\rالمرض (١)، وكثلج يَبُلُّ الثوبَ؛ لحديث ابن عباس فيه في \"الصحيحين\" (٢).\r(أو ريحٍ عاصفٍ بالليل) لما فيه من المشقة، والعاصفة هي الشديدة، (وكذا وَحَلٌ شديدٌ على الصحيح) ليلًا ونهارًا؛ لأنه أشق من المطر، والثاني: أنه ليس بعذر؛ لإمكان الاعتداد له بالنعال المطبقة ونحوها، والتقييد بالشديد وقع في \"الكتاب\" و\"الروضة\" و\"أصليهما\" (٣)، وأطلق في \"شرح المهذب\" و\"التحقيق\" الوَحَلَ، ولم يقيده بالشديد (٤)، قال الأَذْرَعي: وهو الوجه.\r(أو خاصٍّ؛ كمرض) لأنه ﵊ لما مرض .. ترك الصلاة بالناس أيامًا كثيرة (٥).\rولا يشترط بلوغ المرض حدًا يُسقط القيام في الفرض، بل يشترط أن تحصل له مشقة؛ كمشقة الماشي في المطر.\r(وحرٍّ وبردٍ شديدين) لأن المشقة فيهما كالمشقة في المطر والوَحَل بل أزيد، وعدّ في \"الروضة\" و\"أصلها\" هذين من الأعذار العامة (٦)، وهو أَوْجَهُ.\r(وجوعٍ وعطشٍ ظاهرين، ومدافعةِ حدثٍ) لما مر في آخر (شروط الصلاة).\r(وخوفِ ظالمٍ على نفسٍ أو مالٍ) له أو لمن يلزمه الذب عنه؛ دفعًا للضرر.\r(وملازمةِ غريمِ معسرٍ) هو بإضافة (غريم) إلى (معسر) أي: ملازمة غريمه له وهو معسر، ومحل هذا: إذا عَسُرَ عليه إثباتُ إعساره، وإلا .. لم يعذر؛ كما قاله في \"البسيط\".","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٢/ ١٥١).\r(٢) صحيح البخاري (٩٠١)، صحيح مسلم (٦٩٩).\r(٣) المحرر (ص ٥٢)، روضة الطالبين (١/ ٣٤٥)، الشرح الكبير (٢/ ٢٩٩).\r(٤) المجموع (٤/ ١٧٦)، التحقيق (ص ٢٥٩).\r(٥) أخرجه البخاري (٦٦٤)، ومسلم (٤١٨) عن عائشة ﵂.\r(٦) روضة الطالبين (١/ ٣٤٥)، الشرح الكبير (٢/ ١٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280060,"book_id":8291,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":318,"body":"وَعُقُوبَةٍ يُرْجَى تَرْكُهَا إِنْ تغيَّبَ أَيَّاما، وَعُرْيٍ، وَتأَهُّبٍ لِسَفَرٍ مَعَ رُفْقَةٍ تَرْحَلُ، وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ،\r===\r\r(وعقوبةٍ يُرجى تركُها إن تغيّب أيامًا) يَسكن فيها غيضُ المستحق؛ كالقصاص وحدّ القذف وغيرهما مما يقبل العفو، بخلاف ما لا يقبله؛ كحدّ الزنا والسرقة.\r(وعُرْيٍ) وإن وجد ما يستر عورته؛ لأن عليه مشقة في مشيه بغير ثوب يليق به، كذا علله في \"شرح المهذب\" (١)، ويؤخذ منه: أن ما لا يليق به -كالقَبَاء في حق الفقيه- كالمعدوم، قال شيخنا: وبه صرح بعضهم (٢).\r(وتأهبٍ لسفرٍ مع رُفقةٍ تَرحل) للمشقة في التخلف عنهم للجماعة.\r(وأكلِ ذي ريحٍ كريهٍ) إذا لم تمكن إزالته بعلاج؛ لقوله ﷺ: \"مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ .. فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ\" رواه مسلم (٣).\rوروى الطبراني في أصغر معاجمه: \"مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْخُضْرَاوَاتِ: الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ وَالْفُجْلِ ... \" الحديث (٤).\rواحترز بالكريه: عما إذا طُبخت هذه الأشياء .. فإنه لا يعذر بأكلها؛ كما صرح به في \"المحرّر\" (٥)، وقد يؤخذ من كلام المصنف: سقوط الجماعة بالبَخَر والصُّنان المستحكم بطريق الأولى، وفي البرص والجذام -عافانا الله منه- نظر، قال الإسنوي: (والظاهر: عدم السقوط) (٦).\rودخول المسجد للذي أكل ما سبق مكروه، كذا جزم به في \"الروضة\" آخر (٧)","footnotes":"(١) المجموع (٤/ ١٧٨).\r(٢) قال هذه العبارة قبله الإمام الإسنوي في \"المهمات\" (٣/ ٣٠١).\r(٣) صحيح مسلم (٥٦٤)، وهو عند البخاري أيضًا برقم (٨٥٥) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٤) المعجم الصغير (١/ ٢١ - ٢٢).\r(٥) المحرر (ص ٥٢).\r(٦) المهمات (٣/ ٣٠٢).\r(٧) في غير (ب): (قبيل) ولعل الصواب ما أثبت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280061,"book_id":8291,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":319,"body":"وَحُضُورِ قَرِيبٍ مُحْتَضَرٍ أَوْ مَرِيضٍ بلَا مُتَعَهِّدٍ أَوْ يَأْنسُ بهِ.\r\rفصلٌ [في صفات الأئمة]\rلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَعْلَمُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ أَوْ يَعْتَقِدُهُ،\r===\r\r(شروط الصلاة)، وظاهر الحديث: يقتضي التحريم، وبه صرح ابن المنذر في \"الإقناع\" (١).\rوالمعذور بأكل هذه الأشياء للتداوي يعذر في الحضور؛ كما صرح به ابن حبان في \"صحيحه\" (٢).\r(وحضورِ قريبٍ مُحتضَرٍ) سواء كان له متعهد أم لا؛ لأن ابن عمر ﵄ ترك الجمعة، وحضر عند قريبه سعيد بن زيد أحدِ العشرة لمّا أخبر أن الموت قد نزل به (٣).\rوالمعنى فيه: ما في ذهابه إلى الجماعة من شغل القلب السالب للخشوع، وفي معنى القريب: الزوجة والمملوك والصهر والصديق.\r(أو مريضٍ بلا مُتعهِّدٍ) ولو أجنبيًّا وخيف هلاكه إن غيب عنه، أو ضرر ظاهر عليه على الأصحِّ \" لأن حفظ الآدمي أفضل من حفظ الجماعة.\r(أو يَأنَسُ به) هذه العبارة تقتضي: أن الأنس عذر في القريب والأجنبي، والذي في \"المحرّر\" وغيره: تخصيص ذلك بالقريب ونحوه (٤)، فلو قال: (وحضور قريب ونحوه محتضر أو كان يأنس به أو مريض بلا متعهد) .. لا تضح واستقام.\r* * *\r\r(فصل: لا يصح اقتداؤه بمن يَعلم بطلان صلاتِه) كمن علم بحدثه أو كفره، لأنه لا صلاة له فكيف يقتدى به؟\r(أو يعتقده) أي: بطلان الصلاة من حيث الاجتهاد في غير اختلاف المذاهب في","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ٢٩٧)، الإقناع (ص ٤٦).\r(٢) صحيح ابن حبان (٢٠٩٥) عن المغيرة بن شعبة ﵁.\r(٣) أخرجه البخاري (٣٩٩٠).\r(٤) المحرر (ص ٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280062,"book_id":8291,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":320,"body":"كَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا فِي الْقِبْلَةِ أَوْ إِنَاءَيْنِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ الطَاهِرُ .. فالأَصَحُّ: الصِّحَّةُ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ إِنَاءُ الإِمَامِ لِلنَّجَاسَةِ، فَإِنْ ظَنَّ طَهَارَةَ إِنَاءِ غَيْرِهِ .. اقْتَدَى بِهِ قَطْعًا، فَلَوِ اشْتبَهَ خَمْسَة فِيهَا نَجِسٌ عَلَى خَمْسَةٍ، فَظَنَّ كُلٌّ طَهَارَةَ إِنَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ، وَأَمَّ كُلٌّ فِي صَلَاةٍ .. فَفِي الأَصَحِّ: يُعِيدُونَ الْعِشَاءَ إِلَّا إِمَامَهَا فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ. وَلَوِ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ أَوِ افْتَصَدَ .. فَالأَصَحُّ: الصِّحَّةُ فِي الْفَصْدِ دُونَ الْمَسِّ؛ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي\r===\r\rالفروع (كمجتهدَيْن اختلفا في القبلة أو إناءين) لأن كلًّا منهما يعتقد بطلان صلاة الآخر.\r(فإن تعدد الطاهر) كأن كانت الأواني ثلاثة مثلًا والطاهر منها اثنان، وظن طهارة إنائه، ولم يغلب على ظنه شيء في الآخرين.\r( .. فالأصح: الصحة) أي: صحة اقتدائه بالآخر؛ لأن الأصل عدم وصول النجس إلى الإناء (ما لم يتعين إناءُ الإمام للنجاسة) فيصح في مثالنا اقتداءُ الأول بالثاني دون الثالث؛ لتعين النجس فيه، والثاني: أنه ليس له الاقتداء بواحد من صاحبيه؛ لأنه متردد في أن المستعمل للنجاسة هذا أم ذاك.\r(فإن ظن طهارة) إنائه و (إناءِ غيرِه .. اقتدى به قطعًا) لانتفاء المحذور، ولو ظن نجاسة إناء غيره .. امتنع اقتداؤه به قطعًا.\r(فلو اشتبه خمسةٌ فيها نَجِسٌ على خمسة، فظن كلٌّ طهارةَ إناءٍ فتوضأ به) ولم يظن شيئًا من أحوال الأربعة، (وأمَّ كلٌّ في صلاةٍ) من الخمس بالباقين وبدؤوا بالصبح ( .. ففي) الوجه (الأصح) السابق في المسألة قبلها (يعيدون العشاءَ) لأن بزعمهم تعينت النجاسة في حق إمامها.\r(إلّا إمامَها فيعيد المغربَ) لأنه صح له الصبح والظهر والعصر؛ لاقتدائه فيهن خلف من لم تنحصر النجاسة فيه، وهو متطهر بزعمه في العشاء، فتعين عنده النجاسة في حق إمام المغرب.\rوضابط ذلك: أن كل واحد يعيد ما كان مأمومًا فيه آخرًا، وعلى الوجه الثاني في المسألة قبلها: يعيد كل منهم الأربع التي كان مأمومًا فيها.\r(ولو اقتدى شافعيٌّ بحنفيٍّ مَسَّ فرجَه أو افتصد .. فالأصح: الصحةُ في الفصد دون المسِّ؛ اعتبارًا بنية المقتدي) لأنه محدث عنده بالمس دون الفصد، والثاني:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280063,"book_id":8291,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":321,"body":"وَلَا تَصِحُّ قُدْوَةٌ بِمُقْتَدٍ، وَلَا بِمَنْ تلزَمُهُ إِعَادَةٌ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ، وَلَا قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ فِي الْجَدِيدِ -وَهُوَ: مَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ أَوْ تشدِيدَةٍ مِنَ (الْفَاتِحَةِ)، وَمِنْهُ: أَرَتُّ يُدْغِمُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ،\r===\r\rالعكس؛ اعتبارًا بنية المقتدى به، لأنه يرى أنه متلاعب في الفصد ونحوه، فلا تقع منه نية صحيحة، بخلاف المس، فإنه يرى صحتها وخطؤه غير مقطوع به، ولعل الحق ما ذهب إليه، وفي اقتداء الشافعي بالمخالف له في الفروع وجوه: أصحها: إن لم يعلم أنه ترك واجبًا في اعتقاد المأموم .. صح، وإلا .. فلا.\rوقال الأَوْدَني والحَليمي: إن اقتدى بولي الأمر أو نائبه .. صح مع تركه الواجبات عندنا؛ لما في المفارقة من الفتنة، وإلا .. لم يصح، واستحسنه الرافعي (١).\r(ولا تصح قدوةٌ بمقتدٍ) في حال قدوته، لأنه تابع لغيره، وهذا إجماع، (ولا بمن تلزمه إعادةٌ، كمقيم تيمم) لأن صلاته غير مجزئة، لوجوب إعادتها، وشمل إطلاقه ما لو اقتدى به مثله، وهو الأصحُّ في \"الروضة\" (٢).\r(ولا قارئَ بأمي في الجديد) إذ رتبة الإمام تَحمُّل القراءة، بدليل المسبوق فإذا لم يحسن القراءة .. لم يصلح للتحمل، والقديم: منعه في الجهرية خاصة؛ بناء على أن الإمام يتحمل القراءة عن المأموم في الجهرية دون السرية، والصحيح: طرد الخلاف مطلقًا، سواء علم بحاله في الابتداء أو جهله.\rنعم؛ يستثنى من محل الخلاف: المقصر بترك التعلم؛ فلا تصح القدوة به قطعًا؛ لأنه تلزمه الإعادة.\r(وهو) أي: الأمي (مَنْ يُخلُّ بحرفٍ أو تشديدةٍ من الفاتحة) أي: عجزًا، ونبه بذلك على من لا يحسنها بطريق الأولى.\r(ومنه) أي: من الأمي (أرتُّ) بـ (التاء) المثناة فوق المشددة (يُدغِم في غير موضعِه) أي: في غير موضع الإدغام.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٢/ ١٥٥).\r(٢) روضة الطالبين (١/ ٣٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280064,"book_id":8291,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":322,"body":"وَأَلْثَغُ يُبْدِلُ حَرْفًا- وَتَصِحُّ بِمِثْلِهِ. وَتُكْرَهُ بِالتَّمْتَام، وَالْفَأْفَاءِ، وَاللَّاحِنِ، فَإِنْ غَيَّرَ مَعْنَىً كـ (أَنْعَمْتُ) بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ .. أَبْطَلَ صَلَاةَ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلّمُ، فَإِنْ عَجَزَ لِسَانُهُ، أَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إِمْكَانِ تَعَلُّمِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي (الْفَاتِحَةِ) .. فَكَأُمِّيٍّ، وَإِلَّا .. فَتَصِحّ صَلَاتُهُ وَالْقُدْوَةُ بِهِ. وَلَا تَصِحّ قُدْوَةُ رَجُلٍ وَلَا خُنْثَى بِامْرَأَةٍ وَلَا خُنْثَى\r===\r\r(وأَلثَغ يبدل حرفًا) بحرف؛ كـ (سين) بـ (ثاء)، و (راء) بـ (غين)، كالمثتقيم، وغيغ المغضوب.\r(وتصح بمثله) أي: فيصح اقتداء الأمي بأمي مثله، والأرت بأرت مثله، والألثغ بألثغ مثله؛ لاستوائهما في النقصان.\r(وتُكره بالتمتام) وهو الذي يكرر (التاء)، (والفأفاء) وهو الذي يكرر (الفاء) لحصول زيادة في الصلاة ليست منها، (واللاحنِ) الذي لا يغير لحنه المعنى؛ كرفع (هاء) ﴿لله﴾.\r(فإن) لحن لحنًا (غَيَّرَ معنىً؛ كـ\"أنعمت\" بضمٍّ أو كسرٍ .. أبطل صلاةَ مَنْ أمكنه التعلمُ) لأنه ليس بقرآن.\r(فإن عجز لسانُه، أو لم يَمْضِ زمنُ إمكانِ تعلمِه، فإن كان في \"الفاتحة\" .. فكأميٍّ) وقد مرّ حكمه، ومضي زمن إمكان التعلم مُعتبَر -كما قاله البغوي وغيره- من إسلام الكافر، والمسلم الأصلي يعتبر من التمييز فيما يظهر، قاله الإسنوي (١).\r(وإلّا) أي: وإن كان في غير الفاتحة ( .. فتصحّ صلاتُه والقدوةُ به) لأن ترك السورة جائز فلا يمنع الاقتداء.\r(ولا تصحّ قدوةُ رجلٍ) ولو صبيًا (ولا خنثى) مشكل (بامرأةٍ) لاحتمال ذكورته، وفي الخبر: \"لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ أمْرَأَةً\" (٢)، (ولا خنثى) أي لا تصح قدوةُ رجل بخنثى؛ لاحتمال أنوثة الخنثى، ولا خنثى بخنثى؛ لاحتمال ذكورة المأموم وأنوثة الإمام.","footnotes":"(١) المهمات (٣/ ٣٠٩).\r(٢) أخرجه البخاري (٤٤٢٥) عن أبي بكرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280065,"book_id":8291,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":323,"body":"وَتَصِحُّ لِلْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ وَبِمَاسِحِ الْخُفِّ، وَلِلْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ وَالْمُضْطَجِعِ، وَلِلْكَامِلِ بِالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ. وَالأَعْمَى وَالْبَصِيرُ سَوَاءٌ عَلَى النَّصِّ. وَالأَصَحُّ: صِحَّةُ قُدْوَةِ السَّلِيمِ بِالسَّلِسِ، وَالطَّاهِرِ بِالْمُسْتَحَاضةِ غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ. وَلَوْ بَانَ إِمَامُهُ أمْرَأَة، أَوْ كَافِرًا مُعْلِنًا، قِيلَ: أَوْ مُخْفِيًا\r===\r\r(وتصح للمتوضئِ بالمتيمم) الذي لا يجب عليه القضاء؛ لأنه قد أتى عن طهارته ببدل (وبماسحِ الخفّ) لأنها مغنية عن القضاء.\r(وللقائم بالقاعد) لأنه ﷺ صلّى قاعدًا، والناس وراءه قيام، قبل موته بيوم (١)، (والمضطجعِ) أي: ويصح أيضًا اقتداء القائم بالمضطجع ولو كان موميًا؛ كما صرح به المتولّي؛ قياسًا على القائم بالقاعد.\r(وللكاملِ) وهو البالغ الحرّ (بالصبي) المميز؛ لأن عمرو بن سَلِمة كان يؤم قومه على عهده ﷺ وهو ابن ست أو سبع، رواه البخاري (٢)، (والعبدِ) لأن عائشة ﵂ كان يؤمها عبدها، رواه البخاري أيضًا (٣).\r(والأعمى والبصيرُ سواءٌ على النص) لأن الأعمى أخشع، والبصير عن النجاسات أحفظ، وقيل: إن الأعمى أولى؛ مراعاةً للمعنى الأول، وقيل: البصير أولى؛ للمعنى الثاني.\r(والأصح: صحةُ قدوةِ السليم بالسلِس، والطاهرِ (٤) بالمستحاضة غيرِ المتحيرة) ونحوهما؛ كمن به جرحٌ سائل؛ قياسًا على المستجمر، وعلى من على ثوبه نجاسةٌ معفوّ عنها، والثاني: المنع؛ لحملهما النجاسة، وإنما صححنا صلاتهما للضرورة، ولا ضرورة إلى الاقتداء بهما، أما المتحيرة: فلا يصح الاقتداء بها ولو كان المقتدي بها مثلها على الأصحِّ في \"الروضة\" في (كتاب الحيض) (٥)\r(ولو بان إمامه امرأة، أو كافرًا معلنًا) كذمي، (قيل: أو مُخفيًا) كزنديق","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٦٦٤)، ومسلم (٤١٨) عن عائشة ﵂.\r(٢) صحيح البخاري (٤٣٠٢).\r(٣) في الأذان، باب: إمامة العبد والمولى، تعليقًا.\r(٤) في (د): (والطاهرة).\r(٥) روضة الطالبين (١/ ١٥٩ - ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280066,"book_id":8291,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":324,"body":"وَجَبَتِ الإِعَادَةُ، لَا جُنُبًا، وَذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ. قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ: أَنَّ مُخْفِيَ الْكُفْرِ هُنَا كَمُعْلِنِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالأُمِّيُّ كَالْمَرْأَةِ فِي الأَصَحِّ. وَلَوِ اقْتَدَى بِخُنْثَى فَبَانَ رَجُلًا .. لَمْ يَسْقُطِ الْقَضَاءُ فِي الأَظْهَرِ. وَالْعَدْلُ أَوْلَى مِنَ الْفَاسِقِ\r===\r\r( .. وجبت الإعادة) لأن على الأنوثة والكافر المعلن أمارةً؛ مِن لبس المرأة وصوتها وصورتها، والكافر يمتاز بالغيار ونحوه، فهو مقصر بترك البحث، بخلاف مخفي الكفر؛ فإنه لا اطلاع عليه، ووجه وجوب الإعادة فيه: عدم أهليته للإمامة.\r(لا جنبًا، وذا نجاسةٍ خفيةٍ) إذ لا أمارة عليهما فلا تقصير من المقتدي بهما، وهذا في غير الجمعة، أما فيها: فسيأتي الكلام فيها في بابهما.\rوقضية كلامه: وجوب الإعادة في الظاهرة قال الإسنوي: لكن الصحيح المشهور -كما اقتضاه كلام \"الروضة\" و\"شرح المهذب\"-: هو القطع بعدم الوجوب، وقد صرح به في \"التحقيق\" (١).\r(قلت: الأصح المنصوص وقول الجمهور: أن مُخْفِيَ الكفر هنا كمعلنه، والله أعلم) بناء على أن العلة الصحيحة عدم أهليته للإمامة، بخلاف المؤمن المحدث؛ فإنه من أهلها في الجملة، قال في \"الروضة\": ومع ذلك فالأقوى دليلًا: أن القضاء لا يجب (٢).\r(والأمي كالمرأة في الأصح) فيعيد إذا بان أميًا، والجامع: النقص، والثاني: أنه كالجنب، وفرق الأول؛ بأن فقدان القراءة نقص، بخلاف الجنابة.\r(ولو اقتدى بخنثى) في ظنه (فبان رجلًا .. لم يَسقط القضاءُ في الأظهر) لتردد المأموم في صحة صلاته فلا تكون النيةُ جازمةً، والثاني: يسقط اعتبارًا بما في نفس الأمر.\r(والعدل أولى) بالإمامة (من الفاسق) وإن اختص الفاسق بزيادة فقهٍ وسائر الصفات؛ لأنه لا يوثق به في محافظة الشروط.","footnotes":"(١) المهمات (٣/ ٣١٤).\r(٢) روضة الطالبين (١/ ٣٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280067,"book_id":8291,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":325,"body":"وَالأَصَحُّ: أَنَّ الأَفْقَهَ أَوْلَى مِنَ الأَقْرَأ وَالأَوْرَعِ\r===\r\r(والأصح: أن الأفقه) وإن لم يحفظ قرآنًا غيرَ الفاتحة (أولى من الأقرأ) وإن حفظ جميع القرآن وهو قليلُ الفقه؛ لأن حاجة الصلاة إلى الفقه أهمُّ؛ لكون الواجب من القرآن محصورًا، والحوادثُ في الصلاة لا تنحصر، والثاني: أنهما سواء؛ لتقابل الفضيلتين، والثالث: أن الأقرأ أولى؛ لحديث: \"إِذَا كَانُوا ثَلَاثةً .. فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ\" رواه مسلم (١).\rوأجاب عنه الشافعي: بأن الصدر الأول كانوا يتفهمون معنى الآية، ويتفقهون فيها قبل حفظها (٢)، فلا يوجد منهم قارئ إلا وهو فقيهٌ، وحينئذٍ فالحديث يدلّ على تقديم قارئ فقيهٍ على فقيه ليس بقارئ، ولا نزاع في ذلك.\rويستثنى: ما إذا اجتمع عبد فقيه وحرٌّ غير فقيه، فإن الأصحَّ في \"شرح المهذب\": أنهما سواء (٣)، لكن صحح فيه وفي \"الروضة\" في (صلاة الجنازة) تقديم الحرّ (٤)، ولا يظهر فرق بين البابين، ويستثثى أيضًا الصبي، فإن البالغ أولى منه وإن كان الصبي أفقهَ.\r(والأورع) أي: والأصحُّ: أن الأفقه أولى من الأورع؛ لأن حاجة الصلاة إلى الفقه أهمّ كما مرّ، والثاني: عكسه، إذ مقصود الصلاة هو الخشوع، والخضوع، والتدبر، ورجاء إجابة الدعاء، والأورع أقرب إلى ذلك، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، وكذا يقدم الأقرأ على الأورع؛ كما في \"الروضة\" عن الجمهور (٥).\rوالورع: هو مجتنب الشهوات المشتهر بالعبادة، كما قاله في \"التحقيق\" و\"شرح المهذب\" (٦).","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٦٧٢) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٢) الأم (٢/ ٣٠٠).\r(٣) المجموع (٤/ ٢٤٨).\r(٤) المجموع (٥/ ١٧٤)، روضة الطالبين (٢/ ١٢٢).\r(٥) روضة الطالبين (١/ ٣٥٥).\r(٦) التحقيق (ص ٢٧٣)، المجموع (٤/ ٢٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280068,"book_id":8291,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":326,"body":"وَيُقَدَّمُ الأَفْقَهُ وَالأَقْرَأُ عَلَى الأَسَنِّ النَّسِيبِ، وَالْجَدِيدُ: تَقْدِيمُ الأَسَنِّ عَلَى النَّسِيبِ. فَإِنِ اسْتَوَيَا .. فَنَظَافَةُ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، وَحُسْنُ الصَّوْتِ، وَطِيبُ الصَّنْعَةِ وَنَحْوُهَا\r===\r\r(ويُقدَّم الأفقهُ والأقرأ على الأسن النسيبِ) (١) لأن الفقه والقراءة مختصان بالصلاة؛ لأن القراءة من شروطها، والفقهَ لمعرفة أحكامها، وباقي الصفات لا تختص بالصلاة، والعبرة بسنّ مضى في الإسلام، فيقدم شاب نشأ في الإسلام على شيخ أسلم اليوم أو أمس.\r(والجديد: تقديم الأسن على النسيب) لقوله ﷺ: \"إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ .. فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ\" متفق عليه (٢)، والقديم: عكسه؛ للحديث المرسل: \"قَدِّمُوا قُرَيْشًا\" (٣).\rوقيس على قريش: كل نسب فيه شرف، وكل ما يعتبر في كفاءة النكاح يعتبر ههنا، وأهمل الهجرة تبعًا لطائفة، لانقطاعها اليوم، وهي معتبرة، ويقدم بها على السن والنسب على الأصحِّ في \"التحقيق\"، والمختار في \"شرح المهذب\" (٤).\r(فإن استويا) في الصفات المعتبرة في التقديم (. .فنظافة الثوب والبدن) عن الأوساخ.\r(وحُسْنُ الصوت، وطيبُ الصَّنعةِ ونحوُها) من الفضائل؛ لأنها تفضي إلى استمالة القلوب وكثرة الجمع، فيقدم بالنظافة، ثم بحسن الصوت، ثم بحسن الصورة؛ كما حكاه الرافعي عن \"التتمة\" وأقره (٥)، وجزم به، في \"الشرح الصغير\"، واختار في \"شرح المهذب\" تقديم أحسنهم ذكرًا، ثم صوتًا، ثم هيئة (٦)، فإذا استويا في جميع الصفات المعتبرة .. أقرع، والمراد بطيب الصنعة: الكسب الفاضل.","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (على الأسن والنسيب).\r(٢) صحيح البخاري (٦٠٠٨)، صحيح مسلم (٦٧٤) عن مالك بن الحويرث ﵁.\r(٣) أخرجه الشافعي في \"مسنده\" (١٠١٦) عن ابن شهاب أنه بلغه، وأخرج نحوه البيهقي (٣/ ١٢١) عن الزهري عن ابن أبي حثمة.\r(٤) التحقيق (ص ٢٧٣)، المجموع (٤/ ٢٤٥).\r(٥) الشرح الكبير (٢/ ١٧٠).\r(٦) المجموع (٤/ ٢٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280069,"book_id":8291,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":327,"body":"وَمُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ بِمِلْكٍ وَنَحْوِهِ أَوْلَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا .. فَلَهُ التقدِيمُ، وَيُقَدَّمُ عَلَى عَبْدِهِ السَّاكِنِ، لَا مُكَاتبَهِ فِي مِلْكِهِ. وَالأَصَحُّ: تقدِيمُ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمُكْرِي، وَالْمُعِيرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ. وَالْوَالِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْلَى مِنَ الأَفْقَهِ وَالْمَالِكِ.\r===\r\r(ومستحق المنفعة بملك) للعين (ونحوِه) كإجارة ووقف ووصية (أولى) إذا كان أهلًا للإمامة وإن كان غيرهُ أكملَ منه؛ لحديث: \"وَلَا يُؤَمَّنَّ الرَّجُلُ فِى سُلْطَانِهِ\" رواه مسلم (١).\r(فإن لم يكن أهلًا) لإمامة الحاضرين؛ كامرأة أو خنثى، أو للصلاة مطلقًا؛ كالكافر ( .. فله التقديم) استحبابًا؛ كما نقله في \"شرح مسلم\"؛ لأنه تصرف في ملكه (٢).\r(ويُقدَّم على عبده الساكنِ) لأن العبد والدار له (لا مكاتبِه في ملكه) أي: ملك المكاتب؛ لأنه مالك ساكن في ملكه.\r(والأصح: تقديم المكتري على المكري) لأنه المستحق للمنفعة، والثاني: يقدم المكري؛ لأنه المالك للرقبة، وملك الرقبة أقوى من ملك المنفعة.\r(والمعيرِ على المستعير) لملكه الرقبة واستحقاقه الرجوع في المنفعة، والثاني: المستعير؛ لأن السكن له في الحال.\r(والوالي في محل ولايته أولى من الأفقه والمالك) لحديث: \"وَلَا يُؤمَّنَّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ\".\rويراعى في الولاة تفاوت الدرجة، فالإمام الأعظم أولى، ثم الأعلى فالأعلى، وباني المسجد ليس أحقَّ بالإمامة والتأذين فيه، بل هو وغيره سواء، خلافًا لأبي حنيفة.\r* * *","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٦٧٣) عن أبي مسعود الأنصاري ﵁.\r(٢) شرح صحيح مسلم (٥/ ١٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280070,"book_id":8291,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":328,"body":"فصلٌ [في بعض شروط القدوة ومكروهاتها وكثير من آدابها]\rلَا يَتَقَدَّمُ عَلَى إِمَامِهِ فِي الْمَوْقِفِ، فَإِنْ تقدَّمَ .. بَطَلَتْ فِي الْجَدِيدِ. وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ، وَيُنْدَبُ تَخَلُّفُهُ قَلِيلًا، وَالاعْتِبَارُ بَالْعَقِبِ. وَيَسْتَدِيرُونَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ أَقْرَبَ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الإِمَامِ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\r(فصل: لا يتقدم على إمامِه في الموقف، فإن تقدم .. بطلتْ في الجديد) لأن المخالفة في الأفعال مبطلةٌ على ما سيأتي، وهذه المخالفة أفحشُ، والقديم: لا تبطل مع الكراهة؛ لأنها مخالفة في الموقف فلم تؤثر؛ كالوقوف على اليسار.\r(ولا تَضرُّ مساواتُه) لعدم المخالفة، نعم؛ تكره؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (١).\r(ويندب تخلفه قليلًا) خوفًا من التقدم، واستعمالًا للأدب (والاعتبار بالعقب) في التقدم والمساواة؛ لأن المأموم قد يكون أطول فيقدم رأسه عند السجود، وكذلك القدم والأصابع قد تكون أطولَ أيضًا؛ فلذلك وقع الاعتبار بالعقب.\rهذا إذا صلّى قائمًا؛ فإن صلّى قاعدًا .. فالاعتبار بمحلّ القعود -وهو الألية- أو نائمًا .. فالاعتبار بالجنب، ذكره البغوي في \"فتاويه\".\r(ويستديرون في المسجد الحرام حول الكعبة) كذا فعله ابن الزبير، وأجمع عليه مَنْ في عصره ومَنْ بعده، قالا: (والمستحب: أن الإمام يقف خلف المقام ويقف الناس مستديرين بالكعبة) (٢).\r(ولا يضر كونُه أقربَ إلى الكعبة في غير جهة الإمام في الأصح) لأن رعاية القرب والبعد في غير جهة الإمام ممّا يشقّ، ولا تظهر به مخالفة منكرة، بخلاف جهته، وهذا هو المنصوص عليه في \"الأم\"، وقطع به الجمهور (٣)، والثاني: يضر؛ كما لو كان في جهته.","footnotes":"(١) المجموع (٤/ ٢٥٧).\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ١٧٢)، روضة الطالبين (١/ ٣٥٨).\r(٣) الأم (٢/ ٣٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280071,"book_id":8291,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":329,"body":"وَكَذَا لَوْ وَقَفَا فِي الْكَعْبَةِ وَاخْتَلَفَتْ جِهَتَاهُمَا. وَيَقِفُ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينهِ، فَإِنْ حَضرَ آخَرُ .. أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الإِمَامُ، أَوْ يَتَأَخَّرَانِ وَهُوَ أَفْضَلُ. وَلَوْ حَضرَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ .. صَفَّا خَلْفَهُ، وَكَذَا امْرَأَةٌ أَوْ نِسْوَةٌ. وَيَقِفُ خَلْفَهُ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ النِّسَاءُ\r===\r\r(وكذا لو وقفا في الكعبة، واختلفت جهتاهما) بأن كان وجهه إلى وجهه، أو ظهرُه إلى ظهره؛ قياسًا لداخل الكعبة على خارجها؛ فإنهم إذا استداروا .. يواجه المأموم إمامه.\r(ويَقِفُ الذكرُ عن يمينه) بالغًا كان أو صبيًا؛ لما في \"الصحيحين\": (أن ابن عباس وقف عن يساره ﷺ فأداره إلى يمينه) (١)؛ ولهذا قال في \"شرح المهذب\": ويسن للإمام تحويله (٢).\r(فإن حضر آخرُ .. أحرم عن يساره، ثم يتقدم الإمامُ، أو يتأخران وهو أفضل) للاتباع (٣)، ولأنه متبوع فلا ينتقل من مكانه، هذا إذا أمكن كلّ منهما؛ فإن لم يمكن إلا أحدهما؛ لضيق إحدى الجهتين .. تعين، وهذا كلّه في القيام؛ فإن لحق الثاني في التشهد أو السجود .. فلا تقدم ولا تأخر حتى يقوموا، ونبه بقوله: (ثم يتقدم ... ) إلى آخره على أن التقدم والتأخر إنما يكون بعد إحرام الثاني.\r(ولو حضر رجلان أو رجل وصبي .. صفَّا خلفَه) للاتباع (٤)، نعم؛ لو كانوا عراةً بُصَراء في ضوء .. وقف الإمام وسطَهم فصلّوا صفًّا.\r(وكذا امرأةٌ أو نسوةٌ) فإن الواحدة تقف خلف الإمام، وكذا النسوة؛ لما في \"الصحيحين\" عن أنس: (أنه ﵊ صلّى في بيت أم سليم، فقمت أنا ويتيم خلفه، وأم سليم خلفنا) (٥).\r(ويقف خلفه الرجالُ، ثم الصبيان، ثم النساء) لحديث: \"لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١١٧)، صحيح مسلم (٧٦٣).\r(٢) المجموع (٤/ ٢٥١).\r(٣) أخرجه مسلم (٣٠١٠) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٤) أما الرجلان .. فأخرجه مسلم (٣٠١٠) عن جابر بن عبد الله ﵄، وأما الرجل والصبي .. فأخرجه البخاري (٣٨٠) ومسلم (٦٥٨) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٥) أخرجه البخاري (٣٨٠)، ومسلم (٦٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280072,"book_id":8291,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":330,"body":"وَتَقِفُ إِمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ. وَيُكْرَهُ وُقُوفُ الْمَأْمُومِ فَرْدًا، بَلْ يَدْخُلُ الصَّفَّ إِنْ وَجَدَ سَعَةً، وَإِلَّا .. فَلْيَجُرَّ شَخْصًا بَعْدَ الإِحْرَامِ، وَلْيُسَاعِدْهُ الْمَجْرُورُ. وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بانْتِقَالَاتِ الإِمَامِ، بِأَنْ يَرَاهُ أَوْ بَعْضَ صَفٍّ، أَوْ يَسْمَعَهُ أَوْ مُبَلِّغًا. وَإِذَا جَمَعَهُمَا مَسْجِدٌ .. صَحَّ الاقْتِدَاءُ وَإِنْ بَعُدَتِ الْمَسَافَةُ وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ\r===\r\rالأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا\" رواه مسلم (١).\rوأولو الأحلام والنهى: البالغون العقلاء، قال الدارمي في \"الاستذكار\": (هذا إذا كان الرجال أفضل أو تساووا، فإن كان الصبيان أفضل .. قدموا عليهم).\rوسكت المصنف عن الخناثى، وموقفهم بين صفي الصبيان والنساء.\r(وتَقِفُ إمامتُهن وَسْطَهن) لثبوت ذلك عن فعل عائشة وأم سلمة ﵄؛ كما رواه الشافعي، والبيهقي بإسنادين حسنين (٢).\r(ويكره وقوف المأمومِ فردًا) للنهي عنه (٣)، (بل يدخل الصفَّ إن وجد سعةً) ولو كانت السعة في صف متقدم .. خرق الكاملَ؛ لتقصيرهم، (وإلّا) أي: وإن لم يجد سعة ( .. فليَجُرَّ شخصًا بعد الإحرام، وليساعده المجرور) لأن في ذلك إعانةً على الخير؛ لتحصل له فضيلةُ الصف، وليخرج من الخلاف.\rوقوله: (بعد الإحرام) يفهم: أنه لا يجوز الجذب قبله، وبه صرح ابن الرفعة (٤)؛ لئلا يخرجه من الصفّ إلا إلى صفّ (٥)، ونصّ في \"البويطي\": على أنه يقف منفردًا ولا يجذب أحدًا.\r(ويشترط علمه) أي: المأموم (بانتقالات الإمام؛ بأن يراه أو بعض صف، أو يسمعه أو مُبلِّغًا) لأنه لو لم يعلم بها .. لكانت صلاتُه متوقفةً على صلاة مَنْ لا يتمكل من متابعته.\r(وإذا جمعهما مسجد .. صح الاقتداءُ وإن بعدت المسافةُ، وحالت أبنيةٌ)","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٤٣٢) عن أبي مسعود الأنصاري ﵁.\r(٢) الأم (٢/ ٣٢١)، سنن البيهقي (٣/ ١٣١).\r(٣) أخرجه البخاري (٧٨٣) عن أبي بكرة ﵁.\r(٤) كفاية النبيه (٤/ ٦٥).\r(٥) في غير (أ): (لا إلى صف).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280073,"book_id":8291,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":331,"body":"وَلَوْ كَانَا بِفَضَاءٍ .. شُرِطَ أَلَّا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِ مِئَةِ ذِرَاعٍ تقرِيبًا، وَقِيلَ: تَحْدِيدًا. فَإِنْ تَلَاحَقَ شَخْصَانِ أَوْ صَفانِ .. اعْتُبِرَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الأَخِيرِ وَالأَوَّل. وَسَوَاءٌ الْفَضَاءُ الْمَمْلُوكُ وَالْوَقْفُ وَالْمُبَعَّضُ. وَلَا يَضُرُّ الشَّارِعُ الْمَطْرُوقُ وَالنَّهَرُ الْمُحْوِجُ إِلَى سِبَاحَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ. فَإِنْ كَانَا فِي بِنَاءَيْنِ كَصَحْنٍ وَصُفَّةٍ أَوْ بَيْتٍ .. فَطَرِيقَانِ: أَصَحُّهُمَا: إِنْ كَانَ بِنَاءُ\r===\r\rبالإجماع، ورحبة المسجد منه على المذهب، والمساجد المتلاصقة المتنافذة كمسجد؛ كما صوبه في \"الروضة\" (١).\r(ولو كانا بفضاء .. شُرط ألّا يزيد ما بينهما على ثلاث مئةِ ذراعٍ) لقرب ذلك وبعد ما وراءه في العادة (تقريبًا) لعدم ورود ضابطٍ من الشارع.\r(وقيل: تحديدًا) قال الماوردي: (وهو غلط)، وقال الإمام: (كيف يطمع الفقيه بالتحديد، ونحن في إثبات التقريب على عُلالة؟ ! ) (٢).\r(فإن تلاحق شخصان أو صفّان .. اعتُبرت المسافةُ) المذكورة (بين الأخير والأول) لا بين الأخير والإمام؛ لأن الأول والحالةُ هذه إمامُ الأخير.\r(وسواء) فيما ذكرناه (الفضاء المملوكُ والوقف والْمُبَعَّض) الذي بعضه ملك وبعضه وقف، وسواء المسقف والمحوط وغيره.\r(ولا يضر الشارع المطروقُ والنهرُ المحوج إلى سباحة على الصحيح) لأن ذلك ليس بحائل؛ كما لو كانا في سفينتين مكشوفتين في البحر، والثاني: يضرّ، أما في الشارع .. فلأنه قد ينتهي الأمر فيه إلى حالة يعسر فيها الاطلاع على أحوال الإمام بسبب كثرة الزِّحام، وأما في النهر .. فقياسًا على حيلولة الحائط، والمراد بكونه مطروقًا: كثرة طروقه، وإلا .. فكل شارع مطروق، فما لا يكثر طروقه .. لا يضر قطعًا؛ كما دلّ عليه كلام الإمام (٣).\r(فإن كانا في بناءين كصحن وصفة أو بيت .. فطريقان: أصحهما: إن كان بناء","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ٣٦١).\r(٢) الحاوي الكبير (٢/ ٤٣٣)، نهاية المطلب (٢/ ٤٠٣).\r(٣) نهاية المطلب (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280074,"book_id":8291,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":332,"body":"الْمَأْمُومِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا .. وَجَبَ اتِّصَالُ صَفٍّ مِنْ أَحَدِ الْبنَاءَيْنِ بِالآخَرِ، وَلَا تَضُرُّ فُرْجَةٌ لَا تَسَعُ وَاقِفًا فِي الأَصَحِّ. وَإِنْ كَانَ خَلْفَ بِنَاءِ الإِمَامِ .. فَالصَّحِيحُ: صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ إِلَّا الْقُرْبُ كَالْفَضَاءِ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ أَوْ حَالَ بَابٌ نَافِذٌ. فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ .. فَوَجْهَانِ،\r===\r\rالمأموم يمينًا أو شمالًا .. وجب اتصال صفٍّ من أحد البناءين بالآخر) لأن اختلاف الأبنية توجب الافتراقَ، فاشترط الاتصال؛ ليحصل الربط بالاجتماع.\r(ولا تضر فُرجةٌ لا تسع واقفًا في الأصح) وكذا عَتبَةٌ يتعذر الوقوف عليها؛ لأنه يعدّ في العرف صفًا واحدًا، والثاني: يضر؛ لعدم الاتصال الحقيقي.\r(وإن كان خلف بناء الإمام .. فالصحيح: صحة القدوة بشرط ألّا يكون بين الصفين أكثرُ من ثلاثة أذرعٍ) تقريبا، لأن بهذا يحصل الاتصال عرفًا، والثاني: لا تصح؛ لأن اختلاف البناء يوجب الافتراقَ، ولم ينجبر ذلك بالاتصال المحسوس بتواصل المناكب.\r(والطريق الثاني: لا يشترط إلّا القربُ؛ كالفضاء) للقياس الذي أشار إليه (إن لم يكن حائلٌ) أصلًا، (أو حال باب نافذ) بشرط أن يقف مقابله صفّ أو رجل، وإلّا .. لم يصح.\rوقوله: (حال باب نافذ) متعقب؛ لأن النافذ ليس بحائل، وصوابه كما في \"المحرّر\": (أو كان باب نافذ) (١).\r(فإن حال ما يمنع المرورَ لا الرؤيةَ) كالشباك ( .. فوجهان) أصحهما في \"شرح المهذب\" و\"أصل الروضة\" و\"التصحيح\": البطلان؛ لوجود الحائل (٢)، وهذا أول موضعين في الكتاب بلا تصحيح، والآخر في قوله في (النفقات): (والوارثان يستويان أم يوزع بحسبه؟ وجهان) (٣)، ولا ثالث لهما إلا ما كان مفرعًا على ضعيف، كالأقوال المفرعة على استعمال البينتين المتعارضتين: هل يقرع أم","footnotes":"(١) المحرر (ص ٥٦).\r(٢) المجموع (٤/ ٢٦٢)، روضة الطالبين (١/ ٣٦٥)، تصحيح التنبيه (١/ ١٥٠).\r(٣) منهاج الطالبين (ص ٤٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280075,"book_id":8291,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":333,"body":"أَوْ جِدَار .. بَطَلَتْ بِاتِّفاقِ الطَّرِيقَيْنِ. قُلْتُ: الطرِيقُ الثَّانِي أَصَحُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ فِي بِنَاءٍ آخَرَ .. صَحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ وَإِنْ حَالَ جِدَارٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِمَامِ. وَلَوْ وَقَفَ فِي عُلْوٍ وَإِمَامُهُ فِي سُفْلٍ أَوْ عَكْسِهِ .. شُرِطَ مُحَاذَاةُ بَعْضِ بَدَنِهِ بَعْضَ بَدَنِهِ. وَلَوْ وَقَفَ فِي مَوَاتٍ وَإِمَامُهُ فِي مَسْجِدٍ، فَإِنْ لَمْ يَحُلْ شَيْءٌ .. فَالشَّرْطُ التفارُبُ مُعْتبَرًا مِنْ آخِرِ الْمَسْجدِ، وَقِيلَ: آخِرِ صَفٍّ، وَإِنْ حَالَ جِدَارٌ أَوْ بَابٌ مُغْلَقٌ .. مَنَعَ، وَكَذَا الْبَابُ الْمَرْدُودُ وَالشُّبَّاكُ فِي الأَصحِّ\r===\r\rيوقف أم يقسم؟ أقوال لا ترجيح فيها.\r(أو جدارٌ .. بطلت باتفاق الطريقين) لمنعه الاستطراق والمشاهدة، (قلت: الطريق الثاني أصح، والله أعلم) تبع في ذلك معظم العراقيين، والأولى طريقة المراوزة، قال الرافعي: (وهي أولى) (١).\r(وإذا صح اقتداؤه في بناءٍ آخر) غير بناء الإمام إما بشرط الاتصال على الطريقة الأولى، أو دونه على الثانية ( .. صح اقتداء من خلفه وإن حال جدارٌ بينه وبين الإمام) بأن يقف رجل بحذاء الباب النافذ واتصل به صف، وخرجوا عن محاذاة الإمام، لأن من حصل به الاتصال بالنسبة إليهم كالإمام، فيشترط حينئذ أن يتقدم إحرامه عليهم.\r(ولو وقف في عُلْوٍ، وإمامه في سُفل، أو عكسه .. شُرط مُحاذاةُ بعضِ بدنه بعضَ بدنه) بأن يحاذي رأس الأسفل قدم الأعلى مع تقدير اعتدال قامة الأسفل، حتى لو كان قصيرًا، لكنه لو كان معتدلًا لحصلت المحاذاة .. صح الاقتداء.\r(ولو وقف في موات وإمامُه في مسجد، فإن لم يَحُلْ شيءٌ .. فالشرط: التقارب) كالفضاء، (مُعتبَرًا من آخر المسجد) لأن المسجد كلّه شيء واحد، (وقيل) من (آخر صفٍّ) فيه، لأنه المتبوع، فإن لم يكن فيه إلا الإمام .. فمن موقفه.\r(وإن حال جدارٌ أو بابٌ مغلقٌ .. مَنعَ) لعدم الاتصال، (وكذا الباب المردودُ، والشباكُ في الأصح) لحصول الحائل من وجه، إذ الباب المردود مانعٌ من المشاهدة، والمُشبَّك مانع من الاستطراق، والثاني: لا يمنع، لحصول الاتصال من وجه، وهو الاستطراق في الصورة الأولى، والمشاهدة في الثانية.","footnotes":"(١) انظر \"الشرح الكبير\" (٢/ ١٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280076,"book_id":8291,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":334,"body":"قُلْتُ: يُكْرَهُ ارْتفَاعُ الْمَأْمُومِ عَلَى إِمَامِهِ، وَعَكْسُهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ .. فَيُسْتَحَبُّ، وَلَا يَقُومُ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الإِقَامَةِ، وَلَا يَبْتَدِئُ نَفْلًا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ فِيهِ .. أَتَمَّهُ إِنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r\rفصلٌ [في بعض شروط القدوة أيضًا]\rشَرْطُ الْقُدْوَةِ: أَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومُ مَعَ التكْبِيرِ الاقْتِدَاءَ\r===\r\r(قلت: يُكره ارتفاعُ المأموم على إمامه، وعكسه) أما الثاني .. فللنهي عنه؛ كما أخرجه أبو داوود والحاكم (١)، وأما الأول .. فقياسًا على الثاني من باب أولى.\r(إلّا لحاجة .. فيستحب) المراد: حاجة الصلاة؛ كتعليم الإمام المأمومين؛ للاتباع؛ كما ثبت في \"الصحيحين\" (٢)، أو تبليغ المؤذن ونحوه عند الحاجة إليه.\r(ولا يقوم حتى يفرغ المؤذنُ من الإقامة) ولو كان شيخًا؛ لأنه ما لم يفرغ منها .. لم يحضر وقت الدخول، وهو قبل التمام مشغولٌ بالإجابة.\r(ولا يبتدئ نفلًا بعد شروعه فيها) لما في \"صحيح مسلم\": \"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ .. فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ\" (٣)، وفي معنى الشروع قربُ إقامتها.\r(فإن كان فيه .. أَتَمَّه إن لم يخش فَوْتَ الجماعة، والله أعلم) لما في ذلك من إحراز الفضيلتين وعدم إبطال العبادة، فإن خشي فواتها .. اقتصر على ما أمكن من النافلة؛ ليدرك فضيلة الجماعة؛ فإنها صفة فرض، أو فرض على رأي، فكانت أولى من النفل، وظاهر كلامه: أنه متى أمكنه إدراكُ تكبيرة قبل سلام الإمام .. أتمّ النافلة، وبه صرح في \"شرح المهذب\" تبعًا للشيخ أبي حامد وآخرين (٤).\r* * *\r\r(فصل: شرط القدوة: أن ينويَ المأمومُ مع التكبير الاقتداءَ) بالإمام الحاضر","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٥٩٧)، المستدرك (١/ ٢١٠) عن حذيفة وأبي مسعود ﵄ موقوفًا.\r(٢) صحيح البخاري (٩١٧)، صحيح مسلم (٥٤٤) عن سهل بن سعد الساعدي ﵁.\r(٣) صحيح مسلم (٧١٠) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) المجموع (٤/ ١٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280077,"book_id":8291,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":335,"body":"أَوِ الْجَمَاعَةَ -وَالْجُمُعَةُ كَغَيْرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ- فَلَوْ تَرَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ وَتَابَعَ فِي الأَفْعَالِ .. بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَا يَجِبُ تعْيِينُ الإِمَامِ، فَإِنْ عَيَّنَهُ وَأَخْطَأَ .. بَطَلَتْ صَلَاتُهُ\r===\r\r(أو الجماعةَ) أو الائتمام به؛ لأن التبعية عمل فافتقرت إلى النية؛ للحديث الصحيح (١).\rواعتبر اقترانها بالتكبير؛ كسائر ما يجب له التعرضُ من صفات الصلاة، وهذا في غير من أحرم منفردًا ثم نوى متابعةَ الإمام في خلال صلاته .. فإنه جائز كما سيأتي.\r(والجمعةُ كغيرها على الصحيح) في وجوب النية المذكورة؛ لأنه فيها مقتد بالإمام، لكنه إن لم ينو .. لم تنعقد، بخلاف غيرها؛ فإنها تنعقد فرادى، والثاني: لا؛ لأنها لا تصح إلا جماعة، فكان التصريح بنية الجمعة مغنيًا عن التصريح بنية الجماعة.\r(فلو ترك هذه النيةَ وتابع في الأفعال .. بطلت صلاتُه على الصحيح) لأنه ربط صلاته بمن ليس بإمام، فأشبه الارتباط بغير المصلي، والثاني: لا؛ لأنه أتى بواجبات الصلاة وليس فيه إلا أنه قارب فعله من فعل غيره.\rنعم؛ هو منفرد.\rوخرج بقوله: (تابع) ما لو وقعت المتابعة اتفاقًا لا قصدًا .. فإنه لا يضر جزمًا.\rومحل الخلاف: إذا انتظر أفعاله وطال انتظاره، فإن انتظره يسيرًا .. لم تبطل قطعًا.\r(ولا يجب تعيينُ الإمام) باسمه؛ كزيد وعمرو، بل يكفي نية الاقتداء بالإمام الحاضر؛ لأن مقصود الجماعة لا يختلف.\r(فإن عيّنه وأخطأ) بأن نوى الاقتداء بزيد فبان عمرًا ( .. بطلت صلاته) لاقتدائه بمن ليس في صلاة، نعم؛ إن كان معه إشارة؛ كزيد هذا، أو الحاضر، أو المصلي فبان عمرًا .. فالأرجح في \"زيادة الروضة\": الصحة (٢).","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧) عن عمر بن الخطاب ﵁.\r(٢) روضة الطالبين (١/ ٣٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280078,"book_id":8291,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":336,"body":"وَلَا يُشْتَرَطُ لِلإِمَامِ نِيَّةُ الإِمَامَةِ، وَتُسْتَحَبّ، فَلَوْ أَخْطَأَ فِي تَعْيِينِ تَابِعِهِ .. لَمْ يَضُرَّ. وَتَصِحُّ قُدْوَةُ الْمُؤَدِّي بِالْقَاضِي، وَالْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَفِي الظُّهْرِ بِالْعَصْرِ، وَبِالْعُكُوسِ، وَكَذَا الظُّهْرُ بِالصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ، وَهُوَ كَالْمَسْبُوقِ، وَلَا تَضُرُّ مُتَابَعَةُ الإِمَامِ فِي الْقُنُوتِ وَالْجُلُوسِ الأَخِيرِ فِي الْمَغْرِبِ، وَلَهُ فِرَاقُهُ إِذَا اشْتَغَلَ بِهِمَا\r===\r\r(ولا يشترط للإمام نيةُ الإمامة) لاستقلاله، بخلاف المأموم .. فإنه تابع، ومحله: في غير الجمعة، أما الجمعة: فيلزمه فيها أن ينوي الإمامة على الأصحِّ.\r(وتُستحب) له خروجًا من خلاف من أوجبها، ولينال فضيلة الجماعة، وقيل: تحصل له فضيلة الجماعة وإن لم ينو؛ لتأدي الشعار به، والأصحُّ: المنع؛ لعدم النية، وقال العجلي: إذا نواها في أثناء الصلاة .. نال ثواب الإمامة من حين النية.\rثم في وقت نية الإمامة وجهان: أحدهما: مع تكبيرة الإحرام، فتكون مع نية الصلاة، قاله الشيخ أبو محمد في \"التبصرة\"، والثاني: بعد أن يقتدى به؛ لأنه لا يصير إمامًا إلا بذلك، قاله في \"البيان\" (١)، قال الأَذْرَعي: والأول: هو الوجه، وعليه العمل، وأما الثاني .. فغريب.\r(فلو أخطأ في تعيين تابعه) بأن نوى الإمامة بزيد فبان عمرًا ( .. لم يضر) لأن غلطه في النية لا يزيد على تركها، ولو تركها .. لم يقدح.\r(وتصح قدوةُ المؤدي بالقاضي، والمفترضِ بالمتنفل، وفي الظهر بالعصر، وبالعكوس) أي: بعكس كل واحد مما سبق؛ نظرًا لاتفاق الفعل في الصلاتين، ولا يضر مخالفة النية، ونقل الماوردي إجماع الصحابة على صحة الفرض خلف النفل (٢).\r(وكذا الظهرُ بالصبح والمغربِ، وهو كالمسبوق) فإذا سلم .. قام وأتم صلاته.\r(ولا تضر متابعةُ الإمام في القنوت والجلوسِ الأخير في المغرب) كالمسبوق، (وله فراقه إذا اشتغل بهما) قال في \"شرح المهذب\": والانتظار أفضل (٣).","footnotes":"(١) البيان (٢/ ١٦٣).\r(٢) الحاوي الكبير (٢/ ٤٠٠).\r(٣) المجموع (٤/ ٢٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280079,"book_id":8291,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":337,"body":"وَتَجُوزُ الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ فِي الأَظْهَرِ، فَإِذَا قَامَ لِلثَّالِثَةِ: إِنْ شَاءَ .. فَارَقَهُ وَسَلَّمَ، وَإِنْ شَاءَ .. انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ. قُلْتُ: انْتِظَارُهُ أَفْضَلُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْقُنُوتُ فِي الثَّانِيَةِ .. قَنَتَ، وَإِلَّا .. تَرَكَهُ، وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ\r===\r\r(وتجوز الصبحُ خلف الظهر في الأظهر) كعكسه، والثاني: لا؛ لأنه يحتاج إلى الخروج من صلاة الإمام (١).\r(فإذا قام للثالثة: إن شاء .. فارقه وسلم) لأن صلاته قد تمت، وهي مفارقة بعذر.\r(وإن شاء .. انتظره ليسلم معه) لغرض أداء السلام مع الجماعة، (قلت: انتظاره أفضل، والله أعلم) لما ذكرناه.\r(وإن أمكنه القنوت في الثانية) بأن وقف الإمام يسيرًا ( .. قَنَتَ) تحصيلًا لسنة ليس فيها مخالفةُ الإمام، (وإلّا .. تركه) خوفًا من التخلف، وقضيته: أنه لا يسجد لترك القنوت، قال الإسنوي: والقياس خلافه.\r(وله فراقُه لِيَقْنُتَ) تحصيلًا للسنة، وهو كقطع القدوة بعذر، فتركه أفضل، فإن لم ينو المفارقة، وهوى إمامه إلى السجود وقنت هو .. بطلت صلاته؛ للمخالفة؛ كما لو ترك التشهد فقعد هو لأجله، قاله القفال في \"فتاويه\"، ونقله الأَذْرَعي عن كثيرين، لكن في \"الشرح\" و\"الروضة\" بعد هذا بقليل: أنه لا بأس بتخلفه للقنوت إذا لحقه في السجدة الأولى. انتهى (٢).\rوما ذكره القفال من القياس على التشهد الأول .. فيه نظر؛ لوضوح الفرق، وهو: أنهما اشتركا في الرفع من الركوع، فلم ينفرد المأموم به، بخلاف الجلوس للتشهد.\rنعم؛ يشكل على الفرق ما إذا جلس الإمام للاستراحة في ظنه، ثم قام .. فإن قضية الفرق الجواز، وقد لا يجوزونه.","footnotes":"(١) في غير (أ): (لا؛ لأنه يدخل في الصلاة بنية مفارقة الإمام)، وعبارة (أ) كانت كذلك، ثم صححت بهذه.\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ١٩٠)، روضة الطالبين (١/ ٣٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280080,"book_id":8291,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":338,"body":"فَإِنِ اخْتَلَفَ فِعْلُهُمَا؛ كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جَنَازَةٍ .. لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ.\r\rفصلٌ [في متابعة الإمام]\rتَجِبُ مُتَابَعَةُ الإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ؛ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ عَنِ ابْتِدَائِهِ، وَيَتَقَدَّمَ عَلَى فَرَاغِهِ مِنْهُ، فَإِنْ قَارَنَهُ .. لَمْ يَضُرَّ إِلَّا تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ\r===\r\r(فإن اختلف فعلُهما؛ كمكتوبة وكسوفٍ أو جنازةٍ .. لم يصح) الاقتداء (على الصحيح) لتعذر المتابعة مع المخالفة في الأفعال، والثاني: يصح؛ لإمكانها في البعض، ويراعي ترتيبَ نفسه ولا يتابعه.\r* * *\r\r(فصل: تَجب متابعةُ الإمام في أفعال الصلاةِ؛ بأن يتأخر ابتداءُ فعله عن ابتدائه، ويتقدم على فراغه منه) ففي \"الصحيح\": \"إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ .. فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ .. فَأرْكَعُوا\" (١).\rواحترز بالأفعال: عن الأقوال؛ كالتشهد والقراءة؛ فإنه يجوز فيهما التقدم والتأخر، وما ذكره من تفسير المتابعة .. يناقضه قوله بعد: (فإن قارنه .. لم يضر)، وجمع بين كلاميه: بأن المراد: تفسيرُ المتابعة الكاملة لا الواجبة، وفيه نظر.\r(فإن قارنه .. لم يضر) لأن القدوة منتظمة لا مخالفة فيها.\rنعم؛ هي مكروهة ومُفوِّتة لفضيلة الجماعة أيضًا.\r(إلّا تكبيرةَ الإحرام) فإنه تضرّ مقارنةُ المأموم الإمامَ فيها، للحديث السالف، بل لا بدّ من تأخر جميعها عن تكبيرة الإمام جميعها، فإن قارنه فيها أو في شيء منها، أو شك في المقارنة، أو ظن أنه تأخر، ثم بان خلافه .. لم تنعقد صلاته، واستثناء التكبير من الأفعال استثناء منقطع؛ فإنه ركن قولي.\rوقوله: (قارنه) هو الصواب، بخلاف قول \"المحرّر\": (ساوقه) (٢)؛ لأن المساوقة مجيءُ واحدٍ بعد واحد لا معًا.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٣٧٨)، ومسلم (٤١١) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) المحرر (١/ ٢٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280081,"book_id":8291,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":339,"body":"وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ؛ بِأَنْ فَرَغَ الإِمَامُ مِنْهُ وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُ .. لَمْ تبطُلْ فِي الأَصَحِّ، أَوْ بِرُكْنَيْنِ؛ بِأَنْ فَرَغَ مِنْهُمَا وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْر .. بَطَلَتْ. وإِنْ كَانَ بِأَنْ أَسْرَعَ قِرَاءَتَهُ وَرَكَعَ قَبْلَ إِتْمَامِ الْمَأْمُومِ (الْفَاتِحَةَ) .. فَقِيلَ: يَتْبَعُهُ وَتسقُطُ الْبَقِيَّةُ، وَالصَّحِيحُ: يُتِمُّهَا وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْئَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصودَةٍ -وَهِيَ الطَّوِيلَةُ-\r===\r\r(وإن تخلّف بركن) بلا عذر، (بأن فرغ الإمام منه وهو فيما قبله .. لم تَبطُل في الأصح) لأنه تخلف يسير، والثاني: تبطل؛ لما فيه من المخالفة، وأفهم قوله: (بأن فرغ ... ) إلى آخره: أنه لو ركع الإمام وأدركه المأموم فيه .. أنه لا يكون مُتخلِّفًا بركن، فلا تبطل الصلاة قطعًا، وهو كذلك، فلو اعتدل الإمامُ والمأمومُ بعدُ في القيام .. لم تبطل على الأصحِّ في \"زوائد الروضة\" (١).\r(أو بركنين؛ بأن فرغ منهما وهو فيما قبلهما) بأن سجد الإمام والمأمومُ بعدُ في القيام، وكذا لو هوى الإمام للسجود على المذهب في \"التحقيق\" (٢).\r(فإن لم يكن عذرٌ) كأن تخلف لقراءة السورة ( .. بطلت) طويلًا كان الركن أو قصيرًا؛ لكثرة المخالفة.\r(وإن كان) عذر (بأن أسرع) الإمام (قراءتَه وركع قبل إتمام المأموم الفاتحة .. فقيل: يَتبعه وتسقط البقيةُ) فعلى هذا: لو اشتغل بإتمامها .. كان متخلفًا بغير عذر.\r(والصحيح: يُتمُّها ويسعى خلفه) على ترتيب نفسه (ما لم يُسبَق بأكثر من ثلاثة أركانٍ مقصودةٍ، وهي الطويلة) لأن ترك الفاتحة إنما اغتفرناه للمأموم في الركعة الأولى؛ لتفاوت الناس في الحضور غالبًا والإحرام، بخلاف الإسراع في القراءة؛ فإن الناس غالبًا لا يختلفون فيه.\rواحترز بـ (الطويلة) عن الاعتدال والجلوس بين السجدتين؛ فإنهما قصيران، وكونُ الركن القصير غيرَ مقصود تبع فيه \"المحرّر\"، وهو قول البغوي، وجزم به الرافعي في \"الشرحين\"، والمصنف في \"الروضة\" و\"التحقيق\" و\"شرح المهذب\"","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ٣٧٠).\r(٢) التحقيق (ص ٢٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280082,"book_id":8291,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":340,"body":"فإِنْ سُبِقَ بِأَكْثَرَ .. فَقِيلَ: يُفَارِقُهُ، وَالأَصَحُّ: يَتْبَعُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ، ثُمَّ يَتَدَارَكُ بَعْدَ سَلَامِ الإِمَامِ. وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ (الْفَاتِحَةَ) لِشُغْلِهِ بِدُعَاءِ الافْتِتَاحِ .. فَمَعْذُورٌ. هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُوَافِقِ، فَأمَّا مَسْبُوقٌ رَكَعَ الإِمَامُ فِي فَاتِحَتِهِ .. فالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِالافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ .. تَرَكَ قِرَاءَتَهُ وَرَكَعَ، وَهُوَ مُدْرِكٌ لِلرَّكْعَةِ، وَإِلَّا .. لَزِمَهُ قِرَاءَةٌ بِقَدْرِهِ.\r===\r\rفي الكلام على الاعتدال، وقال السبكي: إنه الحق (١).\rلكن في \"أصل الروضة\" و\"شرح المهذب\" عن الأكثرين: أن الأركان كلها مقصودة وهو الأصحُّ في \"الشرح الصغير\" و\"التحقيق \" هنا (٢).\r(فإن سُبِقَ بأكثر) من ثلاثة أركان مقصودة ( .. فقيل: يفارقه) لتعذر الموافقة، (والأصح: يَتبعه فيما هو فيه، ثم يتدارك بعد سلام الإمام) كالمسبوق\r(ولو لم يُتم الفاتحةَ لشغله بدعاء الافتتاح .. فمعذور) كبطيء القراءة، (هذا كلّه في) المأموم (الموافق) وهو من أحرم مع إمامه.\r(فأمّا مسبوقٌ ركع الإمام في فاتحته .. فالأصح: أنه إن لم يشتغل بالافتتاح والتعوذ .. تَرك قراءتَه وركع، وهو مُدرِك للركعة) لأنه لم يدرك إلا ذلك القدرَ، فلا تلزمه زيادة عليه؛ كما إذا لم يدرك شيئًا من القيام.\r(وإلّا) أي: وإن اشتغل بهما أو بأحدهما ( .. لزمه قراءةٌ بقدره) لتقصيره بالعدول عن الفريضة إلى غيرها، والثاني: يركع معه مطلقًا؛ للمتابعة، ويسقط عنه ما بقي من (الفاتحة) لحديث: \"فَإِذَا رَكَعَ .. فَارْكَعُوا\" (٣)، قال الأَذْرَعي: ورجحه جماعة، وهو المختار، ولم يذكر المعظمُ غيرَه وما بعده، والثالث: يتم الفاتحة","footnotes":"(١) المحرر (ص ٥٨)، التهذيب (٢/ ٢٧٢)، الشرح الكبير (١/ ٥١٢)، روضة الطالبين (١/ ٢٥١)، ولم أجده في \"التحقيق\"، و\"شرح المهذب\" في (الاعتدال) قد تكلم على أن الركن القصير غير مقصود، وعبارةُ الإمام الدميري في \"النجم الوهاج\" (٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥) أدق، وهي (وعبارة المصنف تقتضي: أن القصير غيرُ مقصود، وبه جزم في \"الروضة\" و\"الشرحين\"، ووقع في \"التحقيق\" و\"الشرح الصغير \": أنها مقصودة، وفي \"أصل الروضة \" هنا، وفي \"شرح المهذبـ \": أن الأكثرين قالوا به)، والملاحظ: أن الأمام الدميري عندما تكلم على أن الركن القصير غير مقصود نقله عن \" الروضة \" فقط من كتب الامام النووي رحمه الله تعالى، وهو كذلك.\r(٢) روضة الطالبين (١/ ٣٧٠)، المجموع (٤/ ٢٠٤)، التحقيق (ص ٢٦٤).\r(٣) أخرجه البخاري (٧٢٢)، ومسلم (٤١٥) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280083,"book_id":8291,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":341,"body":"وَلَا يَشْتَغِلُ الْمَسْبُوقُ بسُنَّةٍ بَعْدَ التَّحَرُّمِ، بَلْ بِـ (الْفَاتِحَةِ) إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ إِدْرَاكَهَا. وَلَوْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ فِي رُكُوعِهِ أَنَّهُ تَرَكَ (الْفَاتِحَةَ) أَوْ شَكَّ .. لَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا، بَلْ يُصَلِّي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِ الإِمَامِ. فَلَوْ عَلِمَ أَوْ شَكَّ وَقَدْ رَكَعَ الإِمَامُ وَلَمْ يَرْكَعْ هُوَ .. قَرَأَهَا وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ بعُذْرٍ، وَقِيلَ: يَرْكَعُ وَيَتَدَارَكُ بَعْدَ سَلَامِ الإِمَامِ. وَلَوْ سَبَقَ إِمَامَهُ بِالتَّحَرُّمِ .. لَمْ تنعَقِدْ، أوْ بِـ (الْفَاتِحَةِ) أَوِ التّشهُّدِ .. لَمْ يَضُرَّهُ وَيُجْزِئُهُ، وَقِيلَ: تَجِبُ إِعَادَتُهُ. وَلَوْ تَقَدَّمَ بِفِعْلٍ - كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ - إِنْ كَانَ بِرُكْنَيْنِ .. بَطَلَتْ،\r===\r\rمطلقًا؛ لأنه أدرك القيام الذي هو محلها فلزمته.\rفإن قلنا: عليه إتمام الفاتحة، فتخلف ليقرأ .. كان تخلُّفًا بعذر، فإن لى يتمها وركع مع الإمام .. بطلت صلاته، وإن قلنا: يركع فاشتغل بإتمامها .. كان متخلفًا بلا عذر، فإن سبقه الإمام بالركوع وقرأ هذا المسبوق الفاتحة، ثم لحقه في الاعتدال .. لم يكن مدركًا للركعة، والأصحُّ: أنه لا تبطل صلاته إذا قلنا: التخلف بركن لا يبطل؛ كما في غير المسبوق، والثاني: تبطل؛ لأنه ترك متابعة الإمام فيما فاتته به ركعة، فكان كالتخلف بركعة.\r(ولا يشتغل المسبوق بسنةٍ بعد التحرُّم، بل بالفاتحة) ويخففها؛ حذرًا من فواتها (إلّا أن يَعلم إدراكها) أي: يظن ذلك؛ لعادة الإمام، فيأتي بالمسنون؛ ليحوز فضله.\r(ولو علم المأمومُ في ركوعه أنه ترك الفاتحةَ أو شك .. لم يَعُدْ إليها) لفوات محلّ القراءة (بل يصلي ركعةً بعد سلام الإمام) تداركًا؛ كالمسبوق.\r(فلو علم) تركها (أو شك) فيه (وقد ركع الإمام ولم يركع هو .. قرأها) لبقاء محلها (وهو متخلف بعذر) فيأتي فيه ما مرّ، (وقيل: يَركع ويَتدارك بعد سلام الإمام) ما فاته؛ لأجل المتابعة.\r(ولو سبق إمامَه بالتحرم .. لم تنعقد) لتلاعبه، وهذا يُفهَم من منع المقارنة، (أو بالفاتحة أو التشهد .. لم يضره ويجزئه) لأنه لا تظهر به المخالفة، (وقيل: تجب إعادتُه) لأن فعلَه مترتبٌ على فعل الإمام، فلا يعتد بما يأتي به قبله، وسواء أعاده مع قراءة الإمام أو بعدها، وهو الأولى إن تمكن.\r(ولو تقدم بفعل؛ كركوع وسجود إن كان بركنين .. بطلت) إذا كان عامدًا عالمًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280084,"book_id":8291,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":353,"sequence_num":342,"body":"وَإِلَّا .. فَلَا، وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِرُكْنٍ.\r\rفَصْلٌ [في زوال القدوة وإيجادها]\rخَرَجَ الإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ .. انْقَطَعَتِ الْقُدْوَةُ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَقَطَعَهَا الْمَأْمُومُ .. جَازَ، وَفِي قَوْلٍ: لَا يَجُوزُ إِلَّا بِعُذْرٍ يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ،\r===\r\rبالتحريم؛ لفحش المخالفة، فإن كان ساهيا أو جاهلًا .. لم تبطل، لكن لا يعتد له بتلك الركعة، بل يتداركها بعد سلام الإمام.\r(وإلّا) أي: وإن كان بدون ركنين ( .. فلا) تبطل؛ لقلة المخا لفة، ويحرم فعلُ ذلك وإن لم تبطل الصلاة؛ كما صرح به في \"شرح المهذب\" وغيره (١).\rثم إن تعمد [السبق بدون ركن] (٢) .. فيسن أن يعود على الأصحِّ، وإن سها؛ بأن ظنّ إمامَه سجد فسجد فبان خلافه .. تخير بين العود والدوام على الأصحِّ.\r(وقيل: تبطل بركن) عند التعمد؛ لمناقضته الاقتداء، بخلاف التخلف.\r* * *\r\r(فصل: خرج الإمام من صلاته) (٣) بحدث أو غيره (انقطعت القدوةُ) لزوال الرابطة.\r(فإن لم يخرج وقطعها المأموم .. جاز) مع الكراهة؛ لأن ما لا يتعين فعله .. لا يلزم بالشروع، وفي الصحيح: (أن معاذًا صلى بأصحابه فطول عليهم، فقطع رجلٌ صلاتَه من خلفه، وأقره النبي ﷺ على ذلك، ولم يأمره بالإعادة) (٤).\r(وفي قول: لا يجوز إلا بعذر يرخص في ترك الجماعة) لأن فيه إبطالًا للجماعة، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾، وفي الحديث: \"إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ\" (٥).","footnotes":"(١) المجموع (٤/ ٢٠٣).\r(٢) زيادة من غير (أ)، وهي مشطوبة فيها، وعبارة (د): (ثم إن تعمد السبق بدون ركنين .. فيسن).\r(٣) في (ب): (إذا خرج الإمام ... ).\r(٤) أخرجه البخاري (٧٠١)، ومسلم (٤٦٥) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٥) سبق تخريجه في (ص ٣٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280085,"book_id":8291,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":354,"sequence_num":343,"body":"وَمِنَ الْعُذْرِ: تَطْوِيلُ الإِمَامِ أَوْ تَرْكُهُ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَتَشَهُّدٍ. وَلَوْ أَحْرَمَ مُنفَرِدًا، ثُمَّ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ .. جَازَ فِي الأَظْهَرِ وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ يَتبعُهُ قَائِمًا كَانَ أَوْ قَاعِدًا، فَإِنْ فَرَغَ الإِمَامُ أَوَّلًا .. فَهُوَ كَمَسْبُوقٍ، أَوْ هُوَ؛ فَإِنْ شَاءَ .. فَارَقَهُ وَسَلَّمَ، وَإِنْ شَاءَ .. انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ. وَمَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ .. فَأَوَّلُ صَلَاتِهِ،\r===\r\rوأما في العذر .. فجائز قطعًا؛ لأن الفرقة الأولى فارقت النبي ﷺ في صلاة ذات الرقاع بعد ما صلّى بهم ركعةً (١).\r(ومن العذر: تطويل الإمام) إذا كان المأموم لا يصبر على التطويل؛ لضعف أو شغل، (أو تركه سنةً مقصودةً كتشهد) وقنوت، ليأتي بتلك السنة، ومن العذر: ما إذا رأى على ثوب إمامه نجاسة؛ كما قاله القفال في \"فتاويه\"، وهذا يوجب المفارقةَ إذا كانت النجاسةُ لا يُعفى عنها، فلو استمرّ .. بطلت صلاته.\r(ولو أحرم منفردًا، ثم نوى القدوة في خلال صلاته .. جاز في الأظهر) مع الكراهة؛ كما يجوز أن يصلي منفردًا ثم يقتدي به جماعةٌ، والثاني: لا يجوز، وتبطل به الصلاة؛ للحديث المار: \"فَإِذَا كَبَّرَ .. فَكَبِّرُوا\" (٢)، وهذا كبّر قبله.\r(وإن كان في ركعةٍ أخرى) أي: فإنه يجوز أيضًا (ثم يَتْبَعه قائمًا كان أو قاعدًا) أي: إذا اختلفا في الركعة .. قام في موضع قيام الإمام، وقعد في موضع قعوده وجوبًا؛ للمتابعة.\r(فإن فرغ الإمام أولًا .. فهو كمسبوق) فيقوم ويُتمّ صلاتَه، (أو هو؛ فإن شاء .. فارقه وسلم، وإن شاء .. انتظره ليسلم معه) وطول الدعاء؛ لأن المفارقة بالعذر والانتظارَ به جائزان، ولم يذكروا الأفضلَ منهما، وقياس ما تقدم: تفضيلُ الانتظار، لكن حكى ابن يونس هنا وجهًا: أنه يسلم ولا ينتظر، وهو يقدح في القياس.\r(وما أدركه المسبوق .. فأول صلاته) لحديث: \"فَمَا أَدْرَكْتُمْ .. فَصَلُّوا، وَمَا فَاتكُمْ .. فَأَتِمُّوا\" (٣)، وإتمام الشيء لا يكون إلّا بعد أوله، ورواية القضاء المراد","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٤١٣١)، ومسلم (٨٤١) عن سهل بن أبي حثمة ﵁.\r(٢) سبق تخريجه في (ص ٣٤٩).\r(٣) أخرجه البخاري (٦٣٦)، ومسلم (٦٠٢) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280086,"book_id":8291,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":344,"body":"فَيُعِيدُ فِي الْبَاقِي الْقُنُوتَ، وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَة مِنَ الْمَغْرِبِ .. تشَهَّدَ فِي ثَانِيَتِهِ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا .. أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ. قُلْتُ: بِشَرْطِ أَنْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتفَاعِ الإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ شَكَّ فِي إِدْرَاكِ حَدِّ الإِجْزَاءِ .. لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَته فِي الأَظْهَرِ. ويُكَبِّرُ لِلإِحْرَامِ ثُمَّ لِلرُّكُوعِ،\r===\r\rبها: الأداء (١)؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾.\r(فيعيد في الباقي القنوتَ) لأن محلَّه اَخرُ الصلاة، وفي تعبيره بالإعادة: إشعارٌ بأنه يستحب أن يقنت معه، وهو المشهور.\r(ولو أدرك ركعةً من المغرب .. تشهد في ثانيته) لأنه محلُّ التشهد الأول، وهذا إجماع منا ومن المخالف، وهو حجة لنا على أن ما يدركه أولُّ صلاته.\r(وإن أدركه راكعًا .. أدرك الركعةَ) لحديث: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الإمَامُ صُلْبَهُ .. فَقَدْ أَدْرَكَهَا \" رواه الدارقطني، وصححه ابن حبان في غير \"صحيحه\" (٢).\r(قلت: بشرط أن يطمئن قبل ارتفاع الإمام عن أقل الركوع، والله أعلم) لأن الركوع بدون الطمأنينة لا يعتد به، فانتفاؤها كانتفائه، ويشترط أيضًا: أن يكون ذلك الركوع محسوبًا للإمام لا ركوعَ خامسةٍ، ولا ركوعَ إمامٍ تبين حدثُه، والمعتبر في صلاة الكسوف: إدراك الركوع الأول دون الثاني؛ كما ذكره المصنف في بابه (٣).\r(ولو شك في إدراك حدّ الإجزاء .. لم تُحسَب ركعتُه في الأظهر) لأن الأصل عدمُ إدراكه إياه، والثاني: تحسب؛ لأن الأصل عدمُ الانتقال منه.\r(ويكبر) المسبوق المدرك في الركوع (للإحرام) قائمًا (ثم للركوع) لأنه يحسب له، فندب التكبير له.","footnotes":"(١) أخرجها مسلم (٦٠٢/ ١٥٤) عنه ﵁.\r(٢) سنن الدارقطني (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، وأخرجه ابن خزيمة (١٥٩٥) عن أبي هريرة ﵁، وأما ابن حبان .. فإنه صحح هذا الحديث في كتابه\" وصف الصلاة بالسنة \" كما قاله ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" (١/ ٤٧٢).\r(٣) منهاج الطالبين (ص ١٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280087,"book_id":8291,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":345,"body":"فَإِنْ نَوَاهُمَا بِتَكْبِيرَةٍ .. لَمْ تنعَقِدْ، وَقِيلَ: تنعَقِدُ نَفْلًا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهَا شَيْئًا .. لَمْ تنعَقِدْ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي اعْتِدَالِهِ فَمَا بَعْدَهُ .. انْتَقَلَ مَعَهُ مُكَبِّرًا، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يُوَافِقُهُ فِي التَّشَهُّدِ وَالتَّسْبيحَاتِ، وَأَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي سَجْدَةٍ .. لَمْ يُكَبِّرْ لِلاِنْتِقَالِ إِلَيْهَا. وَإِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ .. قَامَ الْمَسْبُوقُ مُكَبِّرًا إِنْ كَانَ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ، وَإِلَّا .. فَلَا فِي الأَصَحِّ.\r===\r\r(فإن نواهما بتكبيرة .. لم تنعقد) كالتحرم بفريضة ونافلة، (وقيل: تنعقد نفلًا) كما لو أخرج خمسة دراهم ونوى بها الزكاةَ وصدقة التطوع.\r(وإن لم ينو بها شيئًا .. لم تنعقد على الصحيح) المنصوص؛ لأن قرينة الافتتاح تصرفها للافتتاح، وقرينةَ الهُوي تصرفها إليه، فإذا تعارضت القرينتان .. فلا بد من قصدٍ صارف، والثاني: تنعقد نافلة؛ لأن الظاهر: ألّا يقصد الهُوي ما لم يتحرم.\r(ولو أدركه في اعتداله فما بعده .. انتقل معه مكبرًا) وإن لم يكن محسوبًا له؛ موافقةً للإمام.\r(والأصح: أنه يوافقه في التشهد والتسبيحات) استحبابًا؛ موافقةً للإمام، والثاني: لا يستحب ذلك؛ لأنه ليس موضعَه في حقه، وقيل: يجب موافقته في التشهد الأخير، وبه جزم الماوردي في (صفة الصلاة) لأنه بالإحرام لزمه اتباعُه (١).\r(وأنّ من أدركه في سجدةٍ .. لم يكبر للانتقال إليها) لأنها غير محسوبة له، ولا موافقةَ للإمام في الانتقال إليها، بخلاف الركوع.\rنعم؛ يكبر بعد ذلك إذا انتقل مع الإمام من السجود أو غيره؛ موافقةً للإمام، والثاني: يكبر؛ كالركوع، وقد تقدم الفرق.\r(وإذا سلم الإمام .. قام المسبوق مكبرًا إن كان موضعَ جلوسه) بأن أدركه في ثالثة الرباعية أو ثانية المغرب؛ لأنه يكبر له المنفرد وغيرُه بلا خلاف.\r(وإلّا) أي: وإن لم يكن موضع جلوسه؛ بأن أدركه في الأخيرة، أو ثانيةِ رباعيةٍ ( .. فلا) يكبر (في الأصح) لأنه ليس موضع تكبيره، وليس فيه موافقةٌ للإمام، والثاني: يكبر؛ كي لا يخلو الانتقال عن ذكر.\r* * *","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٢/ ١٨٢ - ١٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280088,"book_id":8291,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":346,"body":"باب صلاة المسافر\rإِنَّمَا تُقْصَرُ رُبَاعِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ الْمُبَاحِ، لَا فَائِته الْحَضَرِ. وَلَوْ قَضَى فَائِتَةَ السَّفَرِ .. فَالأَظْهَرُ: قَصْرُهُ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ\r===\r\r(باب صلاة المسافر)\rالمراد بذلك: ما يشرع في صلاة المسافر من التخفيف بالقصر والجمع، وبدأ بالقصر؛ لأنه المهم منهما.\rوالأصل في القصر قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ الآية، والضرب: السفر، فأباحه الله في السفر بشرط الخوف من الكفار، وثبت بالسنة جوازه عند الأمن من حديث عمر وغيره (١).\rوالحكمة فيه: حصول المشقة للمسافر غالبًا.\r(إنما تُقصَر رباعيةٌ) فالصبح والمغرب لا يقصران إجماعًا، كذا قالاه (٢)، لكن حكى العبادي في \"طبقاته \" عن محمد بن نصر المروزي: أنه يجوز قصر الصبح في الخوف إلى ركعة، قال ابن الملقن وغيره: وفيه حديث ابن عباس في \"مسلم\" (٣).\r(مؤداةٌ في السفر الطويل المباحِ) هذه سيأتي شرحها بعد (لا فائتةُ الْحَضرِ) إذا قضاها في السفر؛ لأنها ثبتت في ذمته تامة، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع، لكن فيه وجه حكاه الماوردي وغيره (٤).\r(ولو قضى فائتةَ السفر .. فالأظهر: قصرُه في السفر دون الحضر) نظرًا إلى وجود السبب، والثاني: تقصر فيهما؛ لأنه إنما يلزمه في القضاء ما كان يلزمه في الأداء، والثالث: يتم فيهما.","footnotes":"(١) أخرجه مسلم (٦٨٦).\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ٢٢٥)، روضة الطالبين (١/ ٣٨٩).\r(٣) عجالة المحتاج (١/ ٣٤٣)، صحيح مسلم (٦٨٧).\r(٤) الأوسط (٤/ ٣٦٨)، الحاوي الكبير (٢/ ٤٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280089,"book_id":8291,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":347,"body":"وَمَنْ سَافَرَ مِنْ بَلْدَةٍ .. فَأَوَّلُ سَفَرِهِ: مُجَاوَزَةُ سُورِهَا، فَإِنْ كَانَ وَرَاءَهُ عِمَارَةٌ .. اشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهَا فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: لَا يُشْتَرَطُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُورٌ .. فَأَوَّلُهُ: مُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ، لَا الْخَرَابِ وَالْبَسَاتِينِ،\r===\r\r(ومن سافر من بلدة .. فأول سفره: مُجاوزة سورها) الخاص بها؛ لأن ما في داخل السور معدود من نفس البلدة محسوب من موضع الإقامة.\r(فإن كان وراءه عمارةٌ .. اشترط مُجاوزتُها في الأصح) لأنها من مواضع الإقامة التابعة للبلد.\r(قلت: الأصح: لا يشترط، والله أعلم) لأن ذلك لا يعد من البلد، ألا ترى أنه يقال: مسكن فلان خارج البلد؟ وقد وافق المصنف الرافعي في (الصوم) على اعتبار العمران فيما إذا نوى المقيم ليلًا ثم سافر وفارق العمران قبل الفجر .. فإنه يفطر، وإلا .. فلا، فيحتاج إلى الفرق (١).\r(فإن لم يكن سورٌ .. فأوله: مُجاوزة العُمران) ليفارق محلّ الإقامة (لا الخرابِ) لأنه ليس موضع إقامة، قال الإسنوي: وهذا إذا اتخذوه مزارع أو هجروه بالتحويط على العامر، فإن كانت بقايا الحيطان باقية ولم يهجروه بالتحويط .. فالأكثرون على ما دل عليه كلام \"الشرح\" و\"الروضة\": أنه لا بدّ من مجاوزته، وصرح بتصحيحه في \"شرح المهذب\"، والخلاف حيث لم يكن وراء الخراب عمارة معدودة من البلد، فإن كان .. فهو من البلد، فيجب مجاوزة منتهى العمارة (٢).\r(والبساتين) ولو كانت متصلةً بالبلد مُحوَّطةً؛ لأنها ليست للسكنى والإقامة.\rنعم؛ لو كان فيها دور أو قصور تسُكنَ في بعض الفصول .. فالمجزوم به في \"الروضة\" و\"أصلها\": أنه لا بدّ من مجاوزتها، وخالف في \"شرح المهذب\" فقال: (لم يتعرض الجمهور لذلك، والظاهر: أنه لا يشترط؛ لأنها ليست من البلد، فلا تصير منه بإقامة بعض الناس فيها بعض الفصول ((٣).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٢/ ٣٦٩).\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ٢٠٩)، روضة الطالبين (١/ ٣٨٠ - ٣٨١)، المجموع (٤/ ٢٨٨).\r(٣) روضة الطالبين (١/ ٣٨١)، الشرح الكبير (٢/ ٢٠٩)، المجموع (٤/ ٢٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280090,"book_id":8291,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":348,"body":"وَالْقَرْيَةُ كَبَلْدَةٍ. وَأَوَّلُ سَفَرِ سَاكِنِ الْخِيَامِ: مُجَاوَزَةُ الْحِلَّةِ. وَإِذَا رَجَعَ .. انْتَهَى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ابْتِدَاءً. وَلَوْ نَوَى إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِمَوْضِعٍ .. انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِوُصُولهِ،\r===\r\rقال في \"المهمات\": والفتوى به (١)، فعلى هذا: كلام \"الكتاب\" جار على إطلاقه، ولا تشترط مجاوزة المزارع أيضًا، قاله في \"المحرّر\" (٢)، وأهمله المصنف؛ لأخذه من البساتين بطريق الأولى، (والقريةُ كبلدة) في جميع ما ذكرناه.\r(وأول سفر ساكن الخيام: مُجاوزة الْحِلَّةِ) لأنها كدور البلد ولا بد من مجاوزة مرافقها؛ كمَطرَح رَماد، وملعب صبيان، والنادي، والعَطَن، فلو كانت بواد وسافر في عرضه .. فلا بد من مجاوزة عرضه، كذا نص عليه الشافعي (٣)، وحُمل على الغالب فلو أَفْرطَت سَعتُه .. لم يشترط ذلك.\rوأصل الحِلّة: الحي النازلون، وطلق أيضًا على ما يقيمون فيه، وضابط الحِلّة: أن يكونوا بحيث يجتمعون للسَّمَر في ناد واحد ويستعير بعضُهم من بعض.\r(وإذا رجع) المسافر إلى وطنه، أو إلى غيره بنية الإقامة، وكان رجوعه من مسافة القصر ( .. انتهى سفره ببلوغه ما شُرط مجاوزتُه ابتداءً) من سور ونحوه على ما مرّ، فينقطع الترخُّص بوصوله إليه.\r(ولو نوى) المستقلّ بنفسه (إقامةَ أربعةِ أيامٍ بموضع) صالح للإقامة، وكذا غير صالح؛ كنحو مَفازة على الأصح ( .. انقطع سفرُه بوصوله) سواء كان مَقصِدَه أو في طريقه؛ لأن الله تعالى أباح القصر بشرط الضرب في الأرض، والعازم على المُقام غير ضارب في الأرض، فلو نوى دون أربعة أيام .. لم يؤثر؛ لما في الصحيح: \"يَمْكُثُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا\" (٤)، مع تحريم الإقامة بمكة مع الكفار، فدل على أن الثلاثة ليست إقامة.","footnotes":"(١) المهمات (٣/ ٣٥٠).\r(٢) المحرر (ص ٦١).\r(٣) الأم (٢/ ٣٦٣).\r(٤) أخرجه البخاري (٣٩٣٣)، ومسلم (١٣٥٢/ ٤٤٢) عن العلاء بن الحضرمي ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280091,"book_id":8291,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":349,"body":"وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا يَوْمَا دُخُولهِ وَخُرُوجِهِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ أَقَامَ بِبَلَدٍ بِنِيَّةِ أَنْ يَرْحَلَ إِذَا حَصلَتْ حَاجَة يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ .. قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا،\r===\r\rوإنما قيدتُ كلامه بـ (المستقل) ليخرج التابع؛ كما لو نواها العبدُ أو الزوجة أو الجيش، ولم ينوها السيدُ ولا الزوج ولا الأمير .. فأقوى الوجهين في \"زوائد الروضة\": أن لهم القصرَ؛ لأنهم لا يستقلون، فنيتهم كالعدم (١)، ومحل تأثير النية: إذا نوى وهو ماكث، فلو نوى وهو سائر .. لم يؤثر قطعًا؛ كما ذكره في \"شرح المهذب\"، لكن في \"التهذيب\" للبغوي خلافُه (٢).\r(ولا يُحسب منها يوما دخولِه وخروجِه على الصحيح) لأنه ﵇ أقام بمكة في حجة الوداع ئلاثة أيام غير يومي دخوله وخروجه إلى منى، وهو يقصر الصلاة (٣)، والثاني: أنهما يحسبان بالتلفيق، فلو دخل زوالَ السبت ليخرج زوالَ الأربعاء .. أتم، أو قبله .. قصر؛ كما يحسب في مدة مسح الخف يوم الحدث ويوم النزع.\rوالفرق على الأول: أن المسافر لا يستوعب النهار بالسير، وإنما يسير في بعضه، وهو في يومي الدخول والخروج سائر في بعض النهار، بخلاف اللبس؛ فإنه مستوعب للمدة، ولأنه مشغول في يوم الدخول بأُهْبة النزول، وفي يوم الارتحال بأُهْبة الانتقال، وهما من أشغال السفر المنافيان لراحة الحضر.\r(ولو أقام ببلدٍ بنية أن يرحل إذا حصلت حاجةٌ يتوقعها كلَّ وقت .. قَصَرَ ثمانيةَ عشرَ يومًا) لأنه ﵊ لمّا فتح مكة .. أقام يقصر على حرب هوازن ئمانية عشر يومًا، رواه أبو داوود ولم يضعفه (٤)، وقيل: يقصر تسعة عشر يومًا، واختاره","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ٣٨٤).\r(٢) المجموع (٤/ ٣٠١)، التهذيب (٢/ ٣٠٤).\r(٣) قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبحر\" (٣/ ٩٦٣ - ٩٦٤): (لم أر هذا في رواية مُصرحة بذلك، وإنما هذا مأخوذ من الاستقراء؛ ففي \"الصحيحين \" [خ ٢٥٠٦، م ١٢١٦]: عن جابر: \"قدمنا مكة صُبح رابعة\"، وفي \"الصحيحين\" [خ ٤٥، م ٣٠١٧/ ٥] \"أن الوقفة كانت الجمعة\"، وإذا كان الرابع يوم الأحد .. كان التاسع يوم الجمعة بلا شك، فثبت أن الخروج كان يوم الخميس.\rوأما القصر .. فرواه أنس قال: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة يُصلي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة\" متفق عليه [خ ١٠٨١، م ٦٩٣]).\r(٤) سنن أبي داوود (١٢٢٩)، وأخرجه البيهقي (٣/ ١٥٧) عن عمران بن حصين ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280092,"book_id":8291,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":350,"body":"وَقِيلَ: أَرْبَعَةً، وَفِي قَوْلٍ: أَبَدًا، وَقِيلَ: الْخِلَافُ فِي خَائِفِ الْقِتَالِ، لَا التَّاجِرِ وَنَحْوِهِ. وَلَوْ عَلِمَ بَقَاءَهَا مُدَّةً طَوِيلَةً .. فَلَا قَصْرَ عَلَى الْمَذْهَبِ.\r===\r\rابن الصلاح والسبكي؛ لما في \"البخاري\" عن ابن عباس: (أنه ﵊ قَصَرَ تسعة عشر يومًا)، قال البيهقي: وهو أصحُّ الروايات (١).\r(وقيل: أربعةً) غير يومي الدخول والخروج؛ لأن الترخص إذا امتنع بنية إقامتها .. فبإقامتها أولى، وحكياه في \"الشرح\" و\"الروضة\" قولًا (٢)، (وفي قول: أبدًا) وحكى الترمذي الإجماع عليه (٣)؛ لأن الظاهر: أنه لو زادت الحاجة .. لدام ﵊ على القصر، بل روى أبو داوود: (أنه ﵊ أقام بتبوكَ عشرين يومًا يقصر الصلاة) وصححه ابن حبان (٤).\rويروى: (أن ابن عمر ﵄ أقام بأَذْرَبِيجانَ ستة أشهر يَقصُر) (٥).\r(وقيل: ) هذا (الخلاف في خائف القتال، لا التاجرِ ونحوِه) أي: فيُقطَع فيهما بالمنع فيما زاد على أربعة أيام؛ إذ الأصل الإتمام، والوارد إنما كان في القتال، والمقاتلُ أحوج إلى الترخّص، وأجاب الأول بأن القتال ليس هو المُرخِّص، وإنما المُرخِّص وصف السفر، وهو وغيره فيه سواء.\r(ولو علم بقاءَها مدةً طويلةً) بأن كان يعلم أنه لا يتنجز شغلُه إلّا في خمسة أيام مثلًا ( .. فلا قصر على المذهب) لأنه ساكن بعيد عن هيئة المسافرين، ووجه القصر: القياس على عدم انعقاد الجمعة به.\rوظاهر كلامه: أنه لا فرق في جريان الخلاف بين المحارب وغيره، وليس كذلك، فالمعروف في غير المحارب الجزمُ بالمنع، وحكاية الخلاف فيه غلط؛ كما قاله في \"الروضة\" (٦).","footnotes":"(١) الوسيط (٢/ ٢٤٧)، صحيح البخاري (١٠٨٠)، سنن البيهقي (٣/ ١٥١).\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ٢١٤)، روضة الطالبين (١/ ٣٨٤).\r(٣) سنن الترمذي (٢/ ٤٣٤).\r(٤) سنن أبي داوود (١٢٣٥)، صحيح ابن حبان (٢٧٤٩) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٥) أخرجه البيهقي (٣/ ١٥٢).\r(٦) روضة الطالبين (١/ ٣٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280093,"book_id":8291,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":351,"body":"فَصْلٌ [في شروط القصر وتوابعها]\rطَوِيلُ السَّفَرِ: ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّةً. قُلْتُ: وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ بِسَيْرِ الأَثْقَالِ، وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ،\r===\r\r(فصل: طويل السفر: ثمانيةٌ وأربعون ميلًا هاشميةً) وفاقًا لابن عمر وابن عباس (١)، قال الليث: وهو الذي عليه عمل الناس، وروى الدارقطني: أنه ﵊ قال: \"يَا أَهْلَ مَكَّةَ؛ لَا تقصُرُوا فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ؛ مِنْ مَكَّةَ إِلَى عُسْفَانَ وَإِلَى الطَائِفِ\" (٢).\rوالبريد: أربعة فراسخ، والفرسخ: ثلاثة أميال، والميل: أربعة آلاف خطوة، والخطوة: ثلاثة أقدام.\rوقوله: (هاشمية) نسبة إلى بني هاشم؛ فإنهم وضعوها حين أفضت إليهم الخلافة.\rواحترز بها: عن الأموية؛ فإنها أكبر من الهاشمية، كلّ خمسة منها ستة من تلك، وبها قدر الشافعي في القديم فقال: أربعون ميلًا يريد أموية.\rواستحب الشافعي: ألا يقصر في أقل من مسيرة ثلاثة أيام؛ للخروج من خلاف أبي حنيفة في ضبطه به (٣)، والمعتبر: بلوغ الذهاب هذه المسافة لا بانضمام الإياب إليه، وهذه المسافة تحديد على الأصحِّ.\r(قلت: وهي مرحلتان بسيرِ الأثقال) ودبيب الأقدام؛ لأن ذلك مقدارُ المسافة التي نقلت عن ابن عباس وابن عمر، (والبحر كالبر) في اعتبار المسافة،","footnotes":"(١) أخرجه البخاري تعليقًا في أبواب تقصير الصلاة، باب: في كم يقصر الصلاة؟ قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٢/ ٥٦٦): (وصله ابن المنذر من رواية يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح ... )، وأخرجه أيضًا البيهقي (٣/ ١٣٧).\r(٢) سنن الدارقطني (١/ ٣٨٧) عن ابن عباس ﵄، وليس فيه ذكر (الطائف)، والصحيح: أنه من قول ابن عباس ﵄، كما في \"الموطأ\" (١/ ١٤٨)، و\"مسند الشافعي\" (ص ٥١)، وانظر \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٩٦٨).\r(٣) الأم (٢/ ٣٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280094,"book_id":8291,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":352,"body":"فَلَوْ قَطَعَ الأَمْيَالَ فِيهِ فِي سَاعَةٍ .. قَصَرَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ أَوَّلًا، فَلَا قَصْرَ لِلْهَائِمِ وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ، وَلَا طَالِبِ غرِيمٍ وَآبِقٍ يَرْجعُ مَتَى وَجَدَهُ وَلَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ. وَلَوْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقَانِ: طَوِيلٌ وَقَصِيرٌ، فَسَلَكَ الَطَّوِيلَ لِغَرَضٍ كَسُهُولَةٍ أَوْ أَمْنٍ .. قَصَرَ، وَإِلَّا .. فَلَا فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ تبَعَ الْعَبْدُ أَوِ الزَّوْجَةُ أَوِ الْجُنْدِيُّ مَالِكَ أَمْرِهِ فِي السَّفَرِ وَلَا يَعْرِفُ مَقْصِدَهُ .. فَلَا قَصْرَ،\r===\r\r(فلو قَطع الأميالَ فيه في ساعة) لسرعة السير بالهواء ( .. قصر، والله أعلم) لأنها مسافةٌ صالحة للقصر، فلا يؤثر قطعها في زمن يسير؛ كما لو قطعها في البرّ على فرس جواد في بعض يوم، وإذا شك في المسافة .. اجتهد.\r(ويشترط قصدُ موضعٍ معينٍ أولًا، فلا قصرَ للهائم وإن طال تردُّده) لفوات الشرط؛ لأن كون السفر طويلًا لا بد منه، وهذ لا يدري أن سفره طويل أم لا.\rنعم؛ الأسير إذا لم يعلم أين يذهبون به .. فإنه يقصر إذا سار معهم مرحلتين، حكاه في \"الروضة\" عن النص (١).\r(ولا طالبِ غريمٍ وآبقٍ يَرجع متى وجده ولا يَعلم موضعَه) وإن طال سفره؛ لما ذكرناه، نعم؛ لو علم أنه لا يلقاه إلا فوق مسافة القصر .. فإنه يَقصُر.\r(ولو كان لمقصده) بكسر الصاد (طريقان: طويلٌ وقصيرٌ، فسلك الطويلَ لغرضٍ؛ كسهولة أو أمن .. قصر) لوجود الشرط، وهو السفر الطويل.\r(وإلّا) أي: وإن لم يكن له غرض سوى القصر ( .. فلا) يَقصُر (في الأظهر) لأنه طَوّل الطريق على نفسه من غير غرض، فصار كما لو سلك الطريقَ القصير، وكان يذهب يمينًا وشمالًا حتى قطعها في مرحلتين، والثاني: يَقصُر؛ لأنه سفر مباح فأشبه سائر الأسفار، ونظير الخلاف: ما إذا سلك الجنب في خروجه من المسجد الطريقَ الأبعدَ من غير غرض، والأصحُّ في \"الروضة\": أنه لا كراهة (٢).\r(ولو تبع العبدُ أو الزوجةُ أو الجنديُّ مالك أمرِه في السفر ولا يَعرف) كلّ واحد منهم (مَقصِدَه .. فلا قصر) لأن الشرط لم يتحقق، وهذا قبل بلوغهم مسافةَ القصر؛","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١/ ٣٨٧).\r(٢) روضة الطالبين (١/ ٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280095,"book_id":8291,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":353,"body":"فَلَوْ نَوَوْا مَسَافَةَ الْقَصْرِ .. قَصَرَ الْجُنْدِيُّ دُونَهُمَا. وَلو قَصَدَ سَفَرًا طَوِيلًا فَسَارَ ثُمَّ نَوَى رُجُوعًا .. انْقَطَعَ، فَإِنْ سَارَ .. فَسَفَرٌ جَدِيدٌ. وَلَا يَتَرَخَّصُ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ، وَلَوْ أَنْشَأَ مُبَاحًا ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْصيَةً .. فَلَا تَرَخُّصَ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rفإن بلغوها .. قال في \"شرح المهذب\": فيتعين الجواز؛ كما إذا سار الكفارُ بأسير؛ فإن الشافعي نص فيه على هذا التفصيل، قال الإسنوي: وما ذكره بحثًا قد صرح به المتولّي (١).\r(فلو نووا مسافةَ القصر) وحدَهم دون متبوعهم ( .. قصر الجنديُّ دونهما) لأنه ليس تحت يد الأمير وقهره، بخلافهما، كذا قاله الرافعي (٢)، وهو ينافي قول المصنف: (مالك أمره).\rقال السبكي: والذي يقتضيه الفقه: أن يقال: إن الجندي إن خرج مع الأمير في سفر يجب طاعته فيه؛ كالخروج للقتال ونحوه .. فحكمه حكمُ العبد والزوجة، وإلا .. فهو مستقلّ ورفيق لا تابع.\rواحترز بقوله: (ولا يعرف مَقصِده) عما إذا عرف .. فإنهم يترخصون.\r(ولو قصد سفرًا طويلًا فسار ثم ثوى رجوعًا .. انقطع) (٣) سفره بالنية، فلا يقصر ما دام في المنزل، (فإن سار .. فسفرٌ جديدٌ) فلا يترخص إلا أن يقصد مرحلتين.\r(ولا يترخص العاصي بسفره؛ كآبق وناشزةٍ) لأن مشروعية الترخص للإعانة، والعاصي لا يعان، وألحق بسفر المعصية إتعاب نفسه ودابته بالركض من غير غرض؛ فإن ذلك لا يحلّ، حكياه عن الصيدلاني وأقراه (٤).\rواحترز بقوله: (بسفره) عن العاصي في سفره، وهو الذي سافر سفرًا مباحًا، ولكن يرتكب المعاصي في طريقه .. فإنه يترخص؛ لأن السبب مباح.\r(ولو أنشأ مباحًا ثم جعله معصية .. فلا ترخص في الأصح) كما لو أنشأ السفر بهذه النية، والثاني: يترخص؛ نظرًا للابتداء.","footnotes":"(١) المجموع (٤/ ٢٨٠)، المهمات (٣/ ٣٥١).\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ٢٢١).\r(٣) في (د): (ومن قصد سفرًا).\r(٤) الشرح الكبير (٢/ ٢٢٤)، روضة الطالين (١/ ٣٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280096,"book_id":8291,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":354,"body":"وَلَوْ أَنْشَأَهُ عَاصِيًا ثُمَّ تَابَ .. فَمَنْشَأُ السَّفَرِ مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ. وَلَوِ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ لَحْظَةً .. لَزِمَهُ الإِتْمَامُ. وَلَوْ رَعَفَ الإِمَامُ الْمُسَافِرُ وَاسْتَخْلَفَ مُتِمًّا .. أَتَمَّ الْمُقْتَدُونَ، وَكَذَا لَوْ عَادَ الإِمَامُ وَاقْتَدَى بِهِ. وَلَوْ لَزِمَ الإِتْمَامُ مُقْتَدِيًا فَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ أَوْ صَلَاةُ إِمَامِهِ، أَوْ بَانَ إِمَامُهُ مُحْدِثًا .. أَتَمَّ. وَلَوِ اقْتَدَى بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا، أَوْ بِمَنْ جَهِلَ سَفَرَهُ .. أَتَمَّ، وَلَوْ عَلِمَهُ مُسَافِرًا وَشَكَّ فِي نِيَّتِهِ .. قَصَرَ،\r===\r\rومحل الخلاف: ما إذا استمر قصد المعصية؛ فإن تاب .. قصر جزمًا؛ كما نبه عليه الرافعي في (باب اللقطة) (١).\r(ولو أنشأه عاصيًا) به (ثم تاب .. فمَنشأ السفر من حين التوبة) فإن كان منه إلى مَقصِده مسافة القصر .. ترخص، وإلا .. فلا.\r(ولو اقتدى بمُتِمٍّ لحظةً .. لزمه الإتمام) لقول ابن عباس ﵄: (إنه سنة أبي القاسم) أَخرجه الإمام أحمد، وأصله في \"مسلم\" (٢).\rوقوله: (بمتم) يشمل المسافر إذا نوى الإتمام والمقيم ولو كان يصلي الصبح والجمعة.\r(ولو رَعَفَ الإمامُ المسافرُ واستخلف مُتِمًّا .. أتم المقتدون) لاقتدائهم بمتم.\rنعم؛ لو نووا فراقه حين أحسُّوا برعافه قبل تمام استخلافه .. قصروا.\r(وكذا لو عاد الإمامُ واقتدى به) يلزمه الإتمام؛ لاقتدائه بمتم في جزء من صلاته.\r(ولو لزم الإتمام مقتديًا ففسدت صلاتُه أو صلاة إمامه، أو بان إمامه محدثًا .. أَتَمَّ) لأنها صلاةٌ وجب عليه إتمامها، فلم يجز له قصرها؛ كما لو فاتته في الحضر ثم سافر.\r(ولو اقتدى بمن ظنَّه مسافرًا فبان مقيمًا، أو بمن جهل سفرَه .. أتم (ولو بان مسافرًا؛ لتقصيره، فإن شعار المسافر بَيِّن.\r(ولو عَلِمه مسافرًا وشكّ في نيته .. قَصَرَ) لأن الظاهر من حال المسافر القصرُ، وليس للنية شعارٌ تُعرف به، فهو غير مقصر في الابتداء، والظن في هذا كالعلم.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٣٦٠).\r(٢) مسند أحمد (١/ ٢١٦)، صحيح مسلم (٦٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280097,"book_id":8291,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":355,"body":"وَلَوْ شَكَّ فِيهَا فَقَالَ: (إِنْ قَصَرَ .. قَصَرْتُ، وَإِلَّا .. أَتْمَصْتُ) .. قَصَرَ فِي الأَصَحِّ. ويُشْتَرَطُ لِلْقَصرِ نِيَّتُهُ فِي الإِحْرَامِ، وَالتَّحَرُّزُ عَنْ مُنَافِيهَا دَوَامًا، وَلَوْ أَحْرَمَ قَاصِرًا ثُمَّ ترَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَقْصرُ أَمْ يُتِمُّ، أَوْ فِي أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ، أَوْ قَامَ إِمَامُهُ لِثَالِثَةٍ فَشَكَّ: هَلْ هُوَ مُتِمٌّ أَمْ سَاهٍ؟ .. أَتَمَّ. وَلَوْ قَامَ ألْقَاصِرُ لِثَالِثَةٍ عَمْدًا بلَا مُوجِبٍ لِلإِتْمَامٍ .. بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ سَهْوًا .. عَادَ وَسَجَدَ لَهُ وَسَلَّمَ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ .. عَادَ ثُمَّ نهَضَ مُتِمًّا\r===\r\r(ولو شك فيها) أي: في نية إمامه (فقال: إن قَصَرَ .. قصرتُ، وإلّا .. أتممتُ .. قصر في الأصح) إن قصر الإمام؛ لأنه نوى ما في نفس الأمر، فهو تصريح بالمقتضى، والثاني: لا يقصر؛ للتردد في النية.\r(ويُشترط للقصر نيتُه) لأن الأصل الإتمام، فإذا لم ينو القصرَ .. انعقد إحرامه على الأصل (في الإحرام) كسائر النيات.\r(والتحرز عن مُنافيها) أي: عما ينافي نيةَ القصر (دوامًا) بألا يجزم بالإتمام، أو يتردد فيه.\r(ولو أحرم قاصرًا ثم تردد في أنه يَقصُر أم يُتِمُّ (١)، أو في أنه نوى القصرَ) أو لا، (أو قام إمامُه لثالثةٍ فشكَّ: هل هو مُتِمّ أم ساهٍ؟ .. أتمَّ) أما في الأولى .. فلفوات جزم النية، وأما في الثانية .. فلأن الأصل عدم النية، وأما في الثالثة .. فلأن الإتمام لازم على أحد الاحتمالين فيلزمه؛ كما إذا شك في نية نفسه.\rوقوله: (أو في أنه نوى القصر) تركيب غير مستقيم؛ لأنه جعله قسمًا مما لو أحرم قاصرًا، وهو لا يصح؛ لتدافعه، فلو قال: (أو شك في أنه نوى القصر) .. لاستقام؛ لأنه حينئذ يصير عطفًا على (أحرم).\r(ولو قام القاصرُ لثالثةٍ عمدًا بلا موجبٍ للإتمام .. بطلت صلاته) كما لو قام المتنفل إلى ركعة زائدة قبل تغيير النية، فإن حدث ما يوجب الإتمامَ .. لم تبطل؛ لأنه فعل ما يجب عليه، (وإن كان سهوًا .. عاد وسجد له وسلّم) كغيره مما يبطل عمده.\r(فإن أراد) وهو قائم (أن يتم .. عاد ثم نهض مُتمًّا) لأن نهوضه إلى الركعة الثالثة","footnotes":"(١) في (د): (يقصر أو يتم).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280098,"book_id":8291,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":356,"body":"وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسَافِرًا فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ، فَلَوْ نَوَى الإِقَامَةَ فِيهَا، أَوْ بَلَغَتْ سَفِينَتُهُ دَارَ إِقَامَتِهِ .. أَتَمَّ. وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ مِنَ الإِتْمَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ إِذَا بَلَغَ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ، وَالصَّوْمُ أَفْضَلُ مِنَ الْفِطْرِ إِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ.\r===\r\rواجب، ونهوضه كان لاغيًا لسهوه.\r(ويشترط كونُه مسافرًا في جميع صلاته، فلو نوى الإقامةَ فيها، أو بلغت سفينتُه دار إقامته .. أَتَمَّ) لزوال سبب الرخصة؛ كما لو كان يصلي قاعدًا لمرض فزال المرض .. يجب عليه أن يقوم.\rويشترط لصحة القصر أيضًا: العلم بجوازه، فلو جهل جوازه فقصر .. لم تصح صلاته؛ لأنه متلاعب، وفيه احتمال للإمام (١).\r(والقصر أفضل من الإتمام على المشهور إذا بلغ) سفره (ثلاثَ مراحلَ) للخروج من خلاف من يوجب القصر، ويستثنى: مُديم السفر في البرّ والبحر بأهله؛ كالمَلَّاح والمُكاري؛ للخروج من خلاف أحمد، والثاني: الإتمام أفضل؛ لأنه أكثر عملًا.\rوقيل: هما سواء؛ لتعارض الأدلة، فإن لم يبلغ ثلاث مراحل .. فالإتمام أفضل؛ لأن أبا حنيفة يمنع القصر في هذه الحالة، بل نقل الماوردي عن الشافعي: أن القصر في هذه الحالة مكروه (٢).\r(والصوم أفضل من الفطر إن لم يتضرر به) لما فيه من تبرئة الذمة، وعدم إخلاء الوقت من العبادة، فإن تضرر به تضررًا لا يفضي إلى التلف .. فالفطر أفضل؛ لحديث: \"لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي المسَّفَرِ \" متفق عليه (٣)، فإن أفضى إلى تلف نفس أو عضو أو منفعة .. حرم الصوم؛ كما قاله الغزالي في \"المستصفى\" (٤).\r* * *","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٢/ ٤٥١).\r(٢) الحاوي الكبير (٢/ ٤٥٣، ١٤/ ٤٥٥).\r(٣) صحيح البخاري (١٩٤٦)، صحيح مسلم (١١١٥) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٤) المستصفى (١/ ١٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280099,"book_id":8291,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":357,"body":"فَصْلٌ [في الجمع ببن الصلاتين]\rيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا -وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ كَذَلِكَ- فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ، وَكَذَا الْقَصِيرُ فِي قَوْلٍ. فَإِنْ كَانَ سَائِرًا وَقْتَ الأُولَى .. فَتَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ، وَإِلَّا .. فَعَكْسُهُ. وَشُرُوطُ التَّقْدِيمِ ثَلَاثةٌ: الْبُدَاءَةُ بِالأُولَى، فَلَوْ صَلَّاهُمَا فَبَانَ فَسَادُهَا .. فَسَدَتِ الثَّانِيَةُ\r===\r\r(فصل: يجوز الجمع بين الظهر والعصر تقديمًا وتأخيرًا -والمغربِ والعشاءِ كذلك- في السفر الطويل) المباح؛ للاتباع، أما جمع التأخير: فثابت في الصحيح (١)، وأما جمع التقديم: فحسنه الترمذي وصححه ابن حبان والبيهقي (٢).\rوالتعبير بالجواز يُؤْذن بأن تركه أفضل وهو كذلك؛ للخروج من خلاف أبي حنيفة، ويستثنى الحاج بعرفة وبمزدلفة؛ فإنه سنة؛ للاتباع (٣)، ويستثنى من الجواز: المتحيرة فليس لها أن تجمع تقديمًا، وخرج بما ذكره الصبحُ فلا تُجمَع مع غيرها، وكذ (لا يجمع بين العصر والمغرب وهو إجماع.\r(وكذا القصيرُ في قول) كالتنفل على الراحلة، ووجه مقابله: القياس على القصر.\r(فإن كان سائرًا وقتَ الأولى .. فتأخيرها أفضلُ، وإلّا .. فعكسه) للاتباع (٤)، ولأنه أرفق بالمسافر.\r(وشروط التقديم ثلاثة: البُداءةُ بالأولى) لأن الوقت للأولى والثانيةُ تبع لها، والتابع لا يتقدم على متبوعه، (فلو صلاهما فبان فسادها) أي: الأولى ( .. فسدت الثانيةُ) لفوات الشرط.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (١١١١)، ومسلم (٧٠٤) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) سنن الترمذي (٥٥٣)، صحيح ابن حبان (١٥٩٣)، سنن البيهقي (٣/ ١٦٣)، وأخرجه أبو داوود (١٢٢٠) جميعهم عن معاذ بن جبل ﵁.\r(٣) أخرجه مسلم (١٢١٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٤) أما في الظهر والعصر .. فأخرجه البخاري (١١١١)، ومسلم (٧٠٤) عن أنس بن مالك ﵁، وأما في المغرب والعشاء .. فأخرجه أبو داوود (١٢٢٠)، والترمذي (٥٥٣) عن معاذ بن جبل ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280100,"book_id":8291,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":358,"body":"وَنيَّةُ الْجَمْعِ، وَمَحَلُّهَا: أَوَّلُ الأُولَى، وَتَجُوزُ فِي أَثنائِهَا فِي الأَظْهَرِ. وَالْمُوَالَاةُ؛ بِأَلَّا يَطُولَ بَيْنَهُمَا فَصْل، فَإِنْ طَالَ وَلَوْ بِعُذْرٍ .. وَجَبَ تَأْخِيرُ الثَّانِيَةِ إِلَى وَقْتِهَا، وَلَا يَضُرُّ فَصْلٌ يَسِيرٌ، وَيُعْرَفُ طُولُهُ بِالْعُرْفِ. وَلِلْمُتَيَمِّمِ الْجَمْعُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ طَلَبٍ خَفِيفٍ. وَلَوْ جَمَعَ ثُمَّ عَلِمَ تَرْكَ رُكْنٍ مِنَ الأُولَى .. بَطَلَتَا\r===\r\r(ونية الجمع) ليتميز التقديم المشروع عن غيره، (ومحلُّها: أول الأولى) كسائر النيات (وتجوز في أثنائها في الأظهر) أما المنع .. فقياسًا على نية القصر بجامع أنهما رخصتا سفر، وأما الجواز .. فلأن الجمع هو ضم الثانية إلى الأولى، فإذا وجدت في هذه الحالة .. لم يوجد الجمع بدون النية، بخلاف نية القصر؛ فإنها لو تأخرت .. لتأدى بعض الصلاة على التمام، وحينئذ يمتنع القصر.\rوقوله: (في أثنائها) قد يوهم: أنه لا يجوز مع التحلل منها، وهو وجه، والمرجح: الجواز.\rوقيل: يجوز بعد التحلل من الأولى وقبل الإحرام بالثانية، قال في \"شرح المهذب\": (وهو قوي) (١).\r(والموالاة؛ بألّا يطول بينهما فصلٌ) لأنها تابعة والتابع لا يفصل عن متبوعه، ولأنه المأثور؛ ولهذا تُركت الرواتبُ بينهما.\r(فإن طال ولو بعذر) كالجنون والإغماء والسهو ( .. وجب تأخيرُ الثانية إلى وقتها) لزوال موجب التقديم وهو الجمع، (ولا يضر فصل يسير) للأمر بالإقامة بينهما (٢).\r(ويُعرف طُوله بالعرف) إذ لم يرد فيه ضابط، وقيل: إن اليسير بقدر الإقامة.\r(وللمتيمم الجمع على الصحيح) كالمتوضئ.\r(ولا يضر تخللُ طلبٍ خفيفٍ) لأنه من مصلحة الصلاة، فأشبه الإقامة، والثاني: لا؛ للفصل بالطلب.\r(ولو جَمع ثم عَلم تركَ ركنٍ من الأولى .. بطلتا) الأولى؛ لترك بعض أركانها،","footnotes":"(١) المجموع (٤/ ٣١٤).\r(٢) أخرجه البخاري (١٣٩)، ومسلم (١٢٨٠/ ٢٧٦) عن أسامة بن زيد ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280101,"book_id":8291,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":359,"body":"وَيُعِيدُهُمَا جَامِعًا، أَوْ مِنَ الثَّانِيَةِ، فَإِنْ لَمْ يَطُلْ .. تَدَارَكَ، وَإِلَّا .. فَبَاطِلَةٌ وَلَا جَمْعَ، وَلَوْ جَهِلَ .. أَعَادَهُمَا لِوَقْتَيهِمَا. وَإِذَا أَخَّرَ الأُولَى .. لَمْ يَجِبِ التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ وَنيَّةُ الْجَمْعِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيَجِبُ كَوْنُ التَّأْخِيرِ بنِيَّةِ الْجَمْع، وَإِلَّا .. فَيَعْصِي وَتَكُونُ قَضَاءً\r===\r\rوتعذر التدارك؛ لطول الفصل، والثانية؛ لفقدان شرط صحتها، وهو: تقديم الأولى، والأولى باطلة، (ويعيدهما جامعًا) إن شاء عند اتساع الوقت؛ لأنه لم يصل.\r(أو من الثانية، فإن لم يطل .. تدارك) ومضت الصلاتان على الصحة، (وإلّا .. فباطلة ولا جَمْعَ) لعدم الموالاة؛ لوقوع الفصل الطويل بالصلاة الثانية فيعيدها في وقتها.\r(ولو جهل) كون الركن المتروك من أيهما ( .. أعادهما لوقتيْهما) لاحتمال الترك من الأولى، ولا يجوز الجمع؛ لاحتمال تركه من الثانية، وقد فاتت الموالاة.\r(وإذا أخر الأولى .. لم يجب الترتيبُ والموالاةُ ونية الجمع) عند الشروع في الصلاة (على الصحيح) أما عدم الترتيب .. فلأن الوقت للثانية، فلا تجعل تابعة، وأما الموالاة .. فلأن الأولى بخروج وقتها الأصلي قد أشبهت الفائتةَ، بدليل عدم الأذان لها وإن لم تكن فائتة، وينبني على عدم وجوب الموالاة عدم وجوب نية الجمع، ووجه مقابل الصحيح: القياس على جمع التقديم، ووقع في \"المحرّر\" الجزم بوجوب نية الجمع، وتبعه في \"الحاوي الصغير\"، قال في \"الدقائق\": (ولم يقل به أحد، بل في المسألة وجهان، الصحيح: أن الثلاث سنة، والثاني: أن كلها واجبة) (١).\r(ويجب كون التأخير بنية الجمع، وإلّا .. فيعصي وتكون قضاءً) لأن التأخير لغير الجمع قد يكون معصية، وله مباح، فلا بد من نية مميزة بينهما، ويشترط: أن ينوي وقد بقي من وقت الأولى ما يسعها فأكثر؛ فإن بقي ما لا يسعها ... عصى، كذا جزم","footnotes":"(١) المحرر (ص ٦٤)، الحاوي الصغير (ص ١٨٧)، دقائق المنهاج (ص ٤٦ - ٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280102,"book_id":8291,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":360,"body":"وَلَوْ جَمَعَ تَقْدِيمًا، فَصَارَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مُقِيمًا .. بَطَلَ الْجَمْعُ، وَفِي الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهَا .. لَا يَبْطُلُ فِي الأَصَحِّ، أَوْ تَأْخِيرًا، فَأَقَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا .. لَمْ يُؤَثِّرْ، وَقَبْلَهُ .. يَجْعَلُ الأُولَى قَضَاءً. وَيَجُوزُ الْجَمْعُ بِالْمَطَرِ تَقْدِيمًا،\r===\r\rبه المصنف في شرحي \"المهذب\" و\"مسلم\" (١)، وظاهر ما في \"الشرح\" و\"الروضة\": أنه إن نوى وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة .. كفى، أو دونها .. فلا، وصححه ابن الرفعة (٢).\r(ولو جمع تقديمًا، فصار بين الصلاتين) أو في الأولى (مقيمًا) بنية الإقامة، أو بلوغ السفينة مَقصِده ( .. بطل الجمع) لزوال سببه، فيؤخر الثانية إلى وقتها، ولا تتأثر الأولى بذلك.\r(وفي الثاثية وبعدها .. لا يبطل في الأصح) اكتفاء باقتران العذر بأولها إذا أقام في أثنائها؛ صيانةً لها عن البطلان بعد الانعقاد، والثاني: تبطل؛ كما يمتنع القصر بالإقامة في أثنائها.\rوفرق الأول؛ بأن القصر ينافي الإقامة، بخلاف الجمع، وأما إذا أقام بعدها .. فالخلاف مرتب، وأولى بالصحة؛ لتمام رخصة الجمع؛ كالإقامة بعد القصر.\r(أو تأخيرًا، فأقام بعدَ فراغهما .. لم يؤثر) بالاتفاق (وقبله) أي: قبل فراغهما ( .. يَجعل الأولى قضاءً) لأن الأولى تبع للثانية عند التأخير، فاعتبر وجود سبب الجمع في جميعها، وهذا إذا كانت الإقامة في أثناء الأولى، فإن كانت في أثناء الثانية .. ففي \"شرح المهذب\": ينبغي أن تكون الأولى أداء قطعًا (٣).\r(ويجوز الجمع بالمطر) في الحضر (تقديمًا) لما في \"الصحيحين\" عن ابن عباس: (أنه ﷺ صلّى بالمدينة سبعًا وثمانيًا الظهرَ والعصر والمغربَ والعشاء) (٤)، وفي رواية لهما: (سبعًا جميعًا وثمانيًا جميعًا) (٥)، وفي رواية لمسلم","footnotes":"(١) المجموع (٤/ ٣١٥)، شرح مسلم (٥/ ٢١٣).\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ٢٤٣)، روضة الطالبين (١/ ٣٩٨)، كفاية النبيه (٤/ ١٨٦).\r(٣) المجموع (٤/ ٣١٦).\r(٤) صحيح البخاري (٥٤٣)، صحيح مسلم (٧٠٥).\r(٥) صحيح البخاري (٥٦٢)، صحيح مسلم (٧٠٥/ ٥٥) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280103,"book_id":8291,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":361,"body":"وَالْجَدِيدُ: مَنْعُهُ تَأْخِيرًا. وَشَرْطُ التَّقْدِيمِ: وُجُودُهُ أَوَّلَهُمَا، وَالأَصَحُّ: اشْتِرَاطُهُ عِنْدَ سَلَامِ الأُولَى. وَالثَّلْجُ وَالْبَرَدُ كَمَطَرٍ إِنْ ذَابَا. وَالأَظْهَرُ: تَخْصيصُ الرُّخْصَةِ بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً بِمَسْجِدٍ بَعِيدٍ يَتَأَذَّى بِالْمَطَرِ فِي طَرِيقِهِ.\r===\r\rأيضًا: (من غير خوف ولا سفر) (١).\rقال مالك: أُرَاهُ بالمطر، لكن في رواية لمسلم أيضًا: (من غير خوف ولا مطر) (٢).\rقال البيهقي: والأولى رواية الجمهور (٣)، فإن صحت .. فالمراد: لا مطرٍ كثيرٍ أو مستدامٍ، ولا فرق بين كثير المطر وقليله إذا بلّ الثوب.\r(والجديد: منعُه تأخيرًا) لأن المطر قد ينقطع، فيؤدي إلى الجمع من غير وجود عذر، والقديم: الجواز، كالسفر.\r(وشرط التقديم: وجوده) أي: المطر (أولَهما) أي: أول الصلاتين، لتحقق الجمع مع العذر.\r(والأصح: اشتراطُه عند سلام الأولى) لتحقق اتصال آخرِ الأولى بأول الثانية في حال العذر، والثاني: لا يشترط؛ كما في الركوع والسجود.\r(والثلج والبَرَدُ كمطر إن ذابا) وبلّا الثوب؛ لتضمنهما القدر المبيح من المطر.\r(والأظهر: تَخصيص الرخصة بالمصلي جماعةً بمسجدٍ بعيدٍ يتأذى بالمطر في طريقه) لأن الجمع جُوِّز للمشقة وتحصيل الجماعة، وهذا المعنى مفقود في ضد هؤلاء، والثاني: يجوز مطلقًا، لأنه ﵇ كان يجمع في المسجد وبيوت أزواجه بقربه.\rوأجاب الأول: بأن بيوت أزواجه مختلفة، منها: ما هو بجنب المسجد، ومنها: ما هو بخلافه، فلعله حين جمع لم يكن بالبيت الملاصق.\r* * *","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٧٠٥/ ٥٠) عن ابن عباس ﵄.\r(٢) الموطأ (١/ ١٤٤)، صحيح مسلم (٧٠٥/ ٥٤) عن ابن عباس ﵄.\r(٣) انظر \"سنن البيهقي\" (٣/ ١٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280104,"book_id":8291,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":362,"body":"بابٌ صلاة الجمعة\rإِنَّمَا تَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ ذَكَرٍ مُقِيمٍ بِلَا مَرَضٍ وَنَحْوِهِ. وَلَا جُمُعَةَ عَلَى مَعْذُورٍ بِمُرَخِّصٍ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَالْمُكَاتَبِ، وَكَذَا مَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَمَنْ صَحَّتْ ظُهْرُهُ .. صَحَّتْ جُمُعَتُهُ\r===\r\r(باب صلاة الجمعة)\rهي بإسكان الميم، وضمها، وفتحها، وحكي كسرها أيضًا، سميت بذلك؛ لاجتماع الناس فيها، وقيل: لما جمع فيها من الخير (١).\r(إنما تتعين على كل مكلف حر ذكر مقيم بلا مرض، ونحوِه) من الأعذار؛ لحديث: \"الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ آمْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ\" رواه أَبو داوود، وغيره (٢).\rفلا جمعة على صبي، ومجنون، وعبد، وا مرأة، ومريض؛ للحديث المذكور، ولا على مسافر سفرًا مباحًا ولو قصيرًا؛ لاشتغاله به.\r(ولا جمعة على معذور بمرخِّص في ترك الجماعة) مما يمكن مجيئه في الجمعة؛ فإن الريح بالليل لا يمكن عدّها.\r(والمكاتَب) لأنه عبد ما بقي عليه درهمٌ، (وكذا مَن بعضه رقيق على الصحيح) لعدم كماله واستقلاله، والثاني: إن كان بينهما مُهايأة، ووقعت الجمعة في نوبته .. لزمته؛ لفراغه حينئذٍ.\r(ومن صحت ظُهره) ممن لا تلزمه الجمعة؛ كالصبي، والعبد ( .. صحت جمعته) بالإجماع.","footnotes":"(١) فائدة: أول من سمى الجمعة جمعة: كعب بن لؤي كان يجمع الناس بمكة، ويخطبهم، ويبشر بمبعث النبي ﷺ، ويحض على اتباعه، وصلاة الجمعة أفضل الصلوات، ويومها أفضل أيام الأسبوع يعتق الله فيه سبع مئة ألف عتيق من النار، ومن مات فيه .. كتب الله له أجر شهيد، ووقي فتنة القبر، وفي \"فضائل الأوقات\" [ص ٤٦١] من حديث أبي لبابة بن عبد المنذر مرفوعًا: \"يَوْمُ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الأَيَّام وَأَعْظَمُهَا، وَأَعْظَمُ عِنْدَ الله مِنْ يَوْم الْفِطْرِ وَيَوْم الأَضْحَى\". اهـ هامش (أ).\r(٢) سنن أبي داوود (١٠٦٧)، وأخرجه الدارقطني (٢/ ٣) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ١٧٢) عن طارق بن شهاب ﵁، والحاكم (١/ ٢٨٨) عن أبي موسى ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280105,"book_id":8291,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":363,"body":"وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنَ الْجَامِعِ، إِلَّا الْمَرِيضَ وَنَحْوَهُ فَيَحْرُمُ انْصِرَافُهُ إِنْ دَخَلَ الْوَقْتُ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ ضَرَرُهُ بِانْتِظَارِهِ. وَتَلْزَمُ الشَّيْخَ الْهَرِمَ وَالزَّمِنَ إِنْ وَجَدَا مَرْكَبًا وَلَمْ يَشُقَّ الرُّكُوبُ، وَالأَعْمَى يَجِدُ قَائِدًا. وَأَهْلُ الْقَرْيَةِ إِنْ كَانَ فِيهِمْ جَمْعٌ تَصِحُّ بِهِ الْجُمُعَةُ، أَوْ بَلَغَهُمْ صَوْتٌ عَالٍ فِي هُدُوٍّ مِنْ طَرَفٍ يَلِيهِمْ لِبَلَدِ الْجُمُعَةِ .. لَزِمَتْهُمْ، وَإِلَّا .. فَلَا.\r===\r\r(وله أن ينصرف من الجامع) قبل التحرم، لقيام المانع (إلا المريضَ، ونحوه) ممن ألحق به (فيحرم انصرافُه إن دخل الوقت) لزوال المشقة بالحضور.\r(إلا أن يزيد ضررُه بانتظاره) هذا الاستثناء للإمام، ومن تبعه (١)، قال الرافعي: في \"الشرح\": ولا يبعد أن ينزل عليه إطلاقهم (٢)، وجزم به في \"الكتاب\" تبعًا لـ\" أصله\" (٣)، لكنه لم يستوفه، بل فاته أن يستثني ما إذا أقيمت الصلاة .. فإنه لا يجوز له الانصراف؛ كما قاله الإمام (٤)، والأعمى الفاقد للقائد إذا حضر .. تلزمه بلا خلاف؛ كما قاله في \"شرخ المهذب\" (٥).\r(وتلزم الشيخَ الهرِمَ والزَّمِنَ إن وجدا مركبًا) ولو بإعارة أو إجارة، ولو كان آدميًّا؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (٦)، (ولم يَشُقَّ الركوبُ) كمشقة المشي في الوَحَل؛ لانتفاء الضرر، (والأعمى يَجد قائدًا) ولو بأجرة مثل يجدها، فإن لم يجدها .. لم تلزمه؛ لما فيه من التعرض للضرر، وعن القاضي الحسين: أنه إن كان يحسن المشي بالعصا .. لزمه ذلك، وهو ظاهر.\r(وأهل القرية إن كلان فيهم جمعٌ تصح به الجمعةُ، أو بلغهم صوتٌ عالٍ في هدو من طرفٍ يليهم لبلد الجمعة .. لزمتْهم، وإلّا .. فلا) لحديث: \"الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ\" رواه أبو داوود (٧).","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٢/ ٥١٦).\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ٢٩٨).\r(٣) المحرر (ص ٦٥).\r(٤) نهاية المطلب (٢/ ٥١٥ - ٥١٦).\r(٥) المجموع (٤/ ٤١١).\r(٦) المجموع (٤/ ٤٠٦).\r(٧) سنن أبي داوود (١٠٥٦) عن عبد الله بن عمرو ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280106,"book_id":8291,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":364,"body":"وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَّا أَنْ تُمْكِنَهُ الْجُمُعَةُ فِي طَرِيقِهِ، أَوْ يَتَضَرَّرَ بِتَخَلُّفِهِ عَنِ الرُّفْقَةِ. وَقَبْلَ الزَّوَالِ كَبَعْدِهِ فِي الْجَدِيدِ إِنْ كَانَ سَفَرًا مُبَاحًا، فَإِنْ كَانَ طَاعَةً .. جَازَ.\r===\r\rوالمعتبر: سماع من أصغى إليه، ولم يكن أصمّ، ولا جاوز سمعُه حدَّ العادة، فإذا سمع ذلك بعضُ أهل القرية .. وجب على أهلها.\rويعتبر أيضًا: كون النداء بمستو من الأرض، فلو ارتفعت قرية فسمعت، ولو ساوت لم تسمع أو عكسه .. فالأصحُّ في \"الروضة\" و\"أصلها\"، و\"شرح المهذب\": لزوم الثانية دون الأولى؛ اعتبارًا بالاستواء، لا بنفس السماع، لكن صحح في \"الشرح الصغير\" عكسه، وكلام \"الكتاب\" يقتضيه (١).\rولو وافق العيد يوم الجمعة فحضر أهل القرية الذين يبلغهم النداء لصلاة العيد، ولو رجعوا إلى أهلهم فاتتهم الجمعة .. فلهم الرجوع وترك الجمعة على الأصحِّ، فتستثنى هذه الصورة من إطلاقه.\r(ويحرم على من لزمتْه السفرُ بعد الزوال) لتفويته الفرض بعد وجوبه (٢) (إلا أن تُمكنه الجمعةُ في طريقه) لحصول المقصود، (أو يتضرر بتخلفه عن الرُّفقة) لحصول الضرر.\r(وقبل الزوال كبَعْدِه) فإن أمكنه الجمعة في طريقه، أو تضرر بتخلفه عن الرفقة .. جاز، وإلا .. فلا (في الجديد) لأن الجمعة مضافة إلى اليوم، ولهذا يجب السعي على بعيد الدار قبل الزوال، والقديم - ونص عليه في رواية حرملة، وهو من الجديد -: أنه يجوز، لأنه لم يدخل وقت الوجوب، وهو الزوال؛ كما إذا باع النصاب قبل تمام الحول (إن كان سفرًا مباحًا) أي: القولان في المباح.\r(فإن كان طاعةً .. جاز) قطعًا، مستحبة كانت أو واجبة؛ لحديث فيه في","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٢/ ٣٨)، الشرح الكبير (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، المجموع (٤/ ٤٠٨).\r(٢) فائدة: روى البيهقي في كتاب \"فضائل الأوقات\" [ص ٤٨٣] عن الأوزاعي قال: كان عندنا رجل صياد يسافر يوم الجمعة يصطاد، ولا ينتظر الجمعة، فخرج يومأ فخُسف ببغلته، فلم يبق منها إلّا أذنها، وروى عن مجاهد أنه قال: إن قومًا سافروا يوم الجمعة حين زوال الشمس فاضطرم عليهم خِباؤهم من غير أن يروا نارًا، وروى الدارقطني في \"الأفراد\" من رواية ابن لَهيعة: أنه من سافر يوم الجمعة .. دعت عليه الملائكة ألّا يُصْحَب في سفره. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280107,"book_id":8291,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":365,"body":"قُلْتُ: الأَصحُّ: أَنَّ الطَاعَةَ كَالْمُبَاحِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ .. تُسَنُّ الْجَمَاعَهُ فِي ظُهْرِهِمْ فِي الأَصَحِّ، وَيُخْفُونَهَا إِنْ خَفِيَ عُذْرُهُمْ. وَيُنْدَبُ لِمَنْ أَمْكَنَ زَوَالُ عُذْرِهِ تَأْخِيرُ ظُهْرِهِ إِلَى الْيَأْسِ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَلِغَيْرِهِ كَالْمَرْأَةِ وَالزَّمِنِ: تَعْجِيلُهَا. وَلِصِحَّتِهَا -مَعَ شَرْطِ غَيْرِهَا- شُرُوطٌ: أَحَدُهَا: وَقْتُ الظُّهْرِ، فَلَا تُقْضَى جُمُعَةً،\r===\r\r\"الترمذي\"، لكنه ضعيف (١)، (قلت: الأصح: أن الطاعة كالمباح، والله أعلم) فيجري فيه القولان؛ لعدم صحة نص في التفرقة، أما بعد الزوال: فيمتنع فيهما وإن كان كلام \"المحرر\" يوهم إجراءَ الخلاف فيه (٢).\r(ومن لا جمعة عليهم .. تُسن الجماعةُ في ظهرهم في الأصح) لعموم الأدلة الطالبة للجماعة، والثاني: لا؛ لأن الجماعة في هذا اليوم شعار الجمعة، والخلاف في المعذورين في البلد، فإن كانوا في غيره .. استحبت الجماعة في ظهرهم إجماعًا؛ كما في \"شرح المهذب\" (٣).\r(ويُخفونها إن خفي عذرُهم) دفعًا لتهمة الرغبة عن الجمعة، أما إذا كان ظاهرًا .. فلا تهمة، وقيل: يستحب الإخفاء مطلقًا.\r(ويندب لمن أمكن زوالُ عذره) كالعبد يرجو العتق، والمريض يتوقع الخفة (تأخير ظهره إلى اليأس من الجمعة) وذلك برفع الإمام من الركوع الثاني؛ لأنه قد يزول عذره، ويتمكن من فرض أهل الكمال، (ولغيره كالمرأة والزَّمِن: تعجيلُها) محافظة على فضيلة أول الوقت.\r(ولصحتها مع شرطِ غيرِها) من سائر الصلوات (شروطٌ: أحدها: وقتُ الظهر) للاتباع (٤)، ولأنهما فرضا وقت واحد، فلم يختلف وقتهما؛ كصلاة الحضر، وصلاة السفر، (فلا تُقضى جمعةً) بل ظهرًا بالإجماع.","footnotes":"(١) سنن الترمذي (٥٢٧) عن ابن عباس ﵄.\r(٢) المحرر (ص ٦٥).\r(٣) المجموع (٤/ ٤١٤).\r(٤) أخرجه البخاري (٩٠٤) عن أنس بن مالك ﵁، على هامش (أ) لحق وهو: (كما رواه البخاري) ولم يصحح، ولم يشر إلى موضعه من الكتاب، فإن كان من النص .. فمكانه اللائق بعد كلمة (للاتباع).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280108,"book_id":8291,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":366,"body":"فَلَوْ ضَاقَ عَنْهَا .. صَلَّوْا ظُهْرًا، وَلَوْ خَرَجَ وَهُمْ فِيهَا .. وَجَبَ الظُّهْرُ بِنَاءً، وَفِي قَوْلٍ: اسْتِئْنَافًا. وَالْمَسْبُوقُ كَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُتِمُّهَا جُمُعَةً. الثَّانِي: أَنْ تُقَامَ فِي خِطَّةِ أَبْنِيَةِ أَوْطَانِ الْمُجَمِّعِينَ،\r===\r\r(فلو ضاق عنها) بأن لم يبق من الوقت ما يسع أركانَ الخطبتين والركعتين ( .. صلَّوا ظهرًا) كما لو فات شرط القصر .. لزم الإتمام.\r(ولو خرج) الوقت (وهم فيها .. وجب الظهرُ) وفاتت الجمعة، لأنها عبادة لا يجوز الابتداء بها بعد خروج وقتها، ففاتت بفواته؛ كالحج، (بناءً) أي: تنقلب الجمعة ظهرًا، ويبنون على ما مضى وجوبا، لأنهما صلاتا وقت واحد، فجارينا أطولَهما على أقصرهما؛ كصلاة الحضر مع السفر، (وفي قول: استئنافًا) أي: تبطل الجمعة، ويستأنفون الظهر، والقولان مبنيان على أن الجمعة ظهرٌ مقصورة، أم صلاة على حِيالها؟ قاله الرافعي (١)، وقضية البناء: تصحيح الثاني، فإن الأصحَّ في \"زيادة الروضة\": أنها صلاة بحِيالها، ومع هذا صُحِّح قول البناء (٢).\r(والمسبوق كغيره) إذا خرج الوقت بعد قيامه إلى الثانية، فيتمها ظهرًا على الأصحِّ، قال الإسنوي: وعلى هذا: فالقياس: أنه يجب عليه أن يفارق الإمام في التشهد، ويقتصر على الفرائض، إذا لم يمكنه إدراكُ الجمعة إلَّا بذلك.\r(وقيل: يُتمها جمعةً) لأنه تابع لجمعة القوم، وهي صحيحة، بخلاف ما إذا خرج الوقت قبل سلام الإمام.\r(الثاني: أن تقام في خطةِ أبنيةِ أوطانِ المجمِّعين) للاتباع (٣)، ويستثنى من اشتراط الأبنية: ما إذا انهدمت قرية فأقام أهلها لعمارتها .. فإنه تلزمهم إقامةُ الجمعة فيها، بخلاف ما إذا أقاموا لعمارة أرض فَيْحَاءَ، نصَّ عليه (٤)، والفرق: الاستصحاب في الموضعين.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٢/ ٢٤٩).\r(٢) روضة الطالبين (٢/ ٣، ٢٣).\r(٣) لأنها لم تقم في عصر النبي ﷺ والخلفاء الراشدين إلا في مواضع الإقامة، وأخرج البخاري (٨٩٢) عن ابن عباس ﵄: (إن أول جمعة جمّعت بعد جمعة في مسجد رسول الله ﷺ في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين).\r(٤) الأم (٢/ ٣٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280109,"book_id":8291,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":367,"body":"وَلَوْ لَازَمَ أَهْلُ الْخِيَامِ الصَّحْرَاءَ أَبَدًا .. فَلَا جُمُعَةَ فِي الأَظْهَرِ. الثَّالِثُ: أَلَّا يَسْبقَهَا وَلَا يُقَارِنَهَا جُمُعَةٌ فِي بَلْدَتِهَا إِلَّا إِذَا كَبُرَتْ وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَكَانٍ، وَقِيلَ: لَا تستَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ، وَقِيلَ: إِنْ حَالَ نَهْرٌ عَظِيمٌ بَيْنَ شِقَّيْهَا .. كَانَا كَبَلَدَيْنِ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَتْ قُرىً فاتَّصَلَتْ .. تَعَدَّدَتِ الْجُمُعَةُ بِعَدَدِهَا\r===\r\r(ولو لازم أهلُ الخيام الصحراءَ أبدًا .. فلا جمعة) عليهم (في الأظهر) لأن قبائل العرب كانوا مقيمين حول المدينة، وما كانوا يصلونها، وما أمرهم الشارع بها، وهذا؛ لأنهم على هيئة المستوفزين، نعم؛ يلزم من سمع النداء منهم، والثاني: تجب عليهم، ويقيمونها في موضعهم؛ لأن الصحراء وطنُهم، هذا إذا لازموا موضعًا واحدًا صيفًا وشتاء، أما لو كانوا ينتقلون من موضع إلى موضع بسبب المرعى، أو يُصَيِّفون في ناحية، ويَشْتُون في أخرى .. فلا تلزمهم، ولا تصحّ منهم قطعًا.\r(الثالث: ألّا يسبقَها، ولا يقارنَها جمعةٌ في بلدتها) وإن عظمت؛ لأنها لم تفعل في زمنه عليه أفضل الصلاة والسلام، ولا في زمن الخلفاء الراشدين إلا في موضع واحد، وحكمته: ظهور شعار الاجتماع، واتفاق كلمة الإسلام.\r(إلّا إذا كبرتْ، وعَسُرَ اجتماعُهم في مكان) فتجوز الزيادة بقدر الحاجة؛ لأن الشافعي دخل بغداد وهم يقيمونها في موضعين، فلم ينكره، فقال الجمهور: هذا سببه.\r(وقيل: لا تُستثنى هذه الصورةُ) وإنما لم ينكره الشافعي؛ لأن المسألة اجتهادية، وليس للمجتهد الإنكارُ على المجتهدين، وقال السبكي: إن عدم الاستثناء هو الصحيح مذهبًا ودليلًا، وهو قول أكثر العلماء، ولا يُحفَظ عن صحابي ولا تابعي تجويزُه، ولم يزل الناس على ذلك إلى أن أحدث المهدي ببغداد جامعًا آخر، وبسط ذلك.\r(وقيل: إن حال نهرٌ عظيم بين شِقَّيها .. كانا كبلدين) لأنه يَجعل الشقين كبلدين، فلا يقام في كل شق أكثر من جمعة، وقائله يحمل عدم الإنكار على ذلك، (وقيل: إن كانت قرىً فاتصلتْ .. تعددت الجمعةُ بعددها) أجرى عليها الحكمَ الأول، وقائله يحمل عدم الإنكار على ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280110,"book_id":8291,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":368,"body":"فَلَوْ سَبَقَهَا جُمُعَةٌ .. فَالصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ، وَفِي قَوْلٍ: إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الثَّانِيَةِ .. فَهِيَ الصَّحِيحَةُ. وَالْمُعْتبَرُ: سَبْقُ التَّحَرُّمِ، وَقِيلَ: التَّحَلُّلِ، وَقِيلَ: بِأَوَّلِ الْخُطْبَةِ. فَلَوْ وَقَعَتَا مَعًا أَوْ شُكَّ .. اسْتُؤْيفَتِ الْجُمُعَةُ. وَإِنْ سَتقَتْ إِحْدَاهُمَا وَلَمْ تَتَعَيَّنْ، أَوْ تَعَيَّنَتْ وَنُسِيَتْ .. صَلَّوْا ظُهْرًا، وَفِي قَوْلٍ: جُمُعَةً. الرَّابعُ: الْجَمَاعَةُ، وَشَرْطُهَا: كَغَيْرِهَا،\r===\r\r(فلو سبقها جمعةٌ) حيث لا يجوز التعدد ( .. فالصحيحة السابقة) لاجتماع الشرائط فيها، واللاحقة باطلة؛ لما مرّ من أنه لا يزيد على واحدة، (وفي قول: إن كان السلطانُ مع الثانية .. فهي الصحيحةُ) مخافة من التفويت على الجم الغفير؛ لأنهم يحضرون بحضوره، قال ابن الأستاذ: وسواء كان إمامًا، أو مأمومًا، قال الجيلي: والمراد بالسلطان: الإمام الأعظم، أو خليفته في الإمامة، أو الراتب من جهته، وقال السبكي: يظهر أن كلَّ خطيب ولّاه السلطان هو كالسلطان في ذلك، وأنه مراد الأصحاب. انتهى، وفيه نظر.\r(والمعتبر: سَبْق التحرم) بتمام التكبير، وهو الراء وإن سبق الآخر له بالهمزة؛ لأن به الانعقادَ، وقيل: العبرة بأول التكبير، (وقيل: التحلل) وهو السلام؛ للأمن معه من عروض فساد الصلاة، فكان اعتباره أولى من اعتبار ما قبله، (وقيل: بأول الخطبة) بناء على أن الخطبتين بدل عن الركعتين.\r(فلو وقعتا معًا أو شك) في سبق إحداهما ( .. استؤنفت الجمعة) إن اتسع الوقت؛ لأن الأصل عدم وقوع جمعة مجزئة في حق كل طائفة.\r(وإن سبقت إحداهما ولم تتعين، أو تعينت، ونُسيتْ .. صلَّوا ظهرًا) لتيقن وقوع جمعة صحيحة في نفس الأمر، ولا يمكن إقامة جمعة بعدها، والطائفة التي صحت لها الجمعةُ غيرُ معلومة، والأصل: بقاء الفرض في حق كل طائفة، فوجب عليهما الظهر، (وفي قول: جمعةً) لأن المفعولتين غير مجزئتين، فصار وجودهما كعدمهما (١).\r(الرابع: الجماعة) بإجماع من يعتدّ به.\r(وشرطها: كغيرها) من الجماعات، إلّا في نية الإمامة، فتجب هنا على","footnotes":"(١) بلغ مقابلة على خط مؤلفه عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280111,"book_id":8291,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":369,"body":"وَأَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا مُسْتَوْطِنًا لَا يَظْعَنُ شتَاءً وَلَا صَيْفًا إِلَّا لِحَاجَةٍ. وَالصَّحِيحُ: انْعِقَادُهَا بِالْمَرْضَى، وَأَنَّ الإِمَامَ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ\r===\r\rالأصحِّ؛ لتحصل له الجماعة.\r(وأن تقام بأربعين) لأنه أقلُّ عددٍ ثبت فيه التوقيف (١)، وتستثنى صلاة الخوف في صلاة ذات الرقاع؛ فإنه يشترط في انعقاد الجمعة: أن يزيدوا على الأربعين؛ ليحرم الإمام بأربعين، ويقف الزائد في وجه العدو، ولا يشترط بلوغهم أربعين على الصحيح؛ لأنهم تبع للأولين.\r(مكلَّفًا حرًّا ذكرًا) لأن أضدادهم لا تجب عليهم لنقصهم، فلا تنعقد بهم، بخلاف المريض؛ فإنها إنما لم تجب عليه؛ رفقًا به لا لنقصه.\r(مستوطنًا لا يَظعَن شتاءً، ولا صيفًا إلّا لحاجة) فلا تقام بمن أقام على عزم عوده إلى بلده بعد مدة قصيرة، أو طويلة؛ كفقيه وتاجر على الأصحِّ (لأنه ﷺ لم يقم الجمعة في حجة الوداع، وقد وافق يوم عرفة يوم الجمعة، مع عزمه على الإقامة أيامًا) (٢)، وقوله: (لا يظعن ... ) إلى آخره هو بيان لقوله: (مستوطنًا)، وقد بين ذلك في \"المحرر\" (٣).\r(والصحيح: انعقادُها بالمرضى) لأنهم كاملون، والثاني: لا؛ كالمسافرين، وهو قول لا وجه؛ كما حكياه في \"الشرح\" و\"الروضة\" (٤).\r(وأن الإمام لا يشترط كونُه فوق أربعين) لإطلاق الأخبار، والثاني: يشترط؛ لما روي أنه ﵇ جمع بالمدينة، ولم يجمع بأقل من أربعين (٥)، قال الرافعي: (وهذا يُشعر بزيادته على الأربعين) (٦).","footnotes":"(١) أخرجه ابن حبان (٧٠١٣)، والحاكم (١/ ٢٨١)، وأبو داوود (١٠٦٩)، والبيهقي (٣/ ١٧٦، ١٧٧) عن كعب بن مالك ﵁.\r(٢) أخرجه مسلم (١٢١٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٣) المحرر (ص ٦٧).\r(٤) الشرح الكبير (٢/ ٢٥٦)، روضة الطالبين (٢/ ٧).\r(٥) أخرجه البيهقي (٣/ ١٨٠) عن ابن مسعود ﵁، وانظر \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٩٩٨).\r(٦) الشرح الكبير (٢/ ٢٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280112,"book_id":8291,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":370,"body":"وَلَوِ انْفَضَّ الأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ فِي الْخُطْبَةِ .. لَمْ يُحْسَبِ الْمَفْعُولُ فِي غَيْبَتِهِمْ، وَيَجُوزُ الْبنَاءُ عَلَى مَا مَضَى إِنْ عَادُوا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ، وَكَذَا بِنَاءُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُطْبَةِ إِنِ انْفَضُّوا بَيْنَهُمَا. فَإِنْ عَادُوا بَعْدَ طُولهِ .. وَجَبَ الاسْتِئْنَافُ فِي الأَظْهَرِ، وَإِنِ انْفَضُّوا فِي الصَّلَاةِ .. بَطَلَتْ، وَفِي قَوْلٍ: لَا، إِنْ بَقِيَ اثْنَانِ. وَتَصِحُّ خَلْفَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمُسَافِرِ فِي الأَظْهَرِ إِذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ\r===\r\r(ولو انفضَّ الأربعون، أو بعضُهم في الخطبة .. لم يُحسب المفعولُ) من واجباتها (في غيبتهم) قطعًا؛ إذ سماعها واجب، والمراد بالأربعين: العدد المعتبر، وهو تسعة وثلاثون على الأصحِّ، فلو كان مع الإمام الكامل أربعون، فانفض واحد منهم .. لم يضرّ.\r(ويجوز البناءُ على ما مضى إن عادوا قبل طول الفصل) لأن الفصل اليسير لا يعد قاطعًا للموالاة، ويُعرف الطول، والقصر بالعرف؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (١).\r(وكذا بناءُ الصلاة على الخطبة إن انفضُّوا بينهما) فإنه يجوز أيضًا إذا عادوا قريبًا؛ لما ذكرناه.\r(فإن عادوا) في المسألتين (بعد طوله .. وجب الاستئنافُ في الأظهر) سواء كان بعذر أم لا؛ لأنه لم ينقل ذلك عن النبي ﷺ، والأئمة من بعده إلّا متواليًا، والثاني: لا يجب؛ لأن غرض الوعظ والتذكير يحصل مع تفريق الكلمات.\r(وإن انفضوا في الصلاة .. بطلت) الجمعة، ويُتمّونها ظهرًا؛ لأن العدد شرط في الابتداء، فيكون شرطًا في سائر الأجزاء؛ كالوقت.\r(وفي قول: لا إن بقي اثنان) مع الإمام ليكونوا جمعًا، نظرًا إلى الابتداء فقط، لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء.\r(وتصح) الجمعة (خلف العبد والصبي والمسافر في الأظهر إذا تم العدد بغيره) لأن الجمعة تصح من الثلاثة، والعدد قد وجد بصفة الكمال، والاقتداءُ في صلاة بمن","footnotes":"(١) المجموع (٤/ ٤٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280113,"book_id":8291,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":382,"sequence_num":371,"body":"وَلَوْ بَانَ الإِمَامُ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا .. صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ فِي الأَظْهَرِ إِنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيرِهِ، وَإِلَّا .. فَلَا. وَمَنْ لَحِقَ الإِمَامَ الْمُحْدِثَ رَاكِعًا .. لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَته عَلَى الصَّحِيحِ. الْخَامِسُ: خُطْبَتَانِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَأَرْكَانُهُمَا خَمْسَةٌ: حَمْدُ اللهِ تَعَالَى،\r===\r\rلا تجب عليه تلك الصلاة .. جائز، والثاني: لا تصح؛ لأن الإمام ركن في صحة هذه الصلاة، فاشترط فيه الكمال كالأربعين بل أولى، فإن لم يتم العدد إلا به .. فلا تصح جزمًا.\r(ولو بان الإمام جنبًا، أو محدثًا .. صحت جمعتُهم في الأظهر إن تم العدد بغيره) كما في سائر الصلوات، والثاني: لا تصح؛ لأن الجماعة شرط في الجمعة، والجماعة تقوم بالإمام والمأموم، فإذا بان الإمام محدثًا .. بَانَ ألّا جمعة له ولا جماعة، بخلاف غيرها، وحقيقة الخلاف راجعة إلى أن الجماعة وفضلَها يحصلان خلف المحدث أم لا؟ والمذهب: الحصول.\r(وإلّا .. فلا) أي: وإن لم يتمّ العدد بغيره .. لم تصح جمعتهم قطعًا؛ لأن الكمال شرط في الأربعين كما سبق.\r(ومن لحق الإمامَ المحدثَ راكعًا .. لم تُحسب ركعتُه على الصحيح) لأنها غير محسوبة للإمام، فلم يمكن أن يتحمل عن الغير، والثاني: تحسب؛ كما لو أدرك معه كل الركعة.\rوفرق الأولُ بأنه إذا أدركه راكعًا .. لم يأت بالقراءة، والإمام لا يتحمل عن المأموم إذا كان محدثا، بخلاف ما إذا قرأ بنفسه.\r(الخامس: خطبتان) للاتباع (١) (قبل الصلاة) بالإجماع، إلّا من شذّ.\r(وأركانهما خمسة: حمد الله تعالى) لما رواه مسلم عن جابر ﵁، قال: (كانت خطبة النبي ﷺ يوم الجمعة يحمد الله تعالى، ويثني عليه) (٢).","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٩٢٨)، ومسلم (٨٦١) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٢) صحيح مسلم (٨٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280114,"book_id":8291,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":372,"body":"وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَفْظُهُمَا مُتَعَيِّنٌ،\r===\r\r(والصلاة على رسول الله ﷺ للاتباع (١)، [و] لأنها عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى .. فافتقرت إلى ذكر رسول الله ﷺ؛ كالأذان والصلاة.\r(ولفظهما) أي: لفظ الحمد والصلاة (مُتعيِّن) لأنه الذي مضى عليه الناس من عصر النبي ﷺ إلى عصرنا، فلا يجزئ الشكر والثناء.\rوقضية كلام الغزالي: تعين لفظ (الله) تعالى، فلا يجزئ (الحمد للرحمن)، قال الرافعي: ولم أره مسطورًا، ولا يبعد؛ ككلمة التكبير (٢)، وجزم به في \"شرح المهذب\" (٣).\rولا يتعين لفظ (رسول الله)، فلو قال: (على النبي)، أو (على محمد) .. كفى.\rقال الغزي: ولا يكفي ﷺ، وبه صرح في \"الأنوار\"، فقال في الكلام على التشهد: ولا بدّ من إظهار اسمه؛ كما في الخطبة، فلو قال: (وأشهد أن محمدًا رسول الله، اللهم؛ صلّ عليه) .. لم يكف. انتهى (٤)، ويؤيده تصريحهم في التشهد بأن أقلّ الصلاة على النبي ﷺ .. (اللهم؛ صلّ على محمد).","footnotes":"(١) قال الإمام البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ٢٠٩ - ٢١٠): (باب ما يستدل به على وجوب ذكر النبي ﷺ في الخطبة) ثم ذكر حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَا جَلَسَ قَوْم مَجْلِسًا لَم يَذْكُرُوا فِيهِ رَبَّهُمْ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبيِّهِمْ ﷺ إِلَّا كَانَ تِرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنْ شاءَ .. أَخَذَهُمُ اللهُ، وَإِنْ شَاءَ .. عَفَا عَنْهُمْ\". انتهى، وأخرجه الحاكم (١/ ٥٥٠)، والترمذي (٣٣٨٠)، وأحمد (٢/ ٤٥٣)، وقد يستدل للباب بما رواه الطبري في \"تفسيره\" (٢٢٠٢٢)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٢/ ٣٩٧ - ٤٠٣) في جزء من حديث طويل عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ لَا تَجُوزُ لَهُمْ خُطْبَةٌ حتَّى يَشْهَدُوا أَنَّكَ عَبْدِي وَرَسُولِي\".\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ٢٨٦).\r(٣) المجموع (٤/ ٤٣٨).\r(٤) الأنوار (١/ ٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280115,"book_id":8291,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":373,"body":"وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى، وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَهَذِهِ الثَّلَاثة أَرْكَان فِي الْخُطْبَتَيْنِ، وَالرَّابِعُ: قِرَاءَةُ آيَةٍ فِي إِحْدَاهُمَا، وَقِيلَ: فِي الأُولَى، وَقِيلَ: فِيهِمَا، وَقِيلَ: لَا تَجِبُ، وَالْخَامِسُ: مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ دُعَاءٍ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الثَّانِيَةِ،\r===\r\r(والوصية بالتقوى) والطاعة؛ للاتباع (١)، ولأن المقصود من الخطبة الوعظ والتحذيرُ.\r(ولا يتعين لفظها) أي: لفظ الوصية (على الصحيح) لأن الغرض الوعظ والحمل على طاعة الله، فيكفي ما دل على الموعظة، والثاني: يتعين؛ كالحمد والصلاة.\r(وهذه الثلاثة أركانٌ في الخطبتين) لأن كلّ خطبة منفصلةٌ عن الأخرى.\r(والرابع: قراءة آية) للاتباع (٢) (في إحداهما) لا بعينها؛ إذ المنقول القراءة في الخطبة بلا تعيين، فدلّ على إجزائها في إحداهما، (وقيل: في الأولى) مقابلة للدعاء في الثانية، (وقيل: فيهما) لأنها ركن فأشبهت الثلاثة الأول، (وقيل: لا تجب) لأن مقصود الخطبة بعد ذكر الله ورسوله الوعظُ، وإذا قلنا بالوجوب .. قال الإمام: فلا يبعد الاكتفاء بشطر آية طويلة، ولا شك أنه لا يكفي ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾، وإن كانت آية؛ لأنها غيرُ مفهمة، وأقراه (٣)، وقال في \"شرح المهذب\": إنه لا خلاف فيه (٤).\r(والخامس: ما يقع عليه اسمُ دعاء للمؤمنين) لنقل الخلف له عن السلف، قال الأَذْرَعي: ولا أعلم على ركنيته دليلًا، (في الثانية) لأن حالة الاختتام به أليق، وقد يفهم: أنه لا يجب للمؤمنات، وظاهر نص \"المختصر\" يفهم إيجابه (٥)، وجرى عليه كثيرون، وصرح به في \"الانتصار\"، وقال السبكي: إن الوجوب غريب، ولم","footnotes":"(١) أخرجه مسلم (٤/ ٨٨٥) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٢) أخرجه البخاري (٩٢٠)، ومسلم (٨٦٢) عن حابر بن سمرة ﵁.\r(٣) نهاية المطلب (٢/ ٥٤١)، الشرح الكبير (٢/ ٢٨٥)، روضة الطالبين (٢/ ٢٥).\r(٤) المجموع (٤/ ٤٣٩).\r(٥) مختصر المزني (ص ٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280116,"book_id":8291,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":374,"body":"وَقِيلَ: لَا يَجِبُ. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا عَرَبِيَّةً مُرَتَّبَةَ الأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ الأُولَى، وَبَعْدَ الزَّوَالِ، وَالْقِيَامُ فِيهِمَا إِنْ قَدَرَ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا، وَإِسْمَاعُ أَرْبَعِينَ كَامِلِينَ. وَالْجَدِيدُ: أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الْكَلَامُ، وَيُسَنُّ الإِنْصَاتُ\r===\r\rأر من صرح به، ولا بخلافه، (وقيل: لا جب) لأنه لا يجب في غير الخطبة، فكذا فيها، وهو قول، لا وجه.\r(ويُشترط كونُها عربيةً) للاتباع، فإن لم يكن فيهم من يُحسن العربيةَ .. خطب بغيرها، ويجب أن يتعلم واحد منهم الخطبة بالعربية، فإن مضت مدةُ إمكانِ التعلم، ولم يتعلم واحد منهم .. عصوا، ولا جمعة لهم.\r(مرتبةَ الأركانِ الثلاثةِ الأُولى) (١) فيبدأ بالحمد، ثم بالصلاة، ثم بالوصية؛ لأنه الذي جرى عليه الناس، وهذا هو المصحح في \"الشرح الصغير\".\r(وبعد الزوال) لأنه لو جاز تقديمها على الزوال .. لفعله النبي ﷺ؛ تخفيفًا على المبكرين، وإيقاعًا للصلاة في أول الوقت.\r(والقيامُ فيهما إن قَدَرَ، والجلوسُ بينهما) للاتباع (٢)، وتشترط الطمأنينة في الجلوس.\r(وإسماع أربعين كاملين) للأركان فقط؛ لأن مقصود الوعظ لا يحصل إلا بالإبلاع، فلو خطب سرًّا، أو رفع صوته، ولكن لم يَسمعوا لبعدهم عنه .. لم يصح، وكذا لو كانوا صمًّا على الصحيح.\rوقوله: (أربعين كاملين) فيه تساهل؛ فالواجب إسماع تسعة وثلاثين؛ لأن الأصحَّ: أن الإمام من الأربعين.\r(والجديد: أنه لا يحرم عليهم الكلام، ويسن الإنصات) لما في الصحيح: أن رجلًا سأل النبي ﷺ وهو يخطب عن الدعاء بسبب الجدب، والمطر، وأقره (٣)، والقديم، ونص \"الإملاء\" من الجديد: أنه يحرم لغير ضرورة، ويجب","footnotes":"(١) في (د): (الثلاثة الأُوَل).\r(٢) أخرجه البخاري (٩٢٠)، ومسلم (٨٦١) عن ابن عمر ﵄.\r(٣) أخرجه البخاري (٩٣٣)، ومسلم (٨٩٧) عن أنس بن مالك ﵁، في (ب): (الصحيحين) بدل (الصحيح).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280117,"book_id":8291,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":386,"sequence_num":375,"body":"قُلْتُ: الأَصَحُّ: أَنَّ تَرْتِيبَ الأَرْكَانِ لَيْسَ بشَرْطٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالأَظْهَرُ: اشْتِرَاطُ الْمُوَالَاةِ، وَطَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ، وَالسَّتْرِ. وَتسُنُّ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ مُرْتَفِع، وَيُسَلِّمُ عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ إِذَا صَعِدَ، وَيُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ، وَيَجْلِسَ، ثَمَّ يُؤَذَّنُ،\r===\r\rالإنصات؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، قال أكثر المفسرين: إنها نزلت في الخطبة (١)، ولحديث: \"إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبكَ: أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ .. فَقَدْ لَغَوْتَ\" متفق عليه (٢).\r(قلت: الأصح: أن ترتيب الأركان ليس بشرطٍ، والله أعلم)، وهذا هو المنصوص عليه في \"الأم\" و\"المبسوط\" (٣)، لأن المقصود الوعظ، وهو حاصل، ولم يرد نصّ في اشتراط الترتيب.\r(والأظهر: اشتراط الموالاة) للاتباع، ولها أثر ظاهر في استمالة القلوب، والثاني: لا؛ لأن غرض الوعظ والتذكير يحصل مع تفريق الكلمات، وهذه المسألة مكررة قد سبقت في الكلام على الانفضاض.\r(وطهارةِ الحدث والخبثِ، والسترِ) لأنه عليه أفضل الصلاة والسلام كان يصلي عقب الخطبة، فلزم أن يكون متطهرًا مستترًا، والثاني: لا؛ كالاستقبال، واشتراط الستر من زيادات \"المنهاج\" على \"أصله\".\r(وتُسن على مِنبرٍ) للاتباع (٤)، (أو مُرتفعٍ) إن لم يكن هناك منبر؛ لأنه أبلغ في الإعلام.\r(ويُسلِّم على من عند المنبر، وأن يُقبل عليهم إذا صَعِدَ، ويُسلِّم عليهم) للاتباع (٥).\r(ويجلسَ، ثم يُؤذَّنُ) في حال جلوسه؛ للاتباع أيضًا (٦).","footnotes":"(١) انظر \"تفسير الطبري\" (٦/ ٢٠١ - ٢٠٦).\r(٢) صحيح البخاري (٩٣٤)، صحيح مسلم (٨٥١) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) الأم (٢/ ٤١٢).\r(٤) أخرجه البخاري (٩١٧)، ومسلم (٥٤٤) عن سهل بن سعد ﵁.\r(٥) أخرجه البيهقي (٣/ ٢٠٥)، عن ابن عمر ﵄.\r(٦) أخرجه البخاري (٩١٢) عن السائب بن يزيد ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280118,"book_id":8291,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":376,"body":"وَأَنْ تَكُونَ بَلِيغَةً مَفْهُومَةً قَصِيرَةً، وَلَا يَلْتَفْتُ يَمِينًا وَشِمَالًا فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَأَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى سَيْفٍ أَوْ عَصًا وَنَحْوِهِ. وَيَكُونُ جُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا نَحْوَ (سُورَةِ الإِخْلَاصِ)، وَإِذَا فَرَغَ .. شَرَعَ الْمُؤَذِّنُ فِي الإِقَامَةِ، وَبَادَرَ الإِمَامُ لِيَبْلُغَ الْمِحْرَابَ مَعَ فَرَاغِهِ، وَيَقْرَأُ فِي الأُولَى (الْجُمُعَةَ)، وَفِي الثَّانِيَةِ (الْمُنَافِقِينَ) جَهْرًا.\r\rفَصْلٌ [في الأغسال المستحبة في الجمعة وغيرها]\rيُسَنُّ الْغُسْلُ لِحَاضِرِهَا،\r===\r\r(وأن تكون بليغةً) أي: فصيحة؛ لأن ذلك أوقع في القلوب من الكلام المبتذل؛ وهو ما كثر استعماله وأُلِفَ، (مفهومةً) لأن الغريب الذي لا يفهم لا يؤثر، (قصيرةً) لقوله ﵇: \"فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ \" رواه مسلم (١).\r(ولا يَلتفت يمينًا وشمالًا في شيء منها) لأنه بدعة.\r(وأن يعتمد على سيف أو عصًا ونحوِه) (٢) كالقوس؛ للاتباع (٣)، والحكمة فيه: الإشارة إلى أن هذا الدين قد قام بالسلاح، ويَقبض ذلك بيده اليسرى.\r(ويكونُ جلوسُه بينهما نحوَ \"سورة الإخلاص\") استحبابًا، وقيل: إيجابًا.\r(وإذا فَرَغَ .. شرع المؤذنُ في الإقامة، وبادر الإمامُ ليبلغ المحرابَ مع فراغه) من الإقامة؛ تحقيقًا للموالاة، وتخفيفًا على الحاضرين.\r(ويقرأُ في الأولى \"الجمعةَ\"، وفي الثانية \"المنافقين\") للاتباع (٤)، (جهرًا) بالإجماع، وهذا من زيادات \"الكتاب\" بلا تمييز.\r* * *\r\r(فصل: يسن الغسل لحاضرها) (٥) أي: لمن يحضرها؛ لحديث: \"مَنْ أَتَى","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٨٦٩) عن عمار بن ياسر ﵄.\r(٢) في (ب) و (د): (أن) الناصبة في قوله: (وأن يعتمد) من الشرح.\r(٣) أخرجه ابن خزيمة (١٤٥٢)، وأبو داوود (١٠٩٦)، وأحمد (٤/ ٢١٢) عن الحكم بن حَزْن ﵁.\r(٤) أخرجه مسلم (٨٧٧) عن أبي هريرة ﵁.\r(٥) فائدة: روى المنذري في جزء جمعه فيما جاء في غفران ما تقدم من الذنوب وما تأخر من حديث أنس=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280119,"book_id":8291,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":377,"body":"وَقِيلَ: لِكُلِّ أَحَدٍ، وَوَقْتُهُ: مِنَ الْفَجْرِ، وَتقرِيبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ أَفْضَلُ، فَإِنْ عَجَزَ .. تَيَمَّمَ فِي الأَصَحِّ. وَمِنَ الْمَسْنُونِ: غُسْلُ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالاسْتِسْقَاءِ، وَلِغَاسِلِ الْمَيِّتِ،\r===\r\rالْجُمُعَةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ .. فَلْيَغْتَسِلْ\" رواه ابن حبان (١)، وهو أمرُ ندبٍ؛ لحديث: \"مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .. فَبِهَا وَنعْصَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ .. فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ\"، حسنه الترمذي، وصححه أبو حاتم الرازي (٢).\r(وقيل: لكل أحد) وإن لم يحضر؛ كالعيد.\r(ووقته من الفجر) الصادق؛ لأن الأخبار علقته باليوم؛ كحديث: \"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الأُولَى .. فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً\" (٣)، (وتقريبه من ذهابه أفضل) لزيادة غرض التنظيف.\r(فإن عجز) عن الماء؛ بأن توضأ ثم عدمه، أوكان جريحًا في غير أعضاء الوضوء ( .. تيمم في الأصح) كسائر الأغسال المسنونة، والثاني: لا؛ لأن المقصود منه التنظيف، والتيمم لا يفيده، وهو احتمال للإمام (٤).\r(ومن المسنون: غسل العيد والكسوف والاستسقاء) لاجتماع الناس لها؛ كالجمعة، (ولغاسل الميت) لما رواه الترمذي أنه ﷺ قال: \"مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا .. فَلْيَغْتَسِلْ\"، وصححه ابن حبان، وابن السكن (٥)، وقال الماوردي:","footnotes":"= رفعه: \"مَنْ قَرَأَ إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلِ أَنْ يَثْنِي رجْلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَاب، وَقُلْ هُوَ الله أَحَدٌ، وَالْمُعَوِّذَتينِ سَبْعًا .. غُفِرَ لهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ بعَدَدِ مَنْ آمَنَ بالله وَرَسُولِهِ\".\rوروى ابن السني [ص ١٨١ - ١٨٢] من حديث عائشة ﵂ رفَعته: \"مَنْ قَرَأَ بَعْدَ صلَاةِ يَوْم الْجُمُعَةِ قُلْ هُوَ الله أَحْدٌ، وَالْمُعَوِّذَتينِ سَبع مَرَّاتٍ .. أَعَاذَهُ الله بهَا مِنَ السُّوءِ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى\". اهـ هامش (أ).\r(١) صحيح ابن حبان (١٢٢٦)، وأصل الحديث عند البخاري (٨٧٧)، ومسلم (٨٤٤) عن ابن عمر ﵄.\r(٢) سنن الترمذي (٤٩٧)، العلل (٢/ ٥٤٠ - ٥٤١)، وأخرجه أبو داوود (٣٥٤)، والنسائي (٣/ ٩٤)، وأحمد (٥/ ١٥) عن سمرة بن جندب ﵁.\r(٣) أخرجه البخاري (٨٨١)، ومسلم (٨٥٠) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) نهاية المطلب (٢/ ٥٢٩).\r(٥) سنن الترمذي (٩٩٣)، صحيح ابن حبان (١١٦١) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280120,"book_id":8291,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":378,"body":"وَالْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَا، وَالْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ، وَأَغْسَالُ الْحَجِّ. وَآكَدُهَا: غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ ثُمَّ الْجُمُعَةِ، وَعَكَسَهُ: الْقَدِيمُ. قُلْتُ: الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ، وَرَجَّحَهُ الأَكْثَرُونَ، وَأَحَادِيثُهُ صَحِيحَةٌ كَثيرَةٌ، وَلَيْسَ لِلْجَدِيدِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\rخرج بعض أصحاب الحديث لصحته مئةً وعشرين طريقًا (١).\r(والمجنون والمغمى عليه إذا أفاقا) لثبوته في الإغماء (٢)، والجنونُ من باب أولى؛ إذ يقال: قلّ من جنّ إلّا وأنزل، وإنما لم يجب وإن كان الجنون مظنة الإنزال؛ كما وجب الوضوء من النوم، لكونه مظنة الحدث .. لأن حدث النائم ليس له أمارة ولا علامة، بخلاف الجنابة، فإن لها أمارةً، وهي وجود المني في الثوب أو البدن، فإذا لم توجد .. لم يجب.\r(والكافر إذا أسلم) أي: بعد الإسلام؛ لأمره ﵇ قيس بن عاصم به، صححه ابن حبان وغيره (٣)، وإنما لم يجب؛ لأن خلقًا أسلموا ولم يأمرهم ﷺ به.\rنعم؛ إن عرض له ما يوجب الغسل؛ من جنابة أو حيض .. لزمه الغسل على الأصح ولو اغتسل في الكفر.\r(وأغسال الحج) لما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى.\rونقل عن صاحب \"الفروع\": أنه ينوي بهذه الأغسال أسبابها إلا الاغتسال من الجنون والإغماء، فإنه ينوي الجنابة، وفيه نظر.\r(وآكدها: غسل غاسل الميت) للتردد في وجوبه. (ثم الجمعة، وعكسه القديم، قلت: القديم هنا أظهر، ورجحه الأكثرون، وأحاديثه صحيحة كثيرة، وليس للجديد حديث صحيح، والله أعلم)، قوله: (وليس للجديد حديث صحيح): فيه نظر، لما قدمناه قريبًا.","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١/ ٤٦١).\r(٢) أخرجه البخاري (٦٨٧)، ومسلم (٤١٨) عن عائشة ﵂.\r(٣) صحيح ابن حبان (١٢٤٠)، وأخرجه ابن خزيمة (٢٥٤)، وأبو داوود (٣٥٥)، والترمذي (٦٠٥) عن قيس بن عاصم ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280121,"book_id":8291,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":390,"sequence_num":379,"body":"وَالتَّبْكِيرُ إِلَيْهَا مَاشِيًا بسَكِينَةٍ، وَأَنْ يَشْتَغِلَ فِي طَرِيقِهِ وَحُضُورِهِ بِقِرَاءَة أَوْ ذِكْرٍ، وَلَا يَتَخَطَّى، وَأَنْ يَتَزَيَّنَ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ، وَطِيبٌ، وَإِزَالَةُ الظُّفرِ وَالرِّيحِ\r===\r\r(والتبكير إليها) لقوله ﷺ: \"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الأُولَى .. فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً\" الحديث متفق عليه (١).\rويستثنى: الإمام؛ فيحضر وقت الصلاة، قاله الماوردي (٢).\r(ماشيًا بسكينة) إن لم يضق الوقت؛ لحديث: \"إِذَا أَتيتُمُ الصَّلَاةَ .. فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تسعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ\" رواه مسلم (٣).\r(وأن يشتغل في طريقه وحضوره) الجامع (بقراءة أو ذكر) لحديث: \"وَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبسُهُ\" متفق عليه (٤)، وروى مسلم: \"فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ\" (٥)، وفي التنزيل: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾.\r(ولا يتخطى) للنهي عنه (٦)، نعم؛ للإمام التخطي في مضيه إلى المنبر والمحراب إذا لم يجد طريقًا سواه، وكذا لغير الإمام إذا وجد بين يديه فرجةً لا يصل إليها إلا بالتخطي، كذا أطلقاه (٧)، وهو مُقيَّد بما إذا كان التخطي بصفّ أو صفين، فإن زاد .. فالكراهة باقية، قاله الشيخ أبو حامد وغيره، ونص عليه في \"الأم\" (٨).\r(وأن يتزين بأحسن ثيابه، وطيب، وإزالة الظفر) الطويل؛ لورود الحث على ذلك (٩)، (والريح) الكريهة؛ لئلا يؤذي الناس.","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ٣٨٨).\r(٢) الحاوي الكبير (٣/ ٥٢).\r(٣) صحيح مسلم (٦٠٢)، وهو عند البخاري أيضًا برقم (٩٠٨) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) صحيح البخاري (٤٧٧)، صحيح مسلم (٦٤٩/ ٢٧٣) عن أبي هريرة ﵁.\r(٥) صحيح مسلم (٦٠٢/ ١٥٢) عن أبي هريرة ﵁.\r(٦) أخرجه ابن حبان (٢٧٩٠)، والحاكم (١/ ٢٨٨)، وأبو داوود (١١١٨) عن عبد الله بن بسر ﵁.\r(٧) الشرح الكبير (٢/ ٣١٦)، روضة الطالبين (٢/ ٤٩).\r(٨) الأم (٢/ ٤٠٢).\r(٩) أما التزين بأحسن الثياب والتطيب .. فقد أخرجه الحاكم (١/ ٢٨٣)، وابن حبان (٢٧٧٨)، وابن =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280122,"book_id":8291,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":391,"sequence_num":380,"body":"قُلْتُ: وَأَنْ يَقْرَأَ (الْكَهْفَ) يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، وَيُكْثِرَ مِنَ الدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَيَحْرُمُ عَلَى ذِي الْجُمُعَةِ التَّشَاغُلُ بِالْبَيع وَغَيْرِهِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الأَذَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْخَطِيبِ،\r===\r\r(قلت: وأن يقرأ الكهف يومها وليلتها) لحديث: \"مَنْ قَرَأَ الْكَهْفَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .. أَضَاءَ لَهُ مِنَ النورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ\" صححه الحاكم (١)، وروى الدارمي: \"مَنْ قَرَأَهَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ .. أَضَاءَ لَهُ مَا بَيْنَهَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ\" (٢).\r(ويكثر من الدعاء) رجاءَ أن يصادف ساعة الإجابة، قال في \"الروضة\": والصواب في ساعة الإجابة: ما ثبت في \"صحيح مسلم\": أن النبي ﷺ قال: \"هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإمَامُ إِلَى أَنْ تقضَى الصَّلَاةُ\" (٣).\r(والصلاه على رسول الله ﷺ لحديث: \"أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً .. صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا\" رواه البيهقي بإسناد جيد (٤).\r(ويحرم على ذي الجمعة) أي: من تلزمه (التشاغل بالبيع وغيره بعد الشروع في الأذان بين يدي الخطيب) لقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾، وقيس على البيع غيره.\rوقد يفهم: أنه لو كان أحدُ المتبايعين لا تلزمه .. لا يحرم عليه، وليس كذلك؛","footnotes":"= خزيمة (١٧٦٢)، وأبو داوود (٣٤٣)، وأحمد (٣/ ٨١) عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄، والتطيب عند البخاري برقم (٨٨٠)، ومسلم برقم (٨٤٦) عن أبي سعيد الخدري ﵁، وأما إزالة الظفر .. فأخرجه البزار (٨٢٩١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٤٦)، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٥٠٨) عن أبي هريرة ﵁، وعقد ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" بابًا في تنقية الأظفار وغيرها يوم الجمعة، ثم أورد فيه آثارًا (٥٦١٥ - ٥٦١٩)، وانظر أحاديث الباب عند أبي الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ وآدابه\" (ص ٢٧٨ - ٢٧٩).\r(١) المستدرك (٢/ ٣٦٨) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٢) سنن الدارمي (٣٤٥٠)، وأخرجه البيهقي (٣/ ٢٤٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٣) روضة الطالبين (٢/ ٤٦)، صحيح مسلم (٨٥٣) عن أبي موسى الأشعري ﵁.\r(٤) سنن البيهقي (٣/ ٢٤٩) عن أنس بن مالك ﵁، وفي (ب) و (ج): (صلّى الله عليه بها عشرًا).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280123,"book_id":8291,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":392,"sequence_num":381,"body":"فَإِنْ بَاعَ .. صَحَّ، وَيُكْرَهُ قَبْلَ الأَذَانِ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r\rفَصْلٌ [في بيان ما يحصل به إدراك الجمعة]\rمَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ .. أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ فَيُصَلِّي بَعْدَ سَلَامِ الإِمَامِ رَكْعَةً،\r===\r\rكما جزما به (١)؛ لإعانته على معصية.\rوأشارب (التشاغل): إلى جوازه في الطريق وفي المسجد، وهو ما نقله في \"الروضة\" عن المتولي وقال: إنه ظاهر (٢).\rوخرج بقوله: (بين يدي الخطيب): الأذان الأول؛ لأنه لم يكن في عهده ﵇.\r(فإن باع .. صح) لأن النهي لأمر خارج عن العقد، فلم يمنع الصحةَ؛ كالصلاة في الدار المغصوبة، (ويكره قبل الأذان بعد الزوال، والله أعلم) لدخول وقت الصلاة، فالتشاغل عنه كالإعراض (٣).\r* * *\r\r(فصل: من أدرك ركوع الثانية) المحسوب للإمام، لا كالمحدث كما سلف ( .. أدرك الجمعه فيصلي بعد سلام الإمام ركعة) يجهر فيها؛ لحديث: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ .. فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ\" متفق عليه (٤)، وفي رواية: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٢/ ٣١٦)، روضة الطالبين (٢/ ٤٧).\r(٢) روضة الطالبين (٢/ ٤٧).\r(٣) فائدة: في \"فضائل الأوقات\" [ص ٥١٢ - ٥١٤] للبيهقي من حديث عمر رفعه: \"إِنَ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى .. صَلَاةُ الصُّبْح يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ\"، وفيه عنِ سهل بن سعد رفعه: \"إِنَّ لَكُمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ حَجَّةً وَعُمْرَةً، فَالحَجَّةُ الهَجيرُ لِلْجُمُعَةِ، وَالْعُمْرَةُ انْتِظارُ الْعَصْرِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ\"، ثم قال: هذان حديثان غريبان، فنسأل الله استعمالهما.\rوفي \"الدعوات\" للمستغفري عن عراك بن مالك: أنه كان إذا صلى الجمعة .. انصرف فوقف في باب المسجد فقال: اللهم؛ أجبتُ دعوتَك، وصليتُ فريضتك، وانتشرتُ لما أمرتني؛ فارزقني من فضلك، وأنت خير الرازقين. اهـ هامش (أ)، الر اوي للحديث الأول في \"فضائل الأوقات\" هو ابن عمر ﵄.\r(٤) صحيح البخاري (٥٨٠)، صحيح مسلم (٦٠٧) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280124,"book_id":8291,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":393,"sequence_num":382,"body":"وِإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَهُ .. فَاتَتْهُ فَيُتِمُّ بَعْدَ سَلَامِهِ ظُهْرًا أَرْبَعًا، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَنْوِي فِي اقْتِدَائِهِ الْجُمُعَةَ. وَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ مِنَ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ .. جَازَ الاسْتِخْلَافُ فِي الأَظْهَرِ. وَلَا يَسْتَخْلِفُ لِلْجُمُعَةِ إِلَّا مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ،\r===\r\rمنَ الْجُمُعَةِ .. فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى\" رواه الحاكم، وقال: إسناده على شرطهما (١).\r(وإن أدركه بعده .. فاتته) لمفهوم الحديث المذكور، (فيتم بعد سلامه ظهرًا أربعًا) لفوات الجمعة، (والأصح: أنه) أي: هذا المُدرِك بعد ركوع الثانية (ينوي في اقتدائه الجمعة) موافقة للإمام، ولأن اليأس لا يحصل إلا بالسلام؛ إذ قد يتذكر الإمام ترك ركن فيأتي بركعة فيدرك الجمعة، والئاني: ينوي الظهر؛ لأنها التي تحصل له.\r(وإذا خرج الإمام من الجمعة أو غيرها بحدث أو غيره) كرُّعاف، أو بلا سبب أيضًا ( .. جاز الاستخلاف في الأظهر) لأنها صلاة بإمامين على التعاقب فيجوز؛ كما أن أبا بكر ﵁ كان يصلي بالناس، فجاء النبي ﷺ فجلس إلى جنبه، فاقتدى به أبو بكر ﵁ والناس، متفق عليه (٢)، وقد استَخلف عمرُ ﵁ حين طُعن، رواه البيهقي (٣)، والثاني: المنع؛ لأنها صلاة واحدة، فلا تجوز بإمامين؛ كما لو اقتدى بهما دفعة واحدة.\rويجوز الاستخلاف للإمام والمأمومين، واستخلافهم أولى من استخلافه، ولو لى يستخلف في الجمعة .. وجب على القوم في الأولى دون الثانية.\r(ولا يستخلف للجمعة إلا مقتديًا به قبل حدثه) لأنه لا تُبتدأ جمعةٌ بعد انعقاد جمعة، ويخالف المأموم؛ فإنه تابع، أما في غير الجمعة .. فيجوز على الأصحِّ بشرط: ألا يخالف إمامَه في ترتيب الصلاة؛ بأن يكون في الأولى مطلقًا، أو في الثالثة من الرباعية، فإن استخلفه في الثانية، أو في الرابعة من الرباعية، أو في الثالثة من المغرب .. لم يجز؛ لأنه يحتاج إلى القيام وعليهم القعود، فيختلف الترتيب بينهم.","footnotes":"(١) المستدرك (١/ ٢٩١)، وأخرجه الدارقطني (٢/ ١١)، والبيهقي (٣/ ٢٠٣) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) صحيح البخاري (١٢٠١)، صحيح مسلم (٤٢١) عن سهل بن سعد ﵁.\r(٣) سنن البيهقي (٣/ ١١٣)، وهو عند البخاري برقم (٣٧٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280125,"book_id":8291,"shamela_page_id":383,"part":"1","page_num":394,"sequence_num":383,"body":"وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ حَضَرَ الْخُطْبَةَ وَلَا الرَّكْعَةَ الأُولَى فِي الأَصَحِّ فِيهِمَا، ثُمَّ إِنْ كَانَ أَدْرَكَ الأُولَى .. تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ، وَإِلَّا .. فَتَتِمُّ لَهُمْ دُونَهُ فِي الأَصَحِّ، وَيُرَاعِي الْمَسْبُوقُ نَظْمَ الْمُسْتَخْلِفِ، فَإِذَا صَلَّى رَكْعَةً .. تَشَهَّدَ وَأَشَارَ إِلَيْهِمْ لِيُفَارِقُوهُ أَوْ يَنْتَظِرُوا، وَلَا يَلْزَمُهُمُ اسْتِئْنَافُ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(ولا يشترط كونه حضر الخطبة ولا) أن يكون أدرك (الركعة الأولى في الأصح فيهما) أما في الأولى .. فلأنه بالاقتداء صار في حكم من حضرها وسمعها، ولهذا تصح جمعته، كما تصح جمعة الحاضرين السامعين، ووجه مقابله: القياس على ما لو استخلف بعد الخطبة من لم يحضرها ليصلي بهم؛ فإنه لا يجوز، وأما الثانية .. فلأن الخليفة الذي كان مقتديًا بالإمام بمثابة الإمام، ووجه مقابله: أنه غير مدرك للجمعة، والمذكور في \"الروضة\" وغيرها نقل الخلاف في الثانية قولين (١).\r(ثم إن كان أدرك الأولى .. تمت جمعتهم) أي: جمعة الخليفة والمأمومين، سواء أحدث الإمام في الأولى أو الثانية؛ لأنه لما أحرم .. صار باستخلافه قائما مقامه.\r(وإلا) أي: وإن لم يكن أدركها ( .. فتتم لهم دونه في الأصح) لأنهم أدركوا مع الإمام ركعة، بخلاف الخليفة؛ فإنه لم يدركها معه، فيتمها ظهرًا، والثاني: تتم له جمعة أيضًا؛ لأنه صلى ركعة من الجمعة في جماعة، فأشبه المسبوق.\rوفرق الأول: بأن المأموم يمكن جعله تبعًا للإمام، والخليفة إمام لا يمكن جعله تبعًا للمأمومين.\r(ويراعي المسبوقُ نظمَ المستخلِف) أي: يراعي الخليفة إذا كان مسبوقًا نظمَ صلاة المستخلِف له؛ لأنه التزم ذلك بالاقتداء.\r(فإذا صلى ركعة .. تشهد وأشار إليهم ليفارقوه أو ينتظروا) ويقوم إلى ركعة أخرى حيث أتمها جمعة، وإلى ثلاث حيث أتمها ظهرًا، قال في \"شرح المهذب\": (والأفضل: انتظاره) (٢).\r(ولا يلزمهم استئناف نية القدوة في الأصح) لأن غرض الاستخلاف: جعل","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٢/ ١٥).\r(٢) المجموع (٤/ ٢٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280126,"book_id":8291,"shamela_page_id":384,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":384,"body":"وَمَنْ زُحِمَ عَنِ السُّجُودِ فَأَمْكَنَهُ عَلَى إِنْسَانٍ .. فَعَلَ، وَإِلَّا .. فالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَنْتَظِرُ، وَلَا يُومِئُ بِهِ، ثُمَّ إِنْ تَمَكَّنَ قَبْلَ رُكُوعِ إِمَامِهِ .. سَجَدَ، فَإِنْ رَفَعَ وَالإِمَامُ قَائِمٌ .. قَرَأَ، أَوْ رَاكِعٌ .. فَالأَصَحُّ: يَرْكَعُ وَهُوَ كَمَسْبُوقٍ، فَإِنْ كَانَ إِمَامُهُ فَرَغَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَمْ يُسَلِّمْ .. وَافَقَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ثمَّ صَلَّى رَكْعَةً بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ سَلَّمَ .. فَاتَتِ الْجُمُعَةُ\r===\r\rالخليفة كالأول وإدامة الجماعة، والثاني: يلزمهم، لأنهم بعد خروج الإمام من الصلاة قد انفردوا، ألا ترى أنهم يسجدون لسهوهم في تلك الحالة.\r(ومن زُحِمَ عن السجود فأمكنه على إنسان) أو بهيمة أو غيرها ( .. فعل) وجوبًا؛ لإمكانه، وروى البيهقي عن عمر ﵁ أنه قال: (إذا اشتد الزحام .. فليسجد أحدكم على ظهر أخيه) (١)، ولا يعرف له مخالف.\rولا بدَّ من رعاية هيئة الساجدين؛ بأن ترتفع أسافله على أعاليه، وإلا .. فلا يفعله.\r(وإلا) أي: وإن لم يمكنه ذلك ( .. فالصحيح: أنه ينتظر) زوال الزحام، (ولا يومئ به) لقدرته على إتمامه وندور هذا العذر وعدم دوامه، والثاني: يومئ ول أقصى ما يمكنه؛ كالمريض؛ لمكان العذر، والثالث: يتخير بينهما.\r(ثم إن تمكن قبل ركوع إمامه) في الثانية ( .. سجد) تداركًا له عند زوال العذر.\r(فإن رفع والإمام قائم .. قرأ) الفاتحة؛ جريًا على متابعته، فإن لم يتمها حتى ركع الإمام .. فله حكم المسبوق في الأصحِّ، ولا يضر التخلف الماضي؛ لأنه تخلف بعذر، (أو راكع .. فالأصح: يركع وهو كمسبوق) لأنه لم يدرك محلّ القراءة، فسقطت عنه، والثاني: تلزمه القراءة ويسعى وراء الإمام، وهو متخلف بعذر؛ لأنه مؤتم بالإمام في حال قراءته، فلزمته، بخلاف المسبوق.\r(فإن كان إمامه فرغ من الركوع ولم يسلم .. وافقه فيما هو فيه، ثم صلى ركعة بعده) (٢) لفواتها؛ كالمسبوق، (وإن كان سلم .. فاتت الجمعة) لأنه لم يدرك معه ركعة.","footnotes":"(١) سنن البيهقي (٣/ ١٨٣).\r(٢) في (د): (ثم يصلي ركعة بعده).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280127,"book_id":8291,"shamela_page_id":385,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":385,"body":"وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ حَتَّى رَكَعَ الإِمَامُ .. فَفِي قَوْلٍ: يَرْعَى نَظْمَ نَفْسِهِ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَرْكَعُ مَعَهُ، وَيُحْسَبُ رُكُوعُهُ الأَوَّلُ فِي الأَصَحِّ، فَرَكْعَته مُلَفَّقَة مِنْ رُكُوعِ الأُولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ، وَيُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ فِي الأَصَحِّ، فَلَوْ سَجَدَ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ عَالِمًا بِأَنَّ وَاجِبَهُ الْمُتَابَعَةُ .. بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ نَسِيَ أَوْ جَهِلَ .. لَمْ يُحْسَبْ سُجُودُهُ الأَوَّلُ، فَإِذَا سَجَدَ ثَانِيًا .. حُسِبَ،\r===\r\r(وإن لم يمكنه السجود حتى ركع الإمام) في الثانية ( .. ففي قول: يرعى نظم نفسه) لحديث: \"إِذَا سَجَدَ .. فَاسْجُدُوا\" (١)، وقد سجد إمامه في الأولى، فيسجد هو أيضًا؛ امتثالًا للأمر، ولئلا يتوالى ركوعان.\r(والأظهر: أنه يركع معه) لظاهر: \"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ .. فَارْكَعُوا\" (٢)، ولأن متابعة الإمام آكد، ولهذا يتبعه المسبوق، ويترك القراءة والقيام.\r(ويُحسب ركوعُه الأول في الأصح) لأنه أتى به في وقته، وإنما أتى بالثاني لموافقة الإمام، والثاني: يحسب الثاني؛ لتعقبه السجود.\r(فركعته ملفقة من ركوع الأولى وسجود التانية، ويدرك بها الجمعة في الأصح) لإطلاق قوله ﵇: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ .. فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى\" (٣)، ولأن التلفيق لازم قطعًا؛ بدليل تكبيرة الإحرام، والثاني: لا؛ لنقصانها بالتلفيق.\r(فلو سجد على ترتيب نفسه) عامدًا (عالمًا بأن واجبه المتابعة) تفريعًا على الأظهر ( .. بطلت صلاته) لتلاعبه، حيث سجد في موضع الركوع، وعليه التحرم بالجمعة إن أمكنه إدراك الإمام في الركوع.\r(وإن نسي أو جَهل .. لم يحسب سجوده الأول) لأنه أتى به في غير محله، ولا تبطل به الصلاة؛ للعذر.\r(فإذا سجد ثانيًا .. حُسِبَ) أي: فإذا فرغ من هاتين السجدتين اللتين لم نحسبهما","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٣٧٨)، ومسلم (٤١١) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) أخرجه البخاري (٦٨٨)، ومسلم (٤١٢) عن عائشة ﵂.\r(٣) سبق تخريجه في (ص ٣٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280128,"book_id":8291,"shamela_page_id":386,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":386,"body":"وَالأَصَحُّ: إِدْرَاكُ الْجُمُعَةِ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ إِذَا كَمُلَتِ السَّجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِ الإِمَامِ، وَلَوْ تَخَلَّفَ بِالسُّجُودِ نَاسِيًا حَتَّى رَكَعَ الإِمَامُ لِلثَّانِيَةِ .. رَكَعَ مَعَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.\r===\r\rله، واستمر على ترتيب صلاة نفسه فقام وركع، فماذا انتهى إلى السجود الثاني .. حسبناه له، وأتممنا به ركعته؛ لدخول وقته، وألغينا ما قبله.\rوما ذكره من حسبان السجود الثاني حتى تحصل له الركعة .. تبع فيه \"المحرر\"؛ فإنه قال: إنه المنقول، ونقله في \"الشرحين\" عن الصَّيْدَلاني والإمام والغزالي، ثم استشكله وقال: إن المفهوم من كلام الأكثرين: أنه لا يعتد له بشيء مما يأتي به على غير المتابعة، وإذا سلم الإمام .. سجد سجدتين، لتمام الركعة، ولا يكون مدركًا للجمعة، وجرى في \"الروضة\" على أن ذلك مفهوم كلام الأكثرين، ونقل في \"شرح المهذب\" عن الجمهور: أنهم قطعوا بعدم الحسبان (١).\r(والأصح: إدراك الجمعة بهذه الركعة إذا كملت السجدتان قبل سلام الإمام) لما مرّ في الركعة الملفقة، والثاني: لا؛ لأن الملفقة فيها نقصان، وهذه فيها نقصانان؛ نقصان بالتلفيق، ونقصان بالقدوة الحكمية؛ فإنه لم يتابع الإمام في معظم ركعته متابعة حسية، بل سجد متخلفًا عنه.\r(ولو تخلف بالسجود ناسيًا حتى ركع الإمام للثانية .. ركع معه على المذهب) أي: إذا نسي السجود في غير الزحام، فلم يسجد حتى ركع الإمام في الثانية .. ففيه طريقان: أظهرهما في \"الشرح الصغير\" و\"المحرر\": فيه قولا المزحوم للعذر (٢)، فيركع معه على الأظهر، ويراعي ترتيب نفسه على الآخر، والطريق الثاني: الجزم بالمتابعة، ورجحها الروياني (٣).\r* * *","footnotes":"(١) المحرر (ص ٧٢)، الشرح الكبير (٢/ ٢٧٨)، روضة الطالبين (٢/ ٢٠)، المجموع (٤/ ٤٨٣).\r(٢) المحرر (ص ٧٢).\r(٣) بحر المذهب (٣/ ١٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280129,"book_id":8291,"shamela_page_id":387,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":387,"body":"بابُ صلاة الخوف\rهِيَ أَنْوَاعٌ: الأَوَّلُ: يَكُونُ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ، فَيُرَتِّبُ الإِمَامُ الْقَوْمَ صَفَّيْنِ وَيُصَلِّي بِهِمْ، فَإِذَا سَجَدَ .. سَجَدَ مَعَهُ صَفٌّ سَجْدَتيهِ وَحَرَسَ صَفٌّ، فَإِذَا قَامُوا .. سَجَدَ مَنْ حَرَسَ وَلَحِقُوهُ، وَسَجَدَ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ حَرَسَ أَوَّلًا، وَحَرَسَ الآخَرُونَ، فَإِذَا جَلَسَ .. سَجَدَ مَنْ حَرَسَ وَتشَهَّدَ بِالصَّفَّيْنِ وَسَلَّمَ، وَهَذِهِ صَلَاهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعُسْفَانَ،\r===\r\r(باب صلاة الخوف)\rأي: كيفية الصلاة المفروضة إذا فعلت في حال الخوف، قال تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ ... الآية، وفعلها الصحابة ﵃ بعده في مواطن (١).\r(هي أنواع) تبلغ ستة عشر نوعًا، اختار الشافعي منها ما ذكره المصنف.\r(الأول: يكون العدو في القبلة) وفي المسلمين كثرة بحيث تقاوم كلّ فرقة العدوّ، ولا ساتر بينهم وبين العدو (فيرتب الإمام القوم صفين ويصلي بهم، فإذا سجد .. سجد معه صفّ سجدتيه وحرس صفّ، فإذا قاموا .. سجد من حرس ولحقوه، وسجد معه في الثانية من حرس أولًا، وحرس الآخرون، فإذا جلس .. سجد من حرس وتشهد بالصفين وسلم، وهذه صلاة رسول الله ﷺ بعُسفان) هذه الكيفية رواها مسلم من حديث جابر، لكن فيه أن الذي سجد معه أولًا هو الصف الأول (٢)، ونص في \"المختصر\": على أنه الثاني (٣).\rفمنهم: من أخذ بظاهر النص، ومنهم: من رده، وقال: إن مذهبه ما ثبت في الحديث، قال في \"الروضة\": والصحيح: جواز الأمرين، وهو مراد الشافعي، وقد فهم من كلامه: أنه لا حراسة في الركوع، وهو الصحيح (٤).","footnotes":"(١) أخرجه البيهقي (٣/ ٢٥٢).\r(٢) صحيح مسلم (٨٤٠).\r(٣) مختصر المزني (ص ٢٩).\r(٤) روضة الطالبين (٢/ ٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280130,"book_id":8291,"shamela_page_id":388,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":388,"body":"وَلَوْ حَرَسَ فِيهمَا فِرْقَتَا صَفٍّ .. جَازَ، وَكَذَا فِرْقَةٌ فِي الأَصَحِّ. الثَّانِي: يَكُونُ فِي غَيْرِهَا، فَيُصَلِّي مَرَّتينِ، كُلَّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِبَطْنِ نَخْلٍ. [الثَّالِثُ]: أَوْ تَقِفُ فِرْقَةٍ فِي وَجْهِهِ وَيُصَلِّي بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً، فَإِذَا قَامَ لِلثَّانِيَةِ .. فَارَقَتْهُ وَأَتَمَّتْ وَذَهَبَتْ إِلَى وَجْهِهِ، وَجَاءَ الْوَاقِفُونَ فَاقْتَدَوْا بِهِ فَصَلَّى بِهِمُ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ .. قَامُوا فَأَتَمُّوا ثَانِيتهُمْ وَلَحِقُوهُ وَسَلَّمَ بِهِمْ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ بَطْنِ نَخْلٍ،\r===\r\r(ولو حرس فيهما) أي: في الركعتين (فِرْقتا صفٍّ) على التناوب؛ فرقة في الأولى، وفرقة في الثانية ( .. جاز) قطعًا؛ لحصول المقصود، وهو الحراسة (وكذا فرقة) تحرس فيهما (في الأصح) لأنه قد لا يتأهل للحراسة إلا معينون، والثاني: لا يجوز؛ لأن التخلف يتضاعف حينئذ، ويزيد على ما ورد به الخبر.\r(الثاني: يكون) العدو (في غيرها) أو فيها وبين المسلمين وبينه حائل يمنع من رؤيته لو أراد أن يهجم عليهم (فيصلي مرتين كل مرة بفرقة، وهذه صلاة رسول الله ﷺ ببطن نخل) هذه الكيفية في \"الصحيحين\" (١).\rويشترط: أن تكون في المسلمين كثرة، وفي العدو قلة، بحيث تقاوم كلّ فرقة العدوَّ، وأن يخافوا هجومَ العدو عليهم في الصلاة.\r([الثالث]: أو تقف فرقة في وجهه، ويصلي بفرقة ركعة، فإذا قام للثانية .. فارقته وأتمت وذهبت إلى وجهه، وجاء الواقفون فاقتدوا به، فصلى بهم الثانية، فإذا جلس للتشهد .. قاموا فأتموا ثانيتهم ولحقوه وسلّم بهم، وهذه صلاة رسول الله ﷺ بذات الرقاع) وهذه الكيفية في \"الصحيحين\" أيضًا (٢).\r(والأصح: أنها أفضل من بطن نخل) لأنها أعدل بين الطائفتين، وهي صحيحة بالإجماع، وتلك فيها خلافُ المفترضِ خلف المتنفل، ووجه مقابله: حصول فضيلة الجماعة على التمام لكلّ طائفة (٣).","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٤١٣٧)، صحيح مسلم (٨٤٣) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٢) صحيح البخاري (٤١٣١)، صحيح مسلم (٨٤١) عن سهل بن أبي حَثْمة ﵁.\r(٣) كذا علله الرافعي [٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦]، قال الإسنوي: وكأن مراده: أن إيقاع الصلاة بكمالها خلف الإمام أكمل من إيقاع البعض وإن حصلت به فضيلة الجماعة في جميع الصلاة. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280131,"book_id":8291,"shamela_page_id":389,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":389,"body":"وَيَقْرَأُ الإِمَامُ فِي انْتِظَارِهِ الثَّانِيَةَ وَيَتَشَهَّدُ، وَفِي قَوْلٍ: يُؤَخِّرُ لِتَلْحَقَهُ. فَإِنْ صَلَّى مَغْرِبًا .. فَبِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ، وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ عَكْسِهِ فِي الأَظْهَرِ، وَيَنْتَظِرُ فِي تَشَهُّدِهِ، أَوْ قِيَامِ الثالِثَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ فِي الأَصَحِّ. أَوْ رُبَاعِيَّةً .. فَبكُلٍّ رَكْعَتَيْنِ، فَلَوْ صَلَّى بِكُلِّ فِرْقةٍ رَكْعَةٍ\r===\r\r(ويقرأ الإمام في انتظاره) الفرقة (الثانية ويتشهد) لأن السكوت مُخالِف لهيئة الصلاة، وليس القيام موضعَ ذكر، نعم؛ يطيل القراءة بعد لحوقهم بقدر (الفاتحة)، وسورة قصيرة (وفي قول: يؤخر لتلحقه) ليسوي بين الفرقتين في القراءة، وعلى هذا يشتغل بالذكر.\r(فإن صلى مغربًا فبفرقة ركعتين، وبالثانية ركعة، وهو أفضل من عكسه في الأظهر) لأن السابقة أحقّ بالتفضيل، ولأن في عكسه تكليفَ الثانية تشهدًا زائدًا، والثاني: العكس أولى جبرًا للثانية عن فضيلة التحرم، ويروى أن عليًّا ﵁ صلّى ليلة الهَرِير بالناس هكذا (١).\r(وينتظر) أي: تفريعًا على الأظهر الفرقة الثانية (في تشهده، أو قيام الثالثة) لحصول المقصود بكل منهما.\r(وهو) أي: انتظاره في قيام الثالثة (أفضل في الأصح) لبنائه على التطويل، وبناء التشهد الأول على التخفيف، والثاني: أن الانتظار في التشهد أولى؛ ليدركوا معه الركعة من أولها، وكان ينبغي التعبير بالأظهر؛ فإن الخلاف قولان، كما في \"الروضة\" وغيرها (٢).\r(أو رباعية فبكلٍّ ركعتين) لأن فيه تحصيلًا للمقصود مع المساواة بين المأمومين، وهذا إذا قضى في السفر رباعية فاتته في الحضر، أو وقع الخوف في الحضر، أو فيما دون ثلاثة أيام؛ لأن الإتمام أفضل، وإلا .. فالقصر أفضل لا سيما أنه أليق بحالة الخوف.\r(فلو صلى بكل فرقة ركعة) أي: إذا فرّقهم أربع فرق، وصلى بكل فرقة ركعة،","footnotes":"(١) أخرجه البيهقي (٣/ ٢٥٢)، ليلة الهرير: ليلة من ليالي صِفِّين.\r(٢) روضة الطالبين (٢/ ٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280132,"book_id":8291,"shamela_page_id":390,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":390,"body":"صَحَّتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ فِي الأَظْهَرِ، وَسَهْوُ كُلِّ فِرْقةٍ مَحْمُولٌ فِي أُولَاهُمْ، وَكَذَا ثَانِيَةُ الثَّانِيَةِ فِي الأَصَحِّ، لا ثانِيَةُ الأُولَى. وَسَهْوُهُ فِي الأُولَى يَلْحَقُ الْجَمِيعَ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَلْحَقُ الأَوَّلِينَ. وَيُسَنُّ حَمْلُ السِّلَاحِ فِي هَذِهِ الأَنْوَاعِ، وَفِي قَوْلٍ: يَجِبُ\r===\r\rوانتظر فراغها ومجيء من بعدها ( .. صحت صلاة الجميع في الأظهر) لأنه قد يحتاج إليه بأن يكون العدو ست مئة، والمسلمون أربع مئة، فيحتاج إلى وقوف ثلاثة أرباع الجند في وجه العدو، ومقابل الأظهر: أربعة أقوال: أحدها: صحة صلاة الإمام، والطائفة الرابعة فقط، والثاني: بطلان صلاة الإمام، وصحة صلاة الطائفة الأولى والثانية، والفرق في حق الثالثة والرابعة بين أن يعلموا بطلان صلاة الإمام أم لا، والثالث: صحة صلاة الثالثة لا محالة، والباقي كالقول الثاني، والرابع: بطلان صلاة الجميع.\r(وسهو كل فرقة) أي: إذا فرّقهم فرقتين، كما صرح به في \"المحرر\" (١) (محمول في أُولاهم) لأنهم فيها مقتدون حسًّا وحكمًا، (وكذا ثانية الثانية في الأصح) لأن حكم القدوة مستمرّ في حقّهم، والثاني: لا؛ لأنهم منفردون بها حسًّا (لا ثانية الأولى) لانفرادهم حسًّا وحكمًا.\r(وسهوه) أي: الإمام (في الأولى يلحق الجميع) فيسجد المفارقون عند تمام صلاتهم وإن كان سهوه قبل اقتداء الفرقة الثانية؛ للنقصان الحاصل في صلاته، (وفي الثانية لا يلحق الأولين) لمفارقتهم قبل السهو، بخلاف الثانية.\r(ويسن حمل السلاح في هذه الأنواع) من صلاة الخوف احتياطًا (وفي قول: يجب) لظاهر قوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ وحمل الأولُ الآية على الندب؛ إذ لو وجب .. لكان تركه مفسدًا كغيره مما يجب في الصلاة، ولا تفسد به قطعًا، والخلاف مخصوص بطهارة السلاح، وعدم منعه صحة الصلاة؛ كالبيضة المانعة من السجود، وألّا يؤذي غيره، فإن آذى؛ كالرمح وسط الصف .. كره حمله، وأن يكون الخطر بتركه محتملًا، فإن كان ظاهرًا .. وجب الحمل قطعًا؛ لئلا يكون مستسلمًا للكفار، ووضع السلاح بين يديه - إذا سهل تناوله - كالحمل له.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280133,"book_id":8291,"shamela_page_id":391,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":391,"body":"الرَّابعُ: أَنْ يَلْتَحِمَ الْقِتَالُ أَوْ يَشْتَدَّ الْخَوْفُ فَيُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا، ويُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْقِبْلَةِ، وَكَذَا الأَعْمَالُ الْكَثِيرَةُ لِحَاجَةٍ فِي الأَصَحِّ، لَا صِيَاحٌ، وَيُلْقِي السِّلَاحَ إِذَا دَمِيَ، فَإِنْ عَجَزَ .. أَمْسَكَهُ، وَلَا قَضَاءَ فِي الأَظْهَرِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ رُكُوع أَوْ سُجُودٍ .. أَوْمَأَ،\r===\r\r(الرابع: أن يلتحم القتال) ولم يمكن تركه (أو يشتد الخوف) وإن لم يلتحم القتال؛ بأن لم يأمنوا أن يركبوهم لو انقسموا فرقتين (فيصلي كيف أمكن راكبًا وماشيًا) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾.\r(ويعذر في ترك القبلة) لما مرّ في بابه (وكذا الأعمال الكثيرة لحاجة في الأصح) كالضربات المتوالية؛ قياسًا على ما ورد، وهو المشي وترك الاستقبال، والثاني: لا يعذر؛ لأن النصّ ورد في هذين فيبقى ما عداهما على الأصل.\r(لا صياح) فإنه لا يعذر فيه؛ لعدم الحاجة إليه، لأن الساكت أهيب.\r(ويلقي السلاح إذا دمي) بما لا يعفى عنه إن استغنى عنه، تصحيحًا لصلاته، وفي معنى إلقائه: جعلُه في قِرابه تحت ركابه.\r(فإن عجز) بأن احتاج إلى إمساكه (أمسكه) للحاجة (ولا قضاء في الأظهر) لأنه عذر يعمّ في حقّ المقاتل، فأشبه المستحاضة، والثاني: يقضي؛ لندور العذر.\rوما رجحه تبع فيه \"المحرر\" فإنه قال: إنه الأقيس، وهو ما جزما به في \"الشرحين\" و\"الروضة\" في (باب شروط الصلاة) (١)، لكن نقلا في \"الشرح\" و\"الروضة\" هنا عن الإمام عن الأصحاب وجوب القضاء، وأنه ليس فيه إلّا بحث للإمام، وقال في \"شرح المهذب\": ظاهر كلام الأصحاب: القطع بالوجوب، قال في \"المهمات\": وقد نص عليه في \"البويطي\"، وحكاه ابن الرفعة عن \"تعليق\" القاضي حسين، وحينئذ فتكون الفتوى عليه (٢).\r(فإن عجز عن ركوع أو سجود .. أومأ) بهما للضرورة، وثبت ذلك في \"صحيح","footnotes":"(١) المحرر (ص ٧٤)، الشرح الكبير (٢/ ٣١)، روضة الطالبين (١/ ٢٨٢).\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ٣٤٠)، روضة الطالبين (٢/ ٦١)، المجموع (٤/ ٣٧١)، المهمات (٣/ ٤١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280134,"book_id":8291,"shamela_page_id":392,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":392,"body":"وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ. وَلَهُ ذَا النَّوْعُ فِي كُلِّ قِتَالٍ وَهَزِيمَةٍ مُبَاحَيْنِ، وَهَرَبٍ مِنْ حَرِيقٍ، وَسَيْلٍ، وَسَبُعٍ، وَغَرِيمٍ عِنْدَ الإِعْسَارٍ وَخَوْفِ حَبْسِهِ، وَالأَصَحُّ: مَنْعُهُ لِمُحْرِمٍ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ، وَلَوْ صَلَّوْا لِسَوَادٍ ظَنُّوهُ عَدُوًّا فَبَانَ .. قَضَوْا فِي الأَظْهَرِ.\r===\r\rمسلم\" عن ابن عمر ﵄ (١)، (والسجود أخفض) من الركوع؛ ليحصل التمييز بينهما (وله ذا النوع) أي: صلاة شدة الخوف (في كل قتال وهزيمة مباحين) لأن المنع منه فيه ضرر، ويحرم في القتال المحرم بالإجماع، [والمراد بالمباح هنا: ما لا إثم فيه] (٢) ولو كان واجبًا؛ كقتال البغاة.\r(وهرب من حريق، وسيل، وسبع) ونحوه؛ لوجود الخوف (وغريم عند الإعسار، وخوف حبسه) دفعًا لضرر الحبس، وهذا حيث لا بينة له، ولا يصدق فيه، وإذا جوزنا صلاة شدة الخوف لغير القتال .. فلا إعادة على الأظهر.\r(والأصح منعه لمحرم خاف فوت الحج) لو صلى العشاء متمكنًا لضيق وقت الوقوف؛ لأنه لا يخاف فوات شيء حاصل، بل يروم تحصيل ما ليس بحاصل، فأشبه خوف فوات العدوّ عند انهزامهم، والثاني: يجوز له ذلك؛ لأن الضرر الذي يلحقه بفوات الحج لا ينقص عن ضرر الحبس أيامًا في حقّ المعسر، وعلى الأول: رجح الرافعي أنه يصلّي مطمئنًا، ويفوت الحج؛ لعظم حرمة الصلاة (٣).\rوقال المصنف: الصواب: أنه يؤخر الصلاة، ويقضي، ويحصل الوقوف؛ لأن أمر الحج خطر، وقد جوّزوا تأخير الصلاة لأمور لا تقارب المشقةُ فيها هذه المشقة؛ كالتأخير للجمع (٤).\r(ولو صلوا) صلاة شدّة الخوف (لسواد ظنوه عدوًا فبان) الحال بخلافه ( .. قضوا في الأظهر) لعدم الخوف في نفس الأمر؛ كما لو أخطأ في الطهارة، والثاني: لا؛ اعتبارًا بالظاهر، ويجري الخلاف فيما لو رأوا عدوًا فخافوهم فصلَّوها، ثم بان","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٨٣٩).\r(٢) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).\r(٣) الشرح الكبير (٢/ ٣٤٢).\r(٤) روضة الطالبين (٢/ ٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280135,"book_id":8291,"shamela_page_id":393,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":393,"body":"فصلٌ [فيما يجوز لبسه وما لا يجوز]\rيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ بِفَرْشٍ وَغَيْرِهِ، وَيَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ لُبْسُهُ، وَالأَصَحُّ: تَحْرِيمُ افْتِرَاشِهَا، وَأَنَّ لِلْوَليِّ إِلْبَاسَهُ الصَّبِيَّ.\r===\r\rأنه كان بينهم خندق، وخصص في \"المعين\" الخلاف في الصورتين بما إذا كان العدوّ زائدًا على الضعف حتى يجوز لهم الهرب، وإلا .. فتجب الإعادة قطعًا.\r* * *\r\r(فصل: يحرم على الرجل استعمال الحرير بفرش وغيره) من وجوه الاستعمال إلا ما يأتي استثناؤه؛ لقول حذيفة: (نهانا رسول الله ﷺ عن لبس الحرير، والديباج، وأن نجلس عليه) رواه البخاري (١)، والخنثى كالرجل، وفيه احتمال، والقَزُّ كالحرير على الأصحِّ.\r(ويحل للمرأة لبسه) بالإجماع.\r(والأصح: تحريم افتراشها) للسرف والخيلاء، بخلاف اللبس؛ فإنه زينة؛ كالتحلّي، والثاني: يحل؛ لعموم قوله ﵇: \"أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لإنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا\" صححه الترمذي (٢).\rولا يسلم قائله أن إباحته لمجرد التزين للزوج؛ إذ لو كان كذلك .. لاختص بالمزوجة ونحوها دون الخلية، وأجمعوا على أنه لا يختص.\r(وأن للولي إلباسه الصبي) لأنه لائق بحاله؛ إذ ليس له شهامة يناقضها، والثاني: المنع؛ لعموم الحديث المارّ، فيجب على الولي منعه منه؛ كغيره من المحرمات، ورجحه ابن الصلاح، وقيل: يختصّ الجواز بما دون سبع سنين كي لا يعتاده، ورجحه الرافعي في \"الشرحين\" (٣).","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٥٨٣٧).\r(٢) سنن الترمذي (١٧٢٠)، وأخرجه النسائي (٨/ ١٩٠) , وأحمد (٤/ ٣٩٢) عن أبي موسي الأشعري ﵁.\r(٣) الشرح الكبير (٢/ ٣٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280136,"book_id":8291,"shamela_page_id":394,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":394,"body":"قُلْتُ: الأَصَحُّ: حِلُّ افْتِرَاشِهَا، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَحِلُّ لِلرَّجُلِ لُبْسُهُ لِلضَّرُورَةِ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُهْلِكَيْنِ، أَوْ فَجْأَةِ حَرْبٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَلِلْحَاجَةِ كَجَرَبٍ وَحِكَّةٍ وَدَفْعِ الْقَمْلِ، وَلِلْقِتَالِ كَدِيبَاجٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، وَيَحْرُمُ الْمُرَكَّبُ مِنْ إِبْرِيسَمٍ وَغَيْرِهِ إِنْ زَادَ وَزْنُ الإِبْرِيسَمِ، وَيَحِلّ عَكْسُهُ،\r===\r\rويستثنى من الخلاف يوما العيد؛ فيجوز فيهما إلباسه الحرير والحلي قطعًا؛ لأنه يوم زينة، كذا نقله في \"شرح المهذب\" في (باب صلاة العيدين) عن الشافعي والأصحاب (١).\r(قلت: الأصح: حلّ افتراشها، وبه قطع العراقيون وغيرهم، والله أعلم) لما مرّ.\r(ويحل للرجل لبسه للضرورة كحرٍّ وبرد مهلكين، أو فجأة حرب ولم يجد غيره) للضرورة، وفي معنى خوف الهلاك: الخوف على العضو والمنفعة، وكذا الخوف من المرض الشديد؛ كما قاله الإسنوي وغيره (٢).\r(وللحاجة كجرب وحكة ودفع القمل) لأنه ﵇ (أرخص لعبد الرحمن بن عوف، وللزبير في لبس الحرير؛ لحكة كانت بهما) متفق عليه (٣).\rوفي \"الصحيحين\" أيضًا: (أنه أرخص لهما فيه في غزاة؛ بسبب القمل) (٤).\rوالمعنى فيه: أن الحرير لا يقمل، وقضية كلامه: أن الحكة غير الجرب، والذي في \"الصحاح\" و\"تهذيب اللغات\": أن الحكة هي الجرب (٥).\r(وللقتال كديباج لا يقوم غيره مقامه) في دفع السلاح؛ لأن حاجة دفع الأبطال عند قصد القتال لا تتقاعد عن الحاجة إلى دفع القمل والحكة؛ فإن وجد غيره مما يقوم مقامه .. فالأصحُّ: التحريم؛ لعدم الضرورة.\r(ويحرم المركب من إبريسم وغيره إن زاد وزن الإبريسم، ويحلّ عكسه) تغليبًا","footnotes":"(١) المجموع (٥/ ١٣).\r(٢) المهمات (٣/ ٤٣٢).\r(٣) صحيح البخاري (٢٩١٩)، صحيح مسلم (٢٠٧٦) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٤) صحيح البخاري (٢٩٢٠)، صحيح مسلم (٢٠٧٦/ ٢٦) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٥) الصحاح (٤/ ١٢٩٨)، تهذيب الأسماء واللغات (٣/ ١١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280137,"book_id":8291,"shamela_page_id":395,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":395,"body":"وَكَذَا إِنِ اسْتَوَيَا فِي الأَصَحِّ. وَيَحِلُّ مَا طُرِّزَ أَوْ طُرِّفَ بِحَرِيرٍ قَدْرَ الْعَادَةِ، وَلُبْسُ الثَّوْبِ النَّجِسِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنحْوِهَا، لَا جِلْدِ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ إِلَّا لِضَرُورَة كَفَجْأَةِ قِتَالٍ،\r===\r\rلجانب الأكثر (وكذا إن استويا في الأصح) لأنه لا يسمّى ثوبَ حرير، والأصل في المنافع الإباحة، والثاني: يحرم؛ تغليبًا للتحريم.\r(ويحلّ ما طرز أو طرف بحرير قدر العادة) لحديث ابن عباس: (إنما نهى رسول الله ﷺ عن الثوب الْمُصْمَت من الحرير، وأما العلَم وسدى الثوب .. فلا بأس) رواه أبو داوود بإسناد صحيح (١).\rوالمصمت بضم الميم: الخالص، والعلم بفتح العين واللام: هو الطراز.\rقال الأَذْرَعي: والظاهر: أن الطراز المركب على الثوب، والمنسوج معه، والمعمول عليه .. سواء في الحكم، والمُطَّرف: المسجف.\rوفي \"صحيح مسلم\": (أنه ﵊ كان له جبة مكفوفة الفرجين بالديباج) (٢)، وفي \"النسائي\" بسند صحيح: (الفرجين والكمين والجيب) (٣).\rويشترط: ألا يزيد الطراز على أربعة أصابع، فإن جاوزها .. حرم. وخرج بالحرير: الذهب؛ فلا يجوز التطريز والتطريف به مطلقًا.\r(ولبس الثوب النجس) أي: المتنجس (في غير الصلاة ونحوها) لأن تكليف إدامة طهارته يشقّ خصوصًا للفقير وبالليل، نعم؛ يكره.\r(لا جلد كلب وخنزير) وفرعهما، وفرع أحدهما؛ لأن الخنزير لا ينتفع به في حياته، وكذلك الكلب، إلا في الاصطياد ونحوه، فبعد الموت أولى ألّا ينتفع بهما.\r(إلا لضرورة؛ كفجأة قتال) أو خاف على نفسه من حرّ أو برد، ولم يجد غيره؛ فإنه يجوز كما يجوز أكل الميتة عند الاضطرار.","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٤٠٥٥)، وأخرجه أحمد (١/ ٣١٣).\r(٢) صحيح مسلم (٢٠٦٩) عن أسماء بنت أبي بكر ﵂.\r(٣) أخرجه أبو داوود (٤٠٥٤)، وابن ماجه (٣٥٩٤)، وأما النسائي .. فأخرجه في \"السنن الكبرى\" (٩٥٤٦، ٩٥٤٧) بلفظ قريب من لفظ مسلم المتقدم، جميعهم عن أبي عمر مولى أسماء بنت أبي بكر ﵃، وانظر \"البدر المنير\" (٥/ ٤٨ - ٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280138,"book_id":8291,"shamela_page_id":396,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":396,"body":"وَكَذَا جِلْدُ الْمَيْتةِ فِي الأَصَحِّ. وَيَحِلُّ الاسْتِصْبَاحُ بالدُّهْنِ النَّجِسِ عَلَى الْمَشْهُورِ.\r===\r\r(وكذا جلد الميتة) في حال الاختيار (في الأصح) مثار الخلاف: أن تحريم جلد الكلب والخنزير .. لنجاسة العين، أو لما خصّا به من التغليظ، فيحرم على الأول، لا على الثاني.\r(ويحل الاستصباح بالدهن النجس على المشهور) مع الكراهة، سواء تنجس بعارض، أو كان نجس العين؛ كوَدَك الميتة؛ لأنه ﵇ سئل عن الفأرة تقع في السمن الذائب، فقال: \"اسْتَصْبحُوا بِهِ\"، أو قال: \"انْتَفِعُوا بِهِ\" رواه الطحاوي في \"بيان المشكل\"، وقال: إنَ رجاله ثقات (١)، والثاني: لا يجوز؛ لاحتمال أن يصيب ثوبه أو بدنه شيء من دخان النجاسة.\r* * *","footnotes":"(١) شرح مشكل الآثار (٥٣٥٤) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280139,"book_id":8291,"shamela_page_id":397,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":397,"body":"بابُ صلاة العيدين\rهِيَ سُنَّةٌ، وَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَتُشرَعُ جَمَاعَةً، وَلِلْمُنْفَرِدِ والْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ. وَوَقْتُهَا: بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَزَوَالِهَا، وَيُسَنُّ تأخِيرُهَا لِتَرْتَفِعَ كَرُمْحٍ. وَهِيَ رَكْعَتَانِ يُحْرِمُ بِهَا، ثُمَّ يَأْتِي بِدُعَاءِ الافْتِتَاحِ، ثمَّ سَبع تَكْبِيرَاتٍ\r===\r\r(باب صلاة العيدين)\rالعيد: مشتق من العود، وهو التكرار؛ لتكرره في كلّ عام.\r(هي سنة) لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ قيل: المراد بالصلاة: صلاة عيد النحر، وبالنحر: الأضحية، ولمواظبة النبي ﷺ عليها، وإنما لم تجب؛ لحديث الأعرابي الصحيح: (هل عليّ غيرها؟ أي: غير الخمس، قال: \"لَا، إلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ\") (١).\r(وقيل: فرض كفاية) لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة؛ كردّ السلام، ويستثنى: الحاج بمنى، فلا يستحبّ له صلاة العيد؛ كما في \"شرح المهذب\" في (الأضحية) عن العبدري، وحكاه الماوردي في (الحج) عن النص (٢).\r(وتشرع جماعة) وهو أفضل بالإجماع (وللمنفرد والعبد والمرأة والمسافر) كسائر النوافل.\r(ووقتها بين طلوع الشمس وزوالها) لأن مبنى الصلاة التي تشرع فيها الجماعة على عدم الاشتراك في الأوقات، وهذه الصلاة منسوبة إلى اليوم، واليوم يدخل بطلوع الفجر، وليس فيه وقت خال عن صلاة تشرع لها الجماعة إلا ما ذكرناه، (ويسن تأخيرها لترتفع كرمح) ليخرج وقت الكراهة.\r(وهي ركعتان) بالإجماع (يحرم بها) بنية صلاة عيد الفطر أو الأضحى (ثم يأتي بدعاء الافتتاح) كسائر الصلوات (ثم سبع تكبيرات) غير تكبيرة الإحرام؛ للاتباع،","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٤٦)، ومسلم (١١) عن طلحة بن عبيد الله ﵁.\r(٢) المجموع (٨/ ٢٧٦)، الحاوي الكبير (٥/ ٢٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280140,"book_id":8291,"shamela_page_id":398,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":398,"body":"يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ كآيَةٍ مُعْتَدِلَةٍ يُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيُمَجِّدُ، وَيَحْسُنُ: (سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ)، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ، وَيُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْجَمِيع، وَلَسْنَ فَرْضًا وَلَا بَعْضًا، وَلَوْ نَسِيَهَا وَشَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ .. فَاتَتْ، وَفِي الْقَدِيمِ: يُكَبِّرُ مَا لَمْ يَرْكَعْ\r===\r\rكما رواه الدارقطني، وصححه البخاري (١).\r(يقف بين كل ثنتين كآية معتدلة يهلل ويكبر ويمجد) (٢) رواه البيهقي عن ابن مسعود قولًا وفعلًا (٣)، (ويحسن) كما ذكره الجمهور أن يقول: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) لأنه لائق بالحال، وهي الباقيات الصالحات في قول ابن عباس وجماعة (٤).\r(ثم يتعوذ) لأنه لاستفتاح القراءة، فليكن بعد التكبيرات وقبل القراءة (ويقرأ) (الفاتحة) كغيرها من الصلوات، (ويكبر في الثانية خمسًا قبل القراءة) (٥) للاتباع أيضًا.\r(ويرفع يديه في الجميع) أي: في جميع التكبيرات قياسًا على غيره من تكبيرات الصلاة، ويستحب أن يضع يمناه على يسراه بين كلّ تكبيرتين على الأصحِّ.\r(ولسن) أي: التكبيرات الزائدة (فرضًا ولا بعضًا) فلا سجود لتركهن، بل هنّ من الهيئات؛ كالتعوذ، ودعاء الاستفتاح.\r(ولو نسيها وشرع في القراءة .. فاتت) لفوات وقتها؛ لأن محلّها قبل القراءة، فلو عاد .. لم تبطل صلاته، (وفي القديم: يكبر ما لم يركع) لبقاء محلّه، وهو","footnotes":"(١) سنن الدارقطني (٢/ ٤٨)، وأخرجه أبو داوود (١١٤٩) عن عائشة ﵂، والترمذي (٥٣٦)، وابن ماجه (١٢٧٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ٢٨٦) عن عمرو بن عوف ﵁، فقال البيهقي: (قال أبو عيسى: سألت محمدًا؛ يعني: البخاري عن هذا الحديث فقال: ليس في الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول)، وانظر \"معرفة السنن والآثار\" (٥/ ٧٠).\r(٢) في (ب) و (د): (ويكبر ويحمد)، وفي هامش (د): نسخة: (يمجد).\r(٣) سنن البيهقي (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢).\r(٤) أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٩/ ٣١٠ - ٣١١)، والحاكم (١/ ٥٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٦١٧، ١٠٦١٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٠٣٩) عن أبي هريرة ﵁.\r(٥) هنا في (ب) و (د) بعد: (ويكبر في الثانية خمسًا) زيادة شرح، وهو: (سوى تكبيرة الإحرام)، وفي (ج): (سوى تكبيرة القيام)، وهي موجودة في (أ) ولكنها شطبت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280141,"book_id":8291,"shamela_page_id":399,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":399,"body":"وَيَقْرَأُ بَعْدَ (الْفَاتِحَةِ) فِي الأُولَى (ق)، وَفِي الثَّانِيَةِ (اقْتَرَبَتْ) بِكَمَالِهِمَا جَهْرًا، وَيُسَنُّ بَعْدَهَا خُطْبَتَانِ، أَرْكَانُهُمَا كَهِيَ فِي الْجُمُعَةِ، وَيُعَلِّمُهُمْ فِي الْفِطْرِ الْفِطْرَةَ، وَفِي الأَضحَى الأُضْحِيَةَ، يَفْتَتِحُ الأَولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ، وَالثَّانِيَةَ بِسَبع وِلَاءً\r===\r\rالقيام، فعلى هذا: لو تذكره في أثناء (الفاتحة) .. قطعها وكبر ثم استأنف القراءة، أو بعد فراغها .. كبر، وندب إعادة (الفاتحة)، وقيل: يجب.\rولو تذكره في الركوع أو بعده .. مضى في صلاته ولم يكبر، فإن عاد إلى القيام ليكبر .. بطلت صلاته، كذا قالاه، قال ابن الملقن: (ولعله في العالم، أما الجاهل .. فيعذر) (١).\r(ويقرأ بعد \"الفاتحة\" في الأولى \"ق\"، وفي الثانية \"اقتربت\" بكمالهما) تأسيًا؛ كما ثبت في \"صحيح مسلم\" (٢)، وفيه: (أنه ﵊ قرأ بـ \"سبح\"، و\"الغاشية\") (٣)، قال في \"الروضة\": وكلاهما سنة (٤)، (جهرًا) بالإجماع.\r(ويسن بعدها خطبتان) أما كون الخطبة بعدها .. فللاتباع (٥)، وأما تكرار الخطبة .. فبالقياس على الجمعة.\r(أركانهما كهي في الجمعة) كما تقدم في بابه، وخرج بتعبيره بالأركان: القيام؛ فإنه لا يجب على القادر هنا على الأصحِّ.\r(ويعلمهم في الفطر الفطرةَ، وفي الأضحى الأضحيةَ) أي: يذكر من أحكامهما ما تعمّ الحاجة إليه؛ لأنه لائق بالحال.\r(يفتتح الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع ولاء) لقول بعض التابعين: إنه من السنة (٦).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٢/ ٣٦٧)، روضة الطالبين (٢/ ٧٣)، عجالة المحتاج (١/ ٣٩١).\r(٢) صحيح مسلم (٨٩١) عن أبي واقد الليثي ﵁.\r(٣) صحيح مسلم (٨٧٨) عن النعمان بن بشير ﵁.\r(٤) روضة الطالبين (٢/ ٧٢).\r(٥) أخرجه البخاري (٩٦٣)، ومسلم (٨٨٨) عن ابن عمر ﵄.\r(٦) أخرجه البيهقي (٣/ ٢٩٩) عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280142,"book_id":8291,"shamela_page_id":400,"part":"1","page_num":411,"sequence_num":400,"body":"ويُنْدَبُ: الْغُسْلُ، وَيَدْخُلُ وَقْته بِنِصفِ اللَّيْلِ -وَفِي قَوْلٍ: بِالْفَجْرِ- وَالطِّيبُ وَالتَّزَيُّنُ كَالْجُمُعَةِ، وَفِعْلُهَا بِالْمَسْجِدِ أَفْضَلُ -وَقِيلَ: بِالصحْرَاءِ إلَّا لِعُذْرٍ، وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُصَلى بِالضَّعَفَةِ- وَيَذْهَبُ فِي طَرِيقٍ ويَرْجِعُ فِي أُخْرَى،\r===\r\rقال المصنف: وهي مقدمة للخطبة، لا منها، نص عليه (١).\r(ويندب الغسل) قياسًا على الجمعة (ويدخل وقته بنصف الليل) كأذان الصبح، والمعنى فيه: أن أهل السواد يبكرون من قراهم (٢)، ويحتاجون لتقديمه، (وفي قول: بالفجر) كالجمعة، والفرق على الأول: تأخير الصلاة هناك، وتقديمها ههنا.\r(والطيب والتزين كالجمعة) لأنه يوم زينة، وسواء حضر الصلاة أم لم يحضر. نعم؛ المرأة إذا خرجت للصلاة .. فإنها تتنظف بالماء فقط من غير طيب ولا زينة.\r(وفعلها بالمسجد أفضل) لشرفه (وقيل: بالصحراء) تأسيًا به ﵇، وأجاب الأول: بأنه ﵇ إنما خرج إلى الصحراء؛ لضيق مسجده.\r(إلا لعذر) كضيق المسجد على الوجه الأول، وكالوَحَل على الوجه الثاني؛ لأنه ﵇ صلّى بهم في المسجد يوم عيد لأجل المطر، رواه أبو داوود (٣).\rنعم؛ المسجد الحرام فعلها فيه أفضل قطعًا؛ لفضل البقعة، ومشاهدة الكعبة، وألحق الصَيْدَلاني وغيره به بيت المقدس.\r(ويستخلف من يصلي بالضعفة) إذا خرج إلى الصحراء؛ لأن عليًّا ﵁ استخلف أبا مسعود الأنصاري في ذلك، رواه الشافعي بإسناد صحيح (٤).\r(ويذهب في طريق ويرجع في أخرى) للاتباع، كما رواه البخاري (٥).\rواختلف في سببه على أقوال: أصحها عند الشيخين: أنه كان يذهب في أطول","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٢/ ٧٤).\r(٢) في (ب) و (ج): (أن أهل البوادي ... ).\r(٣) سنن أبي داوود (١١٦٠)، وأخرجه الحاكم (١/ ٢٩٥) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) الأم (٨/ ٤٠٨) بدون ذكر أبي مسعود، وإنما فيه أنه أمر رجلًا، وأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" (٣/ ٣١٠ - ٣١١) مثله.\r(٥) صحيح البخاري (٩٨٦) عن جابر بن عبد الله ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280143,"book_id":8291,"shamela_page_id":401,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":401,"body":"وَيُبَكِّرُ النَّاسُ، وَيَحْضُرُ الإِمَامُ وَقْتَ صلَاتِهِ وَيُعَجِّلُ فِي الأَضْحَى. قُلْتُ: وَيَأْكُلُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَيُمْسِكُ فِي الأَضْحَى،\r===\r\rالطريقين، ويرجع في أقصرهما؛ لأن الذهاب أفضل من الرجوع (١).\rويقال: إنه ما مرّ من طريق .. إلا وتفوح منه رائحة المسك، وقيل: ليتبرك به أهل الطريقين، وقيل: لتشهد له البقاع؛ فقد روي: \"من مشى في حرٍّ أو برد .. شهدت له البقاع يوم القيامة\" (٢).\rقال الماوردي: وفي معنى شهادة البقاع: تأويلان: الأول: أن الله تعالى ينطقها بذلك، الثاني: أن الشاهد أهلها، كقوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ (٣).\rقال ابن أبي جمرة في \"إقليد التقليد\": هذا الحديث هو معنى قول يعقوب ﷺ لبنيه: ﴿لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾.\r(ويبكر الناس) بعد صلاة الصبح؛ كما نصّ عليه؛ ليحصل لهم القرب من الإمام، وفضيلة انتظار الصلاة (٤).\r(ويحضر الإمام وقت صلاته) لأنه ﵇ كان يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلّى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، متفق عليه (٥).\r(ويعجل) الإمام الخروج (في الأضحى) بحيث يصليها في أول الوقت؛ ليتسع الوقت للتضحية والتفرقة، بخلاف الفطر فإنه يؤخر فيه؛ توسيعًا لوقت الاستحباب في زكاة الفطر؛ فإن المستحبّ إخراجُها قبل الصلاة.\r(قلت: ويأكل في عيد الفطر قبل الصلاة، ويمسك في الأضحى) للاتباع (٦).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٢/ ٣٦٥)، روضة الطالبين (٢/ ٧٧).\r(٢) لم أجده، وهو بهذا اللفظ في \"عجالة المحتاج\" (١/ ٣٩٤)، ولفظ \"الحاوي الكبير\" (٣/ ١٢٢): (من مشى في خير وبرّ .. شهدت له البقاع يوم القيامة\"، وانظر \"بحر المذهب\" (٣/ ٢٣٣)، وهو فيه بلفظ: \"الحاوي\".\r(٣) الحاوي الكبير (٣/ ١٢٢).\r(٤) الأم (٢/ ٤٩٠).\r(٥) صحيح البخاري (٩٥٦)، صحيح مسلم (٨٨٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٦) أخرجه الحاكم (١/ ٢٩٤)، والترمذي (٩٤٢)، وابن ماجه (١٧٥٦) عن بريدة بن الحصيب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280144,"book_id":8291,"shamela_page_id":402,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":402,"body":"وَيَذْهَبُ مَاشيًا بسَكِينَةٍ، وَلَا يُكْرَهُ النَّفْلُ قَبْلَهَا لِغَيْرِ الإِمَام، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r\rفصلٌ [في التكبير المرسل والمقيد]\rيُنْدَبُ التكْبِيرُ بِغُرُوبِ الشَّمْس لَيْلَتَيِ الْعِيدِ فِي الْمَنَازِلِ وَالطُّرُقِ وَالْمَسَاجِدِ وَالأَسْوَاقِ بِرَفْعِ الصَوتِ،\r===\r\rوالمعنى فيه: امتياز اليوم عما قبله، والسنة: أن يأكل تمرًا وترًا؛ للاتباع، كما ثبت في \"الصحيح\" (١).\rقال الداوودي (٢): وإنما استحب الفطر على التمر؛ لأن النخلة ممثلة بالمسلم، ولأنه قيل: هي الشجرة الطيبة.\r(ويذهب ماشيًا بسكينة) كالجمعة (ولا يكره النفل قبلها لغير الإمام، والله أعلم) لانتفاء الأسباب المقتضية للكراهة، ويستثنى: وقت النهي، فيحرم، أما الإمام .. فيكره له التنفل قبلها وبعدها؛ لأنه ﵇ صلّى عقب الحضور، وخطب عقب الصلاة (٣).\r* * *\r\r(فصل: يندب التكبير بغروب الشمس ليلتي العيد في المنازل، والطرق، والمساجد، والأسواق برفع الصوت) أما في عيد الفطر .. فلقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾، قال الشافعي: سمعت من أرضاه من العلماء بالقرآن يقول: المراد بـ (العدة): عدة الصوم، وبـ (التكبير) عند الإكمال (٤).\rوأما عيد الأضحى .. فبالقياس عليه، وهذا النوع هو التكبير المرسل والمطلق.\rويستثنى من رفع الصوت: المرأةُ، وكذا الخنثى فيما يظهر.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٩٥٣) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) في هامش (ب): نسخة: الماوردي.\r(٣) أخرجه البخاري (٩٦٤)، ومسلم (١٣/ ٨٨٤) عن ابن عباس ﵄.\r(٤) الأم (٢/ ٤٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280145,"book_id":8291,"shamela_page_id":403,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":403,"body":"وَالأَظْهَرُ: إِدامَته حَتَّى يُحْرِمَ الإِمَامُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ، وَلَا يُكَبِّرُ الْحَاجُّ لَيْلَةَ الأَضْحَى، بَلْ يُلَبِّي. وَلَا يُسَنُّ لَيْلَةَ الْفِطْرِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ فِي الأَصَحِّ. وَيُكَبِّرُ الْحَاجُّ مِنْ ظُهْرِ النَّحْرِ، وَيَخْتِمُ بِصُبْحِ آخِرِ التّشرِيقِ، وَغَيْرُهُ كَهُوَ فِي الأَظْهَرِ، وَفِي قَوْلٍ: مِنْ مَغرِبِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَفِي قَوْلٍ: مِنْ صُبْحِ عَرَفَةَ وَيَخْتِمُ بِعَصْرِ آخِرِ التّشرِيقِ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا\r===\r\r(والأظهر: إدامته حتى يحرم الإمام بصلاه العيد) لأن الكلام مباح إلى تلك الغاية، والتكبير أولى ما يشتغل به؛ فإنه ذكر الله تعالى وشعار اليوم، والثاني: يمتد إلى حضور الإمام إلى الصلاة؛ لاشتغالهم بالتأهب حينئذ.\r(ولا يكبر الحاج ليلة الأضحى، بل يلبي) لأن التلبية شعاره.\r(ولا يسن ليلة الفطر عقب الصلوات في الأصح) لأنه لم ينقل، والثاني: يسن؛ كالأضحى، وصححه المصنف في \"الأذكار\" (١)؛ فيكبر خلف المغرب والعشاء والصبح، وهذا هو التكبير المقيد.\r(ويكبر الحاج من ظهر النحر) إذ شعاره التلبية، وقطعها بأول حصاة، والظهر أول فريضة تلقاه بعد انقطاع التلبية.\r(ويختم بصبح آخر التشريق) لأنها آخر صلاة يصلّونها بمنى؛ لأنه يستحب ألّا يصلّوا الظهر بمنى؛ بل يؤخرونها حتى ينفروا، فيصلّوها بالمُحصَّب.\r(وغيره) أي: غير الحاج (كهو في الأظهر) تبعًا لهم، وروي ذلك عن عثمان وجماعة من الصحابة ﵃ (٢).\r(وفي قول: من مغرب ليلة النحر) قياسًا على عيد الفطر إذا استحببنا فيه التكبير، ويختم أيضًا بصبح آخر التشريق، (وفي قول: من صبح عرفة، ويختم بعصر آخر التشريق، والعمل على هذا) في الأمصار، واختاره المصنف في \"تصحيح التنبيه\" و\"شرح المهذب\"، وقال في \"الأذكار\": إنه الأصح، وفي \"الروضة\": إنه الأظهر عند المحققين (٣)، وقد صحّ ذلك من فعل عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن","footnotes":"(١) الأذكار (ص ٢٩٣).\r(٢) أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٠، ٥١)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٣/ ٣١٣).\r(٣) تصحيح التنبيه (١/ ١٧٢)، المجموع (٥/ ٤٥)، الأذكار (ص ٢٩٣)، روضة الطالبين (٢/ ٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280146,"book_id":8291,"shamela_page_id":404,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":404,"body":"وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي هَذِهِ الأيَّامِ لِلْفَائِتة وَالرَّاتِبَةِ وَالنَّافِلَةِ. وَصِيغَته الْمَحْبُوبَةُ: (اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الْحَمْدُ)، ويسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ: (كَبيرًا، وَالْحَمْدُ للهِ كَثيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا). وَلَوْ شَهِدُوا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ قَبْل الزَّوَالِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ اللّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ .. أَفْطَرْنَا وَصَلَّيْنَا الْعِيدَ. وَإِنْ شَهِدُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ .. لَمْ تُقْبَلِ الشَّهَادَةُ، أَوْ بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ .. أَفْطَرْنَا وَفَاتَتِ الصَّلَاةُ،\r===\r\rعباس ﵃، ورواه الحاكم من فعله ﷺ، لكن إسناده ضعيف (١).\r(والأظهر: أنه يكبر في هذه الأيام للفائتة والراتبة والنافلة) المطلقة؛ لأنه شعار الوقت، والثاني: عقب الفرائض خاصة؛ كالأذان، والمنذورةُ كالنافلة، قاله الإمام (٢).\r(وصيغته المحبوبة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) ثلاثًا (لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد) كذا نقله الرافعي عن صاحب \"الشامل\"، ونص عليه الشافعي في \"البويطي\" (٣).\r(ويستحب: أن يزيد كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا) لأنه مناسب، وتأسيًا به ﷺ حيث قاله على الصفا (٤).\r(ولو شهدوا يوم الثلاثين قبل الزوال) بزمن يسع الاجتماعَ والصلاة (برؤية الهلال الليلة الماضية .. أفطرنا وصلّينا العيد) لبقاء الوقت (وإن شهدوا بعد الغروب .. لم تقبل الشهادة) لأن شوالًا قد دخل يقينًا، وصوم ثلاثين قد تمّ، فلا فائدة في شهادتهم إلّا المنع من صلاة العيد، فلا تقبل، وتصلَّى من الغد أداء.\r(أو بين الزوال والغروب .. أفطرنا) وجوبا (وفاتت الصلاة) لخروج وقتها بالزوال.","footnotes":"(١) المستدرك (١/ ٢٩٩) وأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" (٣/ ٣١٤ - ٣١٥).\r(٢) نهاية المطلب (٢/ ٦٢٦)، ووقع في المطبوع منه: (المندوبة كالنافلة).\r(٣) الشرح الكبير (٢/ ٣٥١).\r(٤) كذا ذكره الإمام الشافعي في \"الأم\" (٢/ ٥٢٠ - ٥٢١)، وأخرجه مسلم بنحوه (١٢١٨) عن جابر بن عبد الله ﵄، وانظر \"خلاصة البدر المنير\" (١/ ٢٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280147,"book_id":8291,"shamela_page_id":405,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":405,"body":"وَيُشْرَعُ قَضَاؤُهَا مَتَى شَاءَ فِي الأَظْهَرِ، وَقِيلَ: فِي قَوْلٍ: تُصَلَّى مِنَ الْغَدِ أَدَاءً.\r===\r\r(ويشرع قضاؤها متى شاء في الأظهر) كسائر الرواتب، والأصحُّ: أن القضاء في باقي اليوم أولى، وفي قول: أنه لا يجوز تأخيرها عن الحادي والثلاثين؛ لجواز كونه عيدًا؛ بأن يخرج الشهر كاملًا بخلاف ما بعده من الأيام.\r(وقيل: في قول: تصلى من الغد أداء) لعظم حرمتها، والأصحُّ: أن العبرة في الشهادة بالتعديل لا بوقتها؛ لأنه وقت جواز الحكم بها، فعلى هذا: لو شهد شاهدان بعد الزوال ولكن عدلوا بعد الغروب .. يصلّون من الغد أداء.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280148,"book_id":8291,"shamela_page_id":406,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":406,"body":"باب صلاة الكسوفين\rهِيَ سُنَّةٌ، فَيُحْرِمُ بِنِيَّةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَيَقْرَأُ (الْفَاتِحَةَ) وَيَرْكَعُ، ثُمَّ يَرْفَعُ ثُمَّ يَقْرَأُ (الْفَاتِحَةَ)، ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَعْتَدِلُ ثمَّ يَسْجُدُ، فَهَذِهِ رَكْعَة، ثمَّ يُصَلِّي ثَانِيَةً كَذَلِكَ\r===\r\r(باب صلاة الكسوفين)\rهو من كسفت حالُه؛ أي: تغيرت، والأشهر في السنة الفقهاء: تخصيص الكسوف بالشمس، والخسوف بالقمر، وقال الجوهري: إنه الأفصح (١).\r(هي سنة) لقوله ﵇: \"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ .. فَصَلُّوا، وَادْعُوا الله تَعَالَى حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ\" رواه مسلم (٢).\r(فيحرم بنية صلاة الكسوف) هذه المسألة مكررة؛ لأنه قد مرّ في (باب صفة الصلاة) أن ذات السبب لا بدّ من تعيينها، ولهذا أهمل النية في العيد والاستسقاء.\r(ويقرأ \"الفاتحة\" ويركع، ثم يرفع، ثم يقرأ \"الفاتحة\"، ثم يركع ثم يعتدل ثم يسجد فهذه ركعة، ثم يصلي ثانية كذلك) هذه الكيفية متفق عليها من رواية ابن عمر (٣)، إلا أنهما لم يصرّحا بقراءة (الفاتحة) في كلّ ركعة، والشافعي أوجبها في كلّ قيام؛ كالركعة الكاملة (٤).","footnotes":"(١) الصحاح (٣/ ١١٧٥).\r(٢) صحيح مسلم (٩١٥)، عن المغيرة بن شعبة ﵁، وهو عند البخاري أيضًا برقم (١٠٤٣).\r(٣) كذا في جميع النسخ؛ أي: أنها من رواية ابن عمر ﵄، وكذلك ذكره الإمام الدميري في \"النجم الوهاج\" (٢/ ٥٥٩)، ولعلّها من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، وهي عند البخاري برقم (١٠٥١)، وعند مسلم برقم (٩١٠)، وابن عمر ﵄ له في \"الصحيحين\" أصل صلاة الكسوفين بدون ذكر هذه الكيفية، وهو عند البخاري برقم (١٠٤٢)، وعند مسلم برقم (٩١٤)، وذكر البخاري رحمه الله تعالى في \"صحيحه\" تعليقًا في كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف جماعة أن ابن عمر ﵄ صلاها جماعةً، ثم أورد حديث ابن عباس ﵄ (١٠٥٢)، وهو حديث الباب أيضًا، وهو عند مسلم برقم (٩٥٧)، والله تعالى أعلم بالصواب.\r(٤) الأم (٢/ ٥٣٢ - ٥٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280149,"book_id":8291,"shamela_page_id":407,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":407,"body":"وَلَا تَجُوزُ زِيَادَةُ رُكُوعٍ ثَالِثٍ لِتَمَادِي الْكُسُوفِ، وَلَا نَقْصُهُ لِلانْجِلَاءِ فِي الأَصَحِّ. وَالأَكْمَلُ: أَنْ يَقْرَأَ فِي الْقِيَامِ الأَوَّلِ بَعْدَ (الْفَاتِحَةِ) (الْبقَرَةَ)، وَفِي الثَّانِي كَمِئَتَيْ آيَةٍ مِنْهَا، وَفِي الثَّالِثِ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ، وَالرَّابع مِئَةٍ تقرِيبًا، وَيُسَبِّحُ فِي الرُّكُوعِ الأَوَّلِ قَدْرَ مِئَةٍ مِنَ (الْبَقَرَةِ)، وَفِي الثَّانِي ثَمَانِينَ، وَالثَّالِثِ سَبْعِينَ،\r===\r\r[وقضية كلام المصنف: أنه لا تتأتى السنةُ بأقل من ذلك، ويؤيده قوله بعدُ: (ولا نقصه للانجلاء في الأصحِّ)، وجرى عليه في \"شرح المهذب\" في أول كلام النية (١)، [و] ذكر في آخر الباب من \"شرحه\" لـ \"المهذب\" ما يخالفه ويقتضي أنه لو صلاها ركعتين كسنة الظهر ونحوها .. صحّت وكان تاركًا للأفضل، وقال في \"المهمات\": إن ما ذكره آخرًا ذهول، وإن الصحيح: ما اقتضاه المصنف] (٢).\r(ولا تجوز زيادة ركوع ثالث) فأكثر (لتمادي الكسوف، ولا نقصه) أي: الركوع الثاني (للانجلاء في الأصح) كسائر الصلوات، لا يُزاد على أركانها، ولا يُنقص منها، والثاني: نعم؛ أما الزيادة .. فلأنه ﵇ صلّى ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات رواه مسلم (٣)، ولا محمل لذلك إلا التمادي، وأما النقص للانجلاء .. فقياسًا على الزيادة للتمادي؛ نظرًا إلى المعنى.\r(والأكمل: أن يقرأ في القيام الأول بعد \"الفاتحة\") وسوابقها من استفتاح وتعوذ (\"البقرة\") إن أحسنها، أو قدرها إن لم يحسنها.\r(وفي الثاني: كمئتي آية منها، وفي الثالث: مئة وخمسين، والرابع: مئة تقريبًا) كذا نص عليه في \"الأم\" و\"المختصر\" و\"البويطي\" (٤).\r(ويسبح في الركوع الأول قدر مئة من \"البقرة\"، وفي الثاني: ثمانين، والثالث: سبعين) بتقديم (السين).","footnotes":"(١) المجموع (٥/ ٥٢).\r(٢) المجموع (٥/ ٦٥)، المهمات (٣/ ٤٤٠)، ما بين المعقوفين زيادة من (أ)، وعبارتها: (إن ما ذكره آخر ذهول، وإن الصحيح: ما اقتضاه المصنف).\r(٣) صحيح مسلم (٩٠١/ ٦) عن عائشة ﵂.\r(٤) الأم (٢/ ٥٣٢)، مختصر المزني (ص ٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280150,"book_id":8291,"shamela_page_id":408,"part":"1","page_num":419,"sequence_num":408,"body":"وَالرَّابِعِ خَمْسِينَ تَقْرِيبًا، وَلَا يُطَوِّلُ السَّجَدَاتِ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ: تَطْوِيلُهَا ثبتَ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"، وَنَصَّ فِي \"الْبُوَيْطِيِّ\": أَنَّهُ يُطَوِّلُهَا نَحْوَ الرّكُوعِ الَّذِي قَبْلَهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَتُسَنُّ جَمَاعَةً، وَيَجْهَرُ بِقِرَاءَةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ لَا الشَّمْسِ، ثمَّ يَخْطُبُ الإِمَامُ خُطْبَتَيْنِ\r===\r\r(والرابع: خمسين تقريبًا) كذا نص عليه أيضًا في \"الأم\" و\"المختصر\" و\"البويطي\" (١) ونص في موضع آخر منه: أنه يسبح في كل ركعة بقدر قراءته، قال ابن الأستاذ: وتكون الآيات مقتصدة، وقاله الإسنوي بحثًا، وجزم به الأذرعي.\r(ولا يطول السجدات في الأصح) كما لا يزيد في التشهد، (قلت: الصحيح (٢): تطويلها ثبت في \"الصحيحين\" (٣)، ونص في \"البويطي\"-: أنه يطولها نحو الركوع الذي قبلها، والله أعلم) قال في \"الروضة\": وإذا قلنا بإطالته .. فالمختار فيها: ما قاله صاحب \"التهذيب\" أن السجود الأول كالركوع الأول، والسجود الثاني كالركوع الثاني، ثم ذكر نص \"البويطي\" كما سبق (٤)، والبغويّ في \"التعليق\" نَزَّل رواية \"البويطي\" على ما قاله في \"التهذيب\" (٥).\r(وتسن جماعة) للاتباع كما في \"الصحيحين\" (٦)، وتجوز فرادى؛ كسائر السنن.\r(ويجهر بقراءة كسوف القمر) لأنها صلاة ليل (لا الشمس) بل يسرّ؛ للاتباع كما صححه الترمذي وغيره (٧).\r(ثم يخطب الإمام) للاتباع، متفق عليه (٨)، فالمنفرد لا يخطب (خطبتين","footnotes":"(١) الأم (٢/ ٥٣٢)، مختصر المزني (ص ٣٢).\r(٢) في (ب) و (د): (قلت: الأصح).\r(٣) صحيح البخاري (١٠٥١)، صحيح مسلم (٩١٠) عن عبد الله بن عمرو ﵄.\r(٤) روضة الطالبين (٢/ ٨٤).\r(٥) التهذيب (٢/ ٢٨٨).\r(٦) صحيح البخاري (١٠٥٢)، صحيح مسلم (٩٠٧) عن ابن عباس ﵄.\r(٧) سنن الترمذي (٥٦٢)، وأخرجه ابن حبان (٢٨٥١)، والحاكم (١/ ٣٣٤) عن سمرة بن جندب ﵁.\r(٨) صحيح البخاري (١٠٤٤)، صحيح مسلم (٩٠١) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280151,"book_id":8291,"shamela_page_id":409,"part":"1","page_num":420,"sequence_num":409,"body":"بأَرْكَانِهِمَا فِي الْجُمُعَةِ، وَيَحُثُّ عَلَى التَّوْبَةِ وَالْخَيْرِ. وَمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ فِي رُكُوعٍ أَوَّلَ .. أدرَكَ الرَّكْعَةَ، أَوْ فِي ثَانٍ، أَوْ قِيَامٍ ثَانٍ .. فَلَا فِي الأَظْهَرِ. وَتفوتُ صلَاةُ الشَّمْسِ بِالانْجِلَاءِ وَبِغُرُوبِهَا كَاسِفَةً، وَالْقَمَرِ بِالانْجِلَاءِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ، لَا الْفَجْرِ فِي الْجَدِيدِ،\r===\r\rبأركانهما) وشرائطهما (في الجمعة) قياسًا على الجمعة، والخطبتان سنة، لا شرط لصحة الصلاة، وتجزئ واحدة، كما حكاه في \"الكفاية\" عن النص (١)، قال الغزي: ويستثنى القيام؛ فإنه لا يجب هنا.\r(ويحث على التوبة والخير) وينصّ على الإعتاق والصدقة؛ لثبوتهما في الصحيح (٢).\r(ومن أدرك الإمام في ركوع أول) من الركعة الأولى، أو من الثانية ( .. أدرك الركعة) كما في سائر الصلوات.\r(أو في ثان، أو قيام ثان .. فلا في الأظهر) لأن الأصل هو الركوع الأول، والثاني في حكم التابع، وإطلاقه يفهم: أن مقابل الأظهر: إدراك الركعة بكمالها، وليس كذلك، وعبارة \"الروضة\": حكى صاحب \"التقريب\" قولًا أنه بإدراك الثاني يدرك القومة التي قبله، فعلى هذا: إن أدرك الثاني من الأولى .. قام بعد سلام الإمام، وقرأ وركع واعتدل وجلس، وتشهد، وسلّم، ولا يسجد؛ لأن إدراك الركوع إذا حصّل القيام الذي قبله .. كان السجود بعده محسوبًا لا محالة. انتهى (٣).\r(وتفوت صلاة الشمس بالانجلاء) أي: بانجلاء جميعها؛ لأن المقصود بالصلاة قد حصل، (وبغروبها كاسفة) لأن الانتفاع بها يبطل بغروبها؛ نيّرة كانت أو منكسفة.\r(والقمر بالانجلاء) لحصول المقصود (وطلوع الشمس) لعدم الانتفاع بضوئه (لا الفجر في الجديد) لبقاء ظلمة الليل والانتفاع بضوئه، والقديم: أنها تفوت؛ لذهاب الليل وهو سلطانه.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (٤/ ٥٠٢).\r(٢) أما حديث الإعتاق .. فقد أخرجه البخاري (١٠٥٤) عن أسماء ﵂، وأما حديث الصدقة .. فأخرجه البخاري (١٠٤٤) عن عائشة ﵂.\r(٣) روضة الطالبين (٢/ ٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280152,"book_id":8291,"shamela_page_id":410,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":410,"body":"وَلَا بِغُرُوبِهِ خَاسِفًا. وَلَوِ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ أَوْ فَرْضٌ آخَرُ .. قُدِّمَ الْفَرْضُ إِنْ خِيفَ فَوْتُهُ، وَإِلَّا .. فَالأَظْهَرُ: تَقْدِيمُ الكُسُوفِ، ثُمَّ يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ مُتَعَرِّضًا لِلْكُسُوفِ، ثُمَّ يُصَلّي الْجُمُعَةَ. وَلَوِ اجْتَمَعَ عِيدٌ أَوْ كُسُوفٌ وَجِنَازَةٌ .. قُدِّمَتِ الْجِنَازَةُ.\r===\r\rقال الرافعي: وخَصّص ابن كج الخلافَ بما إذا غاب خاسفًا بين الفجر والشمس؛ فإن لم يغب، وبقي خاسفًا .. صلّى قطعًا، وأقرّه، زاد في \"الروضة\": صرح الدارمي وغيره بجريان القولين في الحالين، وقال في \"شرح المهذب\": إنه مقتضى إطلاق الجمهور (١).\r(ولا بغروبه خاسفًا) لبقاء محلّ سلطنته وهو الليل، فغروبه كغيبوبته تحت السحاب خاسفًا، ولا تفوت الخطبة بكلّ حال، كما صرح به في \"شرح مسلم\" (٢).\r(ولو اجتمع كسوف وجمعة، أو فرض آخر .. قدم الفرض إن خيف فوته) اهتماما به؛ لتحتمه، وعلى هذا: فيخطب للجمعة ثم يصليها، ثم يصلي الكسوف ثم يخطب له (وإلا) أي: وإن لم يخف فوت الفرض، ( .. فالأظهر: تقديم الكسوف) لخوف فوته بالانجلاء، فعلى هذا: يقرأ في كلّ قيام بـ (الفاتحة)، و (قل هو الله أحد)، وما أشبهها، نص عليه في \"الأم\" (٣)، والثاني: يقدم الفرض؛ لوجوبه.\r(ثم يخطب للجمعة متعرضًا للكسوف) كما أنه ﵊ استسقى في خطبة الجمعة (٤).\r(ثم يصلي الجمعة) ولا يحتاج إلى أربع خطب، ويشترط أن يقصد بالخطبتين الجمعة فقط، ولا يجوز أن يقصد بهما الجمعة والكسوف؛ لأنه تشريك بين فرض ونفل، بخلاف العيد والكسوف؛ فإنه يقصدهما بالخطبتين؛ لأنهما سنتان.\r(ولو اجتمع عيد أو كسوف وجنازة .. قدمت الجنازة) خوفًا من تغير الميت، وكذا لو اجتمعت الجنازة مع فرض آخر ولو جمعة، بشرط اتساع وقت الفرض؛ فإن ضاق وقته .. قدّم الفرض، ولا يتبع الإمام الجنازة، بل يشتغل ببقية الصلوات.\r* * *","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٢/ ٣٧٩)، روضة الطالبين (٢/ ٨٧)، المجموع (٥/ ٥٩).\r(٢) شرح مسلم (٦/ ٢٠٠).\r(٣) الأم (٢/ ٥٢٨).\r(٤) أخرجه البخاري (٩٣٣)، ومسلم (٨٩٧) عن أنس بن مالك ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280153,"book_id":8291,"shamela_page_id":411,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":411,"body":"باب صلاة الاستسقاء\rهِيَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَتُعَادُ ثَانِيًا وَثَالِثًا إِنْ لَمْ يُسْقَوْا. فَإِنْ تأهَّبُوا لِلصَّلَاةِ فَسُقُوا قَبْلَهَا .. اجْتَمَعُوا لِلشُّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَيُصَلُّونَ عَلَى الصَّحِيحِ\r===\r\r(باب صلاة الاستسقاء)\rالاستسقاء: طلب السقيا من الله تعالى عند الحاجة، وهو أنواع: أدناها: مجرد الدعاء، وأوسطها: الدعاء خلف الصلاة، وفي خطبة الجمعة ونحو ذلك، وأفضلها: الاستسقاء بركعتين وخطبتين كما سيأتي.\r(هي سنة) للاتباع (١)، غير واجبة؛ لقصة الأعرابي (٢) (عند الحاجة) إما لانقطاع المطر، أو لقلته؛ بحيث لا يكون كافيًا، فلو انقطع الماء ولم تمسّ الحاجة إليه .. لم تشرع.\r(وتعاد ثانيًا وثالثًا) وأكثر؛ كما في \"شرح المهذب\" تبعًا للماوردي وغيره (٣).\rقال أصبغُ: استسقي للنيل بمصر خمسةً وعشرين يومًا متوالية، وحضره ابن القاسم وابن وهب وغيرهما (إن لم يسقوا) لوجود سببه؛ فإن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء.\r(فإن تأهبوا للصلاة، فَسُقُوا قبلها .. اجتمعوا للشكر) على تعجيل ما عزموا على سؤاله، قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (والدعاء) بطلب الزيادة إن لم يتضرروا بكثرة المطر (ويصلون) صلاة الاستسقاء المعروفة (على الصحيح) شكرًا أيضًا؛ كما يجتمعون للدعاء ونحوه، والثاني: لا يصلون، لأنها لم تفعل إلا عند الحاجة (٤)، وصححه ابن الصلاح (٥)، وقطع الأكثرون بالأول.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (١٠١٢)، ومسلم (٨٩٤) عن عبد الله بن زيد ﵁.\r(٢) أخرجها البخاري (٤٦)، ومسلم (١١) عن طلحة بن عبيد ﵁.\r(٣) المجموع (٥/ ٨٢)، الحاوي الكبير (٣/ ١٥١).\r(٤) فرع: من نذر أن يستسقي، فسقي .. قال الشافعي في \"الأم\" [٢/ ٥٤٢]: عليه أن يستسقي لنفسه، فإن لم يفعل .. فعليه القضاءُ، وليس عليه الخروج بالناس؛ لأنه لا يملكهم، ويستحب: أن يخرج بمن أطاعه منهم. اهـ هامش (أ).\r(٥) الوسيط (٢/ ٣٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280154,"book_id":8291,"shamela_page_id":412,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":412,"body":"وَيَأْمُرُهُمُ الإِمَامُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوَّلًا، وَالتَّوْبَةِ وَالتقرُّبِ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِوجُوه الْبِرِّ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَظَالِمِ، وَيَخْرُجُونَ إِلَى الصَّحْرَاءِ فِي الرَّابِعِ صِيَامًا فِي ثِيَابِ بِذْلَةٍ وَتَخَشُّع، وَيُخْرِجُونَ الصِّبْيَانَ وَالشُّيُوخَ،\r===\r\r(ويأمرهم الإمام) ندبًا (بصيام ثلاثة أيام أولًا) أي: قبل ميعاد الخروج، ويصوم معهم؛ لأن الصوم مُعِين على رياضة النفس وخشوع القلب، وإذا أمرهم الإمام بذلك .. وجب عليهم الصوم؛ كما قاله المصنف في \"فتاويه\"؛ امتثالًا لأمره (١)، وحكى ابن التِّلِمْساني خلافًا في أن فرض الكفاية هل يتعين على من يُعيّنه الإمام أم لا؟ وبناء عليه: مطالبته بالكفارة والنذر.\r(والتوبة والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر، والخروج من المظالم) لأن ذلك أرجى للإجابة، وقد يكون منع الغيث بسبب هذه الأمور، والخروج من المظالم من جملة التوبة، ونصّ عليها؛ لعظم شأنها.\r(ويخرجون إلى الصحراء) للاتباع (٢)، واستثنى صاحب \"الخصال\" ما إذا كانوا بمكة أو بيت المقدس، قال الأَذْرَعي: وهو صحيح، وعليه عمل السلف والخلف؛ لفضل البقعة وسعتها المفرطة.\r(في الرابع صيامًا) لأن الصائم لا تردّ دعوته، كما صححه ابن حبان (٣) (في ثياب بذلة وتخشع) تأسيًا به ﷺ؛ كما صححه الترمذي (٤).\rولأنه أليق بحال السائل، ويتنظفون بالسواك، وقطع الروائح الكريهة، ويغتسلون، ولا يتطيبون.\rوالبذلة بكسر الباء وإسكان الذال المعجمة: ثياب المهنة، والتخشع: التذلل.\r(ويخرجون الصبيان والشيوخ) والعجائز؛ لأن دعاءهم أقرب إلى الإجابة","footnotes":"(١) فتاوى الإمام النووي (ص ٦٢ - ٦٣).\r(٢) أخرجه البخاري (١٠١٢)، ومسلم (٨٩٤) عن عبد الله بن زيد ﵁.\r(٣) صحيح ابن حبان (٣٤٢٨) وأخرجه ابن خزيمة (١٩٠١)، والترمذي (٣٥٩٨)، وابن ماجه (١٧٥٢) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) سنن الترمذي (٥٥٨)، وأخرجه أبو داوود (١١٦٥)، والنسائي (٣/ ١٥٦)، وابن ماجه (١٢٦٦) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280155,"book_id":8291,"shamela_page_id":413,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":413,"body":"وَكَذَا الْبَهَائِمُ فِي الأَصَحِّ، وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذمَّةِ الْحُضُورَ، وَلَا يَخْتَلِطُونَ بِنَا. وَهِيَ رَكْعَتَانِ كَالْعِيدِ، لكِنْ قِيلَ: يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا)، وَلَا يَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْعِيدِ فِي الأَصَحِّ. وَيَخْطُبُ كَالْعِيدِ، لكِنْ يَسْتَغْفِرُ اللهَ تَعَالَى بَدَل التكبِيرِ،\r===\r\r(وكذا البهائم في الأصح) ندبًا؛ لأن الجدب قد أصابها، والثاني: يكره؛ لأن فيه إتعابها، واشتغال الناس بها وبأصواتها، والثالث: لا يستحب ولا يكره؛ لأنه لم ينقل.\r(ولا يمنع أهل الذمة الحضور) لأنهم يسترزقون، وفضل الله تعالى واسع يَعُمّ البَرّ والفاجر، والمسلم والكافر.\r(ولا يختلطون بنا) في مصلانا؛ لأنهم أعداء الله تعالى، وقد يحلّ بهم غضب وعذاب بسبب كفرهم الذي يتقربون به في اعتقادهم، وقد قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾.\r(وهي: ركعتان كالعيد) في التكبيرات وغيرها مما مرّ؛ للاتباع (١) (لكن قيل: يقرأ في الثانية \"إنا أرسلنا نوحًا\") عوضًا عن (اقتربت)؛ لاشتمالها على الاستغفار ونزول المطر اللائقين بالحال، وذلك قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ... ﴾ الآية، وفي الأولى (ق)، والأصحُّ: أنه يقرأ في الأولى: (ق)، وفي الثانية: (اقتربت) بكمالهما جهرًا؛ كما في العيد.\r(ولا يختص بوقت العيد في الأصح) بل يجوز فعلها متى شاء ولو في وقت الكراهة على الأصح؛ لأنها ذات سبب فدارت مع السبب كصلاة الكسوف، والثاني: يختص؛ لأنه ﵇ كان يصلي الكسوف ركعتين؛ كما يصلي في العيد، وإنما يصلي في العيد في وقت خاص.\r(ويخطب كالعيد) في الأركان والشرائط؛ للاتباع (٢) (لكن يستغفر الله تعالى بدل التكبير) فيقول: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، في الأولى: تسعًا، وفي الثانية: سبعًا؛ لأنه تعالى وعدنا بإرسال المطر عنده، وقيل: يكبر كالعيد.","footnotes":"(١) أخرجه أبو داوود (١١٦٥)، والترمذي (٥٥٨)، والنسائي (٣/ ١٥٦ - ١٥٧)، وابن ماجه (١٢٦٦) عن ابن عباس ﵄.\r(٢) أخرجه أبو داوود (١١٧٣)، وأخرجه الحاكم (١/ ٣٢٨) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280156,"book_id":8291,"shamela_page_id":414,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":414,"body":"وَيَدْعُو فِي الْخُطْبَةِ الأُولَى: (اللَّهُمَّ؛ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، هَنِيئًا مَرِيئًا، مَرِيعًا غَدَقًا، مُجَلِّلًا سَحًّا، طَبَقًا دَائِمًا، اللَّهُمَّ، اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ؛ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا). وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بَعْدَ صَدْرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ،\r===\r\r(ويدعو في الخطبة الأولى: اللهم؛ اسقنا غيثًا) أي: مطرًا (مغيثًا) أي: منقذًا من الشدة (هنيئًا) أي: لا ضرر فيه (مريئًا) أي: محمود العاقبة (مريعًا) أي: يأتي بالرَّيْع، وهو الزيادة والنماء، مأخوذ من المَراعة وهو الخِصْب (غدقًا) أي: كثير الماء والخير (مجللًا) أي: ساترًا للأفق (سحًّا) أي: شديدًا واقعًا على الأرض (طبقًا) أي: يُطبق البلاد فيصير كالطبق لها (دائمًا) أي: إلى انقضاء الحاجة؛ فإن دوامه عذاب.\r(اللهم؛ اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين) أي: من الآيسين، (اللهم؛ إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا، فأرسل السماء علينا مدرارًا) هذا الدعاء رواه الشافعي في \"المختصر\" عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان إذا استسقى قاله، وزاد بعد قوله: (من القانطين): (اللهم؛ إن بالعباد والبلاد والخلق من اللأواء (١) والجَهْد والضنك ما لا نشكو إلا إليك، اللهم، أَنبت لنا الزرع، وأَدِرَّ لنا الضَّرْع، واسقنا من بركات السماء، وأَنبت لنا من بركات الأرض، اللهم، ارفع عنا الجَهْد والجوع والعُرْي، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرُك، اللهم، إنا نستغفرك ... ) الآية (٢).\r(ويستقبل القبلة بعد صدر الخطبة الثانية) وهو نحو ثلثها؛ كما قاله في","footnotes":"(١) اللأواء -بالمد والهمز-: شدة المجاعة. اهـ هامش (أ).\r(٢) مختصر المزني (ص ٣٤)، قال الحافظ ابن حجر في \"التخليص الحبير\" (٣/ ١١٣٥ - ١١٣٩): (هذا الحديث ذكره الشافعي في \"الأم\" [٢/ ٥٤٨] تعليقًا، فقال: روي عن سالم عن أبيه، فذكره ... ولم نقف له على إسناد، ولا وصله البيهقي في مصنفاته، بل رواه في \"المعرفة\" [٥/ ١٧٧ - ١٧٨] من طريق الشافعي قال: ويروى عن سالم به، ثم قال: وقد روينا بعض هذه الألفاظ، وبعض معانيها في حديث أنس بن مالك، وفي حديث جابر، وفي حديث عبد الله بن جَرَاد، وفي حديث كعب بن مرة، وفي حديث غيرهم)، ثم ذكر الحافظ رحمه الله تعالى هذه الأحاديث مع رواتها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280157,"book_id":8291,"shamela_page_id":415,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":415,"body":"وَيُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا، وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ فَيَجْعَلُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ وَعَكْسَهُ، وَيُنَكِّسُهُ -عَلَى الْجَدِيدِ- فَيَجْعَلُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَعَكْسَهُ،\r===\r\r\"الدقائق\" (١)، وكلامه قد يوهم بقاء الاستقبال إلى فراغ الخطبة، والمجزوم به في \"الشرح\" و\"الروضة\": أنه إذا فرغ من الدعاء الآتي ذكرُه .. استقبل الناس وأتى بباقي الخطبة، وقال: (أستغفر الله لي ولكم) (٢).\r(ويبالغ في الدعاء سرًّا وجهرًا) لقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ وإذا أسرّ .. دعا الناس، وإذا جهر .. أمنوا، ويرفعون أيديهم في الدعاء جاعلين ظهور أكفهم إلى السماء، ثبت ذلك في \"صحيح مسلم\" (٣)، وهكذا السنة لكل من دعا لرفع بلاء: أن يجعل ظهر كفه إلى السماء، وإذا سأل شيئًا .. عكس ذلك.\r(ويحول رداءه عند استقباله، فيجعل يمينه يساره وعكسه) للاتباع؛ كما رواه أبو داوود (٤)، والمعنى في ذلك: التفاؤل بتحويل الحال من الغلاء إلى الرخاء، قال العجلي: ويكره تركه.\r(وينكسه -على الجديد- فيجعل أعلاه أسفله وعكسه) لأنه ﵇ استسقى وعليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه .. قلبها، صححه ابن حبان والحاكم (٥)، وجه الدلالة: أنه همّ به فمنعه مانع من فعله، والقديم: لا يستحب؛ لأنه لم يفعله.\rومحل الخلاف: في الرداء المربع، أما المدور .. فلا يستحب التنكيس، بل يقتصر على التحويل قطعا، ومتى جعل الطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن على","footnotes":"(١) دقائق المنهاج (ص ٤٨).\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، روضة الطالبين (٢/ ٩٤).\r(٣) صحيح مسلم (٨٩٦) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٤) سنن أبي داوود (١١٦٣)، عن عبد الله بن زيد المازني ﵁.\r(٥) صحيح ابن حبان (٢٨٦٧)، المستدرك (١/ ٣٢٧)، وأخرجه ابن خزيمة (١٤١٥)، وأبو داوود (١١٦٤)، والنسائي (١/ ١٥٧) عن عبد الله بن زيد ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280158,"book_id":8291,"shamela_page_id":416,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":416,"body":"ويحَوِّلُ النَّاسُ مِثْلَهُ. قُلْتُ: وَيترَكُ مُحَوَّلًا حَتى يُنْزَعَ الثِّيَابُ، وَلَوْ تَرَكَ الإِمَامُ الاسْتِسْقَاءَ .. فَعَلَهُ النَّاسُ، وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ .. جَازَ، وَيُسَنُّ أَنْ يَبْرُزَ لأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ، وَيَكْشِفَ غَيْرَ عَوْرَتهِ لِيُصِيبَهُ، وَأَنْ يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ فِي السَّيْلِ،\r===\r\rعاتقه الأيسر، والطرف الأسفل الذي على شقه الأيسرِ على عاتقه الأيمن .. فقد حصل التحويل والتنكيس جميعًا.\r(ويحول الناس مثله) للاتباع؛ كما رواه الإمام أحمد (١).\rولو قال: (ويفعل الناس)، بدل (يحول) كـ \"المحرر\" .. لكان أعم؛ لشموله التنكيس (٢).\r(قلت: ويترك محوّلًا حتى ينزع الثياب) لأنه لم ينقل أنه ﵇ غير رداءه بعد ذلك (٣).\r(ولو ترك الإمام الاستسقاء .. فعله الناس) كسائر السنن، ولأنهم محتاجون كما يحتاج الإمام، بل أشد (٤).\r(ولو خطب قبل الصلاة .. جاز) لما في \"سنن أبي داوود\": (أنه ﵇ خطب ثم صلّى) (٥)، والأفضل: أن يخطب بعد الصلاة؛ لأنه الأكثر من فعله ﵇.\r(ويسن أن يبرز) أي: يظهر (لأول مطر السنة، ويكشف غير عورته؛ ليصيبه) للاتباع، كما رواه مسلم (٦).\r(وأن يغتسل أو يتوضأ في السيل) لأنه روي: أنه ﵊ كان إذا سال الوادي .. قال: \"اخْرُجُوا بِنَا إِلَى هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ الله طَهُورًا، فَنَتَطَهَّرَ مِنْهُ وَنَحْمَدَ الله عَلَيْهِ\" (٧).","footnotes":"(١) مسند أحمد (٤/ ٤١) عن عبد الله بن زيد ﵁.\r(٢) المحرر (ص ٨٠).\r(٣) أي: بعد التحويل، وفي غير (أ): (قبل ذلك).\r(٤) قال الغزي في \"شرحه\" بعد قول المصنف: فعله الناس؛ أي: فرادى؛ لأن اجتماعهم وخروجهم إلى الصحراء من وظيفة الإمام. انتهى، ولم أجد له سلفًا في هذا التقييد. اهـ هامش (أ).\r(٥) سنن أبي داوود (١١٧٣) عن عائشة ﵂.\r(٦) صحيح مسلم (٨٩٨) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٧) أخرجه الشافعي في \"الأم\" (٢/ ٥٥٣)، والبيهقي (٣/ ٣٥٩) مرسلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280159,"book_id":8291,"shamela_page_id":417,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":417,"body":"وَيُسَبِّحَ عِنْدَ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ، وَلَا يُتْبِعَ بَصَرَهُ الْبَرْقَ، وَيَقُولَ عِنْدَ الْمَطَرِ: (اللَّهُمَّ؛ صَيِّبًا نَافِعًا)، وَيَدْعُوَ بِمَا شَاءَ، وَبَعْدَهُ: (مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ)، وَيُكْرَهُ: (مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا)، وَسَبُّ الرِّيحِ،\r===\r\r(ويسبح عند الرعد والبرق) أما الرعد .. فصح في \"الموطأ\": أن عبد الله بن الزبير كان إذا سمع الرعد .. ترك الحديث وقال: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته (١)، وأما التسبيح عند البرق .. فلم يذكروا له مستندًا.\r(ولا يتبع بصره البرق) لأن الشافعي روى عن عروة بن الزبير النهي عنه (٢).\r(ويقول عند المطر: اللهم؛ صيبًا نافعًا) للاتباع، كما رواه البخاري (٣).\rوالصيب بتشديد الياء: هو المطر؛ كما في \"البخاري\" عن ابن عباس (٤).\r(ويدعو بما شاء) لأن الدعاء مستجاب عند نزول الغيث؛ كما رواه البيهقي (٥).\r(وبعده: مطرنا بفضل الله ورحمته، ويكره: مطرنا بنوء كذا) لما في \"الصحيحين\": حكاية عن الله تعالى: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله تعالى ورحمته .. فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، ومن قال: مطرنا بنوء كذا .. فذاك كافر بي مؤمن بالكوكب) (٦).\rومحل الكراهة: إذا اعتقد أن النوء وقت يوقع الله فيه المطر من غير أثر وإنما الفعل لله تعالى؛ فإن اعتقد أن النوء هو الفاعل حقيقة، وليس لله فيه صنع .. فهو كافر، وعليه يحمل الحديث.\r(وسب الريح) للنهي عنه، صححه ابن حبان (٧).","footnotes":"(١) موطأ مالك (٢/ ٩٩٢).\r(٢) الأم (٢/ ٥٥٧).\r(٣) صحيح البخاري (١٠٣٢) عن عائشة ﵂.\r(٤) صحيح البخاري: كتاب الصلاة، باب: ما يقال إذا أمطرت.\r(٥) سنن البيهقي (٣/ ٣٦٠) عن سهل بن سعد ﵁.\r(٦) صحيح البخاري (٨٤٦)، صحيح مسلم (٧١) عن زيد بن خالد الجهني ﵁.\r(٧) صحيح ابن حبان (٥٧٣٢)، وأخرجه الحاكم (٤/ ٢٨٥)، وأبو داوود (٥٠٩٧)، وابن ماجه (٣٧٢٧) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280160,"book_id":8291,"shamela_page_id":418,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":418,"body":"وَلَوْ تَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ .. فَالسُّنَّةُ: أَنْ يَسْأَلُوا اللهَ تَعَالَى رَفْعَهُ: (اللَّهُمَّ؛ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا)، وَلَا يُصَلَّى لِذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\r(ولو تضرروا بكثرة المطر .. فالسنة: أن يسألوا الله تعالى رفعه) فيقولوا: (اللهم؛ حوالينا ولا علينا) للاتباع متفق عليه (١) (ولا يصلّى لذلك، والله أعلم) لأنه لم يؤثر غير الدعاء (٢).\r* * *","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٩٣٣)، صحيح مسلم (٨٩٧) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) فرع: لو نذر صلاة الاستسقاء لأهل ناحية بُلُوا بالجدب، والناذرُ من أهل الخصب، فهل يلزمه الوفاء بالنذر؟ فيه تردد في كلام الأئمة، نقله ابن الملقن [١/ ٤٠٨] عن حكاية العجلي. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280161,"book_id":8291,"shamela_page_id":419,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":419,"body":"بابٌ [في حكم تارك الصلاة]\rإِنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ جَاحِدًا وجُوبَهَا .. كَفَرَ، أَوْ كَسَلًا .. قُتِلَ حَدًّا،\r===\r\r(باب)\rأي: هذا (باب تارك الصلاة).\r(إن ترك الصلاة) أي: إحدى الخمس (جاحدًا وجوبها .. كفر) بالإجماع؛ كما نقله الماوردي (١).\rوخرج بالجحود: من قرب عهدُه بالإسلام، ومن نشأ ببادية بعيدة، ومن بلغ مجنونًا ثم أفاق؛ فإنهم لا يكفرون، بل يُرشَدون؛ لأن من لا يعرف الوجوب لا يُسمّى جاحدًا له. وكان الأولى حذف الترك؛ فإن الجحود كاف في الكفر، سواء قال: أنا أصلّي أم لا.\r(أو كسلًا .. قتل) لأن الله تعالى أمر بقتال المشركين، ثم قال: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ فدلّ على أنّ القتل لا يرتفع إلا بالإيمان والصلاة والزكاة، وفي \"الصحيحين\": \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلهَ إلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ .. عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الإسْلَامِ\" (٢).\rنعم؛ فاقد الطهورين إذا ترك الصلاة متعمدًا .. لا يُقتَل؛ لأنه مُختلَف فيه، وكذا لو مسّ الذكر أو لمس امرأة أجنبية وهو معتقد مذهبنا، وصلّى متعمدًا، وكذا لو توضأ ولم ينو، قاله القفال في \"فتاويه\".\r(حدًّا) لا كفرًا؛ لقوله ﷺ: \"خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتبَهُنَّ الله عَلَى الْعِبَادِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؛ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ، فَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا، اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ .. كَانَ لَهُ عِنْدَ الله عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ .. فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الله عَهْدٌ؛ إِنْ","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٣/ ١٥٨).\r(٢) صحيح البخاري (٢٥)، صحيح مسلم (٢٢) عن عبد الله بن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280162,"book_id":8291,"shamela_page_id":420,"part":"1","page_num":432,"sequence_num":420,"body":"والصحِيحُ: قَتْلُهُ بِصَلَاةٍ فَقَطْ بِشَرْطِ إِخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ. وَيُسْتَتَابُ ثُمَّ تُضْرَبُ عُنُقُهُ -وَقِيلَ: يُنْخَسُ بِحَدِيدَةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ- وَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ويدْفَنُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ.\r===\r\rشاءَ .. عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ .. أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ\" رواه أبو داوود، وصححه ابن حبان (١)، فلو كفر بذلك .. لاستحال دخوله الجنة.\rقال الخفاف في \"الخصال\": وكلّ من ترك ركنًا من العبادات .. لم يجز قتله إلا تارك الصلاة، قال: وقد زعم بعض أصحابنا أن من ترك شيئًا من الصلاة أو الزكاة .. وجب قتله، قال: وليس بشيء.\r(والصحيح: قتله بصلاة فقط) لمفهوم الحديث المار (بشرط إخراجها عن وقت الضرورة) أي: الوقت الذي تُجمَع تلك الصلاةُ فيه؛ فإذا ترك الظهر .. لم يقتل حتى تغرب الشمس، وإذا ترك المغرب .. لم يقتل حتى يطلع الفجر؛ لأن الوقتين كالوقت الواحد في حقّ أرباب الأعذار، وقد يكون له عذر في زعمه، فصار شبهة في تأخير القتل إليه، والثاني: لا يعتبر وقت الضرورة، والثالث: إنما يقتل إذا ضاق وقت الصلاة الرابعة؛ لأن الثلاث أقلّ الجمع، فاغتفرناها؛ لاحتمال عذر، بخلاف الأربعة.\r(ويستتاب) لأن المرتد يستتاب، فهذا أولى منه، وهي مستحبة في الحال على الأصحِّ في \"التحقيق\" (٢).\r(ثم تضرب عنقه) إذا لم يتب؛ كالمرتد (وقيل: ينخس بحديدة حتى يصلي أو يموت) إذ القصد حملهُ على الصلاة، لا قتله.\r(ويغسل ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين، ولا يطمس قبره) كسائر أصحاب الكبائر من المسلمين.\r* * *","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (١٧٣٢)، سنن أبي داوود (١٤٢٠)، وأخرجه النسائي (١/ ٢٣٠)، وابن ماجه (١٤٠١) عن عبادة بن الصامت ﵁.\r(٢) التحقيق (ص ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280163,"book_id":8291,"shamela_page_id":421,"part":"1","page_num":433,"sequence_num":421,"body":"كتاب الجنائِز\rلِيُكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ، وَيَسْتَعِدَّ بِالتَّوْبَةِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ، وَالْمَرِيضُ آكَدُ. ويضْجَعُ الْمُحْتَضَرُ لِجَنْبِهِ الأَيْمَنِ إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ،\r===\r\r(كتاب الجنائز)\rالجنائز بفتح الجيم لا غير: جمع جنازة بالفتح والكسر، وقيل: بالفتح: اسم للميت، وبالكسر: اسم للنعش حال كون الميت فيه، وقيل: عكسه.\rواشتقاقها من جَنَزَ: إذا ستر، وكان من حقّ هذا الباب أن يذكر بين (الوصايا) و (الفرائض)، وإنما ذكر هنا؛ لأن أهمّ ما يفعل بالميت الصلاة، فذكر في العبادات.\r(ليكثر ذكر الموت) ندبًا؛ لقوله ﵇: \"أَكْثِرُوا مِنْ ذِكر هَاذِمِ اللَّذَّاتِ\" (١) يعني: الموت، ولأنه أزجر له عن المعاصي، وأحضّ على فعل الطاعات.\r(ويستعد بالتوبة وردِّ المظالم) لأنه قد يأتيه بغتة، وقضيته: أن هذا مستحب؛ لأنه عطفه على مستحب، وهو ما نقله ابن الملقن عن تصريح صاحب \"البيان\" وأقره (٢)، لكن الإسنوي وغيره قالوا: إن ذلك حتم، وهو واضح؛ لأن التوبة مما تجب منه واجبةٌ على الفور، وكذلك ردّ المظالم الممكن ردّها، وعطف (رد المظالم) على (التوبة) من عطف الخاص على العام، (والمريض آكد) بذلك؛ لخطره.\r(ويضجع المحتضر) وهو من حضره الموت ولم يمت (لجنبه الأيمن إلى القبلة على الصحيح) كما يوضع في اللحد؛ لأنه أبلغ في الاستقبال، والثاني: يلقى على","footnotes":"(١) هاذم -بالذال المعجمة- كما ذكره السهيلي في \"الروض\" في الكلام على غزوة أحد [٥/ ٣١٥]، ومعناه: القاطع. قاله المجوهري [٥/ ١٦٦٢]، وأما -بالمهملة- فمعناه: المزيل للشيء من أصله. اهـ هامش (أ)، والحديث أخرجه ابن حبان (٢٩٩٢)، والحاكم (٤/ ٣٢١)، والترمذي (٢٣٠٧)، والنسائي (٤/ ٤)، وابن ماجه (٤٢٥٨) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) عجالة المحتاج (١/ ٤١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280164,"book_id":8291,"shamela_page_id":422,"part":"1","page_num":434,"sequence_num":422,"body":"فَإِنْ تَعَذَّرَ لِضِيقِ مَكَانٍ وَنَحْوهِ .. أُلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهُهُ وَأَخْمَصَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ. وَيُلَقَّنُ الشَّهَادَةَ بِلَا إِلْحَاحٍ، ويُقْرَأُ عِنْدَهُ (يس)، وَلْيُحْسِنْ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ ﷾\r===\r\rقفاه، ورجلاه إلى القبلة، قال في \"شرح المهذب\": وعليه العمل، ويرفع رأسه قليلًا؛ ليصير وجهه إلى القبلة (١).\r(فإن تعذر لضيق مكان ونحوه .. ألقي على قفاه ووجهُهُ وأخمصاه إلى القبلة) لأنه الممكن، (ويلقن) المحتضر (الشهادة) لظاهر قوله ﵇: \"لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لَا إِلهَ إلَّا الله\" رواه مسلم (٢).\rوتعبيره (بالشهادة) يشعر: بأنه لا يلقن: (محمد رسول الله)، وهو ما نقله في \"زيادة الروضة\" عن الجمهور (٣)، وقيل: يلقن الشهادتين، واستحسن بعضهم: أن يلقن الشهادتين أولًا، ثم يقتصر بعد ذلك على: لا إله إلا الله.\r(بلا إلحاح) لئلا يضجر (ويقرأ عنده \"يس\") للأمر به؛ كما أخرجه أبو داوود، وصححه ابن حبان (٤)، وقيل: يقرأ (سورة الرعد) (٥).\r(وليحسن ظنه بربه ﷾ ففي \"الصحيحين\": (أنا عند ظنِّ عبدي","footnotes":"(١) المجموع (٥/ ١٠٥).\r(٢) صحيح مسلم (٩١٦) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٣) روضة الطالبين (٢/ ٩٧).\r(٤) صحيح ابن حبان (٣٠٠٢)، سنن أبي داوود (٣١٢١) وأخرجه الحاكم (١/ ٥٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٤٦، ١٠٨٤٨)، وابن ماجه (١٤٤٨)، وأحمد (٥/ ٢٦) عن معقل بن يسار ﵁، قال ابن علان في \"الفتوحات الربانية\" (٤/ ١٢٠): (قال الحافظ -ابن حجر-: ووجدت لحديث معقل شاهدًا عن صفوان بن عمرو عن المشيخة أنهم حضروا غُضَيف بن الحارث حين اشتد سَوْقه، فقال: هل فيكم أحد يقرأ \"يس\"؟ قال: فقرأها صالح بن شرَيح، فلما بلغ أربعين أية منها .. قبض، فكان المشيخة يقولون: إذا قرئت عند الموت .. خفف عنه بها، هذا موقوف حسن الإسناد، وغضيف بمعجمتين وفاء مصغر: صحابي عند الجمهور، والمشيخة الذين نقل عنهم لم يُسَمَّوْا، لكنهم بين صحابي وتابعي كبير، ومثله لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع.\rوأخرج ابن أبي شيبة [١٠٩٥٧] من طريق أبي الشعثاء جابر بن زيد، وهو من ثقات التابعين أنه يقرأ عند الميت \"سورة الرعد\"، وسنده صحيح. اهـ كلام الحافظ)، وهذا الشاهد أخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\" (٤/ ١٠٥).\r(٥) انظر التعليق السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280165,"book_id":8291,"shamela_page_id":423,"part":"1","page_num":435,"sequence_num":423,"body":"فَإِذَا مَاتَ .. غُمِّضَ، وَشُدَّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ، وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ، وَسُتِرَ جَمِيعُ بَدَنِهِ بِثَوْبٍ خَفِيفٍ، وَوضِعَ عَلَى بَطْنِهِ شَيْءٌ ثَقِيلٌ، وَوضِعَ عَلَى سَرِيرٍ وَنَحْوهِ، وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ، وَوجِّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ كَمُحْتَضَرٍ، وَيَتَوَلَّى ذَلِكَ أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ،\r===\r\rبي) (١)، فيظن أن الله يرحمه ويغفر له، ويرجو ذلك.\r(فإذا مات .. غُمِّض) ندبًا؛ للاتباع؛ كما أخرجه مسلم (٢)، ولئلا يقبح منظره ويساء به الظن، (وشدّ لحياه بعصابة) عريضة، ويربطها فوق رأسه؛ صيانة لفمه عن الهوام.\r(ولينت مفاصلُه) بردّ الساعد إلى العضد ومدّه، وردّ الساق إلى الفخذ، والفخذ إلى البطن، ومدّهما وتليين أصابعه؛ ليكون الغسل أسهل، فإن البدن بعد مفارقة الروح تبقى فيه حرارة، فإن لينت المفاصل في تلك الحالة .. لانت، وإلّا .. لم يمكن تليينها بعد ذلك.\r(وستر جميع بدنه بثوب) احترامًا له، وقد سُجّي ﷺ حين مات، بثوبِ حِبَرَةٍ، متفق عليه (٣)، وهذا في غير المحرم، أما هو .. فيستر منه ما يجب تكفينه، (خفيف) لئلا يتسارع إليه الفساد.\r(ووضع على بطنه شيء ثقيل) من سيف أو مرآة ونحوهما، فإن لم يكن .. فطين رطب؛ لئلا ينتفخ، قال في \"الذخائر\": وقدّره بعضهم بعشرين درهمًا.\r(ووضع على سرير ونحوه) لئلا تصيبه نداوة الأرض، ولا يوضع على فراش؛ لئلا يَحمى فيتغير.\r(ونزعت ثيابه) التي مات فيها؛ لئلا يَحمى الجسد فيتغير، وقيدها في \"الوسيط\" بـ (المدفئة) (٤)، (ووجه إلى القبلة كمحتضر) لأنها أشرف الجهات.\r(ويتولى ذلك) أي: جميع ما تقدم (أرفق محارمه) لوفور شفقته.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٧٤٠٥)، صحيح مسلم (٢٦٧٥) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) صحيح مسلم (٩٢٠) عن أم سلمة ﵂.\r(٣) صحيح البخاري (١٢٤٢)، صحيح مسلم (٩٤٢) عن عائشة ﵂.\r(٤) الوسيط (٢/ ٣٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280166,"book_id":8291,"shamela_page_id":424,"part":"1","page_num":436,"sequence_num":424,"body":"وَيُبَادَرُ بِغُسْلِهِ إِذَا تيُقِّنَ مَوْتُهُ. وَغُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ .. فُرُوض كِفَايَةٍ. وَأَقَلُّ الْغُسْلِ: تَعْمِيمُ بَدَنِهِ بَعْدَ إِزَالَةِ النَّجَسِ، وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ فِي الأَصَحِّ، فَيَكْفِي غَرَقُهُ أَوْ غَسْلُ كَافِرٍ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ: وجُوبُ غَسْلِ الْغَرِيقِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالأَكْمَلُ: وَضْعُهُ بِمَوْضِعٍ خَالٍ مَسْتُورٍ عَلَى لَوْحٍ، وَيُغَسَّلُ فِي قَمِيصٍ\r===\r\r(ويبادر بغسله إذا تيقن موته) لقوله ﵇: \"لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ\" (١)، فإن شك في موته أخّر وجوبًا إلى اليقين بتغير الرائحة أو غيره.\r(وغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه .. فروض كفاية) بالإجماع، هذا إذا كان الميت مسلمًا حلالًا، فإن كان كافرًا أو محرمًا .. فيأتي ذكره.\r(وأقل الغسل تعميم بدنه) بالماء كغسل الحي من الجنابة (بعد إزالة النجس) إن كان عليه؛ لما سبق في غسل الجنابة، وما ذكره هنا مخالف لما صححه في (باب الغسل) من الاكتفاء بالغسلة الواحدة للحدث والنجس، وقد قدمنا ما فيه.\r(ولا تجب نية الغاسل في الأصح، فيكفي غرقه أو غسل كافر) إذ المقصود من هذا الغسل النظافة، وهي حاصلة وإن لم ينو، والثاني: يجب؛ كغسل الجنابة.\r(قلت: الأصح المنصوص (٢): وجوب غسل الغريق، والله أعلم) لأنا مأمورون بغسله، فلا يسقط عنا إلا بفعله.\r(والأكمل: وضعه بموضع خال مستور) لا يدخله غير الغاسل ومن يعينه ووليه؛ لأن الحي يحرص على ذلك، وقد يكون فيه ما لا يحب أن يطلع عليه غيره (على لوح) لئلا يصيبه الرشاش.\r(ويغسل في قميص) لأنه ﵇ غسل فيه، كما صححه الحاكم (٣)، ولأنه أستر له، فإن اتسع كمّ القميص .. أدخل يده منه، وإلا .. فتق رؤوس الدخاريص","footnotes":"(١) أخرجه أبو داوود (٣١٥٩) عن الحصين بن وَحْوَح ﵁.\r(٢) في (د): (قلت: الصحيح المنصوص)، وقد صحح.\r(٣) المستدرك (١/ ٣٥٤)، وأخرجه ابن ماجه (١٤٦٦) عن بُرَيدة بن الحصيب ﵁، وابن حبان (٦٦٢٧، ٦٦٢٨)، وأبو داوود (٣١٤١)، وأحمد (٦/ ٢٦٧) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280167,"book_id":8291,"shamela_page_id":425,"part":"1","page_num":437,"sequence_num":425,"body":"بِمَاءٍ بَارِدٍ، وَيُجْلِسُهُ عَلَى الْمُغْتَسَلِ مَائِلًا إِلَى وَرَائِهِ، وَيَضَعُ يَمِينَهُ عَلَى كَتِفِهِ، وَإِبْهَامَهُ فِي نُقْرَةِ قَفَاهُ، وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَيُمِرُّ يَسَارَهُ عَلَى بَطْنِهِ إِمْرَارًا بَلِيغًا لِيَخْرُجَ مَا فِيهِ، ثُمَّ يُضْجِعُهُ لِقَفَاهُ ويغْسِلُ بِيَسَارِهِ وَعَلَيْهَا خِرْقَةٌ سَوْءَتَيْهِ، ثمَّ يَلُفُّ أُخْرَى، وَيُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فَمَهُ وَيُمِرُّهَا عَلَى أَسْنَانِهِ، وَيُزِيلُ مَا فِي مِنْخَرَيْهِ مِنْ أَذَىً، وَيُوَضِّئُهُ كَالْحَيِّ، ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ ثُمَّ لِحْيَتة بِسِدْرٍ وَنَحْوِهِ\r===\r\rوأدخل يده منها، (بماء بارد) لأنه يشد البدن، والمسخن يرخيه، إلا أن يحتاج إلى المسخن؛ لكثرة وسخ، أو شدة برد.\r(ويجلسه) الغاسل (على المغتسل) (١) برفق (مائلًا إلى ورائه) لئلا يحبس اعتداله ما قد يخرج منه (ويضع يمينه على كتفه، وإبهامه في نقرة قفاه) لئلا يتمايل رأسه.\r(ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى) لئلا يسقط (ويمر يساره على بطنه إمرارًا بليغًا) في التكرار، لا في شدة الإجهاد، بحيث لا يؤدي إلى هتك الميت؛ لأن احترامه واجب، قاله الماوردي (٢) (ليخرج ما فيه) من الفضلات؛ خشيةً من خروجه بعد الغسل.\r(ثم يضجعه لقفاه ويغسل بيساره وعليها خرقة سوءتيه) كما يستنجي الحي بعد قضاء حاجته (ثم يلف أخرى) بعد إلقاء الأولى، (ويدخل إصبعه فمه ويمرها على أسنانه) بماء، وهو كالسواك في حق الحي، (ويزيل ما في منخريه من أذى) بإدخال طرف إصبعه في أنفه بشيء من الماء (ويوضِّئه كالحي) بمضمضة واستنشاق وتثليث؛ لحديث أم عطية قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ، ونحن نغسل ابنته فقال: \"اغْسِلْنَهَا ثلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الأَخِيرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، وَابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الْوضُوءِ مِنْهَا\" (٣).\r(ثم يغسل رأسه ثم لحيته بسدر ونحوه) كالخطمي؛ للحديث المذكور","footnotes":"(١) كلمة (الغاسل) في النسخة (د) من المتن.\r(٢) الحاوي الكبير (٣/ ١٧٠).\r(٣) أخرجه البخاري (١٢٥٣، ١٢٥٥)، ومسلم (٩٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280168,"book_id":8291,"shamela_page_id":426,"part":"1","page_num":438,"sequence_num":426,"body":"ويسَرِّحُهُمَا بِمِشْطٍ وَاسِعِ الأَسْنَانِ بِرِفْقٍ، وَيَرُدُّ الْمُنْتَتف إِلَيْهِ. وَيَغْسِلُ شِقَّهُ الأَيْمَنَ ثُمَّ الأَيْسَرَ، ثُمَّ يُحَرِّفُهُ إِلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ فَيَغْسِلُ شِقَّهُ الأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي الْقَفَا وَالظهْرَ إِلَى الْقَدَم، ثُمَّ يُحَرِّفُهُ إِلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ فَيَغْسِلُ الأَيْسَرَ كَذَلِكَ، فَهَذِهِ غَسْلَةٌ. وَتستَحَبُّ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ، وَأَنْ يُسْتَعَانَ فِي الأُولَى بِسِدْرٍ أَوْ خِطْمِيٍّ ثمَّ يُصَبّ مَاءٌ قَرَاحٌ مِنْ فَرْقِهِ إِلَى قَدَمِهِ بَعْدَ زَوَالِ السِّدْرِ، وَأَنْ يُجْعَلَ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ قَلِيلُ كَافُورٍ\r===\r\r(ويسرحهما بمشط واسع الأسنان برفق) ليقل الانتتاف، أو لا ينتف شيء (ويرد المنتتف إليه) ويضعه في كفنه، ويدفن معه؛ إكرامًا له.\r(ويغسل شقه الأيمن) المقبل من عنقه إلى آخره (ثم الأيسر) كذلك؛ لحديث أم عطية المارّ.\r(ثم يحرفه إلى شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلي القفا، والظهر إلى القدم، ثم يحرفه إلى شقه الأيمن فيغسل الأيسر كذلك) أما البُداءة بالأيمن .. فلحديث أم عطية المار، وأما الشقين اللذين يليان الوجه .. فلشرفهما.\r(فهذه غسلة، وتستحب ثانية .. وثالثة) كغسل الجنابة؛ فإن لم ينق .. زاد، وسنّ الإيتار، (وأن يستعان في الأولى بسدر أو خطمي، ثم يصب ماء قراح) أي: خالص (من فرقه إلى قدمه بعد زوال السدر).\rاعلم: أن في كلام المصنف تقديمًا وتأخيرًا، وكان ينبغي أن يقول: ثم يصبّ ماء قَراح من فَرْقه إلى قدمه بعد زوال السدر، فهذه غسلة، ويستحب ثانية وثالثة كذلك؛ لأنه يندب غسله بماء وسدر لإزالة الوسخ، ثم بالماء القَراح، ثم يفعل كذلك؛ أي: بالمختلط، ثم بالقَراح ثانية وثالثة، ولا يسقط الفرض بالغسلة المتغيرة بالسدر على الصحيح، ولا بالغسلة المزيلة للسدر في الأصحِّ؛ لأن الماء إذا أصاب المحل .. اختلط بما عليه من السدر وتغيّر به، فعلى هذا: لا يحسبان من الفرض، بل يفعله بعد ذلك بالماء الخالص ثلاث مرات: الأولى: لأداء الفرض، والثانية والثالثة: طلبا للتثليث، وحينئذ فيكون المجموع تسع غسلات.\r(وأن يجعل في كل غسلة) من الثلاث التي بالماء الخالص (قليل كافور) لأنه يقوي البدن، وينفر الهوام من رائحته، والأخيرة آكد؛ لحديث أم عطية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280169,"book_id":8291,"shamela_page_id":427,"part":"1","page_num":439,"sequence_num":427,"body":"وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ نَجَسٌ .. وَجَبَ إِزَالَته فَقَطْ، وَقِيلَ: مَعَ الْغُسْلِ إِنْ خَرَجَ مِنَ الْفَرْجِ، وَقِيلَ: الوضُوءِ. ويغَسِّلُ الرَّجُلَ الرَّجُلُ، وَالْمَرْأَةَ الْمَرْأَةُ، وَيُغَسِّلُ أَمَتَهُ وَزَوْجَته، وَهِيَ زَوْجَهَا،\r===\r\rالمار (١)، وإنما قيد بالقليل؛ لئلّا يغير الماء فتزول طهوريتُه.\r(ولو خرج بعده) أي: بعد الغسل (نجس) من الفرج وغيره ( .. وجب إزالته فقط) لأن الفرض قد سقط بما وجد، والتنظيف يحصل بإزالة ما حدث، (وقيل: مع الغسل إن خرج من الفرج) لأنه ينقض الطهر، وطهر الميت غسل جميعه، (وقيل: الوضوء) كالحي، فلو خرج من غير الفرج .. لم يجب غير إزالته قطعًا، وأطلق الجمهور الخلاف، ومحله: قبل التكفين، أما بعده .. فتكفي إزالة النجس قطعًا؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" و\"زيادة الروضة\" (٢).\r(ويغسل الرجل الرجل، والمرأة المرأة) إلحاقًا لكل جنس بجنسه (ويغسل أمته) ولو مدبرة ومكاتبة وأم ولد كالزوجة وأولى؛ لملكه الرقبة والبُضْع جميعًا.\rنعم؛ إن كانت مزوجة أو معتدة .. لم يغسلها (٣)، قال في \"زيادة الروضة\": والمستبرأة كالمعتدة (٤)، وفيه بحث (٥).\r(وزوجته) لأن عليًّا غسل فاطمة ﵄ (٦) (وهي زوجها) بالإجماع؛ كما حكاه ابن المنذر (٧).\rنعم؛ الرجعية لا يغسلها ولا تغسله، وقد يفهم: أن الأمة لا تغسل السيد، وهو كذلك؛ لأنها تنتقل إلى الورثة.","footnotes":"(١) في (ص ٤٩٣).\r(٢) المجموع (٥/ ١٣٦)، روضة الطالبين (٢/ ١٠٢ - ١٠٣).\r(٣) هنا في غير (أ) زيادة، وهي: (لأنه لا يحلّ له النظر إليها، ولا الخلوة بها)، وهي مشطوبة في (أ).\r(٤) روضة الطالبين (٢/ ١٠٤).\r(٥) قال الإسنوي: وهو غير مستقيم، لأنه إن ملكها بالسبي .. فالأصحُّ: جواز الاستمتاع بها إلا الوطء، فالغسل أولى بالجواز، وإن ملكها بغيره .. لم يحرم عليه الخلوة بها ولمسها، والنظر إليها بلا شهوة، فالغسل كذلك. اهـ هامش (أ).\r(٦) أخرجه الدارقطني (٢/ ٧٩)، والبيهقي (٣/ ٣٩٦) عن أسماء بنت عُمَيس ﵂.\r(٧) الإجماع (ص ٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280170,"book_id":8291,"shamela_page_id":428,"part":"1","page_num":440,"sequence_num":428,"body":"وَيَلُفَّانِ خِرْقَةً وَلَا مَسَّ. فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ .. يُمِّمَ فِي الأَصحِّ. وَأَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ: أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ، وَبِهَا: قَرَابَاتُهَا، وَيُقَدَّمْنَ عَلَى زَوْجٍ فِي الأَصحِّ،\r===\r\r(ويلفان) أي: السيد وأحد الزوجين (خرقة) ندبًا (ولا مسّ) حفظًا للطهارة؛ فإن خالف .. قال القاضي: صح غسله وإن نقضنا طهر الممسوس، وأقرّاه (١).\r(فإن لم يحضر إلا أجنبي) والميت امرأة (أو أجنبية) والميت رجلًا ( .. يمّم) الميت (في الأصح) تنزيلًا لفقد الغاسل منزلة فقد الماء؛ لما في الغسل من النظر المحرم، وهذا إذا كان الميت كبيرًا واضحًا، فإن كان صغيرًا لا يشتهى مثله .. غسله الفريقان، وكذا الخنثى على المعتمد في \"شرح المهذب\" (٢)، والثاني: يغسل في ثيابه بلف خرقة على اليد، وغضّ الطرف ما أمكن، فإن اضطر إلى النظر .. عُذِرَ؛ للضرورة، وحكاه الماوردي عن النص، كما نقله في \"الروضة\" (٣).\r(وأولى الرجال به) أي: بغسل الرجل (أولاهم بالصلاة) عليه؛ كما سيأتي بيانه، وهل تقدم الزوجة عليهم؛ قال في \"زيادة الروضة\": (فيه ثلاثة أوجه: أصحها: يقدم رجال العصبات، ثم الرجال الأجانب، ثم الزوجة، ثم النساء المحارم، والثاني: يقدم الرجال الأقارب، ثم الزوجة، ثم الرجال الأجانب، ثم النساء المحارم، والثالث: تقدم الزوجة على الجميع) انتهى (٤).\rوذكر القاضي والبغوي: أن الخال هنا أولى من ابن العم؛ لمحرميته (٥)، ولا مدخل لتقديم الوالي هنا وإن قيل به في الصلاة.\r(وبها) أي: الأولى بغسل المرأة (قراباتها) من النساء؛ لأنهن أشفق من غيرهن (ويقدمن على زوج في الأصح) لأن الإناث بالإناث أليق، والثاني: يقدم هو؛ لزيادة ما ينظره.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٢/ ٤٠٤)، روضة الطالبين (٢/ ١٠٤).\r(٢) المجموع (٥/ ١٢١).\r(٣) روضة الطالبين (٢/ ١٠٥).\r(٤) روضة الطالبين (٢/ ١٠٦).\r(٥) التهذيب (٢/ ٤١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280171,"book_id":8291,"shamela_page_id":429,"part":"1","page_num":441,"sequence_num":429,"body":"وَأَوْلَاهُنَّ: ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ، ثمَّ الأَجْنَبيَّةُ، ثُمَّ رِجَالُ الْقَرَابَةِ كَتَرْتِيبِ صَلَاتِهِمْ. قُلْتُ: إلَّا ابْنَ الْعَمِّ وَنَحْوَهُ فَكَالأَجْنَبِيِّ، وَالَلّهُ أَعْلَمُ. وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمُ الزَّوْجُ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يُقَرَّبُ الْمُحْرِمُ طِيبًا، وَلَا يُؤْخَذُ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ، وَتُطَيَّبُ الْمُعْتَدَّةُ فِي الأَصَحِّ، وَالْجَدِيدُ: أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ أَخْذُ ظُفْرِهِ وَشَعْرِ إِبْطِهِ وَعَانَتِهِ وَشَارِبِهِ. قُلْتُ: الأَظْهَرُ: كَرَاهَتُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\r(وأولاهن ذات محرمية) وهي كلّ امرأة لو كانت رجلًا .. لم يحلّ له نكاحُها بسبب القرابة؛ لأنهن أشدّ في الشفقة، وإن استوت اثنتان في المحرمية .. فالتي في محلّ العصوبة أولى؛ كالعمة مع الخالة.\r(ثم الأجنبية) لأنها أوسع نظرًا من الرجل، ويقدم عليها ذات الولاء، كما نص عليه، وجزم به في \"شرح المهذب\" (١).\r(ثم رجال القرابة؛ كترتيب صلاتهم) لأنهم أشفق عليها، (قلت: إلا ابن العم ونحوه) وهو كلّ قريب ليس بمحرم (فكالأجنبي، والله أعلم) أي: لا حقّ له في الغسل؛ لأنه لا يحلّ له النظر إليها، ولا الخلوة بها.\r(ويقدم عليهم) أي: على رجال القرابة (الزوج في الأصح) لأنه ينظر إلى ما لا ينظرون إليه، والثاني: يقدمون عليه؛ لانتهاء النكاح بالموت، وسبب المحرمية يدوم، وجميع ما تقدم مشروط بالإسلام، وألّا يكون قاتلًا.\r(ولا يقرب المحرم طيبًا) ولا يطرح الكافور في ماءِ غَسله (ولا يؤخذ شعره وظفره) لأنه يُبعث يوم القيامة ملبيًا؛ كما ثبت في \"الصحيحين\" (٢).\r(وتطيب المعتدة) المحِدَّة (في الأصح) لزوال المعنى، وهو التفجع على الزوج، وميلها إلى الأزواج أو ميلهم إليها، والثاني: لا؛ كالمحرمة.\r(والجديد: أنه لا يكره في غير المحرم أخذ ظفره وشعر إبطه وعانته وشاربه) لأنه لم يرد فيه نهي.\r(قلت: الأظهر: كراهته، والله أعلم) لأنه لم يثبت فيه شيء، فهو محدث،","footnotes":"(١) المجموع (٥/ ١١٦).\r(٢) صحيح البخاري (١٢٦٥)، صحيح مسلم (١٢٠٦) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280172,"book_id":8291,"shamela_page_id":430,"part":"1","page_num":442,"sequence_num":430,"body":"فصل [في تكفين الميت]\rيُكَفَّنُ بِمَا لَهُ لُبْسُهُ حَيًّا، وَأَقَلُّهُ: ثَوْبٌ، وَلَا تنفَّذُ وَصِيته بإسْقَاطِهِ. وَالأَفْضَلُ لِلرَّجُلِ: ثَلَاثة،\r===\r\rوصح النهي عن محدثات الأمور، وكما أنه لا يختن على الأصحِّ.\rوهذا القول ليس بقديم كما يقتضيه كلامه، بل جديد نص عليه في \"الأم\" و\"المختصر\" كما ذكره في \"شرح المهذب\" (١).\r* * *\r\r(فصل: يكفن بما له لبسه حيًّا) فيجوز تكفين المرأة بالحرير مع الكراهة، بخلاف الرجل والخنثى.\r(وأقله: ثوب) واحد في حق الرجل والمرأة (٢)؛ لأن ما دونه لا يسمى كفنًا، ويكفي ساتر العورة فقط على الأصح في \"زيادة الروضة\" و\"شرح المهذب\" (٣)، وقيل: لابدَّ من ثوب يعمّ البدن، وصححه جمع، منهم: المصنف في \"الإيضاح\" (٤).\r(ولا تنفذ وصيته بإسقاطه) أي: بإسقاط الثوب الواجب؛ لأنه حقّ لله تعالى، بخلاف الثاني والثالث.\r(والأفضل: للرجل) ولو صبيًا (ثلاثة) لأنه ﵇ كفن فيها، متفق عليه (٥).\rنعم؛ إن كفن من بيت المال، أو من مال المسلمين عند فقده .. لم يزد على واحد","footnotes":"(١) المجموع (٥/ ١٣٨).\r(٢) في \"فتاوى الحناطي\": أن بعض الورثة إذا أسرف في كفن الميت .. يَغرم للباقين قيمةَ ما أسرف فيه. اهـ هامش (أ).\r(٣) روضة الطالبين (٢/ ١١٠)، المجموع (٥/ ١٤٨).\r(٤) الإيضاح (ص ٩٠ - ٩١).\r(٥) صحيح البخاري (١٢٦٤)، صحيح مسلم (٩٤١) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280173,"book_id":8291,"shamela_page_id":431,"part":"1","page_num":443,"sequence_num":431,"body":"وَيَجُوزُ رَابِعٌ وَخَامِسٌ، وَلَهَا: خَمْسَةٌ. وَمَنْ كُفِّنَ مِنْهُمَا بثَلَاثَةٍ .. فَهِيَ لَفَائِفُ. وَإِنْ كُفِّنَ فِي خَمْسَةٍ .. زِيدَ قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ تَحْتَهُنَّ. وَإِنْ كُفِّنَتْ فِي خَمْسَةٍ .. فَإِزَارٌ، وَخِمَارٌ، وَقَمِيصٌ، وَلِفَافَتَانِ،\r===\r\rفي الأصحِّ، قال ابن الصلاح: وكذا من الوقف على الأكفان.\r(ويجوز رابع وخامس) بلا كراهة؛ لأن ابن عمر كفن ابنًا له في خمسة أثواب: قميص، وعمامة، وثلاث لفائف، رواه البيهقي (١)، وتكره الزيادة على الخمسة، قال في \"شرح المهذب\": ولا يبعد التحريم؛ لأنه إضاعة مال، إلّا أنه لم يقل به أحد. انتهى (٢)، وقد جزم ابن يونس في \"شرح التنبيه\" بالتحريم.\r(ولها خمسة) أي: والأفضل للمرأة: خمسة؛ رعاية لزيادة الستر في حقهما، ولأنه ﵊ أعطى في كفن ابنته الحَقْو -وهو الإزار- ثم الدِّرْع، ثم الخمار، ثم المِلحفة، ثم أدرجت بعدُ في الثوب الآخر. رواه أبو داوود ولم يضعفه (٣)، والخنثى كالمرأة.\r(ومن كفن منهما بثلاثة .. فهي لفائف) أي: ليس فيها قميص ولا عمامة للرجل، ولا إزار ولا خمار للمرأة؛ لأنه ﵇ كُفن في ثلاثة أثواب يمانية بِيض ليس فيها قميص، ولا عمامة، متفق عليه (٤).\rوتكون الثلاثة متساوية طولًا وعرضًا، يأخذ كلّ لِفافة جميع بدن المرأة، وكذا الرجل على الأصحِّ.\r(وإن كفن في خمسة .. زيد قميص وعمامة تحتهن) اقتداء بفعل ابن عمر ﵄.\r(وإن كفنت في خمسة .. فإزار، وخمار، وقميص، ولفافتان) اقتداء بفعله عليه","footnotes":"(١) السنن الكبرى (٣/ ٤٠٢) عن نافع رحمه الله تعالى، وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٧/ ٢٠٢) عن الزهري رحمه الله تعالى.\r(٢) المجموع (٥/ ١٥٠).\r(٣) سنن أبي داوود (٣١٥٧)، وأخرجه أحمد (٦/ ٣٨٠) عن ليلى بنت قانف ﵂.\r(٤) صحيح البخاري (١٢٦٤)، صحيح مسلم (٩٤١) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280174,"book_id":8291,"shamela_page_id":432,"part":"1","page_num":444,"sequence_num":432,"body":"وَفِي قَوْلٍ: ثَلَاثُ لَفَائِفَ وَإِزَارٌ وَخِمَارٌ. وَيُسَنُّ الأَبْيَضُ. وَمَحَلُّهُ: أَصْلُ التَّرِكَةِ، فَإِنْ لَمْ تكُنْ .. فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَته من مِنْ قَرِيبٍ وَسَيدٍ، وَكَذَا الزَّوْجُ فِي الأَصَحِّ. وَتبسَطُ أَحْسَنُ اللَّفَائِفِ وَأَوْسَعُهَا، وَالثَّانِيَةُ فَوْقَهَا، وَكَذَا الثَّالِثَةُ، وَيُذَرُّ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ حَنُوط.\r===\r\rالصلاة والسلام بابنته أم كلثوم؛ كما سلف (١).\r(وفي قول: ثلاث لفائف، وإزار، وخمار) أي: واللِّفافة الثالثة بدل القميص؛ لأن الخمسة لها؛ كالثلاثة للرجل، والقميص لم يكن في كفنه ﷺ.\r(ويسن الأبيض) لقوله ﷺ: \"الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ\" صححه الترمذي (٢)، فلو كانت كلّها حِبَرة .. لم يكره.\r(ومحله أصل التركة) بالإجماع، وكذلك سائر مؤن تجهيزه، إلا أن يتعلق حقّ الغير بعين التركة؛ كما ذكره في الفرائض (٣).\r(فإن لم تكن) تركة ( .. فعلى من عليه نفقته؛ من قريب وسيد) اعتبارًا بحال الحياة (وكذا الزوج في الأصح) لأنها في نفقته في الحياة، فلزمه مؤنتها بعد الموت؛ كالسيد مع العبد، والثاني: لا تجب عليه، لزوال التمكين المقابل للنفقة.\rوظاهر كلامه: أنه إنما يجب على الزوج إذا لم تكن للمرأة تركة، وليس كذلك، بل الأصح في \"الروضة\" و\"أصلها\": وجوبه عليه مطلقًا؛ فإن لم يكن له مال .. ففي مالها (٤)، وفي حكم الزوجة خادمها؛ كما ذكره الرافعي في (النفقات) (٥).\r(وتبسط أحسن اللفائف وأوسعها، والثانية فوقها، وكذا الثالثة) لأن المبسوطة أولًا هي التي تظهر، فناسب أن تكون أحسن؛ إذ الحي يقصد ذلك.\r(ويذرّ على كل واحدة حنوط) لأنه يدفع سرعة بَلاء الكفن، ويَقيه من بلل يصيبه.","footnotes":"(١) في (ص ٤٤٣).\r(٢) سنن الترمذي (٩٩٤)، وأخرجه ابن حبان (٥٤٢٣)، والحاكم (٤/ ١٨٥)، وأبو داوود (٤٠٦١) عن ابن عباس ﵄.\r(٣) منهاج الطالبين (ص ٣٣٧).\r(٤) روضة الطالبين (٢/ ١١١)، الشرح الكبير (٢/ ٤١١).\r(٥) الشرح الكبير (١٠/ ٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280175,"book_id":8291,"shamela_page_id":433,"part":"1","page_num":445,"sequence_num":433,"body":"ويوضَعُ الْمَيِّتُ فَوْقَهَا مُسْتَلْقِيًا وَعَلَيْهِ حَنُوطٌ وَكَافُور، وَتشُدُّ أَلْيَاهُ، وَيُجْعَلُ عَلَى مَنَافِذِ بَدَنِهِ قُطْنٌ، وَتُلَفُّ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ وَتشُدُّ، فَإِذَا وضِعَ فِي قَبْرِهِ .. نُزِعَ الشِّدَادُ. وَلَا يُلْبَسُ الْمُحْرِمُ الذَّكَرُ مَخِيطًا، وَلَا يُسْتَرُ رَأْسُهُ وَلَا وَجْهُ الْمُحْرِمَةِ. وَحَمْلُ الْجِنَازَةِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضلُ مِنَ التَّرْبِيعِ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\r(ويوضع الميت فوقها مستلقيًا وعليه حنوط وكافور) لأنه يقويه ويَصلُبه، ويذهب عنه الهوام والرائحةَ الكريهة.\rوكان الأولى حذف قوله: (وكافور) لدخوله في الحنوط؛ إذ الحنوط يشتمل على الكافور والصَّنْدَل الأحمر وذَرِيرة القَصَب؛ كما قاله الأزهري (١).\r(وتشد ألياه) بأن يشق رأس خرقة ويجعل وسطها عند أليتيه وعانته، ويشدها عليه فوق السرة بأن يرد ما يلي ظهره إلى سرته، وذلك بعد دسّ قطنٍ عليه حنوطٌ في أليتيه حتى يتصل بالحلقة؛ إحكامًا لمنع الخارج.\r(ويجعل على منافذ بدنه) كالعين والأذن والمَنْخِر والمخرج (قطن) حَليجٌ عليه حنوط؛ دفعًا للهوام، ويجعل الطيب على مساجده، وهي: الجبهة، والأنف، والركبتان، وباطن الكفين، والقدمين؛ إكرامًا لها.\r(وتلف عليه اللفائف) بأن يثنى الطرفُ الأيسر ثم الأيمن؛ كما يَفعل الحي بالقَباء، (وتشد) منعًا لانتشارها بحركته عند الحمل.\r(فإذا وضع في قبره .. نزع الشداد) لزوال المقتضى؛ لأنه يكره أن يكون عليه في القبر شيء معقود.\r(ولا يلبس المحرم الذكر مخيطًا، ولا يستر رأسه، ولا وجه المحرمة) لما سبق في فصل الغسل.\r(وحمل الجنازة بين العمودين أفضل من التربيع في الأصح) لفعل الصحابة ذلك، منهم: سعد بن أبي وقاص لمّا حمل عبد الرحمن بن عوف، رواه الشافعي في \"الأم\" بإسناد صحيح (٢)، والثاني: التربيع أفضل؛ لأنه أصون للميت، والثالث:","footnotes":"(١) تهذيب اللغة (٤/ ٣٩٠).\r(٢) الأم (٢/ ٦٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280176,"book_id":8291,"shamela_page_id":434,"part":"1","page_num":446,"sequence_num":434,"body":"وَهُوَ: أَنْ يَضَعَ الْخَشَبَتَيْنِ الْمُقَدَّمَتَيْنِ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَرَأْسُهُ بَيْنَهُمَا، وَيَحْمِلُ الْمُؤَخَّرَتينِ رَجُلَانِ، وَالتَّرْبِيعُ: أَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ وَيَتَأَخَّرَ آخَرَانِ. وَالْمَشْيُ أَمَامَهَا بِقُرْبِهَا أَفْضَلُ، وَيُسْرَعُ بِهَا إِنْ لَمْ يُخَفْ تغيُّرُهُ.\r\rفصلٌ [في الصلاة على الميت]\rلِصَلَاتِهِ أَرْكَان: أَحَدُهَا: النِّيَّةُ،\r===\r\rإنهما سواء؛ لحصول المقصود بكل كيفية، وهذا إذا أراد الاقتصار على كيفية.\rوالأفضل: أن يجمع بينهما بأن يحمل تارة كذا، وتارة كذا؛ كما نقلاه عن بعضهم وأقراه، ونقله في \"شرح المهذب\" عن نص \"الأم\" وعن جماعات، وفي \"الكفاية\" عن الماوردي: أن الأفضل: الجمع؛ بأن يحمله خمسة: في جوانب النعش أربعة، وواحد بين العمودين؛ لكنه لا يضع شيئًا منها على عاتقه (١).\r(وهو) أي: الحمل بين العمودين (أن يضع الخشبتين المقدمتين على عاتقيه، ورأسُه بينهما، ويحمل المؤخرتين رجلان، والتربيع: أن يتقدم رجلان، ويتأخر آخران، والمشي أمامها بقربها أفضل) للاتباع فيهما، والقرب من زيادات \"الكتاب\" على أصله، ونبه عليه في \"الدقائق\" (٢). وضابطه: أن يكون بحيث لو التفت .. لرآها.\r(ويسرع بها) استحبابًا؛ للأمر به، متفق عليه (٣)، والإسراع: هو فوق المشي المعتاد، ودون الخبب، فإن خيف عليه تغير أو انفجار أو انتفاخ .. زيد في الإسراع (٤) (إن لم يُخف تغيره) بالإسراع، فإن خيف .. تُؤُنِّيَ به.\r* * *\r\r(فصل: لصلاته) أي: الميت (أركان: أحدها: النية) للحديث المشهور (٥)،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٢/ ٤١٧)، روضة الطالبين (٢/ ١١٥)، المجموع (٥/ ٢٢٧)، كفاية النبيه (٥/ ١٢٠).\r(٢) دقائق المنهاج (ص ٥٠).\r(٣) صحيح البخاري (١٣١٥)، صحيح مسلم (٩٤٤) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) قوبل على نسخة الأصل التي هي بخط المصنف. اهـ هامش (أ).\r(٥) أخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧) عن عمر بن الخطاب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280177,"book_id":8291,"shamela_page_id":435,"part":"1","page_num":447,"sequence_num":435,"body":"وَوَقْتُهَا كَغَيْرِهَا، وَتَكْفِي نِيَّةُ الْفَرْضِ، وَقِيلَ: تشتَرَطُ نِيَّةُ فَرْضِ كِفَايَةٍ. وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ، فَإِنْ عَيَّنَ وَأَخْطَأَ .. بَطَلَتْ. وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى .. نَوَاهُمْ. الثَّانِي: أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ، فَإِنْ خَمَّسَ .. لَمْ تبطُلْ فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(ووقتها كغيرها) أي: عند التكبير؛ كما مرّ في موضعه.\r(وتكفي نية الفرض) من غير تعرض إلى كونها فرضَ كفاية؛ كما تكفي النية في إحدى الخمس من غير تقييد بنية فرض العين، (وقيل: تشترط نية فرض كفاية) ليتميز عن فرض العين.\r(ولا يجب تعيين الميت) باسمه؛ كزيد وعمرو، ولا معرفته، بل لو نوى الصلاة على هذا الميت أو على من صلّى عليه الإمام .. كفى، واستثنى ابن عجيل اليمني الغائبَ، فقال: إنه لا بد في الصلاة عليه من تعيينه بالقلب، وعُزي إلى \"البسيط\" أيضًا.\r(فإن عين) الميت (وأخطأ) بأن نوى الصلاة على زيد، فبان عمرًا ( .. بطلت) لأن الذي نواه لم يقع، وهذا إذا لم يشر إلى المعين، فإن أشار .. صحّ على الأصحِّ في \"زيادة الروضة\" (١) تغليبًا للإشارة.\r(وإن حضر موتى .. نواهم) بصلاة واحدة؛ لما سيأتي، وسواء عرف عددهم أم لا.\r(الثاني: أربع تكبيرات) منها تكبيرة الإحرام بالإجماع؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (٢).\r(فإن خمّس) عامدًا ( .. لم تبطل في الأصح) لثبوتها في \"صحيح مسلم\" (٣)، والثاني: تبطل؛ كزيادة ركعة في سائر الصلوات.\rوأجرى الجيلي الخلاف فيما لو كبر سبعًا أو تسعًا، وصحح الصحة، أما إذا كان ساهيًا .. فلا تبطل جزمًا.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٢/ ١٢٤).\r(٢) المجموع (٥/ ١٨٤).\r(٣) صحيح مسلم (٩٥٧) عن زيد بن أرقم ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280178,"book_id":8291,"shamela_page_id":436,"part":"1","page_num":448,"sequence_num":436,"body":"وَلَوْ خَمَّسَ إِمَامُهُ .. لَمْ يُتَابِعْهُ فِي الأَصحِّ، بَلْ يُسَلِّمُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ. الثَّالِثُ: السَّلَامُ كَغَيْرِهَا. الرَّابعُ: قِرَاءَةُ (الْفَاتِحَةِ) بَعْدَ الأَولَى. قُلْتُ: تُجْزِئُ (الْفَاتِحَةُ) بَعْدَ غَيْرِ الأَولَى، وَاللهُ أَعْلَمُ. الْخَامِسُ: الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ\r===\r\r(ولو خمس إمامه) عامدًا، وقلنا: لا تبطل ( .. لم يتابعه في الأصح، بل يسلم أو ينتظره ليسلم معه) لأن هذه الزيادة غير مطلوبة، والثاني: يتابعه؛ لتأكد المتابعة، فإن قلنا: الخامسةُ مبطلةٌ .. فارقه جزمًا.\r(الثالث: السلام كغيرها) من الصلوات في تعدده وكيفيته، وغير ذلك؛ مما سبق بيانه.\r(الرابع: قراءة \"الفاتحة\") للحديث المارّ في (باب الصلاة) (١)، (بعد) التكبيرة (الأولى) لما في \"النسائي\" عن أبي أمامة بن سهل الأنصاري قال: (السنة في الصلاة على الجنازة: أن يقرأ في التكبيرة الأولى بـ \"أم القرآن\") ((٢).\r(قلت: تجزئ \"الفاتحة\" بعد غير الأولى، والله أعلم) وهو ما حكاه الروياني وغيره عن النص؛ كما ذكره الرافعي (٣)، وقضية إطلاقه: إجزاؤها بعد الثالثة والرابعة، وكذا في \"شرح المهذب\" (٤).\rلكن جزم في \"التبيان\" بتعين الأولى لقراءتها (٥)، قال الأَذْرَعي (٦): وبه صرح البَنْدَنِيجي، والقاضي الحسين، وهو ظاهر كلام الأكثرين، وظاهر أكثر نصوص الشافعي، وهو المختار.\rوقضية كلام المصنف قد يقتضي: أنه لا تستحب قراءة السورة، وهو الأصحُّ.\r(الخامس: الصلاة على رسول الله ﷺ لأنه من السنة؛ كما رواه","footnotes":"(١) في (ص ٢٣٤).\r(٢) سنن النسائي (٤/ ٧٥).\r(٣) الشرح الكبير (٢/ ٤٣٥).\r(٤) المجموع (٥/ ١٨٨).\r(٥) التبيان (ص ١٤٦).\r(٦) في غير (أ): (قال الرافعي ... )، وعنده شيء من ذلك، انظر \"الشرح الكبير\" (٢/ ٤٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280179,"book_id":8291,"shamela_page_id":437,"part":"1","page_num":449,"sequence_num":437,"body":"بَعْدَ الثَّانِيَةِ، وَالصحِيحُ: أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الآلِ لَا تَجِبُ. السَّادِسُ: الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ. السَّابعُ: الْقِيَامُ عَلَى الْمَذْهَبِ إِنْ قَدَرَ. وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي التكْبِيرَاتِ،\r===\r\rالحاكم وصححه (١)، (بعد الثانية) أي: عقبها؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (٢)، قال الإسنوي: والتخصيص بالثانية يحتاج إلى دليل لا سيما إذا جوزنا تأخير (الفاتحة) عن الأولى.\r(والصحيح: أن الصلاة على الآل لا تجب) ونقل في \"شرح المهذب\" عن الجمهور القطع به (٣)؛ كغيرها وأولى؛ لبنائها على التخفيف.\rويندب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقب الصلاة على الأصحِّ، وفي استحباب الحمد قبل الصلاة وجهان: أصحهما في \"شرح المهذب\" وهو الأرجح في \"زيادة الروضة\": نعم، والثاني: لا، وهو مقتضى كلام الأكثرين؛ كما نقله الرافعي (٤).\rقال في \"زيادة الروضة\": ولا يشترط ترتيب هذه الثلاثة، لكنه أولى (٥).\r(السادس: الدعاء للميت) بخصوصه؛ لأنه المقصود الأعظم من الصلاة، وما قبله مقدمة له، والواجب منه: ما ينطلق عليه الاسم، وأما الأكمل .. فسيأتي ذكره، وقيل: لا يجب تخصيص الميت به، بل يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات، ويندرج فيهم، (بعد الثالثة) أي: عقبها قبل الرابعة، قال في \"شرح المهذب\": وليس لتخصيصه بها دليل واضح (٦).\r(السابع: القيام على المذهب إن قدر) كسائر الفرائض، وقيل: يجوز القعود؛ كما يجمع بين جنائز بتيمم، وقد مرّ الفرق هناك، وقيل: إن تعينت عليه .. وجب القيام، وإلّا .. فلا.\r(ويسن رفع يديه في التكبيرات) حذو منكبيه؛ اتباعًا لابن عمر؛ كما رواه","footnotes":"(١) المستدرك (١/ ٣٥٩) عن ابن عباس ﵄.\r(٢) المجموع (٥/ ١٩١).\r(٣) المجموع (٥/ ١٩١).\r(٤) المجموع (٥/ ١٩١)، روضة الطالبين (٢/ ١٢٥)، الشرح الكبير (٢/ ٤٣٧).\r(٥) روضة الطالبين (٢/ ١٢٦).\r(٦) المجموع (٥/ ١٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280180,"book_id":8291,"shamela_page_id":438,"part":"1","page_num":450,"sequence_num":438,"body":"وَإِسْرَارُ الْقِرَاءَةِ، وَقِيلَ: يَجْهَرُ لَيْلًا، وَالأَصَحُّ: نَدْبُ التَّعَوُّذِ دُونَ الافْتِتَاحِ، وَيَقُولُ فِي الثالِثَةِ: (اللَّهُمَّ؛ هَذَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ ... ) إِلَى آخِرِهِ، وَيُقَدِّمُ عَلَيْهِ: (اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا\r===\r\rالشافعي (١)، ويضع يديه على صدره بعد كل تكبيرة؛ كما في غيرها.\r(وإسرار القراءة) لقول أبي أمامة بن سهل: (السنة: أن يقرأ في التكبيرة الأولى بـ \"أم القرآن\" مُخافتةً) رواه النسائي (٢)، (وقيل: يجهر ليلًا) لأنها صلاة ليل.\r(والأصح: ندب التعوذ) لأنه من سنن القراءة؛ كالتأمين، ولأنه قصير (دون الافتتاح) لطوله، والثاني: يستحبان؛ كالتأمين، والثالث: لا يستحبان؛ لطولهما، بخلاف التأمين.\r(ويقول في الثالثة: \"اللهم؛ هذا عبدك وابن عبدك ... إلى آخره) (٣) أي: وهو: (خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبها وأحبائه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدًا عبدك ورسولك وأنت أعلم به، اللهم؛ إنه نزل بك وأنت خير منزول به، وأصبح فقيرًا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له، اللهم؛ إن كان محسنًا .. فزد في إحسانه، وإن كان مسيئًا .. فتجاوز عنه، ولقّه برحمتك رضاك، وقه فتنة القبر وعذابه، وافسح له في قبره، وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك الأمن من عذابك، حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين).\rكذا ذكره في \"المحرر\" تبعًا للشافعي في \"المختصر\" (٤)، قال البيهقي: وقد التقطه الشافعي من مجموع الآثار الواردة، واستحسنه (٥).\r(ويقدم عليه) ندبًا (\"اللهم؛ اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا","footnotes":"(١) الأم (٢/ ٢٣٤).\r(٢) سبق تخريجه في (ص ٤٤٨).\r(٣) في (ب) و (د): (هذا عبدك وابن عبديك).\r(٤) المحرر (ص ٨٥)، مختصر المزني (ص ٣٨)، وعبارتهما: (ومحبوبه ... ).\r(٥) معرفة السنن والآثار (٥/ ٣٠٣ - ٣٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280181,"book_id":8291,"shamela_page_id":439,"part":"1","page_num":451,"sequence_num":439,"body":"وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنثانَا، اللهُمَّ؛ مَنْ أَحْيَيْتهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ)، وَيَقُولُ في الطِّفْلِ مَعَ هَذَا الثَّانِي: (اللهُمَّ؛ اجْعَلْهُ فَرَطًا لأَبَوَيْهِ وَسَلَفًا وَذُخْرًا، وَعِظَةً وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا، وَثقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَفْرِغِ الصَبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا)، وَفِي الرَّابِعَةِ: (اللهُمَّ؛ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تفتِنَّا بَعْدَهُ). وَلَوْ تَخَلَّفَ الْمُقْتَدِي بِلَا عُذْرٍ فَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى كَبَّرَ إِمَامُهُ أُخْرَى .. بَطلَتْ صَلَاتُهُ. ويُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ وَيَقْرَأُ (الْفَاتِحَةَ) وَإِنْ كَانَ الإِمَامُ في غَيْرِهَا،\r===\r\rوكبيرنا، وذكرثا وأنثانا، اللهم؛ من أحييته منا .. فأحيه على الإِسلام، ومن توفيته منا .. فتوفه على الإيمان\") رواه الأربعة وصححه ابن حبان والحاكم (١).\r(ويقول في الطفل مع هذا الثاني: \"اللهم؛ اجعله فرطًا لأبويه وسلفًا وذخرًا وعظة واعتبارًا وشفيعًا، وثقل به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما\") لأن ذلك مناسب للحال زاد في \"الروضة\" تبعًا لـ\"أصلها\": ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره (٢).\r(وفي الرابعة: \"اللهم؛ لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده\") للاتباع (٣).\rوزاد جماعة منهم الشيخ في \"التنبيه\": (واغفر لنا وله)، قال المصنف: وتطويله فيها مستحب ثابت في الحديث الصحيح (٤).\r(ولو تخلف المقتدي بلا عذر فلم يكبر حتى كبر إمامه أخرى .. بطلت صلاته) لأن المتابعة لا تظهر في هذه الصلاة إلا بالتكبيرات، فيكون التخلف بها فاحشًا؛ كالتخلف بالركعة.\r(ويكبر المسبوق ويقرأ \"الفاتحة\" وإن كان الإِمام في غيرها) لأن ما أدركه هو أول","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (٣٠٧٠)، المستدرك (١/ ٣٥٨)، سنن أبي داوود (٣٢٠١)، سنن الترمذي (١٠٢٤)، سنن النسائي الكبرى (١٠٨٥٣)، سنن ابن ماجه (١٤٩٨) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) روضة الطالبين (٢/ ١٢٧)، الشرح الكبير (٢/ ٤٣٨).\r(٣) أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢١٢٤)، وأبو داوود (٣٢٠١) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) التنبيه (ص ٣٦)، المجموع (٥/ ١٩٦)، وأما الحديث .. فأخرجه الحاكم (١/ ٣٦٥)، والبيهقي (٤/ ٤٣ - ٤٢) عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280182,"book_id":8291,"shamela_page_id":440,"part":"1","page_num":452,"sequence_num":440,"body":"فَلَوْ كَبَّرَ الإِمَامُ أُخْرَى قَبْلَ شُرُوعِهِ في (الْفَاتِحَةِ) .. كَبَّرَ مَعَهُ وَسَقَطَتِ الْقِرَاءَةُ، وَإِنْ كَبَّرَهَا وَهُوَ في (الْفَاتِحَةِ) .. تَرَكَهَا وَتَابَعَهُ في الأَصَحِّ. وَإِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ .. تَدَارَكَ الْمَسْبُوقُ بَاقِيَ التكْبِيرَاتِ بِأَذْكَارِهَا، وَفِي قَوْلٍ: لَا تشتَرَطُ الأَذْكَارُ. وَتشتَرَطُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ لَا الْجَمَاعَةِ، وَيَسْقُطُ فَرْضُهَا بِوَاحِدٍ، وَقِيلَ: يَجِبُ اثنانِ، وَقِيلَ: ثَلَاثة، وَقِيلَ: أَرْبَعَةٌ\r===\r\rصلاته، فيراعي ترتيبها.\r(فلو كبر الإِمام أخرى قبل شروعه في \"الفاتحة\" .. كبر معه وسقطت القراءة) كما لو ركع الإِمام عقب إحرام المسبوق .. فإنه يركع معه.\r(وإن كبرها وهو في \"الفاتحة\" .. تركها وتابعه في الأصح) الخلاف كالخلاف فيما إذا ركع الإِمام والمسبوق في أثناء (الفاتحة)، وقد تقدم بيانه في بابه.\r(وإذا سلم الإِمام .. تدارك المسبوق باقي التكبيرات) كما يأتي في غيرها من الصلوات بباقي الركعات (بأذكارها) الواجبة وجوبا؛ كما يأتي في الركعات بالقراءة وغيرها؛ لعموم قوله ﵊: \"وَمَا فَاتَكُمْ .. فَأقْضُوا\" (١).\r(وفي قول: لا تشترط الأذكار) لأن الجنازة ترفع بعد سلام الإِمام، فليس الوقت وقتَ تطويل.\r(وتشترط شروط الصلاة) كالطهارة ونحوها؛ كغيرها من الصلوات (لا الجماعة) كالمكتوبة، نعم؛ هي مستحبة (ويسقط فرضها بواحد) ولو صبيا على الصحيح؛ لأن الجماعة لا تشترط فيها، فكذا العدد، (وقيل: يجب اثنان) بناء على أن أقلّ الجمع اثنان.\r(وقيل: ثلاثة) لقوله ﵇: \"صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ\" (٢)، وأقل الجمع ثلاثة.\r(وقيل: أربعة) قاله الشيخ أبو علي؛ بناء على معتقده في حمل الجنازة: أنه لا يجوز النقصان فيه عن أربعة؛ لأن ما دونه إزراء بالميت، فالصلاة أولى؛ لأن","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٦٣٦)، ومسلم (٦٠٢) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣٤٢) عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280183,"book_id":8291,"shamela_page_id":441,"part":"1","page_num":453,"sequence_num":441,"body":"وَلَا تَسْقُطُ بِالنِّسَاءِ وَهُنَاكَ رِجَال في الأَصَحِّ. وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ عَنِ الْبَلَدِ. وَيَجبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الدَّفْنِ، وَتَصِح بَعْدَهُ، وَالأَصَحُّ: تَخْصِيصُ الصِّحَّةِ بِمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ الْمَوْتِ\r===\r\rمقصودها أهم، وعلى كل وجه: فلا تشترط الجماعة، فيصلون فرادى إن شاؤوا؛ لأنهم صَلَّوْا عليه ﷺ فرادى (١).\r(ولا تسقط بالنساء وهناك رجال في الأصح) لأن فيه استهانة بالميت، ولأن أهلية الرجال للعبادة أكمل، فيكون دعاؤهم أقرب، والثاني: تسقط؛ لصحة صلاتهن وجماعتهن؛ فإن لم يكن هناك رجل .. وجبت عليهن ويصلين منفردات ويسقط الفرض بهن، قال في \"العدة\": وظاهر المذهب: أنه لا تستحب لهن الجماعة، وقيل: تستحب في جنازة المرأة، والخنثى كالمرأة.\r(ويصلى على الغائب عن البلد) وإن قربت المسافة أو لم يكن في جهة القبلة؛ لأنه ﷺ أخبر الناس وهو في المدينة بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وصلى عليه هو، وأصحابه، متفق عليه (٢).\rفإن كان في البلد وهو غائب عن موضع الصلاة .. فالأصحُّ: المنع؛ لتيسر الحضور، ولعدم النقل، قال الأَذْرَعي: ولو قيل: يجوز للمعذور بمرض أو زمانة أو حبس دون غيره .. لم يبعد.\r(ويجب تقديمها) أي: الصلاة (على الدفن) لأنه المنقول (وتصح بعده) للاتباع (٣).\r(والأصح: تخصيص الصحة بمن كان من أهل فرضها وقت الموت) لأن غيره متطوع، وهذه الصلاة لا يتطوع بها، والثاني: بمن كان من أهل الصلاة وقت الموت، فيدخل المميز، وجزم بترجيحه في \"الشرح الصغير\".","footnotes":"(١) أخرجه البيهقي (٤/ ٣٠) عن ابن عباس ﵄.\r(٢) صحيح البخاري (١٢٤٥)، وصحيح مسلم (٩٥١) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) أخرجه البخاري (٤٥٨)، ومسلم (٩٥٦) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280184,"book_id":8291,"shamela_page_id":442,"part":"1","page_num":454,"sequence_num":442,"body":"وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِ رَسُول اللهِ ﷺ بِحَالٍ.\r\rفرعٌ [في بيان الأولى بالصلاة]\rالْجَدِيدُ: أَنَّ الْوَليَّ أَوْلَى بِإِمَامَتِهَا مِنَ الْوَالِي، فَيُقَدَّمُ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدّ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ الابْنُ ثُمَّ أبْنُهُ، ثمَّ الأَخُ -وَالأَظْهَرُ: تَقْدِيمُ الأَخِ لِأبَوَيْنٍ عَلَى الأَخِ لِأبٍ- ثُمَّ ابْنُ الأَخِ لِأبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأبٍ، ثُمَّ الْعَصَبَةُ عَلَى تَرْتِيبِ الإِرْثِ، ثُمَّ ذوُو الأَرْحَامِ\r===\r\r(ولا يصلى على قبر رسول الله ﷺ بحال) وكذا غيره من الأنبياء؛ لحديث: \"لَعَنَ الله الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ\" (١).\r* * *\r\r(فرع: الجديد: أن الولي أولى بإمامتها من الوالي) لأن الصلاة من قضاء حقّ الميت، فالقريب أولى؛ كولاية النكاح، والقديم: الوالي أولى، ثم إمام المسجد، ثم الولي؛ كسائر الصلوات.\rقال صاحب \"المعين\": ومحل الخلاف: ما إذا لم يخف الفتنة من الوالي، وإلا .. قدم قطعًا؛ كما أفهمه كلام \"البيان\" (٢).\rوالمراد بـ (الولي): القريبُ، ولو غاب الولي الأقرب .. قدم الولي الأبعد، سواء كانت الغيبة قريبة أم بعيدة، قاله البغوي.\r(فيقدم الأب ثم الجد) للأب (وإن علا) لزيادة الشفقة (ثم الابن، ثم ابنه) وإن سفل (ثم الأخ) تقديمًا للأشفق فالأشفق.\r(والأظهر: تقديم الأخ لأبوين على الأخ لأب) لزيادة القرب والشفقة، والأصحّ: القطع به، والثاني: أنهما سواء؛ لأن الأمومة لا مدخل لها في إمامة الرجال، فلم يبق إلا قرابة الأب وهما فيها سواء.\r(ثم ابن الأخ لأبوين، ثم لأب، ثم العصبة على ترتيب الإرث، ثم ذوو الأرحام) أي: يقدمون على الأجانب؛ لأن المقصود الدعاء، ومن اختص بمزيد شفقة .. كان","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (١٣٣٠)، ومسلم (٥٢٩) عن عائشة ﵂.\r(٢) البيان (٣/ ٥٦ - ٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280185,"book_id":8291,"shamela_page_id":443,"part":"1","page_num":455,"sequence_num":443,"body":"وَلَوِ اجْتَمَعَا في دَرَجَةٍ .. فَالأَسَنُّ الْعَدْلُ أَوْلَى عَلَى النَّصِّ. وَيُقَدَّمُ الْحُرُّ الْبَعِيدُ عَلَى الْعَبْدِ الْقَرِيبِ. وَيَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجُزِهَا. وَتَجُوزُ عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاةٌ. وَتَحْرُمُ عَلَى الْكَافِرِ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ، وَالأَصَحُّ: وُجُوبُ تَكْفِينِ الذِّمِّيِّ وَدَفْنِهِ\r===\r\rدعاؤه أقربَ إلى الإجابة، فيقدم أب الأم، ثم الأخ للأم، ثم الخال، ثم العم للأم.\r(ولو اجتمعا في درجة) كالابنين وكلّ منهما أهلٌ للإمامة ( .. فالأسن العدل أولى) من الأفقه ونحوه (على النص) وفي قول مخرج: أن الأفقه والأقرأ مقدمان عليه؛ كغيرها من الصلوات، والأصحُّ: تقرير النصين، والفرق: أن الغرض من صلاة الجنازة: الدعاء، ودعاء الأسن أقرب إلى الإجابة؛ فإن استويا في السنن المعتبر .. قدم أحقهم بالإمامة في سائر الصلوات على ما سبق تفصيله في بابه، فإن استويا في الصفات كلّها وتنازعا .. أقرع، قاله في \"شرح المهذب\" (١).\r(ويقدم الحر البعيد على العبد القريب) كأخ هو عبد، وعمّ حرّ؛ لأن الإمامة ولاية، والحرّ أكمل فهو بها أليق.\r(ويقف عند رأس الرجل وعجزها) للاتباع؛ كما حسنه الترمذي (٢)، والمعنى: محاولة سترها عن الناس، والخنثى كالمرأة.\r(وتجوز على الجنائز صلاة) واحدة؛ إذ مقصودها الدعاء، وجمعهم فيه ممكن، وإفراد كلّ بصلاة أفضل، إذا لم يُخف تغير بالتأخير، وإلا .. فالجمع أفضل.\r(وتحرم على الكافر) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾.\r(ولا يجب غسله) لأنه كرامة وليس هو من أهلها، نعم؛ يجوز، فقد أمر ﵇ عليًّا بغسل والده (٣).\r(والأصح: وجوب تكفين الذمي ودفنه) من بيت المال إذا لم يكن له مال ولا من تلزمه نفقته، فإن فقد .. فعلى المسلمين وفاء بذمته كإطعامه وكسوته حيًّا إذا عجز،","footnotes":"(١) المجموع (٥/ ١٧٤).\r(٢) سنن الترمذي (١٠٣٤)، وأخرجه أبو داوود (٣١٩٤)، وابن ماجه (١٤٩٤)، عن أنس بن مالك ﵁.\r(٣) أخرجه البيهقي (٣/ ٣٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280186,"book_id":8291,"shamela_page_id":444,"part":"1","page_num":456,"sequence_num":444,"body":"وَلَوْ وُجِدَ عُضْوُ مُسْلِمٍ عُلِمَ مَوْتُهُ .. صلِّيَ عَلَيْهِ. وَالسِّقْطُ إِنِ اسْتَهَلَّ أَوْ بَكَى .. كَكَبِيرٍ،\r===\r\rوالثاني: لا؛ لانتهاء الذمة بالموت.\rوخرج بـ (الذمي): الحربي، فلا يجب، بل يجوز إغراء الكلاب عليه، والمرتد كالحربي.\r(ولو وُجِد عضوُ مسلم علم موته .. صُلي عليه) وإن قلَّ؛ لأن الصحابة ﵃ صلوا بمكة على يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد؛ فإن طائرًا ألقاها إليهم أيام وقعة الجمل، وعرفوا أنها يده بخاتمه (١)، فإن علم حياته أو شكّ فيها .. لم يصلّ عليه.\rوخرج بـ (العضو): الشعر والظفر ونحوهما، وهو ما نقله في \"شرح المهذب\" عن الأكثرين، كذا نقله الإسنوي، وابن الملقن (٢).\rوالذي في \"شرح المهذب\" عن الجمهور أنه يُصلّى عليها, لكن في \"الشرحين\" و\"الروضة\": أن أقرب الوجهين إلى إطلاق الأكثرين: أنها كالعضو، إلا الشعرة الواحدة؛ فإن صاحب \"العدة\" نقل أنه لا يصلّى عليها في ظاهر المذهب؛ إذ لا حرمة لها (٣)، قال الإسنوي: ومقتضى هذا التعليل: أنها لا تغسل، ولا تكفن، ولا تدفن. انتهى.\rولعل مراده: أن ذلك لا يجب؛ فإن في \"الشرح\" و\"الروضة\": أن ما ينفصل من الحي من ظفر وشعر وغيرهما .. يستحب له دفنه، وكذلك يواري دم القصد والحجامة. انتهى (٤).\rوإذا ندب في الحي .. فالميت من باب أولى، وينوي بالصلاة جملة الميت.\r(والسقط إن استهل) أي: صرخ (أو بكى .. ككبير) لتيقن موته بعد حياته،","footnotes":"(١) أخرجه الشافعي في \"الأم\" (٢/ ٦٠) بلاغًا، والبيهقي (٤/ ١٨)، وانظر \"التلخيص الحبير\" (٣/ ١٢٧١).\r(٢) المهمات (٣/ ٤٧٦)، عجالة المحتاج (١/ ٤٣٣).\r(٣) المجموع (٥/ ٢٠٨)، الشرح الكبير (٢/ ٤١٨)، روضة الطالبين (٢/ ١١٧).\r(٤) الشرح الكبير (٢/ ٤١٨)، روضة الطالبين (٢/ ١١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280187,"book_id":8291,"shamela_page_id":445,"part":"1","page_num":457,"sequence_num":445,"body":"وَإِلَّا: فَإِنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ كَاخْتِلَاجٍ .. صُلِّيَ عَلَيْهِ في الأَظْهَرِ، وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ، وَلَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ .. لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَكَذَا إِنْ بَلَغَهَا في الأَظْهَرِ. وَلَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ مَنْ مَاتَ في قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ،\r===\r\rوفي الحديث: \"إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ .. وَرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ\" صححه ابن حبان والحاكم (١).\r(وإلا) أي: وإن لم يستهلّ أو لم يبك (فإن ظهرت أمارة الحياة؛ كاختلاج .. صلي عليه في الأظهر) لظهور الأمارة الدالة على الحياة، والثاني: لا؛ للشك فيها، ويغسل على المذهب.\r(وإن لم تظهر) أمارة الحياة (ولم يبلغ أربعة أشهر .. لم يصل عليه) لعدم الأمارة، وكذا لا يغسل على المذهب.\r(وكذا إن بلغها في الأظهر) لعدم تيقن حياته، والثاني: نعم؛ لبلوغه أوان النفخ؛ كما ثبت في الصحيح (٢)، ويغسل على المذهب، وحكم تكفينه: حكم غسله إن ظهر فيه خلقة آدمي، وإن لم تظهر .. فتكفي فيه المواراة كيف كانت.\r(ولا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه) لأنه حي بنصّ القرآن، ولم يغسل ﵇ قتلى أحد ولم يصلّ عليهم؛ كما رواه البخاري (٣).\rوالمراد بترك الغسل والصلاة: أنهما يحرمان، وقيل: لا تحرم الصلاة، بل تجوز ولا تجب.\r(وهو من مات في قتال الكفار بسببه) كما لو قتله مشرك، أو أصابه سلاح مؤمن خطأ، أو سقط عن فرسه، وكذا لو انكشف الحرب عن قتيل وليس عليه أثر؛ لأن الظاهر: أن موته بسبب القتال.\r(فإن مات بعد انقضائه) وقطع بموته من تلك الجراحة، وبقي فيه بعد انقضاء","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (٦٠٣٢)، المستدرك (١/ ٣٦٣)، وأخرجه الترمذي (١٠٣٢)، وابن ماجه (١٥٠٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٢) أخرجه أبو داوود (٣١٨٠)، والترمذي (١٠٣١) عن المغيرة بن شعبة ﵁.\r(٣) صحيح البخاري (١٣٤٣) عن جابر بن عبد الله ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280188,"book_id":8291,"shamela_page_id":446,"part":"1","page_num":458,"sequence_num":446,"body":"أَوْ في قِتَال الْبُغَاةِ .. فَغَيْرُ شَهِيدٍ, في الأَظْهَرِ، وَكَذَا في الْقِتَال لَا بِسَبَبهِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوِ اسْتشهِدَ جُنُبٌ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ، وَأَنَّهُ تزالُ نَجَاسَتُهُ غَيْر الدَّمِ ...\r===\r\rالحرب حياة مستقرة، (أو في قتال البغاة .. فغير شهيد في الأظهر) أما في الأولى .. فلأنه عاش بعد انقضاء الحرب، فأشبه ما لو مات بسبب آخر، وأما في الثانية .. فلأنه قتيل مسلم، فأشبه المقتول في غير القتال، والثاني: أنه شهيد فيهما؛ أما في الأولى .. فلأنه مات بجرح وُجد فيه، فأشبه ما لو مات قبل انقضائه، وأما في الثانية .. فكالمقتول في معترك الكفار، أما إذا انقضت الحرب وليس فيه إلا حركة مذبوح .. فشهيد قطعًا، وإن انقضت وهو متوقع البقاء .. فغير شهيد قطعًا، ولو كان المقتول من أهل البغي .. فغير شهيد قطعًا.\r(وكذا في القتال لا بسببه على المذهب) كما إذا مات بمرض، أو فجأة، أو قتل مسلم؛ لأن الأصل: وجوب الغسل والصلاة عليه، خالفناه فيما إذا مات بسبب من أسباب القتل؛ تعظيمًا لأمر القتال وترغيبا للناس فيه، فبقي ما عداه على الأصل، وقيل: إنه شهيد؛ لأنه مات في معترك الكفار.\r(ولو استشهد جنبٌ .. فالأصح: أنه لا يغسل) عن الجنابة؛ لأنها طهارة حدث، فسقط حكمها بالشهادة؛ كغسل الميت، والثاني: يجب غسله؛ لأن الشهادة إنما تؤثر في غسلٍ وجب بالموت، وهذا وجب قبله، وروى ابن حبان والحاكم في \"صحيحيهما\": أن حنظلة قُتل بأحد جنبًا، ولم يغسله النبي ﷺ، وقال: \"رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تغسِلُهُ\" (١).\rوأجيب: بأنه لو وجب .. لم يسقط إلا بفعلنا, ولَمَا اكتفي بغسل الملائكة، ولا خلاف أنه لا يغسل بنية غسل الميت، وإنما النزاع في غسل الجنابة.\r(وأنه تزال نجاسته غيرَ الدم) الذي هو من أثر الشهادة؛ لأن الذي نبقيه إنما هو أثر العبادة، وهذه ليست من أثرها، والثاني: لا تزال؛ للنهي عن غسله مطلقًا، والثالث: إن أدى غسلها إلى إزالة أثر الشهادة .. لم تغسل، وإلا .. غسلت.","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (٧٠٢٥)، المستدرك (٣/ ٢٠٤) عن الزبير بن العوام ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280189,"book_id":8291,"shamela_page_id":447,"part":"1","page_num":459,"sequence_num":447,"body":"ويُكَفَّنُ في ثِيَابِهِ الْمُلَطَّخَةِ بِالدَّمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَوْبهُ سَابِغًا .. تُمِّمَ.\r\rفصلٌ [في دفن الميت]\rأَقَلُّ الْقَبْرِ: حُفْرَةٌ تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالسَّبُعَ. ويُنْدَبُ أَنْ يُوَسَّعَ ويُعَمَّقَ قَامَةً وَبَسْطَةً\r===\r\r(ويكفن في ثيابه الملطخة بالدم) استحبابًا؛ للاتباع؛ كما رواه أبو داوود عن جابر ﵁ (١).\rفلو أراد الوارث أن يأخذها، ويكفنه من عنده .. جاز، وتنزع الجلود، والخفاف، وثياب الحرب؛ كالدرع.\r(فإن لم يكن ثوبه سابغًا .. تُمِّم) أي: كُمِّل؛ كما فعل بمُصعب بن عمير (٢).\r* * *\r\r(فصل: أقل القبر: حفرة تمنع الرائحة والسبع) عن نبشه، لئلا تنتهك حرمته بانتشار رائحته (٣) واستقذار جيفته، وأكل السباع له (٤).\r(ويندب أن يوسع ويعمق) للأمر به، كما صححه الحاكم (٥)، (قامة وبسطة) لأن عمر ﵁ أوصى بذلك ولم ينكره أحد (٦).\rوالمراد: قامة رجل معتدل يقوم ويبسط يده مرتفعة، وذلك ثلاثة أذرع ونصف؛","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٣١٣٣).\r(٢) أخرجه البخاري (١٢٧٦)، ومسلم (٩٤٠) عن خباب بن الأرت ﵁.\r(٣) في (ب) و (د): (لئلا تنهتك ... ).\r(٤) فائدة: قيل: أصل الدفن: أن قابيل لما قتل أخاه هابيل .. لم يدر ما يصنع به، فأرسل الله ﷿ غرابًا يَبْحَث في الأرض؛ تنبيهًا له، فدفنه، وقال السُّدِّي في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ يعني: القبور. اهـ هامش (أ).\r(٥) أخرجه أبو داوود (٣٢١٥)، والترمذي (١٧١٣)، والنسائي (٤/ ٨١)، وابن ماجه (١٥٦٠)، وأحمد (٤/ ١٩، ٢٠) عن هشام بن عامر ﵁، ولم أجده في \"المستدرك\"، وقوله: (للأمر به؛ كما صححه الحاكم) كتب في هامش (أ) لحقا، وصُحِّح، وغير موجود في باقي النسخ، والزيادة موجودة في \"عجالة المحتاج\" (١/ ٤٣٧).\r(٦) أخرجه ابن أبي شيبة (١١٧٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280190,"book_id":8291,"shamela_page_id":448,"part":"1","page_num":460,"sequence_num":448,"body":"وَاللُّحْدُ أَفْضَلُ مِنَ الشَّقِّ إِنْ صَلُبَتِ الأَرْضُ، وَيُوضَعَ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ، وَيُسَلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ، وَيُدْخِلَهُ الْقَبْرَ الرِّجَالُ، وَأَوْلَاهُمُ: الأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ. قُلْتُ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً مُزَوَّجَةً فَأَوْلَاهُمُ الزَّوْجُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rكما صححه الرافعي، وصوب في \"الروضة\" أنه أربعة أذرع ونصف، ونقله عن الجمهور (١).\r(واللحد أفضل من الشق إن صلبت الأرض) لحديث: \"اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا\"، رواه الترمذي وغيره (٢)، واللحد: هو أن يُحفَر في أسفل حائط القبر من القبلة قدرُ ما يوضع فيه الميت ويستره، والشق: أن يحفر قعر القبر كالنهر، ويبنى جانباه بلبن أو غيره، خلا ما مسته النار، ويوضع فيه ويُسقَف، فإن كانت الأرض رخوة .. تعين الشق.\r(ويوضع رأسه عند رجل القبر، ويسل من قبل رأسه برفق) للاتباع (٣)، والمراد برجل القبر: مؤخره.\r(ويدخله القبر الرجال) وإن كان الميت امرأة؛ لأنه يحتاج إلى قوة وهم أحرى بذلك.\r(وأولاهم: الأحق بالصلاة) عليه (٤)، للمعنى السابق، والمراد بالأولوية: من حيث الدرجات، لا الصفات اللاحقة، فالأفقه هنا مقدم على الأسن، بخلاف الصلاة. قاله في \"شرح المهذب\" (٥).\rوالمراد بـ (الأفقه) هنا: الأعلم بإدخال القبر، لا أعلمهم بأحكام الشرع.\r(قلت: إلا أن تكون امرأةً مزوجة، فأولاهم الزوج، والله أعلم) لأنه ينظر إلى ما لا ينظر إليه غيره.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٢/ ٤٤٧)، روضة الطالبين (٢/ ١٣٢).\r(٢) سنن الترمذي (١٠٤٥)، وأخرجه أبو داوود (٣٢٠٨)، والنسائي (٤/ ٨٠)، وابن ماجه (١٥٥٤) عن ابن عباس ﵄.\r(٣) أخرجه البيهقي (٤/ ٥٤)، وانظر \"التلخيص الحبير\" (٣/ ١٢٢٦).\r(٤) في (ب) كلمة (عليه) من المتن.\r(٥) المجموع (٥/ ٢٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280191,"book_id":8291,"shamela_page_id":449,"part":"1","page_num":461,"sequence_num":449,"body":"وَيَكُونُونَ وِتْرًا، ويُوضَعُ في اللَّحْدِ عَلَى يَمِينهِ لِلْقِبْلَةِ وَيُسْنَدُ وَجْهُهُ إِلَى جِدَارِهِ، وَظَهْرُهُ بِلَبِنَةٍ وَنَحْوِهَا، وَيُسَدُّ فَتْحُ اللَّحْدِ بِلَبِنٍ، وَيَحْثُو مَنْ دَنَا ثَلَاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ، ثُمَّ يُهَالُ بِالْمَسَاحِي، وَيُرْفَعُ الْقَبْرُ شِبْرًا فَقَطْ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّ تَسْطِيحَهُ أَوْلَى مِنْ تَسْنِيمِهِ\r===\r\r(ويكونون وترًا) أي: يكون عدد الدافنين وترًا، فإن كفى واحد، وإلا .. فثلاثة، أو خمسة على حسب الحاجة؛ لأنه ﵊ دفنه علي والعباس والفضل، رواه ابن حبان في \"صحيحه\" (١).\r(ويوضع في اللحد) أو الشق (على يمينه للقبلة) لنقل الخلف ذلك عن السلف.\r(ويسند وجهه إلى جداره) أي: جدار القبر، وكذا رجلاه، ويُجعل في باقي بدنه بعضُ التجافي، فيكون قريبًا من هيئة الركوع؛ ليمنعه ذلك من الانكباب، (وظهره بلبنة ونحوها) ليمنعه من الاستلقاء، وهذا كلّه مستحب، إلا توجيهه إلى القبلة؛ فإنه واجب.\r(ويسد فتح اللحد بلبن) لأن به يتم الدفن، (ويحثو من دنا ثلاث حثيات تراب) بيديه جميعًا؛ للاتباع؛ كما رواه ابن ماجه (٢).\rوقوله: (من دنا) يخرج من بَعُد، لكن عبارة \"الكفاية\": (يستحب ذلك لكل من حضر الدفن) (٣).\r(ثم يهال) أي: يصبّ (بالمساحي) لأنه أسرع إلى تكميل الدفن، (ويرفع القبر شبرًا فقط) ليعرف فيحترم ويزار.\rنعم؛ من مات من المسلمين ببلاد الكفار لا يرفع قبره، بل يخفى؛ لئلا يتعرض له الكفار إذا رجع المسلمون، قاله المتولي وأقراه (٤).\r(والصحيح: أن تسطيحه أولى من تسنيمه) أصل الخلاف: اختلاف الرواية في قبره ﵇ وقبر صاحبيه في أنها مسطحة أو مسنمة، وجمع البيهقي بين الروايتين","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (٦٦٣٣) عن ابن عباس ﵄.\r(٢) سنن ابن ماجه (١٥٦٥) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) كفاية النبيه (٥/ ١٤٣).\r(٤) الشرح الكبير (٢/ ٤٥١ - ٤٥٢)، روضة الطالبين (٢/ ١٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280192,"book_id":8291,"shamela_page_id":450,"part":"1","page_num":462,"sequence_num":450,"body":"وَلَا يُدْفَنُ اثنانِ في قَبْرٍ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، فَيُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمَا ...\r===\r\rبأنها كانت مسطحة، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد -وقيل: في زمن عمر بن عبد العزيز- وأصلح .. جعلت مسنمة (١).\r(ولا يدفن اثنان في قبر) لأنه ﵇ كان يدفن كلّ ميت في قبر، ولم يبين المصنف أن فعل ذلك حرام أو مكروه أو خلاف الأولى، وقضية ما في \"الشرح\" و\"الروضة\": أنه خلاف الأولى، لكن في \"شرح المهذب\": أنه لا يجوز، ورجح السبكي ما في \"الشرح\" و\"الروضة\"، وقال: لا دليل على التحريم، هذا كله في الابتداء، أما في الدوام؛ كإدخال ميت على ميت .. فلا يجوز بحال حتى يَبلى الأول لحما وعظما، نقله في \"شرح المهذب\" عن الأصحاب (٢).\r(إلا لضرورة) بأن أكثر الموتى في وباء أو هدم أو غيرهما وعسر إفراد كل ميت بقبر، فيدفن الاثنان والثلاثة في قبر؛ لأنه ﵇ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: \"أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ\" فإذا أشير إلى أحدهما .. قدمه في اللحد (٣).\rولا يجمع بين الرجال والنساء إلا لتأكد الضرورة.\rنعم؛ لو كان بينهما زوجية أو محرمية .. فلا منع؛ كحال الحياة، كذا ذكره صاحب \"التعجيز\" في \"شرحه\"، ونقله عن ابن الصباغ وغيره، قال في \"المهمات\": (وهو متجه، بل في \"حلية\" الروياني ما حاصله: الجواز مطلقًا)، لكن جزم في \"شرح المهذب\" بالتحريم، قال: حتى في الأم مع ولدها، وإذا دفن اثنان في قبر .. جعل بينهما حاجز من تراب (٤).\r(فيقدم أفضلهما) إلى جدار القبر؛ للحديث المار؛ فيقدم الرجل ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة، لكن يقدم الأب على الابن وإن كان الابن أفضل؛ لحرمة الأبوة، وكذا الأم مع البنت.","footnotes":"(١) سنن البيهقي (٤/ ٤).\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ٤٥٤)، روضة الطالبين (٢/ ١٣٨)، المجموع (٥/ ٢٤١ - ٢٤٢).\r(٣) أخرجه البخاري (١٣٤٣) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٤) المهمات (٣/ ٥٠٦)، المجموع (٥/ ٢٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280193,"book_id":8291,"shamela_page_id":451,"part":"1","page_num":463,"sequence_num":451,"body":"وَلَا يُجْلَسُ عَلَى الْقَبْرِ، وَلَا يُوطَأُ، وَيَقْرُبُ زَائِرُهُ كَقُرْبِهِ مِنْهُ حَيًّا. وَالتَّعْزِيَةُ سُنَّةٌ قَبْلَ دَفْنِهِ، وَبَعْدَهُ ثَلَاثةَ أَيَّام. وَيُعَزَّى الْمُسْلِمُ بِالْمُسْلِمِ: (أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ، وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ)، وَبِالْكَافِرِ: (أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ وَصَبَّرَكَ)، وَالْكَافِرُ بِالْمُسْلِمِ: (غَفَرَ اللهُ لِمَيتِكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ).\r===\r\r(ولا يجلس على القبر) ولا يتكئ عليه ولا يستند إليه (ولا يوطأ) لصحة النهي عن ذلك (١).\rنعم؛ يستثنى ما إذا دعت ضرورة إلى الوطئ؛ كأن كان لا يصل إلى قبر ميته إلا به.\r(ويقرب زائره كقربه منه حيًّا) احترامًا له.\r(والتعزية سنة) للحث عليها (٢) (قبل دفنه) لأنه وقت شدة الحزن (وبعده ثلاثة أيام) لأن الحزن فيها موجود غالبًا، وبعدها يسكن قلب المصاب غالبًا، فتكره التعزية حينئذ؛ لأنها تجديد للحزن، وابتداؤها من الدفن، وقيل: من الموت.\rنعم؛ لو كان المعزى غائبًا أو المعزي .. فالأصحُّ: امتدادها إلى قدومه، قال المحب الطبري: والظاهر: امتدادها ثلاثًا بعد الحضور.\r(ويُعزّى المسلم بالمسلم: \"أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك\") هذا هو المشهور، وقيل: يقدم الدعاء للميت أولًا؛ لأنه أحوج إليه.\r(و) يعزى المسلم (بالكافر: \"أعظم الله أجرك، وصبّرك\") لأنه لائق بالحال، ولا يقول: (وغفر لميتك) لأن الاستغفار للكافر حرام.\r(و) يعزى (الكافر) الذمي (بالمسلم: \"غفر الله لميتك، وأحسن عزاءك\") لما ذكرناه.\rولا يقال: (أعظم الله أجرك) إذ لا أجر له، ولم يذكر تعزيةَ الكافر بالكافر؛ لأنها غير مستحبة، بل هي جائزة، كما اقتضاه كلام \"الروضة\" و\"أصلها\".\rوقضية كلام \"التنبيه\" وغيره: استحبابها، قالوا: وصيغتها: (أخلف الله","footnotes":"(١) أخرجه مسلم (٩٧٠)، والترمذي (١٠٥٢) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٢) أخرجه الترمذي (١٠٧٣)، وابن ماجه (١٦٠٢) عن عبد الله بن مسعود ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280194,"book_id":8291,"shamela_page_id":452,"part":"1","page_num":464,"sequence_num":452,"body":"وَيَجُوزُ الْبُكَاءُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ، وَيَحْرُمُ النَّدْبُ بتَعْدِيدِ شَمَائِلِهِ، وَالنَّوْحُ، وَالْجَزَعُ بِضَرْبِ صَدْرهِ وَنَحْوِهِ. قُلْتُ: هَذِهِ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ: يُبَادَرُ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ وَوَصِيتِهِ. وَيُكْرَهُ تَمَنِّي الْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ\r===\r\rعليك، ولا نقص عددك) لأن ذلك ينفع المسلمين في الدنيا بكثرة الجزية، وفي الآخرة بالفداء من النار، كما ورد في الحديث (١).\r(ويجوز البكاء عليه) أي: على الميت (قبل الموت) بالإجماع (وبعده) للاتباع (٢)، لكن قبله أولى، وقال ابن الصباغ: بعده مكروه، وقال الشيخ أبو حامد: ممنوع.\r(ويحرم الندب بتعديد شمائله) مع البكاء؛ كقولهم: واكهفاه، واجبلاه، وإدخال (الباء) على التعديد ليس بجيد؛ لأن الندب هو تعديد الشمائل نفسُه، ولهذا عبرا في \"الشرحين\" و\"الروضة\" بقولهما: والندب هو تعديد الشمائل (٣).\r(والنوح) وهو: رفع الصوت بالندب (والجزع بضرب صدره ونحوه) كشق الجيب، ونشر الشعر، وتسويد الوجه؛ للنهي عن جميع ذلك (٤).\r(قلت: هذه مسائل منثورة: يبادر بقضاء دين الميت) مسارعة إلى فكاك نفسه، وقد صحح ابن حبان وغيره: \"نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُتَعَلِّقَة بِدَيْنهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ\" (٥).\r(ووصيته) مسارعة إلى وصول الثواب له، والبرّ للموصى له.\r(ويكره تمني الموت لضر نزل به) في بدنه، أو ضيق دنياه؛ لصحة النهي عنه (٦)،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٢/ ٤٥٩)، روضة الطالبين (٢/ ١٤٥)، التنبيه (ص ٣٧)، والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢٦٣٤٢) مرسلًا، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٥٥/ ٢٠٨) عن ابن عمر ﵄.\r(٢) أما البكاء قبل الموت .. فأخرجه البخاري (١٣٠٣)، ومسلم (٢٣١٥) عن أنس بن مالك ﵁، وأما بعده .. فأخرجه مسلم (٩٧٦) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) الشرح الكبير (٢/ ٤٦٠)، روضة الطالبين (٢/ ١٤٥).\r(٤) أخرجه البخاري (١٢٩٤)، ومسلم (١٠٣) عن عبد الله بن مسعود ﵁.\r(٥) صحيح ابن حبان (٣٠٦١)، وأخرجه الحاكم (٢/ ٢٦)، والترمذي (١٠٧٩)، وابن ماجه (٢٤١٣) عن أبي هريرة ﵁.\r(٦) أخرجه البخاري (٥٦٧١)، ومسلم (٢٦٨٠) عن أنس بن مالك ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280195,"book_id":8291,"shamela_page_id":453,"part":"1","page_num":465,"sequence_num":453,"body":"لَا لِفِتْنَةِ دِينٍ. وَيُسَنُّ التَّدَاوِي، وَيُكْرَهُ إِكْرَاهُهُ عَلَيْهِ. وَيَجُوزُ لِأهْلِ الْمَيِّتِ وَنَحْوِهِمْ تَقْبِيلُ وَجْهِهِ\r===\r\r(لا لفتنة دين) أي: فلا يكره حينئذ؛ كما في \"الأذكار\"، و\"شرح المهذب\"، وفي \"فتاوي المصنف\" غير المشهورة: أنه يستحب تمني الموت حينئذ، ونقله عن الشافعي وعمر بن عبد العزيز (١)، قال الأَذْرَعي: والظاهر: أن تمنيه بالشهادة في سبيل الله من القرب؛ كما صح عن عمر وغيره، ونقل عن معاذ: أنه تمناه في طاعون عَمَواس (٢).\r(ويسن التداوي) لحديث: \"تَدَاوَوْا فَإِنَّ الله لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ له دَوَاءً\" صححه ابن حبان والحاكم (٣).\rقال في \"شرح المهذب\": (فإن تركه توكلًا .. فهو فضيلة) (٤)، ونقل القاضي عياض الإجماع على عدم وجوبه، لكن حكى المتولي وجهًا بأنه إذا كان به جرح يخاف منه التلف .. وجب عليه التداوي.\r(ويكره إكراهه) أي: المريض (عليه) أي: على استعمال الدواء؛ للنهي عنه (٥).\r(ويجوز لأهل الميت ونحوهم) كأصدقائه (تقبيل وجهه) لأنه ﵇ قبّل عثمانَ بن مظعون بعد موته، وقبّل الصديقُ رسولَ الله ﷺ أيضًا (٦)،","footnotes":"(١) الأذكار (ص ٢٤٤)، المجموع (٥/ ٩٦).\r(٢) فائدة: روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لم يتمن نبي الموت غير يوسف ﷺ، وقال غيره: إنما تمنى الوفاة على الإِسلام لا الموت. اهـ هامش (أ)، أما تمني عمر ﵁ الشهادة .. فأخرجه البخاري (١٨٩٠)، وأما تمني معاذ الموت .. فأخرجه أحمد في \"الزهد\" (١٠١١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٢٣٩).\r(٣) صحيح ابن حبان (٦٠٦١)، المستدرك (١/ ١٢١)، وأخرجه أبو داوود (٣٨٥٥)، والترمذي (٢٠٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥١١)، وابن ماجه (٣٤٣٦) عن أسامة بن شريك ﵁.\r(٤) المجموع (٥/ ٩٦).\r(٥) أخرجه الترمذي (٢٠٤٠)، وابن ماجه (٣٤٤٤) عن عقبة بن عامر ﵁.\r(٦) أما تقبيل عثمان .. فأخرجه الترمذي (٩٨٩)، وأبو داوود (٣١٦٣) , وابن ماجه (١٤٥٦) عن عائشة ﵂، وأما تقبيل النبي ﷺ .. فأخرجه البخاري (٤٤٥٧) عن عائشة وابن عباس ﵃.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280196,"book_id":8291,"shamela_page_id":454,"part":"1","page_num":466,"sequence_num":454,"body":"وَلَا بَأْسَ بِالإِعْلَامِ بِمَوْتهِ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَلَا يَنْظُرُ الْغَاسِلُ مِنْ بَدَنِهِ إِلَّا قَدْرَ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ. وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ .. يُمِّمَ، وَيُغَسلُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ الْمَيِّتَ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَإِذَا مَاتَا .. غُسِّلَا غُسْلا فَقَطْ. وَلْيَكُنِ الْغَاسِلُ أَمِينًا، فَإِنْ رَأَى خَيْرًا .. ذَكَرَ، أَوْ\r===\r\rوقال الروياني: إنه يستحب، وقيل: يستحب للقريب دون غيره، قال السبكي: وينبغي أن يندب لأهله ونحوهم، ويجوز لغيرهم، وفي زوائد \"الروضة\" في أوائل النكاح: ولا بأس بتقبيل وجه الميت الصالح (١)، فقيده بالصالح.\r(ولا بأس بالإعلام بموته للصلاة) عليه (وغيرها) كالمُحالَلَة والدعاء (٢)، بل في \"شرح المهذب\": أنه يستحب ذلك بالنداء ونحوه؛ لأنه ﵇ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج إلى المصلّى فصلّى (٣).\r(بخلاف نعي الجاهلية) وهو: النداء بذكر مفاخره ومآثره؛ فإنه يكره؛ للنهي عنه (٤).\r(ولا ينظر الغاسل من بدنه إلا قدر الحاجة من غير العورة) لأنه قد يكون فيه شيء يكره طلوع الناس عليه، وربما رأى سوادا ونحوه فيظنه عذابًا فيسيء به ظنًّا، فإن نظر .. كان مكروهًا، أما العورة .. فنظرها حرام.\r(ومن تعذر غسله) لفقد الماء، أو احتراق، أو لَذْع، ولو غسل .. لتهرّى، أو خيف على الغاسل ولم يمكنه التحفظ ( .. يمم) قياسًا على الجنابة.\r(ويغسل الجنب والحائض الميت بلا كراهة) لأنهما طاهران؛ كغيرهما (وإذا ماتا .. غسّلا غسلًا فقط) لأن الغسل الذي كان عليهما قد انقطع بالموت، (وليكن الغاسل أمينًا) لأن غيره لا يوثق به في تكميل الغسل وغيره من المشروع، وكذا مُعِين الغاسل.\r(فإن رأى خيرًا .. ذكره) ليكون أدعى إلى كثرة المصلين عليه، والدعاء له، (أو","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ٢٨).\r(٢) في (ب): (كالتشييع والدعاء).\r(٣) المجموع (٥/ ١٧٠)، والحديث أخرجه البخاري (١٢٤٥)، ومسلم (٩٥١) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) أخرجه الترمذي (٩٨٦)، وابن ماجه (١٤٧٦) عن حذيفة بن اليمان ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280197,"book_id":8291,"shamela_page_id":455,"part":"1","page_num":467,"sequence_num":455,"body":"غَيْرَهُ .. حَرُمَ ذِكْرُهُ إِلَّا لِمَصْلَحَةٍ. وَلَوْ تنَازَعَ أَخَوَانِ أَوْ زَوْجَتَانِ .. أُقْرِعَ، وَالْكَافِرُ أَحَقُّ بِقَرِيبِهِ الْكَافِرِ. ويُكْرَهُ الْكَفَنُ الْمُعَصْفَرُ، وَالْمُغَالَاةُ فِيهِ، وَالْمَغْسُولُ أَوْلَى مِنَ الْجَدِيدِ.\r===\r\rغيره .. حرم ذكره) لأنه غيبة، وقد ثبت الأمر بالكف عن مساوئ الموتى (١).\r(إلا لمصلحة) بأن كان مبتدعًا يتظاهر ببدعته؛ فإن الغاسل يذكر ذلك؛ زجرًا للناس عنها، قال في \"شرح المهذب\": وينبغي اطراده في المتجاهر بالفسق والظلم (٢)، قال الأذرعي: والوجه: أنه إن رأى أمارة خير من مبتدع .. أن يكتمها؛ لئلا يغوى بها، بل لا يبعد إيجاب الكتمان لا سيما في المظهر والداعي إليها؛ لئلا يحمل الناس على الإغواء بها، ويستحب: كتمانها من المجاهر بالفسق والظلم؛ لئلا يغتر بذكرها أمثاله. انتهى.\rوحينئذ ينبغي أن يكون قول المصنف: (إلا لمصلحة) عائدًا للأمرين.\r(ولو تنازع أخوان أو زوجتان) في الغسل ولا مرجح بينهما ( .. أقرع) قطعًا؛ للنزاع، (والكافر أحق بقريبه الكافر) في تجهيزه؛ لأنه وليّه.\r(ويكره الكفن المعصفر) للمرأة، أما الرجل .. فيحرم عليه كحياته، كذا قاله المنكت وابن الملقن وغيرهما، وهو [معترض] (٣)، فإن المذهب: أنه يجوز للرجل لبس المعصفر دون المزعفر، وحينئذ يجوز تكفين الرجل في المعصفر ولكن مع الكراهة (٤).\r(والمغالاة فيه) للنهي عنه؛ كما رواه أبو داوود (٥)، (والمغسول أولى من الجديد) لأن الصديق ﵁ أوصى أن يكفن في ثوبه الخلق وزيادة ثوبين، وقال: (الحي أحق بالجديد من الميت إنما هو للصديد) رواه البخاري (٦).","footnotes":"(١) أخرجه ابن حبان (٣٠٢٠)، والحاكم (١/ ٣٨٥)، وأبو داوود (٤٩٠٠)، والترمذي (١٠١٩) عن ابن عمر ﵄.\r(٢) المجموع (٥/ ١٤٣).\r(٣) هنا في الأصل كلمة غير واضحة، وغير موجودة في باقي النسخ.\r(٤) السراج (٢/ ٣٨)، عجالة المحتاج (١/ ٤٥٠).\r(٥) سنن أبي داوود (٣١٥٤) عن علي بن أبي طالب ﵁.\r(٦) صحيح البخاري (١٣٨٧) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280198,"book_id":8291,"shamela_page_id":456,"part":"1","page_num":468,"sequence_num":456,"body":"وَالصَّبِيُّ كَبَالِغٍ في تَكْفِينهِ بِأَثْوَابٍ. وَالْحَنُوطُ مُسْتَحَبٌّ، وَقِيلَ: وَاجِب. وَلَا يَحْمِلُ الْجِنَازَةَ إِلَّا الرِّجَال وَإِنْ كَانَتْ أُنْثى، وَيَحْرُمُ حَمْلُهَا عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ، وَهَيْئَةٍ يُخَافُ مِنْهَا سُقُوطُهَا. وَيُنْدَبُ لِلْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُهَا كَتَابُوتٍ. وَلَا يُكْرَهُ الركُوبُ في الرُّجُوعِ مِنْهَا. وَلَا بَأْسَ بِاتِّبَاعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ. وَيُكْرَهُ اللَّغْطُ في الْجِنَازَةِ\r===\r\r(والصبي كبالغ في تكفينه بأثواب) لأنه ذكر، فأشبه البالغ.\r(والحنوط مستحب) وليس بواجب؛ كما لا يجب الطيب للمفلس وإن وجبت كسوتُه، (وقيل: واجب) لأنه المنقول من عهده ﵇ وإلى زماننا.\r(ولا يحمل الجنازة إلا الرجال وإن كانت أنثى) لضعف النساء عن العمل.\r(ويحرم حملها على هيئة مزرية) كحملها في قُفَّة ونحوها، (وهيئة يخاف منها سقوطها) لأنه تعريض لإهانته.\r(ويندب للمرأة ما يسترها؛ كتابوت) ويقال له: المِكَبَّة، وهو: ما يوضع على سرير المرأة ويُغطَّى بثوب؛ ليسترها، وأول من فُعل له ذلك زينبُ زوجة النبي ﷺ، وكانت قد رأته بالحبشة لَمَّا هاجرت، وأوصت به (١).\r(ولا يكره الركوب في الرجوع منها) لفعله له ﵇؛ كما رواه مسلم (٢).\rوقضيته: أنه يكره في الذهاب معها، وهو كذلك إلا لمعذور؛ لبعد القبر، أو ضعف.\r(ولا بأس باتباع المسلم جنازة قريبه الكافر) لأمره ﵇ عليًّا أن يواري أبا طالب؛ كما رواه أبو داوود (٣)، ولا يكره، خلافًا للروياني (٤)، ولا يحرم زيارة قبره على الأصحِّ في \"شرح المهذب\" (٥).\r(ويكره اللغط) وهو رفع الأصوات (في الجنازة) لكراهة الصحابة له؛ كما رواه البيهقي (٦)، ولا يرفع صوته بقراءة ولا ذكر ولا غيرهما، بل يشتغل بالتفكر في الموت","footnotes":"(١) أخرجه الحاكم (٤/ ٢٤) عن محمَّد بن إبراهيم التيمي رحمه الله تعالى.\r(٢) صحيح مسلم (٩٦٥) عن جابر بن سمرة ﵁.\r(٣) سنن أبي داوود (٣٢١٤)، وأخرجه النسائي (٤/ ٧٩) عن علي بن أبي طالب ﵁.\r(٤) بحر المذهب (٣/ ٣٤٧).\r(٥) المجموع (٥/ ١٢٠).\r(٦) سنن البيهقي (٤/ ٧٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة (١١٣١٣) عن قَيْس بن عُبَاد رحمه الله تعالى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280199,"book_id":8291,"shamela_page_id":457,"part":"1","page_num":469,"sequence_num":457,"body":"وَإِتْبَاعُهَا بِنَارٍ. وَلَوِ اخْتَلَطَ مُسْلِمُونَ بِكُفَّارٍ .. وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ وَالصَّلَاةُ، فَإِنْ شَاءَ .. صَلَّى عَلَى الْجَمِيعِ بِقَصْدِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ الأَفْضَلُ وَالْمَنْصُوصُ، أَوْ عَلَى واحدٍ فَوَاحِدٍ نَاوِيًا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَيَقُولُ: (اللهُمَّ؛ اغْفِرْ لَهُ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا). وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ: تقدُّمُ غُسْلِهِ -وَتكرَهُ قَبْلَ تَكْفِينهِ-\r===\r\rوما يتعلق به، وما يفعله جهلة القراء من القراءة بالتمطيط وغيره .. فحرام يجب إنكاره، قاله في \"شرح المهذب\" (١).\r(وإتْباعُها بنار) بنحو مِجْمَرة فيها بَخُور بالإجماع؛ كما ذكره ابن المنذر؛ لما فيه من التفاؤل القبيح (٢).\r(ولو اختلط مسلمون) أو مسلم (بكفار .. وجب غسل الجميع والصلاة) لأن غسل المسلم واجب، وهو لا يتحقق إلا بذلك.\r(فإن شاء .. صلّى على الجميع) صلاة واحدة (بقصد المسلمين، وهو الأفضل والمنصوص) لأنه ليس فيها صلاة على كافر حقيقة، والنية جازمة، (أو على واحد فواحد ناويًا الصلاة عليه إن كان مسلمًا، ويقول: \"اللهم؛ اغفر له إن كان مسلمًا\") ويعذر في تردد النية؛ للضرورة؛ كمن نسي صلاةً من الخمس، ويدفنون بين مقابر المسلمين والكفار.\rولو اختلط الشهداء بغيرهم من المسلمين .. تخير بين الجمع والإفراد، وإذا صلّى على واحد .. لم يقل: \"اللهم؛ اغفر له إن كان غير شهيد\"، بل يطلق، قاله البُلْقِيني، وهو ظاهر.\r(ويشترط لصحة الصلاة: تقدم غسله) أو تيممه بشرطه؛ لأنه المنقول، ولأنه كالإمام.\r(وتكره قبل تكفينه) كذا قاله في \"زيادة الروضة\" (٣)، واستشكل؛ لأن المَعنيين","footnotes":"(١) المجموع (٥/ ٢٨٣)، وانظر \"الأذكار\" (ص ٢٧٥ - ٢٧٦).\r(٢) الإجماع (ص ٥١).\r(٣) روضة الطالبين (٢/ ١٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280200,"book_id":8291,"shamela_page_id":458,"part":"1","page_num":470,"sequence_num":458,"body":"فَلَوْ مَاتَ بِهَدْمٍ وَنَحْوِهِ وَتَعَذَّرَ إِخْرَاجُهُ وَغُسْلُهُ .. لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ. ويُشْتَرَطُ أَلَّا يَتَقَدَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ، وَلَا الْقَبْرِ عَلَى الْمَذْهَب فِيهِمَا. وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ في الْمَسْجِدِ، وَيُسَنُّ جَعْلُ صُفُوفهِمْ ثَلَاثة فَأَكْثَرَ. وَإِذَا صُلِّيَ عَلَيْهِ فَحَضَرَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ .. صلَّى، ...\r===\r\rالسابقين موجودان فيه، فالقول بأن الغسل شرط دون التكفين .. يحتاج إلى دليل.\r(فلو مات بهدم ونحوه وتعذر إخراجه وغسله .. لم يصل عليه) لفوات الشرط.\r(ويشترط ألا يتقدم على الجنازة الحاضرة، ولا القبر على المذهب فيهما) لما جرى عليه الأولون؛ كما في الإِمام، والثاني: يجوز المتقدم عليها؛ لأن الميت ليس بإمام متبوع حتى يتعين تقديمه.\rواحترز بـ (الحاضرة): عن الغائبة التي هي وراء المصلّي؛ فإنه يجوز.\r(وتجوز الصلاة عليه في المسجد) لأنه ﵇ صلّى على ابني بيضاء سهيل وأخيه في المسجد؛ كما رواه مسلم (١).\rبل الصلاة عليه في المسجد أفضل؛ كما قاله في \"زيادة الروضة\"، قال: وحديث: \"مَنْ صلَّى عَلَى جِنَازَةٍ في الْمَسْجِدِ .. فَلَا شَيْءَ لَهُ\" .. ضعيفٌ (٢).\rنعم؛ إن خيف منه تلويث المسجد .. فلا يجوز.\r(ويسن جعل صفوفهم ثلاثة فأكثر) لحديث: \"مَنْ صلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثة صُفُوفٍ .. فَقَدْ أَوْجَبَ\" أي: حصلت له المغفرةُ، صححه الحاكم، وفي رواية: \"فَقَدْ غُفِرَ لَهُ\" (٣).\r(وإذا صُلّي عليه فحضر من لم يصلّ .. صلّى) لأنه ﵇ صلّى على قبور جماعة، ومعلوم أنهم إنما دفنوا بعد الصلاة عليهم (٤).","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٩٧٣) عن عائشة ﵂.\r(٢) روضة الطالبين (٢/ ١٣١)، والحديث أخرجه أبو داوود (٣١٩١)، وابن ماجه (١٥١٧)، وأحمد (٢/ ٤٤٤) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) أما الرواية الأولى .. فأخرجها الحاكم (١/ ٣٦٢)، وأبو داوود (٣١٦٦)، والترمذي (١٠٢٨)، وابن ماجه (١٤٩٠)، وأما الثانية .. فأخرجها أحمد (٤/ ٧٩) عن مالك بن هُبَيْرة ﵁.\r(٤) من ذلك حديث البخاري (١٢٤٧)، ومسلم (٩٥٤) عن ابن عباس ﵄: أنهم دفنوا إنسانًا ليلًا، فلما أصبح أخبروه ﷺ فأتى قبره فصلى عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280201,"book_id":8291,"shamela_page_id":459,"part":"1","page_num":471,"sequence_num":459,"body":"وَمَنْ صَلَّى .. لَا يُعِيدُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَا تُؤَخَّرُ لِزِيَادَةِ مُصَلِّينَ. وَقَاتِلُ نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ في الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ. وَلَوْ نَوَى الإِمَامُ صَلَاةَ غَائِبٍ، وَالْمَأْمُومُ صَلَاةَ حَاضِرٍ، أَوْ عَكَسَ .. جَازَ. وَالدَّفْنُ في الْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ، وَيُكْرَهُ الْمَبِيتُ بِهَا\r===\r\r(ومن صلّى .. لا يعيد على الصحيح) أي: لا تستحب له الإعادة وإن صلّى منفردًا؛ لأن صلاة الجنازة لا يتنفل بها، والثاني: تستحب الإعادة؛ كغيرها، والثالث: إن صلّى منفردًا ثم وجد جماعةً .. استحبت الإعادة معهم؛ لحيازة فضيلتها، وإلا .. فلا، وقيل: تحرم الإعادة، وإذا قلنا بالصحيح فأعادها .. صحت نفلًا على الصحيح في \"شرح المهذب\" (١)، وقيل: فرضًا.\rوفائدة الخلاف: جواز الخروج منها، وفيه احتمال لوالد الروياني (٢).\r(ولا تؤخر لزيادة مصلين) للأمر بإسراع الجنازة (٣).\rنعم؛ لا بأس بانتظار وليها إن لم يُخش تغيرُها.\r(وقاتل نفسه كغيره في الغسل والصلاة) لحديث: \"الصَّلَاةُ وَاجِبَة عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجرًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ\" رواه البيهقي، وقال: هو أصحُّ ما في الباب، إلا أن فيه إرسالًا (٤)، والمرسل حجة إذا اعتضد بأحد أمور؛ منها: قول أكثر أهل العلم، وهو موجود هنا.\r(ولو نوى الإِمام صلاة غائب والمأموم صلاة حاضر، أو عكس .. جاز) لأن اختلاف نيتهما لا يضر؛ كما لو صلى الظهر وراء مصلّي العصر.\r(والدفن في المقبرة أفضل) لكثرة الدعاء له بتكرر الزائرين والمارّين، وفي \"فتاوى القفال\": إن الدفن في البيت مكروه.\r(ويكره المبيت بها) لما فيها من الوحشة.","footnotes":"(١) المجموع (٥/ ٢٠٣).\r(٢) بحر المذهب (٣/ ٣٦٨).\r(٣) أخرجه البخاري (١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) سنن البيهقي (٣/ ١٢١)، معرفة السنن والآثار (٤/ ٢١٤) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280202,"book_id":8291,"shamela_page_id":460,"part":"1","page_num":472,"sequence_num":460,"body":"وَيُنْدَبُ سَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا، وَأَنْ يَقُولَ: (بِاسْمِ اللهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُول اللهِ ﷺ. وَلَا يُفْرَشُ تَحْته شَيْءٌ وَلَا مِخَدَّةٌ. وَيُكْرَهُ دَفْنُهُ في تَابُوب إِلَّا في أَرْضٍ نَدِيَّةٍ أَوْ رِخْوَةٍ. وَيَجُوزُ الدَّفْنُ لَيْلًا، وَوَقْتَ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَتَحَرَّهُ، وَغَيْرُهُمَا أَفْضلُ\r===\r\r(ويندب ستر القبر بثوب) عند إدخال الميت؛ لأنه أستر، لما عساه أن ينكشف مما كان يُحبّ سترَه، (وإن كان الميت رجلًا) (١) لما ذكرناه، (وأن يقول) الذي يُدخله القبر: (\"باسم الله، وعلى ملة رسول الله ﷺ\") للاتباع؛ كما صححه ابن حبان والحاكم (٢).\r(ولا يفرش تحته شيء ولا مخدة) بل يكره؛ لأن فيه إضاعةَ مال.\r(ويكره دفنه في تابوت) بالإجماع؛ لأنه بدعة (إلا في أرض ندية أو رخوة) فلا يكره، وتنفذ وصيته به في هذه الحالة؛ للمصلحة، ويكون التابوت من رأس المال، كذا جزما به (٣).\rوفي \"فتاوى القفال\": أنه إذا أوصى بأن تجعل على رأسه عمامة، ويجعل في تابوت، ويوضع تحت رأسه فراش ووسادة .. أن كلّ ذلك يعتبر من الثلث.\r(ويجوز الدفن ليلًا) لأن عائشة وفاطمة والخلفاء الراشدين ما عدا عليّا ﵃ دفنوا ليلًا، وقد فعله ﵇؛ كما صححه الحاكم (٤).\r(ووقتَ كراهة الصلاة إذا لم يتحره) لأن له سببًا متقدمًا أو مقارنًا، وهو الموت، وحديث عقبة بن عامر في النهي عن ذلك محمول على التحري في تلك الأوقات (٥)، وهو أن يقصد التأخير لها مع التمكن منه قبلها أو بعدها، (وغيرهما أفضل) أي:","footnotes":"(١) لفظة (الميت) في (ب) و (د) من الشرح.\r(٢) صحيح ابن حبان (٣١٠٩)، المستدرك (١/ ٥٢٠ - ٥٢١)، وأخرجه أبو داوود (٣٢١٣)، والترمذي (١٠٤٦)، وابن ماجه (١٥٥٠) عن ابن عمر ﵄.\r(٣) الشرح الكبير (٢/ ٤٥١)، روضة الطالبين (٢/ ١٣٥).\r(٤) المستدرك (١/ ٣٦٨) عن جابر بن عبد الله وأبي ذر ﵃، ودَفنُ علي ﵁ فاطمةَ بنت النبي ﷺ ليلًا مشهور، وهو في \"البخاري\" (٤٢٤١)، و\"مسلم\" (١٧٥٩) عن عائشة ﵂.\r(٥) أخرجه مسلم (٨٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280203,"book_id":8291,"shamela_page_id":461,"part":"1","page_num":473,"sequence_num":461,"body":"وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ، وَالْبِنَاءُ وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ، وَلَوْ بُنِيَ في مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ .. هُدِمَ. ويُنْدَبُ أَنْ يُرَشَّ الْقَبْرُ بِمَاءٍ، وَيُوضَعَ عَلَيْهِ حَصَىً، وَعِنْدَ رَأْسِهِ حَجَر أَوْ خَشَبَةٌ، وَجَمْعُ الأَقَارِبِ في مَوْضِعٍ،\r===\r\rالدفن في غير هذين الوقتين أفضلُ، بشرط: ألا يخاف من تأخيره بالليل إلى النهار ومن وقت الكراهة إلى غيرها تغيرا.\r(ويكره تجصيص القبر) أي: تبييضه (والبناء) عليه (والكتابة عليه) للنهي عن ذلك، ولا بأس بتطيين القبر، نص عليه (١).\r(ولو بني في مقبرة مسبلة .. هدم) (٢) لما فيه من التضييق على الناس، قال الشافعي: وإن كان البناء في ملكه، فإن لم يكن محظورًا .. لم يكن مختارًا.\rوبناء القبور بالآجرّ ونحوه مكروه أيضًا؛ كما اقتضاه كلام الحضرمي شارح \"التنبيه\".\r(ويندب أن يرش القبر بماء) للاتباع (٣)؛ حفظا للتراب أن ينهار، وتفاؤلًا بتبريد المضجع.\rوخرج بالماء: ماء الورد فإنه يكره؛ لأنه إضاعة مال، ويكره أيضًا: أن يطلى بالخَلوق.\r(ويوضع عليه حصىً، وعند رأسه حجر أو خشبة) للاتباع (٤).\r(وجمع الأقارب في موضع) لأنه أسهل على الزائر.","footnotes":"(١) أما التجصيص والبناء .. ففي حديث مسلم (٩٧٠)، وأما الكتابة .. ففي \"المستدرك\" (١/ ٣٧٠)، و\"سنن الترمذي\" (١٠٥٢)، و\"سنن ابن ماجه\" (١٥٦٣) عن جابر بن عبد الله ﵄، ونص الشافعي رحمه الله تعالى نقله الترمذي عنه في \"سننه\" (١٠٥٢).\r(٢) نقل عن ابن الجُمَّيْزي والظهير التَّزْمَتي: أنهما أفتيا بهدم ما في القرافة من البناء، ومن الطرف: ما حكاه ابن عبد الحكم في \"تاريخ مصر\": أن عمرو بن العاص أعطاه المقوقس في القرافة مالًا جزيلًا، وذكر له: أنا نجد في الكتاب الأول أنها تربة الجنة، فكاتب عمر بن الخطاب في ذلك، فكتب إليه: لا أعرف تربة الجنة إلا لأجساد المؤمنين، فاجعلها لموتاهم، أو كما قال. اهـ هامش (أ).\r(٣) أخرجه الشافعي في \"مسنده\" (ص ٤٦١) مرسلًا، وأبو داوود في \"المراسيل\" (٤١٤)، وانظر \"التلخيص الحبير\" (٣/ ١٢٣٩).\r(٤) أخرجه أبو داوود (٣٢٠٦) عن المطلب بن عبد الله رحمه الله تعالى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280204,"book_id":8291,"shamela_page_id":462,"part":"1","page_num":474,"sequence_num":462,"body":"وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ لِلرِّجَالِ، وَتُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ، وَقِيلَ: تَحْرُمُ، وَقِيلَ: تُباحُ، ويُسَلِّمُ الزائِرُ وَيَقْرَأُ وَيَدْعُو. وَيَحْرُمُ نَقْلُ الْمَيِّتِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ -وَقِيلَ: يُكْرَهُ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ نَصَّ عَلَيْهِ.\r===\r\r(وزيارة القبور للرجال) بالإجماع، كما نقله في \"شرح المهذب\" (١)، ويستحب الوضوء لزيارة القبور، كما قاله القاضي الحسين في \"شرح الفروع\"، (وتكره للنساء) لأنها مظنة لطلب بكائهن، ورفع أصواتهن، لما فيهن من رقة القلوب، وكثرة الجزع، وقلة احتمال المصائب.\rويستثنى: زيارة قبره ﷺ على ما دلّ عليه كلامهم في الحج حيث قالوا: يستحب لكل من حج: أن يزور قبره ﷺ، وألحق الدَّمَنْهُوري به قبور الأنبياء، والشهداء، والصالحين.\r(وقيل: تحرم) لحديث: \"لَعَنَ الله زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ\" صححه الترمذي (٢)، (وقيل: تباح) إذا لم يخش محذورًا؛ لأنه ﷺ مرّ بامرأة عند قبر تبكي على صبي، فقال لها: \"اِتَّقِي الله وَاصْبِرِي\" (٣)، فلو كانت الزيارة حراما .. لنهاها عنها.\r(ويسلّم الزائر) للاتباع (٤)، (ويقرأ ويدعو) له عقب القراءة، رجاءَ الإجابة، ويكون الميت كالحاضر ترجى له الرحمة والبركة.\r(ويحرم نقل الميت) قبل دفنه من بلد (إلى بلد آخر) لأن فيه تأخير دفنه، وتعريضًا لهتك حرمته، ولو أوصى بنقله .. لم تنفذ وصيته، (وقيل: يكره) إذ لم يرد على تحريمه دليل.\r(إلا أن يكون بقرب مكة أوالمدينة أو بيت المقدس) أي: فإنه ينقل إليها؛ لفضلها (نصّ عليه) وهذا ظاهر إن لم يوجب النقلُ تغيرًا.","footnotes":"(١) المجموع (٥/ ٢٧٥).\r(٢) سنن الترمذي (١٠٥٦)، وأخرجه ابن ماجه (١٥٧٦) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) أخرجه البخاري (١٢٨٣)، ومسلم (٩٢٦) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٤) أخرجه مسلم (٢٤٩) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280205,"book_id":8291,"shamela_page_id":463,"part":"1","page_num":475,"sequence_num":463,"body":"وَنَبْشُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ لِلنَّقْلِ وَغَيْرِهِ حَرَامٌ إِلَّا لِضَرُورَةٍ؛ بِأَنْ دُفِنَ بلَا غُسْلٍ، أَوْ في أَرْضٍ أَوْ ثَوبٍ مَغْصُوبَيْنِ، أَوْ وَقَعَ فِيهِ مالٌ، أَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، لَا لِلَتكفِينِ في الأَصَحِّ\r===\r\rولو كان بقرب قرية أهلها صالحون .. فلا يبعد أن يلتحق بالأماكن الثلاثة، قاله المحب الطبري، وقال أيضًا: إنه لو أوصى بنقله من بلد موته إلى الأماكن الثلاثة .. لزم تنفيذُ وصيته، وعزاه إلى بعض أصحابنا باليمن، قال الأَذْرَعي: وليكن الفرض عند القرب وأمن التغير، لا مطلقًا.\r(ونبشه بعد دفنه للنقل وغيره حرام) لأن فيه هتكًا لحرمة الميت (إلا لضرورة بأن دفن بلا غسل) ولا تيمم بشرطه؛ لأنه واجب فاستدرك عند فوته، ومحله: ما لم يتغير، قال الماوردي: بالنتن، وقال القاضي أبو الطيب: بالتقطع.\r(أو في أرض أو ثوب مغصوبين) ليصل المستحق إلى حقه، والكفن الحرير كالمغصوب، قال في \"زيادة الروضة\": وفيه نظر، وينبغي القطع فيه بعدم النبش (١).\r(أو وقع فيه) أي: في القبر (مال) وإن قلّ؛ لأن تركه إضاعةُ مالك، (أو دفن لغير القبلة) استدراكا للواجب؛ إذ التوجيه للقبلة واجب على الأصحِّ، ومحله: ما لم يتغير، فإن تغير .. لم ينبش.\r(لا للتكفين في الأصح) لأن غرض التكفين الستر، وقد حصل بالتراب مع ما في النبش من الهتك، والثاني: ينبش؛ كالغسل بجامع الوجوب.\rوينبش أيضًا في صور: منها: أن يبتلع في حياته مالًا لغيره، ثم مات، وطلب صاحبه الرد .. شقّ جوفه ورد، قال في \"العدة\": إلا أن يضمن الورثةُ مثلَه أو قيمته، فلا ينبش على الأصحِّ، قاله في \"أصل الروضة\"، وقال في \"شرح المهذب\": ما في \"العدة\" غريب، والمشهور: إطلاق الشق من غير تفصيل، ولو بلع مالك نفسه ومات .. لم يخرج على الأصح في \"زيادة الروضة\" (٢)، ومنها: لو دفنت المرأة وفي بطنها جنين ترجى حياتُه .. نبشت وشقّ جوفها، ومنها: لو قال: إن ولدت ذكرًا .. فأنت طالق طلقة، أو أنثى .. فطلقتين، فولدت ميتا ودفن وجهل حاله، فالأصحُّ من","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٢/ ١٤٠)\r(٢) روضة الطالبين (٢/ ١٤٠)، المجموع (٥/ ٢٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280206,"book_id":8291,"shamela_page_id":464,"part":"1","page_num":476,"sequence_num":464,"body":"وَيُسَنُّ أَنْ تَقِفَ جَمَاعَةٌ بَعْدَ دَفْنِهِ عِنْدَ قَبْرِهِ سَاعَةً يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ، وَلِجِيرَانِ أَهْلِهِ تهيِئَةُ طَعَامٍ يُشْبِعُهُمْ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ، وَيُلَحُّ عَلَيْهِمْ في الأَكْلِ، وَيَحْرُمُ تَهْيِئَتُهُ لِلنَّائِحَاتِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\r\"زوائد الروضة\" في الطلاق: نبشه (١)، ومنها: أن يلحقه سيل أو نداوة، فينبش لينقل على الأصحِّ في \"شرح المهذب\" (٢).\r(ويسن أن تقف جماعة بعد دفنه عند قبره ساعة يسألون له التثبيت) (٣) لأنه ﵇ كان إذا فرغِ من دفن الميت .. وقف عليه وقال: \"اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ؛ فَإِنَّهُ الآن يُسْأَل\" رواه أبو داوود، وقال الحاكم: إنه صحيح الإسناد (٤).\rويستحب تلقين الميت عند دفنه، لحديث ورد فيه (٥)، قال في \"الروضة\": والحديث وإن كان ضعيفًا لكنه اعتضد بشواهد من الأحاديث \"الصحيحة\" ولم يزل أهل الشام على العمل به من العصر الأول، وفيهم من يقتدى به، ولا يلقن الطفل ونحوه (٦).\r(ولجيران أهله) ولأقاربه الأباعد (تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم) لقوله ﵇ لَمَّا جاء قتل جعفر: \"اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرَ طَعَامًا، فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ\" صححه الحاكم (٧)، ولو كان الميت في بلد آخر .. فالمخاطَب جيرانُ أهله؛ كما دلّ عليه كلامه.\r(ويلح عليهم في الأكل) استحبابًا؛ لأنه ربما تركوه استحياء، أو لفرط الجزع.\r(ويحرم تهيئته للنائحات، والله أعلم) لأنه إعانة على معصية، وأما إصلاح أهل الميت طعامًا، وجمع الناس عليه .. فهو بدعة غير مستحبة.\r* * *","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ١٥١).\r(٢) المجموع (٥/ ٢٦٦).\r(٣) في (د): (يسألون الله له التثبيت).\r(٤) المستدرك (١/ ٣٧٠)، سنن أبي داوود (٣٢٢١) عن عثمان بن عفان ﵁.\r(٥) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ٢٤٩) عن أبي أمامة ﵁.\r(٦) في \"فتاوى الحناطي\": أن الأنبياء صلى الله عليهم وسلم يحاسبون بأعمالهم يوم القيامة. اهـ هامش (أ)، وانظر \"روضة الطالبين\" (٢/ ١٣٨).\r(٧) المستدرك (١/ ٣٧٢)، وأخرجه أبو داوود (٣١٣٢)، والترمذي (٩٩٨)، وابن ماجه (١٦١٠) عن عبد الله بن جعفر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280207,"book_id":8291,"shamela_page_id":465,"part":"1","page_num":477,"sequence_num":465,"body":"كتاب الزكاة\rباب زكاة الحيوان\rإِنَّمَا تَجِبُ مِنْهُ في النَّعَمِ -وَهِيَ: الإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ- لَا الْخَيْلُ وَالرَّقِيقُ، وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ غَنَمٍ وَظِبَاءٍ\r===\r\r(كتاب الزكاة)\rهي لغة: النمو والبركة، يقال: زكا الزرع: إذا نما، ويطلق على المدح؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾، وعلى التطهير؛ كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ أي: طهرها عن الأدناس، وفي الشرع: اسم لقدر من مال مخصوص، يُصرف لطائفة مخصوصة، على أوصاف مخصوصة، وسمي بذلك؛ لأن المال ينمو ببركة إخراجه، ويُطهِّر مُخرجَه من الإثم، ويَمدحه حين يشهد له بصحة الإيمان.\rوالأصل في وجوبها قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، ومن السنة: حديث: \"بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ\" (١)، وغير ذلك مما يأتي مُفرَّقا.\r\r(باب زكاة الحيوان)\rبدأ به؛ اقتداء بكتاب الصديق الذي كتبه لأنس ﵄، وقد أخرجه البخاري بطوله مُفرَّقا (٢).\r(إنما تجب منه في النعم، وهي: الإبل والبقر) الأهلية (والغنم) أما وجوبها في هذه الثلاثة .. فمجمع عليه، وأما عدم الوجوب فيما عداها .. فعلى الأصل (لا الخيل والرقيق) إذا لم تكن للتجارة (٣)؛ لحديث: \"لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ في عَبْدهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ\" متفق عليه (٤)، (والمتولد من غنم وظباء) لأنها لا تُسمّى غنمًا، وإنما","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٨)، ومسلم (١٦) عن ابن عمر ﵄.\r(٢) قال الإِمام الدميري رحمه الله تعالى في \"النجم الوهاج\" (٣/ ١٣٢): (رواه البخاري مقطعًا في عشرة مواضع، وأبو داوود \"١٥٦٧ \" بكماله).\r(٣) وأوجبها أبو حنيفة في إناث الخيل. اهـ هامش (أ).\r(٤) صحيح البخاري (١٤٦٤)، صحيح مسلم (٩٨٢) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280208,"book_id":8291,"shamela_page_id":466,"part":"1","page_num":478,"sequence_num":466,"body":"وَلَا شَيْءَ في الإِبِلِ حَتَّى تبلُغَ خَمْسًا، فَفِيهَا: شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ: شَاتَانِ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ: ثَلَاثٌ، وَعِشْرِينَ: أَرْبَعٌ، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ: بِنْتُ مَخَاضٍ، وَلسِتٍّ وَثَلَاثِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ، وَلسِتٍّ وَأَرْبَعِينَ: حِقَّةٌ، وَإِحْدَى وَسِتِّينَ: جَذَعَةٌ، وَسِتٍّ وَسَبْعِينَ: بِنْتَا لَبُونٍ، وَإِحْدَى وَتسْعِينَ: حِقَّتَانِ، وَمِئَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ: ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، ثُمَّ في كُلِّ أَرْبَعِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ، وَكُلِّ خَمْسِينَ: حِقَّة. وَبِنْتُ الْمَخَاضِ: لَهَا سَنَةٌ،\r===\r\rوجب الجزاء فيه على المحرم؛ تغليظًا، والزكاةُ مبنية على التخفيف.\r(ولا شيء في الإبل حتى تبلغ خمسًا) لحديث: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ (١) مِنَ الإبِلِ صَدَقَة\" متفق عليه (٢).\r(ففيها شاة، وفي عشر شاتان، وخمس عشرة ثلاث، وعشرين أربع، وخمس وعشرين بنت مخاض، وست وثلاثين بنت لبون، وست وأربعين حقة، وإحدى وستين جذعة، وست وسبعين بنتا لبون، وإحدى وتسعين حقتان، ومئة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، ثم في كل أربعين بنت لبون، وكل خمسين حقة) لكتاب الصديق ﵁ في ذلك.\rوقوله: (ثم في كل أربعين ... ) إلى آخره قد يقتضي أن استقامة الحساب بذلك إنما يكون فيما بعد مئة وإحدى وعشرين، ولشى كذلك، بل يتغير الواجب بزيادة تسع، ثم بزيادة عشر؛ ففي مئة وثلاثين بنتا لبون وحقة، وفي مئة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي مئة وخمسين ثلاث حقاق، وهكذا أبدًا، ولو أخرج بنتي لبون عن الحقة في ستة وأربعين، أو أخرج حقتين، أو بنتي لبون بدلًا عن الجذعة في إحدى وستين .. جاز على الصحيح في \"زيادة الروضة\" (٣) لأنهما يجزئان عما زاد.\r(وبنت المخاض: لها سنة) ودخلت في الثانية؛ لأن أمها آن لها أن تحمل مرة","footnotes":"(١) والذود من الإبل: ما بين الثلاثين إلى العشر، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها، قاله الجوهري [٢/ ٤١١]. اهـ هامش (أ).\r(٢) صحيح البخاري (١٤٠٥)، صحيح مسلم (٩٧٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٣) روضة الطالبين (٢/ ١٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280209,"book_id":8291,"shamela_page_id":467,"part":"1","page_num":479,"sequence_num":467,"body":"واللَّبُونِ: سَنَتَانِ، وَالْحِقَّةُ: ثَلَاثٌ، وَالْجَذَعَةُ: أَرْبَع. وَالشَّاةُ الْوَاجبَةُ: جَذَعَةُ ضَأْنٍ لَهَا سَنَة -وَقِيلَ: سِتةُ أَشْهُرٍ- أَوْ: ثَنِيَّةُ مَعْزٍ لَهَا سَنَتَانِ، وَقِيلَ: سَنَةٌ. وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ،\r===\r\rأخرى، فتصير ماخضًا؛ أي: حاملًا؛ كما قاله الجوهري (١).\r(واللبون: سنتان) وطعنت في الثالثة، سميت بذلك؛ لأن أمها قد آن لها أن تضع ثانيًا، ويصير لها لبن.\r(والحقة: ثلاث) وطعنت في الرابعة، سميت بذلك؛ لأنها استحقت أن تُركَب وتَحمل، وأن يَطرُقها الفحلُ، ويقال: للذكر حِقّ؛ لأنه استحق أن يَطرُق.\r(والجذعة: أربع) وطعنت في الخامسة، سميت بذلك؛ لأنها تُجذع مُقدَّم أسنانها؛ أي: تسُقطها، وقيل: لتكامل أسنانها.\rوهذا آخر أسنان الزكاة، وهو نهاية الحسن من حيث الدَّرُّ والنسلُ.\r(والشاة الواجبة) فيما دون خمس وعشرين (جذعة ضأن لها سنة، وقيل: ستة أشهر (وقيل: إن المتولد بين شاتين يُجذع لستة أشهر إلى سبعة، وبين هَرِمين لثمانية.\r(أو ثنية معز لها سنتان، وقيل: سنة) ووجه عدم إجزاء ما دون هذين السِّنَّين الإجماع، وغلط من قال: يجزئ هنا ما ينطلق عليه اسمُ شاة؛ كما قاله الدارمي.\r(والأصح: أنه مخير بينهما) أي: بين الضأن والمعز.\r(ولا يتعين غالب غنم البلد) لحديث: \"في كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ\" (٢)، والشاة تطلق على الضأن والمعز.\rنعم؛ لا يجوز الانتقال عن غنم البلد إلى غنم بلد آخر إلا إذا كان مساويًا لها في القيمة، أو أعلى منها، فإذا كان بمكة .. فشاة مكية، أو ببغداد .. فبغدادية ضأنية أو ماعزة، والثاني: يتعين غالب غنم البلد؛ كالكفارة، والثالث: يتعين نوع غنم","footnotes":"(١) الصحاح (٣/ ٩٢٨).\r(٢) أخرجه البخاري (١٤٥٤) عن أنس بن مالك ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280210,"book_id":8291,"shamela_page_id":468,"part":"1","page_num":480,"sequence_num":468,"body":"وَأَنَّهُ يُجْزِئُ الذَّكَرُ، وَكَذَا بَعِيرُ الزَّكَاةِ عَنْ دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ الْمَخَاضِ .. فَأبْنُ لَبُونٍ،\r===\r\rالمُزكِّي، وقيل: يجوز من غير غنم البلد مطلقًا، قال في \"شرح المهذب\": وهو قوي دليلًا شاذّ نقلًا (١).\r(وأنه يجزئ الذكر) أي: الجذع من الضأن، والثنيّ من المعز؛ كالأضحية؛ لصدق اسم الشاة عليه؛ فإن (الهاء) فيه ليست للتأنيث، والثاني: لا؛ كالشاة المخرجة من أربعين من الغنم، وقيل: إن تمحضت إبلُه ذكورًا .. جاز، وإلا .. فلا.\r(وكذا بعير الزكاة عن دون خمس وعشرين) وإن نقصت قيمته عن قيمة الشاة؛ لأنه يجزئ عن خمس وعشرين، فعما دونها أولى، والثاني: لا يجزئ عن خمس إن نقصت قيمتُه عن قيمة شاة، ولا عن عشر إن نقصت عن قيمة شاتين وهكذا، نظرًا إلى أن الشاة أصل، والبعيرَ بدل عنها، والثالث: لا يجزئ في العشر إلا حيوانان: شاتان، أو بعيران، أو شاة وبعير، ولا في الخمسة عشر إلا ثلاثة، ولا في العشرين إلا أربعة.\rوقوله: (بعير الزكاة) من زياداته على \"المحرر\" (٢) واحترز به: عمّا لا يجزئ فيها، فلو كان ابن سنة إلا يومًا .. لم يُجْزِ، كما قاله في \"الدقائق\" (٣).\rقال في \"شرح المهذب\": ولا بدّ أن يكون أنثى (٤)؛ أي: فلا يجزئ ابن اللبون هنا وإن أجزأ هناك في حالة (فإن عدم بنت المخاض) بأن لم تكن في إبله حالة الإخراج (فابن لبون) وإن نقصت قيمته عنها؛ للنص فيه (٥).\rولا يكلف شراء بنت مخاض وإن قدر عليها، بخلاف الكفارة؛ لأن الزكاة مبنية على التخفيف، بخلافها.","footnotes":"(١) المجموع (٥/ ٣٥٠).\r(٢) المحرر (ص ٩٠).\r(٣) دقائق المنهاج (ص ٥٣).\r(٤) المجموع (٥/ ٣٤٨).\r(٥) أخرجه البخاري (١٤٤٨) عن أنس بن مالك ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280211,"book_id":8291,"shamela_page_id":469,"part":"1","page_num":481,"sequence_num":469,"body":"وَالْمَعِيبَةُ كَمَعْدُومَةٍ. وَلَا يُكَلَّفُ كَرِيمَةً لكِنْ تَمْنَعُ ابْنَ لَبُونٍ في الأَصَحِّ. وَيُؤْخَذُ الْحِقُّ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ، لَا عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ في الأَصَحِّ\r===\r\rوالمغصوبة والمرهونة كالمعدومة؛ كما في \"شرح المهذب\" عن الدارمي وغيره (١).\rويجزئ الخنثى من أولاد اللبون على الأصحِّ، ولا يجزئ الخنثى من أولاد المخاض قطعًا.\rولو عدم بنت المخاض وعنده ابن لبون وبنت لبون؛ فإن أخرج ابن اللبون .. جاز، وإن أخرج بنت اللبون من غير جبران .. جاز، فإن أراد أخذ الجبران .. لم يجز في الأصحِّ؛ لاستغنائه عنه، ولو فقد ابن اللبون مع بنت المخاض .. اشترى ما شاء منهما، وقيل: يتعين شراء بنت المخاض؛ لأن استواءهما في العلم كاستوائهما في الوجود.\r(والمعيبة كمعدومة) لأنها غير مجزئة؛ فيجوز إخراج ابن اللبون مع وجودها.\r(ولا يكلف كريمةً) أي: إذا كانت إبلُه مهازيلَ، وعنده بنت مخاض كريمةٌ؛ لقوله ﷺ لمعاذ: \"إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ\" متفق عليه (٢).\r(لكن تمنع) الكريمة (ابن لبون في الأصح) لوجود بنت مخاض مجزئة في ماله، والثاني: لا تمنع؛ لأنه لا يلزمه إخراجُها، فهي كالمعدومة.\r(ويؤخذ الحق عن بنت مخاض) عند فقدها؛ لأنه أولى من ابن اللبون، (لا عن بنت لبون في الأصح) بخلاف ابن اللبون حيث أجزأ عن بنت المخاض؛ لورود النص ثَمَّ، وليس هذا في معناه؛ لأن زيادة سنّ ابن اللبون علي بنت المخاض زيادةٌ توجب اختصاصه بقوة ورود الماء والشجر والامتناع من صغار السباع.\rوالتفاوت بين بنت اللبون والحِقّ لا يوجب اختصاص الحِقّ بهذه القوة، بل هي موجودة فيهما جميعًا، والثاني: يؤخذ؛ قياسًا على أخذ ابن اللبون عن بنت المخاض.","footnotes":"(١) المجموع (٥/ ٣٥٥).\r(٢) صحيح البخاري (١٤٥٨)، صحيح مسلم (١٩) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280212,"book_id":8291,"shamela_page_id":470,"part":"1","page_num":482,"sequence_num":470,"body":"وَلَوِ اتّفَقَ فَرْضَانِ كَمِئَتَيْ بَعِيرٍ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَرْبَعُ حِقَاقٍ، بَلْ هُنَّ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ، فَإِنْ وُجِدَ بِمَالِهِ أَحَدُهُمَا .. أُخِذَ، وَإِلَّا .. فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ -وَقِيلَ: يَجِبُ الأَغْبَطُ لِلْفُقَرَاءِ- وإِنْ وَجَدَهُمَا .. فَالصَّحِيحُ: تَعَيُّنُ الأَغْبَطِ،\r===\r\r(ولو اتفق فرضان كمئتي بعير .. فالمذهب: أنه لا يتعين أربع حقاق، بل هنّ، أو خمس بنات لبون) لقوله ﵊: \"فَإِذَا كَانَتْ مِئَتينِ .. فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ، أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ، أَيُّ السِّنَّيْنِ وُجِدَتْ .. أُخِذَتْ\" رواه أبو داوود (١).\rوفي قول: تتعين الحقاق؛ لأن تغيير الواجب بالسنّ أكثر من تغييره بالعدد، فكان الاعتبار بالسن أولى، ألا ترى أن الشارع ترقى في نُصُبها إلى منتهى الكمال في الأسنان، وهي الجذعة، ثم عدل بعد ذلك إلى زيادة العدد، فأشعر ذلك بزيادة الرغبة فيه، والطريق الثاني: القطع بالأول، وتأويل الثاني على ما إذا لم توجد الحقاق.\r(فإن وجد بماله أحدهما أخذ) وإن كان المفقود أغبط، وأمكن تحصيله؛ للحديث السالف، (وإلا) أي: وإن لم يوجد مسألة واحد منهما، أو وجدا مَعيبين (فله تحصيل ما شاء) من النوعين، فإنه إذا حصل أحدهما .. صار واجدًا له دون الآخر، فيجزئه.\r(وقيل: يجب الأغبط) أي: تحصيله (للفقراء) (٢) لأن استواءهما في العدم كاستوائهما في الوجود، وعند وجودهما يجب إخراج الأغبط؛ كما سيأتي.\r(وإن وجدهما) بصفة الإجزاء (فالصحيح: تعين الأغبط) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾، وَالثَّاني -خرجه ابن سُرَيج-: أن المالك بالخيار؛ كما يتخير في الجبران بين الشاة والدراهم، وعند فقد الواجب بين الصعود والنزول، لكن يستحب له إخراج الأغبط إلا أن يكون ولي يتيم ونحوه، فيراعي حظَّه.\rوالمراد بـ (الأغبط): ما كان فيه مصلحة للفقراء؛ إما لزيادة القيمة، أو لغير ذلك؛ كاحتياجهم إلى الحِقاق؛ لحرث أو حمل ونحوهما؛ كاتبه عليه الرافعي في أثناء الفصل (٣).","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (١٥٧٠) عن ابن عمر ﵄.\r(٢) عبارة (ب) و (د): (وقيل: يجب تحصيل الأغبط للفقراء) وكلُّه من المتن.\r(٣) الشرح الكبير (٢/ ٤٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280213,"book_id":8291,"shamela_page_id":471,"part":"1","page_num":483,"sequence_num":471,"body":"وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ إِنْ دَلَّسَ أَوْ قَصَّرَ السَّاعِي، وَإِلَّا .. فَيُجْزِئُ. وَالأَصَحُّ: وُجُوبُ قَدْرِ التَّفَاوُتِ، وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهُ دَرَاهِمَ، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ تَحْصِيلُ شِقْصٍ بِهِ. وَمَنْ لَزِمَهُ: بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَدِمَهَا وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ .. دَفَعَهَا وَأَخَذَ شَاتينِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَما. أَوْ بِنْتُ لَبُونٍ فَعَدِمَهَا .. دَفَعَ بنْتَ مَخَاضٍ مَعَ شَاتينِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَما، أَوْ حِقَّةً وَأَخَذَ شَاتينِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا\r===\r\r(ولا يجزئ غيره) أي: غير الأغبط (إن دلس) المالك، بأن أخفى الأغبط (أو قصر الساعي) بأن أخذه مع العلم، أو أخذه بلا اجتهاد ونظرٍ في أن الأغبط ماذا؟\r(وإلا .. فيجزئ) عن الزكاة، ويحسب منها؛ للمشقة الحاصلة في الردّ، والثاني: يجزئ مطلقًا؛ لأنه يجزئ عند الانفراد فكذا عند الاجتماع، والثالث: لا يجزئ مطلقًا؛ لأنه ظَهَرَ أن المأخوذ غير المأمور به.\r(والأصح: وجوب قدر التفاوت) أي: إذا قلنا: إنه يجزئ .. فيجب التفاوت بينه وبين قيمة الأغبط؛ لأنه لم يدفع الفرض بكماله، فوجب جبر نقصه؛ فإذا كانت قيمة الحقاق أربع مئة، وقيمةُ بنات اللبون أربعَ مئة وخمسين، وأخذ الحقاق .. فالتفاوت خمسون، والثاني: لا يجب، بل يستحب؛ لأن المُخرَج محسوب عن الزكاة، فلا يجب معه شيء آخر؛ كما إذا أدّى اجتهادُ الساعي إلى أخذ القيمة؛ بأن كان حنفيًّا، فإنه لا يجب شيء.\r(ويجوز إخراجه دراهم) لما في إخراج الشِّقْص من ضرر المشاركة، والمراد: نقد البلد دراهم كان أو دنانير، (وقيل: يتعين تحصيل شقص به) أي: بالتفاوت، لأن العدول في الزكاة إلى غير جنس الواجب ممتنع عندنا، فعلى هذا: يجب أن يشتري به من جنس الأغبط؛ لأنه الأصل، وقيل: من جنس المُخرَج؛ لئلا يتبعض الواجب، فلو كان التفاوت يسيرًا لا يحصل به شِقْص .. دفع النقد؛ للضرورة.\r(ومن لزمه بنت مخاض فعدمها، وعنده بنت لبون .. دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهمًا، أو) لزمه (بنت لبون فعدمها .. دفع بنت مخاض مع شاتين، أو عشرين درهمًا، أو حقة وأخذ شاتين أو عشرين درهمًا) هكذا رواه البخاري عن أنس في كتاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280214,"book_id":8291,"shamela_page_id":472,"part":"1","page_num":484,"sequence_num":472,"body":"وَالْخِيَارُ في الشَّاتينِ وَالدَّرَاهِمِ: لِدَافِعِهَا، وَفِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ: لِلْمَالِكِ في الأَصَحِّ إِلَّا أَنْ تكُونَ إِبلُهُ مَعِيبَةً. وَلَهُ صُعُودُ دَرَجَتَيْنِ وَأَخْذُ جُبْرَانَيْنِ،\r===\r\rأبي بكر ﵄ (١).\rومحل جواز دفع بنت اللبون عن بنت المخاض إذا عدمها وأخذ الجبران: ما إذا لم يكن عنده ابن لبون، فإن كان عنده .. امتنع ذلك على الأصحِّ.\rوقوله: (فعدمها) أي: في ماله وإن أمكنه تحصيلها، واحترز بذلك: عما إذا وجدها .. فإن النزول ممتنع، وكذا الصعود إلا ألا يطلب جبرانًا؛ لأنه خَيْر، وصفة هذه الشاة صفةُ الشاة المخرجة فيما دون خمس وعشرين من الإبل في جميع ما سبق، والمراد بالدراهم: النُّقْرَةُ الخالصة.\r(والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها) سواء كان المالك أو الساعي؛ لحديث أبي بكر في ذلك.\r(وفي الصعود والنزول للمالك في الأصح) لأنهما شُرعا تخفيفًا عليه حتى لا يُكلَّف الشراء، فناسب تخييره، والثاني: إن الاختيار إلى الساعي، ونص عليه في \"الأم\" (٢)؛ ليأخذ ما هو الأحظّ للفقراء.\rومحل الخلاف: فيما إذا دفع المالك غير الأغبط، فإن دفعه .. لزم الساعي قبولُه قطعًا.\r(إلا أن تكون إبله معيبة) فلا يفوض إلى خيرته، بل إلى الساعي، وقضية كلامه: أنه لا خيرة للمالك حينئذ مطلقًا، وليس كذلك، بل له الخيرة في النزول، وفي الصعود إذا لم يأخذ جبرانًا، وإنما الممتنع الصعود مع طلب الجبران؛ لأن الجبران المذكور للتفاوت بين السنين السليمين، ومعلوم أن التفاوت بين المعيبين دون ذلك، فقد تزيد قيمة الجبران المأخوذ على المعيب المدفوع.\r(وله صعود درجتين، وأخذ جبرانين) كما لو وجب عليه بنت لبون فصعد إلى","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٤٥٣).\r(٢) الأم (٣/ ١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280215,"book_id":8291,"shamela_page_id":473,"part":"1","page_num":485,"sequence_num":473,"body":"وَنزولُ دَرَجَتَيْنِ مَعَ جُبْرَانَيْنِ بشَرْطِ تَعَذُّرِ دَرَجةٍ في الأَصَحِّ. وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ جُبْرَانٍ مَعَ ثنَيّةٍ بَدَلَ جَذَعة عَلَى أَحْسَنِ الْوَجْهَيْنِ. قُلْتُ: الأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: الْجَوَازُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَا تُجْزِئُ شَاةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَتُجْزِئُ شَاتَانِ وَعِشْرُونَ لِجُبْرَانَيْنِ\r===\r\rالجذعة عند فقد بنت اللبون والحقة.\r(ونزول درجتين مع جبرانين) كما إذا أعطى بدل الحقة بنت مخاض؛ لأن ذلك في معنى ما ثبت في الحديث (١) (بشرط تعذر درجة في الأصح) فلا يصعد عن بنت المخاض إلى الحقة، أو ينزل عن الحقة إلى بنت المخاض إلا عند تعذر بنت اللبون؛ لإمكان الاستغناء عن الجبران الزائد، فأشبه ما لو صعد أو نزل مع إمكان أداء الواجب، والثاني: يجوز؛ لأن الموجود الأقرب ليس واجبَه، فوجوده كعدمه.\rنعم؛ لو سعد ورضي بجبران واحد .. جاز قطعًا، وحكمُ الصعود والنزول بثلاث درجات كدرجتين على ما مرّ؛ مثل: أن يعطي عن جذعة بنت مخاض، أو عكسه.\r(ولا يجوز أخذ جبران مع ثنية) وهي التي لها خمس سنين وطعنت في السادسة (بدل جذعة) عند عدمها (على أحسن الوجهين) لأنها ليست من أسنان الزكاة، فأشبه ما لو أخرج عن بنت المخاض فصيلًا، وهو: ما له دون سنة، فإن أخرج الثنية ولم يطلب جبرانا .. جاز؛ لأنه زاد خيرًا.\r(قلت: الأصح عند الجمهور: الجواز، والله أعلم) لأنها أعلى منها بعام، فجاز؛ كالجذعة مع الحقة.\r(ولا تجزئ شاة وعشرة دراهم) عن جبران واحد؛ لأن الخبر يقتضي التخيير بين شاتين وعشرين درهمًا، فلا تثبت خيرة ثالثة؛ كما لا تجوز في الكفارة الواحدة أن يطعم خمسة، ويكسوَ خمسة، ولو كان المالك هو الآخذ، ورضي بالتبعيض .. جاز، فإنه حقُّه، وله إسقاطه أصلًا.\r(وتجزئ شاتان وعشرون لجبرانين) كما يجوز إطعام عشرة مساكين في كفارة يمين، وكسوة عشرة في أخرى.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (١٤٥٣) عن أنس بن مالك ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280216,"book_id":8291,"shamela_page_id":474,"part":"1","page_num":486,"sequence_num":474,"body":"وَلَا شَيْءَ في الْبَقَرِ حَتَّى تبلُغَ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا: تبِيع ابْنُ سَنَةٍ، ثُمَّ في كُلِّ ثَلَاثِينَ: تبِيع، وَكُلِّ أَرْبَعِينَ: مُسِنَّة لَهَا سَنَتَانِ. وَلَا الْغَنَمِ حَتَّى تبلُغَ أَرْبَعِينَ فَشَاةٌ جَذَعَةُ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ، وَفِي مِئَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ: شَاتَانِ، وَمِئَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ: ثَلَاث، وَأَرْبَعِ مِئَةٍ: أَرْبَعٌ، ثُمَّ في كُلِّ مِئَةٍ: شَاةٌ.\r\rفصلٌ [في بيان كيفية الإخراج]\rإِنِ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ .. أُخِذَ الْفَرْضُ مِنْهُ،\r===\r\r(ولا شيء في البقر حتى تبلغ ثلاثين ففيها تبيع ابن سنة) ودخل في الثانية، سمي بذلك؛ لأنه يتبع أمّه في المَسْرَح، وقيل: لأن قرنه يتبع أذنه؛ أي: يساويها, ولو أخرج تبيعة .. أجزأت؛ لأنه زاد خيرًا.\r(ثم في كلّ ثلاثين تبيع، و) في (كلّ أربعين مسنة لها سنتان) ودخلت في الثالثة، سميت بذلك؛ لتكامل أسنانها؛ لأنه ﵊ بعث معاذًا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من البقر من كلّ ثلاثين تبيعًا، ومن كلّ أربعين مُسنَة، رواه الترمذي وحسنه (١).\rولا جبران في زكاة البقر والغنم؛ لعدم وروده، ولو أخرج عن أربعين تبيعين .. أجزأه على الأصحِّ.\r(ولا) شيء في (الغنم حتى تبلغ أربعين فشاة جذعة ضأن، أو ثنية معز، وفي مئة وإحدى وعشرين شاتان، ومئتين وواحدة ثلاث، وأربع مئة أربع، ثم في كل مئة شاةٌ) لحديث أنس في ذلك، رواه البخاري (٢).\r* * *\r\r(فصل: إن اتحد نوع الماشية) بأن كانت إبَلُه كلُّها أَرْحَبِيّة أو مَهْرِيَّة، أو بقره كلُّها عِرابًا أو جواميسَ، أو غنمه كلُّها ضأنًا أو معزًا ( .. أخذ الفرض منه) لأنه المالك المشترك.","footnotes":"(١) سنن الترمذي (٦٢٣)، وأخرجه الحاكم (١/ ٣٩٨)، وأبو داوود (١٥٧٦)، والنسائي (٥/ ٢٥ - ٢٦)، وابن ماجه (١٨٠٣).\r(٢) صحيح البخاري (١٤٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280217,"book_id":8291,"shamela_page_id":475,"part":"1","page_num":487,"sequence_num":475,"body":"فَلَوْ أَخَذَ عَنْ ضَأْنٍ مَعْزًا أَوْ عَكْسُهُ .. جَازَ في الأَصَحِّ بِشَرْطِ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ. وَإِنِ اخْتَلَفَ كَضَأْنٍ وَمَعْزٍ .. فَفِي قَوْلٍ: يُؤْخَذُ مِنَ الأَكْثَرِ، فَإِنِ اسْتَوَيَا .. فَالأَغْبَطُ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يُخْرِجُ مَا شَاءَ مُقَسَّطًا عَلَيْهِمَا بِالْقِيمَةِ، فَإِذَا كَانَ ثَلَاثُونَ عَنْزًا وَعَشْرُ نَعَجَاتٍ .. أُخِذَ عَنْزٌ أَوْ نَعْجَة بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبُعِ نَعْجَةٍ. وَلَا تُؤْخَذُ مَرِيضَة، وَلَا مَعِيبَةٌ\r===\r\r(فلو أخذ عن ضأن معزًا، أو عكسه) أي: أخذ جذعة ضأن عن أربعين من المعز، أو ثنيةَ معز عن أربعين من الضأن ( .. جاز في الأصح بشرط رعاية القيمة) لاتفاق الجنس؛ كالمَهْرِيَّة مع الأَرْحَبيَّة، والثاني: المنع، كالبقر عن الغنم.\rوتصحيح أخذ الضأن عن المعزَ، وبالعكس كالمستثنى ممّا تقدم أولًا، وعبارة \"الروضة\" و\"أصلها\" و\"شرح المهذب\" تقتضي تصحيح المنع؛ فإنهما جزما به أولًا، فقالا: إن اتحد نوعُ الماشية .. أُخذ الفرضُ منه، ثم حكيا الخلافَ عن \"التهذيب\" وأنه صحح الجواز (١)، وكلام \"التنبيه\" يُفهم المنعَ أيضًا، وأقره عليه في \"التصحيح\" (٢).\r(وإن اختلف) النوع (كضأن ومعز) من الغنم، وكالأَرْحَبيّة والمَهْرِيَّة من الإبل، والجواميس مع العِراب من البقر ( .. ففي قول: يؤخذ من الَأكثر) وإن كان الأحظّ خلافه؛ اعتبارًا بالغلبة، كما نظرنا إلى الغالب في المُركَّب من الحرير وغيره.\r(فإن استويا .. فالأغبط) كما في اجتماع الحِقاق وبنات اللبون.\r(والأظهر: أنه يخرج ما شاء) من النوعين (مُقسطًا عليهما بالقيمة) رعاية للجانبين، والخيرةُ في إخراج أحد النوعين للمالك؛ كما اقتضاه كلام المصنف، وقيل: للساعي، وقال المتوفي: إنه المذهب.\r(فإذا كان ثلاثون عنزًا وعشر نعجات .. أُخذ عنز أو نعجة بقيمة ثلاثة أرباع عنز وربع نعجة) فإذا قيل مثلًا: قيمةُ عنزٍ مجزئةٍ دينار، وقيمة نعجة مجزئة ديناران .. أخرج عنزًا أو نعجة قيمتُها دينار وربع، وعلى القول الأول يخرج المعز.\r(ولا تؤخذ مريضة، ولا معيبة) لحديث: \"لَا تُؤْخَذُ في الصَّدَقَةِ هَرِمَة، وَلَا ذَاتُ","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٢/ ١٦٨)، والشرح الكبير (٢/ ٤٩٩)، والمجموع (٥/ ٣٧٨).\r(٢) التنبيه (ص ٣٩)، وتصحيح النبيه (١/ ١٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280218,"book_id":8291,"shamela_page_id":476,"part":"1","page_num":488,"sequence_num":476,"body":"إِلَّا مِنْ مِثْلِهَا، وَلَا ذَكَر إِلَّا إِذَا وَجَبَ، وَكَذَا لَوْ تَمَحَّضَتْ ذُكُورًا في الأَصَحِّ -وَفِي الصِّغَارِ: صَغِيرَة في الْجَدِيدِ- وَلَا رُبَّى،\r===\r\rعَوَارٍ، وَلَا تيسُ الْغَنَمِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ\" رواه البخاري عن أنس في كتاب أبي بكر (١).\r(إلا من مثلها) إذ لو أخذ غيره .. لأجحف برب المال، وإذا كان البعض أردأ من بعض .. أخرج الوسط؛ جمعًا بين الحقين، والمعيب هنا: ما يُردُّ به المبيع على الأصحِّ.\r(ولا ذكر) لأن النص ورد بالإناث (إلا إذا وجب) كابن لبون في خمس وعشرين عند فقد بنت المخاض، والتبيع في ثلاثين من البقر، (وكذا لو تمحضت ذكررًا في الأصح) كما يجوز أخذ المريضة والمعيبة من مثلها.\rفعلى هذا: يؤخذ في ست وثلاثين ابنُ لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ في خمس وعشرين عند فقد بنت المخاض.\rوالثاني: لا يؤخذ إلا أنثى؛ لورود النص بالأنثى، لكن لا تؤخذ أنثى تؤخذ من الإناث (٢)، بل تُقوَّم ماشيتُه بتقدير الأنوثة، وتُقوَّم الأنثى المأخوذةُ منها، وتعرف نسبتها من الجملة، ثم تُقوَّم ماشيتُه المذكور، وتؤخذ منها أنثى قيمُتها ما تقتضيه النسبة.\r(وفي الصغار صغيرة في الجديد) كالمريضة في المِراض، والقديم: لا تؤخذ إلا كبيرة، لكن دون الكبيرة المأخوذة من الكبار في القيمة؛ لعموم الأخبار.\rويتصور كون الماشية صغيرةً مع حولان الحول: بأن تموت الأمهات في أثناء الحول، وبأن يملك أربعين من صغار المعز، ويمضىَ عليها حول فتجبَ فيها الزكاة وإن لم تبلغ سنّ الإجزاء؛ لأن واجبها: ما له سنتان.\r(ولا) تؤخذ (رُبَّى) وهي الحديثة العهد بالنتاج، سميت رُبَّى؛ لأنها تُربِّي ولدها.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٤٥٥).\r(٢) في (ب): (كأخذها من الإناث).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280219,"book_id":8291,"shamela_page_id":477,"part":"1","page_num":489,"sequence_num":477,"body":"وَأَكُولَةٌ، وَحَامِلٌ، وَخِيارٌ إِلَّا بِرِضا الْمَالِكِ. وَلَوِ اشْتَرَكَ أَهْلُ الزكَاةِ في مَاشِيَة .. زَكَّيَا كَرَجُلٍ، وَكَذَا لَوْ خَلَطَا مُجَاوَرَةً بِشَرْطِ أَلَّا يَتَمَيَّزَ في الْمَشْرَعِ، وَالمَسْرَحِ، وَالمراحِ، وَمَوْضِعِ الْحَلَبِ،\r===\r\r(وأَكُولة) وهي المُسمّنة للأكل.\r(وحامل وخيار) لأن هؤلاء من كرائم الأموال، وقد ورد النهي عنها (١) (إلا برضا المالك) في الجميع؛ لتطوعه بالزيادة.\r(ولو اشترك أهل الزكاة في ماشية) بإرث، أو شراء، أو غيرهما ( .. زكيا كرجل) لأن خُلطة الجوار تفيد ذلك، كما سيأتي، فخُلطة الأعيان أولى، وتسمى هذه الخُلطة: خُلطة شيوع وخُلطة أعيان؛ لأن كلّ عين مشتركة.\r(وكذا لو خلطا مجاورة) بالإجماع؛ كما نقله الشيخ أبو حامد، وتسمى هذه خُلطةَ جوار وخُلطةَ أوصاف.\rوقوله: (أهل الزكاة) قَيْدٌ في الخُلطتين، فلو كان أحدُ المالين موقوفًا أو لذمّي أو لبيت المال .. لم تؤثر الخُلطة شيئًا، بل يعتبر نصيب من هو من أهل الزكاة إن بلغ نصابًا زكّاه بزكاة المنفرد، وإلا .. فلا زكاة، (بشرط ألا يتميز في المَشْرَع) وهو: الموضع الذي تشرب منه.\r(والمسرح) وهو: موضع رعيها؛ كما فسره في \"التحرير\" (٢)، وفسراه في \"الشرح\" و\"الروضة\" بالموضع الذي تجتمع فيه، ثم تساق إلى المرعى (٣)، وكلّ منهما يشترط اتحاده.\r(والمراح) بضم الميم، وهو: موضع مبيتها، (وموضع الحلب) بفتح (اللام)، وحكي إسكانها، وهو: المكان الذي تحلب فيه؛ لأنه إذا تميز مال كلّ واحد بشيء مما ذكر .. لم يصيرا كَمَالٍ واحد.\rوالقصد بالخلطة: أن يصير المالان كمال واحد؛ لتخفّ المؤنة، قال الرافعي في","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (١٤٥٨)، ومسلم (١٩) عن ابن عباس ﵄.\r(٢) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ١٠٨).\r(٣) الشرح الكبير (٢/ ٥٠٤) وروضة الطالبين (٢/ ١٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280220,"book_id":8291,"shamela_page_id":478,"part":"1","page_num":490,"sequence_num":478,"body":"وَكَذَا الرَّاعِي وَالْفَحْلُ في الأَصَحِّ، لَا نِيَّةُ الْخُلْطَةِ في الأَصَحِّ\r===\r\r\"الشرح الصغير\": وليس المقصود ألا يكون لها إلا مشرع أو مرعى أو مراح واحد بالذات، بل لا بأس بتعددها, ولكن ينبغي ألا تختص ماشية هذا بمَسرح ومُراح، وماشية ذاك بمسرح ومُراح. انتهى.\rوإلى ذلك أشار المصنف بقوله: (ألّا يتميز)، لكن كان الأصوب أن يقول: (يتميز أحدهما عن الآخر) أو (يتميز المالان)، وبه عبر في \"المحرر\" (١)، وإلا .. فالمال المختلط متميز عن غيره بالضرورة، وأفهم إيراد المصنف: أنه لا يشترط اتحاد الحالب، ولا المِحلب بكسر الميم، وهو: الإناء الذي يحلب فيه، وهو الأصحُّ.\r(وكذا الراعي والفحل في الأصح) لحديث: \"وَالْخَلِيطَانِ: مَا اجْتَمَعَا في الْفَحْلِ وَالْحَوْضِ وَالراعِي\" رواه الدارقطني بإسناد ضعيف (٢).\rومعنى اتحاد الراعي: ألا يختص أحدهما براع، ولا بأس بتعدد الرعاة قطعًا، ومعنى اتحاد الفعل: أن تكون مرسلة بين ماشيتهما.\rومقابل الأصحِّ: أنه لا يشترط اتحاد الراعي والفحل؛ لأن الافتراق فيهما لا يرجع إلى نفس المال.\rنعم؛ يشترط على هذا: اتحاد موضع الإنزاء.\rومحل الخلاف في اشتراط اتحاد الفعل: إذا اتحد النوع، فإن اختلف؛ كضأن ومعز .. لم يشترط بلا خلاف؛ للضرورة، قاله في \"شرح المهذب\" (٣)، وهذه الشروط المذكورة مختصة بخُلطة الجوار.\r(لا نية الخُلطة في الأصح) لأن المقتضي لتأثير الخُلطة وهو خفة المؤنة حاصلٌ؛ نوى أو لم ينو، والثاني: تشترط؛ لأن الخُلطة مُغيِّرة لمقدار الزكاة، فلا بد من قصده؛ دفعًا لضرره في الزيادة وضرر الفقراء في النقصان.\rوأهمل شروطًا أخر، وهي: دوام الخلطة سنة إن كان المالك حوليًّا، وكون","footnotes":"(١) المحرر (ص ٩٢).\r(٢) سنن الدارقطني (٢/ ١٠٤) عن سعد بن أبي وقاص ﵁.\r(٣) المجموع (٥/ ٣٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280221,"book_id":8291,"shamela_page_id":479,"part":"1","page_num":491,"sequence_num":479,"body":"وَالأَظْهَرُ: تأثِيرُ خُلْطَةِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَالنَّقْدِ وَعَرْضِ التِّجَارَةِ بِشَرْطِ أَلَّا يَتَمَيَّزَ: النَّاطُورُ، وَالْجَرِينُ، وَالدُّكَّانُ، وَالْحَارِسُ، وَمَكَانُ الْحِفْظِ .. وَنَحْوُهَا. وَلِوُجُوبِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ شَرْطَانِ:\r===\r\rمجموع المالين نصابًا فأكثر، وكون المالين من جنس واحد.\r(والأظهر؛ تأثير خلطة الثمر، والزرع، والنقد، وعرض التجارة) لأن المقتضي لتأثير الخلطة في الماشية هو خفة المؤنة، وذلك موجود؛ كما سيأتي، والثاني: أنها لا تؤثر؛ لأن المواشي فيها أوقاص، فالخُلطة فيها تنفع المالك تارة، والمساكين أخرى، ولا وقصَ في المعشّرات، فلو أثبتنا فيها الخلطة .. لتمحضت ضررًا في حق أرباب الأموال، [وذلك فيما إذا خلط دون النصاب بمثله] (١).\r(بشرط ألا يتميز الناطور، والجرين والدكان، والحارس، ومكان الحفظ، ونحوها) كالماء الذي تشرب منه، والحرّاث، والمتعهّد، وجذّاذ النخل، والميزان, والوزّان، والكيّال، والحمّال (٢)، واللقّاط، والنقّاد، والمُنادي، والمطالِب بالأثمان.\rقال المنكت: ولم أر من صرح باشتراط شيء من ذلك، وإنما ذكره الرافعي وغيره في معرض التعليل، فقالوا: لأنهما كما يرتفقان بالخلطة في المواشي كذلك يرتفقان بها في غيرها باتحاد الجرين ... إلى آخره، وأسقطه من \"الروضة\"، فلم يذكره لا شرطًا، ولا تعليلًا (٣). انتهى.\rوالناطور -بالطاء المهملة-: حافظ النخل والشجر، وحكي إعجامُها، والجرين -بجيم مفتوحة-: موضع تجفيف الثمار، وقيل غيرُ ذلك، قاله في \"الدقائق\" (٤).\r(ولوجوب زكاة الماشية شرطان) مضافان لما مرّ؛ من كونها نصابًا من النعم، ولما يأتي؛ من كمال الملك، وإسلام المالك وحريته.","footnotes":"(١) ما بين المعقوفتين زيادة من غير (أ).\r(٢) في (د): (الجمال).\r(٣) السراج (٢/ ٦٥ - ٦٦).\r(٤) دقائق المنهاج (ص ٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280222,"book_id":8291,"shamela_page_id":480,"part":"1","page_num":492,"sequence_num":480,"body":"مُضِيُّ الْحَوْلِ في مِلْكِهِ، لكِنْ مَا نتُجَ مِنْ نِصَابٍ يُزَكَّى بِحَوْلهِ، وَلَا يُضَمُّ الْمَمْلُوكُ بِشِرَاءٍ وَغَيْرِهِ في الْحَوْلِ،\r===\r\r(مضي الحول في ملكه) لحديث: \"لَا زَكَاةَ في مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ\" رواه أبو داوود، ولم يضعفه (١)، ويعضده إجماع التابعين والفقهاء عليه؛ كما قاله الماوردي (٢) وإن خالف فيه بعض الصحابة.\r(لكن ما نتج من نصاب يزكى بحوله) أي: بحول الأصل؛ لأن الحول إنما اعتبر لتكامل النماء الحاصل، والنتاج نماء في نفسه، وفي \"الموطأ\" عن عمر ﵁ أنه قال لساعيه: (اعتدّ عليهم بالسخلة) (٣)، فعلى هذا: إذا كان عنده مئة وعشرون من الغنم، فولدت واحدةٌ منها سخلةً قبل الحول بلحظة، والأمهات كلّها باقية .. لزمه شاتان.\rواحترز بقوله: (نتُج) عن المستفاد بشراء وغيره؛ كما سيأتي، وبقوله: (من نصاب) عما نتج من دونه؛ كعشرين شاة نَتجت عشرين، فحولُها من حين تمام النصاب.\rنعم؛ يشترط: كون النتاج ملكًا لمالك النصاب بالسبب الذي ملك به النصاب، فلو أوصى يحمل لشخص .. لم يضم النتاج لحول الوارث، وكذا لو أوصى الموصى له بالحمل به قبل انفصاله لمالك الأمهات، ثم مات، ثم حصل النتاج .. لم يُزكَّ بحول الأصل، نقله في \"الكفاية\" عن المتولي وأقرّه (٤).\r(ولا يضم المملوك بشراء وغيره في الحول) لأن الدليل قام على اشتراط الحول، خرج النتاج لما سبق، فيبقى ما عداه على الأصل.\rواحترز بقوله: (في الحول) عن النصاب، فإنه يضمّ إليه فيه على المذهب: لبلوغه بالكثرة احتمال المواساة فإذا ملك ثلاثين من البقر في أول المحرم، ثم ملك","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (١٥٧٣) عن علي بن أبي طالب ﵁، وأخرجه الترمذي (٦٣١) عن ابن عمر ﵄، وابن ماجه (١٧٩٢) عن عائشة ﵂.\r(٢) الحاوي الكبير (٤/ ٣٣).\r(٣) الموطأ (١/ ٢٦٥)، وأخرجه البيهقي (٤/ ١٠٠).\r(٤) كفاية النبيه (٥/ ٢٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280223,"book_id":8291,"shamela_page_id":481,"part":"1","page_num":493,"sequence_num":481,"body":"فَلَوِ ادَّعَى النِّتَاجَ بَعْدَ الْحَوْلِ .. صُدِّقَ، فَإِنِ اتُّهِمَ .. حُلِّفَ. وَزَالَ مِلْكُهُ في الْحَوْلِ فَعَادَ أَوْ بَادَلَ بِمِثْلِهِ .. اسْتَأْنَفَ. وَكَوْنُهَا سَائِمَة،\r===\r\rعشرة أخرى في أول رجب .. لزمه في أول المحرم السنة الثانية تبيع، وفي أول رجب منها ربع مسنة، وفي أول المحرم السنة الثالثة ثلاثة أرباع مسنة، وفي أول رجب منها ربع مسنة، وهكذا أبدًا.\r(فلو ادعى) المالك (النتاج بعد الحول .. صدق) لأن الأصل عدمُ الحدوث قبل ذلك، والأصل أيضًا: عدم الوجوب.\r(فإن اتهم .. حُلِّف) ندبا؛ احتياطًا لحق الفقراء.\r(ولو زال ملكه في الحول فعاد، أو بادل بمثله) لا لقصد التجارة ( .. استأنف) لأنه ملك جديد، فلا بدّ له من حول؛ للحديث السالف (١).\r(و) الشرط الثاني: (كونها سائمة) أي راعية؛ لثبوت ذلك في الغنم والإبل (٢)، وألحق البقر بهما قياسًا، ولأن مؤنتها لما توفرت .. احتملت المواساة، بخلاف المعلوفة.\rوشمل إطلاقه: ما لو أسامها في كلأ مملوك له، وفيها وجهان في \"زوائد الروضة\" و\"شرح المهذب\" عن \"البيان\" بلا ترجيح (٣)، ورجح السبكي الوجوبَ إن لم تكن له قيمة، أو كانت يسيرة، وسقوطَها إن كانت له قيمة يُعدُّ مثلها كلفة في مقابلة نمائها.\rوفي \"فتاوى القفال\": إن اشترى كلأ فرعته في مكانها .. فسائمة، فلو جَزَّه وأطعمها إياه في المرعى أو البلد .. فمعلوفة، ولو رعاها ورقًا تناثر .. فسائمة، فلو جمع وقدم لها .. فمعلوفة، واستحسنه في \"المهمات\" وقال: (ينبغي الأخذ به) (٤).","footnotes":"(١) في (ص ٤٩٢).\r(٢) أما ثبوت ذلك في الغنم .. فأخرجه البخاري (١٤٥٤) عن أنس بن مالك ﵁، وأما في الإبل .. فأخرجه أبو داوود (١٥٧٥)، والنسائي (٥/ ١٥) عن معاوية بن حَيْدة ﵁.\r(٣) روضة الطالبين (٢/ ١٩١)، والمجموع (٥/ ٣١٦).\r(٤) المهمات (٣/ ٥٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280224,"book_id":8291,"shamela_page_id":482,"part":"1","page_num":494,"sequence_num":482,"body":"فَإِنْ عُلِفَتْ مُعْظَمَ الْحَوْلِ .. فَلَا زَكَاةَ، وَإِلَّا .. فَالأَصَحّ: إِنْ عُلِفَتْ قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بينٍ .. وَجَبَتْ، وَإِلَّا .. فَلَا. وَلَوْ سَامَتْ بنَفْسِهَا أَوْ اعْتَلَفَتِ السَّائِمَةُ، أَوْ كَانَتْ عَوَامِلَ في حَرْثٍ وَنَضْحٍ وَنَحْوه .. فَلَا زَكَاةَ في الأصَحِّ.\r===\r\r(فإن عُلفت معظمَ الحول .. فلا زكاة) لأن الغلبة لها تأثير في الأحكام، (وإلا) أي: وإن لم تُعلَف معظمَ الحول ( .. فالأصح: إن عُلفت قدرًا تعيش بدونه بلا ضرر بين .. وجبت) زكاتها؛ لخفة المؤنة.\r(وإلا) أي: وإن كانت لا تعيش في تلك المدة بدونه، أو تعيش ولكن بضرر بين ( .. فلا) زكاة؛ لظهور المؤنة، والثاني: تجب مطلقًا، ولا يؤثر إلا ما زاد على النصف، والثالث: لا تجب مطلقًا، بل يبطل السوم بما يتموّل من العلف وإن قلّ؛ لأن رفق السوم لم يتكامل، وقيد صاحب \"العدة\"، وغيره الخلاف بما إذا لم يقصد قطع السوم، فإن قصده .. انقطع قطعًا، قال الرافعي: ولعله الأقرب (١)، قال السبكي: وحكاه الروياني عن النصّ، لكنه استغربه، وزعم أن البَنْدَنِيجي قال: إنه المذهب، وذلك يقتضي إثبات خلاف. انتهى.\rقال الإسنوي: وقد صرح الجرجاني في \"الشافي\" بأن الخلاف جار مع نية القطع (٢).\r(ولو سامت بنفسها، أو اعتلفت السائمة، أو كانت عواملَ في حرث ونضح ونحوه .. فلا زكاة في الأصح) الخلاف في المسألة الأولى والثانية مبني على الخلاف في أنه هل يعتبر القصد في السوم والعلف أم لا؟\rوقضية التصحيح في المسألتين: اشتراط قصد السوم دون العلف، وأما في الثالثة .. فلقوله ﷺ: \"لَيْسَ في الْبقَرِ الْعَوَامِلِ شَيْء\"، رواه الدارقطني بإسناد صحيح (٣)، ولأنها مُعَدّة لاستعمال مباح، فأشبهت ثيابَ البدن.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٢/ ٥٣٦).\r(٢) المهمات (٣/ ٥٥٥).\r(٣) سنن الدارقطني (٢/ ١٠٣)، وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤/ ٩٩) عن علي بن أبي طالب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280225,"book_id":8291,"shamela_page_id":483,"part":"1","page_num":495,"sequence_num":483,"body":"وَإِذَا وَرَدَتْ مَاءً .. أُخِذَتْ زَكَاتُهَا عِنْدَهُ، وَإِلَّا .. فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا. وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ في عَدَدِهَا إِنْ كَانَ ثِقَةً، وَإِلَّا .. فَتُعَدُّ عِنْدَ مَضِيقٍ.\r===\r\rووجه مقابله: أن السوم بلا عمل موجب، فمع العمل أولى؛ لانضمام رفق العمل إلى رفق السوم.\r(وإذا وردت ماء .. أُخذت زكاتُها عنده) لحديث: \"تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مِيَاهِهِمْ\"، رواه الإِمام أحمد (١)، ولأنه أسهل على المالك والساعي، وأقرب إلى الضبط من المرعى.\r(وإلا .. فعند بيوت أهلها) لحديث: \"لَا جَلَبَ، وَلَا جَنَبَ، وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا في دُورِهِمْ\"، رواه أبو داوود بإسناد حسن (٢).\r(ويُصدّق المالكُ في عددها إن كان ثقة) لأنه أمين، (وإلا) أي: وإن لم يكن ثقة، أو قال: (لا أعرف عددها) ( .. فتعدّ عند مَضِيق) لأنه أسهل لعدّها، وأبعد عن الغلط.\r* * *","footnotes":"(١) مسند أحمد (٢/ ١٨٤) عن عبد الله بن عمرو ﵄، وأخرجه ابن ماجه (١٨٠٦) عن ابن عمر ﵄.\r(٢) سنن أبي داوود (١٥٩١) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280226,"book_id":8291,"shamela_page_id":484,"part":"1","page_num":496,"sequence_num":484,"body":"باب زكاة النبات\rتَخْتَصُّ بالْقُوتِ، وَهُوَ مِنَ الثِّمَارِ: الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ، وَمِنَ الحَبِّ: الْحِنْطَةُ وَالشعِيرُ وَالأرُزُّ وَالْعَدَسُ وَسَائِرُ الْمُقْتَاتِ اخْتِيَارًا. وَفِي الْقَدِيمِ: تَجِبُ في الزَّيْتُونِ، وَالزَّعْفَرَانِ، وَالْوَرْسِ، وَالْقُرْطِمِ، وَالْعَسَلِ. وَنصَابُهُ: خَمْسَةُ أَوْسُقٍ،\r===\r\r(باب زكاة النبات)\rالأصل في الباب: الإجماع وما يأتي من الكتاب والسنة.\r(تختص بالقوت) لأنه الصالح من النبات للمواساة.\r(وهو من الثمار: الرطب، والعنب) خاصة، فلا زكاة في التين، والخَوْخ وغيرهما.\r(ومن الحب: الحنطة، والشعير، والأرز، والعدس، وسائر المقتات اختيارًا) كالحمِّص، والبَاقِلَاء، والذُّرَة، وغيرها؛ لأن النبي ﷺ أخذ الزكاة في كثير منها، وألحقوا به الباقي؛ لشمول معنى الاقتيات والادخار.\rواحترز بقيد الاختيار: عمّا يؤكل في الجَدْب اضطرارًا من حبوب البوادي؛ كحبّ الحَنْظَل، وحبّ الغاسُول وغيرهما، فلا زكاة فيها؛ كما لا زكاة في الوحشيات من الظباء.\rوأبدل \"التنبيه\" وغيره قيد الاختيار بما يستنبته الآدميون (١)؛ لأن ما لا يستنبتونه ليس فيه شيء يقتات اختيارا.\r(وفي القديم: تجب في الزيتون، والزعفران، والورس، والقِرطِم، والعسل) لآثار عن الصحابة في ذلك، وحكى في \"الرونق\" قولين في الموز والبَلُّوط، ووقع في \"العجالة\" اللوز بدل الموز، وهو تحريف (٢).\r(ونصابه: خمسة أوسق) لحديث: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ\" متفق عليه (٣).","footnotes":"(١) التنبيه (ص ٤٠).\r(٢) عجالة المحتاج (١/ ٤٧٨).\r(٣) صحيح البخاري (١٤٤٧)، صحيح مسلم (٩٧٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280227,"book_id":8291,"shamela_page_id":485,"part":"1","page_num":497,"sequence_num":485,"body":"وَهِيَ: أَلْفٌ وَسِتُّ مِئَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيَّةٍ، وَبِالدِّمَشْقِيِّ: ثَلَاثُ مِئَةٍ وَسِتةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَثُلُثَانِ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: ثَلَاثُ مِئَةٍ وَاثنانِ وَأَرْبَعُونَ وَسِتَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ؛ لِأنَّ الأَصَحَّ: أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ: مِئَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَما وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاع دِرْهَمٍ، وَقِيلَ: بِلَا أَسْبَاعٍ، وَقِيلَ: ثَلَاثُونَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيُعْتبَرُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا إِنْ تَتَمَّرَ أوْ تَزَبَّبَ،\r===\r\r(وهي: ألف وست مئة رطل بغدادية) لأن الوَسْق ستون صاعًا بالإجماع، فالخمسة الأوسق ثلاث مئة صاع، والصاع أربعة أمداد، وذلك ألف ومئتا مدّ، والمدّ رطل وثلث، فيكون الحاصل ما ذكره المصنف، وإنما قدر بالبغدادي؛ لأنه الرطل الشرعي؛ كما قاله المحب الطبري.\rوالأصحُّ: اعتبار المكيال لا الوزن إذا اختلفا.\r(وبالدمشقي: ثلاث مئة وستة وأربعون رطلا وثلثان) لأن الرطل الدمشقي ست مئة درهم، ورطلَ بغداد مئة وثلاثون درهمًا عند الرافعي، فيكون المدّ مئة وثلاثة وسبعين درهمًا وثلث درهم، والصاع ست مئة وثلاثة وتسعون وثلث، فاضرب ست مئة وثلاثة وتسعين وثلثًا في ثلاث مئة، واجعل كلّ ست مئة رطلًا، فيحصل من مجموع ذلك ما ذكره المصنف (١).\r(قلت: الأصح) في زنة الأوسق بالرطل الدمشقي (ثلاث مئة واثنان وأربعون وستة أسباع رطل؛ لأن الأصح: أن رطل بغداد: مئة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم) أي: فإذا ضرب ذلك في ألف وست مئة وقسم على الرطل الدمشقي .. بلغ ذلك.\r(وقيل: بلا أسباع، وقيل: وثلاثون، والله أعلم) وهذا الأخير هو ما قواه الرافعي.\r(ويعتبر) بلوغه خمسةَ أوسق حالةَ كونه (تمرًا، أو زبيبًا إن تتمر أو تزبب) لقوله","footnotes":"(١) وقع في \"شرح الإسنوي\" أنه يضرب ثلاث وتسعون في ثلاث مئة ... يحصل ذلك، وكأنه سقط لفظة (ست مئة) إما من ناسخ، أو من المصنف، لكن العجب أن ابن الملقن [١/ ٤٧٨] , والسبكي، والدميري [٣/ ١٦٩] جَرَوْا على نقل كلام الإسنوي من غير تدبّر. اهـ هامش (أ)، وهذه اللفظة موجودة في \"النجم الوهاج\" (٣/ ١٦٩) المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280228,"book_id":8291,"shamela_page_id":486,"part":"1","page_num":498,"sequence_num":486,"body":"وَإِلَّا .. فَرُطَبًا وَعِنَبًا، وَالْحَبُّ مُصَفىً مِنْ تِبْنِهِ، وَمَا ادُّخِرَ في قِشْرِهِ -كَالأَرُزِّ وَالْعَلَسِ- فَعَشَرَةُ أَوْسُقٍ. وَلَا يُكَمَّلُ جِنْسٌ بِجِنْسٍ،\r===\r\r﵇: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ\" رواه مسلم (١)، فاعتبر الأوسق من التمر.\r(وإلا) أي: وإن لم يتتمر الرطب ولم يتزبب العنب ( .. فرطبًا وعنبًا) أي: فيُوسق رطبًا وعنبًا، وتخرج الزكاة أيضًا منه؛ لأن ذلك أكملُ أحواله، وكذا لو كان يجفّ إلا أن جافّه رديء .. فحكمه كذلك.\r(والحب مصفّى من تبنه) لأنه الذي يوسق وتجب فيه الزكاة.\r(وما ادخر في قشره) الذي لا يؤكل معه (كالأرز، والعلس فعشرة أوسق) لأن خالصهُ يجيء منه خمسة أوسق، قال ابن الرفعة: ولو كان خالص دون العشرة من ذلك خمسةَ أوسق .. كان ذلك نصابًا (٢).\rوالمراد: القشرة العليا من الأَرُزّ، أما السفلى، وهي الحمراء .. ففي \"الحاوي\" عن ابن أبي هريرة أنه لا تجب الزكاة حتى تبلغ عشرة أوسق؛ كالعلس، قال: وقال سائر أصحابنا: لا تأثير لهذه القشرة، فإذا بلغ خمسةَ أوسق .. تجب الزكاة، قال في \"شرح المهذب\": وما نقله عن سائر الأصحاب ضعيف (٣)، قال الأَذْرَعي: بل هو المذهب الظاهر، والشاذّ إنما هو قول ابن أبي هريرة.\rوإنما قيدت كلامه بالقشر الذي لا يؤكل معه احترازًا عما يدخر في قشره ويؤكل معه؛ كالذُّرَة، فإن قشره يدخل في الحساب، فإنه طعام وإن كان قد يزال؛ كما تقشر الحنطة.\r(ولا يكمل جنس بجنس) كالتمر مع الزبيب، والحنطة مع الشعير؛ لاختصاص كلّ باسم وطبع؛ قياسًا على الماشية.","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٩٨٠) عن جابر بن عبد الله ﵄، وهو عند البخاري برقم (١٤٥٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٢) كفاية النبيه (٥/ ٣٧١).\r(٣) الحاوي الكبير (٤/ ٢٣٦)، المجموع (٥/ ٤٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280229,"book_id":8291,"shamela_page_id":487,"part":"1","page_num":499,"sequence_num":487,"body":"وَيُضَمُّ النَّوْعُ إِلَى النَّوْعِ، وَيُخْرِجُ مِن كُلٍّ بِقِسْطِهِ، فَإِنْ عَسُرَ .. أُخْرِجَ الْوَسَطُ، وَيُضَمُّ الْعَلَسُ إِلَى الْحِنْطَةِ؛ لِأنَّهُ نَوْعٌ مِنْهَا، وَالسُّلْتُ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ، وَقِيلَ: شَعِير، وَقِيلَ: حِنْطَةٌ. وَلَا يُضَمّ ثَمَرُ عَامٍ وَزَرْعُهُ إِلَى آخَرَ. ويُضَمُّ ثَمَرُ الْعَامٍ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَإِنِ اخْتَلَفَ إِدْرَاكُهُ، وَقِيلَ: إِنْ طَلَعَ الثَّاِني بَعْدَ جَدَادِ الأَوَّلِ .. لمْ يُضَمَّ. وَزَرْعَا الْعَامِ يُضَمَّانِ،\r===\r\r(ويضم النوع إلى النوع) كالحنطة المصرية مع الشامية، والتمر المَعْقِلي مع البَرْني؛ لاشتراكهما في الاسم، (ويخرج من كلّ بقسطه) لأنه الأصل، ولا مشقة في ذلك.\r(فإن عسر) لكثرة الأنواع وقلة الحاصل من كلّ نوع ( .. أخرج الوسط) من الأنواع، لا أعلاها ولا أدناها؛ رعاية للجانبين.\r(ويضم العلس إلى الحنطة؛ لأنه نوع منها) والعلس قوت صنعاء اليمن.\r(والسلت جنس مستقلّ) فلا يضمّ إلى غيره، (وقيل: شعير) فيضمّ إليه؛ لشبهه به في برودة الطبع، (وقيل: حنطة) فيضمّ إليها؛ لشبهه بها لونًا ومَلاسة.\r(ولا يضمّ ثمر عام وزرعه إلى آخر) في تكميل النصاب ولو فرض اطّلاع ثمر العام الثاني قبل جَداد الأول بالإجماع.\r(ويضم ثمر العام بعضه إلى بعض وإن اختلف إدراكه) لاختلاف الأنواع والبلاد بالإجماع؛ كما نقله ابن الصباغ، والمراد بالعام: أربعة أشهر؛ كما نقله في \"الكفاية\" عن الأصحاب (١).\r(وقيل: إن طلع الثاني بعد جَداد الأول .. لم يضمّ) لحدوثه بعد انصرام الأول، فأشبه ثمرة العام الثاني، وهذا ما جزم به الماوردي، وقال: من قال بالضم .. فقد أخطأ نصّ المذهب، وجهل عادةَ الثمر، وقال الإِمام: إنه لا خلاف فيه، وصححه الرافعي في \"الشرح الصغير\"، ولم يرجح في \"الكبير\" شيئًا (٢).\r(وزرعا العام يُضَمّان) وإن اختلفت زراعتُه في الفصول؛ لما مرّ، ويتصور ذلك","footnotes":"(١) كفاية النبيه (٥/ ٣٧٣).\r(٢) الحاوي الكبير (٤/ ١٩٩)، نهاية المطلب (٣/ ٣٦٢)، الشرح الكبير (٣/ ٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280230,"book_id":8291,"shamela_page_id":488,"part":"1","page_num":500,"sequence_num":488,"body":"وَالأَظْهَرُ: اعْتِبَارُ وُقُوعِ حَصَادَيْهِمَا في سَنَةٍ وَوَاجِبُ مَا شَرِبَ بِالْمَطَرِ أَوْ عُرُوقِهِ لِقُرْبِهِ مِنَ الْمَاءِ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْع: الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِنَضْحٍ أَوْ دُولَابٍ أَوْ بِمَاءٍ اشْتَرَاهُ: نِصْفُهُ، وَالْقَنَوَاتُ كَالْمَطَرِ عَلى الصَّحِيحِ. وَمَا سُقِيَ بِهِمَا سَوَاءً: ثَلَاثةُ أَرْبَاعِهِ، فَإِنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا .. فَفِي قَوْلٍ: يُعْتبَرُ هُوَ، وَالأَظْهَرُ: يُقَسَّطُ بِاعْتِبَارِ عَيْشِ الزَّرْعِ وَنَمَائِهِ، وَقِيلَ: بِعَدَدِ السَّقَيَاتِ\r===\r\rفي الذُّرَة؛ لأنها تزرع في الربيع والصيف والخريف.\r(والأظهر: اعتبار وقوع حصاديهما في سنة) بأن يكون بين حَصيد الأول والثاني أقلّ من اثني عشر شهرًا؛ لأن الحصاد هو المقصود، وعنده يستقر الوجوب، والثاني: اعتبار زرعهما في سنة؛ لأن الزراعة هي الأصل، والحصادَ ثمرتُه.\r(وواجب ما شرب بالمطر أو عروقه لقربه من الماء) وهو البعل (من ثمر أو زرع: العشر، وما سُقي بنضح أو دولاب، أو بماء اشتراه: نصفُه) بالإجماع، والمعنى فيه: كثرة المؤنة وخفتها؛ كما في المعلوفة والسائمة.\rوالنضح: هو السقي من بئر أو نهر بحيوان، كبعير، ويسمى هذا الحيوان: ناضحًا.\r(والقنوات كالمطر على الصحيح) لأن مؤنة القناة تتحمل لعمارة القرية، والأنهارَ إنما تحفر لإحياء الأرض، فإذا تهيأت .. وصل الماء إلى الزرع بطبعه مرة بعد أخرى، بخلاف السقي بالنواضح ونحوها، فإن المؤنة للزرع نفسه، والثاني: يجب فيها نصف العشر؛ لمؤنة عمارتها.\r(وما سقي بهما) أي: بماء السماء والنضح (سواءً: ثلاثة أرباعه) عملًا بالتقسيط.\r(فإن غلب أحدهما .. ففي قول: يعتبر هو) ترجيحًا لجانب الغلبة (والأظهر: يُقسَّط) لأنه القياس، فإن كان ثلثاه بماء السماء، وثلثُه بالنضح .. وجب خمسة أسداس العشر؛ ثلثا العشر للثلثين، وثلث نصف العشر للثلث (باعتبار عيش الزرع) والثمر (ونمائه) لأنه المقصود، (وقيل: بعدد السَّقَيات) المفيدة دون غيرها؛ لأن المؤنة تكثر بكثرة السَّقَيات، فإذا كانت المدّة من يوم الزرع إلى يوم الإدراك ثمانيةَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280231,"book_id":8291,"shamela_page_id":489,"part":"1","page_num":501,"sequence_num":489,"body":"وَتَجِبُ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ، وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ. وَيُسَنُّ خَرْصُ الثَّمَرِ إِذَا بَدَا صَلَاحُهُ عَلَى مَالِكِهِ،\r===\r\rأشهر، واحتاج في ستة أشهر زمنَ الشتاء والربيع إلى سَقْيتين، فسُقي بماء السماء، وفي شهرين زمنَ الصيف إلى ثلاث سَقَيات، فسُقي بالنضح؛ فإن اعتبرنا عدد السَّقَيات .. فعلى قول التوزيع: يجب خمسا العشر وثلاثة أخماس نصف العشر، وعلى اعتبار الأغلب: يجب نصف العشر، وإن اعتبرنا المدّة .. فعلى قول التوزيع: يجب ثلاثة أرباع العشر وربع نصف العشر، وعلى اعتبار الأغلب: يجب العشر.\rولو سُقي بهما جميعًا، وجهل المقدار .. وجب ثلاثة أرباع العشر على الصحيح، وقيل: يجب نصف العشر؛ لأن الأصل براءة الذمة ممّا زاد.\r(وتجب ببدوّ صلاح الثمر، واشتداد الحبّ) لأنه حينئذ يقتات، وقبله كالخُضْراوات.\rنعم؛ لا يجب الإخراج، بل لا يجوز إلا بعد التصفية والجفاف.\rوسيأتي في البيع ضابط بدوّ الصلاح، وأن حصوله في البعض كافٍ، والمراد: بدوّ اشتداده، ولا يشترط تناهيه.\r(ويسن خرص الثمر إذا بدا صلاحه على مالكه) لأنه ﵇ أَمر أن يُخرص العنبُ كما يُخرص النخلُ، وتُؤخذ زكاتُه زبيبًا كما تُؤخذ صدقةُ النخل تمرًا، رواه الترمذي، وقال: حسن غريب (١).\rواستثنى الماوردي من الخرص: نخيل البصرة، ونقل عن إجماع الصحابة وعلماء الأمصار: أنه لا يجوز خرصها؛ لكثرتها، وللمؤنة في خرصها، وتبعه الروياني (٢).\rوالمراد بالثمر: الرطب والعنب، واحترز به: عن الحبّ، فإنه لا يخرص؛ لعدم إمكان الوقوف على ما فيه؛ لاستتاره، ولأنه لا يؤكل غالبًا وهو رطب، بل بعد جفافه وتصفيته، والثمار تؤكل بُسْرًا ورطبًا وعنبًا، فاحتيج إلى خرصها؛ ليتمكن المالك من التصرف فيها، وينضبط حقّ الفقراء.","footnotes":"(١) سنن الترمذي (٦٤٤)، وأخرجه ابن حبان (٣٢٧٩)، والحاكم (٣/ ٥٩٥)، وأبو داوود (١٦٠٣) عن عَتّاب بن أَسِيد ﵁.\r(٢) الحاوي الكبير (٤/ ٢١٠)، بحر المذهب (٤/ ١٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280232,"book_id":8291,"shamela_page_id":490,"part":"1","page_num":502,"sequence_num":490,"body":"وَالْمَشْهُورُ: إِدْخَالُ جَمِيعِهِ فِي الْخَرْصِ، وَأَنَّهُ يَكْفِي خَارِصٌ، وَشَرْطُهُ: الْعَدَالَةُ، وَكَذَا الْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ فِي الأَصَحِّ. فَإِذَا خَرَصَ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ يَنْقَطِعُ مِنْ عَيْنِ الثَّمَرِ، وَيَصِيرُ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ لِيُخْرِجَهُمَا بَعْدَ جَفَافِهِ، وَيُشْتَرَطُ: التَّصرِيحُ بِتَضْمِينهِ وَقَبُولِ الْمَالِكِ عَلَى الْمَذْهَبِ،\r===\r\rواحترز بقوله: (بدا صلاحه) عمّا قبل ذلك، فإن الخرص لا يأتي فيه؛ إذ لا حقّ للفقراء فيه حينئذ، ولا ينضبط المقدار؛ لكثرة العاهات قبل بدو الصلاح.\rوكيفية الخرص: أن يطوف بالنخلة، ويرى جميع عناقيدها، ويقول: عليها من الرطب كذا، ويجيء منه تمرًا كذا، ثم يفعل كذلك بنخلة بعد نخلة إن اختلف النوع؛ فإن اتحد .. جاز أن يخرص الجميع رطبًا ثم تمرًا.\r(والمشهور: إدخال جميعه في الخرص) لعموم الأدلة المقتضية لوجوب العشر أو نصفه، والثاني: أنه يُترك لرب الحائط قدرُ ما يأكله هو وأهله - لا يخرص عليه -؛ ليكون ذلك في مقابلة قيامه بحفظ الثمار وتجفيفها.\r(وأنه يكفي خارص) واحد؛ كالحاكم؛ لأنه يجتهد، ويعمل، والثاني: يشترط اثنان؛ كالشاهد.\r(وشرطه: العدالة) لأن الفاسق لا يقبل قوله على غيره، ويشترط أيضًا: أن يكون عالمًا بالخرص؛ لأن الجاهل بالشيء ليس من أهل الاجتهاد فيه.\r(وكذا الحرية والذكورة في الأصح) لأنه ولاية، وليس الرقيق والمرأة من أهلها، والثاني: لا يشترطان؛ كما في الكيّال والوزّان.\r(فإذا خرص .. فالأظهر: أن حقَّ الفقراء ينقطع من عين الثمر، ويصير في ذمّة المالك التمر والزبيب؛ ليخرجهما بعد جفافه) لأن الخرص يبيح له التصرفَ في الجميع، وذلك يدلّ على انقطاع حقّهم عنه، والثاني: لا ينتقل حقّهم إلى ذمّته، بل يبقى متعلقًا بالعين كما كان؛ لأنه ظنّ وتخمين، فلا يؤثر في نقل حقّ إلى الذمة، والقول الأول يُعبَّر عنه بأن الخرص تضمين، والثاني: أنه عبرة؛ أي: لاعتبار القدر.\r(ويشترط: التصريح بتضمينه، وقبول المالك على المذهب) بناء على الأظهر؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280233,"book_id":8291,"shamela_page_id":491,"part":"1","page_num":503,"sequence_num":491,"body":"وَقِيلَ: يَنْقَطِعُ بِنَفْسِ الْخَرْصِ. فَإِذَا ضَمِنَ .. جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي جَمِيعِ الْمَخْرُوصِ بَيْعًا وَغَيْرَهُ، وَلَوِ ادَّعَى هَلَاكَ الْمَخْرُوصِ بَسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ، أَوْ ظَاهِرٍ عُرِفَ .. صُدِّقَ بيَمِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفِ الظَّاهِرُ .. طُولبَ بِبينَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ، ثُمَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينهِ فِي الْهَلَاكِ بِهِ\r===\r\rلأن الحقّ ينتقل من العين إلى الذمة، فلا بدّ من رضاهما؛ كالبائع والمشتري، فإن لم يضمنه أو ضمنه فلم يقبله .. بقي حقّ الفقراء كما كان، والمُضمِّن: هو الساعي أو الإمام (١)، (وقيل: ينقطع) حقّ الفقراء (بنفس الخرص) لأن التضمين لم يرد في الحديث.\rقال في \"الكفاية\": واختلفوا في كيفية التضمين، فقال ابن سُرَيج: يقول: (أقرضتك نصيب الفقراء من الرطب بما يجيء منه من التمر)، وقال الشيخ أبو حامد: يقول: (خذه بكذا، وكذا تمرًا)، وقال البغوي: يقول: (ضمنتك إياه بكذا) (٢)، وليس هذا التضمين على حقيقة الضمان؛ لأنه لو تلفت الثمار جميعها بآفة سماوية، أو سرقت من الشجر أو الجَرِين قبل الجفاف بلا تفريط .. فلا شيء عليه قطعًا؛ لفوات الإمكان.\r(فإذا ضمن .. جاز تصرفه في جميع المخروص بيعًا وغيره) لأنه ملكه، ولا تعلق لأحد فيه.\r(ولو ادعى هلاك المخروص بسبب خفي؛ كسرفة، أو ظاهر) كحريق (عرف) دون عمومه أو عرف عمومه، ولكن اتُّهم في هلاك الثمار به ( .. صدق بيمينه) في دعوى التلف بذلك السبب، فإن عرف الظاهر وعمومه، ولم يتهم .. صدق بلا يمين، واليمين هنا مستحبة على الأصحِّ (٣).\r(فإن لم يعرف الظاهر .. طولب ببينة) على وقوعه (على الصحيح) لسهولة إقامتها، والثاني: لا؛ لأنه أمين، (ثم يُصدَّق بيمينه في الهلاك به) أي: بذلك","footnotes":"(١) بهامش (أ) لحق، وهو: (أو من يقوم مقامه)، وقد صحِّح، ولم يشر إلى مكانه، ولعله بعد كلمة (أو الإمام)، ويمكن أن يكون بعد (ويشترط: التصريح) كما في بعض شروح \"المنهاج\"؛ مثل: (\"ويشترط: التصريح\" من الخارص، أو من يقوم مقامه)، والله تعالى أعلم.\r(٢) كفاية النبيه (٥/ ٣٩٥).\r(٣) بلغ مقابلة وتصحيحًا على نسخة المصنف التي بخطه، أمتع الله بحياته. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280234,"book_id":8291,"shamela_page_id":492,"part":"1","page_num":504,"sequence_num":492,"body":"وَلَوِ ادَّعَى حَيْفَ الْخَارِصِ أَوْ غَلَطَهُ بِمَا يَبْعُدُ .. لَمْ يُقْبَلْ، أَوْ بِمُحْتَمِلٍ .. قُبِلَ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rالسبب؛ لاحتمال سلامة ماله بخصوصه، فلو اقتصر على دعوى الهلاك من غير تعرّض لسبب .. قال الرافعي: فالمفهوم من كلام أصحابنا: قبوله مع اليمين (١)، وبه جزم المصنف في آخر الوديعة (٢).\r(ولو ادعى حَيْفَ الخارص) أي: إخباره عمدًا بزيادة على ما عنده، قليلًا كان أو كثيرًا، (أو غَلَطَه بما يبعد) أي: لا يقع عادة، كالثلث أو الربع ( .. لم يُقبل) أما الحَيْفُ .. فقياسًا على دعوى الجَوْر على الحاكم، وأما الغلط بما يبعد .. فللعلم ببطلانه عادةً.\r(أو بمحتمل) بفتح الميم ( .. قُبل في الأصح) لما نبه عليه من التعليل، والثاني: لا؛ لعدم تحققه.\rومحل الخلاف: إذا كان المدعى به نقصًا يقع بين الكيلين؛ كالوَسْق في المئة، أما إذا ادعى شيئًا محتمَلًا، وهو فوق ذلك؛ كخمسة أوسق في مئة .. فإنه يقبل جزمًا ويحطّ عنه الزائد، كما قاله الرافعي (٣)، ومحله أيضًا: إذا كان المخروص تالفًا؛ فإن كان موجودًا .. أعيد كيله وعمل به.\r* * *","footnotes":"(١) شرح الكبير (٣/ ٨٥).\r(٢) منهاج الطالبين (ص ٣٦٣).\r(٣) الشرح الكبير (٣/ ٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280235,"book_id":8291,"shamela_page_id":493,"part":"1","page_num":505,"sequence_num":493,"body":"باب زكاة النّقد\rنِصَابُ الْفِضَّةِ: مِئَتَا دِرْهَمٍ، وَالذَّهَبِ: عِشْرُونَ مِثْقَالًا بِوَزْنِ مَكَّةَ، وَزَكَاتُهُمَا: رُبُعُ عُشْرٍ. وَلَا شَيْءَ فِي الْمَغْشُوشِ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا. وَلَوِ اخْتَلَطَ إِنَاءٌ مِنْهُمَا وَجُهِلَ أَكْثَرُهُمَا\r===\r\r(باب زكاة النقد)\r(نصاب الفضة: مئتا درهم، والذهب: عشرون مثقالًا) بالإجماع، وهذا المقدار تحديد (بوزن مكة) لقوله ﵇: \"الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينةِ، وَالْوَزْنُ وَزْنُ مَكَّةَ\" رواه أبو داوود والنسائي بإسناد صحيح (١).\rوالمراد بالدرهم: الدرهم الشرعي، زِنته ستة دوانق، كلُّ عشرة منها سبعةُ مثاقيلَ.\r(وزكاتهما: ربع عشر) لحديث: \"وَفِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ\" رواه البخاري (٢)، والرقة: الفضة، وقيل: الفضة والذهب.\rوروى ابن حبان والحاكم أنه ﷺ قال: \"فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ\" (٣)، ويجب فيما زاد على النصاب وإن قلّ بحسابه؛ كما صرح به في \"المحرر\" (٤)، والفرق بينه وبين المواشي: ضرر المشاركة.\r(ولا شيء في المغشوش) أي: المخلوط بما هو أدون منه؛ كذهب بفضة، وفضة بنحاس (حتى يبلغ خالصه نصابًا) لحديث: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ\" متفق عليه (٥).\rفإذا بلغت فضة الدراهم المغشوشة مثلًا نصابًا .. أخرج قدر الواجب فضةً خالصة، أو أخرج من المغشوش ما يعلم أنه يشتمل على قدر الواجب.\r(ولو اختلط إناء منهما) أي: من الذهب والفضة (وجهل أكثرهما) أي: عينه،","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٣٣٤٠)، سنن النسائي (٥/ ٥٤) عن ابن عمر ﵄.\r(٢) صحيح البخاري (١٤٥٤) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٣) صحيح ابن حبان (٦٥٥٩)، المستدرك (١/ ٣٩٦) عن عمرو بن حزم ﵁.\r(٤) المحرر (ص ٩٦).\r(٥) صحيح البخاري (١٤٥٩)، صحيح مسلم (٩٧٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280236,"book_id":8291,"shamela_page_id":494,"part":"1","page_num":506,"sequence_num":494,"body":"زُكِّيَ الأَكْثَرُ ذَهَبًا وَفِضَّةً، أَوْ مُيِّزَ. وَيُزَكَّى الْمُحَرَّمُ مِنْ حُلِيٍّ وَغَيْرِهِ، لَا الْمُبَاحُ فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\rمع علمه قدر الأكثر؛ بأن كان وزنه ألفًا مثلًا، وأحدهما ست مئة، والآخر أربع مئة ( .. زُكّي الأكثر ذهبًا وفضة) فيزكي في مثالنا عن ست مئة ذهبًا وعن ست مئة فضة، وحينئذ تبرأ ذمته بيقين، ولا تكفي تزكيةُ الأكثر ذهبًا، والأقلِّ فضة؛ لأن الذهب لا يجزئ عن الفضة؛ كعكسه.\r(أو مُيّز) بالسبك بالنار، ويكفي سبك جزء منه، ليقاس به الباقي عند تساوي الأجزاء، قال الرافعي: قال الأئمة: ويقوم مقام التمييز بالنار الامتحانُ بالماء، وذلك: بأن يَجعل في إناء ماءً ثم يُلقي فيه قدرَ المخلوط من ذهب خالص -وهو ألف في مثالنا- ويعلّم ارتفاع الماء، ثم يخرجه ويضع مثله فضةً، ويُعلّم موضع ارتفاعه، وهذه العلامة تكون فوق الأولى؛ لأن جِرْم الذهب أثقل (١).\rفالألف من الفضة أكبر جِرْمًا من الألف من الذهب، فيزيد ارتفاع الماء بسبب ذلك، ثم يخرج ويوضع فيه المخلوط؛ فإن كان ارتفاعُه إلى علامة الذهب أقربَ .. فالأكثر ذهبًا وإلا .. ففضةً.\r(ويُزكَّى المحرّم من حلي وغيره) كالأواني بالإجماع (لا المباح في الأظهر) لأنه معدّ لاستعمال مباح، فأشبه العوامل من الإبل والبقر.\rنعم؛ المكروه؛ كالضبة الكبيرة للحاجة [وكذا الصغيرة للزينة .. ] (٢) يزكّى، والثاني: أن الزكاة تجب في المباح أيضًا؛ لحديث فيه، ادُّعي نسخُه أو تأويله (٣).\rوعلى الأول: يستثنى: ما لو مات عن حلي مباح، فمضى عليه حولٌ قبل علم وارثه .. فإنه تلزمه به زكاته؛ كما قاله في \"البحر \"؛ لأنه لم ينو إمساكَه لقصد استعمال مباح، وذكر عن والده احتمالَ وجه فيه؛ إقامةً لنية مورثه مقام نيته (٤).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٩٢).\r(٢) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).\r(٣) أخرجه أبو داوود (١٥٦٣)، والترمذي (٦٣٧) عن عبد الله بن عمرو ﵄.\r(٤) بحر المذهب (٤/ ١٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280237,"book_id":8291,"shamela_page_id":495,"part":"1","page_num":507,"sequence_num":495,"body":"فَمِنَ الْمُحَرَّمِ: الإِنَاءُ، وَالسِّوَارُ وَالْخِلْخَالُ لِلُبْسِ الرَّجُلِ، فَلَوِ اتَّخَذَ سِوَارًا بِلَا قَصْدٍ أَوْ بِقَصْدِ إِجَارَتهِ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ .. فَلَا زَكَاةَ فِي الأَصَحِّ، وَكَذَا لَوِ انْكَسَرَ الْحُلِيُّ وَقَصَدَ إِصْلَاحَهُ\r===\r\r(فمن المحرم: الإناء) للرجال والنساء؛ لما مر في الطهارة (والسوار، والخلْخال للُبْس الرجل) والخنثى كالرجل سواء من الذهب أو الفضة؛ لأنه ينافي شهامة الرجال.\r(فلو اتخذ سوارًا بلا قصد) أصلًا (أو بقصد إجارته لمن له استعماله .. فلا زكاة في الأصح) وجه الأصح في الأولى: أن الصياغة للاستعمال غالبًا، والظاهر: إفضاؤها إليه، ووجه مقابله: أن اسم الزكاة منوط باسم الذهب والفضة.\rخرج عنه: ما قصد به الاستعمال لغرض تزيين النساء لأزواجهن، فيبقى ما عداه على الأصل.\rووجه الأصحِّ في الثانية: القياس على اتخاذ العوامل من المواشي، ووجه مقابله: أنه معدّ للنماء فأشبه ما إذا اشترى حليًّا ليتجر فيه.\rواحترز بقوله: (بلا قصد) عمّا إذا قصد اتخاذه كنزًا .. فإن الصحيح: وجوب الزكاة فيه.\r(وكذا لو انكسر الحلي) كسرًا يتوقف استعمالُه على الإصلاح باللحّام، ولم يحتج إلى صياغة جديدة، (وقصد إصلاحه) أي: فلا زكاة أيضًا في الأصحِّ وإن دام أحوالًا؛ لدوام صورة الحلي، وقصدِ إصلاحه، والثاني: تجب، لتعذر الاستعمال.\rواحترز بقوله: (وقصد إصلاحه) عمّا إذا قصد جعلَه تِبْرًا أو دراهم، أو قصد كنزه .. فإن الزكاة تجب فيه جزمًا، وعمّا إذا لم يقصد شيئًا .. فإن أولى الوجهين في \"الشرح الصغير\"، والأرجح في \"أصل الروضة\": أنه يجب قطعًا، لكن في \"الشرح الكبير\" في أول كلامه: تصحيحُ عدم الوجوب، وقال في \"المهمات\": إنه الصواب، ففي \"الحاوي\": أنه المنصوص، وفي \"البيان\": أنه الجديد، وقال البَنْدَنِيجي: إنه مقتضى نصّه في \"الأم\" (١).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٢/ ٢٦١)، الشرح الكبير (٣/ ٩٧)، المهمات (٣/ ٦٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280238,"book_id":8291,"shamela_page_id":496,"part":"1","page_num":508,"sequence_num":496,"body":"ويَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ حُلِيُّ الذَّهَبِ إِلَّا الأَنْفَ وَالأَنْمُلَةَ وَالسِّنَّ لَا الإِصْبَعَ، وَيَحْرُمُ سِنُّ الْخَاتَمِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيَحِلُّ لَهُ مِنَ الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ،\r===\r\r(ويحرم على الرجل حلي الذهب) لقوله ﷺ: \"أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لإنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا\" صححه الترمذي (١).\r(إلا الأنف) لمن جُدع أنفُه وإن أمكن اتخاذه من فضة؛ لأن عَرْفَجَةَ بن أسعد قطع أنفه يوم الكُلَاب، فاتخذ أنفًا من فضة، فأنتن عليه، فأمره ﵇ أن يتخذه من ذهب، رواه الترمذي، وصححه ابن حبان (٢).\rوالحكمة في الذهب: أنه لا يصدأ، بخلاف الفضة.\r(والأنملةَ والسنَّ) قياسًا على الأنف (لا الإصبع) لأنها لا تعمل، فتكون لمجرد الزينة، بخلاف الأنملة، فإنه يمكن تحريكها.\r(ويحرم سنّ الخاتم على الصحيح) لعموم أدلة التحريم، ومقابله: احتمال للإمام، قاسه على الضبة الصغيرة في الأواني، وتطريف الثوب بالحرير (٣).\r(ويحل له من الفضة الخاتم) بالإجماع، بل لبسه سنة؛ لأنه ﵇ اتخذ (٤).\rويستحب: أن يجعل فصّ الخاتم مما يلي كفه، ثبت ذلك في الحديث (٥)، وصرح به الرافعي في الوديعة (٦).\rوتوحيده الخاتم وجمعه ما بعده قد يُشعر بامتناع لُبس أكثر من خاتم، وهو ما قال المحب الطبري: إنه المتجه؛ لأن استعمال الفضة حرام إلا ما وردت الرخصة به، ولم ترد إلا في خاتم واحد، قال الإسنوي: والصواب: الجواز، فقد صرح به","footnotes":"(١) سنن الترمذي (١٧٢٠)، والنسائي (٨/ ١٦١)، وأحمد (٤/ ٣٩٢) عن أبي موسى الأشعري ﵁.\r(٢) صحيح ابن حبان (٥٤٦٢)، سنن الترمذي (١٧٧٠) عن عرفجة بن أسعد رضى الله عنه.\r(٣) نهاية المطلب (٣/ ٢٨٢ - ٢٨٣).\r(٤) أخرجه البخاري (٥٨٧٠)، ومسلم (٢٠٩٢) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٥) أخرجه البخاري (٥٨٦٦)، ومسلم (٢٠٩١) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٦) الشرح الكبير (٧/ ٣١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280239,"book_id":8291,"shamela_page_id":497,"part":"1","page_num":509,"sequence_num":497,"body":"وَحِلْيَةُ آلَاتِ الْحَرْبِ - كَالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالْمِنْطَقَةِ - لَا مَا لَا يَلْبَسُهُ كَالسَّرْج وَالْلِّجَامِ فِي الأَصَحِّ. وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ، وَلَهَا لُبْسُ أَنْوَاعِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَكَذَا مَا نُسِجَ بِهِمَا فِي الأَصَحِّ. وَالأَصَحُّ: تَحْرِيمُ الْمُبَالَغَةِ فِي السَّرَفِ كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ مِئَتَا دِينَارٍ،\r===\r\rالدارمي فقال: يكره للرجل لبس فوق خاتمين فضةً، وذكر الخوارزمي نحوه (١).\rولم يتعرضوا لمقدار وزن الخاتم، وقال الأَذْرَعي: إن الصواب: ضبطه بدون مثقال، واستشهد له بحديث (٢).\r(وحلية آلات الحرب؛ كالسيف، والرمح، والمِنطقة) والدِّرع، والخُوذة، وأطراف السهام ونحوها؛ لأن في ذلك إرهابًا للكفار.\r(لا ما لا يلبسه؛ كالسَّرج، واللجام) ونحوهما مما هو منسوب إلى الفَرَس؛ كالرِّكاب، والقلادة (في الأصح) كالأواني، والثاني: يجوز؛ كالسيف.\r(وليس للمرأة تحلية الة الحرب) (٣) لأن فيه تشبهًا بالرجال، وفيه وجه للشاشي؛ لأن لها لبسه للحرب، فلها تحليته.\r(ولها لُبس أنواع حلي الذهب والفضة) بالإجماع؛ للحديث السالف (٤)، (وكذا ما نسج بهما في الأصح) لعموم الأدلة، والثاني: لا؛ لزيادة السرف والخيلاء.\r(والأصح: تحريم المبالغة في السَّرَف) في كلّ ما أبحناه (كخَلْخَال وزنه مئتا دينار) لأن المباح لهن ما يتزين به، ولا زينة في ذلك، بل تنفر منه النفس؛ لاستبشاعه، والثاني: لا يحرم؛ كما يجوز اتخاذ أساور وخلاخيل لتلبس الواحدَ منها بعد الواحد.\rوتقييده (السرف) بـ (المبالغة) تبع فيه \"المحرر\" (٥)، ولم يقيده به في","footnotes":"(١) المهمات (٣/ ٦٣٨ - ٦٣٩).\r(٢) أخرجه ابن حبان (٥٤٨٨)، وأبو داوود (٤٢٢٣)، والترمذي (١٧٨٥)، والنسائي (٨/ ١٧٢) عن بُرَيدة بن الحصيب ﵁.\r(٣) في (ب) و (د): (وليس للمرأة حلية آلة الحرب).\r(٤) في (ص ٥٠٨).\r(٥) المحرر (ص ٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280240,"book_id":8291,"shamela_page_id":498,"part":"1","page_num":510,"sequence_num":498,"body":"وَكَذَا إِسْرَافُهُ فِي آلَةِ الْحَرْبِ، وَجَوَازُ تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ بِفِضَّةٍ، وَكَذَا لِلْمَرْأَةِ بِذَهَبٍ. وَشَرْطُ زَكَاةِ النَّقْدِ: الْحَوْلُ. وَلَا زَكَاةَ فِي سَائِرِ الْجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ\r===\r\r\"الشرحين\"، ولا في \"الروضة\"، بل اعتبرا مطلق السرف، قال السبكي: وهو الأولى، ويؤيده قول المصنف عقبه: (وكذا إسرافه في آلة الحرب)، فإنه لم يقيده بشيء، ولعل ذكر المبالغة محمول على ما به يتحقق السرف، وعبارة \"شرح المهذب\": (فيه سرف ظاهر)، وهي تشعر بما حمل عليه لفظ \"الكتاب\" (١).\r(وكذا إسرافه في الة الحرب) أي: فيحرم؛ لما فيه من الخيلاء الزائد.\r(وجواز تحلية المصحف بفضة) للرجال والنساء؛ إكرامًا له، والثاني: لا؛ كالأواني.\r(وكذا للمرأة بذهب) كالتحلي به، والثاني: يجوز لهما؛ إكرامًا، والثالث: المنع مطلقًا؛ لأن الخبر قد ورد بذمّ ذلك، والرابع: يجوز تحلية نفس المصحف دون غلافه المنفصل عنه، وهو ضعيف، ويحرم تحلية عِلاقته بالذهب قطعًا؛ لأنه ليس حلية للمصحف.\rواحترز بـ (المصحف): عن تحلية الكتب، فلا يجوز مطلقًا.\r(وشرط زكاة النقد: الحول) كما في المواشي.\r(ولا زكاة في سائر الجواهر؛ كاللؤلؤ) لأن الأصل عدم الوجوب، ولم يرد فيه نصّ.\r* * *","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ١٠١)، روضة الطالبين (٢/ ٢٦٣)، المجموع (٦/ ٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280241,"book_id":8291,"shamela_page_id":499,"part":"1","page_num":511,"sequence_num":499,"body":"بابُ زكاة المعدن والرِّكاز والتجارة\rمَنِ اسْتَخْرَجَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّة مِنْ مَعْدِنٍ .. لَزِمَهُ رُبُعُ عُشْرِهِ، وَفِي قَوْلٍ: الْخُمْسُ، وَفِي قَوْلٍ: إِنْ حَصَلَ بِتَعَبٍ .. فَرُبُعُ عُشْرِهِ، وإِلَّا .. فَخُمْسُهُ. وَيُشْتَرَطُ النِّصَابُ لَا الْحَوْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا\r===\r\r(باب زكاة المعدن والركاز والتجارة)\rالأموال الكامنة في الأرض: إما مخلوقة فيها، وهي: المعدن، بكسر الدال، وإما مدفونة فيها: وهي: الركاز، بكسر الراء؛ لأنه رُكِزَ بالأرض؛ أي؛ غُرز، من قولهم ركزت الرمحَ: إذا غرزته، وقيل: لخفائه في الأرض، ومنه قوله تعالى: ﴿أو تسَمعُ لَهُم رِكْزًا﴾ أي: صوتًا خفيًّا.\rوالتجارة: تقليب المال وتصريفه؛ لطلب النماء.\r(من استخرج ذهبًا أو فضة من معدن) من أرض مباحةٍ أو مملوكة وهو من أهل الزكاة ( .. لزمه ربع عشره) لما في \"صحيح الحاكم\": (أن النبي ﷺ أخذ من المعادن القَبَلِية الصدقة) (١)، ولعموم الأخبار في الذهب والفضة (٢).\rواحترز بالذهب والفضة: عما سواهما من أجزاء الأرض، فلا شيء فيها على المذهب.\r(وفي قول: الخمس) قياسًا على الركاز بجامع الاختفاء في الأرض.\r(وفي قول: إن حصل بتعب) كحفر ( .. فربع عشره، وإلا) أي: وإن حصل بلا تعب؛ بأن وجده ببطحاء كشفها السيل ( .. فخمسه) لأنه مستفاد من الأرض، فوجب التفصيل في زكاته بين خفة المؤنة وكثرتها؛ كالمعشرات.\r(ويشترط: النصاب لا الحول على المذهب فيهما) أما النصاب: فوجه اشتراطه: عموم الأدلة السابقة في زكاة النقد، ووجه عدم اشتراطه -وهو تفريع على","footnotes":"(١) المستدرك (١/ ٤٠٤) عن بلال بن الحارث ﵁.\r(٢) القبلية - بقاف وباء موحدة مفتوحة -: ناحية من الفُرْع - بضم الفاء وإسكان الراء -: قرية بين مكة والمدينة. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280242,"book_id":8291,"shamela_page_id":500,"part":"1","page_num":512,"sequence_num":500,"body":"وَيُضمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ إِنْ تتَابَعَ الْعَمَلُ، وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ النَّيْلِ عَلَى الْجَدِيدِ، وإِذَا قُطِعَ الْعَمَلُ بِعُذْر .. ضُمَّ، وَإِلَّا .. فَلَا يُضمُّ الأَوَّلُ إِلَى الثَّانِي. وَيُضمُّ الثَّانِي إِلَى الأَوَّلِ كَمَا يَضُمُّهُ إِلَى مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ فِي إِكْمَالِ النِّصَابِ\r===\r\rوجوب الخمس فيه- أنه مال يخمس، فلم يشترط فيه النصاب؛ كالفيء والغنيمة.\rوأما الحول: فوجه عدم اشتراطه: أن الحول إنما اعتبر لأجل تكامل النماء، والمستخرج من المعدن نما في نفسه، فأشبه الثمار والزروع، ووجه اشتراطه: قوله ﵇: \"لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ\" (١)، والأول يحمله على غير المعدن.\r(ويضم بعضه إلى بعض إن تتابع العمل) كما يضم ما يتلاحق من الثمار، ولا يشترط بقاء الأول على ملكه.\r(ولا يشترط اتصال النيل على الجديد) لأنه لا يحصل غالبًا إلا متفرقًا، والقديم: أنه إن طال زمن قطع النَّيْل .. فلا ضمّ؛ كما لو قطع العمل، وكحَمْلَي سنتين، فإن قصر زمان الانقطاع .. لم يقدح في الضمّ قطعًا.\rومحلّ الخلاف: إذا لم نعتبر الحول، وإلا .. ضمّ قطعًا؛ قاله في \"المعين\".\r(وإذا قطع العمل بعذر .. ضمّ) وإن طال الزمان؛ لأنه عاكفٌ على العمل متى ارتفع العذر.\r(وإلا) أي: وإن قطع بغير عذر ( .. فلا) ضمّ؛ لإعراضه، ومعنى عدم الضم: أنه لا (يضم الأول إلى الثاني) في واجب حقّ المعدن، (ويضم الثاني إلى الأول؛ كلما يضمه إلى ما ملكه بغير المعدن في إكمال النصاب) أي: حتى يخرج حصة الموجود من المعدن الآن وإن كان دون النصاب؛ لأن ما وجده لا حول له، بخلاف ما عنده، والمجموعُ نصاب، فيعطى كلُّ بعضٍ حكمَه (٢).","footnotes":"(١) أخرجه أبو داوود (١٥٧٣) عن علي ﵁، والترمذي (٦٣١) عن ابن عمر ﵄، وابن ماجه (١٧٩٢) عن عائشة ﵂.\r(٢) مثال ذلك: إذا استخرج من المعدن خمسين، ثم قطع العمل لغير عذر، ثم استخرج تمام النصاب، وهو مئة وخمسون .. فلا يضمّ الخمسين إلى المستخرج ثانيًا، ويضم المئة والخمسين إلى الخمسين الأولى؛ ليكمل النصاب، فيخرج الآن زكاة مئة وخمسين؛ لأن الحول لا يشترط في هذا المال؛ كما سبق. =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280243,"book_id":8291,"shamela_page_id":501,"part":"1","page_num":513,"sequence_num":501,"body":"وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ مَصْرَفُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَشَرْطُهُ النِّصَابُ وَالنَّقْدُ عَلَى الْمَذْهَبِ، لَا الْحَوْلُ, وَهُوَ الْمَوْجُودُ الْجَاهِلِيُّ،\r===\r\r(وفي الركاز الخمس) هذا نصّ الحديث المتفق عليه (١).\rوخالف المَعدِن من حيث إنه لا مؤنة في تحصيله، أو مؤنته قليلةٌ، فكثر واجبه، ومؤنة المَعدِن تكثر، فقلّ واجبه؛ كالمُعشَّرات.\r(يصرف مصرف الزكاة على المشهور) أي: ولا يجب إلا على من تجب عليه الزكاة؛ لأنه حقّ واجب مستفاد من الأرض، فأشبه الواجب في الزرع والثمار، ورجح في \"أصل الروضة\"، و\"شرح المهذب\" القطع به (٢)، والثاني: أنه يصرف لأهل الخمس؛ لأنه مال جاهلي حصل الظَّفَرُ به من غير إيجاف خيل ولا ركاب، فكان كالفيء، فعلى هذا: يجب على المكاتب، ولا يحتاج إلى نية؛ لأنه خرج عن القربة، نصّ عليه (٣).\r(وشرطه: النصاب والنقد) أي: المضروب وغيره (على المذهب) لأنه مال مستفاد من الأرض، فاختصّ بما تجب فيه الزكاة؛ كالمعدن، فعلى هذا: لو كان عنده ما يكمل به النصاب .. فهو كنظيره من المَعدِن، والثاني: لا يشترطان؛ لعموم قوله ﵇: \"وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ\"، والطريق الثاني: القطع بالأول.\r(لا الحول) بالإجماع، وخالف المَعدِن على رأي؛ للمشقة فيه.\r(وهو) أي: الركاز (الموجود الجاهلي) أي: دفين الجاهلية، والمراد بالجاهلية: ما قبل الإسلام، سمُّوا بذلك؛ لكثرة جهالاتهم، قال السبكي: والحق: أنه لا يشترط العلم بكونه من دفنهم؛ فإنه لا سبيل إليه، وإنما نكتفي بعلامة تدل عليه من ضرب أو غيره.","footnotes":"= وإذا مضى حول من حين استخراجها .. أوجبنا عليه زكاة ما استخرجه أولًا، وهو الخمسون؛ لأن المجموع نصاب، وهكذا لو كان المال الأول من غير المعدن، بل بالإرث، أو الهبة، أو نحوهما، ثم حصل له من المعدن تمامه. اهـ هامش (أ).\r(١) صحيح البخاري (١٤٩٩)، صحيح مسلم (١٧١٠) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) روضة الطالبين (٢/ ٢٨٦)، المجموع (٦/ ٦٧).\r(٣) الأم (٣/ ١١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280244,"book_id":8291,"shamela_page_id":502,"part":"1","page_num":514,"sequence_num":502,"body":"فَإِنْ وُجِدَ إِسْلَامِيٌّ عُلِمَ مَالِكُهُ .. فَلَهُ، وَإِلَّا .. فَلُقَطَةٌ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ هُوَ. وَإنَّمَا يَمْلِكُهُ الْوَاجِدُ وَتلزَمُهُ الزَّكَاةُ إِذَا وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ أَحْيَاهُ. فَإِنْ وُجِدَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ .. فَلُقَطَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، أَوْ فِي مِلْكِ شَخْصٍ .. فَلِلشَّخْصِ إِنِ ادَّعَاهُ، وَإِلَّا .. فَلِمَنْ مُلِكَ مِنْهُ، وَهكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْمُحْيِي. وَلَوْ تنَازَعَهُ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ، أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ، أَوْ مُعِير وَمُسْتَعِيرٌ\r===\r\r(فإن وُجد إسلامي) بأن كان عليه شيء من القرآن، أو اسم ملك من ملوك الإسلام (علم مالكه .. فله) أي: يجب ردّه عليه؛ لأن مال المسلم لا يملك بالاستيلاء عليه.\r(إلا) أي: وإن لم يعلم مالكه ( .. فلُقَطَةٌ) فيفعل فيه ما يفعل باللقطة الموجودة على وجه الأرض.\r(وكذا إن لم يُعلم من أي الضربين هو) لفقد علامة؛ كتبر وحلي، وما يُضرب مثلُه في الجاهلية والإسلام؛ تغليبًا لحكم الإسلام.\r(وإنما يملكه الواجد) يعني: الموجود الجاهلي (وتلزمه الزكاة إذا وجده في مَوَاتٍ أو مِلك أحياه) أما الملك في هذين .. فلعموم الأدلة، وأما عدمه فيما عداهما .. فلما سيأتي، ولا فرق في الموات بين دار الإسلام ودار العهد، وكذا دار الحرب على الأصح.\r(فإن وُجد في مسجد أو شارع .. فلقطة على المذهب) لأن يد المسلمين عليه وقد جهل مالكه، فيكون لقطة، وقيل: إنه ركاز؛ لأنه جاهلي في مكان غير مملوك، فأشبه الموات.\r(أو في ملك شخص .. فللشخص إن ادعاه) أي: بلا يمين؛ كالأمتعة في الدار، (وإلا) أي: وإن لم يدعه بل نفاه ( .. فلمن ملك منه، وهكذا حتى ينتهي إلى المُحْي) أي: فيكون له وإن لم يدعه؛ لأنه بالإحياء ملك ما في الأرض منه، وبالبيع لم يزل مِلكه عنه؛ لأنه مدفون منقول، فإن كان المُحْيي أو من تَلَقَّى الملك عنه ميتًا .. فورثته قائمون مقامه، فإن وافق بعض الورثة أنه لمورثه .. سُلِّم نصيب المدعي إليه وسلك بالباقي ما ذكرناه.\r(ولو تنازعه بائع ومشتر، أو مكر ومكترٍ، أو معير ومستعير) بأن قال المشتري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280245,"book_id":8291,"shamela_page_id":503,"part":"1","page_num":515,"sequence_num":503,"body":"صُدِّقَ ذُو الْيَدِ بِيَمِينِهِ.\r\rفصْلٌ [في أحكام زكاة التجارة]\rشَرْطُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ الْحَوْل، وَالنِّصَابُ مُعْتبَرًا بِآخِرِ الْحَوْل، وَفِي قَوْل: بِطَرَفَيْهِ، وَفِي قَوْل: بجَمِيعِهِ. فَعَلَى الأَظْهَرِ: لَوْ رُدَّ إِلَى النَّقْدِ فِي خِلَال الْحَوْل، وَهُوَ دُونَ النِّصَابِ، وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَنْقَطِعُ الْحَوْل، وَيَبْتَدِئُ حَوْلُهَا مِنْ شِرَائِهَا\r===\r\rوالمكتري والمستعير: هو لي وأنا دفنته، وقال البائع. والمكري والمعير مثل ذلك ( .. صدِّق ذو اليد) وهو المشتري والمكترى والمستعير (بيمينه) كغيره من الأمتعة، هذا إذا احتمل صدق صاحب اليد ولو على بُعدٍ، فأما إذا لم يحتمل؛ لكون مثله لا يمكن دفنه في مدة يده .. فلا يصدق صاحب اليد.\r* * *\r\rهذا الفصل معقود لزكاة التجارة، قال ابن المنذر: (وأجمع عامة أهل العلم على وجوبها (١).\r(فصل: شرط زكاة التجارة: الحول، والنصاب) كغيرها من المواشي، والناضّ (معتبرًا بآخر الحول) فقط؛ لأنه وقت الوجوب، (وفي قول: بطرفيه) أما الأول .. فليَجريَ في الحول، وأما الآخر .. فلأنه وقت الوجوب ولا يعتبر ما بينهما؛ لأن تقويم العرض في كلّ لحظة يشقّ، (وفي قول: بجميعه) كالمواشي، فعلى هذا: لو نقصت القيمة عن النصاب في لحظة .. انقطع الحول؛ فإن كمل بعد ذلك .. استأنف الحول من يومئذ.\r(فعلى الأظهر) وهو اعتبار آخر الحول (لو رُدَّ إلى النقد في خلال الحول وهو دون النصاب، واشترى به سلعة .. فالأصح: أنه ينقطع الحول، ويبتدئُ حولها من شرائها) لتحقق نقصانها حِسًّا بالتنضيض، والثاني: لا ينقطع؛ كما لو بادل بها سلعة","footnotes":"(١) الإشراف (٣/ ٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280246,"book_id":8291,"shamela_page_id":504,"part":"1","page_num":516,"sequence_num":504,"body":"وَلَوْ تَمَّ الْحَوْلُ وَقِيمَةُ الْعَرْضِ دُونَ النِّصَابِ .. فَألأَصَحُّ: أَنَّهُ يَبْتَدِئُ الْحَوْلُ، وَيَبْطُلُ الأَوَّلُ. وَيَصِيرُ عَرْضُ التِّجَارَةِ لِلْقُنْيَةِ بِنِيَّتِهَا،\r===\r\rناقصة عن النصاب .. فإن الحول لا ينقطع على الصحيح (١).\rوصورة المسألة: إذا ردّ إلى النقد الذي يقوّم به، [فلو باع بالدراهم] (٢) والحالُ يقتضي التقويم بالدنانير .. فهو كبيع سلعة بسلعة، والأصحُّ: أنه لا ينقطع، وهذا الحكم يجري أيضًا إذا قلنا بالقول الثاني من باب أولى.\r(ولو تمّ الحول وقيمة العرض دون النصاب .. فالأصح: أنه يبتدئ الحول، ويبطل الأول) لأنه مضى ولا زكاة فيه، والثاني: لا ينقطع، بل متى بلغت نصابًا .. لزمته الزكاة، ويبتدئ الحول الثاني من ذلك الوقت.\rومحل الخلاف: ما إذا لم يكن له من جنس ما يكمل به النصاب، أما لو كان له؛ مثل: أن يملك مئةَ درهم، فيشتري بخمسين منها عرضًا للتجارة، وبقيت الخمسون عنده، وبلغت قيمة العرض آخر الحول مئة وخمسين .. فإن ذلك يضمّ إلى ما عنده، ويلزمه زكاة الكلّ قطعًا، بخلاف ما لو اشترى بالمئة وملك الخمسين بعد ذلك؛ لأن الخمسين إنما يضمّ في النصاب لا في الحول، بل إذا تمَّ حول الخمسين .. زكَّى المئتين؛ قاله في \"شرح المهذب\" (٣).\r(ويصير عرضُ التجارة للقنية بنيتها) أي: بنية القِنية، بخلاف عرض القِنية، لا يصير للتجارة بالنية على الأصحِّ كما سيأتي، والفرق: أن القِنية هو: الحبس للانتفاع وقد وجد بالنية المذكورة مع الإمساك (٤)، فرتبنا عليها أثرها، والتجارة هو: التقليب بقصد الأرباح ولم يوجد ذلك.","footnotes":"(١) وقع في \"العجالة \" [/ ٤٩١] بعد قول المصنف: (فعلى الأظهر) (أي: والثالث أيضًا) وهو سبق قلم أو وهم، وصوابه: (والثاني) لأنه على الثالث: متى نقصت القيمة عن النصاب ولو لحظةً .. انقطع الحول نضَّ أو لم يَنِضّ. اهـ هامش (أ).\r(٢) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).\r(٣) المجموع (٦/ ٥١).\r(٤) في غير (أ): (مع الاتصال)، وفيها: (مع الامتثال)، ولعلّ الصحيح ما أثبت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280247,"book_id":8291,"shamela_page_id":505,"part":"1","page_num":517,"sequence_num":505,"body":"وَإِنَّمَا يَصِيرُ الْعَرْضُ لِلتِّجَارَةِ إِذَا اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهَا بِكَسْبِهِ بمُعَاوَضَةٍ كَشِرَاءٍ، وَكَذَا الْمَهْرُ وَعِوَضُ الْخُلْعِ فِي الأَصَحِّ، لَا بِالْهِبَةِ وَالاحْتِطَابِ وَاسْتِرْدَادٍ بِعَيْبٍ. وَإِذَا مَلَكَهُ بِنَقْدِ نِصَابٍ .. فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ مِلْكِ النَّقْدِ، أَوْ دُونَهُ أَوْ بِعَرْضِ قُنْيَةٍ. . فَمِنَ الشِّرَاءِ، وَقِيلَ: إِنْ مَلَكَهُ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ .. بَنَى عَلَى حَوْلهَا\r===\r\r(وإنما يصير العرض للتجارة إذا اقترنت نيتها بكسبه بمعاوضة؛ كشراء) لانضمام قصد التجارة إلى فعلها؛ كما لو نوى وسار .. يصير مسافرًا، وإذا ثبت حكم التجارة .. لم يحتج في كلّ معاملة إلى نية جديدة.\r(وكذا المهر وعوض الخلع في الأصح) لأنهما مُلكا بمعاوضة، ولهذا ثبتت الشفعة فيما ملك بهما، والثاني: لا؛ لأنهما ليسا من عقود المعاوضات المحضة.\r(لا بالهبة) المحضة (والاحتطاب) والاصطياد، والإرث؛ لأن التملك مجانًا لا يعدُّ تجارة؛ فإن شرط في الهبة ثوابًا معلومًا .. صارت كالبيع.\r(واسترداد بعيب) كأن باع عرضًا للقِنْية، ثم ردّ عليه بعيب فقصد به التجارة .. فإنه لا يصير مال تجارة؛ لأنه ليس بعقد معاوضة.\r(وإذا ملكه) أي: مال التجارة (بنقدِ نصابٍ) وهو الذهب والفضة اللذان تجب الزكاة فيهما وإن لم يكونا مضروبين (فحوله من حين ملك النقد) أي: بنى حول التجارة على حول النقد؛ لاشتراكهما في قدر الواجب وفي جنسه، هذا إذا كان الشراء بعين النصاب، فإن اشترى في الذمة ثم نقد ما عنده فيه .. لم يَبْنِ؛ لأن صرفه إلى هذه الجهة لم يتعين؛ كذا جزم به في \"الروضة\"، وقال في \"شرح المهذب\": إنه لا خلاف فيه (١).\r(أو دونه) أي: أو ملكه بدون نصاب (أو بعرض قِنْية) كالثياب ( .. فمن الشراء) لأن ما ملكه لم يكن مال زكاة، (وقيل: إن ملكه بنصاب سائمة .. بنى على حولها) لأنها مال زكاة جارٍ في الحول؛ كالنقد، والصحيح: المنع؛ لاختلاف الزكاتين قدرًا ومتعلقًا.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٢/ ٢٦٨)، المجموع (٦/ ٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280248,"book_id":8291,"shamela_page_id":506,"part":"1","page_num":518,"sequence_num":506,"body":"وَيَضُمُّ الرِّبْحَ إِلَى الأَصْلِ فِي الْحَوْلِ إِنْ لَمْ يَنِضَّ، لَا إِنْ نَضَّ فِي الأَظْهَرِ. وَالأَصَحُّ: أَنَّ وَلَدَ الْعَرْضِ وَثَمَرَهُ مَالُ تِجَارَةٍ،\r===\r\r(ويضم الربح إلى الأصل في الحول إن لم يَنِضّ) كالنِّتاج مع الأمهات، فلو اشترى في المُحرَّم عرضًا يساوي مئتين، فساوى قبيل آخر الحول ولو بلحظة ثلاث مئة .. زكّى الجميع عند تمام الحول.\rوقوله: (ينضّ) هو بكسر النون؛ أي: يصير ناضًّا، وهو: الدراهم والدنانير.\r(لا إن نضَّ في الأظهر) بجنس رأس المال؛ كعرض اشتراه بمئتين، وباعه بعد ستة أشهر بثلاث مئة درهم، وأمسكها إلى تمام الحول، أو اشترى بها عرضًا، وهو يساوي ثلاث مئة في آخر الحول .. فيخرج الزكاة عن مئتين؛ فإذا مضت ستة أشهر أخرى .. أخرج عن المئة؛ لأن الربح متميز، فاعتبر بنفسه، بخلاف ما لم يَنِضّ؛ فإنه كامن فيه، والثاني: يضمّ؛ كما يضمّ النتاج إلى الأمهات.\rوفرق الأول: بأن النتاج جزء من الأصل، فألحقناه به، بخلاف الربح؛ فإنه ليس جزءأ، وحصوله إنما هو بحسن التصرف، ولهذا يردّ الغاصب نتاج الحيوان دون الربح، ولو نضَّ بغير جنس رأس المال؛ كعرض بمئتين باعه بعشرين دينارًا .. فهو كإبدال عرض بعرض؛ إذ لا يقوّم به.\rوقيل: كالجنس، وجميع ما ذكرناه فيما إذا اشترى العَرْض بنصاب من النقد، أو بعرض قيمته نصاب، فأما إذا اشتراه بمئة درهم مثلًا، وباعه بعد ستة أشهر بمئتي درهم، وبقيت عنده إلى تمام الحول من حين الشراء؛ فإن قلنا بالأصح: إن النصاب لا يشترط إلا في آخر الحول .. بني على القولين في أن الربح من الناضّ هل يضمّ إلى الأصل في الحول؟ إن قلنا: نعم .. فعليه زكاة المئتين، وإن قلنا: لا .. لم يزك مئة الربح إلا بعد ستة أشهر أخرى.\r(والأصح: أن ولد العرض وثمره مال تجارة) لأنهما جزءان من الأم، والشجر، والثاني: لا؛ لأنهما لم يحصلا بالتجارة، فإن هذا نماء وهي استنماء.\rوالوجهان فيما إذا لم تنقص قيمة الأم بالولادة، فإن نقصت؛ بأن كانت قيمة الأم ألفًا فصارت بالولادة ثمان مئة، وقيمة الولد مئتان .. جبر نقص الأم بالولد، وزكّى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280249,"book_id":8291,"shamela_page_id":507,"part":"1","page_num":519,"sequence_num":507,"body":"وَأَنَّ حَوْلَهُ حَوْلُ الأَصْلِ. وَوَاجِبُهَا رُبُعُ عُشْرِ الْقِيمَةِ، فَإِنْ مُلِكَ بِنَقْدٍ .. قُوِّمَ بِهِ إِنْ مُلِكَ بِنِصَابٍ، وَكَذَا دُونَهُ فِي الأَصَحِّ، أَوْ بِعَرْضٍ .. فَبِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلدِ، فإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ وَبَلَغَ بأَحَدِهِمَا نِصَابًا .. قُوِّمَ بِهِ،\r===\r\rالألف، وفيه احتمال للإمام (١).\r(وأن حوله حول الأصل) تبعًا؛ كنتاج السائمة، والثاني: لا، بل يفرد بحول؛ كربح الناضّ.\r(وواجبها: ربع عشر القيمة) أما كونه ربع عشر .. فلا خلاف فيه؛ كالنقد، وأما كونه من القيمة .. فهو الجديد؛ لأن القيمة متعلق هذه الزكاة، ولا يجوز الإخراج من عين العرض، والقديم: يخرج من عين العرض؛ لأنه الذي يملكه، والقيمة تقدير؛ فلو كان عرضه مئة قَفيز يساوي مئتين .. فعلى الجديد: واجبه: خمسة دراهم، وعلى القديم: قَفيزان ونصف.\r(فإن مُلك بنقد .. قُوِّم به إن مُلك بنصاب) لأن الحول مبني على حوله، والزكاة واجبة فيه؛ فإن بلغ به نصابًا .. زكَّاه، وإلا .. فلا وإن كان يبلغ نصابًا بنقد البلد، وحكى صاحب \"التقريب\" قولًا: أن التقويم لا يكون إلا بنقد البلد دائمًا.\r(وكذا دونه في الأصح) لأنه أصله، والثاني: يقوَّم بغالب نقد البلد؛ كما لو اشترى بعرض.\rومحله: ما إذا لم يملك من جنس النقد الذي اشترى به ما يُتمّ به النصاب، فإن ملكه .. قوِّم بذلك الجنس قطعًا، قاله الرافعي، قال في \"الروضة\": (ولكن يجري فيه القول الذي حكاه صاحب \"التقريب\") (٢).\r(أو بعرض .. فبغالب نقد البلد) لأنه لمَّا تعذر التقويم بالأصل .. رجع إلى نقد البلد؛ جريًا على قاعدة التقويمات؛ كما في الإتلاف ونحوه.\r(فإن غلب نقدان، وبلغ بأحدهما نصابًا .. قُوّم به) لبلوغه نصابًا بنقد غالب لا مغلوب.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٣/ ٣١١).\r(٢) الشرح الكبير (٣/ ١١٧)، روضة الطالبين (٢/ ٢٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280250,"book_id":8291,"shamela_page_id":508,"part":"1","page_num":520,"sequence_num":508,"body":"فَإِنْ بَلَغَ بِهِمَا .. قُوِّمَ بِالأَنْفَعِ لِلْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ. وَإِنْ مُلِكَ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ .. قُوِّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ، وَالْبَاقِي بِالْغَالِبِ. وَتَجِبُ فِطْرَةُ عَبْدِ التِّجَارَةِ مَعَ زَكَاتِهَا. وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ سَائِمَةً، فَإِنْ كَمُلَ نِصَابُ إِحْدَى الزَّكَاتينِ فَقَطْ .. وَجَبَتْ، أَوْ نِصَابُهُمَا .. فَزَكَاةُ الْعَيْنِ فِي الْجَدِيدِ\r===\r\r(فإن بلغ بهما .. قُوّم بالأنفع للفقراء) كاجتماع الحِقاق وبنات اللبون، (وقيل: يتخير المالك) فيقوّم بأيهما شاء؛ كما يتخير معطي الجُبْران بين الشاتين والدراهم، وصححه في \"أصل الروضة\"، وكلام \"الشرح الكبير\" يقتضيه، ولا ترجيح في \"الصغير\"، قال في \"المهمات\": والفتوى على ما في \"الروضة\" (١).\r(وإن مُلك بنقد وعرض) بأن اشترى بمئتي درهم وعرض قِنْية ( .. قُوّم ما قابل النقد به، والباقي بالغالب) لأن كلًّا منهما لو انفرد .. لكان حكمه كذلك، فإن كان النقد دون النصاب .. عاد الخلاف المارّ فيما إذا ملكه بنقد دون النصاب.\r(وتجب فطرة عبد التجارة مع زكاتها) (٢) أي: زكاة التجارة؛ لأنهما يجبان بسببين مختلفين: أحدهما: المال، والآخر: البدن، فلا يتداخلان؛ كالقيمة والكفارة في العبد المقتول.\r(ولو كان العرض سائمة؛ فإن كمل نصاب إحدى الزكاتين فقط) كتسعة وثلاثين من الغنم قيمتها مئتان، أو أربعين من الغنم قيمتها دون المئتين ( .. وجبت) زكاة ما يكمل به نصابه؛ لوجود سببها من غير معارض.\r(أو نصابُهما .. فزكاة العين في الجديد) لقوتها فإنها مجمع عليها، بخلاف زكاة التجارة فإنها مختلف فيها، ولهذا لا يكفر جاحدها بخلاف الأولى، والقديم: تقدم زكاةُ التجارة؛ لأنها أنفع للمساكين، فإنها تجب في كلّ شيء، وزكاة العين مختصة ببعض الأعيان، ولا خلاف أنه لا يجمع بين الزكاتين، والأصح: طرد الخلاف سواء اتفق وقت الوجوب أو اختلف.\rوتعبيره بالسائمة ناقص فإن الثمار والزرع يأتي فيهما ما ذكره في السائمة.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٢/ ٢٧٥)، الشرح الكبير (٣/ ١١٨)، المهمات (٣/ ٦٤٦).\r(٢) في (ب) و (د): (فطرة عبيد التجارة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280251,"book_id":8291,"shamela_page_id":509,"part":"1","page_num":521,"sequence_num":509,"body":"فَعَلَى هَذَا: لَوْ سَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ؛ بِأَنِ اشْتَرَى بِمَالِهَا بَعْدَ سِتة أَشْهُرٍ نِصَابَ سَائِمَة .. فَالأَصحُّ: وُجُوبُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ لِتَمَامِ حَوْلهَا، ثُمَّ يَفْتَتِحُ حَوْلًا لِزَكَاةِ الْعَيْنِ أَبَدًا، وَإِذَا قُلْنَا: عَامِلُ الْقِرَاضِ لَا يَمْلِكُ الرِّبح بالظُّهُورِ .. فَعَلَى الْمَالِكِ زَكَاةُ الْجَمِيعِ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ .. حُسِبَتْ مِنَ الرِّبْحِ فِي الأَصحِّ\r===\r\r(فعلى هذا) وهو تقديم زكاة العين (لو سبق حول التجارة؛ بأن اشترى بمالها بعد ستة أشهر نصابَ سائمة) ولم يقصد القِنْية ( .. فالأصح: وجوب زكاة التجارة لتمام حولها) لئلا يحبط بعض حولها، ولأن الموجب قد وُجد ولا معارض له، ولا يتصوَّر سبق حول العين؛ لأنه ينقطع بالمبادلة، قاله الرافعي (١).\rويصوّر سبقُ زكاة العين في الثمار ببدو الصلاح فيها قبل تمام الحول وزرعها ببِذْر التجارة.\r(ثم يفتتح حولًا لزكاة العين أبدًا) من منقرض حول التجارة (٢)، وتستمر زكاة العين أبدًا، وما مضى من السوم في بقية الحول الأول غير معتبر، والثاني: أنَّا نعطل ما سبق من حول التجارة، وإنما نوجب زكاة العين عند تمام حولها؛ لما سبق من كونها أقوى، والثالث: يُبنى حول السائمة على حول التجارة كعكسه، أما إذا غلّبنا زكاة التجارة .. فيزكيها في آخر حولها جزمًا.\r(وإذا قلنا: عامل القراض لا يملك الربح بالظهور) وهو الأصح، بل بالقسمة؛ كما سيأتي في بابه ( .. فعلى المالك زكاةُ الجميع) أي: رأسِ المال والربح؛ لأن الجميع مِلكه.\r(فإن أخرجها من مال القراض .. حُسبت من الربح في الأصح) المنصوص؛ كالمؤن التي تلزم المال؛ من أجرة الدَّلال، وفطرة عبيد التجارة، وجنايتهم، والثاني: أنها من رأس المال خاصةً؛ لأن الوجوب على من له المال، والتفريع على أنه للمالك لا للعامل، والثالث: زكاة الربح من الربح، وزكاة الأصل من الأصل؛ لأنها وجبت فيهما.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ١٢١).\r(٢) عبارة غير (أ): (ثم من منقرض حول التجارة يفتتح حولًا لزكاة العين).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280252,"book_id":8291,"shamela_page_id":510,"part":"1","page_num":522,"sequence_num":510,"body":"وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ .. لَزِمَ الْمَالِكَ زَكَاةُ رَأْسِ الْمَال، وَحِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَامِلَ زَكَاةُ حِصَّتِهِ.\r===\r\r(وإن قلنا: يملك بالظهور .. لزم المالكَ زكاةُ رأس المال، وحصتِه من الربح) لأنه مالك لهما (والمذهب: أنه يلزم العامل زكاةُ حصته) من الربح؛ لتمكنه من التوصل إليه متى شاء بالقسمة، فأشبه الدين الحالَّ على مليء، والطريق الثاني: القطع بالمنع؛ لعدم استقرار ملكه؛ لكونه وقايةً لرأس المال عن الخسران، والطريق الثالث: أنه على قولين؛ كالمغصوب؛ لأنه غير متمكن من كمال التصرف.\rوإذا أوجبنا الزكاة على العامل .. لم يلزمه إخراجها قبل القسمة على المذهب.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280253,"book_id":8291,"shamela_page_id":511,"part":"1","page_num":523,"sequence_num":511,"body":"بابُ زكاة الفِطر\rتَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ فِي الأَظْهَرِ، فَتُخْرَجُ عَمَّنْ مَاتَ بَعْدَ الْغُرُوبِ دُونَ مَنْ وُلِدَ. وَيُسَنُّ أَلَّا تُؤَخَّرَ عَنْ صَلَاتِهِ،\r===\r\r(باب زكاة الفِطر)\rسُمِّيت بذلك؛ لأن وجوبها بدخول الفطر، ويقال: زكاة الفطرة بكسر الفاء والتاء في آخره؛ لأنها تُخرج عن الفطرة، وهي الخِلْقَة.\r(تجب بأول ليلة العيد في الأظهر) (١) لأنها مضافة في الحديث إلى الفطر من رمضان، وهو ما في \"الصحيحين\" عن ابن عمر ﵄: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعير، على كلّ حرّ أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين) (٢).\rوبأول الليل: خرج وقتُ الصوم، ودخلَ وقتُ الفطر.\rوالثاني: أنها تجب بطلوع الفجر يوم العيد؛ لأنها قربة متعلقة بالعيد، فلا تتقدم على وقتها؛ كالأضحية؛ كذا علّله الرافعي (٣)، واعترضه الإسنوي: بأن وقت العيد من طلوع الشمس لا الفجر (٤)، والثالث: أنها تجب بمجموع الوقتين؛ لتعلقها بالفطر والعيد جميعًا.\r(فتُخرج) تفريعًا على الأظهر (عمن مات بعد الغروب) ممن يُؤدَّى عنه؛ من زوجة، وقريب، وعبد؛ لوجود السبب في حياته، بشرط: أن يكون فيه عند الغروب حياة مستقرة، (دون من وُلد) وتجدد؛ من زوجة، ورقيق بعد الغروب؛ لعدم إدراكه الموجب، وعلى الثاني: ينعكس الحكم، وعلى الثالث: لا وجوب فيهما.\r(ويسن ألا تؤخر عن صلاته) بل يندب تقديمها عليها؛ لحديث ابن عمر: (أن","footnotes":"(١) في (أ): (تجب باول ليلة العيد في الأصح)، وكأنه سبق قلم؛ لما يأتي بعد قليل.\r(٢) صحيح البخاري (١٥٠٣)، صحيح مسلم (٩٨٤).\r(٣) الشرح الكبير (٣/ ١٤٥).\r(٤) المهمات (٤/ ٦ - ٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280254,"book_id":8291,"shamela_page_id":512,"part":"1","page_num":524,"sequence_num":512,"body":"وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِهِ. وَلَا فِطْرَةَ عَلَى كَافِرٍ إِلَّا فِي عَبْدِهِ وَقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rالنبي ﷺ أمر بصدقة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) متفق عليه (١).\rقال السبكي: ولو قيل: بوجوب إخراجها قبل الصلاة .. لم يبعد؛ لظاهر الأمر.\r(ويحرم تأخيرها عن يومه) بلا عذر؛ لأنه قد ورد: \"أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ\" (٢)، فلو أخّر .. عصى، وقضى؛ لخروج الوقت.\r(ولا فطرة على كافر) أصلي في نفسه ولا غيره من الكفار إجماعًا؛ لقوله ﷺ: \"مِنَ الْمُسْلِمِينَ\" (٣)، والمراد: أنه ليس بمطالب بإخراجها.\rوأما العقوبة في الآخرة: فعلى الخلاف في تكليفه بالفروع، كما قاله في \"شرح المهذب\" (٤)، وقال السبكي: يحتمل أن هذا التكليف الخاص لم يشملهم، لقوله في الحديث: \"مِنَ الْمُسْلِمِينَ\".\rوأما المرتد .. ففي وجوبها عليه وعلى من يَمُونه الأقوال في بقاء مِلكه، قاله في \"شرح المهذب\" (٥).\r(إلا في عبده وقريبه المسلم) وكلّ مسلم يلزم الكافر نفقته؛ كمستولدته المسلمة، وزوجته الذمية إذا أسلمت وغربت الشمس وهو متخلف، وأوجبنا نفقة مدة التخلّف؛ كما هو الأصحُّ، ومستولدة والدهِ المسلم، وخادم زوجته (في الأصح) كالنفقة عليهم.\rوالخلاف مبني على أن من وجبت فطرته على غيره هل وجبت عليه ثمّ تحملها عنه المُخرِج، أو وجبت على المُخرِج ابتداءً؟ وفيه وجهان: أصحهما: أنه بطريق التحمل.\rوكان ينبغي أن يقول: (المسلمين) بالتثنية، أو يعطف القريب بـ (أو).","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٥٠٩)، صحيح مسلم (٩٨٦).\r(٢) أخرجه الدارقطني (٢/ ١٥٣)، والبيهقي (٤/ ١٧٥) عن ابن عمر ﵄.\r(٣) سبق تخريجه أول الباب.\r(٤) المجموع (٦/ ٨٧).\r(٥) المجموع (٦/ ٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280255,"book_id":8291,"shamela_page_id":513,"part":"1","page_num":525,"sequence_num":513,"body":"وَلَا رَقِيقٍ -وَفِي الْمُكَاتَبِ وَجْهٌ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يَلْزَمُهُ قِسْطُهُ- وَلَا مُعْسِرٍ. فَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ شَيْءٌ .. فَمُعْسِرٌ. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَاضِلًا عَنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الأَصَحِّ. وَمَنْ لَزِمَهُ فِطْرَتُهُ .. لَزِمَهُ فِطْرَةُ مَنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهُ،\r===\r\r(ولا رقيق) لعدم ملكه، أو ضعفه، (وفي المكاتب وجه) أنها تجب عليه في كسبه عن نفسه، وزوجته، ورقيقه؛ كنفقتهم، وفي وجه: أنها تجب على السيد؛ لأنه مِلكه، والأصح: المنع مطلقًا؛ لضعف ملكه، والخلاف في الكتابة الصحيحة، أما الفاسدة .. فتجب على السيد جزمًا.\r(ومن بعضه حرّ .. يلزمه قسطه) (١) أي: يلزمه من الفطرة بقدر ما فيه من الحرية، وباقيها على مالك الباقي؛ لأن الفطرة تتبع النفقة وهي مشتركة.\rنعم؛ إن كان بينهما مهايأة .. فتجب على من وقع وقت الوجوب في نوبته في الأصح، وحكم العبد المشترك: حكم المبعض.\r(ولا معسرٍ) بالإجماع، ثم حدَّه بقوله: (فمن لم يفضُلْ عن قوته وقوتِ مَنْ في نفقته) من آدمي أو بهيمة (ليلة العيد ويومَه شيءٌ .. فمعسر) لأن القوت لا بدّ منه.\r(ويشترط: كونه فاضلًا عن مسكن، وخادم يحتاج إليه) لخدمته (في الأصح) كما في الكفارة بجامع الطهر، ويشترط: كونهما لائقين به، والثاني: لا يشترط كونه فاضلًا عن ذلك؛ لأن الكفارة لها بدل، بخلاف الفطرة، فهي كالدين.\rويشترط أيضًا: كونه فاضلًا عن دَسْت ثوب يليق به، وعن كسوة من تلزمه نفقتهم على الصحيح، وكذا عمَّا عليه من الدين؛ كذا نقل الإمام الاتفاق عليه، وحكاه المصنف في \"نكت التنبيه\" عن الأصحاب، وجزم به في \"الحاوي الصغير\"، لكن الأصح في \"الشرح الصغير\": أنه لا يشترط ذلك، وهو مقتضى كلام \"الكبير\"، وقال الأَذْرَعي: إنه المذهب المنصوص (٢).\r(ومن لزمه فطرتُه .. لزمه فطرة من لزمه نفقتُه) بقرابة، أو زوجية، أو ملك إذا","footnotes":"(١) في (د): (ومن بعضه حرّ .. تلزمه بقسطه).\r(٢) نهاية المطلب (٣/ ٤٠٠)، الحاوي الصغير (ص ٢٢٣)، الشرح الكبير (٣/ ١٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280256,"book_id":8291,"shamela_page_id":514,"part":"1","page_num":526,"sequence_num":514,"body":"لكِنْ لَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ فِطْرَةُ الْعَبْدِ وَالْقَرِيبِ وَالزَّوْجَةِ الْكُفَّارِ، وَلَا الْعَبْدَ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ، وَلَا الابْنَ فِطْرَةُ زَوْجَةِ أَبيهِ، وَفِي الابْنِ وَجْهٌ. وَلَوْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ أَوْ كَانَ عَبْدًا .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ فِطْرَتُهَا، وَكَذَا سَيِّدُ الأَمَةِ\r===\r\rكانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم؛ لقوله ﵇: \"لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ\" رواه مسلم (١).\rوالباقي بالقياس عليه، والجامع: وجوبُ النفقة، والإجماع منعقد على أن الفطرة تجب على الغير بسبب الغير في الجملة.\r(لكن لا يلزم المسلمَ فطرةُ العبد والقريب والزوجة الكفار) وإن وجبت نفقتهم؛ لقوله ﵇ في الحديث المار: \"من المسلمين\" (٢).\r(ولا العبدَ فطرةُ زوجته) وإن أوجبنا عليه نفقتها في كسبه ونحوه؛ لأنه ليس أهلًا لزكاة نفسه فكيف يتحمل عن غيره؟ !\rواحترز بـ (العبد) عن المبعَّض؛ فإنه يجب عليه المقدار الذي يجب على نفسه.\r(ولا الابنَ فطرةُ زوجة أبيه) وإن وجبت عليه نفقتها؛ لأن فقد النفقة يسلطها على الفسخ، فيحتاج الولد إلى تزويجه، بخلاف الفطرة، (وفي الابن وجه) أنها تجب عليه كنفقتها، والفرق: ما ذكرناه.\rويستثنى أيضًا مسائل؛ منها: عبدُ بيت المال تجب نفقته ولا تجب فطرته على الأصح، ومنها: الموقوف على جهة، أو مُعيَّن على الأصح أيضًا.\r(ولو أعسر الزوج، أو كان عبدًا .. فالأظهر: أثه يلزم زوجته الحرةَ فطرتُها) إذا أيسرت بها.\r(وكذا سيد الأمة) في الأصح؛ بناء على أن الوجوب يلاقي المؤدّى عنه ابتداءً، ثم يتحملها المؤدِّي، فإذا لاقى الزوجة أولًا ولم يكن الزوج أهلًا للتحمل؛ لإعساره .. استقرَّ الأمر على من وجب عليه أولًا، والثاني: لا يجب عليهما؛ بناءً على أنه يلاقي المُخرِج ابتداءً.","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٩٨٢) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) في (ص ٥٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280257,"book_id":8291,"shamela_page_id":515,"part":"1","page_num":527,"sequence_num":515,"body":"قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ: لَا تلزَمُ الْحُرَّةَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوِ انْقَطَعَ خَبَرُ الْعَبْدِ .. فَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُ إِخْرَاجِ فِطْرَتِهِ فِي الْحَالِ، وَقِيلَ: إِذَا عَادَ، وَفِي قَوْل: لَا شَيْءَ. وَالأَصَحُّ: أَنَّ مَنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِ صَاعٍ .. يَلْزَمُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ بَعْضَ الصِّيعَانِ .. قَدَّمَ نَفْسَهُ، ثُمَّ زَوْجَتَه، ثُمَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ، ثُمَّ الأَبَ، ثُمَّ الأُمَّ، ثُمَّ\r===\r\r(قلت: الأصح المنصوص: لا تلزم الحرة، والله أعلم) لكمال تسليمها، بخلاف الأمة، فإنها وإن سلمت إليه .. فهي في قبضة السيد، ألا ترى أنَّ له استخدامها والمسافرةَ بها، وحينئذ فلا تكون الفطرة متحولة عنه، وإنما الزوج كالضامن لها، فماذا لم يقدر على الأداء .. بقي الوجوب على السيد كما كان.\r(ولو انقطع خبرُ العبد .. فالمذهب: وجوب إخراج فطرته في الحال) أي: في يوم العيد أو ليلته؛ لأن الأصل بقاء حياته، (وقيل: إذا عاد) كزكاة المال الغائب، وفرق الأول: بأن التأخير إنما جوز هناك للنماء، وهو غير معتبر في زكاة الفطر، (وفي قول: لا شيء) بالكلية؛ لأن الأصل براءة الذمة.\rومحل الخلاف: ما إذا لم تنته الغيبة إلى مدة يجوز للحاكم أن يحكم فيها بموته وأنَّ مثله يورث؛ فإن انتهى إلى ذلك .. فلا خلاف في عدم الوجوب، قاله الرافعي في (الفرائض) (١).\rولو لم ينقطع خبر العبد؛ فإن كان في طاعة سيده .. وجبت فطرته، وإن كان آبقًا .. فكالمغصوب والضال، والمذهب: الوجوب.\r(والأصح: أن من أيسر ببعض صاع .. يلزمه) اعتبارًا بالميسور، والثاني: لا؛ كبعض الرقبة في الكفارة، وفرق الأول: بأن الكفارة لها بدل، بخلاف الفطرة.\r(وأنه لو وَجد بعض الصيعان .. قدَّم نفسه) لحديث: \"أبْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ\" (٢)، (ثم زوجتَه) إن فضل عن نفسه صاع آخر؛ لأن نفقتها معاوضة لا تسقط بمضي الزمان .. فهي آكد، (ثم ولدَه الصغير) لأنه أعجز ممن بعده، ونفقته ثابتة بالنصّ والإجماع، (ثم الأبَ) لشرفه، (ثم الأمَّ) لقوة حرمتها بالولادة، (ثم)","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٥٢٥).\r(٢) أخرجه مسلم (٩٩٧) عن جابر بن عبد الله ﵄ بنحوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280258,"book_id":8291,"shamela_page_id":516,"part":"1","page_num":528,"sequence_num":516,"body":"الْكَبِيرَ. وَهِيَ: صَاعٌ، وَهُوَ: سِتُّ مِئَةِ دِرْهَمٍ وَثَلَاثةٌ وَتِسْمعُونَ وَثُلُثٌ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: سِتُّ مِئَةٍ وَخَمْسَة وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ؛ لِمَا سَبَقَ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَجِنْسُهُ: الْقُوتُ الْمُعَشَّرُ،\r===\r\rالولد (الكبيرَ) حيث تجب نفقته يقدم في الفطرة على الرقيق؛ لأن علاقته لازمة بخلاف الملك.\rوهذا الترتيب ذكراه أيضًا هكذا في \"الشرح\" و\"الروضة\" (١)، لكن صححا في (النفقات): تقديمَ الأم في النفقة على الأب (٢)، وفرَّق في \"شرح المهذب\": بأن النفقة لسدِّ الخَلَّة والأم أحوج، والفطرةَ لتطهير المُخرَج عنه وتشريفه، والأب أحقّ به؛ فإنه منسوب إليه ويشرف بشرفه. انتهى (٣).\rونُقِض الفرقُ بتقديم الولد الصغير على الأبوين، وهما أشرف منه؛ فدلّ على اعتبارهم الحاجة في البابين، ومقابل الأصح في كلام المصنف: تسعة أوجه، تُعرف بمراجعة المبسوطات.\r(وهي: صاع) لحديث ابن عمر المارّ في أول الباب (٤)؛ فهو خمسة أرطال وثلث تقريبًا؛ كما نقله في \"الروضة\"، و\"شرح المهذب\" عن الدارمي، وخالف في \"رؤوس المسائل\"، فقال: إنه تحديد (٥).\r(وهو ست مئة درهم وثلاثة وتسعون وثلث، قلت: الأصح: ست مئة وخمسة وثمانون درهمًا وخمسة أسباع درهم؛ لما سبق في زكاة النبات) من كون الرطل مئة وثمانية وعشرين درهمًا وأربعة أسباع درهم (والله أعلم) وقد سبق في (زكاة النبات) إيضاحه.\r(وجنسه: القوت المعشَّر) أي: الذي يجب فيه العشر أو نصفه على ما سبق في","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ١٦٠)، روضة الطالبين (٢/ ٣٠١).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٨٣)، روضة الطالبين (٩/ ٩٥).\r(٣) المجموع (٦/ ٩٩).\r(٤) في (ص ٥٢٣).\r(٥) روضة الطالبين (٢/ ٣٠٢)، المجموع (٦/ ١٠٧)، رؤوس المسائل (ص ١١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280259,"book_id":8291,"shamela_page_id":517,"part":"1","page_num":529,"sequence_num":517,"body":"وَكَذَا الأَقِطُ فِي الأَظْهَرِ. وَتَجِبُ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ، وَقِيلَ: قُوتهِ،\r===\r\rموضعه؛ لأن النصَّ قد ورد في بعض المعشرات؛ كالبرّ والشعير والتمر والزبيب، وقيس الباقي عليه بجامع الاقتيات.\r(وكذا الأقِطُ في الأظهر) لثبوته في \"الصحيحين\" من حديث أبي سعيد الخدري (١)، ولهذا قطع بعضهم به، والثاني: أنه لا يجزئ؛ لأنه لا عشر فيه، فأشبه التين ونحوه، وقيل: يجزئ أهل البادية دون الحاضرة، حكاه في \"شرح المهذب\" (٢)، وإذا جوزناه .. فلا يجزئ المملّح الذي أفسد كثرة الملح جوهره؛ لأنه معيب، وإذا كان الملح ظاهرًا فيه ولم يفسده .. اشترط أن يخرج منه قدرًا يكون محض الأَقِط منه صاعًا.\rوقد يفهم اقتصاره على (الأقط) أنه لا يجزئ الجبن الذي لم ينزع زبده، واللبن، والمذهب: إجزاؤهما، بخلاف المنزوع زبده.\r(وتجب من قوت بلده) كالكفارة، قال في \"البسيط\" و\"الوسيط\": والمعتبر: غالب قوت البلد وقت وجوب الفطرة لا في جميع السنة، وقال في \"الوجيز\": غالب قوت يوم الفطر، قال الرافعي: وهذا التقييد لم أظفر به في كلام غيره، قال في \"شرح المهذب\": وهو غريب كما قال، والصواب: أن المراد: قوت السنة، كما سنوضحه، ثم بسط ذلك، قال في \"المهمات\": وحاصله -يعني: ما في \"شرح المهذب\"-: تصحيح اعتبار الغلبة في وقت من أوقات السنة، قال: وتقييد \"الوسيط\" ذكره أيضًا في \"الذخائر\"، وهو القياس. انتهى (٣)\r(وقيل: قوتِه) لأنها تابعة للمؤنة وواجبة في الفاضل عنها، فكانت منها، وكما تعتبر في الزكاة ماشيته، والمراد بـ (قوته) هو: اللائق به، لا ما يأكله بخلًا أو تنعمًا على الأصح.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٥٠٦)، صحيح مسلم (٩٨٥).\r(٢) المجموع (٦/ ١٥٩).\r(٣) الوسيط (٢/ ٥٠٩)، الوجيز (ص ١٢٢)، الشرح الكبير (٣/ ١٦٩)، المجموع (٦/ ١١٣)، المهمات (٣/ ٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280260,"book_id":8291,"shamela_page_id":518,"part":"1","page_num":530,"sequence_num":518,"body":"وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الأَقْوَاتِ، وَيُجْزِئُ الأَعْلَى عَنِ الأَدْنَى، وَلَا عَكْسَ، وَالاعْتِبَارُ بِالْقِيمَةِ فِي وَجْهٍ، وَبِزِيَادَةِ الاقْتِيَاتِ فِي الأَصَحِّ، فَالْبُرُّ خَيْر مِنَ التَّمْرِ وَالأَرُزِّ، وَالأَصحُّ: أَنَّ الشَّعِيرَ خَيْرٌ مِنَ التَّمْرِ، وَأَنَّ التَّمْرَ خَيْر مِنَ الزَّبِيبِ. وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ قُوتٍ، وَعَنْ قَرِيبهِ أَعْلَى مِنْهُ. وَلَا يُبَعَّضُ الصَّاعُ. وَلَوْ كَانَ فِي بَلَدٍ أَقْوَات لَا غَالِبَ فِيهَا .. تَخَيَّرَ، وَالأَفضَلُ أَشْرَفُهَا\r===\r\r(وقيل: يتخير بين الأقوات) لظاهر حديث أبي سعيد الخدري: (صاعًا من طعام، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من شعير) (١)، وأجاب الأول: بأن (أو) فيه للتنويع.\r(ويجزئ الأعلى عن الأدنى) لأنه زاد خيرًا، (ولا عكس) لما فيه من الإضرار بالمستحقين.\r(والاعتبار) في الأعلى والأدنى (بالقيمة في وجه) رفقًا بالمساكين (وبزيادة الاقتيات في الأصح) لأنه المقصود، ثم فرع عليه فقال:\r(فالبر خير من التمر والأرُزِّ) لأنه أقوت منهما، (والأصح: أن الشعير خير من التمر) لأنه أبلغ في الاقتيات، (وأن التمر خير من الزبيب) لما ذكرناه، والثاني: أن التمر خير من الشعير، وأن الزبيب خير من التمر؛ نظرًا إلى القيمة، وأخذ من كلامه: أن الشعير خير من الزبيب من باب أولى.\r(وله أن يخرج عن نفسه من قوت، وعن قريبه أعلى منه) لأنه زاد خيرًا.\r(ولا يبعّض الصاع) المخرج عن الشخص الواحد؛ بأن يخرج بعضه من الغالب وبعضه من الأعلى؛ كما لا يجوز في كفارة واحدة أن يطعم خمسة ويكسو خمسة.\r(ولو كان في بلد أقوات لا غالب فيها .. تخير) إذ ليس تعيين البعض بأولى من تعيين الآخر.\r(والأفضل: أشرفها) لقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ ولو كانوا في بلد لا قوت لهم فيها .. أخرجوا من قوت أقرب البلاد إليهم؛ فإن استوى بلدان .. تخيروا الأفضل الأعلى.","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ٥٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280261,"book_id":8291,"shamela_page_id":519,"part":"1","page_num":531,"sequence_num":519,"body":"وَلَوْ كَانَ عَبْدُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ .. فَالأَصَحّ: أَنَّ الاعْتِبَارَ بِقُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ. قُلْتُ: الْوَاجِبُ الْحَبّ السَّلِيمُ، فَلَوْ أَخْرَجَ مِنْ مَالِهِ فِطْرَةَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الْغَنِيِّ .. جَازَ كَأَجْنَبِيٍّ أَذِنَ، بِخِلَافِ الْكَبِيرِ،\r===\r\r(ولو كان عبده ببلد آخر .. فالأصح: أن الاعتبار بقوت بلد العبد) بناء على أنها وجبت على العبد ثم تحملها السيد، والشيء لا يتحمل إلا كما وجب، والثاني: الاعتبار ببلد السيد؛ بناء على أنها وجبت عليه ابتداء.\r(قلت: الواجب: الحبّ) فلا تجزئ القيمة قطعًا، ولا الدقيق والسويق والخبز؛ لأن الحبّ يصلح لما لا تصلح هذه الثلاثة، (السليم) فلا يجزئ المعيب بسُوس ونحوه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ واستثنى القاضي: ما إذا لم يكن له سواه وهو يقتاته، حكاه عنه في \"الكفاية\" وأقره، ثم قال: وعلى هذا: ينبغي أن يخرج من المُسوِّس قدرًا يتحقق أن حبه يملأ الصاع؛ كما سبق نقله في الأَقِط (١).\r(فلو أخرج من ماله فطرةَ ولده الصغير الغني .. جاز) لأنه مستقلّ بتمليكه، فكأنه مَلّكه ذلك ثم أخرجه عنه، والجد كالأب، والمجنون كالصغير، أما الوصي والقيّم .. فلا يجوز لهما ذلك إلا بإذن القاضي؛ كما جزم به في \"شرح المهذب\" (٢)؛ لأن اتحاد المُوجِب والقابل يختص بالأب والجد.\rوقضية إطلاق المصنف: أنه لا فرق في الأب بين أن يلي المال أم لا، وقضية التعليل: أنه مختص بمن يلي المال؛ فإن لم يكن لعدم الأهلية .. فيكون كالأجنبي.\r(كأجنبي أَذن) كما لو قال لغيره: (اقض ديني) فإن لم يأذن له .. لم يجزه قطعًا؛ لأنها عبادةٌ مفتقرة إلى النية.\r(بخلاف الكبير) فإنه لا بد من إذنه؛ لعدم استقلاله بتمليكه، وقيده في \"شرح المهذب\" بالرشيد (٣)؛ فأفهم أن السفيه كالصغير، وفيه نظر؛ لأنه من أهل قبول الهبات بغير إذن الولي على الصحيح.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (٦/ ٥٢).\r(٢) المجموع (٦/ ١١٥).\r(٣) المجموع (٦/ ١١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280262,"book_id":8291,"shamela_page_id":520,"part":"1","page_num":532,"sequence_num":520,"body":"وَلَوِ اشْتَرَكَ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ فِي عَبْدٍ .. لَزِمَ الْمُوسِرَ نِصْفُ صَاعٍ، وَلَوْ أَيْسَرَا وَاخْتَلَفَ وَاجِبُهُمَا .. أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ وَاجِبِهِ فِي الأَصَحِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\r(ولو اشترك موسر ومعسر في عبد) والمعسر محتاج إلى خدمته بحيث لا يُكلَّف بيعَه؛ كما سبق ( .. لزم الموسر نصف صاع) إذا كانت حصته منه النصف؛ لأنه الواجب عليه.\r(ولو أيسرا) أي: السيدان (واختلف واجبهما) لاختلاف قوت بلدهما؛ بأن كان السيدان في بلدين مختلفي القوت ( .. أخرج كلُّ واحد نصفَ صاع من واجبه في الأصح، والله أعلم) لأنهما إذا أخرجا هكذا .. أخرج كلُّ واحد منهما جميعَ واجبه من جنس واحد، والثاني: لا يجزئ التبعيض؛ لأن المخرج عنه واحد، بل يخرجان من أدنى القوتين؛ لما في تكليف أعلاهما من الحرج على الشريك، والثالث: من أعلاهما؛ نظرًا للفقراء، والرابع: من قوت بلد العبد؛ لأنه طُهْر له.\rواعلم: أن الأوجه الثلاثة الأُوَلَ مفرعة على أن الفطرة تجب ابتداء على المُخرِج؛ فإن قلنا: بالتحمل، وهو الأصحُّ .. تعين الرابع، كذا صرح به الرافعي بعد أن صحح كما صحح المصنف، لكنه في \"الروضة\" أهمل هذا التفريع نسيانًا، وجعلها مسألة مستقلة، فحصل ما حصل، ثم أخذ من \"الروضة\" إلى زيادة \"المنهاج\" وإلى \"التصحيح\"، وقد ذكره في \"شرح المهذب\" على الصواب، وكيف يستقيم ما في \"الكتاب\" مع قوله أولًا: (فالأصح: أن الاعتبار بقوت بلد العبد)، نبه عليه الإسنوي (١).\r* * *","footnotes":"(١) المهمات (٤/ ٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280263,"book_id":8291,"shamela_page_id":521,"part":"1","page_num":533,"sequence_num":521,"body":"باب من تلزمه الزكاة، وما تجب فيه\rشَرْطُ وُجُوبِ زَكَاةِ الْمَالِ: الإِسْلَامُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَتلزَمُ الْمُرْتَدَّ إِنْ أَبْقَيْنَا مِلْكَهُ، دُونَ الْمُكَاتبَ. وَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ،\r===\r\r(باب من تلزمه الزكاة، وما تجب فيه)\rأي: شروط من تجب عليه، وشروط المال الذي تجب فيه.\r(شرط وجوب زكاة المال) السالفِ ذكرُه، وهو: الحيوان والنبات والنقدان والمعدن والركاز والتجارة (الإسلامُ) فلا تجب على كافر أصلي؛ بمعنى: أنه لا يطالب بها في حال كفره، ولا بعد إسلامه، أما أصل الوجوب المقتضي للعقاب .. فعلى الخلاف في تكليفه بالفروع، (والحرية) فلا زكاة على قِنٍّ ولو مدبرًا، وأم ولد؛ لعدم مِلكه.\r(وتلزم المرتدّ إن أبقينا مِلكه) مؤاخذةً له بحكم الإسلام، فإن قلنا بزواله .. فلا تلزمه، أو موقوف .. فموقوف.\rوصورة المسألة: إذا مضى عليه حول في الردة أو ارتدّ قبل تمامه بساعة ولم يُقتل، أو لم يسلم إلا بعد انقضاء الحول، فلو قتل في أثنائه .. فلا زكاة، أما إذا وجبت الزكاة، ثم ارتدّ .. أُخذت من ماله بالاتفاق، كما قاله في \"شرح المهذب\" (١).\r(دون المكاتب) لضعف مِلكه، ولم يكن به حاجة إلى هذا؛ لأنه عُلم من اشتراط الحرية.\rويشترط أيضًا: كون المالك معينًا، فلا زكاة في الموقوف على جهة عامة بخلاف المعيَّن، وكونه متيقن الوجود، فلا زكاة في مال الحمل بإرث أو وصية على الأصحِّ.\r(وتجب في مال الصبي والمجنون) لحديث: \"ابْتَغُوا فِي أَمْوَالِ الْيتامَى لَا تَسْتَهْلِكْهَا الصَّدَقَةُ\" رواه الشافعي مرسلًا (٢)، وقد اعتضد بقول خمسة من الصحابة ﵃؛ كما قاله الإمام أحمد، وبالقياس على زكاة المُعشَّرات وزكاة الفطر،","footnotes":"(١) المجموع (٥/ ٢٩٢).\r(٢) الأم (٣/ ٦٩)، وأخرجه البيهقي (٤/ ١٠٧) عن يوسف بن ماهك رحمه الله تعالى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280264,"book_id":8291,"shamela_page_id":522,"part":"1","page_num":534,"sequence_num":522,"body":"وَكَذَا مَنْ مَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نِصَابًا فِي الأَصَحِّ، وَفِي الْمَغْصُوبِ وَالضَّالِّ وَالْمَجْحُودِ فِي الأَظْهَرِ، وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا حَتَّى يَعُودَ،\r===\r\rفإن الخصم -وهو أبو حنيفة- قد وافق عليهما.\rوهل يقال: وجبت عليهما في مالهما والولي مخاطب بالأداء؛ كنفقة الأقارب، أو لا يجب عليهما وإنما تجب في مالهما والولي مخاطب بأدائها؟ وجهان في \"الكفاية\"، والأصحُّ: أنها تجب عليهما، والولي مخاطب بالأداء؛ كنفقة الأقارب (١).\rقال القفال في \"فتاويه\": والاحتياط لقيِّم الصبي إذا كان حنفيًا: أن يحبس زكاته حتى يبلغ فيخبره، ولا يخرجها فيغرمه الحاكم.\r(وكذا من ملك ببعضه الحرِّ نصابًا في الأصح) لتمام مِلكه عليه، ولهذا قال الشافعي: يُكَفِّر كالموسر (٢)، وتلزمه زكاة الفطر بقدر ما فيه من الحرية، والثاني: لا؛ لنقصانه بالرقِّ، كالمكاتب.\r(وفي المغصوب والضالّ والمجحود في الأظهر) لملك النصاب وتمام الحول، والثاني: لا؛ لامتناع النماء والتصرف، فأشبه مال المكاتب، لا تجب فيه الزكاة على السيد، وقيل: إن عاد بالنماء؛ كالسائمة .. وجبت، وإلا؛ كالنقد .. فلا.\rومن أمثلة القولين: المسروق، وما إذا وقع في بحر ونحوه، وما دفنه ثم نسي مكانه.\rوشرط المغصوب والمجحود: ألَّا يكون له به بينة، فإن كان .. وجب الإخراج قطعًا؛ لأنه مقصِّر، وكذلك إذا علم القاضي به وقلنا: يقضي بعلمه، قاله الرافعي (٣).\r(ولا يجب دفعها حتى يعود) أي: المغصوب وغيره مما تقدم، لعدم التمكن قبله، فإذا عاد .. زكَّاه للأحوال الماضية، بشرط كون الماشية: سائمة عند المالك","footnotes":"(١) كفاية النبيه (٥/ ١٨٧)، هنا في (أ) بعد كلمة (الأقارب) لحق ولم يصحح، وهو (أو لا يجب عليهما).\r(٢) الأم (٨/ ١٦٣).\r(٣) الشرح الكبير (٢/ ٥٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280265,"book_id":8291,"shamela_page_id":523,"part":"1","page_num":535,"sequence_num":523,"body":"وَالْمُشْتَرَى قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقِيلَ: فِيهِ الْقَوْلَانِ. وَتَجِبُ فِي الْحَالِ عَنِ الْغَائِبِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا .. فَكَمَغْصُوبٍ. وَالدَّيْنُ إِنْ كَانَ مَاشِيَةً، أَوْ غَيْرَ لَازِمٍ كَمَالِ كِتَابَةٍ .. فَلَا زَكَاةَ،\r===\r\rوالغاصب، وألَّا ينقص النصاب بما يجب إخراجه؛ فإن كان نصابًا فقط وليس عنده من جنسه ما يُعوّض قدرَ الواجب .. لم تجب زكاة ما زاد على الحول الأول.\r(والمشترى قبل قبضه) أي: تجب فيه الزكاة قطعًا إذا مضى عليه حول من حين دخوله في مِلكه لا من الشراء؛ لتمكنه من قبض المبيع بدفع الثمن (١)، (وقيل: فيه القولان) في المغصوب ونحوه؛ لأن التصرف فيه لا يصح.\r(وتجب في الحال عن الغائب إن قَدَرَ عليه) لأنه كالمال الذي في صندوقه، ويجب أن يخرج في بلد المال إن منعنا نقل الزكاة، هذا إذا كان المال مستقرًا في بلد، فإن كان سائرًا .. لم تُخرج زكاته حتى يصل إليه، نقلاه عن صاحب \"العدة\"، وأقراه، وقاله الماوردي أيضًا (٢).\r(وإلا) أي: وإن لم يقدر عليه؛ لانقطاع الطريق ونحوه ( .. فكمغصوب) فيأتي فيه ما سلف؛ لعدم القدرة في الموضعين.\r(والدين إن كان ماشيةً) بأن أقرضه أربعين من الغنم، أو أسلم إليه فيها، ومضى عليه حول قبل قبضه.\r(أو غير لازم؛ كمال كتابةٍ .. فلا زكاة) لأن علة الزكاة في الماشية النماءُ ولا نماء فيها في الذمة، بخلاف النقد؛ فإن العلة فيه كونه نقدًا وهو حاصل، ولأن السوم شرط، وما في الذمة لا يتصف بالسوم، وأما دين الكتابة .. فلكونه غير لازم، كما ذكره المصنف (٣)؛ إذ للعبد إسقاطه متى شاء بتعجيز نفسه.","footnotes":"(١) وقال في \"العجالة\" [١/ ٥٠٣]: (إنه تجب الزكاة فيه قطعًا إذا مضى عليه حول من يوم الشراء).\rانتهى، وقوله: (من يوم الشراء) ليس كذلك، بل إنما يكون بعد انقضاء الخيار إذا لم يكن الخيار للمشتري وحده. اهـ هامش (أ).\r(٢) الشرح الكبير (٢/ ٥٤٣)، روضة الطالبين (٢/ ١٩٥)، الحاوي الكبير (٤/ ٣٣١).\r(٣) روضة الطالبين (٢/ ١٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280266,"book_id":8291,"shamela_page_id":524,"part":"1","page_num":536,"sequence_num":524,"body":"أَوْ عَرْضًا أَوْ نَقْدًا .. فَكَذَا فِي الْقَدِيمِ، وَفِي الْجَدِيدِ: إِنْ كَانَ حَالًّا وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ لإِعْسَارٍ وَغَيْرِهِ .. فَكَمَغْصُوبٍ، وَإِنْ تَيَسَّرَ .. وَجَبَ تَزْكِيَته فِي الْحَالِّ. أَوْ مُؤَجَّلًا .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ كَمَغْصُوبٍ، وَقِيلَ: يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ. وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَهَا فِي أَظْهَرِ الأَقْوَالِ،\r===\r\r(أو عرضًا) للتجارة (أو نقدًا .. فكذا في القديم) أي: لا زكاة فيه؛ إذ لا ملك فيه حقيقة، فأشبه دين المكاتب، (وفي الجديد: إن كان حالًّا وتعذر أخذه لإعسار وغيره) كغيبة ومطل وجحود، ولا بينة ( .. فكمغصوب) فيأتي فيه الخلاف السالف، فلو كان مُقَرًّا له في الباطن .. وجبت الزكاة دون الإخراج قطعًا، قاله في \"الشامل\".\r(وإن تيسر) بأن كان على مقرٍّ مليء باذل، أو جاحد وبه بينة، أو يعلمه القاضي وقلنا: يقضي بعلمه ( .. وجبت تزكيته في الحال) لأنه مقدور على قبضه؛ فهو كالمودع.\r(أو مؤجلًا .. فالمذهب: أنه كمغصوب) فيجيء فيه ما سلف؛ لأنه لا يتوصل إلى التصرف فيه قبل الحلول، وقيل: تجب الزكاة قطعًا، وقيل: عكسه.\rومثار الخلاف: أن الدين مملوك أم لا؟ وفيه خلاف، وإذا قلنا بالمِلك .. فتصرفه فيه متعذر.\r(وقيل: يجب دفعها قبل قبضه) كالغائب الذي يسهل إحضاره، والأصحُّ: الأول؛ لأن المؤجل إذا كان مثلًا مئتين .. فلا سبيل إلى القناعة بما دون الخمسة، ولا إلى التكليف بالخمسة؛ لأن الخمسة نقدًا أكثر منها نسيئة.\rقال السبكي: وينبغي أن يكون المراد بقولهم: (قبل قبضه): قبل حلوله؛ فإن محل الخلاف: إذا كان الدين على مليء مُقِرّ، ولا مانع سوى الأجل، وحينئذ فمتى حلَّ .. وجب الإخراج قبض أم لم يقبض.\r(ولا يمنع الدينُ وجوبَها في أظهر الأقوال) لإطلاق النصوص الموجبة، والثاني: يمنع؛ لأن الزكاة حقّ يجب في الذمة بوجود مال، فمنع الدينُ وجوبها كالحج.\rومحل الخلاف: ما إذا لم يزد المال على الدين، فإن زاد وكان الزائد نصابا ..","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280267,"book_id":8291,"shamela_page_id":525,"part":"1","page_num":537,"sequence_num":525,"body":"وَالثَّالِثُ: يَمْنَعُ فِي الْمَالِ الْبَاطِنِ، وَهُوَ النَّقْدُ وَالْعَرْضُ. فَعَلَى الأَوَّلِ: لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِدَيْنٍ، فَحَالَ الْحَوْلُ فِي الْحَجْرِ .. فَكَمَغْصُوبٍ. وَلَوِ اجْتَمَعَ زَكَاةٌ وَدَيْنُ آدَمِيٍّ فِي تَرِكَةٍ .. قُدِّمَتْ، وَفِي قَوْلٍ: الدَّيْنُ، وَفِي قَوْلٍ: يَسْتَوِيَانِ\r===\r\rوجبت زكاتُه قطعًا، ومحله أيضًا: ما إذا لم يكن له من غير المال الزكوي ما يقضي به الدين، فإن كان .. لم يمنع قطعًا.\r(والثالث: يمنع في المال الباطن، وهو النقد والعرض) دون الظاهر، وهو المواشي، والزروع والثمار، والمعادن، والفرق: أن الظاهر ينمو بنفسه، أو هو نماء في نفسه، والباطنَ ليس كذلك، وإنما ألحق بالنامي؛ لاستعداده للاسترباح بالتصرف فيه وإخراجه، والدين يمنع من ذلك.\rوالتعبير بـ (النقد) مخرج غير المضروب؛ فالصواب: التعبير بـ (الذهب والفضة).\r(فعلى الأول) وهو أن الدين لا يمنع الوجوب (لو حُجر عليه لدين، فحال الحول في الحجر .. فكمغصوب) لأنه حيل بينه وبين ماله؛ لأن الحَجْر مانع من التصرف.\rهذا إذا لم يُفرّق القاضي ماله، ولا عَيّن لكل واحد شيئًا من المال بدينه؛ لأن الحَجْر منعه التصرف فأشبه المغصوب، أما إذا عيَّن لكل واحد شيئًا من مال المفلس بحسب التقسيط، وأذن له في أخذه، فحال الحول قبل أخذه .. فنقل الرافعي هنا عن قطع المعظم بأنه لا زكاة؛ لضعف مِلكه، فلو فَرَّق القاضي ماله بين الغرماء .. فقد زال ملكه، فلا زكاة عليه قطعًا (١).\r(ولو اجتمع زكاة ودين آدمي في تركة .. قُدمت) لتعلُّقها بالعين، وفي الخبر: \"فَدَيْنُ الله أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ\" (٢)، ولأن مَصرِفها أيضًا إلى الآدميين، فقدمت؛ لاجتماع الأمرين فيها، (وفي قول: الدين) لأن حقوق الآدميين مبنية على المضايقة، (وفي قول: يستويان) فيوزع المال عليهما؛ لأن الحقّ المالي المضاف إلى الله تعالى يعود إلى الآدميين أيضًا، وهم المنتفعون به.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٢/ ٥٤٧).\r(٢) أخرجه البخاري (١٩٥٣)، ومسلم (١١٤٨) عن عبد الله بن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280268,"book_id":8291,"shamela_page_id":526,"part":"1","page_num":538,"sequence_num":526,"body":"وَالْغَنِيمَةُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إِنِ اخْتَارَ الْغَانِمُونَ تَمَلُّكَهَا وَمَضَى بَعْدَهُ حَوْلٌ، وَالْجَمِيعُ صِنْفٌ زَكَوِيّ، وَبَلَغَ نَصِيبُ كُلِّ شَخْصٍ نِصَابًا، أَوْ بَلَغَهُ الْمَجْمُوعُ فِي مَوْضِعِ ثبُوتِ الْخُلْطَةِ .. وَجَبَتْ زَكَاتُهَا، وَإِلَّا .. فَلَا. وَلَوْ أَصْدَقَهَا نِصَابَ سَائِمَةٍ مُعَيَّنًا .. لَزِمَهَا زَكَاتُهُ إِذَا تَمَّ حَوْلٌ مِنَ الإِصْدَاقِ. وَلَوْ أَكْرَى دَارًا أَرْبَعَ سِنِينَ بِثَمَانِينَ دِينَارًا وَقَبَضَهَا .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ إِلَّا زَكَاةَ مَا اسْتَقَرَّ، فَيُخْرِجُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الأُولَى زَكَاةَ عِشْرِينَ لِسَنَةٍ،\r===\r\rويجري الخلاف في اجتماع حقّ الله تعالى مطلقًا مع الدين، فيدخل في ذلك الحج، وجزاء الصيد، والكفارة، والنذر \" كما صرح به في \"شرح المهذب\" (١).\rنعم؛ يستثنى: اجتماع الجزية والدين، فإن الأصحَّ: استواؤهما، مع أن الجزية حقّ الله تعالى.\r(والغنيمة قبل القسمة) وبعد الحيازة (إن اختار الغانمون تملّكها، ومضى بعده حولٌ، والجميع صنفٌ زكويّ، وبلغ نصيب كلّ شخص نصابًا، أو بلغه المجموع في موضع ثبوت الخُلطة .. وجبت زكاتها) كسائر الأموال، (وإلا) أي: وإن لم يختاروا التملك، أو اختاروا ولم يمض حول، أو مضى وهي أصناف، أو صنف غير زكوي، أو لم يبلغ نصيب كل واحد نصابًا، ولم يوجد شرط الخُلطة ( .. فلا) زكاة؛ لعدم المِلك، أو ضعفه عند عدم اختيار التملّك، بدليل أنها تسقط بمجرد الإعراض، ولعدم معرفة كلّ واحد ما يحصل له، وما مقداره عند تعدد الأصناف.\r(ولو أصدقها نصاب سائمة مُعيَّنًا) وعلمت بسومها ( .. لزمها زكاته إذا تمّ حولٌ من الإصداق) سواء استقر بالدخول والقبض أم لا؛ لأنها ملكته بالعقد.\rوخرج بالمعين: ما في الذمة، لأن ما في الذمة لا يتصف بالسوم؛ كما مرّ.\r(ولو أكرى دارًا أربع سنين بثمانين دينارًا، وقبضها .. فالأظهر: أنه لا يلزمه أن يخرج إلا زكاة ما استقرَّ) لضعف المِلك قبل الاستقرار، لتعرضه للسقوط بانهدام الدار.\r(فيُخرج عند تمام السنة الأولى زكاةَ عشرين لسنة) وهو نصف دينار؛ لأنها التي استقرَّ عليها مِلكه الآن.","footnotes":"(١) المجموع (٥/ ٣٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280269,"book_id":8291,"shamela_page_id":527,"part":"1","page_num":539,"sequence_num":527,"body":"ولِتَمَامِ الثَّانيَةِ زَكَاةَ عِشْرِينَ لِسَنَةٍ، وَعِشْرِينَ لِسِنَتَيْنِ، وَلِتَمَامِ الثَّالِثَةِ زَكَاةَ أَرْبَعِينَ لِسَنَةٍ وَعِشْرِينَ لِثَلَاثِ سِنِينَ، وَلِتَمَامِ الرَّابِعَةِ زَكَاةَ سِتِّينَ لِسَنَةٍ وَعِشْرِينَ لِأرْبَعٍ، وَالثَّانِي: يُخْرِجُ لِتَمَامِ الأُولَى زَكَاةَ الثَّمَانِينَ.\r===\r\r(ولتمام الثانية زكاةَ عشرين لسنة، وعشرين لسنتين) لأنه استقرَّ مِلكه على أربعين دينارًا، وكانت في مِلكه سنتين، ففيها ديناران، فيسقط منها ما أخرجه في السنة الأولى، وهو نصف دينار فيبقى عليه دينار ونصف.\r(ولتمام الثالثة زكاةَ أربعين لسنة، وعشرين لثلاث سنين) لأنه استقرَّ مِلكه على ستين ثلاثَ سنين، وفيها أربعة دنانير ونصف، فيسقط منها ما أخرجه في الحولين، وهو ديناران فيبقى عليه ديناران ونصف.\r(ولتمام الرابعة زكاةَ ستين لسنة، وعشرين لأربع) لأنه استقرَّ مِلكه على الثمانين، وكان يملكها أربع سنين، وفيها ثمانية دنانير، فيسقط منها ما أخرجه قبل ذلك، وهو أربعة دنانير ونصف، فيخرج الباقي وهو ثلاثة ونصف.\r(و) القول (الثاني: يُخرج لتمام الأولى زكاةَ الثمانين) لأنه ملكها مِلكًا تامًّا؛ بدليل أنه لو كانت الأجرة جارية .. حلَّ له وطؤها، واحتمال سقوطها بالانهدام لا يقدح؛ كما في الصداق قبل الدخول.\rوفرق الأول بين الأجرة والصداق: بأن الأجرة تجب في مقابلة المنافع، فينفسخ العقد بفواتها، والصداقَ ليس في مقابلتها؛ بدليل استقراره بموتها قبل الدخول.\rوقضية حكايته الخلاف في الإخراج: أن الوجوب ثابت قطعًا، وهو المرجَّح، ومنهم من طرده في الوجوب.\rوقوله: (وقبضها) ذكره لأجل الخلاف فقط، فإنه إذا لم يقبضها؛ فإن كانت في الذمة .. ففيها الخلاف في الدين، وإن كانت معينة .. فكالمبيع قبل القبض، والصحيح في الحالتين: وجوب الزكاة.\rومحل ما ذكره: إذا كان الإخراج من غيره؛ فإن كان من عينه .. نقص الواجب في السنة الثانية وما بعدها بقدر واجب ما أخرجه، ولا يخفى أن المثال فيما إذا كانت أجرة السنتين متساوية، فإن كانت متفاوتة .. زاد القدر المستقرّ في بعض السنين، ونقص في بعضها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280270,"book_id":8291,"shamela_page_id":528,"part":"1","page_num":540,"sequence_num":528,"body":"فَصْلٌ [في أداء الزكاة]\rتَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْفَوْرِ إِذَا تَمَكَّنَ، وَذَلِكَ بِحُضُورِ الْمَالِ وَالأَصْنَافِ. وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ زَكَاةَ الْمَالِ الْبَاطِنِ، وَكَذَا الظَّاهِرُ عَلَى الْجَدِيدِ، وَلَهُ التَّوْكِيلُ،\r===\r\r(فصل: تجب الزكاة) أي: أداؤها (على الفور إذا تمكَّن) بعد الحول (وذلك) أي: التمكن (بحضور المال والأصناف) للأمر بإيتاء الزكاة، مع حاجة المستحقين الدالة على الطلب، فيتحقق الوجوب في الحال.\rنعم؛ لو أخَّر لانتظار قريب أو جار أو أحوج أو أصلح .. جاز على الأصحِّ، بشرط: عدم شدة ضرر الحاضرين، لكن يضمن إن تلف المال على الأصحِّ.\rويشترط في إمكان الأداء أيضًا: ألَّا يكون مشتغلًا بشيء يهمه من أمر دينه أو دنياه، قاله البغوي، وأقرَّاه (١).\r(وله أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن) وهو النقد، والعرض، والركاز، وزكاة الفطرة بالإجماع؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (٢).\r(وكذا الظاهر) وهو المواشي، والزروع، والثمار، والمعادن (على الجديد) قياسًا على الباطن، والقديم: وجوب الدفع إلى الإمام أو نائبه؛ لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً﴾ الآية، وظاهره: الوجوب، وإذا لزم الأخذ .. لزم المالك الدفع، وخالف الباطن؛ لأن للناس غرضًا في إخفاء أموالهم، ولا ينبغي تفويت ذلك عليهم، والظاهر لا يطلب إخفاؤه، ولا فرق في جريان الخلاف بين العادل وغيره على الأصح.\rومحل الخلاف: إذا لم يطلب الإمام، فإن طلب .. وجب الدفع إليه بلا خلاف؛ كما في \"الروضة\"، و\"شرح المهذب\" (٣).\r(وله التوكيل) في التفرقة حيث يجوز له التفرقة بنفسه؛ لأنه حقّ مالي فجاز التوكيل في أدائه؛ كحقوق الآدميين.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٤٠)، روضة الطالبين (٢/ ٣٢٥).\r(٢) المجموع (٥/ ٢٩٩).\r(٣) روضة الطالبين (٢/ ٢٠٦)، المجموع (٦/ ١٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280271,"book_id":8291,"shamela_page_id":529,"part":"1","page_num":541,"sequence_num":529,"body":"وَالصَّرْفُ إِلَى الإِمَامِ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّ الصَّرْفَ إِلَى الإِمَامِ أَفْضَلُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَائِرًا.\rوَتَجِبُ النِّيَّةُ، فَيَنْوِي: (هَذَا فَرْضُ زَكَاةِ مَالِي)، أَوْ (فَرْضُ صَدَقَةِ مَالِي)، وَنَحْوَهُمَا، وَلَا يَكْفِي: (فَرْضُ مَالِي)،\r===\r\rوقضية إطلاقه: جواز توكيل الكافر والصبي، وهو كذلك؛ كما صرح به الرافعي في (الأضحية)، لكن ذكر الروياني في \"البحر\" أنه يشترط في الكافر والصبي: تعيين المدفوع إليه، وذكر البغوي مثله في الصبي، ولم يتعرض للكافر (١).\r(والصرف إلى الإمام) لأنه نائب المستحقين، فجاز الدفع إليه؛ كولي اليتيم.\r(والأظهر: أن الصرف إلى الإمام أفضل) لأنه أعرف بالمستحقين، وأقدر على التفرقة، (إلا أن يكون جائرًا) فالأفضل: أن يفرق بنفسه؛ لأن الجائر قد لا يعطيها لمستحقها، والثاني: الأفضل: الصرف إليه مطلقًا، والثالث: الأفضل: تفرقته بنفسه مطلقًا؛ ليخص الأقارب ونحوهم، وينال أجر التفريق.\rومحل الخلاف: في الأموال الباطنة؛ أما الظاهرة .. فدفعها إلى الإمام إذا كان عادلًا أفضلُ قطعًا؛ للخروج من الخلاف، وقيل: على الخلاف، وصحح في \"شرح المهذب\" استحباب صرف الظاهر إليه وإن كان جائرًا (٢).\r(وتجب النية) للخبر المشهور (٣)، والاعتبار فيها بالقلب (فينوي: هذا فرض زكاة مالي، أو فرض صدقة مالي ونحوهما) كزكاة مالي المفروضة، أو الصدقة المفروضة.\rوقضية كلامه: اشتراط نية الفرضية مع نية الزكاة، وليس كذلك، بل الصحيح في \"الروضة\": القطع بعدم الاشتراط؛ لأنها لا تكون إلا فرضًا، وبهذا خالفت الصلاة (٤).\r(ولا يكفي فرض مالي) لأن ذلك يصدق على الكفارة، والنذر، وغيرهما،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٧٧).\r(٢) المجموع (٦/ ١٤٨).\r(٣) أخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧) عن عمر بن الخطاب ﵁.\r(٤) روضة الطالبين (٢/ ٢٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280272,"book_id":8291,"shamela_page_id":530,"part":"1","page_num":542,"sequence_num":530,"body":"وَكَذَا الصَّدَقَةُ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَالِ، وَلَوْ عَيَّنَ .. لَمْ يَقَعْ عَنْ غَيْرِهِ. وَتلزَمُ الْوَليَّ النّيَّةُ إِذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الصَبِيِّ وَالْمَجْنُونِ. وَتَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الصَّرْفِ إِلَى الْوَكِيلِ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\r(وكذا الصدقة في الأصح) لصدقها على صدقة التطوع، والثاني: يكفي؛ لأنها قد عُهدت في القرآن لأداء الزكاة؛ كقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ الآية.\rوقوله: (الصدقة) كذا في \"الشرحين\" و\"الروضة\" و\"الكفاية\" (١)، لكن في \"شرح المهذب\": لو نوى الصدقة فقط .. لم يجزه على المذهب، وبه قطع الجمهور، وحكى الرافعي فيه وجها ضعيفًا، ولو نوى صدقة ماله، أو صدقة المال .. فوجهان: أصحهما: لا يجزيه (٢).\rوالفرق بين المسألتين: أن الصدقة تطلق على غير المال؛ لقوله ﷺ: \"فَكُلُّ تَكْبيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَة\" (٣).\r(ولا يجب تعَيين المال) المخرج عنه؛ كالكفارات، فلو كان له خَمس من الإبل، وأربعون شاة، فأخرج شاة ناويًا للزكاة، ولم يعين بقلبه أحد النوعين .. جاز، وعَيَّنه لما شاء.\r(ولو عين .. لم يمع عن غيره) ولو بان المعين تالفًا؛ لأنه لم ينو ذلك الغير؛ فإن نوى أنه إن بان ذلك المعيَّن تالفًا فعن غيره .. وقع عن ذلك الغير.\r(وتلزم الولي النية إذا أخرج زكاة الصبي والمجنون) لأن النية واجبة، وقد تعذرت من المالك، فقام بها وليه؛ كالإخراج، والسفيه ملحق بهما؛ كما جزم به في \"شرح المهذب\"، وادعى الاتفاق عليه (٤).\r(وتكفي نية الموكل عند الصرف إلى الوكيل في الأصح) أي: عن نية الوكيل عند الصرف إلى المستحقين؛ لوجود النية من المخاطب بالزكاة مقارنة لفعله، والثاني: لا؛ كالحج.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٦)، روضة الطالبين (٢/ ٢٠٧)، كفاية النبيه (٦/ ١٢٦).\r(٢) المجموع (٦/ ١٦٧).\r(٣) أخرجه مسلم (٧٢٠) عن أبي ذر ﵁.\r(٤) المجموع (٦/ ١٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280273,"book_id":8291,"shamela_page_id":531,"part":"1","page_num":543,"sequence_num":531,"body":"وَالأَفْضَلُ أَنْ يَنْوِيَ الْوَكيلُ عِنْدَ التَّفرِيقِ أَيْضًا. وَلَوْ دَفَعَ إِلَى السُّلْطَانِ .. كَفَتِ النّيَّةُ عِنْدَهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ .. لَمْ يُجْزِ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ نَوَى السُّلْطَانُ. وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ تلزَمُ السُّلْطَانَ النِّيَّةُ إِذَا أَخَذَ زَكَاةَ الْمُمْتَنِعِ، وَأَنَّ نِيَّتَهُ تَكْفِي\r===\r\rوفرق الأول: بأن العبادة في الحج فعلُ النائب فوجبت النية منه، وهي هنا بمال المُوكِّل فكفت نيته، ولو عزل مقدار الزكاة، ونوى عند العزل .. جاز في الأصحِّ، ولو نوى الموكِّل وحده عند تفرقة الوكيل .. جاز قطعًا، وكذا لو لم ينو الموكل، لكن فوَّض النية إلى الوكيل فنوى إذا كان الوكيل أهلًا للنية لا كافرًا وصبيًّا.\r(والأفضل: أن ينوي الوكيل عند التفريق أيضًا) للخروج من هذا الخلاف.\r(ولو دفع إلى السلطان .. كلفت النية عنده) وإن لم ينو السلطان عند الصرف؛ لأنه نائب المستحقين، فالدفع إليه كالدفع إليهم.\r(فإن لم ينو) عند الدفع إليه ( .. لم يُجْزِ على الصحيح وإن نوى السلطان) لأنه نائب المستحقين، ولو دفع المالك إليهم بلا نية .. لم يُجز فكذا نائبهم، والثاني: يجزيه؛ لأن العادة فيما يأخذه الإمام ويفرقه على الأصناف إنما هو الفرض، فأغنت هذه القرينة عن النية، وهذا هو المنصوص عليه في \"الأم\"، [وظاهر نص \"المختصر\"] (١)، وقطع به كثير من العراقيين (٢)، وحينئذ فلا يحسن التعبير بـ (الصحيح).\r(والأصح: أنه تلزم السلطانَ النيةُ إذا أخذ زكاة الممتنع، وأن نِيَّته) أي: السلطان (تكفي) عن نية الممتنع؛ لأنَّ الممتنع مقهور يقوم غيره مقامه في إعطاء المستحقين، فقام مقامه في وجوب النية، وفي الاكتفاء بها؛ كولي المحجور عليه، والثاني: لا يلزمه، ولا تكفي، لأن التقصير من المالك في تركه ما يعتدّ به، فإن أراد براءة ذمته بما أخذ له .. فينوي.\rومحل الخلاف: في الاكتفاء بنية السلطان في إسقاط الفرض باطنًا، أما الاكتفاء ظاهرًا بمعنى أنه لا يطالب بها ثانيًا .. فلا خلاف فيه.\r* * *","footnotes":"(١) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).\r(٢) الأم (٣/ ٥٧)، مختصر المزني (ص ٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280274,"book_id":8291,"shamela_page_id":532,"part":"1","page_num":544,"sequence_num":532,"body":"فصلٌ [في تعجيل الزكاة]\rلَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ، وَيَجُوزُ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَلَا تُعَجَّلُ لِعَامَيْنِ فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(فصل: لا يصح تعجيل الزكاة على مِلك النصاب) لفقد سبب الوجوب وهو المال الزكوي، فأشبه أداء الثمن قبل البيع، وهذا في الزكاة العينية، أما زكاة التجارة؛ كما إذا اشترى عَرْضًا قيمته مئة، فعجل عن مئتين، وحال الحول، وهو يساويها .. فإنه يجوز في الأصحِّ، لأن النصاب في التجارة معتبر بآخر الحول.\rولو ملك مئة وعشرين شاة، فعجّل عنها شاتين، ثم حدثت سخلة قبل الحول .. فالأكثرون على ما صرح به في \"الشرح الصغير\"، واقتضاه كلام \"الكبير\": أنه لا يجزئ عن النصاب الذي كمل الآن، لما ذكرناه، وعموم كلام المصنف يدلّ عليه، وقيل: يجوز، وجزم به في \"الحاوي الصغير\" (١) لأن النتاج في أثناء الحول بمثابة الموجود في أوله.\r(ويجوز قبل الحول) أي: بعد انعقاده وقبل تمامه؛ لأن العباس سأل رسول الله ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تَحِلّ، فرخص له في ذلك، قال الحاكم: صحيح الإسناد (٢).\rولأنه حقّ وجب بسببين، وهما: النصاب والحول، فجاز تقديمه على أحدهما، كتقديم كفارة اليمين على الحنث، فإن المخالفين قد وافقوا عليها.\r(ولا تُعجَّل لعامين) فصاعدًا (في الأصح) لأن زكاة السنة الثانية لم ينعقد حولها، والتعجيل قبل انعقاد الحول لا يجوز؛ كالتعجيل قبل إكمال النصاب، والثاني: يجوز، لأنه روي أنه ﵇ تسلف صدقة عامين، وأجاب البيهقي بأنه","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ١٦)، الحاوي الصغير (ص ٢٢١).\r(٢) المستدرك (٣/ ٣٣٢)، وأخرجه أبو داوود (١٦٢٤)، والترمذي (٦٧٨)، وابن ماجه (١٧٩٥) عن علي بن أبي طالب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280275,"book_id":8291,"shamela_page_id":533,"part":"1","page_num":545,"sequence_num":533,"body":"وَلَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ، وَالصَّحِيحُ: مَنْعُهُ قَبْلَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَلَا الْحَبِّ قَبْلَ اشْتِدَادِهِ،\r===\r\rمرسل، وبأنه محمول على أنه تسلف مرتين (١).\rوما صححه نقل الرافعي عن الأكثرين منهم معظم العراقيين، وصاحب \"التهذيب\"، لكن نقل في \"المهمات\" تصحيح الجواز عن الأكثرين وعن النص، وبسط ذلك بسطًا شافيًا، ثم قال: ولم أظفر بأحد صحح المنع إلا البغوي بعد الفحص البليغ والتتبع الشديد، قال: وقد حصل في كلام الرافعي هنا اختلاط في حال التصنيف، وانعكاس في النقل، وكان الصواب أن يقول: والأكثرون على تصحيح الجواز، ومنهم معظم العراقيين. انتهى (٢).\rوإذا جوزنا .. فشرطه: أن يبقى بعد التعجيل نصاب كامل؛ كما إذا ملك اثنين وأربعين شاة فعجّل شاتين، فإن لم يبق؛ كما إذا ملك أربعين، أو إحدى وأربعين فعجّل منها شاتين .. فالأصحُّ: المنع.\r(وله تعجيل الفطرة من أول رمضان) لأن التقديم بيوم أو يومين جائز باتفاق المخالف، فألحق الباقي به قياسًا بجامع إخراجها في جزء منه.\r(والصحيح: منعه قبله) لأنه تقديم على السببين، وهما: رمضان والفطر، والثاني: يجوز؛ لأن وجود المخرج نفسه سبب.\rوأجاب أبو الطيب بأن ما له ثلاثة أسباب لا يجوز تقديمه على اثنين منها؛ بدليل كفارة الظهار، فإن سببها الزوجية، والظهار والعود، ومع ذلك لا يقدم على الأخيرين.\r(وأنه لا يجوز إخراج زكاة الثمر قبل بدوّ صلاحه، ولا الحبّ قبل اشتداده) لأن وجوبها بسبب واحد، وهو إدراك الثمار، فيمتنع التقديم عليه، والثاني: يجوز؛ كزكاة المواشي، والنقود قبل الحول.","footnotes":"(١) سنن البيهقي (٤/ ١١١)، وفي معناه: ما أخرجه البخاري (١٤٦٨)، ومسلم (٩٨٣) عن أبي هريرة ﵁، وانظر \"شرح صحيح مسلم\" (٧/ ٥٧).\r(٢) الشرح الكبير (٣/ ١٦)، المهمات (٣/ ٥٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280276,"book_id":8291,"shamela_page_id":534,"part":"1","page_num":546,"sequence_num":534,"body":"وَيَجُوزُ بَعْدَهُمَا. وَشَرْطُ إِجْزَاءِ الْمُعَجَّلِ: بَقَاءُ الْمَالِكِ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ إِلَى آخِرِ الْحَوْلِ، وَكَوْنُ الْقَابِضِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ مُسْتَحِقًّا، وَقِيلَ: إِنْ خَرَجَ عَنِ الاسْتِحْقَاقِ فِي أَثناءِ الْحَوْلِ .. لَمْ يُجْزِئْهُ،\r===\r\rومحل الخلاف: فيما بعد ظهوره، أما قبله .. فيمتنع قطعًا.\r(ويجوز بعدهما) أي: بعد بدوّ الصلاح واشتداد الحبّ؛ لثبوت الوجوب وإن لم يلزم الإخراج، فهو تعجيل على وجوب الإخراج لا على أصل الوجوب؛ فهو أولى بالإجزاء من تعجيل الزكاة قبل الحول، والثاني: لا يجوز؛ للجهل بالقدر.\r(وشرط إجزاء المعجَّل: بقاء المالك أهلًا للوجوب إلى آخر الحول) فلو مات، أو تلف ماله، أو باعه .. لم يكن المعجَّل زكاة، ويشترط أيضًا: بقاء المال إلى آخر الحول.\rواعلم: أنه قد يبقى المال وأهلية المالك، لكن تتغير صفة الواجب؛ كما لو عجَّل بنت مخاض عن خمس وعشرين، فتوالدت قبل الحول حتى بلغت ستًّا وثلاثين (١) .. فلا يجزئ المعجَّل على الأصحِّ وإن صارت أيضًا بنت لبون في يد القابض، بل يستردها ويعيدها، أو يعطي غيرها.\r(وكون القابض في آخر الحول مُستحِقًا) فلو خرج عن الاستحقاق؛ بأن تبين استحقاق الزكاة عند الحول لغيره؛ لحصول المال المؤدَّى عنه ببلد غير بلده عند الحلول؛ كأموال التجار أهل الأسفار، أو بخروجه عن الأهلية بموت، أو ردة .. لم يكن المدفوع مجزئًا؛ لخروجه عن الأهلية عند الوجوب، والقبضُ السابق إنما يقع عن هذا الوقت.\r(وقيل: إن خرج عن الاستحقاق في أثناء الحول .. لم يجزئه) كما لو لم يكن عند الأخذ من أهله، ثم صار عند تمام الحول من أهله، والأصحُّ: الإجزاء؛ اكتفاء بالأهلية في طرفي الوجوب والأداء، وهنا حالة الأخذ غير متعد بخلاف تلك، وقد يفهم أنه لا بدّ من العلم بكونه مستحقًا في آخر الحول، فلو غاب عند الحول ولم تُعلم حياتُه، أو احتياجه .. لم يجزئه، لكن في \"فتاوى الحَنَّاطي\": الظاهر: الإجزاء،","footnotes":"(١) وفي (أ) و (ب): (حتى بقيت ستًّا وثلاثين).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280277,"book_id":8291,"shamela_page_id":535,"part":"1","page_num":547,"sequence_num":535,"body":"وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِالزَّكَاةِ. وَإِذَا لَمْ يَقَعِ الْمُعَجَّلُ زَكَاةً .. اسْتَرَدَّ إِنْ كَانَ شَرَطَ الاسْتِرْدَادَ إِنْ عَرَضَ مَانِعٌ. وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ قَالَ: (هَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ فَقَطْ) .. اسْتَرَدَّ،\r===\r\rوهو أقرب الوجهين في \"البحر\"، ولم يصرح الشيخان بالمسألة.\r(ولا يضر غناه بالزكاة) المعجلة إما لكثرتها، أو توالدها ودَرِّها، أو التجارة فيها؛ لأنا إنما أعطيناه الزكاة ليستغني، فلا يصير ما هو المقصود مانعًا من الإجزاء، فإن استغنى بغيرها .. بان فساد القبض؛ لخروجه عن الأهلية عند الوجوب، ولو استغنى بالزكاة وبغيرها .. لم يضرّ أيضًا، ولو استغنى بزكاة أخرى معجلة أو غير معجلة .. قال الفارقي: فكما لو استغنى بغير الزكاة.\r(وإذا لم يقع المعجَّل زكاةً .. استردَّ إن كان شَرَطَ الاسترداد إن عرض مانع) لأنه مال دفعه عمّا يستحقه القابض في المستقبل، فإذا عرض ما يمنع الاستحقاق .. استردّ؛ كما إذا عجَّل أجرة الدار، ثم انهدمت في المدة.\rوأفهم: أنه ليس له الاسترداد قبل عروض المانع، وهو كذلك؛ لأنه تبرع بالتعجيل، فلم يكن له الرجوعُ فيه؛ كمن عجَّل دينًا مؤجَّلًا.\r(والأصح: أنه إن قال: هذه زكاتي المعجَّلة فقط .. استردّ) لأنه عيَّن الجهة، فإذا بطلت .. رجع؛ كما سبق في تعجيل الأجرة، والثاني: لا؛ لأن العادة جارية بأن المدفوع إلى الفقير لا يستردّ؛ فكأنه ملكه بالجهة المعينة إن وجد شرطها، وإلا .. كان صدقة.\rوكان ينبغي التعبير بـ (المذهب)، فإن الصحيح في \"شرح المهذب\" وغيره هو: القطع بالأول (١).\rوقوله: (هذه زكاتي) يقتضي: أن محلّ الخلاف فيما إذا دفع المالك بنفسه، أما إذا فرق الإمام .. فيستردّ قطعًا إذا ذكر التعجيل، ولا حاجة إلى شرط الرجوع، وهو كذلك.\rوالخلاف جار فيما إذا لم يصرح بالتعجيل، ولكن علم به القابض، والأصحُّ: الاسترداد أيضًا.","footnotes":"(١) المجموع (٦/ ١٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280278,"book_id":8291,"shamela_page_id":536,"part":"1","page_num":548,"sequence_num":536,"body":"وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّعْجِيلِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْقَابِضُ .. لَمْ يَسْتَرِدَّ، وَأَنَّهُمَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي مُثْبِتِ الاسْتِرْدَادِ .. صُدِّقَ الْقَابِضُ بِيَمِينِهِ. وَمَتَى ثبَتَ وَالْمُعَجَّلُ تَالِفٌ .. وَجَبَ ضَمَانُهُ، وَالأَصَحُّ: اعْتِبَارُ قِيمَةِ يَوْمِ الْقَبْضِ،\r===\r\r(وأنه إن لم يتعرض للتعجيل، ولم يعلمه القابض .. لم يستردّ) لتفريط الدافع، والثاني: يسترد؛ لأنه لم يقع الموقع، والثالث: إن كان المعطي هو الإمام .. رجع، وإن كان هو المالك .. فلا؛ لأن الإمام يعطي مال الغير، فلا يمكن وقوعه تطوعًا، ولا تهمة أيضًا في استرداده، بخلاف المالك، وهذا هو المنصوص، وصححه في \"الكفاية\"، واقتضى كلام الرافعي: أن الأكثرين عليه (١).\rواحترز بقوله: (ولم يعلمه القابض) عما إذا علمه، وقد تقدم.\r(وأنهما لو اختلفا في مُثبِت الاسترداد) وهو التصريح بالرجوع عند عروض مانع، أو في ذكر التعجيل على الوجه الأصح ( .. صدق القابض بيمينه) لأن الأصل عدمُ الاشتراط، والغالب: كون الأداء في الوقت، والثاني: وهو الأصحُّ في \"شرح المهذب\": تصديق الدافع؛ لأنه أعرف بقصده، والمعتمد: ما في \"الكتاب\"، بل ما وقع في \"شرح المهذب\" عُدَّ من سبق القلم.\r(ومتى ثبت) الاسترداد (والمعجَّل تالف .. وجب ضمانه) لأنه قبضه لغرض نفسه، ويضمنه بالمثل إن كان مثليًّا، وبالقيمة إن كان مُتقوَّمًا، وصحح السبكي: أنه يضمن الحيوان بالمثل الصوري، وعزاه إلى ظاهر النص، وفي \"البحر\" عن الماوردي: أن محل الخلاف: إذا خرج الدافع عن أهلية الوجوب، فإن خرج القابض .. وجب المثل الصوري قطعًا؛ لأن الاسترداد هاهنا ليدفعه إلى مُستحِقه، قال الأَذْرَعي: والأصحُّ: أنه لا فرق بينهما.\r(والأصح: اعتبار قيمة يوم القبض) لأن ما زاد عليها حصل في ملك القابض، فلا يضمنه، والثاني: يوم التلف؛ لأنه وقت انتقال الحقّ إلى القيمة، والثالث: أقصى القيم، والرابع: يوم الرجوع.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (٦/ ٩٧)، الشرح الكبير (٣/ ٢٧ - ٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280279,"book_id":8291,"shamela_page_id":537,"part":"1","page_num":549,"sequence_num":537,"body":"وَأَنَّهُ إِنْ وَجَدَهُ نَاقِصًا .. فَلَا أَرْشَ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ زِيَادَةً مُنْفَصِلَة. وَتَأْخِيرُ خِيرُ الزَّكَاةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ يُوجبُ الضَّمَانَ وَإِنْ تلَفَ الْمَالُ، وَلَوْ تلَفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ .. فَلَا، وَلَوْ تلَفَ بَعْضُهُ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَغْرَمُ قِسْطَ مَا بَقِيَ. وإِنْ أَتْلفَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ .. لَمْ تَسْقُطِ الزَّكَاةُ.\r===\r\r(وأنه إن وجده ناقصًا .. فلا أرش) له؛ لأنه حدث في ملكه، فلا يضمنه، والثاني: نعم؛ لأن جملته مضمونة، فكذلك جزؤه.\rومحل الخلاف: في نقص الصفة؛ كالمرض، والهُزال، أما نقص الجزء؛ كتلف شاة من شاتين .. فإنه يرجع ببدل التالف قطعًا؛ كما قاله في \"شرح المهذب\"، و\"الكفاية\" (١).\r(وأنه لا يستردّ زيادة منفصلة) بناء على أنه ملكه الآخذ ملك قرض، وأن القرض يُملك بالقبض، والثاني: يستردها؛ بناء على الوقف، وإنّا تبَينا عدم الملك.\rوتعبيره بـ (الأصح) يقتضي: إثبات الخلاف وقوّته، وعبر في \"الروضة\" بالمذهب الذي قطع به الجمهور، ونصَّ عليه الشافعي (٢)، وقيل: وجهان.\rواحترز بـ (المنفصلة) عن المتصلة؛ كالثمن، فإنها تتبع الأصل.\r(وتأخير الزكاة بعد التمكن) وهو حضور المال والأصناف؛ كما مر (يوجب الضمان وإن تلف المال) أو أتلف؛ لتقصيره بحبس الحقّ عن مُستحِقّه، والمراد بـ (الضمان) هو: إخراج ما كان يخرجه قبل التلف، لا ضمان المتلفات.\r(ولو تلف قبل التمكن) بلا تفريط ( .. فلا) لعدم التقصير.\r(ولو تلف بعضُه .. فالأظهر: أنه يَغْرَم قسط ما بقي) فإذا كان نصابًا؛ كخمسة أبعرة، فتلف واحد بعد الحول وقبل التمكن .. سقط ما يخصه، ووجب أربعة أخماس شاة؛ بناء على أن التمكن شرط في الضمان، والثاني: لا يلزمه شيء؛ بناء على أن التمكن شرط في الوجوب؛ كما لو نقص النصاب في الحول.\r(وإن أتلفه) المالك (بعد الحول وقبل التمكن .. لم تسقط الزكاة) لأنه متعدٍّ بإتلافه.","footnotes":"(١) المجموع (٦/ ١٣٥)، كفاية النبيه (٦/ ٩٢).\r(٢) روضة الطالبين (٢/ ٢٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280280,"book_id":8291,"shamela_page_id":538,"part":"1","page_num":550,"sequence_num":538,"body":"وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ الشَّرِكَةِ، وَفِي قَوْلٍ: تَعَلّقَ الرَّهْنِ، وَفِي قَوْلٍ: بِالذِّمَّةِ، فَلَوْ بَاعَهُ قَبْلَ إِخْرَاجِهَا .. فَالأَظْهَرُ: بطْلَانهُ فِي قَدْرِهَا، وَصِحَّته فِي الْبَاقِي.\r===\r\r(وهي تتعلق بالمال تعلُّقَ الشركة) لأنها تجب بصفة المال من الجودة والرداءة، وتؤخذ من عينه قهرًا عند الامتناع كما يقسم المشترك قهرًا عند الامتناع منها.\rوإنما جاز الإخراج من غيره على خلاف قاعدة المشتركات رفقًا بالمالك، وتوسيعا عليه؛ لكونها وجبت مجانا على سبيل المواساة.\r(وفي قول: تعلق الرهن) أي: يكون الواجب في ذمّة المالك، والنصابُ مرهون به؛ لأنه لو امتنع من الأداء ولم نجد الواجبَ في ماله .. باع الإمام بعضَه وشرى واجبه؛ كما يباع المرهون في الدين.\r(وفي قول: بالذمة) ولا تعلق لها بالعين؛ كالفطرة، وقضية إطلاقه: جريان الخلاف وإن كان الواجبُ من غير جنس المال؛ كالشاة الواجبة في الإبل، وهو أصحٌّ الطريقين، والثاني: القطع بتعلقها بالذمة.\r(فلو باعه قبل إخراجها .. فالأظهر: بطلانه في قدرها) تفريعًا على قول الشركة؛ لأن بيع مِلك الغير من غير مُسوِّغ باطلٌ، (وصحته في الباقي) بناء على الصحة في تفريق الصفقة.\rوالخلاف هنا مُفرَّع على الأقوال السَّالفة: فإن قلنا: بقول الشركة .. فالأصحٌّ: ما ذكره المصنف، وإن قلنا: تعلق رهن .. فالأظهر: الصحة مطلقًا؛ لأن هذه العُلْقة ثبتت بغير اختيار المالك، وليست لمعين، فسومح فيها بما لا يسامح به في الرهن، وإن قلنا: إنها في الذمة، والمال خِلْوٌ منها .. صحّ.\rوإذا فرعنا على قول الشركة؛ فإن كان قدر الزكاة جزءًا معلومًا؛ كالمعشرات، والنقدين .. كان كمن باع عبدًا له نصفُه، وإن لم يكن كذلك؛ كأن باع أربعين شاة .. فهو كما لو باع عبده وعبدَ غيره، قاله الرافعي (١).\rواستشكله السبكي، وقال: ينبغي أن يبنى على أن الواجب مُشاع أو مبهم، فعلى","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280281,"book_id":8291,"shamela_page_id":539,"part":"1","page_num":551,"sequence_num":539,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rالأول: يكون كما لو باع عبدًا له نصفُه، وعلى الثاني: لا يصحّ البيع في شيء؛ لأن المملوك منها غير معين. انتهي\rوهذا كله في بيع الجميع؛ كما أشار إليه بقوله: (فلو باعه)، فأما إذا باع بعضه؛ فإن لم يبق قدر الزكاة .. فهو كما لو باع الجميع، وإن بقي قدرها إما بنية صرفه إلي الزكاة، وإما بغيرها وفرّعنا علي قول الشركة .. ففي صحّة البيع وجهان: أقيسهما: البطلان، كذا نقلاه عن ابن الصباغ، ثم قالا: إنهما مبنيان علي أن الواجب شائع، أو حيوان مبهم، فإن قلنا بالأول .. بطل، أو بالثاني .. صح (١).\rوهذا كله في زكاة الأعيان، أما زكاة التجارة .. فيصح بيع الكلّ بعد وجوب الزكاة على الأصحِّ؛ لأن متعلق هذه الزكاة هو القيمة، وهي لا تفوت بالبيع، والله أعلم.\r* * *","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٤٥ - ٤٦)، روضة الطالبين (٣/ ٢٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280282,"book_id":8291,"shamela_page_id":540,"part":"1","page_num":553,"sequence_num":540,"body":"كتابُ الصِّيام\rيَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِإِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ، أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ. وَثُبُوتُ رُؤْيَتِهِ بِعَدْلٍ، وَفِي قَوْلٍ: عَدْلَانِ\r===\r\r(كتاب الصيام)\rهو لغة: الإمساك، ومنه ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ أي: صمتًا، وفي الشرع: إمساك مخصوص من شخص مخصوص عن شيء مخصوص في زمن مخصوص.\r(يجب صوم رمضان) بالإجماع (بإكمال شعبان ثلاثين، أو رؤية الهلال) لقوله تعالي: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، والمراد بالشهادة هنا: العلم، والعلم إما بالرؤية، وإما باستكمال شعبان؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: \"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ .. فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ\" رواه البخاري (١)، والمراد: رؤيته في الجملة بشرطه الآتي.\r(وثبوت رؤيته بعدل) لأن ابن عمر رآه فأخبر رسول الله صلي الله عليه وسلم بذلك، فصام، وأمر الناس بصيامه، رواه أبو داوود، وصححه ابن حبان (٢)، (وفي قول: عدلان) كهلال شوال، وسائر الشهادات.\rومحل ثبوته بواحد: إنما هو بالنسبة للصوم فقط، فلا يقع الطلاق والعتق المعلَّقان به، ولا تحلّ الآجال المعلَّقة به، قاله البغوي، وبحث فيه الرافعي (٣).","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٩٠٩) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) صحيح ابن حبان (٣٤٤٧)، سنن أبي داوود (٢٣٤٢)، وأخرجه الحاكم (١/ ٤٢٣).\r(٣) التهذيب (٣/ ١٥١ - ١٥٢)، الشرح الكبير (٣/ ١٧٩). قال الرافعي [٣/ ١٧٩]: (ولو قال قائل: هلَّا ثبت ذلك ضمنًا؛ كما سبق نظيره .. لأحوج إلى الفرق)، وعنى بـ (نظيره): ما إذا صمنا بقول الواحد ولم نر الهلال فإنا نفطر علي الأصح، وإن كان شوال لا يثبت بالواحد، ومثله: النسب والميراث؛ فإنهما لا يثبتان بشهادة النساء إلا عند شهادتهن بالولادة؛ فإنهما يثبتان ضمنًا، وقد فرق الرافعي في (كتاب الشهادات) [١٣/ ٥٢] بين ثبوت النسب والميراث، وبين عدم حلول الآجال وعدم وقوع الطلاق والعتاق بما حاصله: أن النسب ونحوه لازم للمشهود به، والطلاق والعتاق والحلول ليس بلازم؛ لاستهلال الشهر. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280283,"book_id":8291,"shamela_page_id":541,"part":"1","page_num":554,"sequence_num":541,"body":"وَشَرْطُ الْوَاحِدِ: صِفَةُ الْعُدُولِ فِي الأَصَحِّ، لَا عَبْدٍ وَامْرَأَةٍ. وَإِذَا صُمْنَا بِعَدْلٍ وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ .. أَفْطَرْنَا فِي الأَصَحِّ وَإِنْ كَانَتِ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً. وَإِذَا رُئِيَ بِبَلَدٍ .. لَزِمَ حُكْمُهُ الْبَلَدَ الْقَرِيبَ دُونَ الْبَعِيدِ فِي الأَصَحِّ. وَالْبَعِيدُ: مَسَافَةُ الْقَصْرِ، وَقِيلَ: بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ. قُلْتُ: هَذَا أَصَحُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\r(وشرط الواحد: صفة العدول في الأصحِّ: لا عبد وامرأة) مثار الخلاف: أن هذا من باب الشهادة، وهو الأصحُّ، فلا يكفي قولهما فيه، أو من باب الرواية، فيكفي.\rوقوله: (وشرط الواحد: صفة العدول) بعد قوله: (بعدل) فيه رِكَّة؛ فإن العدل من كانت فيه صفة العدول، وما زعمه من أن العبد والمرأةَ ليسا عدلين ممنوعٌ؛ إذ العدل: من لم يرتكب كبيرة، ولا أصرَّ على صغيرة.\rنعم؛ ليسا من أهل قبول الشهادة.\r(وإذا صمنا بعدل، ولم نر الهلال بعد ثلاثين .. أفطرنا في الأصح وإن كانت السماء مُصحِيةً) لإكمال العدد؛ كما لو صمنا بعدلين، والثاني: لا؛ لأن الفطر يؤدي إلي إثبات شوال بقول واحد، وهو ممتنع.\rوأجاب الأول: بأن الشيء قد يثبت ضمنًا ولا يثبت مقصودًا؛ كما في شهادة النساء، لا يثبت بها النسب والميراث مقصودًا، ويثبتان ضمنًا للولادة.\r(وإذا رُئي ببلد .. لزم حكمُه البلدَ القريب) قطعًا؛ لأنهما كبلد واحد (دون البعيد في الأصح) قياسًا علي أوقات الصلاة؛ فإنَّ لكلّ بلد حكمَه من الطوالع والغوارب؛ كطلوع الشمس وغروبها، والثاني: تلزم البعيد أيضًا؛ لأن الهلال واحد والخطابَ شاملٌ.\r(والبعيد: مسافة القصر) لأن الشرع علّق بها كثيرًا من الأحكام، واعتبار المطالع يُحوج إلي حساب، وتحكيم المنجِّمين، وقواعدُ الشرع تأباه.\r(وقيل: باختلاف المطالع، قلت: هذا أصح، والله أعلم) وبه أجاب جمهور العراقيين والصَّيْدَلاني وغيرهم؛ لأن أمر الهلال لا تعلُّق له بمسافة القصر؛ فعلي هذا: لو شكّ في اتفاقهما .. لم يجب الصوم علي الذين لم يروا؛ لأن الأصل عدم الوجوب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280284,"book_id":8291,"shamela_page_id":542,"part":"1","page_num":555,"sequence_num":542,"body":"وَإِذَا لَمْ نُوجِبْ عَلَي الْبَلَدِ الآخَرِ، فَسَافَرَ إِلَيْهِ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ فِي الصَّوْمِ آخِرًا. وَمَنْ سَافَرَ مِنَ الْبَلَدِ الآخَرِ إِلَي بَلَدِ الرُّؤْيَةِ .. عَيَّدَ مَعَهُمْ وَقَضَي يَوْمًا. وَمَنْ أَصْبَحَ مُعَيِّدًا فَسَارَتْ سَفِينَتُهُ إِلَي بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ أَهْلُهَا صِيَامٌ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يُمْسِكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ.\r===\r\r(وإذا لم نوجب علي البلد الآخر، فسافر إليه من بلد الرؤية (١) .. فالأصح: أنه يوافقهم في الصوم آخرًا) وإن كان قد أتمَّ ثلاثين؛ لأنه بالانتقال إلي بلدهم صار واحدًا منهم، فيلزمهم حكمهم، والثاني: يفطر؛ لأنه التزم حكم البلد الأول، فيستمرّ عليه (٢).\r(ومن سافر من البلد الآخر إلي بلد الرؤية .. عيَّد معهم) ولو كان صام ثمانيةً وعشرين فقط، بأن كان رمضانُ أيضًا عندهم ناقصًا، فوقع عيدُه معهم في التاسع والعشرين من صومه؛ بناءً علي أنَّ للمنتقِل حكمَ المنتقَل إليه، (وقضي يومًا) إذا كان تعييده معهم في التاسع والعشرين من صومه؛ كما في \"الشرحين\"، و\"المحرر\"، و\"الروضة\" (٣)؛ لأن الشهر لا يكون ثمانية وعشرين، بخلاف ما إذا عيَّد معهم يوم الثلاثين .. فإنه لا قضاء؛ لأنه يكون تسعةً وعشرين.\r(ومن أصبح معيِّدًا، فسارت سفينته إلي بلدة بعيدةٍ أهلُها صِيام .. فالأصح: أنه يمسك بقية اليوم) وجوبًا؛ بناء علي أن لكلّ بلد حكمَ نفسه، وأن للمنتقَل إليه حكمَه لا حكم المنتقل عنه، وهذا ما قاله الشيخ أبو محمد، واستبعده الإمام والغزالي من حيث إنه لم يرد فيه أثر، وتجزئة اليوم الواحد بإمساك بعضه دون بعض بعيدة (٤)، وهذا الاستبعاد هو المقابِل للأصح في كلام المصنف.\r* * *","footnotes":"(١) في (ب): (فسار إليه من بلد الرؤية).\r(٢) قال السبكي: ولك أن تقول بعد التعليق: صار العتق والطلاق لازمين لأول الشهر؛ كما أن العيد لازم لاستكمال ثلاثين منه. اهـ هامش (أ).\r(٣) الشرح الكبير (٣/ ١٨١)، المحرر (ص ١٠٨)، روضة الطالبين (٣/ ٣٤٩).\r(٤) نهاية المطلب (٤/ ١٩)، الوسيط (٢/ ٥١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280285,"book_id":8291,"shamela_page_id":543,"part":"1","page_num":556,"sequence_num":543,"body":"فَصْلٌ [في أركان الصوم]\rالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِلصَّوْمِ، وَيُشْتَرَطُ لِفَرْضِهِ التَّبْيِيتُ.\r===\r\r(فصل: النية شرط للصوم) لما سبق في الوضوء، ومحلها: القلب، والمراد بالشرط هنا: ما لا بدّ منه، لا المعني المصطلح عليه؛ لأن النية هنا ركن داخل في الماهية؛ كما صرح به الرافعي، وعبارة \"المحرر\": (ولا بدّ من النية في الصوم) (١).\rوكلام المصنف قد يوهم أنه لو تسحّر ليقوي علي الصوم .. لم يكن ذلك نية، وبه صرح أبو المكارم في \"العدة\"، وعن أبي العباس الروياني: أنه لو تسحَّر للصوم، أو شرب لدفع العطش نهارًا، أو امتنع من الأكل والشرب؛ مخافةَ الفجر .. كان ذلك نيةً للصوم، قال الشيخان: وهذا هو الحقّ إن خطر بباله الصوم بالصفات التي يشترط التعرض لها؛ لأنه إذا تسحَّر ليصوم صومَ كذا .. فقد قصده (٢).\r(ويشترط لفرضه التبييت) لحديث: \"مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ .. فَلَا صِيَامَ لَهُ\" صححه الدارقطني والخطابي والبيهقي (٣)، وفي لفظ: \"مَنْ لَمْ يُبَيِّت\" رواه الدارقطني، وقال: رجاله كلّهم ثقات (٤).\rوالمراد بقوله: \"لَا صِيَامَ\": نفي الصحة؛ لأنه الحقيقة، لا نفي الكمال.\rولا بدّ من التبييت لكلّ يوم، وقد يفهم هذا من قوله بعد: (صوم غد)، وكلام المصنف قد يخرج الصبي المميز، فإنه لا فرض عليه، والذي في \"شرح المهذب\" تبعًا للروياني وغيره أنه كالبالغ في ذلك (٥).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ١٨٣)، المحرر (ص ١٠٩).\r(٢) الشرح الكبير (٣/ ١٨٤)، روضة الطالبين (٢/ ٣٥١).\r(٣) سنن الدارقطني (٢/ ١٧٢)، معالم السنن (٢/ ١٣٤)، سنن البيهقي (٤/ ٢٠٢)، وأخرجه أبو داوود (٢٤٥٤)، والترمذي (٧٣٠)، والنسائي (٤/ ١٩٦)، وابن ماجه (١٧٠٠) عن حفصة بنت عمر ﵄.\r(٤) سنن الدارقطني (٢/ ١٧٢) عن عائشة ﵂، وأخرجه النسائي (٤/ ١٩٦)، والدارمي (١٧٤٠) عن حفصة بنت عمر ﵄.\r(٥) المجموع (٦/ ٢٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280286,"book_id":8291,"shamela_page_id":544,"part":"1","page_num":557,"sequence_num":544,"body":"وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ النِّصْفُ الآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الأَكْلُ وَالْجِمَاعُ بَعْدَهَا، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ إِذَا نَامَ ثُمَّ تَنَبَّهَ. وَيَصِحُّ النَّفْلُ بِنِيَّةٍ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَكَذَا بَعْدَهُ فِي قَوْلٍ،\r===\r\r(والصحيح: أنه لا يشترط النصف الأخير من الليل) لإطلاق التبييت في الحديث، ولما فيه من المشقة، والثاني: يشترط؛ لأن الأصل وجوبُ اقتران النية بأول العبادة؛ وهو طلوع الفجر، فلما سقط ذلك .. أوجبنا النصف الأخير؛ كما في أذان الصبح، وغسل العيد.\r(وأنه لا يضرّ الأكل والجماع بعدها) وكذا غيرهما من المنافيات؛ لأن الله تعالي أحلَّ الأكل إلي طلوع الفجر، ولو كان يبطل النية .. لما جاز أن يأكل إليه؛ لأنه يبطل النية، ومقابله غلط بالاتفاق؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (١).\r(وأنه لا يجب التجديد إذا نام ثم تنبَّه) ليلًا؛ لما سبق، بل أولى؛ لعدم منافاة النوم الصوم، والثاني: يجب؛ تقريبًا للنية من العبادة بقدر الوسع، أما إذا استمرّ النوم إلي الفجر .. لم يضرّ قطعًا.\r(ويصحّ النفل بنية قبل الزوال) لأنه ﵇ دخل على عائشة ﵂ يومًا، فقال: \"هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ غَدَاءٍ\" قالت: لا، قال: \"فَإِنِّي إِذَنْ أَصُومُ\"، رواه الدارقطني، وقال: إسناده صحيح (٢).\rوالغداء: اسم لما يؤكل قبل الزوال، والذي يؤكل بعده يسمى: عَشاء.\rويستثنى: صوم الصبي رمضان، فإنه نفل، ولا بدّ فيه من التبييت؛ كما مرّ.\r(وكذا بعده في قولٍ) إن لم تتصل آخر نيته بالغروب؛ تسويةً بين أجزاء النهار؛ كما في النية ليلًا، أما إذا اتصلت نيته بالغروب .. فلا يصح قطعًا، قاله البَنْدَنيجي، والصحيح: عدم الصحة؛ لخلوّ معظم العبادة عن النية، بخلاف ما قبل الزوال، وللمعظم تأثير إدراكًا وفواتًا؛ كما في إدراك المسبوق الركعة.","footnotes":"(١) المجموع (٦/ ٢٩٥).\r(٢) سنن الدارقطني (٢/ ١٧٦)، وأخرجه البيهقي (٤/ ٢٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280287,"book_id":8291,"shamela_page_id":545,"part":"1","page_num":558,"sequence_num":545,"body":"وَالصَّحِيحُ: اشْتِرَاطُ حُصُولِ شَرْطِ الصَّوْمِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ. وَيَجِبُ التَّعْيِينُ فِي الْفَرْضِ،\r===\r\rوإذا نوى في أثناء النهار وجوزناه .. انعطفت النية علي ما مضي، وكان صائمًا من أول النهار علي الصحيح.\r(والصحيح: اشتراط حصول شرط الصوم من أول النهار) أي: الخلوّ عن أكل، وجماع، واستقاءة، وحيض، وجنون، وكفر، وإلا .. لم يحصل مقصود الصوم، وهو خلوّ النفس عن الموانع في اليوم بكماله، والثاني: أنه لا يشترط ذلك؛ لأن الصوم إذا كان محسوبًا من وقت النية .. كان بمثابة جزء من الليل.\rومحل الخلاف: إذا قلنا: إنه صائم من وقت النية، أما إذا قلنا بالأصح: أنه صائم من أول النهار .. فلا بدّ من اجتماع شرائط الصوم من أول النهار جزمًا.\r(ويجب التعيين في الفرض) بأن ينوي كلَّ ليلة أنه صائم غدًا عن رمضان، أو عن نذر، أو كفارة؛ لأنه عبادةٌ مضافةٌ إلي وقت؛ فوجب التعيين في نيتها؛ كالصلوات الخمس.\rوخرج بـ (الفرض): النفل؛ فإنه يصحّ بنية مطلقة؛ كما أطلقه الأصحاب، واستثني ابن أبي الدم: صوم الصبي، فلا بدّ فيه من التعيين؛ كالتبييت.\rقال في \"شرح المهذب\": وينبغي: اشتراط التعيين في الصوم الراتب؛ كعرفة، وعاشوراء، وأيام البيض، وستة من شوال؛ كرواتب الصلاة (١)، والحق الإسنوي بذلك ما له سبب؛ كصوم الاستسقاء إذا لم يأمر به الإمامُ؛ كما في نظيره من الصلاة أيضًا.\rويستثنى من إطلاق المصنف: ما لو تيقن أن عليه صوم يوم وشك في كونه قضاءً، أو نذرًا، أو كفارةً .. ينوي الصوم الواجب، ويجزئه، واغتفر التردّد، حكاه في \"شرح المهذب\" عن رواية صاحب \"البيان\" عن الصَّيْمَري، وأقره (٢).","footnotes":"(١) المجموع (٦/ ٣٠٠).\r(٢) المجموع (٦/ ٣٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280288,"book_id":8291,"shamela_page_id":546,"part":"1","page_num":559,"sequence_num":546,"body":"وَكَمَالُهُ فِي رَمَضَانَ: أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانِ هَذِهِ السَّنَةِ للهِ تَعَالَي. وَفِي الأَدَاءِ وَالْفَرْضِيَّةِ وَالإِضَافَةِ إِلَي اللهِ تَعَالَي الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الصَّلَاةِ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّنَةِ. وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ رَمَضَانَ إِنْ كَانَ مِنْهُ، فَكَانَ مِنْهُ\r===\r\r(وكماله) أي: كمال التعيين؛ كما قاله في \"المحرر\" (١) (في رمضان: أن ينوي صوم غدٍ عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالي) لأنه إذا نوى كذلك .. صحت نيته بالاتفاق، والتعرض للغد قد يكون بخصوصه، وقد يكون بإدخاله في عموم؛ فإنه لو نوى في أول ليلة من رمضان صوم رمضان .. صحت لليوم الأول على الأصحِّ.\rواحترز بـ (الأداء): عن القضاء، وبـ (الفرض): عن النفل، وبـ (رمضان): عن النذر والكفارة، وبـ (هذه السنة): عن سنة أخري إلا أن فرض غيرها لا يكون إلا قضاء، وقد خرج بقيد الأداء، وبقيد الغد.\r(وفي الأداء والفرضية والإضافة إلي الله تعالي الخلافُ المذكور في الصلاة) كذا ذكره الرافعي في كتبه، والمصنف في \"الروضة\"، وظاهره: أن يكون الأصحُّ: اشتراط الفرضية، دون الأداء والإضافة (٢)، لكن صحح في \"شرح المهذب\": عدم اشتراط الفرضية، وحكاه عن تصحيح الأكثرين (٣).\rوفرِّق بين البابين: بأن صوم البالغ رمضانَ لا يكون إلا فرضًا، وصلاة الظهر قد تكون نفلًا في حقّ من صلاها ثانيًا، قال في \"المهمات\": والفتوي علي ما في \"شرح المهذب\" (٤).\r(والصحيح: أنه لا يشترط تعيين السنة) لأن تعيين اليوم وهو الغد يغني عنه، والثاني: يشترط؛ ليمتاز عما يأتي به في سنة أخري.\r(ولو نوى ليلةَ الثلاثين من شعبان صومَ غدٍ عن رمضان إنْ كان منه، فكان منه ..","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٠٩). بلغ مقابلة علي خط مؤلفه عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).\r(٢) الشرح الكبير (٣/ ١٨٣)، روضة الطالبين (٢/ ٣٥٠).\r(٣) المجموع (٦/ ٣٠٧).\r(٤) المهمات (٤/ ٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280289,"book_id":8291,"shamela_page_id":547,"part":"1","page_num":560,"sequence_num":547,"body":"لَمْ يَقِعْ عَنْهُ إِلَّا إِذَا اعْتَقَدَ كَوْنَهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ؛ مِنْ عَبْدٍ أَوِ امْرَأَةٍ أَوْ صِبْيَانٍ رُشَدَاءَ. وَلَوْ نوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ صَوْمَ غَدٍ إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ .. أَجْزَأَهُ إِنْ كَانَ مِنْهُ ..\r===\r\rلم يقع عنه) وكذا إن يقل، ولم ينو إن كان منه؛ لأن النية ليست جازمة.\r(إلا إذا اعتقد) أي: ظنّ (كونه منه بقول من يثق به؛ من عبد أو امرأة أو صبيان رشداء) لأن غلبة الظنّ هنا كاليقين؛ كما في أوقات الصلاة.\rوقضية كلامه؛ كـ \"الشرحين\" و\"الروضة\": أن الصبي الواحد لا يجوز اعتماده، بل لا بدّ من جمع منهم، لكن في موضعين من \"شرح المهذب\" أنه يكفي الاعتماد عليه، قال في \"المهمات\": والفتوي على المنع؛ ففي \"البحر\" ما حاصله: أن الجمهور عليه (١).\rوليس المراد بالرشد هنا المرادَ به في قوله: (شرط العاقد: الرشد)، بل المراد: ألَّا يُجرَّب عليه الكذب، قال في \"المهمات\": ولا يبعد [اعتبار] اجتناب النواهي خصوصًا الكبائر، والظاهر: أن الرشد قيد في الصبيان، ويحتمل عوده إلي الباقي (٢).\rوقد استشكل ما ذكروه هنا من صحة الصوم اعتمادًا علي قول من ذكر، مع تفسيرهم يوم الشك باليوم الذي يتحدث برؤيته فيه مَنْ لا يعتمد قوله؛ من عبيد وصبيان ونساء وفسقة، فإن مقتضاه: تحريم صومه.\rوجمع بينهما: بأن الكلام هنا فيما إذا تبين كونه من رمضان، وهناك فيما إذا لم يتبين شيء، فليس الاعتماد علي هؤلاء في الصوم، بل في النية فقط؛ فإذا نوي اعتمادًا علي قولهم، ثم تبَّين ليلًا كونُ غدٍ من رمضان .. لا يحتاج إلي تجديد نية أخرى، ألا تراهم لم يذكروا هذا فيما يثبت به الشهر، وإنما ذكروه فيما يعتمد عليه في النية.\r(ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صومَ غد إن كان من رمضان .. أجزأه إن كان منه) لأن الأصل: بقاؤه.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ١٨٨)، روضة الطالبين (٢/ ٣٥٣)، المجموع (٦/ ٣٠١)، المهمات (٤/ ٦١).\r(٢) المهمات (٤/ ٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280290,"book_id":8291,"shamela_page_id":548,"part":"1","page_num":561,"sequence_num":548,"body":"وَلَوِ اشْتَبَهَ .. صَامَ شَهْرًا بِالاجْتِهَادِ، فَإِنْ وَافَقَ مَا بَعْدَ رَمَضَانَ .. أَجْزَأَهُ، وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى الأَصَحِّ، فَلَوْ نَقَصَ وَكَانَ رَمَضَانُ تَامًّا .. لَزِمَهُ يَوْمٌ آخَرُ، وَلَوْ غَلِطَ بِالتَّقْدِيمِ وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ .. لَزِمَهُ صَوْمُهُ، وَإِلَّا .. فَالْجَدِيدُ: وُجُوبُ الْقَضَاءِ. وَلَوْ نَوَتِ الْحَائِضُ صَوْمَ غَدٍ قَبْلَ انْقِطَاعِ دَمِهَا، ثُمَّ انْقَطَعَ لَيْلًا .. صَحَّ إِنْ تَمَّ فِي اللَّيْلِ أَكْثَرُ الْحَيْضِ، وَكَذَا قَدْرُ الْعَادَةِ فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(ولو اشتبه) رمضان علي أسير، أو محبوس، أو نحوهما ( .. صام شهرًا بالاجتهاد) كما يجتهد للصلاة في القبلة والوقت.\r(فإن وافق ما بعد رمضان .. أجزأه) قطعًا، وغايته: أنه أوقع القضاء بنية الأداء (وهو قضاء على الأصح) لوقوعه بعد الوقت، والثاني: أنه أداء؛ لأن العذر قد يَجعل غيرَ الوقت وقتًا؛ ، كما في الجمع بين الصلاتين.\rوفائدة الخلاف: ذكرها المصنف بقوله: (فلو نقص) الشهر الذي صامه بالاجتهاد (وكان رمضان تامًّا .. لزمه يوم آخر) بناء على أنه قضاء، وعلى مقابله: لا يلزمه شيء، ولو انعكس الحال؛ فإن قلنا: إنه قضاء .. فله إفطارُ اليوم الأخير إذا عرف الحال، وإن قلنا: أداء .. فلا.\r(ولو غَلِط بالتقديم وأدرك رمضان .. لزمه صومه) لتمكنه منه في وقته.\r(وإلا) أي: وإن لم يدرك رمضان ( .. فالجديد: وجوب القضاء) لأنه أتى بالعبادة قبل الوقت فلا تجزئه؛ كما في الصلاة، والقديم: المنع؛ كالحجيج إذا وقفوا العاشرَ غلطًا.\rوبناهما جماعةٌ على ما إذا وافق ما بعده هل يكون قضاء أو أداء؟ إن قلنا: قضاء .. لم يجزه هنا؛ لأن القضاء لا يسبق الأداء، وإن قلنا: أداء .. أجزأه.\rولو أدرك بعضَ رمضان .. لزمه صوم ما أدرك منه قطعًا، وفي قضاء ما مضى القولان.\r(ولو نوت الحائض صومَ غد قبل انقطاع دمها، ثم انقطع ليلًا .. صحّ إن تمَّ في الليل أكثر الحيض) لأنها جازمة بأنَّ غدها كلَّه طهر.\r(وكذا قدر العادة في الأصح) لأن الظاهر استمرارُ عادتها؛ فقد بنت نيتها على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280291,"book_id":8291,"shamela_page_id":549,"part":"1","page_num":562,"sequence_num":549,"body":"فَصْلٌ [في شرط الصوم]\rشَرْطُ الصَّوْمِ: الإِمْسَاكُ: عَنِ الْجِمَاع، وَالاسْتِقَاءَةِ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ شَيْءٌ إِلَى جَوْفِهِ .. بَطَلَ. وَلَوْ غَلَبَهُ الْقَيْءُ .. فَلَا بَأْسَ، وَكَذَا لَوِ اقْتَلَعَ نُخَامَةً وَلَفَظَهَا فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ نَزَلَتْ مِنْ دِمَاغِهِ وَحَصَلَتْ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ مِنَ الْفَمِ\r===\r\rأصل صحيح، والثاني: لا يصح؛ لأنها قد تختلف، فإن لم يتم أكثر الحيض في الليل، ولم تكن لها عادة أصلًا، أو كان لها عادة مختلفة .. لم يصحّ الصوم؛ لأنها لم تجزم بالنية ولا بنتها على أصل.\r* * *\r\r(فصل: شرط) صحة (الصوم: الإمساك عن الجماع) بالإجماع، والمراد بالشرط: ما لا بدّ منه، لا الشرط الاصطلاحي؛ كما مرّ في النية.\r(والاستقاءة) لحديث: \"مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ وَهُوَ صائِمٌ .. فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ .. فَلْيَقْضِ\" صححه ابن حبان، وغيره (١).\r(والصحيح: أنه لو تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه .. بطل) بناء على أن العلة في البطلان نفسُ الاستقاءة، ووجه مقابله: البناء على أن العلة في البطلان فيه رجوعُ شيء مما خرج وإن قلَّ.\r(ولو غلبه القيء .. فلا بأس) للحديث المارّ، (وكذا لو اقتلع نُخامةً) من الباطن (ولفظها في الأصح) لأن الحاجة إليه تتكرر، فرخص فيه، والثاني: يفطر به؛ كالاستقاءة، ورجح في \"الروضة\"، و\"شرح المهذب\" القطع بالأول (٢).\rواحترز بقوله: (ولفظها) عما إذا بقيت في محلّها، فإنه لا يفطر، وعما إذا ابتلعها بعد أن خرجت إلى الظاهر، فإنه يفطر.\r(ولو نزلت من دماغه، وحصلت في حدّ الظاهر من الفم) بأن انصبت من الدماغ","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (٣٥١٨)، وأخرجه الحاكم (١/ ٤٢٧)، وأبو داوود (٢٣٨٠)، والترمذي (٧٢٠)، والنسائي في \"الكبري\" (٣١١٧)، وابن ماجه (١٦٧٦) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) روضة الطالبين (٢/ ٣٦٠)، المجموع (٦/ ٣٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280292,"book_id":8291,"shamela_page_id":550,"part":"1","page_num":563,"sequence_num":550,"body":"فَلْيَقْطَعْهَا مِنْ مَجْرَاهَا وَلْيَمُجَّهَا، فَإِنْ تَرَكَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ فَوَصَلَتِ الْجَوْفَ .. أَفْطَرَ فِي الأَصَحِّ. وَعَنْ وُصُولِ الْعَيْنِ إِلَى مَا يُسَمَّي جَوْفًا، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مَعَ هَذَا أَنْ تَكُونَ فِيهِ قُوَّةٌ تُحِيلُ الْغِذَاءَ أَوِ الدَّوَاءَ\r===\r\rفي الثقبة النافذة من الدماغ إلى أقصى الفم فوق الحلقوم ( .. فليقطعها من مجراها، وليمُجَّها، فإن تركها مع القدرة فوصلت الجوف .. أفطر في الأصح) لتقصيره، والثاني: لا؛ لأنه لم يفعل شيئًا، وإنما أمسك عن الفعل، قال ابن الصلاح: ولعله أقرب (١).\rأما إذا لم تحصل النخامة في حدّ الظاهر .. فلا مبالاة بها، وكذا إذا حصلت فيه ولم يقدر على مَجِّها.\rوأشار بقوله: (من مجراها) إلى أنه لو ردّها إلي أقصي الفم، أو ارتدت إليه، ثم ابتلعها .. أنه يفطر لا محالة.\rوالمراد بالباطن: مخرج (الهاء) و (الهمزة)، وبـ (الظاهر): مخرج (الخاء) المعجمة، وأما مخرج المهملة .. فقال الرافعي تبعًا للغزالي: إنه من الباطن، وقال المصنف: إنه من الظاهر (٢).\r(وعن وصول العين إلى ما يُسمَّي جوفًا) ولو حبة سمسم؛ لأن الصوم هو الإمساكُ عن كلّ ما يصل إلى الجوف، وفاعل هذا ما أمسك.\rواحترز بـ (العين): عن الأثر؛ كالريح بالشم، وحرارة الماء وبرودته، وبـ (الجوف): عما لو داوى جراحة على لحم الساق والفخذ، فوصل الدواء إلى داخل المخ أو اللحم، أو غرز فيه حديدة، فإنه لا يفطر؛ لأنه ليس بجوف.\r(وقيل: يشترط مع هذا: أن تكون فيه) أي: في الجوف (قوةٌ تحيل الغذاء أو الدواء) لأن ما لا تحيله لا تغتذي به النفسُ ولا ينتفع به البدن؛ فأشبه الواصلَ إلى غير الجوف، والصحيح: عدم الاشتراط؛ قياسًا على الحلق، فإنه يفطر بالوصول إليه، مع كونه لا يحيل.","footnotes":"(١) الوسيط (٢/ ٥٢٧).\r(٢) الشرح الكبير (٣/ ٢٠٢)، الوسيط (٢/ ٥٢٩)، روضة الطالبين (٢/ ٣٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280293,"book_id":8291,"shamela_page_id":551,"part":"1","page_num":564,"sequence_num":551,"body":"فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ: بَاطِنُ الدِّمَاغٍ وَالْبَطْنِ وَالأَمْعَاءِ وَالْمَثَانَةِ مُفَطِّرٌ بِالاسْتِعَاطِ أَوِ الأَكْلِ أَوِ الْحُقْنَةِ، أَوِ الْوُصُولِ مِنْ جَائِفةٍ وَمَأْمُومَةٍ وَنَحْوِهِمَا. وَالتَّقْطِيرُ فِي بَاطِنِ الأُذُنِ وَالإِحْلِيلِ مُفَطِّرٌ فِي الأَصَحِّ. وَشَرْطُ الْوَاصِلِ: كَوْنُهُ مِنْ مَنْفَذٍ مَفْتُوح، فَلا يَضُرُّ وُصُولُ الدُّهْنِ بِتَشَرُّبِ الْمَسَامِّ، وَلَا الاكْتِحَالُ وَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُ بِحَلْقِهِ، وَكَوْنُهُ بِقَصْدٍ، فَلَوْ وَصَلَ جَوْفَهُ ذُبَابٌ، أَوْ بَعُوضَةٌ، أَوْ غُبَارُ الطَّرِيقِ، وَغَرْبَلَةُ الدَّقِيقِ .. لَمْ يُفْطِرْ. وَلَا يُفْطِرُ بِبِلْعِ رِيقِهِ مِنْ مَعْدِنِهِ، فَلَوْ خَرَجَ عَنِ الْفَمِ ثُمَّ رَدَّهُ وَابْتَلَعَهُ، أَوْ بَلَّ خَيْطًا بِرِيقِهِ وَرَدَّهُ إِلَى فمِهِ وَعَلَيْهِ رُطُوبَةٌ\r===\r\r(فعلى الوجهين: باطن الدماغ والبطن والأمعاء) وهي المصارين، (والمثانة) وهي مَجْمَع البولِ (مفطِّرٌ بالاستعاط أو الأكل أو الحُقنة، أو الوصول من جائفةٍ ومأمومةٍ ونحوهما) لأنه جوف محيل، وفي كلامه لفّ ونشر؛ فالاستعاط للدماغ، والأكل للبطن، والحُقنة للأمعاء وللمثانة أيضًا؛ فإن البول يعالج بها؛ كما يعالج بها الغائط، والوصول من الجائفة والمأمومة يعود إلى الجميع.\r(والتقطير في باطن الأذن والإحليلِ مفطِّرٌ في الأصح) بناء على الوجه الأول، وهو اعتبار كلّ ما يسمّى جوفًا، والثاني: لا؛ بناء على مقابله؛ لعدم قوة الإحالة.\r(وشرط الواصل: كونُهُ من منفذ مفتوح، فلا يضرّ وصول الدهن بتشرب المسامِّ) وهي ثقب البدن، (ولا الاكتحال وإنْ وجدَ طعمَهُ بحلقه) كما لا يضرّ الانغماس بالماء وإن وجد أثره في باطنه، ولا يكره الاكتحال سواء تنخمه أم لا.\rوالمنفذ بفتح الفاء: كالمدخل والمخرج؛ كذا ضبطه المصنف بخطه (١).\r(وكونه بقصد، فلو وصل جوفَه ذباب، أو بعوضة، أو غبار الطريق، وغربلة الدقيق .. لم يفطر) وإن أمكن اجتناب ذلك بإطباق الفم أو غيره؛ لما فيه من المشقة الشديدة، بل لو فتح فاه عمدًا حتي وصل الغبار إلي جوفه .. لم يفطر علي الصحيح.\r(ولا يُفطر ببلع ريقه من مَعدِنه) بالإجماع، ومعدن الريق: هو الموضع الذي فيه قراره، ومنه ينبع، وهو الحنك الأسفل تحت اللسان.\r(فلو خرج عن الفم ثم ردَّه وابتلعه، أو بلَّ خيطًا بريقه، وردّه إلي فمه وعليه رطوبة","footnotes":"(١) المجموع (٦/ ٣٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280294,"book_id":8291,"shamela_page_id":552,"part":"1","page_num":565,"sequence_num":552,"body":"تَنْفَصِلُ، أَوِ ابْتَلَعَ رِيقَهُ مَخْلُوطًا بِغَيْرِهِ أَوْ مُتَنَجِّسًا .. أَفْطَرَ. وَلَوْ جَمَعَ رِيقَهُ فَابْتَلَعَهُ .. لَمْ يُفْطِرْ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ سَبَقَ مَاءُ الْمَضْمَضَةِ أَوِ الاسْتِنْشَاقِ إِلَي جَوْفِهِ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ إِنْ بَالَغَ .. أَفْطَرَ، وإِلَّا .. فَلَا\r===\r\rتنفصلُ) وابتلعها، (أو ابتلع ريقه مخلوطًا بغيره) كأن فتل خيطًا مصبوغًا، وتغيَّر به ريقه، (أو متنجسًا) وإن لم يكن مختلطًا بشيء؛ كما إذا دَمِيت لثتُه فبصق حتي صفي ريقه، ثم ابتلعه صافيًا ( .. أفطر) أما في الأولى .. فلأنه خرج عن معدنه وصار كالأعيان الخارجة، وأما في الثانية .. فلأنه لا ضرورة إليه، وقد ابتلعه بعد مفارقة المَعدِن، وأما في الثالثة .. فلأنه أجنبي غير الريق (١).\r(ولو جمع رِيقه فابتلعه .. لم يفطر في الأصح) كابتلاعه متفرقًا من مَعْدِنه، والثاني: يفطر؛ لتيسر الاحتراز عنه.\rواحترز بقوله: (جمعه): عما لو اجتمع بلا قصد؛ فإنه لا يضرُّ قطعًا.\r(ولو سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق إلى جوفه) المعروف، أو دماغه ( .. فالمذهب: أنه إن بالغ .. أفطر) لأنه منهي عنه؛ كما مرَّ في الوضوء، (وإلا .. فلا) لوصوله بغير اختياره.\rواعلم: أن المسألة علي قولين، وفي محلّهما طرق: أصحها: في \"المحرر\": أنهما فيما إذا لم يبالغ، فإن بالغ .. أفطر قطعًا، والثانية: فيما إذا بالغ، وإلا .. لم يفطر قطعًا، وصححها: في \"الشرحين\" (٢)، والثالثة: أنهما جاريان في الحالين؛ فلهذا عبر المصنف بـ (المذهب).\rهذا كله في المضمضة والاستنشاق المشروعين، فإن سبقه من رابعةٍ .. فالمختار في \"الروضة\": الجزم بالإفطار للنهي عنها (٣).\rوغسل الفم من النجاسة؛ كالمضمضة، قال الرافعي: والمبالغة هنا للحاجة ينبغي","footnotes":"(١) في (د): (أجنبي عن الريق).\r(٢) المحرر (ص ١١١)، الشرح الكبير (٣/ ٢٠٠).\r(٣) روضة الطالبين (٢/ ٣٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280295,"book_id":8291,"shamela_page_id":553,"part":"1","page_num":566,"sequence_num":553,"body":"وَلَوْ بَقِيَ طَعَامٌ بَيْنَ أَسْنَانِهِ فَجَرَى بِهِ رِيقُهُ .. لَمْ يُفْطِرْ إِنْ عَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ، وَلَوْ أُوجِرَ مُكْرَهًا .. لَمْ يُفْطِرْ، فَإِنْ أُكْرِهَ حَتَّي أَكَلَ .. أَفْطَرَ فِي الأَظْهَرِ. قُلْتُ: الأَظْهَرُ: لَا يُفْطِرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ أَكَلَ نَاسِيًا .. لَمْ يُفْطِرْ إِلَّا أَنْ يُكْثِرَ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: لَا يُفْطِرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rأن تكون كالمضمضة بلا مبالغة، وجزم به في \"الشرح الصغير\"، وقال في \"شرح المهذب\": هو متعين (١).\r(ولو بقي طعامٌ بين أسنانه فجرى به ريقه .. لم يفطر إن عَجَز عن تمييزه ومجِّه) لأنه معذور فيه غير مفرط، فإن لم يعجز .. أفطر؛ لتقصيره.\rواحترز بقوله: (فجرى): عمَّا إذا ابتلعه قصدًا؛ فإنه يفطر قطعًا.\r(ولو أُوجِر مكرهًا .. لم يفطر) لانتفاء الفعل والقصد منه، والإيجار: صب الماء في حلقه، وحكم سائر المفطرات حكم الإيجار.\r(فإن أكره حتى أكل) أو شرب ( .. أفطر في الأظهر) لأنه حصل من فعله لدفع الضرر عن نفسه فأفطر به؛ كما لو أكل لدفع الضرر والجوع.\r(قلت: الأظهر: لا يفطر، والله أعلم) لأن حكم اختياره ساقط، بخلاف من أكل خوفًا علي نفسه، فأشبه الناسي، بل هو أولى منه؛ لأنه مخاطب بالأكل؛ لدفع ضرر الإكراه عن نفسه، والناسي ليس مخاطبًا بأمرٍ ولا نهي.\r(ولو أكل ناسيًا .. لم يفطر) لحديث: \"مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ .. فَلْيُتِمَّ صوْمَهُ؛ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ الله وَسَقَاهُ\" متفق عليه (٢)، وفي \"صحيح ابن حبان\" وغيره: \"وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ\" (٣).\r(إلا أن يُكثر في الأصح) لأن النسيان مع الكثرة نادر، ولهذا تبطل الصلاة بالكلام الكثير ناسيًا، قال في \"الأنوار\": والكثير كثلاث لقم (٤)، (قلت: الأصح: لا يفطر، والله أعلم) لعموم الحديث المارّ.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٢٠٠)، المجموع (٦/ ٣٣٧).\r(٢) صحيح البخاري (١٩٣٣)، صحيح مسلم (١١٥٥) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) صحيح ابن حبان (٣٥٢١)، وأخرجه الحاكم (١/ ٤٣٠) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) الأنوار (١/ ٢٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280296,"book_id":8291,"shamela_page_id":554,"part":"1","page_num":567,"sequence_num":554,"body":"وَالْجِمَاعُ كَالأَكْلِ عَلَي الْمَذْهَبِ. وَعَنِ الاسْتِمْنَاءِ، فَيُفْطِرُ بِهِ، وَكَذَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ بِلَمْسٍ وَقُبْلَةٍ وَمُضَاجَعَةٍ، لَا الْفِكْرِ والنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ. وَتُكْرَهُ الْقُبْلَةُ لِمَنْ حَرَّكَتْ شَهْوَتَهُ، وَالأَوْلَى لِغَيْرِهِ تَرْكُهَا. قُلْتُ: هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ فِي الأَصَحِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\rوالفرق بينه وبين الصلاة: أن المصلي مُشتغل بأفعال وأقوال تُذكِّره أنه في الصلاة، فيندر وقوع ذلك منه، بخلاف الصائم.\r(والجماع كالأكل علي المذهب) في أنه لا يفطر بالنسيان؛ كغيره من المفطرات، والطريق الثاني: أنه على القولين في جماع المحرم ناسيًا.\rوفرق الأول: بأن المحرم له هيئةٌ يتذكر بها الإحرام، فإذا نسي .. كان مُقصِّرًا، بخلاف الصائم.\r(وعن الاستمناء) أي: شرط الصوم: الإمساك عن الجماع وعن الاستمناء، وهو: استخراج المني بغير الجماع (فيفطر به) لأن الإيلاج من غير إنزال مبطلٌ، فالإنزال بنوع شهوة أولى.\rولو حكَّ ذكره لعارض فأنزل .. فالأصحُّ في \"شرح المهذب\": أنه لا يفطر (١)؛ لأنه متولد من سبب مباح، قال الأَذْرَعي: فلو علم من نفسه أنه إذا حكَّه أنزل .. فالقياس: الفطر، وأما إذا احتلم .. فإنه لا يفطر إجماعًا؛ لأنه مغلوب.\r(وكذا خروج المنيِّ بلمس وقُبلة ومضاجعة) لأنه إنزال بمباشرة.\rنعم؛ الخنثى لا يفطر بإنزاله من إحدى فرجيه؛ لاحتمال الزيادة، فإن أنزل من فرجيه .. أفطر.\r(لا الفكر والنظرِ بشهوة) لأنه إنزال بغير مباشرة؛ فأشبه الاحتلام.\r(وتكره القُبلة لمن حرَّكت شهوتَه) بحيث يخاف الإنزال؛ خوفًا منه، فإنه يفطر، (والأولى لغيره: تركُها) حسمًا للباب؛ إذ قد يظنها غيرَ محركة وهي محركة، لكن لا تكره؛ لضعف احتمال أدائها إلى الإنزال.\r(قلت: هي كراهة تحريم في الأصح، والله أعلم) لأن فيه تعريضًا لإفساد","footnotes":"(١) المجموع (٦/ ٣٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280297,"book_id":8291,"shamela_page_id":555,"part":"1","page_num":568,"sequence_num":555,"body":"وَلَا يُفْطِرُ بِالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ. وَالاحْتِيَاطُ أَلَّا يَأْكُلَ آخِرَ النَّهَارِ إِلَّا بِيَقِينٍ، وَيَحِلُّ بِالاجْتِهَادِ فِي الأَصَحِّ، وَيَجُوزُ إِذَا ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ. قُلْتُ: وَكَذَا لَوْ شَكَّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ أَكَلَ بِاجْتِهَادٍ أَوَّلًا أَوْ آخِرًا وَبَانَ الْغَلَطُ .. بَطَلَ صوْمُهُ، أَوْ بِلَا ظَنٍّ وَلَمْ يَبِنِ.\r===\r\rالعبادة، وهذا ما نصَّ عليه في \"الأم\" (١)، والثاني: أنها تنزيه؛ لأن الأصل: عدم الإنزال.\rوالمباشرةُ باليد والمعانقة لهما حكمُ القبلة.\r(ولا يُفطر بالفصد والحجامة) لأنه ﵇ احتجم وهو صائم مُحرِم، رواه البخاري (٢)، وأما حديث: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\" (٣) .. فمنسوخ؛ كما قاله الشافعي في \"الأم\" (٤).\rنعم؛ الأولى: تركهما؛ لأنهما يضعفانه.\r(والاحتياط: ألَّا يأكل آخرَ النهار إلا بيقين) لقوله ﵇: \"دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ\" (٥).\r(ويحل بالاجتهاد) بوِرْدٍ ونحوه (في الأصح) كوقت الصلاة، والثاني: لا؛ لإمكان الصبر إلى اليقين.\rويجب إمساك جزء من الليل؛ ليتحقق غروب الشمس.\r(ويجوز إذا ظن بقاءَ الليل) بالاجتهاد؛ لأن الأصل بقاؤه، (قلت: وكذا لو شك، والله أعلم) لأن الأصل: بقاء الليل.\r(ولو أكل باجتهاد أولًا أو آخرًا، وبان الغلط .. بطل صومه) لتحققه خلافَ ما في ظنّه، ولا عبرة بالظن البيِّن خطؤه.\r(أو بلا ظنّ) بأن هجم، وهو جائز في آخر الليل، حرامٌ في آخر النهار (ولم يَبِنِ","footnotes":"(١) الأم (٣/ ٢٤٦).\r(٢) صحيح البخاري (١٩٣٨) عن عبد الله بن عباس ﵄.\r(٣) أخرجه أبو داوود (٢٣٦٧)، وابن ماجه (١٦٧٩) عن ثوبان ﵁، والترمذي (٧٧٤) عن رافع بن خديج ﵁.\r(٤) الأم (١٠/ ١٩٢).\r(٥) أخرجه الترمذي (٢٥١٨)، والنسائي (٨/ ٣٢٧) عن الحسن بن علي ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280298,"book_id":8291,"shamela_page_id":556,"part":"1","page_num":569,"sequence_num":556,"body":"الْحَالُ .. صَحَّ إِنْ وَقَعَ فِي أَوَّلِهِ، وَبَطَلَ فِي آخِرِهِ. وَلَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَفِي فَمِهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ .. صَحَّ صَوْمُهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مُجَامِعًا فَنَزَعَ فِي الْحَالِ، فَإِنْ مَكَثَ .. بَطَلَ.\r===\r\rالحالُ .. صحَّ إن وقع في أوله، وبطل في آخره) عملًا بالأصل فيهما؛ إذ الأصل بقاءُ الليل في الأولى، وبقاءُ النهار في الثانية.\r(ولو طلع الفجر) الصادق (وفي فمه طعامٌ فلفظه .. صحّ صومه) لأنه لو وضعه في فيه نهارًا، ولم يَصل إلى حلقه .. لا يفطر، فأولى إذا كان الوضعُ ليلًا.\rواحترز بقوله: (لفظه): عمَّا إذا ابتلع منه شيئًا باختياره؛ فإنه يفطر.\rولو سبقه إلى جوفه .. فالأصحُّ من \"زوائد الروضة\": عدم فطره (١).\r(وكذ لو كان مُجامعًا، فنزع في الحال) لأن النزع ترك؛ كما لو حلف لا يلبس ثوبًا وهو لابسه، فنزعه، وسواء أنزل حالة النزع أم لا؛ لتولده من مباح.\rوإتيان المصنف بـ (فاء) التعقيب بعد طلوع الفجر يعرفك أن صورة المسألة: أن يعلم بالفجر أول طلوعه، فينزع علي الفور، وخرج بذلك: ما لو مضي زمنٌ بعد الطلوع، ثم علم به؛ فإنه يبطل صومه في هذه الصورة علي المذهب.\rفلو مكث في هذه الصورة .. لم تجب عليه الكفارة؛ لأن مكثه مسبوق ببطلان صومه، بخلاف ما إذا طلع الفجر، وعلم به بمجرد الطلوع، ومكث .. فإنه تلزمه الكفارة علي المذهب.\r(فإن مكث .. بطل) لوجود المنافي، وظاهر عبارة \"الكتاب\"، و\"الروضة\" و\"أصليهما\": أن الصوم انعقد ثم بطل (٢)، واختاره السبكي.\rلكن الأصحّ في \"شرح المهذب\": أنه لم ينعقد أصلًا، ونقله الإمام عن معظم الأئمة (٣).\r* * *","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٢/ ٣٦٤).\r(٢) روضة الطالبين (٢/ ٣٦٥)، الشرح الكبير (٣/ ٢٠٦)، المحرر (ص ١١٢).\r(٣) المجموع (٦/ ٣٥١)، نهاية المطلب (٤/ ٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280299,"book_id":8291,"shamela_page_id":557,"part":"1","page_num":570,"sequence_num":557,"body":"فصْلٌ [شرط صحة الصوم من حيث الفاعل والوقت]\rشَرْطُ الصَّوْمِ: الإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالنَّقَاءُ عَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ جَمِيعَ النَّهَارِ. وَلَا يَضُرُّ النَّوْمُ الْمُسْتَغْرِقُ عَلَي الصَّحِيحِ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّ الإِغْمَاءَ لَا يَضُرُّ إِذَا أَفَاقَ لَحْظَةً مِنْ نَهَارِهِ\r===\r\r(فصل: شرط) صحة (الصوم: الإسلام) فلا يصحّ من الكافر بالإجماع، (والعقل) فلا يصحّ من غير مميز؛ لفقدان النية، (والنقاء عن الحيض والنفاس) بالإجماع (جميعَ النهار) وهو قيد في الأربعة، فلو طرأ في أثناء النهار ردة، أو جنون، أو حيض، أو نفاس .. بطل صومه؛ كما لو جُنَّ في خلال صلاته.\rوقد يفهم: أنها لو ولدت ولم تر دمًا .. أنه لا يبطل الصوم، لكن الأصحّ في \"شرح المهذب\"، و\"التحقيق\": بطلانه (١).\rقال في \"شرح المهذب\": وعدم البطلان قوي؛ فإن المعتمد في الغُسل: كونه منيًّا منعقدًا، وخروجُه بلا مباشرة لا يُبطل الصومَ، ومال إليه ابن الرفعة (٢).\r(ولا يضر النوم المُستغرِق علي الصحيح) لبقاء أهلية الخطاب، والثاني: يضر؛ كالإغماء.\rوفرق الأول: بأن النائم ثابت العقل؛ فإنه إذا نبه .. انتبه، وله حكم المستيقظ؛ فإنه لا تسقط ولايته على ماله، بخلاف المغمي عليه؛ فإن استيقظ لحظة .. صح؛ إجماعًا.\r(والأظهر: أن الإغماء لا يضرّ إذا أفاق لحظةً من نهاره) أيَّ لحظة كانت؛ اكتفاء بالنية مع الإفاقة في جزء، والثاني: يضر مطلقًا؛ كالحيض، والثالث: عكسه؛ كالنوم، والرابع: إن أفاق في أوله .. صحَّ، وإلا .. فلا، وصححه الغزالي، ومال إليه ابن الصلاح (٣)، والخامس: لا يضر إذا أفاق في طرفيه. وسُكْرُ بعض النهار كإغماء بعضه.","footnotes":"(١) المجموع (٢/ ١٦٩)، التحقيق (ص ١٤٣).\r(٢) المجموع (٢/ ١٦٩)، كفاية النبيه (٦/ ٢٩٦).\r(٣) الوسيط (٢/ ٥٣٣ - ٥٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280300,"book_id":8291,"shamela_page_id":558,"part":"1","page_num":571,"sequence_num":558,"body":"وَلَا يَصِحُّ صَوْمُ الْعِيدِ، وَكَذَا التَّشْرِيقُ فِي الْجَدِيدِ. وَلَا يَحِلُّ التَّطَوُّعُ يَوْمَ الشَّكِّ بِلَا سَبَبٍ، فَلَوْ صَامَهُ .. لَمْ يَصِحَّ فِي الأَصَحِّ، وَلَهُ صَوْمُهُ عَنِ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ، وَكَذَا لَوْ وَافَقَ عَادَةَ\r===\r\r(ولا يصح صوم العيد) الأضحي والفطر، بالإجماع، (وكذا التشريقُ في الجديد) وهي ثلاثة بعد يوم النحر؛ للنهي عن صيامها، كما رواه أبو داوود (١).\rوالقديم: أنه يجوز للمتمتع العادمِ للهدي صومُها عن الأيام الثلاثة الواجبة في الحجّ؛ لما رواه البخاري عن ابن عمر وعائشة ﵃ أنهما قالا: (لم يرُخَّص في أيّام التشريق أنْ يُصمْنَ إلّا لمن لم يجد الهَدْي) (٢)، واختاره في \"الروضة\"، و\"تصحيح التنبيه\" (٣)، وصححه ابن الصلاح.\r(ولا يحلّ التطوع يومَ الشك بلا سبب) لقول عمار بن ياسر: (مَن صام يومَ الشَّك .. فقد عصَي أبا القاسم)، صححه الترمذي وابن حبان (٤).\rوظاهر عبارته: التحريم، وبه صرح في \"أصل الروضة\"، وعبارة الرافعي: لا يجوز، وعبر الأكثرون بالكراهة، وظاهرها: كراهة التنزيه، وبه صرح الماوردي والجرجاني، وحكي عن ظاهر نصّ \"البويطي\" (٥).\rوكلام المصنف قد يوهم أنه لا يحرم الصوم بلا سبب إذا انتصف شعبان، والأصحُّ في \"شرح المهذب\": التحريم (٦).\r(فلو صامه .. لم يصح في الأصح) كيوم العيد، والثاني: يصح، لقبوله الصوم في الجملة.\r(وله صومه عن القضاء والنذر) والكفارة من غير كراهة؛ مسارعةً إلى براءة ذمته، ولأن له سببًا، فجاز؛ كنظيره من الصلاة في الأوقات المكروهة، (وكذا لو وافق عادةَ","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٢٤١٨) عن عمرو بن العاص ﵁.\r(٢) صحيح البخاري (١٩٩٧، ١٩٩٨).\r(٣) روضة الطالبين (٢/ ٣٦٦)، تصحيح التنبيه (١/ ٢٢٩).\r(٤) صحيح ابن حبان (٣٥٨٥)، سنن الترمذي (٦٨٦)، وأخرجه البخاري تعليقًا في الصوم، باب قول النبي ﷺ: \"إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ ... \".\r(٥) روضة الطالبين (٢/ ٣٦٧)، الشرح الكبير (٣/ ٢١١).\r(٦) المجموع (٦/ ٤٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280301,"book_id":8291,"shamela_page_id":559,"part":"1","page_num":572,"sequence_num":559,"body":"تَطَوُّعِهِ، وَهُوَ: يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إِذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ، أَوْ شَهِدَ بِهَا صِبْيَانٌ، أَوْ عَبيدٌ، أَوْ فَسَقَةٌ. وَلَيْسَ إِطْبَاقُ الْغَيْمِ بِشَكٍّ. وَيُسَنُّ تَعْجيلُ الْفِطْرِ عَلَي تَمْرٍ، وَإِلَّا .. فَمَاءٍ،\r===\r\rتطوعه) لقوله ﵇: \"لَا تقدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ، وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلًا كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ\" متفق عليه (١).\r(وهو) أي: يوم الشك (يومُ الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناسُ برؤيته) ولم يعلم من رآه (أو شهد بها صبيان، أو عبيد، أو فسقة) وظنّ صدقهم؛ كما قاله الرافعي (٢)، وقد تقدم الجمع بين هذا وبين جواز اعتماد هؤلاء في تبييت النية.\r(وليس إطباق الغيم بشك) لأنا تعبدنا فيه بإكمال العدة؛ كما تقدم أول الكتاب (٣).\r(ويسن تعجيل الفطر) إذا تحقق الغروب؛ لقوله ﵇: \"لَا تَزَالُ أُمَّتِي بخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ\" متفق عليه (٤) (على تمر، وإلا .. فماءٍ) لحديث: \"إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا .. فَلْيُفْطِرْ عَلَى التَّمْرِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ التَّمْرَ .. فَعَلَي الْمَاءِ؛ فَإِنَّهُ طَهُورٌ\" صححه الترمذي، وابن حبان (٥).\rقال المحب الطبري: ومن هو بمكة يستحب له الفطر علي ماء زمزم، ولو جمع بينه وبين التمر .. فحسن.\rومقتضى تعبير المصنف: أن السنة لا تحصل إلا بثلاث تمرات؛ لأن التمر جمع، وأقله: ثلاث، قال في \"المهمات\": ونصّ عليه في \"حرملة\"؛ كما نقله القاضي أبو الطيب، فقال: يستحب: أن يفطر على تمرات، أو حسوات من ماء (٦).","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٩١٤)، صحيح مسلم (١٠٨٢) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٢١٣).\r(٣) في (أ): (كما تقدم أول الباب).\r(٤) صحيح البخاري (١٩٥٧)، صحيح مسلم (١٠٩٨) عن سهل بن سعد ﵁.\r(٥) صحيح ابن حبان (٣٥١٥)، سنن الترمذي (٦٥٨)، وأخرجه الحاكم (١/ ٤٣٢)، وأبو داوود (٢٣٥٥)، والنسائي في \"الكبري\" (٣٣١١)، وابن ماجه (١٦٩٩) عن سلمان بن عامر ﵁.\r(٦) المهمات (٤/ ٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280302,"book_id":8291,"shamela_page_id":560,"part":"1","page_num":573,"sequence_num":560,"body":"وَتأْخِيرُ السُّحُورِ مَا لَمْ يَقَعْ فِي شَكٍّ، وَلْيَصُنْ لِسَانَهُ عَنِ الْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ،\r===\r\r(وتأخير السحور) ففي \"صحيح ابن حبان\": أنه من سنن المرسلين (١)، ولأن تأخيره أقرب إلى حصول الحكمة في مشروعيته، وهو التقوِّي على العبادة، ولم يصرح المصنف باستحباب السحور، وقد صرح به في \"المحرر\" (٢)، واستحبابه مجمعٌ عليه.\rوذكر في \"شرح المهذب\": أنه يحصل بكثير المأكول وقليله، وبالماء (٣)، ففي \"صحيح ابن حبان\": \"تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجُرْعَةِ مَاءٍ\" (٤)، ويدخل وقته بنصف الليل؛ كما ذكره الرافعي في (الأيمان)، وذكره في \"شرح المهذب\" هنا (٥).\r(ما لم يقع في شك) بأن يخشي طلوع الفجر؛ لحديث: \"دع مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ\" (٦).\r(وليصُنْ لسانه عن الكذب، والغيبة) ونحوهما؛ كالشتم، والنميمة؛ لحديث: \"مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بهِ .. فَلَيْسَ لله حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ\" (٧).\rقال في \"الدقائق\": قول \"المنهاج\": (ولْيَصُنْ) هذه لام الأمر؛ أي: يلزمه ذلك (٨)، قال الأَذْرَعي: ولا شك فيه؛ لأن ذلك واجبٌ على كلّ أحد، ويتأكد في حقّ الصائم، وعدَّا في \"الشرح\"، و\"الروضة\" تبعًا لجماعةٍ ذلك من السنن، قال الإسنوي: (وينبغي تأويله علي الحالة التي يجوز تعاطي هذه الأشياء فيها؛ كالكذب للحاجة، والغيبة للتظلم، ونحوه) (٩).\rنعم؛ قد يجب الكذب لخلاص مظلوم من ظالم، أو لغير ذلك، وكذلك الغيبة؛","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (١٧٧٠) عن ابن عباس ﵄.\r(٢) المحرر (ص ١١٣).\r(٣) المجموع (٦/ ٣٧٩).\r(٤) صحيح ابن حبان (٣٤٧٦) عن عبد الله بن عمرو ﵄.\r(٥) الشرح الكبير (٣/ ٣٥٢)، المجموع (٦/ ٣٧٩).\r(٦) أخرجه الترمذي (٢٥١٨)، والنسائي (٨/ ٣٢٨) عن الحسن بن علي ﵄.\r(٧) أخرجه البخاري (١٩٠٣) عن أبي هريرة ﵁.\r(٨) دقائق المنهاج (ص ٥٥).\r(٩) الشرح الكبير (٣/ ٢١٥)، روضة الطالبين (٢/ ٣٦٨)، المهمات (٤/ ٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280303,"book_id":8291,"shamela_page_id":561,"part":"1","page_num":574,"sequence_num":561,"body":"وَنَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ عَنِ الْجَنَابَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَأَنْ يَحْتَرِزَ عَنِ الْحِجَامَةِ وَالْقُبْلَةِ وَذَوْقِ الطَّعَامِ وَالْعِلْكِ، وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ فِطْرِهِ: (اللَّهُمَّ لَكَ صمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ)، وَأَنْ يُكْثِرَ الصَّدَقَةَ وَتلَاوَةَ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ،\r===\r\rكإخباره عن مساويء الخاطب، وعيوب المبيع، وغيرهما؛ فيرد ذلك على المصنف.\r(ونفسَه عن الشهوات) من المسموعات، والمبصرات، والمشمومات، والملابس، ونحوه؛ لأنه سرُّ الصوم، ومقصوده الأعظم؛ لتنكسر نفسه عن الهوى، وتقوى على التقوي بكفّ جوارحه عن تعاطي ما يشتهيه.\rقال في \"الدقائق\": (ولا يمتنع هذا العطف؛ لأن النوعين اشتركا في الأمر بهما، لكنَّ الأول أمرُ إيجاب، والثاني استحبابٍ) انتهي (١).\r(ويستحب: أن يغتسل عن الجنابة) والحيض، والنفاس (قبل الفجر) ليؤدي العبادة على الطهارة، وليخرج من خلاف أبي هريرة حيث قال: لا يصح صومه (٢).\rولو طهرت الحائض ليلًا، ونوت الصومَ، واغتسلت في النهار .. صحَّ صومها.\rويكره للصائم دخولُ الحمام، قاله المَحاملي والجرجاني (٣).\r(وأن يحترز عن الحجامة) والفصد؛ للاختلاف فيهما كما مر، (والقُبلة) هذه المسألة مكررة، وقد تقدم كراهتها، بل تحريمها، (وذَوْق الطعام) خوف الوصول إلي حلقه، (والعِلك) لأنه يجمع الريق ويعطش، وليخرج من خلاف من فطَّر الصائم به.\r(وأن يقول عند فطره: \"اللهم؛ لك صمتُ، وعلى رزقك أفطرت\") للاتباع، رواه أبو داود مرسلًا، وأسنده الدارقطني مرفوعًا، لكن بسند ضعيف (٤).\r(وأن يُكثر الصدقةَ، وتلاوةَ القرآن في رمضان) أما الصدقة .. فلأن الحسنات فيه","footnotes":"(١) دقائق المنهاج (ص ٥٥).\r(٢) أخرجه مسلم (١١٠٩).\r(٣) اللباب في الفقه الشافعي (ص ٦٥).\r(٤) سنن أبي داوود (٢٣٥٨) عن معاذ بن زُهْرة، سنن الدارقطني (٢/ ١٨٥) عن عبد الله بن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280304,"book_id":8291,"shamela_page_id":562,"part":"1","page_num":575,"sequence_num":562,"body":"وَأَنْ يَعْتَكِفَ لَا سِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْهُ.\r\rفَصْلٌ [في شروط وجوب صوم رمضان]\rشَرْطُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ: الْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ، وَإِطَاقَته. وَيُؤْمَرُ بِهِ الصَّبِيُّ لِسَبْعٍ إِذَا أَطَاقَ\r===\r\rمضاعفة، ولما فيه من تفطير الصائم، وأما التلاوة .. ففي \"الصحيحين\": (أن جبريلَ ﵇ كان يلقي النبي صلي الله عليه وسلم في كلِّ سنة في رمضان حتي ينسلخ، فيعرض عليه النبي صلي الله عليه وسلم القرآن) (١).\r(وأن يعتكف) فيه؛ لأنه أقرب إلى صيانة النفس (لا سيَّما في العشر الأواخر منه) رجاءَ مصادفةِ ليلة القدر؛ إذ هي منحصرةٌ فيه عندنا.\rوكان الأولى أن يقول: (وأن يكثر الصدقة، والتلاوة، والاعتكاف) لأن الاعتكاف مستحبّ مطلقًا، لكنه يتأكد في رمضان؛ كالصدقة، والتلاوة.\r* * *\r\r(فصل: شرط وجوب صوم رمضان: العقل، والبلوغ) فلا يجب على صبي، ومجنون؛ لرفع القلم عنهما.\rنعم؛ يرد السكران المأثوم؛ لأنه غير عاقل، ومع ذلك يجب عليه، ولا يصح منه، خلافًا للقفال.\r(وإطاقته) فلا يلزم العاجز بمرض، أو كِبَرٍ بالإجماع، ولا يشترط لوجوبه الإسلام، فإن المرتد يجب عليه قطعًا، وكذا علي الكافر الأصلي على الصحيح.\r(ويؤمر به الصبي لسبع إذا أطاق) وميزَّ، ويُضرَب على تركه لعشر؛ ليتمرن عليه؛ كالصلاة، والصبية كالصبي.\rقال المحب الطبري: إنما ضرب على الصلاة؛ للحديث، والصومُ فيه مشقة ومكابدة، بخلاف الصلاة، فلا يصح الإلحاق، فالأولى: أن يؤمر به ليعتاده، ولا يعاقب على تركه.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٩٠٢)، صحيح مسلم (٢٣٠٨) عن عبد الله بن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280305,"book_id":8291,"shamela_page_id":563,"part":"1","page_num":576,"sequence_num":563,"body":"ويُبَاحُ تَرْكُهُ: لِلْمَرِيضِ إِذَا وَجَدَ بِهِ ضَرَرًا شَدِيدًا، وَللْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا مُبَاحًا. وَلَوْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَمَرِضَ .. أَفْطَرَ، وَإِنْ سَافَرَ .. فَلَا. وَلَوْ أَصْبَحَ الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ صَائِمَيْنِ ثُمَّ أَرَادَا الْفِطْرَ .. جَازَ، فَلَوْ أَقَامَ وَشُفِيَ .. حَرُمَ الْفِطْرُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَإِذَا أَفْطَرَ الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ .. قَضَيَا، وَكَذَا الْحَائِضُ، ...\r===\r\r(ويباح تركه للمريض إذا وَجد به ضررًا شديدًا) بالنصِّ والإجماع، (وللمسافر سفرًا طويلًا مباحًا) لما مر في (باب صلاة المسافر).\r(ولو أصبح صائمًا فمرض .. أفطر) لوجود المعني المحوج إلي الفطر من غير اختياره، ولا يجوز له الفطر حتى ينوي به الخروجَ من الصوم؛ كالمحصر يريد التحلل، قاله صاحب \"البيان\" والمحب الطبري (١)، وقال: إن فائدةَ اقترانها بالفطر: تمييزُ الفطر المباح من غيره.\r(وإن سافر .. فلا) يفطر؛ تغليبًا لحكم الحضر؛ لأنه الأصل؛ كالصلاة إذا شرع فيها ثم سافر.\r(ولو أصبح المسافر والمريض صائمين، ثم أرادا الفطرَ .. جاز) لأن المقتضي للترخص قائمٌ، وقيل: لا يجوز؛ كما لو نوى الإتمام .. ليس له القصر.\rوفرق الأول: بأن تدارك ما شَرَع فيه واجبٌ بالقضاء، بخلاف القصر، وعلي\rالأصح: لا كراهة في ذلك على الأصح في \"شرح المهذب\" (٢).\r(فلو أقام) المسافر (وشُفي) المريض ( .. حَرُمَ الفطر علي الصحيح) لانتفاء المبيح، والثاني: لا يحرم؛ اعتبارًا بأول اليوم، ولهذا لو أصبح صائمًا ثم سافر .. لم يكن له الفطر، وهذا إذا قلنا: إنه يفطر في المسالة التي قبلها؛ كما جزم به المصنف، أما إذا قلنا: لا يفطر .. فهنا أولي، قاله صاحب \"المعين\".\r(وإذا أفطر المسافر والمريض .. قضيا) لقوله تعالي: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ التقدير: فأفطر فعدة، (وكذا الحائض) بالإجماع،","footnotes":"(١) البيان (٣/ ٤٩٤).\r(٢) المجموع (٦/ ٢٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280306,"book_id":8291,"shamela_page_id":564,"part":"1","page_num":577,"sequence_num":564,"body":"وَالْمُفْطِرُ بِلَا عُذْرٍ، وَتَارِكُ النِّيَّةِ الْوَاجِبَةِ. وَيَجبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِالإِغْمَاءِ وَالرِّدَّةِ دُونَ الْكُفْرِ الأَصْلِيِّ وَالصِّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ. وَلَوْ بَلَغَ بِالَنَّهَارِ صَائِمًا .. وَجَبَ إِتْمَامُهُ بِلَا قَضَاءٍ. وَلَوْ بَلَغَ فِيهِ مُفْطِرًا أَوْ أَفَاقَ أَوْ أَسْلَمَ .. فَلَا قَضَاءَ فِي الأَصَحِّ، وَلَا يَلْزَمُهُمْ إِمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\r(والمفطر بلا عذر) لأنه إذا وجب على المعذور .. فغيره أولى، (وتارك النية الواجبة) (١) عمدًا أو سهوًا؛ لأنه لم يصم؛ إذ صحته متوقفة عليها.\r(ويجب قضاء ما فات بالإغماء) لأنه نوع مرض (والردةِ) لأنه التزم الوجوب بالإسلام، وقدر على الأداء؛ فهو كالمحدث (دون الكفر الأصلي) بالإجماع؛ لما في وجوبه من التنفير عن الإسلام.\r(والصبي والمجنون) (٢) لرفع القلم عنهما، ولو ارتدّ ثم جنّ، أو سكر ثم جنّ .. فالأصحُّ في \"شرح المهذب\" في الأولى: قضاء الجميع، وفي الثانية: أيام السكر؛ لأن حكم الردة مستمرٌّ، بخلاف السكر (٣).\r(ولو بلغ بالنهار صائمًا .. وجب إتمامه بلا قضاء) لأنه صار من أهل الوجوب في أثناء العبادة، فلزمه الإتمام؛ كما لو دخل في صوم تطوع ثم نذر إتمامه، وعلى هذا: لو جامع بعد البلوغ .. لزمته الكفارة، وقيل: يستحب إتمامه، ويجب القضاء.\r(ولو بلغ فيه مفطرًا، أو أفاق، أو أسلم .. فلا قضاء في الأصح) لعدم التمكن من زمنٍ يسع الأداءَ؛ كما لو أدرك من أول الوقت ركعة ثم جنّ، والثاني: يجب القضاء؛ لأنهم أدركوا أجزاءً من وقت الفرض، ولا يمكن فعله إلا بيوم فيكمل؛ كما يصوم في الجزاء عن بعض مدٍّ يومًا، وقيل: لا يلزم المجنون قطعًا، ويلزم الكافر قطعًا؛ لتعدِّيه، بخلاف المجنون، قال ابن الصلاح: وهو متجه.\r(ولا يلزمهم) يعني: هؤلاء الثلاثة (إمساكُ بقية النهار في الأصح) لأنهم أفطروا","footnotes":"(١) كلمة (الواجبة) في غير (أ) من الشرح.\r(٢) في المطبوع من \"المنهاج\" (ص ١٨٣): (والصّبي والجنون).\r(٣) المجموع (٦/ ٢٥١ - ٢٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280307,"book_id":8291,"shamela_page_id":565,"part":"1","page_num":578,"sequence_num":565,"body":"وَيَلْزَمُ مَنْ تَعَدَّي بِالْفِطْرِ أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ، لَا مُسَافِرًا وَمَرِيضًا زَالَ عُذْرُهُمَا بَعْدَ الْفِطْرِ، وَلَوْ زَالَ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَا وَلَمْ يَنْوِيَا لَيْلًا .. فَكَذَا فِي الْمَذْهَبِ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ مَنْ أَكَلَ يَوْمَ الشَّكِّ ثُمَّ ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ\r===\r\rلعذر، فأشبهوا المسافر والمريض، والثاني: يلزمهم؛ لأنهم أدركوا وقت الإمساك، وإن لم يدركوا وقت الصوم.\r(ويلزم) الإمساك (من تعدى بالفطر) عقوبة له، ومعارضة لتقصيره (أو نسي النية) من الليل؛ لأن نسيانه يُشعر بترك الاهتمام بأمر العبادة، فهو ضربٌ من التقصير.\r(لا مسافرًا ومريضًا زال عذرُهما بعد الفطر) لأن زوال العذر بعد الترخص لا يؤثر؛ كما لو قصر المسافر، ثم أقام والوقت باق.\rنعم؛ يستحب؛ لحرمة الوقت.\r(ولو زال قبل أن يأكُلا، ولم ينويا ليلًا .. فكذا في المذهب) أي: لا يلزمهما الإمساكُ؛ لأن تارك النية مفطر حقيقة، فكان كما لو أكل، وقيل: فيه وجهان: أحدهما: يلزمه؛ حرمةً لليوم؛ كما لو لم يصلّ المسافر حتى أقام .. يلزمه الإتمام، وأصحُّهما: لا؛ لما سلف.\rوقوله: (قبل أن يأكلا) تعبير ناقص، فلو قال: (قبله) أي: قبل الفطر .. لكان أخصر وأعم.\rوإذا طهرت الحائض والنفساء في أثناء النهار .. لم يلزمهما الإمساكُ على الصحيح.\r(والأظهر: أنه يلزم) الإمساك (من أكل يوم الشك، ثم ثبت كونه من رمضان) لأن صومه واجب عليه إلا أنه كان لا يعرفه، فإذا بان له .. لزمه الإمساك، والثاني: لا؛ لأنه أفطر بعذر؛ فأشبه المسافر إذا قدم بعد الإفطار.\rوأجاب الأول: بأن المسافر يباح له الأكلُ مع العلم بأنه من رمضان، بخلاف يوم الشك، أما إذا ثبت كونه منه قبل الأكل، ولم يكن نوى .. فالأكثرون على ما دلّ عليه كلام \"الكفاية\" على القطع بالوجوب، لكن الذي في \"أصل الروضة\" عن \"التتمة\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280308,"book_id":8291,"shamela_page_id":566,"part":"1","page_num":579,"sequence_num":566,"body":"وَاِمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ مِنْ خَوَاصِّ رَمَضَانَ، بخِلَافِ النَّذْر وَالْقَضَاءِ.\r\rفَصْلٌ [في فدية الصوم الواجب]\rمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَاتَ قَبْلَ إِمْكَانِ الْقَضَاءِ .. فَلَا تَدَارُكَ لَهُ وَلَا إِثْمَ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ .. لَمْ يَصُمْ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي الْجَدِيدِ،\r===\r\rمن غير اعتراض عليه أن محل القولين: فيما إذا بان أنه منه قبل الأكل، فأما بعده؛ فإن قلنا هناك: لا يجب الإمساك .. فهنا أولى، وإلا .. فوجهان، أصحُّهما: الوجوب (١).\r(وإمساك بقية اليوم من خواصِّ رمضانَ، بخلاف النذر والقضاء) لانتفاء شرف الوقت؛ كما لا كفارة فيها، كذا جزما به، ونقل في \"شرح المهذب\" اتفاق الأصحاب عليه، قال الإسنوي: لكن نصَّ في \"البويطي\" على الإمساك في الجميع (٢).\r* * *\r\r(فصل: من فاته شيء من رمضان، فمات قبل إمكان القضاء) بأن استمرَّ مرضه أو سفره المباح إلى موته ( .. فلا تدارك له) بالفدية، ولا بالقضاء عنه (ولا إثم) لأنه فرضٌ لم يتمكن منه إلي الموت، فسقط حكمه؛ كالحج، هذا إذا كان الفوات بعذر، أما غير المعذور، وهو المُتعدِّي بالفطر .. فإنه يأثم، ويتدارك عنه بالفدية، صرَّح به الرافعي في (باب النذر) في نذر صوم الدهر، وجعله أصلًا، وقاس عليه (٣)، وأشار إليه هنا بتمثيله بالمريض والمسافر (٤).\r(وإن مات بعد التمكن .. لم يَصُم عنه وليه) أي: لا يصح صومُه عنه (في الجديد) لأن الصوم عبادة بدنية لا تدخلها النيابة في الحياة، فكذلك بعد الموت؛","footnotes":"(١) كفاية النبيه (٦/ ٢٥٧)، روضة الطالبين (٢/ ٣٧٢).\r(٢) الشرح الكبير (٣/ ٢٢٢)، روضة الطالبين (٢/ ٣٧١)، المجموع (٦/ ٣٤٠)، المهمات (٤/ ١٠٦).\r(٣) الشرح الكبير (١٢/ ٣٨٠).\r(٤) الشرح الكبير (٣/ ٢٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280309,"book_id":8291,"shamela_page_id":567,"part":"1","page_num":580,"sequence_num":567,"body":"بَلْ يُخْرَجُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْم مُدُّ طَعَامٍ، وَكَذَا النَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ. قُلْتُ: الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ، وَالْوَليُّ: كُلُّ قَرِيبٍ عَلَى الْمُخْتَارِ،\r===\r\rكالصلاة، ولا فرق في هذا القسم بين فواته بعذر أو بغيره.\r(بل يُخرَج من تركته لكلِّ يوم مدُّ طعام) من غالب قوت بلده؛ لحديث فيه رواه الترمذي، لكن قال: إن الأصحَّ: وقفه على ابن عمر، ورواه البيهقي عن فتوى عائشة وابن عباس ﵃ (١)، ونقله الماوردي عن إجماع الصحابة (٢).\rوالقديم: أنه لا يتعين الإطعام، بل يجوز أيضًا للولي أن يصوم عنه، بل يُستحبُّ له ذلك؛ كما قاله في \"شرح مسلم\" لحديث: \"مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ .. صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ\" متفق عليه (٣).\rونقل البَنْدَنيجي أنَّ الشافعي نصَّ عليه في \"الأمالي\" أيضًا، فقال: إن صحَّ الحديث .. قلت به، و\"الأمالي\" من كتبه الجديدة.\rواستثنى بعضهم من إطلاق الخلاف: ما إذا مات مرتدًا، فإنه يتعين الإطعام، ولا يجوز الصوم.\r(وكذا النذر والكفارة) بأنواعها فيجييء فيهما القولان في رمضان؛ لعموم الأدلة المارة، وقيَّد في \"الحاوي الصغير\" الكفارة بكفارة القتل (٤)، واستغرب.\r(قلت: القديم هنا أظهر) من جهة الدليل؛ للحديث السابق وغيره من الأحاديث الصحيحة، قال السبكي بعد كلام بسطه: ويتعيَّن أن يكون هو المفتي به.\r(والولي: كلّ قريب على المختار) لأن الوليَّ مشتقٌ من الولْي -بإسكان اللام- وهو: القرب، فيحمل عليه ما لم يدلّ دليل على خلافه، واختاره أيضًا ابن الصلاح، وصاحب \"الذخائر\"، وجزم به القاضي أبو الطيب في \"تعليقه\".\rوقيل: المراد به: الوارث، وبه جزم الماوردي في آخر (كتاب الوصايا)، وقال","footnotes":"(١) سنن الترمذي (٧١٨)، سنن البيهقي (٤/ ٢٥٤).\r(٢) الحاوي الكبير (٣/ ٣١٣).\r(٣) صحيح البخاري (١٩٥٢)، صحيح مسلم (١١٤٧) عن عائشة ﵂.\r(٤) الحاوي الصغير (ص ٢٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280310,"book_id":8291,"shamela_page_id":568,"part":"1","page_num":581,"sequence_num":568,"body":"وَلَوْ صَامَ أَجْنَبِيٌّ بِاِذْنِ الْوَليِّ .. صَحَّ، لَا مُسْتَقِلًّا فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوِ اعْتِكَافٌ .. لَمْ يُفْعَلْ عَنْهُ وَلَا فِدْيَةَ، وَفِي الاعْتِكَافِ قَوْلٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالأَظْهَرُ: وُجُوبُ الْمُدِّ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِلْكِبَرِ. وَأَمَّا الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ فَإِنْ أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى نَفْسَيْهِمَا .. وَجَبَ الْقَضَاءُ بِلَا فِدْيَةٍ،\r===\r\rالرافعي: إنه الأشبه (١)، وقيل: العاصب، وقيل: من له ولاية المال.\r(ولو صام أجنبيٌّ) على هذا القول (بإذن الولي .. صحّ) بأجرة ودونها؛ كالحج (لا مستقلًا في الأصح) لأنه لم يرد، والثاني: يصح؛ كما يوفي دينه بغير إذنه.\r(ولو مات وعليه صلاة، أو اعتكاف .. لم يُفعل عنه، ولا فديةَ) لعدم ورودها، (وفي الاعتكاف قولٌ) في \"البويطي\": أنه يعتكف عنه وليه، وفي رواية: يطعم عنه وليه، قال البغوي: ولا يبعد تخريج هذا في الصلاة، فيطعم عن كلّ صلاة مُدًّا (٢) (والله أعلم).\rوإذا قلنا: بالإطعام في الاعتكاف .. فقال الجويني: يقابل كلّ يوم وليلة بمدّ، واستشكله الإمام: بأن كلَّ لحظة عبادة تامة؛ فإن قيس على الصوم .. فالليل خارج عن الاعتبار (٣).\r(والأظهر: وجوب المدّ على من أفطر للكبر) لكونه شيخًا هرمًا تلحقه مشقةٌ شديدةٌ، روي ذلك عن جمع من الصحابة ﵃، ولا مخالف لهم، فيجب عن كلّ يوم مدٌّ إذا كان موسرًا، والثاني: المنع؛ لأنه أفطر لأجل نفسه بعذر، فأشبه المسافر والمريض إذا ماتا قبل انقضاء السفر والمرض.\rوفرق الأول: بأن الشيخ لا يتوقع زوال عذره، بخلافهما، وفي معنى الكبير: المريض الذي لا يُرجى برؤه.\r(وأما الحامل والمرضع؛ فإن أفطرتا خوفًا على نفسيهما) من حصول ضرر بالصوم؛ كالضرر الحاصل للمريض ( .. وجب القضاءُ بلا فدية) كالمريض،","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٠/ ١٩٩)، الشرح الكبير (٣/ ٢٣٧).\r(٢) التهذيب (٣/ ١٨٢).\r(٣) نهاية المطلب (٤/ ١٢٢ - ١٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280311,"book_id":8291,"shamela_page_id":569,"part":"1","page_num":582,"sequence_num":569,"body":"أَوْ عَلَى الْوَلَدِ .. لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ فِي الأَظْهَرِ. وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمُرْضِعِ مَنْ أَفْطَرَ لإِنْقَاذِ مُشْرِفٍ عَلَي هَلَاكٍ،\r===\r\rوسواء تضرر الولدُ معهما أم لا.\r(أو على الولد .. لزمتهما الفدية في الأظهر) مع القضاء (١)؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ قال ابن عباس: (إنها منسوخة إلا في حقّ الحامل والمرضع عند الخوف، فإنهما يفطران ويفديان عن كلّ يوم طعامَ مسكين) رواه البيهقي (٢)، والثاني: لا يلزمهما؛ كالمسافر والمريض، لأن فطرهما لعذر، والثالث: يجب على المرضع دون الحامل، لأن فطرها لمعنى فيها؛ كالمريض.\rوتعبيره بـ (الولد) أحسن من تعبير \"التنبيه\" بولديهما (٣)؛ لأن المتبرعة كالأم وإن لم تتعين، ذكره في \"زيادة الروضة\"، وكذا صحح فيها: أن المستأجرة لو خافت على الولد المستأجرة لإرضاعه .. أفطرت، ووجبت الفدية، وهل تجب الفدية عليها أم على المستأجِر؟ فيه احتمالان للقاضي؛ كدم التمتع، قال في \"شرح المهذب\": ولعل الأصحَّ: أنها عليها، بخلاف دم التمتع، فإنه على المستأجِر في الأصحِّ؛ لأن الأول من تتمة إيصال المنفعة الواجبة، بخلاف دم التمتع، فإنه من تمام الحج الواجب عليه (٤).\rويستثنى من كلام المصنف: المتحيرة إذا أفطرت للإرضاع، لا فدية عليها على الصحيح للشكّ، ذكره في \"زيادة الروضة\"، و\"شرح المهذب\" في (باب الحيض) (٥).\r(والأصح: أنه يُلحَق بالمرضع) في إيجاب الفدية مع القضاء (مَنْ أفطر لإنقاذ مُشرف على هلاك) بغرق وغيره، من آدمي معصوم، أو حيوان محترم بجامع الإفطار بسبب الغير، فلو أفطر لتخليص ماله .. فلا فدية عليه؛ كما صرح به القفال؛ لأنه لم","footnotes":"(١) في المطبوع من \"المنهاج\" (ص ١٨٤): (لزمهما القضاء، وكذا الفدية في الأظهر).\r(٢) سنن البيهقي (٤/ ٢٣٠).\r(٣) التنبيه (ص ٤٦).\r(٤) روضة الطالبين (٢/ ٣٨٣)، المجموع (٦/ ٢٦٨).\r(٥) روضة الطالبين (١/ ١٦٠)، المجموع (٢/ ٤٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280312,"book_id":8291,"shamela_page_id":570,"part":"1","page_num":583,"sequence_num":570,"body":"لَا الْمُتَعَدِّي بِفِطْرِ رَمَضَانَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ. وَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ مَعَ إِمْكَانِهِ حَتَّي دَخَلَ رَمَضَانٌ آخَرُ .. لَزِمَهُ مَعَ الْقَضَاءِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ، وَالأَصَحُّ: تَكَرُّرُهُ بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ،\r===\r\rيرتفق به إلا شخص واحد، بخلاف الحيوان المحترم؛ فإنه يرتفق به شخصان، والثاني: لا يلتحق بها؛ لأن إيجاب الفدية مع القضاء بعيد عن القياس، والتعويل في حقّ المرضع والحامل على التوقيف، والفطر في هذه الحالة واجب إذا لم يمكن تخليصه إلا به.\r(لا المتعدِّي بفطر رمضانَ بغير جماع) فإنه لا يلتحق في وجوب الفدية بالحامل على الأصحِّ؛ لأنه لم يرد فيه توقيف، والأصل: عدمه، وأيضًا حيث وجبت الفديةُ إنما وجبت جابرةً لما وقع من الخلل، وحرمته أعظم من أن تجبرها الفدية، وصحح في \"شرح المهذب\" القطع به (١)، والثاني: تلزمه الفدية؛ لأنها واجبة على الحامل والمرضع مع العذر، فهو أولى منهما، وقرَّب الإمام الخلاف من الخلاف في تعمد ترك الأبعاض، هل يقتضي سجود السهو؟ لكن الصحيح: أنه يسجد (٢).\r(ومن أخَّر قضاءَ رمضان مع إمكانه حتى دخل رمضان آخر .. لزمه مع القضاء لكلّ يوم مدّ) لأن ستة من الصحابة ﵃ قالوا بذلك (٣)، ولا يعرف لهم مخالف؛ كما قاله الماوردي (٤).\rوالمراد بالإمكان: عدم العذر؛ فإذا كان مسافرًا أو مريضًا .. فلا فدية عليه بهذا التأخير؛ لأن تأخير الأداء بهذا العذر جائز، فتأخير القضاء أولى.\r(والأصح: تكرره بتكرر السنين) لأن الحقوق المالية لا تتداخل، والثاني: لا تتكرر؛ كالحدود.\rومحل الخلاف: إذا لم يكن أخرج الفدية؛ فإن أخرجها، ثم لم يقض حتى دخل رمضان آخر .. وجبت ثانيًا بلا خلاف، وهكذا حكم العام الثالث فصاعدًا، ذكره","footnotes":"(١) المجموع (٣/ ٣١٨).\r(٢) نهاية المطلب (٤/ ٤٤).\r(٣) انظر \"سنن الدارقطني\" (٢/ ١٩٦)، و\"سنن البيهقي\" (٤/ ٢٥٣).\r(٤) الحاوي الكبير (٣/ ٣١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280313,"book_id":8291,"shamela_page_id":571,"part":"1","page_num":584,"sequence_num":571,"body":"وَأَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ مَعَ إِمْكَانِهِ فَمَاتَ .. أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّانِ: مُدٌّ لِلْفَوَاتِ وَمُدٌّ لِلتَّأْخِيرِ. وَمَصْرِفُ الْفِدْيَةِ: لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَلَهُ صَرْفُ أَمْدَادٍ إِلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ. وَجِنْسُهَا: جِنْسُ الْفِطْرَةِ.\r===\r\rالبغوي والخوارزمي وغيرهما (١)، قال الإسنوي: وهو واضح؛ لأن الحدود بعد إقامتها تقتضي التكرار عند الفعل ثانيًا بلا خلاف، مع أنها أخفّ مما نحن فيه؛ بدليل أنه يكفي العدد منها حَدٌّ واحد قطعًا.\r(وأنه لو أخر القضاءَ مع إمكانه فمات .. أُخرج من تركته لكلّ يوم مدّان: مُدٌّ للفوات ومُدٌّ للتأخير) لأن كلًّا منهما موجبٌ عند الانفراد، فكذلك عند الاجتماع، والثاني: يكفي مُدٌّ واحد؛ لأن الصوم قد فات، والفوات يقتضي مدًّا واحدًا؛ كالشيخ الهرم.\rومحل الخلاف: إذا قلنا بالجديد، فإن قلنا: بالقديم، وهو صوم الولي وصام .. وجبت فدية واحدة للتأخير.\r(ومَصرِف الفدية: للفقراء والمساكين) دون غيرهما من الأصناف الثمانية؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ والفقير أسوأ حالًا منه.\r(وله صرف أمداد إلى شخص واحد) بخلاف المدّ الواحد؛ فإنه لا يجوز صرفه إلى شخصين؛ لأن كلَّ مُدٍّ بمثابة كفارة تامة، ويفارق زكاةَ الفطر، فإنه يجوز صرف صاع إلى مئة مسكين مثلًا، وجزاء الصيد فيه احتمالان للقفال في \"فتاويه\" أحدهما: إلحاقه بالفدية، فلا ينقص كلّ مسكين عن مدّ، والثاني: أنه يجوز النقص؛ لأن الغرامة قد تكون أقلّ منه.\r(وجنسُها: جنس الفطرة) على ما سبق بيانه بما فيه من خلاف ووفاق، ويعتبر في المدّ الذي نوجبه هنا وفي الكفارات: أن يكون فاضلًا عن قوته؛ كزكاة الفطر، قاله القفال في \"فتاويه\".\r* * *","footnotes":"(١) التهذيب (٣/ ١٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280314,"book_id":8291,"shamela_page_id":572,"part":"1","page_num":585,"sequence_num":572,"body":"فَصْلٌ [في موجب كفارة الصوم]\rتَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ أَثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ، ...\r===\r\r(فصل: تجب الكفارة بإفساد صوم يوم من رمضان بجماع (١) أثم به بسبب الصوم) لحديث أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلي رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله؛ هلكت، قال: \"وَمَا أَهْلَكَكَ؟ \". قال: وقعت على امرأتي في رمضان، فقال: \"هَلْ تَجِدُ مَا تَعْتِقُ رَقَبَةً؟ \" قال: لا، قال: \"هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ \"، قال: لا، قال: \"فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ \"، قال: لا، ثم جلس، فأتى النبي ﷺ بعَرَق فيه تمر، وهو الزِّنْبيل، قال: \"تَصَدَّقْ بِهَذَا\" قال: على أفقر منا؟ ! فو الله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: \"أذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ\" متفق عليه (٢).\rوفي رواية أبي داوود: (أتي بعَرَق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعًا) (٣)، قال البيِهقي: وهي أصحّ من رواية من روى فيه (عشرين صاعًا) (٤)، وهو إجماع إلا من شذَّ.\rوالقيود المذكورة سيشرحها المصنف، وكان ينبغي أن يقيد الصومَ بصوم نفسه؛","footnotes":"(١) أهمل قيد التمام تبعًا لـ \"المحرر\" وذكره في \"الروضة\" [٢/ ٣٧٤] و\"أصلها\" [٣/ ٢٢٦] فقال: بجماع تام، قيل: واحترز به عن الجماع فيما دون الفرج، وهو ضعيف، فإنه لا يطلق عليه اسم الجماع الشرعي حقيقة، فلا يحتاج إلى إخراجه، وقيل: احترز به عن المرأة، فإن الكفارة لا تجب عليها وإن فسد صومها بالجماع؛ لأن فساده حصل قبل تمامه؛ فإنها أفطرت بإدخال بعض الحشفة، وردَّ: بأن الجماع شرعًا لا يصدر إلّا بدخول الحشفة، وأيضًا فقد صوروا إفساد صومها بالجماع التام؛ فإنه يولج فيها وهي نائمة فتستيقظ، أو ناسية فتتذكر، أو مكرهة فتقدر على الدفع ثم تستديم مطاوعة، ومع ذلك لا كفارة عليها، فعدم وجوب الكفارة عليها ليس لانتفاء الجماع التام. اهـ هامش (أ).\r(٢) صحيح البخاري (١٩٣٦)، صحيح مسلم (١١١١) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) سنن أبي داوود (٢٣٩٣) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) سنن البيهقي (٤/ ٢٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280315,"book_id":8291,"shamela_page_id":573,"part":"1","page_num":586,"sequence_num":573,"body":"وَلَا كَفَّارَةَ: عَلَى نَاسٍ، وَلَا مُفْسِدِ غَيْرِ رَمَضَانَ، أَوْ بِغَيْرِ جِمَاعٍ، وَلَا مُسَافِرٍ جَامَعَ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ، وَكَذَا بِغَيْرِهَا فِي الأَصَحِّ، وَلَا عَلَى مَنْ ظَنَّ اللَّيْلَ فَبَانَ نَهَارًا،\r===\r\rليخرج ما لو جامع المسافر ونحوه امرأته ففسد صومها؛ فإنه لا كفارة عليه بإفساده على الأظهر، ويرد على عكس الضابط: إذا طلع الفجر وهو مجامع فاستدام .. فإن الأصحَّ في \"شرح المهذب\": أن الصوم لم ينعقد، فالجماع لم يُفسد صومًا، ومع ذلك تجب الكفارة (١).\r(ولا كفارةَ على ناسٍ) لأن صومه لم يفسد بذلك، وهذا محترز قوله: (بإفساد)، بل لا كفارة أيضًا على الصحيح وإن جعلناه مفسدًا، لعدم الإثم.\r(ولا مفسدِ غيرِ رمضان) من نذر، أو قضاء، أو كفارة؛ لأن النصَّ وردَ في رمضان، وهو مخصوص بفضائل لا يشاركه غيرُه فيها، فلا يصح قياس غيره عليه، وهذا ما احترز عنه بقوله: (من رمضان).\r(أو بغير جماع) كالأكل وغيره؛ لأن النصَّ ورد في الجماع، وغيرُه ليس في معناه، وهذا ما احترز عنه بقيد (الجماع).\r(ولا مسافرٍ جامع بنية الترخص) لأنه لم يأثم؛ لوجود القصد مع الإباحة.\r(وكذا بغيرها في الأصح) لأن الإفطار مباحٌ له؛ فيصير شبهة في درء الكفارة، والثاني: يلزمه؛ لأن الرخصة لا تحصل بدون قصدها، والمريض في ذلك كالمسافر، وهذا محترز قوله: (أثم به) كذا قيل: وفيه نظر؛ فإنه إذا لم ينو .. يأثم؛ كما صرح به في \"التتمة\"، ونقله المحب الطبري عن الأصحاب، واقتضاه كلام الرافعي (٢)؛ فتردُ هذه على الضابط.\rنعم؛ يمكن الاحتراز به عن جماع الصبي.\r(ولا على من ظنّ الليلَ فبان نهارًا) وذلك بأن ظنّ بقاء الليل، أو دخوله فجامع، ثم بان خلافه؛ لانتفاء الإثم، قال الإمام: ومن أوجب الكفارة على الناسي","footnotes":"(١) المجموع (٦/ ٣١٦).\r(٢) الشرح الكبير (٣/ ٢٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280316,"book_id":8291,"shamela_page_id":574,"part":"1","page_num":587,"sequence_num":574,"body":"وَلَا مَنْ جَامَعَ بَعْدَ الأَكْلِ نَاسِيًا وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الأَصَحُّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ، وَلَا مَنْ زَنَى نَاسِيًا، وَلَا مُسَافِرٍ أَفْطَرَ بِالزِّنَا مُتَرَخِّصًا. وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الزَّوْجِ عَنْهُ،\r===\r\rبالجماع .. يقول مثله هنا؛ لتقصيره في البحث (١).\rوفي \"الشرح\" و\"الروضة\": ينبغي أن يكون عدم وجوب الكفارة فيما إذا ظنّ دخول الليل مفرعًا على تجويز الإفطار، والحالة هذه، وإلا .. فتجب الكفارة؛ وِفاءً بالضابط المذكور (٢).\r(ولا من جامع بعد الأكل ناسيًا، وظن أنه أفطر به) لأنه وطيء وهو يعتقد أنه غير صائم.\rوقوله: (ناسيًا) متعلق بـ (الأكل).\r(وإن كان الأصح: بطلان صومه) بهذا الجماع؛ كما لو جامع على ظنّ بقاء الليل فبان خلافه، والثاني: لا يبطل؛ كما لو سلّم من ركعتين من الظهر ناسيًا، وتكلم عامدًا .. لا تبطل صلاته.\rأما إذا علم أنه لا يفطر به، ثم جامع في يومه .. فيفطر، وتجب الكفارة قطعًا.\r(ولا مَنْ زنى ناسيًا) للصوم، هذا ذكره الغزالي، فتبعه في \"المحرر\"، ولا حاجة إليه؛ لأنه داخل في قوله السابق: (ولا كفارة على ناسٍ)، فعدم الكفارة عليه؛ لعدم فطره لا جَرَمَ أن الرافعي في \"الشرح\" فرَّعه على القول بأن الجماع ناسيًا مُفسدٌ (٣)، وحينئذ فيكون بيانًا لما احترز عنه بقوله: (بسبب الصوم)؛ لأن الإثم بسبب الزنا خاصة.\r(ولا مسافرٍ أفطر بالزنا مُترخِّصًا) لأن الفطر جائزٌ له، وإثمه بسبب الزنا لا بسبب الصوم.\r(والكفارة على الزوج عنه) دونها؛ لأنه ﵇ لم يأمر بها زوجة المجامع","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٤/ ٣٧).\r(٢) الشرح الكبير (٣/ ٢٣١)، روضة الطالبين (٢/ ٣٧٨).\r(٣) الوجيز (ص ١٢٧)، المحرر (ص ١١٥)، الشرح الكبير (٣/ ٢٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280317,"book_id":8291,"shamela_page_id":575,"part":"1","page_num":588,"sequence_num":575,"body":"وَفِي قَوْلٍ: عَنْهُ وَعَنْهَا، وَفِي قَوْلٍ: عَلَيْهَا كَفَّارَةٌ أُخْرَي. وَتلزَمُ مَنِ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَجَامَعَ فِي يَوْمِهِ\r===\r\rأهلَه مع مشاركتها له في السبب (١)؛ لأنه جاء في رواية: (هلكت وأهلكت) (٢)، ولو وجب عليها .. لبينَّه؛ كما في الرجل، (وفي قول: عنه وعنها) أي: يلزمهما كفارة واحدة ويتحملها الزوج؛ لمشاركتها له في السبب؛ كما هو ظاهر الخبر.\rومحل هذا القول: إذا لم يكونا من أهل الصيام، فإن كانا من أهله؛ لكونهما معسرين أو مملوكين .. لزم كلّ واحد صومُ شهرين؛ لأن العبادة البدنية لا تتحمل، وإن كان من أهل العتق والإطعام، وهي من أهل الصيام .. فالأصحُّ: أنه يجزيء عنها إلا أن تكون أمة؛ فإنه لا يجزيء العتق عنها على الصحيح.\rومحله أيضًا: إذا كانت زوجة؛ كما يرشد إليه قوله: (على الزوج)، أما الموطوءة بالشبهة والمزني بها .. فلا يتحمل عنها قطعًا، ولو كان الزوج مجنونًا .. لم يلزمها شيء على القول الأول، ويلزمها على الثاني؛ لأن الزوج ليس أهلًا للتحمل.\r(وفي قول: عليها كفارة أخري) قياسًا على الرجل؛ لتساويهما في السبب، ولأنها عقوبة، فاشتركا فيها؛ كحد الزنا، وهذا في غير المتحيرة، أما هي .. فلا كفارة عليها على الأصحِّ في \"زيادة الروضة\" في (باب الحيض) (٣).\rومحل هذا القول والذي قبله: إذا كانت المرأة صائمة، ومكَّنت طائعة عالمة، فإن كانت مفطرة، أو نائمة صائمة .. فلا كفارة عليها قطعًا، ولا يبطل صومها.\rومحلهما أيضًا: إذا وطئت في قبلها، فإن وطئت في الدبر .. فلا كفارة عليها وفاقًا، نقله ابن الرفعة عن القاضيين أبي الطيب وأبي علي البَنْدَنيجي ثم قال: (وكذا حكم إتيان الرجل في الدبر) (٤). (وتلزم من انفرد برؤية الهلال وجامع في يومه) لهتكه حرمةَ يومٍ من رمضان عنده بالجماع.","footnotes":"(١) سبق تخريجه أول الفصل (ص ٥٨٥).\r(٢) أخرجها البيهقي في \"الكبري\" (٤/ ٢٢٧).\r(٣) روضة الطالبين (١/ ١٦٠).\r(٤) كفاية النبيه (٦/ ٣٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280318,"book_id":8291,"shamela_page_id":576,"part":"1","page_num":589,"sequence_num":576,"body":"وَمَنْ جَامَعَ فِي يَوْمَيْنِ .. لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ. وَحُدُوثُ السَّفَرِ بَعْدَ الْجِمَاعِ لَا يُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ، وَكَذَا الْمَرَضُ عَلَي المَذْهَبِ. وَيَجِبُ مَعَهَا قَضَاءُ يَوْمِ الإِفْسَادِ عَلَي الصَّحِيحِ، وَهِيَ: عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ .. فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ .. فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا،\r===\r\r(ومن جامع في يومين .. لزمه كفارتان) لأن كلَّ يوم عبادة منفردة، فلا تتداخل كفارتاهما؛ كحجتين إذا جامع فيهما، فإن تكررَ الجماعُ في يوم واحد .. فلا تعدد.\r(وحدوث السفر بعد الجماع لا يُسقط الكفارة) لأن السفر المنشأ في أثناء النهار لا يبيح الفطر، فعروضه لا يؤثر فيما وجب من الكفارة.\r(وكذ المرض على المذهب) لهتكه حرمة صوم اليوم بذلك، والثاني: يسقط؛ لأن حدوث المرض يبيح الفطر؛ فتبيَّن به أن الصوم لم يقع واجبًا، وهذه هي الطريقة الصحيحة، والطريقة الثانية: القطع بالأول؛ كالسفر.\rوحدوثُ الجنون، والموت، والحيض، والنفاس يسقطها على الأظهر، وصورة طروء الحيض والنفاس مُفرَّعةٌ على قول الوجوب عليها.\r(ويجب معها) أي: مع الكفارة (قضاءُ يومِ الإفساد على الصحيح) لأنه إذا وجب على المعذور؛ فعلي غيره أولى، وروي أبو داوود أنه ﵇ أمر به الأعرابي (١)، والثاني: لا يجب؛ لانجبار الخلل الحاصل بالكفارة، والثالث: إن كفَّر بالصوم .. دخل فيه القضاء، وإلا .. لم يدخل؛ لاختلاف الجنس.\rقال الإمام: ولا خلاف في أن المرأة يلزمها القضاءُ إذا لم تلزمها الكفارة، ولا يتحمل الزوج؛ لأن الكفارة إذا كانت صومًا .. لم يتحملها على القول بإيجابها على المرأة، فالقضاء أولى (٢).\r(وهي) يعني: كفارة الوقاع في رمضان (عتق رقبة، فإن لم يجد .. فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع .. فإطعام ستين مسكينًا) للحديث المارّ (٣)، وهذه الخصال الثلاث صفتها مذكورة في (كتاب الظهار).","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٢٣٩٣) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) نهاية المطلب (٤/ ٤٠).\r(٣) في (ص ٥٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280319,"book_id":8291,"shamela_page_id":577,"part":"1","page_num":590,"sequence_num":577,"body":"فَلَوْ عَجَزَ عَنِ الْجَمِيعِ .. اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ فِي الأَظْهَرِ، فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ .. فَعَلَهَا. وَالأَصحُّ: أَنَّ لَهُ الْعُدُولَ عَنِ الصَّوْمِ إِلَى الإِطْعَامِ؛ لِشِدَّةِ الْغُلْمَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ صَرْفُ كَفَّارَتهِ إِلَى عِيَالِهِ\r===\r\r(فلو عجز عن الجميع .. استقرَّت في ذمته في الأظهر) لأنه ﵇ أمر الأعرابي أن يكفر بما دفعه إليه مع إخباره بعجزه (١)، فدلَّ على أنها ثابتة في الذمة مع العجز، والثاني: لا، بل تسقط؛ كزكاة الفطر، ولأنه ﵇ لم يذكر ذلك للأعرابي مع جهله بالحكم.\rوأجيب عنه: بأن تأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز ولو قدر على البعض.\rقال الدارمي في \"الاستذكار\": إن قلنا: إذا لم يقدر على الكلّ فهو في ذمته .. فههنا أولى، وإن قلنا: يسقط .. فوجهان: أحدهما: يسقط، فلا يخرج شيئًا، والثاني: لا يسقط، فعلى هذا وجهان: أحدهما: يخرج ما معه، ولا شيء عليه، والثاني: يكون في ذمته الباقي.\r(فإذا قدر على خصلةٍ .. فعلها) كما لو كان قادرًا عليها حال الوجوب.\r(والأصح: أن له العدولَ عن الصوم إلى الإطعام؛ لشدّة الغُلْمة) أي: الحاجة إلى النكاح؛ لأن حرارة الصوم وشدة الغُلْمة قد يفضيان به إلى الوقاع ولو في يوم واحد من الشهرين، فيقتضي استئنافهما، وهو حرج شديد، وفي الحديث: (وهل أُتيت إلا من الصوم) (٢)، والثاني: لا؛ لأنه قادر على الصوم، فلم يجز العدول عنه؛ كصوم رمضان.\r(وأنه لا يجوز للفقير صرفُ كفارته إلى عياله) كالزكوات، وسائر الكفارات، والثاني: يجوز؛ لأنه ﵇ قال للمجامع: \"أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ\" (٣).\rوأجيب عنه بأجوبة؛ منها: أنه ليس في الحديث ما يدلّ على وقوع التمليك، وإنما أراد أن يملكه ليكفر به؛ فلمَّا أخبره بحاله .. تصدق به عليه.\r* * *","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ٥٨٥).\r(٢) أخرجه البزار (٨٠٧٣) عن أبي هريرة ﵁، وفي \"سنن أبي داوود\" (٢٢١٣) عن سلمة بن صخر ﵁ نحوُه.\r(٣) سبق تخريجه في (ص ٥٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280320,"book_id":8291,"shamela_page_id":578,"part":"1","page_num":591,"sequence_num":578,"body":"باب صوم التَّطوُّع\rيُسَنُّ: صَوْمُ الاثنيْنِ، وَالْخَمِيسِ، وَعَرَفَةَ، وَعَاشُورَاءَ، وَتَاسُوعَاءَ، ...\r===\r\r(باب صوم التطوع)\rالتطوع: ما ليس بفرض من العبادات.\r(يسن: صوم الاثنين، والخميس) لأنه ﵇ كان يتحرى صومَهما، وقال: \"إِنَّهُمَا يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الأَعْمَالُ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ\" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن (١)، والمراد: عرضها على الله تعالى.\r(وعرفة) لأنه \"يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ\" كما رواه مسلم (٢).\rقال الإمام: والمكفَّر: الصغائر دون الكبائر (٣)، قال صاحب \"الذخائر\": وهذا منه تحكّم يحتاج إلى دليل، والحديث عام، وفضل الله واسعٌ لا يُحجر.\rقال الماوردي: وللتكفير تأويلان: أحدهما: الغفران، والثاني: العصمة حتى لا يعصي (٤).\rويستثنى: الحاج؛ فإن فطره لعرفة مستحبّ؛ تأسيًا، وتقويًا على الدعاء.\rنعم؛ لو أخَّر وقوفه إلى الليل لعذر، أو غيره .. استحب له صومه؛ كما قاله المصنف في \"نكت التنبيه\".\rويستحب أيضًا: صوم ثامن ذي الحجة؛ احتياطًا لعرفة، قاله المتولي وغيره.\r(وعاشوراء) لأنه \"يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ\" كما رواه مسلم (٥).\r(وتاسوعاء) لقوله ﵇: \"لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ .. لأَصُومَنَّ الْيَوْمَ التَّاسِعَ\"، فمات قبله، رواه مسلم (٦)، والمعنى فيه: مخالفة اليهود؛ فإنهم يصومون العاشر.","footnotes":"(١) سنن الترمدي (٧٤٧) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) صحيح مسلم (١١٦٢/ ١٩٧) عن أبي قتادة ﵁.\r(٣) نهاية المطلب (٤/ ٧٣).\r(٤) الحاوي الكبير (٣/ ٣٤٢).\r(٥) صحيح مسلم (١١٦٢/ ١٩٧) عن أبي قتادة ﵁.\r(٦) صحيح مسلم (١٣٤/ ١١٣٤) عن عبد الله بن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280321,"book_id":8291,"shamela_page_id":579,"part":"1","page_num":592,"sequence_num":579,"body":"وَأَيَّامِ الْبِيضِ، وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ، وَتَتَابُعُهَا أَفْضَلُ. وَيُكْرَهُ إِفْرَادُ الْجُمُعَةِ،\r===\r\rويستحب أيضًا: صوم الحادي عشر؛ كما نصَّ عليه في \"الأم\"، و\"الإملاء\".\r(وأيام البيض) أي: أيام الليالي البيض، وهي: الثالث عشر وتالياه؛ للأمر بصومها في \"النسائي\" (١)، وقيل: الثاني عشر بدل الخامس عشر، قال في \"الروضة\": والاحتياط: صومهما معًا (٢).\rويستثنى من ذلك: ذو الحجة؛ فإن صوم ثالث عشره حرام، فهل يسقط في هذا الشهر، أو يعوّض عنه السادس عشر؛ قال شيخنا: فيه احتمال، ولم أر من تعرض لذلك.\r(وستةٍ من شوال)، ففي \"صحيح مسلم\": \"مَنْ صَامَ رَمَضانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالَ .. كَانَ كَصيَامِ الدَّهْرِ\" (٣).\rوالمعنى فيه: أن الحسنة بعشرة أمثالها، وإنما اختصت السِّتة بشوال؛ لأن المراد: صيام الدهر فرضًا فتفضَّل الشارع علينا ووسَّع، فجعل أن من بادر عقب رمضان فأتى بالستة من شوال .. يكون ثوابُه عليها ثواب الفرض لرمضان، وحينئذ فيحصل ثواب الدهر فرضًا بما ذكره، ونفلًا بالثلاثة المأتي بها في كلّ شهر.\r(وتتابُعها أفضل) عقب العيد؛ لما في التأخير من الآفات.\r(ويكره إفراد الجمعة) للنهي عنه (٤)، والمعني في استحباب فطره: التقوي على الوظائف المطلوبة فيه، وإنما زالت الكراهة بصوم يوم معه؛ لأنه يجبر ما حصل من النقص.\rومحل كراهة إفراده: ما إذا لم يوافق عادة له، ذكره في \"شرح المهذب\"، لكنه مثَّله بأن يَنْذُر صومَ يوم شفاء مريضه، أو قدوم زيد أبدًا، فوافق يوم جمعة (٥).\rواعترضه الإسنوي: بأن الكلام في صومه نفلًا، وهو في هذا المثال فرض،","footnotes":"(١) سنن النسائي (٤/ ٢٢٤) عن أبي المنهال ﵁.\r(٢) روضة الطالبين (٢/ ٣٨٧).\r(٣) صحيح مسلم (١١٦٤) عن أبي أيوب الأنصاري ﵁.\r(٤) أخرجه البخاري (١٩٨٥)، ومسلم (١١٤٤) عن أبي هريرة ﵁.\r(٥) المجموع (٦/ ٤٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280322,"book_id":8291,"shamela_page_id":580,"part":"1","page_num":593,"sequence_num":580,"body":"وَإِفْرَادُ السَّبْتِ، وَصَوْمُ الدَّهْرِ غَيْرَ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ مَكْرُوهٌ لِمَنْ خَافَ بِهِ ضَرَرًا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ، وَمُسْتَحَبٌّ لِغَيْرِهِ\r===\r\rفالصواب: تمثيله بما إذا كان عادته صوم يوم وفطر يوم، فوافق صوم يوم جمعة (١).\r(وإفرادُ السبت) للنهي عنه أيضًا (٢)، قال البيهقي في \"فضائل الأوقات\": وكأن هذا النهي إن صحَّ إنما هو لإفراده بالصوم؛ تعظيمًا له، فيكون فيه تشبيه باليهود. انتهى (٣).\rوقال الحليمي في \"منهاجه\": كأن المعنى في كراهته: أن الصوم إمساك، وتخصيصه بالإمساك عن الاشتغال من عوائد اليهود (٤).\rوقضية هذا المعنى: كراهة إفراد الأحد أيضًا؛ لأن النصاري تُعظّمه، وصرَّح به ابن يونس في \"النبيه\" (٥)، وصاحب \"الشامل الصغير\"، قال في \"البحر\": ولا يكره إفراد يوم عيد من أعياد أهل الملل بالصوم؛ كالنيروز والمهرجان (٦).\r(وصوم الدهر غيرَ العيد والتشريق مكروهٌ لمن خاف به ضررًا، أو فَوت حقّ) لما في \"صحيح مسلم\": \"لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ\" (٧).\r(ومستحب لغيره) للأدلة الدالة على استحباب الصوم، والحديث المار محمولٌ على الحالة الأولى، وهذا التفصيل ذكره الجمهور، وأطلق البغوي الكراهة، والغزالي الاستحباب، وتبعه \"الحاوي الصغير\"، وحيث قلنا إن صوم الدهر","footnotes":"(١) المهمات (٤/ ١٥٣).\r(٢) أخرجه ابن حبان (٣٦١٥)، والحاكم (١/ ٤٣٥)، وأبو داوود (٢٤٢١)، والترمذي (٧٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٧٥)، وابن ماجه (١٧٢٦)، عن عبد الله بن بُسْر المازني ﵁.\r(٣) فضائل الأوقات (ص ٥٣٧).\r(٤) المنهاج (٢/ ٣٩٨).\r(٥) في (د) و (ج): (وصرح به ابن يونس في \"شرح التنبيه\")، صاحب \"النبيه\" مختصَرِ \"التنبيه\": تاجُ الدين بن يونس الموصلي، المتوفي سنة (٦٧١ هـ)، وأما شارح \"التنبيه\" .. فهو شرف الدين بن يونس الإربلي الموصلي، المتوفى سنة (٦٢٢ هـ)، وسماه \"غنية الفقيه\".\r(٦) بحر المذهب (٣/ ٢٨٤).\r(٧) صحيح مسلم (١١٥٩/ ١٨٦) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280323,"book_id":8291,"shamela_page_id":581,"part":"1","page_num":594,"sequence_num":581,"body":"وَمَنْ تَلَبَّسَ بِصَوْمِ تَطَوُّعٍ أَوْ صَلَاتِهِ .. فَلَهُ قَطْعُهُمَا وَلَا قَضَاءَ. وَمَنْ تَلَبَّسَ بِقَضَاءٍ .. حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهُ إِنْ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ، وَهُوَ صَوْمُ مَنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْفَوْرِ فِي الأَصَحِّ؛ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ\r===\r\rمستحبٌ .. فصوم يوم، وفطر يوم أفضل؛ كما قاله في \"التتمة\"، وصححه في \"شرح مسلم\" (١).\r(ومن تلبَّس بصوم تطوع أو صلاته .. فله قطعهما) أما الصوم .. فلقوله ﵇: \"الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إِنْ شَاءَ .. صَامَ، وَإِنْ شَاءَ .. أَفْطَرَ\"، قال الحاكم: صحيح الإسناد (٢).\rوأما الصلاة .. فبالقياس على الصوم.\rنعم؛ قطعهما لغير عذر مكروه، وللعذر غير مكروه، ومن العذر أن يشقّ على الضيف أو المضيف صومُه، فإن الفطر في هذه الحالة مستحبٌّ.\r(ولا قضاء) أما في الصوم .. فلما رواه أبو داوود: إن أم هانيء كانت صائمةً صومَ تطوع، فخيرها رسول الله ﷺ بين أن تفطر بلا قضاء، وبين أن تتم صومَها (٣).\rوأما في الصلاة .. فبالقياس عليه، وكذا حكمُ سائر التطوعات، خلا العمرة والحج في الأمرين المذكورين.\r(ومن تلبس بقضاء) عن واجب ( .. حرم عليه قطعُه إن كان على الفور، وهو صوم من تعدَّى بالفطر) حتى لا يجوز التأخير بعذر السفر؛ كما نقلاه عن البغوي، وأقرَّاه؛ تداركًا لما وقع من الإثم، وجوازُ قطعه ينافي وجوبَه على الفور (٤).\r(وكذا إن لم يكن على الفور في الأصح؛ بأن لم يكن تعدَّى بالفطر) لأنه قد تلبس بالفرض، ولا عذر له في الخروج، فلزمه إتمامه؛ كما لو شرع في الصلاة في أول","footnotes":"(١) التهذيب (٣/ ١٨٨)، الوسيط (٢/ ٥٥٥)، الحاوي الصغير (ص ٢٣٠)، شرح صحيح مسلم (٧/ ٢٣٧).\r(٢) المستدرك (١/ ٤٣٩)، وأخرجه الترمذي (٧٣٢) عن أم هانيء ﵂.\r(٣) سنن أبي داوود (٢٤٥٦).\r(٤) الشرح الكبير (٣/ ٢٤٥)، روضة الطالبين (٢/ ٣٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280324,"book_id":8291,"shamela_page_id":582,"part":"1","page_num":595,"sequence_num":582,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rالوقت، وهذا ما نصَّ عليه في \"الأم\" (١)، والثاني: لا يحرم؛ لأنه متبرع بالشروع فيه، فأشبه المسافرَ يشرع في الصوم ثم يريد الخروج منه.\rويرد على ضبطه الفور بالتعدي: قضاء يوم الشك؛ فإن قضية ما في \"شرح المهذب\" عن المتولي وغيره: أن قضاءه على الفور (٢)، وما لو ضاق وقته؛ بأن لم يبق من شعبان إلا ما يسع القضاء؛ فإنه يجب القضاء على الفور سواء فات بعذر أم لا.\r* * *","footnotes":"(١) الأم (٣/ ٢٦٠)\rفي كتاب \"فضائل الأوقات\" [ص ٣٤٦ - ٣٤٨] للبيهقي من حديث هُنَيْدة بن خالد عن امرأته، عن بعض أزواج النبي ﷺ: (أن رسول الله ﷺ كان يصوم تسعَ ذي الحجة، ويومَ عاشوراء، وثلاثةَ أيام من كلّ شهر، وأول اثنين وخميس)، قال البيهقي: وهذا أولى من حديث عائشة: (ما رأيت رسول الله ﷺ صائمًا في العشر قطّ) لأنه مثبت فهو أولى من النافي.\rوفيه أيضًا [ص ٤٥٢ - ٤٥٥] من حديث عَلْقَمة عن عبد الله مرفوعًا: \"مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ .. وَسَّعَ الله عَلَيْهِ فِي سَائِرِ سَنَتِهِ\".\rوفيه من حديث أيوب بنِ سليمان بن مِيناء عن رجل عن أبي سعيد رفعه: \"مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ فِي يَوْم عَاشُورَاءَ .. وَسَّعَ الله عَليْهِ سَنَتَهُ\"، ثم قال: وروي من وجه آخر عن جابر، وأبي هريرة، ثم رويَ حديثًا في الاكتحال فيه، وضعَّفه. اهـ هامش (أ).\r(٢) المجموع (٦/ ٤٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280325,"book_id":8291,"shamela_page_id":583,"part":"1","page_num":597,"sequence_num":583,"body":"كتابُ الاعتكاف\rهُوَ مُسْتَحَبٌّ كُلَّ وَقْتٍ، وَفِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ لِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ،\r===\r\r(كتاب الاعتكاف)\rهو في اللغة: لزوم الشيء، وحبس النفس عليه، خيرًا كان أو شرًّا، وفي الشرع: إقامة مخصوصة.\rوالأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالي: ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ وقوله: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ والسنة مستفيضة به، وهو من الشرائع القديمة.\r(هو مستحبٌّ كلَّ وقت) بالإجماع.\r(وفي العشر الأواخر من رمضان أفضلُ) لمحافظته ﵊ عليه إلى وفاته (١)، ولأنه أفضل أعشاره (لطلب ليلة القدر) فيحييها بالصلاة، والقراءة، وكثرة الدعاء، فإنها أفضل ليالي السنة، قال الله تعالي: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)﴾ أي: خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وفي الصحيح: \"مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا، وَاحْتِسَابًا .. غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\" (٢).\rولو شهد العشاءَ والصبح في جماعة .. فقد أخذ بحظِّه منها؛ كذا نقله في \"زوائد الروضة\" عن نصه في القديم (٣).\rوظاهر كلام المصنف: انحصارها في العشر الأخير، وهو المنصوص، وعليه الجمهور، وأنها تلزم ليلة معينة لا تنتقل، وقال المزني إنها منتقلة في ليالي العشر جمعًا بين الأحاديث، قال في \"الروضة\": وهو قوي، وقال في \"شرح المهذب\": إنه الظاهر المختار، لكن المذهب الأول (٤).","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٢٠٢٦)، ومسلم (١١٧٢) عن عائشة ﵂.\r(٢) أخرجه البخاري (١٩٠١)، ومسلم (٧٦٠) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) روضة الطالبين (٢/ ٣٩٠).\r(٤) مختصر المزني (ص ٦٠)، روضة الطالبين (٢/ ٣٨٩)، المجموع (٦/ ٤٥٨). =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280326,"book_id":8291,"shamela_page_id":584,"part":"1","page_num":598,"sequence_num":584,"body":"وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ إِلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ الْحَادِي أَوِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ\r===\r\r(وميلُ الشافعي ﵀ إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين) أما الحادي .. فلما في \"الصحيحين\" عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله صلي الله عليه وسلم، قال: \"اعْتكفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ أَلْتَمِسُ هَذ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ اعْتكفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ .. فَلْيَعْتَكِفْ\"، فاعتكف الناس، قال: \"وَإِنِّي أُرِيْتُهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ، وَإِنِّي أَسْجُدُ فِي صبِيحَتِهَا فِي الطِّينِ وَالْمَاءِ\"، فأصبحوا من ليلة إحدي وعشرين، وقد قام إلى الصبح، فمطرت السماء، فوكف المسجدُ، فأبصرتُ الطين والماء، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وأرنبة أنفه فيها الماء والطين (١).\rوأما الثالث .. فلما رواه مسلم عن عبد الله بن أُنيس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِي فِي صَبيحَتِهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ\"، قال: فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسولَ الله صلي الله عليه وسلم، فانصرف، وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه (٢).\rوما ذكره المصنف هو نصُّ \"المختصر\" (٣)، والذي قاله الأكثرون: أن ميله إلى أنها ليلة الحادي والعشرين لا غير، وقال الشيخ أبو حامد والبَنْدَنيجي: إنه مذهب الشافعي، وللعلماء فيها نحو من عشرين قولًا، ذكرها القاضي عياض (٤)، وغيره (٥).","footnotes":"= وفي كتاب \"فضائل الأوقات\" [ص ٢٦٠ - ٢٦٢] للبيهقي من حديث محمد بن جُحَادة عن أنس رفعه: \"مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ؛ حَتَّى يَنْقَضِيَ رَمَضَانُ .. فَقَدْ أَصَابَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِحَط وَافِرٍ\"، قال: وروينا عن عقبة بن أبي الحسناء عن أبي هريرة مرفوعًا: \"مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الأَخِيرَةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ رَمَضَان .. فَقَدْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ الْقَدْر\"، وعن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: (من شهد العشاء ليلة القدر .. فقد أخذ بحظ منها). اهـ هَامش (أ).\r(١) صحيح البخاري (٢٠١٨)، صحيح مسلم (١١٦٧/ ٢١٥).\r(٢) صحيح مسلم (١١٦٨).\r(٣) مختصر المزني (ص ٦٠).\r(٤) إكمال المعلم (٤/ ١٤٨).\r(٥) فائدة: ليلة القدر هي التي يفرق فيها كلّ أمر حكيم، وقيل: إنها ليلة نصف شعبان، سميت بذلك؛ لما فيها من الحكم والفصل، وقيل: لعظم قدرها، وعلامتها: لا حارة ولا باردة، وأن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء ليس فيها كثيرُ شعاع. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280327,"book_id":8291,"shamela_page_id":585,"part":"1","page_num":599,"sequence_num":585,"body":"وَإِنَّمَا يَصِحُّ الاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْجَامِعُ أَوْلَى. وَالْجَدِيدُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، وَهُوَ الْمُعْتَزَلُ الْمُهَيَّأُ لِلصَّلَاةِ\r===\r\r(وإنما يصح الاعتكاف في المسجد) ولو على سطحه؛ لأنه ﵇ وأصحابه حتى نساءه لم يعتكفوا إلا فيه؛ ولقوله تعالي: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾.\rوجه الدلالة: أن ذكر (المساجد) لا جائزٌ أن يكون لأجل أنها شرطٌ في منع مباشرة المعتكف؛ لأن غير المعتكف ممنوع من المباشرة في المساجد، فلا فائدة لذكر الاعتكاف إلا ليكون المسجدُ شرطًا لصحته، وأيضًا المعتكف ممنوع من المباشرة في المساجد، وحالَ خروجه لقضاء الحاجة ونحوها؛ فتعين أن يكون ذكرها لاشتراط صحة الاعتكاف.\rقال الحليمي في \"منهاجه\": وإنما اختص بالمسجد؛ لأن الإقامة فيه عونٌ على ما يراد من العبادة؛ إذ هو مبني لها (١)، قال صاحب \"الخصال\": وليس شيء من العبادات يفتقر إلى المسجد إلا الطواف، والاعتكاف.\r(والجامع أولى) لكثرة الجماعة، والاستغناءِ به عن الخروج للجمعة، وخروجًا من خلاف من اشترطه، ويتعين الجامع فيما إذا نذر اعتكافَ مدة متتابعة تتخللها جمعة، وهو من أهلها، ولم يشترط الخروج لها؛ لأن الخروج لها يقطع التتابع على الأصح.\rويستثنى من كون الجامع أولى: ما إذا كان قد عيَّن غيرَ الجامع؛ فالمعيَّن أولى إذا لم يحتج إلى الخروج إلى الجمعة.\r(والجديد: أنه لا يصحّ اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، وهو المُعتزَل المُهَيَّأ للصلاة) لأنه ليس بمسجد؛ بدليل جواز تغييره، ومكثِ الجنب فيه. والقديم: الصحة؛ لأنه مكانُ صلاتها؛ كما أن المسجد مكانُ صلاة الرجل، لكن الفرق: أن الصلاة لا تختص بموضع، بخلاف الاعتكاف.","footnotes":"(١) المنهاج (٢/ ٤٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280328,"book_id":8291,"shamela_page_id":586,"part":"1","page_num":600,"sequence_num":586,"body":"وَلَوْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فِي نَذْرِهِ الاعْتِكَافَ .. تَعَيَّنَ، وَكَذَا مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَالأَقْصَى فِي الأَظْهَرِ، وَيَقُومُ الْمَسْجدُ الْحَرَامُ مَقَامَهُمَا وَلَا عَكْسَ، وَيَقُومُ مَسْجدُ الْمَدِينَةِ مَقَامَ الأَقْصَى وَلَا عَكْسَ\r===\r\r(ولو عيَّن المسجدَ الحرام في نذره الاعتكافَ .. تعين) لتعلق النسك به، وزيادة فضله؛ لتضاعف الصلاة فيه.\rوفي المراد بـ (المسجد الحرام) خلاف؛ فقيل: إنه الكعبة والمسجد حولها، وجزم به في (باب استقبال القبلة) من \"شرح المهذب\"، وقيل: إنه الكعبة، وما في الحجر من البيت، وهو اختيار صاحب \"البيان\" (١)، وقيل: جميع بقاع الحرم.\r(وكذا مسجد المدينة والأقصى في الأظهر) لأنهما مسجدان تُشدُّ إليهما الرحال، فأشبها المسجدَ الحرام، والثاني: لا؛ لأنهما لا يتعلق بهما نسك، بخلافه، فأشبها بقيةَ المساجد، وأفهم أنه لو عيَّن مسجدًا غير الثلاثة .. لم يتعين، وفيه وجه.\rنعم؛ المعيَّن أولى، ولو شرع فيه .. لم يجز له الانتقال إلى غيره، ونقل ابن يونس شارح \"التعجيز\" عن البغوي أنه الحق بمسجد المدينة جميع مساجد النبي ﷺ، قال الأَذْرَعي: ولم أره في كتبه، وما أحقَّ مسجدَ قباء بالإلحاق؛ لما في فضله.\r(ويقوم المسجد الحرام مقامهما) لأنه أفضل منهما (ولا عكس) لأنهما دونه في الفضل.\r(ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى) لأنه أفضل منه، فإنه صحَّ أن الصلاة فيه بألف صلاة، رواه أحمد، وابن ماجه (٢).\rوالصلاة في الأقصى بخمس مئة؛ كما رواه ابن عبد البر في \"تمهيده\"، وقال البزار: إسناده حسن (٣)، وروي أيضًا: أن الصلاة فيه بألف (٤)، (ولا عكس) لما سبق.","footnotes":"(١) المجموع (٣/ ١٩٠)، البيان (٢/ ١٣٦).\r(٢) المسند (٢/ ٢٩)، سنن ابن ماجه (١٤٠٥)، وأخرجه مسلم (١٣٩٥) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٣) التمهيد (٦/ ٣٠) , مسند البزار (٤١٤٢) عن أبي الدرداء ﵁.\r(٤) أخرجه ابن ماجه (١٤٠٧)، وأحمد (٦/ ٤٦٣) عن ميمونة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280329,"book_id":8291,"shamela_page_id":587,"part":"1","page_num":601,"sequence_num":587,"body":"وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الاعْتِكَافِ لُبْثُ قَدْرٍ يُسَمَّى عُكُوفًا، وَقِيلَ: يَكْفِي الْمُرُورُ بِلَا لُبْثٍ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مُكْثُ نَحْوِ يَوْمٍ. يَبْطُلُ بِالْجِمَاعِ، وَأَظْهَرُ الأَقْوَالِ: أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ بِشَهْوَةٍ - كَلَمْسٍ وَقُبْلَةٍ - تبطِلُهُ إِنْ أَنْزَلَ، وَإِلَّا .. فَلَا\r===\r\r(والأصح: أنه يشترط في الاعتكاف لُبْث قدرٍ يسمَّى عُكوفًا) لأن مادة لفظة (الاعتكاف) تقتضيه، وقد ذكر الرافعي ضابط ذلك عن الإمام ولم يخالفه، فقال: بأن يزيد على أقلّ ما يكفي في الطمأنينة، ولا يكفي قدرها، ولا يجب السكون، بل يكفي التردد (١).\rوقوله: (والأصح) يرجع إلى جملتين: إحداهما: أصل اللبث، والثانية: قدره، ومقابل الأولى: قوله: (وقيل: يكفي المرور بلا لبث)، ومقابل الثانية: قوله: (وقيل: يشترط مكث نحو يوم).\r(وقيل: يكفي المرور بلا لُبْث) كالوقوف بعرفة، (وقيل: يشترط مُكث نحوِ يومٍ) لأن ما دون ذلك معتادٌ في الحاجة التي تَعِنُّ في المسجد، فلا يصلح للقُرَب، وليل: لا بدّ من يوم.\r(ويبطل بالجماع) إذا كان عامدًا مختارًا، عالمًا بالتحريم؛ لمنافاته، وهذا بالنسبة للمستقبل، أما الماضي .. فكذلك إن كان منذورًا متتابعًا، فيستأنفه، وإن لم يكن متتابعًا .. لم يبطل ما مضى، سواء كان منذورًا أم نفلًا.\r(وأظهر الأقوال: أن المباشرة بشهوة - كلمس وقُبلة - تبطله إن أنزل، وإلا .. فلا) لما سبق في (الصوم)، والثاني: يبطل مطلقًا؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ﴾، والثالث: لا مطلقًا؛ كالحج، وعلى كلّ قول هي حرامٌ؛ للآية.\rوإيلاج الرجل في قبل خنثى كالمباشرة بشهوة بغير جماع، وكذا إيلاج الخنثى في قبل خنثى أو دبره، أو في امرأة أو رجل؛ كما ذكره في \"شرح المهذب\" في (باب الأحداث) (٢).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٢٥٢).\r(٢) المجموع (٢/ ٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280330,"book_id":8291,"shamela_page_id":588,"part":"1","page_num":602,"sequence_num":588,"body":"وَلَوْ جَامَعَ نَاسِيًا .. فَكَجِمَاع الصَّائِمِ. وَلَا يَضُرُّ التَّطَيُّبُ وَالتَّزَيُّنُ وَالْفِطْرُ، بَلْ يَصِحُّ اعْتِكَافُ اللَّيْلِ وَحْدَهُ. وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ هُوَ فِيهِ صَائِمٌ ... لَزِمَهُ. وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتكفَ صَائِمًا أَوْ يَصُومَ مُعْتكفًا .. لَزِمَاهُ،\r===\r\rقال شيخنا: وهو مستثنى من إطلاقهم بطلان الاعتكاف بالجماع، ورُدَّ: بأن هذا ليس بجماع.\rواحترز بـ (المباشرة): عمَّا إذا نظر أو تفكر فأنزل .. فإنه لا يبطل، وبـ (الشهوة): عمَّا إذا قبَّل بقصد الإكرام ونحوه، أو بلا قصد .. فإنه لا يبطل أيضًا.\r(ولو جامع ناسيًا .. فكجماع الصائم) وقد مرَّ، ولو جامع جاهلًا بالتحريم .. فكنظيره من الصوم.\r(ولا يضرّ التطيّب والتزيّن) بالاغتسال، وقصّ الشارب ونحوه، ولبسِ الثياب الحسنة؛ لأنه لم يُنقل أنه ﵇ تركه، ولا أمر بتركه، والأصل: بقاؤه على الإباحة.\r(والفطرُ، بل يصحّ اعتكافُ الليل وحده) لأن عمر ﵁ قال: يا رسول الله؛ إني نذرتُ في الجاهليةِ أن أعتكفَ ليلةً في المسجدِ الحرام، قال: \"أَوْفِ بِنَذْرِكَ\" متفق عليه (١)، وصحح الحاكم: \"لَيْسَ عَلَى الْمُعْتكفِ صِيَامٌ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ\"، وقال: إنه على شرط مسلم (٢)، ولأن الأصل: عدمُ اشتراطه، وفي قول قديم: إن الصوم شرطٌ في صحته، وحكاه القاضي عياض عن جمهور العلماء (٣).\r(ولو نذر اعتكافَ يومٍ هو فيه صائمٌ .. لزمه) اعتكاف اليوم في حال الصوم قطعًا، لأنه به أفضل؛ فإذا التزمه بالنذر .. لزمه؛ كالتتابع، وليس له إفرادُ أحدهما عن الآخر قطعًا، وسواء أكان الصوم عن رمضان أم غيره؛ لأنه لم يلتزم بهذا النذر صومًا، وإنما نذر الاعتكافَ بصفة، وقد وجدت.\r(ولو نذر أن يعتكف صائمًا، أو يصوم معتكفًا .. لزماه) أي: الاعتكاف","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢٠٣٢)، صحيح مسلم (١٦٥٦) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٢) المستدرك (١/ ٤٣٩) عن عبد الله بن عباس ﵄.\r(٣) إكمال المعلم (٤/ ١٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280331,"book_id":8291,"shamela_page_id":589,"part":"1","page_num":603,"sequence_num":589,"body":"وَالأَصَحُّ: وُجُوبُ جَمْعِهِمَا. وَيُشْتَرَطُ نِيَّةُ الاعْتِكَافِ، وَيَنْوِي فِي النَّذْرِ الْفَرْضِيَّةَ، وَإِذَا أَطْلَقَ .. كَفَتْهُ نِيَّتُهُ وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ، لكِنْ لَوْ خَرَجَ وَعَادَ .. احْتَاجَ إِلَى الاسْتِئْنَافِ. وَلَوْ نَوَى مُدَّةً\r===\r\rوالصوم؛ عملًا بالتزامه، فلا يكفيه أن يعتكف في رمضان ونحوه مما وجب صومُه قبل ذلك أو بعده.\r(والأصح: وجوب جمعهما) لما سبق، والثاني: لا؛ لأنهما عبادتان مختلفتان، فأشبه ما إذا نذر أن يصلي صائمًا، أو يعتكف مصليًا .. فإنهما يلزمان، ولا يلزم الجمع، وفرق الأول: بأن الصوم والاعتكافَ متقاربان؛ لأن كلَّ واحد منهما كفّ وإمساكٌ، بخلاف الصلاة؛ فإنها أفعالٌ لا مناسبة بينها وبين الاعتكاف، والثالث: يجب الجمع في الأولى دون الثانية؛ لأن الاعتكاف لا يصلح وصفًا للصوم، والصومَ يصلح وصفًا للاعتكاف؛ لأنه مستحبٌّ فيه.\r(ويشترط نية الاعتكاف) لأنه عبادة، وكان ينبغي أن يقول: (ولا بدّ من النية) كما عبَّرا به في \"الشرحين\" و\"الروضة\" (١)؛ فإن النية ركنٌ لا شرط.\r(وينوي في النذر الفرضيةَ) ليمتاز عن التطوع، ولو نوى كونه عن نذره .. أجزأه عن ذكر الفرض، قاله في \"الذخائر\".\r(وإذا أطلق) أي: نوى الاعتكافَ، ولم يُعيّن مدة ( .. كفته نيتُه وإن طال مُكثه) لشمول النية المطلقة لذلك، (لكن لو خرج وعاد .. احتاج إلى الاستئناف) أي: استئناف النية في حصول هذه العبادة، سواء أخرج لقضاء الحاجة أم لغيره؛ لأن ما مضى عبادةٌ تامة انتهت بالخروج، وهو يريد اعتكافًا جديدًا، قال في \"التتمة\": هذا إذا لم يَعْزِم عند الخروج على العود إذا قُضِيتْ حاجتهُ؛ فإن عزم على ذلك .. كانت هذه العزيمةُ قائمةً مقام النية، وصوَّبه في \"شرح المهذب\"، لكنّ الرافعي استشكله: بأن اقتران النية بأول العبادة شرطٌ، وجرى عليه في \"الروضة\" (٢).\r(ولو نوى مدَّة) لاعتكاف تطوع، أو منذور غير متتابع؛ كنذر أيام غير معيَّنة","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٢٥٧)، روضة الطالبين (٢/ ٣٩٥).\r(٢) المجموع (٦/ ٤٨٧)، الشرح الكبير (٣/ ٢٥٨)، روضة الطالبين (٢/ ٣٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280332,"book_id":8291,"shamela_page_id":590,"part":"1","page_num":604,"sequence_num":590,"body":"فَخَرَجَ فِيهَا وَعَادَ: فَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ .. لَزِمَهُ الاسْتِئْنَافُ، أَوْ لَهَا .. فَلَا، وَقِيلَ: إِنْ طَالَتْ مُدَّةُ خُرُوجِهِ .. اسْتَأْنَفَ، وَقِيلَ: لَا يَسْتَأنِفُ مُطْلَقًا. وَلَوْ نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً، فَخَرَجَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التّتابُعَ .. لَمْ يَجِبِ اسْتِئْنَافُ النِّيَّةِ، وَقِيلَ: إِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ الْحَاجَةِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ .. وَجَبَ. وَشَرْطُ الْمُعْتكفِ: الإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالنَّقَاءُ عَنِ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ\r===\r\r(فخرج فيها وعاد؛ فإن خرج لغير قضاء الحاجة .. لزمه الاستئنافُ) لصحة الاعتكاف إن أراده بعد العود؛ لقطعه الأول بالخروج لغير قضاء الحاجة، وأما العود .. فلا يلزمه؛ لأن له قطعَ التطوع متى شاء، ولا قضاء عليه، (أولها .. فلا) لأنه لا بدّ منه؛ فهو كالمستثنى عند النية.\rوالمراد بـ (الحاجة) هو: البول والغائط.\r(وقيل: إن طالت مدةُ خروجه .. استأنف) لتعذر البناء، وإن قصرت .. فلا؛ لإمكان البناء، (وقيل: لا يستأنف مطلقًا) لأن النية شملت جميعَ المدة بالتعيين.\r(ولو نذر مدةً متتابعه، فخرج لعذر لا يقطع التتابعَ) كالأكل، وقضاءِ الحاجة، والخروجِ ناسيًا، ونحو ذلك ( .. لم يجب استئنافُ النية) عند العود؛ لشمولها جميعَ المُدَّة، وتجب المبادرة إلى العود عند زوال العذر، فلو أخَّر عالمًا ذاكرًا مختارًا .. انقطع التتابعُ، وتعذَّر البناء.\r(وقيل: إن خرج لغير الحاجة، وغُسل الجنابة .. وجب) استئناف النية؛ لخروجه عن العبادة بما عرض من الأعذار مما عنه بدّ، بخلاف الخروج للحاجة ونحوها مما لا بدَّ منه.\rواحترز بقوله: (لا يقطع التتابع): عمَّا يقطعه؛ فمانه يجب استئنافُ النية قطعًا.\r(وشرط المعتكف: الإسلام) لأن النية لا بدّ منها، ونية الكافر لا تصحّ، (والعقلُ) فلا يصحّ من مجنون، ومُبَرْسَم؛ لأنه ليس من أهل العبادة؛ كالصوم، وكذا لا يصحّ من سكران، ومغمى عليه ونحوهما؛ إذ لا نية لهم.\r(والنَّقاءُ عن الحيض) والنفاس (والجنابةِ) لأن المكث في المسجد في هذه الحالة حرامٌ، ولا يجوز للعبد أن يعتكف بغير إذن سيده، ولا المرأة بغير إذن زوجها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280333,"book_id":8291,"shamela_page_id":591,"part":"1","page_num":605,"sequence_num":591,"body":"وَلَوِ ارْتَدَّ الْمُعْتكفُ أَوْ سَكِرَ .. بَطَلَ، وَالْمَذْهَبُ: بُطْلَانُ مَا مَضَى مِنِ اعْتِكَافِهِمَا الْمُتَتَابِعِ. وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ أَوْ إِغْمَاءٌ .. لَمْ يَبْطُلْ مَا مَضَى إِنْ لَمْ يَخْرُجْ ويُحْسَبُ زَمَنُ الإِغْمَاءِ مِنَ الاعْتِكَافِ دُونَ الْجُنُونِ، أَوْ الْحَيْضُ .. وَجَبَ الْخُرُوجُ،\r===\r\r(ولو ارتدّ المعتكف أو سَكِر .. بَطَل) الاعتكاف في زمن الردة والسكر؛ لعدم أهليتهما والحالةُ هذه، (والمذهب: بطلان ما مضى من اعتكافهما المتتابعِ) حتى يحتاج إلى استئنافه؛ لأن ذلك أشدّ وأقبح من الخروج من المسجد، وقيل: لا يبطل في المسألتين حتى يبنيان، وقيل: يبني المرتد؛ لأنه لا يمنع من المسجد، ولهذا يجوز استتابته فيه، ولا يبني السكران؛ لأنه يمنع منه؛ للآية، وهذا هو المنصوص فيهما، وقيل: يبني السكران دون المرتد؛ لأن السُّكر كالنوم، والردة تنافي العبادة. والمراد بـ (البطلان): عدم البناء عليه لا حبُوطُه بالكلية.\r(ولو طرأ جنون أو إغماءٌ .. لم يبطل ما مضى إن لم يخرج) لأنه معذور بما عرض، كذا علله الرافعي (١).\rوقضيته: أنه لو طرأ ذلك بسبب لا يعذر فيه .. انقطع، وبه صرَّح في \"الكفاية\" نقلًا عن البَنْدَنيجي، وقال: إنه يكون كالسكران (٢).\rوكان ينبغي ترك التقييد بعدم الخروج؛ لاستواء حكمهما، فإنه إذا خرج - إن لم يمكن حفظه في المسجد - .. لم يبطل أيضًا؛ كما لو حُمل العاقلُ مكرهًا، وإن أمكن بمشقة .. فكالمريض إذا خرج، والصحيح فيه أيضًا: أنه لا ينقطع تتابعه.\r(ويُحسب زمنُ الإغماء من الاعتكاف) كما في الصائم إذا أغمي عليه النهار، (دون الجنون) لأن العبادةَ البدنيةَ لا تصحّ منه.\r(أو الحيض) أي: ولو كان الطارئ هو الحيضَ، أو النفاس ( .. وجب الخروج) لتحريم المكث عليهما، وفي حكمهما: كلّ ما لا يمكن معه المكثُ في المسجد؛ من النجاسات وغيرها.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٢٦١).\r(٢) كفاية النبيه (٦/ ٤٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280334,"book_id":8291,"shamela_page_id":592,"part":"1","page_num":606,"sequence_num":592,"body":"وَكَذَا الْجَنَابَةُ إِنْ تَعَذَّرَ الْغُسْلُ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنْ أَمْكَنَ .. جَازَ الْخُرُوجُ، وَلَا يَلْزَمُ، وَلَا يُحْسَبُ زَمَنُ الْحَيْضِ وَلَا الْجَنَابَةِ.\r\rفَصْلٌ [في حكم الاعتكاف المنذور]\rإِذَا نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً .. لَزِمَهُ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ التّتابُعُ بِلَا شَرْطٍ،\r===\r\r(وكذا الجنابة) باحتلام ونحوه مما لا يبطل الاعتكاف (إن تعذَّر الغسل في المسجد) للضرورة إليه، (فإن أمكن .. جاز الخروج) ولا يُكلَّف الغسلَ في المسجد؛ فإن الخروج أقرب إلى المروءة، وصيانة للمسجد، (ولا يلزم) الخروج لأجل الغسل، بل له فعلُه في المسجد؛ كما اقتضاه كلام الشيخين، وصحح ابن الرفعة تبعًا للإمام تعيُّن الخروج (١).\rقال السبكي: إن فرض في الاغتسال مكثٌ وإن قلَّ .. فيظهر ما قاله الإمام، وإن فرض بغير مكث؛ كما لو كان في المسجد نهرٌ يَخُوضه الجنب، وهو خارجٌ، فترتفع جنابته في مروره .. فيتجه في هذه الصورة ما قاله الشيخان.\r(ولا يُحسَب زمنُ الحيض ولا الجنابة) من الاعتكاف إذا اتفق المكث معهما في المسجد لعذر أو غيره؛ لأنه حرام، وإنما يباح للضرورة، وهل يبطل بالحيض ما سبق، أو يجوز البناء عليه؟ فيه تفصيل ذكره آخر الباب.\r* * *\r\r(فصل: إذا نذر مدّة متتابعة .. لزمه) كما لو شرط التتابعَ في الصوم (والصحيح: أنه لا يجب التتابع بلا شرط) لأن الأسبوع، والعشرة أيام مثلًا صادق على المتتابع منها والمتفرق، فلا يجب أحدهما بخصوصه إلا بدليل، والثاني: يجب، كما لو حلف لا يُكلِّم فلانًا شهرًا؛ فإنه يكون متتابعًا.\rوفرَّق الأول: بأن المقصود من اليمين هو الهِجران، ولا يتحقق بدون التتابع.\rوقضية كلامه: أنه إذا لم يشترط التتابع .. لا يجب وإن نواه، وهو الأصحُّ عند","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٢٦٢)، روضة الطالبين (٢/ ٣٩٨)، كفاية النبيه (٦/ ٤٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280335,"book_id":8291,"shamela_page_id":593,"part":"1","page_num":607,"sequence_num":593,"body":"وَأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ يَوْمًا .. لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ مُدَّةً كَأُسْبُوعٍ وَتَعَرَّضَ لِلتَّتَابُعِ وَفَاتتهُ .. لَزِمَهُ التَّتَابُعُ فِي الْقَضَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ .. لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْقضَاءِ. وَإِذَا ذَكَرَ التَّتَابُعَ وَشَرَطَ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ .. صَحَّ الشَّرْطُ فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\rالشيخين تبعًا للبغوي (١)؛ كأصل النذر لا يلزم بالنية، وقطع الإمام والغزالي بالوجوب (٢)؛ لأن مطلق اللفظ يحتمله وهو كتنزيل النية مع الكتابة منزلة الصريح، وهذا ما صححه الروياني، ولم يورد صاحب \"الذخائر\" سواه، وصوَّبه في \"المهمات\" (٣)، واختاره السبكي.\r(وأنه لو نذر يومًا .. لم يجز تفريقُ ساعاته) لأن المفهوم من لفظ اليوم إنما هو المتصل، قال الخليل: اليوم: اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس (٤)، والثاني: يجوز، تنزيلًا للساعات من اليوم منزلةَ الأيام من الشهر، وقيل: إن نوى اليوم متتابعًا .. لم يجزه، وإن أطلق .. أجزأه.\rومحل الخلاف: إذا غاير بين الساعات، أما لو أتى بساعة معينة من يوم ثم أتى بها بعينها من آخر إلى أن استكمل ساعات اليوم .. فإنَّهُ لا يجزئ جزمًا؛ كما قاله القاضي حسين في \"تعليقه\"، وكلام المصنف يقتضيه، فإنه في هذه الصورة لم يفرق ساعات وإنما كرر ساعة من اليوم.\r(وأنه لو عينَّ مدةً؛ كأسبوع) معين، كهذا الأسبوع أو هذه السنة (وتعرض للتتابع، وفاتته .. لزمه التتابعُ في القضاء) لتصريحه به، والثاني: لا؛ لأن التتابع يقع ضرورةً، فلا أثر لتصريحه به.\r(وإن لم يتعرضَّ له .. لم يلزمه في القضاء) قطعًا؛ لأن التتابع فيه لم يقع مقصودًا، بل من ضرورة تعين الوقت؛ فأشبه التتابعَ في صوم رمضان.\r(وإذا ذكر) الناذر (التتابعَ، وشرط الخروج لعارض .. صحَّ الشرط في الأظهر)","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٢٦٥)، روضة الطالبين (٢/ ٣٩٩)، التهذيب (٣/ ٢٣٨).\r(٢) نهاية المطلب (٤/ ١١٥)، الوسيط (٢/ ٥٦٩).\r(٣) المهمات (٤/ ١٨٣).\r(٤) العين (٨/ ٤٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280336,"book_id":8291,"shamela_page_id":594,"part":"1","page_num":608,"sequence_num":594,"body":"وَالزَّمَانُ الْمَصْرُوفُ إِلَيْهِ لَا يَجِبُ تَدَارُكُهُ إِنْ عَيَّنَ المُدَّةَ كَهَذَا الشَّهْرِ، وَإِلَّا .. فَيَجِبُ. وَيَنْقَطِعُ التّتابُعُ بِالْخُرُوجِ بِلَا عُذْرٍ. وَلَا يَضُرُّ إِخْرَاجُ بَعْضِ الأَعْضَاءِ،\r===\r\rلأن الاعتكاف إنما لزمه بالتزامه، فيجب بحسب الالتزام؛ فإن عينَّ نوعًا أَو فردًا؛ كقوله: أَخرُج لعيادة المرضى، أو لعيادة زيد .. خرج له دون غيره، وإلا .. جاز لكل مهم ديني؛ كالجمعة، والعيادة، أو دنيوي مباح؛ كلقاء الأمير، والقاضي، واقتضاء الغريم، والثاني: لا يصحّ الشرط؛ لأنه مخالف لمقتضاه، فبطل؛ كما لو شرط الخروج للجماع.\rوقوله: (لعارض) احترز به: عمَّا لو قال: إلا أن يبدو لي، فإن الشرط باطل على الأصح.\r(والزمان المصروف إليه) أي: لذلك العارض (لا يجب تداركُه إن عيَّن المدة؛ كهذا الشهر) لأن المنذور من الشهر إنما هو اعتكاف ما عدا العارض، (وإلا) أي: وإن لم يعيّن مدة؛ كشهر أو عام ( .. فيجب) تداركه؛ لتتم المدة الملتزمة، وتكون فائدة الشرط: تنزيل ذلك العارض منزلةَ قضاء الحاجة في أن التتابع لا ينقطع به.\r(وينقطع التتابع بالخروج بلا عذر) وإن قلَّ زمنه؛ لمنافاته اللبث.\r(ولا يضرّ إخراجُ بعض الأعضاء) لأنه لا يسمى خارجًا، وفي \"الصحيحين\" أنه ﷺ كان يدني رأسه الشريفَ إلى عائشة فترجِّله (١) وهو معتكف في المسجد (٢).\rوقضية كلامه: أنه لو أخرج إحدى رجليه .. أنه لا يضرّ مطلقًا، وهو ما أطلقه الرافعي (٣)، وقال البغوي في \"فتاويه\": إنا نراعي التي اعتمد عليها؛ أي: جعل ثقلَه عليها بحيث لو زالت .. لسقط، قال الإسنوي: وهو الصواب، قال: وسكت عما لو اعتمد عليهما على السواء، وفيه نظر (٤).","footnotes":"(١) أي: تُسَرِّحه. اهـ هامش (أ).\r(٢) صحيح البخاري (٢٩٦)، صحيح مسلم (٢٩٧) عن عائشة ﵂.\r(٣) الشرح الكبير (٣/ ٢٧١).\r(٤) المهمات (٩/ ١٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280337,"book_id":8291,"shamela_page_id":595,"part":"1","page_num":609,"sequence_num":595,"body":"وَلَا الْخُرُوجُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا فِي غَيْرِ دَارِهِ، وَلَا يَضُرُّ بُعْدُهَا إِلَّا أَنْ يَفْحُشَ فَيَضُرُّ فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(ولا الخروجُ لقضاء الحاجة) بالإجماع؛ لأنه ضروري، وإذا خرج لا يُكلَّف الإسراعَ، بل يمشي على سجيته.\rوفي معنى قضاء الحاجة: الخروج لغسل الجنابة، وإزالة النجاسة؛ كرُعاف ونحوه، وإذا خرج لقضاء الحاجة .. فله أن يتوضأ بعد قضاء حاجته خارج المسجد تبعًا، مع أنه لا يجوز الخروج له منفردًا إن كان تجديدًا، وكذا عن حدث على الأصحِّ إذا أمكنه في المسجد.\r(ولا يجب فعلُها في غير داره) وإن أمكن؛ بأن كان في المسجد سقاية، أو كان بجنب المسجد دار صديق له يمكنه دخولُها؛ لما فيه من المشقة، وسقوط المروءة، ويزداد بيت الصديق بالمنَّة.\r(ولا يضرّ بُعدها) مراعاةً لما سبق من المشقة والمنَّة.\rنعم؛ لو كان له داران يجوز الذهاب إلى كلّ منهما لو انفردت .. تعينَّت القربى منهما في الأصحِّ.\r(إلا أن يَفحُش) البعد (فيضرُّ في الأصح) لأنه قد يحتاج في عوده أيضًا إلى البول، فيمضي يومه في الذهاب والإياب.\rنعم؛ لو لم يجد في طريقه موضعًا، أو كان لا يليق بحاله أن يدخل غير داره .. فإنه لا يضرُّ فُحش البعد؛ كما في \"الشرح\" و\"الروضة\" (١).\rوالثاني: لا يضر هذا الفحش؛ لما مرَّ من مشقة الدخول لقضاء الحاجة في غير بيته.\rوضابط الفحش - كما قاله البغوي -: أن يذهب أكثر الوقت في التردد إليها (٢).\rولا يجوز الخروج لغسل الجمعة والعيد والنوم على الأصحِّ، ذكره الخوارزمي في \"الكافي\"، ويجوز الخروج للأكل، لا للماء على الأصحِّ فيهما.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٢٧٣)، روضة الطالبين (٢/ ٤٠٥).\r(٢) التهذيب (٣/ ٢٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280338,"book_id":8291,"shamela_page_id":596,"part":"1","page_num":610,"sequence_num":596,"body":"وَلَوْ عَادَ مَرِيضًا فِي طَرِيقِهِ .. لَمْ يَضُرَّ مَا لَمْ يَطُلْ وُقُوفُهُ أَوْ يَعْدِلْ عَنْ طَرِيقِهِ. وَلَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِمَرَضٍ يُحْوِجُ إِلَى الْخُرُوجِ، وَلَا بِحَيْضٍ إِنْ طَالَتْ مُدَّةُ الاعْتِكَافِ، فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ تَخْلُو عَنْهُ .. انْقَطَعَ فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\r(ولو عاد مريضًا في طريقه .. لم يضُرَّ ما لم يَطل وقوفُه) بل اقتصر على السلام والسؤال، (أو يَعدلْ عن طريقه) لقول عائشة ﵂: (إني كنت لأدخل البيت للحاجة، والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارّة) رواه مسلم (١).\rوالمرجع في الطول وغيره إلى العرف، ولو وقف في الاستئذان على المريض، قال البغوي: بطل اعتكافه (٢).\rوحكم زيارة القادم في الطريق: حكمُ عيادة المريض، ولو صلّى في طريقه على جنازة، ولم ينتظرها، ولم يعدل إليها .. جاز.\r(ولا ينقطع التتابعُ بمرض يُحوِج إلى الخروج) إذا خرج؛ لأن الحاجة داعية إليه؛ كالخروج لقضاء الحاجة، وفيه قول أنه ينقطع؛ لأن المرض ليس بضروري ولا غالبٍ، بخلاف قضاء الحاجة، وهذا القول ذكره في \"المحرر\" (٣)، وأهمله المصنف.\rوالمحوج إلى الخروج: هو الذي يخاف منه تلويث المسجد؛ كالإسهال، وإدرار البول، أو يشقّ معه المقام فيه؛ كالمحوج إلى الفراش، والخادم، وتردد الطبيب.\rوأما الذي لا يحوج إلى الخروج؛ كالصُّداع، والحُمَّى الخفيفة .. فإنه ينقطع تتابعه بخروجه.\r(ولا بحيض إن طالت مدة الاعتكاف) بأن كانت لا تخلو عن الحيض غالبًا، بل تبني على ما سبق إذا طهرت؛ لأنه بغير اختيارها، والنفاسُ كالحيض.\r(فإن كانت بحيث تَخْلُو عنه .. انقطع في الأظهر) لإمكان الموالاة بشروعها عقب الطهر، والثاني: لا ينقطع؛ لأن جنس الحيض مما يتكرر في الجملة، فلا يؤثر في التتابع؛ كقضاء الحاجة.","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٢٩٧).\r(٢) التهذيب (٣/ ٢٣١).\r(٣) المحرر (ص ١١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280339,"book_id":8291,"shamela_page_id":597,"part":"1","page_num":611,"sequence_num":597,"body":"وَلَا بِالْخُرُوجِ نَاسِيًا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَا بِخُرُوجِ الْمُؤَذِّنِ الْرَّاتِبِ إِلَى مَنَارَةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنِ الْمَسْجِدِ لِلأَذَانِ فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(ولا بالخروج ناسيًا على المذهب) كما لا يبطل الصوم بالأكل ناسيًا، وقيل: ينقطع؛ لأن اللبث مأمور به، والنسيان ليس بعذر في ترك المأمورات، ولأن مشاهدة مكان الاعتكاف مذكرة للاعتكاف؛ فيبعد معها النسيان بخلاف الصائم.\rومحل القطع بعدم الانقطاع: إذا تذكر عن قربٍ؛ فإن طال .. ففيه وجهان؛ كالوجهين في بطلان الصوم بالأكل الكثير ناسيًا، والجاهل والمكره بغير حَقّ كالناسي.\r(ولا بخروج المؤذن الراتبِ إلى مَنارة) بفتح الميم (منفصلة عن المسجد للأذان) قريبة منه مبنية له (في الأصح) لأنها مبنية للمسجد معدودة من توابعه، وقد اعتاد الراتب صعودَها، وألف الناس صوته؛ فيعذر فيه، ويجعل زمن الأذان كالمستثنى من اعتكافه، والثاني: ينقطع مطلقًا؛ للاستغناء عنها بسطح المسجد فيؤذن عليه، وقيل: إن كان غيره من المؤذنين له صوت مثل صوته .. انقطع، وإلا .. فلا، حكاه في \"الكفاية\" (١).\rواحترز المصنف بـ (المنارة): عمَّا لو دخل المؤذن المُعتكِف إلى حجرة مُهيَّأة للسكنى بقرب المسجد، وبابُها إلى المسجد .. فإنه يبطل اعتكافه قطعًا؛ كما صرح به الإمام، قال: وإنما قلنا ما قلناه في المنارة؛ لأنها مبنية لإقامة شعار المسجد (٢).\rوبـ (الراتب): عن غيره، فإنه ينقطع، وفيه وجه هو ظاهر نصّ \"المختصر\": أنه لا ينقطع (٣)، وأوله الجمهور على الراتب، أو على ما إذا كانت المنارة في الرَّحَبة.\rوبـ (المنفصلة) عن منارة بابها في المسجد أو رَحَبته .. فلا يضرّ صعودها مطلقًا.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (٦/ ٤٧٢).\r(٢) نهاية المطلب (٤/ ١٠٣).\r(٣) مختصر المزني (ص ٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280340,"book_id":8291,"shamela_page_id":598,"part":"1","page_num":612,"sequence_num":598,"body":"وَيجِبُ قَضَاءُ أَوْقَاتِ الْخُرُوجِ بِالأَعْذَارِ إِلَّا أَوْقَاتَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ.\r===\r\r(ويجب قضاءُ أوقات الخروج بالأعذار) المارة؛ لأنه غير معتكف فيها (إلا أوقاتَ قضاء الحاجة) لأن حكم الاعتكاف منسحب عليها، ولهذا لو جامع في ذلك الزمن من غير مكث بأن كان في هودج أو في وقفة لطيفة؛ بأن أولج ثم نزع .. بطل اعتكافه في الأصحِّ، وأيضًا زمن الخروج لقضاء الحاجة مستثنىً لا بدَّ منه.\rوما ذكره من قضاء جميع ما عدا أوقات قضاء الحاجة ذكره الرافعي في كتبه، فتابعه المصنف، قال الإسنوي: ولم أعلم أحدًا قال بذلك بعد الفحص عنه، بل يستثنى أيضًا: خروج المؤذن للأذان، والجنبِ للاغتسال، والمحدثِ للوضوء حيث جوَّزناه ونحو ذلك، بخلاف الحيض، وا لنفاس، والعدة، والمرض، والجهاد، وانهدام المسجد إلى بنائه، وغير ذلك مما يطول زمنه. انتهى (١).\r* * *","footnotes":"(١) المهمات (٤/ ١٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280341,"book_id":8291,"shamela_page_id":599,"part":"1","page_num":613,"sequence_num":599,"body":"(كتاب الحج)\r===\r\r(كتاب الحج)\rهو لغة: القصد؛ كما قاله الجوهري (١)، وقال الخليل: كثرة القصد إلى من يُعَظَّم (٢)، وشرعًا: قصد الكعبة للنسك الآتي بيانُه.\rوالأصل فيه: الكتاب، والسنة، والإجماع.\rقال القاضي الحسين: والحج من الشرائع القديمة؛ روي أن آدم ﵇ لما حجَّ .. قال له جبريل: إن الملائكة كانوا يطوفون قبلك بهذا البيت سبعة آلاف سنة (٣).\rوفي \"شرح التعجيز\" لمؤلفه: أن أول من حجَّ آدمُ ﵇ (٤)، وأنه حجَّ أربعين سنة من الهند ماشيًا (٥)، وقيل: ما من نبي إلَّا حجَّه (٦)، وقال أبو إسحاق: لم يبعث الله نبيًّا بعد إبراهيم إلا وقد حجَّ البيتَ (٧).\rوحكى بعضُ مَنْ ألف في المناسك وجهين في أنه هل كان واجبا على الشرائع قبلنا؟ وادَّعى أن الصحيح: أنه لم يجب إلا على هذه الأمة، واستغرب.","footnotes":"(١) الصحاح (١/ ٢٦٧).\r(٢) العين (٩/ ٣).\r(٣) أخرجه البيهقي بنحوه في \"الشعب\" (٣٧٠٠) عن أنس بن مالك ﵁، وانظر \"أخبار مكة\" للأزرقي (١/ ١٢ - ٢٢)، أورد المؤلف رحمه الله تعالى فيه بأسانيده آثارَ حجّ وطواف الملائكة قبل آدم ﵇.\r(٤) أخرجه الأزرقي بنحوه في \"أخبار مكة\" (١/ ٢١) عن محمد بن المنكدر رحمه الله تعالى، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٥/ ١٥٦٥) عن محمد بن كعب رحمه الله تعالى.\r(٥) أخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٣٧٠١، ٣٧٠٢) عن أنس وابن عباس ﵃.\r(٦) أخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٣٧١٣)، و\"السنن\" (٥/ ١٧٧) عن عروة بن الزبير رحمه الله تعالى، وفيهما استثناء هود وصالح ﵉.\r(٧) أخرجه الأزرقي (١/ ٤٨) عن عروة بن الزبير رحمه الله تعالى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280342,"book_id":8291,"shamela_page_id":600,"part":"1","page_num":614,"sequence_num":600,"body":"هُوَ فَرْضٌ، وَكَذَا الْعُمْرَةُ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\rوالأحاديث في فضل الحج، وعِظم شأنه، وتمحيصه الذنوبَ .. أكثرُ من أن تُحصر (١).\rقال القاضي الحسين هنا: وهو أفضل العبادات؛ لأنه يشتمل على المال والبدن (٢).\r(هو فرض) أي: مفروض بالإجماع، وفُرِضَ سنة خمس، كما جزم به الرافعي في الكلام على أن الحج على التراخي (٣)، وقيل: سنة ست، وصححه الشيخان في (كتاب السير) (٤)، وقيل: سنة ثمان، وقيل: سنة تسع، وقيل: قبل الهجرة.\r(وكذا العمرة في الأظهر) لما رواه أصحاب \"السنن الأربعة\" عن أبي رَزين","footnotes":"(١) منها: ما في \"صحيح ابن حبان\" [١٨٨٧] من حديث ابن عمر مرفوعًا: \"إِنَّ لِلْحَاجِّ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ أَنَّ رَاحِلَتَهُ لَا تَخْطُو خُطوَةً إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ بهَا حَسَنَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بهَا خَطِيئَة، فَإذَا وَقَفَ بعَرَفَةَ .. فَإِنَّ الله تَعَالَى يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: اُنْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِيَ شُعْثًا غُبْرًا، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ قَطْرِ السَّمَاءِ، وَرَمْلِ عَالِجٍ، وَإِذَا رَمَى الْجمَارَ لَا يَدْري أَحَدٌ مَا لَهُ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ .. فَلَهُ بكُلِّ شَعْرَةٍ سَقَطت مِنْ رَأْسِهِ نُورَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا قَضَى آخِرَ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ .. خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْم وَلَدَتْهُ أمُّهُ\".\rورواه الأزرقي في \"تاريخ مكة\" [٢/ ٥ - ٦] من حديث أنس بزيادة، وقال: \"لَا تَضَعُ نَاقَتُكَ خُفًّا، وَلَا تَرْفَعُهُ إِلَّا كَتَبَ الله لَكُمْ حَسَنَةً، وَمَحَا عَنْكُمْ سَيِّئَةً، وَأَمَّا رَكْعَتَانِ بَعْدَ الطَّوَافِ .. فَعِتقُ رَقَبَةٍ - وزاد في الوقوف -: أَفِيضُوا عِبَادِي مَغْفُورًا لَكُمْ، ولِمَنْ شَفَعْتُمْ لَهُ، وَأَمَّا رَمْيُكَ الْجمَارَ .. فَيُغْفرُ لَكَ بكُلِّ حَصَاةٍ رَمَيْتَهَا كَبيرَةٌ منَ الْكَبَائِر الْمُوبِقَاتِ، وَأمَّا نحْرُكَ .. فَمَذْخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ - وقال في الطوافَ -: وَيَأْتِي مَلَكٌ فَيَضَعُ كَفَّيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَيَقُولُ لَكَ: اعْمَلْ لِمَا قَدْ بَقِيَ .. فَقَدْ غُفِرَ مَا مَضى.\rوعنِ ابن مسعود رفعه: \"مَنْ جَاءَ حَاجًّا يُرِيدُ وَجْهَ الله تَعَالَى .. فَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَشَفَعَ فِيمَنْ دَعَا لَهُ\"، ذكره المنذري في \"جزئه\".\rوفيه عن جابر رفعه: \"مَنْ قَضَى نُسُكَهُ وَسَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ .. غُفِرَ لَهُ مَا تقدَّمَ مِنْ ذنْبهِ وَمَا تَأَخَّرَ\".\rوفيه أيضًا عن عائشة ﵂ رفعته: \"إِذَا خَرَجَ الْحَاجُّ مِنْ بَيْتِهِ .. كَانَ فِي حِرْزِ الله، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِي نُسُكَهُ .. يُغفرُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبهِ وَمَا تأَخَّرَ، وَإِنْفَاقُ الدِّرْهَمِ الْوَاحِدِ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ يَعْدِلُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ الْفٍ فِيمَا سِوَاهُ\". اهـ هامش (أ).\r(٢) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).\r(٣) الشرح الكبير (٣/ ٢٩٥).\r(٤) الشرح الكبير (٣/ ٣٤٠)، روضة الطالبين (٢/ ٢٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280343,"book_id":8291,"shamela_page_id":601,"part":"1","page_num":615,"sequence_num":601,"body":"وَشَرْطُ صِحَّتِهِ: الإِسْلَامُ، فَلِلْوَليِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ، وَالْمَجْنُونِ،\r===\r\rالعُقَيلي أنه أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظَّعن، قال: \"حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ\" صححه الترمذي وابن حبان والحاكم (١).\rقال الإمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجودَ منه، ولا أصحّ.\rوالثاني: أنها سنة؛ لحديث جابر ﵁: أنه ﵇ سئل عن العمرة أواجبة أم لا؟ قال: \"لَا، وَأَنْ تَعْتَمِرَ فَهُوَ أَفْضَلُ\" رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح (٢).\rقال المصنف: ولا تغترَّ بكلام الترمذي في هذا، فقد اتفق الحفاظ على ضعفه، قال: والمحفوظ كما قاله البيهقي: وقفه على جابر (٣).\r(وشرطُ صحته) أي: صحة ما ذكر من الحج والعمرة (الإسلام) فلا يصحّ من الكافر، ولا للكافر أصليًّا كان، أو مرتدًا؛ لعدم أهليته للعبادة.\r(فللولي) أي: ولي المال (أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز) لما رواه مسلم عن ابن عباس: أن النبي ﷺ لقي رَكْبًا بالروحاء، فرفعت امرأةٌ إليه صبيًّا، وقالت: يا رسول الله؛ هل لهذا حجّ؟ قال: \"نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ\"، وفي \"سنن أبي داود\": (فأخذت بعَضُده، وأخرجته من محِفَّتها) (٤)، ومعلوم أن من يؤخذ بعَضُده، ويخرج من المِحفَّة يكون صغيرًا جدًّا.\r(والمجنون) قياسًا على الصبي.\rوأفهم: أنه لا يجوز لغير الولي الإحرام عنه؛ كالأم والأخ ونحوهما، وهو الصحيح، وأجابوا عما يوهمه الحديث المذكورُ من جواز إحرام الأم عنه: باحتمال أنها كانت وصية.","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (٣٩٩١)، المستدرك (١/ ٤٨١)، سنن أبي داوود (١٨١٠)، سنن الترمذي (٩٣٠)، سنن النسائي (٥/ ١١٧)، سنن ابن ماجة (٢٩٠٦)، مسند أحمد (٤/ ١١).\r(٢) سنن الترمذي (٩٣١).\r(٣) المجموع (٧/ ٦)، سنن البيهقي (٤/ ٣٤٩).\r(٤) صحيح مسلم (١٣٣٦)، سنن أبي داوود (١٧٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280344,"book_id":8291,"shamela_page_id":602,"part":"1","page_num":616,"sequence_num":602,"body":"وَإِنَّمَا تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِ الْمُمَيِّزِ. وَإِنَّمَا يَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ بِالْمُبَاشَرَةِ إِذَا بَاشَرَهُ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ، فَيُجْزِئُ حَجُّ الْفَقِيرِ دُونَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ\r===\r\rنعم؛ لو أذن الولي لمن يحرم عنه .. جاز على الأصحِّ في \"زيادة الروضة\".\rولا يشترط كونُ الولي حلالًا، ولا أن يكون حجّ عن نفسه، ولا حضور الصبي، ومواجهته بالإحرام على الأصحِّ.\rقال في \"شرح المهذب\": وكيفية الإحرام عن الصبي؛ كما قاله الأصحاب: أن ينوي جعله محرمًا\" (١)، وحيث صار الصبي محرمًا فما أمكن صدوره منه لا يكفي فيه فعلُ الولي، بل لا بدّ من استصحابه معه، فيطوف به، ويسعى، ويأتي بالرَّمَل على الجديد، ويُحضره المواقفَ كلَّها.\rوالتقييد بـ (غير المميز) يفهم: أنه لا يجوز له الإحرام عن المميز، وهو ما نقل تصحيحَه في \"شرح مسلم\" عن الأصحاب (٢)، وقال الأَذْرَعي: إنه الصحيح الذي اقتضى كلام الجمهور، ونص الشافعي الجزم به، لكنّ الأصح في \"أصل الروضة\": أنه يصحّ إحرامه عنه (٣).\rوتقييد المصنف بـ (الصبي)، و (المجنون) يُفهم: أنه لا يصحّ الإحرام عن المغمى عليه، وهو كذلك.\r(وإنما تصح مباشرتُه من المسلم المُميِّز) كسائر العبادات البدنية، ويشترط: إذن الولي للصبي، فإن لم يأذن له واستقلّ بالإحرام .. لم يصحّ على الأصحِّ؛ لأنه يفتقر إلى المال، وهو محجور عليه فيه.\r(وإنما يقع عن حَجَّة الإسلام) وعمرته (بالمباشرة إذا باشره المكلَّفُ الحرُّ، فيجزئ حجُّ الفقير) كما لو تكلَّف المريض حضورَ الجمعة، أو الغني خطرَ الطريق، وحج.\rوالمراد: المكلف من حيثُ الجملةُ لا المكلف بالحج، (دون الصبي والعبد) بالإجماع.","footnotes":"(١) المجموع (٧/ ٢٢).\r(٢) شرح صحيح مسلم (٩/ ١٠٠).\r(٣) روضة الطالبين (٣/ ١٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280345,"book_id":8291,"shamela_page_id":603,"part":"1","page_num":617,"sequence_num":603,"body":"وَشَرْطُ وُجُوبِهِ: الإِسْلَامُ وَالتَّكْلِيفُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالاسْتِطَاعَةُ، وَهِيَ نَوْعَانِ: - أَحَدُهُمَا: اسْتِطَاعَةُ مُبَاشَرَةٍ، وَلَهَا شُرُوطٌ: أَحَدُهَا: وُجُودُ الزَّادِ وَأَوْعِيَتِهِ، وَمُؤْنَةِ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِبَلَدِهِ أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ .. لَمْ تشتَرَطْ نَفَقَةُ الإِيَابِ،\r===\r\rنعم؛ لو بلغ، أو عَتَقَ قبل الوقوف بعرفة، أو قبل فراقها في وقت الوقوف .. أجزأهما عن حجة الإسلام؛ لإدراكهما معظمَ العبادة، كمن أدرك الركوع.\rنعم؛ لو كان سعى عقب طواف القدوم .. لزمه إعادتُه على الأصحِّ؛ لوقوعه في حال النقصان، وإن كَمَلَا بعد الوقوف وعادا إليه في وقته .. أجزأهما، وإلا .. فلا على الأصحِّ.\rووقوع العتق والبلوغ في أثناء العمرة على هذا التفصيل أيضًا، والطواف فيها كالوقوف في الحجِّ.\r(وشرط وجوبه: الإسلامُ، والتكليف، والحرية، والاستطاعة) بالإجماع.\rنعم؛ المرتد يجب عليه وإن كان كافرًا؛ لالتزامه إياه بالإسلام، وفائدة الوجوب عليه: أنه لو استطاع في ردته وتمكن، ثم تلف المالُ في الردة، أو بعد الإسلام وقبل التمكن، ثم استفاد مالًا آخر ومات قبل التمكن .. فإنه يُقضى عنه من تركته.\rوإذا اجتمعت هذه الشروط .. وجب مرة على التراخي؛ خلافا للأئمة الثلاثة.\r(وهي نوعان: أحدهما: استطاعةُ مباشرةٍ، ولها شروط: أحدها: وجود الزَّاد وأوعيتِه) حتى السُّفْرة؛ كما قاله القاضي الحسين، (ومؤنةِ ذهابه وإيابه) لما روي: أنه ﷺ لمَّا سئل عن (السبيل) المذكور في الآية، قال: \"الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ\"، قال في \"شرح المهذب\": لكنه حديث ضعيف وإن حسَّنه الترمذي وصححه الحاكم (١).\r(وقيل: إن لم يكن له ببلده أهلٌ وعشيرة .. لم تشترط نفقةُ الإياب) لأن البلاد كلَّها بالنسبة إليه سواء، والصحيح: الأول؛ لما في الغربة من الوحشة.","footnotes":"(١) المجموع (٧/ ٤١)، المستدرك (١/ ٤٤٢)، سنن الترمذي (٨١٣) عن عبد الله بن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280346,"book_id":8291,"shamela_page_id":604,"part":"1","page_num":618,"sequence_num":604,"body":"فَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ مَا يَفِي بِزَادِهِ وَسَفَرُهُ طَوِيلٌ .. لَمْ يُكَلَّفِ الْحَجَّ، وَإِنْ قَصُرَ وَهُوَ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ .. كُلِّفَ\r===\r\rوالأهل: كلّ من تلزمه نفقتُه؛ كالزوجة، والقريبِ، والعشيرةُ: الأقارب من قبل الأب أو الأم.\rولو قال المصنف: (أهل أو عشيرة) كما في \"الروضة\" (١) .. لكان أولى؛ لأن وجود أحدهما كافٍ في الجزم باشتراط نفقة الإياب؛ خلافًا لما تقتضيه عبارة \"الكتاب\"، و\"أصله\" (٢).\rولو قال: (لم تشُترط مؤنةُ الإياب) .. لكان أحسن؛ ليتناول الراحلة ونحوَها.\r(فلو كان يكسب ما يفي بزاده) وغيره من المؤن (وسفرُه طويل .. لم يكلَّف الحجّ) لأنه قد ينقطع عن الكسب لعارض، وبتقدير ألَّا ينقطع .. فالجمعُ بين تعب السفر والكسب مشقةٌ عظيمة.\r(وإن قصُر) بأن كان على دون مرحلتين من مكة (وهو يكسب في يوم كفاية أيام .. كُلِّف) لانتفاء المشقة.\rقال المنكت: (ولم أرَ من ضبطها، ويتبادر إلى الفهم: أن أقلَّها ثلاثة، واستنبط الإسنوي من تعليل الرافعي - عدم اللزوم فيما إذا كان يكسب كلَّ يوم ما يكفي ذلك اليومَ خاصة .. بأنه ينقطع عن كسبه في أيام الحجّ، فيتضرر - أنها ستة، وهي أيام الحجّ من الثامن إلى آخر الثالث عشر) (٣).\rولو كان يقدر أن يَكْسِب في الحضر ما يُقدَّر أن يكفيه لذلك وللحج .. فهل يجب عليه الاكتسابُ؟ قال الإسنوي: لم يُصرِّحوا به، غير أنَّا نقول: إن كان على دون مسافة القصر .. وجب؛ لأنهم إذا أوجبوا عليه مع وقوعه في السفر .. ففي الحضر أولى، وإن كان طويلًا .. فيتجه أيضًا الوجوب؛ لانتفاء المحذورات السابقة. انتهى، وفيه نظر.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ٥).\r(٢) المحرر (ص ١٢٠).\r(٣) السراج (٢/ ٢٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280347,"book_id":8291,"shamela_page_id":605,"part":"1","page_num":619,"sequence_num":605,"body":"الثَّانِي: وُجُودُ الرَّاحِلَةِ لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ، فَإِنْ لَحِقَهُ بِالرَّاحِلَةِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ .. اشْتُرِطَ وُجُودُ مَحْمِلٍ، وَاشْتُرِطَ شَرِيكٌ يَجْلِسُ فِي الشِّقِّ الآخَرِ\r===\r\r(الثاني: وجودُ الراحلة) ببيع أو استئجار (لمن بينه وبين مكة مرحلتان) للحديث المار (١)، وسواء قدر على المشي أم لا.\rومراد الفقهاء بـ (الراحلة): كلّ ما يركب من الإبل، ذكرًا كان أو أنثى، قال المحب الطبري: وفي معنى (الراحلة): كلّ حَمُولة اعتيد الحملُ عليها في طريقه؛ من بِرْذَوْن، أو بغل، أو حمار.\r(فإن لحقه بالراحلة مشقةٌ شديدة .. اشترط وجودُ محمِل) دفعًا للضرر، وضابط هذه المشقة؛ كما نقله في \"الكفاية\" عن الجويني: أن يلحقه من المشقة بين المَحِمل والراحلة ما يلحقه بين المشي والركوب (٢).\rولو شقّ عليه ركوب المَحمِل .. اعتبر في حقه الكَنِيسة؛ كما نقلاه عن \"الشامل\"، وأقرّاه (٣).\rوالمَحمِل: هو الخشبة التي يركب فيها، والكنيسة: أعوادٌ مرتفعة في جوانب المَحمِل يكون عليها ستر دافع للحرّ والبرد.\rومحلّ التقييد: في الرجل، أما المرأة .. فيشترط المَحمِل في حقها مطلقًا؛ لأنه أسترُ لها؛ كذا نقلاه في \"الشرح\"، و\"الروضة\"، و\"شرح المهذب\" عن المَحاملي وغيره من العراقيين، وأقرَّاه (٤).\r(واشتُرط شريك يَجلس في الشقّ الآخر) وإن قدر على المَحمِل بتمامه، وعلّله في \"الوسيط\" بأن بذل الزيادة خسرانٌ لا مقابل له (٥)، قال في \"المهمات\": (ومقتضى هذا التعليل: أن ما يحتاج إليه في سفره؛ من الزاد وغيره يقوم مقام الشريك، وكذا","footnotes":"(١) في (ص ٦١٧).\r(٢) كفاية النبيه (٧/ ٣٨).\r(٣) الشرح الكبير (٣/ ٢٨٣)، روضة الطالبين (٣/ ٤).\r(٤) الشرح الكبير (٣/ ٢٨٤)، روضة الطالبين (٣/ ٤)، المجموع (٧/ ٤٤).\r(٥) الوسيط (٢/ ٥٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280348,"book_id":8291,"shamela_page_id":606,"part":"1","page_num":620,"sequence_num":606,"body":"وَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى الْمَشْيِ .. يَلْزَمُهُ الْحَجُّ، فَإِنْ ضَعُفَ .. فَكَالْبَعِيدِ. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ فَاضِلَيْنِ عَنْ دَيْنِهِ، وَمُؤْنَةِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ، وَالأَصَحُّ: اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ فَاضِلًا عَنْ مَسْكَنِهِ وَعَبْدٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِخِدْمَتِهِ،\r===\r\rالأمتعة المُستأجِرُ على حملها، وكلام كثير من المختصرات يقتضي تعيِّنَ الشريك، وليس توجيهه ببعيد) (١).\r(ومن بينه وبينها دون مرحلتين، وهو قوي على المشي .. يلزمه الحجّ، فإن ضعف .. فكالبعيد) للمشقة على الضعيف دون القوي.\rوخرج بـ (المشي): الحَبْوُ؛ فإنه لا يلزمه وإن أمكن على الأصحِّ.\r(ويشترط: كون الزاد والراحلة) اللائقين (فاضلين عن دينه) حالًّا كان أو مؤجلًا، أما الحالّ .. فلأن وجوبه ناجز، والحجَّ متراخ، ولو رضي صاحب الحقّ بالتأخير .. لم يجب أيضًا؛ لأن المنية قد تخترمه، فتبقى ذمته مرتهنة، وأما المؤجل .. فلأنه قد يحلّ بالموت، أو بانقضاء الأجل، ولا يجد ما يقضي به الدين لو صَرف ما معه إلى الحج.\rوشمل إطلاقه دين الله؛ كالنذر، والكفارة، ودين الآدمي، ويؤخذ من اشتراط كونهما فاضلين عن دينه: اشتراطُ كونهما فاضلين عن دَسْت ثوب يليق به؛ إذ ذلك مقدم على الدين.\r(ومؤنة من عليه نفقتهم مدّةَ ذهابه وإيابه) لئلا يضيَّعوا.\r(والأصح: اشتراط كونه فاضلًا عن مسكنه، وعبدٍ يَحتاج إليه لخدمته) لزمانته، ومنصبه؛ ، كما يبقيان في الكفارة، وعلى هذا: لو كان معه نقا يريد صرفه إليهما .. مُكِّن منه، والثاني: لا يشترط، بل يباعان، ونصَّ عليه في \"الأم\" (٢)؛ لأن الاستطاعة مفسرة في الخبر بالزاد والراحلة، وهذا واجد لهما.\rوالفرق بين الحج والكفارة: أن العتق في الكفارة له بدلٌ معدول إليه، بخلاف الحجّ.","footnotes":"(١) المهمات (٤/ ٢٠٧).\r(٢) الأم (٣/ ٢٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280349,"book_id":8291,"shamela_page_id":607,"part":"1","page_num":621,"sequence_num":607,"body":"وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ مَالِ تِجَارَتهِ إِلَيْهِمَا. الثَّالِثُ: أَمْنُ الطَّرِيقِ،\r===\r\rومحلّ الخلاف: إذا كانت الدار مستغرقة لحاجته، وكانت سكنى مثله، والعبد يليق به، فأما إذا أمكن بيع بعض الدار، ووَفَى ثمنُه بمؤنة الحج، أو كانا نفيسين لا يليقان بمثله، ولو أبدلهما .. لوَفَى التفاوتُ بمؤنة الحج .. فإنه يلزمه ذلك.\rوقضية إطلاق المصنف وغيره: أنه لا فرق في اعتبار المسكن، والخادم بين المرأة المكفية بإسكان الزوج وإخدامه، وبين غيرها.\rوسببه: أن الزوجيّة قد تنقطع فتحتاج إليهما، وكذلك المسكن للمُتفقِّهة الذين يسكنون بيوتَ المدارس، والصوفيةِ المعتادين الرُّبُطَ والخوانق، وفيه نظر؛ لأنه غير محتاج إليهما الآن، وتتوقع الحاجة في المستقبل، فأشبه رأسَ مال التجارة، ويمكن أن يقال هذا أيضًا في المزوجة.\rواقتصاره على هذه الشروط يوهم أن الحاجة إلى النكاح، وحاجةَ الفقيه إلى كتبه لا يمنعان الوجوبَ، وهو في التزويج كذلك على الأصحِّ في \"الروضة\"، وأما الكتب .. فلا، بل الصواب كما قاله في \"شرح المهذب\": أنها تبُقَّى له، إلا أن يكون له من كلّ كتاب نسختان (١)، وذكر ابن الأستاذ في \"شرح الوسيط\" أن خَيْلَ الجندي وسلاحَه ككتب الفقيه.\r(وأنه يلزمه صرفُ مال تجارته إليهما) أي: للزاد والراحلة؛ كما يلزمه صرفه في دَينه، ويخالف المسكن والخادم، فإنه يحتاج إليهما في الحال، وما نحن فيه يتخذ ذخيرةً للمستقبل، والثاني: لا؛ لئلا يلتحق بالمساكين، ويجري الخلاف في الأملاك التي ينفق من رَيْعها.\rوقضية إطلاقه: أنه لا فرق بين أن يكون له كسبٌ أم لا، قال الإسنوي: وفيه بعد.\r(الثالث: أمنُ الطريق) في كلّ مكان بحسب ما يليق به؛ لأن خوفه ينفي استطاعة السبيل، والمراد بالأمن: الأمن العام، فلو كان الخوف في حَقّه وحده .. قضى من","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ٧)، المجموع (٧/ ٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280350,"book_id":8291,"shamela_page_id":608,"part":"1","page_num":622,"sequence_num":608,"body":"فَلَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ سَبُعًا أَوْ عَدُوًّا أَوْ رَصَدِيًّا وَلَا طَرِيقَ سِوَاهُ .. لَمْ يَجِبِ الْحَجُّ. وَالأَظْهَرُ: وُجُوبُ رُكُوبِ الْبَحْرِ إِنْ غَلَبَتِ السَّلَامَةُ،\r===\r\rتركته؛ كما نقله البُلْقيني عن النصّ، وجزم في \"الكفاية\" بأنه إذا كان الخوف في حقّ الواحد، والنفر القليل .. لم يمنع الوجوب (١)، ولا بدّ من اشتراط رُفْقة تخرج معه وقت العادة إن احتاج إليها.\r(فلو خاف على نفسه، أو ماله) وإن قلَّ (سَبُعًا، أو عدوًّا، أو رَصَديًّا) وهو الذي يَرقُب الناس في الطريق؛ لأخذ شيء منهم، مسلما كان أو كافرًا، (ولا طريق سواه .. لم يجب الحج) لحصول الضرر.\rومحل ما ذكره في الرصدي: إذا كان الحاجّ هو الباذل؛ فإن بذل الإمام، أو نائبه .. وجب الحجّ؛ كذا نقله المحبُّ الطبري في \"شرح التنبيه\" عن \"التجربة النظامية\"، وقضيته: أن الأجنبي ليس كذلك، قال في \"المهمات\": وهو القياس؛ لما فيه من المنَّة (٢).\r(والأظهر: وجوب ركوب البحر إن غلبت السلامةُ) كما يجب السير في البرّ حينئذ؛ فإن غلب الهلاك .. حرم الركوب قطعًا، وإن استوى الأمران .. لم يجب، ويحرم على الصحيح في \"زيادة الروضة\"، و\"شرح المهذب\" (٣)، والثاني: لا يجب مطلقًا؛ لما فيه من الخوف والخطر، والثالث: يجب مطلقًا؛ لإطلاق الأدلة هذا كلّه إذا لم يكن في البرّ طريق، فإن كان .. لزمه الحج قطعًا.\rنعم؛ لو امتنع سلوك البرّ لعارض، كجدبٍ، وعَطشٍ .. فجزم الجُوْريُّ بأنه لا يجب ركوب البحر، بل ينتظر زوالَ العارض، قالا: وليست الأنهار العظيمةُ؛ كجَيْحون في حكم البحر على الصحيح؛ لأن المقام فيها لا يطول، والخطر فيها لا يعظم، كذا أطلقاه (٤).","footnotes":"(١) كفاية النبيه (٧/ ٤٤).\r(٢) المهمات (٤/ ٢١٧).\r(٣) روضة الطالبين (٣/ ٩)، المجموع (٧/ ٥٢).\r(٤) الشرح الكبير (٣/ ٢٩٠)، روضة الطالبين (٣/ ٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280351,"book_id":8291,"shamela_page_id":609,"part":"1","page_num":623,"sequence_num":609,"body":"وَأَنَّهُ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْبَذْرَقَةِ. وَيُشْتَرَطُ: وُجُودُ الْمَاءِ وَالزَّادِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُعْتَادِ حَمْلُهُ مِنْهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَهُوَ الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَعَلَفِ الدَّابَّةِ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ\r===\r\rوقال الأَذْرَعي: كان التصوير فيما إذا كان يقطعها عرضًا، أما لو كان السيرُ فيهما طولًا .. فهي في كثير من الأوقات كالبحر وأخطر، ولو كان البحر مغرقًا أو كان قد اغتَلَم وهاج .. حرم ركوبه لكلّ سفر.\r(وأنه تلزمه أجرة البَذْرَقة) لأنها أُهْبَة من أُهَب الطريق مأخوذة بحقّ، فكانت كأجرة الدليل إذا لم يعرفوا الطريقَ إلا به.\rوالبَذْرَقة: بذال معجمة ومهملة: الخُفارة: لفظةٌ عجميَّة معرَّبة، والمراد: أنه إذا وجد من يأخذ أجرة المثل ويُخفره؛ بحيث يأمن معه في غالب الظنّ .. وجب استئجاره على الأصحِّ، والثاني: لا يجب؛ لأنه خُسران لدفع الظلم، فأشبه التسليم إلى الظالم، وما رجحه تبع فيه \"المحرر\"، وقالا في \"الشرح\" و\"الروضة\": إنه أظهر عند الإمام، لكن حكى في \"الكفاية\" الثاني عن النص، قال: وبه قال سائر العراقيين، والقاضي الحسين، وقال في \"المهمات\": إن به الفتوى (١).\rوقضية كلام الكتاب: أن الخلاف قولان، وليس كذلك، بل هو وجهان؛ كما في \"الشرحين\"، و\"الروضة\"، و\"شرح المهذب\" (٢).\r(ويشترط: وجود الماء والزاد في المواضع المعتادِ حملُه منها بثمن المثل، وهو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان) حتى لو كان عام جَدْب، وخلا بعض المنازل عن أهلها، أو انقطعت المياه .. لم يلزمه الحجّ؛ لعظم المؤنة في حمله، وكذا لو وجدهما بأكثر من ثمن المثل؛ لما فيه من الإجحاف.\r(وعلفِ الدابة في كلّ مرحلةٍ) لأن المؤنة تعظم في حمله أيضًا، قال في \"شرح","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٢١)، الشرح الكبير (٣/ ٢٩٢)، روضة الطالبين (٣/ ١٠)، كفاية النبيه (٧/ ٤٧)، المهمات (٤/ ٢١٨).\r(٢) الشرح الكبير (٣/ ٢٩٢)، روضة الطالبين (٣/ ١٠)، المجموع (٧/ ٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280352,"book_id":8291,"shamela_page_id":610,"part":"1","page_num":624,"sequence_num":610,"body":"وَفِي الْمَرْأَةِ: أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا زَوْجٌ، أَوْ مَحْرَمٌ أَوْ نِسْوَةٌ وثِقَاتٌ،\r===\r\rالمهذب\": وينبغي اعتبار العادة، كالماء (١)، قال الأَذْرَعي وغيره: وهو متعين، وإلا .. لمَا لزم آفاقيًّا الحجُّ أصلًا.\r(وفي المرأة: أن يخرج معها زوج، أو محرم) بنسب أو غيره (أو نسوةٌ ثقات) لأن سفرها وحدها حرام وإن كانت في قافلة؛ كما صرحا به الأحاديث الصحيحة؛ لخوف استمالتها وخديعتها، وفي الصحيح: اعتبار الزوج أو المَحرم (٢)، وأما النسوة الثقات .. فلأنهن إذا كثرن انقطعت الأطماعُ عنهنّ، بخلاف غير الثقات.\rوظاهر كلامه: اشتراط ثلاث نسوة غيرها، قال الإسنوي: (وهو بعيد لا معنى له، بل المتجه: الاكتفاء باجتماع أقل الجمع، وهو ثلاث، وأيُّ معنى لاشتراط الأربعة بخصوصها، وأيُّ دليل يدل عليه؟ ! ) (٣) وقال الأَذْرَعي: قضية كلام الأكثرين: الاكتفاءُ بالمرأتين؛ لأنهن يصرن ثلاثًا، واعتبار النسوة شرط للوجوب، أما الجواز .. فيجوز لها الخروج لأداء الحجّ مع المرأة الثقة على الصحيح في شرحي \"المهذب\" و\"مسلم\" (٤)، وعبارة \"شرح مسلم\": (فلو وجدت امرأة واحدة ثقة .. لم يلزمها، لكن يجوز لها الخروج معها، هذا هو الصحيح). انتهى (٥).\rوهذا كلّه في حجّ الفرض؛ أما النفل .. فليس لها الخروج له، ولا لغيره من الأسفار مع النساء الخلَّص على الأصحِّ المنصوص.\rقال الإسنوي: ولا شكّ أن لها الهجرة من بلاد الكفر وحدها، ولا يشترط في سفر المرأة مع المرأة ملازمتها إياها، بل لو مشت قدام القافلة أو بعدها بعيدةً .. فإنه يكفي؛ كما نقله في \"شرح المهذب\" عن الشيخ أبي حامد وأقره (٦).\rوأورد على المصنف عبد المرأة، فإنه يكفي في الوجوب خروجه معها، كما صرح","footnotes":"(١) المجموع (٧/ ٤٣).\r(٢) أخرجه البخاري (١١٩٧)، ومسلم (١٣٣٨/ ٤١٥) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٣) المهمات (٤/ ٢١٣).\r(٤) المجموع (٧/ ٥٥)، شرح صحيح مسلم (٩/ ١٠٤).\r(٥) شرح صحيح مسلم (٩/ ١٠٤).\r(٦) المهمات (٤/ ٢١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280353,"book_id":8291,"shamela_page_id":611,"part":"1","page_num":625,"sequence_num":611,"body":"وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ مَحْرَمٍ لإِحْدَاهُنَّ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهَا أُجْرَةُ الْمَحْرَمِ إِذَا لَمْ يَخْرُجْ إِلَّا بِهَا. الرَّابِعُ: أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِلَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ\r===\r\rبه المرعشي في \"ترتيب الأقسام\"، وابن أبي الصيف في \"نكته\"، مع كونه ليس محرمًا لها بدليل انتقاض الوضوء بمسه، لكنه كالمحرم في النظر إليها، والخلوة بها.\rوتقييده النسوة بالثقات قد يقتضي اشتراطَ بلوغهن؛ لأن الصبي ليس بثقة؛ كما صرحوا به في مواضع، وهل ذلك شرط أيضًا في المحرم والزوج أم يجري فيه الخلاف في الاكتفاء بالمميز في مساكنة المعتدة؟ قال الإسنوي: فيه نظر، ويشترط في الخنثى المشكل: وجود محرم من الرجال أو النساء، لا الأجنبيات (١).\r(والأصح: أنه لا يشترط وجودُ محرم لإحداهن) لما تقدم من انقطاع الأطماع عنهن عند كثرتهن، والثاني: يشترط؛ لأنه قد ينوبهن أمر فيستعنَّ به، والزوج على هذا كالمحرم؛ كما صرح به في \"شرح المهذب\" (٢).\r(وأنه يلزمها أجرةُ المحرم إذا لم يخرج إلا بها) إذا كانت أجرةَ المثل؛ كأجرة البَذْرَقة، وأولى باللزوم؛ لأن الداعي إلى التزام هذه المؤنة معنىً فيها فأشبه مؤنةَ المَحْمِل المحتاج إليه، والثاني: المنع، وأجرة الزوج كالمحرم؛ كما صرَّح به في \"الحاوي الصغير\" (٣)، وفي أجرة النسوة نظرٌ للإسنوي (٤)، فلو امتنع المحرم من الخروج بالأجرة .. لم يُجبَر جزمًا، وكذا الزوج.\rنعم؛ لو كان قد أفسد حجّها ووجب عليه الإحجاج بها .. لزمه ذلك بلا أجرة (٥)، قاله الأذرعي، وكذا لو كان عبدُها محرمًا لها .. فلها إجبارُه قطعًا.\r(الرابع: أن يثبت على الراحلة) أو المَحْمِل ونحوه (بلا مشقة شديدة) فإن لم يثبت أصلًا، أو كان يثبت، ولكن بمشقة شديدة؛ لكبر أو مرض .. فقد انتفت استطاعة المباشرة.","footnotes":"(١) المهمات (٤/ ٢١٣ - ٢١٤).\r(٢) المجموع (٧/ ٥٥).\r(٣) الحاوي الصغير (ص ٢٣٧).\r(٤) المهمات (٤/ ٢١٤).\r(٥) عبارة غير (أ): (لو كان قد أفسد حجّها .. وجب عليه الإحجاج بها، ولزمه ذلك بلا أجرة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280354,"book_id":8291,"shamela_page_id":612,"part":"1","page_num":626,"sequence_num":612,"body":"وَعَلَى الأَعْمَى الْحَجُّ إِنْ وَجَدَ قَائِدًا، وَهُوَ كَالْمَحْرَمِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ. وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ كَغَيْرِهِ، لكِنْ لَا يُدْفَعُ الْمَالُ إِلَيْهِ، بَلْ يَخْرُجُ مَعَهُ الْوَلِيُّ أَوْ يَنْصِبُ شَخْصًا لَهُ. - النَّوْعُ الثَّانِي: اسْتِطَاعَةُ تَحْصِيلِهِ بِغيْرِهِ، فَمَنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ حَجٌّ .. وَجَبَ الإِحْجَاجُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ\r===\r\r(وعلى الأعمى الحجُّ إن وجد قائدًا) مع ما سبق؛ لاستطاعته حينئذ (وهو) أي: القائد (كالمَحرم في حقِّ المرأة) فيأتي فيه ما سبق، ويشترط في مقطوع اليدين والرجلين مع ما سبق: وجودُ مُعِين له.\r(والمحجور عليه بسفه كغيره) في وجوب الحجّ؛ لأنه مكلّف (لكن لا يُدفَع المال إليه) لئلا يُبذِّره (بل يَخرُج معه الولي) إن شاء؛ لينفق عليه في الطريق بالمعروف، ويكون قوَّامًا عليه، (أو يَنصِب شخصًا له) ثقةً ينوب عنه ولو بأجرة مثله إن لم يجد متبرعًا كافيًا.\rوأهمل من الشروط خامسًا، وهو: أن يبقى من الزمان بعد وجود الشروط السابقة ما يتمكن فيه من السَّيْر لأدائه على العادة، حتى لو احتاج بعد اليسار إلى أن يقطع في كلّ يوم، أو في بعض الأيام أكثرَ من مرحلة .. لم يجب الحجّ؛ كما نقله الرافعي عن الأئمة (١)، لكن قال ابن الصلاح: إن ذلك شرط لاستقراره في ذمته؛ ليجب قضاؤه من تركته لو مات، وليس شرطًا لأصل وجوب الحجّ؛ فإنه وجب بمجرد الاستطاعة؛ كما تجب الصلاةُ بأول الوقت، ويستقرّ بالإمكان (٢)، وردّه عليه في \"زيادة الروضة\"، وقال: إن الصواب: ما قاله الرافعي (٣).\r(النوع التاني: استطاعةُ تحصيله بغيره، فمن مات وفي ذمته حجّ) أي: حجة الإسلام أو غيرها، وكذا العمرة ( .. وجب الإحجاج عنه من تركته) لأن امرأة قالت: يا رسول الله؛ إن أمي ماتت ولم تحجّ قطّ أفأحج عنها؟ قال: \"حُجِّي عَنْهَا\" رواه مسلم (٤)، وفي","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٢٩٤).\r(٢) الوسيط (٢/ ٥٨٧).\r(٣) روضة الطالبين (٣/ ١٢).\r(٤) صحيح مسلم (١١٤٩) عن بريدة بن الحصيب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280355,"book_id":8291,"shamela_page_id":613,"part":"1","page_num":627,"sequence_num":613,"body":"وَالْمَعْضُوبُ الْعَاجِزُ عَنِ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ إِنْ وَجَدَ أُجْرَةَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ .. لَزِمَهُ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَنِ الْحَاجَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَنْ حَجَّ بِنَفسِهِ،\r===\r\r\"البخاري\" مثلُه (في النذر) (١).\rوقوله: (من تركته) ليس في \"المحرر\"، ولا بُدَّ منه؛ فإنه إذا لم يخلف تركة .. لا يجب على الوارث، ولا في بيت المال.\rولا بدّ من التمكن من الأداء بعد الوجوب، فلو أخر بعد الوجوب فمات أو جُنَّ، أو تلف ماله قبل تمام حجّ الناس .. لم يُقضَ من تركته على الأصحِّ.\rواستثني من إطلاقه: ما لو لزمه الحجّ، ثم ارتد، ومات مرتدًا .. فإنه لا يقضى من تركته على الصحيح، أو الصواب؛ لأنه لو صحّ .. لوقع عنه، وقد يقال: خرج ذلك بقوله: (من تركته)؛ لأن المرتد [إذا مات على الردّة] .. لا تركة له (٢).\r(والمعضوبُ العاجز عن الحجّ بنفسه) حالًّا أو مآلًا؛ لزَمَنٍ أو كِبَرٍ أو غيرهما (إن وجد أجرةَ مَنْ يحجّ عنه بأجرة المثل .. لزمه) لأنه مستطيع بغيره؛ لأن الاستطاعة كما تكون بالنفس تكون ببذل الأموال وطاعة الرجال، ولهذا يقال لمن لا يُحسن البناء: فلان يستطيع بناء داره، وإذا صدق أنه مستطيع .. وجب عليه؛ للآية.\rوفي \"الصحيحين\" من حديث ابن عباسٍ ﵄: أن امرأة من خَثْعَم قالت: يا رسول الله؛ إن فريضةَ الله على عباده في الحجّ أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؛ قال: \"نَعَمْ\"، وذلك في حجّة الوداع (٣).\rويستثنى: المعضوب إذا كان بمكة، أو بينه وبينها دون مسافة القصر .. فإنه لا يجوز له الاستنابةُ؛ لأن المشقة لا تكثر، حكاه في \"شرح المهذب\" عن المتولي، وأقرَّه (٤).\r(ويشترط كونها) أي: الأجرة (فاضلةً عن الحاجات المذكورة فيمن حجَّ بنفسه،","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٨٥٢) عن عبد الله بن عباس ﵄.\r(٢) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).\r(٣) صحيح البخاري (١٥١٣)، صحيح مسلم (١٣٣٤).\r(٤) المجموع (٧/ ٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280356,"book_id":8291,"shamela_page_id":614,"part":"1","page_num":628,"sequence_num":614,"body":"لكِنْ لَا تُشْتَرَطُ نَفَقَةُ الْعِيَالِ ذَهَابًا وَإِيَابًا. وَلَوْ بَذَلَ وَلَدُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مَالًا لِلأُجْرَةِ .. لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ بَذَلَ الْوَلَدُ الطَّاعَةَ .. وَجَبَ قَبُولُهُ،\r===\r\rلكن لا تشترط نفقةُ العيال ذهابًا وإيابًا) لأنه إذا لم يفارق أهلَه .. يمكنه تحصيلُ نفقتهم، ونفقتُه كنفقتهم، كما حكاه ابن الرفعة عن البَنْدَنيجي (١).\rويشترط: أن تكون فاضلة عن نفقتهم وكسوتهم يوم الاستئجار.\rولو عبّر المصنف بـ (المؤنة) بدل (النفقة) .. لكان أشمل.\r(ولو بذل) أي: أعطى (ولدُه، أو أجنبي مالًا للأجرة .. لم يجب قبولُه في الأصح) للمنة، والثاني: يجب، لحصول الاستطاعة، والخلاف في الأجنبي مترتب على الابن وأولى بألا يجب، قاله في \"البيان\" (٢).\rوالأبُ كالابن أو كالأجنبي؟ فيه احتمالان للإمام، ورجح الرافعي منهما الأولَ (٣).\rولو استأجر المطيع إنسانًا للحج عن المطاع المعضوب، وكان المطيع ولدًا .. لزم المطاع الحجّ؛ كما نقله في \"شرح المهذب\" عن تصحيح المتولي، وأقره (٤)، وكلام \"الكتاب\" قد يُفهم خلافَه.\r(ولو بذل الولدُ الطاعة) بنفسه ( .. وجب قبوله) وهو إذنه له في الحجّ؛ لحصول الاستطاعة، وسواء أكان الولد ذكرًا أم أنثى، من أولاد الصلب أم غيرهم، وهذا إذا كان الولد راكبًا؛ فإن كان ماشيًا .. لم يجب قبوله على الأصحِّ في \"زيادة الروضة\"، و\"شرح المهذب\" (٥)؛ لأن مشي ولدِه يشقّ عليه.\rوحكمُ التعويل على الكسب أو السؤال حكمُ المشي؛ كما ذكره في \"الحاوي الصغير\" (٦)، وليس في \"الشرحين\"، و\"الروضة\" تصريحٌ بما قاله، وإنما رجّحا","footnotes":"(١) كفاية النبيه (٧/ ٥٤).\r(٢) البيان (٤/ ٤٥).\r(٣) نهاية المطلب (٤/ ١٣٧)، الشرح الكبير (٣/ ٣٠٧).\r(٤) المجموع (٧/ ٦٧).\r(٥) روضة الطالبين (٣/ ١٧)، المجموع (٧/ ٦٥).\r(٦) الحاوي الصغير (ص ٢٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280357,"book_id":8291,"shamela_page_id":615,"part":"1","page_num":629,"sequence_num":615,"body":"وَكَذَا الأَجْنَبِيُّ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rعدمَ الوجوب فيهما إذا انضمّا إلى المشي (١).\r(وكذا الأجنبيُّ في الأصح) لحصول الاستطاعة؛ كالولد، والثاني: لا؛ لكون الولد بَضْعَة منه، فنفسه كنفسه، بخلاف غيره، والأخ في ذلك كالأجنبي، وكذا الأب على الأصحِّ.\rوشرط الباذل: أن يكون موثوقًا به، مؤديًا لفرضه، وألا يكون معضوبًا.\rوكلامه قد يُفهم عدَم وجوب سؤال الابن إذا تَوسَّم الأبُ فيه الطاعةَ، والأصحُّ المنصوص: اللزوم.\r* * *","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٣٠٧)، روضة الطالبين (٣/ ١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280358,"book_id":8291,"shamela_page_id":616,"part":"1","page_num":630,"sequence_num":616,"body":"بابُ المواقيت\rوَقْتُ - إِحْرَامِ الْحَجِّ: شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَفِي لَيْلَةِ النَّحْرِ وَجْهٌ. فَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ .. انْعَقَدَ عُمْرَةً عَلَى الصَّحِيحِ. وَجَمِيعُ السَّنَةِ وَقْت لإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ\r===\r\r(باب المواقيت)\rهي: جمع ميقات، ومعناه لغةً: الحدُّ، والمراد به ههنا: زمان العبادة ومكانُها.\r(وقت إحرام الحج: شوال وذو القَعْدة وعشرُ ليال) بالأيام بينها (من ذي الحِجة) كذا فسر به ابن عباس، قولَه تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ كما نقله ابن عطية وغيره (١)، والمراد: وقت الإحرام به؛ لأن فعله لا يحتاج إلى شهر.\r(وفي ليلة النحر وجهٌ) لأن الليالي تبع للأيام، ويوم النحر لا يصحّ فيه الإحرام، فكذلك ليلته، وفي قول: إنَّ ذا الحِجَّة كلَّه وقتٌ للإحرام، وهو شاذ.\r(فلو أحرم به في غير وقته .. انعقد عمرةً) مجزئة عن عمرة الإسلام (على الصحيح) سواء كان عالمًا أو جاهلًا؛ لأن الإحرام شديد التعلق، فإذا لم يَقبل الوقتُ ما أحرم به .. انصرف إلى ما يقبله، وأيضًا فإنه إذا بطل قصد الحجّ .. بقي مطلق الإحرام، والعمرةُ تنعقد بمجرد الإحرام؛ بدليل الإطلاق، فانصرف إليها، والثاني: لا ينعقد عمرةً، بل يتحلل بعمل عمرة، ولا يكون ذلك مجزئًا عن عمرة الإسلام، كما لو فاته الحجّ؛ لأن كلَّ واحد من الزمانين ليس وقتًا للحج.\rومحل ما ذكره: إذا كان حلالًا؛ فإن أحرم بعمرة ثم بحجّ في غير أشهره .. لم ينعقد إحرامه حجًّا؛ لكونه في غير أشهره، ولا عمرةً؛ لأن العمرة لا تدخل على العمرة، ذكره القاضي أبو الطيب، قال السبكي: وهو ظاهر.\r(وجميع السنة وقتٌ لإحرام العمرة) لوروده في الأحاديث الصحيحة في أوقات مختلفة (٢).","footnotes":"(١) المحرر الوجيز (١/ ٢٧١).\r(٢) منها: ما أخرجه البخاري (١٧٧٨)، ومسلم (١٢٥٣) عن أنس بن مالك ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280359,"book_id":8291,"shamela_page_id":617,"part":"1","page_num":631,"sequence_num":617,"body":"وَالْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْحَجِّ فِي حَقِّ مَنْ بِمَكَّةَ: نَفْسُ مَكَّةَ، وَقِيلَ: كُلُّ الْحَرَمِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ .. فَمِيقَاتُ الْمُتَوَجِّهِ مِنَ الْمَدِينَةِ: ذُو الْحُلَيْفَةِ، وَمِنَ ألشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ: الْجُحْفَةُ، وَمِنْ تِهَامَةِ الْيَمَنِ: يَلَمْلَمُ، وَمِنْ نَجْدِ الْيَمَنِ وَنَجْدِ الْحِجَازِ: قَرْنٌ، وَمِنَ الْمَشْرِقِ: ذَاتُ عِرْقٍ\r===\r\rنعم؛ المحرم بالحج إذا تحلل التحللين، وعكف بمنى للرمي .. فإن عمرته لا تنعقد؛ لاشتغاله بالرمي والمبيت، نصَّ عليه الشافعي (١)، واتفق عليه الأصحاب، ومنه يؤخذ امتناع حجتين في عام واحد، وهو إجماع، كما نقله القاضي أبو الطيب.\rويستحب: الإكثار من الاعتمار لا سيِّما في رمضان، فإن عمرة في رمضان .. تعدل حجة مع النبي ﷺ؛ كما صححه الحاكمُ على شرط الشيخين (٢).\rوحكي عن نجم الدين الطبري قاضي مكة أنه حكى ثلاثة أوجه في الطواف والاعتمار أيُّهما أفضلُ؟ ثالثها: إن استغُرِقَ زمانُ الاعتمار بالطواف .. فالطواف أفضل، وإلا .. فالاعتمار.\r(والميقات المكاني للحج) وإن قَرنَ (في حقّ مَنْ بمكة) آفاقيًّا أو غيره (: نفسُ مكة) لحديث ابن عباس الآتي، (وقيل: كلُّ الحرم) لأن مكة وسائرَ الحرم في الحرمة سواء، فلو فارق بنيان مكة، ثم أحرم في الحرم، ولم يرجع إلى مكة إلا بعد الوقوف .. كان مسيئًا على الوجه الأول دون الثاني.\r(وأما غيره .. فميقات المتوجه من المدينة: ذو الحُليفة، ومن الشام ومصر والمغرب: الجُحْفة، ومن تِهامة اليمن: يلملم، ومن نجد اليمن ونجد الحجاز: قَرْن، ومن المشرق: ذات عِرْق) لما في \"الصحيحين\" عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ وقَّت لأهل المدينة ذا الحُليفة، ولأهل الشام الجُحْفة، ولأهل نجد قَرْن المنازل، ولأهل اليمن يَلَمْلَم، وقال: \"هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتىَ عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ .. فَمِنْ حَيْثُ","footnotes":"(١) الأم (٣/ ٣٣٤).\r(٢) المستدرك (١/ ٤٨٤) عن عبد الله بن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280360,"book_id":8291,"shamela_page_id":618,"part":"1","page_num":632,"sequence_num":618,"body":"وَالأَفْضَلُ: أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ، وَيَجُوزُ مِنْ آخِرِهِ. وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا لَا يَنْتَهِي إِلَى مِيقَاتٍ: فَإِنْ حَاذَى مِيقَاتًا\r===\r\rأَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ\" (١).\rوروى النسائي أنه ﵇ وقَّت لأهل الشام ومصر الجُحْفَة، ولأهل العراق ذات عِرْق، وصححه ابن السكن (٢).\rوأما المغرب .. ففي رواية مرسلة أخرجها الشافعي، وقد وصلها مرة في حديث آخر، لكن مع الشك في رفعه (٣).\rواختلفوا في أن ذات عِرْق ميقاتٌ بالنصّ، أو باجتهاد عمر ﵁، ونقلا في \"الشرح\"، و\"الروضة\" عن ميل الأكثرين أنه بالنصّ، وقال في \"شرح المهذب\": إنه الصحيح عند جمهور الأصحاب، لكن في \"شرح المسند\" للرافعي: أن مذهب الشافعي: أنه باجتهاد عمر ﵁، وقال المصنف في \"شرح مسلم\": إنه الصحيح، وهو ما نصّ عليه في \"الأم\" (٤).\rويستثنى من إطلاق المصنف: الأجير، فإن عليه أن يُحرم من ميقات الميت، أو المستأجر الذي يحجّ عنه، وإن مرّ بغير ذلك الميقات .. أحرم من موضع بإزائه إذا كان أبعد من ذلك الميقات من مكة، حكاه في \"الكفاية\" عن الفوراني، وأقره، وفي \"التهذيب\"، و\"البسيط\"، و\"الذخائر\" نحوُه (٥).\r(والأفضل: أن يحرم من أول الميقات) ليقطع الباقي محرمًا (ويجوز من آخره) لصدق الاسم عليه، واستثنى السبكي من ذلك: ذا الحليفة، وقال: ينبغي أن يكون الإحرام فيها من عند المسجد الذي أحرم من عنده رسول الله ﷺ قطعًا.\r(ومن سلك طريقًا) في البرّ أو البحر (لا ينتهي إلى ميقات؛ فإن حاذى ميقاتًا ..","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٥٢٤)، صحيح مسلم (١١٨١).\r(٢) سنن النسائي (٥/ ١٢٤) عن عائشة رضى الله عنها.\r(٣) الأم (٣/ ٣٤١ - ٣٤٢).\r(٤) الشرح الكبير (٣/ ٣٣٣)، روضة الطالبين (٣/ ٣٩)، المجموع (٧/ ١٧٢)، شرح مسند الشافعي (٢/ ٢٥٣)، شرح صحيح مسلم (٨/ ٨١).\r(٥) كفاية النبيه (٧/ ١٢٤)، التهذيب (٣/ ٢٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280361,"book_id":8291,"shamela_page_id":619,"part":"1","page_num":633,"sequence_num":619,"body":"أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهِ، أَوْ مِيقَاتينِ .. فالأَصَحُّ: أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ مُحَاذَاةِ أَبْعَدِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يُحَاذِ .. أَحْرَمَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ. وَمَنْ مَسْكَنُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ .. فَمِيقَاتهُ مَسْكَنُهُ. وَمَنْ بَلَغَ مِيقَاتًا غَيْرَ مُرِيدٍ نُسُكًا، ثُمَّ أَرَادَهُ .. فَمِيقَاتُهُ مَوْضِعُهُ،\r===\r\rأحرم من مُحاذاته) اتباعًا لعمر ﵁، فإنه وقَّت ذات عِرْق لأهل الكوفة والبصرة؛ اعتبارًا بقَرْن؛ لأنه يحاذيهما، كما رواه البخاري (١)، ولم يخالفه أحد.\rفإن اشتبه عليه موضع المحاذاة .. اجتهد.\r(أو ميقاتين .. فالأصح: أنه يُحرم من محاذاة أبعدِهما) عن مكة، وهو الأقرب إليه، وليس له الانتظار إلى الوصول إلى محاذاة الأقرب؛ كما ليس للآتي من المدينة أن يجاوز ذا الحليفة ليحرم من الجُحْفة، والثاني: أنه يتخير؛ إن شاء أحرم من الموضع المحاذي لأبعدهما، وإن شاء لأقربهما؛ لأنه لم يمرّ على ميقات منصوص عليه فتركه، وقد أحرم محاذيًا لميقات.\r(وإن لم يحاذ .. أحرم على مرحلتين من مكة) لأنه لا شيء من المواقيت أقلُّ مسافة من هذا القدر، قاله الإمام تخريجًا لا نقلًا (٢).\rوالمراد بعدم المحاذاة: في علمه لا في نفس الأمر؛ لأن المواقيت تعمّ جهات مكة، فلا بدّ أن يحاذي أحدها.\r(ومن مسكنه بين مكة والميقات .. فميقاته مَسكنُه) قريةً كانت أو حِلَّةً أو منزلًا منفردًا؛ لقوله ﵇ في الحديث المار بعد ذكر المواقيت: \"فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ .. فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ\" (٣).\r(ومن بلغ ميقاتًا غيرَ مريد نُسُكًا، ثم أراده .. فميقاته موضعُه (ولا يُكلَّف العودَ؛ للحديث المار: \"هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ\" (٤)، فدلّ على أن وجوب الإحرام من تلك المواقيت خاصّ بمن أراد","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٥٣١) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٢) نهاية المطلب (٤/ ٢١٣).\r(٣) في (ص ٦٣١ - ٦٣٢).\r(٤) في (ص ٦٣١ - ٦٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280362,"book_id":8291,"shamela_page_id":620,"part":"1","page_num":634,"sequence_num":620,"body":"وَإِنْ بَلَغَهُ مُرِيدًا .. لَمْ تَجُزْ مُجَاوَزَتُهُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، فَإِنْ فَعَلَ .. لَزِمَهُ الْعَوْدُ لِيُحْرِمَ مِنْهُ\r===\r\rالنسك، وإذا لم يجب عليه الإحرام منها .. وجب من موضعه؛ لأنه الآن دون الميقات، فدخل في عموم قوله: \"فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ .. فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ\" (١).\rوفُهِمَ من قوله: (فميقاته موضعه) أنه لو جاوز موضعه غير محرم .. يلزمه دم، وهو كذلك.\r(وإن بلغه مريدًا .. لم تجز مجاوزتُه بغير إحرام) للحديث السابق، والمراد: مجاوزته إلى جهة الحرم، أما إذا جاوزه يمينًا أو شمالًا، وأحرم من مثل ميقات بلده أو أبعد .. جاز، قاله الماوردي، ومثَّله بالعراقي ينزل ذات عِرْف، ويعرج إلى ذي الحليفة، ولو عكس المدني .. لم يجز، وعليه دم؛ كذا نقله في \"المهمات\" معترضًا به على إطلاقهم (٢).\rقال في \"التوسط\": إذا أخذ عن يمين الميقات أو يساره .. لم يُقَل: جاوزه، وعبارة الماوردي: يعرج (٣)؛ فانتقاد مثل هذا غفلة.\r(فإن فعل .. لزمه العود ليُحرم منه) لأن الإحرام منه كان واجبًا عليه فتركه، وقد أمكنه تداركُه، فيأتي به، وإذا عاد .. فلا دم عليه.\rوكلامه يوهم تعين العود إليه، وليس كذلك، بل لو عاد إلى مثل مسافته من ميقات آخر .. جاز، قاله ابن المَرْزُبان والماوردي والإمام وغيرهم، قال الإسنوي: (ويؤيده أن المفسد لمَّا أوجبوا عليه القضاءَ من الميقات الذي أحرم منه في الأداء .. قالوا: إنه يجوز له تركه، والإحرام من مثل مسافته من موضع آخر، حتى ادعى في \"زيادة الروضة\" عدمَ الخلاف) (٤).\rويوهم أيضًا: وجوب تأخير الإحرام إليه، قال الإسنوي: وليس كذلك، بل إذا قلنا: بأن العود بعد الإحرام مُسقط للدم، وهو الصحيح - كما سيأتي - .. فله أن","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ٦٣٢).\r(٢) الحاوي الكبير (٥/ ٩١)، المهمات (٤/ ٢٥٥).\r(٣) الحاوي الكبير (٥/ ٩١).\r(٤) الحاوي الكبير (٥/ ٩١)، نهاية المطلب (٤/ ٢١٢)، المهمات (٤/ ٢٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280363,"book_id":8291,"shamela_page_id":621,"part":"1","page_num":635,"sequence_num":621,"body":"إِلَّا إِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ، أَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ .. لَزِمَهُ دَمٌ، وَإِنْ أَحْرَمَ ثُمَّ عَادَ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ عَادَ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِنُسُكٍ .. سَقَطَ الدَّمُ، وَإِلَّا .. فَلَا\r===\r\rيحرم، ثم يعود إلى الميقات محرمًا؛ لأن المقصود قطعُ المسافة محرمًا (١).\r(إلا إذا ضاق الوقت، أو كان الطريق مَخُوفًا) فلا يلزمه العود، لخوف الضرر، ويريق دمًا، وكذلك الحكم لو خاف الانقطاع عن الرُّفقة، أو على ماله لو تركوه، أو كان به مرض شاقّ؛ لما ذكرناه.\r(فإن لم يَعُد .. لزمه دم) لقول ابن عباس: (من نسي من نسكه شيئًا أو تركه .. فليهرق دمًا) رواه مالك في \"الموطأ\" (٢).\rوشرط وجوب الدم: أن يحرم إما بالعمرة مطلقًا، وإما بالحج في تلك السنة؛ فإن لم يحرم أصلًا .. لم يلزمه شيء؛ لأن الدم إنما يجب لنقصان النسك، ولا يجب بدلًا عن النسك، حكاه في \"المهمات\" عن الماوردي وغيره (٣).\rوإن أحرم بالحج بعد انقضاء تلك السنة .. لم يلزمه شيء أيضًا؛ كما حكاه في \"شرح المهذب\" عن الدارمي، وفي \"الكفاية\" عن القاضي الحسين والبغوي (٤).\rوالفرق بين الحج والعمرة: أن إحرام هذه السنة لا يصلح لحجّ سنة قابلة، بخلاف العمرة، فإنه لا يتأقت وقت إحرامها.\rوقد يستثنى من إطلاقه: ما لو مرّ العبد بالميقات غيرَ محرم مريدًا للنسك، ثم عَتَقَ قبل الوقوف .. فإنه لا دم عليه على الصحيح.\r(وإن أحرم ثُمَّ عاد .. فالأصح: أثه إن عاد قبل تلبسه بنُسُك .. سقط الدم) لقطعه المسافةَ من الميقات محرمًا، وأداء المناسك بعده.\r(وإلا .. فلا) أي: وإن لم يعد إلا بعد تلبسه بنسك .. لم يسقط، سواء كان ذلك النسك ركنًا؛ كالوقوف، أو سنةً؛ كطواف القدوم؛ لتأدية ذلك النسك بإحرام ناقص.","footnotes":"(١) المهمات (٤/ ٢٥٦).\r(٢) الموطأ (١/ ٣٩٧).\r(٣) المهمات (٤/ ٢٥٧).\r(٤) المجموع (٧/ ٣٩)، كفاية النبيه (٧/ ١٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280364,"book_id":8291,"shamela_page_id":622,"part":"1","page_num":636,"sequence_num":622,"body":"وَالأَفْضَلُ: أَنْ يُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، وَفِي قَوْلٍ: مِنَ الْمِيقَاتِ. قُلْتُ: الْمِيقَاتُ أَظْهَرُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\rوكان ينبغي التعبير بالمذهب؛ فإن الخلاف طريقان، الذي قطع به الجمهور: التفصيل المذكور.\rوقيل: قولان، وقيل: وجهان، وجه عدم السقوط تأكدُ الإساءة؛ لإنشاء الإحرام من غير موضعه، وحيث سقط الدم بالعود لا تكون المجاوزة حرامًا على الأصحِّ في \"البيان\"، وحكاه عنه في \"شرح المهذب\"، وأقره (١)، وبه جزم الروياني.\rوقال المَحاملي في \"التجريد\": شرطُ انتفاء التحريم: أن تكون المجاوزة بنية العود، قال في \"المهمات\": ولا بدّ منه.\rوظاهر كلام المصنف يقتضي: أن الدم وجب، ثم سقط بالعود، وهو وجهٌ في \"الحاوي\"، وصحح - أعني: الماوردي - أنه لا يجب إلا بفوات العود (٢).\r(والأفضل: أن يُحرم من دُوَيْرةِ أهله) لأنه أكثر عملًا، ولأن عمر وعليًّا ﵄ فسرا إتمام الحج والعمرة في الآية الكريمة بأن يحرم بهما من دُوَيْرة أهله (٣).\r(وفي قول: من الميقات) تأسيًا به ﷺ، فإنه أحرم في حجة الوداع منه بالإجماع، وكذا في عمرة الحديبية؛ كما رواه البخاري في (كتاب المغازي) (٤)، ولأنه أقلّ تغريرًا بالعبادة؛ لما في المحافظة على واجبات الإحرام من المشقة.\r(قلت: الميقات أظهر، وهو الموافق للأحاديث الصحيحة، والله أعلم) ونقله في \"شرح المهذب\" عن تصحيح الأكثرين والمحققين (٥)، بل أطلق جماعة: الكراهة على تقديم الإحرام على الميقات.","footnotes":"(١) البيان (٤/ ١١٤)، المجموع (٧/ ١٨٢).\r(٢) المهمات (٤/ ٢٥٥)، الحاوي الكبير (٥/ ٩٣).\r(٣) أخرجه الحاكم (٢/ ٢٧٦)، والبيهقي (٥/ ٣٠)، والشافعي في \"الأم\" (٨/ ٤٨١)، عن علي ﵁.\r(٤) صحيح البخاري (٤١٤٨) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٥) المجموع (٧/ ١٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280365,"book_id":8291,"shamela_page_id":623,"part":"1","page_num":637,"sequence_num":623,"body":"وَمِيقَاتُ الْعُمْرَةِ لِمَنْ هُوَ خَارِجَ الْحَرَمِ: مِيقَاتُ الْحَجِّ، وَمَنْ بِالْحَرَمِ: يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إِلَى أَدْنَى الْحِلِّ وَلَوْ بِخَطْوَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَأَتىَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ .. أَجْزَأَتْهُ فِي الأَظْهَرِ وَعَلَيْهِ دَمٌ، فَلَوْ خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ بَعْدَ إِحْرَامِهِ .. سَقَطَ الدَّمُ عَلَى الْمَذْهَبِ\r===\r\r(وميقات العمرة لمن هو خارجَ الحرم: ميقاتُ الحج) لقوله ﵇ في الحديث المار: \"مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ\" (١).\r(ومن بالحرم) مكيًّا وغيره (: يلزمه الخروج إلى أدنى الحِلِّ ولو بخُطوة) من أيِّ جهةٍ شاء من جهات الحرم؛ لأنه ﵇ أرسل عائشة بعد قضاء الحج إلى التنعيم فاعتمرت (٢)، فلو لم يكن الخروج واجبًا .. لاعتمرت مكانها؛ لضيق الوقت.\rوقوله: (ولو بخطوة) قد يوهم أن الخُطوة أقلُّ ما يكفي، وليس كذلك، فلو قال: (ولو بقليل)، أو اكتفى بقوله: (إلى أدنى الحلّ) .. لكان أولى.\r(فإن لم يخرج، وأتى بأفعال العمرة .. أجزأته في الأظهر) لانعقاد إحرامه، وإتيانه بعده بالواجبات (وعليه دم) لتركه الإحرام من الميقات، والثاني: لا يجزئه؛ لأن العمرة أحدُ النسكين، فيشترط فيه الجمع بين الحلّ والحرم؛ كما في الحاج؛ فإنه لا بدّ له من عرفة، وهي من الحلّ.\rوقال في \"الأم\" بعد ذكره القولين: إن هذا أشبههما (٣)، وعلى القولين: فإحرامه منعقد، ونقل الإمام الاتفاق عليه (٤)؛ وحينئذ فيبقى على إحرامه حتى يخرج إلى الحلّ، ثم يطوف ويسعى ويحلق، وقيل: القولان في انعقاده، وهو مؤولٌ.\r(فلو خرج إلى الحِلِّ بعد إحرامه) وقبل الطواف والسعي ( .. سقط الدم على المذهب) ولا يتخرج على الخلاف المارّ في عود مَنْ جاوز الميقات إليه محرمًا؛ لأن المسيء من انتهى إلى ميقات مريدًا للنسك، ثم جاوزه، ولم يوجد هنا، بل هو شبيه بمن أحرم قبل الميقات، وهذا ما أورده الجمهور.","footnotes":"(١) في (ص ٦٣١ - ٦٣٢).\r(٢) أخرجه البخاري (٣١٧)، ومسلم (١٢١١) عن عائشة ﵂.\r(٣) الأم (٣/ ٣٥٧).\r(٤) نهاية المطلب (٤/ ١٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280366,"book_id":8291,"shamela_page_id":624,"part":"1","page_num":638,"sequence_num":624,"body":"وَأَفْضَلُ بِقَاعِ الْحِلِّ الْجِعْرَانَةُ، ثُمَّ التَّنْعِيمُ، ثُمَّ الْحُدَيْبِيَةُ.\r===\r\rوالطريق الثاني: تخريجه على الخلاف المذكور؛ فعلى المذهب: الواجب خروجُه إلى الحدّ قبل الأعمال إما في ابتداء الإحرام وإما بعده، بل نصَّ المحاملي في \"المجموع\"، والجرجاني في \"التحرير\" على أنه يستحب فعلُه قبل الخروج، واستُغرب.\rوعلى القول بعدم سقوطِ الدم فالواجبُ: الخروج في ابتداء الإحرام.\rوقضية إطلاقه: أنه لا فرق بين خروجه إلى الحلّ للنسك، أو لشغل، وبه قال القفال والبغوي.\rوتعبيره بالسقوط: أرأد به عدمَ الوجوب، وعبارة \"المحرر\": (لم يلزمه دم)، وعبارة \"البيان\": (لا شيء عليه) (١).\r(وأفضل بقاع الحِلِّ الجِعْرانة) لمن أراد الاعتمار؛ لإحرامه ﵇ منها، متفق عليه (٢)، (ثم التنعيم) لأنه ﵇ أمر عائشة بالاعتمار منه؛ كما مر (٣)، (ثم الحُدَيبية) لأنه ﵇ صلَّى بها، وأراد المدخل لعمرته منها بعد أن أحرم بها من ذي الحليفة فصُدَّ؛ كما رواه البخاري في غزوة الحديبية (٤).\rوليس التفضيل المذكور لبعد المسافة، وإنما قدَّم الأصحابُ ما فعله، ثم ما أمر به، ثم ما همَّ به؛ أي: من سلوك تلك الطريق لا همّه بالإحرام؛ لما مرّ من أنه أحرم بذي الحليفة (٥).\rويستحب لمن أحرم من بلده، أو من مكة: أن يَخرج عقب إحرامه، ولا يمكث بعده؛ كما نقله الشيخ أبو حامد عن النصِّ.\r* * *","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٢٣)، البيان (٤/ ١١٨)، وعبارة \"المحرر\" المطبوع مثل عبارة \"المنهاج\".\r(٢) صحيح البخاري (١٧٨٠)، صحيح مسلم (١٢٥٣) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٣) في (ص ٦٣٧).\r(٤) سبق تخريجه في (ص ٦٣٦).\r(٥) في (ص ٦٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280367,"book_id":8291,"shamela_page_id":625,"part":"1","page_num":639,"sequence_num":625,"body":"بابُ الإحرام\rيَنْعَقِدُ مُعَيَّنًا؛ بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ كِلَيْهِمَا، وَمُطْلَقًا؛ بِأَلَّا يَزِيدَ عَلَى نَفْسِ الإِحْرَامِ، وَالتَّعْيِينُ أَفْضَلُ، وَفِي قَوْلٍ: الإِطْلَاقُ. فَإِنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ .. صَرَفَهُ بِالنِّيَّةِ إِلَى مَا شَاءَ مِنَ النُّسُكَيْنِ أَوْ إِلَيْهِمَا ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالأَعْمَالِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ .. فَالأَصَحُّ: انْعِقَادُهُ عُمْرَةً، فَلَا يَصْرِفُهُ إِلَى الْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ. وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ،\r===\r\r(باب الإحرام)\rالإحرام: هو الدخول في حجّ أو عمرة، أو فيهما، أو فيما يصلح لهما، ولأحدهما، وهو المطلق.\r(ينعقد معينًا؛ بأن ينوي حجًّا أو عمرة أو كليهما) بالإجماع (ومطلقًا؛ بألا يزيد على نفس الإحرام) لأنه أحد ما قيل في إحرامه ﷺ.\r(والتعيين أفضل) لأنه أقرب إلى الإخلاص، وليعرف ما يدخل عليه، (وفي قول: الإطلاق) ليتمكن من صرفه إلى ما يخاف فوته.\r(فإن أحرم مطلقًا في أشهر الحجّ .. صرفه بالنية) لا باللفظ (إلى ما شاء من النسكين أو إليهما ثمَّ اشتغل بالأعمال) ولا يجزئ العمل قبل الصرف بالنية، ومحل صرفه لما شاء منهما: إذا صلح الوقت لهما، فلو ضاق الوقت، وخاف فوت الحج، أو فات .. صرفه إلى العمرة، قاله الروياني (١).\r(وإن أطلق في غير أشهره .. فالأصح: انعقاده عمرة، فلا يصرفه إلى الحجّ في أشهره) لأن الوقت لا يقبل غير العمرة، والثاني: ينعقد مبهمًا، فله صرفه إلى حجّ أو قران في أشهره، فإن صرفه إلى الحجّ قبل أشهره .. كان كمن أحرم بالحج قبل أشهره، فينعقد عمرةً.\r(وله أن يحرم كإحرام زيد) لأن أبا موسى أهلّ بإهلال كإهلال رسول الله صلى الله","footnotes":"(١) بحر المذهب (٥/ ٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280368,"book_id":8291,"shamela_page_id":626,"part":"1","page_num":640,"sequence_num":626,"body":"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَيْدٌ مُحْرِمًا .. انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ مُطْلَقًا - وَقِيلَ: إِنْ عَلِمَ عَدَمَ إِحْرَامِ زَيْدٍ .. لَمْ يَنْعَقِدْ - وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا .. انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ كَإِحْرَامِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إِحْرَامِهِ بِمَوْتهِ .. جَعَلَ نَفْسَهُ قَارِنًا وَعَمِلَ أَعْمَالَ النُّسُكَيْنِ.\r===\r\rعليه وسلم فلما قدم أخبره، فقال: \"أَحْسَنْتَ، طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَحِلَّ\"، وكذا فعل علي ﵁، وكلاهما في \"الصحيحين\" (١).\rنعم؛ لو علق على إحرام زيد في المستقبل، أو على طلوع الشمس، ونحوه .. ففيه وجهان، وميل الرافعي إلى الجواز (٢).\r(فإن لم يكن زيد محرمًا .. انعقد إحرامه مطلقًا) لأنه قصدُ الإحرام بصفة خاصة، فإذا بطلت الصفة .. بقي أصلُ الإحرام، (وقيل: إن علم عدمَ إحرام زيد .. لم ينعقد) كما لو علَّق، فقال: إن كان محرمًا .. فقد أحرمت، فلم يكن محرمًا، والفرق على الأول: أنه هنا جازم بالإحرام، بخلاف ما إذا علَّق.\r(وإن كان زيد محرمًا .. انعقد إحرامُه كإحرامه) من حجّ، أو قران، أو عمرة، أو إطلاق؛ لحديث أبي موسى المارّ، وقد يوهم كلامه: أنه لو أحرم زيد بعمرة بنية التمتع أنه يلزم عمرًا التمتع وليس كذلك، بل تلزمه العمرة فقط.\rويستثنى من إطلاقه: ما إذا كان إحرام زيد فاسدًا .. فإنه ينعقد إحرامه مطلقًا على الأصحِّ في \"زيادة الروضة\" و\"شرح المهذب\" (٣).\r(فإن تعذر معرفةُ إحرامه بموته) أو جنونه، أو غيبته ( .. جعل نفسه قارنًا) بأن ينوي القران (وعمل أعمالَ النسكين) ولا يتحرى على المذهب؛ لأنه لا سبيل إلى الاطلاع على نية الغير.\r* * *","footnotes":"(١) أما حديث أبي موسى .. فهو عند البخاري برقم (١٥٥٩)، ومسلم برقم (١٢٢١) عن أبي موسى ﵁، وأما حديث علي .. فعند البخاري برقم (١٥٥٨)، ومسلم برقم (١٢٥٠) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) الشرح الكبير (٣/ ٣٦٨).\r(٣) روضة الطالبين (٣/ ٦١)، المجموع (٧/ ٢٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280369,"book_id":8291,"shamela_page_id":627,"part":"1","page_num":641,"sequence_num":627,"body":"فَصْلٌ [في ركن الإحرام]\rالْمُحْرِمُ يَنْوِي وَيُلَبِّي، فَإِنْ لَبَّى بِلَا نِيَّةٍ .. لَمْ يَنْعَقِدْ إِحْرَامُهُ، وَإِنْ نَوَى وَلَمْ يُلَبِّ .. انْعَقَدَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيُسَنُّ: الْغُسْلُ لِلإِحْرَامِ، فَإنْ عَجَزَ .. تَيَمَّمَ،\r===\r\r(فَصْلٌ: المحرم ينوي) لحديث: \"إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ\" (١)، (ويلبي) مقترنًا بنيته؛ لنقل الخلف عن السلف لها، والنية محلّها القلب، وكيفيتها المستحبة: أن يقول بقلبه ولسانه: (نويت الحجّ، وأحرمت به لله ﷿، لبيك اللهم لبيك ... ) إلى آخر التلبية، ولا تجب هنا نيةُ الفرضية جزمًا؛ لأنه لو نوى النفل .. لوقع عن الفرض، فلا فائدة في الإيجاب، ويستحب: استقبال القبلة عند الإحرام.\r(فإن لبَّى بلا نية .. لم ينعقد إحرامُه) لأن الأعمال بالنيات، (وإن نوى ولم يلبِّ .. انعقد على الصحيح) كالطهارة والصوم في عدم اشتراط اللفظ مع النية، والثاني: لا ينعقد؛ لإطباق الأمة عليها عند الإحرام، وكالصلاة لا تنعقد إلا بالنية والتكبير.\r(ويسن الغسل للإحرام) تأسيًا به ﵇؛ كما رواه الترمذي وحسنه (٢).\rبل يكره تركه؛ كما نصَّ عليه في \"الأم\" (٣)، وسواء في ذلك الحاجّ والمعتمر، والرجل والمرأة، والبالغ والصبي، والحائض والنفساء؛ لأن حكمته: التنظيف.\rويندب أيضًا: أن يتنظف للإحرام بإزالة الشعور، والأظفار، والأوساخ، وغسل الرأس بسِدْر ونحوه، قال الإسنوي: والقياس: تقديم هذه الأمور على الغسل؛ كما في غسل الميت (٤).\rويندب أيضًا: أن يُلبِّد الرجل شعره بصبغ ونحوه؛ لئلا يتولد فيه القمل، ويكون ذلك بعد الغسل.\r(فإن عَجَز .. تيمم) لأن الغسل يراد للقربة والنظافة، فاذا تعذر أحدهما .. بقي","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ١٣١).\r(٢) سنن الترمذي (٨٣٠) عن زيد بن ثابت ﵁.\r(٣) الأم (٣/ ٣٦٠).\r(٤) المهمات (٤/ ٢٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280370,"book_id":8291,"shamela_page_id":628,"part":"1","page_num":642,"sequence_num":628,"body":"وَلِدُخُول مَكَّةَ، وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبِمُزْدَلِفَةَ غَدَاةَ النَّحْرِ، وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِلرَّمْيِ، وَأَنْ يُطَيِّبَ بَدَنَهُ لِلإِحْرَامِ،\r===\r\rالآخر، ولأنه ينوب عن الغسل الواجب؛ فالمندوب أولى.\rولو ذكر المصنف هذه المسألة عقب جميع الأغسال الآتية .. لكان أولى؛ لشمول الحكم لكلّها.\r(ولدخول مكة) حلالًا كان أو محرمًا؛ للاتباع؛ أما في حال الإحرام .. فهو في \"البخاري\" (١)، وأما حال كونه حلالًا .. فذكره الشافعي في \"الأم\"، وقال: كان ذلك عام الفتح (٢).\rنعم؛ يستثنى: ما إذا خرج من مكة، فأحرم بالعمرة من مكان قريب؛ كالتنعيم، واغتسل لإحرامه، ثم أراد دخول مكة .. فلا يستحب الغسل، بخلاف ما إذا أحرم من مكان بعيد؛ كالجعرانة والحديبية، قاله الماوردي (٣)، وذكر الخفاف في \"الخصال\": أنه يستحب أيضًا: الغسل لدخول الحرم.\r(وللوقوف بعرفة، وبمزدلفة) على المشعر الحرام (غداةَ النحر، وفي أيام التشريق للرمي) لأنها مواضع اجتماع، فأشبه غسل الجمعة، ولا يستحب لرمي جمرة العقبة؛ اكتفاءً بما قبله (٤).\r(وأن يطيب بدنه للإحرام) للاتباع، متفق عليه (٥)، وسواء في استحبابه الذكر والأنثى، وفي قول: لا يستحب للمرأة؛ كذهابها إلى الجمعة، والفرق على الأول: أن زمان الجمعة ومكانها ضيقان، فلا يمكنها تجنب الرجال، بخلاف الإحرام.\rوتستثنى: المُحِدَّة؛ فلا يجوز لها أن تتطيب، وفي تحريم الطيب على المبتوتة وجهان؛ فعلى الجواز: ينبغي ألا يستحب لها.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٥٧٣) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٢) الأم (٣/ ٤٢١).\r(٣) الحاوي الكبير (٥/ ١٦٨).\r(٤) فائدة: زاد الشافعي في القديم أربعة أغسال: لطواف القدوم، والإفاضة، والوداع، والحلق. اهـ هامش (أ).\r(٥) صحيح البخاري (١٥٣٩)، صحيح مسلم (١١٨٩) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280371,"book_id":8291,"shamela_page_id":629,"part":"1","page_num":643,"sequence_num":629,"body":"وَكَذَا ثَوْبُهُ فِي الأَصَحِّ، وَلَا بَأْسَ بِاسْتِدَامَتِهِ بَعْدَ الإِحْرَامِ، وَلَا بِطِيبٍ لَهُ جِرْمٌ، لكِنْ لَوْ نَزَعَ ثَوْبَهُ الْمُطَيَّبَ ثُمَّ لَبِسَهُ .. لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\r(وكذا ثوبُه في الأصح) كالبدن، والثاني: المنع؛ لأن الثوب ينزع ويلبس، وإذا نزعه ثم أعاده .. كان كما لو استأنف لبسَ ثوب مطيب، فليحترز من ذلك على الوجه المصحح.\rوقضية كلامه: أن الخلاف في الاستحباب، والذي في \"الشرحين\"، و\"الروضة\" أنه في الجواز، وقال في \"شرح المهذب\": أنه لا يندب جزمًا، وأغرب المتولي فحكى فيه خلافًا، قال ابن الرفعة: وسبق المتولي القاضي الحسين، وصححه الإمام (١).\rوقال المصنف في \"مناسكه الكبرى\": الأولى: أن يقتصر على تطييب بدنه دون ثيابه، وأن يكون بالمسك، والأفضل: أن يخلطه بماء الورد أو نحوه؛ ليذهب جرْمه، وهذا الخلاف فيمن قصد تطييب الثوب، أما مَنْ طيب بدنه فتعطر ثوبُه .. فلا بأَس به قطعًا\" (٢).\r(ولا بأس باستدامته بعد الإحرام) كما في البدن، وفي \"الصحيحين\": عن عائشة ﵂: كأني أنظر إلى وَبِيص الطيب في مَفرِق رسول الله ﷺ، وهو محرم (٣)، والوبيص: بـ (الصاد) المهملة: البريق.\rويستثنى: ما إذا لزمها الإحدادُ بعد الإحرام.\r(ولا بطيب له جِرْم) للحديث المذكور (لكن لو نزع ثوبه المطيبَ ثم لبسه .. لزمه الفدية في الأصح) كما لو أخذ الطيب من بدنه ثم رده إليه، والثاني: لا؛ لأن العادة في الثوب أن يخلع ويلبس، فجعل عفوًا.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٣٧٩)، روضة الطالبين (٣/ ٧١)، المجموع (٧/ ١٩٦)، كفاية النبيه (٧/ ١٤٦).\r(٢) الإيضاح (ص ١٢٨ - ١٢٩).\r(٣) صحيح البخاري (٢٧١)، صحيح مسلم (١١٩٠) عن عائشة ﵂، وفي رواية لمسلم (١١٩٠/ ٤٥): (وبيص المسك)، يوافقها ما في (ب) و (د).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280372,"book_id":8291,"shamela_page_id":630,"part":"1","page_num":644,"sequence_num":630,"body":"وَأَنْ تَخْضِبَ الْمَرْأَةُ لِلإِحْرَامِ يَدَيْهَا - وَيَتَجَرَّدُ الرَّجُلُ لإِحْرَامِهِ عَنْ مَخِيطِ الثِّيَابِ - وَيَلْبَسَ إِزَارًا وَرِدَاءً أَبْيَضَيْنِ\r===\r\r(وأن تَخْضِب المرأة للإحرام يديها) إلى الكوعين بالحِنَّاء، وكذلك وجهها، خليةً كانت أو مزوجة، شابة أو عجوزًا، لما روي عن ابن عمر ﵄: أن ذلك من السنة (١)، والمعنى فيه: ستر لونها، وإنما يستحب التعميم دون التطريف والتنقيش، والتسويد.\rواحترز بالمرأة: عن الرجل؛ فإنه يحرم عليه ذلك إلا لضرورة؛ كما قاله في (باب العقيقة) من \"الروضة\": والخنثى كالرجل؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" هنا (٢)؛ للاحتياط.\r(ويتجردُ الرجل لإحرامه عن مخيط الثياب (وغيرها؛ كالنعال والخفاف، إذ ليس للمحرم لبس المخيط؛ كما سيأتي، وهذا التجرد واجب؛ كما جزم به الرافعي في \"الشرح الكبير\"، والمصنف في \"شرح المهذب\" (٣)، لكن قضية كلام \"الشرح الصغير\" و\"المحرر\" و\"الروضة\": أنه مندوب، وصرح به في \"المناسك\" (٤).\rولفظة: (يتجرد) في كلام \"الكتاب\": إن قرئت بفتح (الدال) .. وافق أصلَه، وإن قرئت بضمها .. وافق الأولَ، ونقل عن أصل المصنف الضمّ، وفي الوجوب نظر؛ لأنه قبل الإحرام لم يحصل سبب الوجوب، وإنما إذا أحرم .. وجب عليه النزع، فلا يكون عاصيًا في نزعه، ويؤيده: جواز الإيلاج على المذهب لمن علَّق الطلاق بالوطئ، وقد ذكر الرافعي (في الصيد) أنه لا خلاف في أنه لا يجب عليه إزالتُه عن ملكه قبل الإحرام، ووافقه المصنف عليه (٥)، مع أن المدرك في المسألتين واحد.\r(ويلبسَ إزارًا ورداء) للاتباع (٦) (أبيضين) ندبًا؛ لما مرّ في الكفن، ويستحب:","footnotes":"(١) أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٧٢).\r(٢) روضة الطالبين (٣/ ٢٤٣)، المجموع (٧/ ١٩٦).\r(٣) الشرح الكبير (٣/ ٣٨٠)، المجموع (٧/ ٢٢٧).\r(٤) المحرر (ص ١٢٤)، روضة الطالبين (٣/ ٧٢)، الإيضاح (ص ١٢٧).\r(٥) الشرح الكبير (٣/ ٥٠١)، روضة الطالبين (٣/ ١٥٠).\r(٦) أخرجه البخاري (١٥٤٥)، ومسلم (١١٧٩) عن عبد الله بن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280373,"book_id":8291,"shamela_page_id":631,"part":"1","page_num":645,"sequence_num":631,"body":"وَنَعْلَيْنِ، ويُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ الأَفْضَلُ: أَنْ يُحْرِمَ إِذَا انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَوْ تَوَجَّهَ لِطَرِيقِهِ مَاشِيًا، وَفِي قَوْلٍ: يُحْرِمُ عَقِبَ الصَّلَاةِ\r===\r\rأن يكونا جديدين؛ فإن لم يكونا .. فنظيفين، ويكره المصبوغ، (ونعلين) للأمر به (١)، وهما التاسومة.\r(ويصليَ ركعتين) للاتباع متفق عليه (٢)، ويقرأ في الأولى: (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثانية: (الإخلاص).\rقالا: ولو كان إحرامه في وقت فريضة .. أغنت عنهما، وفي \"الكفاية\" عن القاضي: أن السنة الراتبة كذلك (٣).\r(ثم الأفضل: أن يُحرم إذا انبعثت به راحلته أو توجَّه لطريقه ماشيًا) لأنه ﵇ كان إذا وضع رجله في الغَرْز، وانبعثت به راحلتُه قائمةً .. أهلَّ من ذي الحليفة، متفق عليه (٤).\rومعنى (انبعثت): استوت قائمة، وفي \"مسلم\" من حديث جابر: أمرنا رسول الله ﷺ لمَّا أهللنا أن نحرم إذا توجهنا (٥).\r(وفي قول: يحرم عقب الصلاة) جالسًا؛ لحديث ابن عباس: أنه ﵇ أهل في دُبُر الصلاة، رواه أبو داود، وصححه الحاكم على شرط مسلم (٦)، وفي قول: إنهما سواء.\rويستثنى: الإمام؛ فإنه يستحب له أن يخطب يوم السابع بمكة، ويستحب: أن يحرم قبل الخطبة، قاله الماوردي (٧)، مع أن سيره لأداء النسك إنما يكون في اليوم","footnotes":"(١) أخرجه ابن خزيمة (٢٦٠١) عن ابن عمر ﵄.\r(٢) صحيح البخاري (١٥٥٤)، صحيح مسلم (١١٨٤/ ٢١) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٣) الشرح الكبير (٣/ ٣٨١)، روضة الطالبين (٣/ ٧٢)، كفاية النبيه (٧/ ١٤٨).\r(٤) صحيح البخاري (٢٨٦٥)، صحيح مسلم (١١٨٧/ ٢٧) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٥) صحيح مسلم (١٢١٤).\r(٦) المستدرك (١/ ٤٥١)، سنن أبي داوود (١٧٧٠)، وأخرجه الترمذي (٨١٩)، والنسائي (٥/ ١٦٢).\r(٧) الحاوي الكبير (٥/ ٢٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280374,"book_id":8291,"shamela_page_id":632,"part":"1","page_num":646,"sequence_num":632,"body":"وَيُسْتَحَبُّ إِكْثَارُ التَّلْبِيَةِ وَرَفْعُ صوْتهِ بِهَا فِي دَوَامِ إِحْرَامِهِ، وَخَاصَّةً عِنْدَ تَغَايُرِ الأَحْوَالِ كَرُكُوبٍ وَنُزُولٍ وَصعُودٍ وَهُبُوطٍ وَاخْتِلَاطِ رُفْقَةٍ، وَلَا تُسْتَحَبُّ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ، وَفِي الْقَدِيمِ: تسْتَحَبُّ فِيهِ بِلَا جَهْرٍ،\r===\r\rالذي بعده، قال الأَذْرَعي: لكن إطلاق غيره ينازعه، وقال في \"شرح المهذب\": ما قاله الماوري غريب، ومحتمل (١).\r(ويستحب إكثار التلبية) لأنه ﵇ لزم تلبيته: (لبيك اللهم لبيك ... ) إلى آخره، رواها مسلم (٢)، ولأنها شعار الحج.\r(ورفع صوته بها) بحيث لا يجهد نفسه، ولا يقطع صوته (في دوام إحرامه) للأمر به، صححه الترمذي وابن حبان (٣).\rواستثنى الشيخ أبو محمد: التلبيةَ المقترنة بالإحرام، فإنه لا يجهر بها، ونقله عنه في \"شرح المهذب\" وأقره (٤)، وقول المصنف: (في دوام إحرامه) قد يشير إليه.\rويستحب للملبي: إدخال إصبعيه في أذنيه عند التلبية، ذكره ابن حبان في \"صحيحه\" (٥)، واستدل له بفعل موسى ﵇، وهذا كلّه في الرجل، أما المرأة .. فتخفض صوتها بحيث تقتصر على إسماع نفسها، والخنثى كالمرأة.\r(وخاصةً عند تغاير الأحوال، كركوب ونزول، وصعود وهبوط، واختلاط رِفْقة) ونحوها؛ كإقبال الليل والنهار، والفراغ من الصلاة؛ اقتداءً بالسلف الصالح في ذلك.\r(ولا تستحب في طواف القدوم) لأنه جاء فيه أدعية وأذكار خاصة، فصار كطواف الإفاضة والوداع، (وفي القديم: تستحب فيه بلا جَهْر) لإطلاق الأدلة، والخلاف فيه جارٍ في السعي بعده.","footnotes":"(١) المجموع (٨/ ٨٦).\r(٢) صحيح مسلم (١٢١٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٣) صحيح ابن حبان (٣٨٠٢)، سنن الترمذي (٨٢٩) عن السائب بن خلاد ﵁.\r(٤) المجموع (٧/ ٢٠٤).\r(٥) صحيح ابن حبان (٣٨٠١) عن عبد الله بن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280375,"book_id":8291,"shamela_page_id":633,"part":"1","page_num":647,"sequence_num":633,"body":"وَلَفْظُهَا: (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إَنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ)، وَإِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ .. قَالَ: (لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةِ) .. وَإِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ .. صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ،\r===\r\rواحترز بـ (طواف القدوم): عن طواف الإفاضة والوداع، فلا يستحب فيهما قطعًا.\r(ولفظها: \"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك\") للاتباع، متفق عليه من حديث ابن عمر ﵄ (١).\rويستحب: ألا يزيد على هذه الكلمات، وأن يكررها، فإن زاد .. لم يكره، كذا قالاه (٢)، لكن نصَّ في \"الأم\" على أنه يستحب مع ما سلف: (لبيك إله الحقّ)، وهذه الزيادة أخرجها النسائي، وصححها ابن حبان (٣).\rويستحب: أن يقف وقفةً لطيفة عند قوله: (والملك).\rوالأفصح: كسر الهمزة من (إن) على الاستئناف، ويجوز فتحها على معنى لأن.\rوالمشهور: نصب (النعمة)، ويجوز رفعها.\r(وإذا رأى ما يعجبه) أو يهمه ( .. قال: \"لبيك إن العيش عيش الآخرة\") للاتباع، كما رواه الشافعي في \"الأم\" بسند صحيح (٤)، والمعنى: أن الحياة المطلوبة الهنية الدائمة هي حياة الدار الآخرة.\rومن لا يحسن التلبيةَ بالعربية يلبي بلسانه.\r(وإذا فرغ من تلبيته .. صلَّى على النبي ﷺ لقوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ معناه: لا أُذكَر إلا تُذكَر معي.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٥٤٩)، صحيح مسلم (١١٨٤).\r(٢) الشرح الكبير (٣/ ٣٨٣)، روضة الطالبين (٣/ ٧٤)، الأم (٣/ ٣٩١).\r(٣) صحيح ابن حبان (٣٨٠٠)، سنن النسائي (٥/ ١٦١) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) الأم (٣/ ٣٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280376,"book_id":8291,"shamela_page_id":634,"part":"1","page_num":648,"sequence_num":634,"body":"وَسَأَلَ اللهَ تَعَالَى الْجَنَّةَ وَرِضْوَانَهُ، وَاسْتَعَاذَ بِهِ مِنَ النَّارِ.\r===\r\r(وسأل الله تعالى الجنةَ ورضوانه، واستعاذ به من النار) للاتباع؛ كما رواه الدارقطني والبيهقي (١)، لكن الجمهور - كما قاله في \"شرح المهذب\" - ضعفوا الحديث (٢).\r* * *","footnotes":"(١) سنن الدارقطني (٢/ ٢٣٨)، سنن البيهقي (٥/ ٤٦) عن خزيمة بن ثابت ﵁.\r(٢) المجموع (٧/ ٢١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280377,"book_id":8291,"shamela_page_id":635,"part":"1","page_num":649,"sequence_num":635,"body":"بابُ دخول مكة\rالأَفْضَلُ: دُخُولُهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ، وَأَنْ يَغْتَسِلَ دَاخِلُهَا مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ بِذِي طَوىً، وَيَدْخُلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ،\r===\r\r(باب دخول مكة) زادها الله شرفًا\rمكة أفضل الأرض عندنا خلافًا لمالك في تفضيل المدينة.\rومحل الخلاف: في غير موضع قبر النبي ﷺ، أما هو .. فهو أفضلُ الأرض بالإجماع؛ كما نقله القاضي عياض (١)، وبيت خديجة الذي بمكة أفضل موضع منها بعد المسجد الحرام، قاله المحب الطبري (٢).\r(الأفضل: دخولها قبل الوقوف) للاتباع (٣)، ومحله: ما لم يخش فوتَ الوقوف.\r(وأن يغتسل داخلُها من طريق المدينة بذي طَوىً) للاتباع، متفق عليه (٤)، والداخل من غير طريق المدينة يغتسل من نحو مسافته.\rوطوى: مثلث الطاء، والفتح أجود، وسمي بذلك: لاشتماله على بئر مطوية بالحجارة؛ يعني: مبنية بها، والطّيُّ: البناء.\r(ويدخلها من ثنية كَداء) بفتح الكاف والمد، وإذا خرج .. خرج من ثنية كُدىً بالضم والقصر؛ للاتباع (٥).\rوقضيته: اختصاصُ استحباب الدخول منها بالداخل من طريق المدينة، وهو ما جزم به في \"المحرر\"، ونقله في \"الشرح الكبير\" عن الأصحاب، قالوا: وإنما","footnotes":"(١) إكمال المعلم (٤/ ٥١١).\r(٢) القِرى لقاصد أم القُرى (ص ٦٦٤).\r(٣) أخرجه البخاري (١٦٤٢)، ومسلم (١٢٣٥) عن عائشة ﵂.\r(٤) صحيح البخاري (١٥٧٣)، صحيح مسلم (١٢٥٩) عن ابن عمر ﵄.\r(٥) أخرجه البخاري (١٥٧٨)، ومسلم (١٢٥٨) عن عائشة رضي الله عنها","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280378,"book_id":8291,"shamela_page_id":636,"part":"1","page_num":650,"sequence_num":636,"body":"وَيَقُولَ إِذَا أَبْصَرَ الْبَيْتَ: (اللَّهُمَّ؛ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً، وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَعَظَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوِ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا، اللَّهُمَّ؛ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ). ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ\r===\r\rدخلها ﵇ منها؛ لكونها في طريقه، لكن صحح المصنف في \"زيادة الروضة\"، و\"شرح المهذب\" استحبابَ ذلك لكلّ أحد، ومنع كون الثنية على طريقه (١)، قال السبكي: وهو الحق.\r(ويقول إذا أبصر البيتَ: \"اللهم؛ زِدْ هذا البيتَ تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة (٢)، وزد من شرَّفه وعظَّمه ممن حجَّه أو اعتمره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرًّا) هكذا رواه الشافعي عن ابن جريج عن النبي ﷺ، لكن إسناده مرسل ومعضل؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (٣).\r(اللهم؛ أنت السلام ومنك السلام، فحيِّنا ربنا بالسلام) رواه البيهقي عن عمر بإسناد ليس بقوي؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" أيضًا) (٤).\rوقضية تعبيره تبعًا للشافعي والأصحاب: أن هذا الدعاء لا يستحب للأعمى، ولا لمن دخل في ظلمة، لكن عبارة \"الحاوي الصغير\" تفهم استحبابَه؛ فإنه قال: ودعا للقاء البيت (٥)، ولا نَقْل في المسألة.\rويستحب: رفع اليدين عند رؤية البيت دون التكبير، وقيل: يستحب أيضًا.\r(ثم يدخل المسجدَ من باب بني شيبة) لأنه ﵇ دخل منه في عمرة القضاء، رواه البيهقي بإسناد صحيح عن ابن عباس؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (٦)، والمعنى فيه: أنَّ باب الكعبة في جهة ذلك الباب، والبيوت تؤتى من أبوابها، ولأن جهة باب الكعبة أشرفُ الجهات الأربع؛ كما قاله ابن عبد السلام في","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٢٥)، الشرح الكبير (٣/ ٣٨٥)، روضة الطالبين (٣/ ٧٥)، المجموع (٨/ ٦).\r(٢) في (د): (تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا).\r(٣) الأم (٣/ ٤٢٢)، المجموع (٨/ ٩).\r(٤) سنن البيهقي (٥/ ٧٣)، المجموع (٨/ ٩).\r(٥) الحاوي الصغير (ص ٢٤٥).\r(٦) سنن البيهقي (٥/ ٧٢)، المجموع (٨/ ١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280379,"book_id":8291,"shamela_page_id":637,"part":"1","page_num":651,"sequence_num":637,"body":"وَيَبْدَأُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ. وَيَخْتَصُّ طَوَافُ الْقُدُومِ بِحَاجٍّ دَخَلَ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ،\r===\r\r\"القواعد\" (١)، فكان الدخول من الباب الذي تشُاهَد منه تلك الجهةُ أولى.\r(ويبدأ بطواف القدوم) للاتباع، متفق عليه (٢)، والمعنى فيه: أن الطواف تحية البيت لا المسجد.\rويستثنى: ما لو خاف فوت مكتوبة أو سنة مؤكدة، أو وجد جماعةً قائمة، وكذا لو تذكر فائتةً مكتوبةً .. فإنه يبدأ بذلك، ويقدم على الطواف؛ كما ذكره في \"شرح المهذب\" عن الأصحاب (٣).\rوالمرأة الجميلة أو الشريفة التي لا تبرز للرجال إذا قدمت نهارًا .. فإنها تؤخره إلى الليل، والخنثى كالأنثى.\rويستثنى أيضًا: ما إذا كان له عذر؛ فيبدأ بإزالته قبل الطواف، حكاه في \"الكفاية\" عن الماوردي، وفي \"الأم\": أنه لو دخل وقد مُنع الناس من الطواف .. صلى تحيةَ المسجد (٤).\r(ويختص طواف القدوم بحاجّ دخل مكة قبل الوقوف) لأن الحاجّ بعد الوقوف، والمعتمرَ قد دخل وقت طوافهما المفروض وخوطبا به؛ فلا يصحّ قبل أدائه أن يتطوعا بطواف؛ قياسًا على أصل الحجّ والعمرة.\rوقضيته: أن غير المحرم إذا دخل مكة .. لا يُشرع له طواف قدوم، والذي في \"الروضة\" و\"أصلها\": أنه يأتي به كلّ من دخلها، سواء أكان تاجرًا أم حاجًّا أم غيرهما (٥).\rقال المنكت: وتعبير المصنف مقلوب، وصوابه: (ويختص حاجّ دخل مكة به)، فإن (الباء) تدخل على المقصود (٦).","footnotes":"(١) القواعد الكبرى (٢/ ٢٨٧).\r(٢) صحيح البخاري (١٦١٥)، صحيح مسلم (١٢٣٥) عن عائشة ﵂.\r(٣) المجموع (٨/ ١٢).\r(٤) كفاية النبيه (٧/ ٣٥٦)، الأم (٣/ ٤٢٥).\r(٥) الشرح الكبير (٣/ ٣٨٧)، روضة الطالبين (٣/ ٧٦).\r(٦) السراج (٢/ ٢٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280380,"book_id":8291,"shamela_page_id":638,"part":"1","page_num":652,"sequence_num":638,"body":"وَمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ لَا لِنُسُكٍ .. اسْتُحِبَّ أَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَفِي قَوْلٍ: يَجِبُ، إِلَّا أَنْ يَتكرَّرَ دُخُولُهُ كَحَطَّابٍ وَصَيَّادٍ.\r\rفصلٌ [فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن]\rلِلطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ وَاجِبَاتٌ وَسُنَنٌ: أَمَّا الْوَاجبُ .. فَيُشْتَرَطُ: سَتْرُ الْعَوْرَةِ. وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ،\r===\r\r(ومن قصد مكة لا لنسك .. استُحب أن يُحرم بحجّ) إن كان في أشهره، ويمكنه إدراكه (أو عمرة) قياسًا على التحية، ولا يجب؛ لحديث المواقيت المارّ في بابه: \" هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتىَ عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ\" (١)، فلو وجب بمجرد الدخول .. لما علق على الإرادة.\r(وفي قول: يجب) لإطباق الناس عليه، والسنن يندر الاتفاق على العمل بها، وصححه جمع؛ منهم: المصنف في \"نكت التنبيه\".\r(إلا أن يتكرر دخولُه، كحطّاب وصيّاد) ونحوهما؛ كبريدي، وراع، فلا يجب عليهم جزمًا؛ للمشقة، وقيل: على القولين، وقيل: إن قلنا: لا يجب على الحطّاب والصيّاد .. ففي البريدي وجهان.\rويستثنى من الوجوب أيضًا: العبد وإن أذن له سيدُه، والداخل من الحرم، والخائف من ظالم أو غريم يحبسه وهو معسر.\rوحكمُ دخول الحرم كحكم دخول مكة.\r* * *\r\r(فصل: للطواف بأنواعه) وهي: طواف القدوم، وطواف الركن، وطواف الوداع، والطواف المنذور، والمتطوَّع به (واجباتٌ وسنن؛ أما الواجب (٢) .. فيشترط ستر العورة، وطهارة الحدث والنجَس) في الثوب والبدن والمكان؛ لأن","footnotes":"(١) في (ص ٦٣١ - ٦٣٢).\r(٢) في (ب) و (د): (أما الواجبات).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280381,"book_id":8291,"shamela_page_id":639,"part":"1","page_num":653,"sequence_num":639,"body":"فَلَوْ أَحْدَثَ فِيهِ .. تَوَضَّأَ وَبَنَى، وَفِي قَوْلٍ: يَسْتَأْنِفُ. وَأَنْ يَجْعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، مُبْتَدِئًا بِالْحَجَرِ الأَسْوَدِ مُحَاذِيًا لَهُ فِي مُرُورِهِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ،\r===\r\rالطواف بالبيت صلاة؛ كما نطق به الخبر، وفي \"الصحيحين\": (ولا يطوف بالبيت عُرْيان) (١).\rقال في \"شرح المهذب\": (ومما عمت به البلوى غلبةُ النجاسة في موضع الطواف من الطير وغيره، واختار جماعة من المتأخرين المحققين المطلعين العفوَ عنها، قال: وينبغي أن يقال: يُعفى عمّا يشقّ الاحتراز عنه من ذلك) (٢).\r(فلو أحدث فيه .. توضأ وبنى، وفي قول: يَستأنف) وجه هذا: القياس على الصلاة، ووجه الأولى: أن الطواف يحتمل فيه ما لا يحتمل في الصلاة؛ كالفعل الكثير والكلام.\rوكان الأحسن أن يقول: (تطهر) بدل (توضأ)؛ ليشمل الحدثين.\r(وأن يجعل البيتَ عن يساره، مبتدئًا بالحجر الأسود مُحاذيًا له في مرورهِ بجميع بدنه) للاتباع؛ كما أخرجه مسلم (٣).\rقال في \"شرح المهذب\": وصفة المحاذاة: أن يَمرّ بجميع بدنه على جميع الحجر، وذلك بأن يستقبل البيتَ، ويقف على جانب الحجر الذي إلى جهة الركن اليماني، بحيث يصير جميعُ الحجر عن يمينه، ويصير منكبه الأيمنُ عند طرف الحجر الأيمن، ثم ينوي الطوافَ، ثم يمشي وهو مستقبل الحجر مارًّا إلى جهة يمينه حتى يجاوز الحجر، فإذا جاوزه .. انفتل وجعل يساره إلى البيت ويمينه إلى خارج، ولو فعل هذا من الأول، وترك استقبال الحجر .. جاز، ولكن فاتته الفضيلة (٤).\rواعلم: أن المحاذاة الواجبةَ تتعلق بالركن الذي فيه الحجر الأسودُ، لا بالحجر نفسه حتى لو نُحّي الحجر -والعياذ بالله- عن مكانه .. وجبت محاذاةُ الركن؛ كما قاله القاضي أبو الطيب.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٣٦٩)، صحيح مسلم (١٣٤٧) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) المجموع (٨/ ١٦).\r(٣) صحيح مسلم (١٢١٨/ ١٥٠) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٤) المجموع (٨/ ١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280382,"book_id":8291,"shamela_page_id":640,"part":"1","page_num":654,"sequence_num":640,"body":"فَلَوْ بَدَأَ بِغَيْرِ الْحَجَرِ .. لَمْ يُحْسَبْ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ .. ابْتَدَأَ مِنْهُ، وَلَوْ مَشَى عَلَى الشَّاذَرْوَانِ أَوْ مَسَّ الْجِدَارَ فِي مُوَازَاتِهِ، أَوْ دَخَلَ مِنْ إِحْدَى فَتْحَتَيِ الْحِجْرِ وَخَرَجَ مِنَ الأُخْرَى .. لَمْ تَصِحَّ طَوْفَتُهُ،\r===\r\r(فلو بدأ بغير الحجر) كما لو بدأ بالباب مثلًا ( .. لم يُحسب) ما فعله حتى ينتهي إلى الحجر؛ لأن الترتيب قد فات، (فإذا انتهى إليه .. ابتدأ منه) وحسب له الطواف من حينئذ؛ كما لو قدم المتوضئ على غسل الوجه غسل عضو آخر .. فإنه يجعل الوجه ابتداء وضوئه.\r(ولو مشى على الشاذَرْوان، أو مسَّ الجدار) أي: جدار البيت (في مُوازاته) أي: في موازاة الشاذَرْوان، (أو دخل من إحدى فتحتي الحِجر، وخرج من الأخرى .. لم تصحّ طَوْفته) لأن الطائف والحالة هذه طائفٌ في البيت لا بالبيت، والله تعالى يقول: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾.\rواحترز بقيد الموازاة: عما لو مسَّ الجدار الذي في جهة الباب.\rواعلم: أن للبيت أربعةَ أركان: اثنان يمانيان، أحدهما فيه الحَجَر بفتح (الحاء).\rواثنان شاميان، والحِجر - بكسر (الحاء) - عندهما.\rوسبب إخراج الشاذَرْوان والحجر عن بناء البيت: أن قريشًا لما أعادت بناءه .. قصرت بهم النفقة عن ذلك فتركوهما كذلك، لكن صحَّ أن ابن الزبير لمَّا بلغه حديث عائشة في إعادتها على ما كانت عليه: \"لَوْلَا قُرْبُ عَهْدِهِمْ بِجَاهِلِيَّةٍ\" (١) .. قال: أنا اليوم أجد ما أنفق، ولست أخاف الناس، فهدمها وبناها على قواعد إبراهيم، وأدخل فيها الحِجر، وجعل لها بابين، ثم هدم الحجاج الشقّ الذي من ناحية الحِجر فقط؛ كما قاله الأزرقي وغيره (٢)، وأعاده على ما كان عليه في زمن قريش، والشقّ الآخر بناء ابن الزبير، قيل: إنه يظهر للرائي عند رفع الأستار، وقال بعضهم: فينبغي الصحة في الطواف على الشاذَرْوان، لا كما قال الأصحاب.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (١٥٨٣)، ومسلم (١٣٣٣) عن عائشة ﵂.\r(٢) أخبار مكة (١/ ١٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280383,"book_id":8291,"shamela_page_id":641,"part":"1","page_num":655,"sequence_num":641,"body":"وَفِي مَسْأَلةِ الْمَسِّ وَجْهٌ. وَأَنْ يَطُوفَ سَبْعًا دَاخِلَ الْمَسْجدِ. وَأَمَّا السُّنَنُ: فَأَنْ يَطُوفَ مَاشِيًا. وَيَسْتَلِمَ الْحَجَرَ أَوَّلَ طَوَافِهِ وَيُقَبِّلَهُ، ويَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ،\r===\r\r(وفي مسألة المسِّ وجهٌ) أن طوافه يصحّ؛ لأن معظم بدنه خارجٌ، فيصدق أن يقال: إنه طائف بالبيت، ولأن العبرة بالقدمين لا باليد والرأس، ولهذا نفوا التحريمَ عن الجنب، ووجوب الكفارة على الحالف بفعله.\r(وأن يطوف سبعًا داخلَ المسجد) للاتباع (١)، فلا يصحّ حوله بالإجماع؛ كما نقله في \"شرح المهذب\" (٢)، ولو اتسع المسجد .. اتسع المطاف.\r(وأما السنن: فأن يطوف ماشيًا) لا محمولًا على آدمي أو بهيمة أو نحوها؛ لمنافاته الخضوعَ، ولأن البهيمة قد تؤذي الناس، وتُلوِّث المسجدَ.\rنعم؛ إن كان له عذر؛ من مرضٍ ونحوه .. فلا بأس، وكذلك إذا كان ممن يحتاج إلى ظهوره ليستفتى.\rفإن طاف راكبًا بلا عذر .. جاز بلا كراهة؛ كما في \"الشرح\"، و\"الروضة\" عن الأصحاب، لكن في \"الكفاية\" عن الماوردي وغيره: الجزمُ بالكراهة، ونقله الرافعي في \"شرح مسند الشافعي\" عن نص \"الأم\"، وقال في \"المهمات\" إنه المعروف لأئمة المذهب، منهم: المصنف في \"شرح المهذب\"، وإن ما نقله الرافعي عن الأصحاب مردود (٣)، وقال الأَذْرَعي: إن المذهب: الكراهة بلا شك.\r(ويستلمَ الحجر) أي: يلمسه بيده (أول طوافه ويُقبِّله) للاتباع، متفق عليه (٤)، ولا يستحب ذلك للنساء إلا عند خلو المطاف، (ويضعَ جبهته عليه) للاتباع؛ كما رواه البيهقي (٥).","footnotes":"(١) أخرجه مسلم (١٢١٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٢) المجموع (٨/ ٤٣).\r(٣) الشرح الكبير (٣/ ٣٩٨)، روضة الطالبين (٣/ ٨٤)، كفاية النبيه (٧/ ٣٨٣)، شرح مسند الشافعي (٢/ ٣٣٥)، المهمات (٤/ ٣٢٧).\r(٤) صحيح البخاري (١٦١١)، صحيح مسلم (١٢٦٧) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٥) سنن البيهقي (٥/ ٧٥)، وأخرجه الحاكم (١/ ٤٥٥) عن عبد الله بن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280384,"book_id":8291,"shamela_page_id":642,"part":"1","page_num":656,"sequence_num":642,"body":"فَإِنْ عَجَزَ .. اسْتَلَمَ، فَإِنْ عَجَزَ .. أَشَارَ بِيَدِهِ،\r===\r\rوهذا الحكم إنما هو للركن حتى لو نُحّي الحجر -والعياذ بالله- استلم الركن الذي كان فيه، وقبله، وسجد عليه، حكاه في \"شرح المهذب\" عن الدارمي، وأقره (١).\rوقضية كلام المصنف: اقتصار فعل ذلك على الحجر دون الركن الذي فيه، وهو ظاهر كلام الجمهور؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (٢)، وقال القاضي أبو الطيب: يستلم، ويقبل الركن الذي فيه الحجر أيضًا.\r(فإن عَجَز) عن التقبيل؛ لمنع الزحمة منه ( .. استلم) الحجر بيده أو بعصًا، ثم قبل ما استلم به؛ لما روى مسلم عن نافع قال: (رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده، ثم يقبل يده، ويقول: ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله) (٣)، وتقبيل ما استلم به صرَّح به ابن الصلاح في \"مناسكه\"، والمصنف في \"شرح المهذب\"، وهو ظاهر نصّ \"الأم\" (٤).\rوقضيته: استحباب ذلك، وإن آذى غيره بالزحام، وقد أطلق الأصحاب أنه لا يأتي به حينئذ، لكن قال الشافعي في \"الأم\": أحب الاستلام ما لم يؤذ غيره بالزحام إلا في ابتداء الطواف فأستحب له الاستلام وإن كان بالزحام، أو في آخر الطواف، ذكره في \"شرح المهذب\" (٥).\r(فإن عَجَز) عن الاستلام ( .. أشار بيده) لما رواه البخاري عن ابن عباس، قال: (طاف النبي ﷺ بالبيت على بعير، كلّما أتى الركن .. أشار إليه بشيء عنده، وكبر) (٦).\rولا يشير إلى القبلة بالفم؛ لأنه لم يُنقَل، وعنه احترز بقوله: (بيده) لكنه يوهم أنه لا يشير بما في يده، مع أنه يشير به؛ كما صرح به في \"شرح المهذب\"، ثم نبه","footnotes":"(١) المجموع (٨/ ٤٠).\r(٢) المجموع (٨/ ٣٨).\r(٣) صحيح مسلم (١٢٦٨).\r(٤) المجموع (٨/ ٣٦)، الأم (٣/ ٤٣٤).\r(٥) الأم (٣/ ٤٣٣)، المجموع (٨/ ٤٢).\r(٦) صحيح البخاري (١٦١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280385,"book_id":8291,"shamela_page_id":643,"part":"1","page_num":657,"sequence_num":643,"body":"وَيُرَاعِي ذَلِكَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ، وَلَا يُقَبِّلُ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ وَلَا يَسْتَلِمُهُمَا. وَيَسْتَلِمَ الْيَمَانِيَّ وَلَا يُقَبِّلَهُ، وَأَنْ يَقُولَ أَوَّلَ طَوَافِهِ: (بِاسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ؛ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمدٍ ﷺ)،\r===\r\rعلى أنه يقبل ما أشار به (١).\r(ويراعي ذلك في كلّ طَوْفة) لحديث ابن عباس المذكور (٢).\r(ولا يُقبِّل الركنين الشاميين، ولا يستلمُهما) لما في \"الصحيحين\" عن ابن عمر: (أنه ﵇ كان لا يستلم إلا الحجر، والركن اليماني) (٣).\r(ويستلمَ اليماني) للحديث المذكور، وإذا لم يمكنه استلامُه .. فقال ابن أبي الصيف اليمني: لا يشير إليه، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: يشير إليه، قال المحب الطبري: وهو أوجه؛ لأنها بدل عنه؛ لترتبها عليه عند العجز في الحجر الأسود، فكذا هنا، (ولا يُقبلَه) لأنه لم ينقل.\rنعم؛ يندب إذا استلم أن يقبل يده.\rوالسبب في اختلاف الأركان في هذه الأحكام: أن الركن الأسود فيه فضيلتان: كون الحجر فيه، وكونه على قواعد إبراهيم، ولليماني فضيلة واحدة، وهو كونه على قواعد إبراهيم، وأما الشاميان .. فليس لهما شيء من الفضيلتين.\rوالمراد بعدم تقبيل الأركان الثلاثة: إنما هو نفي كونه سنة؛ فإن قبلهن أو قبل غيرهن من البيت .. لم يكن مكروهًا، ولا خلاف الأولى، بل يكون حسنًا؛ كذا نقله في \"الاستقصاء\" عن نصِّ الشافعي، فقال: وأي البيت قبَّل .. فحسن، غير أنا نأمر بالاتباع.\r(وأن يقول أول طوافه: \"باسم الله والله أكبر، اللهم؛ إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمدٍ ﷺ\") قال الرافعي: روي ذلك عن عبد الله بن السائب ﵁، عن النبي - صلى الله عليه","footnotes":"(١) المجموع (٨/ ٣٦).\r(٢) سبق تخريجه في (ص ٦٥٦).\r(٣) صحيح البخاري (١٦٠٩)، صحيح مسلم (١٢٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280386,"book_id":8291,"shamela_page_id":644,"part":"1","page_num":658,"sequence_num":644,"body":"وَلْيَقُلْ قُبَالَةَ الْبَابِ: (اللَّهُمَّ؛ الْبَيْتُ بَيْتُكَ، وَالْحَرَمُ حَرَمُكَ، وَالأَمْنُ أَمْنُكَ، وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ)، وَبَيْنَ الْيَمَانِيَّيْنِ: (اللَّهُمَّ؛ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الآخِرَةِ حَسَنةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، وَلْيَدْعُ بِمَا شَاءَ، وَمَأْثُورُ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ مَأْثُورِهِ\r===\r\rوسلم، قال في \"شرح المهذب\": ويستحب هذا الدعاء في كلّ طوفة، لكنه في الأولى آكد (١).\rوقوله: (اللهم؛ إيمانًا بك ... ) إلى آخره؛ معناه: أفعله للإيمان، فهو مفعول له، والمراد بالعهد هنا: الميثاق الذي أخذه علينا؛ بامتثال أمره واجتناب نهيه.\r(وليقل قُبالة الباب) أي: جهته (\"اللهم؛ البيتُ بيتك، والحرمُ حرمك، والأمنُ أمنك، وهذا مقام العائذ بك من النار\") هذا الدعاء ذكره الجويني، وقال: يشير بلفظه (هذا) إلى مقام إبراهيم، وقال غيره: يشير إلى نفسه؛ أي: هذا مقام الملتجئ المستعيذ بك من النار، قال الأَذْرَعي: وهذا أحسن.\r(وبين اليمانيين: \"اللهم؛ آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخره حسنة، وقنا عذاب النار\") رواه أبو داوود، والنسائي، وابن حبان عن عبد الله بن السائب عن النبي ﷺ، لكن بلفظ: (ربنا) بدلًا عن (اللهم) (٢)، وبه عبر الرافعي في كتبه (٣)، فأبدله المصنف في \"الروضة\" و\"المنهاج\" بلفظ: (اللهم) (٤)، وهو غريب.\r(وليدع بما شاء) قياسًا على الصلاة، ومحله: حيث لا إثم، (ومأثورُ الدعاء أفضلُ من القراءة) للتأسي، والمأثور: هو المنقول (وهي أفضل من غير مأثوره) لأن الموضع موضعُ ذكر، والقرآن أفضلُ الذكر؛ كما نقله الشيخ أبو حامد عن النصِّ.","footnotes":"(١) المجموع (٨/ ٣٩)، الشرح الكبير (٣/ ٤٠٠).\r(٢) صحيح ابن حبان (٣٨٢٦)، سنن أبي داوود (١٨٩٢)، سنن النسائي الكبرى (٣٩٢٠)، وأخرجه الحاكم (١/ ٤٥٥).\r(٣) الشرح الكبير (٣/ ٤٠٠).\r(٤) روضة الطالبين (٣/ ٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280387,"book_id":8291,"shamela_page_id":645,"part":"1","page_num":659,"sequence_num":645,"body":"وَأَنْ يَرْمُلَ فِي الأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الأُولَى؛ بِأنْ يُسْرِعَ مَشْيَهُ مُقَارِبًا خُطَاهُ، وَيَمْشِيَ فِي الْبَاقِي، وَيَخْتَصُّ الرَّمَلُ بِطَوَافٍ يَعْقُبُهُ سَعْيٌ، وَفِي قَوْلٍ: بِطَوَافِ الْقُدُومِ، وَلْيَقُلْ فِيهِ: (اللَّهُمَّ؛ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، وَسَعْيًا\r===\r\r(وأن يَرمُل في الأشواط الثلاثة الأولى) (١) مستوعبًا لها (بأن يُسرع مشيَه مقاربًا خطاه، ويمشيَ في الباقي) على هينته؛ للاتباع؛ كما رواه مسلم (٢)، ويكره تركه؛ كما نقله صاحب \"التقريب\" عن النصّ، ولو كان محمولًا أو راكبًا .. رَمَل به الحامل، وحرك هو الدابة على الأصحِّ.\rولو قال: (في الطوفات) بدل (الأشواط) .. لكان أحسن؛ لأن الشافعي والأصحابَ كرهوا تسميته شوطًا؛ لأن الشوط هو الهلاك وإن كان المصنف اختار في \"شرح المهذب\" عدمَ الكراهة (٣)، لتعبير ابن عباس به في الصحيح (٤).\r(ويختص الرَّمَل بطواف يَعقُبه سعي، وفي قول: بطواف القدوم) أصل الخلاف: أن الطواف الذي رَمَلَ فيه - النبي ﷺ وجد فيه المعنيان: السعي بعده، وكونه للقدوم، فالقول الأول: ينظر إلى السعي، والثاني: ينظر إلى القدوم؛ لأنه أول العهد بالبيت، فيليق به النشاط والاهتزاز، وعلى القولين: لا يَرمُل في طواف الوداع؛ لانتفاء المعنيين، ويَرمُل من قدم مكة معتمرًا؛ لوجود المعنيين، وأما الحاج: فإن كان مكيًّا .. فيَرمُل على الأول دون الثاني، وإن كان آفاقيًّا .. فيَرمُل إن دخل مكة بعد الوقوف، وإن دخل قبله .. نظر؛ إن أراد السعي بعده .. رَمَل قطعًا، وإن أراد تأخيره .. رَمَل على الثاني دون الأول، بل يؤخره إلى طواف الإفاضة، وإذا طاف للقدوم وسعى بعده، ولم يَرمُل .. لم يقض الرَّمَل في طواف الإفاضة على الأصح.\r(وليقل فيه) أي: في رَمَله (\"اللهم؛ اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (الثلاثة الأُوَلِ).\r(٢) صحيح مسلم (١٢٦٢) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٣) المجموع (٨/ ٦١).\r(٤) أخرجه مسلم (١٢٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280388,"book_id":8291,"shamela_page_id":646,"part":"1","page_num":660,"sequence_num":646,"body":"مَشْكُورًا). وَأَنْ يَضْطَبِعَ فِي جَمِيعِ كُلِّ طَوَافٍ يَرْمُلُ فِيهِ، وَكَذَا فِي السَّعْيِ عَلَى الصَّحِيحِ -وَهُوَ جَعْلُ وَسَطِ رِدَائِهِ تحْتَ مَنْكِبِهِ الأَيْمَنِ، وَطَرَفَيْهِ عَلَى الأَيْسَرِ-\r===\r\rمشكورًا\") للاتباع؛ كما ذكره الرافعي (١)، ولم يذكره البيهقي مع كثرة اطلاعه إلا من كلام الشافعي (٢).\rقال الإسنوي: وهذا إذا كان حاجًّا؛ أما المعتمر .. فالمناسب: أن يقول: (اللهم؛ اجعلها عمرةً مبرورة، أو نسكًا) ونحوه (٣).\rوالمبرور: هو الذي لا تخالطه معصية، مأخوذ من البرّ، وهو الطاعة، وقيل: هو المتقبل.\rوقوله: (وذنبًا مغفورًا) أي: اجعل ذنبي ذنبًا مغفورًا.\rوالسعي هو: العمل. والمشكور: المتقبل. وقيل: الذي يشكر عليه.\rوسكت المصنف والرافعي عما يقول في الأربعة الأخيرة، ونصَّ الشافعي والأصحاب على أنه يستحب: أن يقول فيها: (رب؛ اغفر وارحم، وتجاوز عمّا تعلم؛ إنك أنت الأعزّ الأكرم، اللهم ربنا؛ آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار).\r(وأن يضطبع في جميع كلّ طوافٍ يَرمُل فيه) للاتباع؛ كما رواه أبو داوود (٤).\rوقوله: (في جميع) أي: لا يختص بالثلاثة الأشواط الأُوَل؛ كالرمل، بل يسن في جميع السبعة.\r(وكذا في السعي على الصحيح) لأنه قطع مسافة مأمور بتكررها سبعًا، فاستحب فيه الاضطباع؛ قياسًا على الطواف، والثاني: لا؛ لعدم وروده، ولا يندب الاضطباع في ركعتي الطواف على الأصحِّ؛ لأنه مكروه في الصلاة.\r(وهو) أي: الاضطباع (جعلُ وَسَط ردائه تحت منكبه الأيمن، وطرفيه على الأيسر) ويدع منكبه الأيمن مكشوفًا؛ كدأب أهل الشطارة.","footnotes":"(١) أخرجه أحمد (١/ ٤٢٧)، الشرح الكبير (٣/ ٤٠٤).\r(٢) السنن الكبرى (٥/ ٨٥).\r(٣) المهمات (٤/ ٣٣٣).\r(٤) سنن أبي داوود (١٨٨٤) عن عبد الله بن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280389,"book_id":8291,"shamela_page_id":647,"part":"1","page_num":661,"sequence_num":647,"body":"وَلَا تَرْمُلُ الْمَرْأَةُ وَلَا تَضْطَبِعُ. وَأَنْ يَقْرُبَ مِنَ الْبَيْتِ، فَلَوْ فَاتَ الرَّمَلُ بالْقُرْبِ لِزَحْمَةٍ .. فالرَّمَلُ مَعَ بُعْدٍ أَوْلَى، إِلَّا أَنْ يَخَافَ صَدْمَ النِّسَاءِ .. فَالْقُرْبُ بِلَا رَمَل أوْلَى. وَأَنْ يُوَالِيَ طَوَافَهُ، وَيُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ،\r===\r\rوالاضطباع: افتعال؛ مشتق من الضَّبْع -بإسكان الباء- وهو العضد.\rو(وَسَط) هنا مفتوح (السين) على الأفصح.\r(ولا تَرمُل المرأة ولا تضطبع) لأن بالرَّمَل تتبين أعضاؤها، وبالاضطباع ينكشف ما هو عورة منها، وليست من أهل الجلد، والخنثى فيه كالأنثى.\r(وأن يقرب من البيت) قال أبو الحسن الزَّعْفَراني: والأفضل: أن يجعل بينه وبين البيت ثلاثَ خُطُوات؛ ليأمن الطواف على الشاذَرْوان، وقال المحب الطبري: كان الشاذَرْوان مُسطّحًا فاجتهدتُ في تسنيمه وفي تتميمه ذراعًا، فالأولى للطائف: الاحتياط، والإبعاد من البيت بقدر ذلك، وهذا كلّه خاصّ بالرجال، أما المرأة والخنثى .. فيكونان في حاشية المطاف، فإن طافا خاليين .. فكالرجل في استحباب القرب.\r(فلو فات الرَّمَل بالقرب لزحمة .. فالرَّمَل مع بُعدٍ أولى) لأن القرب فضيلة تتعلق بموضع العبادة، والرملَ فضيلة تتعلق بنفس العبادة، والفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أولى بالمحافظة، ألا ترى أن الصلاة بالجماعة في البيت أفضل من الانفراد بها في المسجد.\rومحل ما ذكره: إذا كان لا يرجو فرجة، فإن رجاها .. وقف ليَرمُل فيها؛ كما قيداه في \"الروضة\" و\"أصلها\" (١).\r(إلا أن يخاف صَدْم النساء) بأن كُنَّ في حاشية المطاف ( .. فالقرب بلا رَمَل أولى) محافظةً على الطهارة.\r(وأن يوالي طوافه) خروجًا من الخلاف في وجوبه، (ويصليَ بعده ركعتين خلف المقام) للاتباع، متفق عليه (٢).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٤٠٣)، روضة الطالبين (٣/ ٨٦).\r(٢) صحيح البخاري (١٦٢٣)، صحيح مسلم (١٢٦١/ ٢٣١) عن عبد الله بن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280390,"book_id":8291,"shamela_page_id":648,"part":"1","page_num":662,"sequence_num":648,"body":"يَقْرَأُ فِي الأُولَى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَفِي الثَّانِيَةِ: (الإِخْلَاصَ)، وَيَجْهَرُ لَيْلًا، وَفِي قَوْلٍ: تَجِبُ الْمُوَالَاةُ وَالصَّلَاةُ\r===\r\rقالا: فإن لم يصلّهما خلفه .. ففي الحجر، وإلا .. ففي المسجد، وإلا .. ففي أي موضع شاء من الحرم وغيره، ولو صلّى فريضة .. أجزأت عنهما؛ كتحية المسجد (١).\rوكلام المصنف يشعر بأن فعلهما خلف المقام أفضلُ من فعلهما في الكعبة، قال الإسنوي: وفيه نظر يحتاج إلى نقل، وقد جزم المصنف وغيره في (أبواب الصلاة): بأن فعل النافلة في الكعبة أولى من فعلها في المسجد الحرام، وقال الشيخ عز الدين في \"القواعد\": بأن الصلاة عند البيت إلى وجهه أفضلُ من سائر الجهات. انتهى (٢).\rويمكن أن يقال: البابُ بابُ اتباع، وقد صحّ أنه ﷺ صلاهما خلفه، وقال: \"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ\" (٣).\r(يقرأ في الأولى: \" ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ \"، وفي الثانية: \"الإخلاص\") للاتباع، كما رواه مسلم (٤).\r(ويجهرُ ليلًا) دون النهار؛ كالكسوف وغيره؛ كذا قاسه في \"شرح المهذب\" (٥) تبعًا لغيره، وفيه نظر؛ لأن الجهر في الكسوف ونحوه؛ لتأكد الجماعة فيه؛ لمشابهته الفرض، بخلاف مسألتنا، وقد صحح المصنف في \"الروضة\" وغيرها: أن الأفضل في النوافل المفعولة ليلًا: التوسط بين الجهر والإسرار (٦)، وقد تقدم أن وقت الصبح وقت جهر، وإن كان من النهار .. فينبغي استثناؤه، وقال المحب الطبري: محل الجهر ليلًا: إذا خلا بنفسه، وإلا .. فالإسرار أولى؛ لئلا يشوش على غيره.\r(وفي قول: تجب الموالاة والصلاة) لأنه ﵇ أتى بهما، وقال: \"خُذُوا","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، روضة الطالبين (٣/ ٨٢).\r(٢) المهمات (٤/ ٣٢٢).\r(٣) أخرجه مسلم (١٢٩٧) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٤) صحيح مسلم (١٢١٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٥) المجموع (٨/ ٥٨).\r(٦) روضة الطالبين (١/ ٢٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280391,"book_id":8291,"shamela_page_id":649,"part":"1","page_num":663,"sequence_num":649,"body":"وَلَوْ حَمَلَ الْحَلَالُ مُحْرِمًا وَطَافَ بِهِ .. حُسِبَ لِلْمَحْمُولِ،\r===\r\rعنِّي مَنَاسِكَكُمْ\" (١)، والأصحُّ: استحبابهما.\rأما الموالاة .. فقياسًا على الوضوء، والخلاف هنا هو الخلاف المذكور هناك؛ لأن كلّ واحد منهما عبادة يجوز أن يتخللها ما ليس منها، بخلاف الصلاة.\rومحل الخلاف: في التفريق الكثير بلا عذر، فإن فرَّق يسيرًا أو كثيرًا بعذر .. لم يضرّ؛ كالوضوء، قال الإمام: والكثير: هو ما يغلب على الظنّ بتركه ترك الطواف إما بالإضراب عنه، أو يظنّ أنه أتمه (٢).\rوأما الصلاة .. فللحديث المشهور: هل عليَّ غيرها؟ قال: \"لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ\" (٣)، والقولان في وجوب ركعتي الطواف إذا كان الطواف فرضًا، فإن كان سنة .. فسنة قطعًا، وقيل: على القولين، وإذا قلنا بوجوبها .. فليست بركن، ولا شرط للطواف، فيصح بدونها.\rوكلام المصنف قد يقتضي أن نيةَ الطواف لا تشترط، وهو الأصحُّ.\rنعم؛ يشترط عدم الصارف إلى قصد آخر؛ كطلب غريم على الأصحِّ.\r(ولو حمل الحلالُ مُحرمًا، وطاف به .. حُسب للمحمول) حيث يحسب له لو طاف بنفسه؛ كما لو طاف على بهيمة.\rوإنما قيدت كلامه بقولي: (حيث يحسب له) ليتناول دخول وقته، واجتماع شرائطه.\rقال ابن الرفعة: وهذا إذا لم ينو الحامل شيئًا، أو نواه للمحمول، أما لو نواه لنفسه .. فإما أن يقال: إنه يقع له فقط أو لهما، على الخلاف الآتي فيما إذا قصده المحرم لنفسه أو لهما (٤).\rقال السبكي: ومحله أيضًا: إذا لم يصرفه المحمول عن نفسه، أما لو صرفه أو لم ينوه، واشترطنا النيةَ .. وقع للحامل إذا نواه، ولو كان الحامل محدثًا .. فكالبهيمة.","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ٦٦٢).\r(٢) نهاية المطلب (٤/ ٢٨٥).\r(٣) أخرجه البخاري (٤٦)، ومسلم (١١) عن طلحة بن عبيد الله ﵁.\r(٤) كفاية النبيه (٧/ ٣٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280392,"book_id":8291,"shamela_page_id":650,"part":"1","page_num":664,"sequence_num":650,"body":"وَكَذَا لَوْ حَمَلَهُ مُحْرِمٌ قَدْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِلَّا .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ قَصَدَهُ لِلْمَحْمُولِ .. فَلَهُ، وَإِنْ قَصَدَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا .. فَلِلْحَامِلِ فَقَطْ.\r\rفصلٌ [فيما يختم به الطواف]\rيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَصَلَاتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ الصَّفَا\r===\r\r(وكذا لو حمله مُحرم قد طاف عن نفسه) الطواف الذي تضمنه الإحرام، وهو طواف القدوم والركن؛ لأنه لا طواف عليه إذن، فصار كالحلال، ويأتي فيه ما ذكرناه في الحلال.\rويلتحق بالحلال والطائف عن نفسه ما إذا لم يكن دخل وقت طوافه؛ كمحرم بحجّ حمل محرمًا بعمرة قبل انتصاف ليلة النحر .. فيكون الطواف هنا للمحمول؛ لأنه كالحلال.\r(وإلا) أي: وإن لم يكن قد طاف عن نفسه وقد دخل وقت طوافه ( .. فالأصح: أنه إن قصده للمحمول .. فله) خاصةً، ويكون الحامل كالدابة، وهذا مبني على ما مرَّ من اشتراط عدم صرف الطواف إلى غرض آخر، والثاني: للحامل خاصة؛ كما إذا أحرم عن غيره وعليه فرضه، وهو مبني على أنه لا يضرّ الصارف، والثالث: يقع لهما جميعًا؛ لأن أحدهما قد دار، والآخر قد دير به.\r(وإن قصده لنفسه أو لهما .. فللحامل فقط) لأن الفعل صدر منه، ولم يصرفه عن نفسه، وقيل: يحصل لهما؛ لما ذكرناه من أن أحدهما قد دار، والآخر قد دير به، ولو لم يقصد شيئًا .. فكقصده نفسه أو كليهما.\rولو نوى كلّ واحد الطواف لنفسه .. ففيه ثلاثة أقوال: أصحها: يقع للحامل، والثاني: للمحمول، والثالث: لهما، ذكره في \"شرح المهذب\" (١).\r* * *\r\r(فصل: يستلم الحجر) ويقبله (بعد الطواف وصلاته، ثم يخرج من باب الصفا","footnotes":"(١) المجموع (٨/ ٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280393,"book_id":8291,"shamela_page_id":651,"part":"1","page_num":665,"sequence_num":651,"body":"لِلسَّعْيِ. وَشَرْطُهُ: أَنْ يَبْدَأَ بِالصَّفَا، وَأَنْ يَسْعَى سَبْعًا، ذَهَابُهُ مِنَ الصَّفَا إِلَى المَرْوَةِ مَرَّةٌ، وَعَوْدُهُ مِنْها إِلَيْهِ أُخْرَى، وَأَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ رُكْنٍ أَوْ قُدُومٍ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ،\r===\r\rللسعي) للاتباع؛ كما رواه مسلم (١).\r(وشرطه: أن يبدأ بالصفا) لأنه ﷺ بدأ به، وقال: \"ابْدَؤُوا بِمَا بَدَأَ الله بِهِ\" رواه النسائي عن جابر على شرط مسلم (٢)، وهو في \"مسلم\" لكن بلفظ: \"أَبْدَأُ\": على الخبر لا الأمر (٣)، فلو بدأ بالمروة وأكمل سبعًا .. بطلت المرة الأولى، ويكمل بأخرى.\r(وأن يسعى سبعًا) للاتباع، متفق عليه (٤)، (ذهابُه من الصفا إلى المروة مرةٌ، وعودُه منها إليه أخرى) لأنه ﵇ بدأ بالصفا، وختم بالمروة، ولا بدّ من استيعاب المسافة في كلّ مرة؛ بأن يلصق عقبه بأصل ما يذهب منه، ورؤوس أصابع رجليه بما يذهب إليه، والراكب يلصق حافر دابته، وروي عن أنس ﵁ أنه ﷺ -قال: \"إِنَّ الطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَعْدِلُ عِتْقَ سَبْعِينَ رَقَبَةً\" (٥).\rويشترط أيضًا: الترتيب بين السبع، فيبدأ في الثانية بالمروة، وفي الثالثة بالصفا، وهكذا إلى آخره، فلو عدل في عوده من المروة عن موضع السعي، وجعل طريقَه في المسجد أو غيره، وابتدأ المرةَ الثانية من الصفا أيضًا .. لم تُحسب له تلك المرة على الصحيح، قاله في \"زيادة الروضة\"، و\"شرح المهذب\" (٦).\r(وأن يسعى بعد طوافِ ركنٍ أو قدوم، بحيث لا يتخلل بينهما) أي: بين السعي وطواف القدوم (الوقوفُ بعرفة) لأنه الوارد من فعله ﵇.\rوخرج: طواف الوداع، وطواف النفل؛ أما الوداع .. فلعدم تصور وقوعِ السعي","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٢١٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٢) سنن النسائي (٥/ ٢٣٦).\r(٣) صحيح مسلم (١٢١٨).\r(٤) صحيح البخاري (٣٩٥)، صحيح مسلم (١٢٦١) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٥) أخرجه البزار (٦١٧٧)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٢٩٤ - ٢٩٥).\r(٦) روضة الطالبين (٣/ ٩١)، المجموع (٨/ ٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280394,"book_id":8291,"shamela_page_id":652,"part":"1","page_num":666,"sequence_num":652,"body":"وَمَنْ سَعَى بَعْدَ قُدُومٍ .. لَمْ يُعِدْهُ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَدْرَ قَامَةٍ، فَإِذَا رَقِيَ قَال: (اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ\r===\r\rبعده؛ لأنه إذا بقي السعي .. لم يكن المأتي به طوافَ وداع؛ كذا قاله الشيخان، ورده في \"المهمات\" بما فيه طول (١)، وأما النفل فيما إذا أحرم المكي بالحجّ من مكة، ثم تنفل بالطواف، وأراد السعي بعده .. فصرح في \"شرح المهذب\" بمنعه (٢)، لكن جزم الطبري شارح \"التنبيه\" فيه بالإجزاء، ويوافقه قول ابن الرفعة: اتفقوا على أن مِنْ شرطه: أن يقع بعد طواف ولو نفلًا، إلا طواف الوداع.\r(ومن سعى بعد قدوم .. لم يُعده) أي: لا يستحب له إعادتُه بعد طواف الإفاضة؛ لأن السعي ليس قربةً في نفسه؛ كالوقوف، بخلاف الطواف؛ فإنه عبادة يتقرب بها وحدَها، فإن أعاده .. فخلاف الأولى، وقيل: مكروه (٣).\rويستثنى: ما لو سعى الصبي بعد القدوم، ثم بلغ بعرفة .. فإنه يعيده وجوبًا، وكذا إذا عَتَقَ العبد.\r(ويستحب: أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة) للاتباع؛ كما رواه مسلم (٤).\rقال في \"شرح المهذب\": واعلم: أن بعض الدَّرَج مستحدث، فليحذر من تركها؛ فلا يصحّ سعيه (٥).\rواستحباب الرُّقِي خاصّ بالرجل، أما المرأة .. فلا تَرْقى؛ كذا ذكره في \"التنبيه\"، وأقره في \"التصحيح\"، و\"الكفاية\"، ولم يذكراه في \"الشرح\"، و\"الروضة\"، ولا في \"شرح المهذب\"، قال في \"المهمات\": ولا شكّ أن الخنثى كالمرأة (٦).\r(فإذا رقي .. قال) بعد استقبال القبلة؛ كما نصّ عليه (\"الله أكبر الله أكبر الله","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٤١٠)، روضة الطالبين (٣/ ٩٠)، المهمات (٤/ ٣٤٤).\r(٢) المجموع (٨/ ٧٧).\r(٣) ذكر القفال في \"فتاويه\": أنه يستحب إعادته، ثم ذكر بعده: أن الشرع لم يرد بفعله ثانيًا، وهذا تناقض، قاله في \"العجالة\" (٢/ ٦١١). اهـ هامش (أ).\r(٤) صحيح مسلم (١٢١٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٥) المجموع (٨/ ٧٥).\r(٦) التنبيه (ص ٥٥)، كفاية النبيه (٧/ ٤١٥)، المهمات (٤/ ٣٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280395,"book_id":8291,"shamela_page_id":653,"part":"1","page_num":667,"sequence_num":653,"body":"أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ، اللهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا، وَالْحَمْدُ للهِ عَلَى مَا أَوْلَانَا، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيي وَيُمِيتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، ثُمَّ يَدْعُو بمَا شَاءَ دِينًا وَدُنْيَا. قُلْتُ: وَيُعِيدُ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ ثَانِيًا وَثَالِثًا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَأَنْ يَمْشِيَ أَوَّلَ الْمَسْعَى وَآخِرَهُ وَيَعْدُوَ فِي الْوَسَطِ، وَمَوْضِعُ النَّوْعَيْنِ مَعْرُوفٌ\r===\r\rأكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كلّ شيء قدير\") كذا رواه مسلم (١)، لكن بزيادة فيه ونقص.\rوقوله: (بيده الخير) لم يوجد في كتب الحديث، لكن ذكرها الشافعي في \"الأم\"، و\"البويطي\" (٢).\r(ثم يدعو بما شاء دينًا ودنيا، قلت: ويعيد الذكر والدعاءَ ثانيًا وثالثًا، والله أعلم) للاتباع (٣)، وقيل: لا يعيد الدعاءَ في المرة الثالثة، وبه جزم الرافعي (٤)، قال الأَذْرَعي: وينبغي أن يكون الدعاء بأمر الدين مندوبًا متأكدًا؛ للتأسي، وبأمر الدنيا مباحًا؛ كما سبق في (الصلاة).\r(وأن يمشي أولَ المسعى وآخره) على هِينَته وسجيته (ويعدوَ في الوسط) أي: يسعى سعيًا شديدًا فوق الرَّمَل؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" للاتباع (٥).\r(وموضعُ النوعين معروف) فالعَدْو يكون قبل وصوله إلى المِيل الأخضر المعلّق بركن المسجد بقدر ستة أذرع إلى أن يتوسط بين الميلين الأخضرين اللذين أحدهما في ركن المسجد، والآخر متصل بدار العباس ﵁، وما عدا ذلك فهو محلّ المشي، وهذا كلّه في الرجل، أما المرأة .. فتمشي في الكلّ، والخنثى كالأنثى.\rوسكوت المصنف عن اشتراط الستر والطهارة يقتضي عدمَ وجوبهما في السعي،","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٢١٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٢) الأم (٣/ ٥٧٣).\r(٣) أخرجه مسلم (١٢١٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٤) الشرح الكبير (٣/ ٤٠٧).\r(٥) المجموع (٨/ ٨٠)، والحديث أخرجه مسلم (١٢١٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280396,"book_id":8291,"shamela_page_id":654,"part":"1","page_num":668,"sequence_num":654,"body":"فصلٌ [في الوقوف بعرفة]\rيُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ فِي سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ خُطْبَةً فَرْدَةً، يَأْمُرُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ إِلَى مِنىً، وَيُعَلِّمُهُمْ مَا أَمَامَهُمْ مِنَ الْمَنَاسِكِ،\r===\r\rوهو الأصحُّ، قال في \"شرح المهذب\": بل ذلك مستحب (١)، وظاهره: أن ستر العورة ليس بواجب، وفيه نظر.\r* * *\r\r(فصل: يستحب للإمام أو منصوبه: أن يَخطُب بمكة في سابع ذي الحجة بعد صلاة الظهر خطبةً فَردة، يأمر فيها بالغُدوّ إلى منىً، ويُعلّمهم ما أمامهم من المناسك) للاتباع؛ كما رواه البيهقي عن ابن عمر ﵄ بإسناد جيد (٢).\rوأفهم: أنهم لو توجهوا إلى الموقف قبلَ دخول مكة .. لا يستحب ذلك، وقال المحب الطبري: إنه يستحب لإمامهم أن يفعل كما يفعل بمكة، وهو غريب.\rوذِكْر (الظهر) جريٌ على الغالب، فلو كان يوم جمعة .. خطب بعد صلاة الجمعة، ولا تكفي عنها خطبة الجمعة.\rوتعبيره (بالغدوّ) يقتضي أن يكون خروجهم إلى منىً بكرةَ النهار قبل الزوال، فإن العرب تقول: الغدوّ لما قبل الزوال، والرواح لما بعده، وهو المرجّح في \"الشرح\"، و\"الروضة\" هنا، فقالا: المشهور: استحباب الخروج بعد الصبح بحيث يصلون الظهر بمنى (٣)، وقالا في الباب قبله في المتمتع الواجد للهدي: يستحب أن يحرم بالحجّ يوم التروية، وهو الثامن، ويتوجه بعد الزوال إلى منىً (٤)، قال في \"المهمات\": والفتوى على ما قالاه هنا؛ لتصريحهما بأنه المشهور (٥).","footnotes":"(١) المجموع (٨/ ٧٩).\r(٢) سنن البيهقي (٥/ ١١١)، وأخرجه الحاكم (١/ ٤٦١).\r(٣) الشرح الكبير (٣/ ٤١١)، روضة الطالبين (٣/ ٩٢).\r(٤) الشرح الكبير (٣/ ٣٥٦)، روضة الطالبين (٣/ ٥٣).\r(٥) المهمات (٤/ ٢٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280397,"book_id":8291,"shamela_page_id":655,"part":"1","page_num":669,"sequence_num":655,"body":"وَيَخْرُجَ بِهِمْ مِنْ غَدٍ إِلَى مِنىً وَيَبِيتُوا بِهَا، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ .. قَصَدُوا عَرَفَاتٍ. قُلْتُ: وَلَا يَدْخُلُونَهَا بَلْ يُقِيمُونَ بِنَمِرَةَ بِقُرْبِ عَرَفَاتٍ حَتَّى تزولَ الشَّمْسُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ يَخْطُبَ الإِمَامُ بَعْدَ الزَّوَالِ خُطْبَتَيْنِ،\r===\r\rنعم؛ يستثنى من خروجهم بعد الصبح: ما إذا كان يوم جمعة؛ فإنهم يخرجون قبل الفجر على المشهور، كذا أطلقوه، قال السبكي: وهو محمول على من تلزمه الجمعة؛ كالمكي، والمقيم إقامة مؤثرة، أما حاجّ لم يقم بها الإقامة المؤثرة .. فله الخروج بعد الفجر.\rقالا: ويأمر المتمتعين أن يطوفوا للوداع قبل الخروج (١)، ولا معنى لتخصيص المتمتعين؛ فإن المكيَّ كالمتمتع، وقد نقل في \"شرح المهذب\" بعد ذلك أن الشافعي والأصحاب اتفقوا على أن من أحرم .. استُحب له طوافُ الوداع، قال: وهذا الطواف مستحب، وليس بواجب (٢).\rولو توجهوا إلى الموقف قبل دخول مكة .. استُحب لإمامهم أن يفعل كما يفعل بمكة لو دخلها، قاله المحب الطبري.\r(ويخرجَ بهم من غد إلى منىً ويبيتوا بها) ندبًا (فإذا طلعت الشمس) على ثبَير، وهو جبل هناك ( .. قصدوا عرفات، قلت: ولا يدخلونها، بل يقيمون بنَمِرَةَ بقرب عرفات حتى تزول الشمس، والله أعلم) للاتباع؛ كما رواه مسلم في حديث جابر (٣).\r(ثم يخطبَ الإمام بعد الزوال خطبتين) بمسجد إبراهيم؛ للاتباع؛ كما رواه الشافعي من حديث جابر (٤).\rواقتصر المصنف على هذه الخطبة، والخطبة التي بمكة، ويستحب أيضًا ثالثة في يوم النحر بمنىً، ورابعة في الثاني من أيام التشريق بمنىً أيضًا، والكلّ فرادى بعد الصلاة إلا التي بنَمِرَةَ.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٤١١)، روضة الطالبين (٣/ ٩٢).\r(٢) المجموع (٨/ ٨٦).\r(٣) صحيح مسلم (١٢١٨).\r(٤) مسند الشافعي (ص ٥٨)، صحيح مسلم (١٢١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280398,"book_id":8291,"shamela_page_id":656,"part":"1","page_num":670,"sequence_num":656,"body":"ثُمَّ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمْعًا، وَيَقِفُوا بعَرَفَةَ إِلَى الْغُرُوب، وَيَذْكُرُوا اللهَ تَعَالَى وَيَدْعُوهُ، وَيُكْثِرُوا التَّهْلِيلَ،\r===\r\r(ثم يصليَ بالناس الظهر والعصر جمعًا) للاتباع؛ كما رواه مسلم في حديث جابر (١)، ويسرّ بالقراءة؛ لأن الأصل الإسرارُ، ولم يُنقل خلافُه، وهو جمع سفر لا نسك على الأصح، فلا يجوز للمقيم.\r(ويقفوا) أي: الإمام والناس (بعرفة إلى الغروب) للاتباع (٢)، وعطف الوقوف على المستحبات؛ لقصد إدامةِ الوقوفِ إلى الغروب، ووجوبُ أصلِ الوقوف معلومٌ (٣).\r(ويذكروا الله تعالى، ويدعوه، ويكثروا التهليل) لقوله ﵇: \"خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْم عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ\" رواه الترمذي، وحسنه مع الغرابة (٤).\rوفي \"كتاب الدعوات\" للمستغفري من حديث ابن عباس ﵄ مرفوعًا: \"مَنْ قَرَأَ (قل هو الله أحد) أَلْفَ مَرَّةٍ يَوْمَ عَرَفَةَ .. أُعْطِيَ مَا سَأَلَ\" (٥).\rويستحب: رفع اليدين في الدعاء، وأن يقف مستقبلَ القبلة، متطهرًا راكبًا عند الصخرات إلا المرأة، فقال الماوردي: تجلس في حاشية الموقف (٦).\rوليحسن الواقف الظنّ بالله تعالى، فقد نظر الفضيل بن عياض إلى بكاء الناس بعرفة، فقال: أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل، فسألوه دانقًا، أكان يردهم؟ فقالوا: لا والله، فقال: والله؛ لَلمغفرة عند الله أهونُ من إجابة رجل بدانق.","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٢١٨).\r(٢) أخرجه مسلم (١٢١٨).\r(٣) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).\r(٤) سنن الترمذي (٣٥٨٥) عن عبد الله بن عمرو ﵄.\r(٥) أورده الهندي في \"كنز العمال\" (٢٧٣٧)، والمناوي في \"فيض القدير\" (٦/ ٢٠٣)، وعزياه لأبي الشيخ عن ابن عمر ﵄.\r(٦) الحاوي الكبير (٥/ ١٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280399,"book_id":8291,"shamela_page_id":657,"part":"1","page_num":671,"sequence_num":657,"body":"فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ .. قَصَدُوا مُزْدَلِفَةَ وَأَخَّرُوا الْمَغْرِبَ لِيُصَلُّوهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ جَمْعًا. وَوَاجِبُ الْوُقُوفِ: حُضُورُهُ بِجُزْءٍ مِنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ، وَإِنْ كَانَ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ وَنَحْوِهِ\r===\r\r(فإذا غربت الشمس .. قصدوا مزدلفة، وأخّروا المغربَ ليصلّوها مع العشاء بمزدلفة جمعًا) للاتباع، متفق عليه (١).\rويكون قبل حطّ الرحال إن تيسر؛ كما فعلت الصحابة ﵃، وأطلق ذلك تبعًا للأكثرين، لكن نصّ الشافعي في \"الأم\"، و\"الإملاء\": على أنه لو خاف فوتَ وقت اختيار العشاء .. جمع بالناس في الطريق (٢)، وتابعه جماعات، قال في \"شرح المهذب\": ولعل إطلاق الأكثرين محمول عليه؛ ليتفق قولهم مع النصّ، وهذه الطائفة الكثيرة الكبيرة (٣).\rقال في \"المهمات\": ولا اعتبار مع نصّ صاحبنا بمخالفة غيره فضلًا عن إطلاقه (٤)، وهذا الجمع بسبب السفر لا النسك؛ كما تقدم في عرفة.\rقال صاحب \"الخصال\": ويقول عند منصرفه من عرفة: (اللهم؛ إليك أقبلت، ومن عذابك أشفقت، اللهم؛ اقبل نسكي، وأعظم أجري)، وقال الإمام أحمد: إذا أفضت من عرفة .. فهلّل وكبّر ولبِّ، وقل: (اللهم؛ إليك أفضت، وإليك رغبت، ومنك رهبت؛ فاقبل نسكي، وأعظم أجري، وتقبل توبتي، وارحم تضرّعي، واستجب دعائي، وأعطني سؤلي).\r(وواجب الوقوف: حضورُه بجزء من أرض عرفات) لقوله ﵇: \"وَقَفْتُ ههنَا، وَعَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ\" رواه مسلم (٥)، وأما الدليل على وجوب الوقوف. فسيأتي.\r(وإن كان مارًّا في طلب آبق ونحوه) ولا يشترط المكث، ولا معرفة كونه بعرفة على الصحيح.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٦٧٢)، صحيح مسلم (١٢٨٠) عن أسامة بن زيد ﵄.\r(٢) الأم (٣/ ٥٤٨).\r(٣) المجموع (٨/ ١٢١).\r(٤) المهمات (٤/ ٣٥١).\r(٥) صحيح مسلم (١٢١٨/ ١٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280400,"book_id":8291,"shamela_page_id":658,"part":"1","page_num":672,"sequence_num":658,"body":"بِشَرْطِ كَوْنِهِ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ لَا مُغْمَىً عَلَيْهِ، وَلَا بَأْسَ بِالنَّوْمِ. وَوَقْتُ الْوُقُوفِ: مِنَ الزَّوَالِ يَوْمَ عَرَفَةَ،\r===\r\rوأشار بقوله: (في طلب آبق ونحوه) إلى أن صرفه إلى جهة أخرى لا يقدح، قال الإمام: ولم يذكروا فيه الخلافَ في صرف الطواف إلى جهة أخرى، ولعل الفرق: أن الطواف قربة مستقلة، بخلاف الوقوف، قال: ولا يمتنع طرد الخلاف فيه إذا صرف قصدًا عن جهة النسك، ولكن الظاهر: أنه لا يجزئ. انتهى (١).\r(بشرط كونه أهلًا للعبادة، لا مغمى عليه) لعدم أهليته لها، ولهذا لا يجزئه الصوم إذا أغمي عليه جميعَ النهار، وقيل: يجزئه؛ اكتفاءً بالحضور، ووقع في \"الروضة\"، و\"شرح المهذب\" أن الرافعي صحح هذا، ثم اعترض عليه، وصحح المنع، وتبعه ابن الرفعة (٢) والقمولي، وهو سهو، والذي في الرافعي الجزم بعدم الإجزاء، ثم حكى وجهًا بأنه يجزئه (٣)، وكذا هو في \"الشرح الصغير\" أيضًا.\rوالسكران كالمغمى عليه، وقيل: إن تعدى بسكره .. لم يصحّ، وإلا .. فيصحّ، قاله في \"شرح المهذب\" (٤)، والمجنون أولى بعدم الإجزاء من المغمى عليه، وصرح به في \"المحرر\" (٥).\rويشترط: الإفاقة أيضًا عند الإحرام، والطواف، والسعي، ولم يتعرضوا لحالة الحلق، قال الشيخان: وقياس كونه نسكًا: اشتراطُ الإفاقة عنده (٦).\r(ولا بأس بالنوم) المستغرق على الصحيح؛ لحضوره، وكما في (الصوم).\r(ووقت الوقوف: من الزوال يوم عرفة) لأنه ﵇ وقف بعده وقال: \"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ\" (٧)، ولنا وجه: أنه يشترط كونه بعد الزوال، وبعد","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٤/ ٣١٣).\r(٢) روضة الطالبين (٣/ ٩٥)، المجموع (٨/ ١٠٤)، كفاية النبيه (٧/ ٤٤١).\r(٣) الشرح الكبير (٣/ ٤١٦).\r(٤) المجموع (٨/ ١٠٤).\r(٥) المحرر (ص ١٢٨).\r(٦) الشرح الكبير (٣/ ٤٥٤)، روضة الطالبين (٣/ ١٢٣).\r(٧) أخرجه مسلم (١٢١٨، ١٢٩٧) عن جابر بن عبد الله ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280401,"book_id":8291,"shamela_page_id":659,"part":"1","page_num":673,"sequence_num":659,"body":"والصَّحِيحُ: بَقَاؤُهُ إِلَى الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَلَوْ وَقَفَ نَهَارًا ثُمَّ فَارَقَ عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَعُدْ .. أَرَاقَ دَمًا اسْتِحْبابًا، وَفِي قَوْلٍ: يَجِبُ،\r===\r\rمُضيّ إمكان صلاة الظهر.\rقال ابن الملقن: وينبغي اعتبار مُضيّ الظهر والعصر جمعًا، وإمكان الخطبتين؛ تأسيًا؛ كما قالوا بمثله في دخول وقت الأضحية. انتهى (١)، وفيه نظر، فقد نقل ابن المنذر وابن عبد البر الإجماع على اعتبار الزوال لا غير؛ كما حكاه الأَذْرَعي.\r(والصحيح: بقاؤه إلى الفجر يوم النحر) لقوله ﵇ حين خرج للصلاة بمزدلفة: \"مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذه الصلَاةَ، وَأَتىَ عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا .. فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تفثَهُ\" رواه أصحاب السنن الأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان (٢).\rوقوله ﵇: \"الْحَجُّ عَرَفَةُ، مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ .. فَقَدْ أَدْرَكَ حَجَّهُ\" صححه ابن حبان والحاكم (٣).\rوالثاني: يخرج بالغروب؛ لعمل النبي ﷺ والناس قاطبة على عدم الاقتصار على الليل، والثالث: إن أحرم نهارًا .. جاز الوقوف ليلًا، وإلا .. فلا.\r(ولو وقف نهارًا، ثم فارق عرفة قبل الغروب، ولم يَعُد .. أراق دمًا استحبابًا) للحديث السالف: \"فَقَدْ تمَّ حَجُّهُ\" فلو وجب الدم .. لكان حجه ناقصًا محتاجًا إلى الجبر، (وفي قول: يجب) لأنه ترك نسكًا، وقد صحّ عن ابن عباس: (من ترك نسكًا .. فعليه دم) (٤).","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٢/ ٦١٦).\r(٢) صحيح ابن حبان (٣٨٥٠)، سنن أبي داوود (١٩٥٠)، سنن الترمذي (٨٩١)، سنن النسائي (٥/ ٢٦٣)، سنن ابن ماجه (٣٠١٦) عن عروة بن مُضرِّس الطائي ﵁.\r(٣) صحيح ابن حبان (٣٨٥٠)، المستدرك (٢/ ٢٧٨)، وأخرجه أبو داوود (١٩٤٩)، والترمذي (٨٨٩)، والنسائي (٥/ ٢٥٦)، وابن ماجه (٣٠١٥) عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي ﵁.\r(٤) أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٤١٩)، والدارقطني (٢/ ٢٤٤)، والبيهقي (٥/ ١٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280402,"book_id":8291,"shamela_page_id":660,"part":"1","page_num":674,"sequence_num":660,"body":"وَإِنْ عَادَ فَكَانَ بِهَا عِنْدَ الغُرُوبِ .. فَلَا دَمَ، وَكَذَا إِنْ عَادَ لَيْلًا فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ وَقَفُوا الْيَوْمَ الْعَاشِرَ غَلَطًا .. أَجْزَأَهُمْ، إِلَّا أَنْ يَقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فَيَقْضُون فِي الأَصَحِّ. وَإِنْ وَقَفُوا فِي الثَّامِنِ وَعَلِمُوا قَبْلَ فوْتِ الْوَقْتِ .. وَجَبَ الْوُقُوفُ فِي الْوَقْتِ،\r===\r\rوأصل هذا الخلاف: أنه هل يجب الجمع بين الليل والنهار على من تمكن منه أم لا؟ فيه خلاف، وصحح ابنُ الصلاح الوجوبَ.\r(وإن عاد فكان بها عند الغروب .. فلا دم) لأنه جمع بين الليل والنهار (وكذا إن عاد ليلًا في الأصح) لما قلناه، وصحح في \"شرح المهذب\" القطعَ به (١)، والثاني: يجب؛ لأن الوارد هو الجمعُ بين آخر النهار وأول الليل، ولم يؤخر.\r(ولو وقفوا اليوم العاشر غلطًا .. أجزأهم) بالإجماع؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (٢)؛ لأن في تكليف أهلِ الموقفِ القضاءَ مشقةً عظيمةً، ولأنهم لا يأمنون من وقوع مثله في القضاء.\rوصور الرافعي المسألة بما إذا غمّ هلال ذي الحجة، فأكملوا عدة ذي القعدة ثلاثين، ثم قامت بينة إما بعد وقوفهم في العاشر، أو فيه على رؤيته ليلة الثلاثين (٣)، قال الإسنوي: وفي إطلاق الغلط على هذا التصوير نظرٌ، إنما هو جهل.\rنعم؛ التعبير بالغلط يدخل فيه ما إذا وقع ذلك بسبب الحساب، مع أنه لا يجزئه بلا شك، وقد صرح الرافعي بذلك في الكلام على الغلط بالتقديم، فما اقتضاه كلام المصنف ليس الحكم فيه ذلك، وما الحكم فيه ذلك لا يقتضيه كلامه.\r(إلا أن يَقِلُّوا على خلاف العادة، فيقضون في الأصح) لعدم المشقة العامة، والثاني: لا قضاء؛ لأنهم لا يأمنون مثلَه في القضاء.\r(وإن وقفوا في الثامن، وعلموا قبل فوت الوقت .. وجب الوقوف في الوقت) تداركًا له.","footnotes":"(١) المجموع (٨/ ١٠٣).\r(٢) المجموع (٨/ ٢٢١).\r(٣) الشرح الكبير (٣/ ٤١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280403,"book_id":8291,"shamela_page_id":661,"part":"1","page_num":675,"sequence_num":661,"body":"وَإِنْ عَلِمُوا بَعْدَهُ .. وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الأَصَحِّ.\r\rفصلٌ [في المبيت بالمزدلفة والدفع منها]\rوَيَبيتُونَ بِمُزْدَلِفَةَ، وَمَنْ دَفَعَ مِنْهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَوْ قَبْلَهُ وَعَادَ قَبْلَ الْفَجْرِ .. فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،\r===\r\r(وإن علموا بعده .. وجب القضاءُ في الأصح) أي: قضاء هذه الحجة في عام آخر، بخلاف الغلط في التأخير؛ لأن تأخير العبادة عن الوقت أقربُ إلى الاحتساب من تقديمها عليه، وأيضًا الغلط بالتقديم يمكن الاحترازُ عنه؛ فإنه إنما يقع لغلط في الحساب، أو لخلل في الشهود الذين شهدوا بتقديم الهلال، والغلطُ بالتأخير قد يكون بالغيم المانع من الرؤية، ومثل ذلك لا يمكن الاحترازُ عنه، والثاني: لا قضاء؛ كالغلط بالتأخير.\r* * *\r\r(فصل: ويبينون بمزدلفة) للاتباع؛ كما رواه مسلم (١)، وهو واجب وليس بركن على الأصح فيهما، واختار السبكي أنه ركن، والمراد بالمبيت: المكث بها وإن لم ينم، ويحصل ذلك بساعة من النصف الثاني؛ كما نصّ عليه في \"الأم\"، ورجحه المصنف في كتبه، وفي قول: أنه لا بدّ من معظم الليل، وقال الرافعي: إنه الأظهر في الكلام على مبيت منى (٢).\rويستحب: الإكثار في هذه الليلة من التلاوة والذكر والدعاء والصلاة.\r(ومن دفع منها بعد نصف الليل أو قبله) بعذر أو غيره (وعاد قبل الفجر .. فلا شيء عليه) أما في الحالة الأولى .. فلأن سودة وأم سلمة أفاضتا في النصف الأخير بإذنه ﷺ، ولم يأمرهما ولا من كان معهما بالدم (٣)، وأما في","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٢٨٠) عن أسامة بن زيد ﵄.\r(٢) الأم (٣/ ٥٤٩)، روضة الطالبين (٣/ ٩٩)، الشرح الكبير (٣/ ٤٣١).\r(٣) أما حديث سودة ﵂ .. فأخرجه البخاري (١٦٨١)، ومسلم (١٢٩٠) عن عائشة ﵂، وأما حديث أم سلمة ﵂ .. فأخرجه أبو داوود (١٩٤٢) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280404,"book_id":8291,"shamela_page_id":662,"part":"1","page_num":676,"sequence_num":662,"body":"وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا فِي النِّصْفِ الثَّانِي .. أَرَاقَ دَمًا، وَفِي وُجُوبِهِ الْقَوْلَانِ. وَيُسَنُّ تقدِيمُ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ إِلَى مِنىً، وَيَبْقَى غَيْرُهُمْ حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ مُغَلِّسِينَ، ثُمَّ يَدْفَعُونَ إِلَى مِنىً\r===\r\rالثانية .. فكما لو دفع من عرفة قبل الغروب ثم عاد إليها قبل الفجر.\r(ومن لم يكن بها في النصف الثاني .. أراق دمًا) سواء أكان بها في النصف الأول أم لا.\r(وفي وجوبه القولان) المتقدمان في الفصل قبله فيما إذا فارق عرفة قبل الغروب ولم يعد؛ كذا قاله الرافعي، ومقتضاه: الاستحباب، لكن رجح المصنف فيما عدا \"المنهاج\" من كتبه الوجوب (١)، وقال السبكي: إنه المنصوص والصحيح من جهة المذهب.\rومحل القولين: عند عدم العذر، أما المعذور بما سيأتي في مبيت منىً .. فلا دم عليه.\rومن المعذورين: مَنْ انتهى إلى عرفة ليلة النحر واشتغل بالوقوف عن مزدلفة .. فلا شيء عليه، وإنما يؤمر بالمبيت المتفرغون.\rولو أفاض من عرفة إلى مكة، وطاف للإفاضة بعد نصف الليل، وفات المبيت لذلك .. فعن القفال وصاحب \"التقريب\": أنه لا يلزمه شيء؛ تنزيلًا لاشتغاله بالطواف منزلةَ اشتغاله بالوقوف، وفيه احتمال للإمام؛ لعدم الضرورة إلى ذلك، قال ابن الملقن: وفي معناهم: المرأة تخاف أن تحيض، وهو متجه (٢).\r(ويسن تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منىً) ليرموا جمرة العقبة قبل زحمة الناس؛ لقول ابن عباس: (أنا ممن قدم رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله) متفق عليه (٣).\r(ويبقى غيرُهم حتى يصلّوا الصبح مُغَلِّسين، ثم يدفعون إلى منىً) للاتباع (٤).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٤٢٢)، روضة الطالبين (٣/ ٩٩)، المجموع (٨/ ١٢٢).\r(٢) عجالة المحتاج (٢/ ٦١٨)، نهاية المطلب (٤/ ٣١٧).\r(٣) صحيح البخاري (١٦٧٨)، صحيح مسلم (١٢٩٣).\r(٤) أخرجه البخاري (١٦٨٢)، ومسلم (١٢٨٩) عن عبد الله بن مسعود ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280405,"book_id":8291,"shamela_page_id":663,"part":"1","page_num":677,"sequence_num":663,"body":"ويأْخُذُونَ مِن مُزْدَلِفة حَصَى الرَّمْيِ،\r===\r\rوالتغليس هنا أشد استحبابًا من سائر الأيام، وينبغي الحرص على صلاة الصبح هناك؛ للخروج من الخلاف، فقد قال ابن حزم: فرض على الرجال أن يصلوا الصبح مع الإمام الذي يقيم الحجّ بمزدلفة، قال: ومن لم يفعل ذلك .. فلا حجّ له (١).\r(ويأخذون من مزدلفة حصى الرمي) لأن بها جبلًا في أحجاره رَخاوة، وفي \"صحيح مسلم\": أنه ﷺ لما دخل مُحسِّرًا .. قال: \"عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ\" (٢)، وهذا يدلّ على الأخذ من وادي مُحسِّر، وهو أول منىً.\rوقضية كلامه: أخذ جميع ما يرمي به في الحجّ، وهو سبعون حصاة، وهو وجه جزم به في \"التنبيه\"، وأقرّه في \"التصحيح\"، وجرى عليه في منسكه المسمى بـ \"الإيضاح\" (٣)، لكن الأصح: استحباب الأخذ ليوم النحر خاصة، ونقله الرافعي عن الأكثرين، وقال في \"شرح المهذب\": إنه المشهور، والمنصوص في \"الأم\"، و\"البويطي\"، وبه أجاب الجمهور، قال: والأحوط: أن يزيد عليها، فربما سقط بعضها، قال الجمهور: ويأخذ الحصى ليلًا قبل أن يصلي الصبحَ، وقال البغوي: يؤخر أخذَها عن الصلاة، قال في \"المهمات\": وهو الصواب نقلًا ودليلًا؛ فقد رأيته منصوصًا عليه في \"الأم\"، و\"الإملاء\" (٤).\rولو أخذ الحصى من غير مزدلفة .. جاز، لكن يكره من المسجد؛ لأنه فرشه، ومن الحُشِّ؛ لغلبة نجاسته، ومن المرمى؛ لما قيل: \"إِنَّ مَنْ تُقُبِّلَ حَجُّهُ .. رُفِعَ حَجَرُهُ، وَمَا تَبَقَّى فَهُوَ مَرْدُودٌ\" (٥). كذا في \"الشرح\"، و\"الروضة\"، وزاد في","footnotes":"(١) المحلّى (٧/ ١٣٠).\r(٢) أخرجه مسلم (١٢٨٢) عن الفضل بن عباس ﵄.\r(٣) التنبيه (ص ٥٥)، الإيضاح (ص ٣٠٢).\r(٤) المجموع (٨/ ١٢٣ - ١٢٤)، المهمات (٤/ ٣٦٢).\r(٥) أخرجه الحاكم (١/ ٤٧٦)، والدارقطني (٢/ ٣٠٠)، والبيهقي (٥/ ١٢٨) عن أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280406,"book_id":8291,"shamela_page_id":664,"part":"1","page_num":678,"sequence_num":664,"body":"فَإِذَا بَلَغُوا الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ .. وَقَفُوا وَدَعَوْا إِلَى الإِسْفَارِ، ثُمَّ يَسِيرُونَ فَيَصِلُونَ مِنىً بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَيَرْمِي كُلُّ شَخْصٍ حِينَئِذٍ سَبع حَصَيَاتٍ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ،\r===\r\r\"شرح المهذب\": أنه يكره أخذه من الحلّ أيضًا (١).\rوما ذكراه في كراهة أخذ حصى المسجد خالفه في \"شرح المهذب\" في (باب الغسل) فجزم بتحريم إخراج الحصى من المسجد، وهو الظاهر (٢).\r(فإذا بلغوا المشعر الحرامَ) وهو جبل صغير آخرَ مزدلفة، اسمه: قزح بضم القاف، وقيل: هو جميع مزدلفة، ( .. وقفوا ودعوا إلى الإسفار) لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾، وليكثر من الدعاء والعتق والتقرب إلى الله تعالى، ذكره صاحب \"الخصال\"، قال: ويقول (هذا جمع، وأسألك أن ترزقني جوامعَ الخير كلّه إنك على كلّ شيء قدير، وأسألك الخير كلّه عاجله وآجله، اللهم، إن هذا المشعر الحرام فأغنني وأوسع علي من رزقك الحلال).\rوهذا الوقوف مستحب، ولو وقف في موضع آخر من مزدلفة .. تأدى أصلُ السنة، وكذلك لو مرّ ولم يقف؛ كما حكاه في \"شرح المهذب\" عن القاضي الحسين (٣).\r(ثم يسيرون) بسكينة ووقار، وشعارهم التلبية والذكر، فإذا وجدوا فرجة .. أسرعوا، فإذا بلغوا وادي مُحسِّر -وهو مسيل ماء فاصل بين مزدلفة ومنى- .. أسرع الماشي، وحرك الراكبُ دابتَه حتى يقطعوا عرض الوادي؛ للاتباع (٤).\rوسببه: أن النصارى كانت تقف فيه، فأمرنا بمخالفتهم، ويُسمَّى وادي النار أيضًا، يقال: إن رجلًا صاد فيه صيدًا، فنزلت عليه نار فأحرقته.\r(فيَصِلون منىً بعد طلوع الشمس، فيرمي كلّ شخص حينئذ سبع حصيات إلى جمرة العقبة) للاتباع؛ كما رواه مسلم (٥)، وهو تحية منىً، ولا يبدأ فيها بغيره.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٤٢٢)، روضة الطالبين (٣/ ٩٩)، المجموع (٨/ ١٢٤).\r(٢) المجموع (٢/ ٢٠٦).\r(٣) المجموع (٨/ ١٢٦ - ١٢٧).\r(٤) أخرجه مسلم (١٢١٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٥) صحيح مسلم (١٢٩٦) عن عبد الله بن مسعود ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280407,"book_id":8291,"shamela_page_id":665,"part":"1","page_num":679,"sequence_num":665,"body":"وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ، وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ،\r===\r\rوقوله: (حينئذ) أي: حين وصوله، ولا يعرج على شيء قبل ذلك، ولا ينزل الراكب حتى يرمي.\rوالسنة: أن يجعل مكة عن يساره، ومنى عن يمينه، ويستقبل الجمرة، ثم يرمي؛ كذا صححه المصنف، وجزم الرافعي بأنه يستقبل الجمرةَ أيضًا، ولكن يستدبر الكعبة هذا في رمي يوم النحر، أما في أيام التشريق .. فقد اتفقا على استقبال الكعبة؛ كما في بقية الجمرات (١).\rقال ابن الملقن: ويحسن إذا وصل منى أن يقول ما روي عن بعض السلف: (اللهم؛ هذه منى قد أتيتها وأنا عبدك وابن عبدك، أسألك أن تمنّ عليّ بما مننت به على أوليائك، اللهم؛ إني أعوذ بك من الحرمان والمصيبة في ديني يا أرحم الراحمين)، قال: وروي عن ابن مسعود وابن عمر ﵃ أنهما لما رميا جمرة العقبة قالا: (اللهم؛ اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا) (٢).\r(ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي) لأنه ﵇ لم يزل ملبيًّا حتى رماها، متفق عليه من حديث الفضل بن عباس (٣).\rوالمعنى فيه: أنها شعار الإحرام، وبالرمي أَخَذَ في التحلل والانصراف، هذا إذا جعله أولَ أسباب التحلل؛ كما هو الأفضل، أما إذا قدّم الطواف، أو الحلق عليه .. قطع التلبية من حينئذ؛ لأخذه في أسباب التحلل، والمعتمر يقطع التلبية إذا افتتح الطواف؛ لأنه من أسباب تحللها.\r(ويكبر مع كلّ حصاة) للاتباع؛ كما رواه مسلم (٤)، وكيفيته: أن يقول: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد)، كذا نقله الماوردي عن الشافعي (٥).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٤٤٢)، روضة الطالبين (٣/ ١١٠).\r(٢) عجالة المحتاج (٢/ ٦٢١).\r(٣) صحيح البخاري (١٥٤٤)، صحيح مسلم (١٢٨١).\r(٤) صحيح مسلم (١٢١٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٥) الحاوي الكبير (٥/ ٢٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280408,"book_id":8291,"shamela_page_id":666,"part":"1","page_num":680,"sequence_num":666,"body":"ثُمَّ يَذْبَحُ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ، ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ، وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ، وَتُقَصِّرُ الْمَرْأَةُ\r===\r\r(ثم يذبح من معه هدي، ثم يَحلق أو يُقصّر) لثبوت هذا الترتيب في \"مسلم\" من رواية جابر وغيره (١).\r(والحلق أفضل) من التقصير بالإجماع؛ اقتداء به ﷺ (٢).\rويندب: أن يبدأ بالشق الأيمن، فيستوعبه بالحلق، ثم يحلق الشقّ الأيسر، وأن يستقبل المحلوق القبلة، وأن يكبر عند فراغه، وأن يدفن شعره، قال في \"الإملاء\": واستحباب الدفن في الشعر الحسن آكدُ؛ لئلا يؤخذ للوصل، وأن يستوعب الحلق، أو التقصير، قال القاضي الحسين: وأن يأخذ من شاربه.\rقال في \"الخصال\": وأن يكون الحلق بعد كمال الرمي، وألّا يشارط عليه، وأن يبلغ بالحلق إلى العظمين من الأصداغ، وأن يأخذ شيئًا من ظفره عند فراغه، وأن يقول عند فراغه: (اللهم؛ آتني بكلّ شعرةٍ حسنةً، وامح عني بها سيئةً، وارفع لي بها درجةً، واغفر لي وللمحلقين وللمقصرين ولجميع المسلمين، وأن يتطيب، ويلبس. انتهى.\rوقضية إطلاق الكتاب: أنه لا فرق في ذلك بين الحاجّ والمعتمر، وهو ظاهر إطلاق الشافعي في \"المختصر\" وغيره، وإطلاق الأصحاب، لكن في \"شرح مسلم\": أنه يستحب للمتمتع أن يقصر في العمرة، ويحلق في الحجّ؛ لأنه أكملُ العبادتين (٣).\r(وتُقصّر المرأة) ولا تؤمر بالحلق إجماعًا، بل يكره لها الحلقُ على الأصحِّ في \"شرح المهذب\" (٤)، وقيل: يحرم؛ لأنه مُثلة وتشبّهٌ بالرجال، ويندب لها أن تقصر قدر أنملة من جميع جوانب رأسها، كذا قاله الشافعي، وجرى عليه الأصحاب، وخالف الماوردي فقال: لا تقطع من ذوائبها؛ لأن ذلك يشينها، لكن ترفع الذوائب","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٢١٨).\r(٢) أخرجه مسلم (١٣٠٥/ ٣٢٦) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٣) مختصر المزني (ص ٦٨)، شرح صحيح مسلم (٨/ ٢٣١).\r(٤) المجموع (٨/ ١٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280409,"book_id":8291,"shamela_page_id":667,"part":"1","page_num":681,"sequence_num":667,"body":"وَالْحَلْقُ نُسُكٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَقَلُّهُ: ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ، حَلْقًا أَوْ تَقْصِيرًا أَوْ نَتْفًا أَوْ إِحْرَاقًا أَوْ قَصًّا،\r===\r\rوتأخذ من تحتها، كذا نقله في \"شرح المهذب\" وأقرّه (١)، والخنثى في ذلك كالأنثى.\r(والحلق) والتقصير (نُسُك على المشهور) فيثاب عليه؛ لأن الحلق أفضلُ من التقصير؛ كما مرّ، والتفضيل إنما يقع في العبادات دون المباحات، وروى ابن حبان في \"صحيحه\": أنه ﷺ -قال: \"لِكُلِّ مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ سَقَطَتْ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (٢)، وعلى هذا: هو ركن كما سيأتي، وقيل: واجب، والثاني: أنه استباحة محظور لا ثواب فيه؛ لأنه محرم في الإحرام، فلم يكن نسكًا؛ كلبس المخيط.\r(وأقله: ثلاث شعرات) لأنه قام الإجماع على عدم وجوب الاستيعاب؛ كما نقله في \"شرح المهذب\" (٣)، فاكتفينا في الوجوب بمُسمّى الجمع، ولو لم يكن هناك إلا شعرة أو ثنتان .. وجب إزالتُهما، ذكره صاحب \"البيان\" (٤).\rوقضية إطلاق \"الكتاب\": أنه لا فرق في الشعرات بين أن يأخذها دفعةً، أو في دفعات، وهو المذهب في \"شرح المهذب\"، وجزم به في \"المناسك\"، لكن كلام \"الروضة\" و\"أصلها\" يقتضي تصحيح أنه لا يكفي أخذُها متفرقةً؛ فإنه بناه على تكميل الفدية بذلك لو كان محظورًا، والمذهب: عدم التكميل، بل يجب ثلاثة أمداد (٥).\r(حلقًا، أو تقصيرًا، أو نتفًا، أو إحراقًا، أو قصًّا) أو أخذه بِنُورة؛ لأن المقصود الإزالة، وكلّ من هذه الأشياء طريقٌ إليها.","footnotes":"(١) المجموع (٨/ ١٥١).\r(٢) صحيح ابن حبان (١٨٨٧) عن ابن عمر ﵄.\r(٣) المجموع (٨/ ١٤٨).\r(٤) البيان (٤/ ٣٤٠).\r(٥) المجموع (٨/ ١٥٠)، الإيضاح (ص ٣٤٤)، روضة الطالبين (٣/ ١٠١)، الشرح الكبير (٣/ ٤٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280410,"book_id":8291,"shamela_page_id":668,"part":"1","page_num":682,"sequence_num":668,"body":"وَمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ .. اسْتُحِبَّ إِمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ. فَإِذَا حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ .. دَخَلَ مَكَّةَ وَطَافَ طَوَافَ الرُّكْنِ وَسَعَى إِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مِنىً\r===\r\rنعم؛ لو نذر الحلق .. تعين استيعابُه بالحلق.\rولا بدّ أن يكون المزال من شعر الرأس، وأشار إليه المصنف بقوله: (ومن لا شعر برأسه) إن حلق كذلك، أو كان قد حلقه واعتمر من ساعته ( .. استحب إمرار الموسى عليه) (١) بالإجماع؛ كما قاله ابن المنذر وغيره، وتشبهًا بالحالقين، ولا يجب؛ كالأقطع من فوق المرفق؛ لزوال محلّ الفرض، وخالف المسح حيث يجب مسح الرأس في الوضوء والحالة هذه؛ لأن الوجوب ثَمّ تعلق بالرأس، وهنا بالشعر.\r(فإذا حلق، أو قصّر .. دخل مكة، وطاف طوافَ الركن) لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ والتفث هنا هو: الرمي، والنذور هي: الذبائح، والإجماع قائم على أن المراد بهذا الطواف هو: طواف الإفاضة (٢).\rواستحب بعضهم: أن يشرب بعد ذلك من سقاية العباس؛ تأسيًا بالنبي ﷺ (٣).\r(وسعى إن لم يكن سعى) عقب طواف القدوم كما سبق؛ لأنه أحدُ أركانه كما سيأتي.\r(ثم يعود إلى منىً) قبل صلاة الظهر بحيث يصلّي الظهر بمنىً؛ للاتباع؛ كما أخرجه مسلم من حديث ابن عمر (٤).","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (يستحب إمرار الموسى عليه).\r(٢) إذا كان عليه طواف الإفاضة، فنوى غيره عن غيره، أو عن نفسه تطوعًا أو قدومًا أو وداعًا .. وقع عن طواف الإفاضة؛ كما في واجب الحجّ والعمرة؛ كما جزم به في \"زوائد الروضة\"، وهذا أحدُ المواضع الذي يتأدّى فيه الفرض بنية النفل، ومنها: إذا جلس في التشهد الأخير يظنّه الأولَ، ثم تذكر .. أجزأ عن الآخر، ومنها: ما ذكره المصنف في بابه: فيما إذا ترك سجدة وكان جلس بنية الاستراحة. \"العجالة\" [٢/ ٦٢٣ - ٦٢٤]. اهـ هامش (أ).\r(٣) أخرجه البخاري (١٦٣٥) عن ابن عباس ﵄.\r(٤) صحيح مسلم (١٣٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280411,"book_id":8291,"shamela_page_id":669,"part":"1","page_num":683,"sequence_num":669,"body":"وَهَذَا الرَّمْيُ وَالذَّبْحُ وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ يُسَنُّ تَرْتيبُهَا كَمَا ذَكَرْنَا، وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَيَبْقَى وَقْتُ الرَّمْيِ إِلَى آخِرِ يَوْمِ النَّحْرِ\r===\r\r(وهذا الرمي، والذبح، والحلق، والطواف يسنّ ترتيبها كما ذكرنا) اقتداء به ﷺ، فإن غيّر هذا الترتيب .. جاز؛ للنص الصحيح الصريح فيه (١).\r(ويدخل وقتها) أي: وقت الأعمالِ الأربعةِ المذكورةِ (بنصف ليلة النحر).\rأما الرمي: فلحديث عائشة ﵂: (أرسل رسول الله ﷺ بأم سلمة ليلةَ النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت) رواه أبو داوود، وصححه الحاكم على شرط مسلم (٢)، وحكى الترمذي عن الشافعي: أنه لا يدخل وقته إلا بطلوع الشمس، واستُغرب (٣).\rوأما الطواف والحلق إذا جعلناه نسكًا: فبالقياس على الرمي؛ لاشتراك الثلاثة في كونها من أسباب التحلّل.\rوشرط جواز هذه الأشياء في هذا الوقت: أن يتقدم الوقوف عليها، فإن فعلها بعد انتصاف الليل ثم وقف .. وجب عليه إعادتُها، ثم إن هذا كلَّه فيما عدا الذبح، أما الذبح .. فسيأتي في بابه.\r(ويبقى وقتُ الرمي إلى آخر يوم النحر) لأن رجلًا قال للنبي ﷺ: إني رميت بعد ما أمسيت، قال: \"لَا حَرَجَ\"، رواه البخاري (٤)، والمساء عند العرب يُطلق على ما بعد الزوال.\rوهل يمتدّ الرمي تلك الليلةَ إلى الفجر؟ فيه وجهان: أصحهما في \"الشرح\"، و\"الروضة\": لا؛ لعدم وروده (٥)، والثاني: نعم؛ تشبيهًا بالوقوف، وصححه المصنف في \"المناسك الكبرى\" في الكلام على رمي أيام التشريق، ووقع في \"الرافعي\" في الأغسال المسنونة نقلًا عن الأئمة أنه يمتدّ إلى الزوال، وجزم به في","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٨٣)، ومسلم (١٣٠٦) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.\r(٢) سنن أبي داوود (١٩٤٢)، المستدرك (١/ ٤٦٩) عن عائشة ﵂.\r(٣) سنن الترمذي (٨٩٣).\r(٤) صحيح البخاري (١٧٢٣) عن ابن عباس ﵄.\r(٥) الشرح الكبير (٣/ ٤٣٧)، روضة الطالبين (٣/ ١٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280412,"book_id":8291,"shamela_page_id":670,"part":"1","page_num":684,"sequence_num":670,"body":"وَلَا يَخْتَصُّ الذَّبْحُ بِزَمَنٍ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ: اخْتِصَاصُهُ بِوَقْتِ الأُضْحِيَةِ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ مُحَرَّمَاتِ الإِحْرَامِ عَلَى الصَّوَابِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا.\r===\r\r\"الشرح الصغير\"، قال في \"المهمات\": (وهو سهو، فإن المنقول: أنه يمتدّ إلى الغروب) (١)، وقال ابن الملقن: (ينبغي أن يُحمل على وقت الفضيلة، وبه صرح الماوردي) (٢).\r(ولا يختص الذبح) أي: ذبح الهدايا (بزمن) لكنها تختص بالحرم، بخلاف الضحايا، فتختص بالعيد وأيام التشريق.\r(قلت: الصحيح: اختصاصُه بوقت الأضحية، وسيأتي في آخر \"باب محرمات الإحرام\" على الصواب، والله أعلم) كذا ذكر المصنف مثلَ هذا الاعتراض على الرافعي في \"الروضة\"، و\"شرح المهذب\"، واعترضه الإسنوي بأن الهدي يطلق: على دم الجبرانات والمحظورات، وهذا لا يختص بزمان؛ كالدين، وهو المراد هنا وفي قوله أولًا: (ثم يَذبح من معه هدي).\rوعلى ما يساق تقربًا إلى الله تعالى، وهذا هو المختص بوقت الأضحية على الصحيح، وهو المذكور في آخر (باب محرمات الإحرام)، فلم يتوارد الكلامان على محلّ واحد حتى يعدّ ذلك تناقضًا، قال: وقد أوضح الرافعي ذلك في (باب الهدي) من \"الشرح الكبير\"؛ فذكر أن الهدي يقع على الكلّ، وأن الممنوع فعلُه في غير وقت الأضحية هو ما يسوقه المحرم، لكنه في \"المحرر\"، و\"الشرح الصغير\" ذكر كلَّ مسألة في بابها، وحكم عليها بما ذكرته غيرَ أنه عبّر في الموضعين بالهدي، ولم يُفصح عن المراد كما أفصح عنه في \"الكبير\"، فظنّ النووي أن المسألة واحدة فاستدرك عليه، وكيف يجيء الاستدراكُ مع تصريح الرافعي هناك بما يبين المراد؟ ! (٣)\r(والحلق، والطواف، والسعي لا آخرَ لوقتها) لأن الأصل عدمُ التأقيت.","footnotes":"(١) الإيضاح (ص ٣١١)، الشرح الكبير (٣/ ٣٧٧)، المهمات (٤/ ٢٨٥).\r(٢) عجالة المحتاج (٢/ ٦٢٥).\r(٣) روضة الطالبين (٣/ ١٠٣)، المجموع (٨/ ١٤٤)، المهمات (٤/ ٣٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280413,"book_id":8291,"shamela_page_id":671,"part":"1","page_num":685,"sequence_num":671,"body":"وَإِذَا قُلْنَا: الْحَلْقُ نُسُكٌ فَفَعَلَ اثنيْنِ مِنَ الرَّمْي وَالْحَلْقِ وَالطَّوَافِ .. حَصَلَ التَّحَلُّلُ الأَوَّلُ، وَحَلَّ بِهِ اللُّبْسُ وَالْحَلْقُ وَالْقَلْمُ، وَكَذَا الصَّيْدُ وَعَقْدُ النِّكَّاحِ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\rنعم؛ يكره تأخيرها عن يوم النحر، وتأخيرُها عن أيام التشريق أشدُّ كراهةً، وخروجه من مكة قبل فعلها أشدُّ، قال الرافعي: وقضية قولهم: (لا يتأقت آخر الطواف): أنه لا يصير قضاء، وفي \"التتمة\": أنه إذا تأخر عن أيام التشريق .. صار قضاءً (١).\rوإذا أخر الحلق والطوافَ والسعيَ .. لا يزال محرمًا حتى يأتي بها، كذا نقله في \"شرح المهذب\" عن الأصحاب، واقتضاه كلام الرافعي (٢).\r(وإذا قلنا: الحلقُ نسك) وهو الصحيح (ففعل اثنين من الرمي) أي: رمي جمرة العقبة (والحلق، والطواف .. حصل التحلّل الأول) إذا كان قد سعى بعد طواف القدوم، فإن لم يسع .. فلا بدّ من السعي مع الطواف، وحينئذ فيعدّ الطواف والسعي شيئًا واحدًا من أسباب التحلّل، كذا قاله الرافعي، ولا أثر للنحر في التحلل؛ لأنه سنة (٣).\r(وحلّ به اللُّبْس) وستر الرأس للرجل، والوجهِ للمرأة، (والحَلْق، والقَلْم) والطيب، بل يستحب التطيب؛ للاتباع؛ كما ثبت في \"الصحيحين\" من حديث عائشة ﵂: (أنها كانت تطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحِلّه قبل أن يطوف بالبيت) (٤).\rوإذا ثبت ذلك في التطيب .. قيس استباحةُ غيره عليه بجامع ما اشتركا فيه من الاستمتاع، فإن قلنا: الحلق استباحة محظور .. سقط اعتبارُه، وحصل التحلّل الأول بواحد من الرمي والطواف.\r(وكذا الصيد، وعقد النكاح) والمباشرة فيما دون الفرج؛ كالقبلة والملامسة (في الأظهر) لأنها من المحرمات التي لا توجب تعاطيها إفسادًا، فأشبهت الحلق،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٤٢٨).\r(٢) المجموع (٨/ ١٥٧ - ١٥٨)، الشرح الكبير (٣/ ٤٢٨).\r(٣) الشرح الكبير (٣/ ٤٢٨).\r(٤) صحيح البخاري (١٧٥٤)، صحيح مسلم (١١٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280414,"book_id":8291,"shamela_page_id":672,"part":"1","page_num":686,"sequence_num":672,"body":"قُلْتُ: الأَظْهَرُ لَا يَحِلُّ عَقْدُ النِّكَاحِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا فَعَلَ الثَّالِثَ .. حَصَلَ التَّحَلُّلُ الثَّانِي، وَحَلَّ بهِ بَاقِي الْمُحَرَّمَاتِ.\r\rفصلٌ [في المبيت بمنى ليالي التشريق]\rإِذَا عَادَ إِلَى مِنىً .. بَاتَ بِهَا لَيْلَتَيِ التَّشرِيقِ، وَرَمَى كُلَّ يَوْمٍ إِلَى الْجَمَرَاتِ\r===\r\rوهذا ما صححه في \"الشرح الصغير\"، والثاني: لا يحلّ؛ أما في المباشرة وعقد النكاح .. فلتعلقهما بالنساء، وقد قال ﷺ: \"إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ .. فَقَدْ حَلَّ لَكْمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ\"، رواه النسائي بإسناد جيد؛ كما قال المصنف (١)، وأما في الصيد .. فلقوله تعالى: ﴿تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ والإحرام باق.\r(قلت: الأظهر: لا يحلّ عقد النكاح) والمباشرة فيما دون الفرج (والله أعلم) للحديث المار، وهذا ما نسبه في \"الشرح الكبير\" إلى تصحيح الأكثرين، وقال: إن قولهم أوفق لظاهر النصّ في \"المختصر\"، ونقله في \"الروضة\" و\"شرح المهذب\" عن الأكثرين (٢).\r(وإذا فعل الثالثَ .. حصل التحلّل الثاني، وحلّ به باقي المحرمات) بالإجماع، ويجب عليه الإتيانُ بما بقي من أعمال الحجّ، وهو الرمي والمبيت، قالوا: مع أنه غير محرم؛ كما يسلم التسليمة الثانية وإن كان قد خرج من الصلاة بالأولى.\rوهذا كلّه في الحجّ، أما العمرة .. فليس لها إلا تحلّل واحد؛ لأن الحجّ يطول زمنُه، وتكثر أعماله، فأبيح بعضُ محرماته في وقت، وبعضها في وقت آخر، بخلاف العمرة.\r* * *\r\r(فصل: إذا عاد إلى منىً .. بات بها ليلتي التشريق، ورمى كلَّ يوم إلى الجمرات","footnotes":"(١) سنن النسائي (٥/ ٢٧٧)، وأخرجه ابن ماجه (٣٠٤١) عن ابن عباس ﵄، المجموع (٨/ ١٦٣).\r(٢) الشرح الكبير (٣/ ٤٣٠)، روضة الطالبين (٣/ ١٠٤)، المجموع (٨/ ١٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280415,"book_id":8291,"shamela_page_id":673,"part":"1","page_num":687,"sequence_num":673,"body":"الثَّلَاثِ كُلَّ جَمْرَةٍ سَبْعَ حَصَيَاتٍ.\r===\r\rالثلاث كلَّ جمرة سبعَ حصيات) للاتباع (١)، والرمي واجب قطعًا، وكذا المبيت على الأظهر في \"زيادة الروضة\" (٢)، والمعتبر في وجوب هذا المبيت: معظمُ الليل على الأظهر، والأكملُ: جميعه، والثاني: أن المعتبر كونُه حاضرًا بها عند طلوع الفجر، وهذا فيمن لا عذر له، أما المعذور؛ كأهل سقاية العباس، ورِعاء الإبل .. فلهم إذا رموا جمرةَ العقبة يوم النحر .. أن ينفروا، ويَدَعوا المبيت بمنىً، قالا: وللصنفين جميعًا أن يَدَعوا رمي يوم، ويَقضوه في اليوم الذي يليه قبل رمي ذلك اليوم، وليس لهم أن يَدَعوا رمي يومين متواليين، فإن أقام الرِّعاء إلى الغروب .. لم يجز لهم أن يخرجوا حتى يبيتوا، بخلاف أهل السقاية فإنهم يجوز لهم الخروجُ وإن أقاموا إلى الغروب؛ لتعهّدها، بخلاف الرعي فإنه لا يكون ليلًا (٣).\rوفي معنى أهل السقاية: من ضاع مالُه، أو خاف على نفسه، أو كان به مرض يشقّ معه المبيتُ، أو له مريض يحتاج إلى تعهده، أو يطلب آبقًا.\rوأيام التشريق هي: الأيام المعدودات، وهي ثلاثةٌ بعد يوم النحر، سميت بذلك؛ لإشراق نهارها بنور الشمس، ولياليها بنور القمر، وقيل: لأن الناس يُشرِّقون اللحمَ فيها في الشمس.\rوأما المعلومات .. فهي العشرُ الأولُ من ذي الحجة (٤).","footnotes":"(١) أخرجه أبو داوود (١٩٧٣) عن عائشة ﵂.\r(٢) روضة الطالبين (٣/ ١٠٥).\r(٣) روضة الطالبين (٣/ ١٠٥ - ١٠٦)، الشرح الكبير (٣/ ٤٣٤).\r(٤) فوائد: الأولى: روي من حديث أنس ﵁ أنه ﵇ قال: \"تُغْفَرُ بكُلِّ حَصَاةٍ رَمَاهَا كَبيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوبِقَاتِ الْمُوجبَاتِ\"، ومن حديث ابن عمر ﵄ -أن رجَلًا سأل رسولَ الله ﷺ عن رمي الجَمار ما لنا فيه؟ فقال: \"تَجدُ ذَلِكَ عِنْدَ رَبِّكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ\"، الثانية: يستحب التبرك بالصلاة في مسجد الخيف بمنىً، فقَد روي: أنه صلّى في مكانه سبعون نبيًّا منهم موسى ﷺ، وأن فيه قبرَ سبعين نبيًّا صلوات الله وسلامه عليهم، ويقال: إن مُصلّى نبينا ﷺ عند الأحجار أمام المنارة، الثالثة: الجمرات الثلاث بفتح (الجيم)، وهي معروفة: الأولى: تلي مسجدَ الخيف، وهي أولاهن من جهة عرفات، وثانيها: الوسطى، وهي بمنىً، وثالثها: جهةَ العقبة، وليست من منىً، كذا قاله الأصحاب، واستُغرب. \"العجالة\" [٢/ ٦٢٧ - ٦٢٨]. اهـ هامش (أ)، حديث أنس ﵁ أخرجه الطبراني في =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280416,"book_id":8291,"shamela_page_id":674,"part":"1","page_num":688,"sequence_num":674,"body":"فَإِذَا رَمَى الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَأَرَادَ النَّفْرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ .. جَازَ وَسَقَطَ مَيتُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمْيُ يَوْمِهَا، فَإنْ لَمْ يَنْفِرْ حَتَّى غَرَبَتْ .. وَجَبَ مَبِيتُهَا وَرَمْيُ الْغَدِ.\r===\r\r(فإذا رمى اليوم الثاني فأراد النّفْرَ قبل غروب الشمس .. جاز، وسقط مبيت الليلة الثالتة، ورميُ يومها) ولا دم عليه؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ لكن التأخير أفضلُ لا سيما للإمام؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (١) للاتباع إلا لعذر؛ كغلاء ونحوه.\rومحل جواز التعجيل: إذا كان بات الليلتين قبله، وإلا .. لم يجز التعجيلُ إن كان قد ترك مبيتهما بغير عذر، وإنما جوز ذلك للرِّعاء وأهل السقاية؛ للعذر، وجوز لعامة الناس أن ينفروا؛ لأنهم أتوا بمُعْظم المبيت والرمي، ومن لا عذر له .. لم يأت بالمُعْظم، فلم يجز له النفرُ (٢)، كذا نقله الروياني عن الأصحاب، وحكاه عنه في \"شرح المهذب\" وأقره (٣).\r(فإن لم يَنفِر حتى غربت .. وجب مبيتُها، ورميُ الغد) لما في \"الموطأ\" عن نافع أن ابن عمر ﵄ كان يقول: (من غربت به الشمسُ من أوسط أيام التشريق وهو بمنىً .. فلا يَنفِر حتى يرمي الجمارَ من الغد) (٤).\rوإذا ارتحل فغربت الشمس قبل أن ينفصل عن منىً .. كان له أن ينفر؛ كيلا يحتاج إلى الحطّ بعد التَّرْحال، وكذا لو غربت وهو في شغل الارتحال، أو نفر قبل","footnotes":"= \"الأحاديث الطوال\" (٦١)، والأزرقي في \"أخبار مكة\" (٢/ ٦)، وحديث ابن عمر ﵄ أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣٠٦)، و\"الأوسط\" (٤١٥٩)، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٨٨٣٠) بنحوه، وصلاة سبعين نبيًّا في مكان مسجد الخيف أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٣٥٨)، والضياء في \"المختارة\" (٣٠٩) عن ابن عباس ﵄، ووجود قبر سبعين نبيًّا في مسجد الخيف أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣١٦) عن ابن عمر ﵄، وما قيل في مصلّى نبينا محمد ﷺ عند الأحجار .. أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣٤٩٠)، والأزرقي في \"أخبار مكة\" (٢/ ١٦٧) عن خالد بن مضرس رحمه الله تعالى.\r(١) المجموع (٨/ ١٨٠).\r(٢) كذا في (أ)، وعبارة غيرها: (ومن لا عذر له، ولم يأت بالمعظم .. لم يجز له النفر).\r(٣) المجموع (٨/ ١٧٩).\r(٤) الموطأ (١/ ٤٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280417,"book_id":8291,"shamela_page_id":675,"part":"1","page_num":689,"sequence_num":675,"body":"وَيَدْخُلُ رَمْيُ التَّشْرِيقِ بِزَوَالِ الشَّمْسِ، وَيَخْرُجُ بِغُرُوبِهَا، وَقيِلَ: يَبْقَى إِلَى الْفَجْرِ،\r===\r\rالغروب، ثم عاد لحاجة على الأصح في \"زيادة الروضة\" (١).\rفلو تبرع في هذه الحالة بالمبيت .. لم يلزمه الرمي في الغد؛ كما في \"زيادة الروضة\" عن النصّ (٢)، وإذا أوجبنا المبيت فتركه .. نظر؛ إن ترك مبيتَ مزدلفةَ وحدها .. أراق دمًا، وإن ترك مبيت الليالي الثلاث .. فكذلك على الأظهر، وإن ترك ليلةً منها .. فالأظهر: وجوب مدّ، وقيل: درهم، وقيل: ثلث دم.\rوإن ترك ليلتين .. فعلى هذا القياس، وإن ترك الليالي الأربع .. فالأظهر: وجوب دمين: دمٍ لليلة مزدلفة، ودمٍ لليالي منى، والثاني: دم للكلّ.\rوالتارك ناسيًا كالعامد في إيجاب الدم، كذا نقله في \"شرح المهذب\" عن الدارمي وغيره (٣).\rوينبغي لمن نفر من منىً أن ينزل بالمُحَصَّب، ويصلي به الظهر والعصر، والمغرب والعشاءَ، ويَرقُد رَقدةً، ويذهب إلى البيت لطواف الوداع؛ للاتباع (٤).\r(ويدخل رميُ) كلّ يوم من أيام (التشريق بزوال الشمس) ذلك اليوم؛ للاتباع (٥)، ويستحب تعجيله بعد الزوال قبل فعل الظهر؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (٦).\r(ويخرج) الرمي (بغروبها) من كلّ يوم؛ لعدم وروده في الليل، (وقيل: يبقى إلى الفجر) كالوقوف بعرفة.\rومحل هذا الوجه: في غير اليوم الثالث، أما الثالث .. فيخرج وقتُ رميه بغروب شمسه قطعًا، وما رجحه يخالف ما صححاه في \"الشرح\"، و\"الروضة\" في الكلام على الرمي من بقاء وقت الرمي في جميع الأيام إلى انقضاء أيام التشريق (٧)، وجمع ابن","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ١٠٧).\r(٢) روضة الطالبين (٣/ ١٠٧).\r(٣) المجموع (٨/ ١٧٧ - ١٧٨).\r(٤) أخرجه البخاري (١٧٥٦) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٥) أخرجه مسلم (١٢٩٩/ ٣١٤) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٦) المجموع (٨/ ١٦٩).\r(٧) الشرح الكبير (٣/ ٤٣٧)، روضة الطالبين (٣/ ١٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280418,"book_id":8291,"shamela_page_id":676,"part":"1","page_num":690,"sequence_num":676,"body":"وَيُشْتَرَطُ رَمْيُ السَّبع وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَتَرْتِيبُ الْجَمَرَاتِ، وَكَوْنُ الْمَرْمِيِّ حَجَرًا، وَأَنْ يُسَمَّى رَمْيًا، فَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ\r===\r\rالرفعة بينهما: بأن يحمل ذلك على وقت الجواز، وهذا على وقت الاختيار، قال: وحينئذ فيكون للرمي ثلاثةُ أوقات: فضيلة، واختيار، وجواز. انتهى.\rوفي حمل كلامه هنا على وقت الاختيار نظرٌ؛ لأنه لم يقل أحد: إن وقت الاختيار يبقى إلى آخر الليلة التي بعد اليوم؛ كما ذكره الأَذْرَعي.\r(ويشترط: رميُ السبع واحدةً واحدةً) للاتباع؛ كما رواه مسلم (١).\rوالمراد: سبع دفعات، فلو رمى حصاتين أو السبع في دفعة واحدة .. حسبت له حصاة واحدة، ولو رمى واحدة بيمينه وأخرى بيساره .. فكرميهما بيد واحدة.\rوقضية كلامه: أنه لو رمى بحصاة واحدة سبعَ مرات .. لم يكف، وهو وجه رجحه الإمام والغزالي، وقال ابن الصلاح: إنه الأقوى، لكن الأصح عند الشيخين: الجوازُ، هذا إذا رمى به في ذلك اليوم إلى تلك الجمرة، قال الإمام: فإن تعدد الشخص، أو الجمرة، أو الوقت .. لم يمتنع اتفاقًا (٢).\r(وترتيب الجمرات) بأن يبدأ بالجمرة التي تلي مسجدَ الخيف، وهي أولاهن من جهة عرفات، ثم يرمي الوسطى، ثم جمرة العقبة؛ للاتباع؛ كما رواه البخاري (٣).\rفلو بدأ بجمرة العقبة، ثم الوسطى، ثم التي تلي المسجد .. اعتدّ له بالتي تلي المسجدَ.\r(وكون المَرميِّ حجرًا) للاتباع (٤)، فلا يجزئ اللؤلؤ، وما ليس بحجر من طبقات الأرض؛ كالنُّورة، والمطبوعات؛ كالنقدين، ويكفي بحجر الحديد على الأصح، وكذا بالفَيْرُوزج والياقوت والعَقيق والزَّبَرْجد والبلَّور؛ لأنها أحجار.\r(وأن يُسمّى رميًا، فلا يكفي الوضع) على الصحيح، ولا الدفع بالرجل،","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٢٩٦) عن عبد الله بن مسعود ﵁.\r(٢) نهاية المطلب (٤/ ٣٢٢)، الوسيط (٢/ ٦٦٨)، الشرح الكبير (٣/ ٤٣٩)، روضة الطالبين (٣/ ١١٤).\r(٣) صحيح البخاري (١٧٥١) عن ابن عمر ﵄.\r(٤) أخرجه النسائي (٥/ ٢٦٨) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280419,"book_id":8291,"shamela_page_id":677,"part":"1","page_num":691,"sequence_num":677,"body":"وَالسُّنَّةُ: أَنْ يَرْمِيَ بقَدْرِ حَصَى الْخَذْفِ. وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْحَجَرِ فِي الْمَرْمَى، وَلَا كَوْنُ الرَّامِي خَارِجًا عَنِ الْجَمْرَةِ. وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الرَّمْيِ .. اسْتَنَابَ\r===\r\rولا الرمي عن القوس؛ لأنه خلافُ المأثور، قال الإسنوي: واشتراط الرمي غيرُ محتاج إليه؛ لأنه قد علم من قوله: (يشترط رمي السبع واحدة واحدة)، قال المنكت: (وكأنه ذكره؛ لئلا يتوهم أن ذاك سيق لبيان التعدد لا للكيفية، فنصّ عليه احتياطًا، ويشترط أيضًا: قصدُ المَرْمى؛ فلو رمى في الهواء فوقع في المَرْمى .. لم يكف) (١).\r(والسنة: أن يرمي بقدر حصى الخذف) لقوله ﵇: \"عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ\" رواه مسلم (٢)، ورمى به ﵇.\rوالخذف: الرمي بالحصى من بين الإصبعين، قال الشافعي: وهو أصغر من الأَنْمُلة طولًا وعرضًا، قدر حبة البَاقِلَاء، قال الرافعي: ويرميه على هيئة الخذف، وصحح المصنف في \"زيادة الروضة\"، و\"شرح المهذب\" وغيرهما: أنه يرميه على غير هيئة الخذف، قال: وبه قطع الجمهور (٣).\r(ولا يشترط بقاء الحجر في المَرْمى) فلا يضرّ تدحرجه بعد الوقوع فيه؛ لحصول الرمي.\rنعم؛ لو شك في وقوعه فيه .. لم يجز على الجديد.\r(ولا كون الرامي خارجًا عن الجمرة) فلو وقف في بعضها ورمى إلى الجانب الآخر .. صحّ؛ لحصول اسم الرمي.\r(ومن عجز عن الرمي) لمرض أو حبس ( .. استناب) ولو بأجرة؛ خشيةَ فواته؛ لضيق وقته.\rويشترط: كونُ النائب رمى عن نفسه، وإلا .. فرميه عنه دون المستنيب كأصل الحج، وألّا يرجى زوالُ السبب إلى آخر وقت الرمي.","footnotes":"(١) السراج (٢/ ٣١٤).\r(٢) صحيح مسلم (١٢٨٢) عن الفضل بن عباس ﵄.\r(٣) الأم (٣/ ٥٦٠)، الشرح الكبير (٣/ ٤٣٨)، روضة الطالبين (٣/ ١١٣)، المجموع (٨/ ١٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280420,"book_id":8291,"shamela_page_id":678,"part":"1","page_num":692,"sequence_num":678,"body":"وَإِذَا تَرَكَ رَمْيَ يَوْمٍ .. تَدَارَكَهُ فِي بَاقِي الأيَّامِ فِي الأَظْهَرِ وَلَا دَمَ، وَإِلَّا .. فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَالْمَذْهَبُ: تَكْمِيلُ الدَّمِ فِي ثَلَاثِ حَصَيَاتٍ\r===\r\r(وإذا ترك رمي يوم) عمدًا أو سهوًا ( .. تداركه في باقي الأيام في الأظهر) لأنه ﵇ جوّز ذلك للرِّعاء (١)، فلو كانت بقيةُ الأيام غيرَ صالحة للرمي .. لم يفترق الحال فيها بين المعذور وغيره؛ كما في الوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، والثاني: لا؛ كما لا يتداركه بعد أيام التشريق، وإذا قلنا بالتدارك، فتدارك .. فالأظهر أنه أداء، وقول ابن الرفعة: إن الإمام والرافعي صححا خلافه سهوٌ؛ كما نبه عليه السبكي، والمذهب: أن رمي يوم النحر كغيره في كونه يتدارك أداءً على الأظهر.\r(ولا دم) مع التدارك، سواء جعلناه أدأء أم قضاء؛ لحصول الانجبار بالمأتي به.\r(وإلا) أي: وإن لم يتداركه ( .. فعليه دم) لتركه نسكًا، وقد قال ابن عباس: (من ترك نسكًا .. فعليه دم) (٢).\r(والمذهب: تكميل الدم في ثلاث حصيات) لوقوع اسم الجمع عليها، ولا تلزمه زيادةٌ عليه لو زاد في الترك على الثلاث، حتى لو ترك رمي يوم النحر وأيام التشريق .. كفاه دمٌ واحد على أصح الأقوال؛ لاتحاد جنس الرمي، فأشبه حلق الرأس.\rوفي الحصاة والحصاتين الأقوال الآتية في الشعرة والشعرتين، وأصحها: لزوم مدّ.\rوالطريق الثاني: أن الجمرات الثلاث كالشعرات الثلاث، فلا يكمل الدم في بعضها، بل إن ترك جمرة أو جمرتين .. ففيها الأقوال الثلاثة في الشعرة والشعرتين.\rوالطريق الثالث: أن الدم يكمل بجمرة واحدة؛ كما يكمل بجمرة العقبة في يوم النحر، ولم يكمل بأقل منها.\rواعلم: أن الطريقة الأولى الصحيحة ليست في \"الشرح الكبير\"، ولا في \"الروضة\"؛ لأن الرافعي أسقطها نسيانًا؛ لأنه قال: إن الإمام جمع في المسألة طرقًا","footnotes":"(١) أخرجه أبو داوود (١٩٧٦)، والترمذي (٩٥٤)، وابن ماجه (٣٠٣٦) عن عاصم بن عدي ﵁.\r(٢) أخرجه مالك (٤/ ٤١٩)، والبيهقي (٥/ ١٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280421,"book_id":8291,"shamela_page_id":679,"part":"1","page_num":693,"sequence_num":679,"body":"وَإِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ .. طَافَ لِلْوَدَاعِ، وَلَا يَمْكُثُ بَعْدَهُ،\r===\r\rفذكر ثنتين منها، ولمّا لم يجد المصنفُ في \"الروضة\" إلا طريقين .. قال: فيه طريقان (١).\r(وإذا أراد الخروجَ من مكة) بعد قضاء النسك، وجميع أشغاله ( .. طاف للوداع) طواف كاملًا بركعتيه؛ لثبوته عنه ﷺ قولًا وفعلًا، كما قاله الرافعي (٢)، وفي \"الصحيحين\" عن ابن عباس أنه قال: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه قد خفف عن المرأة الحائض) (٣).\rوسواء أكان حاجًّا أم لا، وسواء أكان آفاقيًّا يقصد الرجوعَ إلى وطنه أم مكيًّا يسافر لحاجة، ثم يعود على الأصح في \"أصل الروضة\" (٤)، وسواء أقصد سفرًا طويلًا أم قصيرًا على الصحيح في \"شرح المهذب\"، وقيل: يختص بالسفر الطويل، وهو المذكور في \"الشرح\"، و\"الروضة\" (٥).\rنعم؛ يستثنى على ما في \"شرح المهذب\": المعتمر يخرج للتنعيم، فإنه لا وداع عليه عند الشافعي، ونقله في \"البيان\" عن \"المعتمد\" لأبي نصر البَنْدَنيجي (٦).\rوقوله: (من مكة): يفهم أن الحاجّ إذا أراد الانصرافَ من منىً .. لا يؤمر به، وليس كذلك؛ كما جزم به في \"شرح المهذب\".\rنعم؛ لو كان قد طاف للوداع في يوم النحر عقب طواف الإفاضة .. ففي جواز الانصراف من منىً خلافٌ حكاه في \"البيان\" عن المتأخرين، قال في \"شرح المهذب\": والصحيح، وهو مقتضى كلام الأصحاب: أنه لا يسقط عنه أيضًا (٧).\r(ولا يمكث بعده) لحديث ابن عباس المارّ، فإن مكث لغير حاجة، أو لحاجة","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٤٤٤)، روضة الطالبين (٣/ ١١١).\r(٢) الشرح الكبير (٣/ ٤٤٦).\r(٣) صحيح البخاري (١٧٥٥)، صحيح مسلم (١٣٢٨).\r(٤) الشرح الكبير (٣/ ٤٤٦).\r(٥) المجموع (٨/ ١٨٧)، الشرح الكبير (٣/ ٤٤٦)، روضة الطالبين (٣/ ١١٧).\r(٦) البيان (٤/ ٣٦٨).\r(٧) البيان (٤/ ٣٦٦)، المجموع (٨/ ١٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280422,"book_id":8291,"shamela_page_id":680,"part":"1","page_num":694,"sequence_num":680,"body":"وَهُوَ وَاجِبٌ يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِدَمٍ، وَفِي قَوْلٍ: سُنَّةٌ لَا يُجْبَرُ، فَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ، فَخَرَجَ بِلَا وَدَاعٍ فَعَادَ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصرِ .. سَقَطَ الدَّمُ، أَوْ بَعْدَهَا .. فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ\r===\r\rلا تتعلق بالسفر؛ كالزيارة، والعيادة، وقضاء الدين .. فعليه إعادته، وإن اشتغل بركعتي الطواف، وأسباب الخروج؛ كشراء الزاد، وشدّ الرحل .. لم يضرّ، قال في \"زيادة الروضة\": وكذا لو أقيمت الصلاة فصلاها معهم (١).\r(وهو واجب) للأمر الوارد في حديث ابن عباس المارّ (٢) (يُجبر تركُه بدم) وجوبًا كسائر الواجبات، (وفي قول: سنة لا يُجبر) لأنه لو كان واجبًا .. لوجب على الحائض جبره؛ لأن الواجب لا فرق في فدائه بين المعذور وغيره؛ بدليل الرمي إذا تركه ناسيًا، ولا خلاف في المجبر كما في \"الشرح\"، و\"الروضة\"، وإنما الخلاف في كونه واجبًا أو مستحبًا، خلافًا لما توهمه عبارة \"الكتاب\" (٣).\r(فإن أوجبناه، فخرج بلا وداع فعاد قبل مسافة القصر) من مكة، وقيل: من الحرم، وطاف ( .. سقط الدم) كما لو جاوز الميقات غيرَ محرم ثم عاد إليه، ويجب عليه العودُ عند المُكْنة على المذهب.\r(أو بعدها .. فلا على الصحيح) لاستقراره بالسفر الطويل، ووقوع الطواف بعد العود حقًّا للخروج الثاني، كذا علّله الرافعي (٤)، وهو ماش على ما تقدم عن \"الشرح\"، و\"الروضة\" من أن الخروج إلى دون مسافة القصر لا يقتضي وداعًا، وأما على ما تقدم عن \"شرح المهذب\" .. فينبغي ألا يسقط، والثاني: يسقط، كما لو عاد قبلها، ولا يجب العودُ في هذه الحالة؛ للمشقة.\rوقوله: (أو بعدها): يفهم أن بلوغها ليس كذلك، والذي في \"شرح المهذب\": أن بلوغها كمجاوزتها، وهو قول الشافعي، والأصحاب (٥).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ١١٧).\r(٢) في (ص ٦٩٣).\r(٣) الشرح الكبير (٣/ ٤٤٧)، روضة الطالبين (٣/ ١١٦).\r(٤) الشرح الكبير (٣/ ٤٤٧).\r(٥) المجموع (٨/ ١٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280423,"book_id":8291,"shamela_page_id":681,"part":"1","page_num":695,"sequence_num":681,"body":"وَلِلْحَائِضِ النَّفْرُ بلَا وَدَاعٍ. وَيُسَنُّ شُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ، وَزِيَارَةُ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ.\r===\r\r(وللحائض النفر بلا وداع) لحديث ابن عباس المارّ (١).\rنعم؛ لو طهرت قبل مفارقة بنيان مكة .. لزمها العودُ لتطوف، ولو طهرت بعد مسافة القصر .. لم يلزمها، وإن طهرت بينهما .. فالنصّ: أنه لا يلزمها العود، والنصّ: أن المقصر بالترك يلزمه العودُ، والمذهب: تقرير النصين.\rوالفرق: أنه مأذون للحائض في الانصراف، بخلافه، والنفساء كالحائض؛ كما قاله في \"شرح المهذب\"، وألحق بعضهم بهما المعذور؛ كالخائف من ظالم، أو فوت رفقة، أو معسر ونحو ذلك (٢).\r(ويسن شرب ماءِ زمزمَ) لـ\"أَنَّهَا مُبَارَكَةٌ، طَعَامُ طُعْمٍ\" كما رواه مسلم، زاد أبو داوود الطَّيالِسي في \"مسنده\": \"وَشِفَاءُ سُقْمٍ\" (٣).\rويستحب: أن يشربه لمطلوباته من الدنيا والآخرة؛ لصحة حديث: \"مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ\" (٤)، قال ابن الملقن: ويروى: أن مياه الأرض تُرفَع قبل يوم القيامة غيرَ زمزم (٥).\r(وزيارةُ قبر رسول الله ﷺ بعد فراغ الحج) لقوله ﷺ: \"مَنْ زَارَ قَبْرِي .. وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي\" رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٦).","footnotes":"(١) في (ص ٦٩٣).\r(٢) المجموع (٨/ ١٨٥ - ١٨٦).\r(٣) صحيح مسلم (٢٤٧٣)، مسند الطيالسي (٤٥٧) عن أبي ذر الغفاري ﵁.\r(٤) أخرجه الحاكم (١/ ٤٧٣)، وابن ماجه (٣٠٦٢)، والدارقطني (٢/ ٢٨٩)، والبيهقي (٥/ ١٤٨)، وأحمد (٣/ ٣٥٧) عن جابر بن عبد الله ﵄، وانظر تعليق شيخنا الشيخ محمد عوامة على الحديث في \"مصنف ابن أبي شيبة\" (١٤٣٤٠).\r(٥) عجالة المحتاج (٢/ ٦٣٥)، والأثر أخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" (٢/ ٥٥) عن الضحاك بن مزاحم رحمه الله تعالى.\r(٦) أورد الحديث الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (٤/ ١٦٣٨ - ١٦٤١) وعزاه لابن خزيمة، ثم ذكر طرق الحديث، ثم قال: (طرق هذا الحديث كلُّها ضعيفة، لكن صححه من حديث ابن عمر أبو علي ابن السكن في إيراده إيّاه في أثناء \"السنن الصحاح\" له، وعبد الحق في \"الأحكام\" في سكوته عنه، والشيخ تقي الدين السبكي من المتأخرين باعتبار مجموع الطرق). وانظر \"لسان الميزان\" =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280424,"book_id":8291,"shamela_page_id":682,"part":"1","page_num":696,"sequence_num":682,"body":"فصلٌ [في بيان أركان الحج والعمرة]\rأَرْكَانُ الْحَجِّ خَمْسَةٌ: الإِحْرَامُ، وَالْوُقُوفُ، وَالطَّوَافُ، وَالسَّعْيُ، وَالْحَلْقُ إِذَا جَعَلْنَاهُ نُسُكًا،\r===\r\rوقوله: (بعد فراغ الحج) كذا قاله الشافعي والأصحاب، والمراد: تأكد الزيارة حينئذ؛ لحديث: \"مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْني .. فَقَدْ جَفَانِي\" (١)، وإلا .. فزيارة قبره ﷺ مندوبة مطلقًا بعد الحجّ أو العمرة، أو قبلهما أولًا مع نسك، نبه عليه السبكي.\r* * *\r\r(فصل: أركان الحج خمسة: الإحرام) بالإجماع؛ كما نقله ابن الرفعة، لكن ابن يونس في \"شرح التنبيه\" حكى قولًا بأنه شرط.\r(والوقوف، والطواف) بالإجماع أيضًا، (والسعي) لقوله ﷺ: \"اِسْعَوْا؛ فَإِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ\"، أورده الحاكمُ في \"مستدركه\"، وابن السكن في \"سننه الصحاح المأثورة\" (٢)، وفي سنده كلام أجاب عنه ابن عبد البرّ وغيره (٣)، وقد سعى ﷺ وقال: \"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ\" (٤).\r(والحلق) أو التقصير (إذا جعلناه نسكًا) لما مرّ في الباب، فإن جعلناه استباحة محظور .. فلا شكّ في كونه ليس ركنًا، قال الرافعي: وينبغي: أن يعدّ الترتيبُ الواجب هنا ركنًا؛ كما عَدُّوه في الوضوء والصلاة (٥).","footnotes":"= (٨٠٥٢)، و\"إتحاف الزائر\" (ص ٢٠ - ٢٩)، و\"شفاء السقام\" (ص ٨٧) وما بعدها، و\"وفاء الوفا\" (٤/ ٤٣٦ - ٤٤٠)، و\"الجوهر المنظم\" (ص ٤٨) وما بعدها.\r(١) أخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٤١٤)، وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ١٤)، وانظر \"شفاء السقام\" (ص ١٢٧ - ١٣٠)، و\"التلخيص الحبير\" (١٦٣٩ - ١٦٤٠).\r(٢) المستدرك (٤/ ٧٠)، وأخرجه الشافعي في \"الأم\" (٣/ ٥٤٥)، والدارقطني (٢/ ٢٥٥)، والبيهقي (٥/ ٩٨)، وأحمد (٦/ ٤٢١) عن حبيبة بنت أبي تِجْراة ﵂.\r(٣) انظر \"التمهيد\" (٢/ ١٠١ - ١٠٣).\r(٤) أخرجه مسلم (١٢٩٧) بنحوه عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٥) الشرح الكبير (٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280425,"book_id":8291,"shamela_page_id":683,"part":"1","page_num":697,"sequence_num":683,"body":"وَلَا تُجْبَرُ، وَمَا سِوَى الْوُقُوفِ أَرْكَانٌ فِي الْعُمْرَةِ أَيْضًا. ويُؤَدَّى النُّسُكَانِ عَلَى أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: الإِفْرَادُ؛ بِأَنْ يَحُجَّ، ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ كَإِحْرَامِ الْمَكِّيِّ وَيَأْتِيَ بِعَمَلِهَا. الثَّانِي: الْقِرَانُ؛ بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مِنَ الْمِيقَاتِ، وَيَعْمَلَ عَمَلَ الْحَجِّ فَيَحْصُلَانِ. وَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ بِحَجٍّ قَبْلَ الطَوَافِ .. كَانَ قَارِنًا،\r===\r\r(ولا تُجبَر) هذه الخمس بدم، بل يتوقف الحجّ عليها؛ لأن الماهية لا تحصل إلا بجميع أركانها.\r(وما سوى الوقوف أركانٌ في العمرة أيضًا) لأنه ﷺ أتى بها، ولم يَرِد ما يقتضي الاعتداد بدونها، فكانت أركانًا، وفي الحلق ما سبق في الحج.\r(ويؤدى النسكان على أوجه) ثلاثة تأتي بالإجماع.\rووجه الحصر: أنه إن قدم الحجّ .. فهو الإفراد، أو العمرة .. فهو التمتع، أو أتى بهما معًا .. فهو القران على تفصيل وشروط لبعضها ستأتي.\r(أحدها: الإفراد؛ بأن يحجّ، ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي) بأن يخرج إلى أدنى الحلّ على ما سبق فيه، (ويأتيَ بعملها) قال القاضي الحسين والإمام: ويتصور الإفراد أيضًا: بأن يأتي بالحجّ وحده في سنته، أو يعتمر قبل أشهر الحجّ، ثم يحجّ من الميقات (١)، وحينئذ يصدق الإفراد على ثلاث صور، خلافًا لما يقتضيه كلام المصنف.\r(الثاني: القران؛ بأن يحرم بهما) معًا (من الميقات، ويَعملَ عمل الحجّ) لأن أعماله أكثر (فيحصلان) ويدخل عملُ العمرة في عمل الحجّ، ويكفيه عنهما طوافٌ واحد، وسعي واحد؛ لقوله ﷺ: \"مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ .. أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ، وَسَعْي وَاحِدٌ عَنْهُمَا حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا\" صححه الترمذي (٢).\rوقوله: (من الميقات): ليس بقيد؛ لأنه لو أحرم بهما من دون الميقات .. كان قرانًا صحيحًا مجزيًا، وعليه دم، وإنما المراد: أن يُحرم بهما معًا فيتحد ميقاتُهما.\r(ولو أحرم بعمرة في أشهر الحجّ، ثم بحجّ قبلَ الطواف .. كان قارنًا)","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٤/ ١٦٨ - ١٦٩).\r(٢) سنن الترمذي (٩٤٨)، وأخرجه ابن ماجه (٢٩٧٥) عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280426,"book_id":8291,"shamela_page_id":684,"part":"1","page_num":698,"sequence_num":684,"body":"وَلَا يَجُوزُ عَكْسُهُ فِي الْجَدِيدِ. الثَّالِثُ: التَّمَتُّعُ؛ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ وَيَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يُنْشِئَ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ.\r===\r\rبالإجماع؛ كما نقله ابن المنذر (١).\rوقضيته: أنه لو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحجّ، ثم أدخل عليها الحجّ في أشهره .. أنه لا يصحّ، ولا يكون قارنًا، وهو وجه؛ لأنه يؤدي إلى صحة الإحرام بالحجّ قبل أشهره؛ لأن القارن في حكم الملابس لإحرام واحد، والأصحُّ في \"زيادة الروضة\"، و\"شرح المهذب\": أنه يصحّ؛ لأنه إنما يصير محرمًا بالحجّ وقتَ إدخاله، وهو وقت صالح للحجّ (٢)، فكان ينبغي تأخير هذا القيد فيقول: ولو أحرم بعمرة ثم بحجّ قبل الطواف في أشهر الحجّ .. كان قارنًا.\rواحترز بقوله: (قبل الطواف): عما إذا طاف ثم أحرم بالحجّ فإنه لا يصحّ؛ لأنه أخذ في أسباب التحلل على أصحّ المعاني فيه، وحكم الشروع في الطواف ولو بخطوة .. حكم إكماله.\rوكلام المصنف قد يشمل ما لو أفسد العمرةَ، ثم أدخل عليها الحجّ، والأصحُّ: أنه ينعقد إحرامه بالحجّ فاسدًا، وقيل: صحيحًا، ثم يفسد، وعلى الوجهين: يلزمه المضي في النسكين، ويقضيهما، وقيل: ينعقد صحيحًا، ويستمرّ.\r(ولا يجوز عكسه) وهو إدخال العمرة على الحجّ (في الجديد) لأنه لا يستفيد به شيئًا آخر، بخلاف إدخال الحجّ عليها؛ فإنه يستفيد به شيئًا آخر؛ كالوقوف، والرمي، والمبيت بمزدلفة ومنى، والقديم: الجواز، وصححه الإمام كعكسه (٣)، فيجوز ما لم يشرع في أسباب تحلله.\r(الثالث: التمتع؛ بأن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويَفرُغ منها، ثم ينشئَ حجًّا من مكة) لما نقله ابن المنذر من إجماع أهل العلم على أن الآفاقي إذا فعل ذلك .. كان متمتعًا (٤).","footnotes":"(١) الإجماع (ص ٧٢).\r(٢) روضة الطالبين (٣/ ٤٥)، المجموع (٧/ ١٤٥ - ١٤٦).\r(٣) نهاية المطلب (٤/ ١٨١).\r(٤) الإجماع (ص ٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280427,"book_id":8291,"shamela_page_id":685,"part":"1","page_num":699,"sequence_num":685,"body":"وَأَفْضَلُهَا الإِفْرَادُ، وَبَعْدَهُ التَّمَتُّعُ، ثُمَّ الْقِرَانُ،\r===\r\rوسمّي بذلك لتمتعه بين النسكين بما كان محظورًا عليه، أو لتمتعه بسقوط العود إلى الميقات للحجّ.\rوقوله: (من ميقات بلده)، كذا هو في \"المحرر\"، و\"الشرحين\"، و\"الروضة\" هنا (١)، والصواب: حذفه؛ فقد ذكرا بعد ذلك عند الكلام على وجوب دم التمتع ما حاصله: أن الإحرام من الميقات ليس شرطًا في كونه متمتعًا قطعًا، ولا في وجوب الدم عند الأكثرين (٢).\rوقوله: (من مكة): يتعين حذفه أيضًا؛ لأنه يقتضي: أنه إذا أحرم بالحجّ من الميقات .. لا يكون متمتعًا، وليس كذلك، بل المشهور: أنه متمتع غيرَ أنه لا يلزمه الدم.\r(وأفضلها: الإفراد) لأن الذين رووه عن حجة النبي ﷺ أكثر (٣)، ومجمع على عدم كراهيته، بخلاف التمتع والقران، ولعدم وجوب الدم فيه، بخلافهما، والجبر دليل النقصان.\rنعم؛ شرط تفضيله: أن يعتمر من سنته، فلو أخرها .. فكلٌّ من القران والتمتع أفضلُ منه؛ لأن تأخيرها عن سنة الحجّ مكروه، كذا قالاه في \"الشرح\"، و\"الروضة\" (٤)، ونسبه في \"شرح المهذب\" إلى الجمهور (٥).\r(وبعده التمتع، ثم القران) لأن المتمتع يأتي بعملين كاملين غير أنه لا يُنشئ لهما ميقاتين، وأما القارن .. فإنه يأتي بعمل واحد من ميقات واحد.","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٣٢)، الشرح الكبير (٣/ ٣٤٧)، روضة الطالبين (٣/ ٤٦).\r(٢) فإنهما حكيا عن النصّ: أن من جاوزه مريدًا للنسك، وأحرم دونه بالعمرة .. أن دم التمتع لا يجب، ولكن يلزمه دم الإساءة، فأخذ بإطلاقه آخذون، وحمله الأكثرون على ما إذا بقي بينه وبين مكة دون مسافة القصر، فإن بقي أكثر .. وجب الدمان جميعًا. انتهى. اهـ هامش (أ)، وانظر \"الشرح الكبير\" (٣/ ٣٥٣)، و\"روضة الطالبين\" (٣/ ٥١).\r(٣) فإنه ثبت في \"صحيح البخاري\" (١٥٦٢، ١٥٦٤، ١٥٦٨)، و\"صحيح مسلم\" (١١٢١/ ١٨١، ١٢١٦، ١٢٤٠) عن عائشة وابن عباس وجابر ﵃.\r(٤) الشرح الكبير (٣/ ٣٤٤)، روضة الطالبين (٣/ ٤٤).\r(٥) المجموع (٧/ ١٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280428,"book_id":8291,"shamela_page_id":686,"part":"1","page_num":700,"sequence_num":686,"body":"وَفِي قَوْلٍ: التَّمَتُّعُ أَفْضَلُ مِنَ الإِفْرَادِ. وَعَلَى الْمُتَمَتِّعِ دَمٌ بَشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَحَاضِرُوهُ: مَنْ دُونَ مَرْحَلَتينِ مِنْ مَكَّةَ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: مِنَ الْحَرَمِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\r(وفي قول: التمتع أفضل من الإفراد) لأن فيه مبادرةً إلى العمرة، بخلاف الإفراد؛ فإن فيه تأخيرًا لفعلها، فربما مات قبل الفعل، وقد روى الشيخان عن ابن عمر: أنه ﵇ كان متمتعًا (١)، ورواه أيضًا مسلم عن عائشة (٢).\rوفي قول ثالث: أن القران أفضلُ من الإفراد، واختاره المزني وابن المنذر وأبو إسحاق (٣).\r(وعلى المتمتع دم) لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ الآية، التقدير: تمتع بإحلال من العمرة، وهو مجمع عليه، والواجب: شاة تجزئ في الأضحية، ويقوم مقامها سُبْعُ بَدَنة أو سُبْعُ بقرة، (بشرط: ألا يكون من حاضري المسجد الحرام) لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ أي: ما ذكر؛ من الهدي والصوم: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، وقوله: ﴿لِمَنْ﴾: معناه: على من، والمعنى فيه: أن الحاضر بمكة ميقاتُه للحج نفسُ مكة، فلم يربح ميقاتًا، بخلاف غيره.\r(وحاضروه: مَنْ دون مرحلتين) لأن من قرُب من شيء كان حاضرَه، قال تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾، وهي: أيلةُ، وليست في البحر، بل قريبة منه، (من مكة) لأن المسجد الحرامَ المذكور في الآية لم تُرَد حقيقتُه بالاتفاق، بل: الحرمُ عند بعضهم، ومكةُ عند آخرين، فلا بدّ من حمله على المجاز، ومكة أقلّ تجوزًا من حمله على الحرم.\r(قلت: الأصح: مِنَ الحرم، والله أعلم) لأن كلّ موضع ذَكَرَ اللهُ فيه المسجدَ .. فالمراد به: الحرم، إلا قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فأريد به: الكعبة؛ كما ذكره الماوردي وغيره (٤)، وإنما خالف في ذلك طوافَ الوداع؛ لأنه","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٦٩١)، صحيح مسلم (١٢٢٧).\r(٢) صحيح مسلم (١٢٢٨).\r(٣) انظر \"المجموع\" (٧/ ١٢١).\r(٤) الحاوي الكبير (٢/ ٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280429,"book_id":8291,"shamela_page_id":687,"part":"1","page_num":701,"sequence_num":687,"body":"وَأَنْ تَقَعَ عُمْرَتُهُ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ مِنْ سَنَتِهِ. وَأَلَّا يَعُودَ لإِحْرَامِ الْحَجِّ إِلَى الْمِيقَاتِ. وَوَقْتُ وُجُوبِ الدَّمِ: إِحْرَامُهُ بِالْحَجِّ،\r===\r\rللبيت، فناسب اعتبار مكة، وهنا الآية ناصّة على المسجد الحرام كما سلف، فكان الابتداء منه.\r(وأن تقع عمرتُه في أشهر الحجّ) لأن العرب كانوا لا يزاحمون الحجّ في وقت إمكانه بالعمرة، ويرون ذلك من أفجر الفجور، فشرع التمتع رخصةً؛ لأن الغريب قد يقدم قبل عرفة بأيام، ويشقّ عليه استدامة الإحرام لو أحرم من الميقات، ولا سبيل إلى مجاورته بغير إحرام، فجوز له أن يعتمر ويتحلل مع الدم.\rفلو أحرم بها، وفرغ منها قبل أشهره .. لم يلزمه دم؛ لانتفاء ما ذكرناه من المزاحمة وإن كان متمتعًا على المشهور؛ كما قاله الرافعي في آخر الشروط (١)، وكذا لو أحرم بها قبل أشهره، وأتى بجميع أعمالها في أشهره على الأظهر؛ لأن العمرة لم تقع في أشهر الحجّ، وإنما وقع بعضُها؛ إذ النية من جملتها.\r(من سنته) أي: من سنة الحجّ، فلو اعتمر، ثم حجّ في القابلة .. فلا دم عليه، سواء أقام بمكة إلى أن يحجّ أم رجع وعاد؛ لعدم المزاحمة.\r(وألا يعود لإحرام الحجّ إلى الميقات) الذي أحرم منه بالعمرة، بل أحرم به من مكة واستمر، فإن عاد إليه وأحرم منه بالحجّ .. لم يلزمه الدم؛ لأن المقتضي لإيجاب الدم -وهو ربح الميقات- قد زال بعوده إليه، وكذا لو عاد إلى مسافة مثله وأحرم منه؛ لأن المقصود قطع تلك المسافة محرمًا، فلو عاد إلى ميقات أقرب منه؛ بأن كان ميقاتُ عمرته الجُحْفةَ فعاد إلى ذات عِرْق مثلًا .. فكالعود إلى ميقات عمرته في الأصحِّ؛ لأنه أحرم من موضع ليس ساكنوه من حاضري المسجد الحرام.\rواعلم: أن هذه الشروطَ المذكورةَ معتبرةٌ لوجوب الدم، وهل تعتبر في تسميته تمتعًا؟ وجهان: أحدهما: نعم، فلو فات شرط .. كان مفردًا، وأشهرهما: لا تعتبر، ولهذا قال الأصحاب: يصحّ التمتع والقران من المكي خلافًا لأبي حنيفة.\r(ووقت وجوب الدم: إحرامُه بالحجّ) لأنه حينئذ يصير متمتعًا بالعمرة إلى الحجّ.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٣٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280430,"book_id":8291,"shamela_page_id":688,"part":"1","page_num":702,"sequence_num":688,"body":"وَالأَفْضَلُ: ذَبْحُهُ يَوْمَ النَّحْرِ. فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فِي مَوْضعِهِ .. صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، ثَلَاثةً فِي الْحَجِّ تسْتَحَبُّ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ،\r===\r\rوقد يفهم: أنه لا يجوز تقديمُه عليه، وليس كذلك، بل الأصحُّ: جواز ذبحه إذا فرغ من العمرة، وقيل: يجوز إذا أحرم بها.\r(والأفضل: ذبحه يومَ النحر) خروجًا من خلاف الأئمة الثلاثة؛ فإنهم قالوا: لا يجوز في غيره.\r(فإن عجز عنه في موضعه .. صام عشرة أيام؛ ثلاثةً في الحجّ) لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ أي: الهدي .. ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ أي: بعد الإحرام بالحجّ، فلا يجوز تقديمُها على الإحرام، بخلاف الدم؛ لأن الصومَ عبادة بدنية، فلا يجوز تقديمُها على وقتها؛ كالصلاة، والدمَ عبادة مالية، فأشبه الزكاة.\rووقع في \"شرح مسلم\" للمصنف: أن الأفضل: ألا يصوم حتى يحرم بالحج (١)، وهو غريب مخالف لما ذكره في باقي كتبه.\rولا بدّ من تقييد كلامه: بأن يكون ذلك قبل يوم النحر، فلو أخر التحلل عن أيام التشريق ثم صامها .. أثم وصارت قضاءً على الصحيح وإن صدق أنها في الحجّ؛ لندوره، فلا يراد بقوله تعالى: ﴿فِي الْحَجِّ﴾.\rوسواء عند عجزه في موضعه قَدَرَ عليه ببلده أو غيرِه أم لا، بخلاف كفارة اليمين؛ لأن الهدي يختص ذبحُه بالحرم والكفارةَ لا تختص، ووجودُه بأكثر من ثمن مثله كعدمه، وكذا لو احتاج إليه أو إلى ثمنه.\r(تستحب قبل يوم عرفة) لأن الأفضل للحاجّ: فطر يوم عرفة، فيندب لمن يصوم: أن يحرم بالحجّ قبل السادس، ولا يجوز صومها في يوم النحر، وكذا في أيام التشريق في الجديد؛ كما ذكره المصنف في بابه (٢).\rولا يجب عليه تقديم الإحرام بزمن يمكنه صومُ الثلاثة فيه قبلَ يوم العيد على الأصحِّ، وإذا فات صوم الثلاثة في الحجّ .. لزمه قضاؤها ولا دم عليه، قال الإمام:","footnotes":"(١) شرح صحيح مسلم (٨/ ٢١٠).\r(٢) منهاج الطالبين (ص ١٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280431,"book_id":8291,"shamela_page_id":689,"part":"1","page_num":703,"sequence_num":689,"body":"وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فِي الأَظْهَرِ. وَيُنْدَبُ تَتَابُعُ الثَّلَاثَةِ، وَكَذَا السَّبْعَةُ. وَلَوْ فَاتَهُ الثَّلَاثةُ فِي الْحَجِّ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ. وَعَلَى الْقَارِنِ دَمٌ\r===\r\rوإنما يلزمه صومُ الثلاثة في الحجّ إذا لم يكن مسافرًا، فإن كان .. فلا؛ كصوم رمضان، قال الرافعي: وهذا غير متضح؛ لأن النصّ دالّ على الوجوب عليه، وقال في \"شرح المهذب\": إنه ضعيف (١).\r(وسبعةً إذا رجع) لقوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾، (إلى أهله في الأظهر) لقوله ﷺ: \"فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا .. فَلْيَصُمْ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ\" متفق عليه (٢)، فلو أراد الإقامةَ بمكة .. صامها بها، قاله في \"البحر\" (٣).\rوالثاني: أن المراد بالرجوع: الفراغُ من الحجّ؛ لأنه بالفراغ منه رجع عما كان مقبلًا عليه، وهو قول الأئمة الثلاثة.\r(ويندب تتابع الثلاثة) إن اتسع الوقت، فإن ضاق؛ فمن أحرم اليوم السادسَ من ذي الحجة .. لزمه صوم الثلاثة متتابعًا، (وكذا السبعةُ) مبادرةً إلى أداء الواجب.\r(ولو فاته الثلاثة في الحجّ .. فالأظهر (٤): أنه يلزمه أن يُفرّق في قضائها بينها وبين السبعة) كما في الأداء، والثاني: لا يلزمه؛ قياسًا على التفريق في قضاء الصلوات.\rوفرق الأول: بأن تفريق الصلاة يتعلق بالوقت، وهذا بالفعل، وهو الحجّ والرجوع.\rوكلامه يقتضي: الاكتفاءَ بمطلق التفريق ولو بيوم واحد، وهو قول نصّ عليه في \"الإملاء\"، لكن الأظهر: أنه يجب أن يفرق بقدر ما كان يفرق به في الأداء، وذلك أربعة أيام ومدة سيره إلى بلده.\r(وعلى القارن دم) لأنه واجب على المتمتع بنصّ القرآن، وفعل المتمتع أكثرُ من","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٤/ ٢٠٣)، الشرح الكبير (٣/ ٣٦٣)، المجموع (٧/ ١٦٦).\r(٢) صحيح البخاري (١٦٩١)، صحيح مسلم (١٢٢٧) عن ابن عمر ﵄.\r(٣) بحر المذهب (٥/ ٧١).\r(٤) في (ب) و (د): (ولو فاتته الثلاثة ... ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280432,"book_id":8291,"shamela_page_id":690,"part":"1","page_num":704,"sequence_num":690,"body":"كَدَمِ التَّمَتُّع. قُلْتُ: بِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rفعل القارن، فإذا لزمه الدم .. فالقارن أولى (كدم التمتع) في أحكامه السابقة جنسًا، وسنًّا، وبدلًا عند العجز.\r(قلت: بشرط: ألا يكون من حاضري المسجدِ الحرام، والله أعلم) قياسًا على المتمتع.\rوكان ينبغي أن يقول: (وألا يعود إلى الميقات قبل الوقوف)، فإن الراجح: أن الغريب لو عاد إلى الميقات قبل الوقوف .. لا دم عليه، وقد نصّ عليه في \"الإملاء\".\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280433,"book_id":8291,"shamela_page_id":691,"part":"1","page_num":705,"sequence_num":691,"body":"بابُ محرَّمات الإحرام\rأَحَدُهَا: سَتْرُ بَعْضِ رَأْسِ الرَّجُلِ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا إِلَّا لِحَاجَةٍ، وَلُبْسُ الْمَخِيطِ أَوِ الْمَنْسُوجِ أَوِ الْمَعْقُودِ فِي سَائِرِ بَدَنِهِ\r===\r\r(باب محرمات الإحرام)\r(أحدها: ستر بعض رأس الرجل بما يُعدّ ساترًا) ولو لم يكن محيطًا؛ كالخرقة، وكذا الحِنَّاء الثخين على المذهب؛ لقوله ﷺ في المحرم الذي خرّ عن بعيره ميتًا: \"لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا\" متفق عليه (١).\rولا يجب كشف الوجه، وما وقع في \"صحيح مسلم\" في هذا الحديث: \"وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ\" (٢) .. قال البيهقي: ذكر الوجه غريب، وهو وهم من بعض الرواة (٣)، وقال في \"الشامل\": إنه محمول على ما لا بدّ من كشفه من الوجه.\rواحترز بـ (الرجل): عن المرأة والخنثى، وسيأتي حكمهما، وبـ (ما يعدّ ساترًا): عن وضع اليد، والانغماس في الماء، والاستظلال بالمَحمِل وإن مسّ رأسه، وكذا حمل زَنْبيل ونحوه على رأسه.\r(إلا لحاجة) كمَداواة أو حرّ أو برد؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، لكن تلزمه الفدية؛ قياسًا على الحلق بسبب الأذى.\r(ولبس المخيط أو المنسوج أو المعقود) وما شابهها من مُلَزَّق، ومضفور، ومُلبّد، ومُطرَّف (في سائر بدنه) لحديث: \"لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ\" متفق عليه (٤).\rوالمعتبر في اللبس: العادة في كلّ ملبوس، فلو ارتدى بالقميص أو اتزر","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٢٦٥)، صحيح مسلم (١٢٠٦) عن ابن عباس ﵄.\r(٢) صحيح مسلم (١٢٠٦/ ٩٨) عن ابن عباس ﵄.\r(٣) سنن البيهقي (٣/ ٣٩٣).\r(٤) صحيح البخاري (١٥٤٢)، صحيح مسلم (١١٧٧) عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280434,"book_id":8291,"shamela_page_id":692,"part":"1","page_num":706,"sequence_num":692,"body":"إِلَّا إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَوَجْهُ الْمَرْأَةِ كَرَأْسِهِ، وَلَهَا لُبْسُ الْمَخِيطِ إِلأَ الْقُفَّازَ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\rبالسراويل .. فلا فدية؛ كما لو اتزر بإزار لَفَّقَه من رِقاع، ويجوز أن يَعقِد الإزار، ويشدّ عليه خيطًا، وأن يجعل له مثل الحُجْزة، ويُدخل فيها التِّكَّة، ولا يجوز ذلك في الرداء، ولا خلُّه بخلال ونحوه.\rنعم؛ له غرزه في طرف إزاره.\rقال بعض العلماء: والحكمة في تحريم لبس المخيط وغيره مما مُنِعَ منه المُحرم: أن يخرج الإنسان عن عادته، فيكون ذلك مذكرًا له ما هو فيه من عبادة ربه، فيشتغل بها.\r(إلا إذا لم يجد غيرَه) أي: غير المخيط وما في معناه؛ لفقده من ملكه، وتعذر شرائه وإجارته بأجرة مثله، واستعارته .. فإنه يجوز لبسه من غير فدية.\rوقضيته: المنع لحاجة البرد والمداواة، والمنقول: الجواز مع الفدية.\r(ووجه المرأة كرأسه) أي: كرأس الرجل في الأحكام المارّة؛ لرواية البخاري: \"وَلَا تنتَقِبِ الْمَرْأَةُ\" (١).\rنعم؛ لها أن تستر من وجهها ما لا يتأتى سترُ الرأس إلا به.\r(ولها لُبس المخيط) بالإجماع؛ كما نقله ابن عبد البرّ (٢) (إلا القُفَّاز في الأظهر) (٣) لرواية البخاري: \"وَلَا تلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ\" (٤)، والثاني: يجوز؛ لأن سعد بن أبي وقاص ﵁: كان يأمر بناته بلبسهما في الإحرام، رواه الشافعي في \"الأم\" (٥).\rوفي \"شرح السنة\" للبغوي: أن أكثر أهل العلم على الثاني، وأنه أظهر قولي الشافعي، وأنه لا فدية عليها. انتهى، وما ذكره من عدم الفدية .. نصَّ عليه في","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٨٣٨) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٢) التمهيد (١٥/ ١٠٤).\r(٣) في الأصل (القفازين) بالتثنية، ثم شطبت الياء والنون فصار مفردًا، وفُعل عكسُه في (ب) و (د) أي: كان مفردًا ثم ثنّي، فالظاهر: أن الشارح رحمه الله تعالى يريده مفردًا.\r(٤) صحيح البخاري (١٨٣٨) عن ابن عمر ﵄.\r(٥) الأم (٣/ ٥٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280435,"book_id":8291,"shamela_page_id":693,"part":"1","page_num":707,"sequence_num":693,"body":"الثَّانِي: اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ،\r===\r\r\"الأم\" (١)، لكن نصّ في \"الإملاء\": على أن عليها الفديةَ، وحُمل على الاستحباب.\rقال في \"الكفاية\": ولا فرق بين القفاز الواحد وبين القفازين (٢).\rوالقفاز: شيء يُعمل لليد لِيَقيها من البرد، ويحشى بقطن، ويكون له أزرار على الساعدين.\rوقضية إطلاق المصنف: أن الأمة فيما ذكره كالحرة، وهو المذهب في \"شرح المهذب\" (٣).\rولو ستر الخنثى المشكل رأسه أو وجهه .. لم تجب الفدية؛ لاحتمال أنه امرأة في الصورة الأولى، ورجل في الثانية، وإن سترهما جميعًا .. وجبت الفدية.\r(الثاني: استعمال الطيب في ثوبه) لقوله ﷺ: \"وَلَا تلْبَسْ مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَان أَوْ وَرْسٌ\" متفق عليه (٤).\r(أو بدنه) قياسًا على الثوب من باب أولى، ونقل ابن المنذر فيه الإجماع (٥)، وسواء في ذلك الأَخْشمُ وغيره، وبعض البدن ككله.\rوالطيب: هو ما ظهر فيه غرض التطيب؛ كالورد والياسَمين واللَّيْنَوْفَر (٦) ونحو ذلك، أما ما لا تُقصد رائحتُه .. فلا فدية فيه وإن كانت له ريح طيبة؛ كالقَرَنْفُل وسائر الأبازير والتفاح والسَّفَرْجَل والأُتْرُجّ ونحوها.\rومحل تحريم الطيب: إذا كان عالمًا بالتحريم عامدًا مختارًا.\rقال الرافعي: والاستعمال: هو أن يلصق الطيب ببدنه أو ثيابه على الوجه المعتاد في ذلك (٧)، فلو احتوى على مبخرة، وتبخَّر بدنه أو ثيابه .. لزمته الفديةُ.","footnotes":"(١) شرح السنة (٤/ ٣٧٤)، الأم (٣/ ٥٢١).\r(٢) كفاية النبيه (٧/ ٢٤٢).\r(٣) المجموع (٧/ ٢٣٤).\r(٤) صحيح البخاري (١٥٤٢)، صحيح مسلم (١١٧٧) عن ابن عمر ﵄.\r(٥) الإجماع (ص ٦٢).\r(٦) كذا ضُبطت الكلمة في (د)، ويقال فيه: النَّيلَوْفر، والنَّينَوْفر.\r(٧) الشرح الكبير (٣/ ٤٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280436,"book_id":8291,"shamela_page_id":694,"part":"1","page_num":708,"sequence_num":694,"body":"وَدَهْنُ شَعْرِ الرَّأْسِ أَوِ اللِّحْيَةِ، وَلَا يُكْرَهُ غَسْلُ بَدَنِهِ وَرَأْسِهِ بِخِطْمِيٍّ. الثَّالِثُ: إِزَالَةُ الشَّعْرِ أَوِ الظُّفُرِ، ..\r===\r\r(ودَهن شعر الرأس أو اللحية) من نفسه أو من محرم آخر من غير ضرورة؛ لما فيه من التزين المنافي لحال المحرم؛ فإن الحاجّ أشعث أغبر؛ كما ورد في الخبر (١)، وسواء في الدهن المطيّبُ وغيره؛ كالزيت.\rوقوله: (دهن): هو بفتح الدال؛ لأنه مصدر.\rواحترز بقوله: (شعر الرأس واللحية): عن الأصلع والأقرع والأمرد؛ فإن الادّهان لا يحرم عليهم؛ لفقد المعنى السابق، لكن تقتضي: عدم تحريم الدهن في محلوق الرأس، وهو الأصح في \"الكفاية\"، لكن الأصح عند الشيخين: التحريم؛ لأنه يحسن الشعر إذا نبت (٢).\rواحترز أيضًا بـ (الرأس واللحية): عن دَهْن باقي البدن؛ فإنه يجوز شعرًا كان أو بشرًا؛ لأنه لا يُقصد تحسينُه، ونقل في \"شرح المهذب\": اتفاق الأصحاب على ذلك (٣)، لكن جزم الماوردي في \"الإقناع\": بالتحريم في شعور الجسد، وهو قضيةُ إطلاق ابن كجّ.\rوإنما جمع المصنف في هذا النوع بين الطيب والدّهن؛ تبعًا لـ \"المحرر\" (٤)، ولم يجعل الادهان نوعًا ثالثًا؛ كما في \"الشرح\"، و\"الروضة\" (٥)؛ لتقاربهما في المعنى وأن كلًّا منهما ترفه ليس فيه إزالة عين.\r(ولا يُكره غسل بدنه ورأسه بخِطْمي) ونحوه؛ كالسدر؛ لأن ذلك لإزالة الأوساخ، بخلاف الدّهن؛ فإنه للتنمية.\rنعم؛ الأولى: ألا يفعل ذلك، ونقل عن القديم: كراهته، وإذا غسل رأسه .. فينبغي: أن يترفق بالدلك حتى لا يتنتف شعره.\r(الثالث: إزالة الشعر أو الظفر) من نفسه أو من محرم آخر، أما الشعر: فلقوله","footnotes":"(١) أخرجه البيهقي (٥/ ٥٨) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) كفاية النبيه (٧/ ١٩٨)، الشرح الكبير (٣/ ٤٧١)، روضة الطالبين (٣/ ١٣٣).\r(٣) المجموع (٧/ ٢٤٦).\r(٤) المحرر (ص ١٣٣).\r(٥) الشرح الكبير (٣/ ٤٧١)، روضة الطالبين (٣/ ١٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280437,"book_id":8291,"shamela_page_id":695,"part":"1","page_num":709,"sequence_num":695,"body":"وَتكمُلُ الْفِدْيَةُ فِي ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَظْفَارٍ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّ فِي الشَّعْرَةِ مُدَّ طَعَامٍ، وَفِي الشَّعْرَتينِ مُدَّيْنِ،\r===\r\rتعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ أي: شعر رؤوسكم، وشعر سائر الجسد ملحق به بجامع الترفه، وأما الظفر: فقياسًا على الشعر؛ لما فيه من الترفه.\rوكلامه قد يوهم: أنه لا يحرم إزالة الشعرة الواحدة، وليس كذلك.\rويستثنى: ما لو نبت شعرة أو شعرات داخل الجَفْن وتأذى به .. فإن له قلعه ولا فدية على المذهب، [وكذا لو انكسر بعض ظفره وتأذى به .. فإنه يقطع المنكسر ولا فدية] (١).\r(وتَكمل الفديةُ في ثلاث شعرات أو ثلاثة أظفار) لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ الآية، التقدير: فحلق شعر رأسه .. ففدية، والشعر جمع، وأقله ثلاث، والاستيعاب قام الإجماع على عدم اعتباره، والأظفار مقاسة على الشعر.\rوشرط ما ذكره في الشعرات والأظفار: إزالتُها في مكان واحد على التوالي، فإن أزالها في ثلاثة أو في مكان واحد، ولم يوال .. فيجب عليه في كلّ واحدة منها ما يجب عليه لو انفردت، وهو مُدّ على الراجح كما سيأتي.\rوحيث كملنا الفدية بالثلاث .. فلا تتعدد الفدية بالزيادة عليها، حتى لو حلق شعرَ رأسه وجسدِه، أو قلم أظفارَ يديه ورجليه .. لم يلزمه إلا فدية واحدة على الصحيح، لكن مع مراعاة ما تقدم من التوالي.\r(والأظهر: أن في الشعرة مُدَّ طعام، وفي الشعرتين مدّين) لأن الشرع قد عدل الحيوان بالإطعام في جزاء الصيد وغيره، والشعرةُ الواحدة هي النهاية في القلة، والمدّ أقلّ ما وجب في الكفارات، فقوبلت به، والثاني: في الشعرة ثلث دم، وفي الشعرتين ثلثا دم؛ عملًا بالتقسيط، والثالث: في الشعرة درهم، وفي الشعرتين درهمان، والرابع: دم كامل.\rوقطعُ بعض شعره كقطعها على الأصحِّ، والظفر كالشعرة، والظفران كالشعرتين، وبعض الظفر كبعض الشعرة.","footnotes":"(١) ما بين معقوفين زيادة من (أ)، وفيها: (فإنه قطع)، ولعل الصواب ما أثبت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280438,"book_id":8291,"shamela_page_id":696,"part":"1","page_num":710,"sequence_num":696,"body":"وَلِلْمَعْذُورِ أَنْ يَحْلِقَ وَيَفْدِيَ. الرَّابِعُ: الْجِمَاعُ،\r===\r\rولو أخذ من بعض جوانب الظفر ولم يستوعب رأسه؛ فإن قلنا: يجب في الظفر الواحد درهم أو ثلث دم .. فالواجب فيه: ما يقتضيه الحساب، وإن قلنا: يجب فيه مدّ .. فلا سبيل إلى تبعيضه.\rومحل الخلاف الذي ذكره المصنف: إذا اختار الدم، أما إذا اختار الصيام .. فإنه يصوم يومًا واحدًا قطعًا، أو الطعامَ .. أطعم صاعًا واحدًا قطعًا، كذا قاله العمراني وابن أبي الصيف والمحب الطبري، وقال الإسنوي: إنه متعين لا محيد عنه (١)، وبهذا يندفع الإشكال المشهور: أنه إذا حلق ثلاثَ شعرات .. خُيّر بين دم وثلاثة آصع وصيام ثلاثة أيام، فينبغي أنه إذا حلق شعرة: أن يُخيّر بين ما يخصّها من الخصال، فكيف يأتي الخلاف؟\r(وللمعذور أن يحلق ويفديَ) لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ الآية، وفي \"الصحيحين\" عن كعب بن عُجْرة قال: فِيَّ أُنزلت هذه الآية، فأتيت رسول الله ﷺ، فقال: \"اُدْنُهْ\"، فدنوت، فقال: \"اُدْنُهْ\"، فدنوت، فقال: \"أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ\"، قال ابن عون: أظنه قال: نعم، قال: فأمر بفدية من صيام أو صدقة أو نسكٍ ما تيسر (٢)، وفي رواية: \"فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ أنْسُكْ نَسِيكَةً\" (٣)، وفي رواية لمسلم: \"احْلِقْ، ثُمَّ أذْبَحْ شَاةً نُسُكًا، أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثةَ آصُعِ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ\" (٤).\rودخل في قوله: (وللمعذور): ما لو مرض، أو كثر في رأسه القملُ، أو تأذى بالحرّ؛ لكثرة الشعر أو الوسخ.\r(الرابع: الجماع) بالإجماع، ويحرم على المرأة الحلالِ تمكينُ زوجها المحرم على الأصح؛ لأن فيه إعانةً على معصية، ويحرم أيضًا على الحلال المباشرةُ في حال إحرام المرأة؛ كما سيأتي إيضاحه في الإحصار إن شاء الله تعالى.","footnotes":"(١) المهمات (٤/ ٤٢٦).\r(٢) صحيح البخاري (١٨١٦)، صحيح مسلم (١٢٠١/ ٨١).\r(٣) أخرجها البخاري (٤١٩٠)، ومسلم (١٢٠١) عن كعب بن عُجْرة ﵁.\r(٤) صحيح مسلم (١٢٠١/ ٨٤) عن كعب بن عُجْرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280439,"book_id":8291,"shamela_page_id":697,"part":"1","page_num":711,"sequence_num":697,"body":"وَتَفْسُدُ بِهِ الْعُمْرَةُ، وَكَذَا الْحَجُّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ، وَتَجِبُ بِهِ: بَدَنَةٌ،\r===\r\r(وتفسد به العمرة، وكذا الحجّ قبل التحلّل الأول) أما فساد الحجّ؛ فإن كان قبل الوقوف .. فبالإجماع؛ كما قاله القاضي حسين والماوردي (١)، وإن كان بعده .. فقد خالف فيه أبو حنيفة، ودليلُنَا عليه: أنه صَادَف إحرامًا صحيحًا لم يحصل فيه التحللُ الأول، فأشبه ما قبل الوقوف، وأما العمرة: فبالقياس عليه.\rوقوله: (قبل التحلل الأول): قيد في الحجّ خاصة، واحترز به: عمّا إذا وقع الجماع بعده .. فإن الحجّ لا يفسد به على الأصحِّ، وكما لا يفسد الحجّ لا تفسد العمرة أيضًا إذا كان قارنًا وَلم يأت بشيء من أعمالها؛ لأنها تقع تبعًا له، وقيل: تفسد، وكلام المصنف يوهمه.\r(وتجب به بدنة) لقضاء الصحابة ﵃ بذلك (٢).\rوقوله: (به): يعني: بالجماع المفسد، وهو احتراز عن مسألتين: إحداهما: إذا جامع في الحجّ بين التحلّلين وقلنا: لا يفسد .. فإنه لا تلزمه بدنة في الأظهر، بل شاة؛ لأنه محظور لم يحصل به إفسادٌ، فأشبه الاستمتاعات، الثانية: إذا تكرر منه الجماع في العمرة أو في الحجّ قبل التحلّل الأول .. فإن الأظهر: أنه يجب بالثاني شاة لا بدنة؛ لأن الإفساد حصل بالجماع الأول.\rواعلم: أن البدنة حيث أُطلقت في كتب الحديث والفقه .. المرادُ بها: البعير ذكرًا كان أو أنثى، وشرطها: أن تكون في سنّ الأضحية.\rوأما أهل اللغة .. فقال كثيرٌ منهم أو أكثرهم: إنها تطلق على البعير والبقرة، وحكى المصنف في \"التهذيب\"، و\"التحرير\" عن الأزهري: أنها تطلق على الشاة أيضًا (٣)، ووهم في ذلك، وقيل: تطلق على البعير خاصة، وحكاه الماوردي عن الجمهور.\rومحل وجوب البدنة: إذا وجدها، وإلا .. فبقرة، وإلا .. فسَبْعُ شياه، وإلا ..","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٥/ ٢٩١).\r(٢) انظر \"سنن البيهقي\" (٥/ ١٦٧ - ١٦٨).\r(٣) تهذيب الأسماء واللغات (٣/ ٣٦)، تحرير ألفاظ التنبيه (ص ١٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280440,"book_id":8291,"shamela_page_id":698,"part":"1","page_num":712,"sequence_num":698,"body":"وَالْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ، وَالْقَضَاءُ وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ تَطَوُّعًا، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ. الْخَامِسُ: اصْطِيَادُ كُلِّ مَأْكُولٍ بَرِّيٍّ\r===\r\rفتقوَّمُ البدنة بالنقد الغالب، ويشتري به طعامًا ويتصدق به على مساكين الحرم؛ فإن عجز .. صام عن كلّ مدّ يومًا.\r(والمضي في فاسده) لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، فإنه لم يفصل بين الصحيح والفاسد، ولأن جماعة من الصحابة أفتوا بذلك (١)، ولا يعرف لهم مخالف.\rوالمراد بـ: (المضي فيه): أن يأتي بما كان يأتي به قبل الجماع، ويجتنب ما كان يجتنبه قبله، فإن ارتكب محظورًا .. لزمه الفدية في الأصحِّ.\r(والقضاء) لفتوى الصحابة به (٢)، وإنما جعلوا المأتي به قضاء وإن كان وقت النسكين العمرَ والعمرُ باق؛ لأنه لما أحرم بهما .. تضيقا عليه، ففات وقت الإحرام بهما، (وإن كان نسكه تطوعًا) لأنه يلزم بالشروع فيه، فصار فرضًا أيضًا، بخلاف باقي العبادات.\r(والأصح: أنه) يعني: القضاء (على الفور) لفتوى الصحابة به حيث قالوا: وحج من قابل (٣)، والثاني: لا، كالأداء، وأولى.\rوجميع ما ذكره هو في جماع العاقل العامد، العالم بالتحريم، فإن وطئ مجنونًا أو ناسيًا أو جاهلًا بالتحريم .. لم يفسد على الجديد، وإن أكره على الوطء .. لم يفسد على الأصحِّ في \"شرح المهذب\" (٤).\rويحرم على المحرم أيضًا الاستمناء، وتلزم به الفدية على الأصحِّ، وتحرم عليه المباشرةُ بشهوة؛ كالقُبلة واللّمس وإن كان لا يفسد بها النسك.\r(الخامس: اصطياد كلّ مأكول بَرّي) طيرًا كان أو وحشًا - إذا كان عامدا عالمًا","footnotes":"(١) انظر \"سنن البيهقي\" (٥/ ١٦٧ - ١٦٨).\r(٢) انظر \"سنن البيهقي\" (٥/ ١٦٧ - ١٦٨).\r(٣) انظر \"سنن البيهقي\" (٥/ ١٦٧ - ١٦٨).\r(٤) المجموع (٧/ ٣٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280441,"book_id":8291,"shamela_page_id":699,"part":"1","page_num":713,"sequence_num":699,"body":"قُلْتُ: وَكَذَا الْمُتَوَلِّدُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rبالتحريم- بالإجماع، واستغنى بـ (الاصطياد): عن التقييد بـ (الوحشي)؛ فإن الصيد: كل متوحش طبعًا لا يمكن أخذه إلا بحيلة.\rواحترز بـ (المأكول): عمّا لا يؤكل، وبـ (البري): عن البحري؛ فإنه لا يحرم للآية، والبحري: هو الذي لا يعيش إلا في البحر، فإن عاش في البحر والبر .. فهو كالبري؛ تغليبًا للحرمة.\rقال القفال: والحكمة في الفرق بين البري والبحري: أن البري إنما يُفعل غالبًا للتنزه والتفرج (١)، والإحرام ينافي ذلك، بخلاف البحري؛ فإنه يصاد غالبًا للاضطرار والمسكنة، فأحلّ مطلقًا ولو كان البحر في الحرم؛ كما نصّ عليه في \"الأم\" (٢).\rوكما يحرم الاصطياد .. تحرم الإعانة عليه بدلالة أو إعارة، وأن يتعرض لبيضه وفرخه ولبنه وريشه.\rنعم؛ لو كان البيض مَدِرًا .. لم يحرم كسرُه ولا يضمنه، إلا أن يكون بيضَ نعامة على المنصوص المشهور؛ لأن لقشره قيمةً.\r(قلت: وكذا المتولد منه) أي: ممّا يحرم اصطياده (ومن غيره، والله أعلم) تغليبًا للتحريم، وخالف الزكاة، حيث لم تجب في المتولد بين الزكوي وغيره؛ لأنها من باب المواساة.\rوكلامه يدلّ بمنطوقه على تحريم ثلاثة أقسام: أحدها: المتولد بين وحشين أحدهما مأكول؛ كالسِّمْع المتولد بين الذئب والضبع، الثاني: المتولد بين وحشي مأكول وأهلي غير مأكول؛ كحمار الوحش وحمار الأهل، الثالث: المتولد بين مأكولين أحدهما وحشي؛ كالمتولد بين الظبي والشاة.\rوبمفهومه على إباحة ثلاثة أقسام: أحدها: المتولد بين وحشي غير مأكول وإنسي مأكول؛ كالمتولد بين الذئب والشاة، الثاني: المتولد بين حيوانين لا يؤكلان؛ أحدهما وحشي؛ كالمتولد بين الحمار الأهلي والزَّرافة، الثالث: المتولد بين","footnotes":"(١) في (ب): (أن البري إنما يصطاد).\r(٢) الأم (٣/ ٤٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280442,"book_id":8291,"shamela_page_id":700,"part":"1","page_num":714,"sequence_num":700,"body":"وَيَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ عَلَى الْحَلَالِ. فَإِنْ أَتلفَ صَيْدًا .. ضَمِنَهُ؛ فَفِي النَّعَامَةِ: بَدَنَةٌ، وَفِي بَقَرِ الْوَحْشِ وَحِمَارِهِ: بَقَرَةٌ، وَالْغَزَالِ: عَنْزٌ، وَالأَرْنَبِ: عَنَاقٌ، وَالْيَرْبُوعِ: جَفْرَةٌ،\r===\r\rأهليّين؛ أحدهما غير مأكول؛ كالبغل.\rوالضابط: أن ما حرم التعرض لأحد أصليه .. حرم التعرض له، وما جاز التعرض لكلّ منهما .. جاز التعرض إليه.\rوتحريم الزَّرافة قاله في \"شرح المهذب\" (١)، لكن المذهب أو الصواب: حلّها؛ كما سيأتي في بابه.\r(ويحرم ذلك) أي: اصطياد المأكول البري، والمتولد منه (في الحرم على الحلال) بالإجماع؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (٢).\rويروى: أن في زمن الطوفان لم تأكل كبارُ الحيتان صغارَها في الحرم؛ تعظيمًا له (٣).\rوقوله: (في الحرم) هو حال من الاصطياد، لكن يرد عليه ما لو كان المصطاد في الحِلّ، والصائد في الحرم .. فإنه يحرم؛ فإن أُعرب أنه حال من الصائد .. ورد عليه عكسُه.\r(فإن أتلف صيدًا .. ضمنه) بالجزاء الآتي ذكرُه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ الآية. وجِهات ضمان الصيد ثلاثة: المباشرة، والتسبب، واليد، ولا فرق في المباشر بين المخطئ والمتعمد، والعالم والجاهل، والذاكر والناسي، ولو أتلف مكرهًا .. فالجزاء على المحرم على الأصحِّ في \"زيادة الروضة\"، ثم يرجع على الآمر (٤).\r(ففي النعامة: بدنة، وفي بقر الوحش وحماره: بقرة، والغزال: عنز، والأرنب: عَناق، واليَرْبُوع: جَفْرة) لأن جماعة من الصحابة حكموا بذلك كلّه،","footnotes":"(١) المجموع (٩/ ٢٦).\r(٢) المجموع (٧/ ٣٧٢).\r(٣) أخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" (٢/ ١٢٣) عن ابن أبي نجيح عن أبيه رحمهما الله تعالى.\r(٤) روضة الطالبين (٣/ ١٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280443,"book_id":8291,"shamela_page_id":701,"part":"1","page_num":715,"sequence_num":701,"body":"وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ .. يَحْكُمُ بِمِثْلِهِ عَدْلَانِ، وَفِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ .. الْقِيمَةُ.\r===\r\rوفي الضبع: كبش؛ لحديث فيه صححه ابنُ حبان، والترمذي، وغيرهما من حديث جابر ﵁ (١).\rوقوله: (في الغزال: عنز) وَهَمٌ؛ لأن الغزال ولدُ الظَّبْية إلى حين يقوى ويَطلُع قرناه، ثم هي ظَبْية، والذكر ظَبْي، وواجبه جَدْي إن كان ذكرًا، وعَناق أو جَفْرة إن كان أنثى، وأما العنز: فإنه واجب الظَّبْية، والتيس واجب الظَّبْي.\rوالعَناق: الأنثى من المعز من حين تُولد إلى أن ترعى، والجَفْرة: الأنثى من ولد المعز تُفطَم وتُفصَل عن أمها، فتأخذ في الرعي وذلك بعد أربعة أشهر، والذكر: جَفْر؛ لأنه جَفَرَ جنباه؛ أي: عظم، قال الشيخان: هذا معناهما في اللغة، لكن يجب أن يكون المراد بالجَفْرة هنا .. ما دون العَناق؛ فإن الأرنب خير من اليَرْبُوع (٢).\r(وما لا نقل فيه .. يَحكم بمثله) من النعم (عدلان) لقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ﴾ الآية، والعبرة: بالمماثلة بالخلقة والصورة تقريبًا لا تحقيقًا، فأين النعامة من البدنة؟ قال الرافعي: وليكن العدلان فقيهين كَيِّسَين (٣) أي: فطنين.\rواحترز المصنف بقوله: (وما لا نقل فيه) عن حيوان فيه نصّ، حكم فيه صحابيان، أو عدلان من التابعين، أو ممن بعدهم من سائر الأعصار بالمماثلة؛ فإنه يتبع ذلك، ولا حاجة إلى تحكيم جديد، وجزم ابن الرفعة بأنه إذا حكم واحدٌ من الصحابة وسكت الباقون .. يكفي أيضًا (٤).\r(وفيما لا مثل له .. القيمة) لأن الجراد لا مثل له، وقد حكمت فيه الصحابةُ ﵃ بالقيمة، ويرجع في القيمة إلى عدلين، والعبرة في هذه القيمة: بموضع الإتلاف لا بمكة على المذهب، ويستثنى من إطلاقه وجوبَ القيمة فيما لا مثل","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (٣٩٦٤)، سنن الترمذي (١٧٩١)، وأخرجه أبو داوود (٣٨٠١)، وابن ماجه (٣٠٨٥).\r(٢) روضة الطالبين (٣/ ١٥٧)، الشرح الكبير (٣/ ٥٠٨).\r(٣) الشرح الكبير (٣/ ٥٠٩).\r(٤) كفاية النبيه (٧/ ٢٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280444,"book_id":8291,"shamela_page_id":702,"part":"1","page_num":716,"sequence_num":702,"body":"وَيَحْرُمُ قَطْعُ نَبَاتِ الْحَرَمِ الَّذِي لَا يُسْتَنْبَتُ، وَالأَظْهَرُ: تَعَلُّقُ الضَّمَانِ بِهِ وَبِقَطْعِ أَشْجَارِه، فَفِي الشَّجَرَةِ الْكَبِيرَةِ: بَقَرَةٌ، وَالصَّغِيرَةِ: شَاةٌ\r===\r\rله .. الحَمَامُ، وهو: كلّ ما عَبَّ وهَدَرَ؛ كالفواخت، فإنه يجب فيها شاة؛ لقضاء الصحابة بذلك.\r(ويحرم قطع نبات الحرم الذي لا يستنبت) بالإجماع، وإذا حرم القطع .. حرم القلع بطريق الأولى، وأطلق النبات؛ ليعمّ الشجر وغيرَه، وأخرج به اليابس؛ فإنه يجوز قطعه؛ لأنه ليس نباتًا في الحرم، بل مغروزًا فيه، وأما قلعه: فإن كان شجرًا .. جاز؛ كما جزم به المصنف في \"نكت التنبيه\"، وإن كان حشيشًا .. لم يجز؛ لأنه ينبت بنزول الماء عليه.\rونبات الحرم: هو ما نبت فيه، وكذلك لو كان بعضُ أصله فيه؛ كما نقله في \"زيادة الروضة\" عن \"البحر\" (١).\rولو قلع شجرة من الحلّ وأنبتها في الحرم .. لم يجب على قالعها شيء، ولو قلعها من الحرم وأنبتها في الحلّ .. وجب الجزاء على قالعها.\r(والأظهر: تعلق الضمان به وبقطع أشجاره) لأنه يحرم إتلافُه؛ لحرمة الحرم، فيضمن؛ كالصيد، والثاني: لا؛ لأن الإحرام لا يوجب ضمانَه، فكذلك الحرم.\rوقوله: (به) أي: النبات، وهو شامل للشجر؛ كما مرّ، فلا حاجة لقوله تبعًا لـ\"المحرر\": (وبقطع أشجاره) (٢).\r(ففي الشجرة الكبيرة: بقرةٌ، والصغيرة: شاةٌ) لإجماع الصحابة ﵃ على أن في الدوحة: بقرة، وفي الصغيرة: شاة، والدوحة: هي الشجرة الكبيرة ذات الأغصان، والصغيرة: التي لا أغصان لها.\rقال الإمام: وأقرب قول في ضبط الشجرة المضمونة بشاة .. أن تقع قريبةً من سُبع الكبيرة؛ فإن الشاة سُبع البقرة، فإن صغرت جدًّا .. فالواجب القيمة (٣).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ١٦٦).\r(٢) المحرر (ص ١٣٣).\r(٣) نهاية المطلب (٤/ ٤١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280445,"book_id":8291,"shamela_page_id":703,"part":"1","page_num":717,"sequence_num":703,"body":"قُلْتُ: وَالْمُسْتَنْبَتُ كَغَيْرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَيَحِلُّ الإِذْخِرُ، وَكَذَا الشَّوْكُ كَالْعَوْسَجِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَالأَصَحُّ: حِلُّ أَخْذِ نَبَاتِهِ لِعَلْفِ الْبَهَائِمِ.\r===\r\rولا يشترط في البقرة أن تجزئ في الأضحية، بل يكفي التَّبِيع، بخلاف الشاة؛ فإنه يشترط إجزاؤها في الأضحية، قاله في \"الاستقصاء\"، قال الإسنوي: وكأن الفرق أن الشاة لم يوجبها الشرعُ إلا في هذا السنّ، بخلاف البقرة؛ بدليل التبيع في الثلاثين منها.\r(قلت: والمستنبت كغيره) أي: كالذي لا يستنبت (على المذهب) لعموم قوله ﵇: \"لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ\" متفق عليه (١)، والطريق الثاني: فيه قولان، وهو المشهور، والأصحُّ في \"الروضة\" و\"شرح المهذب\": ما ذكره (٢)، وكان ينبغي أن يقول: (كغيره من الشجر) لأن غير الشجر؛ كالحنطة، والشعير، والقُطْنية، والخُضْراوات .. يجوز قطعها وقلعها قطعًا؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (٣)، وفي معنى الزرع: ما يتغذى به؛ كالبقل، والرِّجْلة، ونحوهما، قاله المحب الطبري.\r(ويحلّ الإِذْخِر) لاستثناء الشارع له، وهو بكسر الهمزة، والذال المعجمة: نبات معروف.\r(وكذا الشوك؛ كالعَوْسَج وغيره عند الجمهور) لكونه من المؤذيات؛ فإنه ذو شوك، فأشبه ما يؤذي من الصيود، وقيل: يحرم، وصححه المصنف في \"شرح مسلم\"، واختاره في \"تصحيح التنبيه\"، و\"تحريره\" (٤)؛ لرواية: \"وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا \" متفق عليها (٥)، ولأن غالب شجرِ الحرمِ ذو شوك، والفرق بينه وبين الصيود المؤذية: أنها تَقصد الأذى، بخلاف الشجر.\r(والأصح: حلّ أخذ نباته لِعَلْف البهائم) كما يجوز تسريحها فيه، والثاني:","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٨٣٢)، صحيح مسلم (١٣٥٤) عن أبي شُرَيح ﵁.\r(٢) روضة الطالبين (٣/ ١٦٧)، المجموع (٧/ ٣٧٩).\r(٣) المجموع (٧/ ٣٨١).\r(٤) شرح مسلم (٩/ ١٢٦)، تصحيح التنبيه (١/ ٢٤٨)، تحرير ألفاظ التنبيه (ص ١٤٨).\r(٥) صحيح البخاري (١٥٨٧)، صحيح مسلم (١٣٥٣) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280446,"book_id":8291,"shamela_page_id":704,"part":"1","page_num":718,"sequence_num":704,"body":"وِللدَّوَاءِ، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\rالمنع؛ لقوله ﷺ: \"وَلَا يُخْتَلَى خَلَاؤُهُ\" (١) متفق عليه (٢).\rقال الإمام: والقائل بالأول يقول: إنما يحرم الاختلاء، والاحتشاش للبيع وغيره من الأغراض. انتهى (٣)، وظاهره: أنه يحرم للبيع قطعًا، لكن في \"شرح التلخيص\" للقفال: أنه يجوز قطعُ الفروع لسواك أو دواء، ويجوز بيعه حينئذ، وتعقبه في \"الروضة\" قبيل (باب الربا)، فقال: فيه نظر، وينبغي ألا يجوز؛ كالطعام الذي أبيح له أكلُه لا يجوز له بيعه، وحكمُ شجر النقيع بالنون الذي هو الحمَى .. حكمُ أشجار الحرم، فلا يجوز بيعه (٤).\rوالعلف هنا بسكون اللام؛ كما ضبطه المصنف بخطه، وهو: الإطعام، وبفتح اللام: ما تعتلفه البهائمُ.\r(وللدواء، والله أعلم) لأن هذه الحاجة أعمُّ من الحاجة إلى الإِذْخر، والثاني: المنع؛ لأنه ليس في الخبر إلا استثناء الإِذْخر، قال الغزالي في \"بسيطه\" و\"وسيطه\": وقطع الحشيش للحاجة التي يُقطع لها الإِذْخر؛ كتسقيف البيوت ونحوه .. كقطعه للدواء (٥)، وجرى عليه في \"الحاوي الصغير\"، فجوز القطع للحاجة مطلقًا، ولم يخصّه بالدواء، قال الإسنوي: (وقلّ من تعرض لهذه المسألة) (٦).\rوالحرم له حدود معروفة، نظم بعضُهم مسافتها بالأميال في بيتين فقال: [من الطويل]\rوَلِلْحَرَمِ التَّحْدِيدُ مِنْ أَرْضِ طَيْبَةٍ ... ثَلَاثةُ أَمْيَالٍ إِذَا رُمْتَ إِتْقَانَهْ\rوَسَبْعَةُ أَمْيَالٍ عِرَاقٍ وَطَائِفٍ ... وَجُدَّةَ عَشْرٌ ثُمَّ تِسْعٌ جِعِرَّانَةْ","footnotes":"(١) في (د): (خلاه)، قال الحافظ رحمه الله تعالى في \"الفتح\" (٤/ ٤٨): (والخَلَا مقصور، وذكر ابنُ التين أنه وقع في رواية القَابسي بالمدّ، وهو الرطب من النبات).\r(٢) صحيح البخاري (١٨٣٣)، صحيح مسلم (١٣٥٣) عن ابن عباس ﵄.\r(٣) نهاية المطلب (٤/ ٤١٨).\r(٤) روضة الطالبين (٣/ ٣٧٨).\r(٥) الوسيط (٢/ ٧٠١).\r(٦) الحاوي الصغير (ص ٢٥٥)، المهمات (٤/ ٤٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280447,"book_id":8291,"shamela_page_id":705,"part":"1","page_num":719,"sequence_num":705,"body":"وَصَيْدُ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ، وَلَا يُضْمَنُ فِي الْجَدِيدِ\r===\r\rوالسين في (سبعة) الأولى مقدمة، بخلاف الثانية، وزاد غيره ثالثًا، فقال:\rومِنْ يَمَنٍ سَبعٌ بِتَقْدِيمِ سِينِهِ ... وَقَدْ كَمُلَتْ فَاشْكُرْ لِرَبِّكَ إِحْسَانَهْ\r(وصيد المدينة حرام) وكذا نباتها؛ لقوله ﷺ: \"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابتيْهَا، لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا، وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا\" رواه مسلم عن جابر (١)، وفي قولٍ: إنه مكروه وليس بحرام.\rوكان ينبغي التعبير بـ (حرم المدينة) كـ \"المحرر\" (٢)؛ فإن التحريم لا يختص بالمدينة، وهو في العرض: ما بين اللابتين، وفي الطول: من عَيْر إلى ثَوْر، وهو جبل صغير وراء أحد.\r(ولا يُضمَن في الجديد) لأنه موضع يجوز دخولُه بغير إحرام، فلم يضمن صيده وإن نهي عنه؛ كصيد وَجِّ الطائف، يحرم صيده على الصحيح، ولا يتعلق به ضمان عند الأكثرين، والقديم: أنه يُسلَب الصائدُ والقاطع، واختاره المصنف في \"شرح المهذب\" و\"تصحيح التنبيه\" (٣)؛ لثبوت ذلك عن النبي ﷺ؛ كما أخرجه مسلم في (الشجر)، وأبو داوود في (الصيد) (٤).\rقال الرافعي: (والأكثرون على أنه يسلب منه ما يسلبه القاتل من قتيل الكفار)، وقيل: ثيابه فقط، وقيل: يترك للمسلوب ما يستر به عورتَه، قال في \"زيادة الروضة\": وهو الأصوب، وصححه في \"شرح المهذب\"، لكن صحح في \"المناسك\" الأولَ (٥).","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٣٦٢).\rفائدة: قوله ﵇: \"عِضَاهَا\" هو جمع عِضة بكسر العين، وبالضاد المعجمة: اسم للشجر، واللابتان: تثنية لابة، وهي الأرض الملبسة حجارةً سوداء، والمدينة بين لابتين يقال لهما: الحرتان بفتح الحاء المهملة، لابة في شرقيها، ولابة في غربيها. اهـ هامش (أ).\r(٢) المحرر (ص ١٣٣).\r(٣) المجموع (٧/ ٣٩٥)، تصحيح التنبيه (١/ ٢٤٩).\r(٤) صحيح مسلم (١٣٦٤)، سنن أبي داوود (٢٠٣٧) عن سعد بن أبي وقاص ﵁.\r(٥) الشرح الكبير (٣/ ٥٢٢)، روضة الطالبين (٣/ ١٦٩)، المجموع (٧/ ٣٩٦)، الإيضاح (ص ٤٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280448,"book_id":8291,"shamela_page_id":706,"part":"1","page_num":720,"sequence_num":706,"body":"وَيَتَخَيَّرُ فِي الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ بَيْنَ ذَبْحِ مِثْلِهِ وَالصَّدَقَةِ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، وَبَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ وَيَشْتَرِيَ بِهَا طَعَامًا لَهُمْ، أَوْ يَصُومَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْماَّ. وَغَيْرُ الْمِثْلِيِّ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا أَوْ يَصُومُ\r===\r\rوفي مستحق السَّلَب أوجه، أصحها: أنه للسالب؛ كالقتيل.\r(ويتخير في الصيد المثلي بين ذبح مثله والصدقة به على مساكين الحرم، وبين أن يُقوِّم المثلَ دراهم ويشتري بها طعامًا لهم، أو يصومَ عن كلّ مدّ يومًا) لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ إلى قوله: ﴿صِيَامًا﴾، وهذه الكفارة تُسمَّى مُخيَّرة مُعدَّلة؛ لأن الله تعالى، قال: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾.\rويستثنى من إطلاقه ذبحَ المثل: ما إذا قتل صيدًا مثليًّا حاملًا .. فإنه لا يجوز ذبح المثل على الأصح، بل يُقوّم المثل حاملًا، ويتصدق بقيمته طعامًا.\rوعلم من كلامه: أنه لا يجوز إخراجه حيًّا، ولا أكل شيء منه، ولا تقويم الصيد؛ كما قاله مالك (١)، ولا إخراج الدراهم؛ كما يقوله أبو حنيفة (٢).\rوقوله: (دراهم) منصوب بنزع الخافض، وتقديره: بدراهم، والتقويمُ لا يختص بها، بل بالنقد الغالب، وإنما عبر بها؛ لأنها الغالبُ من النقود.\rوقوله: (لهم) أي: لأجلهم؛ لأن الشراء يقع لهم، والشراء ليس بمتعين، وإنما المراد: التصدق بما يساوي النقدَ من الطعام، والمراد: الطعام المجزئ في الفطرة؛ كما صرح به الإمام (٣).\r(وغير المثلي يَتصدّق بقيمته طعامًا، أو يصوم) قياسًا على المثلي، ولا يخرج الدراهم؛ لأنه لا مدخل لها في الكفارات أصلًا، والعبرة في هذه القيمة: بموضع الإتلاف لا بمكة على المذهب؛ كما تقدم؛ قياسًا على كلّ متلف، بخلاف ما له مثل؛ فإن الأصح فيه: اعتبار القيمة بمكة يوم الإخراج؛ لأنها محلُّ الذبح، فإذا عدل عنه إلى القيمة .. اعتبرنا مكانه في ذلك الوقت، وحيث اعتبرنا قيمة مكان الإتلاف ..","footnotes":"(١) انظر \"المدونة\" (٢/ ١٩٣ - ١٩٤).\r(٢) انظر \"البحر الرائق\" (٣/ ٥١ - ٥٢).\r(٣) نهاية المطلب (٤/ ٤٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280449,"book_id":8291,"shamela_page_id":707,"part":"1","page_num":721,"sequence_num":707,"body":"وَيَتَخَيَّرُ فِي فِدْيَةِ الْحَلْقِ بَيْنَ ذَبْح شَاةٍ، وَالتَّصَدُّقِ بِثَلَاثَةِ آصُع لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ، وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَالأَصَحُّ: أَنَّ الدَّمَ فِي ترْكِ الْمَأْمُورِ -كَالإِحْرَامِ مِنَ المِيقَاتِ-\r===\r\rفهل المعتبر في الطعام سعرُه في ذلك المكان أيضًا، أم سعره بمكة؟ فيه احتمالان للإمام، قال الرافعي: (الظاهر منهما: الثاني)، قال الإسنوي: وجزم به الفوراني في \"العمد\" (١).\r(ويتخير في فدية الحلق بين ذبحِ شاةٍ، والتصدق بثلاثة آصع لستة مساكين) لكل مسكين نصف صاع، (وصومِ ثلاثة أيام) لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ التقدير: فحَلَق شعر رأسه .. ففدية، ثم إن هذه الآية مجملة بيَّنها حديث كعب بن عُجْرة، وهو ما رواه الشيخان أن النبي ﷺ قال له: \"أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ\"، قال: نعم، قال: \"فَاحْلِقْ، وَانْسُكْ شَاةً، أَوْ صُمْ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ فَرَقًا مِنْ طَعَامٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ\" (٢).\rوالفرق: ثلاثة آصع، فدلت الآية والحديث على تخيير المعذور بين هذه الأمور، فكذلك غير المعذور؛ لأن كلّ كفارة ثبت فيها التخيير إذا كان سببُها مباحًا .. ثبت فيها التخيير وإن كان سببُها محرمًا؛ ككفارة اليمين، وقتل الصيد، وغيرهما.\rوالقلم كالحلق في جميع ما ذكر، وكذلك الدم الواجب في الاستمتاعات؛ كالطيب ونحوه على الأصحِّ، وهذا النوع يُسمَّى دمَ تخيير وتقدير.\rوإطلاقه الشاةَ محمول على ما تجزئ في الأضحية، قال الرافعي: وكذا حيث وجبت هي أو البدنة إلا في جزاء الصيد (٣).\rواقتصر المصنف على المساكين؛ اتباعًا للفظ الحديث، ويؤخذ منه الفقيرُ من باب أولى.\r(والأصح: أن الدم في ترك المأمور؛ كالإحرام من الميقات) والرمي، والمبيت بمزدلفة ليلة النحر، وبمنى ليالي التشريق، والدفع من عرفة قبل الغروب إذا أوجبناه،","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٤/ ٤٠٦)، الشرح الكبير (٣/ ٥٠٧)، المهمات (٤/ ٤٦٩).\r(٢) صحيح البخاري (٤١٩٠)، صحيح مسلم (١٢٠١).\r(٣) الشرح الكبير (٣/ ٥٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280450,"book_id":8291,"shamela_page_id":708,"part":"1","page_num":722,"sequence_num":708,"body":"دَمُ تَرْتِيبٍ، فَإِذَا عَجَزَ .. اشْتَرَى بِقِيمَةِ الشَّاةِ طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ، فَإِنْ عَجَزَ .. صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا. وَدَمُ الْفَوَاتِ كَدَمِ التَّمَتعُّ، وَيَذْبَحُهُ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rوطواف الوداع، ( .. دمُ ترتيب) إلحاقًا له بدم التمتع؛ لما في التمتع من ترك الإحرام من الميقات، ويُسمَّى أيضًا دمَ تعديل.\r(فإن عجز .. اشترى بقيمة الشاة طعامًا، وتصدق به، فإن عجز .. صام لكلّ مدّ يومًا) والوجه الثاني: أنه إذا عجز عن الدم .. صام ثلاثة أيام في الحجّ، وسبعةً بعد الرجوع؛ تكميلًا له بإلحاقه بالتمتع، وحينئذ فيكون مُرتَّبًا مُقدَّرًا، وهذا ما صححه في \"الروضة\"، و\"شرح المهذب\" تبعًا لـ \"الشرحين\"، و\"التذنيب\"، وقال في \"المهمات\": إن به الفتوى (١).\rواعلم: أن معنى الترتيب: أنه يجب عليه الذبح، ولا يجوز العدول إلى غيره إلا إذا عجز عنه، ومعنى التخيير: أنه يجوز العدول إلى غيره مع القدرة، ومعنى التقدير: أن الشرع قدر البدل المعدول إليه ترتيبًا أو تخييرًا بقدر لا يزيد ولا ينقص، ومعنى التعديل: أنه أمر فيه بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب القيمة.\r(ودم الفوات كدم التمتع) في الترتيب، والتقدير، وسائرِ أحكامه؛ لأن دم التمتع إنما وجب؛ لترك الإحرام من الميقات، والنسك المتروك في صورة الفوات أعظم، وفيه أثر صحيح في \"الموطأ\" عن عمر ﵁ (٢).\r(ويذبحه في حجة القضاء في الأصحّ) لفتوى عمر ﵁ بذلك، والثاني: يجوز ذبحه في سنة الفوات؛ قياسًا على دم الإفساد.\rوإذا قلنا بالأول .. ففي وقت وجوبه وجهان: أصحهما: إذا أحرم بالقضاء؛ كما يجب دم التمتع بالإحرام بالحجّ، والثاني: أنه كالقضاء يجب في سنة الفوات وإن وجب تأخيره (٣).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ١٨٥)، المجموع (٧/ ٤٠٣)، الشرح الكبير (٣/ ٥٤٢)، المهمات (٤/ ٥١٤).\r(٢) الموطأ (١/ ٣٨٣).\r(٣) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280451,"book_id":8291,"shamela_page_id":709,"part":"1","page_num":723,"sequence_num":709,"body":"وَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِفِعْلِ حَرَامٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ، وَيَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ فِي الأَظْهَرِ، وَيَجِبُ صَرْفُ لَحْمِهِ إِلَى مَسَاكِينِهِ\r===\r\rواعلم: أن تفاصيلَ الدماء سبعةُ أنواع، ذكر المصنف منها أربعة: جزاء الصيد، ودم الحلق، ودم ترك المأمور، ودم الفوات، وبقي عليه دم الواجب في الاستمتاعات؛ كالطيب، وقد ذكرناه قريبًا، ودم الجماع، وقد ذكره في الكلام على تحريمه؛ كما مر، ودم الإحصار، وسيأتي.\r(والدم الواجب بفعل حرامٍ أو تركِ واجبٍ لا يختصّ بزمان) بل يفعل في يوم النحر وغيره؛ لأن الأصل عدمُ التخصيص، ولم يرد ما يخالفه، كذا أطلق الشيخان وغيرُهما عدمَ الاختصاص.\rقال السبكي: وهو في الإجزاء ظاهر، وأما الجواز: فينبغي لمن يقول: إن الكفارات الواجبةَ بمعصية على الفور -أي: ومنهم المصنف- أن يقول بذلك إذا كان سببه عدوانًا، ويجب إخراجه على الفور وإن كان إذا أخره ثم فعله .. أجزأ وعصى. انتهى.\r(ويختص ذبحُه بالحرم في الأظهر) لأن الذبح حقٌّ متعلق بالهدي، فيختص بالحرم؛ كالتصدق، والثاني: يجوز أن يذبح خارج الحرم، وينقله إليه إذا لم يتغير؛ لأن المقصود هو اللحم، فإذا وقعت تفرقتُه على مساكين الحرم .. حصل الغرضُ، والخلاف جار في دم التمتع، والقران أيضًا.\r(ويجب صرف لحمه إلى مساكينه) أي: مساكين الحرم وفقرائه، والقاطنون به أولى من الغرباء؛ لأن المقصود من الذبح هو إعظامُ الحرم، وإلا .. فنفس الذبح مجردُ تلويثٍ للحرم، وهو مكروه؛ كما قاله في \"الكفاية\" (١).\rويؤخذ من كلامه: أنه لا يجوز أكلُ شيء منه، وبه صرح الرافعي في (كتاب الأضحية) (٢)، والجلد كاللحم.\rوقضية كلامه: أنه لا فرق بين أن يفرق المذبوح عليهم، أو يعطيه بجملته لهم،","footnotes":"(١) كفاية النبيه (٧/ ٣٣٨).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ١٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280452,"book_id":8291,"shamela_page_id":710,"part":"1","page_num":724,"sequence_num":710,"body":"وَأَفْضَلُ بُقْعَةٍ لِذَبْحِ الْمُعْتَمِرِ الْمَرْوَةُ، وَالْحَاجِّ مِنىً، وَكَذَا حُكْمُ مَا سَاقَا مِنْ هَدْيٍ مَكَانًا، وَوَقْتُهُ وَقْتُ الأُضْحِيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ.\r===\r\rوبه صرح الرافعي في الكلام على تحريم الصيد (١)، وتجب النية عند التفرقة؛ كما قاله الروياني وغيره (٢)، وأقلّ ما يجزئ: أن يدفع الواجبَ إلى ثلاثة.\r(وأفضل بُقعة) من الحرم (لذبح المعتمر: المروةُ، والحاجّ: منىً) لأنهما محلّ تحلّلهما، ومن هذا التعليل يعلم أن المراد بالمعتمر هنا: معتمر ليس بقارن.\r(وكذا حكم ما ساقا من هدي مكانًا) لما في \"الصحيح\": (أنه ﷺ أهدى في عام حجة الوداع مائة بدنة نحرت بمنىً) (٣)، وروي: (أنه ﷺ أهدى في عمرة الجعرانة هديًا نحر عند المروة).\r(ووقته: وقت الأضحية على الصحيح) قياسًا على الأضحية، والثاني: لا يختص بوقت؛ كدماء الجبرانات، وقد ذكرنا في أثناء الباب قبله قبيل قوله: (فصل: إذا عاد إلى منى) كلامًا في المسألة تتعين مراجعتُه.\r* * *","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٥٠٥).\r(٢) بحر المذهب (٤/ ٤٨).\r(٣) أخرجه مسلم (١٢١٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280453,"book_id":8291,"shamela_page_id":711,"part":"1","page_num":725,"sequence_num":711,"body":"باب الإحصار والفوات\rمَنْ أُحْصِرَ .. تَحَلَّلَ، ..\r===\r\r(باب الإحصار والفوات)\rالإحصار في الاصطلاح: المنع عن إتمام أركان الحجّ أو العمرة، فلو منع من الرمي، أو المبيت .. لم يجز له التحلّل؛ كما نقله في \"شرح المهذب\" عن الروياني وغيره؛ لتمكنه من التحلّل بالطواف والحلق، ويقع حجُّه مجزئًا عن حجة الإسلام، ويجبر الرمي والمبيت بالدم (١).\rوأما الفوات .. فالمراد به: فوات الحجّ؛ لأن العمرة لا تفوت إلا في حقّ القارن خاصة تبعًا لفوات الحجّ.\r(من أُحصر .. تحلل) جوازًا؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ أي: فإن أحصرتم وأردتم التحلل؛ إذ الإحصار بمجرده لا يوجب الهديَ، والآية نزلت بالحديبية حين صَدّ المشركون رسولَ الله ﷺ عن البيت، وكان معتمرًا، فنحر ثم حلق، ثم رجع وهو حلال (٢).\rواستثنى الماوردي من جواز التحلّل -كما نقله في \"الكفاية\" وأقره-: ما إذا تيقن انكشافَ العدو؛ لعلمه بأنه لا يمكنه الإقامة، فإن كان في الحجّ وعلم أنه يمكنه بعد انكشافهم إدراكه، أو كان في العمرة وتيقن انكشافهم إلى ثلاثة أيام .. لم يجز التحلل (٣).\rومراد المصنف بالإحصار هنا هو: الحصر بالعدو خاصةً، وأما الحصر بالمرض .. فذكره بعدُ، وقد اعترض عليه: بأن الأشهر في اللغة -كما نقله المصنف-: أنَّه يقال: أحصره المرض إحصارًا فهو محصر، وحصره العدوّ حصرًا فهو محصور (٤)، فكان","footnotes":"(١) المجموع (٨/ ٢٣٢).\r(٢) أخرجه البخاري (١٨١٢)، ومسلم (١٢٣٠) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٣) كفاية النبيه (٨/ ٣٥ - ٣٦).\r(٤) المجموع (٨/ ٢٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280454,"book_id":8291,"shamela_page_id":712,"part":"1","page_num":726,"sequence_num":712,"body":"وَقِيلَ: لَا تَتَحَلَّلُ الشِّرْذِمَةُ. وَلَا تَحَلُّلَ بِالْمَرَضِ، فَإِنْ شَرَطَهُ .. تَحَلَّلَ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ\r===\r\rينبغي أن يقول: (مَنْ حصر)، لكن السبكي ردّ ما نقله المصنف وقال: إن المشهور من كلام أهل اللغة: أن الإحصار: المنعُ من المقصود، سواء منع منه مرض أو عدو أو حبس، والحصر: التضييق، ويؤيده: أن الآية نزلت في منع العدوّ زمنَ الحديبية، وقد عبر فيها بالإحصار.\r(وقيل: لا تتحلّل الشِّرْذمة) لأنه لم يعمّ الكلّ، فأشبه المرض وخطأ الطريق، والصحيح: الجواز؛ كما في الحصر العام؛ لأن مشقة كلّ واحد لا يختلف بين أن يتحمل غيره مثلها، أو لا يتحمل.\r(ولا تحلُّل بالمرض) بل يصبر حتى يبرأ، فإن كان محرمًا بعمرة .. أتمها، وإن كان بحجّ وفاته .. تحلل بعمرة؛ لأن المرض لا يمنع الإتمام، ولا يزول بالتحلل، قال الماوردي: وهو إجماع الصحابة، ومال الشيخ عز الدين في \"قواعده\" إلى جواز التحلل به من غير اشتراط؛ لما في البقاء على الإحرام من المشقة والعسر الدائم (١).\r(فإن شرطه) مقارنًا لإحرامه ( .. تحلّل به على المشهور) لقوله ﷺ لضُباعة بنت الزبير حين أرادت الحجّ، وقالت له: والله ما أجدني إلا وجعة \"حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولي: اللَّهُمَّ؛ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي\" (٢)، والثاني: لا يجوز؛ لأنها عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر، فلا يجوز بالشرط؛ كالصلاة المفروضة.\rوغير المرض من الأعذار: كضلال الطريق، ونفاذ النفقة، والخطأ في العدد ونحو ذلك .. كالمرض، وعن الجويني: أنه لغو (٣).\rوحيث صححنا الشرط؛ فإن كان شرط التحلل بالهدي .. لزمه، أو بلا هدي .. فلا، وكذا إن أطلق على الأصح، وإنما يحتاج إلى التحلل إذا شرط التحلل، فلو قال: (إذا مرضت .. فأنا حلال) .. صار حلالًا بنفس المرض على الأصح","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٥/ ٤٧٠ - ٤٧١)، القواعد الكبرى (٢/ ١٨).\r(٢) أخرجه البخاري (٥٠٨٩)، ومسلم (١٢٠٧) عن عائشة ﵂.\r(٣) نهاية المطلب (٤/ ٤٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280455,"book_id":8291,"shamela_page_id":713,"part":"1","page_num":727,"sequence_num":713,"body":"وَمَنْ تَحَلَّلَ .. ذَبَحَ شَاةً حَيْثُ أُحْصِرَ. قُلْتُ: إِنَّمَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالذَّبْحِ وَنيَّةِ التَّحَلُّلِ، وَكَذَا الْحَلْقُ إِنْ جَعَلْنَاهُ نُسُكًا، فَإِنْ فُقِدَ الدَّمُ .. فالأَظْهَرُ: أَنَّ لَهُ بَدَلًا؛\r===\r\rالمنصوص، ولو شرط أن يقلب حجَّه عمرةً عند المرض .. فهو أولى بالصحة من شرط التحلل، نصّ عليه.\r(ومن تحلّل .. ذبح شاة) للآية السالفة، ويقوم مقامها بدنة أو بقرة، أو سُبع أحدهما.\rوقوله: (من تحلل) معناه: ومن أراد التحلل؛ لأن الذبح يكون قبل التحلل؛ كما سيأتي (حيث أُحصر) سواء كان الحصر في الحرم أو الحلّ؛ لأنه ﵊ ذبح هو وأصحابه بالحديبية، وهي من الحلّ (١).\rوكذلك يذبح هناك ما لزمه من دماء المحظورات قبل الإحصار، وما معه من هدي التطوع، وله ذبحه عن إحصاره، وتفرقة اللحم على مساكين ذلك الموضع.\r(قلت: إنما يحصل التحلّل بالذبح) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (ونيةِ التحلّل) لأن الذبح قد يكون للتحلل، وقد يكون لغيره، فلا بدّ من قصد صارف.\r(وكذا الحلق إن جعلناه نسكًا) لأنه ركن من أركان الحجّ قَدَرَ على الإتيان به، فلا يسقط عنه، ولا بدّ من مقارنة النية للذبح، وكذا للحلق إذا أوجبناه؛ كما نقله في \"الكفاية\" عن الأصحاب، وجزم به في \"الروضة\" في الكلام على تحليل العبد (٢).\rقال السبكي: ولا بدّ من تقديم الذبح على الحلق؛ كما صرح به الماوردي وغيره؛ للآية (٣).\r(فإن فُقد الدمُ .. فالأظهر: أن له بدلًا) كغيره من الدماء الواجبة على المحرم، والثاني: لا؛ لعدم النصّ، فيبقى في ذمته، وسواء فقد حسًّا أو شرعًا؛ لفقد الثمن،","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (١٨٠٩) عن ابن عباس ﵄، ومسلم (١٧٨٦) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) كفاية النبيه (٨/ ٣٧)، روضة الطالبين (٣/ ١٧٨).\r(٣) الحاوي الكبير (٥/ ٤٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280456,"book_id":8291,"shamela_page_id":714,"part":"1","page_num":728,"sequence_num":714,"body":"وَأَنَّهُ طَعَامٌ بِقِيمَةِ الشَّاةِ، فَإِنْ عَجَزَ .. صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وَلَهُ التَّحَلُّلُ فِي الْحَالِ فِي الأَظْهَرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ .. فَلَهُ تَحْلِيلُهُ\r===\r\rأو لاحتياجه إليه، أو وجده يباع بأكثر من ثمن مثله في ذلك الموضع والحال.\r(وأنه) أي: البدل (طعامٌ) لأنه أقرب إلى الحيوان من الصيام؛ لاشتراكهما في المالية، فكان الرجوع إليه عند الفقد أولى (بقيمة الشاة) مراعاةً للقرب، فتقوّم الشاة دراهمَ، ويخرج بقيمتها طعامًا، وقيل: إنه ثلاثة آصع لستة مساكين؛ كفدية الحلق.\r(فإن عجز .. صام عن كلّ مدّ يومًا) قياسًا على الدم الواجب بترك المأمور.\rوقوله: (وأنه): معطوف على (الأظهر)، ومقابله: أن بدله الصومُ؛ كدم التمتع؛ لأن التحلل والتمتع شُرعا للتخفيف، وعلى هذا فقيل: إنه صوم التمتع، وقيل: صوم الحلق، وهو ثلاثة أيام، وقيل: صوم التعديل بأن يعرف ما يأتي بقيمته طعامًا، فيصوم عن كلّ مدّ يومًا.\r(وله التحلّل في الحال) قبل أن يصوم عند فقد الهدي وبدله بالنية والحلق (في الأظهر، والله أعلم) لأن التحلل إنما شُرع لدفع المشقة، فلو وقفناه على ذلك .. لحقه المشقة؛ لتضرره بالمقام على الإحرام، والثاني: يتوقف على الصوم؛ لأنه قائم مقام الإطعام، ولو قدر على الإطعام .. لتوقف التحلل عليه، فكذلك ما قام مقامه.\r(وإذا أحرم العبدُ بغير إذن سيده .. فله تحليله) (١) صيانة لحقه؛ لأنه قد يريد منه ما لا يباح للمحرم؛ كالاصطياد، وإصلاح الطيب، وقربان الأمة، وفي منع السيد من ذلك إضرارٌ به، والتحلل يكون بالنية والحلق.\rوالمراد بتحليل السيد: أن يأمره به، لا أنه يتعاطى الأسباب بنفسه، فإن امتنع .. ارتفع المانع بالنسبة إلى السيد، حتى يجوز له ما يمنعه الإحرام منه، وفي \"البحر\" أنه إذا قال: حللتك .. تحلل، واستغرب، فإن ألبسه مخيطًا، أو ضمخه بطيب .. فليس بتحلل، خلافًا لأبي حنيفة (٢).\rوالأمة وأم الولد والمبعض والمكاتب كالعبد فيما ذكره.","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (وإذا أحرم العبد بلا إذنٍ .. فلسيده تحليلُه).\r(٢) بحر المذهب (٥/ ٢٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280457,"book_id":8291,"shamela_page_id":715,"part":"1","page_num":729,"sequence_num":715,"body":"وَلِلزَّوْجِ تَحْلِيلُهَا مِنْ حَجِّ تَطَوُّعٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ، وَكَذَا مِنَ الْفَرْضِ فِي الأَظْهَرِ. وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ الْمُتَطَوِّعِ،\r===\r\rوأفهم عدم تحليله إذا أحرم بالإذن، وهو كذلك، لكن يستثنى ما لو أذن له في العمرة، فأحرم بالحجّ .. فله تحليله.\r(وللزوج تحليلُها من حجّ تطوع لم يأذن فيه) لئلا يتعطل حقُّه من الاستمتاع، فإن أذن .. لم يجز؛ لرضاه بالضرر، والعمرة في ذلك كالحجّ.\rوالمراد بتحليلها: أمرها به؛ كما مرّ في العبد، لكن التحلل هنا إذا كانت حرة .. يكون بالنية والحلق والذبح، فإن أبت .. فله وطؤها على المذهب في \"شرح المهذب\" (١).\r(وكذا من الفرض في الأظهر) لأن حقّ الزوج على الفور، والحجّ على التراخي، والثاني: لا، قياسًا على المفروض من الصيام والصلاة.\rويستثنى من إطلاقه صور: منها: ما لو قال طبيبان عدلان: إن لم تَحُجّ العام .. عَضَبَتْ، فإن الحجّ يصير فوريًا، وليس له المنع ولا التحليل منه، ومنها: لو خرج مكي يوم عرفة إليها بأهله محرمًا بنية العود إلى مكة، فأرادت الإحرام بالحجّ معه، قال الأَذْرَعي: فيظهر أنه ليس له منعُها منه، ولا سيما حجة الإسلام، وليس له تحليلُها لو أحرمت؛ لأنها تأتي بالأركان في بعض يوم، وهو مشغول عنها بالحجّ، وقد صحح المصنف، وغيره: أنه ليس له منعُها من صوم يوم عرفة وعاشوراء، وهذا أولى. انتهى.\rوالعمرة كالحج فيما ذكره، قال الأَذْرَعي: ولا معنى لمنعه إياها من الاعتمار معه أو مع محرم، ولا سيما الفرض، أما التطوع .. ففيه نظر.\r(ولا قضاء على المُحصَر المتطوع) إذا تحلل به؛ لأنه لم يؤمر به في الكتاب، ولا السنة، وقد أحصر مع النبي ﷺ في الحديبية ألفٌ وأربع مئة (٢)،","footnotes":"(١) المجموع (٨/ ٢٤١).\r(٢) أخرجه البخاري (٤١٥٥)، ومسلم (١٨٥٦) عن جابر بن عبد الله ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280458,"book_id":8291,"shamela_page_id":716,"part":"1","page_num":730,"sequence_num":716,"body":"فَإِنْ كَانَ فَرْضًا مُسْتَقِرًّا .. بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ .. اعْتُبِرَتِ الاسْتِطَاعَةُ بَعْدُ. وَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ .. تَحَلَّلَ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَحَلْقٍ، وَفِيهِمَا قَوْلٌ،\r===\r\rولم يعتمر معه في العام القابل إلا نفر يسير، أكثر ما قيل: إنهم سبع مئة (١)، ولم ينقل أنه أمر من تخلف بالقضاء، وسواء كان الحصر عامًّا أَو خاصًّا.\rواستثنى ابن الرفعة من إطلاق عدم القضاء: ما لو أفسد النسك ثم أحصر (٢)، ولا حاجة إلى استثنائه؛ لأن القضاء هنا للإفساد لا للإحصار.\r(فإن كان فرضًا مستقرًا) كحجة الإسلام فيما بعد السنة الأولى من سني الإمكان، وكذا النذر والقضاء ( .. بقي في ذمته) كما كان؛ كما لو شرع في صلاة ولم يتمها.\r(أو غيرَ مستقر) بأن لم يتمكن منه إلا في هذا العام ( .. اعتُبرت الاستطاعة بعدُ) أي: بعد زوال الإحصار.\r(ومن فاته الوقوف) بعذر أو غيره ( .. تحلّل) وجوبًا؛ كما جزم به في \"شرح المهذب\"، ونصّ عليه في \"الأم\" (٣)؛ لئلا يصير محرمًا بالحجّ في غير أشهره، وعبارة الرافعي تشعر بعدم وجوبه (٤)، وليس ذلك بمعتمد، (بطواف وسعي) إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم، فإن سعى .. لم يعده؛ كما نقله في \"شرح المهذب\" عن الأصحاب، لكن ابن الرفعة جزم في \"الكفاية\" بإعادته (٥).\r(وحلق) لأن عمر ﵁ أمر هَبَّار بن الأسود ومن معه بذلك؛ كما رواه مالك في \"الموطأ\" بإسناد صحيح (٦)، واشتهر ذلك، ولم ينكره أحد؛ فكان إجماعًا، ولا يجب عليه المبيتُ بمنىً، ولا الرمي على الأصحِّ.\r(وفيهما قول) يعني: في السعي والحلق أنه لا يحتاج إليهما؛ أما السعي .. فلأنه","footnotes":"(١) انظر \"التلخيص الحبير\" (٤/ ١٧١٠ - ١٧١١).\r(٢) كفاية النبيه (٨/ ٥٥).\r(٣) المجموع (٨/ ٢٣١)، الأم (٣/ ٤١٣ - ٤١٤).\r(٤) فإنه قال: (وإذا حصل الفوات .. فله التحلل؛ كما في الإحصار). اهـ هامش (أ)، الشرح الكبير (٣/ ٥٣٥).\r(٥) كفاية النبيه (٨/ ٢٤)، المجموع (٨/ ١٥٨).\r(٦) الموطأ (١/ ٣٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280459,"book_id":8291,"shamela_page_id":717,"part":"1","page_num":731,"sequence_num":717,"body":"وَعَلَيْهِ دَمٌ وَالْقَضَاءُ.\r===\r\rليس من أسباب التحلل، ولهذا يصحّ تقديمُه على الوقوف، ولو كان من أسبابه .. لما جاز تقديمه عليه، وأما الحلق .. فهو مبني على أنه استباحة محظور.\r(وعليه دمٌ والقضاء) لأمر عمر ﵁ بهما لهَبَّار ومن معه، ولأن الفوات لا يخلو عن تقصير، بخلاف الإحصار؛ فإنه لا قضاء فيه كما تقدم؛ لعدم التقصير.\rوأطلق المصنف تبعًا للأكثرين وجوبَ القضاء، وقيدا في \"الروضة\" و\"أصلها\" وجوبَ القضاء بالتطوع، فإن كان فرضًا .. فهو باق في ذمته كما كان (١)، لكن إطلاق \"الكتاب\" يوافق ما ذكروه في الحج الفاسد: أنه لا فرق في وجوب القضاء بين حجّ الفرض وحجّ التطوع، والمقصود في البابين واحد، والقضاء في التطوع واجب كما في الإفساد، وإذا وجب القضاء في التطوع .. ففي الفرض أولى.\rوفائدة إيجاب القضاء في الفرض الفور، والإتيان به على الوجه الفائت والاستقرار، وإن لم تتقدم استطاعةٌ، أما إيجاب حجة أخرى .. فلا.\rوفي \"التنويه\" لابن يونس أن ما يأتي به المحصر من الفرض فيما بعدُ يكون أداء لا قضاء، ثم قال: وكذا نقول: في فوات الحجّ، وجرى في \"شرح التعجيز\": على لفظ القضاء.\r* * *","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٣/ ٥٣٥)، روضة الطالبين (٣/ ١٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280460,"book_id":8291,"shamela_page_id":718,"part":"2","page_num":null,"sequence_num":718,"body":"بداية المحتاج في شرح المنهاج\r\rتأليف\rالإمام الفقيه القاضي\rبدر الدين أبي الفضل محمد بن أبي بكر الأسدي الشافعي ابن قاضي شهبة رحمه الله تعالى (٧٩٨ هـ - ٨٧٤ هـ)\r\rعنى به\rأنور بن أبي بكر الشيخي الداغستاني\r\rبمساهمة\rاللجنة العلمية بمركز دار المنهاج للدراسات والتحقيق العلمي\r\r[المجلد الثاني]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280461,"book_id":8291,"shamela_page_id":719,"part":"2","page_num":2,"sequence_num":719,"body":"الطَّبْعَةُ الأولى\r١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\rجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة للناشر\r\rدَارُ المنهَاجِ لِلنّشَرِ والتَّوزيع\rالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\rحَيّ الكندرة - شَارِع أَبِهَا تقاطع شَارِع ابْن زيدون\rهَاتِف رئيسي: ٦٣٢٦٦٦٦ - الإدارة: ٦٣٠٠٦٥٥\rالمكتبة: ٦٣٢٢٤٧١ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\rص. ب: ٢٢٩٤٣ - جدة: ٢١٤١٦\rwww.aIminhai.com\rE - mail: info@aIminhag.com\rISBN: ٩٧٨ - ٩٩٥٣ - ٥٤١ - ٣٥ - ٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280462,"book_id":8291,"shamela_page_id":720,"part":"2","page_num":3,"sequence_num":720,"body":"بدَايَةُ المُحْتَاجِ في شَرْحِ المِنْهَاجِ\r[٢]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280463,"book_id":8291,"shamela_page_id":721,"part":"2","page_num":4,"sequence_num":721,"body":"﷽","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280464,"book_id":8291,"shamela_page_id":722,"part":"2","page_num":6,"sequence_num":722,"body":"قال رسول الله ﵌ من يُرد الله به خيرًا يفقهه في الدّين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280465,"book_id":8291,"shamela_page_id":723,"part":"2","page_num":7,"sequence_num":723,"body":"كتابُ البيع\rشَرْطُهُ: الإِيجَابُ؛ كَبِعْتُكَ وَمَلَّكْتُكَ، وَالْقَبُولُ؛ كَاشْتَرَيْتُ وَتَمَلَّكْتُ وَقَبِلْتُ،\r===\r\r(كتاب البيع)\rالبيع لغة: مقابلة شيء بشيء، وشرعًا: مقابلة مال بمال تمليكًا؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (١).\rوالأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ مع السنة الشهيرة في الباب.\r(شرطه: الإيجاب؛ كبعتك وملَّكتك) لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾، ولقوله ﵇: \"إِنَّمَا الْبَيع عَنْ تَرَاضٍ\" صححه ابن حبان (٢).\rوالرضا: أمر خفي لا يطلع عليه، فأنيط الحكم بسبب ظاهر يدلّ عليه، وهو الصيغة، فلا تكفي المعاطاة على المذهب، وقيل: يكتفى بها في المحقرات؛ كرطل خبز، وباقة بقل، وقيل: في كلّ ما يعدّه الناس بيعًا، واختاره المصنف (٣).\r(والقبول؛ كاشتريت وتملَّكت وقبلت) لدلالتها على الرضا، وهذا في غير البيع الضمني؛ أما البيع الضمني؛ كـ (أعتق عبدك عني على كذا) .. فيكفي فيه السؤال والجواب.\rوجَعْلُ المصنف الإيجاب والقبول شرطين هو ما اقتضاه كلام \"الشرح\" و\"الروضة\"، لكن جزم في \"شرح المهذب\" تبعًا للغزالي بأن العاقد والمعقود عليه والصيغة أركان للعقد، فعلى هذا: يكون المراد بالشرط: ما لا بدّ منه، فإنهم يطلقونه بهذا الاعتبار على الركن (٤).","footnotes":"(١) المجموع (٩/ ١٤٠).\r(٢) صحيح ابن حبان (٤٩٦٧)، وأخرجه ابن ماجه (٢١٨٥) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٣) المجموع (٩/ ١٥٤).\r(٤) الشرح الكبير (٤/ ٩)، روضة الطالبين (٣/ ٣٣٨)، المجموع (٩/ ١٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280466,"book_id":8291,"shamela_page_id":724,"part":"2","page_num":8,"sequence_num":724,"body":"وَيَجُوزُ تَقَدُّمُ لَفْظِ الْمُشْتَرِي، فَلَوْ قَالَ: (بِعْنِي)، فَقَالَ: (بِعْتكَ) .. انْعَقَدَ فِي الأَظْهَرِ. وَيَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ كـ (جَعَلْتُهُ لَكَ بِكَذَا) فِي الأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ أَلَّا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ لَفْظَيْهِمَا،\r===\r\r(ويجوز تقدم لفظ المشتري) على لفظ البائع؛ لحصول المقصود تقدم أو تأخر، وهذا في غير: (قبلت) كما صرح به القفال والإمام، واقتضاه كلام الشيخين؛ إذ لا يصحّ الابتداء بها، ومثلها: (نعم) (١).\r(فلو قال: \"بعني\"، فقال: \"بعتك\" .. انعقد في الأظهر) وإن لم يقل ثانيًا: (ابتعت) لدلالته على الرضا، والثاني: لا؛ لأنه قد يقول: (بعني) لاستبانة الرغبة، وقول البائع: (اشترِ مني) .. كقول المشتري: (بعني) على الأصحّ في \"شرح المهذب\" (٢).\r(وينعقد بالكناية) مع النية (كـ\"جعلته لك بكذا\" في الأصح) كالخلع والكتابة، والثاني: لا؛ لأن المخاطب لا يدري بم خوطب.\rومحلّ الخلاف: إذا عدمت القرائن، فإن حصلت وأفادت التفاهم .. فيجب القطع بالصحة، قاله الإمام وأقرّاه (٣).\rويستثنى: البيع المشروط فيه الإشهاد، فلا ينعقد بها قطعًا؛ لعدم اطلاع الشهود على النية.\rنعم؛ إن توفرت القرائن، وأفادت التفاهم .. فالظاهر: انعقاده؛ كذا نقلاه عن \"الوسيط\" وأقرّاه، لكن في \"المطلب\": أنه مخالف لكلام الأئمة (٤).\rوقوله: (في الأصح) متعلق بقوله: (وينعقد)، فلو قدمه كما فعل في \"المحرر\" .. لكان أولى؛ لئلا يوهم عوده إلى المثال (٥).\r(ويشترط: ألا يطول الفصل بين لفظيهما) فإن طال بحيث يشعر بإعراضه عن","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٩)، روضة الطالبين (٣/ ٣٣٨).\r(٢) المجموع (٩/ ١٦٠).\r(٣) نهاية المطلب (٥/ ٣٩٣)، الشرح الكبير (٤/ ١٣)، روضة الطالبين (٣/ ٣٤١).\r(٤) الشرح الكبير (٤/ ١٣)، روضة الطالبين (٣/ ٣٤١).\r(٥) المحرر (ص ١٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280467,"book_id":8291,"shamela_page_id":725,"part":"2","page_num":9,"sequence_num":725,"body":"وَأَنْ يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الإِيجَابِ، فَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ، فَقَالَ: قَبلْتُ بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ .. لَمْ يَصِحَّ. وَإِشَارَةُ الأَخْرَسِ بِالْعَقْدِ كَالنُّطْقِ\r===\r\rالقبول .. ضَرَّ؛ لخروجه عن أن يكون جوابًا عن الأول، ولو تخلل كلام أجنبي .. ضَرَّ وإن قصر، قال في \"شرح المهذب\": ولو بكلمة (١).\rولو عبر بقوله: (بين الإيجاب والقبول) بدل: (بين لفظيهما) كـ \"الروضة\"، و\"شرح المهذب\" .. لكان أولى؛ ليدخل الخطّ والإشارة من الأخرس، والمعاطاةُ إذا جوزناها (٢).\r(وأن يقبل على وَفْق الإيجاب، فلو قال: \"بعتك بألف مُكسَّرة\"، فقال: \"قبلت بألف صحيحة \" .. لم يصحّ) لأنه قَبِل غير ما أوجبه البائع، وكذا لا يصحّ عكسه من طريق أولى، ولو قال: (بعتك هذا العبد بألف، وهذه الجارية بمئة)، فقبل أحدهما وعيّنه .. ففيه احتمالان في \"فتاوى القفال\".\rوالمراد بـ (وفق الإيجاب): المعنى لا اللفظ، فلو قال: (بعتك)، فقال: (تملكت) .. صحّ.\rويشترط: أن يقع القبول ممن وقع معه الخطاب، فلو خاطب بالبيع شخصًا فمات، ووارثه في المجلس فقبل .. لم يصحّ على الصحيح.\rويشترط أيضًا: بقاء الأهلية إلى تمام القبول، فلو جنّ أحدهما، أو حجر عليه بسفه قبل وجود الشقّ الآخر .. بطل الإيجاب، قاله في \"شرح المهذب\" (٣).\r(وإشارة الأخرس) المفهمة (بالعقد كالنطق) للضرورة، وكذا كتابته على الأصح.\rوقوله: (بالعقد) من زياداته على \"المحرر\"، واحترز بها: عن إشارته في الصلاة، وبالشهادة فليس لها حكم النطق فيهما على الأصحِّ، كذا قاله في \"الدقائق\" (٤)، وأهمل","footnotes":"(١) المجموع (٩/ ١٦٠).\r(٢) روضة الطالبين (٣/ ٣٤٢)، المجموع (٩/ ١٦٠).\r(٣) المجموع (٩/ ٢٨٤).\r(٤) دقائق المنهاج (ص ٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280468,"book_id":8291,"shamela_page_id":726,"part":"2","page_num":10,"sequence_num":726,"body":"وَشَرْطُ الْعَاقِدِ: الرُّشْدُ. قُلْتُ: وَعَدَمُ الإِكْرَاهِ بِغَيْرِ حَقٍّ،\r===\r\rثالثة، وهي عدم الحنث بها عند الحلف على الكلام؛ كما صححاه في موضعه سواء حلف الأخرس أو حلف عليه (١).\rوهذه الزيادة وإن أخرجت ذلك لكنها تضر من جهة أن إشارته أيضًا في الدعاوى والأقارير والإجازات والفسوخ قائمة مقام نطقه، وقد خرجت بالزيادة المذكورة، وقد أعاد المصنف المسألة في الطلاق، وضمّ الحلّ إلى العقد.\r(وشرط العاقد: الرشد) فلا يصحّ من صبي وسفيه؛ لما سيأتي في (باب الحجر).\rنعم؛ لو نذر بعد بلوغه رشيدًا، ولم يُعد الحكام الحجرَ عليه فباع .. صحّ وإن كان غير رشيد.\rقال في \"الدقائق\": (وتعبير \"المنهاج\" بالرشد أصوب من تعبير \"المحرر\" بقوله: \"ويعتبر في العاقدين التكليف\"؛ لأنه يرد عليه السكران؛ فإنه يصحّ بيعه على المذهب مع أنه غير مكلف؛ كما تقرر في كتب الأصول، وكذا المحجور عليه بسفه؛ فإنه لا يصحّ بيعه مع كونه مُكلَّفًا، وكذلك المكره بغير حقّ؛ فإنه مُكلَّف لا يصحّ بيعه، ولا يرد واحد منها على \"المنهاج\") انتهى، وفيه بحث للإسنوي (٢).\r(قلت: وعدم الإكراه بغير حقّ) لحديث: \"إِنَّمَا الْبَيع عَنْ تَرَاضٍ\" (٣)، فإن أكره بحقّ؛ كأن توجه عليه دين، وامتنع من بيع ماله والوفاء، فأكرهه الحاكم حتى باع .. صحّ، ومثله: ما لو أذن أجنبي لعبد في بيع ماله، وأذن له السيد أيضًا فيه فامتنع، فأكرهه السيد حتى باع .. فإنه يصحّ؛ لأنه إكراه بحقّ؛ لأن للسيد غرضًا صحيحًا في ذلك، إما لتقليد مؤنه، أو أخذ أجرة، وكذا لو أسلم عبد لكافر محجور عليه، فأجبر الحاكم وليه على بيعه، فباع .. صحّ.\rويستثنى من الإكراه بغير حقّ: ما لو أكره المالك رجلًا على بيع مال نفسه، فباع ..","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٣٢٨)، روضة الطالبين (١١/ ٦٣).\r(٢) دقائق المنهاج (ص ٥٩).\r(٣) أخرجه ابن حبان (٤٩٦٧)، وابن ماجه (٢١٨٥) عن أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280469,"book_id":8291,"shamela_page_id":727,"part":"2","page_num":11,"sequence_num":727,"body":"وَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْكَافِرِ الْمُصْحَفَ وَالْمُسْلِمَ فِي الأَظْهَرِ، إِلَّا أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ فَيَصِحُّ فِي الأَصَحَّ، وَلَا الْحَرْبِيِّ سِلَاحًا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلِلْمَبِيعِ شُرُوط: طَهَارَةُ عَيْنهِ، فَلَا يَصِحُّ بَيع الْكَلْبِ وَالْخَمْرِ\r===\r\rفإنه يصحّ على الأصحِّ؛ لأنه أبلغ من الإذن.\r(ولا يصحّ شراء الكافر المصحفَ والمسلمَ في الأظهر) لما فيه من العار؛ لامتهانه المصحف، وإذلاله المسلم، والثاني: يصحّ؛ كالإرث، ويؤمر بازالة الملك عنه.\rوأخبار الرسول كالمصحف، وكذلك آثار السلف وكتبُ الفقه التي فيها قرآن أو حديث أو آثار كالمصحف، ولا يصحّ شراؤه العبدَ المرتد على الأصحِّ؛ لبقاء عِلْق الإسلام.\r(إلا أن يَعتق عليه) كأبيه وابنه (فيصح) الشراء (في الأصح) لانتفاء الإذلال؛ لعدم استقرار الملك، والثاني: لا؛ لما فيه من ثبوت الملك على المسلم.\r(ولا الحربيِّ سلاحًا، والله أعلم) لأنه مستعدّ لقتالنا، فتسليمه إليه معصية، وحينئذ فيكون معجوزًا عن تسليمه شرعًا فلا يصحّ.\rوخرج بـ (الحربي): الذمي؛ لأنه في قبضتنا، وبـ (السلاح): الحديد؛ إذ لا يتيقن جعلُه سلاحًا.\r(وللمبيع شروط) خمسة؛ كما قاله في \"الروضة\" (١) وسيذكرها المصنف، وذكر السبكي أنها ترجع إلى شرطين فقط، وهما: كونه مملوكًا، منتفعًا به؛ لأن القدرة على التسليم، والعلمَ به، وكونَ الملك لمن له العقد .. شروط في العاقد، وشرط الطهارة مستغنىً عنه بالملك؛ لأن النجس غير مملوك.\r(طهارة عينه) لأنه ﵇ حرم بيع الخمر والميتة مع ما فيهما من المنافع (٢)؛ فإن الخمر تُطفأ بها النار، والميتة تُطعَم للجوارح ويُستصبَح بشحمها، فدلّ على أن العلة النجاسةُ.\r(فلا يصحّ بيع الكلب) ولو معلّمًا (والخمر) ولو محترمة؛ لأنه ﵇","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ٣٥٠ - ٣٦٠).\r(٢) أخرجه البخاري (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١) عن جابر بن عبد الله ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280470,"book_id":8291,"shamela_page_id":728,"part":"2","page_num":12,"sequence_num":728,"body":"وَالْمُتَنَجِّسِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ كَالْخَلِّ وَاللَّبَنِ، وَكَذَا الدُّهْنُ فِي الأَصَحِّ. الثَّانِي: النَّفْعُ، فَلَا يَصِحُّ بَيع الْحَشَرَاتِ، وَكُلِّ سَبُعٍ لَا يَنْفَعُ، وَلَا حَبَّتَيِ الْحِنْطَةِ، وَآلَةِ اللَّهْوِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ الآلَةُ إِنْ عُدَّ رُضَاضُهَا مَالًا\r===\r\r(نهى عن ثمن الكلب)، و (حرم بيع الخمر) متفق عليه (١).\r(والمتنجس الذي لا يمكن تطهيره؛ كالخلّ واللبن) بالإجماع فإن أمكن تطهيره؛ كالثوب .. صحّ إلا أن تستره النجاسة.\r(وكذا الدهن في الأصحّ) لعدم إمكان تطهيره، وهذا معطوف على (الخلّ واللبن) مما لا يمكن تطهيره لا (على المتنجس).\rوقضيته: جواز بيعه إذا قيل بإمكان تطهيره، والأصحُّ: المنع، واستشكله الإسنوي بصحة بيع الثوب المتنجس، وهو عجب منه؛ فقد فرق في \"المطلب\" بينهما بأن معظم منافع الدهن الأكل، وهو ممتنع مع النجاسة، بخلاف الثوب؛ فإن معظم منافعه موجودة مع النجاسة.\r(الثاني: النفع) به ولو مآلًا؛ كالجحش الصغير؛ لأن بذل المال فيما لا منفعة فيه سفةٌ.\r(فلا يصحّ بيع الحشرات) كعقارب وخَنافس؛ لعدم النفع، ويستثنى: العلق فإنه يجوز بيعه على الأصح؛ لمنفعة امتصاص الدم، وكذا النحل ودود القزّ وما يحلّ أكله من الحشرات؛ كاليربوع والضبّ.\r(وكلِّ سَبُع لا ينفع) كالأسد ونحوه، فإن صلح للأكل؛ كالضبع، أو للاصطياد؛ كالفهد، أو للقتال، كالفيل، أو للتعلم؛ كالقرد .. جاز البيع.\r(ولا حَبَّتي الحنطة) لسقوط منفعتهما؛ لقلتهما.\r(وآلةِ اللهو) المحرم؛ كالطنبور؛ لسقوط منفعتها شرعًا (وقيل: تصحّ الآلة إن عُدَّ رُضاضها) (٢) أي: مكسّرها (مالًا) لأن فيها نفعًا مُتوقَّعًا، فأشبه الجحش","footnotes":"(١) أما النهي عن ثمن الكلب .. فهو عند البخاري (٢٢٣٧)، ومسلم (١٥٦٧) عن أبي مسعود الأنصاري ﵁، وأما تحريم بيع الخمر .. فهو الحديث السابق.\r(٢) في (د): (وقيل: يصح في الآلة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280471,"book_id":8291,"shamela_page_id":729,"part":"2","page_num":13,"sequence_num":729,"body":"وَيَصِحُّ بَيع الْمَاءِ عَلَى الشَّطِّ، وَالتُّرَابِ بِالصَّحْرَاءِ فِي الأَصَحِّ. الثَّالِثُ: إِمْكَانُ تسلِيمِهِ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الضَّالِّ وَالآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ. فَإِنْ بَاعَهُ لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ .. صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ\r===\r\rالصغير، وردّ بأنها على هيئتها آلة المعصية، فلا يقصد منها غيره ما دام التركيب باقيًا، أما ما لا يعدّ رُضاضه مالًا؛ كالمزمار الصغير من القصب .. فلا يصحّ إلا على وجه شاذّ حكاه في \"شرح المهذب\" (١).\r(ويصحّ بيع الماء على الشَّطِّ، والترابِ بالصحراء في الأصحّ) لوجود المنفعة، والكثرة لا تمنع الماليةَ، ووجه مقابله: أن بذل المال فيه مع وِجْدان مثله بلا منة ولا مؤنة .. سفه، والخلاف: إذا لم يكن في المبيع وصفٌ مقصود؛ كبرد الماء وكزَبْلَةِ التراب، فإن كان .. صحّ قطعًا.\rويصحّ بيع نصف دار شائع بنصفها الآخر على الأصحِّ، وفائدته: عدم رجوع الوالد فيما وهبه لولده، وعدم رجوع البائع في عين ماله عند فَلَس المشتري.\r(الثالث: إمكان تسليمه) حسًّا أو شرعًا؛ لأن الانتفاع به يتوقف على التسليم، وكان الأولى التعبير بالتسلُّم - بضمّ اللام - ليشمل بيع المغصوب ممن يقدر على انتزاعه وتسلمه؛ فإن التسليم فعل البائع، وهو منتف هنا، ذكره في \"المطلب\".\r(فلا يصحّ بيع الضالِّ والآبق) وإن عرف موضعهما (والمغصوبِ) من غير غاصبه؛ لعدم القدرة على التسليم في الحال، ويصحّ بيع المغصوب من الغاصب قطعًا، (فإن باعه لقادر على انتزاعه) مع عجز المالك عنه ( .. صحّ على الصحيح) إذ المقصود وصوله إليه، وهو متيسر.\rنعم؛ لو كانت قدرتُه تحتاج إلى مؤنة .. لم يصحّ؛ كما أشار إليه في \"المطلب\".\rوالثاني: لا يصحّ؛ لأن التسليم واجب على البائع، وهو عاجز عنه.\rولو كان البائع وحده قادرًا على الانتزاع .. صحّ قطعًا، قال في \"المطلب\": إلا إذا كان فيه تعب شديد .. فينبغي أن يكون فيه ما في بيع السمك في البِرْكة، والأصحُّ:","footnotes":"(١) المجموع (٩/ ٢٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280472,"book_id":8291,"shamela_page_id":730,"part":"2","page_num":14,"sequence_num":730,"body":"وَلَا يَصحُّ بَيع نِصْفٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الإِنَاءِ وَالسَّيْفِ وَنَحْوِهِمَا، وَيَصحُّ فِي الثوْبِ الَّذِي لَا يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ فِي الأَصَحِّ، وَلَا الْمَرْهُونِ بِغَيْرِ إِذْنِ مُرْتَهِنِهِ، وَلَا الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ فِي الأَظْهَرِ، وَلَا يَضُرُّ تَعَلُّقُهُ بِذِمَّتِهِ،\r===\r\rعدم الصحة، قال: وهذا عندي لا مدفع له، ولو باع الآبق ممن يسهل عليه ردُّه .. ففيه الوجهان في المغصوب.\r(ولا يصحّ بيعُ نصفٍ) مثلًا (معين من الإناء والسيف ونحوهما) مما تنقص قيمته بقطعه أو كسره؛ كالنَّصْل والثوب النفيس؛ لمنع الشرع عن إضاعة المال، ولا يتأتى بدونها، وفي الثوب وجه: أنه يصحّ، وكلام الرافعي آخر المسألة يميل إليه (١)، واختاره السبكي.\rوالفرق بين الثوب وغيره من الإناء ونحوه: أن الثوب نُسِج لِيُقطع، بخلاف الإناء ونحوه.\r(ويصحّ في الثوب الذي لا يَنقُص بقطعه) كغليظ الكِرْباس (في الأصحّ) لزوال المحذور، والثاني: المنع؛ لأن القطع لا يخلو عن تغيير لعينِ المبيع.\r(ولا المرهونِ) بعد قبضه (بغير إذن مرتهنه) لعجزه عن تسليمه شرعًا؛ لما فيه من تفويت حقّ المرتهن، ويلتحق بالمرهون كلُّ عين استحق حبسها؛ كالقصّار ونحوه.\r(ولا الجاني المتعلِّقِ برقبته مالٌ في الأظهر) كالمرهون، وأولى؛ لتقدُّم حقّ الجناية على حقّ الرهن، والثاني: يصحّ؛ لأن السيد لم يحجر على نفسه، بخلاف الراهن، والثالث: أنه موقوف إن فدى .. نفذ، وإلّا .. فلا.\rوالخلاف: إذا باعه لغير حقّ الجناية وكان موسرًا، وكان البيع قبل اختيار الفداء، فإن كان لحقّ الجناية .. صحّ قطعًا، وإن كان لغيرها وهو معسر .. بطل، وقيل: على الخلاف.\rوإن كان بعد اختيار الفداء .. فقد أطلق في \"التهذيب\" أنه يصحّ، وأقرّاه (٢).\r(ولا يضر تعلقه بذمته) كأن اشترى شيئًا بغير إذن سيده وأتلفه؛ لأن البيع يَرِدُ على","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٣٧).\r(٢) التهذيب (٧/ ١٧٣، ١٧٤)، الشرح الكبير (٤/ ٣٨)، روضة الطالبين (٣/ ٣٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280473,"book_id":8291,"shamela_page_id":731,"part":"2","page_num":15,"sequence_num":731,"body":"وَكَذَا تَعَلُّقُ الْقِصَاصِ فِي الأَظْهَرِ. الرَّابِعُ: الْمِلْكُ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ، فَبَيع الْفُضُوليِّ بَاطِلٌ، وَفِي الْقَدِيمِ: مَوْقُوفٌ؛ إِنْ أَجَازَ مَالِكُهُ .. نَفَذَ، وَإِلَّا .. فَلَا ..\r===\r\rالرقبة، ولا تعلق لرب الدين بها، ولا يضرُّ أيضًا تعلقه بكسبه، كما إذا زوّجه فإن مؤنة زوجته في كسبه.\r(وكذا تعلق القصاص) برقبته (في الأظهر) لأنه ترُجى سلامتُه بالعفو، ويخاف تلفه بالقصاص، فصحّ بيعه؛ كالمريض، والثاني: لا يصحّ؛ لاحتمال العفو على مال، وتعلق المال بالرقبة مانع.\rوكان ينبغي أن يعبر بالمذهب؛ فإن المذهب في \"الشرح\"، و\"الروضة\": القطع بالصحة، وطريقة القولين ضعيفة (١).\r(الرابع: المِلك لمن له العقد) لحديث: \"لَا بَيْعَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ\" رواه أبو داوود (٢)، ولا بدّ من تقييد الملك بالتامّ؛ ليخرج بيع المبيع قبل القبض؛ فإنه لا يصحّ كما سيأتي.\rوكان الأولى أن يقول: (أن يكون للعاقد عليه ولاية) لئلا يَرِد بيع الفضولي؛ فإن العقد يقع للمالك موقوفًا على إجازته عند من يقول بصحته، والمقصودُ إخراجه.\r(فبيع الفضولي باطل) للحديث المارّ (وفي القديم: موقوف إن أجاز مالكه .. نفذ، وإلا .. فلا) لحديث عروة البارقي في ذلك (٣)، وهذا القول نصّ عليه في الجديد؛ كما قاله الشيخ أبو محمد وغيره، قال في \"الروضة\": وهو قوي في الدليل، ونصّ عليه في \"البويطي\" (٤)، قال الإسنوي: ونصّ عليه في \"الأم\" أيضًا في (كتاب الغصب) (٥) والخلاف جار في كلّ عقد يقبل النيابة؛ كتزويج أمة غيره ونحوه.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٣٩)، روضة الطالبين (٣/ ٣٦٠).\r(٢) سنن أبي داوود (٢١٩٠) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.\r(٣) أخرجه البخاري (٣٦٤٢)، وأبو داوود (٣٣٨٤)، والترمذي (١٢٥٨)، وابن ماجه (٢٤٠٢)، واختلف في اتصاله، قال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٧٢٨ - ١٧٢٩): (قلت: والصواب: أنه متصل في إسناده مبهم).\r(٤) روضة الطالبين (٣/ ٣٥٦).\r(٥) المهمات (٥/ ٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280474,"book_id":8291,"shamela_page_id":732,"part":"2","page_num":16,"sequence_num":732,"body":"وَلَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ وَكَانَ مَيْتًا .. صَحَّ فِي الأَظْهَرِ. الْخَامِسُ: الْعِلْمُ بهِ، فَبَيْعُ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ بَاطِلٌ، وَيَصِحُّ بَيع صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ تُعْلَمُ صِيعَانُهَا، وَكَذَا إِنْ جُهِلَتْ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ بَاعَ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ حِنْطَةً، أَوْ بِزِنَةِ هَذِهِ الْحَصَاةِ ذَهَبًا، أَوْ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَان فَرَسَهُ،\r===\r\rفلو عبر بعقد الفضولي .. لكان أشمل.\r(ولو باع مال مُورِّثه) ظاهرًا (ظانًّا حياته وكان ميتًا .. صحّ في الأظهر) لصدوره من مالكه، والثاني: لا؛ لأنه متلاعب.\rقالا: ويجري الخلاف فيما لو زوج أمة مُورِّثه، واستشكل (١).\r(الخامس: العلم به) عينًا وقدرًا وصفة؛ لصحة النهي عن بيع الغرر (٢).\rواستثني منه مسائل: منها: إذا اختلط حَمام البُرْجين، وباع أحدهما ما له لصاحبه .. فإنه يصحّ على الأصحِّ، ومنها: لو باع المال الزكوي بعد الوجوب .. فإن الأصحّ: البطلان في قدر الزكاة، والصحة في غيره، وهو مجهول العين، ومنها: شراء الفُقَّاع، وما القصدُ لُبُّه، ومنها: بيع الصاع من الصبرة المجهولة فإنه مبهم؛ كما سيأتي.\r(فبيع أحد الثوبين باطل) لما فيه من الغرر.\r(ويصحّ بيع صاع من صُبْرة) وهي الكُومة من الطعام (تُعلَم صيعانها) للمتعاقدين؛ لعدم الغرر، وينزل على الإشاعة على الأصحِّ، فلو كانت الصبرة عشرة آصع .. فالمبيع العشرُ، ويستثنى: ما لو قال: (بعتك صاعًا من باطن هذه الصبرة) .. فإنه لا يصحّ؛ كبيع الغائب، قاله الإمام (٣).\r(وكذا إن جهلت في الأصح) لتساوي أجزائها، فتغتفر جهالةُ العين، والمبيع هنا صاع مبهم؛ لتعذر الإشاعة، والثاني: لا يصحّ؛ كما لو فرقها ثم باع واحدًا منها.\rوفرق الأول: بأن الصيعان المفرقة ربما تتفاوت في الكيل، فيختلف الغرض.\r(ولو باع بملء ذا البيت حنطةً، أو بِزِنة هذه الحصاة ذهبًا، أو بما باع به فلان فرسه) أي: بمثل ما باع به فلان فرسَه، ولم يعلم أحدهما المقدار قبل العقد،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٣٣، ٣٤)، روضة الطالبين (٣/ ٣٥٧).\r(٢) أخرجه مسلم (١٥١٣) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) نهاية المطلب (٥/ ١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280475,"book_id":8291,"shamela_page_id":733,"part":"2","page_num":17,"sequence_num":733,"body":"أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ .. لَمْ يَصِحَّ. وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ .. تَعَيَّنَ، أَوْ نَقْدَانِ وَلَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا .. اشْتُرِطَ التَّعْيِينُ. وَيَصِحُّ بَيع الصُّبْرَةِ الْمَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ، وَلَوْ بَاعَهَا بِمِئَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ صَاع بدِرْهَمٍ .. صَحَّ إِنْ خَرَجَتْ مِئَةً، وَإِلَّا .. فَلَا عَلَى الصَّحِيح. وَمَتَى كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا. . كَفَتْ مُعَايَنَتُهُ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ، وَالثَّانِي: يَصِحُّ،\r===\r\r(أو بألف دراهم ودنانير .. لم يصحّ) للجهل بأصل المقدار في الثلاثة الأول، وبمقدار الذهب من الفضة في الرابعة.\r(ولو باع بنقد وفي البلد نقد غالب .. تعيّن) ولو كان دراهم عددية ناقصة الوزن أو زائدة على الأصح؛ لأن الظاهر إرادتهما له، (أو نقدان ولم يغلب أحدهما .. اشتُرط التعيين) باللفظ؛ لعدم أولوية أحدهما.\r(ويصحّ بيع الصُّبْرة المجهولة الصيعان كلَّ صاع بدرهم) لأنه لما عرف الجملة بالتخمين، وقابل كلّ فرد منها بشيء معين .. انتفى الغرر والغبن، (ولو باعها بمئة درهم كلَّ صاع بدرهم .. صحّ إن خرجت مئةً) لحصول الغرضين وهما: بيع الجملة بالمئة (١)، ومقابلة كلّ واحد بواحد، ولا يضرّ الجهل بمبلغ الثمن؛ لأن تفصيله معلوم، والغرر يرتفع به.\r(وإلا) أي: وإن لم يخرج مئة ( .. فلا على الصحيح) لتعذر الجمع بين الأمرين المذكورين، والثاني: يصحّ؛ تغليبًا للإشارة إلى الصبرة.\rفإن خرجت ناقصة .. خيّر، فإن أجاز .. فهل يخير بالجميع أم بالقسط؟ فيه وجهان: أصحهما في \"شرح المهذب\": الثاني (٢)، أو زائدةً .. فالزيادة للمشتري على الأصحِّ، ولا خيار للبائع على الأصحِّ.\r(ومتى كان العِوض معينًا .. كفت معاينتُه) ثمنًا كان أو مثمنًا، ولا تشترط معرفة قدره بالكيل والوزن؛ اعتمادًا على التخمين.\r(والأظهر: أنه لا يصحّ بيع الغائب) لأنه غرر وقد نُهي عنه (والثاني: يصحّ،","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (الجملة بالجملة).\r(٢) المجموع (٩/ ٢٩٧، ٢٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280476,"book_id":8291,"shamela_page_id":734,"part":"2","page_num":18,"sequence_num":734,"body":"ويثْبُتُ الْخِيَارُ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ. وَتَكْفِي الرُّؤْيَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا إِلَى وَقْتِ الْعَقْدِ،\r===\r\rويثبت الخيار عند الرؤية) لحديث: \"مَنِ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ .. فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا رَآهُ\" لكنه حديث ضعيف؛ كما قاله البيهقي، وقال الدارقطني: إنه باطل (١).\rوهذا ما نقله الماوردي عن جمهور الأصحاب (٢).\rوإذا قلنا به .. فلا بدّ من ذكر جنس المبيع ونوعه على الأصحِّ، فيقول: (بعتك عبدي التركي أو فَرسي العربي)، والأصحُّ: طرد القولين فيما لم يره المتعاقدان أو أحدهما، وقيل: إن لم يره البائع لم يصحّ جزمًا. والخلاف: فيما لم يره المشتري، ويجري القولان في بيع الغائب في الشراء به، وإجارته، والصلح عليه، وجعله رأس مال سَلَم إذا سلّم في المجلس، قال في \"شرح المهذب\": ويجريان في وقفه أيضًا، لكن صحح في \"زيادة الروضة\" تبعًا لابن الصلاح في (كتاب الوقف) صحته، وأنه لا خيار له عند الرؤية، قال في \"العجالة\": (لكن جزم القفال في \"فتاويه\" بالمنع، فقال: إذا اشترى عبدًا أو دارًا فعتق العبد، أو وقف الدار .. لم يصحّ؛ لأنه لو صحّ .. لأدى إلى انبرام العقد، ولا ينبرم قبل الرؤية) انتهى (٣).\rوليس بين كلام القفال وكلام المصنف وابن الصلاح اختلاف كما قال؛ إذ لم يتواردا على محلّ واحد؛ فإن كلام ابن الصلاح والمصنف في وقف ما استقر ملكه عليه ولم يره؛ كما لو ورثه أو اشتراه له وكيله، وكلام القفال فيما لم يستقر ملكه عليه.\r(وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لا يتغير غالبًا إلى وقت العقد) كالأراضي ونحوها وإن منعنا بيع الغائب؛ لأنه قد عرفه بتلك الرؤية، والغالب بقاؤه على ما شاهده عليه، ولا بدّ أن يكون ذاكرًا لأوصافه حالَ البيع، فإن نسيها .. فهو بيع غائب، كذا جزم به في \"الكفاية\"، ونقله في \"المطلب عن الماوردي وأقره، ونقله في \"شرح","footnotes":"(١) سنن البيهقي (٥/ ٢٦٨)، وسنن الدارقطني (٣/ ٤، ٥).\r(٢) الحاوي الكبير (٦/ ٢٠).\r(٣) المجموع (٩/ ٢٧٦)، روضة الطالبين (٥/ ٣١٦)، عجالة المحتاج (٢/ ٦٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280477,"book_id":8291,"shamela_page_id":735,"part":"2","page_num":19,"sequence_num":735,"body":"دُونَ مَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا. وَتَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ الْمَبِيعِ إِنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ؛ كَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ، وَأُنْمُوذَجِ الْمُتَمَاثِلِ، أَوْ كَانَ صُوَانًا لِلْبَاقِي خِلْقَةً؛ كَقِشْرِ الرُّمَّانِ وَالْبَيْضِ، وَالْقِشْرَةِ السُّفْلَى لِلْجَوْزِ وَاللَّوْزِ\r===\r\rالمهذب\" عنه ثم قال: وما قاله غريب لم يتعرض له الجمهور. انتهى (١)، لكن المتأخرون كالنَّشَائي وتاج الدين السبكي والأَذْرَعي قالوا: إنّ ما ذكره الماوردي تقييد لمن أطلق.\r(دون ما يتغير غالبًا) كالأطعمة؛ لأن الرؤية السابقة لم تفد معرفته حال العقد، والأصح فيما احتمل التغير وعدمه؛ كالحيوان .. الصحة.\r(وتكفي رؤية بعض المبيع إن دلَّ على باقيه؛ كظاهر الصُّبْرة) لأن الغالب استواء ظاهرها وباطنها، فإن خالف الظاهر الباطن .. ثبت الخيار.\rوقوله: (إن دل على باقيه) دخل فيه الحنطة والجوز ونحوهما، والمائعات في أوعيتها.\rوخرج صبرة البطيخ والسَّفَرجل ونحوهما مما يختلف؛ فإنه لا بدّ من رؤية كلّ واحدة منها.\r(وأُنْمُوذج المتماثل) أي: المتساوي الأجزاء؛ كعين القمح بشرط إدخاله في البيع بعد إلقائه في الصبرة، فإن لم يُدخله في البيع .. لم يصحّ؛ لأن المبيع غير مرئي، وإن أدخله في البيع من غير ردّ .. كان كمن باع عينين رأى إحداهما؛ لأن المرئي مميز عن غيره، قاله البغوي في \"فتاويه\". قال الإسنوي: (وهو متعين لا شك فيه) (٢).\rو(أنموذج): معطوف على قوله: (ظاهر) لا على قوله: (بعض) فإنه من أمثلة رؤبة البعض؛ لما تقدم من أنه لا بدّ من إدخاله في البيع.\r(أو كان صِوانًا للباقي خِلقةً؛ كقشر الرمان والبيض، والقشرة السفلى للجوز واللوز) لأن بقاءه فيه من صلاحه.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (٩/ ٥٦)، المجموع (٩/ ٢٨٢).\r(٢) المهمات (٥/ ٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280478,"book_id":8291,"shamela_page_id":736,"part":"2","page_num":20,"sequence_num":736,"body":"وَتُعْتبَرُ رُؤْيَةُ كُلِّ شَيْءٍ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ. وَالأَصَحُّ: أَنَّ وَصْفَهُ بِصفَةِ السَّلَمِ لَا يَكْفِي. وَيَصِحُّ سَلَمُ الأَعْمَى،\r===\r\rواحترز بالخلفي: عن جلد الكتاب؛ فإن رؤيته لا تكفي، بل لا بدّ من تقليب كلّ ورقة، لكن أورد على طرده: الدرّ في صدفه، والمسك في فأرته .. فإنه لا يصحّ البيع فيهما مع أن الصِّوان خلقي، وعلى عكسه: الخُشْكَنان، والجُبَّة المحشوة قطنًا، والفُقَّاع .. فإنه يصحّ بيعهم مع أن الصِّوان غير خلقي.\rواحترز بـ (السفلى)، وهي التي تكسر حال الأكل: عن العليا؛ فإنه لا يصحّ البيع قبل إزالتها.\r(وتعتبر رؤية كلِّ شيء على ما يليق به) فلا بدّ في الدار من رؤية البيوت والسقوف والجدران داخلًا وخارجًا، والمستحم، والبالوعة، وكذا السطوح.\rوفي البستان من رؤية الأشجار والجدران ومسايل الماء.\rوفي العبد من رؤية الوجه والأطراف، وكذا باقي البدن غير العورة على الأصح، ولا تشترط رؤية اللسان، والأسنان على الأصح في \"شرح المهذب\"، والجارية كالعبد على الأصح (١).\rولا بدّ في الدواب من رؤية مقدمها ومؤخرها وقوائمها، ورفع ما على ظهرها.\rولا بدّ في الثوب من نشره على الأصحِّ.\r(والأصح: أن وصفه بصفة السلم لا يكفي) عن الرؤية، وكذا سماع وصفه بطريق التواتر؛ لأن الرؤية تفيد أمورًا تقصر عنها العبارة، وفي الخبر: \"لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ\" (٢). والثاني: يكفي؛ لأن ثمرة الرؤية: المعرفةُ، والوصفُ يفيدها.\r(ويصحّ سلم الأعمى) سواء أسلم في شيء، أو أسلم إليه فيه؛ لأن السلم يعتمد الوصف لا الرؤية، فعلى هذا: يشترط أن يكون رأس المال موصوفًا، ثم يعينه في المجلس، فإن كان معينًا في العقد .. كان كمن باع عينًا، وإذا صحّ سلمه .. لم يصحّ قبضه في الأصح، بل يوكل؛ لأنه لا يميز بين حقه وغيره.","footnotes":"(١) المجموع (٩/ ٢٧٧).\r(٢) أخرجه ابن حبان (٦٢١٣)، والحاكم (٢/ ٣٢١) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280479,"book_id":8291,"shamela_page_id":737,"part":"2","page_num":21,"sequence_num":737,"body":"وَقِيلَ: إِنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ .. فَلَا.\r===\r\r(وقيل: إن عمي قبل تمييزه) أو خلق أعمى ( .. فلا)؛ لأنه لا يعرف الألوان، ولا يميز بينها، وأجاب الأول: بأنه يعرفها بالسماع، ويتخيل فرقًا بينها.\rوقد يُفهم أنه لا يصحّ من الأعمى من العقود غيرُ السلم، وليس كذلك؛ بل يصحّ أن يشتري نفسه، وأن يقبل الكتابة على نفسه، وأن يؤجر نفسه، وأن يبيع ما شاهده قبل العمى إذا لم يتغير، وأن يزوج ابنته ونحوها، ويؤجرهما إذا شاهدهما قبل العمى. ذكرها في \"الخصال\"، وفي \"الروضة\" بعضها (١).\r* * *","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ٣٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280480,"book_id":8291,"shamela_page_id":738,"part":"2","page_num":22,"sequence_num":738,"body":"بابُ الرِّبا\rإِذَا بِيعَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ؛ إِنْ كَانَا جِنْسًا .. اشْتُرِطَ الْحُلُولُ، وَالْمُمَاثَلَةُ، وَالتَّقَابُضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ، أَوْ جِنْسَيْنِ؛ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ .. جَازَ التَّفَاضُلُ، وَاشْتُرِطَ الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ. وَالطَّعَامُ مَا قُصِدَ لِلطُعْمِ اقْتِيَاتًا أَوْ تفكُّهًا أَوْ تَدَاوِيًا\r===\r\r(باب الربا)\rهو لغة: الزيادة، قال الله تعالى: ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ أي: زادت ونمت، وشرعًا: الزيادة في بيع النقد والمطعوم بمثلهما، وهو مجمع على تحريمه، وروى الحاكم عن عبد الله عن النبي ﷺ، قال: \"الرِّبَا سَبْعُونَ بَابًا أَيْسَرُهَا مِثْلُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ، وَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَا عِرْضُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ\"، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين (١).\r(إذا بيع الطعام بالطعام؛ إن كانا جنسًا .. اشترط الحلول، والمماثلة، والتقابض قبل التفرق، أو جنسين؛ كحنطة وشعير .. جاز التفاضل، واشترط الحلول، والتقابض) لقوله ﷺ: \"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذه الأَجْنَاسُ .. فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ\" (٢) أي: مقابضة، وإذا اعتبر التقابض .. لزم اعتبار الحلول، إذ لو جاز التأجيل .. لجاز تأخير التسليم إلى مضي المدة، ولا بدّ من القبض الحقيقي، فلا تكفي الحوالة وإن حصل القبض بها في المجلس على الأصح، كما قاله الماوردي (٣).\r(والطعام ما قصد للطُّعم اقتياتًا أو تفكهًا أو تداويًا) لأنه ﵇ نصّ على البرّ والشعير، والمقصود منهما: القوت، فألحق بهما ما في معناهما، كالأَرُزّ والذُّرَة، وعلى التمر، والمقصود منه: التأدم والتفكه، فألحق به ما في معناه؛ كالزبيب","footnotes":"(١) المستدرك (٢/ ٣٧)، وأخرج الشطر الأول ابن ماجه (٢٢٧٤) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) أخرجه مسلم (١٥٨٧) عن عبادة بن الصامت ﵁.\r(٣) الحاوي الكبير (٦/ ٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280481,"book_id":8291,"shamela_page_id":739,"part":"2","page_num":23,"sequence_num":739,"body":"وَأَدِقَّةُ الأُصُولِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ وَخُلُولُهَا وَأَدْهَانُهَا .. أَجْنَاسٌ، وَاللُّحُومُ وَالأَلْبَانُ كَذَلِكَ فِي الأَظْهَرِ. وَالْمُمَاثَلَةُ تُعْتبَرُ فِي الْمَكِيلِ كَيْلًا،\r===\r\rوالفواكه والبَقْلاوات ونحوها، وعلى الملح، والمقصود منه: الإصلاح، فألحق به ما يحتاج إليه من المطعومات؛ كالزَّعْفَران والزَّنْجَبيل ودهن الورد والسَّقَمُونْيا ونحو ذلك.\rوخرج بقوله: (قُصِدَ): ما يجوز أكله ولكن لا يقصد؛ كأطراف قضبان العنب، والجلود.\rوالمراد بـ (الطعم): طعم الآدميين، فإن اختص به الجن؛ كالعظم، أو البهائم؛ كالحشيش .. فليس بربوي، فإن اشترك فيه الآدميون والبهائم .. فالحكم للأغلب، فإن استويا .. فالأصح -كما قا له الصَّيْمَري والماوردي -: أنه ربوي (١).\rوأُورد على الضابط: الماءُ العذب فإنه ربوي على الأصح؛ لأنه مطعوم، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ وأَورد الإسنوي الحلوى، فإنها طعام؛ كما ذكره المصنف في (الأيمان)، وهو مردود؛ فإن الحلوى مما يُتفكه بها، وليس المراد بالتفكه الثمرَ.\r(وأدقة الأصول المختلفةِ الجنس وخلولها وأدهانها .. أجناس) لأنها فروع لأصول مختلفة ربوية فأُجري عليها حكمُ أصولها، فعلى هذا: يباع دقيق الحنطة بدقيق الشعير متفاضلًا، وكذلك خلّ التمر بخلّ العنب، ودهن البَنَفْسَج بدهن الورد.\rواحترز بـ (المختلفة): عن المتحدة؛ كأدقة أنواع القمح؛ فإنها جنس قطعًا.\r(واللحوم والألبان كذلك في الأظهر) لأنها فروع لأصول مختلفة، فأشبهت الأدقة، والثاني: أنها جنس؛ لاشتراكهما في الاسم الذي لا يقع التمييز بعده إلا بالإضافة، فأشبهت أنواع الثمار؛ كالمَعْقِلي والبَرْنِي.\r(والمماثلة تعتبر في المكيل كيلًا) لقوله ﷺ: \"لَا تبَيعُوا الْبُرَّ بِالْبُرِّ إِلَّا كَيْلًا بِكَيْلٍ يَدًا بِيَدٍ\" (٢)، فنصّ على أنه لا يعتبر التساوي فيه بالوزن،","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٦/ ١٢١ - ١٢٢).\r(٢) لم أجده بهذا اللفظ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280482,"book_id":8291,"shamela_page_id":740,"part":"2","page_num":24,"sequence_num":740,"body":"وَالْمَوْزُونِ وَزْنًا. وَالْمُعْتبَرُ: غَالِبُ عَادَةِ الْحِجَازِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَمَا جُهِلَ يُرْعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيع، وَقِيلَ: الْكَيْلُ، وَقِيلَ: الْوَزْنُ، وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ لَهُ أَصْل .. اعْتُبِرَ\r===\r\r(والموزون وزنًا) لقوله ﵇: \"لَا تبَيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَب، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ\" متفق عليه (١).\rفلو باع المكيل بالوزن، أو الموزون بالكيل .. لم يصحّ، ولا فرق في الكيل بين أن يكون معتادًا أم لا؛ كالقَصعة.\r(والمعتبر غالب عادة الحجاز في عهد رسول الله ﷺ في كون الشيء مكيلًا أو موزونًا؛ لأن الظاهر: أنه ﷺ اطلع عليها وأقرها، فلو أحدث الناس خلافَ ذلك .. فلا اعتبار بإحداثهم.\r(وما جُهل) هل كان موجودًا في عهده أم لا، أو علم وجوده في عهده، ولم يعلم هل كان موجودًا في الحجاز أم لا، أو علم وجوده فيه، ولم يعلم هل كان يكال أو يوزن، أو علم أنه كان يكال مرة، ويوزن أخرى، ولم يغلب [أحدهما، أو كان أحدهما غالبًا ولكن لم يتعين، أو علم تعينه ثم نسي؟ ] (٢) (يُرْعى فيه عادة بلد البيع) لأنّ الشيء إذا لم يكن محدودًا في الشرع .. كان الرجوع فيه إلى عادة الناس؛ كما في القبض والحرز.\r(وقيل: الكيل) لأنه أعم؛ فإن أكثر ما ورد فيه النصّ مكيل، (وقيل: الوزن) لأنه أحصر وأقل تفاوتا، (وقيل: يتخير) للتساوي، (وقيل: إن كان له أصل) معلوم المعيار ( .. اعتبر) به؛ مراعاة لأصله.\rفعلى هذا: دهن السِّمْسِم مكيل، ودهن اللوز موزون إن جعلنا اللوز موزونًا، وهذا كلّه إذا لم يكن أكبر جرمًا من التمر، فإن كان كالجوز والبيض .. فالاعتبار فيه بالوزن؛ لأنه لم يعهد الكيل بالحجاز فيما هو أكبر من التمر، كذا جزم به في \"الشرح","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢١٧٧)، صحيح مسلم (١٥٨٤) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٢) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280483,"book_id":8291,"shamela_page_id":741,"part":"2","page_num":25,"sequence_num":741,"body":"وَالنَّقْدُ بالنَّقْدِ كَطَعَامٍ بطَعَامٍ. وَلَوْ بَاعَ جزَافًا تَخْمِينًا .. لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ خَرَجَا سَوَاءً.\rوَتُعْتبَرُ الْمُمَاثَلَةُ وَقْتَ الْجَفَافِ - وَقَدْ يُعْتبَرُ الْكَمَالُ أَوَّلًا.\r===\r\rالصغير\" هنا، ونقله في \"الكبير\" هنا عن المتولي وأقره، وجزم به في آخر الباب (١).\r(والنقد بالنقد كلطعام بطعام) في اشتراط الأمور الثلاثة السالفة عند اتحاد الجنس، والآخرين عند عدمه بأن يبيع الذهب بالفضة؛ للحديث السالف.\rوكان الأولى: التعبير بالذهب والفضة، ليشمل التبر والسبائك والحلي؛ فإن النقد هو المضروب خاصة.\rوالعلة في تحريم الربا في الذهب والفضة: جنسية الأثمان غالبًا. ولا يجري الربا في الفلوس وإن راجت على الأصح.\r(ولو باع جِزافًا تخمينًا .. لم يصحّ وإن خرجا سواء) لأن التساوي شرط، والجهل به عند العقد مضر، وهذا معنى قولهم: (الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة).\r(وتعتبر المماثلة وقت الجفاف) في الثمار والحبوب؛ لأنه ﵇ سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: \"أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبسَ؟ \"، فقالوا: نعم، فنهى عن ذلك، صححه الترمذي (٢)، فأشار بقوله: \"أيَنْقُصُ الرُّطَبُ ... \" إلى أن المماثلة إنما تعتبر عند الجفاف، وإلا .. فالنقصان أوضح من أن يسأل عنه.\rويشترط مع الجفاف: ألّا ينزع نوى التمر، لأنه إذا نزع .. بطل كماله؛ لتسارع الفساد إليه، بخلاف الخَوْخ والمِشْمِش ونحوهما؛ فإن كماله لا يبطل بنزع النوى؛ فإن الغالب في مجفَّفِهما نزع النوى، كما أن اللحم المقدد لا يبطل كماله بنزع العظم منه، وفي دعوى كون الغالب في مُجفف الخَوْخ والمِشْمِش نزع النوى .. نظر.\r(وقد يُعتبر الكمال أولًا) كما في العرايا؛ فإن اعتبار الجفاف في المماثلة لم يوجد آخرًا؛ أي: عند الجفاف، وإنما وجد أولًا؛ أي: في حال الرطوبة.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٨٠).\r(٢) سنن الترمذي (١٢٢٥)، وأخرجه أبو داوود (٣٣٥٩)، والنسائي (٧/ ٢٦٨)، وابن ماجه (٢٢٦٤) عن سعد بن أبي وقاص ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280484,"book_id":8291,"shamela_page_id":742,"part":"2","page_num":26,"sequence_num":742,"body":"فَلَا يُبَاعُ رُطَبٌ بِرُطَبٍ وَلَا بِتَمْرٍ، وَلَا عِنَبٌ بِعِنَبٍ وَلَا بِزَبِيبٍ. وَمَا لَا جَفَافَ لَهُ كَالْقُثَّاءِ وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ لَا يُبَاعُ أَصْلًا، وَفِي قَوْلٍ: تكفِي مُمَاثَلَتُهُ رَطْبًا. وَلَا تكفِي مُمَاثَلَةُ الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ وَالْخُبْزِ، بَلْ تُعْتبَرُ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْحُبُوبِ: حَبًّا، وَفِي حُبُوبِ الدُّهْنِ كَالسِّمْسِمِ: حَبًّا أَوْ دُهْنًا، وَفِي الْعِنَبِ: زَبِيبًا أَوْ خَلَّ عِنَبٍ، وَكَذَا الْعَصِيرُ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\r(فلا يباع رُطَب برطب) للنهي عنه كما سبق (١)، (ولا بتمر) أي: ولا رطب بتمر؛ ليقين التفاوت عند الجفاف، وتستثنى العرايا كما سيأتي (ولا عِنبٌ بعنب ولا بزبيب) لما مرّ.\r(وما لا جفاف له؛ كالقثاء والعنب الذي لا يتزبب .. لا يباع) بعضه ببعض (أصلًا) قياسًا على الرطب بالرطب، (وفي قول: تكفي مماثلتُه رطبًا)؛ لأن معظم منافعه في رطوبته، فكان كاللبن فيباع وزنًا.\rوأورد الزيتون؛ فإنه يجوز بيعه بمثله، كما نقله الإمام عن صاحب \"التقريب\" وارتضاه، وجزم به في \"الوسيط\" مع أنه لا جفاف له، وردّ: بأنه جاف، وتلك الرطوبات التي فيه إنما هي الزيت، ولا مائية فيه، ولو كان فيه مائية .. لجفّ، وفيه نظر (٢).\r(ولا تكفي مماثلةُ الدقيق والسويق والخبز) ونحو ذلك مما يتخذ من الحبّ كالنَّشَاء؛ للجهل بالمماثلة؛ فان الدقيق ونحوه متفاوت في النعومة، والخبز ونحوه يتفاوت في تأثير النار.\r(بل تعتبر المماثلةُ في الحبوب) التي لا دهن فيها (حبًّا) بعد تناهي جفافه، وتنقيته من التبن غير مقلي، ولا مقشور، ولا مبلول وإن جف بعد بلّه، وعلم من كلامه أنه لا يجوز بيع الحب بشيء مما يتخذ منه؛ كالدقيق والنَّشَاء، ولا بما فيه شيء مما يتخذ منه كالحلواء المعمولة بالنَّشَاء، ويجوز بالنُّخالة؛ لأنها ليست ربوية.\r(وفي حبوب الدهن؛ كالسمسم: حبًّا أو دهنًا، وفي العنب: زبيبًا، أو خلَّ عنبٍ) لأن كليهما على هيئة الادخار، (وكذا العصير في الأصح)؛ لأنه مُتهيئ لأكثر","footnotes":"(١) في (ص ٢٣).\r(٢) نهاية المطلب (٥/ ٧٣)، الوسيط (٣/ ٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280485,"book_id":8291,"shamela_page_id":743,"part":"2","page_num":27,"sequence_num":743,"body":"وَفِي اللَّبَنِ: لَبَنًا أَوْ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا صَافِيًا، وَلَا يَكْفِي التَّمَاثُلُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ كَالْجُبُنِ وَالأَقِطِ. وَلَا تكفِي مُمَاثَلَةُ مَا أَثَّرَتْ فِيهِ النَّارُ بِالطَّبْخِ أَوِ الْقَلْيِ أَوِ الشَّيِّ. وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ كَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ. وَإِذَا جَمَعَتِ الصَّفْقَةُ رِبَوِيًّا مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَاخْتَلَفَ الْجنْسُ مِنْهُمَا - كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدٍّ وَدِرْهَم، وَكَمُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ - أَوِ النَّوْعُ؛ كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا .. فَبَاطِلَةٌ\r===\r\rالانتفاعات، فيجوز بيع العصير بمثله، والثاني: لا؛ لأنه ليس على هيئة كمال المنفعة، وكلامه يوهم أن هذا لا يجيء مثله في الرطب، وليس كذلك بل له كمالات: تمر، وخلّ، وعصير، وفي خلّه وجه؛ بناء على أنه لا يتأتى إلا بالماء.\r(وفي اللبن: لبنًا أو سمنًا أو مَخيضًا صافيًا) أي: خالصًا عن الماء؛ لأن كلًّا منها مقصود، ومعيار اللبن: الكيل حتى يباع الرائب بالحليب كيلًا وإن تفاوتا في الوزن، وكذا هو معيار الدهن، والخلّ، والعصير.\rواعلم: أن اللبن جنس ينقسم إلى: المخيض، والحليب، والرائب، فلا يحسن جعل المخيض قسيمًا للَّبن، بل هو قسم منه.\r(ولا يكفي التماثل في سائر أحواله) أي: باقي أحوال اللبن (كالجبن والأَقِط)، والمَصْل والزبد؛ لأنها لا تخلو عن مخالطة شيء، فالجبن تخالطه الإنْفَحة، والأَقِط يخالطه الملح، والمَصْل يخالطه الدقيق، والزبد يخالطه المَخيض.\r(ولا تكفي مماثلةُ ما أثرت فيه النار بالطبخ أو القَلْي أو الشَّيِّ) لأن تأثير النار لا غاية له، فيؤدي إلى الجهل بالمماثلة.\r(ولا يضرّ تأثير تمييزٍ؛ كالعسل والسمن) والذهب والفضة؛ فإن النار في العسل لتمييز الشمع، وفي السمن لتمييز اللبن، وفي الذهب والفضة لتمييز الغِشِّ، وهي لطيفة لا تؤثر في العقد.\r(وإذا جَمَعت الصفقةُ) جنسًا (ربويًّا من الجانبين، واختلف الجنس منهما)، أو من أحدهما (كمد عجوةٍ، ودرهم بمدّ ودرهم، وكمدٍّ ودرهم بمدين أو درهمين، أو) اختلف (النوع؛ كصحاح ومكسرة بهما) أي: بالصحاح، والمكسرة (أو بأحدهما) أي: بالصحاح فقط، أو بالمكسرة فقط ( .. فباطلة)؛ لأن اختلاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280486,"book_id":8291,"shamela_page_id":744,"part":"2","page_num":28,"sequence_num":744,"body":"وَيَحْرُمُ بَيع اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ، وَكَذَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ فِي الأَظْهَرِ.\r===\r\rالعوض من الجانبين، أو من أحدهما يوجب توزيعَ الثمن عليهما بالقيمة يوم العقد عرفًا وحكما؛ لأنه لو باع سيفًا وشقصًا من عقار بألف .. وزعت الألف عليهما باعتبار القيمة، حتى إذا كانت قيمة الشقص مئة، وقيمة السيف خمسين .. أخذ الشفيع الشقص بثلثي الألف.\rوالتوزيع يقتضي الجهل بالمماثلة، أو حقيقة المفاضلة؛ لأنه إذا باع مدًّا ودرهمًا بمدين مثلًا .. نظر؛ إن كانت قيمة المدّ الذي مع الدرهم أكثرَ من الدرهم؛ مثل: أن تكون قيمته درهمين .. فيكون المدّ ثلثي ما في هذا الطرف، فيقابله ثلثا المدين من الطرف الآخر، فيصير كأنه قابل مدًّا بمدّ وثلث، وإن كان أقل؛ مثل: أن تكون قيمته نصف درهم .. فيكون المدّ ثلث ما في هذا الطرف، فيقابله ثلث المدين من الطرف الآخر، وهما ثلثا مدّ، وإن كان مساويًا .. فالمماثلة وإن وجدت، لكنها تستند إلى التقويم، والتقويم حَدْس وتخمين قد يكون صوابًا، وقد يكون خطأ.\rوالمماثلة المعتبرة في الربا هي المماثلة الحقيقية.\r(ويحرم بيع اللحم بالحيوان من جنسه) ويبطل؛ لأنه ﵇ نهى عن بيع اللحم بالحيوان، رواه الشافعي عن مالك مرسلًا (١).\r(وكذا بغير جنسه من مأكول وغيره في الأظهر) لعموم الحديث المذكور، والثاني: لا، أما في المأكول .. فبالقياس على بيع اللحم باللحم، وأما في غيره .. فلأن سبب المنع بيعُ مال الربا بأصله المشتمل عليه، ولم يوجد ذلك هنا.\r* * *","footnotes":"(١) مختصر المزني (ص ٧٨)، الموطأ (٢/ ٦٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280487,"book_id":8291,"shamela_page_id":745,"part":"2","page_num":29,"sequence_num":745,"body":"بابٌ [البيوع المنهي عنها]\rنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ: عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ، وَهُوَ: ضِرَابُهُ، وَيُقَالُ: مَاؤُهُ، وَيُقَالُ: أُجْرَةُ ضِرَابهِ، فيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ، وَكَذَا أُجْرَتُهُ فِي الأَصَحِّ. وَعَنْ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَهُوَ: نِتَاجُ النِّتَاجِ؛ بِأَنْ يَبِيعَ نِتَاجَ النِّتَاجِ، أَوْ بِثَمَنٍ إِلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ.\r===\r\r(باب) في البيوع المنهي عنها\r(نهى رسول الله ﷺ عن عَسْب الفحل) هذا النهي متفق عليه (١).\r(وهو: ضرابه) أي: طروق الفحل للأنثى، (ويقال: ماؤه، ويقال: أجرة ضرابه) قال الرافعي: والأول هو المشهور في كتب الفقه (٢).\rولا بدّ في الحديث من تقدير؛ لأن نفس العسب -وهو الضراب- لا يتعلق به النهي؛ لأنه ليس من أفعال المكلفين، والإعارة له محبوبة، فيكون التقدير على الأول: أجرة عسب الفحل، وعلى الثاني: ثمن مائه.\r(فيحرم ثمن مائه) لأنه غير متقوم، (وكذا أجرته في الأصح) لأن فعل الضراب غير مقدور عليه للمالك، بل يتعلق باختيار الفحل، والثاني: يجوز؛ كالاستئجار لتلقيح النخل.\r(وعن حَبَلِ الحبلة) هذا النهي متفق عليه (٣) (وهو: نتاج النتاج؛ بأن يبيع نتاج النتاج، أو بثمن إلى نتاج النتاج) الأول: تفسير أهل اللغة، والثاني: تفسير ابن عمر ﵄، واختاره الشافعي؛ لأن الراوي أفهم للمقصود، وعلى التفسيرين: البيع باطل؛ فالأول: لانتفاء الملك، وغيره من شروط المبيع، والثاني: لجهالة الأجل.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢٢٨٤) عن ابن عمر ﵄، صحيح مسلم (١٥٦٥) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٢) الشرح الكبير (٤/ ١٠١).\r(٣) صحيح البخاري (٢١٤٣)، صحيح مسلم (١٥١٤) عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280488,"book_id":8291,"shamela_page_id":746,"part":"2","page_num":30,"sequence_num":746,"body":"وَعَنِ الْمَلَاقِيحِ، وَهِيَ: مَا فِي الْبُطُونِ. وَالْمَضَامِينِ، وَهِيَ: مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ. وَالْمُلَامَسَةِ؛ بِأَنْ يَلْمَسَ ثَوْبًا مَطْوِيًّا ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ إِذَا رَآهُ، أَوْ يَقُولَ: (إِذَا لَمَسْتهُ .. فَقَدْ بِعْتكهُ). وَالْمُنَابَذَةِ؛ بِأَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا\r===\r\r(وعن الملاقيح، وهي: ما في البطون) أي: بطون الإبل خاصة؛ كما قاله الجوهري (١).\r(والمضامين، وهي: ما في أصلاب الفحول) هذا النهي رواه مالك مرسلًا، وهو معتضد بالإجماع، وقد أسنده البزار عن أبي هريرة (٢)، ووجه البطلان فيهما: انتفاء الشروط.\r(والملامسة) هذا النهي متفق عليه (٣) (بأن يَلمَس ثوبًا مطويًّا، ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه) الذي فسر به الشافعي والجمهور - منهم الرافعي في كتبه، والمصنف في \"الروضة\" - الملامسةَ: بأن يلمس ثوبًا مطويًّا، فيقول صاحبه: بعتكه بشرط قيام لمسك مقام نظرك، ولا خيار لك إذا رأيته، ووجه البطلان: أنا إن فرعنا على إبطال بيع الغائب .. فظاهر، وإن فرعنا على صحته .. فباطل أيضًا؛ فإنا إذا صححنا شراء ما لم يره فاشتراه على أن لا خيار له عند الرؤية .. فالبيع باطل على الأصح (٤).\r(أو يقول: \"إذا لمسته .. فقد بعتكه\") هذا التفسير نقله الرافعي عن الإمام، وعلل بطلانه بما فيه من التعليق (٥).\r(والمنابذة) هذا النهي متفق عليه (٦) (بأن يجعلا النبذ)، وهو الطرح والإلقاء (بيعًا) أي: قائمًا مقام الصيغة، فيجيء فيه الخلاف المذكور في المعاطاة؛ فإن المنابذة مع قرينة البيع هي المعاطاة بعينها.","footnotes":"(١) الصحاح (١/ ٣٥١).\r(٢) الموطأ (٢/ ٦٥٤)، مسند البزار (٧٧٨٥).\r(٣) صحيح البخاري (٢١٤٦)، صحيح مسلم (١٥١١) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) مختصر المزني (ص ٨٨)، الشرح الكبير (٤/ ١٠٣)، روضة الطالبين (٣/ ٣٩٨).\r(٥) الشرح الكبير (٤/ ١٠٣).\r(٦) صحيح البخاري (٢١٤٦)، صحيح مسلم (١٥١١) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280489,"book_id":8291,"shamela_page_id":747,"part":"2","page_num":31,"sequence_num":747,"body":"وَبَيْعِ الْحَصَاةِ؛ بِأَنْ يَقُولَ: (بعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الأَثْوَابِ مَا تقعُ هَذِهِ الْحَصَاةُ عَلَيْهِ)، أَوْ يَجْعَلَا الرَّمْيَ بَيْعًا، أَوْ (بعْتُكَ وَلَكَ الْخِيَارُ إِلَى رَمْيِهَا). وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ؛ بِأَنْ يَقُولَ: (بِعْتُكَ بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ بِأَلْفَيْنِ إِلَى سَنَةٍ)، أَوْ (بِعْتُكَ ذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تبِيعَنِي دَارَكَ بِكَذَا). وَعَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ، كَبَيْعٍ بِشَرْطِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ،\r===\r\r(وبيع الحصاة) هذا النهي في \"صحيح مسلم\" (١) (بأن يقول: \"بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه\"، أو يجعلا الرمي بيعًا، أو \"بعتك ولك) أو لي (الخيار إلى رميها\") وجه البطلان في الأول: جهالة المبيع، وفي الثاني: فقدان الصيغة، وفي الثالث: الجهل بالخيار.\rواعلم: أنه لا يحسن عطف الثالث على ما قبله بل على الأول؛ فإنهما معمولان؛ لقوله في الأول: (بأن يقول)، فكان ينبغي تقديمه على الثاني، أو يزيد فيه لفظة (يقول) كما في \"المحرر\" (٢).\r(وعن بيعتين في بيعة) هذا النهي رواه الترمذي وصححه (٣) (بأن يقول: \"بعتك بألف نقدًا، أو بألفين إلى سنة\") فخذ بأيهما شئت أنت، أو أنا، وهو باطل؛ للجهالة.\r(أو \"بعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا\")، وهو باطل؛ لما فيه من الشرط، وسيأتي أن الشرط مبطل إلا ما استثني.\r(وعن بيع وشرط؛ كبيع بشرط بيع أو قرض) صورة المسألة: أن يقول: (بعتك عبدي بألف بشرط أن تبيعني دارك بكذا، أو بشرط أن تقرضني عشرة)، وهذا البيع باطل؛ لأنه جعل الألف ورِفْقَ العقد الثاني ثمنًا، واشتراط العقد الثاني فاسد، فبطل بعض الثمن، وليس له قيمة معلومة حتى يفرض التوزيع عليه وعلى الباقي، وهذا النهي أخرجه الحافظ عبد الحق في \"الأحكام\" من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٥١٣) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) المحرر (ص ١٤٠).\r(٣) سنن الترمذي (١٢٣١)، وأخرجه النسائي (٧/ ٢٩٦) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280490,"book_id":8291,"shamela_page_id":748,"part":"2","page_num":32,"sequence_num":748,"body":"وَلَوِ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ، أَوْ ثَوْبًا وَيَخِيطَهُ .. فَالأَصَحُّ: بُطْلَانُهُ، وَتُسْتَثْنَى صُوَر كَالْبَيعْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، أَوِ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْعَيْبِ، أَوْ بِشَرْطِ قَطْعِ الثَمَرِ وَالأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ الْمُعَيَّنَاتِ\r===\r\r(ولو اشترى زرعًا بشرط أن يحصده البائع، أو ثوبًا ويخيطه .. فالأصح: بطلانه) أي: العقد، وهو البيع والشرط، أما الشرط .. فلمنافاته مقتضى العقد؛ فإن قضية العقد: أن يكونا على المشتري، وأما البيع .. فلأن الشرط إذا فسد .. فسد البيع، والثاني: يبطل الشرط جزمًا، وفي البيع قولا تفريق الصفقة.\r(وتستثنى) من النهي عن بيع وشرط (صور، كالبيع بشرط الخيار، أو البراءة من العيب، أو بشرط قطع الثمر) لما يأتي في بابه، (والأجلِ والرهن والكفيل المُعيَّنات)، أما الأجل: فلقوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾، ولا بدّ من احتمال بقاء المشتري إلى انقضاء الأجل لا كألف سنة، للعلم بأن المشتري لا يبقى هذه المدةَ، فيسقط الأجل بالموت، نقله الرافعي عن الروياني، وأقره بقوله: (ولأنه في احتمال في بقائه إليه)، واعترضه في \"الروضة\" فقال: (لا يشترط احتمال بقائه، بل ينتقل إلى وارثه لكن التأجيل بألف سنة وغيرها مما يبعد بقاءُ الدنيا إليه .. فاسد) انتهى (١).\rوردّ في \"المهمات\" هذا الاعتراض فقال: (الكلام ليس في مستحق الدين، بل في من هو عليه، ولهذا قال: \"فيسقط الأجل بموته\"، والأجل يسقط بموت من عليه لا بموت من هو له، قال: وإذا ظهر هذا .. ظهر أيضًا البطلان فيما إذا كان يبعد بقاء الدنيا إليه؛ لأنا نعلم الاستحقاق قبله بموت من عليه) (٢).\rوأما الرهن والكفيل .. فللحاجة إليهما، لأنه قد لا يرضى بمعاملته بدونهما، ولا بدّ في المرهون أن يكون معينًا بالمشاهدة أو الوصف بصفات السلم؛ كما قالاه هنا (٣)،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ١٠٧)، روضة الطالبين (٣/ ٤٠١).\r(٢) المهمات (٥/ ١٢٣).\r(٣) الشرح الكبير (٤/ ١٠٨)، روضة الطالبين (٣/ ٤٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280491,"book_id":8291,"shamela_page_id":749,"part":"2","page_num":33,"sequence_num":749,"body":"لِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَالإِشْهَادِ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الشُّهُودِ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ لَمْ يَرْهَنْ أَوْ لَمْ يَتكفَّلِ الْمُعَيَّنُ .. فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ. وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا بِشَرْطِ إِعْتَاقِهِ .. فالْمَشْهُورُ: صِحَّةُ الْبَيع وَالشَّرْطِ،\r===\r\rلكن ذكرا عند بيع الغائب: أن رهن الغائب على القولين في بيع الغائب (١).\rويشترط: أن يكون المرهون غيرَ المبيع، فإن كان هو .. لم يصحّ؛ لأنه لم يدخل في ملك المشتري إلا بعد الشرط، ولا بدّ في الكفيل من تعيينه أيضًا بالمشاهدة أو بالاسم أو النسب، ولا تكفي الصفة؛ بأن يقول: (رجل موسر ثقة).\r(لثمن في الذمة) فإن كان مُعيَّنًا؛ كقوله: (اشتريت بهذه الدراهم على أن أسلمها في وقت كذا) .. فهو فاسد؛ لأن الأجل شرع رفقًا للتحصيل، والمُعيَّن حاصل.\rوكذا لا يصحّ به رهن وكفيل؛ فإن الأعيان لا يرهن بها، ولا تضمن على ما سيأتي في موضعه.\rوإطلاقه: اشتراط كون الثمن في الذمة لا يستقيم بالنسبة إلى الضمان، فإن ضمان العين المبيعة وغيرها من الأعيان المضمونة .. صحيح على الصحيح، والثمن المُعيَّن بمثابة المبيع؛ فيصحّ ضمانه.\rوتعبيره بـ (الثمن) ناقص؛ فإن المبيع قد يكون في الذمة أيضًا؛ كما لو قال: (اشتريت منك صاعًا في ذمتك بصفة كذا)، وحينئذ فيصحّ اشتراط الأجل والرهن والكفيل.\rفلو عبر بقوله: (لعوض في الذمة) .. لاندفع هذا الاعتراض.\r(والإشهاد) على الثمن أو المثمن، للحاجة إليه (ولا يشترط تعيين الشهود في الأصح) لأن المقصود من الشهود العدالة؛ لإثبات الحق عند الحاجة، فلا يتفاوت الغرض فيهم، والثاني: يشترط؛ كالرهن والكفيل.\r(فإن لم يرهن أو لم يتكفل المُعيَّن .. فللبائع الخيار) وكذا لو لم يشهد؛ كما في \"شرح المهذب\" لفوات شرطه (٢).\r(ولو باع عبدًا بشرط إعتاقه .. فالمشهور: صحة البيع والشرط) لقصة بَريرة","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٥٢)، روضة الطالبين (٣/ ٣٧٠).\r(٢) المجموع (٩/ ٣٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280492,"book_id":8291,"shamela_page_id":750,"part":"2","page_num":34,"sequence_num":750,"body":"وَالأَصَحُّ: أَنَّ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِالإِعْتَاقِ، وَأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ مَعَ الْعِتْقِ الْوَلَاءَ لَهُ، أَوْ شَرَطَ تدْبِيرَهُ أَوْ كِتَابَتَهُ أَوْ إِعْتَاقَهُ بَعْدَ شَهْرٍ .. لَمْ يَصحَّ الْبَيْعُ\r===\r\rالمتفق عليها، فإن فيها اشتراطَ العتق والولاء ولم ينكر ﵇ إلا اشتراط الولاء (١)، والثاني: لا يصحان، كما لو شرط بيعه أو رهنه، والثالث: يصحّ العقد، ويبطل الشرط، هذا إذا أطلق العتق، أو قال: (بشرط أن تعتقه عن نفسك)، فلو قال: (عني) .. لغا العقد، كما قاله في \"شرح المهذب\" (٢).\rويستثنى: ما لو اشترى من يعتق عليه بشرط إعتاقه .. فإن البيع يبطل، لتعذر الوفاء بالشرط فإنه يعتق قبل إعتاقه، قاله القاضي الحسين وأقرّاه، لكن قال في \"شرح المهذب\": (إن فيه نظرًا ويحتمل أن يصحّ البيع، ويكون شرط العتق توكيدًا للمعنى) (٣).\r(والأصح: أن للبائع مطالبة المشتري بالإعتاق) لأنه يثاب على شرطه، وله غرض في تحصيله، والثاني: لا، لأنه لا ولاية له على حقِّ الله تعالى.\rوهذا الخلاف مبني على أن العتق المشروط حقّ لله تعالى، كالملتزم بالنذر وهو الأصح، أما إذا قلنا بالوجه الآخر: إنه حقّ للبائع .. فيطالب به جزمًا.\rولو امتنع المشتري من العتق .. أجبره الحاكم على العتق على الأصح، بناء على أن الحقَّ لله تعالى، فإن قلنا: الحقّ للبائع .. لم يجبر، بل يثبت له الخيار بين الفسخ والإمضاء.\r(وأنه لو شرط مع العتق الولاء له، أو شرط تدبيرَه أو كتابته أو إعتاقه بعد شهر .. لم يصحّ البيع) أما الولاء: فوجه بطلان البيع بشرطه: أنه شرط يتضمن نقلَ الملك إلى البائع وارتفاع العقد، ووجه الصحة: قوله ﵇ في حديث بَريرة: \"وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ\" (٤)، وأجاب الشافعي بأن (لهم) هنا: بمعنى عليهم؛ كما في قوله","footnotes":"(١) أخرجها البخاري (٢٧٢٩)، ومسلم (٦/ ١٥٠٤) عن عائشة ﵂.\r(٢) المجموع (٩/ ٣٤٦).\r(٣) الشرح الكبير (٤/ ١١٤)، روضة الطالبين (٣/ ٤٠٥)، المجموع (٩/ ٣٤٨).\r(٤) أخرجه البخاري (٢٧٢٩)، ومسلم (١٥٠٤) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280493,"book_id":8291,"shamela_page_id":751,"part":"2","page_num":35,"sequence_num":751,"body":"وَلَوْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ كَالْقَبْضِ وَالرَّدِّ بِعَيْبٍ، أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ؛ كَشَرْطِ أَلَّا يَأْكُلَ إِلَّا كَذَا .. صَحَّ، وَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا يُقْصَدُ؛ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا، أَوِ الدَّابَّةِ حَامِلًا أَوْ لَبُونًا .. صَحَّ،\r===\r\rتعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (١)، ويدل عليه إنكاره ﵇ هذا الشرط.\rوأما الباقي: فوجه البطلان فيها: أن العتق ليس بناجز، ووجه الصحة: حصول المقصود.\rواحترز بقوله: (مع العتق) عمّا إذا شرط الولاء له فقط .. فإن البيع باطل قطعًا؛ كما نقلاه هنا عن المتولي وأقراه؛ لأن الولاء تابع للعتق، وهو لم يشترط الأصلَ (٢).\r(ولو شرط مقتضى العقد؛ كالقبض والردّ بعيب، أو ما لا غرض فيه؛ كشرط ألا يأكل إلا كذا .. صحّ) أما الأول .. فلأن اشتراطه تأكيد وتنبيه على ما أوجبه الشارع عليه.\rوأما الثاني .. فلأن ذكره لا يورث تنازعًا في الغالب (٣).\rوقوله: (صحّ) يعني العقد، أما الشرط .. فهو في الثانية لاغ، وأما في الأولى .. ففي \"الشرح\" و\"الروضة\": أنه لا يضر ولا ينفع (٤)، وفي \"المطلب\": أن في كلام بعضهم ما يقتضي أن يكون صحيحًا مؤكدًا، وفي كلام غيره أنه لاغ، قال الإسنوي تبعًا للسبكي: وهو بحث لفظي، قال الزركشي: ويمكن أن يقال: تظهر فائدته في تعذر الشرط، كما لو تعذر القبض لمنع البائع منه، فإن قلنا بصحته .. ثبت الخيار.\r(ولو شرط وصفًا يُقصَد؛ ككون العبد كاتبًا، أو الدابةِ حاملًا أو لبونًا .. صحّ)","footnotes":"(١) مختصر المزني (ص ٣٢٨).\r(٢) الشرح الكبير (٤/ ١١٤)، روضة الطالبين (٣/ ٤٠٥).\r(٣) وما جزم به في الثانية تبعًا لـ \"المحرر\" [ص ١٤١]، وجزم به في \"الشرح الصغير\"، وقال في \"شرح المهذب\" [٩/ ٣٤٦]: إنه المذهب، واقتضاه كلام \"الروضة\" [٣/ ٤٠٦] و\"أصلها\" [٤/ ١١٥] فإنهما نقلا الصحة عن الإمام والغزالي، وعن مقتضى كلام \"التتمة\" البطلان، قال الإسنوي [المهمات (٥/ ١٢٨)]: والذي نص عليه في \"الأم\" هو البطلان، وبسط ذلك. اهـ هامش (أ).\r(٤) الشرح الكبير (٤/ ١١٥)، روضة الطالبين (٣/ ٤٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280494,"book_id":8291,"shamela_page_id":752,"part":"2","page_num":36,"sequence_num":752,"body":"وَلَهُ الْخِيَارُ إِنْ أَخْلَفَ، وَفِي قَوْلٍ: يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِي الدَّابَّةِ. وَلَوْ قَالَ: (بِعْتكهَا وَحَمْلَهَا) .. بَطَلَ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحَمْلِ وَحْدَهُ، وَلَا الْحَامِلِ دُونَهُ، وَلَا الْحَامِلِ بِحُرٍّ\r===\r\rلأنه شرط يتعلق بمصلحة العقد، وهو العلم بصفات المبيع التي تختلف بها الأغراض، (وله الخيار إن أخلف) لفوات شرطه.\rواحترز بقوله: (يقصد): عما لا يقصد؛ كالزنا والسرقة وغيرهما من العيوب؛ فإنه لا خيار بفواتها، وكذا لو شرط أنها ثيب فخرجت بكرًا على الأصح.\r(وفي قول: يبطل العقد في الدابة) لأنه شرط معها شيئًا مجهولًا، فأشبه ما لو قال: (بعتكها وحَمْلَها)، وهو باطل على ما سيأتي.\rوأجاب الأول: بأن المقصود الوصف به لا إدخاله في العقد، والخلاف مبني على أن الحمل يعلم أم لا، وفيه قولان: أصحهما: نعم.\r(ولو قال: \"بعتكها وحَمْلها\" .. بطل في الأصحّ) لأن ما لا يجوز بيعه وحده لا يجوز بيعه مقصودًا مع غيره، والثاني: يجوز، لأنه داخل في العقد عند الإطلاق، فلا يضر التنصيص عليه، كما لو قال: (بعتك هذا الجدار وأساسه).\rوفرق الأول: بأن الأساس داخل في مُسمَّى الجدار، فذكرُه ذكر لما دخل في اللفظ، فلا يَضرّ التنصيص عليه، والحمل غير داخل في مُسمَّى البهيمة، فإذا ذكره .. فقد ذكر شيئًا آخر مجهولًا وباعه مع المعلوم.\r(ولا يصحّ بيع الحمل وحده) لما مرّ في النهي عن بيع الملاقيح (١)، وهذا مكرر، فإنه عين بيع الملاقيح.\r(ولا الحاملِ دونه) أي: دون الحمل، لأنه لا يفرد بالعقد، فلا يجوز استثناؤه؛ كأعضاء الحيوان.\r(ولا الحاملِ بحُرٍّ) لأن الحمل لا يدخل والحالة هذه في البيع، فكأنه استثناه، وقيل: يصحّ؛ لأن الحمل مستثنى شرعًا.","footnotes":"(١) في (ص ٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280495,"book_id":8291,"shamela_page_id":753,"part":"2","page_num":37,"sequence_num":753,"body":"وَلَوْ بَاعَ حَامِلًا مُطْلَقًا .. دَخَلَ الْحَمْلُ فِي الْبَيْعِ.\r\rفصلٌ [في المنهيات التي لا يقتضي النهي فسادها]\rوَمِنَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَا لَا يَبْطُلُ؛ لِرُجُوعِهِ إِلَى مَعْنَىً يَقْتَرِنُ بِهِ؛ كَبَيعْ حَاضِرٍ لِبَادٍ؛ بِأَنْ يَقْدَمَ غَرِيبٌ بِمَتَاع تَعُمُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ لِيَبيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَيَقُولُ بَلَدِيٌّ: (أَتْرُكْهُ عِنْدِي لِأبِيعَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ بِأَغْلى).\rوَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ؛ بِأَنْ يَتَلَقَّى طَائِفَةً يَحْمِلُونَ مَتَاعًا إِلَى بَلَدٍ، فَيَشْتَرِيَهُ قَبْلَ قُدُومِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ،\r===\r\r(ولو باع حاملًا مطلقًا) أي: من غير شرط يدل على الدخول أو عدمه ( .. دخل الحمل في البيع) تبعًا لها، ومحله: إذا كان مملوكًا لمالك الأم، وإلّا .. فيبطل البيع.\r* * *\r\r(فصل: ومن المنهي عنه ما لا يبطل؛ لرجوعه إلى معنى يقترن به؛ كبيع حاضر لباد؛ بأن يَقدمَ غريب بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه، فيقول بلدي: \"اتركه عندي لأبيعه على التدريج) أي: شيئا فشيئا (بأغلى\") وهذا النهي متفق عليه (١)، والمعنى في التحريم: أن فيه تضييقًا على الناس.\rو(البادي): من سكن البادية، وفي معناه: كلّ جالب من تركيٍّ وغيره.\rويشترط في التحريم: أن يكون عالمًا بالنهي، وهو عام في جميع المناهي.\rواحترز بـ (ما تعم الحاجة إليه): عما لا يحتاج إليه إلا نادرًا؛ فإنه لا يحرم، وبقوله: (ليبيعه بسعر يومه): عما لو قصد بيعه على التدريج فسأله الحضري تفويض ذلك إليه .. فإنه لا بأس به، وبموله: (على التدريج) عما لو سأله أن يبيع له على الفور؛ فإنه لا يحرم.\r(وتلقي الركبان؛ بأن يتلقى طائفةً يحملون متاعًا إلى بلد، فيشتريه قبل قدومهم ومعرفتهم بالسعر) لقوله ﵇: \"لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّى فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢١٤٠)، صحيح مسلم (١٥٢٠) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280496,"book_id":8291,"shamela_page_id":754,"part":"2","page_num":38,"sequence_num":754,"body":"وَلَهُمُ الْخِيَارُ إِذَا عَرَفُوا الْغَبْنَ. وَالسَّوْمِ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ،\r===\r\rأتىَ سَيِّدُهُ السُّوقَ .. فَهُوَ بِالْخِيَار\" رواه مسلم (١).\rوهل النظر هنا لمراعاة الركبان لاحتمال غبنهم، أو لمراعاة أهل البلد خشية أن يحبسه المشتري فيضيق الحال عليهم، أو خشية انقطاع القوافل عنهم؟ فيه وجهان في \"الكفاية\"، وجزم المصنف في \"شرح مسلم\" بالأول (٢)، ونقل الإسنوي تبعًا لـ \"الكفاية\" عن الجمهور الثاني، لكن نقل الأَذْرَعي في \"التوسط\" عن الماوردي عن الجمهور الأول، وقال: إنه علة النهي عند الشافعي، وجرى عليه الزركشي، وقد راجعت \"الحاوي\" للماوردي ورأيت كلامه ظاهرًا فيما نقله الأَذْرَعي، ومحتملًا لما نقله الإسنوي (٣)، [وكلام المصنف قد يفهم أنه لو خرج لشغل آخر] (٤)؛ من اصطياد ونحوه فرآهم فاشترى منهم .. لا يحرم، والأصح: خلافه.\r(ولهم الخيار إذا عرفوا الغَبْن) للحديث المارّ (٥).\r(والسومِ على سوم غيره) لما فيه من الإيذاء والعداوة، وصورته: أن يأتي إلى رجل قد أنعم لغيره في بيع سلعته بثمن فيزيده ليبيع منه، أو يأتي إلى المشتري فيعرض عليه مثلها أوأجود منها بأنقص من ذلك الثمن.","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٥١٩) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) كفاية النبيه (٩/ ٢٨١)، شرح مسلم (١٠/ ١٦٣).\r(٣) عبارة الحاوي [٦/ ٤٢٨]: اختلف أصحابنا في المعنى الذي لأجله نهى النبي ﷺ عن ذلك ومنع منه؛ فقال جمهورهم: إن المعنى فيه: أن قومًا بالمدينة كانوا يتلقون الركبان إذا وردت بالأمتعة فيخبرونهم برخص الأمتعة وكسادها، ويبتاعونها منهم بتلك الأسعار، فإذا ورد أرباب الأمتعة المدينة .. شاهدوا زيادة الأسعار وكذبَ من تلقاهم بالأخبار، فيؤدي ذلك إلى انقطاع الركبان وعدولهم بالأمتعة إلى غيرها من البلدان، فنهى النبي ﷺ عن تلقهم؛ نظرًا لهم، ولما في ذلك من الخديعة المجانبة للدين، كما نهى أن يبيع حاضر لباد؛ لتعم المصلحة بالفريقين بالنظر لهما.\rوقال آخرون: بل المعنى في النهي عن تلقيهم: أن من كان يبتاعها منهم .. يحملها إلى منزله ويتربص بهاقلادة السعر، فلا يتسع على أهل المدينة، ولا ينالون نفعًا من رخصها، فنهى النبي ﷺ عن تلقي الركبان للبيع حتى ترد أمتعتهم السوق فتجتمع فيه وترخص الأسعار بكثرتها، فينال أهل المدينة نفعًا برخصها، هذا لفظه. اهـ هامش (أ)، تنبيه: لقد اختفت بعض الكلمات من هامش الأصل عند التصوير، فنقلنا النصّ من \"الحاوي\" المطبوع.\r(٤) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).\r(٥) (ص ٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280497,"book_id":8291,"shamela_page_id":755,"part":"2","page_num":39,"sequence_num":755,"body":"وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ. وَالْبَيعْ عَلَى بَيع غَيْرِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ؛ بِأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِيَ بِالْفَسْخِ لِيَبِيعَهُ مِثْلَهُ. وَالشِّرَاءِ عَلَى الشَرَاءِ؛ بِأَنْ يَأْمُرَ الْبَائِعَ بالْفَسْخِ لِيَشْتَرِيَهُ. وَالنَّجَشِ؛ بِأَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ لَا لِرَغْبَةٍ بَلْ لِيَخْدَعَ غَيْرَهُ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا خِيَارَ. وَبَيع الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ\r===\r\r(وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن) فلو كان يطاف به مثلًا على من يزيد .. فلا منع من الزيادة، وشرط الاستقرار: أن يكون صريحًا، فإن عرّض بإجابته .. كره الدخول في سومه، ولا يحرم على الأصح.\r(والبيعِ على بيع غيره قبل لزومه) وهو زمن الخيار (بأن يأمر المشتري بالفسخ ليبيعه مثله) بأقل من هذا الثمن، وهذا النهي والذي قبله متفق عليه (١)، والمعنى فيه: ما ذكرناه من الإيذاء والعداوة.\r(والشراءِ على الشراء؛ بأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه) لما ذكرناه في البيع على البيع.\r(والنجشِ؛ بأن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيرَه) وهو متفق عليه أيضًا (٢).\rولو حذف (ليخدع غيره) .. لكان أولى، لأنه إذا زاد لينفع البائع .. لم يقصد أن يخدع غيره مع أنه من صور النجش، ويصدق عليه أنه زاد لا لرغبة.\r(والأصح: أنه لا خيار) للمشتري، لتفريطه حيث لم يتأمل ولم يراجع أهل الخبرة، والثاني: له الخيار، للتدليس، كالتصرية.\rومحل الخلاف: عند مواطأة البائع، وإلا .. فلا خيار جزمًا.\r(وبيعِ الرطب والعنب لعاصر الخمر) لما فيه من التسبب إلى ارتكاب الحرام.\rوقضية كلامه: تحريم ذلك، لعطفه على أمور كلها محرمة، وفيه تفصيل؛ فإن لم يتحقق .. لم يحرم بل يكره، وإن تحقق - أي: ظَنَّ ظنًّا غالبًا؛ كما قال في \"المطلب\" - .. حرم على الأصح في \"زيادة الروضة\"، و\"شرح المهذب\"، ويجري هذا في كلّ تصرف يفضي إلى معصية، كبيع المماليك المُرْد ممن عُرف","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢١٥٠)، صحيح مسلم (١٥١٥) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) صحيح البخاري (٢١٤٠)، صحيح مسلم (١٤١٣/ ٥٢) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280498,"book_id":8291,"shamela_page_id":756,"part":"2","page_num":40,"sequence_num":756,"body":"وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الأُمِّ وَالْوَلَدِ حَتَّى يُمَيِّزَ، وَفِي قَوْلٍ: حَتَّى يَبْلُغَ، وَإِذَا فُرِّقَ بِبَيعٍ أَوْ هِبَةٍ .. بَطَلَا فِي الأَظْهَرِ\r===\r\rبالفجور فيهم، كما حكاه في \"زيادة الروضة\" عن الغزالي (١).\r(ويحرم التفريق بين الأم والولد) من الآدميين، لحديث: \"مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا .. فرَّقَ الله بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (٢)، سواء رضيت الأم بذلك أم لا؛ رعاية لحقّ الولد.\rنعم؛ يجوز التفريق بالعتق والوصية على الأصح، والأب وأم الأم عند عدمها كالأم على الأصح، بخلاف سائر المحارم، كالأخ والعم، فإنه لا يحرم التفريق بينهم على الأصح.\rنعم؛ في الأجداد والجدات عند فقد الأب والأم ثلاثة أوجه حكاها الرافعي: ثالثها: جواز التفريق في الأجداد دون الجداا ت (٣)، والجدّ للأم، قيل: كالأب، وقيل: كالأخ، قال السبكي: والأقرب: الأول.\r(حتى يميز) لأنه حينئذ يستغني عن التعهد في والحضانة، سواء حصل التمييز قبل سبع سنين أو بعدها.\rوأحسن ما قيل في حدّ التمييز: أن يصير الطفل بحيث يأكل وحده، ويشرب وحده، ويستنجي وحده.\r(وفي قول: حتى يبلغ) لنقصان تمييزه قبل البلوغ.\r(وإذا فرق ببغ أو هبة) ونحوهما، كمقاسمة ( .. بطلا في الأظهر) لعدم القدرة على التسليم شرعًا، والثاني: لا، لأن النهي لما فيه من الإضرار، لا لخلل في نفس المبيع.\rوإذا قلنا بالصحة .. فلا تُقرُّهما على التفريق، بل إن رضي المتبايعان بضمِّ أحدهما","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ٤١٨)، المجموع (٩/ ٣٣٥).\r(٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٥٥)، والترمذي (١٢٨٣) عن أبي أيوب الأنصاري ﵁.\r(٣) الشرح الكبير (١١/ ٤٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280499,"book_id":8291,"shamela_page_id":757,"part":"2","page_num":41,"sequence_num":757,"body":"وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَرَبُونِ؛ بِأَنْ يَشْتَرِيَ وَيُعْطِيَهُ دَرَاهِمَ لِتَكُونَ مِنَ الثَّمَنِ إِنْ رَضِيَ السِّلْعَةَ، وَإِلَّا .. فهبَةً.\r\rفصلٌ [في تفريق الصفقة]\rبَاعَ خَلًّا وَخَمْرًا، أَوْ عَبْدَهُ وَحُرًّا، أَوْ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ، أَوْ مُشْتَرَكًا بِغَيْرِ إِذْنِ الآخَرِ .. صَحَّ فِي مِلْكِهِ فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\rإلى الآخر .. استمر العقد، وإلا .. فسخ، كذا نقلاه في \"السير\" عن ابن كجٍّ والماوردي وأقراه (١).\rومحل الخلاف: بعد سقيه اللِّبأ.\rأما قبله .. فلا يصحّ جزمًا.\rوزاد الماوردي على سقي اللِّبأ وُجودَ مرضعة أخرى تُتِمُّ رضاعه (٢).\r(ولا يصحّ بيع العربون، بأن يشتري ويعطيه دراهمَ لتكون من الثمن إن رضي السلعةَ، وإلا .. فهبة) لأن فيه شرطين فاسدين: أحدهما: شرط الهبة، والثاني: شرط الردّ (٣) على تقدير ألّا يرضى.\r* * *\r\r(فصل: باع خلًّا وخمرًا، أو عبده وحرًّا، أو عبده وعبد غيره) (٤) أي: أو باع عبده وعبد غيره (أو مشتركًا بغير إذن الآخر) وهو الشريك ( .. صحّ في ملكه في الأظهر) لأنه باع شيئين مختلفي الحكم، فيأخذ كلّ واحد منهما حكم نفسه؛ كما لو باع ثوبًا وشقصًا مشفوعًا .. فإن الشفعة تثبت في المشفوع دون الثوب.\rوالقول الثاني: البطلان؛ لأن اللفظة الواحدة لا يتأتى تبعيضها، فغلب الحرام على الحلال.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٤٢٠)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٥٧).\r(٢) الحاوي الكبير (٦/ ١٤٨).\r(٣) أي: رد المبيع. اهـ هامش (أ).\r(٤) عبارة (ب): (أو وعبد غيره).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280500,"book_id":8291,"shamela_page_id":758,"part":"2","page_num":42,"sequence_num":758,"body":"فَيَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إِنْ جَهِلَ، فَإِنْ أَجَازَ .. فَبِحِصَّتِهِ مِنَ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا،\r===\r\rوقيل: العلة فيه: أن المسمَّى يتوزع عليهما باعتبار القيمة، ونحن لا ندري حصة كلّ واحد منهما عند العقد، فيكون الثمن مجهولًا، قال الربيع: وهو آخر قولي الشافعي قال الإسنوي: فهو المذهب (١).\rوقوله: (بغير إذن الآخر): يعود إلى المشترك؛ فإنه إذا أذن له الشريك .. يصحّ جزمًا، ولا يصحّ عوده إليه وإلى عبد الغير معًا؛ لأنه إذا أذن له فباعه مع عبده.\rفإن لم يفصل الثمن .. لم يصح على الأصح في \"شرح المهذب\".\rونقله الرافعي في (كتاب الصداق) عن النصّ (٢).\rوإن فصل الثمن .. صحَّ جزمًا، لكن ليس مما نحن فيه؛ لأن الكلام في الصفقة الواحدة، وتلك صفقات.\r(فيتخير المشتري إن جهل) لضرر التبعيض، قال ابن الرفعة: وهو على الفور؛ لأنه خيار نقص، فإن كان عالمًا .. فلا؛ لتقصيره (٣).\r(فإن أجاز .. فبحصته من المسمى باعتبار قيمتهما) لأنهما أوقعا الثمن في مقابلتهما جميعًا، فلا يلزم المشتري في مقابلة أحدهما إلا قسطه.\rفإذا كان المملوك يساوي مئة والآخر يساوي مئتين .. فالمجموع ثلاث مئة، وحصة المملوك منها الثلث، فيؤخذ ثلث المُسمَّى في العقد.\rفإذا اشتراهما بمئة وخمسين مثلًا .. أوجبنا خمسين، وإن اشتراهما بست مئة .. أوجبنا مئتين.\rوهل تعتبر قيمة الخمر عند من يرى له قيمة، أو يقدر خلًّا، أو عصيرًا؟ فيه اختلاف واضطراب نبه عليه في \"المهمات\" (٤).\rوتمثيل المصنف قد يُفهم أنه لو كان الذي لا يصحّ فيه العقد مما لا يقصد؛ كالدم","footnotes":"(١) المهمات (٥/ ١٤٧).\r(٢) المجموع (٩/ ٣٦٣)، الشرح الكبير (٨/ ٢٦٠).\r(٣) كفاية النبيه (٩/ ٧٤ - ٧٦).\r(٤) المهمات (٥/ ١٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280501,"book_id":8291,"shamela_page_id":759,"part":"2","page_num":43,"sequence_num":759,"body":"وَفِي قَوْلٍ: بجَمِيعِهِ، وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ. وَلَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ .. لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الآخَرِ عَلَى الْمَذْهَبِ، بَلْ يَتَخَيَّرُ، فَإِنْ أَجَازَ .. فَبالْحِصَّةِ قَطْعًا. وَلَوْ جَمَعَ فِي صَفْقَةٍ مُخْتَلِفَيِ الْحُكْمِ كَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ .. صَحَّا فِي الأَظْهَرِ، وَيُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا،\r===\r\rوالحشرات أن الإجازة بالجميع قطعًا، قال الإسنوي: ولم أجده مصرحًا به، ويتأيد بكلامهم في الخلع والكتابة.\r(وفي قول: بجميعه) لأن ذكر غير المملوك لاغ، فيقع الثمن في مقابلة المملوك.\rومحل الخلاف: في غير الربويات، أما الربويات .. فيتخير فيها بالقسط قطعًا؛ لأن الفضل فيها حرام.\r(ولا خيار للبائع) لأنه مفرط حيث باع ما لا يملكه، وطمع في ثمنه.\r(ولو باع عبديه فتلف أحدهما قبل قبضه .. لم ينفسخ في الآخر على المذهب) لانتفاء علتي البطلان، أما الجمع بين الحلال والحرام .. فواضح.\rوأما الجهالة .. فلأن الثمن كلَّه قد ثبت في الابتداء، وسقوط بعضه طارئ .. فلا يؤثر في الانفساخ، كما لو خرج المبيع معيبًا وتعذر الردّ لبعض الأسباب، والثمن غير مقبوض .. فإن بعضه يسقط على سبيل الأرش، ولا يلزم منه فساد الباقي.\rوالطريق الثاني: أنه يتخرج على القولين فيما لو باع ما يملكه وما لا يملكه؛ تسويةً بين الفساد المقرون بالعقد، والفساد الطارئ قبل القبض، (بل يتخير) لفوات مقصوده.\r(فإن أجاز .. فبالحصة قطعًا) لأن الئمن وجب في مقابلتهما في الابتداء، فلا ينصرف إلى أحدهما بالدوام.\r(ولو جمع في صفقة مختلفي الحكم؛ كإجارة وبيع أو سلم .. صحّا في الأظهر، ويُوزَّع المسمّى على قيمتهما) قياسًا على ما إذا باع ثوبًا وشقصًا من دار .. فإنه يجوز وإن اختلفا في حكم الشفعة، واحتجنا إلى التقويم بسببها، والثاني: البطلان؛ لأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280502,"book_id":8291,"shamela_page_id":760,"part":"2","page_num":44,"sequence_num":760,"body":"أَوْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ .. صَحَّ النِّكَاحُ، وَفِي الْبَيع وَالصَّدَاقِ الْقَوْلَانِ. وَتَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ كَبعْتُكَ ذَا بِكَذَا، وَذَا بِكَذَا، وَبِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، وَكَذَا بِتَعَدُّدِ للْمُشْتَرِي فِي الأَظْهَرِ\r===\r\rاختلاف الأحكام يغلب على الظنّ وقوع الانفساخ في أحدهما، وذلك يَجُرُّ جهلًا في العوض.\rومحل الخلاف: أن يكون العقدان لازمين كما مثل به، فلو جمع بين بيع وجعالة .. لم يصحّ قطعًا، كما ذكره الرافعي في (المسابقة) (١).\rوأورد على تعبيره: ما إذا باع شقصًا من دار وثوبًا .. فإنه صحيح قطعًا مع اختلافهما في الحكم.\rوأجيب: بأنه ليس المراد الاختلاف في مطلق الأحكام، بل اختلاف الأحكام في الفسخ والتنفيذ؛ فإن الإجارة شرطها التأقيت، وهو مبطل للبيع، وقبل انقضاء المدة يعرض الانفساخ، بخلاف البيع، وليس ذلك موجودًا في الثوب والشقص.\rومثال الإجارة والبيع: (أجرتك داري شهرًا، وبعتك عبدي هذا بدينار).\rومثال الإجارة والسلم: (أجرتك داري شهرًا، وبعتك صاع قمح في ذمتي سلمًا بكذا).\r(أو بيعٍ ونكاح .. صحّ النكاح) لأنه لا يفسد بفساد الصداق، (وفي البيع والصداق القولان) وقد تقدما بتعليلهما.\rوهذه المسألة قد ذكرها المصنف في (كتاب الصداق) بأبسط مما ذكره هنا، وسنتكلم عليها هناك إن شاء الله تعالى.\r(وتتعدد الصفقة بتفصيل الثمن؛ كبعتك ذا بكذا وذا بكذا، وبتعدد البائع) كبعناك هذا بكذا.\r(وكذا بتعدد المشتري) كبعتكما هذا بكذا (في الأظهر) قياسًا على البائع، والثاني: لا؛ لأن المشتري يبني على الإيجاب السابق.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ١٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280503,"book_id":8291,"shamela_page_id":761,"part":"2","page_num":45,"sequence_num":761,"body":"وَلَوْ وَكَّلَاهُ أَوْ وَكَّلَهُمَا .. فَالأَصَحُّ: اعْتِبَارُ الْوَكِيلِ.\r===\r\rوإذا قلنا: بالتعدد فقبل أحدهما نصفه .. لم يصحّ على الأصح.\rومحل ذلك: في غير العرايا والشفعة.\rأما فيهما .. فيتعدد بتعدد المشتري قطعًا، وكذا بتعدد البائع في الأظهر، عكس ما هنا.\r(ولو وَكَّلاه أو وَكَّلهما .. فالأصح: اعتبار الوكيل) لأن أحكام العقد؛ من اشتراط الرؤية وثبوت الخيار .. تتعلق به لا بالموكل، والثاني: اعتبار الموكل؛ لأن الملك له.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280504,"book_id":8291,"shamela_page_id":762,"part":"2","page_num":46,"sequence_num":762,"body":"بابُ الخيار\rيَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ: كَالصَّرْفِ وَالطعَامِ بِالطَّعَامِ وَالسَّلَمِ وَالتَّوْليَةِ وَالتَّشْرِيكِ وَصُلْحِ الْمُعَاوَضَةِ. وَلَوِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ فَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ .. فَلَهُمَا الْخِيَارُ، وَإِنْ قُلْنَا: لِلْمُشْتَرِي .. تَخَيَّرَ الْبَائِعُ دُونَهُ.\r===\r\r(باب الخيار)\r(يثبت خيار المجلس في أنواع البيع: كالصرف، والطعام بالطعام، والسلم، والتولية، والتشريك، وصلح المعاوضة) لحديث: \"البَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: اخْتَرْ\" متفق عليه (١).\rوالمراد بالتفرق هو: التفرق من المكان؛ ففي \"البيهقي\" من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: \"حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهِمَا\" (٢).\rويستثنى من قوله: (أنواع البيع): بيع العبد من نفسه؛ فإنه لا خيار على الأصح في \"الشرح الصغير\"، و\"شرح المهذب\" (٣)، وكذا القسمة بالتراضي حيث لا ردّ وقلنا: هي بيع، وكذا الحوالة إن جعلناها بيعًا.\rواحترز بـ (المعاوضة) عن صلح الحَطيطة؛ فإنه لا خيار فيه؛ لأنه إن ورد على دين .. فإبراء، أو على عين .. فهبة، ولا خيار فيهما، لكن يشمل الصلح على المنفعة، والصلح عن دم العمد، ولا خيار في الأول؛ لأنه إجارة، ولا في الثاني أيضًا؛ كما صرح به القاضي الحسين.\r(ولو اشترى من يعتق عليه؛ فإن قلنا: الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف .. فلهما الخيار) لوجود المقتضي بلا مانع (وإن قلنا: للمشتري .. تخيّر البائع) لما سبق، (دونه) لأن مقتضى ملكه له ألا يتمكن من إزالته، وأن يترتب عليه العتق، فلما تعذر الثاني .. بقي الأول.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢١٠٩)، صحيح مسلم (١٥٣١) عن ابن عمر ﵄.\r(٢) سنن البيهقي (٥/ ٢٧١).\r(٣) المجموع (٩/ ١٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280505,"book_id":8291,"shamela_page_id":763,"part":"2","page_num":47,"sequence_num":763,"body":"وَلَا خِيَارَ فِي الإِبْرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالْهِبَةِ بِلَا ثَوَابٍ، وَكَذَا ذَاتُ الثَّوَابِ وَالشُّفْعَةُ وَالإِجَارَةُ وَالْمُسَاقَاةُ وَالصَّدَاقُ فِي الأَصَحِّ. وَيَنْقَطِعُ بِالتَّخَايُرِ، بِأَنْ يَخْتَارَا لُزُومَهُ، فَلَوِ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا .. سَقَطَ حَقُّهُ وَبَقِيَ لِلآخَرِ، وَبِالتَّفَرُّقِ بِبَدَنِهِمَا،\r===\r\r(ولا خيار في الإبراء والنكاح والهبة بلا ثواب) لانتفاء اسم البيع عنها، (وكذا ذات الثواب) بعد قبض الموهوب؛ لأنها لا تسمى بيعًا، والنصّ ورد في المتبايعين، والثاني: يثبت فيها؛ لأن الأصح: أنها بيع؛ اعتبارًا بالمعنى.\r(والشفعةُ) لأن المأخوذ منه لا خيار له، وتخصيص خيار المجلس بأحد الجانبين بعيدٌ، والثاني: يثبت فيها للشفيع، لأن الأخذ بها ملحق بالمعاوضات؛ بدليل الردّ بالعيب، وهو ما صححه الرافعي في (باب الشفعة)، لكن استدركه عليه في \"الروضة\" وصحح عدمه، ولم يصححا هنا في \"الشرحين\"، و\"الروضة\" شيئًا (١).\r(والإجارةُ) لأنها عقد غرر، إذ هو عقد على معدوم، والخيار غرر، فلا يُضَمُّ غرر إلى غرر، والثاني: يثبت فيها؛ لأنها معاوضة لازمة، فأشبهت البيع.\r(والمساقاةُ) كالإجارة حكمًا وتعليلًا.\r(والصداقُ) لأن المال تبع في النكاح لا مقصود، ووجه الإثبات: أنه عقد مستقل (في الأصح) في المسائل الخمس كما ذكرناه.\r(وينقطع) الخيار (بالتخاير؛ بأن يختارا لزومَه) بأن يقولا: (تخايرنا)، أو (اخترنا إمضاء العقد)، (أو أجزناه)، أو (ألزمناه) وما أشبه ذلك، وكذا: (أبطلنا الخيار)، أو (أفسدناه) على الأصح في \"شرح المهذب\" (٢)، (فلو اختار أحدهما) لزومه ( .. سقط حقُّه وبقي للآخر) كخيار الشرط.\r(وبالتفرق ببدنهما) للحديث المار (٣).\rنعم؛ لو حمل أحدهما مكرهًا .. لم يبطل خياره على الأصح، وأما الماكث:","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٥٠٦)، روضة الطالبين (٥/ ٨٥).\r(٢) المجموع (٩/ ١٧٠).\r(٣) في (ص ٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280506,"book_id":8291,"shamela_page_id":764,"part":"2","page_num":48,"sequence_num":764,"body":"فَلَوْ طَالَ مُكْثُهُمَا أَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَنَازِلَ .. دَامَ خِيَارُهُمَا، وَيُعْتبَرُ فِي التَّفَرُّقِ الْعُرْفُ. وَلَوْ مَاتَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ جُنَّ .. فَالأَصَحُّ: انْتِقَالُهُ إِلَى الْوَارِثِ وَالْوَليِّ. وَلَوْ تنَازَعَا فِي التَّفَرُّقِ أَوِ الْفَسْخِ قَبْلَهُ .. صُدِّقَ النَّافِي.\r\rفصلٌ [في خيار الشرط وما يتبعه]\rلَهُمَا أَوْ لِأحَدِهِمَا شَرْطُ الْخِيَارِ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ القَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ\r===\r\rفيبطل خياره على الأصح إن لم يمنع من الخروج.\rواحترز بـ (البدن): عن الروح، فلو مات أحدهما .. لم يبطل كما سيأتي.\r(فلو طال مكثهما، أو قاما وتماشيا منازل .. دام خيارهما) لعدم التفرق (ويعتبر في التفرق العرفُ) فما عدّه الناس تفرقًا .. لزم به، وإلا .. فلا؛ لأن ما ليس له حدٌّ في الشرع ولا في اللغة .. يرجع فيه إلى العرف.\r(ولو مات في المجلس أو جُنَّ .. فالأصح: انتقاله إلى الوارث والولي) كخيار الشرط والعيب، والثاني: يسقط؛ لأن الموت أبلغ من مفارقة البدن.\rوالجنون: في معنى الموت؛ بدليل إسقاط التكليف وحلول ما عليه من الديون؛ كما ذكره في \"الروضة\" في (باب الفلس) (١)، والإغماء: كالجنون.\r(ولو تنازعا في التفرق) بأن جاءا معًا، أو قال أحدهما: (تفرقنا)، وأنكر الآخر وأراد الفسخ، (أو) في (الفسخ قبله) بأن اتفقا على التفرق وقال أحدهما: (فسخت قبله)، وأنكر الآخر ( .. صدق النافي) بيمينه، لأن الأصل دوام الاجتماع وعدم الفسخ.\r* * *\r\r(فصل: لهما أو لأحدهما شرط الخيار في أنواع البيع) (٢) بالإجماع، ولا يشرع في غير البيع، كا لفسوخ، والعتاق، والإبراء، والنكاح، والإجارة.\r(إلا أن يُشترط القبض في المجلس كرِبوي وسلم) فإنه لا يجوز شرطه فيه، لأنه","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ١٢٨ - ١٢٩).\r(٢) في (ب): (لهما ولأحدهما شرط الخيار).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280507,"book_id":8291,"shamela_page_id":765,"part":"2","page_num":49,"sequence_num":765,"body":"وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَتُحْسَبُ مِنَ الْعَقْدِ، وَقِيلَ: مِنَ التَّفَرُّقِ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ .. فَمِلْكُ الْمَبِيعِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي .. فَلَهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُمَا .. فَمَوْقُوفٌ،\r===\r\rإذا امتنع الأجل .. امتنع الخيار بطريق الأولى.\rوأورد على الحصر: المصراة؛ فلا يجوز اشتراط خيار الثلاث فيها للبائع؛ لأنه يمنع من الحلب، وتركه يضرّ بالبهيمة، وما لو اشترى من يعتق عليه؛ فإنه لا يجوز شرطه للمشتري وحده (١)، وكذا الحوالة إذا جعلناها بيعًا؛ فإنه لا خيار فيه.\r(وإنما يجوز في مدة معلومة) دفعًا للغرر (لا تزيد على ثلاثة أيام) لاندفاع الحاجة بها غالبًا، فإن زاد عليها .. بطل العقد، ولا يخرج على تفريق الصفقة؛ لوجود الشرط الفاسد، وهو مبطل للعقد.\rويشترط أيضًا: أن تكون المدة متصلة بالعقد، فلو شرط الثلاث من الغد مثلًا أو فرقها .. لم يصحّ.\rويشترط: أن يكون المبيع لا يفسد في المدة، فإن كان مما يتسارع إليه الفسادُ فيها .. بطل البيع على الأصح.\r(وتُحسب) المدة (من العقد) لأنه ثبت بالشرط الموجود في العقد، (وقيل: من التفرق) لأن الشارط إنما يقصد بالشرط إثباتَ ما لولا الشرط لم يثبت، والخيار ثابت قبل التفرق بالمجلس، فيكون المقصود ما بعده، وهذا ما نسبه الماوردي إلى الجمهور، وقال الإمام: ميل النصّ إليه أكثر (٢).\r(والأظهر) في خيار المجلس والشرط (أنه إن كان الخيار للبائع .. فمِلْك المبيع له، وإن كان للمشتري .. فله) لأنه إذا كان الخيار لأحدهما .. كان هو وحده متصرفًا في المبيع، ونفوذ التصرف دليل على الملك، (وإن كان لهما .. فموقوف) لأنهما تساويا فتوقفنا.","footnotes":"(١) لأنه لو ثبت له الخيار وحده .. لكان الملك له، وإذا ملكه .. عتق عليه، وإذا عتق عليه .. لم يثبت الخيار، فيلزم من ثبوته عدم ثبوته. اهـ هامش (أ).\r(٢) الحاوي الكبير (٦/ ٧٨)، وانظر \"نهاية المطلب\" (٥/ ٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280508,"book_id":8291,"shamela_page_id":766,"part":"2","page_num":50,"sequence_num":766,"body":"فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ .. بَانَ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، وَإِلَّا .. فَلِلْبَائِعِ. وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ وَالإِجَازَةُ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِمَا؛ كَفَسَخْتُ ألْبَيع، وَرَفَعْتُهُ، وَاسْتَرْجَعْتُ الْمَبيعَ، وَفِي الإِجَازَةِ: أَجَزْتُهُ، وَأَمْضيْتُهُ. وَوَطْءُ الْبَائِعِ وَإِعْتَاقُهُ فَسْخٌ، وَكَذَا بَيْعُهُ وَإِجَارَتُهُ وَتَزْوِيجُهُ فِي الأَصَحِّ. وَالأَصَحُّ: أَنَّ هَذِهِ التَصَرُّفَاتِ مِنَ الْمُشْتَرِي إِجَازَةٌ،\r===\r\r(فإن تمّ البيع .. بان أنه للمشتري من حين العقد، وإلا .. فللبائع)، والثاني: أن الملك للمشتري مطلقًا؛ لتمام البيع بالصيغة، والثالث: أنه للبائع مطلقًا؛ استصحابًا لما كان، وتظهر فائدة الخلاف في الأكساب وما في معناها.\r(ويحصل الفسخ والإجازة بلفظ يدل عليهما؛ كـ \"فسخت البيع\"، و\"رفعته\"، و\"استرجعت المبيع\"، وفي الإجازة: \"أجزته\"، و\"أمضيته\") وكذا: (رددت الثمن) ونحو ذلك.\r(ووطءُ البائع وإعتاقه فسخ) حيث كان الخيار له أو لهما؛ لإشعار الأول باختيار الإمساك، وتضمن الثاني الفسخ، وهذا في وطء المتحقق أنوثتها، فلو أولج في قبل مشكل .. فلا يكون فسخًا ولا إجازة، فإن اختار الأنوثةَ بعده .. تعلق بالوطء السابق الحكم، قاله في \"شرح المهذب\" في (باب الأحداث) (١).\rوخرج بـ (الوطء): مقدماته؛ كالقبلة واللمس بشهوة؛ فلا يلتحق به على الأصح في \"أصل الروضة\" (٢).\r(وكذا بيعه وإجارته وتزويجه في الأصح) لدلالتها على ظهور الندم، والثاني: لا؛ لأن الأصل بقاء العقد، فيستصحب إلى أن يوجد الفسخ صريحًا.\r(والأصح: أن هذه التصرفات) أي: الوطء وما بعده (من المشتري إجازة) لأن وطء البائع اختيارٌ للمبيع، فكذا وطء المشتري، والثاني: لا، لأن الفسخ بالعيب لا يمنعه الوطء، فكذا هنا.\rومحل الخلاف في العتق والوطء إذا لم يأذن فيهما البائع، فإن أذن .. كان إجازة منهما جزمًا، وكذا الإذن في البيع وما بعده.","footnotes":"(١) المجموع (٢/ ٦٤).\r(٢) روضة الطالبين (٣/ ٤٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280509,"book_id":8291,"shamela_page_id":767,"part":"2","page_num":51,"sequence_num":767,"body":"وَأَنَّ الْعَرْضَ عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّوْكِيلَ فِيهِ لَيْسَ فَسْخًا مِنَ الْبَائِعِ، وَلَا إِجَازَةً مِنَ الْمُشْتَرِي.\r\rفصلٌ [في خيار النقيصة]\rلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ؛ كَخِصَاءِ رَقِيقٍ، وَزِنَاهُ، وَسَرِقَتِهِ، وَإِبَاقِهِ، وَبَوْلهِ بِالْفِرَاشِ، وَبَخَرِهِ، وَصُنَانِهِ، وَجِمَاحِ الدَّابَّةِ وَعَضِّهَا، وَكُلِّ مَا يَنْقُصُ الْعَيْنَ أَوِ الْقِيمَةَ\r===\r\r(وأن العَرْض على البيع والتوكيلَ فيه ليس فسخًا من البائع، ولا إجازةً من المشتري) لأنهما لا يقتضيان إزالةَ الملك، والثاني: نعم؛ كالرجوع عن الوصية.\r* * *\r\r(فصل: للمشتري الخيار بظهور عيب قديم) بالإجماع، والمراد بقدمه: وجوده عند العقد، أو حدوثه قبل القبض (كخصاء رقيق) لأن الفحل يصلح لما لا يصلح له الخصي، والجبُّ كالخصاء.\rوأفهم: أن الخصاء ليس بعيب في البهائم، وصرح الجرجاني وغيره بأنه عيب فيها؛ ولذلك أطلق في \"الروضة\" أن الخصاء عيب، ولم يقيده بالرقيق (١).\r(وزناه وسرقته وإباقه) سواء أكان ذكرًا أم أنثى، أقيم عليه الحدّ أم لا، صغيرًا أم كبيرًا؛ لأنه قد يعتاده صغيرًا فيفعله كبيرًا.\r(وبوله بالفراش) إن كان كبيرًا، وهو ابن سبع سنين؛ كما في \"التهذيب\"، وأقرّاه (٢)، وضبط القاضي أبو الطيب وغيره الكبير: بأن يكون مثله يحترز عنه، والأصح: اعتبار مصير ذلك عادة له.\r(وَبَخَره) الناشئ من تغير المعدة دون ما يكون من قَلَح الأسنان؛ فإن ذلك يزول بتنظيف الفم، (وصُنانه) المستحكم دون ما يكون لعارضٍ عرقٍ أو حركة ونحو ذلك.\r(وجِماح الدابة) وهو امتناع ركوبها، (وعضها، وكلِّ ما ينقص العين أو القيمةَ","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ٤٦١).\r(٢) التهذيب (٣/ ٤٤٥)، الشرح الكبير (٤/ ٢١٢)، روضة الطالبين (٣/ ٤٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280510,"book_id":8291,"shamela_page_id":768,"part":"2","page_num":52,"sequence_num":768,"body":"نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ إِذَا غَلَبَ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ، سَوَاءٌ قَارَنَ الْعَقْدَ أَمْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ .. فَلَا خِيَارَ إِلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ إِلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ، كَقَطْعِهِ بِجِنَايَةٍ سَابِقَةٍ فَيَثْبُتُ الرَّدُّ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rنقصًا يفوت به غرض صحيح إذا غلب في جنس المبيع عدمُه) هذا ضابط يكتفى به عن تفصيل العيوب؛ فإنه لا مطمع في استيفائها، وهو للإمام (١).\rوالتقييد بفوات غرض صحيح يتعلق بنقص العين خاصة، واحترز به: عن قطع جزء يسير من الفخذ إذا اندمل بلا شَيْن، وعن الختان بعد الاندمال؛ فإنه فضيلة لا عيب.\rودخل في نقصان العين الخصاءُ، وقطع الأَنْمُلة.\rوخرج بقوله: (إذا غلب في جنس المبيع عدمه): الثيوبة في الأمة الكبيرة؛ وكذا قلع الأسنان في الكبير؛ فإنه لا يردّ به بلا خلاف، قال في \"المطلب\": وكذا لا ردّ ببياض الشعر في الكبير، قال في \"الاستقصاء\": وكذا بقطع الأنف؛ لأنه لا يخفى. انتهى، وفيه نظر؛ لجواز أن يخفى تأمُّله لدهشةٍ (٢).\r(سواء قارن العقد أم حدث قبل القبض) لأن المبيع والحالة هذه من ضمان البائع، فكذا جزؤه وصفته.\r(ولو حدث بعده) أي: بعد القبض ( .. فلا خيار) لأنه بالقبض صار من ضمانه، فكذا جزؤه وصفته.\r(إلا أن يستند إلى سبب متقدم) على القبض أو العقد (كقطعه بجناية سابقة فيثبت الردّ في الأصحّ) إذا كان جاهلًا بالسبب، ويكون من ضمان البائع؛ إحالةً للهلاك على السبب، فإن كان عالمًا به .. فلا ردّ ولا أرش؛ لدخوله في العقد على بصيرة، والثاني: لا يثبت؛ لأنه قد يسلط على التصرف بالقبض، فيدخل المبيع في ضمانه أيضًا، فعلى هذا: يرجعُ بالأرش، وهو: ما بين قيمته مستحقَّ القطع وغيرَ مستحقه.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٥/ ٢٢٨).\r(٢) بلغ مقابلة على خط مؤلفه عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280511,"book_id":8291,"shamela_page_id":769,"part":"2","page_num":53,"sequence_num":769,"body":"بخِلَافِ مَوْتهِ بِمَرَضٍ سَابِقٍ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قُتِلَ بِرِدَّةٍ سَابقَةٍ .. ضَمِنَهُ الْبَائِعُ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنَ الْعُيُوبِ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِالْحَيَوَانِ لَمْ يَعْلَمْهُ دُونَ غَيْرِهِ،\r===\r\rوقوله: (بجناية): دخل فيه السرقة، وقطع يد الغير عدوانًا، وفي معنى القطع: زوال البكارة بزواج متقدم، واستيفاء الحدّ بسياط، وكان ينبغي أن يقول: على الأظهر؛ فإن الأول نصُّه في \"الأم\"، والثاني نصُّه في \"الإملاء\".\r(بخلاف موته بمرض سابق في الأصحّ) لأن المرض يتزايد، فيحصل الموت فيه بتلك الزيادة، بخلاف قتله بالردة السابقة؛ فإنها خصلة واحدة وجدت في يد البائع، وقيل: فيه الخلاف في الصورة الآتية؛ لأن كلًّا منهما موت بسبب سابق، والأصح: القطع بالأول، والفرق: ما ذكرناه.\rوكلامه يوهم: أن الخلاف في هذه الصورة في الردّ، وليس كذلك؛ فإنه قد تَعذَّر، وإنما الخلاف في أن المبيع من ضمان البائع حتى ينفسخ أم لا، فعلى الأول: يرجع بالأرش، وهو: ما بين قيمته صحيحًا ومريضًا إن جهل، وإلا .. فلا شيء له، وعلى الثاني: ينفسخ البيع، ويرجع بالثمن كلِّه.\r(ولو قُتل بردة سابقة .. ضمنه البائعُ في الأصحّ) هذا الخلاف هو الخلاف المارُّ في قطعه بجناية سابقة، وقد مرَّ توجيهه، لكن الحكم بكونه من ضمان البائع هناك موجب للردِّ بالعيب، وهنا لانفساخ البيع، والرجوع بالثمن إن لم يعلم بالردة؛ فإن علم .. لم يرجع بشيء على المذهب.\rولا يخفى أن الكلام فيما بعد القبض، فإن كان قبله .. انفسخ قطعًا، وقضية كلامه: صحة بيع المرتد، وهو الأصح.\r(ولو باع بشرط براءته من العيوب .. فالأظهر: أنه يبرأ عن عيب باطن بالحيوان لم يعلمه دون غيره) لأثر عثمان ﵁ في ذلك (١)، ولأن الحيوان يأكل في حالتي","footnotes":"(١) وهو ما في \"الموطأ\" (٢/ ٦١٣) أن ابن عمر ﵄ باع غلامًا له بثمان مئة درهم، وباعه بالبراءة، فقال المبتاع لابن عمر: بالعبد داء لم تسمه لي، فاختصما إلى عثمان، فقال الرجل: باعني العبد وبه داء لم يسمه لي، فقال ابن عمر: بعته بالبراءة، فقضى عثمان ﵁ على ابن عمر أن =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280512,"book_id":8291,"shamela_page_id":770,"part":"2","page_num":54,"sequence_num":770,"body":"وَلَهُ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ الرَّدُّ بِعَيْبٍ حَدَثَ قَبْلَ القَبْضِ، وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّا يَحْدُثُ .. لَمْ يَصِحَّ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ .. رَجَعَ بِالأَرْشِ،\r===\r\rصحته وسقمه، وتتبدل أحواله سريعًا، وقلَّ أن ينفك عن عيب خفي، فيحتاج البائع إلى هذا الشرط؛ ليثق فيه بلزوم البيع بخلاف غيره.\rوالفرق بين المعلوم وغيره: أن كتمان المعلوم تدليس فلا يبرأ منه، والفرق بين الظاهر والباطن: تسهيل الاطلاع عليه ويعلم غالبًا، فأعطيناه حكم المعلوم وإن خفي على ندور.\rفقوله: (دون غيره) راجع إلى الثلاثة المذكورة، فلا يبرأ عن عيب ظاهر وإن كان في حيوان، ولا عن عيب باطن بالحيوان علمه، ولا عن العيب في غير الحيوان؛ كالعقار مطلقًا.\rوالقول الثاني: يبرأ مطلقًا عملًا بالشرط، والثالث: لا يبرأ مطلقًا؛ لأن الردَّ ثابت بالشرع فلا ينتفي بالشرط؛ كسائر مقتضيات العقد.\r(وله مع هذا الشرط الردُّ بعيب حدث قبل القبض) عند إطلاق الشرط؛ لانصرافه إلى الموجود عند العقد.\r(ولو شرط البراءةَ عمّا يحدث .. لم يصحّ في الأصحّ) لأنه إسقاط للشيء قبل ثبوته، فلم يسقط، كما لو أبرأه عن ثمن ما يبيعه له، والثاني: يصحّ بطريق التبع، فإن أفرد الحادث .. فهو أولى بالبطلان؛ كما في \"الروضة\"، و\"أصلها\" (١).\r(ولو هلك المبيع عند المشتري) بآفة سماوية أو غيرها (أو أعتقه) أو وقفه أو استولد الأمة (ثم علم العيب .. رجع بالأرش) (٢) لتعذر الردِّ؛ إذ لا مردود، ولا يمكن إسقاط حقِّ المشتري، فرجعنا إلى الأرش.","footnotes":"= يحلف: لقد باعه العبد وما به داء يعلمه، فأبى ابن عمر أن يحلف، وارتجع العبد، فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمس مئة درهم. اهـ هامش (أ).\r(١) روضة الطالبين (٣/ ٤٧٣)، الشرح الكبير (٤/ ٢٤٤).\r(٢) في (ب) و (د): (ثم علم بالعيب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280513,"book_id":8291,"shamela_page_id":771,"part":"2","page_num":55,"sequence_num":771,"body":"وَهُوَ: جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ نِسْبَةُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنَ الْقِيمَةِ لَوْ كَانَ سَلِيمًا، وَالأَصَحُّ: اعْتِبَارُ أَقَلِّ قِيَمِهِ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ إِلَى الْقَبْضِ\r===\r\rويستثنى من الرجوع بالأرش مسألتان: الأولى: ما لو كان التالف رِبَويًّا قد بيع بمثله من جنسه .. فإنه لا يأخذ الأرش بل يفسخ العقد، ويستردُّ الثمن، ويغرم بدل التالف على الأصح عند العراقيين، ورجحه السبكي، وحكى الشيخان في المسألة وجهين بلا ترجيح: أحدهما: هذا، والثاني: يأخذ الأرش؛ لأن المماثلة إنما تشترط في ابتداء العقد، والأرش حقٌّ وجب بعد ذلك (١).\rالثانية: لو كان العبد المعتق كافرًا .. قال الإسنوي: فلا يرجع بالأرش؛ لأنه لم ييأس من الردِّ، فإنه قد يلتحق بدار الحرب فيسترق، فيعود إلى ملكه.\r(وهو) أي: الأرش (جزء من ثمنه) أي: من ثمن المبيع (نسبتُه إليه) أي: نسبة ذلك الجزء إلى الثمن (نسبةُ ما نَقَص العيبُ) أي: مثل نسبة الذي نقصه العيب (من القيمة لو كان سليمًا) أي: المبيع إلى تمام قيمة السليم؛ كما ذكره في \"المحرر\" (٢)؛ مثاله: كانت القيمة مئة دون العيب، وتسعين معه، فالتفاوت العشر، فيكون الرجوع بعشر الثمن، فإن كان الثمن مئتين .. كان الأرش عشرين، وإن كان خمسين .. كان خمسة.\r(والأصح: اعتبار أقلِّ قيمه من يوم البيع إلى القبض) لأن القيمة إن كانت يوم البيع أقل .. فالزيادة حدثت في ملك المشتري، وإن كانت يوم القبض أقلَّ .. فما نقص كان من ضمان البائع، والثاني: تعتبر قيمة يوم العقد؛ لأن الثمن قد قابل المبيع يومئذ، والثالث: يوم القبض؛ لأنه وقت دخول المبيع في ضمانه.\rوقضية كلامه: اعتبار النقص الحاصل بين العقد والقبض، وقد صرح به في \"الدقائق\"، وبأنه غَيَّرَ عبارة \"المحرر\" لأجل ذلك (٣).\rواعترض: بأن هذا ليس وجهًا محكيًّا في أصوله المبسوطة فضلًا عن اختياره،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، روضة الطالبين (٣/ ٤٧٤ - ٤٧٥).\r(٢) المحرر (ص ١٤٥).\r(٣) دقائق المنهاج (ص ٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280514,"book_id":8291,"shamela_page_id":772,"part":"2","page_num":56,"sequence_num":772,"body":"وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ دُونَ الْمَبِيعٍ .. رَدَّهُ وَأَخَذَ مِثْلَ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَته. وَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ إِلَى غَيْرِهِ .. فَلَا أَرْشَ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ عَادَ الْمِلْكُ .. فَلَهُ الرَّدُّ، وَقِيلَ: إِنْ عَادَ بِغَيْرِ الرَّدِّ بِعَيْب .. فَلَا رَدَّ. وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ،\r===\r\rوبأن النقصان الحاصلَ قبل القبض إذا زال قبل القبض .. لا يثبت للمشتري الخيار، فكيف يكون مضمونًا على البائع؟ !\r(ولو تلف الثمن دون المبيع) واطلع على عيب بالمبيع ( .. ردَّه) لوجوده خاليًا عن الموانع (وأخذ مثلَ الثمن) إن كان مثليًّا (أو قيمتَه) إن كان متقومًا؛ لأنه لو كان باقيًا .. لاستحقه، فإذا تلف .. ضمنه بذلك قياسًا على غيره، وخروجه عن ملكه بالبيع وغيره كتلفه.\r(ولو علم العيبَ بعد زوال ملكه إلى غيره .. فلا أرش في الأصحّ) لأنه لم ييأس من الردِّ، فربما عاد إليه فردَّه، وقيل: لأنه استدرك الظّلامة ورَوَّج كما رُوِّج عليه، وخَرَّجوا على التعليلين زواله بلا عوض؛ فعلى الأصح: لا أرش، وعلى الثاني: يجب، والثاني: يرجع؛ لتعذر الردِّ الان فأشبه الموت.\rوكان ينبغي التعبير بالمشهور؛ لأن المُرجَّح منصوص، ومقابله مُخرَّج.\r(فإن عاد الملك .. فله الردّ) لإمكانه، (وقيل: إن عاد بغير الردّ بعيب) كأن عاد بإرث أو هبة ونحوهما ( .. فلا ردّ) بناء على التعليل باستدراك الظُّلامة، والأصح: الردُّ؛ بناء على التعليل بعدم اليأس من الردِّ، وهو الأصح. هذا إذا كان الزوال بعوض، فإن زال بلا عوض ثم عاد .. ردّ قطعًا، كذا قاله الأكثرون، وأجرى الإمام والغزالي الخلاف سواء أكان الزوال والعود أو أحدهما بعوض أم لا؛ كما أطلقه في \"الكتاب\" (١).\r(والردّ على الفور) لأن الأصل في البيع اللزوم، فإذا أمكنه الردُّ وقصر .. لزمه حكمه، وهذا في العقد على الأعيان.\rأما الواجب في الذمة ببيع أو سلم إذا قبضه فوجده معيبًا .. فلا يُعتبر الفور إن قلنا: لا يملكه إلا بالرضا؛ إذ الملك موقوف عليه، وكذا إن قلنا: يملكه بالقبض على","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٥/ ٢٣٣)، الوسيط (٣/ ١٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280515,"book_id":8291,"shamela_page_id":773,"part":"2","page_num":57,"sequence_num":773,"body":"فَلْيُبَادِرْ عَلَى الْعَادَةِ. فَلَوْ عَلِمَهُ وَهُوَ يُصَلِّي أَوْ يَأْكُلُ .. فَلَهُ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَفْرُغَ، أَوْ لَيْلًا .. فَحَتَّى يُصْبِحَ. فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ بِالْبَلَدِ .. رَدَّهُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ عَلَى وَكِيلِهِ،\r===\r\rالأوجه؛ كما قاله الإمام، وأقراه عليه في (باب الكتابة) (١)؛ لأنه ليس معقودًا عليه، وإنما يثبت الفور فيما يؤدي ردّه إلى رفع العقد.\rويستثنى من اشتراط الفور مسائل: منها: قريب العهد بالإسلام، ومن نشأ ببادية بعيدةٍ عن العلماء إذا ادعى الجهل بأن له الردّ .. فإنه يقبل منه، ولو قال: لم أعلم أنه يبطل بالتأخير .. قال الرافعي: قبل قوله؛ لأنه يخفى على العوام، وقال في الروضة\": إنما يقبل هنا وفي الشفعة ممن يخفى على (٢) مثله، ومنها: لو اطلع المشتري على عيب بالشقص قبل أخذ الشفيع فأمسك عن ردِّه انتظارًا؛ فإن كان الشفيع غائبًا .. بطل حقه بالانتظار، وإن كان حاضرًا .. فلا، ومنها: الآبق إنما يردُّ بعد عوده، ولا أرش في الحال في الأصح، ولا يسقط ردُّه بالتأخير ولو صرح بإسقاطه على الأصح، ومنها: ما إذا اشترى مالًا زكويًّا ووجد به عيبًا قديمًا، وقد مضى حول من الشراء .. فليس له الردُّ بذلك حتى يخرج الزكاة، ولا يبطل حقُّ الردِّ بالتأخير؛ لأنه غير متمكن قبله، [ذكره الرافعي في (باب الزكاة)] (٣).\r(فليبادر على العادة) من غير عَدْو ولا ركض.\r(فلو علمه وهو يصلي (ولو نفلًا (أو يأكل) أو يقضي حاجة ( .. فله تأخيره حتى يفرغ) لأنه لا يعدُّ مقصرًا، وكذا لو علم بالعيب وقد دخل وقت هذه الأمور فاشتغل بفعلها.\r(أو ليلًا .. فحتى يصبح) لعدم التقصير أيضًا.\r(فإن كان البائع بالبلد .. رده عليه بنفسه أو وكيله) إذا لم يحصل بالتوكيل تأخير (أو على وكيله) لأنه قائم مقامه.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٩/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، الشرح الكبير (١٣/ ٤٩٦)، روضة الطالبين (١٢/ ٢٤٥).\r(٢) الشرح الكبير (٤/ ٢٥٣)، روضة الطالبين (٣/ ٤٨٠).\r(٣) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ)، وانظر \"الشرح الكبير\" (٣/ ٥٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280516,"book_id":8291,"shamela_page_id":774,"part":"2","page_num":58,"sequence_num":774,"body":"وَلَوْ تَرَكَهُ وَرَفَعَ الأَمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ .. فَهُوَ آكَدُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا .. رَفَعَ إِلَى الْحَاكِمِ. وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الإِشْهَادُ عَلَى الْفَسْخِ إِنْ أَمْكَنَهُ حَتَّى يُنْهِيَهُ إِلَى الْبَائِعِ أَوِ الْحَاكِمِ،\r===\r\r(ولو تركه ورفع الأمر إلى الحاكم .. فهو آكد) لأن المالك ربما أحوجه في آخر الأمر إلى المرافعة إليه، فيكون الإتيان به أولًا فاصلًا للأمر جزمًا.\rوقضية كلامه تبعًا للرافعي: أنه لا فرق في التخيير المذكور بين أن يكون الاطلاع بحضرة أحدهم أم في غيبة الكلِّ (١).\rوقال في \"المطلب\": قال المعظم: إذا علم بحضرة أحدهم .. فالتأخير لغيره تقصير، وقضيته: أنه لو مرَّ عليه وجاوزه إلى غيره .. كان تقصيرًا، وهو ظاهر، وإذا جاء إلى الحاكم .. لا يدعي، لأن غريمه غائب عن المجلس وهو في البلد (٢)، وإنما يفسخ بحضرته ثم يطلب غريمه.\r(وإن كان غائبًا) عن البلد ( .. رفع إلى الحاكم) ولا يؤخر لقدومه، وظاهر إطلاقه يشمل الغيبة القريبة وغيرها، وتوقف فيه في \"المطلب\" ثم مال إليه؛ لما فيه من الحرج، وهو ظاهر بالنسبة إلى الفسخ عنده، أما القضاء به وفصل الأمر وبيع ماله .. فلا بدّ فيه من شروط القضاء على الغائب فيما يظهر. قاله الأَذْرَعي.\r(والأصحّ: أنه يلزمه الإشهاد على الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم) لأنه المقدور عليه، والثاني: لا، لأنه إذا كان طالبًا للبائع أو للحاكم .. لا يعدُّ مقصرًا.\rوالمراد: إشهاد اثنين؛ كما ذكره القاضي والغزالي، قال ابن الرفعة: وهو احتياط، لأن الواحد مع اليمين كاف.\rوقضية كلام المصنف تبعًا للرافعي: بقاءُ وجوب الذهاب بعد الإشهاد (٣)، وقال السبكي: إذا أشهد على نفس الفسخ .. ينبغي أن ينفذ الفسخ، ولا يحتاج بعده إلى أتيان البائع أو الحاكم إلا للتسليم وفصل الخصومة، فإن الفسخ عندنا بالعيب لا يتوقف على الحاكم ولا البائع، وبسط ذلك.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٢٥١ - ٢٥٢).\r(٢) في (د): (لا يدعي أن غريمه غائب عن المجلس).\r(٣) الشرح الكبير (٤/ ٢٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280517,"book_id":8291,"shamela_page_id":775,"part":"2","page_num":59,"sequence_num":775,"body":"فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الإِشْهَادِ .. لَمْ يَلْزَمْهُ التَّلَفُّظُ بِالْفَسْخِ فِي الأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الاسْتِعْمَالِ، فَلَوِ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ أَوْ تَرَكَ عَلَى الدَّابَّةِ سَرْجَهَا أَوْ إِكَافَهَا .. بَطَلَ حَقُّهُ، وَيُعْذَرُ فِي رُكُوبِ جَمُوع يَعْسُرُ سَوْقُهَا وَقَوْدُهَا. وَإِذَا سَقَطَ رَدُّهُ بِتَقْصيرٍ .. فَلَا أَرْشَ. وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ .. سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا، ثُمَّ إِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ .. رَدَّهُ المُشتَرِي أَوْ قَنِعَ بِهِ،\r===\r\r(فإن عجز عن الإشهاد .. لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصحّ) لأن الكلام الذي يقصد به إعلام الغير ما في النفس .. يبعد إيجابه من غير سامع، والثاني: يلزمه؛ ليبادر بحسب الإمكان.\r(ويشترط ترك الاستعمال؛ فلو استخدم العبد أو ترك على الدابة سَرْجَها أو إكافَها) أي: البَرْذَعَة في سيره إلى الردِّ، أو في المدة التي يغتفر التأخير لها ( .. بطل حقه) إن لم يحصل بنزعه ضررٌ للدابة؛ لإشعاره بالرضا.\rوقضيته: أنه لو خدمه وهو ساكت .. لم يؤثر؛ لأن الاستعمال طلب العمل، وهو متجه، لكن قضيته أيضًا: أن مجرد الطلب يؤثر سواء وجد العمل أم لا.\rقال الإسنوي: وفيه نظر (١).\rقال والدي: وفي النظر نظر، لدلالة الطلب على الرضا، سواء عمل أو لم يعمل.\r(ويُعذر في ركوب جَموح يعسر سوقها وقودها) للحاجة، فلو لم تكن جموحًا .. لم يعذر؛ كما لو لبس الثوب للردِّ.\r(وإذا سقط رده بتقصير .. فلا أرش) لأنه المفوت بتقصيره.\r(ولو حدث عنده عيب) بجناية أو آفة ( .. سقط الردّ قهرًا) لما فيه من الإضرار بالبائع؛ لأنه أخذه بعيب، فلا يرده بعيبين.\rنعم؛ لو علم العيب القديم بعد زوال الحادث .. ردّه على الصحيح.\rونسيان القرآن والحرفة بمثابة العيب؛ لنقصان القيمة.\r(ثم إن رضي به البائع) بلا أرش عن الحادث ( .. ردّه المشتري، أو قنع به) بلا أرش عن القديم، لأن المانع من الردِّ -وهو ضرر البائع- قد زال برضاه، فصار كما لو","footnotes":"(١) المهمات (٥/ ٢٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280518,"book_id":8291,"shamela_page_id":776,"part":"2","page_num":60,"sequence_num":776,"body":"وَإِلَّا .. فَلْيَضُمَّ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْحَادِثِ إِلَى الْمَبِيعِ وَيَرُدَّ، أَو يَغْرَمُ الْبَائِعُ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَلَا يَرُدُّ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا .. فَذَاكَ، وَإِلَّا .. فَالأَصحُّ: إِجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الإِمْسَاكَ. وَيَجِبُ أَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى الْفَوْرِ بِالْحَادِثِ لِيَخْتَارَ، فَإِنْ أَخَّرَ إِعْلَامَهُ بِلَا عُذْرٍ .. فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ. وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ إِلَّا بِهِ كَكَسْرِ بَيْضٍ وَرَانِجٍ،\r===\r\rلم يحدث به عيب، (وإلا) أي: وإن لم يرض به البائع ( .. فليضم المشتري أرشَ الحادث إلى المبيع ويردّ، أو يغرم البائع أرش القديم ولا يرد) لأن كلًّا من المسلكين فيه جمعٌ بين المصلحتين ورعاية الجانبين.\r(فإن اتفقا على أحدهما .. فذاك) لأن الحقَّ لهما، (وإلا) أي: وإن تنازعا فدعا أحدهما إلى الردِّ مع أرش الحادث، والآخر إلى الإمساك، وغرامة أرش القديم ( .. فالأصحّ: إجابة من طلب الإمساك) والرجوع بأرش العيب سواء أكان هو البائع أم المشتري؛ لما فيه من تقرير العقد، والثاني: يجاب البائع؛ لأنه إما غارم أو آخذ ما لم يرد العقد عليه، والثالث: يجاب المشتري؛ لأن البائع قد دلس عليه.\rواستثني: ما إذا اطلع على عيب بالثوب بعد صبغه وزادت القيمة بالصبغ، واختلفا؛ فأراد المشتري أرش العيب القديم وإبقاء العقد، وقال البائع: (رُدَّ الثوب لأغرم لك قيمة الصبغ) .. فإن المجاب البائع على الأصح؛ لأن المشتري هنا إذا أخذ الثمن ورَدَّ قيمة الصبغ .. لم يغرم شيئًا، وفي غيرها لو ألزمناه الردَّ وأرش الحادث .. غَرَّمناه لا في مقابلة شيء.\rوفي استثناء هذه الصورة نظر؛ لأن الصبغ ليس بعيب؛ لأن قيمته قد زادت ولا نقص في عينه.\r(ويجب أن يُعلِم المشتري البائعَ على الفور بالحادث ليختار) هل يقبله بلا أرش أم لا؟ ، (فإن أخر إعلامه بلا عذر .. فلا ردّ ولا أرش) كما لو أخر المشتري الردَّ حيث لا حادث.\rنعم؛ لو كان الحادث قريب الزوال غالبًا؛ كالرمد والحمّى .. ففي اشتراط الفور قولان بلا ترجيح، وقضية إطلاق المصنف: اشتراطه.\r(ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به؛ ككسر بيض ورانج) وهو الجوز الهندي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280519,"book_id":8291,"shamela_page_id":777,"part":"2","page_num":61,"sequence_num":777,"body":"وَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ مُدَوِّدٍ .. رَدَّ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي الأَظْهَرِ. فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِأَقَلَّ مِمَّا أَحْدَثَهُ .. فَكَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ.\r\rفرعٌ [في عدم تفريق الصفقة بالعيب]\rاشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ صَفْقَةً .. رَدَّهُمَا، وَلَوْ ظَهَرَ عَيْبُ أَحَدِهِمَا .. رَدَّهُمَا لَا الْمَعِيبَ وَحْدَهُ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدَ رَجُلَيْنِ مَعِيبًا .. فَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا،\r===\r\r(وتقوير بطيخ مُدوِّد .. رد ولا أرش عليه في الأظهر) لأن البائع قد سلطه على كسره؛ إذ لا يعلم عيبه إلا به، فهو معذور في تعاطيه، والثاني: يرد ويرد معه الأرش؛ رعايةً للجانبين، والثالث: لا يرد أصلًا؛ كسائر العيوب الحادثة.\rوالمراد بالبيض: بيض النعام، وبالبطيخ: المدود بعضه حتى تكون لهما قيمة بعد الكسر فيصح إيجاب الأرش، فأما بيض الدجاج ونحوه المذرُ والبطيخ المدود جميعه .. فيبطل العقد فيهما، ويرجع بجميع الثمن على النصِّ؛ لوروده على غير متقوم.\r(فإن أمكن معرفةُ القديم بأقل ممّا أحدثه .. فكسائر العيوب الحادثة) لعدم الحاجة إليه، وذلك كتقوير البطيخ الحامض مع إمكان الوقوف على حاله بغرز شيء فيه.\r* * *\r\r(فرع: اشترى عبدين معيبين صفقة .. ردهما) لوجود المقتضي لردهما، فلو أراد إفراد أحدهما بالردِّ .. ففيه القولان الآتيان في المسألة إثرها.\r(ولو ظهر عيب أحدهما .. ردهما لا المعيبَ وحده في الأظهر) لما فيه من تفريق الصفقة على البائع من غير ضرورة، والثاني: له ذلك؛ لاختصاصه بالعيب.\rوالخلاف جار في كلِّ شيئين لا تتصل منفعةُ أحدهما بالَاخر، أما نحو مصراعي باب وزوجي خف .. فلا يجوز الإفراد قطعًا، هذا كلُّه في الردِّ القهري، فإن رضي البائع بردّ أحدهما .. جاز على الأصح.\r(ولو اشترى عبدَ رجلين معيبًا .. فله رَدُّ نصيب أحدهما) لتعدد الصفقة بتعدد البائع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280520,"book_id":8291,"shamela_page_id":778,"part":"2","page_num":62,"sequence_num":778,"body":"وَلَوِ اشْتَرَيَاهُ .. فَلأَحَدِهِمَا الرَّدُّ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ .. صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينهِ عَلَى حَسَب جَوَابِهِ. وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ كَالسِّمَنِ تتبعُ الأَصْلَ، وَالْمُنْفَصِلَةُ كَالْوَلَدِ وَالأُجْرَةِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ،\r===\r\r(ولو اشترياه .. فلأحدهما الردُّ في الأظهر) لأنه ردّ جميع ما ملك، والخلاف مبني على تعدد الصفقة بتعدد المشتري وقد مرّ.\r(ولو اختلفا في قدم العيب .. صدق البائع) لأن الأصل لزوم العقد وعدم العيب في يده، والمراد: ما إذا احتمل صدق كلّ منهما، أما إذا قطعنا بما ادعاه أحدهما .. فهو المصدق.\rويستثنى: ما لو ادعى المشتري وجودَ عيبين في يد البائع، فاعترف بأحدهما وادعى حدوث الآخر في يد المشتري .. فإن القول قول المشتري؛ لأن الردَّ ثبت بإقرار البائع بأحدهما، فلا يبطل بالشك، قاله ابن القطان في \"المطارحات\"، واستحسنه السبكي في \"شرح المهذب\".\rوتصديق البائع إنما هو بالنسبة إلى دفع الردِّ عليه لا في تغريم المشتري الأرش لو قدر عوده إليه، فلو جرى الفسخ بعد تصديقه بتحالف فطالب المشتري بأرش الحادث وزعم أنه أثبت حدوثه بيمينه .. فلا يجاب إليه؛ لأن يمينه وإن صلحت للدفع عنه لا تصلح لشغل ذمة المشتري، بل للمشتري أن يحلف الآن أنه ليس بحادث عنده، كذا جزم به جمع منهم الماوردي والقاضي والإمام والغزالي، ولم يتعرض له الشيخان (١).\r(بيمينه) لاحتمال صدق المشتري (على حسب جوابه) فإن قال في جوابه: (ليس له الردُّ علي بهذا)، أو الا يلزمني قبوله) .. حلف على ذلك، وإن قال: (ما بعته إلا سليمًا)، أو (ما أقبضته إلا سليمًا) .. حلف كذلك.\r(والزيادة المتصلة؛ كالسمن) وكبر الشجرة، وتعلم العبد حرفةً (تتبع الأصل) لعدم إمكان إفرادها.\r(والمنفصلة؛ كالولد والأجرة لا تمنع الرد) عملًا بمقتضى العيب.","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٦/ ٣١٨)، نهاية المطلب (٥/ ٢٥٤)، الوسيط (٣/ ١٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280521,"book_id":8291,"shamela_page_id":779,"part":"2","page_num":63,"sequence_num":779,"body":"وَهِيَ لِلْمُشْتَرِي إِنْ رَدَّ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَكَذَا قَبْلَهُ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ بَاعَهَا حَامِلًا فَانْفَصَلَ .. رَدَّهُ مَعَهَا فِي الأَظْهَرِ. وَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ الاسْتِخْدَامُ وَوَطْءُ الثَّيِّبِ. وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ نَقْصٌ حَدَثَ، وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ.\r===\r\r(وهي للمشتري إن رَدَّ بعد القبض) لحديث: \"الْخَرَاجُ بِالضمَانِ\" رواه أبو داوود، وصححه الترمذي والحاكم (١)، ومعناه: أن ما يخرج من المبيع من غلة وفائدة فهي للمشتري في مقابلة أنه لو تلف .. لكان من ضمانه.\r(وكذا قبله في الأصحِّ) بناء على أن الفسخ يرفع العقد من حينه، وهو الأصح، والثاني: أنها للبائع؛ بناء على أنه يرفعه من أصله.\r(ولو باعها حاملًا فانفصل .. رَدَّه معها في الأظهر) بناء على أن الحمل يعلم ويقابل بقسط من الثمن، والثاني: لا؛ بناء على مقابله، وهذا إذا لم تنقص قيمة الأم بالولادة، فإن نقصت .. امتنع الردُّ.\rواحترز بقوله: (فانفصل): عما إذا كانت بعد حاملًا .. فإنه يردها كذلك جزمًا، ولو باع دجاجة فيها بيضة فباضت، ثم وجد بالدجاجة عيبًا .. هل يلزمه ردُّ البيضة مع الدجاجة؟ وجهان؛ بناءً على القولين في الحمل، ذكره الروياني (٢).\r(ولا يمنع الردَّ الاستخدامُ) بالإجماع، (ووطءُ الثيّب) لأنه إلمام من غير إيلام فلم يمنع الردّ؛ كالاستخدام، هذا في وطء المشتري، ومثله: وطء البائع والأجنبي بشبهة، فإن كانت زانية به .. فإنه عيب حادث.\r(وافتضاض البكر) وهو إزالة بكارتها بأي طريق كان ولو بوثبة (نقصٌ حدث) (٣) فيمتنع الردّ؛ كسائر العيوب الحادثة، ويستثنى: ما إذا كان بزواج سابق، (وقبله جناية على المبيع قبل القبض) فيفصل فيه بين الأجنبي والبائع والمشتري والآفة السماوية؛ كما سيأتي في بابه.\r* * *","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٣٥٠٨)، سنن الترمذي (١٢٨٥)، المستدرك (٢/ ١٥)، وأخرجه ابن حبان (٤٩٢٧)، وابن ماجه (٢٢٤٣) عن عائشة ﵂.\r(٢) بحر المذهب (٦/ ١٥١).\r(٣) في (ب) و (د): (بعد القبض نقص حدث)، وكلُّه من المتن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280522,"book_id":8291,"shamela_page_id":780,"part":"2","page_num":64,"sequence_num":780,"body":"فصلٌ [في التصرية]\rالتَّصرِيَةُ حَرَامٌ تُثْبِتُ الْخِيَارَ عَلَى الْفَوْرِ، وَقِيلَ: يَمْتَدُّ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ. فَإِنْ رَدَّ بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنِ .. رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ، وَقِيلَ: يَكْفِي\r===\r\r(فصل: التصرية حرام) لقوله ﵇: \"لَا تُصَرُّوا الإبِلَ وَالْغَنَمَ؛ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ .. فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ حَلَبَها: إِنْ رَضِيَهَا .. أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا .. رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ\" متفق عليه (١).\rوالتصرية: ربط أخلاف البهيمة وترك حلبها مدةً؛ ليجتمع اللبن، فيظن المشتري غزارة لبنها فيزيد في الثمن، وذلك غِشٌّ وتدليس.\r(تُثبت الخيارَ) للحديث (على الفور) كالردِّ بالعيب، (وقيل: يمتد ثلاثة أيام) لقوله ﵊: \"مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً .. فَهُوَ بالْخِيَار ثَلَاثةَ أَيَّامٍ\" رواه مسلم (٢).\rوهذا ما نصَّ عليه في \"الإملاء\"، وصححه كثيرون، واختاره المتأخرون؛ منهم: السبكي.\rولو علم بالتصرية قبل الثلاث .. فخياره على الفور على الأول، وعلى الثاني: يمتد إلى آخر الثلاث، ولو علم بها في آخر الثلاث أو بعدها .. فعلى الثاني: لا خيار؛ لامتناع مجاوزة الثلاث، وعلى الأول: يثبت على الفور قطعًا.\r[وهل ابتداء الثلاث من العقد أو التفرق؟ فيه الوجهان في خيار الشرط. قاله الشيخان، ومقتضاه: أن الأصح: أنها من العقد (٣)، وقال البُلْقِيني: الصواب: اعتبارها من وقت ظهور التصرية] (٤).\r(فإن رَدَّ بعد تلف اللبن .. رَدَّ معها صاع تمر) للحديث المارِّ، (وقيل: يكفي","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢١٤٨)، صحيح مسلم (١٥١٥/ ١١) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) صحيح مسلم (١٥٢٤) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) الشرح الكبير (٤/ ٢٣٠)، روضة الطالبين (٣/ ٤٦٨).\r(٤) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280523,"book_id":8291,"shamela_page_id":781,"part":"2","page_num":65,"sequence_num":781,"body":"صَاعُ قُوتٍ. وَالأَصَحُّ: أَنَّ الصَّاعَ لَا يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ اللَّبَنِ، وَأَنَّ خِيَارَهَا لَا يَخْتَصُّ بِالنَّعَمِ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَأْكُولٍ وَالْجَارِيَةَ وَالأَتَانَ،\r===\r\rصاع قوت) لأنه قد ورد في رواية: (التمر)، وفي رواية: (الطعام)، وفي رواية: (القمح)، فدلَّ على اعتبار القوت مطلقًا؛ كصدقة الفطر.\rوقوله: (بعد تلف اللبن): قد يُفهم أن اللبن إذا كان باقيًا .. يجب ردُّه، وليس كذلك، بل إن طلب البائع رده .. لم يجبر المشتري عليه؛ لأن ما حدث منه بعد البيع ملك له.\rوإن طلبه المشتري؛ فإن حمض .. لم يُكلَّف البائع قبوله، وكذا إن لم يتغير في الأصح؛ لذهاب طراوته.\rفلو عبر بقوله: (بعد الحلب) .. لاستقام؛ فإنه إذا ردّ قبله .. لا شيء عليه، هذا عند عدم تراضيهما، فلو تراضيا على ردِّ اللبن .. جاز ذلك من غير صاع تمر، وكذا لو تراضيا على قوت أو غيره.\rواستثنى صاحب \"الخصال\" من رد الصاع معها: ما إذا اشتراها بأقل من صاع مع اللبن .. فلا يردها مع صاع، ثم قال: وفيه نظر. انتهى، والمذهب: أنه لا فرق بين أن يكون اشتراها بصاع تمر أو دونه.\r(والأصح: أن الصاع لا يختلف بكثرة اللبن) لإطلاق الخبر وقطعًا للنزاع، والثاني: أن الواجب يتقدر بقدر اللبن، لما رواه أبو داوود عن ابن عمر: \"فَإِنْ رَدَّهَا .. رَدَّ مَعَهَا مِثْلَ أَوْ مِثْلَيْ لَبَنِهَا قَمْحًا\" (١).\r(وأن خيارها لا يختص بالنعم) وهي الإبل والبقر والغنم، (بل يعم كلَّ مأكول والجاريةَ والأتانَ) وهي الأنثى من الحمر الأهلية (٢)، لأن في رواية أبي داوود: \"مَنْ بَاعَ مُحَفَّلَةً\" (٣)، والثاني: يختص؛ لأن ما عداها لا يقصد لبنه إلا على ندور.","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٣٤٤٦).\r(٢) كذا قاله الإسنوي وغيره، لكن في \"التحرير\": هي الأنثى من جنس الحمر، ولعل كلام الإسنوي في تفسير الأتان المذكورة في كلام \"الكتاب\"، وكلامُ \"التحرير\" في تفسير الأتان في اللغة، وإنما خص الأتان في كلام \"الكتاب\" لعطفها على المأكول، والأتان الوحشية مأكولة. اهـ هامش (أ).\r(٣) سنن أبي داوود (٣٤٤٦) عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280524,"book_id":8291,"shamela_page_id":782,"part":"2","page_num":66,"sequence_num":782,"body":"وَلَا يَرُدُّ مَعَهُمَا شَيْئًا، وَفِي الْجَارِيَةِ وَجْهٌ. وَحَبْسُ مَاءِ الْقَنَاةِ وَالرَّحَى الْمُرْسَلِ عِنْدَ الْبَيْعِ، وَتَحْمِيرُ الْوَجْهِ، وَتَسْوِيدُ الشَّعْرِ وَتَجْعِيدُهُ يُثْبِتُ الْخِيَارَ، لَا لَطْخُ ثَوْبِهِ تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\r(ولا يرد معهما) أي: مع الجارية والأتان (شيئًا) لأن لبن الأتان نجس، فلا عوض له، ولبن الآدميات لا يُعتاض عنه غالبًا.\r(وفي الجارية وجه) أنه يُردُّ معها صاع تمر؛ لأنه كلبن النعم في صحة أخذ العوض عنه، قال الإمام: ومحل الخلاف: إذا لم يكن للبنها قيمة، أما إذا كان له قيمة .. فلا بدّ من بدله (١).\r(وحبس ماء القناة والرحى المرسلِ عند البيع) والإجارة، (وتحمير الوجه، وتسويد الشعو وتجعيده يُثبت الخيار) قياسًا على التصرية بجامع التدليس.\rو(الشعر المجعد) هو: الذي فيه التواءٌ وانقباض لا المفلفل؛ كشعر السودان.\r(لا لطخ ثوبه تخييلًا لكتابته في الأصح) لأن الاستدلال به على الكتابة ضعيف؛ فإنه ربما لبس ثوبَ غيره أو أصابه ذلك من حمل دواة، فكان المشتري مقصرًا بعدم السؤال عنه، والثاني: نعم؛ للتلبيس والتدليس.\r* * *","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٥/ ٢١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280525,"book_id":8291,"shamela_page_id":783,"part":"2","page_num":67,"sequence_num":783,"body":"بابٌ [في حكم المبيع قبل قبضه وبعده والتصرف فيه]\rالْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ. فَإِنْ تَلِفَ .. انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمُشْتَرِي عَنِ الضَّمَانِ .. لَمْ يَبْرَأْ فِي الأَظْهَرِ وَلَمْ يَتَغَيَّرِ الْحُكْمُ\r===\r\r(باب)\r(المبيع قبل قبضه من ضمان البائع) لبقاء سلطنته عليه، واستثنى الوجيزي من ذلك ثلاث مسائل: الأولى: إذا اشترى أمة فوطئها أبو المشتري قبل القبض وأحبلها، ثم ماتت .. فإنها تتلف من ضمان المشتري فيما يظهر؛ لأنها بالعُلوق قَدَّرنا انتقالهما إلى ملك الأب، ومن ضرورة ذلك تقدير القبض وإن لم تحصل صورته، ووافقه السبكي على ذلك، الثانية: إذا اشترى السيد من مكاتبه شيئًا، ثم عجَّز المكاتب نفسَه قبل قبض السيد العين المبيعة، الثالثة: إذا اشترى الوارث من مورثه عينًا، ثم مات المورث قبل القبض، وفي استثناء الثانية والثالثة نظر.\r(فإن تلف) بآفة ( .. انفسخ البيع وسقط الثمن) لفوات التسليم المستحق بالعقد فبطل؛ كما لو تفرقا في عقد الصرف قبل التقابض، ووقوع الدرة في البحر كالتلف.\rواستثني من طرده: ما لو وضع العين المبيعة بين يدي المشتري بعد امتناعه من قبضها .. فإنه يبرأ على الصحيح.\rومن عكسه: ما لو قبضه المشتري وديعة من البائع - وقلنا: بالأصح: إنه لا يبطل به حقّ الحبس - فتلف في يده .. فهو كتلفه في يد البائع، وما لو قبضه المشتري من البائع في زمن الخيار، والخيار للبائع وحده فتلف في يده .. فهو كتلفه في يد البائع فينفسخ ويرجع المشتري بثمنه، وللبائع القيمة، وهي كقيمة المستعار.\r(ولو أبرأه المشتري عن الضمان .. لم يبرأ في الأظهر ولم يتغير الحكم) لكونه إبراء عَمَّا لم يجب، والثاني: يبرأ؛ لوجود سبب الوجوب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280526,"book_id":8291,"shamela_page_id":784,"part":"2","page_num":68,"sequence_num":784,"body":"وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ إِنْ عَلِمَ، وَإِلَّا .. فَقَوْلَانِ كَأَكْلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ ضَيْفًا. وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ إِتْلَافَ الْبَائِعِ كَتَلَفِهِ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّ إِتْلَافَ الأَجْنَبيِّ لَا يَفْسَخُ، بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يُجيزَ وَيُغَرِّمَ الأَجْنَبِيَّ، أَوْ يَفْسَخَ وَيُغَرِّمَ الْبَائِعُ الأَجْنَبِيَّ. وَلَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَرَضِيَهُ .. أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ\r===\r\r(وإتلاف المشتري قبضٌ إن عَلم) كما لو أتلف المالك المغصوب في يد الغاصب، ويستثنى منه مسائل: منها: ما إذا قتله المشتري دفعًا لصياله عليه .. فإنه لا يكون قبضًا على الأصح في \"زيادة الروضة\" (١)، ومنها: لو ارتد في يد البائع فقتله المشتري وهو الإمام أو نائبه عن الردة. قال ابن الرفعة: ولو قتله المشتري قصاصًا .. فيظهر أنه كالآفة.\r(وإلا) أي: وإن لم يعلم ( .. فقولان كأكل المالك طعامَه المغصوبَ ضيفًا) جاهلًا بأنه طعامه، بتقديم الغاصب، والأصح: أنه يبرأ الغاصب تقديمًا للمباشرة، وقضيته: ترجيح كونه من ضمانه.\r(والمذهب أن إتلاف البائع كتلفه) بآفة سماوية، فينفسخ البيع؛ لأن المبيع مضمون عليه بالثمن، فإذا أتلفه .. سقط الثمن، والثاني: لا ينفسخ؛ لأنه جان على ملك غيره، فأشبه الأجنبي فيتخير المشتري بين الفسخ والإجازة، والطريق الثاني: القطع بالأول، وبيع البائع مع الإقباض، وعجزه عن الاسترداد .. كجنايته.\r(والأظهر: أن إتلاف الأجنبي لا يَفْسخ) لقيام البدل مقام المبيع، (بل يتخير المشتري بين أن يجيز ويُغرِّم الأجنبي، أو يَفسخ ويغرم البائع الأجنبي) (٢) لفوات العين المقصودة، والثاني: يكون فسخًا، لتعذر التسليم.\rويستثنى: ما إذا كان الأجنبي حربيًّا أو قتله بحقٍّ، من قصاص وغيره .. فإنه كالآفة، وكذا لو كان المبيع مرتدًّا أو محاربًا أو تاركًا للصلاة وقتله أجنبي.\r(ولو تَعيَّب قبل القبض فرضيه .. أخذه بكلِّ الثمن) كما لو كان مقارنًا للعقد، ولا أرش له مع قدرته على الفسخ.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ٥٠٤).\r(٢) في (د): (أو يفسخ فيغرم البائع الأجنبي).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280527,"book_id":8291,"shamela_page_id":785,"part":"2","page_num":69,"sequence_num":785,"body":"وَلَوْ عَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي .. فَلَا خِيَارَ، أَوِ الأَجْنَبِيُّ .. فَالْخِيَارُ، فَإِنْ أَجَازَ .. غَرِمَ الأَجْنَبِيُّ الأَرْشَ. وَلَوْ عَيَّبَهُ الْبَائِعُ .. فَالْمَذْهَبُ: ثبُوتُ الْخِيَارِ لَا التَّغرِيمُ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّ بَيْعَهُ لِلْبَائِعِ كَغَيْرِهِ،\r===\r\r(ولو عيّبه المشتري .. فلا خيار) لحصوله بفعله، بل يمتنع بسببه الردُّ بالعيوب القديمة، وهذا بخلاف المستأجر إذا عَيَّبَ العينَ المستأجرة، والمرأة إذا جَبَّت ذكرَ زوجها .. فإن لهما الخيارَ، وفرّق في \"المطلب\" بأن تعييب المشتري يُنزَّل منزلة القبض، وجَبّ الذكر وهدم الدار لا يتخيل فيهما ذلك.\r(أو الأجنبي .. فالخيار) لكونه مضمونًا على البائع، (فإن أجاز .. غَرِم الأجنبيُّ الأرش) لأنه الجاني.\r(ولو عيبه البائع .. فالمذهب: ثبوت الخيار لا التغريم) اعلم: أن ثبوت الخيار لا خلاف فيه؛ لأن فعل البائع إما كالآفة، وإما كفعل الأجنبي، وكلٌّ منهما مثبت للخيار قطعًا، وإنما الخلاف في التغريم، والمذهب: أنه لا يثبت؛ بناء على أنه كالآفة السماوية، والثاني: يثبت؛ بناء على جعله كالأجنبي، فالصواب في التعبير: أن يقول: (ثبت الخيار لا التغريم على المذهب).\r(ولا يصحُّ بيع المبيع قبل قبضه) لصحة النهي عنه (١)، ثم قيل: المنع مُعلَّل بضعف الملك؛ بدليل الانفساخ بتلفه، فلا يستفيد به ولاية التصرف، وقيل: بتوالي الضمانين على شيء واحد؛ لأنا لو نَفَّذنا البيعَ من المشتري .. لكان مضمونًا على البائع للمشتري، وإذا نفذ منه .. صار مضمونًا عليه للمشتري الثاني، فيكون الشيء الواحد مضمونًا له وعليه في عَقدين.\r(والأصح: أن بيعه للبائع كغيره) مراعاة للمعنى الأول، والثاني: يجوز؛ بناء على المعنى الثاني.\rومحل الخلاف: إذا باعه بغير جنس الثمن، أو بزيادة أو نقص أو تفاوت صفة، وإلا .. فهو إقالة بلفظ البيع، قاله في \"التتمة\"، وأقرّاه (٢).","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٢١٢٦)، ومسلم (١٥٢٥/ ٢٩) عن ابن عمر ﵄.\r(٢) الشرح الكبير (٤/ ٢٩٦)، روضة الطالبين (٣/ ٥٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280528,"book_id":8291,"shamela_page_id":786,"part":"2","page_num":70,"sequence_num":786,"body":"وَأَنَّ الإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَالْهِبَةَ كَالْبَيع، وَأَنَّ الإِعْتَاقَ بِخِلَافِهِ. وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ كَالْمَبِيعِ، فَلَا يَبِيعُهُ الْبَائِعُ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَلَهُ بَيع مَالِهِ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ وَمُشْتَرَكٍ وَقِرَاضٍ، وَمَرْهُونٍ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ، وَمَوْرُوثٍ، وَبَاقٍ فِي يَدِ وَلِيِّهِ بَعْدَ رُشْدِهِ،\r===\r\r(وأن الإجارة والرهن والهبة كالبيع) بناء على المعنى الأول، والثاني: يصحُّ؛ بناء على الثاني.\r(وأن الإعتاق بخلافه) أي: بخلاف البيع، فيصحُّ ولو كان للبائع حقُّ الحبس؛ لقوته، وضعف حقِّ الحبس، والثاني: لا يصحُّ؛ لأنه إزالة ملك؛ كالبيع.\rوالتزويج والاستيلاد والوقف كالعتق.\rويستثنى: ما لو أعتقه على مال .. فإنه لا يصحُّ، وكذا إن أعتقه عن كفارة غيره؛ لأن الأول بيع، والثاني: هبة.\r(والثمنُ المُعيَّن كالمبيع، فلا يبيعه البائع قبل قبضه) لعموم النهي (١)، ووجود العلتين.\rوقوله: (فلا يبيعه ... ) إلى آخره: زيادة لا حاجة إليها، بل مضرة؛ لأنها توهم جوازَ غير البيع.\r(وله بيع ماله في يد غيره أمانة؛ كوديعة، ومشترك، وقراض، ومرهون بعد انفكاكه، وموروث، وباق في يد وليّه بعد رشده) لتمام الملك، والقدرة على التسليم.\rويستثنى: ما إذا استأجر صَبَّاغًا لصبغ ثوب وسلمه إليه .. فليس للمالك بيعه قبل صبغه؛ لأن له حبسَه لعمل ما يستحق به الأجرةَ، وإذا صبغه .. فله بيعه إن وفّى الأجرةَ، وإلا .. فلا، قاله البغوي وتابعاه، قالا: والقِصارة كالصبغ إن قلنا: هي عين، وإن قلنا: أثر .. فله البيع قبل دفع الأجرة (٢).\rوقوله: (وموروث): استثني منه: ما إذا اشتراه مورثه ومات ولم يقبضه .. فليس للوارث بيعه قبل قبضه، ورد: بأنه ليس في يد بائعه أمانةً.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٢١٢٦)، ومسلم (١٥٢٥/ ٢٩) عن ابن عمر ﵄.\r(٢) التهذيب (٣/ ٤١٢)، الشرح الكبير (٤/ ٢٩٩)، روضة الطالبين (٣/ ٥١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280529,"book_id":8291,"shamela_page_id":787,"part":"2","page_num":71,"sequence_num":787,"body":"وَكَذَا عَارِيَةٌ وَمَأْخُوذٌ بِسَوْمٍ. وَلَا يَصِحُّ بَيع الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَلَا الاعْتِيَاضُ عَنْهُ. وَالْجَدِيدُ: جَوَازُ الاسْتِبْدَالِ عَنِ الثَّمَنِ، فَإِنِ اسْتبدَلَ مُوَافِقًا فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ .. اشْتُرِطَ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ. وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي الْعَقْدِ، وَكَذَا الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ إِنِ اسْتَبْدَلَ مَا لَا يُوَافِقُ فِي الْعِلَّةِ؛ كَثَوْبٍ عَنْ دَرَاهِمَ\r===\r\r(وكذا عارية، ومأخوذ بسوم) لما ذكرناه، وإنما عطف بـ (كذا)؛ لينبه على أنه قسيم الأمانة؛ لأنه مضمون ضمانَ يد.\r(ولا يصح بيع المُسلَم ديه، ولا الاعتياض عنه) لعموم النهي عن بيع ما لم يقبض (١).\r(والجديد: جواز الاستبدال عن الثمن) الذي في الذمة؛ لحديث ابن عمر أنه قال: (يا رسول الله؛ إني أبيع الإبل بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فقال: \"لَا بَأْسَ إِذَا تَفَرَّقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ\") صححه ابن حبان وغيره (٢)، والقديم: المنع؛ لإطلاق النهي عن بيع ما لم يقبض.\rوالثمن هو: النقد على الأصح، والمثمن: ما يقابله، فإن لم يكن نقدًا أصلًا أو كانا نقدين .. فالثمن: ما التصقت به الباء.\r(فإن استبدل موافقًا في علة الربا؛ كدراهم عن دنانير .. اشترط قبض البدل في المجلس) لما مرّ في الربا.\r(والأصح: أنه لا يشترط التعيين في العقد) كما لو تصارفا في الذمة ثم عينا وتقابضا، والثاني: يشترط؛ ليخرج عن بيع الدين بالدين.\r(وكذا القبض في المجلس إن استبدل ما لا يوافِق في العله؛ كثوب عن دراهم) أي: لا يشترط أيضًا في الأصح؛ كما لو باع ثوبًا بدراهم في الذمة .. لا يشترط قبض الثوب، والثاني: يشترط؛ لأن أحد العوضين دين، فيشترط قبض الآخر؛ كرأس","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٢١٢٦)، ومسلم (١٥٢٥/ ٢٩) عن ابن عمر ﵄.\r(٢) صحيح ابن حبان (٤٩٢٠)، وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٤)، وأبو داوود (٣٣٥٤)، والترمذي (١٢٤٢)، والنسائي (٧/ ٢٨١)، وابن ماجه (٢٢٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280530,"book_id":8291,"shamela_page_id":788,"part":"2","page_num":72,"sequence_num":788,"body":"وَلَوِ اسْتَبْدَلَ عَنِ الْقَرْضِ وَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ .. جَازَ، وَفِي اشْتِرَاطِ قَبْضِهِ فِي الْمَجْلِسِ مَا سَبَقَ. وَبَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ بَاطِلٌ فِي الأَظْهَرِ؛ بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِئَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو. وَلَو كَانَ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو دَيْنَانِ عَلَى شَخْصٍ، فَبَاعَ زَيْدٌ عَمْرًا دَيْنَهُ بِدَيْنِهِ .. بَطَلَ قَطْعًا. وَقَبْضُ الْعَقَارِ: تَخْلِيَتُهُ لِلْمُشْتَرِي وَتَمْكِينُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ، بِشَرْطِ فَرَاغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ،\r===\r\rمال السلم، وعلى الأول: فلا بدّ من التعيين قطعًا.\rوفي اشتراط التعيين في العقد الوجهان في استبدال الموافق.\r(ولو استبدل عن) دين (القرض وقيمةِ المُتلَف) إن كان متقومًا ( .. جاز) لاستقراره، بخلاف دين السلم، وكذا المثل إن كان مثليًّا.\r(وفي اشتراط قبضه في المجلس ما سبق) أي: فيفصل بين الموافق في علة الربا والمخالف، وكذا يأتي في تعينيه ما سبق، والأصح: عدم الاشتراط.\r(وبيع الدين) بعين (لغير من عليه باطلٌ في الأظهر؛ بأن يشتري عبد زيد بمئة له على عمرو) لأنه لا يقدر على تسليمه، والثاني: يجوز؛ لاستقراره؛ كبيعه ممن هو عليه، وهو الاستبدال كما مر، وهذا ما صححه في \"زوائد الروضة\" هنا (١).\r(ولو كان لزيد وعمرو دينان على شخص، فباع زيد عمرًا دينه بدينه .. بطل قطعًا) للنهي عن بيع الكالئ بالكالئ، وهو الدين بالدين (٢).\r(وقبض العقار) كالأرض والدار والبناء، وكذا الشجر (تخليتهُ للمشتري) أي: تركه له (وتمكينه من التصرف) فيه (بشرط فراغه من أمتعة البائع) لأن الشرع أطلق القبض وأناط به أحكامًا ولم يبينه، ولا له حدٌّ في اللغة، فيرجع فيه إلى العرف؛ كالحرز في السرقة ونحوه، والعرف قاض بما ذكره، ولا بدّ من تسليم مفتاح الدار إلى المشتري، ولا يشترط دخوله.\rوتقييده بأمتعة البائع: يحترز به عن أمتعة المشتري، ويلتحق بأمتعة البائع أمتعة المستعير والمستأجر والموصى له بالمنفعة والغاصب، قاله الأَذْرَعي.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ٥١٦).\r(٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٥٧) عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280531,"book_id":8291,"shamela_page_id":789,"part":"2","page_num":73,"sequence_num":789,"body":"فَإِنْ لَمْ يَحْضُرِ الْعَاقِدَانِ الْمَبِيعَ .. اعْتُبِرَ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إِلَيْهِ فِي الأَصَحِّ. وَقَبْضُ الْمَنْقُولِ: تَحْوِيلُهُ، فَإِنْ جَرَى الْبَيْعُ بِمَوْضِعٍ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ .. كَفَى نَقْلُهُ إِلَى حَيِّزٍ، وَإِنْ جَرَى فِي دَارِ الْبَائِعِ .. لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ إِلَّا بِإِذْنِ الْبَائِعِ فَيَكُونُ مُعِيرًا لِلْبُقْعَةِ\r===\r\r(فإن لم يَحضر العاقدان المبيعَ) وقلنا: بالأصح: أنه لا يشترط حضورهما عنده ( .. اعتبر مضي زمن يمكن فيه المضي إليه في الأصحِّ) سواء أكان في يد المشتري أم لا؛ لأنا أسقطنا الحضور للمشقة، ولا مشقة في مضي الزمان، فاعتبر، والثاني: لا يعتبر؛ لأنه لا معنى لاشتراطه مع عدم الحضور.\r(وقبض المنقول: تحويله) لحديث ابن عمر: (كنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا، فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه) (١) ولأن العادة في المنقول ذلك، فإن كان المبيع خفيفًا يتناول باليد؛ كالدراهم .. فلا بدَّ من تناوله باليد.\r(فإن جرى البيع بموضع لايختص بالبائع .. كفى نقله إلى حيّز) من ذلك الموضع؛ لوجود التحويل.\rوقوله: (جرى البيع) تبع فيه \"المحرر\" وليس بجيد؛ إذ جريان البيع لا مدخل له فيما نحن فيه بالكلية، بل العبرة بوجود المبيع، ولهذا عبرا في \"الروضة\"، و\"أصلها\" بقولهما: (وإن كان المبيع) بالميم (٢).\r(وإن جرى في دار البائع .. لم يكف ذلك) لأن يد البائع عليها وعلى ما فيها.\rنعم؛ يدخل في ضمانه؛ لوجود الاستيلاء.\r(إلا بإذن البائع) في القبض والنقل (فيكون معيرًا للبُقعة) التي أذن في النقل إليها؛ كما لو استعار من غيره.\r* * *","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٢١٢٤)، ومسلم (١٥٢٦).\r(٢) المحرر (ص ١٤٩)، الشرح الكبير (٤/ ٣٠٦)، روضة الطالبين (٣/ ٥١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280532,"book_id":8291,"shamela_page_id":790,"part":"2","page_num":74,"sequence_num":790,"body":"فَرعٌ [في تتمة أحكام الباب]\rلِلْمُشْتَرِي قَبْضُ الْمَبِيِعِ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا أَوْ سَلَّمَهُ، وَإِلَّا .. فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ. وَلَوْ بِيعَ الشَّيْءُ تَقْدِيرًا كَثَوْبٍ وَأرْضٍ ذَرْعًا، وَحِنْطَةٍ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا .. اشْتُرِطَ مَعَ النَّقْلِ ذَرْعُهُ أَوْ كَيْلُهُ أَوْ وَزْنُهُ، مِثَالُهُ: (بِعْتُكَهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ)، أَوْ (عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ). وَلَوْ كَانَ لَهُ طَعَامٌ مُقَدَّرٌ عَلَى زَيْدٍ، وَلِعَمْرٍو عَلَيْهِ مِثْلُهُ .. فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَكِيلُ لِعَمْرٍو.\rفَلَوْ قَالَ: (اقْبِضْ مِنْ زَيْدٍ مَا لِيَ عَلَيْهِ لِنَفْسِكَ) فَفَعَلَ .. فَالْقَبْضُ فَاسِدٌ\r===\r\r(فرع: للمشتري قبض المبيع إن كان الثمن مُؤجَّلًا) في ابتداء العقد وإن حلَّ قبل التسليم (أو سلَّمه) وإن لم يأذن البائع؛ لانتفاء حقِّ الحبس والحالة هذه.\r(وإلا .. فلا يستقلُّ به) بل لا بدَّ من إذن البائع، وعليه الردُّ إن قبضه؛ لأن له حقَّ الحبس لاستيفاء الثمن.\r(ولو بيع الشيء تقديرًا؛ كثوب وأرض ذرعًا، وحنطةٍ كيلًا أو وزنًا .. اشترط مع النقل ذَرْعُه) إن بيع ذرعًا (أو كيله) إن بيع كيلًا (أو وزنه) إن بيع وزنًا، وكذا عده في المعدود؛ لورود النصِّ في الكيل، وهو قوله ﵇: \"مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا .. فَلَا يَبعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ\" متفق عليه (١)، فقسنا عليه الباقي.\r(مثاله: \"بعتكها كلَّ صاع بدرهم\"، أو \"على أنها عشرة آصع\") هذان المثالان للبيع مكايلة، وأمثلة الباقي لا تخفى.\r(ولو كان له) أي: لبكر مثلًا (طعام مُقدَّر على زيد، ولعمرو عليه مثلُه .. فليكتل لنفسه، ثم يكيل لعمرو) ليكون قبضه قبل إقباضه.\r(فلو قال) بكر: (\"اقبض) يا عمرو (من زيد ما ليَ عليه لنفسك\"، ففعل .. فالقبض فاسد) بالنسبة إلى عمرو؛ لاتحاد القابض والمُقبِض؛ فإنه يصير قابضًا من نفسه لنفسه، وأما بالنسبة إلى زيد .. فالأصح: صحته، وتَبرأ ذمته.\r* * *","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢١٣٢)، صحيح مسلم (١٥٢٥/ ٣١) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280533,"book_id":8291,"shamela_page_id":791,"part":"2","page_num":75,"sequence_num":791,"body":"فَرعٌ [في تتمة الباب أيضًا]\rقَالَ الْبَائِعُ: (لَا أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى أَقْبِضَ ثَمَنَهُ)، وَقَالَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ مِثْلَهُ .. أُجْبِرَ الْبَائِعُ، وَفِي قَوْلٍ: الْمُشْتَرِي، وَفِي قَوْلٍ: لَا إِجْبَارَ، فَمَنْ سَلَّمَ .. أُجْبِرَ صَاحِبُهُ، وَفِي قَوْلٍ: يُجْبَرَانِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا .. سَقَطَ الْقَوْلَانِ الأَوَّلَانِ وَأُجْبِرَا فِي الأَظْهَرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ .. أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي إِنْ حَضَرَ الثَّمَنُ، وَإِلَّا؛ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا .. فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ بِالْفَلَسِ، أَوْ مُوسِرًا وَمَالُهُ بِالْبَلَدِ أَوْ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ .. حُجِرَ عَلَيْهِ فِي أَمْوَالِهِ حَتَّى يُسَلِّمَ،\r===\r\r(فرع: قال البائع: \"لا أُسلِّم المبيع حتى أقبصْ ثمنَه\"، وقال المشتري في الثمن مثلَه .. أجبر البائع) لأن البائع يتصرف في الثمن بالحوالة والاعتياض، فليُسلِّم ليتصرف المشتري مثله، (وفي قول: المشتري) لأن حقه متعين في المبيع، وحقّ البائع غير متعين في الثمن، فيؤمر بالتعيين، (وفي قول: لا إجبار، فمن سلّم .. أُجبر صاحبُه) لأنهما سواء، (وفي قول: يُجبَران) لأن التسليم واجب عليهما، فيأمر الحاكم كلًّا منهما بإحضار ما عليه إليه أو إلى عدل، فإذا أحضر .. أسلم الثمن إلى البائع، والمبيع إلى المشتري، ولا يضره بأيهما بدأ.\r(قلت: فإن كان الثمن مُعيَّنًا .. سقط القولان الأولان وأجبرا في الأظهر، والله أعلم) لاستواء الجانبين.\rوهذا كلُّه إذا كان الثمن حالًّا، فإن كان مُؤجَّلًا .. أجبر البائع قطعًا، فلو كان البائع نائبًا عن غيره بوكالة أو ولاية .. فلا يأتي إلا إجبارُهما، أو إجبار المشتري.\r(وإذا سلّم البائع .. أجبر المشتري إن حَضر الثمنُ) في المجلس؛ لأن التسليم واجب عليه، ولا مانع منه، والمراد بـ (الثمن): نوعه؛ لأن الكلام فيما إذا كان في الذمة، (وإلا) أي: وإن لم يكن حاضرًا (فإن كان معسرًا .. فللبائع الفسخ بالفَلَس) لما سيأتي في بابه، وحينئذ: فيشترط فيه حجر القاضي.\r(أو موسرًا ومالُه بالبلد، أو بمسافة قريبة) دون مسافة القصر ( .. حُجر عليه في أمواله حتى يُسلِّم) لئلا يتصرف فيها بما يبطل حقَّ البائع، ولا فرق على الصحيح بين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280534,"book_id":8291,"shamela_page_id":792,"part":"2","page_num":76,"sequence_num":792,"body":"فَإِنْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ .. لَمْ يُكَلَّفِ الْبَائِعُ الصَّبْرَ إِلَى إِحْضَارِهِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ، فَإِنْ صَبَرَ .. فَالْحَجْرُ كَمَا ذَكَرْنَا. وَلِلْبَائِعِ حَبْسُ مَبِيعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ إِنْ خَافَ فَوْتَهُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّمَا الأَقْوَالُ إِذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ وَتنَازَعَا فِي مُجَرَّدِ الابْتِدَاءِ.\r===\r\rأن تكون أمواله وافية بالثمن أم لا، ولهذا سماه الغزالي وغيره بـ (الحجر الغريب) (١).\r(فإن كان بمسافة القصر .. لم يُكلَّف البائع الصبر إلى إحضاره) لما فيه من الضرر عليه بتأخير حقه.\r(والأصحُّ: أن له الفسخَ) لتعذر تحصيل الثمن؛ كإفلاس المشتري به، والثاني: يباع ويؤدى حقه من ثمنه؛ كسائر الديون.\r(فإن صبر .. فالحجر كما ذكرنا) لاحتمال تفويته المال.\r(وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنَه إن خاف فوته بلا خلاف، وإنما الأقوال إذا لم يخف فوتَه وتنازعا في مجرَّد الابتداء) لأن الإجبار عند خوف الفوات بالهرب أو تمليك المال أو نحو ذلك .. فيه ضرر ظاهر، وهكذا الحكم في المشتري أيضًا.\r* * *","footnotes":"(١) الوسيط (٣/ ١٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280535,"book_id":8291,"shamela_page_id":793,"part":"2","page_num":77,"sequence_num":793,"body":"بابُ التّولية والإشراك والمراجعة\rاشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ قَالَ لِعَالِمٍ بِالثَّمَنِ: (وَلَّيْتُكَ هَذَا الْعَقْدَ)، فَقَبلَ .. لَزِمَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ، وَهُوَ بَيْعٌ فِي شَرْطِهِ وَتَرَتُّبِ أَحْكَامِهِ، لكِنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ الثَّمَنِ. وَلَوْ حُطَّ عَنِ المُوَلِّي بَعْضُ الثَّمَنِ .. انْحَطَّ عَنِ الْمُوَلَّى. وَالإِشْرَاكُ فِي بَعْضِهِ كَالتَّوْليَةِ فِي كُلِّهِ إِنْ بيَّنَ الْبَعْضَ، فَلَوْ أَطْلَقَ .. صَحَّ وَكَانَ مُنَاصَفَةً، وَقِيلَ: لَا\r===\r\r(باب التولية والإشراك والمرابحة)\rالتولية: مصدر وَلَّى تولية، والإشراك: مصدر أشركه؛ أي: صيره شريكًا، والمرابحة: من الربح وهو الزيادة.\rوذَكَرَ في الباب المُحاطة أيضًا ولم يترجم لها.\r(اشترى شيئًا ثم قال لعالم بالثمن: \"وليتك هذا العقد\") سواء قال: بما اشتريته، أم سكت (فقبل) بأن قال: قبلت أو توليت ( .. لزمه مثلُ الثمن) جنسًا وقدرًا وصفة.\r(وهو) أي: هذا العقد (بيع في شرطه) فلا يصحُّ قبل القبض، ويشترط فيه جميع شروط البيع؛ لأن حدَّ البيع صادق عليه، (وترتبِ أحكامه) من تجدد الشفعة، وبقاء الزوائد المنفصلة على ملك المولي، وغير ذلك؛ لأنه ملك جديد (لكن لا يحتاج إلى ذكر الثمن) لأن لفظ التولية مشعر به، [فلو ذكره .. لم يضر] (١).\r(ولو حُطّ عن المولِّي بعضُ الثمن .. انحطّ عن المولَّى) وإن كان بعد التولية؛ لأنه وإن كان بيعًا جديدًا، فخاصيته وفائدته هي التنزيل على الثمن الأول.\r(والإشراك في بعضه كالتولية في كلِّه) في جميع ما مرّ من الشروط والأحكام (إن بيّن البعضَ) بأن يقول: (أشركتك معي مناصفة، أو بالنصف)، فإن ذكر بعضًا ولم يبينه .. لم يصحَّ؛ للجهل.\r(فلو أطلق .. صحَّ وكان مناصفةً) كما لو أقر بشيء لزيد ولعمرو، (وقيل: لا) يصحُّ؛ للجهالة؛ كقوله: (بعتك بألف ذهبًا وفضة).","footnotes":"(١) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280536,"book_id":8291,"shamela_page_id":794,"part":"2","page_num":78,"sequence_num":794,"body":"وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ؛ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ بمِئَةٍ ثُمَّ يَقُولَ: (بِعْتُكَ بِمَا اشْتَرَيْتُ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لَكُلِّ عَشَرَةٍ، أَوْ رِبْحِ \"دَهْ يَازْدَهْ\"). وَالْمُحَاطَّةِ كَـ (بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ وَحَطِّ \"دَهْ يَا زْدَهْ\")، وَيُحَطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدٌ، وَقِيلَ: مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ. وَإِذَا قَالَ: (بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ) .. لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ سِوَى الثَّمَنِ، وَلَوْ قَالَ: (بِمَا قَامَ عَلَيَّ) .. دَخَلَ مَعَ ثَمَنِهِ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالدَّلَّالِ وَالْحَارِسِ وَالْقَصَّارِ وَالرَّفَّاءِ وَالصَّبَّاغِ وَقِيمَةُ الصَّبغِ وَسَائِرِ الْمُؤَنِ الْمُرَادَةِ لِلاِسْتِرْبَاحِ\r===\r\r(ويصح بيع المرابحة؛ بأن يشتريه بمئة ثم يقول: \"بعتك بما اشتريت) أي: بمثله (وربح درهم لكلِّ عشرة) وكذا ربح درهم في كلِّ عشرة (أو ربح دَهْ يَازْدَهْ\") قياسًا على بيع القطيع كلِّ شاة بدرهم، ولأن الثمن معلوم فجاز البيع؛ كما لو قال: (بعتك بمئة وعشرة).\r(وده) بالفارسية: عشرة و (يازده): أحد عشر، ومعناه: كلُّ عشرة ربحها درهم، ولا خفاء أن هذا فيما إذا عرفه كلٌّ منهما.\r(والمُحاطة: كبعت بما اشتريت وحط \"ده يازده\") لما سبق من كونه ثمنًا معلومًا.\r(ويُحَطُّ من كلِّ أحد عشر واحدٌ) لأن الربح في المرابحة جزء من أحد عشر، فليكن كذلك الحَطُّ أيضًا، (وقيل: من كلِّ عشرة) كما زدنا في المرابحة على كلِّ عشرة واحدًا، فعلى هذا: إذا كان قد اشترى بمئة .. يكون الثمن تسعين، وعلى الأول: تسعين وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءًا من درهم.\r(وإذا قال: \"بعت بما اشتريت\" .. لم يدخل فيه سوى الثمن) الذي لزم به العقد، فلو حُطُّ بعض الثمن في زمن الخيار، أو زيد فيه .. لم يجز إلا بما لزم به العقد؛ لأن الشراء هو العقد، والعقد لم يقع إلا بذلك.\r(ولو قال: \"بما قام عليّ\" .. دخل مع ثمنه أجرةُ الكَيَّال والدلال والحارس والقَصَّار والرَّفَّاء والصَّبَّاغ وقيمة الصبغ وسائرِ المؤن المرادة للاسترباح) كتطيين الدار، وأجرة المكان، وكذا المَكْس الذي يأخذه السلطان، أما المؤن المقصودة للبقاء؛ كنفقة العبد، وعلف الدابة .. فلا تحسب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280537,"book_id":8291,"shamela_page_id":795,"part":"2","page_num":79,"sequence_num":795,"body":"وَلَوْ قَصرَ بِنَفْسِهِ أَوْ كَالَ أَوْ حَمَلَ أَوْ تَطَوَّعَ بِهِ شَخْصٌ .. لَمْ تَدْخُلْ أُجْرَتُهُ. وَلْيَعْلَمَا ثَمَنَهُ أَوْ مَا قَامَ بِهِ، فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا .. بَطَلَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلْيُصَدَّقِ الْبَائِعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَالأَجَلِ، وَالشِّرَاءِ بِالْعَرْضِ، وَبَيَانِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ،\r===\r\rومعنى قوله: (دخل): أنه يضمها إلى الثمن، فيقول: (قام علي بكذا، وقد بعتك بما قام علي وربح كذا)، وليس المراد: أنه بمطلق ذلك تدخل فيه جميع هذه الأشياء مع الجهل بها، وقد قال بعد ذلك: (وَلْيَعْلما ثمنه أو ما قام به).\rواستشكل: تصوير أجرة الكَيَّال والدلال؛ فإنهما على البائع، وأجيب: بأن صورة أجرة الكَيَّال على المشتري ما إذا كان الثمن مكيلًا، وأجرة الدلال ما إذا كان الثمن عرضًا فاستأجر من يعرضه للبيع، ثم اشترى السلعة به .. فتضم الأجرة إلى قيمة العرض الذي هو الثمن.\r(ولو قَصَّر بنفسه أو كال أو حمل أو تطوع به شخص .. لم تدخل أجرتُه) لأن السلعة لا تُعدُّ قائمة عليه إلا بما بذله، بل طريقه أن يقول: (عملت فيه عملًا يساوي كذا).\r(ولْيَعلما ثمنَه أو ما قام به، فلو جهله أحدهما .. بطل على الصحيح) لجهالة الثمن، والثاني: يصحُّ؛ لأن الثمن فيه مبني على الثمن الأول، ومعرفته سهلة، فصار كالشفيع يطلب الشفعة قبل العلم بمبلغ الثمن، والثالث: إن علماه في المجلس .. صحَّ، وإلا .. فلا.\r(وليُصدَّق البائع في قدرِ الثمن والأجل) لأن بيع المرابحة مبني على الأمانة؛ لاعتماد المشتري نظر البائع، ورضاه لنفسه ما رضيه البائع مع زيادة أو حطّ، فوجب عليه الصدقُ.\r(والشراءِ بالعرض) أي: إن اشترى بعرض ذَكَرَ أنه اشتراه بعرض قيمته كذا، ولا يقتصر على ذكر القيمة؛ لأن البائع بالعرض يشدد فوق ما يشدد البائع بالنقد.\r(وبيان العيب الحادث عنده) أي: يبين حدوثه عنده، أما مطلق العيب .. فيجب بيانه، قديمًا كان أو حديثًا، وكذا يجب أيضًا الإخبار بالغبن، والشراء من ابنه الطفل، وكذا إذا اشتراه بدين على البائع وكان مماطلًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280538,"book_id":8291,"shamela_page_id":796,"part":"2","page_num":80,"sequence_num":796,"body":"فَلَوْ قَالَ: (بِمِئَةٍ)، فَبَانَ بِتِسْعِينَ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَحُطُّ الزِّيَادَةَ وَرِبْحَهَا، وَأَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي. وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ مِئَةٌ وَعَشَرَةٌ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي .. لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: صِحَّتُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ كَذَّبَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا .. لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ، وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(فلو قال: \"بمئة\") وباعه بربح درهم لكلِّ عشرة مثلًا (فبان بتسعين) بإقراره أو ببينة ( .. فالأظهر: أنه يَحطُّ الزيادةَ وربحَها) لأنه تمليك باعتبار الثمن الأول فتُحطُّ الزيادةُ عنه؛ كما في الشفعة، والثاني: لا يُحطُّ شيء؛ لأنه سمى ثمنًا معلومًا وعقد به.\r(وأنه لا خيار للمشتري) لأنه رضي بالأكثر، فأولى أن يرضى بالأقل، والثاني: يثبت؛ لأنه قد يكون له غرض في الشراء بذلك المبلغ لإبرار قسم أو إنفاذ وصية.\rقال السبكي: ومحل القولين: ما إذا قال: (بعتك برأس مالي وهو مئة وربحِ كذا)، أما لو قال: (اشتريته بمئة، وبعتكه بمئة وعشرة) .. فلا حط، ولا خيار؛ لتقصير المشتري بتصديقه، قاله القاضي الحسين. انتهى.\rلكن في \"الشرح\" و\"الروضة\" في (فصل تحريم النجش): أنه لو قال البائع: (أعطيت بهذه السلعة كذا)، فصدقه واشتراه، فبان خلافه .. قال ابن الصباغ: في ثبوت الخيار الوجهان؛ أي: في مسألة النجش (١).\r(ولو زعم أنه مئةٌ وعشرةٌ، وصدقه المشتري .. لم يصحَّ البيع في الأصحِّ) لتعذر إمضائه؛ فإن العقد لا يحتمل الزيادةَ، وأما النقصان .. فهو معهودٌ؛ بدليل الأرش.\r(قلت: الأصحُّ: صحته، والله أعلم) كما لو غلط بالزيادة، فعلى هذا الأصح: لا تثبت الزيادة، ويتخير البائع، وقيل: تثبت مع ربحها، ويخير المشتري.\r(وإن كذبه ولم يُبين لغلطه وجهًا محتملًا .. لم يقبل قولُه) لأنه رجوع عن إقرار تعلق به حقُّ آدمي (ولا بيِّنته) لأنه مكذب لها بقوله الأول.\r(وله تحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك في الأصح) لأنه ربما يقر عند عرض","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ١٣١)، روضة الطالبين (٣/ ٤١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280539,"book_id":8291,"shamela_page_id":797,"part":"2","page_num":81,"sequence_num":797,"body":"وَإِنْ بَيَّنَ .. فَلَهُ التَّحْلِيفُ، وَالأَصَحُّ: سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ.\r===\r\rاليمين عليه، والثاني: لا؛ كما لا تسمع بينته، فعلى الأول: لو نكل .. قال الرافعي تبعًا للبغوي والقاضي: إن قلنا: اليمين المردودة كالإقرار .. ردت، وإن قلنا: كالبينة .. فلا (١).\rوقضيته: تصحيح الرد؛ لأن اليمين المردودة كالإقرار على الأصح.\rوحذف من \"الروضة\" هذا البناء الذي يؤخذ منه تصحيح الرد، ثم صححه من زيادته (٢).\r(وإن بَيَّن) كأن قال: (ورد كتاب وكيلي بأنه اشتراه بكذا) فبان مزورًا ( .. فله التحليف) لأن ذلك يحرك ظن صدقه.\r(والأصحُّ: سماع بينته) قياسًا على التحليف، والجامع بينهما العذر، والثاني: لا؛ لتكذيبه لها، قال في \"المطلب\": وهذا هو المشهور والمنصوص.\r* * *","footnotes":"(١) التهذيب (٣/ ٤٨٧)، الشرح الكبير (٤/ ٣٢٧).\r(٢) روضة الطالبين (٣/ ٥٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280540,"book_id":8291,"shamela_page_id":798,"part":"2","page_num":82,"sequence_num":798,"body":"بابُ الأصول والثّمار\rقَالَ: (بِعْتُكَ هَذِهِ الأَرْضَ أَوِ السَّاحَةَ أَوِ الْبُقْعَةَ)، وَفِيهَا بِنَاءٌ وَشَجَرٌ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ دُونَ الرَّهْنِ. وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى سَنَتَيْنِ -كَالْقَتِّ وَالْهِنْدَبَاءِ- كَالشَّجَرِ،\r===\r\r(باب) بيع (الأصول والثمار)\rالمراد بالأصول: الشجر والأرض، والثمار: جمع ثمر، ومفرده الأصلي: ثمرة.\r(قال: \"بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة\") أو العَرْصة (وفيها بناء وشجر .. فالمذهب: أنه يدخل في البيع دون الرهن) لأن البيع قوي يزيل الملك فاستتبع، بخلاف الرهن، والطريق الثاني: القطع بعدم الدخول فيهما؛ لخروجهما عن مُسمَّى الأرض، قال الرافعي: (ولاشك أنه أوضح في المعنى) (١)، والثالث: قولان فيهما: أحدهما: عدم الدخول؛ لما ذكرناه، والثاني: الدخول فيهما؛ لأنهما للدوام فأشبها أجزاء الأرض.\rوكان ينبغي أن يقول: (بعتك أو رهنتك) حتى يستقيم قوله بعد ذلك: (فالمذهب: أنه يدخل في البيع دون الرهن).\rومحل الخلاف: إذا أطلق، فإن قال: (بما فيها) .. دخل قطعًا، ولو قال: (دون ما فيها) .. فلا قطعًا، ولو قال: (بحقوقها) .. دخل على الأصح.\rوأطلق الشيخان الشجر، وهو يشمل الرطب واليابس، وقال ابن الرفعة: إن اليابسة لا تدخل؛ لأنها لا تراد للبقاء، واستثنى الأَذْرَعي: ما لو عُرِّش على اليابسة، أو جُعلت دِعامةً لجدار أو غيره .. فإنها تصير كالبناء؛ لقرينة إرادة البقاء (٢).\rوالهبة والوقف والوصية كالبيع، وا لإقرار كالرهن.\r(وأصول البَقْل التي تبقى سنتين؛ كالقت) وهو القُرْط، ويُسمَّى الرَّطبة والقَضْبة (والهِنْدَباء كالشجر) لبقائها، فيجري فيها الطرق.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٣٢٩).\r(٢) الشرح الكبير (٤/ ٣٢٨)، روضة الطالبين (٣/ ٥٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280541,"book_id":8291,"shamela_page_id":799,"part":"2","page_num":83,"sequence_num":799,"body":"وَلَا يَدْخُلُ مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَسَائِرِ الزُّرُوعِ. وَيَصِحُّ بَيْعُ الأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إِنْ جَهِلَهُ، وَلَا يَمْنَعُ الزَّرْعُ دُخُولَ الأَرْضِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَضَمَانِهِ إِذَا حَصَلَتِ التَّخْلِيَةُ فِي الأَصَحِّ. وَالْبَذْرُ كَالزَّرْعِ. وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْمُشْتَرِي مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ\r===\r\r(ولا يدخل) في بيع الأرض (ما يؤخذ دَفعةً؛ كالحنطة والشعير وسائر الزروع) كالجزر والفُجْل، سواء أطلق الأرض أو قال: (بحقوقها) لأنه نماء ظاهر لا يراد للبقاء، فلم يدخل في بيع ما يثبت فيه؛ كالطَّلْع المؤبر.\r(ويصحُّ بيع الأرض المزروعة على المذهب) كما لو باع دارًا مشحونة بأمتعته، والطريق الثاني: تخريجها على القولين في بيع الدار المستأجرة؛ لعدم استحقاقه منفعةَ هذه المدة، وفرق الجمهور: بأن يد المستأجر حائلة، وبأنه لو كان في معنى تلك الصورة .. لوجب أن يقطع بالفساد؛ لجهالة مدة الزرع؛ كدار المعتدة بالأقراء أو بالحمل.\rوما أطلقه من الخلاف تبعًا للرافعي قيّده المتولي بما إذا كان الزرع يوجد دفعة واحدة، أما لو كان يحصد مرة بعد أخرى .. صحَّ قطعًا، كذا نقله السبكي وأقره (١)، وقال الإسنوي: إنه واضح؛ فإن الزرع قد انتقل إلى المشتري.\r(وللمشتري الخيار إن جهله) بأن يكون الزرع قد حدث بعد الرؤية وقبل البيع؛ لتأخر الانتفاع، فإن تركه البائع له، أو فرغ الأرض في زمن يسير .. سقط خياره.\r(ولا يمنع الزرعُ دخول الأرض في يد المشتري وضمانِه إذا حصلت التخلية في الأصحِّ) لوجود التسليم في الرقبة، وهي المبيعة، والثاني: لا؛ لأنه لم يقدر على الانتفاع في الحال.\r(والبذر كالزرع) فيما مرّ؛ فإن كان زرعُ هذا البَذْر يؤخذ دفعة كالحنطة .. لم يدخل في البيع، وإلا .. دخل.\r(والأصحُّ: أنه لا أجرة للمشتري مدة لقاء الزوع) إن جهل الزرع وأجاز العقد؛","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٣٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280542,"book_id":8291,"shamela_page_id":800,"part":"2","page_num":84,"sequence_num":800,"body":"وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ .. بَطَلَ فِي الجَمِيعِ، وَقِيلَ: فِي الأَرْضِ قَوْلَانِ. وَيَدْخُلُ فِي بَيع الأَرْضِ الْحِجَارَةُ اَلْمَخْلُوقَةُ فِيهَا، دُون الْمَدْفُونَةِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إِنْ عَلِمَ، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ النَّقْلُ، وَكَذَا إِنْ جَهِلَ وَلَمْ يَضُرَّ قَلْعُهَا،\r===\r\rكالثمرة المؤبرة، وكما لو باع دارًا مشحونة بالأمتعة .. لا أجرة لمدة التفريغ، والثاني: له؛ لفوات المنفعة، فلو علم الزرع .. فلا أجرة قطعًا.\rوكلام المصنف يقتضي: استحقاق البائع؛ لإبقاء الزرع، ومحله: إذا شرط الإبقاء، أو أطلق، فإن شرط القطع .. ففي وجوب الوفاء به ترددٌ للأصحاب، حكاه الإمام في آخر (كتاب الصلح) (١).\r(ولو باع أرضًا مع بَذْر أو زرعٍ لا يُفرد) كلٌّ منهما (بالبيع) بأن كانا مستورين ( .. بطل في الجميع، وقيل: في الأرض قولان) مَدرك الخلاف: ما مرّ في تفريق الصفقة؛ لأن الإجارة فيما يصحُّ هل هي بجميع الثمن أم بالقسط؟\rفإن قلنا: بالقسط وهو الأصح .. فتبطل هنا في الجميع؛ لتعذر التقسيط؛ لأن الفرض أن الزرع والبَذْر لا يمكن معرفة قيمتهما؛ لتعذر إفرادهما بالبيع.\rوإن قلنا: بالجميع .. ففي الأرض القولان، ثم هذا في بَذْر لا يدخل في بيع الأرض، فإن كان يدخل وهو بَذْر دائم النبات كالنخل والقَتِّ والهِنْدَباء .. فيصحُّ البيع فيه وفي الأرض، ويكون ذكر البَذْر توكيدًا، قاله المتولي.\r(ويدخل في بيع الأرض الحجارةُ المخلوقة فيها) لأنها من أجزائها، وكذا المبنية فيها على المذهب في دخول البناء (دون المدفونة) كالكنوز.\r(ولا خيار للمشتري إن علم) وإن ضرَّ قلعها؛ كسائر العيوب.\r(ويلزم البائعَ النقلُ) وللمشتري إجبارُه عليه تفريغًا لملكه، بخلاف الزرع؛ لأن له أمدًا ينتظر.\r(وكذا إن جهل ولم يضرَّ قلعُها) أي: لا خيار للمشتري، وعلى البائع النقل وتسوية الأرض؛ كما سيأتي.\rوقول ابن الملقن بعد قول المصنف: (ولم يضرّ قلعها): أي: ولا تركها ..","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٦/ ٥١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280543,"book_id":8291,"shamela_page_id":801,"part":"2","page_num":85,"sequence_num":801,"body":"وَإِنْ ضَرَّ .. فَلَهُ الْخِيَارُ، فَإِنْ أَجَازَ .. لَزِمَ الْبَائِعَ النَّقْلُ وَتَسْوِيَةُ الأَرْضِ، وَفِي وُجُوبِ أُجْرَةِ مِثْلِ مُدَّةِ النَّقْلِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا: تَجِبُ إِنْ نَقَلَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ. وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ: الأَرْضُ وَالشَّجَرُ وَالْحِيطَانُ، وَكَذَا الْبِنَاءُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ: الأَبْنِيَةُ وَسَاحَاتٌ يُحِيطُ بِهَا السُّورُ، لَا الْمَزَارِعُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَفِي بَيْعِ الدَّارِ: الأَرْضُ، وَكُلُّ بِنَاءٍ حَتَّى\r===\r\rيفهم أنه إذا ضرَّ تركها دون قلعها .. يثبت الخيار، والمنقول في \"الشرح و\"الروضة\": خلافه (١).\r(وإن ضرَّ) قلعها بأن نقص الأرض أو أحوج لمدة لمثلها أجرةٌ ( .. فله الخيار) دفعًا للضرر.\r(فإن أجاز) أي: أمضى العقد ( .. لزم البائعَ النقلُ) لتفريع ملكه، (وتسوية الأرض) بأن يعيد التراب المزال بالقلع من فوق الحجارة إلى مكانه، قاله في \"المطلب\".\r(وفي وجوب أجرة مثل مدة النقل أوجه، أصحها: تجب إن نقل بعد القبض لا قبله) بناء على الأصح: أن جناية البائع كالآفة، وإن قلنا: إنها كجناية الأجنبي .. فهو كما لو نقل بعد القبض، وقيل: لا تجب مطلقًا؛ لأن إجازة المشتري رضًا منه بتلف المنفعة، وقيل: يجب مطلقًا.\r(ويدخل في بيع البستان: الأرض والشجر والحيطان) لدخولها في مُسمّاه، بل لا تُسمّى بستانًا بدون حائط، (وكذا البناء على المذهب) هو إشارة إلى الطرق السالفة في تبعية البناء للأرض.\r(وفي بيع القرية: الأبنية وساحاتٌ يُحيط بها السور) لدخولها في الاسم (لا المزارع على الصحيح) لعدم دخولها في مُسمّاه؛ بدليل: أنه لو حلف: (لا يدخل قرية) .. لم يحنث بدخول مزارعها، والثاني: يدخل؛ لاقتضاء العرف ذلك، والثالث: إن قال: (بحقوقها) .. دخلت، وإلا .. فلا.\r(وفي بيع الدار: الأرض، وكلُّ بناء) لأن الدار اسم للأرض والبناء (حتى","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٢/ ٧٢٦)، الشرح الكبير (٤/ ٣٣١)، روضة الطالبين (٣/ ٥٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280544,"book_id":8291,"shamela_page_id":802,"part":"2","page_num":86,"sequence_num":802,"body":"حَمَّامُهَا، لَا الْمَنْقُولُ كَالدَّلْوِ وَالْبَكَرَةِ وَالسَّرِيرِ، وَتَدْخُلُ الأَبْوَابُ الْمَنْصُوبَةُ وَحِلَقُهَا وَالإِجَّانَاتُ، وَالرَّفُّ وَالسُّلَّمُ الْمُسَمَّرَانِ، وَكَذَا الأَسْفَلُ مِنْ حَجَرَيِ الرَّحَى عَلَى الصَّحِيحِ، وَالأَعْلَى، وَمِفْتَاحُ غَلَقٍ مُثْبَتٍ فِي الأَصَحِّ، وَفِي بَيْعِ الدَّابَّةِ: نَعْلُهَا، وَكَذَا ثِيَابُ الْعَبْدِ فِي بَيْعِهِ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: لَا تَدْخُلُ ثِيَابُ الْعَبْدِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rحمامها) لأنه معدود من مرافقها، (لا المنقول كالدَّلو والبَكَرَة والسرير) غير المُسمَّى؛ لخروجها عن الاسم.\r(وتدخل الأبواب المنصوبة وحِلَقُها والإجَّانات) المثبتات، وهي ما ينتفع بها في غسل الثياب ونحوها.\r(والرَّفُّ والسلم المُسمَّران، وكذا الأسفل من حجري الرحى) المثبت (على الصحيح) لأن الجميع معدودة من أجزاء الدار؛ لاتصالها بها.\rووجه عدم دخول الحجر: أنه منقول، وإنما أثبت لسهولة الارتفاق به؛ كيلا يتزعزع ويتحرك عند الاستعمال، وهذا الوجه جار أيضًا في الإجانة والرف والسلم؛ كما ذكره في \"المحرر\" (١)، وأهمله المصنف في \"اختصاره\".\rواحترز بـ (المنصوبة): عن المقلوعة؛ فإنها لا تدخل؛ لانتفاء المعنى المتقدم.\r(والأعلى، ومفتاح غلقٍ مُثبَت في الأصح) لأنهما تابعان لشيء مثبت، والثاني: لا؛ كسائر المنقولات.\r(وفي بيع الدابة: نعلها) لاتصاله بها، (وكذا ثياب العبد) التي عليه حال العقد (في بيعه في الأصحِّ) للعرف.\r(قلت: الأصحُّ: لا تدخل ثياب العبد، والله أعلم) لأن اللفظ لا دلالة له عليها؛ كما لا يدخل السرج في الدابة، وقيل: يدخل ساتر العورة فقط؛ للضرورة، والأمة كالعبد، فلو عبر بالرقيق .. لكان أولى.\r* * *","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280545,"book_id":8291,"shamela_page_id":803,"part":"2","page_num":87,"sequence_num":803,"body":"فَرعٌ [في دخول ما يتبع المبيع في البيع]\rبَاعَ شَجَرَةً .. دَخَلَ عُرُوقُهَا وَوَرَقُهَا- وَفِي وَرَقِ التُّوتِ وَجْهٌ - وَأَغْصَانُهَا إِلَّا الْيَابِسَ، وَيَصِحُّ بَيْعُهَا بِشَرْطِ الْقَلْعِ أَوِ الْقَطْعِ، وَبِشَرْطِ الإِبْقَاءِ، وَالإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الإِبْقَاءَ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْمَغْرِسُ لكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتهُ مَا بَقِيَتِ الشَّجَرَةُ\r===\r\r(فرع: باع شجرة .. دخل عُروقها وورقها) لأنهما من أجزائها، (وفي ورق التوت) الأبيض الربيعي (وجه) لأنه يقصد لتربية دود القز، فكان كثمار سائر الأشجار، وأما الخريفي الأحمر .. فللمشتري قطعًا، ومحله أيضًا: إذا كان ورقَ أنثى؛ كما قاله في \"المطلب\"، قال: فإن الأصحاب صرحوا في (المساقاة) بأن ورق الذكر لا يصلح لذلك، والأصح: الدخول مطلقًا؛ كما في سائر الأشجار.\r(وأغصانُها) لأن ذلك معدود منها (إلا اليابس) فلا يدخل في بيع الشجرة الرطبة؛ لأن العادة فيه القطع؛ كالثمرة.\rوظاهره: عود الاستثناء إلى الثلاثة، لكن قال الإسنوي: تعبيره يقتضي: أنه لا فرق في العروق والأوراق بين اليابسة وغيرها، وهو مقتضى إطلاق الرافعي أيضًا، وصرح به في \"الكفاية\" في العروق خاصة (١).\r(ويصح بيعها بشرط القلع أو القطع) رطبة كانت أو يابسة، وتدخل العروق عند شرط القلع دون شرط القطع، بل تبقى للبائع، (وبشرط الإبقاء) إذا كانت رطبة، فإن شرط إبقاء اليابسة .. لم يصحَّ البيع؛ كما لو اشترى ثمرة وشرط عدم القطع عند الجَذاذ.\r(والإطلاق يقتضي الإبقاءَ) تحكيمًا للعادة (والأصح: أنه لا يدخل المَغْرِس) بكسر الراء حيث استحق الإبقاء، سواء كان بالاشتراط أم بالإطلاق؛ لأن اسم الشجرة لا يتناوله، والثاني: يدخل؛ لأنه مستحق الانتفاع به لا إلى غاية، فدلَّ على الملك.\r(لكن يستحق منفعتَه ما بقيت الشجرةُ) بلا عوض.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٣٣٨)، كفاية النبيه (٩/ ١٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280546,"book_id":8291,"shamela_page_id":804,"part":"2","page_num":88,"sequence_num":804,"body":"وَلَوْ كَانَتْ يَابِسَةً .. لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْقَلعُ. وَثَمَرَةُ النَّخْلِ الْمَبِيعِ إِنْ شُرِطَتْ لِلْبَائِع أَوِ الْمُشْتَرِي .. عُمِلَ بِهِ، وَإِلَّا؛ فَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ مِنْهَا شَيْءٌ .. فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِلَّا .. فَلِلْبَائِعِ. وَمَا يَخْرُجُ ثَمَرُهُ بِلَا نَوْرٍ - كَتِينٍ وَعِنَبٍ - إِنْ بَرَزَ ثَمَرُهُ .. فَلِلْبَائِع، وَإِلَّا .. فَلِلْمُشْتَرِي. وَمَا خَرَجَ فِي نَوْرٍ ثُمَّ سَقَطَ؛ كَمِشْمِشٍ وَتُفَّاحٍ .. فَلِلْمُشْتَرِي إِنْ لَمْ تَنْعَقِدِ الثَّمَرَةُ، وَكَذَا إِنِ انْعَقَدَتْ وَلَمْ يَتَنَاثَرِ النَّوْرُ فِي الأَصَحِّ، وَبَعْدَ التَّنَاثُرِ لِلْبَائِعِ. وَلَوْ بَاعَ نَخَلَاتِ بُسْتَانٍ مُطْلِعَةً وَبَعْضُهَا مُؤَبَّرٌ .. فَلِلْبَائِعِ،\r===\r\r(ولو كانت يابسةً .. لزم المشتري القلعُ) للعادة.\r(وثمرةُ النخل المبيعِ إن شُرطت للبائع، أو المشتري .. عُمل به) وفاء بالشرط.\r(وإلا) أي: وإن لم يقع شرط (فإن لم يتأبّر منها شيء .. فهي للمشتري، وإلا) أي: وإن تأبر منها شيء ( .. فللبائع) لقوله ﵇: \"مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ .. فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ\" متفق على صحته (١).\rوالمراد بالتأبير: تشقق الطلع في وقته سواء أكان بنفسه أم بغيره، ولا أثر لما تشقق في غير وقته.\r(وما يخرج ثمرُه بلا نَوْرٍ) وهو الزهر على أيِّ لون كان (كتين وعنب، إن برز ثمرُه .. فللبائع، وإِلا .. فللمشتري) لأن البروز هنا كالتشقق في النخل.\r(وما خرج في نوْر ثم سقط؛ كمِشْمِش وتفاح .. فللمشتري إن لم تنعقد الثمرة) لأنها كالمعدومة، (وكذا إن انعقدت ولم يتناثر النَّوْرُ في الأصح) لأن استتارها بالنَّوْر بمنزلة استتار ثمرة النخلِ بِكمامه، والثاني أنها للبائع؛ تنزيلًا لاستتارها بالنَّوْر منزلة استتار ثمرة النخل بعد التأبير بالقشر الأبيض.\r(وبعد التناثر للبائع) لظهورها.\r(ولو باع نخلات بستان مطلعةً وبعضها مؤبر .. فللبائع) ثمرتها، وكذا ما اطلع بعد البيع؛ لأنا لو جعلنا المؤبر خاصة للبائع، وغيره للمشتري .. لاحتجنا إلى التتبّع والفحص، وفيه عسر عظيم (٢).","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢٢٠٤)، صحيح مسلم (١٥٤٣/ ٧٧) عن ابن عمر ﵄.\r(٢) وإنما ألحق غير المؤبر بالمؤبر دون عكسه؛ لأن غير المؤبر صائر إلى المؤبر دون عكسه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280547,"book_id":8291,"shamela_page_id":805,"part":"2","page_num":89,"sequence_num":805,"body":"فَإِنْ أَفْرَدَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ .. فَلِلْمُشْتَرِي فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ كَانَتْ فِي بُسْتَانَيْنِ .. فَالأَصَحُّ: إِفْرَادُ كُلِّ بُسْتَانٍ بحُكْمِهِ. وَإِذَا بَقِيَتِ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ، فَإِنْ شُرِطَ الْقَطْعُ .. لَزِمَهُ، وَإِلَّا .. فَلَهُ تَرْكُهَا إِلَى الْجَدَادِ. وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السَّقْيُ إِنِ انْتَفَعَ بِهِ الشَّجَرُ وَالثَّمَرُ، وَلَا مَنْعَ لِلآخَرِ، وَإِنْ ضَرَّهُمَا .. لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِرِضَاهُمَا، وَإِنْ ضَرَّ أَحَدَهُمَا وَتنَازَعَا .. فُسِخَ الْعَقْدُ إِلَّا أَنْ يُسَامحَ الْمُتَضرِّرُ، وَقِيلَ: لِطَالِبِ السَّقْيِ أَنْ يَسْقِيَ\r===\r\rوهذه المسألة قد عُلم حكمُها من قوله قبل ذلك: (وثمرة النخل ... ) إلى آخره، ولكن ذكر هنا تفصيل ذلك الحكم.\r(فإن أفرد ما لم يُؤبَّر) من بستان واحد ( .. فللمشتري في الأصح) لانقطاع التبعية بإفراده بالبيع، والثاني: للبائع؛ اكتفاء بدخول وقت التأبير.\r(ولو كانت في بستانين) واتحدت الصفقة والمالك ( .. فالأصح: إفراد كلِّ بستان بحكمه) لأن اختلاف البقاع له أثر بيّن في وقت التأبير، والثاني: أن غير المؤبر يتبع المؤبرَ؛ لاتحاد الصفقة، فأشبها نخيلَ البستان الواحد.\r(وإذا بقيت الثمرةُ للبائع) بالشرط أو بالتأبير (فإن شُرط القطعُ .. لزمه) وفاءً بالشرط، (وإلا) أي: وإن لم يشرط القطع، بل شرط البقاء، أو أطلق ( .. فله تركها إلى الجَداد) وفاءً بالشرط في الأول، والعادةِ في الثاني.\r(ولكلٍّ منهما السقي إن انتفع به الشجر والثمر، ولا منع للآخر) لأن منعه والحالةُ هذه سَفَهٌ.\r(وإن ضرَّهما .. لم يجز إلا برضاهما) فمن طلبه منهما .. كان للآخر منعه؛ لأنه يضرُّ صاحبَه بغير نفع يعود إليه، فهو سَفَهٌ وتضييع.\r(وإن ضرَّ أحدَهما وتنازعا .. فُسخ العقد) لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر (إلا أن يسامح المتضررُ) لزوال التنازع، قال ابن الملقن: (وفيه نظر؛ لأنها إضاعةُ مال، وهي محرمة) انتهى (١)، وفي النظر نظرٌ، بل هي إحسان وبرّ (٢).\r(وقيل: لطالب السقي أن يَسقي) لدخول الآخر في العقد على ذلك.","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٢/ ٧٢٩).\r(٢) في (ب) و (د): (بل هي إحسان ومسامحة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280548,"book_id":8291,"shamela_page_id":806,"part":"2","page_num":90,"sequence_num":806,"body":"وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ يَمْتَصُّ رُطُوبَةَ الشَّجَرِ .. لَزِمَ الْبَائِعَ أَنْ يَقْطَعَ أَوْ يَسْقِيَ.\r\rفصَلٌ [في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما]\rيَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ مُطْلَقًا، وَبِشَرْطِ قَطعِهِ، وَبِشَرْطِ إِبْقَائِهِ. وَقَبْلَ الصَّلَاحِ إِنْ بِيعَ مُنْفَرِدًا عَنِ الشَّجَرِ .. لَا يَجُوزُ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ، لَا كَكُمَّثْرَى، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي .. جَازَ بِلَا شَرْطٍ\r===\r\r(ولو كان الثمر يَمتص رطوبةَ الشجر .. لزم البائعَ أن يقطع أو يسقي) دفعًا لضرر المشتري.\r(فصل: يجوز بيع الثمر بعد بدوِّ صلاحه مطلقًا) أي: بغير شرط قطع ولا تبقية، (وبشرط قطعه، وبشرط إبقائه) لأنه ﷺ (نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها) متفق عليه (١)، فدلَّ على الجواز بعد بدوِّ الصلاح، ولم يخصه بحالة من الأحوال، فدلَّ على التعميم.\r(وقبل الصلاح إن بيع منفردًا عن الشجر .. لا يجوز إلا يشترط القطع) للحديث المارّ؛ فإنه يدلُّ بمنطوقه على المنع مطلقًا.\rخرج البيع المشروط فيه القطعُ بالإجماع، فبقي ما عداه على الأصل.\rويستثنى: ما لو كان الثمر على شجرة مقطوعة فباعه .. فإنه لا يشترط القطع؛ لأن الثمر لا يبقى عليها، فينزل ذلك منزلة الشرط.\r(وأن يكون المقطوع منتفعًا به، لا ككمّثرى) لا حاجة إلى هذا الشرط؛ فإن كلَّ مبيع شرطه ذلك.\r(وقيل: إن كان الشجر للمشتري) والثمرة للبائع؛ كأن وهب الثمرة لإنسان أو باعها له بشرط القطع، ثم اشتراها منه ( .. جاز بلا شرط) لأنهما يجتمعان في ملك شخص واحد، فأشبه ما لو اشتراهما معًا، وصححه في \"الروضة\" في (باب","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢١٩٧)، صحيح مسلم (١٥٥٥/ ١٥) عن أنس بن مالك ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280549,"book_id":8291,"shamela_page_id":807,"part":"2","page_num":91,"sequence_num":807,"body":"قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي وَشَرَطْنَا الْقَطْعَ .. لَمْ يَجِبِ الْوَفَاءُ بِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\rوَإِنْ بِيعَ مَعَ الشَّجَرَةِ .. جَازَ بِلَا شَرْطٍ، وَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ. ويَحْرُمُ بَيْعُ الزَّرْعِ الأَخْضَرِ فِي الأَرْضِ إِلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ، فَإِنْ بِيعَ مَعَهَا أَوْ بَعْدَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ\r===\r\rالمساقاة)، وأيد بعدم وجوب الوفاء بشرطه (١).\r(قلت: فإن كان الشجر للمشتري وشرطنا القطعَ .. لم يجب الوفاءُ به، والله أعلم) إذ لا معنى لتكليفه قطعَ ثماره من أشجاره.\r(وإن بيع مع الشجرة .. جاز بلا شرط) (٢) لأن الثمرة هنا تبع للأصل، وهو غير متعرض للعاهة، وهذا إذا لم يفصل الثمن، فإن فصله: (كبعتك الشجرة بمئة، والثمرة بعشرة) .. لم يصحَّ؛ لانتفاء التبعية.\rويستثنى: ما إذا باع البطيخ ونحوه مع أصله .. فلا بدَّ من شرط القطع؛ لأن الأصل متعرضٌ للعاهة، بخلاف الشجر والثمر، قاله الإمام والغزالي، وفيه بحث للرافعي، فإن باعه مع الأرض .. استغنى عن شرط القطع، فالأرض، كالشجر (٣).\r(ولا يجوز بشرط قطعه) لأن فيه حَجْرًا على المشتري في ملكه، والفرق بينه وبين ما إذا باعها من مالك الأصل: أنها هنا تابعة، فاغتفر الغرر؛ كأساس الجدار.\r(ويحرم بيع الزرع الأخضر) والبقول؛ كما قاله في \"المحرر\" (٤) (في الأرض إلا بشرط قطعه) أو قلعه؛ لأنه ﵊ (نهى عن بيع ثمرة النخل حتى تُزهي، والسنبل حتى يَبْيَضَّ، ويَأمنَ العاهةَ) رواه مسلم (٥).\rوفيه إشارة إلى العلة المجوزة لبيعه بشرط القطع؛ لأنه أمن العاهة، فإن باعه من غير شرط .. لم يصحَّ البيع.\r(فإن بيع) الزرع الأخضر (معها) أي: مع الأرض، (أو بعد اشتداد الحَبِّ)","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٥/ ١٦٢).\r(٢) في (ب) و (د): (وإن بيع مع الشجر).\r(٣) نهاية المطلب (٥/ ١٥١)، الوسيط (٣/ ١٨٣)، الشرح الكبير (٤/ ٣٥١).\r(٤) المحرر (ص ١٥٤).\r(٥) صحيح مسلم (١٥٣٥/ ٥٠) عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280550,"book_id":8291,"shamela_page_id":808,"part":"2","page_num":92,"sequence_num":808,"body":"جَازَ بِلَا شَرْطٍ، وَيُشْتَرَطُ لِبَيْعِهِ وَبَيْعِ الثَّمَرِ بَعْدَ الصَّلَاحِ: ظُهُورُ الْمَقْصُودِ؛ كَتِينٍ وَعِنَبٍ وَشَعِيرٍ. وَمَا لَا يُرَى حَبُّهُ؛ كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ فِي السُّنْبُلِ .. لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ دُونَ سُنْبُلِهِ، وَلَا مَعَهُ فِي الْجَدِيدِ. وَلَا بَأْسَ بِكِمَامٍ لَا يُزَالُ إِلَّا عِنْدَ الأَكْلِ. وَمَا لَهُ كِمَامَانِ؛ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَاءِ .. يُبَاعُ فِي قِشْرِهِ الأَسْفَلِ، وَلَا يَصِحُّ فِي الأَعْلَى، وَفِي قَوْلٍ: يَصِحُّ إِنْ كَانَ رَطْبًا\r===\r\rوحده ( .. جاز بلا شرط) أما الأول: فكبيع الثمرة مع الشجرة، وأما الثاني: فكبيع الثمرة بعد بدوِّ الصلاح.\r(ويشترط لبيعه) أي: بيع الزرع (وبيع الثمر بعد الصلاح: ظهور المقصود) (١) لئلا يكون بيع غائب (كتين وعنب وشعير) ونحوها مما يظهر ثمره أو حبه؛ لحصول الرؤية.\r(وما لا يُرى حبُّه؛ كالحنطة والعدس في السنبل .. لا يصحُّ بيعه دون سُنْبله) لاستتاره (ولا معه في الجديد) لأن المقصود مستتر بما ليس من صلاحه، فأشبه الحنطة في تِبْنها بعد الدِّياس؛ فإنه لا يصحُّ قطعًا، والقديم: الجواز؛ لأن بقاءه فيه من مصلحته.\rوالأَرُزُّ كالشعير على المذهب، وقيل: كالحنطة.\r(ولا بأس بِكِمام لا يُزال إلا عند الأكل) كالرمان والعَلَس؛ لأن بقاءه فيه من مصلحته.\rوالكِمام بكسر الكاف: أوعية طلع النخل.\r(وما له كِمامان؛ كالجوز واللوز والباقلَاءِ .. يباع في قشره الأسفل) لأن بقاءه فيه من مصلحته (ولا يصحُّ في الأعلى) لاستتاره بما ليس من مصلحته، (وفي قول: يصحُّ إن كان رطبًا) لأنه يصون القشرةَ السفلى، ويحفظ رطوبة اللُّبِّ، فكان من مصلحته، وصححه جماعة في الباقلَاء، ونقله الروياني عن تصحيح الأصحاب، والإجماعُ الفعلي عليه، وقد أمر الشافعي الربيع أن يشتري له الباقلَاء الأخضر (٢).","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (وبيع الثمر بعد بدوِّ الصلاح).\r(٢) بحر المذهب (٦/ ١٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280551,"book_id":8291,"shamela_page_id":809,"part":"2","page_num":93,"sequence_num":809,"body":"وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ: ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ، وَفِي غَيْرِهِ: بِأَنْ يَأْخُذَ فِي الْحُمْرَةِ أَوِ السَّوَادِ. وَيَكْفِي بُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ وَإِنْ قَلَّ، وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَ بُسْتَانٍ أَوْ بُسْتَانَيْنِ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ .. فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي التَّأْبِيرِ\r===\r\rويستثنى من إطلاقه تصحيحَ المنع: اللوزُ في القشرة العليا قبل انعقاد السفلى؛ فإنه يجوز [كما قاله في \"شرح المهذب\"] (١) لأنه مأكول كلُّه؛ كالتفاح (٢).\r(وبدو صلاح الثمر: ظهورُ مبادئ النُّضْج والحلاوة فيما لا يَتلون) بأن يَصفرَّ ويلين (٣).\r(وفي غيره: بأن يأخذ في الحمرة أو السواد) لما رواه الشيخان عن أنس قال: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمرة حتى تُزْهِيَ، قالوا: وما تُزْهِيَ، قال: حتى تحمر)، وفي رواية لمسلم: (قلنا لأنس: ما زَهْوُها؟ قال: تحمر وتصفر) (٤).\rوقد نقض الرافعي الحدَّ المذكور بالقثاء الصغار، وورق الفِرْصاد والزرع، ثم قال: والضابط: أن ينتهي إلى الحالة التي يقصد منها غالبًا (٥).\r(ويكفي بدو صلاح بعضه وإن قلَّ) ولو حبة واحدة؛ كعنبة؛ لأن الله تعالى امتنّ علينا فجعل الثمار لا تطيب دفعة واحدة؛ إطالة لزمن التفكه، فلو اشترطنا في المبيع طيب جميعه .. لأدى إلى ألا يباع شيء، أو تباع الحبة بعد الحبة، وفي كلٍّ منهما حرج، ولا يغني صلاح جنس عن جنس آخر، وإليه أشار بقوله: (بعضه).\r(ولو باع ثمر بستان أو بستانين بدا صلاح بعضه .. فعلى ما سبق في التأبير) فلا يتبع جنس غيره ولا جنسه إذا أفرد بالبيع ما لم يبد صلاحه على الأصح، ولا إذا اختلف البستانان على المذهب، ويتبع إذا اختلف النوع على الأصح.","footnotes":"(١) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).\r(٢) المجموع (٩/ ٢٩٢).\r(٣) في غير (أ): (بأن يصفو ويلين).\r(٤) صحيح البخاري (٢١٩٩)، صحيح مسلم (١٥٥٥).\r(٥) الشرح الكبير (٤/ ٣٥٠ - ٣٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280552,"book_id":8291,"shamela_page_id":810,"part":"2","page_num":94,"sequence_num":810,"body":"وَمَنْ بَاعَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ .. لَزِمَهُ سَقْيُهُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا، وَيَتَصَرَّفُ مُشْتَرِيهِ بَعْدَهَا. وَلَوْ عَرَضَ مُهْلِكٌ بَعْدَهَا؛ كَبَرْدٍ .. فَالْجَدِيدُ: أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي،\r===\r\r(ومن باع ما بدا صلاحُه) زرعًا كان أو ثمرة ولم يشرط القطع ( .. لزمه سقيه قبل التخلية وبعدها) قدر ما تنمو به الثمار، وتسلم عن التلف والفساد؛ لأنه من تتمة التسليم الواجب؛ كالكيل في المكيلات، والوزن في الموزونات، فيكون على البائع حتى لو شرط على المشتري .. بطل؛ لأنه مخالف لمقتضاه.\r(ويتصرفُ مشتريه بعدها) أي: بعد التخلية، ولا يشترط القطع والنقل؛ لأنه لما كان متروكًا إلى مدة .. جُعل قبضُه قبل تلك المدة بالتخلية؛ لشبهه فيها بالعقار.\r(ولو عرض مهلك) سماوي (بعدها) أي: بعد التخلية (كبرد) أي: بفتح الراء وإسكانها، كما ضبطه المصنف بخطه ( .. فالجديد: أنه مق ضمان المشتري) لأن التخلية كافية في جواز التصرف، فكانت كافيةً في نقل الضمان قياسًا على العقار، وفي \"صحيح مسلم\": أن رجلًا أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال ﷺ: \"تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ\"، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاءَ دينه، فقال ﵊ لغرمائه: \"خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ\" (١).\rفلو كانت الجائحة من ضمان البائع .. لأسقط النبي ﷺ عنه الديون التي لحقته من ثمن الثمار التالفة.\rوالقديم -وحكي عن النصّ من الجديد-: أنه من ضمان البائع (٢)، بشرط كون المشتري غيرَ مالك للشجر، وأن يحصل التلف قبل إمكان الجِذاذ؛ لأنه ﵇ أمر بوضع الجوائح، كما رواه مسلم (٣)، والأول حمله على الندب، أو على ما قبل التخلية؛ جمعًا بين الأدلة.\rواحترز بقوله: (بعدها): عما إذا حصل قبلها .. فإنه من ضمان البائع.","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٥٥٦) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٢) في (أ): (وحكي عن الصرف من الجديد).\r(٣) صحيح مسلم (١٥٥٤/ ١٤) عن جابر بن عبد الله ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280553,"book_id":8291,"shamela_page_id":811,"part":"2","page_num":95,"sequence_num":811,"body":"فَلَوْ تَعَيَّبَ بِتَرْكِ الْبَائِعِ السَّقْيَ .. فَلَهُ الْخِيَارُ. وَلَوْ بِيعَ قَبْلَ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى هَلَكَ .. فَأَوْلَى بِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي. وَلَوْ بِيعَ ثَمَرٌ يَغْلِبُ تَلَاحُقُهُ وَاخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِالْمَوْجُودِ؛ كَتِينٍ وَقُثَّاءٍ .. لَمْ يَصِحَّ إِلَّا أَنْ يَشْرِطَ الْمُشْتَرِي قَطْعَ ثَمَرِهِ. وَلَوْ حَصَلَ الاخْتِلَاطُ فِيمَا يَنْدُرُ فِيهِ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ سَمَحَ لَهُ الْبَائِعُ بِمَا حَدَثَ .. سَقَطَ خِيَارُهُ فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(فلو تعيب بترك البائع السقي .. فله الخيار) أي: للمشتري؛ لأن السقي لما كان لازمًا للبائع .. كان التعيب الحادثُ بتركه كالمتقدم على القبض، حتى لو تلف بذلك .. انفسخ العقد أيضًا.\r(ولو بيع قبل صلاحه بشرط قطعه ولم يُقطع حتى هلك .. فأولى بكونه من ضمان المشتري) فيما إذا اقتضى الحال البقاء إلى الجِذاذ فيما تقدم؛ للتقصير هنا.\r(ولو بيع ثمرٌ يغلب تلاحقُه واختلاطُ حادثه بالموجود؛ كتين وقِثَّاء .. لم يصحَّ) لأنه غير مقدور على تسليمه (إلا أن يشرط المشتري قطعَ ثمره) فيصحُّ؛ لانتفاء المحذور؛ فإنه حينئذ يجب القطع، ويأمن الاختلاط، فإن اختلط لتأخر القطع .. كان على الخلاف الآتي.\r(ولو حصل الاختلاط فيما يندر فيه .. فالأظهر: أنه لا ينفسخ البيع) لبقاء عين المبيع، وتسليمه ممكن بالطريق الآتي، والثاني: ينفسخ؛ لتعذر التسليم المستحق، وهو تسليم المبيع وحده، وهذا ما صححه المصنف في \"نكت الوسيط\" ونقل عن الأكثرين، ونصَّ عليه في \"الأم\" و\"الإملاء\"، واختاره السبكي (١).\rوالأول: نقل الرافعي في \"الكبير\" ترجيحَه عن \"الوجيز\" خاصة، ولم يصرح برده ولا اختياره، وصرح برجحانه في \"المحرر\" و\"الشرح الصغير\"، وكذلك المصنف في \"الروضة\" (٢).\r(بل يتخير المشتري) لأن الاختلاط عيب حدث قبل التسليم.\r(فإن سمح له البائع بما حدث .. سقط خياوه في الأصحِّ) لزوال المحذور،","footnotes":"(١) الأم (٤/ ٩١).\r(٢) الشرح الكبير (٤/ ٣٦١، ٣٦٢)، المحرر (ص ١٥٥)، روضة الطالبين (٣/ ٥٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280554,"book_id":8291,"shamela_page_id":812,"part":"2","page_num":96,"sequence_num":812,"body":"وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِصَافِيَةٍ؛ وَهُوَ: الْمُحَاقَلَةُ، وَلَا الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بتَمْرٍ؛ وَهُوَ: الْمُزَابَنَةُ. وَيُرَخَّصُ فِي الْعَرَايَا، وَهُوَ: بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى الَنَّخْلِ بِتَمْرٍ فِي الأَرْضِ، أَوِ الْعِنَبِ فِي الشَّجَرِ بِزَبِيبٍ،\r===\r\rوالثاني: لا يسقط؛ لما في قبوله من المنة.\rوما ذكره من الترتيب تبع فيه الإمام والغزالي، وهو يقتضي إثبات الخيار للمشتري أولًا حتى يجوز له المبادرة إلى الفسخ، فإن بادر البائع أولًا فسامح .. سقط خياره (١)، قال في \"المطلب\": وهو مخالف لنص الشافعي والأصحاب؛ فإنهم عكسوا فخيروا البائعَ أولًا، فإن سمح بحقه .. أقر العقد، وإلا .. فسخ، وقال السبكي: إن هذا أشبه، والفاسخ الحاكم.\r(ولا يصحُّ بيع الحنطة في سُنبلها بصافيةٍ، وهو: المُحاقلة، ولا الرطبِ على النخل بتمر، وهو: المزابنة) للنهي عنهما، متفق عليه (٢)، ووجهه: عدم العلم بالمماثلة، و (المحاقلة): مأخوذة من الحَقْل، وهي: الساحة التي تزرع، سميت محاقلةً؛ لتعلقها بزرع في حَقْل، قاله الرافعي، وقال الماوردي: الحَقْل هو السُّنْبل، وهو في لسان العرب: الموضع الذي يكون فيه الشيء؛ كالمعدن، و (المزابنة): مأخوذة من الزَّبْن، وهو: الدفع، سميت بذلك؛ لأنها مبنية على التخمين، والغبن فيهما مما يكثر، فيريد المغبون دفعه، والغابن إمضاءه فيتدافعان (٣).\r(ويُرخَّص في العَرايا، وهو: بيع الرطب على النخل بتمر في الأرض، أو العنبِ في الشجر بزبيب) لأنه ﷺ (نهى عن بيع الثمر بالتمر، ورخص في بيع العرية أن تباع بخَرْصها يأكلها أهلها رُطَبًا) متفق عليه (٤).\rوأما في العنب: فلأنه زكوي يمكن خرصه، ويدخر يابسه، فكان كالرطب.\rوالثمر المذكور أولًا في الحديث هو: بالثاء المثلثة، والمراد به: الرطب، فِيمَا","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٥/ ١١٩ - ١٢٠)، الوسيط (٣/ ١٩١).\r(٢) صحيح البخاري (٢٣٨١)، صحيح مسلم (١٥٣٦) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٣) الشرح الكبير (٤/ ٣٥٥)، الحاوي الكبير (٦/ ٢٥٣).\r(٤) صحيح البخاري (٢١٩١)، صحيح مسلم (١٥٤٠) عن سهل بن أبي حثمة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280555,"book_id":8291,"shamela_page_id":813,"part":"2","page_num":97,"sequence_num":813,"body":"دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَلَوْ زَادَ فِي صَفْقَتَيْنِ .. جَازَ، وَيُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ بِتَسْلِيمِ التَّمْرِ كَيْلًا، وَالتَّخْلِيَةِ فِي النَّخْلِ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ الثِّمَارِ،\r===\r\rبخلاف المذكور ثانيًا: فإنه بالمثناة، قاله في \"شرح مسلم\" (١).\rوموضع الجواز: ما إذا لم تتعلق بالثمرة زكاة بأن خرصت عليه وضُمِّن، أو قلنا: الخرص تضمين، أو لنقصانها عن النصاب، أو كفر صاحبها، وحكم البُسْر: حكم الرطب في الجواز، قاله الماوردي (٢)، قال ابن الملقن: (وعلى هذا ينبغي إلحاق الحِصْرم بالعنب) (٣) وغلطه الأَذْرَعي؛ لأن البُسْر مما بدا صلاحه، بخلاف الحِصْرم.\rواقتضى كلام المصنف: المنع فيما إذا كانا معًا على الشجر أو على الأرض، ومنع بيع الرطب بالرطب، وهو كذلك.\r(فيما دون خمسة أوسق) بتقدير الجفاف وإن كان الرطب الآن أكثر؛ لما في \"الصحيحين\" عن أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق، أو دون خمسة أوسق (٤)، فلذلك جوز دون الخمسة؛ لأنه متفق عليه، ومنع في الخمسة؛ لأنا شككنا فيها، والأصل: التحريم.\r(ولو زاد) على دون خمسة أوسق (في صفقتين) كلٌّ منهما دون خمسة أوسق ( .. جاز) قياسًا على الصفقة الأولى، فلو زاد في صفقة واحدة .. فإن البيع يبطل في الجميع، ولا يُخرَّج على تفريق الصفقة؛ لأنه صار بالزيادة ربا، فبطل في الجميع.\r(ويشترط التقابض بتسليم التمر كيلًا، والتخلبةِ في النخل) والمماثلة بتقدير الجفاف؛ لأنه مطعوم بمطعوم.\r(والأظهر: أنه لا يجوز في سائر الثمار) كالخَوْخ وغيره مما يدخر يابسه؛ لأنها متفرقة ومستورة بالأوراق، فلا يتأتى الخرص فيها، والثاني: يجوز قياسًا على الرطب، كما جوزنا في العنب بالقياس عليه.","footnotes":"(١) شرح مسلم (١٠/ ١٨٣).\r(٢) الحاوي الكبير (٦/ ١٥٩).\r(٣) عجالة المحتاج (٢/ ٧٣٤).\r(٤) صحيح البخاري (٢١٩٠)، صحيح مسلم (١٥٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280556,"book_id":8291,"shamela_page_id":814,"part":"2","page_num":98,"sequence_num":814,"body":"وَأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ.\r===\r\r(وأنه لا يختص بالفقراء) لإطلاق الحديث، والثاني: يختص؛ لأنهم سبب الرخصة كما ذكره الشافعي في \"الأم\"، لكنه لم يسنده (١).\rومثار الخلاف: أن العبرة بعموم اللفظ، أو بخصوص السبب.\r* * *","footnotes":"(١) الأم (٤/ ١١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280557,"book_id":8291,"shamela_page_id":815,"part":"2","page_num":99,"sequence_num":815,"body":"بابُ اختلاف المتبايعين\rإِذَا اتَّفَقَا عَلَى صِحَّةِ الْبَيع، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّتِهِ كَقَدْرِ الثَّمَنِ، أَوْ صِفَتِهِ، أَوِ الأَجَلِ أَوْ قَدْرِهِ، أَوْ قَدْرِ الْمَبِيعِ وَلَا بَيِّنَةَ .. تَحَالَفَا،\r===\r\r(باب اختلاف المتبايعين)\r(إذا اتفقا على صحة البيع، ثم اختلفا في كيفيته؛ كقدر الثمن) وما يدعيه البائع أكثر، (أو صفته) كقوله: (بصحاح)، فيقول المشتري: (بل بمكسرة)، أو جنسه كقوله: (بذهب)، فيقول المشتري: (بل بفضة)، (أو الأجل) أي: فيدعي البائع الحلول، والمشتري الأجل، (أو قدره) أي: قدر الأجل كقوله: (إلى شهر)، فيقول المشتري: (بل إلى شهرين)، (أو قدر المبيع) كقوله: (بعتك هذا بمئة)، فيقول: (بل اشتريته مع هذا بمئة) (ولا بينة .. تحالفا) لحديث: \"إِذَا اخْتَلَفَ الْبيِّعَانِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ .. فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ، أَوْ يَتَتَارَكَا\" رواه أبو داوود، والحاكم وقال: إنه صحيح (١).\rومعنى التتارك: أن يترك كلٌّ منهما ما يدعيه، وذلك بالفسخ، وفي \"مسلم\": \"لَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ .. لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ\" (٢).\rولا شك أن كلًّا منهما مدع ومدعىً عليه، وتخصيص البيع بالذكر جري على الغالب، فإن التحالف جار في عقود المعاوضات؛ كالسلم والكتابة وغيرهما.\rواحترز بقوله: (ولا بينة): عما إذا كانت بينة؛ فإنه يُقضي بها، فإن أقاما بينتين .. فإن عرف أسبقهما تاريخًا .. حكم بها، وإلا .. تساقطتا، وتحالفا.\rوأورد على الضابط: اختلافهما في عين المبيع والثمن معًا؛ مثل: (بعتك هذا العبد بمئة درهم)، فيقول: (بل هذه الجاريةَ بعشرة دنانير)، فلا تحالف جزمًا؛ إذا لم يتواردا على شيء مع اتفاقهما على بيع صحيح واختلفا في كيفيته.","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٣٥١١)، المستدرك (٢/ ٤٥) عن عبد الله بن مسعود ﵁.\r(٢) صحيح مسلم (١٧١١)، وهو عند البخاري برقم (٤٥٥٢) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280558,"book_id":8291,"shamela_page_id":816,"part":"2","page_num":100,"sequence_num":816,"body":"فَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ قَوْلِ صَاحِبهِ وَإِثْبَاتِ قَوْلهِ، وَيُبْدَأُ بِالْبَائِعِ -وَفِي قَوْلٍ: بالْمُشْتَرِي، وَفِي قَوْلٍ: يَتَسَاوَيَانِ- فَيتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ، وَقِيلَ: يُقْرَعُ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَكْفِي كُلَّ وَاحِدٍ يَمِينٌ تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا، وَيُقَدَّمُ النَّفْيُ فَيَقُولُ: (مَا بِعْتُ بِكَذَا وَلَقَدْ بِعْتُ بِكَذَا). وَإِذَا تَحَالَفَا .. فالصَّحِيحُ: أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ،\r===\r\rولو اختلفا في عين المبيع فقط .. تحالفا إن كان الثمن مُعيَّنًا، وإن كان في الذمة .. فوجهان في \"الروضة\" هنا بلا ترجيح، ورجح في الشرح الصغير التحالف (١).\r(فيحلف كلٌّ على نفي قول صاحبه وإثباتِ قوله) لما مرّ من كون كلٍّ منهما مدعيًا ومدعىً عليه، فينفي ما ينكره، ويثبت ما يدعيه.\r(ويُبدأ بالبائع) ندبًا على الأصح؛ لقوة جانبه؛ لأن ملكه الثمن تمّ بالعقد، ويعود المبيع إليه بالتحالف.\r(وفي قول: بالمشتري) لأنه يطالب بزيادة ثمن، والأصل: براءة ذمته عنها.\r(وفي قول: يتساويان) لأن كلًّا منهما مدع ومدعىً عليه، فلا ترجيح (فيتخير الحاكم) أي: تفريعًا على هذا؛ كما لو تداعيا عينًا في يديهما .. فإن الحاكم يبدأ بيمين من شاء منهما، (وقيل: يُقرع) كما يقرع بينهما في الدعوى إذا جاءا معًا إلى مجلسه.\r(والصحيح: أنه يكفي كلَّ واحد يمين تجمع نفيًا وإثباتًا) لأنه أقرب إلى فصل الخصومة، والثاني: يفرد النفي بيمين، والإثبات بأخرى، لأنه مدع ومدعىً عليه.\r(ويُقدَّم النفي) استحبابًا؛ لأن الأصل في الأيمان يمين المدعى عليه (فيقول) البائع: (\"ما بعت بكذا ولقد بعت بكذا\") ويقول المشتري: (ما اشتريت بكذا، ولقد اشتريت بكذا).\r(وإذا تحالفا .. فالصحيح: أن العقد لا ينفسخ) بنفس التحالف، لما رواه النسائي من حديث ابن مسعود: (أنه ﷺ أمر البائع أن يحلف، ثم يختار المبتاع؛ إن شاء .. أخذ، وإن شاء .. ترك) وصححه الحاكم (٢).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ٥٧٧).\r(٢) سنن النسائي (٧/ ٣٠٣)، المستدرك (٢/ ٤٨)، وأخرجه البيهقي (٤/ ٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280559,"book_id":8291,"shamela_page_id":817,"part":"2","page_num":101,"sequence_num":817,"body":"بَلْ إِنْ تَرَاضَيَا، وإِلَّا .. فَيَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوِ الْحَاكِمُ، وَقِيلَ: إِنَّمَا يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ، ثُمَّ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ، فَإِنْ كَانَ وَقَفَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ مَاتَ .. لَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَهِيَ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ فَي أَظْهَرِ الأَقْوَالِ،\r===\r\rولأن البينة أقوى من اليمين، ولو أقام كلٌّ منهما بينة .. لم ينفسخ، فبالتحالف أولى.\rوالاستدلال بالحديث المذكور: استدل به الإسنوي وغيره، وفيه نظر؛ لأن الخيار في الحديث إنما هو بعد حلف البائع فقط، لا بعد حلفهما، والثاني: ينفسخ؛ كما ينفسخ النكاح بتحالف الملاعنين.\r(بل إن تراضيا) بأحد الثمنين أُقرّ العقد عليه (وإلا .. فيَفسخانه أو أحدهما) لأنه فسخ لاستدراك الظُّلامة، فأشبه الردَّ بالعيب (أو الحاكم) لقطع النزاع، (وقيل: إنما يفسخه الحاكم) ونقله في \"المهمات\" عن تصحيح الأكثرين، واختاره السبكي؛ لأنه مجتهد فيه فأشبه العُنَّة كذا قاله الرافعي هنا (١)، لكن الأصح في (كتاب النكاح): جواز انفراد المرأة بالفسخ بعد ثبوتها بين يدي الحاكم (٢). والأشبه في \"المطلب\": أن الفسخ ليس على الفور.\r(ثم) بعد الفسخ (على المشتري ردُّ المبيع) إن كان قد قبضه وهو باق بحاله بزيادته المتصلة، وتسلم له المنفصلة؛ كالولد والثمر، وهكذا حكم الثمن إن كان قد قبضه البائع؛ ليصل كلُّ مالك إلى ملكه.\r(فإن كان وقفه أو أعتقه أو باعه أو مات .. لزمه قيمتُه) وإن جاوزت الثمن المدعى به على الصحيح؛ لقيامها مقامه، هذا إذا كان مُتقوَّمًا، فإن كان مثليًّا .. قال في \"المطلب\": فالمشهور: وجوب المثل، وبه جزم في \"الكفاية\"، وحكى صاحب \"المعين\" فيه الاتفاق، وقال الماوردي: يرد القيمة، وزيفه السبكي (٣).\r(وهي قيمة يوم التلف في أظهر الأقوال) لأن مورد الفسخ هو العين، والقيمة بدل","footnotes":"(١) المهمات (٥/ ٢٧٩)، الشرح الكبير (٤/ ٣٨٤).\r(٢) الشرح الكبير (٨/ ١٦٥).\r(٣) كفاية النبيه (٩/ ٣٠٢)، الحاوي الكبير (٦/ ٣٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280560,"book_id":8291,"shamela_page_id":818,"part":"2","page_num":102,"sequence_num":818,"body":"وَإِنْ تَعَيَّبَ .. رَدَّهُ مَعَ أَرْشِهِ، وَاخْتِلَافُ وَرَثَتِهِمَا كَهُمَا. وَلَوْ قَالَ: بِعْتكهُ بِكَذَا، فَقَالَ: بَلْ وَهَبْتَنِيهِ .. فَلَا تَحَالُفَ، بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الآخَرِ. فَإِذَا حَلَفَا .. رَدَّهُ مُدَّعِي الْهِبَةِ بِزَوَائِدِهِ. وَلَوِ ادَّعَى صِحَّةَ الْبَيْعِ وَالآخَرُ فَسَادَهُ .. فَالأَصَحُّ: تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ\r===\r\rعنها، فإذا فات الأصل .. تعين النظر في القيمة إلى ذلك الوقت، والثاني: قيمة يوم القبض؛ لأنه وقت دخول المبيع في ضمانه، وما يعرض بعد ذلك من زيادة أو نقصان .. فهو في ملكه، والثالث: أقلُّ قيمة من العقد إلى القبض، والرابع: أقصي قيمة من يوم القبض إلى التلف؛ لأن يده يدُ ضمان، فيعتبر أعلى القيم، وهو مبني على ارتفاع العقد من أصله.\r(وإن تعيب .. ردَّه مع أرشه) وهو قدر ما نقص من القيمة؛ إذ الكلُّ مضمون بها، فبعضه ببعضها.\r(واختلاف ورثتهما كهُما) لأنها يمين في المال، فقام الوارث مقام المورث؛ كاليمين في دعوى المال.\r(ولو قال: \"بعتكه بكذا\"، فقال: \"بل وهبتنيه\" .. فلا تحالُف) لأنهما لم يتفقا على عقد واحد، (بل يحلف كلٌّ على نفي دعوى الآخر) كسائر الدعاوي.\r(فإذا حلفا .. ردَّه مدعي الهبة بزوائده) المتصلة والمنفصلة؛ لأنه لا ملك له.\r(ولو ادعى صحةَ البيع، والآخرُ فساده .. فالأصحُّ: تصديق مدعِي الصحة بيمينه) إذ الظاهر في العقود الجارية بين المسلمين هو الصحة، والثاني: يصدق مدعي الفساد؛ إذ الأصل عدم العقد الصحيح.\rوهذا الخلاف يجري في سائر عقود المعاوضات؛ كالإجارة والنكاح ونحوهما.\rفلو قال: (ولو ادعى صحة العقد) .. لكان أولى، وما رجحه نصَّ عليه في \"البويطي\"، ونسبه في \"الروضة\" للأكثرين وظاهر النص (١).\rوفرق ابن الصلاح بين أن يُسند الفسادَ مدعيه إلى أمر زائد مفسد فلا يصدق؛ لأن الأصل عدمه، وبين أن يسنده إلى اختلال ركن أو شرط فيصدق؛ للأصل قال: وهذا","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ٥٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280561,"book_id":8291,"shamela_page_id":819,"part":"2","page_num":103,"sequence_num":819,"body":"وَلَوِ اشْتَرَي عَبْدًا فَجَاءَ بِعَبْدٍ مَعِيبٍ لِيَرُدَّهُ، فَقَالَ الْبَائِعُ: (لَيْسَ هَذَا الْمَبِيعَ) .. صُدِّقَ الْبَائِعُ، وَفِي مِثْلِهِ فِي السَّلَمِ يُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rهو الذي استقر عليه الرأي، واعتمدتُ عليه في الفتوى، وقد سبقه إلى ذلك البَنْدَنيجي والمَحاملي والجرجاني.\rويستثنى من تصحيح قول مدعي الصحة مسائل: منها: ما لو باع ذراعًا من أرض فادعى البائع أنه أراد ذراعًا مُعيَّنًا حتى لا يصحّ العقد، وادعى المشتري الإشاعة ليصحّ .. فأرجح الاحتمالين في \"زيادة الروضة\": تصديق البائع حتى يفسد البيع؛ لأنه أعلم بإرادته (١)، ومنها: إذا اختلفا أن الصلح وقع على الإنكار أو الاعتراف .. فإن الصواب في \"زيادة الروضة\": تصديق مدعي وقوعه على الإنكار؛ لأنه الغالب (٢)، ومنها: إذا قال السيد: (كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي)، وقال المكاتب: (كنت في حال الكمال)، وعُرف للسيد حالةُ جنون أو حجر .. فالقول قول السيد؛ كما جزم به المصنف في (الكتابة)، قال الأَذْرَعي: ولا اختصاص لهذا بهذه الصورة، بل الحكم كذلك في البيع وغيره من العقود.\r(ولو اشترى عبدًا فجاء بعبد معيب ليرده، فقال البائع: \"ليس هذا المبيعَ\" .. صدق البائع) لأن الأصل السلامةُ وبقاء العقد.\r(وفي مثله في السلم يصدق المُسلِم في الأصحِّ) لأن اشتغال ذمة المسلم إليه بالمسلم فيه معلوم، والبراءة غير معلومة؛ لأنه لم يعترف بقبض ما ورد العقد عليه، وفي البيع اتفقا على قبض ما اشتراه، وتنازعا في سبب الفسخ، والأصل: عدمه، والثاني: يصدق المسلم إليه؛ كالبيع (٣).\r* * *","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ٣٦٢).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ١٩٩).\r(٣) بلغ مقابلة على أصل مؤلفه، أيده الله تعالى. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280562,"book_id":8291,"shamela_page_id":820,"part":"2","page_num":104,"sequence_num":820,"body":"بابٌ [معاملة الرّقيق)\rالْعَبْدُ إِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ .. لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فِي الأَصَحِّ، وَيَسْتَرِدُّهُ الْبَائِعُ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ أَوْ سَيِّدِهِ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ .. تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ، أَوْ فِي يَدِ السَّيِّدِ .. فَلِلْبَائِعِ تَضْمِينُهُ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَاقْتِرَاضُهُ كَشِرَائِهِ. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ .. تَصَرَّفَ بِحَسَبِ الإِذْنِ،\r===\r\r(باب) معاملة الرقيق\r(العبد إن لم يؤذن له في التجارة .. لا يصحُّ شراؤه بغير إذن سيده في الأصحِّ) إذ لا يمكن ثبوت الملك له؛ لأنه ليس أهلًا للملك، ولا لسيده بعوض في ذمته؛ لأنه لم يرض به، ولا في ذمة العبد؛ لما فيه من حصول أحد العوضين لغير من يلزمه، والثاني: يصحُّ إن كان الشراء في الذمة؛ لأنه متعلق بالذمة، ولا حجر للسيد على ذمته، فلو اشترى بعين .. فباطل جزمًا.\r(ويسترده البائع) إذا قلنا بعدم الصحة (سواء كان في يد العبد أو سيده) لبقائه على ملكه.\r(فإن تلف في يده) أي: في يد العبد ( .. تعلق الضمان بذمته) فيطالبه به إذا عتق، سواء رآه السيد مع العبد فتركه أم لا؛ لأنه وجب برضا من له الحقُّ، ولم يأذن فيه السيد.\r(أو في يد السيّد .. فللبائع تضمينه) أي: تضمين السيد؛ لوضعه يدَه على ملكه، (وله) أي: للبائع (مطالبة العبد بعد العتق) لتعلقه بذمته لا قبل العتق؛ لأنه معسر.\r(واقتراضُه كشرائه) في جميع ما سبق؛ لأنه عقد معاوضة مالية، فكان كالشراء، وسائرُ عقود المعاوضات كذلك خلا النكاح؛ فإنه لا يصحُّ جزمًا.\r(وإن أذن له في التجارة .. تصرف) بالإجماع؛ لأن المنع لحقِّ السيد وقد ارتفع، وشرط الماوردي: أن يصحّ تصرفه لنفسه لو كان حرًّا (١) (بحسب الإذن) لأنه تصرف","footnotes":"(١) انظر \"الحاوي الكبير\" (٦/ ٤٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280563,"book_id":8291,"shamela_page_id":821,"part":"2","page_num":105,"sequence_num":821,"body":"فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ .. لَمْ يَتَجَاوَزْهُ، وَلَيْسَ لَهُ النِّكَاحُ، وَلَا يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ، وَلَا يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ، وَلَا يَتَصَدَّقُ، وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ، وَلَا يَنْعَزِلُ بِإِبَاقِهِ، وَلَا يَصِيرُ مَأْذُونًا لَهُ بِسُكُوتِ سَيِّدِهِ عَلَى تَصَرُّفِهِ، وَيُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بِدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ. وَمَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ .. لَمْ يُعَامِلْهُ حتَّى يَعْلَمَ الإِذْنَ بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ\r===\r\rمستفاد من الإذن، فاقتصر على المأذون فيه؛ كالوكيل وعامل القراض.\r(فإن أذن له في نوع) كالثياب، أو وقت؛ كسنة ( .. لم يتجاوزه) لأنه قد يعرف منه النجاح فيه دون غيره.\r(وليس له النكاح) كما ليس للمأذون له في النكاح أن يتجر؛ لأن اسم كلٍّ منهما غير متناول للآخر.\r(ولا يُؤجِّر نفسَه) وإن كان له أن يؤجر أموالَ التجارة في الأصح؛ لأنه لا يملك التصرف في رقبته، فكذا في منفعته.\r(ولا يأذن لعبده) الذي اشتراه (في التجارة) لأن السيد لم يأذن فيه، فإن أذن فيه .. جاز، وهل للمأذون أن يوكل العبد في تصرف خاصٍّ؛ كبيع ثوب بغير إذن السيد؟ وجهان في \"الشرح\"، و\"الروضة\" بلا ترجيح (١).\r(ولا يتصدق) إذ ليس من أهل التبرع.\r(ولا يعامل سيدَه) فلا يبيع منه ولا يشتري؛ لأن تصرفه لسيده، بخلاف المكاتب.\r(ولا ينعزل بإباقه) لأن الإباق معصية فلا يوجب الحجرَ؛ كما لو عصى السيدَ من وجه آخر .. فله التجارة في البلد الذي أبق إليه إلا إذا خصَّ السيدُ الإذن ببلد معين.\r(ولا يصير مأذونًا له بسكوت سيده على تصرفه) كما لو رآه ينكح فسكت .. لا يكون إذنًا له في النكاح.\r(ويُقبل إقراره بديون المعاملة) ولو لأبيه وابنه؛ لقدرته على الإنشاء.\rوهذه المسألة قد أعادها المصنف في (باب الإقرار)، وستأتي.\rومن عرف رقَّ عبد .. لم يعامله حتى يَعلم الإذن بسماع) من (سيده أو بينة أو","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٣٦٦)، روضة الطالبين (٣/ ٥٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280564,"book_id":8291,"shamela_page_id":822,"part":"2","page_num":106,"sequence_num":822,"body":"شُيُوعٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَفِي الشُّيُوعِ وَجْهٌ، وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْعَبْدِ. فَإِنْ بَاعَ مَأْذُونٌ لَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ، فَتَلِفَ فِي يَدِهِ، فَخَرَجَتِ السِّلْعَةُ مُسْتَحَقَّةً .. رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِبَدَلِهِ عَلَى الْعَبْدِ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ أَيْضًا، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ وَفَاءٌ .. فَلَا. وَلَوِ اشْترَى سِلْعَةً .. فَفِي مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِثَمَنِهَا هَذَا الْخِلَافُ،\r===\r\rشيوع بين الناس) لأن الأصل عدمُ الإذن، والمراد بالعلم: غلبة الظن.\rوكان ينبغي أن يقول: (رق شخص) لأن العبد معلومُ الرقِّ.\r(وفي الشيوع وجه) لأن الحجر محقق، والزوال مشكوك فيه، وأجاب الأول: بأن السماع من السيد أو الثبوتَ بالبينة في حقِّ كلِّ من أراد المعاملةَ .. فيه عسر.\r(ولا يكفي قول العبد) أنه مأذون له؛ للتُّهَمة، أما لو قال المأذون له: (حجر عليّ سيدي) .. لم يجز معاملته وإن أنكر السيد الحجر في الأصح؛ لأنه العاقد، والعقد باطل بزعمه، ولو عزل العبد نفسه .. لم ينعزل؛ لأن التصرف حقٌّ للسيد، فلم يقدر على إبطاله، قاله المتولي.\r(فإن باع مأذون له وقبض الثمنَ، فتلف في يده، فخرجت السِّلعة مستحقةً .. رجع المشتري ببدله على العبد) لأنه المباشر للعقد، فتتعلق به العهدة، وقيل: لا رجوع عليه؛ لأن يده يدُ سيده، وعبارته مستعارة بينهما.\rوالضمير في (بدله) عائد على الثمن، وهو كذلك في \"المحرر\"، و\"الروضة\"، و\"أصلها\" (١)، ويقع في بعض النسخ (ببدلها) يعني: ببدل العين، وحكي عن نسخة المصنف، وهو سهو.\r(وله مطالبة السيد أيضًا) لأن العقد له، فكأنه البائعُ والقابض، (وقيل: لا) لأن السيد بالإذن قد أعطاه استقلالًا، وكأنه قصر طمع الذي يعامله على يده وذمته، (وقيل: إن كان في يد العبد وفاءٌ .. فلا) لحصول الغرض بما في يده.\r(ولو اشترى سلعة .. ففي مطالبة السيد بثمنها هذا الخلافُ) للمعاني المذكورة.","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٥٧)، روضة الطالبين (٣/ ٥٧٢)، الشرح الكبير (٤/ ٣٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280565,"book_id":8291,"shamela_page_id":823,"part":"2","page_num":107,"sequence_num":823,"body":"وَلَا يَتَعَلَّقُ دَيْنُ التِّجَارَةِ بِرَقَبَتِهِ، وَلَا ذِمَّةِ سَيِّدِهِ، بَلْ يُؤَدَّى مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ، وَكَذَا مِنْ كَسْبِهِ بِالاصْطِيَادِ وَنَحْوِهِ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ فِي الأَظْهَرِ.\r===\r\r(ولا يتعلق دين التجارة برقبته) للزومه برضا المستحق؛ كالاستقراض بلا إذن، (ولا ذمةِ سيده) لأن الإذن لا يقتضي الالتزام إلا فيما في يد العبد؛ كنفقة النكاح، وهذا مخالف لقوله قبل: أنه يطالب السيد ببدل الثمن التالف في يد العبد، وبثمن السلعة التي اشتراها أيضًا، وقد وقع الموضعان كذلك في \"المحرر\"، و\"الشرح\"، و\"الروضة\" (١).\rوموجب هذا التناقض: الجمع بين طريقين متباينين لم يقل أحد بمجموعهما؛ فالإمام وأتباعه يرون ترجيح مطالبة السيد مطلقا (٢)، وأشار في \"المطلب \" إلى تضعيفها، والأكثرون لا يعلقونه بذمة السيد، بل يقولون: يقضي مما في يد العبد، فإن بقي شيء .. أتبع به إذا عتق، فالكلام الثاني هو الموافق للمنقول، ونقل عن النصِّ أيضًا، [وهو المعتمد] (٣).\r(بل يُؤدَّى من مال التجارة) لاقتضاء الإذن والعرف ذلك، (وكذا من كسبه بالاصطياد ونحوه في الأصح) كمؤن النكاح، والثاني: لا؛ كسائر أموال السيد.\r(ولا يملك العبد بتمليك سيده في الأظهر) كما لا يملك بالإرث، ولأنه مملوك فأشبه البهيمة، والثاني: يملك؛ لإضافة الملك إليه في قوله ﷺ: \"مَنْ بَاعَ عَبْدًا .. فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ\" (٤).\rوعلى هذا: فهو ملك ضعيف يرجع السيد فيه متى شاء، ولا تجب فيه الزكاة.\rواحترز بالسيد: عن الأجنبي؛ فإنه لا يملك بتمليكه بلا خلاف؛ كما قاله الرافعي في (الوقف)، وفي (الظهار) في تكفير العبد بالصوم (٥)، لكن الماوردي والقاضي أجريا الخلافَ فيه أيضًا؛ كما قاله في \"المطلب\".\r* * *","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٥٧)، الشرح الكبير (٤/ ٣٦٩)، روضة الطالبين (٣/ ٥٧٢).\r(٢) نهاية المطلب (٥/ ٤٧٤).\r(٣) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).\r(٤) أخرجه البخاري (٢٣٧٩) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٥) الشرح الكبير (٦/ ٢٥٦، ٩/ ٣٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280566,"book_id":8291,"shamela_page_id":824,"part":"2","page_num":109,"sequence_num":824,"body":"كتابُ السَّلَم\rهُوَ بَيْعُ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ، يُشْتَرَطُ لَهُ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ أُمُورٌ: أَحَدُهَا: تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ. فَلَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ عَيَّنَ وسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ .. جَازَ،\r===\r\r(كتاب السلم)\rسمي سلمًا؛ لتسليم رأس المال في المجلس، ويُسمَّى سلفًا؛ لتقديمه، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ الآية، قال ابن عباس ﵄: نزلت في السلم (١)، وفي الصحيح: \"مَنْ أَسْلَفَ .. فَلْيُسْلِفْ فِي كَيلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\" (٢)، وهو مجمع عليه.\r(هو بيع موصوف في الذمة) بلفظ السلم ببدل يُعطى عاجلًا، وإنما قيدتُ كلامه بلفظ السلم؛ لئلا يرد ما إذا عقده بلفظ البيع، فإنه بيع على الأصح كما سيأتي.\rوخرج بالوصف: القرض؛ فإنه لم يذكر صفاته.\r(يشترط له مع شروط البيع أمور) لما مرَّ من أنه بيع، قال الزركشي: والمراد: شروط البيع في الذمة لا مطلقًا، وإلا .. لاقتضى اشتراط رؤية المسلم فيه، والصيغة، وعلى هذا فلا ترد صحةُ سلم الأعمى دون شرائه.\r(أحدها: تسليم رأس المال في المجلس) لأن تأخيره في معنى بيع الدين بالدين، وقد نهى عنه (٣).\r(فلو أطلق) كأن قال: (أسلمت إليك دينارًا في ذمتي في كذا) (ثم عين) الدينار (وسلم في المجلس .. جاز) لأن المجلس حريم العقد؛ فله حكمه.","footnotes":"(١) أخرجه الشافعي في \"الأم\" (٤/ ١٨٣)، والطبري في \"تفسيره\" (٦٣١٥).\r(٢) أخرجه البخاري (٢٢٤٠)، ومسلم (١٦٠٤) عن عبد الله بن عباس ﵄.\r(٣) أخرجه الحاكم (٢/ ٥٧)، والبيهقي (٥/ ٢٩٠)، والدارقطني (٣/ ٧١) عن عبد الله بن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280567,"book_id":8291,"shamela_page_id":825,"part":"2","page_num":110,"sequence_num":825,"body":"وَلَوْ أَحَالَ بِهِ وَقَبَضَهُ الْمُحْتَالُ فِي الْمَجْلِسِ .. فَلَا، وَلَوْ قَبَضَهُ وَأَوْدَعَهُ الْمُسْلِمَ .. جَازَ. وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مَنْفَعَةً، وَيُقْبَضُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ. وَإِذَا فُسِخَ السَّلَمُ وَرَأْسُ الْمَالِ بَاقٍ .. اسْتَرَدَّهُ بِعَيْنِهِ، وَقِيلَ: لِلْمُسْلَمِ إِلَيْهِ رَدُّ بَدَلِهِ إِنْ عُيِّنَ فِي الْمَجْلِسِ دُونَ الْعَقْدِ. وَرُؤْيَةُ رَأْسِ الْمَالِ تَكْفِي عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\r(ولو أحال به) أي: برأس المال (وقبضه المحتال في المجلس .. فلا) لأنها ليست بقبض حقيقي، والمحال عليه يؤدي عن نفسه لا عن المسلم.\rوصورة المسألة: أن يحيل المُسلِم المُسلَم إليه، أما لو أحال المُسلَم إليه برأس المال على المُسلِم، وأمره بالدفع إليه، وحصل القبض في المجلس .. جاز، ويكون المحتال وكيلًا عن المُسلَم إليه في القبض.\r(ولو قبضه) يعني: رأس المال (وأودعه المُسلِم) قبل التفرق ( .. جاز) قياسًا على سائر أمواله.\r(ويجوز كونه) أي: رأس المال (منفعة) كما يجوز جعلها ثمنًا وغيره.\r(ويُقبَض بقبض العين) لأنه لمَّا تعذر القبض الحقيقي .. اكتفينا بهذا؛ لأنه الممكن.\r(وإذا فُسخ السلم ورأس المال باق) ولم يتعلق به حقّ ثالث ( .. استرده بعينه) وليس له إبداله، سواء أكان مُعيَّنًا أم في الذمة ثم عيّن في المجلس، أما الأول .. فلأن الثمن المُعيَّن كالمبيع، وأما الثاني .. فلأن المُعيَّن في المجلس بمثابة المُعيَّن في العقد.\r(وقيل: للمسلم إليه ردُّ بدله إن عيِّن في المجلس دون العقد) لأن العقد لم يتناوله. واحترز بقوله: (باق) عما إذا تلف؛ فإنه يرد مثله في المثلي، وقيمته في المتقوم.\r(ورؤية رأس المال تكفي عن معرفة قدره في الأظهر) كثمن المبيع، والثاني: لا تكفي، بل يجب ذكر قدره وصفته؛ لأنه ربما ينقطع، ويكون رأس المال تالفًا، فلا يدري بِمَ يرجع، ونصّ في \"الأم\" على أن هذا أحب القولين إليه (١).","footnotes":"(١) الأم (٤/ ٢٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280568,"book_id":8291,"shamela_page_id":826,"part":"2","page_num":111,"sequence_num":826,"body":"الثَّانِي: كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ دَيْنًا، فَلَوْ قَالَ: (أَسْلَمْتُ إِلَيْكَ هَذَا الْثوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ) .. فَلَيْسَ بِسَلَمٍ، وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا فِي الأَظْهَرِ، وَلَوْ قَالَ: (اشْتَرَيْتُ مِنْكَ ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ)، فَقَالَ: (بِعْتُكَ) .. انْعَقَدَ بَيْعًا، وَقِيلَ: سَلَمًا\r===\r\rومحل الخلاف: ما إذا تفرقا قبل العلم بالقدر والصفة؛ فإن علماه قبله .. صحَّ قطعًا.\r(الثاني: كون المُسلَم فيه دينًا) لأن لفظ السلم موضوع له، ومراده بالشرط: ما لا بدَّ منه؛ ليشمل الركن؛ فإن الدَّينِيَّةَ داخلة في حقيقة السلم.\r(فلو قال: \"أسلمتُ إليك هذا الثوب في هذا العبد\" .. فليس بسلم) جزمًا؛ لانتفاء الدَّينِيَّة.\r(ولا ينعقد بيعًا في الأظهر) لاختلال اللفظ، والثاني: ينعقد بيعًا؛ نظرًا إلى المعنى.\r(ولو قال: \"اشتريت منك ثوبًا صفته كذا بهذه الدراهم\") أو بمئة درهم في ذمتي (فقال: \"بعتك\" .. انعقد بيعًا) نظرًا إلى اللفظ، وهذا ما رجحه في \"أصل الروضة\"، وقال في \"المحرر\": إنه أقرب (١)، ولم يصرح هنا في \"الشرحين\" بترجيح، (وقيل: سلمًا) نظرًا إلى المعنى، واللفظ لا يعارضه؛ لأن كلَّ سلم بيع؛ فإطلاق البيع على السلم إطلاقٌ له على ما يتناوله، وهذا ما رجحه العراقيون وغيرهم، وهو المنصوص، واختاره السبكي.\rوإذا جعلناه سلمًا .. وجب تعيين الدراهم، وقبضها في المجلس، وإلا .. لم يجب، كذا قالاه (٢)، وقال السبكي: إذا جعلناه بيعًا لا يجب التسليم، ويجب التعيين، وإلا أدى إلى بيع الدين بالدين، وهو باطل بالإجماع، وممن نبه عليه المَحاملي والفارقي وإسماعيل الحَضْرَمي.\rومحل انعقاده بيعًا: إذا لم يذكر بعده لفظ السلم، فإن قال: (بعتك كذا سلمًا، أو اشتريت منك سلمًا) .. كان سلمًا؛ كما جزم به الرافعي في تفريق الصفقة في","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ٦)، المحرر (ص ١٥٨).\r(٢) الشرح الكبير (٤/ ٣٩٦)، روضة الطالبين (٤/ ٦ - ٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280569,"book_id":8291,"shamela_page_id":827,"part":"2","page_num":112,"sequence_num":827,"body":"الثَّالِثُ: الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ بِمَوْضِعٍ لَا يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ، أَوْ يَصْلُحُ وَلِحَمْلِهِ مُؤْنةٌ .. اشْتُرِطَ بَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ، وَإِلَّا .. فَلَا. وَيَصِحُّ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا، فَإِنْ أَطْلَقَ .. انْعَقَدَ حَالًّا، وَقِيلَ: لَا يَنْعَقِدُ\r===\r\rالأحكام؛ فإنه صوَّرَ الجمع بين الإجارة والسلم بقوله: (أجرتك داري سنة، وبعتك كذا سلمًا بكذا) (١).\r(الثالث: المذهب: أنه إذا أسلم بموضع لا يصلح للتسليم، أو يصلح ولحمله مؤنة .. اشتُرط بيان محلِّ التسليم) وهو مكانه، (وإلا .. فلا) لأنه إذا كان الموضع صالحًا ولا مؤنة .. اقتضى العرف التسليمَ فيه، وإذا لم يكن كذلك .. تفاوتت الأغراض باختلاف الأمكنة فاشترط التعيين.\rوهذا في السلم المؤجل، أما الحالُّ .. فلا يشترط فيه التعيين؛ كالبيع.\rويتعين موضع العقد للتسليم، لكن إن عينا غيره .. جاز بخلاف البيع؛ لأن السلم يقبل التأجيل فقَبِل شرطًا يتضمن تأخير التسليم، والأعيان لا تحتمله.\rوالمراد بموضع العقد: المحلّة، وفي المسألة سبعة طرق (٢)؛ فلذا عبر بالمذهب.\r(ويصحُّ) السلم (حالًّا) إذا كان المسم فيه موجودًا (ومؤجلًا) أما المؤجل .. فبالإجماع، وإذا جاز مؤجلًا .. فهو في الحالٍّ أجوز؛ لأنه أبعد عن الغرر.\rوفائدة العدول عن البيع إلى السلم الحالّ: جوازُ العقد مع غيبة المبيع؛ فإنه قد لا يكون حاضرًا مرئيًّا، فلا يصحُّ بيعه، وإن أخره لإحضاره .. فات المشتري، والأمنُ من الانفساخ؛ إذ هو متعلق بالذمة.\r(فإن أطلق) ولم يشترط تأجيلًا ولا حلولًا ( .. انعقد حالًّا) كالثمن في البيع، (وقيل: لا ينعقد) لأن العرف في السلم التأجيلُ؛ فحمل عليه، وحينئذ فيكون كما لو ذكر أجلًا مجهولًا.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ١٥٦).\r(٢) انظر \"النجم الوهاج\" (٤/ ٢٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280570,"book_id":8291,"shamela_page_id":828,"part":"2","page_num":113,"sequence_num":828,"body":"وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالأَجَلِ. فَإِنْ عَيَّنَ شُهُورَ الْعَرَبِ أَوِ الْفُرْسِ أَوِ الرُّومِ .. جَازَ، وَإِنْ أَطْلَقَ .. حُمِلَ عَلَى الْهِلَالِيِّ، فَإِنِ انْكَسَرَ شَهْرٌ .. حُسِبَ الْبَاقِي بالأَهِلَّةِ وَتُمِّمَ ألأَوَّلُ ثَلَاثِينَ. وَالأَصَحُّ: صِحَّةُ تأْجِيلِهِ بالْعِيدِ وَجُمَادَى، وَيُحْمَلُ عَلَى الأَوَّلِ.\r\rفصَلٌ [في بقية الشروط السبعة]\rيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ: مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ كَانَ يُوجَدُ بِبَلَدٍ آخَرَ .. صَحَّ إِنِ اعْتِيدَ نَقْلُهُ لِلْبَيعِ، وَإِلَّا .. فَلَا،\r===\r\r(ويشترط العلم بالأجل) فلا يجوز بما يختلف؛ كالحصاد، وقدوم الحاجِّ، والميسرة؛ للآية والحديث السالفَيْن (١).\r(فإن عين شهورَ العرب أو الفرس أو الروم .. جاز) لأنها معلومة مضبوطة.\r(وإن أطلق) الشهر ( .. حُمل على الهلالي) لا الشمسي؛ لأنه عرف الشرع، وكذا السنة؛ كما صرح به في \"المحرر\" (٢).\r(فإن انكسر شهر .. حُسب الباقي بالأهلة وتُمِّم الأول ثلاثين) لتعذر اعتبار الهلال فيه، وقيل: إذا انكسر الأول .. انكسر الجميع.\r(والأصحُّ: صحة تأجيله بالعيد وجمادى، ويحمل على الأول) لتحقق الاسم به، والثاني: يفسد؛ لتردده بينهما، ولو قال: (بعد رمضان إلى العيد) .. حمل على عيد الأضحى؛ لأنه الذي يلي العقد، قاله ابن الرفعة (٣).\r* * *\r\r(فصل: يشترط كون المسلم فيه: مقدورًا على تسليمه عند وجوب التسليم) لأن المعجوز عن تسليمه يمتنع بيعه، فيمتنع السَّلم فيه.\r(فإن كان يوجد ببلد آخر .. صحَّ إن اعتمد نقله للبيع، وإلا .. فلا) سواء أكان لا ينقل منها أصلًا أم ينقل ولكن على ندور، أم ينقل لا للبيع بل للهدية ونحوها.","footnotes":"(١) في (ص ١٠٥).\r(٢) المحرر (ص ١٥٩).\r(٣) كفاية النبيه (٩/ ٣٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280571,"book_id":8291,"shamela_page_id":829,"part":"2","page_num":114,"sequence_num":829,"body":"وَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ فِي مَحِلِّهِ .. لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الأَظْهَرِ، فَيَتَخَيَّرُ الْمُسْلِمُ بَيْنَ فَسْخِهِ، وَالصَّبْرِ حَتَّى يُوجَدَ، وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْمَحِلِّ انْقِطَاعَهُ عِنْدَهُ .. فَلَا خِيَارَ قَبْلَهُ فِي الأَصَحِّ. وَكَوْنُهُ مَعْلُومَ الْقَدْرِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ عَدًّا أَوْ ذَرْعًا، وَيَصِحُّ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا وعَكْسُهُ،\r===\r\rوهذا الضابط نقله الرافعي في \"الشرح\" عن الإمام، وجزم به في \"المحرر\" (١)، لكن ذكر في \"الشرح\" آخر الفصل في الكلام على الانقطاع كلامًا آخر حاصلُه: مخالفة الإمام رجحانَ اعتبار مسافة القصر، وقد أوضحه في \"المهمات\" (٢).\r(ولو أسلم فيما يعُمُّ فانقطع في محلِّه) بكسر الحاء ( .. لم ينفسخ في الأظهر) لتعلقه بالذمة؛ كإفلاس المشتري بالثمن.\rوالمراد بالانقطاع: ألا يوجد، أو يوجد ولا يباع، أو يوجد ببلد آخر ولو نقل .. لفسد، فلو كان يباع بثمن غال .. وجب تحصيله، وإن أمكن نقله من بلد آخر من غير فساد .. وجب إن قرب، وقد مرَّ بما يضبط القرب.\r(فيتخير المسلم بين فسخه، والصبر حتى يوجد) فإن أجاز ثم بدا له .. مُكِّن من الفسخ؛ كزوجة المُولي؛ بناءً على أن خياره على التراخي، وهو الصحيح، والقول الثاني: ينفسخ؛ كما لو تلف المبيع قبل القبض.\r(ولو علم قبل المَحِلِّ انقطاعه عنده .. فلا خيار قبله في الأصحِّ) لأنه لم يدخل وقت وجوب التسليم، والثاني: نعم؛ لتحقق العجز في الحال.\r(وكونه معلوم القدر كيلًا أو وزنًا أو عدًّا أو ذرعًا) أما الأولان .. فللحديث المارِّ أول الباب (٣)، وأما الأخيران .. فبالقياس.\r(ويصحُّ في المكيل وزنًا، وعكسه) (٤) إذ المقصود معرفةُ المقدار، بخلاف","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٤٠١)، المحرر (ص ١٥٩).\r(٢) الشرح الكبير (٤/ ٤٠٣)، المهمات (٤/ ٢٩٣).\r(٣) في (ص ١٠٩).\r(٤) في (ب): (ويصح المكيل وزنًا).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280572,"book_id":8291,"shamela_page_id":830,"part":"2","page_num":115,"sequence_num":830,"body":"وَلَوْ أَسْلَمَ فِي مِئَةِ صَاعِ حِنْطَةٍ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا .. لَمْ يَصِحَّ. وَيُشْتَرَطُ الْوَزْنُ فِي الْبِطِّيخِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالْقُثَّاءِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالرُّمَّانِ. وَيَصِحُّ فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ بِالْوَزْنِ فِي نَوْعٍ يَقِلُّ اخْتِلَافُهُ، وَكَذَا كَيْلًا فِي الأَصَحِّ\r===\r\rالربويات، فإن الغالب فيها التعبد، كذا أطلقوه (١)، وحمله الإمام على ما يُعدُّ الكيلُ في مثله ضابطًا (٢).\rفلو أسلم في فُتات المسك والعَنْبَر، ونحوهما كيلًا .. لم يصحَّ؛ لكثرة مالية يسيرِهِ، حكاه الشيخان عنه، وأقراه (٣)، وجزم به المصنف في \"التصحيح\" (٤)، لكن الرافعي جزم بعد ذلك بالجواز في اللآلئ الصغار إذا عمَّ وجودها كيلًا (٥) فيحتمل مخالفته؛ لما مرَّ، وهو ما فهمه في \"الروضة\" (٦)، ويحتمل أن يفرق بينهما: بأن الكيل يَحصُر اللآلئ الصغار؛ لرزانتها في الكيل، بخلاف المسك ونحوه، وأيضًا فإن ذلك الكلام فيما له خَطَرٌ، واللآلئ الصغار المرادة للتداوي قد لا يكون لها خَطَرٌ.\r(ولو أسلم في مئة صاعِ حنطةٍ على أن وزنها كذا .. لم يصحَّ) لأنه يورث عزَّة الوجود.\r(ويشترط الوزن في البطيخ والباذنجان والقِثَّاء، والسَّفَرجل والرُّمّان) والرانج، والبيض، ولا يكفي الكيل؛ لتجافيه في المكيال، ولا العدد؛ لكثرة التفاوت.\r(ويصحّ في الجوز واللوز بالوزن) لا بالعدد (في نوع يقلُّ اختلافه) فإن اختلفت قشوره بالغلظ والرقة .. امتنع السلم فيه؛ لاختلاف الغرض.\r(وكذا كيلًا في الأصحِّ) كالحبوب، والثاني: لا؛ لتجافيها في المكيال.\rوالخلاف قولان؛ فالأول: منصوص \"المختصر\" (٧)، والثاني: منصوص \"البويطي\".","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٤٠٥)، روضة الطالبين (٤/ ١٤).\r(٢) نهاية المطلب (٦/ ٤٩).\r(٣) الشرح الكبير (٤/ ٤٠٥)، روضة الطالبين (٤/ ١٤).\r(٤) تصحيح التنبيه (١/ ٣٠٨).\r(٥) الشرح الكبير (٤/ ٤١١).\r(٦) روضة الطالبين (٤/ ١٧).\r(٧) مختصر المزني (١/ ٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280573,"book_id":8291,"shamela_page_id":831,"part":"2","page_num":116,"sequence_num":831,"body":"وَيُجْمَعُ فِي اللَّبنِ بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ. وَلَوْ عَيَّنَ كَيْلًا .. فَسَدَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا، وَإِلَّا .. فَلَا فِي الأَصحِّ. وَلَوْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ .. لَمْ يَصِحَّ، أَوْ عَظِيمَةٍ .. صحَّ فِي الأَصَحِّ. وَمَعْرِفَةُ الأَوْصَافِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا،\r===\r\r(ويجمع في اللَّبِن بين العدِّ والوزن) فيقول: (كذا لبنة، وزن كل واحدة كذا) لأنها تُضرب عن اختيار فلا تؤدي إلى عزَّة الوجود، ثم الأمر في وزنها على التقريب، وفي \"زيادة الروضة\" لم يعتبر العراقيون أو معظمهم الوزن، ونصَّ في \"الأم\" على أنه مستحب، لكن يشترط أن يذكر طوله وعَرْضه وثخانته، وأنه من طين معروف (١).\r(ولو عيَّن كيلًا .. فسد إن لم يكن معتادًا) ولم يعرف مقداره، كالكوز والقَصْعة بالإجماع؛ لأنه مجهول، ولأن فيه غررًا؛ لأنه قد يتلف قبل المحِلِّ، وينبني على المعنيين ما لو قال: (بعتك ملء هذا الكوز من هذه الصبرة)، والأصح: الصحة؛ اعتمادًا على المعنى الثاني، وهو انتفاء الغرر.\r(وإلا .. فلا في الأصحِّ) أي: وإن كان معتادًا .. لم يفسد، بل يلغو تعيينه؛ كسائر الشروط التي لا غرض فيها، والثاني: يفسد؛ لتعرضه للتلف.\rوالمراد بالتعيين: تعيين الفرد من نوع المكيال، أما تعيين نوع المكيال بالغلبة أو بالتنصيص عليه .. فلا بدَّ من اشتراطه.\r(ولو أسلم في) مقدار من (ثمر قرية صغيرة .. لم يصحَّ) بالإجماع؛ خشيةً من انقطاعه لجائحة ونحوها، وذلك غرر.\r(أو عظيمةٍ .. صحَّ في الأصحِّ) لعدم انقطاعه غالبًا، والثاني: أنه كتعيين المكيال؛ لعدم الفائدة.\rومحل الخلاف: إذا لم يُفدْ تنويعًا، فإن أفاده كمَعْقِلي البصرة .. جاز قطعًا؛ لأنه مع مَعْقِلي بغداد صنفٌ واحد، لكن يختلفان في الأوصاف؛ فله غرض في ذلك.\r(و) يشترط (معرفة الأوصاف التي يختلف بها الغرضُ اختلافًا ظاهرًا) لتقريبه من المعاينة، ولأن القيمة تختلف بسببها.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280574,"book_id":8291,"shamela_page_id":832,"part":"2","page_num":117,"sequence_num":832,"body":"وَذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي إِلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ، فَلَا يَصِحُّ فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ كَالْمُخْتَلِطِ الْمَقْصُودِ الأَرْكَانِ؛ كَهَرِيسَةٍ وَمَعْجُونٍ وَغَالِيَةٍ وَخُفٍّ وَتُرْيَاقٍ مَخْلُوطٍ، وَالأَصَحُّ: صِحَّتُهُ فِي الْمُخْتَلِطِ الْمُنْضَبِطِ كَعَتَّابِيٍّ وَخَزٍّ، وَجُبْنٍ وَأَقِطٍ وَشَهْدٍ، وَخَلِّ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ،\r===\r\rواحترز بقوله: (ظاهرًا) عمَّا يتسامح الناس بإهمال ذكره.\r(وذكرها في العقد) ليتميز المعقود عليه، فلا يكفي ذكرها بعده وإن كان في مجلس العقد، ويكون ذكرها (على وجه لا يؤدي إلى عِزَّة الوجود) لأن السلم غررٌ، فلا يجوز إلا فيما يوثق بتسليمه.\r(فلا يصحُّ فيما لا ينضبط مقصوده؛ كالمختلط المقصود الأركان؛ كهَرِيسة ومعجون وغالية وخفّ وتِرْياق) طاهر (مخلوط) لأن الغالية مركبة من مسك وعنبر وعود وكافور، كما قاله الرافعي (١)، والخف مركب من ظهارة وبطانة.\rواحترز بالترياق المختلط: عما إذا كان نباتًا أو حجرًا؛ فإنه يجوز السلم فيه، وقد يفهم الجواز في خف متخذ من شيء واحد، وليس كذلك؛ بناءً على منع السلم في الجلود، وهو الأصح.\r(والأصحُّ: صحته في المختلط المنضبط؛ كعتَّابيٍّ، وخَزٍّ) لتيسُّر ضبط كلِّ جزء من الأجزاء، والثاني: المنع؛ كالمعجون، والعتابي: من قطن وحرير، والخزّ: من إِبْرَيْسمٍ ووبر، أو صوف.\r(وجبن وأَقِط وشهد، وخلِّ تمر أو زبيب) إذ الملح والإِنْفَحةُ في الجُبْن، والأقِط، والماء في خلِّ التمر والزبيب من مصالحه، والثاني: لا؛ كاللبن المخلوط بالماء.\rوأما الشهد .. فوجه الصحة: قياسه على التمر، ووجه المنع: أن الشمع فيه يقلُّ ويكثر، وهذا ما نصَّ عليه في \"الأم\" (٢)، واختاره السبكي.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٤٠٨).\r(٢) الأم (٤/ ٢١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280575,"book_id":8291,"shamela_page_id":833,"part":"2","page_num":118,"sequence_num":833,"body":"لَا الْخُبْزِ فِي الأَصَحِّ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ. وَلَا يَصِحُّ فِيمَا نَدَرَ وُجُودُهُ؛ كَلَحْمِ الصَّيْدِ بِمَوْضِعِ الْعِزَّةِ، وَلَا فِيمَا لَوِ اسْتُقْصِيَ وَصفُهُ .. عَزَّ وُجُودُهُ؛ كَاللُّؤْلُؤِ الْكِبَارِ وَالْيَوَاقِيتِ، وَجَارِيَةٍ وَأُخْتِهَا أَوْ وَلَدِهَا.\r===\r\r(لا الخبز في الأصحِّ عند الأكثرين) لاختلاف الغرض بقدر الملح، وتأثير النار فيه تأثيرًا غير منضبط، وهو مانع من الصحة، كما سيأتي، والثاني: يصحُّ؛ لأن ناره مضبوطة، والملح غير مقصود.\r(ولا يصحُّ فيما ندر وجوده؛ كلحم الصيد بموضع العِزَّةِ) لأنه عقد غرر، فلا يحتمل إلا فيما يوثق بتسليمه.\r(ولا فيما لو استُقصيَ وصفه) الذي يجب ذكرُه في السلم (عزَّ وجوده؛ كاللؤلؤ الكبار، واليواقيت) إذ لا بدّ فيها من ذكر الحجم والشكل والوزن واللون والصفاء، واجتماعها نادر، ويجوز في صغار اللآلئ العامة الوجود؛ كيلًا ووزنًا، وضبط جماعة الصغارَ: بما يطلب للتداوي لا للزينة، وضبطه الجويني: بسدس دينار (١)، قالا: والوجه أن اعتبار السدس للتقريب (٢).\r(وجاريةٍ وأختها أو ولدها) وشاةٍ وسخلتها؛ لندرة اجتماعهما بالصفات، واستشكله الرافعي بما لو شرط كون العبد كاتبًا، أو الجارية ماشطة .. فإنه يندر اجتماع ذلك مع الصفات المشروطة، ومع ذلك يصحُّ (٣).\rوفرق في \"المهمات\" بينهما بما ملخصه: أن الكتابة والمشط يسهل تحصيله بالاكتساب، بخلاف البنوَّة والأخوَّة؛ فإنه وصف غير مكتسب فيعزّ وجوده مع باقي الأوصاف. انتهى (٤).\rوقيَّد الإمام المنع بمن تكثر صفاتها بخلاف الزنجية، وبحث فيه الرافعي (٥).\r* * *","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٦/ ٦٠).\r(٢) الشرح الكبير (٤/ ٤١١)، روضة الطالبين (٤/ ١٧).\r(٣) الشرح الكبير (٤/ ٤١١ - ٤١٢).\r(٤) المهمات (٥/ ٢٩٩).\r(٥) نهاية المطلب (٦/ ٤١)، الشرح الكبير (٤/ ٤١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280576,"book_id":8291,"shamela_page_id":834,"part":"2","page_num":119,"sequence_num":834,"body":"فَرعٌ [في محل السلم وشروطه]\rيَصِحُّ فِي الْحَيَوَانِ، فَيُشْتَرَطُ: فِي الرَّقِيقِ: ذِكْرُ نَوْعِهِ كَتُرْكِيٍّ، وَلَوْنِهِ كَأَبْيَضَ -وَيَصِفُ بَيَاضَهُ بِسُمْرَةٍ أَوْ شُقْرَةٍ- وَذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ، وَسِنِّهِ، وَقَدِّهِ طُولًا وَقِصَرًا، وَكُلُّهُ عَلَى التَّقْرِيبِ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْكَحَلِ وَالسِّمَنِ وَنَحْوِهِمَا فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(فرع: يصحُّ) السلم (في الحيوان) لأنه يثبت في الذمة؛ بدليل إبل الدية، وصحَّ أنه عليه أفضل الصلاة والسلام اقترض بَكْرًا (١)، وحديث النهي عن السلف في الحيوان لم يثبت؛ كما قاله ابن السمعاني في \"الاصطلام\"، وإن صححه الحاكم (٢).\r(فيشترط في الرقيق: ذكر نوعه؛ كتركي) لاختلاف الغرض، فإن اختلف صِنفُ النوع .. وجب ذكره على الأظهر.\r(ولونه؛ كأبيض، ويصف بياضه بسمرة أو شقرة) ويصف السواد بالصفاء أو الكدرة، وهذا إن اختلف لون النوع، فإن لم يختلف؛ كالزنجي .. لم يجب التعرض له.\r(وذكورته وأنوثته، وسنِّه، وقدِّه طولًا وقصرًا) وكذا ثيوبته، وبكارته على الأصح؛ لاختلاف الغرض بكلِّ ذلك.\r(وكلُّه على التقريب) فلو شرط تحديدًا .. بطل؛ لندوره، ولم يذكر الرافعي في \"الشرحين\"، و\"المحرر\" التقريب إلا بالنسبة إلى السنِّ خاصة، وجرى عليه في \"الروضة\"، قال المنكت: وما في \"الكتاب\" حسن إن ساعد عليه نقل (٣).\r(ولا يشترط ذكر الكَحَل والسِّمن ونحوهما) كالدعج، وهو: شدة سواد العين مع سعتها، والكَحَل: أن يعلو جفونَ العين سوادٌ كالكُحْل من غير اكتحال (في الأصحِّ) لتسامح الناس بإهماله، والثاني: يشترط؛ لأنه مقصود لا يؤدي إلى عزَّة الوجود.","footnotes":"(١) أخرجه مسلم (١٦٠٠) عن أبي رافع ﵁.\r(٢) المستدرك (٢/ ٥٧).\r(٣) الشرح الكبير (٣/ ٤١٣)، المحرر (١٦٠)، روضة الطالبين (٤/ ١٨)، السراج (٣/ ١٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280577,"book_id":8291,"shamela_page_id":835,"part":"2","page_num":120,"sequence_num":835,"body":"وَفِي اْلإِبِلِ وَاْلْخَيْلِ وَاْلْبغَالِ وَالْحَمِيرِ: الذُّكُورَةُ وَالأُنُوثة، وَالسِّنُّ وَاللَّوْنُ وَالنَّوْعُ. وَفِي الطَّيْرِ: المنَّوْعُ وَالصِّغَرُ وَكِبَرُ الْجُثَّةِ. وَفِي اللَّحْمِ: لَحْمُ بَقَرٍ، أَوْ ضَأْنٍ، أَوْ مَعْزٍ، ذَكَرٍ خَصِيٍّ رَضِيعٍ مَعْلُوفٍ أَوْ ضِدَّهَا، مِنْ فَخِذٍ أَوْ كَتِفٍ أَوْ جَنْبِ، وَيُقْبَلُ عَظْمُهُ عَلَى الْعَادَةِ. وَفِي الثِّيَابِ: الْجِنْسُ،\r===\r\r(وفي الإبل والخيل والبغال والحمير: الذكورة والأنوثة، والسنُّ واللون والنوع) لاختلاف الغرض بذلك، ولو اختلف صنف النوع .. فعلى ما سبق في الرقيق.\r(وفي الطير: النوع، والصِّغَرُ، وكبر الجثة) واللون؛ كما ذكره الغزالي في \"الوسيط\" (١)، والمصنف في \"التنقيح\"، ومسودة \"شرح المهذب\"، وأهمله الرافعي، والمصنف في باقي كتبه، وأما السنُّ .. فلا يكاد يعرف؛ فإن عرف .. وُصِف به؛ كما في \"الشرح\" و\"الروضة\" (٢).\r(وفي اللحم: لحم بقر، أو ضأن، أو معز، ذكرٍ خصيٍّ رضيع معلوف، أو ضدها) أي: ضدِّ ما ذكر، فضد الذكر: الأنثى، والخصي: الفحل، والرضيع: الفطيم، أو الجذع، أو الثني، وضد المعلوفة: الراعية؛ لاختلاف الغرض بذلك، فلحم الراعية أطيب، والمعلوفة أدسم، ولو كان في بلد لا يختلف الراعي فيها والمعلوف .. لم يلزم ذكره، قاله الماوردي، وأشار إليه الرافعي (٣)، ولا بدَّ في البقر من بيان نوعه؛ كجواميس أو عِرَاب.\r(من فخذ أو كتف أو جنب) أو غيرها؛ لاختلاف الغرض، فكلما قرب من المرعى والماء .. فهو أطيب، فلحم الرقبة أطيب؛ لقربه، ولحم الفخذ أدون؛ لبعده.\r(ويقبل عظمه على العادة) عند الإطلاق؛ لأنه كالنوى من التمر، فإن شرط نزعه .. جاز، ولم يجب قبوله.\r(وفي الثياب: الجنس) كقطن أو كتان، والنوع؛ ككتان ربيعي أو صيفي،","footnotes":"(١) الوسيط (٣/ ٤٤٠).\r(٢) الشرح الكبير (٤/ ٤١٦)، روضة الطالبين (٤/ ٢٠).\r(٣) الحاوي الكبير (٧/ ٥٠)، الشرح الكبير (٤/ ٤١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280578,"book_id":8291,"shamela_page_id":836,"part":"2","page_num":121,"sequence_num":836,"body":"وَالطُّولُ وَالْعَرْضُ، وَالْغِلَظُ وَالدِّقَّةُ، وَالصَّفَاقَةُ وَالرِّقَّةِ، وَالنُّعُومَةِ وَالْخُشُونةِ، وَمُطْلَقُهُ يُحْمَلُ عَلَى الْخَامِ. وَيَجُوزُ فِي الْمَقْصُورِ، وَمَا صُبِغَ غَزْلُهُ قَبْلَ النَّسْجِ؛ كَالْبُرُودِ، وَالأَقْيَسُ: صِحَّته فِي الْمَصْبُوغِ بَعْدَهُ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: مَنْعُهُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي التَّمْرِ: لَوْنُهُ وَنَوْعُهُ وَبَلَدُهُ، وَصِغَرُ الْحَبَّاتِ وَكِبَرُهَا، وَعِتْقُهُ وَحَدَاثتهُ. وَالْحِنْطَةُ وَسَائِرُ الْحُبُوبِ كَالتَّمْرِ\r===\r\rوكذلك البلد الذي ينسج فيه إن اختلف به الغرض.\r(والطول والعرض، والغلظ والدقة، والصَّفاقة والرقة، والنعومة والخشونة) لاختلاف الغرض في ذلك.\rوالغلظ والدقة بالدال يرجعان إلى كيفية الغزل، والصفاقة والرقة بالراء يرجعان إلى كيفية النسج، فإن الصفاقة: انضمام بعض الخيوط إلى بعض، والرقة: ضدها.\rوالواو في (الغلظ والدقة والصفاقة والرقة) بمعنى أو؛ يعني: إما هذا أو هذا.\r(ومطلقه يحمل على الخام) لأن القصر صفة زائدة.\r(ويجوز في المقصور، و) في (ما صبغ غزله قبل النسج؛ كالبرود) إذا بيَّن الصبغَ ولونه، وكونه في الشتاء أو الصيف؛ كما قاله الماوردي (١).\r(والأقيس: صحته في المصبوغ بعده) أي: النسج؛ كما في الغزل المصبوغ.\r(قلت: الأصحُّ: منعه، وبه قطع الجمهور، والله أعلم) لأن الصبغ عين برأسه، وهو مجهول، ويمنع أيضًا من معرفة صفات الثوب؛ لسدِّه الفُرَجَ، بخلاف ما قبل النسج، وهذا ما نصَّ عليه في \"البويطي\"، وقال الرافعي في \"شرحيه\": إنه المشهور، لكن قال: إن الأقيس: الجواز (٢).\r(وفي التمر: لونه) كأبيض وأحمر (ونوعه) كمَعْقِليٍّ، أو بَرْني (وبلده) كبغدادي أو بصري (وصغر الحبَّات وكبرها) فإن الصغير أقوى من الكبير وأشدّ (وعتقه وحداثته) وتوسطه بينهما؛ لاختلاف الغرض به.\r(والحنطةُ وسائر الحبوب كالتمر) في الشروط السابقة.","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٧/ ٥٧).\r(٢) الشرح الكبير (٤/ ٤٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280579,"book_id":8291,"shamela_page_id":837,"part":"2","page_num":122,"sequence_num":837,"body":"وَفِي الْعَسَلِ: جَبَلِيٌّ أَوْ بَلَدِيٌّ، صَيْفِيٌّ أَوْ خَرِيفِيٌّ، أَبْيَضُ أَوْ أَصْفَرُ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِتْقُ وَالْحَدَاثَةُ. وَلَا يَصِحُّ فِي الْمَطْبُوخِ وَالْمَشْوِيِّ، وَلَا يَضُرُّ تأْثِيرُ الشَّمْسِ. وَالأَظْهَرُ: مَنْعُهُ فِي رُؤُوسِ الْحَيَوَانِ. وَلَا يَصِحُّ فِي مُخْتَلِفٍ؛ كَبُرْمَةٍ مَعْمُولَةٍ وَجِلْدٍ وَكُوزٍ وطَسٍّ وَقُمْقُمٍ وَمَنَارَةٍ وَطِنْجِيرٍ وَنَحْوِهَا\r===\r\r(وفي العسل: جبلي أو بلدي) لأن الجبلي أطيب (صيفي أو خريفي) لأن الخريفي أجود (أبيض أو أصفر) لتفاوت الغرض بذلك، ونقل السبكي عن الماوردي أنه لا بدَّ أن يبين مرعاه وقوته ورقته (١).\r(ولا يشترط العتق والحداثة) لأن العسل لا يتغير أبدًا بل كلُّ شيء يُحفظ به، قال الرافعي: لكن نصَّ في \"الأم\" على اشتراطه، وجرى عليه الماوردي (٢).\r(ولا يصحُّ في المطبوخ والمشوي) لتأثير النار فيهما تأثيرًا لا ينضبط.\rنعم؛ يستثنى من (المشوي): الجصُّ والزجاج، والأواني من الفَخَّار والآجرِّ؛ فإن المذهب فيها: الجواز، وكذلك الفحم؛ كما قاله الأَذْرَعي، وقال السبكي: لم أجد فيه نقلًا، ولا بأس بالإفتاء بالجواز، وبسط ذلك.\rواستثنى المصنف في \"تصحيح التنبيه\": ما ناره لطيفة؛ كالسكر والفانيد والدِّبْس واللبأ (٣)، وفيه بحث.\r(ولا يضر تأثير الشمس) في تصفية العسل وغيره؛ لعدم اختلافه.\r(والأظهر: منعه في رؤوس الحيوان) لأن معظمها العظم، وهو غير مقصود، والثاني: الجواز؛ كاللحم.\rومحل الخلاف: ما إذا كانت مُنقَّاةً من الشعر موزونةً نِيَّةً، وإلا .. فلا يجوز قطعًا.\r(ولا يصحُّ في مختلفٍ؛ كبُرْمة) وهو القدر (معمولة، وجلد وكُوز وطسٍّ وقُمْقُم ومنارة وطِنْجير) وهو الدَّسْتُ (ونحوها) كالأباريق والحِباب؛ لندرة اجتماع الوزن","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٧/ ٥٣).\r(٢) الأم (٤/ ٢١٤)، الحاوي الكبير (٧/ ٣٧).\r(٣) تصحيح التنبيه (١/ ٣٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280580,"book_id":8291,"shamela_page_id":838,"part":"2","page_num":123,"sequence_num":838,"body":"وَيَصِحُّ فِي الأَسْطَالِ الْمُرَبَّعَةِ وَفِيمَا صُبَّ مِنْهَا فِي قَالَبٍ. وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فِي الأَصَحِّ، وَيُحْمَلُ مُطْلَقُهُ عَلَى الْجَيِّدِ. وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ المصِّفَاتِ، وَكَذَا غَيْرُهُمَا فِي الأَصَحِّ.\r\rفصلٌ [في بيان أخذ غير المسلم فيه عنه ووقت أدائه ومكانه]\rلَا يَصِحُّ أَنْ يُسْتبدَلَ عَنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ غَيْرُ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ،\r===\r\rفيها مع الصفات المشروطة، ولتعذر ضبطها؛ إما لاختلاف الأجزاء في الدقة والغلظ كالجلد، أو لمخالفة أعلاها أو وسطها لأسفلها؛ كالأمثلة المذكورة.\rوما أطلقه من المنع في الجلد، قال الأَذْرَعي: إنه المشهور، لكن في \"الرافعي\": يجوز السلم في القِطَع منه وزنًا، وأسقط المسألة من \"الروضة\" (١).\r(ويصحّ في الأسطال المربعة) لعدم اختلافها، بخلاف الضيقة الرؤوس، (وفيما صُبَّ منها) أي: من هذه الأشياء المذكورة (في قالب) لانضباطه.\r(ولا يشترط ذكر الجودة والرداءة) في كلِّ ما يسلم فيه (في الأصحِّ، ويحمل مطلقه على الجيد) للعرف، والثاني: يشترط؛ لاختلاف الغرض بهما، وهو اختيار العراقيين، قال في \"زيادة الروضة\": (ونصَّ عليه في مواضع من \"الأم\" نصًّا صريحًا) (٢).\r(ويشترط معرفة العاقدين الصفات) فلو جهلاها أو أحدهما .. لم يصحَّ؛ كالبيع.\r(وكذا غيرهما في الأصحِّ) ليرجع إليه عند تنازعهما، وهو المنصوص، والثاني: لا يشترط، والنصّ محمول على الاحتياط، وعلى الأول: يكفي معرفة عدلين على الأصح، وقيل: تعتبر الاستفاضة.\r* * *\r\r(فصل: لا يصح أن يستبدل عن المُسلم فيه غيرُ جنسه ونوعه) لأنه بيع للمبيع قبل","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٤٢٢).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280581,"book_id":8291,"shamela_page_id":839,"part":"2","page_num":124,"sequence_num":839,"body":"وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي نَوْعِهِ وَلَا يَجِبُ، وَيَجُوزُ أَرْدَأُ مِنَ الْمَشْرُوطِ وَلَا يَجِبُ، وَيَجُوزُ أَجْوَدُ وَيَجِبُ قَبُولُهُ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ أَحْضَرَهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَامْتَنَعَ الْمُسْلِمُ مِنْ قَبُولهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ؛ بِأَنْ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ وَقْتَ غَارَةٍ .. لَمْ يُجْبَرْ، وَإِلَّا .. فَإِنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ كَفَكِّ رَهْنٍ .. أُجْبِرَ،\r===\r\rقبضه، وهو ممتنع، (وقيل: يجوز في نوعه ولا يجب) يعني: إذا أحضر المُسلَم فيه بصفته .. وجب قبوله، أو بنوع غيره؛ كالمَعْقِلي عن البَرْني، أو الزبيب الأبيض عن الأسود .. لم يجب قبوله؛ لاختلاف الغرض، وقيل: يجب، وعلى الأول؛ قيل: يجوز؛ لأن الجنس يجمعهما، فكان كما لو اتحد النوع واختلفت الصفة، والأصح: المنع؛ لِشَبَه الاعتياض.\r(ويجوز أردأ من المشروط) لأنه جنس حقِّه، والفائت صفة، ويجوز المسامحة بالصفة، كما يجوز دفع الأجود، (ولا يجب) لأنه دون حقِّه (ويجوز أجود) قطعًا.\r(ويجب قبوله في الأصحِّ) لأن بَذْله له يشعر بأنه لا يجد سبيلًا إلى براءة ذمته بغير ذلك، وذلك يُهوِّن أمر المنة، فامتناعه عنه عبث فيجبر على قبوله، والثاني: لا يجب؛ للمنة.\r(ولو أحضره قبل مَحِلِّه) بكسر الحاء (فامتنع المسلم من قبوله لغرض صحيح؛ بأن كان حيوانًا، أو وقت غارة .. لم يجبر) لمؤنة العلف في الحيوان، وخوف النهب في الإغارة، ولا بدَّ في الحيوان من كون المدة الباقية من الأجل يحتاج فيها ذلك الحيوان إلى مؤنة لها وَقْع؛ فلو قصرت المدة .. لم يكن له الامتناع، وقد قيد في \"المحرر\" بذلك (١).\rوقوله: (غارة) الأفصح: إغارة؛ كما استعمله المصنف في (الهدنة) (٢).\r(وإلا) أي: وإن لم يكن له غرض صحيح في الامتناع، (فإن كان للمؤدي غرضٌ صحيح؛ كفكِّ رهن) أو براءة ضامن ( .. أجبر) لأن امتناعه تعنتٌ.","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٦٢).\r(٢) منهاج الطالبين (ص ٥٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280582,"book_id":8291,"shamela_page_id":840,"part":"2","page_num":125,"sequence_num":840,"body":"وَكَذَا لِمُجَرَّدِ غَرَضِ الْبَرَاءَةِ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ وَجَدَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْمَحِلِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَسْلِيمِ .. لَمْ يَلْزَمْهُ الأَدَاءُ إِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ، وَلَا يُطَالِبُهُ بقِيمَتِهِ لِلْحَيلُولَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولهِ هُنَاكَ .. لَمْ يُجْبَرْ إِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ، أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا، وَإِلَّا .. فَالأَصَحُّ: إِجْبَارُهُ.\r\rفصلٌ [في القرض]\rالإِقْرَاضُ مَنْدُوبٌ،\r===\r\r(وكذا لمجرد غرض البراءة في الأظهر) لما ذكرناه من التعنت، والثاني: لا يجبر؛ للمنة.\r(ولو وجد المُسلِمُ المُسلَمَ إليه بعد المحلِّ) بكسر الحاء (في غير محلِّ التسليم) بفتح الحاء، وهو مكانَه ( .. لم يلزمه الأداء إن كان لنقله مؤنة) لعدم التزامه لها، بخلاف ما لا مؤنة لنقله؛ كالنقد.\r(ولا يطالبه بقيمته للحيلولة على الصحيح) لامتناع الاعتياض عن المسلم فيه، والثاني: نعم؛ لأن الأخذ للحيلولة ليس بعوض حقيقي؛ لأنهما لو اجتمعا في مكان التسليم .. تعين ردُّ القيمة، وأخذ المسلم فيه، وعلى الأول: يجوز للمسلم الفسخ واسترداد رأس ماله؛ كما لو انقطع المسلم فيه.\r(وإن امتنع من قبوله هناك) أي: في غير محل التسليم ( .. لم يجبر إن كان لنقله مؤثة، أو كان الموضع مخوفًا) لما فيه من الضرر، فإن رضي بأخذه .. لم يجب لى مؤنة النقل، (وإلا .. فالأصحُّ: إجباره) الخلاف مبني على القولين في التعجيل قبل المَحِلِّ، وقد مرَّ تعليلهما.\r* * *\r\r(فصل: الإقراض مندوب) إليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾، ولحديث: \"مَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا .. نَفَّسَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" رواه مسلم (١).","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٢٦٩٩) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280583,"book_id":8291,"shamela_page_id":841,"part":"2","page_num":126,"sequence_num":841,"body":"وَصِيغَته: (أَقْرَضْتكَ)، أَوْ (أَسْلَفْتكَ)، أَوْ (خُذْهُ بِمِثْلِهِ)، أَوْ (مَلَّكْتُكَهُ عَلَى أَنْ تَرُدَّ بَدَلَهُ). وَيُشْتَرَطُ: قَبُولُهُ فِي الأَصَحِّ، وَفِي الْمُقْرِضِ: أَهْلِيَّةُ التَبرُّعِ. وَيَجُوزُ إِقْرَاضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ\r===\r\r(وصيغته: \"أقرضتك\"، أو \"أسلفتك\"، أو \"خذه بمثله\"، أو \"ملَّكْتُكَهُ على أن تردَّ بدله\") لأن كلًّا منها يدلُّ على المقصود، فإن اقتصر على قوله: (ملَّكتُكه) .. كان هبةً.\r(ويشترط: قبوله في الأصحِّ) كسائر التمليكات، والثاني: لا؛ لأن القرض إباحةُ إتلاف على سبيل الضمان، وليس سبيله سبيلَ المعاوضات؛ بدليل الرجوع فيه ما دام باقيًا، وعدم اشتراط قبضه إذا كان رِبَويًّا.\r(و) يشترط (في المقرِض: أهلية التبرع) لأنه تبرع أو مشوب به، ولهذا امتنع تأجيله؛ لأن المتبرع ينبغي تخييره، فلا يجوز إقراض مال المحجور عليه من غير ضرورة على الأصح.\rنعم؛ يُستثنى القاضي؛ فإنه يجوز له إقراض مال المحجور عليه من غير ضرورة على الأصح في \"الشرح\"، و\"الروضة\" في (باب الحجر) لكثرة أشغاله (١).\rويجوز له أيضًا: إقراض مال المفلس إذا رضي الغرماء بتأخير القسمة إلى أن يجتمع المال كلُّه، نصَّ عليه.\rوأورد: المحجور عليه بسفه، فإن وصيته وتدبيره .. تبرع نافذ منه على المذهب، وكذا تبرعه بمنفعة بدنه الخفيفة، ولا يصحُّ إقراضه.\rفلو قال: (التبرع بالمال حالا) .. لخرج ذلك.\r(ويجوز إقراض ما يسلم فيه) لأنه يصحُّ ثبوته في الذمة سواء العين والمنفعة؛ كما صرح به في \"التتمة\".\rوما وقع في \"زوائد الروضة\" نقلًا عن \"فتاوى القاضي\" من أنه لا يجوز إقراض المنافع؛ لأنه لا يجوز السلم فيها وأقره .. معترضٌ، كما بيَّنه في \"المهمات\" (٢).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٨٣)، روضة الطالبين (٤/ ١٩١).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ٣٣)، المهمات (٥/ ٣١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280584,"book_id":8291,"shamela_page_id":842,"part":"2","page_num":127,"sequence_num":842,"body":"إِلَّا الْجَارِيَةَ الَّتِي تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ فِي الأَظْهَرِ، وَمَا لَا يُسْلَمُ فِيهِ لَا يَجُوزُ إِقْرَاضُهُ فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(إلا الجاريةَ التي تحلُّ للمقترض في الأظهر) لأنه قد يطؤها ويردها، فتصير في معنى إعارة الجواري للوطء، وهو ممتنع، كما نقله مالك عن إجماع أهل المدينة (١)، والثاني: يجوز؛ كالعبد.\rواحترز بقوله: (تحل) عن المَحْرم، فإنه يجوز إقراضها، ويجوز للمرأة اقتراضها مطلقًا، والخنثى كالمرأة في استقراضه الجاريةَ، قاله في \"شرح مسلم\" (٢)، قال السبكي: وفيه نظر.\rوما لا يسلم فيه لا يجوز إقراضه في الأصحِّ) الخلاف مبني على أن الواجب في المتقومات المثلُ الصوري أو القيمة؛ إن قلنا بالأول .. لم يجز؛ لتعذر ضبطه حتى يرد مثله، وإن قلنا بالثاني .. جاز.\rويستثنى: الخبز؛ فإن المختار في \"الشرح الصغير\": الجواز؛ للحاجة وإطباق الناس عليه، وكلام \"زيادة الروضة\" يقتضي ترجيحه (٣)، فيرد مثله وزنًا؛ كما نقلاه عن \"البيان\"، وأقراه (٤).\rوفي \"الكافي\" يجوز إقراضه وزنًا وعددًا، قيل: ولعله أراد الجمع بين العدد والوزن؛ محافظة على المثل الصوري.\rويستثنى أيضًا: جزء الدار فلا يصحُّ السلم فيه قطعًا، ويصحُّ إقراضه؛ كما نقلاه في (الشفعة) عن \"التتمة\" وأقراه، لكن جزم الماوردي بمنع قرض العقار، وحمل على قرض جميعه (٥)، وقول المتولي: على الجزء فقط، ففيه نظر.\rوقوله: (وما لا يسلم فيه)؛ أي: في نوعه، وإلا .. وردت الأعيان؛ فإنه لا يُسلَم فيها، ومع ذلك يجوز إقراضها.","footnotes":"(١) الموطأ (٢/ ٦٨٢ - ٦٨٣).\r(٢) شرح صحيح مسلم (١١/ ٣٧).\r(٣) روضة الطالبين (٤/ ٣٣).\r(٤) الشرح الكبير (٤/ ٤٣٢)، روضة الطالبين (٤/ ٣٣).\r(٥) الشرح الكبير (٥/ ٤٩٧)، روضة الطالبين (٥/ ٧٨) الحاوي الكبير (٦/ ٤٣٢ - ٤٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280585,"book_id":8291,"shamela_page_id":843,"part":"2","page_num":128,"sequence_num":843,"body":"وَيَرُدُّ الْمِثْلَ فِي الْمِثْلِيِّ، وَفِي الْمُتَقَوِّمِ الْمِثْلَ صورَةً، وَقِيلَ: الْقِيمَةَ. وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الإِقْرَاضِ وَلِلنَّقْلِ مُؤْنةٌ .. طَالَبَهُ بِقِيمَةِ بَلَدِ الإِقْرَاضِ. وَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ رَدِّ صَحِيحٍ عَنْ مُكَسَّرٍ أَوْ زِيَادَةٍ، فَلَوْ رَدَّ هكَذَا بلَا شَرْطٍ .. فَحَسَنٌ، وَلَوْ شَرَطَ مُكَسَّرًا عَنْ صَحِيحٍ أَوْ أَنْ يُقْرِضَهُ غَيْرَهُ .. لَغَا الشَّرْطُ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ\r===\r\r(ويرد المثلَ في المثلي) لأنه أقرب إلى حقِّه، (وفي المتقوم المثلَ صورة) لأنه ﷺ اقترض بَكْرًا وردَّ رَباعيًّا، وقال: \"إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً\" رواه مسلم (١)، ولأنه لو وجبت القيمة .. لافتُقر إلى العلم بها، (وقيل: القيمة) كما لو أتلف مُتقوّمًا، والمعتبر: قيمة يوم القبض إن قلنا: يملك بالقبض، فإن قلنا: بالتصرف .. فيعتبر الأكثر من يوم القبض إلى التصرف.\r(ولو ظفر به في غير محلِّ الإقراض وللنقل مؤنة .. طالبه بقيمة بلد الإقراض) يوم المطالبة لا بالمثل؛ لما فيه من الكلفة.\r(ولا يجوز بشرط ردِّ صحيح عن مكسَّر أو زيادةٍ) على القدر المقبوض، ويفسد به العقد؛ لحديث: \"كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً .. فَهُوَ رِبًا\"، لكنه ضعيف، وقد روى البيهقي معناه عن جمع من الصحابة (٢).\r(فلو ردَّ هكذا بلا شرط .. فحسن) للحديث السالف.\rنعم؛ لو كان للمستقرض عادةٌ بردِّ زيادةٍ .. ففي كراهيته وجهان في \"زيادة الروضة\" (٣).\r(ولو شرط مكسَّرًا عن صحيح أو أن يُقرضه غيرَه .. لغا الشرط) لأنه وعدُ تبرعٍ.\r(والأصحُّ: أنه لا يفسد) به (العقد) لأن المنهي عنه جرُّ المقرض النفعَ إلى نفسه، وهنا النفع للمستقرض؛ لأنه زاد في المسامحة، ووعد وعدًا حسنًا، والثاني: يفسد؛ لمنافاته مقتضى العقد، وهو المصحح في نظيره من الرهن.","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٦٠٠) عن أبي رافع ﵁، البكْر: الفتي من الإبل، والرَّباع: يقال للغنم في السنة الرابعة، وللبقر والحافر في السنة الخامسة، والخفّ في السنة السابعة. اهـ هامش (أ).\r(٢) سنن البيهقي (٥/ ٣٥٠).\r(٣) روضة الطالبين (٤/ ٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280586,"book_id":8291,"shamela_page_id":844,"part":"2","page_num":129,"sequence_num":844,"body":"وَلَوْ شَرَطَ أَجَلًا .. فَهُوَ كَشَرْطِ مُكَسَّرٍ عَنْ صحِيحٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ غَرَضٌ، وإِنْ كَانَ كَزَمَنِ نَهْبٍ .. فَكَشَرْطِ صَحِيحٍ عَنْ مُكَسَّرٍ فِي الأصَحِّ. وَلَهُ شَرْطُ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ. وُيمْلَكُ الْقَرْضُ بِالْقَبْضِ، وَفِي قَوْلٍ: بِالتَّصَرُّفِ. وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي عَيْنهِ مَا دَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rوالفرق على الأصح: أن وضع القرض على جرِّ المنفعة إلى المستقرض؛ فلا يفسد القرض باشتراطه.\r(ولو شرط أجلًا .. فهو كشرط مكسَّر عن صحيح إن لم يكن للمقرض غرض) لأنه رفقٌ فيصحُّ العقد، ولا يلزم الأجل؛ لأنه عقد يمتنع فيه التفاضلُ، فامتنع فيه الأجل؛ كالصرف.\r(وإن كان) له غرضٌ (كزمن نهب) والمستقرضُ مليءٌ؛ كما قيداه في \"الشرح\"، و\"الروضة\" (١) ( .. فكشرط صحيح عن مكسر في الأصحِّ) لما فيه من جرِّ المنفعة، والثاني: أنه كالتأجيل لغير غرض، فيلغو الشرط ويصحُّ العقد.\r(وله شرط رهن وكفيل) وإشهاد، أو إقراره به عند الحاكم؛ لأنه توثقةٌ للعقد ولا زيادة فيه.\r(ويُملك القرض بالقبض) كالهبة، ولأنه لو لم يملك به .. لامتنع عليه التصرف فيه، (وفي قول: بالتصرف) لأنه ليس تبرعًا محضًا؛ إذ يجب فيه البدل، ولا معاوضة محضة؛ إذ له الرجوع فيه ما دام باقيًا، كما سيأتي، فوجب أن يملك بعد استقرار بدله للمقرض، وإذا قلنا بهذا .. فمعناه: أنه إذا تصرف .. تبين صول الملك قبله.\rوالمراد بـ (التصرف): تصرف يزيل الملك على الأصح.\r(وله الرجوع في عينه ما دام باقيًا) في ملك المقترض (بحاله في الأصحِّ) لأن له تغريمَ بدله عند فواته، فالمطالبة بعينه أولى، والثاني: لا، بل للمقترض أن يؤدي حقَّه من موضع آخر، صيانةً لملكه؛ كسائر الديون.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٤٣٤)، روضة الطالبين (٤/ ٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280587,"book_id":8291,"shamela_page_id":845,"part":"2","page_num":130,"sequence_num":845,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rومحل الخلاف: إذا قلنا: يملك بالقبض، فإن قلنا: بالتصرف .. رجع فيه جزمًا.\rواحترز بقوله: (بحاله): عما إذا تعلق به حقٌّ لازم؛ كما لو رهنه أو كاتبه أو جنى، فتعلق الأرش برقبته .. فإنه لا رجوع، ولو زاد زيادة منفصلة .. أخذه بدونها، أو متصلة؛ كالسمن .. أخذه معها، وإن نقص .. قال الماوردي: فإن شاء .. أخذه مع الأرش، وإن شاء .. أخذ مثله سليمًا (١).\r* * *","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٦/ ٤٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280588,"book_id":8291,"shamela_page_id":846,"part":"2","page_num":131,"sequence_num":846,"body":"كتابُ الرَّهْن\rلَا يَصِحُّ إِلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ. فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ مُقْتَضَاهُ كَتَقَدُّمِ الْمُرْتَهَنِ بِهِ، أَوْ مَصْلَحَةٌ لِلْعَقْدِ كَالإِشْهَادِ، أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ .. صَحَّ الْعَقْدُ. وَإِنْ شُرِطَ مَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ .. بَطَلَ الرَّهْنُ. وَإِنْ نَفَعَ الْمُرْتَهِنَ وَضَرَّ الرَّاهِنَ؛ كَشَرْطِ مَنْفَعَتِهِ لِلْمُرْتَهِنِ .. بَطَلَ الشَّرْطُ، وَكَذَا الرَّهْنُ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\r(كتاب الرهن)\rهو لغةً: الثبوت، وشرعًا: جعل عين مال وثيقةً بدينٍ يُستوفى منها (١).\rوالأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ ورهن ﷺ درعًا له عند يهودي على شعير لأهله، متفق عليه (٢).\r(لا يصحُّ إلا بإيجاب وقبول) لأنه عقدٌ ماليٌّ فافتقر إليهما؛ كالبيع.\r(فإن شرط فيه مقتضاه؛ كتقدم المرتهن به، أو مصلحة للعقد؛ كالإشهاد، أو ما لا غرض فيه .. صحَّ العقد) كالبيع.\r(وإن شرط ما يضرُّ المرتهن) كشرط عدم بيعه عند المحلِّ ( .. بطل الرهن) لمنافاته المقصود.\r(وإن نفع المرتهن وضرَّ الراهن؛ كشرط منفعته للمرتهن .. بطل الشرط) لحديث: \"كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ الله فَهُوَ بَاطِلٌ\" (٣).\r(وكذا الرهن في الأظهر) لمخالفته مقتضى العقد؛ كالشرط الذي يضرُّ بالمرتهن، والثاني: لا يبطل، بل يلغو الشرط ويصحُّ العقد؛ لأنه تبرع فلم يؤثر ذلك فيه كالقرض.\rومحل البطلان: إذا أطلق المنفعة، فلو قيدها وكان الرهن مشروطًا في بيع؛ كقوله: (وتكون منفعة لي سنةً) .. فهذا جمع بين بيع وإجارة في صفقة، والأظهر: الصحة.","footnotes":"(١) زاد في \"الكفاية\" [٩/ ٣٩٤]: (عند تعذر الاستيفاء). اهـ هامش (أ).\r(٢) صحيح البخاري (٢٠٦٩)، صحيح مسلم (١٦٠٣) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٣) أخرجه البخاري (٢٧٣٥)، ومسلم (١٥٠٤/ ٦) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280589,"book_id":8291,"shamela_page_id":847,"part":"2","page_num":132,"sequence_num":847,"body":"وَلَوْ شَرَطَ أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ مَرْهُونَةً .. فَالأَظْهَرُ: فَسَادُ الشَّرْطِ، وَأَنَّهُ مَتَى فَسَدَ .. فَسَدَ الْعَقْدُ. وَشَرْطُ الْعَاقِدِ: كَوْنُهُ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ، فَلَا يَرْهَنُ الْوَليُّ مَالَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَلَا يَرْتَهِنُ لَهُمَا إِلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ\r===\r\r(ولو شرط أن تَحدُث زوائدُه مرهونةً .. فالأظهر: فساد الشرط) (١) لأنها معدومة ومجهولة، والثاني: لا؛ لأن الرهن عند الإطلاق إنما لا يتعدى للزوائد؛ لضعفه، فإذا قوي بالشرط .. سرى وتبع.\rواحترز بـ (الزوائد) كالثمرة، والنِّتاج عن الأكساب؛ فإن اشتراطها باطل على القولين؛ لأنها ليست من أجزاء الأصل، قال الماوردي: ولو شرط أن تكون المنافع مرهونةً .. بطل قطعًا (٢).\r(وأنه متى فسد) الشرط ( .. فسد العقد) القولان هنا هما القولان في فساد الرهن بفساد الشرط النافع للمرتهن، وقد مرَّ توجيههما.\r(وشرط العاقد) راهنًا كان أو مرتهنًا (كونه مطلق التصرف) كالبيع (فلا يرهن الولي مالَ الصبي والمجنون، ولا يرتهن لهما) أما الرهن .. فلأنه يمنع من التصرف، وأما الارتهان .. فلأن الولي في حال الاختيار لا يبيع إلا بحالٍّ مقبوض قبل التسليم؛ فلا ارتهان.\rولو قال: (ولا يرهن الولي مال محجوره) .. لكان أحسن؛ ليعم السفيه، أو يقول: (الولي)، ويُطلق.\r(إلا لضرورة) تحوج إلى إقراضه ماله أو بيعه مؤجلًا، كخوف نهب، أو كان دينه مؤجلًا بسبب إرث أو غيره؛ فيجوز له الارتهان، أو إلى الاقتراض؛ كحاجة النفقة وغيرها، ويحتاج إلى الرهن.\r(أو غبطةٍ ظاهرة) في الرهن؛ كأن يشتري ما يساوي مئتين بمئة نسيئة، ويرهن به ما يساوي مئة من ماله؛ لأن المرهون إن سلم .. فلا كلام، وإن تلف .. كان في المشترى ما يجبره.","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (ولو شرط أن ما يحدث من زوائده مرهونة).\r(٢) الحاوي الكبير (٧/ ٣٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280590,"book_id":8291,"shamela_page_id":848,"part":"2","page_num":133,"sequence_num":848,"body":"وشَرْطُ الرَّهْنِ: كَوْنُهُ عَيْنًا فِي الأَصَحِّ، وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُشَاعِ وَالأُمِّ دُونَ وَلَدِهَا وَعَكْسُهُ، وَعِنْدَ الْحَاجَةِ يُبَاعَانِ، وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ تُقَوَّمُ الأُمُّ وَحْدَهَا ثُمَّ مَعَ الْوَلَدِ فالزَّائِدُ قِيمَتُهُ\r===\r\r(وشرط الرهن) أي: المرهون (كونه عينًا في الأصحِّ) فلا يصحُّ رهن الدين؛ لتعذر تسليمه، والثاني: يصحُّ إذا كان على مقرٍّ؛ تنزيلًا لما في الذمة منزلةَ العين.\rومحل المنع: في الابتداء؛ أما لو جنى على المرهون جانٍ .. فإنا نحكم على الأرش وهو في ذمته بأنه مرهون على الأرجح في \"زيادة الروضة\" (١)؛ لامتناع الإبراء منه، ولا يصحُّ رهن المنفعة جزمًا؛ لأنها تتلف شيئًا فشيئًا.\r(ويصحُّ رهن المُشاع) ولا يحتاج إلى إذن الشريك، وقبضه بقبض الجميع؛ كالبيع، (والأمِّ دون ولدها، وعكسه) حيث يمتنع التفريق بينهما؛ لبقاء الملك فيهما، فلا تفريق (٢)، (وعند الحاجة يباعان) حذرًا من التفريق (ويُوزَّع الثمن) عليهما؛ كما سيأتي.\r(والأصحُّ: أنه تُقوَّم الأم وحدها) إذا كانت هي المرهونة؛ لأنها الرهن، فتقوَّم موصوفةً بكونها ذات ولد حاضنة له، فإذا قيل: قيمتها مئة مثلًا .. حُفظت، (ثم) تُقوَّم (مع الولد) فإذا قيل: قيمتهما مئة وخمسون مثلًا (فالزائد) عن المئة وهو الخمسون (قيمتُه) فيوزع الثمن على هذه النسبة، فيكون للمرتهن ثلثا الثمن يقضي منه الدين، وللراهن الثلث لا تعلق للمرتهن به، والوجه الثاني: أن الأم تُقوَّم وحدها كما سبق؛ فإذا قيل: قيمتها مثلًا مئة .. قومنا الولد وحده؛ فإذا قيل: عشرون .. علمنا أن النسبة بينهما بالأسداس، فيقسط الثمن عليهما على هذه النسبة؛ سدس للولد يختص به الراهن، والباقي يتعلق به حقُّ المرتهن.\rوفي هذا التقويم تقل قيمة الولد؛ لأنه يكون ضائعًا، أما لو رهن الولد دونها ..","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ١٠٠).\r(٢) قال في \"العجالة\" [٢/ ٧٥٧]: (وهذه المسألة مستثناة من قولهم: \"كلّ ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه\") انتهى، وفيه نظر؛ فإن المراد: ما لا يجوز بيعه مطلقًا، وهذا يصحُّ بيعه، وإنما منع منه مانع وهو التفريق. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280591,"book_id":8291,"shamela_page_id":849,"part":"2","page_num":134,"sequence_num":849,"body":"وَرَهْنُ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ كَبَيْعِهِمَا. وَرَهْنُ الْمُدَبَّرِ، وَمُعَلَّقِ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ يُمْكِنُ سَبْقُهَا حُلُولَ الدَّيْنِ .. بَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ\r===\r\rفإن التقويم ينعكس، فيُقوَّم الولد وحده على الأصح محضونًا مكفولًا، ثم مع أمه؛ فالزائد قيمة الأم.\rوحكمُ الولد مع الأب وغيره ممن يمتنع التفريق بينهما كحكمه مع الأم.\r(ورهن الجاني والمرتد كبيعهما) وقد تقدم حكم بيع الجاني في (كتاب البيع)، والمرتد في الكلام على الردِّ بالعيب، وإذا صححناه .. فلا يكون ملتزمًا للفداء عند الأكثرين، بخلاف البيع؛ لأن الجناية لا تنافي الرهن، ومحلها باق بخلاف البيع.\r(ورهن المدبر، ومعلَّقِ العتق بصفة يمكن سبقُها حلولَ الدين .. باطل على المذهب) في رهن المدبر ثلاث طرق: البطلان قطعًا، ورجحها في زوائد \"الروضة\" وقال الرافعي: إنها أقرب إلى النصِّ (١)؛ لأن السيد قد يموت فجأة، فيبطل مقصود الرهن، الصحة قطعًا، قال في \"الروضة\": وهو قوي في الدليل (٢)، قولان؛ بناءً على أنه وصية فيصحُّ، أو تعليق عتق بصفة فلا.\rوأما المُعلَّق عتقه بصفة لا يتيقَّن تقدمها على الحلول ولا تأخرها .. ففيه طريقان؛ أصحهما: قولان، أظهرهما: بطلانه؛ للغرر، والثاني: يصحُّ؛ لأن الأصل استمرارُ الرقِّ.\rوالثانية: القطع بالبطلان؛ فإن تيقن حلوله قبل وجود الصفة بزمن يسع البيع .. صحَّ قطعًا، وإن انعكس الأمر .. فالمشهور: القطع بالمنع؛ لفوات مقصود الرهن، وقيل: على القولين في رهن ما يسرع إليه الفساد.\rوالفرق على الأول: أن العاقل لا غرض له في إفساد ماله بخلاف العتق، والخلاف في رهن معلق العتق في رهنه بمؤجل، فإن رهنه بحالٍّ .. صحَّ مطلقًا.\rولو شرط في العقد بيع المعلق بصفة قبل وجودها .. قال ابن الرفعة: يصحُّ، وقيد","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ٤٦)، الشرح الكبير (٤/ ٤٤٩).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280592,"book_id":8291,"shamela_page_id":850,"part":"2","page_num":135,"sequence_num":850,"body":"وَلَوْ رَهَنَ مَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ كَرُطَبٍ .. فُعِلَ، وَإِلَّا؛ فَإِنْ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ، أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ، أَوْ شَرَطَ بَيْعَهُ وَجَعْلَ الثَّمَنِ رَهْنًا .. صَحَّ، وَيُبَاعُ عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا، وَإِنْ شَرَطَ مَنع بَيْعِهِ .. لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ أَطْلَقَ .. فَسَدَ فِي الأَظْهَرِ. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ يَفْسُدُ قَبْلَ الأَجَلِ .. صَحَّ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\rبه كلامَ \"التنبيه\" (١) قال الأَذْرَعي: وهو؛ يعني: ابنَ الرفعة متابع لابن أبي عصرون في ذلك، وكلام الأصحاب ساكت عنه، وكأنه أخذه من رهن ما يتسارع إليه الفساد، وهو محتمل للتردد. انتهى.\r(ولو رهن ما يَسرُع فساده) بمؤجل يحلّ بعد الفساد أو معه أو قبله بزمن لا يسع البيع، (فإن أمكن تجفيفه؛ كرطب) يجيء منه تمر ( .. فعل) حفظًا للرهن، والمُجفِّف له هو المالك، ومؤنته عليه؛ كما قاله صاحب \"المطلب\"، أما إذا كان يحلّ قبل فساده بزمن يسع البيع .. فإنه يُباع على حاله.\r(وإلا) أي: وإن لم يمكن تجفيفه؛ كالثمرة التي لا تجفف والبقول (فإن رهنه بدين حالٍّ، أو مؤجل يحلُّ قبل فساده) بزمن يسع بيعه فيه على العادة، (أو شَرَط بيعه) عند إشرافه على الفساد (وجعل الثمن رهنًا .. صحَّ) لانتفاء المحذور، (ويباع عند خوف فساده، ويكون ثمنُه رهنًا) من غير إنشاء عقد.\r(وإن شرط منع بيعه .. لم يصحَّ) لمنافاته مقصودَ الرهن.\r(وإن أطلق) فلم يشترط واحدًا منهما ( .. فسد في الأظهر) لتعذر الوفاء منه؛ لأن البيع قبل المحِلِّ لم يأذن فيه، وليس من مقتضى الرهن، والثاني: يصحُّ، ويباع عند الإشراف على الفساد؛ كما لو شرط بيعه؛ لأن الظاهر: أنه لا يقصط إتلاف ماله، وصححه في \"الشرح الصغير\".\r(وإن لم يعلم هل يفسد قبل الأجل .. صحَّ في الأظهر) لأن الأصل دوامُ المالية، والثاني: يفسد؛ لجهلنا إمكانَ البيع عند المحِلِّ، وهو نظير ما صححه في المعلَّق عتقُه بصفة لا يعلم تتقدم أو تتأخر، وقد تقدم الفرق.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (٩/ ٤١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280593,"book_id":8291,"shamela_page_id":851,"part":"2","page_num":136,"sequence_num":851,"body":"وَإِنْ رَهَنَ مَا لَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ فَطَرَأَ مَا عَرَّضَهُ لِلْفَسَادِ؛ كَحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ .. لَمْ يَنْفَسِخِ الرَّهْنُ بِحَالٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِيرَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ، وَهُوَ فِي قَوْلٍ: عَارِيَّةٌ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ ضَمَانُ دَيْنٍ فِي رَقَبَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِ الدَّيْنِ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ، وَكَذَا الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ فِي الأَصَحِّ. فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ .. فَلَا ضَمَانَ\r===\r\r(وإن رهن ما لا يَسرُع فساده فطرأ ما عرَّضه للفساد؛ كحنطة ابتلَّت .. لم ينفسخ الرهن بحال) وإن منع الصحة في الابتداء على قول؛ لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، وسواء طرأ قبل القبض أو بعده على الأصح، فيباع عند تعذر التجفيف، ويجعل ثمنه رهنًا مكانه (١).\r(ويجوز أن يستعير شيئًا ليرهنه) بالإجماع؛ كما نقله ابن المنذر (٢)؛ لأن الرهن استيثاق، وهو يحصل بما لا يملكه؛ بدليل الإشهاد والكفالة.\r(وهو في قول: عاريةٌ) لأنه قبض مال الغير بإذنه لينتفع به نوعَ انتفاع؛ كالخدمة.\r(والأظهر: أنه ضمان دين في رقبة ذلك الشيء) لأن العارية ينتفع المستعير بها مع بقاء عينها، والانتفاع هنا ببيعها في الدين؛ فلم تكن عارية.\rثم إننا رأينا الرهن قد لزم بالقبض مع براءة ذمة المالك؛ فلا مَحمِل له غيرُ الضمان في رقبة ما أعطاه؛ كما لو أذن لعبده في ضمان دين غيره .. فإنه يصحُّ، وتكون ذمة المالك فارغةً، فكما ملك أن يُلزم دينَ الغير في ذمة مملوكه .. وجب أن يَملك إلزام ذلك في رقبته لأن كُلَّ واحد منهما محل حقِّه وتصرفه.\r(فيشترط ذكر جنس الدين وقدرِه وصفته) لاختلاف الأغراض بذلك؛ كما في الضمان، (وكذا المرهون عنده في الأصحِّ) لما ذكرناه، والثاني: لا يجب؛ لضعف الغرض فيه.\r(فلو تلف في يد المرتهن .. فلا ضمان) على المرتهن؛ لأنه أمسكه رهنًا لا عارية، ولا على الراهن؛ لأن التفريع على قول الضمان، والضامن إنما يرجع بعد","footnotes":"(١) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، أيده الله تعالى. اهـ هامش (أ).\r(٢) الإجماع (ص ١٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280594,"book_id":8291,"shamela_page_id":852,"part":"2","page_num":137,"sequence_num":852,"body":"وَلَا رُجُوعَ لِلْمَالِكِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهَنِ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَوْ كَانَ حَالًّا .. رُوجِعَ الْمَالِكُ لِلْبَيعْ، وَيُبَاعُ إِنْ لَمْ يُقْضَ الدَّيْنُ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَالِكُ بمَا بيعَ بهِ.\r\rفصَلٌ [في شروط المرهون به ولزوم الرهن]\rشَرْطُ الْمَرْهُونِ بِهِ كَوْنُهُ دَيْنًا ثَابِتًا\r===\r\rالأداء، والحقّ هنا باق في الذمة.\rوكلامه قد يفهم: وجوبَ الضمان على الراهن إذا تلف في يده وقلنا بأنه ضمان، وهو المذهب في \"زيادة الروضة\" (١).\r(ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن) على القولين، وإلا .. لم يكن لهذا الرهن معنىً؛ إذ لا وثوق به، وأفهم جوازَ الرجوع قبل قبضه، وهو كذلك، وإن قلنا: إنه ضمان .. فإنه لم يلزم.\r(فإذا حلَّ الدين أو كان حالًّا .. روجع المالك للبيع) لأن المالك لو رهن عن دين نفسه .. لوجبت مراجعته؛ فهنا أولى.\r(ويباع إن لم يُقض الدين) معسرًا كان الراهن أو موسرًا؛ كما يطالب الضامن في الذمة مع يسار الأصيل وإعساره، (ثم يرجع المالك بما بيع به) لانتفاع الراهن به في دينه، وسواء أبِيعَ بالقيمة أم بأكثر أم بأقل بمقدار يتُغابَنُ به.\r* * *\r\r(فصل: شرط المرهون به: كونه دينًا) فلا يصحُّ الرهن بالعين؛ لأنه يستحيل استيفاء تلك العين من المرهون، ومن هنا يؤخذ: بطلان ما جرت به العادةُ من أخذ الرهن على عارية الكتب الموقوفة، وبه صرح الماوردي، لكن أفتى القفال فيما إذا وقف كتابًا أو غيره، وشرط ألّا يعار إلا برهن .. بلزوم هذا الشرط، ولا يُعارُ إلا برهن.\r(ثابتًا) فلا يصحُّ بما لم يثبت، سواء وجد سبب وجوبه؛ كنفقة زوجته في الغد أم","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280595,"book_id":8291,"shamela_page_id":853,"part":"2","page_num":138,"sequence_num":853,"body":"لَازِمًا، فَلَا يَصحُّ بِالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَعَارَةِ فِي الأَصَحِّ، وَلَا بِمَا سَيُقْرِضُهُ. وَلَوْ قَالَ: (أَقْرَضْتك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَارْتَهَنْتُ بِهَا عَبْدَكَ)، فَقَالَ: (اقْتَرَضْتُ وَرَهَنْتُ)، أَوْ قَالَ: (بِعْتكَ بِكَذَا وَارْتَهَنْتُ الثَّوْبَ)، فَقَالَ: (اشْتَرَيْتُ وَرَهَنْتُ) .. صَحَّ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يَصِحُّ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَلَا بِجُعْلِ الْجِعَالَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بَعْدَ الشُّرُوعِ\r===\r\rلا؛ كرهنه على ما سيقرضه غدًا، لأن الرهن وثيقة، فلا يتقدم على الحقِّ، كالشهادة.\r(لازمًا) فلا يصحُّ بما لم يلزم، ولا يؤول إلى اللزوم؛ كمال الكتابة؛ لأنه لا فائدة في الوثيقة مع تمكن المديون من إسقاط الدين.\r(فلا يصحُّ بالعين المغصوبة والمستعارة في الأصحِّ) لما تقدم، والثاني: يصحُّ؛ كضمانهما على الأصحِّ.\rولو عبر بـ (العين المضمونة) .. لكان أخصر وأشمل؛ لتناوله المُستامَ والمأخوذَ ببيع فاسد، والمبيعَ والصداق قبل القبض، (ولا بما سيقرضه) لعدم الثبوت.\r(ولو قال: \"أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها عبدك\"، فقال: \"اقترضت ورهنت\"، أو قال: \"بعتك بكذا وارتهنت الثوب\" (١)، فقال: \"اشتريت ورهنت\" .. صحَّ في الأصحِّ) للحاجة إليه؛ فإنه لو لم يعقد الرهن بل شرطه .. لكان المشروط عليه ربما لا يفي به؛ فجُوِّزَ عقده مع العقد المقتضي للدين، والثاني: لا يصحُّ، قال الرافعي: وهو القياس؛ لأن أحد شقي العقد قد تقدم على ثبوت الدين (٢)، وهذا الترتيب الذي ذكره المصنف شرط.\r(ولا يصحُّ بنجوم الكتابة، ولا بجُعل الجعالة قبل الفراغ) لعدم اللزوم؛ إذ للمكاتب والمجعول له الفسخ؛ فإن فرغ العامل من عمله .. صحَّ؛ كما أفهمه كلامُه للزومه، (وقيل: يجوز بعد الشروع) لانتهاء الأمر فيه إلى اللزوم؛ فأشبه الثمن في مدة الخيار.","footnotes":"(١) في (ب): (بعتكه بكذا وارتهنت به الثوب).\r(٢) الشرح الكبير (٤/ ٤٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280596,"book_id":8291,"shamela_page_id":854,"part":"2","page_num":139,"sequence_num":854,"body":"وَيَجُوزُ بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَبِالدَّيْنِ رَهْنًا بَعْدَ رَهْنٍ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهُ الْمَرْهُونَ عِنْدَهُ بِدَيْنٍ آخَرَ فِي الْجَدِيدِ\r===\r\rوصورة المسألة: أن يقول: (مَنْ ردَّ عبدي .. فله دينار) فقال رجل: (ائتني برهن وأنا أرده).\r(ويجوز بالثمن في مدة الخيار) لأنه يؤول إلى اللزوم، (وبالدين رهنًا بعد رهن) (١) أي: ويجوز إنشاء رهن بعد رهن بالدين الواحد؛ لأنه زيادة في الوثيقة.\r(ولا يجوز أن يرهنه المرهونَ عنده بدين آخر في الجديد) وإن وفى بالدينين؛ كما لا يجوز رهنه عند غير المرتهن، والقديم: الجواز، ونصَّ عليه في الجديد أيضًا؛ كما تجوز الزيادة على الرهن بدين واحد.\rوفرق الأول: بأن الدين يشغل الرهن ولا ينعكس؛ فالزيادة في الرهن شغل فارغ، فيصحُّ، والزيادة في الدين شغل مشغول، فلا يصحُّ.\rوقيد ابن الملقن قولَ المصنف: (بدين آخر) بما إذا كان من جنس الأول، ثم قال: (أما لو كان الأول دراهم، والثاني دنانير .. فوجهان: أقيسُهما في \"الاستقصاء\": الجواز) انتهى (٢)، ووهم في ذلك، والذي في \"الاستقصاء\": إذا قلنا بالجواز فاختلف الجنس .. فوجهان.\rوأما على الجديد .. فلا فرق في المنع بين كون الدين الثاني من جنس الأول أو لا، وبه صرح الدَّارِمي وغيرُه، نبَّه على ذلك الأَذْرَعي، وقال: إنَّ جعل هذه الصورة مستثناةً على الجديد، ويقيّدَ بها إطلاقُ \"الكتاب\" هفوةٌ فاحشةٌ.\rنعم؛ يستثنى على الجديد: ما لو جنى المرهون ففداه المرتهن بإذن الراهن؛ ليكون مرهونًا بالدين والفداء .. فالمذهب: القطع بالجواز؛ لأنه من مصالح الرهن؛ لتضمنه استيفاءه.\rوكذا لو أنفق المرتهن على المرهون بإذن الحاكم؛ لعجز المالك عن النفقة أو","footnotes":"(١) في (د): (وبالدين رهن بعد رهن).\r(٢) عجالة المحتاج (٢/ ٧٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280597,"book_id":8291,"shamela_page_id":855,"part":"2","page_num":140,"sequence_num":855,"body":"وَلَا يَلْزَمُ إِلَّا بِقَبْضِهِ مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ. وَتَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ لكِنْ لَا يَسْتَنِيبُ رَاهِنًا، وَلَا عَبْدَهُ، وَفِي الْمَأْذُونِ لَهُ وَجْهٌ، وَيَسْتَنِيبُ مُكَاتَبَهُ. وَلَوْ رَهَنَ وَدِيعَةً عِنْدَ مُودَعٍ أَوْ مَغْصُوبًا عِنْدَ غَاصِبٍ .. لَمْ يَلْزَمْ مَا لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إِمْكَانِ قَبْضِهِ،\r===\r\rلغيبته، وأراد أن يكون مرهونًا بهما؛ كما حكاه في \"زيادة الروضة\" عن أبي الطيب، وأقره (١).\r(ولا يلزم) من جهة الراهن (إلا بقبضه) فلو امتنع الراهن منه، أو فسخ قبله .. جاز؛ لأنه عقد إرفاق يحتاج إلى القبول، فلا يلزم إلا بالقبض؛ كالقرض، والمراد بالقبض: القبض المعهود في البيع (ممن يصحُّ عقده) أي: يشترط في كلٍّ من القابض والمُقبض: أن يكون ممن يصحُّ عقده على الرهن، فلا يصحُّ من محجور عليه قبضٌ ولا إقباضٌ، بل يتعاطاهما الولي حيث يجوز له تعاطي العقد.\r(وتجري فيه النيابة) من الطرفين؛ كما تجري في العقد (لكن لا يستنيب) المرتهن (راهنًا) في القبض لنفسه؛ لئلا يؤدي إلى اتحاد القابض والمُقبض.\rفلو كان الراهن وكيلًا في الرهن فقط، فوكله المرتهن في القبض من المالك .. فالمتجه: الصحة؛ لانتفاء المحذور، وكلام المصنف يقتضي البطلان، قال الإسنوي: ولا وجه له، ومثله: لو رهن الولي ثم انفك الحجر، فوكل المرتهن الولي في القبض.\r(ولا عبده) أي: عبد الراهن؛ لأن يده كيد سيده، (وفي المأذون له وجه) لانفراده باليد والتصرف؛ كالمكاتب، والأصح: المنع؛ لمنافاته.\r(ويستنيب مكاتبَه) لأنه معه كالأجنبي.\r(ولو رهن وديعةً عند مودَع، أو مغصوبًا عند غاصب .. لم يلزم ما لم يمض زمن إمكان قبضه) لأنه لو لم يكن في يده .. لكان اللزوم متوقفًا على هذا الزمان، وعلى القبض، لكن سقط القبض؛ إقامةً لدوام اليد مقامَ ابتدائها، فبقي اعتبار الزمان.\rوأفهم أنه لا يشترط ذهابه إليه، وهو الأصح عند الشيخين، وفي \"المهمات\" تبعًا","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280598,"book_id":8291,"shamela_page_id":856,"part":"2","page_num":141,"sequence_num":856,"body":"وَالأَظْهَرُ: اشْتِرَاطُ إِذْنِهِ فِي قَبْضِهِ، وَلَا يُبْرِئُهُ ارتهَانُهُ عَنِ الْغَصْبِ، وَيُبْرِئُهُ الإِيدَاعُ فِي الأَصَحِّ. وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنِ الرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ كَهِبَةٍ مَقْبُوضةٍ وَبِرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَكِتَابَةٍ وَكَذَا تَدْبِيرُهُ فِي الأَظْهَرِ، وَبِإِحْبَالِهَا، لَا الْوَطْءِ وَالْتَّزْوِيجِ\r===\r\rللسبكي: أن الأكثرين على الاشتراط (١).\r(والأظهر: اشتراط إذنه في قبضه) لأن اليد كانت عن غير جهة الرهن، ولم يقع تعرض للقبض عنه، والثاني: لا يشترط؛ لأن العقد مع صاحب اليد يتضمن الإذنَ في القبض.\r(ولا يبرئه ارتهانُه عن الغصب) وإن لزم؛ لأن الرهن لا ينافي الضمانَ؛ بدليل ما لو رهنه شيئًا فتعدى فيه .. فإنه لا يبطل الرهن، وللمرتهن أن يردَّه على مالكه، ثم يأخذه لغرض البراءة.\r(ويبرئه الإيداع في الأصحِّ) لأن مقصود الإيداع الائتمانُ؛ فتضمنت البراءة، والثاني: لا يبرئه؛ كالرهن.\r(ويحصل الرجوع عن الرهن قبل القبض بتصرف يُزيل الملك؛ كهبة مقبوضة) لزوال محلِّ الرهن، (وبرهن مقبوض، وكتابةٍ) لتعلق حقِّ الغير.\rوتقييده تبعًا للرافعي الرهنَ والهبةَ بالقبض يقتضي: أنهما قبل القبض ليسا رجوعًا، والمنصوص: أنه يكون رجوعًا، وقال في \"البيان\" وغيره: إنه المشهور، وقد رجح الشيخان في (الوصية) أن الرهن بدون القبض رجوعٌ (٢).\rقال الأَذْرَعي: فالصواب على المذهب: حذف لفظة (القبض) في الهبة والرهن جميعًا؛ لأنها زيادة موهمة.\r(وكذا تدبيره في الأظهر) لمنافاة مقصود التدبير مقصودَ الرهن، وإشعاره بالرجوع، والثاني: لا؛ لأن الرجوع عن التدبير ممكن.\r(وبإحبالها) لمنافاته مقصود الرهن، (لا الوطء) لأنه ليس سببًا لزوال الملك، (والتزويج) إذ لا منافاة؛ لأن رهن المزوّج، والمزوَّجَة جائز ابتداءً.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٤٧٤)، روضة الطالبين (٤/ ٦٦)، المهمات (٥/ ٣٤١).\r(٢) البيان (٦/ ٢١)، الشرح الكبير (٧/ ٢٥٩)، روضة الطالبين (٦/ ٣٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280599,"book_id":8291,"shamela_page_id":857,"part":"2","page_num":142,"sequence_num":857,"body":"وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ جُنَّ أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ أَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ .. لَمْ يَبْطُلِ الرَّهْنُ فِي الأَصَحِّ. وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُقْبِضِ تَصَرُّفٌ يُزِيلُ الْمِلْكَ -لكِنْ فِي إِعْتَاقِهِ أَقْوَالٌ، أَظْهَرُهَا: يَنْفُذُ مِنَ الْمُوسِرِ وَيَغْرَمُ قِيمَتة يَوْمَ عِتْقِهِ\r===\r\r(ولو مات العاقد) راهنًا كان أو مرتهنًا (قبل القبض، أو جُنَّ، أو تخمر العصير، أو أَبَقَ العبد .. لم يبطل الرهن في الأصحِّ) أما في الموت .. فلأنه عقد مصيرُه إلى اللزوم؛ فلا يتأثر بالموت قبل لزومه؛ كالبيع في زمن الخيار، فعلى هذا: يتخير وارث الراهن في الإقباض، ووجه مقابله: أنه جائز؛ كالوكالة، والجنونُ مُرتَّب على الموت، فإن قلنا: لا يبطل دمَّ .. فهنا أولى، وإلا .. فوجهان.\rوأما في التخمر والإباق .. فبالقياس على ما لو كان بعد القبض؛ لاغتفار ما يقع في الدوام، ووجه مقابله: اختلاله في حالة ضعف الرهن، وعدم لزومه.\rوالمراد هنا بعدم البطلان بالتخمر، كما نبه عليه الرافعي: هو أن الرهن لا يضمحل أثره بالكلية، قال: وأما البطلان بمعنى: ارتفاع الحكم في مدة التخمر، وعوده بالتخلل .. فإنه ثابت له لو كان بعد القبض على الأصح، فقبله بطريق الأولى (١).\r(وليس للراهن المقبض تصرف يزيل الملك) كالبيع ونحوه؛ لأنه لو صحَّ .. لفاتت الوثيقة (لكن في إعتاقه أقوال: أظهرها: ينفذ من الموسر) دون المعسر؛ لأنه عتق يبطل به حقُّ الغير، ففرق فيه بين الموسر والمعسر؛ كعتق الشريك، والثاني: ينفذ مطلقًا؛ كعتق العبد المستأجر، والأمة المزوجة، والئالث: لا ينفذ مطلقًا؛ لأنه حجر على نفسه (٢).\rواحترز بقوله: (في إعتاقه) عن الحكم بعتقه لا بإعتاق الراهن له، بل بالسراية؛ كما إذا رهن نصفَ عبده ثم أعتق باقيه .. فإنه يسري إن نفذنا إعتاقه، وكذا إن لم ننفِّذه في الأصحِّ، لكن بشرط اليسار على الأصحِّ.\r(ويغرم) الموسر (قيمتَه) جبرًا لحقِّ المرتهن، وتعتبر (يوم عتقه) لأنه يوم","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٤٨٠).\r(٢) فائدة: هذه المسألة التي بحث فيها الشافعي مع فتيان؛ فضرب الشافعيَّ فكان سبب موته. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280600,"book_id":8291,"shamela_page_id":858,"part":"2","page_num":143,"sequence_num":858,"body":"رَهْنًا، وَإِنْ لَمْ نُنْفِذْهُ فَانفَكَّ .. لَمْ يَنْفُذْ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ وَهُوَ رَهْنٌ .. فَكَالإِعْتَاقِ، أَوْ بَعْدَهُ .. نَفَذَ عَلَى الصَّحِيحِ- وَلَا رَهْنُهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا التَّزْوِيجُ، وَلَا الإِجَارَةُ إِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ يَحِلُّ قَبْلَهَا، وَلَا الْوَطْءُ، فَإِنْ وَطِئَ .. فَالْوَلَدُ حُرٌّ. وَفِي نُفُوذِ الاسْتِيلَادِ أَقْوَالُ الإِعْتَاقِ،\r===\r\rالإتلاف (١)، وتصير (رهنًا) بمجرد إعطائها، وإن لم يحصل إنشاء عقد؛ لقيامها مقام الرهن.\r(وإن لم ننفذه) لكونه معسرًا، أو على القول بأنه لا ينفذ مطلقًا (فانفك) الرهن بأداء أو غيره ( .. لم ينفذ في الأصحِّ) لأنه عتق، وهو لا يملك إعتاقه؛ فأشبه ما لو أعتق المحجور عليه بالسفه، ثم زال الحجر، والثاني: ينفذ؛ لزوال المانع.\r(ولو علقه) أي: علق الراهن العتق (بصفة) بعد رهنه؛ كقدوم زيد (فوجدت وهو رهن .. فكالإعتاق) لأن التعليق مع الصفة كالتنجيز.\r(أو بعده .. نفذ على الصحيح) لأنه لا يبطل حقّ المرتهن، والثاني: لا ينفذ؛ لأن التعليق صدر في حالة لا يملك فيها التنجيز فبطل.\rوالفرق على الأول: أن مجرد التعليق لا يضرُّ المرتهن، بخلاف التنجيز.\r(ولا رهنُه لغيره) لمزاحمته حقَّ الأول؛ فيفوت مقصود الرهن، (ولا التزويج) لتنقيصه القيمة.\r(ولا الإجارة إن كان الدين حالًّا أو يحلُّ قبلها) لأنها تنقص القيمة والرغبات عند الحاجة إلى البيع؛ فإن حلَّ بعدها أو مع انقضائها .. صحت إذا كان المستأجر ثقة؛ لانتفاء المحذور حالة البيع.\r(ولا الوطء) لما فيه من التنقيص في البكر، وخوف الإحبال في الثيب، وحسمًا للباب في ثيب لا تَحْبَل، (فإن وطئ .. فالولد حرّ) لأنها علقت به في ملكه.\r(وفي نفوذ الاستيلاد أقوالُ الإعتاق) لما مرَّ، والاستيلاد أولى بالنفوذ؛ لأنه فعل، والفعل أقوى من القول، بدليل: نفوذ إحبال المجنون والسفيه دون إعتاقهما.","footnotes":"(١) عبارة (ج) و (د): (أي: تعتبر قيمته يوم عتقه، لأنه يوم الإتلاف)، كذا في (أ) ولكن قد شطب فيها على ما قبل التعليل، والمشطوب عليه في (أ) غيرُ موجود في (ب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280601,"book_id":8291,"shamela_page_id":859,"part":"2","page_num":144,"sequence_num":859,"body":"فَإِنْ لَمْ نُنْفِذْهُ فَانْفَكَّ .. نَفَذَ فِي الأَصَحِّ. فَلَوْ مَاتت بِالْوِلَادَةِ .. غَرِمَ قِيمَتَهَا رَهْنًا فِي الأَصَحِّ. وَلَهُ كُلُّ انْتِفَاعٍ لَا يَنْقُصُهُ كَالرُّكُوبِ وَالسُّكْنَى، لَا الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ، فَإِنْ فَعَلَ .. لَمْ يُقْلَعْ قَبْلَ الأَجَلِ، وَبَعْدَهُ يُقْلَعُ إِنْ لَمْ تَفِ الأَرْضُ بِالدَّيْنِ وَزَادَتْ بِهِ، ثُمَّ إِنْ أَمْكَنَ الانْتِفَاعُ بِغَيْرِ اسْتِرْدَادٍ .. لَمْ يَسْتَرِدَّ، وَإِلَّا\r===\r\r(فإن لم نُنفذه فانفك) الرهن من غير بيع ( .. نفذ في الأصحِّ) بخلاف العتق؛ لما مرَّ من قوة الفعل.\r(فلو ماتت بالولادة) ولم ينفذ الاستيلاد ( .. غرم قيمتَها رهنًا في الأصحِّ) لأنه تسبب إلى إهلاكها بالإحبال، والثاني: لا غُرْمَ؛ لبعد إضافة الهلاك إلى الوطء، ويجوز كونه من علل وعوارض.\rوقوله: (رهنًا)؛ أي: ويصير رهنًا من غير إنشاء.\r(وله) أي: للراهن (كلُّ انتفاع لا ينقصه؛ كالركوب والسكنى) لقوله ﷺ: \"الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ\" رواه الدارقطني والحاكم، وقال: إنه على شرط الشيخين (١).\rوالفصيح (ينقصه) بتخفيف القاف؛ قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾.\r(لا البناء والغراس) لنقصان قيمة الأرض بهما.\r(فإن فعل .. لم يُقلَع قبل الأجل) رجاء أن يُقضَى الدين من موضع آخر، أو تفي قيمة الأرض بالدين؛ فلا يجوز الإضرار المُحقَّق بقلعه لضررٍ متوهمٍ.\r(وبعده) أي: بعد حلول الأجل (يُقلع إن لم تفِ الأرضُ بالدَّين وزادت به) أي: بالقلع؛ لتعلق حقِّ المرتهن بأرضٍ فارغةٍ.\r(ثم إن أمكن الانثفاع بغير استرداد) بأن يرهن عبدًا له صَنعةٌ يمكن أن يعملها عند المرتهن ( .. لم يستردَّ) من المرتهن لأجل عملها عنده؛ لأن اليد للمرتهن.\rويؤخذ منه: أن ما لا منفعة فيه تستوفى؛ كالحبوب .. لا يُستردُّ بطريق الأولى.\r(وإلا) أي: وإن لم يمكن الانتفاع بغير استرداد؛ كأن رهن دارًا أو عبدًا لا يحسن","footnotes":"(١) سنن الدارقطني (٣/ ٣٤)، المستدرك (٢/ ٥٨)، وأخرجه البيهقي (٦/ ٣٨) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280602,"book_id":8291,"shamela_page_id":860,"part":"2","page_num":145,"sequence_num":860,"body":"فَيَسْتَرِدُّ، وَيُشْهِدُ إِنِ اتَّهَمَهُ، وَلَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ مَا مَنَعْنَاهُ. وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ، فَإِنْ تَصَرَّفَ جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ .. فَكَتَصَرُّفِ وَكِيلٍ جَهِلَ عَزْلَهُ. وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ لِيُعَجِّلَ الْمُؤَجَّلَ مِنْ ثَمَنِهِ .. لَمْ يَصحَّ الْبَيع، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ رَهْنَ الثَّمَنِ فِي الأَظْهَرِ.\r\rفصلٌ [فيما يترتب على لزوم الرهن]\rإِذَا لَزِمَ الرَّهْنُ .. فَالْيَدُ فِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَلَا تزالُ إِلَّا لِلانْتِفَاعِ كَمَا سَبَقَ\r===\r\rإلا الخدمة ( .. فيسترد) للحاجة إلى ذلك.\rنعم؛ لا يأخذ الجارية إلا إذا أمن غشيانه لها؛ بأن كان مَحْرمًا، أو ثقةً وله أهل.\r(ويُشهد) عليه الراهن شاهدين أنه أخذه للانتفاع (إن اتهمه) المرتهن؛ فإن وثق به .. لم يكلف الإشهاد.\r(وله بإذن المرتهن ما منعناه) من التصرفات والانتفاعات من غير بدل؛ لأن المنع لحقه، وقد زال بإذنه.\r(وله الرجوع قبل تصرف الراهن) لأن حقَّه باق؛ كما للمالك أن يرجع قبل تصرف الوكيل.\r(فإن تصرَّف جاهلًا برجوعه .. فكتصرُّف وكيلٍ جهل عزله) أي: عزل موكله له، والأصح: عدم النفوذ؛ كما سيأتي في بابه.\r(ولو أذن في بيعه ليُعجّل المؤجل من ثمنه) أي: وشرط ذلك ( .. لم يصحَّ البيع) لأنه قد شرط في الإذن شرطًا فاسدًا، وهو التعجيل فأبطله.\r(وكذا لو شرط رهن الثمن) مكانه (في الأظهر) لأن الثمن مجهولٌ عند الإذن؛ فأشبه ما إذا أذن بشرط أن يرهن به مالًا آخر مجهولًا، وإذا بطل الشرط .. بطل الإذن؛ فإنه وقف الإذن على حصول الوثيقة في البدل، وإذا بطل الإذن .. بطل البيع، والقول الثاني: أنه يصحُّ، وعلى الراهن الوفاء بالشرط؛ لأن الرهن قد ينتقل من العين إلى البدل شرعًا؛ كما لو أُتلف المرهونُ .. فجاز أن ينتقل إليه شرطًا.\r* * *\r\r(فصل: إذا لزم الرهن .. فاليد فيه للمرتهن، ولا تزال إلا للانتفاع كما سبق) لأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280603,"book_id":8291,"shamela_page_id":861,"part":"2","page_num":146,"sequence_num":861,"body":"وَلَوْ شَرَطَا وَضعَهُ عِنْدَ عَدْلٍ .. جَازَ، أَوْ عِنْدَ اثنيْنِ وَنَصَّا عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى حِفْظِهِ أَوِ الانْفِرَادِ بِهِ .. فَذَاكَ، وَإِنْ أَطْلَقَا .. فَلَيْسَ لِأحَدِهِمَا الانْفِرَادُ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ أَوْ فُسِّقَ .. جَعَلَاهُ حَيْثُ يَتَّفِقَانِ، وَإِنْ تَشَاحَّا .. وَضعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ\r===\r\rقَوامَ التوثق إنما يحصل بجعله في يده.\rويستثنى منه: ما لو رهن عبدًا مسلمًا، أو مصحفًا من كافر، أو سلاحًا من حربي .. فإنه يوضع عند عدل، وكذا لو كان الرهن جارية مشتهاة عند رجل غير مَحْرَم، ولم يكن ثقة، ولا عنده زوجة ولا أمة، ولا نسوة ثقات .. فإنها توضع عند محرم لها، أو امرأة ثقة، أو عدل بالصفة المذكورة.\r(ولو شرطا وضعه عند عدل .. جاز) لأن كلًّا منهما قد لا يثق بصاحبه، ويثقان بثالث.\rوعبارة \"المحرر\"، و\"الشرحين\"، و\"الروضة\" في يد ثالث (١)، وهي أولى؛ فإن الفاسق في ذلك كالعدل.\rوكلام المصنف قد يُفهم: أنه لا يجوز شرط وضعه بعد اللزوم عند الراهن، وكلام الغزالي كالصريح فيه؛ فإنه قال: لأن يده لا تصلح للنيابة عن غيره؛ إذ هو مستقل بالملك (٢).\rومقتضى كلام \"المطلب\": أنه يصحُّ؛ فإنه حمل كلامَ الغزالي على ابتداء القبض، وقال السبكي: الذي يظهر: أنه يصحُّ؛ لأن عندنا يجوز أن يعيد الرهن إلى الراهن لينتفع به.\r(أو عند اثنين، ونصَّا على اجتماعهما على حفظه، أو الانفراد به .. فذاك) أي: فيتبع الشرط.\r(وإن أطلقا .. فليس لأحدهما الانفراد في الأصحِّ) لعدم الرضا بيد واحد؛ كما لو أوصى إلى اثنين، والثاني: له الانفراد؛ لما في اجتماعهما على الحفظ من المشقة.\r(ولو مات العدل أو فُسِّق .. جعلاه حيث يتفقان، وإن تشاحَّا .. وضعه الحاكم عند","footnotes":"(١) المحرر (١٦٨)، الشرح الكبير (٤/ ٤٩٨)، روضة الطالبين (٤/ ٨٦).\r(٢) الوسيط (٣/ ٥٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280604,"book_id":8291,"shamela_page_id":862,"part":"2","page_num":147,"sequence_num":862,"body":"عَدْلٍ. وَيَسْتَحِقُّ بَيْعَ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، ويُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ بِثَمَنِهِ، وَيَبِيعُهُ الرَّاهِنُ أَوْ وَكِيلُهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ .. قَالَ لَهُ الْحَاكِمُ: (تَأْذَنُ أَوْ تبرِئُ). وَلَوْ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَهُ فَأَبَى الرَّاهِنُ .. أَلْزَمَهُ الْقَاضِي قَضاءَ الدَّيْنِ أَوْ بَيْعَهُ، فَإِنْ أَصَرَّ .. بَاعَهُ الْحَاكِمُ. وَلَوْ بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ بَاعَ بِحَضْرَتِهِ .. صَحَّ، وَإِلَا .. فَلَا ..\r===\r\rعدل) لأنه العدل، وكذا لو حدث بينه وبين أحدهما عداوة، وكذا لو اتفقا على فاسق فزاد فسقه، ولو كان في يد المرتهن فتغير حاله .. فكتغير حال العدل، وهذا إذا تشاحَّا بعد أن طرأ على نائبهما شيء مما سبق.\rوكان الأحسن أن يقول: (فإن تشاحَّا) ليشير إلى التفريع، أما لو تشاحَّا ابتداءً؛ فإن كان قبل الإقباض .. فلا يجبر الراهن بحال، وإن كان بعده وقد وضع في يد عدل، أو في يد المرتهن .. فلا ينزع بغير رضاه بلا سبب يُجوِّز ذلك.\r(ويستحقُّ بيعَ المرهون عند الحاجة) لوفاء الدين إن لم يوف من غير الرهن، وكذا يستحق بيعه في جنايته، وعند الإشراف على التلف قبل الحلول.\r(ويُقدَّم المرتهِن بثمنه) لأنه فائدة الرهن، بل قال الإمام: بأنه لا يجب عليه الوفاء من غير الرهن (١)، واستشكله ابن عبد السلام في \"مختصر النهاية\"؛ لما فيه من تأخير الحقِّ الواجب.\r(ويبيعه الراهن أو وكيله) لأنه المالك (بإذن المرتهن) أو وكيله؛ لأنه صاحب حقٍّ، (فإن لم يأذن) وأراد الراهن بيعه ( .. قال له) أي: للمرتهن (الحاكم: \"تأذن، أو تبرئ\") دفعًا لضرر الراهن.\r(ولو طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن .. ألزمه القاضي قضاءَ الدين أو بيعه، فإن أصرَّ .. باعه الحاكم) دفعًا لضرر المرتهن.\r(ولو باعه المرتهن بإذن الراهن .. فالأصحُّ: أنه إن باع بحضرته .. صحَّ، وإلا .. فلا) لأن بيعه لغرض نفسه فيتهم في الغيبة بالاستعجال، وترك النظر دون الحضور، والثاني: يصحُّ مطلقًا؛ كما لو أذن له في بيع غيره، والثالث: لا يصحُّ مطلقًا؛ لأنه","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٦/ ١٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280605,"book_id":8291,"shamela_page_id":863,"part":"2","page_num":148,"sequence_num":863,"body":"وَلَوْ شَرَطَا أَنْ يَبِيعَهُ الْعَدْلُ .. جَازَ، وَلَا تُشتَرَطُ مُرَاجَعَةُ الرَّاهِنِ فِي الأَصحِّ. فَإِذَا بَاعَ .. فَالثَّمَنُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ. وَلَوْ تَلِفَ ثَمَنُهُ فِي يَدِ الْعَدْلِ ثُمَّ اسْتُحِقَّ الْمَرْهُونُ، فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي .. رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ، وإِنْ شَاءَ .. عَلَى الرَّاهِنِ، وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ\r===\r\rتوكيل فيما يتعلق بحقه؛ إذ المرتهن مستحق للبيع.\rومحلُّ الصحة: ما إذا قال: (بعه لي)، وكذا إن أطلق في الأصحِّ، فلو قال: (بعه لنفسك) .. لم يصحَّ في الأظهر؛ إذ لا يتصور أن يبيع الإنسان مال غيره لنفسه.\r(ولو شرطا أن يبيعه العدل .. جاز) (١) وصحَّ الشرط فلو عزله الراهن .. انعزل، ولو عزله المرتهن .. لم ينعزل في الأصح؛ لأنه وكيل الراهن.\r(ولا تشترط مراجعة الراهن في الأصحِّ) لأن الأصل بقاءُ الإذن الأول، والثاني: يشترط؛ لأنه قد يكون له غرض في بقاء العين، وقضاء الحقِّ من غيرها. واحترز بـ (الراهن): عن المرتهن، وقد نقل الرافعي عن العراقيين القطعَ باشتراط إذنه، ونقل عن الإمام القطعَ بعدم اشتراطه، ثم قال: فتأمل في بعد أحد الطريقين عن الأخرى، وجمع في \"المهمات\" بينهما بما فيه طول (٢).\r(فإذا باع .. فالثمن عنده من ضمان الراهن؛ حتى يقبضه المرتهن) لأنه ملكه، فهو كالرهن، هذا إذا باعه في موضعه، فإن باعه ببلد آخر وقبض ثمنه .. ضمنه؛ لتعديه بإخراجه.\r(ولو تلف ثمنه في يد العدل، ثم استحق المرهون، فإن شاء المشتري .. رجع على العدل) لوضع يده عليه، (وإن شاء .. على الراهن) لإلجائه المشتري شرعًا إلى التسليم للعدل بحكم توكيله، (والقرار عليه) أي: على الراهن.\rومحل الرجوع على العدل: إذا لم يكن مأذونًا له من جهة الحاكم؛ فإن كان لموت الراهن أو غيبته .. فلا يكون طريقًا في الضمان على الأصح المنصوص؛ لأنه نائب الحاكم.","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (ولو شُرط أن يبيعه العدل .. جاز).\r(٢) الشرح الكبير (٤/ ٥٠١)، المهمات (٥/ ٣٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280606,"book_id":8291,"shamela_page_id":864,"part":"2","page_num":149,"sequence_num":864,"body":"وَلَا يَبِيعُ الْعَدْلُ إِلَّا بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ، فَإِنْ زَادَ رَاغِبٌ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ .. فَلْيَفْسَخْ وَلْيَبِعْهُ. وَمُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَا يُمْنَعُ الرَّاهِنُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمَرْهُونِ؛ كَفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ\r===\r\r(ولا يبيع العدل إلا بثمن مثله حالًّا من نقد بلده) كالوكيل، قال الإسنوي: والمتجه: إلحاق الراهن والمرتهن في ذلك بالعدل.\rفلو عبر المصنف بقوله: (ولا يباع) .. لكان أعم.\r(فإن زاد راغب قبلَ انقضاء الخيار .. فليفسخ وليبعْه) ولا ينفسخ بمجرد الزيادة، فإن لم يفعل .. انفسخ في الأصل؛ لأن المجلس كحال العقد، ولو لم يفسخ بل باع من الراغب .. صحَّ على الأصحِّ.\rوشمل قوله: (قبل انقضاء الخيار) خيار المجلس، والشرط.\rواحترز به: عما لو زاد بعد الخيار .. فإن البيع لازم، ولا أثر للزيادة.\r(ومؤنة المرهون على الراهن) المالك بالإجماع إلا ما روي عن الحسن البصري أنها على المرتهن، كذا قال ابن الملقن؛ أنه الحسن البصري (١)، وجرى عليه الأَذْرَعي، لكن نقله السبكي عن الحسن بن صالح، فليحرر.\r(ويجبر عليها لحق المرتهن على الصحيح) حفظًا للوثيقة، والثاني: لا يجبر عند الامتناع بل يبيع القاضي جزءًا من المرهون بحسب الحاجة إلا أن تستغرق المؤنة الرهن قبل الأجل فيباع، ويجعل ثمنه رهنًا، حكاه الرافعي في \"الشرح الكبير\" عن الإمام، وأقره (٢)، وجزم به في \"الصغير\"، قال في \"أصل الروضة\"؛ وهذا ضعيف، وكذا أصلُه المفرع عليه (٣).\r(ولا يُمنع الراهن من مصلحة المرهون؛ كفصد وحجامة) عند الحاجة إليهما؛ حفظًا لماله، لكن لا يجبر عليها، بخلاف النفقة، كذا قالوه.\rواستدرك صاحب \"المطلب\" فقال في (كتاب النفقات): هذا محمول على أنها","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٢/ ٧٦٦).\r(٢) الشرح الكبير (٤/ ٥٠٦).\r(٣) روضة الطالبين (٤/ ٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280607,"book_id":8291,"shamela_page_id":865,"part":"2","page_num":150,"sequence_num":865,"body":"وَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ. وَحُكْمُ فَاسِدِ الْعُقُودِ حُكْمُ صَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ. وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْمَرْهُونِ مَبيعًا لَهُ عِنْدَ الْحُلُولِ .. فَسَدَا. وَهُوَ قَبْلَ الْمَحِلِّ أَمَانَةٌ، وَيُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ فِي دَعْوَى التَّلَفَ بِيَمِينِهِ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ\r===\r\rلا تجب من خالص ماله، بل في غير المرهون ببيع جزء منه لأجلها.\r(وهو أمانة في يد المرتهن) لحديث: \"الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ - أي: من ضمان راهنه - لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\" رواه الشافعي، والمحفوظ إرساله (١).\r(ولا يسقط بتلفه شيء من دينه) لأنه وثيقة بدين ليس بعوض فيه، فلا يسقط الدين بتلفه؛ كالضامن يموت.\rوقولنا: (ليس بعوض فيه) احتراز من تلف المبيع في يد البائع.\r(وحكم فاسد العقود حكمُ صحيحها في الضمان) فما اقتضى صحيحه الضمان بعد التسليم؛ كالبيع وسائر العقود .. اقتضاه فاسده أيضًا؛ لأنه أولى بذلك، وما لا؛ كالرهن ونحوه .. فلا؛ لأن إثبات اليد عليه بإذن المالك، ولم يلتزم بالعقد ضمانًا.\rواستثني من طرد هذه القاعدة وعكسها مسائلُ ذكرتها في \"إرشاد المحتاج\"، وهو شرح أبسط من هذا.\r(ولو شرط كونَ المرهون مبيعًا له عند الحلول .. فسدا) أي: الرهن والبيع: الرهن لتأقيته؛ لأنهما شرطا ارتفاعه بالحلول، والبيع لتعليقه.\r(وهو) أي: المرهون في هذه الصورة (قبل المحِلِّ أمانة) لأنه رهن فاسد، وبعده مضمون؛ لأنه أخذ ببيع فاسد، وهو عقد ضمان.\r(ويصدَّق المرتهن في دعوى التلف بيمينه) لأنه أمين؛ كما مرَّ، والمراد: تصديقه بالتفصيل الآتي في (الوديعة).\rوالمقصود من هذه المسألة: هو عدم الضمان، ولم يصرح به المصنف، وإلا .. فالغاصب ونحوه مصدق أيضًا في التلف.\r(ولا يصدَّق في الردِّ عند الأكثرين) لأنه قبضه لغرض نفسه؛ فأشبه المستعير،","footnotes":"(١) الأم (٤/ ٣٨٣) عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280608,"book_id":8291,"shamela_page_id":866,"part":"2","page_num":151,"sequence_num":866,"body":"وَلَوْ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ بِلَا شُبْهَةٍ .. فَزَانٍ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: جَهِلْتُ تَحْرِيمَهُ إِلَّا أَنْ يَقْرُبَ إِسْلَامُهُ، أَوْ يَنْشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ الْعُلَمَاءِ. وَإِنْ وَطِئَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ .. قُبِلَ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ فِي الأَصَحِّ وَلَا حَدَّ، وَيَجِبُ الْمَهْرُ إِنْ أَكْرَهَهَا، وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلرَّاهِنِ. وَلَوْ أُتْلِفَ الْمَرْهُونُ وَقَبَضَ بَدَلَهُ .. صَارَ رَهْنًا،\r===\r\rوقيل: يصدق؛ لأنه أمين؛ كالمودع.\r(ولو وطئ المرتهن المرهونةَ بلا شبهة .. فزانٍ) تترتب عليه أحكام الزنا كلُّها، ولا يكون الرهن شبهة، كما لو استأجرها وعليه مهر المكرهة لا المطاوعة في الأصح.\rواحترز بقوله: (بلا شبهة) عما لو ظنها زوجتَه أو أمته.\r(ولا يقبل قولُه: \"جهلت تحريمه\" إلا أن يقرب إسلامه، أو ينشأ ببادية بعيدة عن العلماء) لأنه قد يخفى عليه، بخلاف غيرهما.\r(وإن وطئ بإذن الراهن .. قُبل دعواه جهلَ التحريم في الأصحِّ) لأن التحريم بعد الإذن؛ لمَّا خفي على عطاء مع أنه من علماء التابعين لا يبعد خفاؤه على العوام، والثاني: لا يقبل؛ لبعد ما يدعيه إلا أن يقرب إسلامه، كما مرَّ.\r(ولا حدَّ) للشبهة (ويجب المهر إن أكرهها) لأن وجوب المهر حيث لا يجب الحدُّ حقُّ الشرع؛ فلا يؤثر فيه الإذن؛ كالمفوضة، وقيل: لا يجب؛ لإذن المستحق، وحكاه في \"المحرر\" (١)، وحذفه المصنف.\rواحترز بالمكرهة: عن المطاوعة؛ فإنه لا مهر لها؛ لانضمام إذن المستحق إلى طواعيتها، إلا أن تكون صغيرة؛ فإنه لا عبرة بمطاوعتها؛ كما قاله الجرجاني وغيره.\r(والولد حرٌّ نسيب) لأن الشبهة كما تدرأ الحدَّ تثُبتُ النسب والحرية (وعليه قيمته للراهن) لأن الإذن في الوطء رضا بإتلاف المنفعة لا بالإحبال.\r(ولو أتلف المرهونُ وقبض بدلَه .. صار رهنًا) لقيامه مقامه، ويجعل في يد من كان الأصلُ في يده، ولا يحتاج إلى إنشاء رهن، كما اقتضاه كلام الشيخين هنا،","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280609,"book_id":8291,"shamela_page_id":867,"part":"2","page_num":152,"sequence_num":867,"body":"وَالْخَصْمُ فِي الْبَدَلِ الرَّاهِنُ، فَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْ .. لَمْ يُخَاصِمِ الْمُرْتَهِنُ فِي الأَصَحِّ. فَلَوْ وَجَبَ قِصَاصٌ .. اقْتَصَّ الرَّاهِنُ وَفَاتَ الرَّهْنُ، فَإِنْ وَجَبَ الْمَالُ بعَفْوِهِ أَوْ بِجِنَايَةِ خَطَإٍ .. لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهُ وَلَا إِبْرَاءُ الْمُرْتَهِنِ الْجَانِيَ. وَلَا يَسْرِي الَرَّهْنُ إِلَى زِيَادَتِهِ الْمُنْفَصِلَةِ؛ كَثَمَرٍ وَوَلَدٍ،\r===\r\rوقضية كلامه: أنه لا يكون رهنًا قبل قبضه، والأصح في \"زوائد الروضة\": خلافُه (١).\r(والخصم في البدل الراهنُ) لأنه المالك (فإن لم يخاصِم .. لم يخاصِم المرتهنُ في الأصحِّ) لأنه غير مالك، والثاني: يخاصم؛ لتعلق حقِّه بما في ذمته، ونسبه الإمام إلى المحققين (٢).\rومحل الخلاف: إذا تمكن الراهن من المخاصمة، أما لو باع المالك العينَ المرهونة .. فللمرتهن المخاصمة جزمًا، كذا أفتى به البُلْقِيني، وهو ظاهر.\r(فلو وجب قصاص) في النفس ( .. اقتصَّ الراهن) المالك؛ لعموم الأدلة؛ كقوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (وفات الرهن) لفوات العين وبدلها، أما إذا كانت الجناية على طرف واقتصّ .. بقي الرهن بحاله.\r(فإن وجب المال بعفوه، أو بجناية خطأ .. لم يصحَّ عفوه) أي: عفو الراهن (عنه) لتعلق حقِّ المرتهن به.\rوكان الأحسن حذف قوله: (بعفوه، أو بجناية خطأ) ليشمل ما لو وجب المالُ ابتداءً بجناية عمد لا قصاص فيها؛ كالهاشمة، أو لكون الجاني حرًّا، أو أصلًا، أو غير ذلك مما يمنع القصاص .. فإن الحكم كذلك أيضًا.\r(ولا إبراء المرتهن الجانيَ) لأنه غيرُ مالك، فإن فعل .. لم يبطل حقُّه من الوثيقة في الأصح.\r(ولا يسري الرهن إلى زيادته المنفصلة؛ كثمر وولد) وصوف ولبن؛ لأنه لا يزيل","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ١٠٠)، وهذا مما يلغز به، فيقال: لنا صورة يكون الدين فيها مرهونًا. اهـ هامش (أ).\r(٢) نهاية المطلب (٥/ ٢١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280610,"book_id":8291,"shamela_page_id":868,"part":"2","page_num":153,"sequence_num":868,"body":"فَلَوْ رَهَنَ حَامِلًا وَحَلَّ الأَجَلُ وَهِيَ حَامِلٌ .. بِيعَتْ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ .. بِيعَ مَعَهَا فِي الأَظْهَر، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرَّهْنِ .. فَالْوَلَدُ لَيْسَ بِرَهْنٍ فِي الأَظْهَرِ.\r\rفصلٌ [في جناية المرهون]\rجَنَى الْمَرْهُونُ .. قُدِّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ،\r===\r\rالملك عن الرقبة فلم يسر إليها؛ كالإجارة، أما المتصلة؛ كالسمن والتعليم .. فإنها تتبع الأصل.\r(فلو رهن حاملًا وحلَّ الأجلُ وهي حامل .. بيعتْ) لأنا إن قلنا: إن الحمل يُعلم .. فكأنه رهنهما، وإلا .. فقد رهنها موصوفةً بالحمل.\r(وإن ولدته .. بيع معها في الأظهر) بناءً على أن الحمل يُعلم، والثاني: لا؛ بناءً على أنه لا يُعلم.\r(وإن كانت حاملًا عند البيع دون الرهن .. فالولد ليس برهن في الأظهر) بناءً على أنه يُعلم، والثاني: نعم؛ بناءً على مقابله فيتبع؛ كالسمن.\rوقضية كلامه: أن الولد على هذا يكون مرهونًا، وليس كذلك؛ لأنه مُفرَّعٌ على أن الحمل لا يُعلم، فكيف يرهن؛ ! وإنما المراد: أنه يُباع معها تبعًا.\rوعلى الأول: قال الرافعي: يتعذر بيعها حتى تضع؛ لأن استثناء الحمل لا يمكن، ولا سبيل إلى بيعها بحملها، ويوزع الثمن؛ لأن الحمل لا تُعرف قيمتُه (١).\r* * *\r\r(فصل: جنى المرهون .. قُدِّم المجني عليه) لأنه لا حقَّ له في غير الرقبة، فلو قدِّم المرتهن عليه بها .. لضاع حقُّه، وأما المرتهن .. فإن حقَّه في الذمة أيضًا، فلا يفوت بفوات العين.\rهذا إذا لم يأمره السيد بالجناية، فإن أمره بها وكان لا يميز، أو أعجميًّا يعتقد وجوبَ طاعته .. فالجاني هو السيد حتى يجب عليه القصاص أو المال، ولا يتعلق","footnotes":"(١) الشرح الكيبر (٤/ ٥١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280611,"book_id":8291,"shamela_page_id":869,"part":"2","page_num":154,"sequence_num":869,"body":"فَإِنِ اقْتَصَّ أَوْ بِيعَ لَهُ .. بَطَلَ الرَّهْنُ، وَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتَصَّ .. بَطَلَ، وَإِنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ .. لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الصَّحِيحِ فَيَبْقَى رَهْنًا. وَإِنْ قَتَلَ مَرْهُونًا لِسَيِّدِهِ عِنْدَ آخَرَ فَاقْتَصَّ .. بَطَلَ الرَّهْنَانِ. وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ .. تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ فَيُبَاعُ وَثَمَنُهُ رَهْنٌ، وَقِيلَ: يَصِيرُ رَهْنًا،\r===\r\rبرقبة العبد شيء على الأصح.\r(فإن اقتص) في النفس (أو بيع له) أي: لحقه ( .. بطل الرهن) لفوات محلِّه، حتى لو عاد إلى ملك الراهن .. لم يكن رهنًا.\r(وإن جنى على سيده فاقتصَّ .. بطل) في المقتص منه نفسًا كان أو طرفًا؛ كما صرح به في \"المحرر\" (١).\rوالتاء في (اقتص) مفتوحة، والضمير يعود إلى المستحق، فشمل السيد والوارث والسلطان فيمن لا وارث له.\r(وإن عُفي على مال .. لم يثبت على الصحيح، فيبقى رهنًا) لازمًا لا يباع في الجناية؛ لأن السيد لا يثبت له على عبده مالٌ، والثاني: يثبت، ويتوصل به إلى فكِّ الرهن.\rوقوله: (عفي) هو بضم العين، كما نقل عن خطِّ المصنف؛ ليشمل عفو السيد والوارث.\r(وإن قتل) المرهون (مرهونًا لسيده عند) مرتهن (آخر فاقتصَّ) السيد ( .. بطل الرهنان) لفوات محلِّهما.\r(وإن وجب مال) بعفوه، أو بجناية خطأ، أو غير ذلك ( .. تعلق به حقُّ مرتهن القتيل) لأن السيد لو أتلف المرهون .. غرم قيمتَه لحق المرتهن، فإذا أتلفه عبده .. كان تعلق الغرم به أولى، وإنما وجب المال وإن كان للسيد على عبده؛ لأجل تعلق حقِّ الغير.\r(فيباع وثمنه رهن) لأن حقَّ مرتهن القتيل في مالية العبد القاتل لا في عينه، ولأنه قد يرغب راغب بزيادة فيتوثق مرتهن القاتل بها، (وقيل: يصير رهنًا) أي: ينقل","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280612,"book_id":8291,"shamela_page_id":870,"part":"2","page_num":155,"sequence_num":870,"body":"فَإِنْ كَانَا مَرْهُونَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ .. نَقَصَتِ الْوَثيقَةُ، أَوْ بِدَيْنَيْنِ وَفِي نَقْلِ الْوَثيقَةِ غَرَضٌ .. نُقِلَتْ. وَلَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ بِآفَةٍ .. بَطَلَ. وَيَنْفَكُّ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ وَبِالْبَرَاءَةِ مِنَ الدَّيْنِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ .. لَمْ يَنْفَكَّ شَيْءٌ مِنَ الرَّهْنِ\r===\r\rالعبد القاتل إلى يد مرتهن القتيل، ولا يباع، لأنه لا فائدة في البيع، قال الرافعي: (والوجهان إنما يظهران إذا طلب الراهن النقل، وطلب مرتهن القتيل البيع، أما إذا طلب الراهن البيعَ، ومرتهن القتيل النقلَ .. فالمجاب الراهن؛ لأنه لا حقَّ للآخر في عينه) (١).\r(فإن كانا مرهونين عند شخص) أو عند اثنين (بدين واحد .. نقصت الوثيقة) كما لو مات أحدهما، (أو بدينين وفي نقل الوثيقة غرض) للمرتهن ( .. نُقلت) وإلا .. فلا، فإذا كان الدينان مختلفين حلولًا وتأجيلًا .. فله التوثقُ لدين القتيل بالقاتل؛ لأنه إن كان الحالُّ دينَ القتيل .. ففائدته: الاستيفاء من ثمنه في الحال، وإن كان دين القاتل .. ففائدته: تحصيل التوثقة بالمؤجل، والمطالبة بالحالِّ في الحال، وكذا لو اختلفا في قدر الأجل.\rوإن لم يختلفا في ذلك، واختلفا في القدر؛ كعشرة وعشرين، والقتيل مرهون بأكثرهما .. نقل، وإلا .. فلا، ولو اتفقا في القدر .. نقل من القاتل قدر قيمة القتيل إلى دين القتيل، وبقي الباقي رهنًا كما كان إن كانت قيمة القاتل أكثر، وإلا .. فلا؛ إذ لا فائدة.\r(ولو تلف المرهون بآفة .. بطل) الرهن؛ لفواته (وينفك بفسخ المرتهن) لأن الحقَّ له، وهو جائز من جهته، أما بفسخ الراهن .. فلا؛ للزُوُمه من جهته (وبالبراءة من الدين) بأيِّ وجهٍ كان.\r(فإن بقي شيء منه .. لم ينفكَّ شيء من الرهن) بالإجماع؛ كما نقله ابن المنذر (٢).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٥٢٠).\r(٢) الإجماع (ص ١٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280613,"book_id":8291,"shamela_page_id":871,"part":"2","page_num":156,"sequence_num":871,"body":"وَلَوْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ بِدَيْنٍ وَنصْفَهُ بِآخَرَ فَبَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا .. انْفَكَّ قِسْطُهُ، وَلَوْ رَهَنَاهُ فَبَرِئَ أَحَدُهُمَا .. انْفَكَّ نَصِيبُهُ.\r\rفصلٌ [في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به]\rاخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ أَوْ قَدْرِهِ .. صُدِّقَ الرَّاهِنُ بِيَمِينِهِ إِنْ كَانَ رَهْنَ تَبَرُّعٍ، وَإِنْ شُرِطَ فِي بَيعٍ .. تَحَالَفَا. وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا بِمِئَةٍ وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا .. فَنَصِيبُ الْمُصَدِّقِ رَهْنٌ بِخَمْسِينَ، وَالْقَوْلُ فِي نَصِيبِ الثانِي قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، وَتُقبَلُ شَهَادَةُ الْمُصدِّقِ عَلَيْهِ. وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ؛ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ، أَوْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ الرَّاهِنُ:\r===\r\r(ولو رهن نصفَ عبدٍ بدين، ونصفَه بآخر فبرئ من أحدهما .. انفكَّ قسطه) لتعدد الصفقة بتعدد العقد، (ولو رهناه فبرئ أحدُهما .. انفك نصيبه) لتعددها بتعدد العاقد (١).\r* * *\r\r(فصل: اختلفا في) أصل (الرهن أو قدره .. صُدِّق الراهن بيمينه إن كان رهنَ تبرع) ليس مشروطًا في بيع؛ لأن الأصل عدمُ الرهن.\rولو عبر بـ (المالك) بدل (الراهن) .. لكان أولى؛ لأن منكر الرهن ليس براهن.\r(وإن شرط في بيع) أي: اختلفا في اشتراط الرهن في البيع أو في قدره ( .. تحالفا) كما لو اختلفا في سائر كيفيات البيع.\r(وإن ادعى أنهما رهناه عبدهما بمئة) (٢) وأقبضاه (وصَدَّقه أحدُهما .. فنصيب المصدِّق رهن بخمسين، والقول في نصيب الثاني قولُه بيمينه) لما مرَّ.\r(وتُقبل شهادة المصدق عليه) أي: على النافي؛ لخلوها عن جلبِ نفعٍ له، ودفع ضرر عنه، وحينئذ فيحلف معه، أو يقيم شاهدًا آخر.\r(ولو اختلفا في قبضه؛ فإن كان في يد الراهن، أو في يد المرتهن وقال الراهن:","footnotes":"(١) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).\r(٢) في (ب): (ولو ادعى أنهما رهناه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280614,"book_id":8291,"shamela_page_id":872,"part":"2","page_num":157,"sequence_num":872,"body":"(غَصَبْتَهُ) .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: (أَقْبَضْته عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى) فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ ثُمَّ قَالَ: (لَمْ يَكُنْ إِقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ) .. فَلَهُ تَحْلِيفُهُ، وَقِيلَ: لَا يُحَلِّفُهُ إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ لإِقْرَارِهِ تَأْوِيلًا؛ كَقَوْلهِ: (أَشْهَدْتُ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ). وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: (جَنَى الْمَرْهُونُ)، وَأَنْكَرَ الآخَرُ .. صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينهِ. وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ: (جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ) .. فَالأَظْهَرُ: تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ فِي إِنْكَارِهِ،\r===\r\r\"غَصَبته\" .. صدق بيمينه) لأن الأصل: عدمُ اللزوم، وعدم الإذن في القبض.\r(وكذا لو قال: \"أقبضته عن جهة أخرى\") كإعارة ونحوها (في الأصح) لأن الأصل عدمُ اللزوم، والثاني: يصدق المرتهن؛ لاتفاقهما على قبض مأذون فيه، والراهن يريد صرفَه إلى جهة أخرى، وهو خلاف الظاهر؛ لتقدم العقد المحوج إلى القبض.\r(ولو أقر بقبضه، ثمَّ قال: \"لم يكن إقراري عن حقيقة\" .. فله تحليفه) لأن الوثائق يشهد فيها غالبًا قبل تحقيق ما فيها، (وقيل: لا يحلِّفه إلا أن يذكر لإقراره تأويلًا؛ كقوله: \"أشهدت على رسم القَبالة\") أي: على الكتابة الواقعة في الوثيقة، لكي أعطي بعد ذلك، وكقوله: (اعتمدت كتاب وكيلي فبان مزورًا) لأنه إذا لم يذكر تأويلًا .. يكون مكذبًا لدعواه بإقراره السابق.\rوقضية كلامه: أنه لا فرق بين أن يكون الإقرار في مجلس الحكم بعد الدعوى أم لا، قال الأَذْرَعي: وهو قضية إطلاق النصِّ والعراقيين، لكن في \"الشرح\"، و\"الروضة\" عن القفال - من غير اعتراض -: أنه ليس له تحليفه حينئذ وإن ذكر تأويلًا؛ لأنه لا يكاد يقرُّ عند القاضي إلا عن تحقيق (١).\r(ولو قال أحدهما: \"جنى المرهون\") بعد القبض (وأنكر الآخر .. صدق المنكِر بيمينه) إذ الأصل عدمُها.\r(ولو قال الراهن: \"جنى قبل القبض\" .. فالأظهر: تصديق المرتهن بيمينه في إنكاره) لأن الراهن قد يواطئ مدعي الجناية؛ لغرض إبطال الرهن.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥٣٤)، روضة الطالبين (٤/ ١١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280615,"book_id":8291,"shamela_page_id":873,"part":"2","page_num":158,"sequence_num":873,"body":"وَالأَصحُّ: أَنَّهُ إِذَا حَلَفَ .. غَرِمَ الرَّاهِنُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ يَغْرَمُ الأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ الْمُرْتَهِنُ .. رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، لَا عَلَى الرَّاهِنِ. فَإِذَا حَلَفَ .. بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ. وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيع الْمَرْهُونِ فَبِيعَ وَرَجَعَ عَنِ الإِذْنِ وَقَالَ: (رَجَعْتُ قَبْلَ الْبَيع)، وَقَالَ الرَّاهِنُ: (بَعْدَهُ) .. فَالأَصحُّ: تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ\r===\r\rوالثاني: يصدق الراهن؛ لأنه أقرَّ في ملكه بما يضرُّه.\rومحل الخلاف: إذا عيَّن الراهن المجني عليه، وصدقه، وادعاه، فإن لم يعينه، أو عينَّه ولم يصدقه، أو لم يدعه .. فالرهن باقٍ بحاله.\r(والأصح: أنه إذا حلف .. غرم الراهن للمجني عليه) كما لو قتله؛ لأنه حالَ بينه وبين حقِّه، والثاني: لا يغرم؛ لأنه أقرَّ في رقبة العبد بما لا يقبل إقراره به؛ فكأنه لم يُقرّ.\r(وأنه يغرم الأقلَّ من قيمة العبد وأرشِ الجناية) كما في جناية أم الولد؛ لامتناع البيع، وقيل: على القولين في فداء العبد الجاني:\rأظهرهما: بالأقلِّ من قيمته، وأرش الجناية.\rوثانيهما: بأرش الجناية بالغًا ما بلغ.\r(وأنه لو نكل المرتهن .. رُدَّت اليمين على المجنيِّ عليه لا على الراهن) لأن الحقَّ له، والراهن لا يدعي لنفسه شيئًا.\rوالثاني: على الراهن؛ لأنه مالك العبد، والخصومة بينه وبين المرتهن، (فإذا حلف .. بيع في الجناية) لثبوتها باليمين المردودة.\r(ولو أذن) المرتهن (في بيع المرهون فبيع، ورجع عن الإذن وقال: \"رجعت قبل البيع\"، وقال الراهن: \"بعده\" .. فالأصحُّ: تصديق المرتهن) لأن الأصل عدمُ رجوعه في الوقت الذي يدعيه.\rوالأصل: عدم بيع الراهن في الوقت الذي يدعيه، فيتعارضان، ويبقى أن الأصل: استمرار الرهن.\rوالثاني: يصدق الراهن؛ لتَقَوِّي جانبه بالإذن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280616,"book_id":8291,"shamela_page_id":874,"part":"2","page_num":159,"sequence_num":874,"body":"وَمَنْ عَلَيْهِ أَلْفَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ فَأَدَّى أَلْفًا وَقَالَ: (أَدَّيْته عَنْ أَلْفِ الرَّهْنِ) صُدِّقَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا .. جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ، وَقِيلَ: يُقَسَّطُ.\r\rفصلٌ [في تعلق الدين بالتركة]\rمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ .. تَعَلَّقَ بتَرِكَتِهِ تَعَلُّقَهُ بِالْمَرْهُونِ، وَفِي قَوْلٍ: كَتَعَلُّقِ الأَرْشِ بِالْجَانِي. فَعَلَى الأَظْهَرِ: يَسْتَوِي الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rومحل الخلاف: إذا صدق الراهن على الرجوع؛ فإن أنكر أصلَ الرجوع .. فالقول قولُه بيمينه؛ لأن الأصل عدمُه.\r(ومن عليه ألفان بأحدهما رهنٌ فأدى ألفًا وقال: \"أديته عن ألف الرهن\" .. صدق) بيمينه؛ لأنه أعرف بقصده وكيفية أدائه.\r(وإن لم ينو شيئًا .. جعله عمَّا شاء) لأن التعيين إليه ولم يوجد.\r(وقيل: يُقسَّط) لعدم أولويَّة أحدِهما على الآخر.\rوهل التقسيط على قدر الدينين أو عليهما بالسوية؟\rتردد فيه الصَّيْدَلاني، وجزم الإمام بالأول، وصاحب \"البيان\" و\"الانتصار\" بالثاني (١).\r* * *\r\r(فصل: من مات وعليه دين .. تعلَّق بتركته) مراعاةً للميت (تعلُّقه بالمرهون) لأنه أحوط للميت؛ إذ يمتنع على هذا التقدير تصرفُ الوارث فيه جزمًا، بخلاف إلحاقه بالجناية؛ فإنه يأتي فيه الخلاف المذكور في البيع.\r(وفي قول: كتعلق الأرش بالجاني) لأن كلَّ واحد منهما ثبت شرعًا بغير رضا المالك، وقيل: كحجر المفلس، واختاره في \"المطلب\".\r(فعلى الأظهر: يستوي الدَّين المستغرق وغيره في الأصحِّ) نظرًا للميت، وتوفيةً بقاعدة الرهن.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٦/ ٢٥٧)، البيان (٦/ ١٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280617,"book_id":8291,"shamela_page_id":875,"part":"2","page_num":160,"sequence_num":875,"body":"وَلَوْ تَصَرَّفَ الْوَارِثُ وَلَا دَيْنَ ظَاهِرٌ، فَظَهَرَ دَيْنٌ بِرَدِّ مَبِيعٍ بِعَيْبٍ .. فَالأَصحُّ: أَنَّهُ لَا يَتبَيَّنُ فَسَادُ تَصَرُّفِهِ، لكِنْ إِنْ لَمْ يُقْضَ الدَّيْنُ .. فُسِخَ. وَلَا خِلَافَ أَنَّ لِلْوَارِثِ إِمْسَاكَ عَيْنِ التَّرِكَةِ وَقَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ الإِرْثَ،\r===\r\rوالثاني: إن كان الدين أقلَّ .. تعلق بقدره من التركة، فينفذ تصرف الوارث إلى ألَّا يبقى إلا قدر الدين؛ لأن الحجر في مالٍ كثير بشيء حقير بعيدٌ.\r(ولو تصرف الوارث ولا دين ظاهرٌ، فظهر دين بردِّ مبيع بعيب .. فالأصحُّ: أنه لا يتبيَّن فسادُ تصرفه) لأنه تصرَّفَ تصرفًا سائغًا له في الظاهر.\rوالثاني: يتبين فساده؛ إلحاقًا لما تجدد من الدين بالمقارن؛ لتقدم سببه.\rوكان الأولى أن يقول: (ثم طرأ دين) لأن ما يجب بالردِّ لم يكن خفيًّا ثم ظهر، بل لم يكن ثم كان، لكن سببه متقدمٌ.\r(لكن إن لم يقض الدين .. فُسخ) ليصل المستحقُّ إلى حقِّه.\rوقوله: (يُقض) هو بضم الياء؛ ليعُمَّ قضاء الوارث والأجنبي، قاله في \"الدقائق\" (١).\rولو عبر بالسقوط .. لعمَّ الإبراءَ أيضًا.\r(ولا خلاف أن للوارث إمساكَ عين التركة وقضاءَ الدين من ماله) لأنه خليفة المورث، والمورث كان له ذلك.\rنعم؛ لو أوصى ببيع عين في وفاء دينه .. عمل بها.\r(والصحيح: أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث) لأنه لو كان باقيًا على ملك الميت .. لوجب أن يرثه من أسلم أو أعتق من أقاربه قبل قضاء الدين، وألا يرثه من مات قبل القضاء من الورثة.\rوالثاني: يمنع؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ أي: من بعد إعطاء وصية وإيفاء دين إن كان.","footnotes":"(١) دقائق المنهاج (ص ٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280618,"book_id":8291,"shamela_page_id":876,"part":"2","page_num":161,"sequence_num":876,"body":"فَلَا يَتَعَلَّقُ بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ كَالْكَسْبِ وَالنِّتَاجِ\r===\r\rوأجيب عن الآية: بأن المعنى المقادير لا المقدر.\r(فلا يتعلق بزوائد التركة، كالكسب والنِّتاج) لأن زوائد المرهون لا تكون مرهونة؛ أما إذا قلنا: إن الدين يمنع انتقالَها .. تعلق بزوائدها؛ لبقائها على ملك الميت، وصححاه في (النكاح) في الكلام على إجبار العبد (١).\r* * *","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٢٤)، روضة الطالبين (٤/ ١٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280619,"book_id":8291,"shamela_page_id":877,"part":"2","page_num":163,"sequence_num":877,"body":"كتاب التفليس\rمَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ حَالَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَالِهِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ. وَلَا حَجْرَ بالْمُؤَجَّلِ. وَإِذَا حُجِرَ بحَالٍّ .. لَمْ يَحِلَّ الْمُؤَجَّلُ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ كَانَتِ الدُّيُونُ بِقَدْرِ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ كَسُوبًا يُنْفِقُ مِنْ كَسْبِهِ .. فَلَا حَجْرَ،\r===\r\r(كتاب التفليس)\rهو في الشرع: حجر الحاكم على المديون بالشروط الآتية، والمفلس: هو المحجور عليه، وفي اللغة: من صار ماله فلوسًا، ثم كني به عن قلة المال أو عدمه.\rوالأصل فيه: حجره ﷺ على معاذ، رواه الدارقطني، وصححه الحاكم (١).\r(من عليه ديون حالَّة زائدة على ماله يُحجر عليه) حتمًا (بسؤال الغرماء) أو من يقوم مقامهم؛ كأولياء المحجور عليهم؛ لأن في الحجر مصلحةً للغرماء؛ فإنه قد يخص بعضهم بالوفاء.\rوهذه القيود التي ذكرها سيأتي الكلام عليها، ولا يخفى أن لفظ الديون لا مفهوم له، والدين الواحد كاف.\r(ولا حجر بالمؤجل) لأنه لا مطالبة به في الحال.\r(وإذا حجر بحالٍّ .. لم يحلَّ المؤجل في الأظهر) لأن ذمته باقية، بخلاف الموت، والثاني: يحلُّ؛ كالموت، وإذا قلنا بالثاني، فلو فك الحجر عنه، وقد بقي بعض الأجل .. عاد الحق مؤجلًا، قاله القفال في \"فتاويه\".\r(ولو كانت الديون بقدر المال، فإن كان كسوبًا ينفق من كسبه .. فلا حجر) لعدم الحاجة إليه، بل يأمره الحاكم بقضاء الدين، فإن امتنع .. باع ماله، أو أكرهه عليه.\rنعم؛ لو التمس الغرماء الحجر عليه .. حجر في الأصحِّ وإن زاد على دينه؛ كيلا يتلف ماله، كذا ذكره الرافعي في الكلام على الحبس (٢).","footnotes":"(١) سنن الدارقطني (٤/ ٢٣٠ - ٢٣١)، المستدرك (٢/ ٥٨) عن كعب بن مالك ﵁.\r(٢) الشرح الكبير (٥/ ٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280620,"book_id":8291,"shamela_page_id":878,"part":"2","page_num":164,"sequence_num":878,"body":"وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَسُوبًا وَكَانَتْ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِهِ .. فَكَذَا فِي الأَصَحِّ. وَلَا يُحْجَرُ بِغَيْرِ طَلَبِ، وَلَوْ طَلَبَ بَعْضهُم وَدَيْنُهُ قَدْرٌ يُحْجَرُ بِهِ .. حُجِرَ، وَإِلَّا .. فَلَا. وَيُحْجَرُ بِطَلَبِ الْمُفلِسِ فِي الأَصَحِّ، وَإِذا حُجِرَ .. تَعَلَّقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ، وَأُشْهِدَ عَلَى حَجْرِهِ لِيُحْذَرَ. وَلَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ .. فَفِي قَوْلٍ: يُوقَفُ تَصَرُّفُهُ، فَإِنْ فَضَلَ ذَلِكَ عَنِ\r===\r\r(وإن لم يكن كسوبًا وكانت نفقته من ماله .. فكذا في الأصحِّ) لتمكنهم من المطالبة في الحال، والثاني: يحجر عليه؛ لئلا يذهب ماله في النفقة.\r(ولا يحجر بغير طلب) لأنه لمصلحة الغرماء، وهم ناظرون لأنفسهم.\rنعم؛ لو كان الدين لمحجور عليه .. فإنه يحجر وإن لم يسأل وليه؛ لأنه ناظر في مصلحته.\rوأفهم كلام المصنف: أنه لا يحجر لدين الغائب، وهو كذلك؛ لأنه ليس له استيفاء مال الغائب من الذمم، وإنما له حفظ أعيان أموالهم.\r(ولو طلب بعضهم) أي: بعض الغرماء (ودينه قدر يحجر به) بأن زاد على ماله ( .. حجر) لوجود شرط الحجر، ثم لا يختص أثره بالطالب، بل يعم الكلَّ.\r(وإلا .. فلا) لأن دينه يمكن وفاؤه بكماله، فلا ضرورة به إلى طلب الحجر، وقيل: يحجر، وقواه في \"زيادة الروضة\" لئلا يضيع حقُّه بتكاسل غيره (١).\r(ويحجر بطلب المفلس في الأصحِّ) لأن له غرضًا ظاهرًا فيه، والثاني: لا؛ لأن الحجر ينافي الحرية والرشد، وإنما قلنا به عند طلب الغرماء؛ للضرورة.\r(وإذا حجر .. تعلق حقُّ الغرماء بماله) عينًا ودينًا ومنفعة؛ كالرهن، وخرج بحقِّ الغرماء حقُّ الله تعالى؛ كالزكاة والكفارة والنذر، فلا يتعلق بماله؛ كما صرح به الرافعي في الباب الثاني من (كتاب الأيمان) (٢).\r(وأُشهد على حجره ليُحذَر) فلا يعامل، والإشهاد مستحب، وقيل: شرط لصحة الحجر.\r(ولو باع أو وهب أو أعتق .. ففي قول: يُوقف تصرفُه، فإن فَضَل ذلك عن","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ١٢٨).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ٢٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280621,"book_id":8291,"shamela_page_id":879,"part":"2","page_num":165,"sequence_num":879,"body":"الدَّيْنِ .. نَفَذَ، وَإِلَّا .. لَغَا، وَالأَظْهَرُ: بطْلَانُهُ. وَلَوْ بَاعَ مَالَهُ لِغُرَمَائِهِ بدَيْنِهِمْ .. بَطَلَ فِي الأَصَحِّ. فَلَوْ بَاعَ سَلَمًا أَوِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ .. فَالصَّحِيحُ: صِحَّتُهُ، وَيَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ. وَيَصِحُّ نِكَاحُهُ وَطَلَاقُهُ وَخُلْعُهُ وَاقْتِصَاصُهُ وَإِسْقَاطُهُ. وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَجَبَ قَبْلَ الْحَجْرِ .. فَالأَظْهَرُ: قَبُولُهُ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ،\r===\r\rالدين) لارتفاع القيمة، أو لإبراء بعض الغرماء ( .. نفذ، وإلا .. لغا) إلحاقًا له بالمريض، (والأظهر: بطلانه) لتعلق حقهم به؛ كالمرهون.\r(ولو باع ماله) جميعه، أو بعضه (لغرمائه بدَيْنهم) أو لغريمه الواجد بدينه ( .. بطل في الأصحِّ) لاحتمال أن يكون له غريم آخر، فلا يصحُّ، والثاني: يصحُّ؛ لأن الحجر لهم، والأصل: عدم غيرهم.\rومحل الخلاف: إذا لم يأذن فيه القاضي، فإن أذن فيه .. صحَّ.\rواحترز بقوله: (بدينهم) عما إذا باع لا بدينهم، بل ببعضه، أو بعين .. فإنه كالبيع من أجنبي؛ لأنه لا يتضمن ارتفاع الحجر عنه، بخلاف ما إذا باعه بكلِّ الدين، ولو باع الأجنبي بإذن الغرماء .. لم يصحَّ في الأصحِّ (١).\r(فلو باع سلمًا، أو اشترى في الذمة .. فالصحيح: صحته، ويثبت في ذمته) إذ لا ضرر على الغرماء فيه، والثاني: لا يصحُّ؛ كالسفيه.\r(ويصحُّ نكاحه وطلاقه وخلعه واقتصاصه وإسقاطه) ولو مجانًا على الأصح؛ لأنه لا تعلق لهذه الأشياء بالمال، ويصحُّ استلحاقه النسب، ونفيه باللعان.\rوصورة مسألة الخلع: أن المفلس هو الزوج.\rأما الزوجة والأجنبي .. فلا ينفذ منهما في العين، وفي الدين الخلافُ في السلم.\r(ولو أقر بعين أو دين وجب قبل الحجر .. فالأظهر: قبوله في حقِّ الغرماء) لأن ضرره في حقِّه أكثرُ منه في حقِّ الغرماء، فلا يتهم فيه، والثاني: لا يقبل في حقهم؛ لئلا يضرهم بالمزاحمة، ولأنه ربما واطأ المقر له، وبناهما الماوردي على أن هذا الحجر حجر مرض أو سفه، وفيه قولان (٢).","footnotes":"(١) في غير (أ): (ولو باع لأجنبي بإذن الغرماء .. لم يصح).\r(٢) الحاوي الكبير (٧/ ٤٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280622,"book_id":8291,"shamela_page_id":880,"part":"2","page_num":166,"sequence_num":880,"body":"وَإِنْ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ إِلَى مَا بَعْدَ الْحَجْرِ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ مُطْلَقًا .. لَمْ يُقْبَلْ فِي حَقِّهِمْ، وَإِنْ قَالَ: عَنْ جِنَايَةٍ .. قُبِلَ فِي الأَصَحِّ. وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ مَا كَانَ اشْتَرَاهُ إِنْ كَانَتِ الْغِبْطَةُ فِي الرَّدِّ. وَالأَصَحُّ: تَعَدِّي الْحَجْرِ إِلَى مَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِالاصْطِيَادِ وَالْوَصِيَّةِ وَالشِّرَاءِ إِنْ صَحَّحْنَاه\r===\r\rواحترز بقوله: (في حقِّ الغرماء) عن حقِّ نفسه؛ فإنه يقبل ويطالب.\r(وإن أسند وجوبَه إلى ما بعد الحجر بمعاملة أو مطلقًا) أي: إسنادًا معللًا بمعاملة، أو إسنادًا مطلقًا ( .. لم يقبل في حقِّهم) أما في الأولى .. فلتقصير من عاملة وأما في الثانية .. فلأن قياس المذهب: تنزيل الإقرار على أقل المراتب، وهو دين المعاملة، وهذه الثانية: ليست في \"الشرح\"، و\"الروضة\" بالصريح، لكنها تؤخذ من كلامهما، وفيهما بدلها الإطلاق بمعنى آخر، وهو أنه أقرَّ ولم يُسنده إلى ما قبل الحجر، ولا إلى ما بعده، قال الرافعي: فقياس المذهب: تنزيله على الأقلِّ، وهو جعله كإسناده إلى ما بعد الحجر (١)، قال في \"الروضة\": وهو ظاهر إن تعذر مراجعة المقر، وإلا .. فينبغي أن يراجع؛ لأنه يقبل إقراره (٢).\r(وإن قال: عن جناية .. قبل في الأصحِّ) لعدم تفريط من أقر له، والثاني: أنه كما لو قال عن معاملة.\r(وله أن يردَّ بالعيب ما كان اشتراه) قبل الحجر (إن كانت الغبطة في الردِّ) لأن الفسخ ليس تصرفًا مبتدأ، وإنما هو من أحكام البيع السابق، والحجر لا ينعطف على ما مضى.\rوأفهم قوله: (وله أن يرد) أنه لا يجبر عليه، وصرح به القاضي الحسين؛ لأنه ليس تفويتًا لحاصل، وإنما هو امتناع من الاكتساب.\r(والأصحُّ: تعدي الحجر إلى ما حدث بعده بالاصطياد والوصية والشراء إن صححناه) لأن مقصود الحجر وصولُ الحقِّ إلى المستحقين، وهذا المعنى يقتضي شمول الحجر للمال الحادث أيضًا، والثاني: لا يتعدى؛ كما أن حجر الراهن على","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ١٠).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ١٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280623,"book_id":8291,"shamela_page_id":881,"part":"2","page_num":167,"sequence_num":881,"body":"وَأَنَّهُ لَيْسَ لِبَائِعِهِ أَنْ يَفْسَخَ وَيَتَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ إِنْ عَلِمَ الْحَالَ، وَإِنْ جَهِلَ .. فَلَهُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنِ التَّعَلُّقُ بِهَا .. لَا يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ بالثَّمَنِ.\r\rفصلٌ [فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما]\rيُبَادِرُ الْقَاضِي بَعْدَ الْحَجْرِ بِبَيع مَالِهِ وَقَسْمِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ،\r===\r\rنفسه في العين المرهونة لا يتعدى إلى غيرها.\r(وأنه ليس لبائعه أن يفسخ ويتعلقَ بعين متاعه إن علم الحالَ، وإن جهل .. فله ذلك) لأن الإفلاس كالعيب فيفرق فيه بين العلم والجهل، والثاني: له ذلك مطلقًا؛ لتعذر الوصول إلى الثمن، والثالث: ليس له ذلك مطلقا؛ لتقصيره بترك البحث مع سهولة الاطلاع؛ فإن الحاكم يشهر أمر المفلس.\r(وأنه إذا لم يكن التعلق بها (١) .. لا يزاحم الغرماءَ بالثمن) (٢) لأنه دين حادث بعد الحجر برضا مستحقه، والديون التي هذا شأنها لا يزاحم مستحقها الغرماء الأولين؛ كدين الصداق والضمان، وعلى هذا: فإن فضل شيء عن دينهم .. أخذه، وإلا .. انتظر وِجْدان شيء آخر، والثاني: يزاحمهم؛ لأن الغرماء ملكوا المبيع في مقابلة مزاحمته، بخلاف الصداق ونحوه.\r* * *\r\r(فصل: يبادر القاضي بعد الحجر ببيع ماله وقسمه بين الغرماء) على نسبة ديونهم؛ لأن المفلس يتضرر بطول الحجر، والغريم بتأخر الحقِّ، لكن لا يفرط في الاستعجال بحيث يقلُّ الثمن، بل يتبع العرف في ذلك، وهذه المبادرة مستحبة.","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (إذا لم يمكن التعلق بها).\r(٢) قال: (وأنه إذا لم يكن التعلق بها) أي: إذا قلنا: ليس له التعلق بعين ماله، فـ (كان) في عبارته تامة بمعنى: يثبت، وعبارة \"المحرر\" [ص ١٧٤]: (إذا لم يكن له)، فحذف المصنف (له) اختصارًا، فالتبس على بعض النساخ فكتب: (إذا لم يمكن)، وفي كلٍّ منهما نقص وإيهام. اهـ دميري [٤/ ٣٦٤]، إذ التعبير: (يمكنه أو يكن له) اهـ أذْرَعي، وشرح الشيخ شهاب الدين ابن حجر على (يكن)، وساق قول الدميري. (وفي كلٍّ ... ) إلخ، ثم قال [٥/ ١٢٧]: (ولا يحتاج إلى دعوى النقص في \"يكن\" كما هو واضح). اهـ هامش (د).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280624,"book_id":8291,"shamela_page_id":882,"part":"2","page_num":168,"sequence_num":882,"body":"وَيُقَدِّمُ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ، ثُمَّ الْحَيَوَانَ، ثُمَّ الْمَنْقُولَ، ثُمَّ الْعَقَارَ. وَلْيَبِعْ بِحَضْرَةِ الْمُفْلِسِ وَغُرَمَائِهِ كُلَّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ، بِثَمَنِ مِثْلِهِ، حَالًّا، مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ\r===\r\r(ويقدم ما يخاف فساده) كالفواكه والبقول؛ صيانة له، (ثم الحيوان) لأنه متعرض للتلف، وله مؤنة، (ثم المنقول) لأنه يخشى ضياعه، (ثم العقار) لأنه لا يخشى هلاكه، ويؤمن سرقته، ويقدم الملبوس على النحاس ونحوه، والبناء على الأراضي، قاله الماوردي (١).\rومحل هذا الترتيب: إذا لم يكن في ماله ما تعلق الحقُّ بعينه؛ كالمرهون، والجاني، ومال القراض، فإن كان .. قدم بيعه بعد ما يخاف فساده، فإن فضل منه شيء .. قسم، أو بقي شيء منه للمرتهن، أو للمجني عليه، أو للمقارض .. ضارب به.\r(وليبع بحضرة المفلس وغرمائه) ندبًا؛ لأنه أنفى للتهمة، ولأن الغرماء قد يزيدون في السلعة، والمفلس يُبيِّن ما في ماله من العيب فلا يُردُّ، والصفاتِ المطلوبة فتكون الرغبةُ فيه أكثر، قال الماوردي: والأولى: أن يتولى المفلس أو وكيله البيعَ بإذن الحاكم؛ ليقع الإشهاد عليه، وتطيب نفسُ المشتري (٢).\r(كلَّ شيء في سوقه) ندبًا؛ لأن طالبه فيه أكثر، هذا إذا لم يكن في نقله مؤنة كثيرة، فإن كان ورأى الحاكم أن المصلحة استدعاءُ أهل السوق إليه .. فعل، حكاه في \"الكفاية\" عن الماوردي، وأقره (٣)، ولو باع في غير سوقه بثمن مثله .. جاز.\r(بثمن مثله، حالًّا، من نقد البلد) وجوبًا؛ كما صرح به في \"المحرر\" (٤)؛ لأن التصرف لغيره فوجب فيه رعايةُ المصلحة، والمصلحةُ ما ذكر.\rنعم؛ ذكر الشيخان في (كتاب الوكالة): أنه لو رأى الحاكم المصلحةَ في البيع","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٧/ ٤٤٩).\r(٢) الحاوي الكبير (٧/ ٤٤٤).\r(٣) كفاية النبيه (٩/ ٤٩٧).\r(٤) المحرر (ص ١٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280625,"book_id":8291,"shamela_page_id":883,"part":"2","page_num":169,"sequence_num":883,"body":"ثُمَّ إِنْ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ جنْسِ النَّقْدِ وَلَمْ يَرْضَ الْغَرِيمُ إِلَّا بِجِنْسِ حَقِّهِ .. اشْتُرِيَ، وَإِنْ رَضِيَ .. جَازَ صَرْفُ النَّقْدِ إِلَيْهِ إِلَّا فِي السَّلَمِ. وَلَا يُسَلِّمُ مَبيعًا قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ. وَمَا قَبَضَ .. قَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ لِقِلَّتِهِ فَيُؤَخِّرَ لِيَجْتَمِعَ. وَلَا يُكَلَّفُونَ بَيِّنَةً بِأَنْ لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ، فَلَوْ قَسَمَ فَظَهَرَ غَرِيمٌ .. شَارَكَ بالْحِصَّةِ، وَقِيلَ: تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ. وَلَوْ خَرَجَ شَيْءٌ بَاعَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مُسْتَحَقًّا وَالثَّمَنُ تَالِفٌ .. فَكَدَيْنٍ ظَهَرَ،\r===\r\rبمثل حقوق الغرماء .. جاز (١)، وقال المتولي: إذا رضي المفلس والغرماءُ بالبيع مؤجلًا، أو بغير نقد البلد .. جاز، قال السبكي: وفيه نظر؛ لاحتمال غريم آخر (٢).\r(ثم إن كان الدين غير جنس النقد، ولم يرض الغريم إلا بجنس حقِّه .. اشتُري) لأنه واجبه.\r(وإن رضي .. جاز صرفُ النقد إليه إلا في السلم) لأنه اعتياض، وهو ممتنع فيه؛ كما مرّ في بابه، وفي معناه: المنفعة في إجارة الذمة على الأصح.\r(ولا يسلم مبيعًا قبل قبض ثمنه) لأنه ينصرف لغيره فيحتاط، فإن سلم .. ضمن قيمة المبيع.\r(وما قبض .. قسمه بين الغرماء) ندبًا؛ لتبرأ الذمة ويصل الحقُّ إلى مستحقه، (إلا أن يعسر؛ لقلته فيؤخر ليجتمع) ندبًا، ويودعه أمينًا إن لم يجد موسرًا أمينًا يقرضه، ولا يتركه القاضي بيده؛ للتُّهَمة، نصّ عليه.\r(ولا يكلفون بينةً بأن لا غريم غيرُهم) لأن الحجر يشتهر، فلو كان له غريم .. لظهر.\r(فلو قسم فظهر غريم .. شارك بالحصة) لحصول المقصود بذلك، (وقيل: تُنقض القسمة) لأنها وقعت على غير الوجه السائغ شرعًا.\r(ولو خرج شيء باعه قبل الحجر مستحقًا والثمنُ تالف .. فكدين ظهر) وحكمُه: ما تقدم، وسواء تلف قبل الحجر أو بعده؛ لثبوته قبل الحجر.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٢٢٥)، لم أجده في (كتاب الوكالة) من \"روضة الطالبين\"، والمسألة موجودة في (كتاب الرهن) منه (٤/ ٩٢).\r(٢) وليس للنظر وجه؛ لأن لفظ الغرماء عام. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280626,"book_id":8291,"shamela_page_id":884,"part":"2","page_num":170,"sequence_num":884,"body":"وَإِنِ اسْتُحِقَّ شَيْءٌ لا بَاعَهُ الْحَاكِمُ. . قُدِّمَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، وَفِي قَوْلٍ: يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ. وَيُنْفِقُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حَتَّى يُقَسِّمَ مَالَهُ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِكَسْبٍ. وَيُبَاعُ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ فِي الأَصَحِّ وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى خَادِمٍ لِزَمَانَتِهِ وَمَنْصِبِهِ. وَيُتْرَكُ لَهُ دَسْتُ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ،\r===\r\rواحترز بقوله: (قبل الحجر) عما إذا وقع فيه. . فإنه لا أثر له؛ لأنه دين حادث لم يتقدم له سبب، وبقوله: (والثمن تالف) عما إذا كان باقيًا. . فإنه يرده.\rوقوله: (فكدين) لا معنى للكاف، بل هو دين ظهر حقيقة.\r(وإن استُحق شيء باعه الحاكم. . قُدم المشتري بالثمن) لئلا يرغب الناس عن شراء مال المفلس، فكان التقديم من مصالح الحجر؛ كأجرة الكَيَّال ونحوها من المُؤَن، (وفي قول: يُحاصُّ الغرماء) كسائر الديون؛ لأنه دين في ذمة المفلس، ولا يطالب الحاكم وكذا أمينه على الأصح في \"زيادة الروضة\" (١).\r(وينفق على من عليه نفقته حتى يقسم ماله) لأنه موسر ما لم يزل ملكُه.\rوكان ينبغي أن يقول: (ويَمُون) ليشمل النفقة، والكسوة، والإسكان، والإخدام، وتكفين من مات منهم قبل القسمة.\rنعم؛ لا تلزمه مؤنة الزوجة المتجددة بعد الحجر، بخلاف الولد؛ كما قالاه في (النكاح)، وفرق بينهما بعدم الاختيار في الولد، بخلاف الزوجة، ويُنفق على الزوجة نفقةَ المعسرين على المرجح في \"زيادة الروضة\" تبعًا للإمام (٢).\r(إلا أن يستغني بكسب) لائق به؛ فإنه لا ينفق عليه من ماله، بل من الكسب، فإن فضل شيء منه. . ردَّ إلى المال، وإن نقص. . كمل منه.\r(ويباع مسكنه وخادمه في الأصحِّ وإن احتاج إلى خادم لزمانته ومنصبه) لأن تحصيلهما بالكراء أسهل، فإن تعذر. . فعلى المسلمين، والثاني: يبقيان للمحتاج إذا كانا لائقين به، وهو مُخرَّج من نصِّه في الكفارات.\rوالفرق على الأول: أن حقوق الآدميين أضيق، ولا بدل لها أيضًا.\r(ويُترك له دَستُ ثوب يليق به) قال الإمام أي: يليق به في إفلاسه، قال","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ١٤٤).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ١٤٥)، نهاية المطلب (٦/ ٤٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280627,"book_id":8291,"shamela_page_id":885,"part":"2","page_num":171,"sequence_num":885,"body":"وَهُوَ: قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ وَعِمَامَةٌ وَمُكَعَّبٌ، وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةً. وَيُتْرَكُ قُوتُ يَوْمِ الْقِسْمَةِ لِمَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ.\r===\r\rالشيخان: لكن المفهوم من كلام الأصحاب أنهم لا يوافقونه (١).\r(وهو) في حقّ الرجل (قميص، وسراويل، وعمامة، ومُكعَّب) وهو المَدَاس.\r(ويزاد في الشتاء جبةً) لاحتياجه إلى ذلك، ومثله لا يؤجر غالبًا، ويترك له أيضًا المنديل والخف والطيلسان إن كان تركهما يزري به، والدُّرَّاعة، وهي: ما يلبسها فوق القميص إن كانت تليق به، ويسامح باللبد والحصير القليل القيمة.\rقال العبادي في \"الزيادات\": ويترك للعالم كتب العلم؛ لأنه يحتاج الناس إلى علمه، وأقره عليه في \"شرح المهذب\" في (قسم الصدقات) (٢).\rقال الأَذْرَعي: وذكره غير العبادي، وقال الإسنوي: لم أر ما يخالفه، وفي \"الشرح\"، و\"الروضة\" في (قسم الصدقات) عن الغزالي ما يوافقه، فإنه شبهها بثياب بدنه، فيترك له منها ما يحتاج إليه (٣).\rأما المرأة: فتزاد على القميص والسراويل والمُكعَّب والجبة. . المقنعة والإزار وغيرهما مما يليق بحالها.\rوقول المصنف: (ويترك له) أي: يخلى إن كان في ماله، ويشترى إن لم يكن.\r(ويترك قوتُ يوم القسمة لمن عليه نفقته) لأنه موسر في أوله، وفي \"الوجيز\": أنه يبقى له سكنى ذلك اليوم أيضًا، قال الرافعي: وهو قياس الباب، وإن لم يتعرض له غيره، وجزم به الرافعي في (العتق) في الكلام على السراية (٤).\rوجميع ما تقدم فيما إذا كان بعضُ ماله خاليًا عن تعلق حقٍّ لمعين، فإن تعلق بجميع ماله حقٌّ لمعين؛ كالمرهون. . فلا ينفق عليه ولا على عياله منه.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٦/ ٤٠٩)، روضة الطالبين (٤/ ١٤٥)، الشرح الكبير (٥/ ٢٢).\r(٢) المجموع (٦/ ١٨٠).\r(٣) روضة الطالبين (٢/ ٣١٢).\r(٤) الوجيز (ص ١٩٧)، الشرح الكبير (٥/ ٢٣، ١٣/ ٣١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280628,"book_id":8291,"shamela_page_id":886,"part":"2","page_num":172,"sequence_num":886,"body":"وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنْ يَكْتَسِبَ أَوْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ، وَالأَصَحُّ: وُجُوبُ إِجَارَةِ أُمِّ وَلَدِهِ وَالأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ. وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ مُعْسِرٌ أَوْ قَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَأَنْكَرُوهُ؛ فَإِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ كَشِرَاءٍ أَوْ قَرْضٍ. . فَعَلَيْهِ الْبيِّنَةُ، وَإِلَّا. . فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\r(وليس عليه بعد القسمة أن يكتسب، أو يؤجر نفسه لبقية الدين) لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾.\rنعم؛ إن وجب الدين بسبب هو عاص به؛ كالإتلاف عمدًا. . وجب عليه الاكتساب؛ كما نقله ابن الصلاح في \"فوائد رحلته\" عن أبي عبد الله الفَزَاري؛ لأن التوبة منه واجبة، وأداؤه من جملة شروطها؛ لكونه حق آدمي.\rوما جزموا به هنا من عدم الاكتساب يخالف ما صححوه من وجوب الاكتساب في نفقة القريب، مع أن الدين أقوى من نفقة القريب؛ فإنها تسقط بمضي الزمان.\rوقد يفرق بينهما: بأن نفقة القريب فيها إحياء بعضه، فلزمه الاكتساب لها؛ كما يلزمه الاكتساب لإحياء نفسه، بخلاف الدين.\r(والأصحُّ: وجوب إجارة أم ولده والأرض الموقوفة عليه) لأن منافعها كالأعيان، فيصرف بدلهما إلى الدين، والثاني: لا؛ لأنهما لا يعدان أموالًا حاضرة، ولهذا لا تجب إجارةُ نفسه.\rولو قال: (والموقوف عليه). . لكان أخصر وأشمل. ويُؤجَّرُ الموقوفُ مدةً لا يظهر تفاوت بسبب تعجيل الأجرة إلى حدٍّ لا يتغابن به الناس في غرض قضاء الدين، والتخلص من المطالبة، فإن انقضت. . أُجِّر مرة بعد أخرى إلى فناء الدين.\r(وإذا ادعى أنه معسر، أو قسم ماله بين غرمائه، وزعم أنه لا يملك غيره وأنكروه؛ فإن لزمه الدين في معاملة مال؛ كشراء أو قرض. . فعليه البينة) لأن الأصل بقاءُ ما وقعت عليه المعاملة، (وإلا) أي: وإن لزمه لا في معاملة مال؛ كالصداق، والضمان، والإتلاف (. . فيصدق بيمينه في الأصحِّ) لأنه خُلِق ولا مال له، والأصلُ بقاء ذلك، والثاني: لا بدّ من البينة؛ لأنه خلافُ الظاهر من أحوال الحرِّ.\rومحلُّ ما ذكره المصنف من التفصيل: إذا لم يَسبق إقرارُه بالمَلاءة، فلو أقر بها ثم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280629,"book_id":8291,"shamela_page_id":887,"part":"2","page_num":173,"sequence_num":887,"body":"وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الإِعْسَارِ فِي الْحَالِ، وَشَرْطُ شَاهِدِهِ: خِبْرَةُ بَاطِنِهِ، وَلْيَقُلْ: هُوَ مُعْسِرٌ، وَلَا يُمَحِّضُ النَّفْيَ كَقَوْلهِ: (لَا يَمْلِكُ شَيْئًا). وَإِذَا ثبًتَ إِعْسَارُهُ. . لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ وَلَا مُلَازَمَتُهُ، بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يُوسِرَ. وَالْغَرِيبُ الْعَاجِزُ عَنْ بَيِّنَةِ الإِعْسَارِ. . يُوَكِّلُ الْقَاضِي بِهِ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ، فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إِعْسَارُهُ. . شَهِدَ بِهِ.\r===\r\rادعى الإعسار. . ففي \"فتاوي القفال\": أنه لا يُقبل قوله، إلا أن يقيم بينةً على ذهاب ماله الذي أقر أنه مليء به.\r(وتقبل بينة الإعسار) وإن تعلقت بالنفي، لمكان الحاجة؛ كالبينة على أن لا وارث سوى هؤلاء (في الحال) كغيرها.\r(وشرط شاهده: خبرة باطنه) بطول جوار، وكثرة مخالطة؛ لأن الأموال تخفى.\r(وليقل: \"هو معسر\"، ولا يُمحِّضُ النفي؛ كقوله: \"لا يملك شيئًا\") بل يجمع بين نفي وإثبات، فيقول: (هو معسر لا يملك إلا قوت يومه، وثياب بدنه)، كما في \"الروضة\"، و\"أصلها\" (١).\rوإذا شهدوا على المفلس بالغنى. . فلا بدَّ من بيان سببه؛ لأن الإعدام لمَّا لم يثبت إلا من أهل الخبرة. . كذلك الغنى، قاله القفال في \"فتاويه\".\r(وإذا ثبت إعساره. . لم يجز حبسه ولا ملازمته، بل يمهل حتى يوسر) للآية المارة.\rوأفهم: أن المَديون يُحبس إلى ثبوت إعساره، ويستثنى: الآباء والأجداد؛ فإنهم لا يُحبسون بديون أبناءهم على الأصح.\rوإذا جاز حبس المَديون. . فللغريم ملازمتُه، لأنها أخفُّ، إلا أن يقول المديون للقاضي: إنه تشُقُّ عليه الطهارة والصلاة بسبب ملازمته فاحبسني فإنه يجاب (٢).\r(والغريب العاجز عن بينة الإعسار. . يوكل القاضي به من يبحث عن حاله، فإذا غلب على ظنه إعسارهُ. . شهد به) لئلا يتخلد الحبس عليه.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ١٣٨)، الشرح الكبير (٥/ ٢٨).\r(٢) قال ابن حزم في \"المُحلى\" [٩/ ١٧]: وللشافعي قولٌ لا يعرفه إلّا حُذّاق أصحابه: أن الحرَّ يُباع في دينه؛ كمذهب عمر، انتهى، وحُكي أن فتيان المالكي ناظر الشافعي في بيع الحرِّ في الدين، فكان الشافعي يقول: يباع، وهو يقول: غريب لا يُعرف. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280630,"book_id":8291,"shamela_page_id":888,"part":"2","page_num":174,"sequence_num":888,"body":"فَصْلٌ [في رجوع المعامل للمفلس عليه بما عامله به ولم يقبض عوضه]\rمَنْ بَاعَ وَلَمْ يَقْبِضِ الثَّمَنَ حَتَّى حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ. . فَلَهُ فَسْخُ الْبَيع وَاسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّ خِيَارَهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْفَسْخُ بِوَطْءٍ وَإِعْتَاقٍ وَبَيعٍ. وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ، وَلَهُ شُرُوطٌ؛ مِنْهَا: كَوْنُ الثَّمَنِ حَالًّا\r===\r\r(فصل: من باع ولم يقبض الثمن حتى حجر على المشتري بالفلس. . فله فسخُ البيع واسترداد المبيع) لحديث: \"مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ، أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ. . فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ\" متفق عليه (١).\rوكون الثمن غيرَ مقبوض يحتاج إلى إضماره في الحديث، وفي حكم الحجر بالفلس الموتُ مفلسًا، ولو أفلس ولم يحجر عليه أو حجر عليه لسفه. . لم يثبت الرجوع، ويحصل بـ (فسخت البيع)، و (نقضته)، ونحوهما.\r(والأصحُّ: أن خياره على الفور) كخيار العيب بجامع دفع الضرر، والثاني: لا؛ كخيار الرجوع في الهبة.\r(وأنه لا يحصل الفسخ بوطء وإعتاق وبيع) كالواهب، والثاني: يحصل؛ كالبائع في زمن الخيار.\rوفرق الأول: بأن ملك المشتري ثمَّ ليس بمستقر، فجاز الفسخ بالفعل، بخلاف مسألتنا، قال في \"المعين\": ومحل الخلاف: إذا نوى بالوطء الفسخَ، قال: وهذا على قولنا: لا يفتقر هذا الفسخ إلى حاكم، وإلا. . فلا يحصل به قطعًا.\r(وله الرجوع في سائر المعاوضات؛ كالبيع) لعموم الحديث السابق.\rوقوله: (كالبيع) أي: في كون المعاوضة محضة، فيدخل في ذلك السلم، والقرض، والإجارة، ويخرج الخلع، والمصالحة عن دم العمد؛ فإنهما ليسا كالبيع في كونه معاوضةً محضةً.\r(وله شروط؛ منها: كون الثمن حالًّا)؛ لأن المؤجل لا يطالب به، فتباع السلعة وتصرف إلى ديون الغرماء.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢٤٠٢)، صحيح مسلم (١٥٥٩) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280631,"book_id":8291,"shamela_page_id":889,"part":"2","page_num":175,"sequence_num":889,"body":"وَأَنْ يَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِالإِفْلَاسِ، فَلَوِ امْتَنَعِ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ مَعَ يَسَارِهِ أَوْ هَرَبَ. . فَلَا فَسْخَ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ: (لَا تفْسَخْ وَنُقَدِّمُكَ بِالثَّمَنِ). . فَلَهُ الْفَسْخُ. وَكَوْنُ الْمَبِيعِ بَاقِيًا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي،\r===\r\rوشمل كلامه ما لو اشترى بمؤجل، وحلَّ قبل الحجر، وهو الأصح، وما لو حلَّ بعد الحجر، وهو الأصح في \"الشرح الصغير\"، وقال في \"زيادة الروضة\": إنه الأصح في \"الوجيز\"، وسكت عليه، ولا ترجيح في \"الكبير\" (١).\r(وأن يتعذر حصولُه بالإفلاس، فلو امتنع من دفع الثمن مع يساره أو هرب. . فلا فسخ في الأصحِّ) لأن التوصل إلى أخذه بالسلطان ممكن، فإن فرض عجز على ندور. . فلا عبرة به، والثاني: يثبت؛ لتعذر الوصول إليه حالًا، وتوقعه مآلًا، فأشبه المفلسَ.\rواحترز بـ (الإفلاس): عما إذا تعذر حصوله بانقطاع جنس الثمن. . فإنا إن جوزنا الاعتياض عن الثمن. . فلا فسخ؛ لعدم تعذر استيفاء عوض عنه، وإن منعنا. . فعلى الخلاف في انقطاع المسلم فيه.\r(ولو قال الغرماء: \"لا تفسخ، ونقدمك بالثمن\". . فله الفسخ) لما فيه من المنة، وقد يظهر غريم آخر، وقيل: لا، وجزم به في \"الروضة\" في آخر الباب في الكلام على القصارة، وهو وهم، وقد ذكره الرافعي على الصواب (٢).\r(وكون المبيع باقيًا في ملك المشتري) لقوله ﵊ في الحديث المارِّ: \"مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ. . .\" (٣).\rوقد يفهم: أنه لو زال ثم عاد. . لا رجوع، وهو الأصحُّ في \"زيادة الروضة\" كما هو المصحح في هبة الولد، لكن الأصحَّ في \"الشرح الصغير\": الرجوع، وكلام \"الكبير\" يشعر برجحانه (٤).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ١٢٩)، الشرح الكبير (٥/ ٧).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ١٧٤)، الشرح الكبير (٥/ ٣١).\r(٣) في (ص ١٧٤).\r(٤) روضة الطالبين (٤/ ١٥٦)، الشرح الكبير (٥/ ٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280632,"book_id":8291,"shamela_page_id":890,"part":"2","page_num":176,"sequence_num":890,"body":"فَلَوْ فَاتَ أَوْ كَاتَبَ الْعَبْدَ. . فَلَا رُجُوعَ، وَلَا يَمْنَعُ التَّزْوِيجُ. وَلَوْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ. . أَخَذَهُ نَاقِصًا، أَوْ ضَارَبَ بِالثَّمَنِ. أَوْ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ أَوِ الْبَائِعِ. . فَلَهُ أَخْذُهُ، وَيُضارِبُ مِنْ ثَمَنِهِ بنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ. وَجِنَايَةُ الْمُشْتَرِي كَاَفَةٍ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ تلَفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ ثُمَّ أَفْلَسَ. . أَخَذَ الْبَاقِيَ وَضَارَبَ بِحِصَّةِ التَّالِفِ،\r===\r\r(فلو فات) حسًّا؛ كالموت، أو حكمًا؛ كالعتق (أو كاتب العبدَ) كتابة صحيحة (. . فلا رجوع) لخروجه عن ملكه في الفوات، وفي الكتابة هو كالخارج عن ملكه، وليس له فسخ هذه التصرفات، بخلاف الشفيع؛ لسبق حقِّ الشفيع على التصرفات، بخلاف البائع.\r(ولا يمنع التزويج) لأنه لا يمنع البيع، وبقي للرجوع شرطان آخران: الأول: ألا يتعلق بالمبيع حقٌّ ثالث؛ كالجناية والرهن، فإن زال التعلق. . رجع، الثاني: ألا يقوم بالبائع مانع من التملك؛ كما لو أحرم والمبيع صيدًا. . فإنه لا رجوع في الأصح، لكن قال المَحاملي: إنه يجوز للكافر الرجوع فيما إذا كان المبيع عبدًا مسلمًا، وأقره عليه في \"الروضة\"، و\"شرح المهذب\"، قال الإسنوي: وفى الفرق بعد (١).\r(ولو تعيب بآفة. . أخذه ناقصًا، أو ضارب بالثمن) كما لو تعيب المبيع في يد البائع.\r(أو بجناية أجنبي أو البائع. . فله أخذه، ويضارب من ثمنه بنسبة نقص القيمة) لأن المشتري أخذ بدلًا للنقصان، وكان ذلك مستحقًا للبائع لو بقي، فلا يحسن تضييعه عليه؛ مثاله: قيمته سليمًا مئة، ومعيبًا تسعون، فيرجع بعشر الثمن.\r(وجناية المشتري كآفة في الأصحِّ) في جنايته طريقان: أصحهما: أنها كجناية البائع على المبيع قبل القبض؛ لأن أخذ المبيع من يد كلٍّ منهما مستحقٌّ، وعلى هذا: فهل هو كآفة، أو كجناية أجنبي؟ فيه وجهان، أشار إليهما في \"الكتاب\"، والطريق الثاني: القطع بأنه كجناية الأجنبي.\r(ولو تلف أحدُ العبدين ثم أفلس) وحجر عليه (. . أخذ الباقيَ، وضارب بحصة التالف) لأنه ثبت له الرجوعُ في كلٍّ منهما.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ٣٥٠)، المجموع (٩/ ٣٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280633,"book_id":8291,"shamela_page_id":891,"part":"2","page_num":177,"sequence_num":891,"body":"وَلَوْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ. . رَجَعَ فِي الْجَدِيدِ، فَإِنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا وَقَبَضَ نِصْفَ الثَّمَنِ. . أَخَذَ الْبَاقِي بِبَاقِي الثَّمَنِ، وَفِي قَوْلٍ: يَأْخُذُ نِصْفَهُ بِنِصْفِ بَاقِي الثَّمَنِ وَيُضَارِبُ بِنِصْفِهِ. وَلَوْ زَادَ الْمَبِيعُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً؛ كَسِمَنٍ وَصَنْعَةٍ. . فَازَ الْبَائِعُ بِهَا، وَالْمُنْفَصِلَةُ -كَالثَّمَرَةِ وَالْوَلَدِ- لِلْمُشْتَري، وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ فِي الأَصْلِ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا وَبَذَلَ الْبَائِعُ قِيمَته. . أَخَذَ مَعَ أُمِّهِ،\r===\r\r(ولو كان قبض بعض الثمن. . رجع في الجديد) (١) لأن الإفلاس سببٌ يعود به كلُّ المبيع إليه، فجاز أن يعود به بعضه؛ كالفرقة في النكاح قبل الدخول يعود بها جميعُ الصداق إلى الزوج تارةً، وبعضه أخرى، والقديم: لا يرجع، بل يضارب بباقي الثمن؛ لحديث مرسل فيه (٢).\r(فإن تساوت قيمتُهما وقبض نصفَ الثمن. . أخذ الباقي بباقي الثمن) ويكون ما قبضه في مقابلة التالف؛ كما لو رهن عبدين بمئة وأخذ خمسين وتلف أحد العبدين. . كان الباقي مرهونًا بما بقي من الدين.\r(وفي قول) مُخرَّج (يأخذ نصفه بنصف باقي الثمن، ويضارب بنصفه) أي: بنصف الباقي، وهو الربع؛ لأن الثمن يتوزع على المبيع، وحينئذ فيتوزع كلُّ واحد من المقبوض والباقي على العبدين.\r(ولو زاد المبيع زيادةً متصلة؛ كسِمن وصَنعة. . فاز البائع بها) جريًا على القاعدة في تنزيل الفسخ منزلةَ العقد إلا في الصداق، فإن الزوج إذا طلَّق قبل الدخول. . لا يرجع في النصف الزائد إلا برضاها؛ لما سيأتي في بابه.\r(والمنفصلةُ -كالثمرة والولد- للمشتري، ويرجع البائع في الأصل) لأن الشارع إنما أثبت له الرجوعَ في المبيع، فيقتصر عليه.\r(فإن كان الولد صغيرًا وبذل البائع قيمتَه. . أخذه مع أمه) لأن التفريق ممتنع، ومال المفلس مبيع كلُّه، فأجبنا البائع لما سأله، لاشتماله على المطلوب، وخلوه عن المحذور.","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (فلو كان قبض).\r(٢) أخرجه مالك (٢/ ٦٧٨)، وأبو داوود (٣٥٢١)، وانظر \"التلخيص الحبير\" (٤/ ١٨٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280634,"book_id":8291,"shamela_page_id":892,"part":"2","page_num":178,"sequence_num":892,"body":"وَإِلَّا. . فَيُبَاعَانِ وَتُصْرَفُ إِلَيْهِ حِصَّةُ الأُمِّ، وَقِيلَ: لَا رُجُوعَ. وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الرُّجُوعِ دُونَ الْبَيعْ أَوْ عَكْسَهُ. . فَالأَصَحُّ: تَعَدِّي الرُّجُوعِ إِلَى الْوَلَدِ. وَاسْتِتَارُ الثَّمَرِ بِكِمَامِهِ وَظُهُورُهُ بِالتّأبِيرِ قَرِيبٌ مِنَ اسْتِتَارِ الْجَنِينِ وَانْفِصَالِهِ، وَأَوْلَى بِتَعَدِّي الرُّجُوعِ.\r===\r\r(وإلا) أي: وإن لم يبذل قيمته (. . فيُباعان) لوجود المحذور، وهو التفريق، (وتصرف إليه حصةُ الأم) وما قابل الولد إلى الغرماء، (وقيل: لا رجوع) إذا لم يبذل القيمة، بل يضارب؛ لما فيه من التفريق من حين الرجوع إلى البيع (١).\r(ولو كانت حاملًا عند الرجوع دون البيع، أو عكسه. . فالأصحُّ: تعدي الرجوع إلى الولد) وجه الأصحِّ في الصورة الأولى: أن الحمل لمَّا تبع في البيع. . تبع في الرجوع، ووجه مقابله: أن البائع إنما يرجع إلى ما كان عند البيع، والحملُ ليس كذلك، وهذا هو الأصحُّ في نظائر المسألة من الردِّ بالعيب، والرهن، ورجوع الوالد في الهبة، قال الإسنوي، والأَذْرَعي هنا: والصواب: التسوية، وفي \"المهمات\" في (الرد بالعيب): وينبغي أن تكون الفتوى على انتقال الحمل مع الأم؛ لنقل الرافعي إياه في (التفليس) عن الأكثرين (٢).\rوأما الصورة الثانية: فالخلاف فيها مُفرَّع على أن الحمل يعلم فكأنه باعه عينين، أو لا يعلم فلا يرجع فيه، ولمَّا كان الأصحُّ العلمَ. . كان الأصحُّ الرجوعَ، ولو كانت حاملًا عندهما. . رجع فيها حاملًا مطلقًا، ولو حدث بينهما وانفصل. . فقد مرَّ أنه للمشتري، وبهذا يكمل للمسألة أربعة أحوال.\r(واستتار الثمر بكِمامه، وظهورُه بالتأبير قريبٌ من استتار الجنين وانفصاله) فتجيء الأحوال الأربعة المارة، والحكم فيها ما تقدم.\r(وأولى بتعدي الرجوع) تبع في هذه العبارة \"المحرر\" (٣)، وهي منتقدة؛ فإنها إذا كانت غيرَ مؤبرة عند البيع مؤبرةً عند الرجوع. . فهي أولى بتعدي الرجوع، أما إذا كانت غير مؤبرة عند الرجوع، ولم تكن موجودة عند البيع. . فأولى بعدم تعدي","footnotes":"(١) لم يوجه الرافعي هذا الوجه، ووجهه الإسنوي بما ذكرناه، وفيه نظر. اهـ هامش (أ).\r(٢) المهمات (٥/ ٢٠٩).\r(٣) المحرر (ص ١٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280635,"book_id":8291,"shamela_page_id":893,"part":"2","page_num":179,"sequence_num":893,"body":"وَلَوْ غَرَسَ الأَرْضَ أَوْ بَنَى؛ فَإِنِ اتّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى تَفْرِيغِهَا. . فَعَلُوا وَأَخَذَهَا، وَإِنِ امْتَنَعُوا. . لَمْ يُجْبَرُوا، بَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيَتَمَلَّكَ الْغِرَاسَ وَالْبنَاءَ بِقِيمَتِهِ، وَلَهُ أَنْ يَقْلَعَ وَيَضْمَنَ أَرْشَ نَقْصِهِ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، وَيَبْقَى الْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ لِلْمُفْلِسِ. وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ حِنْطَةً فَخَلَطَهَا بِمِثْلِهَا أَوْ دُونِهَا. . فَلَهُ أَخْذُ قَدْرِ الْمَبِيعِ مِنَ الْمَخْلُوطِ،\r===\r\rالرجوع، وعبارة الغزالي في ذلك: وأولى بالاستقلال (١)، قال الرافعي: (يشير إلى طريقة القطع في الثمار؛ تارة في الإثبات، وأخرى في النفي كما بيناه (٢).\r(ولو غرس الأرض أو بنى؛ فإن اتفق الغرماءُ والمفلس على تفريغها. . فعلوا) لأن الحقَّ لا يعدوهم (وأخذها) يعني: البائع إذا اختار الرجوع في الأرض؛ لأنها عينُ ماله، ولم يتعلق به حقٌّ لغيره، ويجب تسوية الحفر، وغرامة أرش النقص من مال المفلس مقدمًا به.\r(وإن امتنعوا. . لم يجبروا) على القلع، لأنه حين بنى وغرس لم يكن متعديًا، بل وضعه بحقٍّ، فيحترم.\r(بل له أن يرجع ويتملكَ الغراس والبناءَ بقيمته، وله أن يقلع ويضمن أرشَ نقصه) (٣) لأن مال المفلس مبيع كلُّه، والضرر يندفع بكلِّ واحد من الأمرين، فأجبنا البائع لما طلبه منهما، بخلاف الزرع؛ فإنه يبقى إلى إدراكه؛ لأن له أمدًا ينتظر.\r(والأظهر: أنه ليس له أن يرجع فيها، ويبقى الغراسُ والبناء للمفلس) لما فيه من الضرر؛ فإن الغراس بلا أرض، والبناء بلا مقر ولا ممر. . ناقص القيمة، فلا يزال ضرر البائع بضرر المفلس، والثاني: له ذلك؛ كما لو صبغ الثوب. . يرجع فيه دون الصبغ، ويكون شريكًا.\rوالفرق على الأول: أن الصبغ كالصفة التابعة للثوب.\r(ولو كان المبيع حنطة فخلطها بمثلها أو دونها. . فله أخذُ قدر المبيع من المخلوط) بعد الفسخ؛ لأنه في المثل لَمَّا تماثلا وجَوَّز الشارعُ القسمة. . كان المأخوذ","footnotes":"(١) الوجيز (ص ٢٠٠).\r(٢) الشرح الكبير (٥/ ٤٩).\r(٣) في (ب) و (د): (وله أن يقلعه ويغرم أرش نقصه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280636,"book_id":8291,"shamela_page_id":894,"part":"2","page_num":180,"sequence_num":894,"body":"أَوْ بِأَجْوَدَ. . فَلَا رُجُوعَ فِي الْمَخْلُوطِ فِي الأَظْهَرِ، وَلَوْ طَحَنَهَا أَوْ قَصَرَ الثَّوْبَ، فَإِنْ لَمْ تَزِدِ الْقِيمَةُ. . رَجَعَ وَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ، وَإِنْ زَادَتْ. . فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يُبَاعُ وَلِلْمُفْلِسِ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ مَا زَادَ. وَلَوْ صَبَغَهُ بِصَبْغِهِ؛ فَإِنْ زَادَتِ الْقِيمَةُ قَدْرَ قِيمَةِ الصِّبْغِ. . رَجَعَ، وَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالْصِّبْغِ، أَوْ أَقَلَّ. . فَالنَّقْصُ عَلَى الصِّبْغِ،\r===\r\rبمثابة الأول حكمًا، وفي المخلوط بالأدون مسامحة بعيب أحدثه الخلط في المبيع.\r(أو بأجود. . فلا رجوع في المخلوط في الأظهر) بل يضارب بالثمن؛ لتعذر القسمة؛ إذ لا سبيل إلى إعطائه قدر حقِّه من المخلوط؛ لما فيه من إضرار المفلس، ولا إلى إعطائه ما يساوي حقَّه منه؛ لأنه ربا، والثاني: يرجع كالخلط بالمثل.\r(ولو طحنها أو قصر الثوبَ، فإن لم تزد القيمةُ. . رجع، ولا شيء للمفلس) لأنه مبيع موجود من غير زيادة، وإن نقصت. . فليس للبائع غيره.\r(وإن زادت. . فالأظهر: أنه يباع، وللمفلس من ثمنه بنسبة ما زاد) لأنها زيادة حصلت بفعل محترم متقوم، فوجب ألا يضيع عليه، بخلاف الغاصب.\rمثاله: قيمة الثوب خمسة، فبلغ بالقصارة ستة. . فللمفلس سدس الثمن، ولو أراد البائع أخذ الثوب ودفع حصة الزيادة. . مكن على الأصح في \"زيادة الروضة\" (١).\rوالقول الثاني: إن البائع يفوز بالزيادة؛ لأنها أثر؛ كسمن الدابة بالعلف، وكبر الشجرة بالسقي والتعهد.\r(ولو صبغه) المفلس (بصَبْغه؛ فإن زادت القيمة) بسبب الصبغ (قدر قيمة الصِّبغ. . رجع، والمفلس شريك بالصبغ) لأن المبيع هو الثوب خاصة.\rمثاله: قيمة الثوب أربعة، والصبغ درهمان، فصار بعد الرجوع يساوي ستة. . فيكون المفلس شريكًا بدرهمين، وفي كيفية الشركة وجهان بلا ترجيح: أحدهما: كلُّ الثوب للبائع، وكلُّ الصبغ للمفلس؛ كما لو غرس الأرض، والثاني: أنهما يشتركان فيهما جميعًا؛ لتعذر التمييز؛ كما في خلط الزيت.\r(أو أقل) وسعر الثوب بحاله (. . فالنقص على الصِّبغ) لأن أجزاءه تتفرق","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ١٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280637,"book_id":8291,"shamela_page_id":895,"part":"2","page_num":181,"sequence_num":895,"body":"أَوْ أَكْثَرَ. . فَالأَصَحُّ: أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُفْلِسِ. وَلَوِ اشْتَرَى مِنْهُ الصِّبْغَ وَالثَّوْبَ. . رَجَعَ فِيهِمَا إِلَّا أَلَّا تَزِيدَ قِيمَتُهُمَا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْب فَيَكُونُ فَاقِدًا لِلصِّبْغِ. وَلَوِ اشْتَرَاهُمَا مِنِ اثنيْنِ؛ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ. . فَصَاحِبُ الصِّبْغِ فَاقِدٌ، وَإِنْ زَادَتْ بِقَدْرِ قِيمَةِ الصِّبْغِ. . اشْتَرَكَا، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِمَا. . فَالأَصَحُّ: أَنَّ الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ لَهُمَا بِالزِّيَادَةِ.\r===\r\rوتنقص، والثوب قائم بحاله، فإذا صار الثوب في المثال المتقدم بعد الصبغ يساوي خمسة. . فيكون المفلس شريكًا بخمس الثوب، ولو لم يزد الثوب شيئًا أو نقص. . فلا شيء للمفلس، ولم يذكره المصنف.\r(أو أكثر. . فالأصحُّ: أن الزيادة) كلَّها (للمفلس) بناء على أن الصبغة كالقصارة يسلك بها مسلك الأعيان، ومقابله مبنيٌّ على أنها أثر، وعلى هذا الأصح: أن الزيادة توزع عليهما، فيكون للبائع في مثالنا المارِّ ثلثا الثمن، وللمفلس ثلثُه.\r(ولو اشترى منه الصِّبغ والثوبَ. . رجع فيهما) لأنهما عينُ ماله (إلا ألا تزيد قيمتُهما على قيمة الثوب فيكون فاقدًا للصِّبغ) لاستهلاكه فيضارب بثمنه (١).\r(ولو اشتراهما) أي: الصبغ والثوب (من اثنين، فإن لم تزد قيمتُه مصبوغًا على قيمة الثوب. . فصاحب الصِّبغ فاقد) له فيضارب بثمنه.\r(وإن زادت بقدر قيمة الصِّبغ. . اشتركا) وفي كيفية الشركة ما مرَّ، (وإن زادت على قيمتهما. . فالأصحُّ: أن المفلس شريك لهما بالزيادة) بناء على أنها عين، ومقابله: بناء على أنها أثر.\r* * *","footnotes":"(١) في (أ): (فيطالب بثمنه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280638,"book_id":8291,"shamela_page_id":896,"part":"2","page_num":182,"sequence_num":896,"body":"بابُ الحَجْر\rمِنْهُ: حَجْرُ الْمُفْلِسِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ، وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ، وَالْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، وَالْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ. وَلَهَا أَبْوَابٌ. وَمَقْصُودُ الْبَابِ: حَجْرُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُبَذِّرِ،\r===\r\r(باب الحجر)\rهو في اللغة: المنع، وفي الشرع: المنع من التصرف في المال.\r(منه حجر المفلس لحقِّ الغرماء) كما سبق بيانه، (والراهنِ للمرتهن) في العين المرهونة.\r(والمريضِ للورثة) في ثلثي التركة إن لم يكن عليه دين، وفي جميعها إن كان عليه دين مستغرق، كذا في \"العجالة\" (١)، وتبعه الأَذْرَعي والزركشي، لكن ذكرا في (الوصايا) عند ذكر ما يعتبر من الثلث: أن المريض لو وفى دينَ بعض الغرماء. . فلا يزاحمه غيره إن وفى المال لجميع الديون، وكذا إن لم يف على المشهور.\r(والعبدِ لسيده، والمرتدِّ للمسلمين، ولها أبواب) تقدم بعضها، وبعضها يأتي.\rوقوله: (منه: كذا) فيه إشارة إلى عدم الحصر، وهو كذلك؛ فإنه نحو ثلاثين نوعًا.\r(ومقصود الباب: حجر الصبي، والمجنون، والمبذِّر).\rوالأصل فيه: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا﴾ الآية، وقد فسر الشافعي (السفيه) بالمبذر، و (الضعيف) بالصبي وبالكبير المختل، و (الذي لا يستطيع) بالمغلوب على عقله.\rقال المتولي: ومن له أدنى تمييز، ولم يكمل عقله. . فهو كالصبي المميز، كذا نقله الشيخان، وأقراه (٢).","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٢/ ٧٨٦).\r(٢) الشرح الكبير (٥/ ٦٧)، روضة الطالبين (٤/ ١٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280639,"book_id":8291,"shamela_page_id":897,"part":"2","page_num":183,"sequence_num":897,"body":"فَبالْجُنُونِ تنسَلِبُ الْوِلَايَاتُ وَاعْتِبَارُ الأَقْوَالِ، وَيَرْتَفِعُ بِالإِفَاقَةِ. وَحَجْرُ الصَّبِيِّ يَرْتَفِعُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا. وَالْبُلوغُ: بِاسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَوْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ. وَوَقْتُ إِمْكَانِهِ: اسْتِكْمَالُ تِسْعِ سِنِينَ،\r===\r\rواعترض: بأنه إن زال عقله. . فمجنون، وإلا. . فهو مكلف، وتصرفاته صحيحة، فإن بذر. . فسفيه.\r(فبالجنون تنسلب الولاياتُ) الثابتة بالشرع؛ كولاية النكاح، أو بالتفويض كالإيصاء والقضاء، لأنه إذا لم يل أمرَ نفسه. . فغيره أولى.\r(واعتبارُ الأقوال) له وعليه، لعدم قصده، وأما أفعاله: فمنها: ما هو معتبر؛ كإحباله، وإتلافه مال الغير.\rنعم؛ لو أحرم ثم جنَّ فقتل صيدًا. . فالأظهر في \"الروضة\" في بابه: عدم وجوب الجزاء (١)، ومنها: ما هو غير معتبر؛ كالصدقة.\r(ويرتفع) حجر المجنون (بالإفاقة) بمجردها من غير فك.\r(وحجر الصبي يرتفع ببلوغه رشيدًا)؛ لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ الآية.\r(والبلوغ: باستكمال خمس عشرة سنة) قمرية، كما صرح به في \"المحرر\" (٢) تحديدًا، لحديث ابن عمر: (عرضت على النبي ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني ولم يرني قد بلغت، وعرضت عليه من قابل يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت) رواه ابن حبان كذلك، وأصله في \"الصحيحين\" (٣).\r(أو خروج المني) لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾، وقوله ﵇: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ\" (٤).\r(ووقت إمكانه: استكمال تسع سنين) في الذكور والإناث؛ للاستقراء.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ١٥٣ - ١٥٤).\r(٢) المحرر (ص ١٧٩).\r(٣) صحيح ابن حبان (٤٧٢٨)، صحيح البخاري (٢٦٦٤)، صحيح مسلم (١٨٦٨).\r(٤) أخرجه أبو داوود (٤٤٠٣) عن علي بن أبي طالب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280640,"book_id":8291,"shamela_page_id":898,"part":"2","page_num":184,"sequence_num":898,"body":"وَنَبَاتُ الْعَانَةِ يَقْتَضي الْحُكْمَ بِبُلُوغِ وَلَدِ الْكَافِرِ، لَا الْمُسْلِمِ فِي الأَصَحِّ، وَتَزِيدُ الْمَرْأَةُ حَيْضًا وَحَبَلًا.\r===\r\r(ونبات العانة) الخشن (يقتضي الحكمَ ببلوغ ولد الكافر) لحديث عطية القرظي قال: (كنت في بني قريظة فكانوا ينظرون؛ من أَنبت الشعر. . قتل، ومن لم يُنبت. . لم يقتل، فكنت فيمن لم يُنبت فجعلوني في السبي)، قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين (١).\rوخرج بـ (العانة): شعر الإبط والشارب واللحية فلا يدل، وهو الأصحُّ في \"الشرح الصغير\" في الإبط، ويؤخذ منه الترجيح في الشارب واللحية من باب أولى؛ فإن البغوي ألحق الإبط بالعانة دون اللحية والشارب (٢)، ولا ترجيح في \"الروضة\" و\"أصلها\" (٣).\rوأشار بقوله: (يقتضي الحكم) إلى أنه أمارة على البلوغ لا أنه بلوغ حقيقة، وهو الأظهر في \"أصل الروضة\" (٤).\rووقت إمكان نبات العانة: وقت الاحتلام، ذكره الرافعي، وأسقطه من \"الروضة\" (٥).\r(لا المسلمِ في الأصحِّ) لأنه ربما استعجل الإنبات بالمعالجة؛ تشوقًا للولايات، ودفعًا للحجر، بخلاف الكافر؛ لأنه يفضي به إلى القتل، أو الحرية، والثاني: نعم؛ لأن المسلم قد يشكل علينا أمره فيحتاج إلى الأخذ به.\r(وتزيد المرأة حيضًا) بالإجماع (وحَبَلًا) لأنه مسبوق بالإنزال؛ لأن الولد يخلق من الماءين، فإذا وضعت المرأة. . حكمنا بحصول البلوغ قبل الوضع بستة أشهر ولحظة.","footnotes":"(١) سنن الترمذي (١٥٨٤)، المستدرك (٢/ ١٢٣)، وأخرجه أبو داوود (٤٠٤٤)، والنسائي (٦/ ١٥٥)، وابن ماجه (٢٥٤١).\r(٢) التهذيب (٤/ ١٣٤).\r(٣) الشرح الكبير (٥/ ٧٠ - ٧١)، روضة الطالبين (٤/ ١٧٩).\r(٤) روضة الطالبين (٤/ ١٧٨).\r(٥) الشرح الكبير (٥/ ٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280641,"book_id":8291,"shamela_page_id":899,"part":"2","page_num":185,"sequence_num":899,"body":"وَالرُّشْدُ: صَلَاحُ الدِّينِ وَالْمَالِ، فَلَا يَفْعَلُ مُحَرَّمًا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ، وَلَا يُبَذِّرُ بِأَنْ يُضَيِّعَ الْمَالَ بِاحْتِمَالِ غبْنٍ فَاحِش فِي الْمُعَامَلَةِ أَوْ رَمْيِهِ فِي بَحْرٍ أَوْ إِنْفَاقِهِ فِي مُحَرَّمٍ، وَالأَصَحُّ: أَنَّ صَرْفَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَوُجُوهِ الْخَيْرِ وَالْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِحَالِهِ لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ. وَيُخْتبَرُ رُشْدُ الصَّبِيِّ.\r===\r\rوأشار بقوله: (وتزيد) إلى أن ما تقدم عام في الذكور والإناث.\r(والرشد: صلاح الدِّين والمال) كذا فسر به ابن عباس وغيره قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ (١) (فلا يفعل مُحرَّمًا يُبطل العدالة) هذا تفسير صلاح الدين، والمبطل للعدالة: هو فعل الكبيرة، أو الإصرار على الصغيرة.\rواحترز بالمحرم: عما يمنع قبول الشهادة؛ لإخلاله بالمروءة؛ كالأكل في السوق.\r(ولا يُبذِّر بأن يضيع المال باحتمال غَبْنٍ فاحش في المعاملة) لأن ذلك يدل على قلة العقل، هذا إذا لم يُرد المحاباةَ، فإن أراد المحاباةَ والإحسان. . فلا، فإن كان الغبن يسيرًا. . لم يقدح، وستعرف الفاحشَ وغيره في (الوكالة).\r(أو رميِه في بحر) لدلالته على قلة عقله ودينه، (أو إنفاقه في مُحرَّم) ولو في صغيرة؛ لما فيه من قلة الدين.\rولو قال: (أو ضياعه) بدل (إنفاقه). . لكان أولى؛ إذ يقال فيما أخرج في الطاعة: أنفق، وفي المكروه والمعصية: ضيع، وغرم، وخسر.\r(والأصحُّ: أن صرفه في الصدقة، ووجوه الخير، والمطاعم، والملابس التي لا تليق بحاله. . ليس بتبذير) أما في الأولى. . فلأن له فيه غرضًا، وهو الثواب، ووجه مقابله: أنه يوقع في الاحتياج، وأما في الثانية. . فلأن المال يتخذ لينتفع به ويلتذ، ووجه مقابله: أن أهل العرف يَنفُون الرشد عنه.\rوذكره وجوه الخير بعد الصدقة من ذكر العام بعد الخاص.\r(ويُختبر رشدُ الصبي) في الدين والمال؛ لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ أي:","footnotes":"(١) أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٨٥٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280642,"book_id":8291,"shamela_page_id":900,"part":"2","page_num":186,"sequence_num":900,"body":"وَيَخْتَلِفُ بالْمَرَاتِبِ؛ فَيُخْتبَرُ وَلَدُ التَّاجِرِ: بِالْبَيع وَالشِّرَاءِ وَالْمُمَاكَسَةِ فِيهِمَا. وَوَلَدُ الزَّرَّاعِ: بِالَزِّرَاعَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْقُوَّامِ بِهَا. وَالْمُحْتَرِفُ: بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَتِهِ. وَالْمَرْأَةُ: بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ وَالْقُطْنِ، وَصَوْنِ الأَطْعِمَةِ عَنِ الْهِرَّةِ وَنَحْوِهَا\r===\r\rاختبروهم، قال في \"الكفاية\": ويظهر الاختبار في الدين بمشاهدة حاله في العبادات، وتجنب المحظورات وتوقي الشبهات، ومخالطة أهل الخير، فإن ظهر قيامُه بالواجبات، واجتنابُه للمنهيات. . فرشيد، وإلا. . فلا (١).\r(ويختلف) اختبار المال (بالمراتب، فيختبر ولد التاجر: بالبيع والشراء والمماكسة فيهما) أي: النقصان عما طلبه البائع، والزيادة على ما يبذله المشتري، وعبارته كـ \"الشرحين\"، و\"الروضة\" تقتضي صحَة البيع والشراء منه (٢)، والأصح: خلافه كما سيأتي.\r(وولد الزَّرَّاع: بالزراعة والنفقةِ على القُوَّام بها) (٣) أي: إعطائهم الأجرة.\r(والمحترف: بما يتعلق بحرفته) أي: صنعته.\rواختبار ولد الأمير ونحوه: أن يعطى شيئًا من ماله لينفقه في مدة شهر في خبز ولحم وماء ونحوه، كذا قاله في \"الكفاية\"، ثم نقل عن الماوردي: أنه يدفع إليه نفقة يوم، ثم نفقة أسبوع، ثم نفقة شهر (٤).\r(والمرأة: بما يتعلق بالغزل والقطن) في بيتها إن كانت مُخدَّرة، وإن كانت بَرْزَة. . ففي بيع الغزل، وشراء القطن.\r(وصونِ الأطعمة عن الهرة ونحوها) لأن بذلك يتبين الضبط، وحفظ المال، وعدم الانخداع، وذلك قوام الرشد.\rوقوله: (ونحوها) أي: إما نحو الهرة؛ كالفأرة، والدجاجة، أو نحو هذه الأمور من مصالح البيت.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٠/ ٤١).\r(٢) الشرح الكبير (٥/ ٧٣)، روضة الطالبين (٤/ ١٨١).\r(٣) في (ب) و (د): (وولد الزارع).\r(٤) كفاية النبيه (١٠/ ٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280643,"book_id":8291,"shamela_page_id":901,"part":"2","page_num":187,"sequence_num":901,"body":"ويُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ الاخْتِبَارِ مَرَّتينِ أَوْ أَكْثَرَ. وَوَقْتُهُ: قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَقِيلَ: بَعْدَهُ. فَعَلَى الأَوَّلِ: الأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُهُ، بَلْ يُمْتَحَنُ فِي الْمُمَاكَسَةِ، فَإِذَا أَرَادَ الْعَقْدَ. . عَقَدَ الْوَليُّ. فَلَوْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ. . دَامَ الْحَجْرُ. وَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا. . أنْفَكَّ بِنَفْسِ الْبُلُوغِ وَأُعْطِيَ مَالَهُ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فَكُّ الْقَاضِي، فَلَوْ بَذَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ. . حُجِرَ عَلَيْهِ،\r===\r\rويختبر الخنثى بما يختبر به الذكر والأنثى جميعًا؛ ليحصل العلمُ بالرشد؛ لأنه إذا اختبر بما يختبر به أحد النوعين. . جاز أن يكون من الآخر، قاله ابن المسلم.\r(ويشترط تكرر الاختبار مرتين أو أكثر) لأنه قد يصيب في المرة الواحدة اتفاقًا، فلا بدَّ من زيادة تُفيد غلبةَ الظنِّ برشده، وقيل: لا بدَّ من تكرره ثلاثًا.\r(ووقته) يعني: الاختبار (قبل البلوغ) لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَ﴾ واليتم إنما يقع على غير البالغ، ولأنه لو كان بعده. . لأدى إلى الحجر على البالغ الرشيد إلى أن يختبر، وهو باطل، (وقيل: بعده) لأن تصرف الصبي غيرُ نافذ.\r(فعلى الأول: الأصحُّ: أنه لا يصحُّ عقده، بل يُمتحن في المماكسة، فإذا أراد العقد. . عقد الوليُّ) لما ذكرناه من بطلان تصرفه، والثاني: يصحُّ؛ للحاجة.\r(فلو بلغ غيرَ رشيد) لاختلال صلاح الدين أو المال (. . دام الحجر) لمفهوم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ والإيناس: العلم، وحينئذ، فيتصرف من كان يتصرف قبل البلوغ.\rوقوله: (دام الحجر) أي: جنسُه، وإلا. . فحجر الصبي ينقطع بالبلوغ ويَخلُفه غيرُه.\r(وإن بلغ رشيدًا. . انفك بنفس البلوغ، وأُعطي مالَه) لأنه حجر ثبت بغير حاكم، فلم يتوقف زوالُه على إزالة الحاكم، كحجر الجنون.\r(وقيل: يشترط فكُّ القاضي) لأن الرشد يحتاج إلى نظر واجتهاد، فأشبه حجرَ السفه الطارئ، وقائله لا يُعيِّن القاضيَ، بل هو أو الأب أو الجد، وفي الوصي والقيم وجهان، والخلاف جار أيضًا فيما إذا بلغ غيرَ رشيد ثم رشد.\r(فلو بذَّر بعد ذلك. . حجر عليه) أي: أعيد الحجر عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280644,"book_id":8291,"shamela_page_id":902,"part":"2","page_num":188,"sequence_num":902,"body":"وَقِيلَ: يَعُودُ الْحَجْرُ بِلَا إِعَادَةٍ، وَلَوْ فَسَقَ. . لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فِي الأَصَحِّ. وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ طَرَأَ. . فَوَليُّهُ الْقَاضِي، وَقِيلَ: وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ. وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ. . فَوَليُّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ، وَقِيلَ: الْقَاضِي. وَلَا يَصحُّ مِنَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ بَيع وَلَا شِرَاءٌ وَلَا إِعْتَاقٌ وَهِبَةٌ\r===\r\rتُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ والمراد: أموالهم؛ لقوله تعالى بعد ذلك: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ والذي يعيده هو القاضي فقط على الأصحِّ، (وقيل: يعود الحجر بلا إعادة) كالجنون.\r(ولو فسق. . لم يُحجر عليه في الأصحِّ) لأن الأولِين لم يَحجروا على الفسقة، بخلاف الاستدامة؛ فإن الحجر كان ثابتًا، والثاني: نعم؛ كما لو عاد التبذير.\rوفرق الأول: بأن بالتبذير يتحقق تضييع المال، بخلاف الفسق؛ فإنه ربما لا ينفق المال إلا فيما يسوغ وإن كان فاسقًا.\r(ومن حُجر عليه لسفه طرأ. . فوليه القاضي) لأن ولاية الأب ونحوه قد زالت، فينظر مَنْ له النظر العام، (وقيل: وليه في الصغر) كمن بلغ سفيهًا.\rومحل الخلاف: ما إذا قلنا: يعود الحجر بنفسه، وإلا. . لم ينظر إلا القاضي قطعًا.\r(ولو طرأ جنون. . فوليه وليه في الصغر، وقيل: القاضي) تعليلهما ما سلف قبله، والفرق على الأصحِّ: أن السفه وزوالَه يُجتهد فيه، فاحتاج إلى نظر الحاكم، بخلاف الجنون.\r(ولا يصحُّ من المحجور عليه لسفه بيع ولا شراءٌ) لمكان الحجر، (ولا إعتاق) ولو بكتابة؛ لما قلناه، هذا في حال الحياة، أما بعد الموت؛ كالتدبير، والوصية. . فالمذهب: الصحة.\r(وهبة) أي: أن يهب شيئًا، أما قبوله للهبة. . ففيه وجهان، قضية كلام الرافعي: تصحيح البطلان، لكن الأصحَّ في \"زيادة الروضة\": الصحة (١).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ١٨٤)، الشرح الكبير (٥/ ٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280645,"book_id":8291,"shamela_page_id":903,"part":"2","page_num":189,"sequence_num":903,"body":"وَنِكَاحٌ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ، فَلَوِ اشْتَرَى أَوِ اقْتَرَضَ وَقَبَضَ وَتَلِفَ الْمَأْخُوذُ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ. . فَلَا ضَمَانَ فِي الْحَالِ، وَلَا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ، سَوَاءٌ عَلِمَ حَالَهُ مَنْ عَامَلَهُ أَوْ جَهِلَ. وَيَصِحُّ بِإِذْنِ الْوَليِّ نِكَاحُهُ، لَا التَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(ونكاح) يقبله لنفسه، أما لغيره. . فالأصحُّ: جواز توكيله في القبول دون الإيجاب، (بغير إذن وليه) لأن النكاح مظنة إتلاف المال (فلو اشترى أو اقترض، وقبض، وتلف المأخوذ في يده أو أتلفه. . فلا ضمان في الحال، ولا بعد فكِّ الحجر، سواء علم حالَه مَنْ عامله أو جهل) لأن البائع سلطه على إتلافه بإقباضه إياه، وكان من حقه أن يبحث عنه قبل معاملته.\rهذا إذا أقبضه البائع الرشيد، فإن قبضه السفيه بغير إذن البائع، أو أقبضه البائع، وهو محجور عليه. . فإنه يضمنه بالقبض مطلقًا، كما نقله في \"زيادة الروضة\" عن الأصحاب (١).\r(ويصحُّ بإذن الولي نكاحُه) هذه المسألة قد أعادها المصنف في (باب النكاح) بشروطها، وسيأتي الكلام عليها هناك إن شاء الله تعالى.\r(لا التصرف المالي في الأصحِّ) كما لو أذن للصبي، وهذا ما نقله في \"زيادة الروضة\" عن الأكثرين، والثاني: يصحُّ؛ كالنكاح، وقال الإمام: إنه المذهب، والأول غير معدود منه، وصححه في \"الكفاية\" (٢)، ولا تصريح في \"الشرحين\" بترجيح.\rوالفرق على الأول: أن المقصود بالحجر عليه حفظُ المال دون النكاح.\rومحل الوجهين: إذا عين له الولي قدرَ الثمن، وإلا. . بطل جزمًا، وألحق في \"المطلب\" تعيين البيع بتقدير الثمن، ويتقدر بثمن المثل.\rوقضية كلام المصنف: طرد الخلاف في الهبة والعتق والكتابة، ولا خلاف في بطلانها مع الإذن.\rوأجيب: بأنه إذا وكل فيها. . يجري الخلاف، وذاك كاف في تصحيح كلامه؛","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ١٨٤).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ١٨٤)، نهاية المطلب (١٢/ ٥٧)، كفاية النبيه (١٠/ ٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280646,"book_id":8291,"shamela_page_id":904,"part":"2","page_num":190,"sequence_num":904,"body":"وَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِدَيْنٍ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ -وَكَذَا بِإِتْلَافِ الْمَالِ فِي الأَظْهَرِ- وَيَصِحُّ بِالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ، وَطَلَاقُهُ وَخُلْعُهُ وَظِهَارُهُ وَنَفْيُهُ النَّسَبَ بِلِعَانٍ.\r===\r\rلأنه لم يفرض الكلام في مال السفيه.\rورُدَّ: بأنه شرط في جريان الخلاف وجودَ الإذن من الولي، والخلاف في مال غيره لا يتوقف عليه.\rويستثنى من إطلاق منع تصرفه في المال صور: منها: ما لو وجب عليه قصاص. . فصالح بغير إذن وليه على الدية، أو أكثر. . صحَّ، وليس للولي منعه، ومنها: ما لو وجب له قصاص. . فإن له العفو على مال، وكذا مجانًا على المذهب؛ كما ذكره في \"الكتاب\" قبيل (كتاب الديات) (١)، ومنها: ما لو ثبت له دين فقبضه بإذن وليه. . فإن الأرجح عند الحناطي: الاعتداد به، كذا حكياه في أوائل الباب الثاني: من أبواب (الخلع)، وأقرّاه (٢).\r(ولا يصحُّ إقراره بدين) أي: بدين معاملةٍ أُسند وجوبُه إلى ما (قبل الحجر أو) إلى ما (بعده) كالصبي، (وكذا بإتلاف المال في الأظهر) كدين المعاملة، والثاني: أنه يقبل؛ لأنه إذا باشر الإتلاف. . يضمن، فإذا أقربه. . يقبل.\rوأفهم تعبيره بعدم الصحة: أنه لا يطالب به بعد فكِّ الحجر، ومحله: في الظاهر، أما فيما بينه وبين الله تعالى. . فيجب عليه بعد فكِّ الحجر أداؤه إذا كان صادقًا قطعًا؛ كما قاله في \"المطلب\" في أوائل (الإقرار).\r(ويصحُّ بالحدِّ والقصاص) لأنه لا تعلق لهما بالمال، ولبعد التُّهَمة، ولو عفا مستحق القصاص على مال. . ثبت على الصحيح.\r(و) يصحُّ (طلاقُه، وخلعه، وظهاره) وإيلاؤه، (ونفيُه النسب بلعان) لأن هذه الأمور ما عدا الخلع لا تعلق لها بالمال، والحجر إنما كان لأجله، وأما الخلع. . فلأنه إذا صحَّ طلاقه مجانًا. . فبعوض أولى، إلا أنه لا يسلم إليه المال،","footnotes":"(١) منهاج الطالبين (ص ٤٨١).\r(٢) الشرح الكبير (٨/ ٤١١)، روضة الطالبين (٧/ ٣٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280647,"book_id":8291,"shamela_page_id":905,"part":"2","page_num":191,"sequence_num":905,"body":"وَحُكْمُهُ فِي الْعِبَادَةِ كَالرَّشِيدِ، لكِنْ لَا يُفَرِّقُ الزَّكَاةَ بِنَفْسِهِ، وَإِذَا أَحْرَمَ بِحَجِّ فَرْضٍ. . أَعْطَى الْوَليُّ كِفَايَته لِثِقَةٍ يُنفِقُ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ. وَإِنْ أَحْرَمَ بتَطَوُّعٍ وَزَادَتْ مُؤْنَةُ سَفَرِهِ عَلَى نَفَقَتِهِ الْمَعْهُودَةِ. . فَلِلْوَليِّ مَنْعُهُ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ كَمُحْصَبر فَيَتَحَلَّلُ. قُلْتُ: وَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ إِنْ قُلْنَا: لِدَمِ الإِحْصَارِ بَدَلٌ، لِأنَّهُ مَمْنُوعٌ\r===\r\rوهو خاصٌّ بالرجل، وقد صرح به المصنف في بابه (١).\r(وحكمُه في العبادة كالرشيد) لاجتماع الشرائط فيه.\rنعم؛ تستثنى العبادة المالية غير الواجبة؛ كصدقة التطوع، فليس هو فيها كالرشيد.\r(لكن لا يُفرِّق الزكاةَ بنفسه) لأنه تصرف مالي.\rوقوله: (بنفسه) قد يقتضي: أنه إذا أذن له الولي. . جاز، وهو ظاهر، لأنه قد صرح القاضي والبغوي في \"فتاويه\" والروياني، وغيرهم في (كتاب الزكاة) بجواز توكيل الأجنبي له فيها، فإذا جاز ذلك في مال الأجنبي. . ففي مال نفسه أولى.\r(وإذا أحرم بحجِّ فرض) أو بعمرته، أو أخرهما إلى الميقات (. . أعطى الوليُّ كفايته لثقةٍ يُنفق عليه في طريقه) ولو بأجرة؛ خوفًا من تفريطه فيه.\rويَرِد على مفهومه: ما لو أحرم بتطوع، ثم حجر عليه قبل إتمامه. . فإن حكمه كحكم الفرض، كما ذكره الرافعي في أوائل (الحج) (٢).\rوقوله: (لثقة) صوابه: حذف اللام؛ لأن (أعطى) يتعدى لاثنين بنفسه.\r(وإن أحرم بتطوع وزادت مؤنةُ سفره على نفقته المعهودة. . فللولي منعه) صيانة لماله.\r(والمذهب: أنه كمحصر فيتحلل) لأنه ممنوع، وقيل: وجهان، أحدهما: هذا، والثاني: لا يتحلل إلا بلقاء البيت؛ كمن فقد الزاد والراحلة؛ لاشتراكهما في امتناع الذهاب للعجز.\r(قلت: ويتحلل بالصوم إن قلنا: لدم الإحصار بدلٌ) كما هو الأصح (لأنه ممنوع","footnotes":"(١) منهاج الطالبين (ص ٤٠٧).\r(٢) الشرح الكبير (٣/ ٢٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280648,"book_id":8291,"shamela_page_id":906,"part":"2","page_num":192,"sequence_num":906,"body":"مِنَ الْمَالِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ كَسْبٌ قَدْرَ زِيَادَةِ الْمُؤْنَةِ. . لَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r\rفَصْلٌ [فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله]\rوَلِيُّ الصَّبِيِّ: أَبُوهُ، ثُمَّ جَدُّهُ، ثُمَّ وَصِيُّهُمَا، ثُمَّ الْقَاضِي. وَلَا تَلِي الأُمُّ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rمن المال) فإن قلنا: لا بدل له بل يبقى في ذمة المحصر. . قال في \"المطلب\": فيظهر أن يبقى في ذمة السفيه أيضًا.\r(ولو كان له في طريقه كسب قَدْرَ زيادة المؤنة. . لم يجز منعه، والله أعلم) لأن الإتمام بدون التعرض للمال ممكن، قال في \"المطلب\": وفيه نظر إذا كان عمله مقصودًا بالأجرة بحيث لا يجوز له التبرع به، قال الأَذْرَعي: وفي النظر نظر؛ لأنه وإن كان كذلك. . لا يعدُّ مالًا حاصلًا، ولايلزمه تحصيله مع غناه، بخلاف المال الموجود في يد الولي، قال الشيخ شرف الدين الغزي: وما ذكراه عجيب؛ فإن المسألة مفروضة فيما إذا كان الكسب في طرِيقه فقط؛ كما هو ظاهر عبارتهم.\r* * *\r\r(فصل: ولي الصبي: أبوه) بالإجماع، ولو عبر بالصغير. . لكان أولى، (ثم جده) أبو أبيه، وإن علا؛ كولاية النكاح، ويشترط فيهما: ظهور العدالة، وفي ثبوتها وجهان، قال في \"زيادة الروضة\": (وينبغي الاكتفاء بالعدالة الظاهرة). انتهى (١)، وفي \"المذاكرة\"، و\"المعين\": أنه لا بدَّ من ثبوتها عند الحاكم، (ثم وصيهما) أي: وصي من تأخر موته منهما؛ لأنه يقوم مقامه، (ثم القاضي) لأنه ولي من لا ولي له.\r(ولا تلي الأمُّ في الأصحِّ) كولاية النكاح، والثاني: أنها تلي بعد الأب والجد، وتقدم على وصيهما؛ لكمال شفقتها.\rوحكم المجنون ومن بلغ سفيهًا: حكمُ الصبي في ترتيب الأولياء.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280649,"book_id":8291,"shamela_page_id":907,"part":"2","page_num":193,"sequence_num":907,"body":"وَيَتَصَرَّفُ الْوَليُّ بِالْمَصْلَحَةِ، وَيَبْنِي دُورَهُ بِالطِّينِ وَالآجُرِّ لَا اللَّبِنِ وَالْجِصِّ،\r===\r\r(ويتصرف الولي بالمصلحة) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.\rوقضية كلامه كباقي كتبهما: أن التصرف الذي لا خير فيه ولا شرَّ ممنوعٌ منه، وبه صرح الجويني، والماوردي (١).\r(ويبني دُورَه بالطين والآجرِّ) لأن الآجرَّ -وهو الطُّوبُ المشوي- يبقى، والطين قليل المؤنة، وينتفع به بعد النقض.\r(لا اللَّبنِ والجِصِّ) وهو الجبس؛ لأن اللَّبِن قليل البقاء، وينكسر عند النقض، والجصّ كثير المؤنة، ولا تبقى منفعتُه عند النقض، بل يلصق بالطوب فيفسده.\rوقوله: (والجصّ) كذا عبرا به في \"المحرر\" و\"الشرح الصغير\" و\"الروضة\".\rوفي \"الكبير\": (أو الجصّ) بـ (أو) لا بـ (الواو) (٢).\rوهو أحسن، فإنه يدلُّ على الامتناع في اللبن، سواء أكان مع الطين أم الجصِّ، وعلى الامتناع في الجصِّ سواء أكان مع اللبن أم الآجرِّ، وهو كذلك، والتعبير بالواو لا يفيد إلا منع الاجتماع.\rولو اقتصر على قوله: (بالطين والآجر). . لفهم المنع فيما عداهما.\rواشترط ابن الصباغ في بناء العقار ألا يجد الولي عقارًا يُباع، وأن يساوي بعد بنائه قدرَ ما انصرف عليه، وجرى عليه في \"البيان\" (٣)، وهو في غاية الندور، فهو في التحقيق منع للبناء.\rوقال بعض فقهاء اليمن: إنما يبنيه إذا لم يكن الشراء أحظَّ، قال ابن الملقن: (وهو فقه ظاهر) (٤).","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٥/ ٤٥٩ - ٤٦٠)، الحاوي الكبير (٦/ ٤٤٥ - ٤٤٦).\r(٢) المحرر (ص ١٨١)، روضة الطالبين (٤/ ١٨٧)، الشرح الكبير (٥/ ٨٠).\r(٣) البيان (٦/ ٢١٠).\r(٤) عجالة المحتاج (٢/ ٧٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280650,"book_id":8291,"shamela_page_id":908,"part":"2","page_num":194,"sequence_num":908,"body":"وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ، وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ بِعَرْضٍ وَنَسِيئَةً لِلْمَصْلَحَةِ، وَإِذَا بَاعَ نَسِيئَةً. . أَشْهَدَ وَارْتَهَنَ بِهِ،\r===\r\r(ولا يبيع عقاره إلا لحاجة أو غِبطة ظاهرة) لأن العقار أنفع وأسلم مما عداه، فمن الحاجة: أن يخاف عليه الخراب، أو يحتاج إلى عمارته، أو إلى النفقة ولم يجد من يقرضه، أو لم ير المصلحةَ في الاقتراض.\rقال في \"البحر\": ومنها: ما لو كان اليتيم في بلد وعقاره في أخرى، ويحتاج إلى مؤنة في توجيه من يجمع الغلة. . فيبيعه ويشتري في بلد اليتيم، أو يبني فيه مثله (١).\rوالغبطة: أن يكون ثقيل الخراج، أو يرغب فيه راغبٌ بزيادة على مثله، وهو يجد مثلَه ببعضه.\rوسئل القفال عن ضيعة خراب لليتيم تستأصل مالَه في خرأجها، فقال: يجوز لوليه بيعها بثمن تافه ولو بدرهم، لأنه المصلحة.\rقال البَنْدَنيجي: وحكم الأواني المعدة للقنية حكم العقار.\rوقال الشيخ نجم الدين البالسي في \"شرح التنبيه\": ينبغي أن يجوز بيع مال التجارة من غير تقييد بشيء من ذلك، بل لو رأى البيع بأقلَّ من رأس المال ليشتري بالثمن ما هو مظنة الربح. . جاز.\rوتقييده الغبطة بكونها ظاهرة من زيادات \"المنهاج\" على بقية كتبهما.\rقال الإمام: وضابط تلك الزيادة ألا يستهين بها العقلاء بالنسبة إلى شرف العقار (٢).\r(وله بيع ماله بعرض ونسيئةً للمصلحة) بأن يكون في العرض ربح، وفي الثاني زيادة، أو خوف عليه من نهب أو إغارة.\r(وإذا باع نسيئةً. . أشهد) على البيع (وارتهن به) أي: بالثمن رهنًا وافيًا به؛ احتياطًا للمحجور عليه.","footnotes":"(١) بحر المذهب (٥/ ٧٦).\r(٢) نهاية المطلب (٥/ ٤٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280651,"book_id":8291,"shamela_page_id":909,"part":"2","page_num":195,"sequence_num":909,"body":"وَيَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَتْرُكُ بحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ، وَيُزَكِّي مَالَهُ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ. فَإِنِ ادَّعَى بَعْدَ بُلُوغِهِ عَلَى الأَبِ وَالْجَدِّ بَيْعًا بِلَا مَصْلَحَةٍ. . صُدِّقَا بِالْيَمِينِ. وَإِنِ ادَّعَاهُ عَلَى الْوَصِيِّ وَالأَمِينِ. . صُدِّقَ هُوَ بِيَمِينِهِ.\r===\r\rويستثنى من الاحتياج إلى الرهن بيع الأب والجد مالَ ولده من نفسه نسيئةً؛ فإنه لا يحتاج إلى الرهن؛ لأنه أمين في حقِّ ولده، كذا قالاه تبعًا للبغوي (١).\rوللمسألة شروط آخر، ذكرها في \"زيادة الروضة\" في (كتاب الرهن) وهي: أن يكون المشتري ثقة موسرًا، والأجل قصيرًا بالنسبة إلى عرف الناس.\rوقيل: لا يزيد على سنة، فإن فُقد شرطٌ من هذه. . بطل البيع (٢).\rقال في \"الكفاية\": (وفي اعتبار اليسار مع أخذ رهن يساوي الدين نظر) (٣).\r(ويأخذ له بالشفعة، أو يترك بحسب المصلحة) لأنه مأمور بفعلها.\rفلو استوى الأمران. . فهل يحرم الأخذ، أو يجب، أو يتخير؟ فيه ثلاثة أوجه في \"البحر\".\rقال الإسنوي: والأول: هو مقتضى كلام الرافعي في آخر الشفعة، والآية تشهد له (٤).\rولو قال المحجور عليه: (كان الأحظ في الأخذ)، ونازعه الولي. . فعلى ما سيأتي في بيع العقار؛ كما نقله في \"زيادة الروضة\" عن \"المهذب\" وغيره (٥).\r(ويزكي مالَه، ويُنفق عليه بالمعروف) لأنه قائم مقامه.\r(فإن ادعى بعد بلوغه على الأب والجدِّ بيعًا بلا مصلحة. . صُدِّقا باليمين، وإن ادعاه على الوصي والأمين. . صُدِّق هو بيمينه) لأن الأب والجد لا يُتَّهمان؛ لوفور","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٨١)، روضة الطالبين (٤/ ١٨٨).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ٦٣ - ٦٤).\r(٣) كفاية النبيه (١٠/ ١٥).\r(٤) وقع في \"العجالة\" [٢/ ٧٩٧]: (فإن استوى الأمران. . فهل يجب الأخذ أم يجوز، أم يمتنع؟ فيه أوجه، والنصُّ يفهم الأول)، وهو وهم، وأنه يفهم الآخر كما ذكرناه. اهـ هامش (أ).\r(٥) روضة الطالبين (٤/ ١٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280652,"book_id":8291,"shamela_page_id":910,"part":"2","page_num":196,"sequence_num":910,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rشفقتهما، بخلاف غيرهما، ودعواه على المشتري كهي على الولي.\rولو ادعى على القاضي. . فالقول قوله إن كان في زمن حكمه، قاله السبكي في \"شرح المنهاج\".\rوتوقف فيما إذا كان معزولًا، ثم اختار بعد ذلك قبول قوله؛ لأنه حين تصرفه كان نائب الشرع، حكاه عنه ولدُه في \"التوشيح\".\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280653,"book_id":8291,"shamela_page_id":911,"part":"2","page_num":197,"sequence_num":911,"body":"بابُ الصُّلْح\rهُوَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا يَجْرِي بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ، وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: صُلْحٌ عَلَى إِقْرَارٍ، فَإِنْ جَرَى عَلَى عَيْنٍ غَيْرِ الْمُدَّعَاةِ. . فَهُوَ بَيع بِلَفْظِ الصُّلْحِ تَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُهُ؛ كَالشُّفْعَةِ، وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَمَنعْ تَصَرُّفِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَاشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ إِنِ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا. أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ. . فَإِجَارَةٌ تَثْبُتُ أَحْكَامُهَا.\r===\r\r(باب الصلح)\rهو لغة: قطع المنازعة، وشرعًا: العقد الذي تنقطع به خصومة المتخاصمين.\rوالأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾، وقوله ﷺ: \"الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا صلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا\" رواه أبو داوود، وصححه ابن حبان (١).\rوالصلح الذي يُحلُّ الحرام: أن يصلح على خمر ونحوه، أو من دراهم على أكثر منها، والذي يُحرِّم الحلال: أن يصالح زوجته على ألا يطلقها، ونحو ذلك.\r(هو قسمان: أحدهما: يجري بين المتداعيين، وهو نوعان: أحدهما: صلح على إقرار، فإن جرى على عينٍ غيرِ المُدَّعاة. . فهو بيع بلفظ الصلح تثبت فيه أحكامه؛ كالشفعة، والرد بالعيب، ومنع تصرفه قبل قبضه، واشتراط التقابض إن اتفقا في علة الربا) وغير ذلك من أحكامه؛ لأن حدَّ البيع صادق عليه.\rوقوله: (على عين) يفهم أنه لو صالح عن عين بدين موصوف. . لا يكون بيعًا، وهو كذلك، بل يكون سلمًا؛ كما نقله الإسنوي عن ابن جرير، واعترض به على ما اقتضاه كلام \"الروضة\" من كونه بيعًا (٢).\r(أو على منفعة) أي: صالح من العين المدعاة على منفعة دار أو خدمة عبد مدة معلومة (. . فإجارة تثبت أحكامُها) لأن حدَّ الاجارة صادق على ذلك.","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٣٥٩٤)، صحيح ابن حبان (٥٠٩١) عن أبي هريرة ﵁، وأخرجه الترمذي (١٣٥٢)، وابن ماجه (٢٣٥٣) عن عمرو بن عوف المزني ﵁.\r(٢) المهمات (٥/ ٤٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280654,"book_id":8291,"shamela_page_id":912,"part":"2","page_num":198,"sequence_num":912,"body":"أَوْ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ. . فَهِبَةٌ لِبَعْضهَا لِصاحِبِ الْيَدِ فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهَا. وَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيع، وَالأَصَحُّ: صحَّتُهُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ. وَلَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ خُصُومَةٍ: (صَالِحْنِي عَنْ دَارِكَ بِكَذَا). . فَالأَصَحُّ: بُطْلَانُهُ. وَلَوْ صَالَحَ مِنْ دَيْنٍ عَلَى عَيْنٍ. . صَحَّ.\r===\r\r(أو على بعض العين المُدَّعاة. . فهبة لبعضها لِصَاحب اليد فتثبت أحكامُها) المقررة في بابها من اشتراط القبول وغيره؛ لصدق الحدِّ، وهذا يُسمَّى صلح الحطيطة.\rواحترز بـ (المدعاة) عما إذا صالح على بعض عين أخرى. . فإنه بيع إن ادعى عينًا أو دينًا، وإجارة إن ادعى منفعة.\rوقوله: (فهبة) أي: إذا عقد بلفظ الهبة أو التمليك وشبههما، فإن عقد بلفظ البيع أو الصلح. . فسيأتي.\r(ولا يصحُّ بلفظ البيع) لأن العين كلَّها ملك المقر له، فإذا باعها ببعضها. . فقد باع ملكه بملكه، أو باع الشيء ببعضه، وهو مُحال.\r(والأصحُّ: صحتة بلفظ الصلح)؛ لأن الخاصية التي يفتقر لها لفظ الصلح هي سبق الخصومة، وقد حصلت ويكون هبة؛ تنزيلًا لهذا اللفظ في كلِّ موضع على ما يليق به؛ كلفظ التمليك، والتاني: لا يصحُّ؛ لأن الصلح يتضمن المعاوضة، ومُحالٌ أن يقابل الإنسان ملكه ببعضه.\r(ولو قال من غير سبق خصومة: \"صالحني عن دارك بكذا\"، فالأصحُّ: بطلانه) لأن لفظ الصلح يستدعي سبقَ الخصومة، والثاني: يصحُّ؛ نظرًا إلى المعنى، قالا: وكأن الخلاف عند عدم النية، فأما إذا استعملاه ونويا البيع. . فإنه يكون كناية بلا شك (١)، ورده في \"المطلب\"، وقطع بعدم التخريج؛ لكون اللفظ منافيًا للمعنى، فأشبه ما إذا قال: (وهبتك بعشرة)، ونويا البيع. . فإنه لا يصحُّ إذا نظرنا إلى اللفظ.\r(ولو صالح من دين) يجوز الاعتياض عنه (على عين. . صحَّ) كما يجوز بيع الدين بالعين.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٨٧)، روضة الطالبين (٤/ ١٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280655,"book_id":8291,"shamela_page_id":913,"part":"2","page_num":199,"sequence_num":913,"body":"فَإِنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا. . اشْتُرِطَ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِلَّا، فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ عَيْنًا. . لَمْ يُشْتَرَطْ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ فِي الأَصَحِّ، أَوْ دَيْنًا. . اشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ فِي الْمَجْلِسِ، وَفِي قَبْضِهِ الْوَجْهَانِ. وَإِنْ صَالَحَ مِنْ دَيْنٍ عَلَى بَعْضهِ. . فَهُوَ إِبْرَاءٌ عَنْ بَاقِيهِ. وَيَصِحُّ بِلَفْظِ الإِبْرَاءِ وَالْحَطِّ وَنَحْوِهِمَا، وَبِلَفْظِ الصُّلْحِ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rوقوله: (على عين) كذا هو في نسخة المصنف تبعًا لـ \"المحرر\" (١)، وصوابه كما في \"الشرح\" و\"الروضة\": (على غيره) بالغين المعجمة، وبالهاء في آخره؛ فإنه قسمه بعد هذا إلى عين ودين (٢).\r(فإن توافقا) أي: الدين المصالح عنه، والعوض المصالح عليه (في علة الربا) كذهب عن فضة (. . اشتُرط قبض العوض في المجلس) فمتى تفرقا قبل قبضه. . بطل الصلح.\r(وإلا) أي: وإن لم يتفقا في علة الربا؛ كالذهب بالحنطة (فإن كان العوض عينًا. . لم يُشترط قبضُه في المجلس في الأصحِّ، أو دينًا) كصالحتك عن دراهمي عليك بكذا حنطة (. . اشتُرط تعيينه في المجلس، وفي قبضه الوجهان) لما مرَّ في الكلام على الاستبدال عن الثمن.\r(وإن صالح من دين على بعضه. . فهو إبراء عن باقيه) لأنه معناه، وقد علم من كلامه أن الصلح ينقسم إلى معاوضة وحطيطة؛ كالعين.\r(ويصحُّ بلفظ الإبراء والحطِّ ونحوهما) كالإسقاط، والوضع، لأن النبي ﷺ قال لكعب بن مالك لما طلب ماله من ابن أبي حَدْرَد: \"ضَعِ الشَّطْرَ\" متفق عليه من حديثه (٣).\r(وبلفظ الصلح في الأصحِّ) بأن يقول: (صالحتك عن الألف التي لي عليك على خمس مئة)، وتوجيه الخلاف مرَّ في صلح الحطيطة عن العين، ولا يصحُّ هذا المصنف بلفظ البيع كنظيره من العين.","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٨٢).\r(٢) الشرح الكبير (٥/ ٨٥)، روضة الطالبين (٤/ ١٩٣).\r(٣) صحيح البخاري (٤٥٧)، صحيح مسلم (١٥٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280656,"book_id":8291,"shamela_page_id":914,"part":"2","page_num":200,"sequence_num":914,"body":"وَلَوْ صَالَحَ مِنْ حَالٍّ عَلَى مُؤَجَّلٍ مِثْلِهِ أَوْ عَكَسَ. . لَغَا، فَإِنْ عَجَّلَ الْمُؤَجَّلَ. . صَحَّ الأَدَاءُ. وَلَوْ صَالَحَ مِنْ عَشَرَةٍ حَالَّةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مُؤَجَّلَةٍ. . بَرِئَ مِنْ خَمْسَةٍ وَبَقِيَتْ خَمْسَةٌ حَالَّةٌ، وَلَوْ عَكَسَ. . لَغَا. النَّوْعُ الثَّانِي: الصُّلْحُ عَلَى الإِنْكَارِ، فَيَبْطُلُ إِنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعَى،\r===\r\r(ولو صالح من حالٍّ على مؤجلٍ مثله) أي: جنسًا وقدرًا وصفة (أو عكس) أي: صالح من مؤجل على حالٍّ مثله (. . لغا) لأن الأول وعد من رب المال بإلحاق الأجل، والثاني وعد من المديون بإسقاطه، فلا أثر له.\r(فإن عجَّل المؤجل. . صحَّ الأداء) لصدور الإيفاء والاستيفاء من أهلهما، هذا إذا لم يظنَّ صحةَ الصلح، ووجوب التعجيل، فإن ظنه. . ففيه اضطراب في الترجيح، نبه عليه في \"المهمات\" في أوائل الباب الثالث من أبواب (البيع) (١).\r(ولو صالح من عشرةٍ حالّة على خمسة مؤجلة. . برئ من خمسة، وبقيت خمسة حالّة) لأنه سامح بحطِّ البعض وبتأجيل الباقي، والحطُّ صحيح، بخلاف التأجيل.\r(ولو عكس) أي: صالح من عشرة مؤجلة على خمسة حالّة (. . لغا) لأن صفة الحلول لا يصحُّ إلحاقها والخمسة الأخرى إنما تركها في مقابلة ذلك، فإذا لم يحصل الحلول. . لا يصحُّ الترك.\r(النوع الثاني: الصلح على الإنكار، فيبطل إن جرى على نفس المدَّعى).\rاعلم: أن صورة الصلح على الإنكار: أن يدعي عليه دارًا مثلًا فينكر، ثم يتصالحا على ثوب، أو دين مع بقاء الإنكار، ووجه بطلانه: أنه إن كان المدعي كاذبًا. . فقد استحلَّ من المدعى عليه مالَه، وهو حرام، وإن كان صادقًا. . فقد حرم عليه مالَه، فدخل في قوله ﵊: \"إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا\" (٢).\rوسكوت المدعى عليه كإنكاره، كما حكاه في \"المطلب\" عن سُليم وغيره.\rوقوله: (نفس المدَّعى) لا يستقيم فإن (على) و (الباء) يدخلان على المأخوذ، و (من) و (عن) على المتروك، والمصالح عليه هنا المأخوذ لا المتروك،","footnotes":"(١) المهمات (٥/ ١٢١).\r(٢) سبق تخريجه (ص ١٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280657,"book_id":8291,"shamela_page_id":915,"part":"2","page_num":201,"sequence_num":915,"body":"وكَذَا إِنْ جَرَى عَلَى بَعْضِهِ فِي الأَصَحِّ. وَقَوْلُهُ: (صَالِحْنِي عَنِ الدَّارِ الَّتِي تَدَّعِيهَا) لَيْسَ إِقْرَارًا فِي الأَصَحِّ. الْقِسْمُ الثَّانِي: يَجْرِي بَيْنَ الْمُدَّعِي وَأَجْنَبِيٍّ: فَإِنْ قَالَ: (وَكَّلَنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الصُّلْحِ وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ). . صَحَّ،\r===\r\rوصوابه: على غير المدَّعى بالغين المعجمة، وكذا هو في \"المحرر\" و\"الشرح\" و\"الروضة\" (١).\rوكأن (الراء) تصحفت على المصنف بـ (النون) فعبر عنه بالنفس (٢).\r(وكذا إن جرى على بعضه في الأصحِّ) قياسًا على غيره، والثاني: يصحُّ؛ لاتفاقهما على أن البعض مستحق للمدعي، ولكنهما مختلفان في جهة الاستحقاق؛ لأن المدعي يزعم استحقاق الكلِّ، وأنه وهب البعض للمدعى عليه، والمدعى عليه يزعم العكس، واختلافهما في الجهة لا يمنع الأخذ.\r(وقوله: \"صالحني عن الدار التي تدعيها\" ليس إقرارًا في الأصحِّ) لأنه قد يريد قطع الخصومة لا غير، والثاني: نعم؛ كما لو قال: (ملكنيها).\rفعلى الأول: يكون الصلح بعد هذا الالتماس صلحَ إنكار، ولو قال: (بعْينها). . فإقرار في الأصحِّ.\r(القسم الثاني: يجري بين المدعي وأجنبي: فإن قال: \"وكَّلَني المدَّعى عليه في الصلح، وهو مقر لك\". . صحَّ) لأن قول الإنسان في دعوى الوكالة مقبول في جميع المعاملات؛ كما قاله الرافعي (٣)، ثم إن كان صادقًا في الوكالة. . صار المدَّعى ملكًا للمدعى عليه، وإلا. . فهو شِراء فضولي، وقد سبق حكمه في البيع.\rوقوله: (وهو مقر) يشمل ما إذا وقع الإقرار في الظاهر، وما إذا أقر عند الأجنبي الذي وكَّله فقط، ولم يظهره؛ خوفًا من أخذ المالك له، وقد صرح بالقسمين في \"المحرر\" (٤).","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٨٣)، الشرح الكبير (٥/ ٩٠)، روضة الطالبين (٤/ ١٩٨).\r(٢) أي: في لفظة (غير)، فأتى بمرادف لفظة (العين).\r(٣) الشرح الكبير (٥/ ٩٣).\r(٤) المحرر (ص ١٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280658,"book_id":8291,"shamela_page_id":916,"part":"2","page_num":202,"sequence_num":916,"body":"وَلَوْ صَالَحَ لِنَفْسِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. . صَحَّ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ.\r===\r\rوأورد على إطلاقه اعتبارَ الإقرار: ما لو قال الأجنبي: (وكلني في المصالحة لقطع الخصومة، وأنا أعلم أنه لك). . فإنه يصحُّ الصلح في الأصحِّ عند الماوردي، وجزم به في \"التنبيه\"، وأقره في \"التصحيح\" (١)، وما لو قال: (هو منكر ولكنه مبطل في إنكاره، فصالحني له على عبدي هذا لتنقطع الخصومة)، وكان المدعى دينًا. . فإن المذهب: صحة الصلح، بخلاف ما إذا كان المدعى عينًا.\rوالفرق: أنه لا يمكن تمليك الغير عينَ مال بغير إذنه، ويمكن قضاء دينه بغير إذنه.\rوأورد على اعتبار التوكيل: ما لو قال: (هو منكر ولكنه مبطل في الإنكار، فصالحني عن الألف الذي لك عليه على عبدي هذا). . فإنه يصحُّ وإن كان بغير إذنه؛ كما ذكره في \"زيادة الروضة\"، لأن قضاء دين غيره بغير إذنه جائزٌ (٢).\r(ولو صالح لنفسه والحالةُ هذه) أي: والحالة: أن الأجنبي قائل بأنه مقر لك (. . صحَّ، وكأنه اشتراه) لأن الصلح وقع بعد دعوى وجواب لها، وقال الجويني: يأتي فيه الخلافُ فيما إذا قال من غير سبق خصومة: (صالحني) لأن الأجنبي لم يخاصم (٣).\rوصورة المسألة: أن يكون المدعى به عينًا، فإن كان دينًا. . ففيه الخلاف في بيع الدين لغير من عليه.\rوقوله: (وكأنه اشتراه) كذا في \"المحرر\"، وفي \"الشرحين\"، و\"الروضة\": (كما لو اشتراه) (٤)، ولا معنى للتشبيه؛ فإنه شراء حقيقة (٥).","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٨/ ٤٤)، التنبيه (ص ٧٣).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ٢٠٠).\r(٣) نهاية المطلب (٦/ ٤٥٤).\r(٤) المحرر (ص ١٨٣)، الشرح الكبير (٥/ ٩٣)، روضة الطالبين (٤/ ٢٠٠).\r(٥) قال المنكت: وعبارة الكتاب أحسن؛ فإنه شراء حقيقة، فلا معنى للتشبيه، وعكسه ابن الملقن فقال: إن عبارة \"الشرحين\"، و\"الروضة\" هي الصواب، لأنه شراء حقيقة فلا معنى للتشبيه. انتهى، ويمكن أن يقال: في كلا العبارتين التشبيه فليست إحداهما أصوب من الأخرى. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280659,"book_id":8291,"shamela_page_id":917,"part":"2","page_num":203,"sequence_num":917,"body":"وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا وَقَالَ الأَجْنَبِيُّ: (هُوَ مُبْطِلٌ فِي إِنْكَارِهِ). . فَهُوَ شِرَاءُ مَغْصُوبٍ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ قُدْرَتهِ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَعَدَمِهَا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: (هُوَ مُبْطِلٌ). . لَغَا الصُّلْحُ.\r\rفَصْلٌ [في التزاحم على الحقوق المشتركة]\rالطَّرِيقُ النَّافِذُ لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ، وَلَا يُشْرَعُ فِيهِ جَنَاح وَلَا سَابَاطٌ يَضُرُّهُمْ، بَلْ يُشْتَرَطُ ارْتِفَاعُهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتة مُنْتَصِبًا.\r===\r\r(وإن كان منكرًا وقال الأجنبي: \"هو مبطل في إنكاره\". . فهو شعراء مغصوب، فيُفرَّق بين قدرته على انتزاعه وعدمها) أي: عدم القدرة؛ لما سبق في البيع، وصورة المسألة في العين كما مرَّ.\r(وإن لم يقل: \"هو مبطل\". . لغا الصلح) لأنه اشترى منه ما لم يثبت ملكه له.\r* * *\r\r(فصل: الطريق النافذ لا يُتصرف فيه بما يضرُّ المارة) لأن الحق فيه ليس للمتصرف خاصة بل للمسلمين كافة.\r(ولا يُشرع فيه جناحٌ، ولا ساباطٌ يضرُّهم) لما تقدم، قال في \"زيادة الروضة\": فإن فعله. . هدم (١)، والجناح: هو الخارج من الخشب، والساباط: سقيفة بين حائطين تحتها طريق.\r(بل يشترط ارتفاعُه بحيت يمر تحته) الماشي (منتنصبًا) واعتبر الماوردي مع هذا أن يكون على رأسه الحمولة العالية (٢)، وقال في \"المطلب\": إنه الأشبه.\rويشترط أيضًا: ألا يؤثر في إظلام الموضع على الأصح.\rومحل الجواز: للمسلم، أما الكافر: فليس له الإشراع إلى شوارع المسلمين على الصحيح في زوائد \"الروضة\"؛ لأنه كإعلاء البناء على المسلم وأبلغ (٣).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ٢٠٦).\r(٢) الحاوي الكبير (٨/ ٤٧).\r(٣) روضة الطالبين (٤/ ٢٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280660,"book_id":8291,"shamela_page_id":918,"part":"2","page_num":204,"sequence_num":918,"body":"وَإِنْ كَانَ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ. . فَلْيَرْفَعْهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ الْمَحْمِلُ عَلَى الْبَعِيرِ مَعَ أَخْشَابِ الْمِظَلَّةِ. وَيَحْرُمُ الصُّلْحُ عَلَى إِشْرَاعِ الْجَنَاحِ، وَأَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ دَكَّةً، أَوْ يَغْرِسَ شَجَرَةً، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَضُّرَّ. . جَازَ. وَغَيْرُ النَّافِذِ يَحْرُمُ الإِشْرَاعُ إِلَيْهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ، وَكَذَا لِبَعْضِ أَهْلِهِ فِي الأَصَحِّ إِلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ، وَأَهْلُهُ: مَنْ نَفَذَ بَابُ دَارهِ إِلَيْهِ، لَا مَنْ لَاصقَهُ جِدَارُهُ، وَهَلِ الاسْتِحْقَاقُ فِي كُلِّهَا لِكُلِّهِمْ، أَمْ تَخْتَصُّ شِرْكَةُ كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا بَيْنَ رَأْسِ الدَّرْبِ وَبَابِ دَارِهِ؟ وَجْهَانِ، أَصحُّهُمَا: الثَّانِي\r===\r\r(وإن كان ممرَّ الفرسان والقوافل. . فليرفعه بحيث يمرُّ تحته المَحمِل على البعير مع أخشاب المظلَّة) لأنه قد يتفق ذلك وإن كان نادرًا.\r(ويحرم الصلح على إشراع الجناح) لأن الهواء تابعٌ لا يُفرَد بالعقد؛ كالحمل مع الأم.\r(وأن يبني في الطريق دَكَّة، أو يَغرِس شجرة) لمنع الطروق في ذلك المحلِّ، (وقيل: إن لم يضرَّ. . جاز) كإشراع الجناح، والدكة بفتح الدال: المسطبة.\r(وغير النافذ يحرم الإشراع) أي: إشراع الجناح (إليه لغير أهله) جبرًا وإن لم يضرهم؛ لأنه ملكهم فأشبه الإشراع إلى الدور.\r(وكذا لبعض أهله في الأصحِّ) كسائر الأملاك المشتركة، والثاني: يجوز إذا لم يضرَّ؛ لأن كلَّ واحد منهم يجوز له الانتفاع بقراره، فيجوز بهوائه؛ كالشارع.\r(إلا برضا الباقين) فيجوز ضرَّ أم لا؛ لأنه ملكهم، هذا إذا رضوا مجانًا، ولا يجوز بأجرة؛ لما مرَّ في الشارع، ويشترط مع إذن أهله: إذن المستأجر إن تضرر؛ كما نقله في \"الكفاية\" عن أبي الفضل التميمي (١).\r(وأهلُه) أي: أهل غير النافذ (مَنْ نفذ باب داره إليه، لا من لاصقه جدارُه) من غير باب؛ لأنه العرف.\r(وهل الاستحقاق في كلِّها لكلِّهم، أم تختص شِرْكة كلِّ واحد بما بين رأس الدَّرْب وباب داره؟ وجهان، أصحهما: الثاني) لأن هذا القدر محلُّ تردده ومروره، وما عداه حكمُه فيه حكمُ غير أهل السكة.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٠/ ٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280661,"book_id":8291,"shamela_page_id":919,"part":"2","page_num":205,"sequence_num":919,"body":"وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فَتْحُ بَابٍ إِلَيْهِ للاسْتِطْرَاقِ، وَلَهُ فَتْحُهُ إِذَا سَمَّرَهُ فِي الأَصَحِّ. وَمَنْ لَهُ فِيهِ بَابٌ فَفَتَحَ آخَرَ أَبْعَدَ مِنْ رَأْسِ الدَّرْبِ. . فَلِشُرَكَائِهِ مَنْعُهُ،\r===\r\rووجه الأول: أنهم ربما احتاجوا إلى التردد، والارتفاق بجميعه لطرح الأثقال عند الإدخال والإخراج.\rوكان ينبغي أن يقول: (في كله) كما في غيره مما قدمه؛ فإنه عائد على غير النافذ وهو مذكر، وقد أتى في \"المحرر\" بجميع الضمائر مؤنثة؛ لكونه عبر أولًا بالسكة (١).\rولما عبر المصنف بغير النافذ. . عدل عن تأنيث الضمائر إلى تذكيرها، إلا أنه لم يذكر هذه اللفظة، فتابع \"المحرر\" عليها.\rوقوله: (لكلهم) كان الأولى أن يقول: (لكل منهم) فإنه لا نزاع في استحقاق كلِّها لكلِّهم؛ يعني: مجموعهم؛ فإن الكلَّ يطلق على الكلِّ المجموعي والكلِّ التفصيلي.\r(وليس لغيرهم فتح باب إليه للاستطراق) لتضررهم، فإن أذنوا. . جاز ولهم الرجوع ولو بعد الفتح.\r(وله فتحه إذا سَمَّره في الأصحِّ) لأن له رفعَ الجدار فبعضه أولى، والثاني: لا؛ لأنه يستدل به فيما بعد على استحقاق المرور، وقال في \"زيادة الروضة\": إنه الأفقه، ولم يصرح الرافعي في \"الشرحين\" بترجيح (٢).\r(ومن له فيه باب ففتح آخر أبعدَ من رأس الدرب) من بابه الأصلي (. . فلشركائه منعُه) أي: لكلٍّ منهم ذلك؛ لتضررهم، وسواء سدَّ الأول أم أبقاه.\rوكلامه يوهم: أن للجميع المنعَ؛ لأنهم شركاؤه، وليس كذلك، بل المنع لمن بابه أبعدُ من الباب الأول الذي للفاتح، ولا يثبت لمن بابه أقربُ على الأصح؛ بناء على كيفية الشركة.","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٨٣ - ١٨٤).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ٢٠٨)، الشرح الكبير (٥/ ١٠٠ - ١٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280662,"book_id":8291,"shamela_page_id":920,"part":"2","page_num":206,"sequence_num":920,"body":"وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يَسُدَّ الْبَابَ الْقَدِيمَ. . فَكَذَلِكَ، وَإِنْ سَدَّهُ. . فَلَا مَنع. وَمَنْ لَهُ دَارَانِ تُفْتَحَانِ إِلَى دَرْبَيْنِ مَسْدُودَيْنِ، أَوْ مَسْدُودٍ وَشَارِعٍ، فَفَتَحَ بَابًا بَيْنَهُمَا. . لَمْ يُمْنَعْ فِي الأَصحِّ. وَحَيْثُ مُنِعَ فَتْحَ الْبَابِ فَصَالَحَهُ أَهْلُ الدَّرْبِ بِمَالٍ. . صحَّ. وَيَجُوزُ فَتْحُ الْكَوَّاتِ.\r===\r\r(وإن كان أقرب إلى رأسه، ولم يسدَّ الباب القديم. . فكذلك) لأن انضمام الثاني إلى الأول يورث زحمةَ الناس، وكثرة وقوف الدواب، فيتضررون به، (وإن سدَّه. . فلا منع) لأنه ترك بعض حقه.\r(ومن له داران تُفتحان إلى دربين مسدودين، أو مسدودٍ وشارع، ففتح بابًا بينهما. . لم يُمنع في الأصحِّ) لأنه يستحق المرور في السكة، ورفع الحائل بين الدارين تصرف مصادف للملك فلم يُمنع منه، والثاني: يمنع، ونقله في \"زيادة الروضة\" عن الجمهور (١)؛ لإحداث ما لم يكن، وسواء في جريان الخلاف سدّ باب أحدهما أم لا.\rنعم؛ محله: إذا قصد بالفتح الاستطراق، فإن قصد به اتساعَ ملكه أو نحوه. . فلا منع قطعًا.\rوقوله: (مسدودين، أو مسدود وشارع) كان الأولى أن يقول: (مملوكين، أو مملوك وشارع)؛ لأنه لا يلزم من السدِّ الملك؛ بدليل ما لو كان في أقصاه مسجد أو نحوه.\r(وحيث مُنع فتح الباب فصالحه أهل الدرب بمال. . صحَّ) لأنه انتفاع بالأرض، بخلاف إشراع الجناح؛ لأنه هناك بذل مال في مقابلة الهواء المجرد.\rومحل الجواز: إذا صالحوا على الاستطراق، أما مجرد الفتح بلا استطراق. . فلا يصحُّ الصلح عنه بمال قطعًا.\r(ويجوز فتح الكَوَّات) لأنه تصرف في ملكه، وقيد صاحب \"الشافي\" ذلك بما إذا كانت عالية لا يقع النظر فيها على دار جاره؛ لكن صرح الشيخ أبو حامد بخلافه، وهو قضية إطلاق الشيخين.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ٢٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280663,"book_id":8291,"shamela_page_id":921,"part":"2","page_num":207,"sequence_num":921,"body":"وَالْجِدَارُ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ قَدْ يَخْتَصُّ بِهِ أَحَدُهُمَا، وَقَدْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ: فَالْمُخْتَصُّ: لَيْسَ لِلآخَرِ وَضْعُ الجُذُوعِ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ، وَلَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ،\r===\r\rوالكوات: بفتح الكاف، وقيل: بضمها، وتشديد الواو جمع كوة، وهي فتح في الحائط لأجل الضوء غالبًا.\r(والجدار بين المالكين قد يختصُّ به أحدهما، وقد يشتركان فيه، فالمختصُّ ليس للآخر وضعُ الجذوع عليه) بغير إذن (في الجديد، ولا يُجبَر المالك) على الجديد؛ لقوله ﷺ: \"لَا يَحِلُّ لامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِلَّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ\" رواه الحاكم من حديث ابن عباس بإسناد على شرط الصحيح (١).\rوقياسًا على سائر أمواله، ونقله البغوي في \"شرح السنة\" عن أكثر أهل العلم (٢).\rوالقديم -ونصّ عليه في \"البويطي\" أيضًا-: أنه يجوز له وضعها من غير إذنه، وليس له منعه؛ لحديث أبي هريرة: \"لَا يَمْنَعَنَّ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ فِي جدَارِهِ\"، ثم يقول أبو هريرة: (ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم) أي: لأضعن هذه السنة بين أظهركم، متفق عليه (٣).\rوقال البيهقي: (لم نجد في السنن ما يعارض هذا الحديث، ولا تصحُّ معارضتُه بالعمومات، ولا عذر لأحد في مخالفته، وقد نصَّ الشافعي في القديم والجديد على القول به) (٤).\rوأجاب الأصحاب عن الحديث: بأن الضمير في (جداره) لصاحب الخشب؛ أي: لا يمنعه الجار أن يضع خشبه على جدار نفسه وإن تضرر به من جهة منع الضوء والهواء، ورؤية الأماكن المستطرفة والمُنِيرة على خلاف ما يقوله مالك من المنع في كثير من هذه الحالات، قال الإسنوي: ويتأيد بأنه القياس الفقهي، والقاعدة النحوية؛ فإنه أقرب من الأول، فوجب عود الضمير إليه (٥).","footnotes":"(١) المستدرك (١/ ٩٣).\r(٢) شرح السنة (٥/ ١٨٥).\r(٣) صحيح البخاري (٢٤٦٣)، صحيح مسلم (١٦٠٩) وقع في (د): (خشبة) بالإفراد وهي رواية.\r(٤) معرفة السنن والآثار (٩/ ٣٧).\r(٥) المهمات (٥/ ٤٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280664,"book_id":8291,"shamela_page_id":922,"part":"2","page_num":208,"sequence_num":922,"body":"فَلَوْ رَضِيَ بِلَا عِوَضٍ. . فَهُوَ إِعَارَةٌ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْبنَاءِ عَلَيْهِ، وَكَذَا بَعْدَهُ فِي الأَصحِّ، وَفَائِدَةُ الرُّجُوع: تَخْيِيرُهُ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ يَقْلَعَ وَيَغْرَمَ أَرْشَ نَقْصِهِ، وَقِيلَ: فَائِدَتُهُ: طَلَبُ الأُجْرَةِ فَقَطْ. وَلَوْ رَضِيَ بِوَضْعِ الْجُذُوعِ وَالْبنَاءِ عَلَيْهَا بِعِوَضٍ، فَإِنْ أَجَّرَ رَأْسَ الْجِدَارِ لِلْبنَاءِ. . فَهُوَ إِجَارَةٌ، وَإِنْ قَالَ: (بِعْثُهُ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ)، أَوْ (بِعْتُ حَقَّ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ). . فَالأَصحُّ: أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ فِيهِ شَوْبُ بَيعٍ وَإِجَارَةٍ،\r===\r\rوللقديم شروط: ألا يحتاج مالكه إلى وضع جذوعه عليه، وألا يزيد في ارتفاع الجدار، ولا يبني عليه أزَجًا، ولا يضع عليه ما يضره، وأن تكون الأرض له، نصّ عليه، وألا يملك شيئًا من جُدران البقعة التي يسقفها، أو لا يملك إلا جدارًا واحدًا، فإن ملك جدارين. . فليسقف عليهما، ولا فرق على القديم بين أن يحتاج إلى فتح شيء في الحائط ليدخل فيه الجذوع أم لا، صرح به الماوردي، وابن الصباغ، وغيرهما.\r(فلو رضي) على الجديد (بلا عوض. . فهو إعارة) لصدق حدِّها عليه (له الرجوعُ قبل البناء عليه، وكذا بعده في الأصحِّ) كسائر العواري، والثاني: لا؛ كما لو أعار للدفن.\r(وفائدة الرجوع: تخييره بين أن يُبقيه بأجرة أو تقلع ويَغرم أرش نقصه) أي: ما بين قيمته قائمًا ومقلوعًا؛ كما لو أعار أرضًا للبناء، (وقيل: فائدته: طلب الأجرة فقط) لأن ضرر القلع يصل إلى ما هو خالص ملك المستعير، فإن الجذوع إذا ارتفعت أطرافُها من جدار. . لا تبقى على الجدار الآخر.\r(ولو رضي بوضح الجذوع والبناء عليها بعوض، فإن أَجَّر رأس الجدار للبناء. . فهو إجارة) كسائر الأعيان التي تستأجر للمنافع، لكن لا يشترط فيها بيانُ المدة في الأصح؛ لأنه عقد يَرِدُ على منفعة، وتدعو الحاجة إلى دوامه، فلم يشترط فيه التأقيت، كالنكاح (١).\r(وإن قال: \"بعته للبناء عليه\"، أو \"بعت حقَّ البناء عليه\". . فالأصحُّ: أن هذا العقد فيه شَوْب بيع) لكونه مؤبدًا (وإجارةٍ) لكونه على منفعة، إذ لا يملك المشتري","footnotes":"(١) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280665,"book_id":8291,"shamela_page_id":923,"part":"2","page_num":209,"sequence_num":923,"body":"فَإِذَا بَنَى. . فَلَيْسَ لِمَالِكِ الْجِدَارِ نَقْضُهُ بِحَالٍ. وَلَوِ انْهَدَمَ الْجِدَارُ فَأَعَادَهُ مَالِكُهُ. . فَلِلْمُشْتَرِي إِعَادَةُ الْبنَاءِ. وَسَوَاءٌ كَانَ الإِذْنُ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ يُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِ الْمَوْضِعِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ طُولًا وَعَرْضًا، وَسَمْكِ الْجُدْرَانِ، وَكَيْفِيَّتِهَا، وَكَيْفِيَّةِ السَّقْفِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهَا\r===\r\rفيها عينًا، والثاني: أنه إجارة، واغتفر فيها التأبيد للحاجة، والثالث: أنه بيع يملك به المشتري رأسَ الجدار، حتى لو انهدم الجدار ثم أعيد. . عاد حقُّه.\rواحترز بقوله: (للبناء عليه) عما إذا باعه وشرط ألا يبني عليه. . فإنه جائز قطعًا، وينتفع به بما عدا البناء من المكث عليه وغيره، وكذا إذا باعه ولم يتعرض للبناء بالكلية على الأصح، ذكره الماوردي.\r(فإذا بنى) بعد قوله: (بعته للبناء)، أو (بعت حقَّ البناء عليه) (. . فليس لمالك الجدار نقضُه بحال) أي: نقض بناء المشتري، لا مجانًا ولا مع إعطاء الأرش؛ لأنه استحق دوام البناء بعقد لازم، وسكت الشيخان عن تمكين البائع من هدم حائط نفسه، ومن منع المشتري أن يبني إذا لم يكن قد بنى، قال الإسنوي: ولا شك أنه لا يُمكَّن منهما.\r(ولو انهدم الجدار فأعاده مالكه. . فللمشتري إعادة البناء) بتلك الآلات وبمثلها؛ لأنه حقٌّ ثبت له.\r(وسواء كان الإذن) في وضع البناء (بعوض أو بغيره يشترط بيان قدر الموضع المبني عليه، طولًا وعرضًا، وسمكِ الجُدران، وكيفيتِها) أهي مجوفة أو منضدة، من حجر أو غيره.\r(وكيفيةِ السقف المحمول عليها) هل هو من خشب أو أزج، وهو العقد؛ لأن الغرض يختلف بذلك، ولا يشترط ذكر الوزن في الأصح، ولو حضرت الآلات. . كفى عن وصفها.\rوالسمك بفتح السين: الارتفاع إذا أخذت من أسفل فصاعدًا، فإن عكست. . سمي عُمقًا بضم العين المهملة.\rوالطول: عبارة عن امتداده من زاوية البيت إلى زاوية أخرى مثلًا، والعَرْض: هو البعد الثالث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280666,"book_id":8291,"shamela_page_id":924,"part":"2","page_num":210,"sequence_num":924,"body":"وَلَوْ أَذِنَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى أَرْضهِ. . كَفَى بَيَانُ قَدْرِ مَحَلِّ الْبِنَاءِ. وَأَمَّا الْجِدَارُ الْمُشْتَرَكُ: فَلَيْسَ لأحَدِهِمَا وَضْعُ جُذُوعِهِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ فِي الْجَدِيدِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتِدَ فِيهِ وَتِدًا أَوْ يَفْتَحَ كُوَّةً بِلَا إِذْنٍ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِدَ إِلَيْهِ وَيَسْنِدَ مَتَاعًا لَا يَضُرُّ، وَلَهُ ذَلِكَ فِي جِدَارِ الأَجْنَبِيِّ، وَلَيْسَ لَهُ إِجْبَارُ شَرِيكِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ فِي الْجَدِيدِ. فَإِنْ أَرَادَ إِعَادَةَ مُنْهَدِمٍ بِآلَةٍ لِنَفْسِهِ. . لَمْ يُمْنَعْ، وَيَكُونُ الْمُعَادُ مِلْكَهُ؛ يَضَحُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ وَيَنْقُضُهُ إِذَا شَاءَ.\r===\r\r(ولو أذن في البناء على أرضه. . كفى بيان قدر محلِّ البناء) لأن الأرض تحمل كلَّ شيء، فلا يختلف الغرض إلا بقدر محلِّ البناء، قال السبكي: وينبغي اشتراط بيان قدر ما يحفر من الأساس؛ لأن الغرض يختلف به.\r(وأما الجدار المشترك. . فليس لأحدهما وضعُ جذوعه عليه بغير إذن في الجديد) هذان القولان هما السابقان في جدار الأجنبي، وقد سبق توجيههما.\r(وليس له أن يَتِدَ فيه وَتدًا، أو يَفتح كُوَّة بلا إذن) ولا أن يَتْرَب الكتابَ بترابه؛ كغيره من المشتركات.\r(وله أن يستند إليه، ويَسند متاعًا لا يضرُّ، وله ذلك في جدار الأجنبي) لأنه لا ضرر فيه.\rوقوله: (لا يضر) ليس في \"المحرر\" (١)، ولا بدَّ منه.\r(وليس له إجبارُ شريكه على العمارة في الجديد) كما لا يجبر على زراعة الأرض المشتركة، والقديم -ونصّ عليه في \"البويطي\"-: الإجبار؛ صيانةً للأملاك المشتركة عن التعطيل، وصححه جماعة، وأفتى به ابن الصلاح، واختار الغزالي في \"الفتاوى\": أن القاضي يلاحظ أحوالَ المتخاصمين، فإن ظهر له أن الامتناع لغرض صحيح، أو شكّ في أمره. . لم يجبره، وإن علم أنه عناد. . أجبره (٢).\r(فإن أراد) الشريك (إعادةَ منهدمٍ بآلة لنفسه. . لم يُمنع) ليصل إلى حقِّه.\r(ويكون المعاد ملكَه؛ يضع عليه ما شاء، ويَنُقضه إذا شاء) لأنه لا حقَّ لغيره فيه.","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٨٥).\r(٢) فتاوى الإمام الغزالي (ص ١٥١ - ١٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280667,"book_id":8291,"shamela_page_id":925,"part":"2","page_num":211,"sequence_num":925,"body":"وَلَوْ قَالَ الآخَرُ: (لَا تنقُضْهُ وَأَغْرَمُ لَكَ حِصَّتِي). . لَمْ تلزَمْهُ إِجَابَتُهُ. وَإِنْ أَرَادَ إِعَادَتَهُ بِنُقْضِهِ الْمُشْتَرَكِ. . فَلِلآخَرِ مَنْعُهُ. وَلَوْ تَعَاوَنَا عَلَى إِعَادَتِهِ بِنُقْضِهِ. . عَادَ مُشْتَرَكًا كَمَا كَانَ. وَلَوِ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا وَشَرَطَ لَهُ الآخَرُ زِيَادَةً. . جَازَ وَكَانَتْ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الآخَرِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى إِجْرَاءِ الْمَاءِ وَإِلْقَاءِ الثَّلْجِ فِي مِلْكِهِ عَلَى مَالٍ. وَلَوْ تنَازَعَا جِدَارًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا؛ فَإِنِ اتَّصَلَ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّهُمَا بَنَيَا\r===\r\r(ولو قال الآخر: \"لا تَنقُضه وأَغرم لك حصتي\". . لم تلزمه إجابتُه) على الجديد؛ كما لا يلزمه ابتداءُ العمارة.\r(وإن أراد إعادته بنقْضِه المشترك. . فللآخر منعه) كسائر الأعيان المشتركة، وقيل: ليس له المنع، وادعى الإمام اتفاق الأصحاب عليه، وجزم به في \"التنبيه\" (١)، وقال في \"المطلب\": إنه الأشبه.\r(ولو تعاونا على إعادته بنُقْضه. . عاد مشتركًا كما كان) لتساويهما في العمل والجدار، فلو شرط لأحدهما زيادة. . لم يصحَّ على الصحيح.\r(ولو انفرد أحدهما) بإعادته بالنقض المشترك (وشرط له الآخرُ زيادة. . جاز، وكانت في مقابلة عمله في نصيب الآخر) هذا إذا جعل له الزيادة في الحال، فإن شرطها بعد البناء. . لم يصحَّ؛ لأن الأعيان لا تؤجل، قاله الإمام وتبعاه (٢).\r(ويجوز أن يصالح على إجراء الماء، وإلقاء الثلج في ملكه على مال) كحقِّ البناء، وقد أطلق الماء، والمراد به: الحاصل على سطحه من المطر إذا لم يكن له مصرفٌ إلى الطريق إلا بمروره على سطح جاره، أو المجلوب من نهر ونحوه إلى أرضه.\rفأما غسالة الثياب والأواني. . فلا يجوز الصلح على إجرائها على مال؛ كما في \"الشرح\"، و\"الروضة\" لأنه مجهول، والحاجة لا تدعو إلى تجويزه (٣).\r(ولو تنازعا جدارًا بين ملكيهما؛ فإن اتصل ببناء أحدهما لحيث يُعلم أنهما بنيا","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٦/ ٤٩٥)، التبيه (ص ٧٤).\r(٢) نهاية المطلب (٦/ ٤٩٠)، روضة الطالبين (٤/ ٢١٨)، الشرح الكبير (٥/ ١١١).\r(٣) الشرح الكبير (٥/ ١١٦)، روضة الطالبين (٤/ ٢٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280668,"book_id":8291,"shamela_page_id":926,"part":"2","page_num":212,"sequence_num":926,"body":"مَعًا. . فَلَهُ الْيَدُ، وَإِلَّا. . فَلَهُمَا. فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً. . قُضِيَ لَهُ، وَإِلَّا. . حَلَفَا، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا. . جُعِلَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا. . قُضِيَ لَهُ،\r===\r\rمعًا) كما لو كان عليه أزج لا يتصور إحداثُه بعد تمام الجدار؛ بأن أُميل من مبتدأ ارتفاعه عن الأرض (. . فله اليد) لأن اتصاله أمارة ظاهرة على يده، فيحلف ويحكم له به، إلا أن تقوم بينة بخلافه.\r(وإلا. . فلهما) أي: وإن لم يحصل الاتصالُ المذكور؛ بأن كان منفصلًا عنهما، أو متصلًا بهما مطلقًا، أو بأحدهما اتصالًا يمكن إحداثُه. . فاليد لهما؛ لعدم المرجح.\rوأفهم: أنه لا يحصل الترجيح بغير ذلك.\rقال الشافعي: (ولا أنظر إلى من إليه الدواخل والخوارج، وأنصاف اللَّبن ولا معاقد القُمُط) (١).\r(فإن أقام أحدهما بينة. . قُضي له) لأن البينة مقدمة على اليد.\r(وإلا) أي: وإن لم يُقم أحدُهما بينة، أو أقامها كلٌّ منهما (. . حلفا) أي: حلف كلٌّ لصاحبه على النصف الذي يسلم له على الأصح؛ لأن كلَّ واحد منهما مدعى عليه، ويده على النصف فالقول قوله فيه؛ كالعين الكاملة، وقيل: يحلف على الجميع؛ لأنه يدعيه.\r(فإن حلفا أو نكلا. . جُعل بينهما) لظاهر اليد (وإن حلف أحدهما) ونكل الآخر (. . قضي له) بالكلِّ إذا حلف يمينَ الردِّ.","footnotes":"(١) الأم (٤/ ٤٧٢ - ٤٧٣).\rقال المفسرون لكلام الشافعي: إن المراد بالخوارج: ما يخرج عن سمت الحائط من الصور والكتابات المتخذة من جصّ أو آجرّ أو غيرهما، وبالدواخل: ما في باطن الجدار من الطاقات والمحاريب، وبأنصاف اللبن: أن يكون الجدار من لبنات مقطعة، فيجعل الأطراف الصحاح إلى جانب، ومواضح الكسر إلى جانب.\rوأما معاقد القمط: فيكون ذلك في الجدران المتخذة من القصب ونحوه. وأغلب ما يكون في السترة بين السطحين فتشد بحبال أو خيوط، وربما جعل عليهما خشبة معترضة، ويكون العقد من جانب والوجه المستوي من جانب، والقمط كما قاله الأزهري: حبال رقاق. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280669,"book_id":8291,"shamela_page_id":927,"part":"2","page_num":213,"sequence_num":927,"body":"وَلَوْ كَانَ لِأحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ. . لَمْ يُرَجَّحْ. وَالسَّقْفُ بَيْنَ عُلْوِهِ وَسُفْلِ غَيْرِهِ كَجِدَارٍ بَيْنَ مِلْكَيْنِ، فَيُنْظَرُ: أَيُمْكِنُ إِحْدَاثُهُ بَعْدَ الْعُلْوِ. . فَيَكُونَ فِي يَدِهِمَا، أَوْ لَا. . فَلِصَاحِبِ السُّفْلِ؟\r===\r\r(ولو كان لأحدهما عليه جذوع. . لم يُرجَّح) لأن وضعها قد يكون بإعارة أو إجارة أو بيع، أو بقضاء قاض يرى الإجبارَ على الوضع، فلا يُترَك المُحقَّق بالمحتمل.\r(والسقف بين عُلْوه وسفل غيره كجدار بين مِلكين، فينظر: أيمكن إحداثُه بعد العلو) بأن يكون السقف عاليًا، فينقب وسط الحائط، ويوضع رأس الجذوع في النقب، ويوضع عليها ألواح أو غيرها، فيصير البيت الواحد بيتين (. . فيكونَ في يدهما) لاشتراكهما في الانتفاع به، فإنه أرض لصاحب العلو، وساتر لصاحب السفل.\r(أو لا) يمكن إحداثه؛ كالأزج الذي لا يمكن عقده على وسط الجدار بعد امتداده في العلو (. . فلصاحب السفل) لاتصاله ببنائه.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280670,"book_id":8291,"shamela_page_id":928,"part":"2","page_num":214,"sequence_num":928,"body":"بابُ الحَوالة\rيُشْتَرَطُ لَهَا: رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ، لَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي الأَصَحِّ. وَلَا تَصحُّ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: تَصحُّ بِرِضَاهُ.\r===\r\r(باب الحوالة)\rهي بفتح الحاء، وحكي كسرُها، وهي في اللغة: الانتقال؛ من قولهم: (حال عن العهد) إذا انتقل عنه، وفي الاصطلاح: تطلق على شيئين: أحدهما: انتقال الدين من ذمة إلى ذمة، الثاني: العقد الذي يحصل به الانتقالُ، وهذا هو غالب استعمال الفقهاء، وهي مجمع عليها.\rوالأصح: أنها بيع، فكأن المحيل باع المحتال مالَه في ذمة المحال عليه بما للمحتال في ذمته، وقيل: هي استيفاء، وصححه السبكي، وفسر الشيخان الاستيفاء: بأن المحتال كأنه استوفى ما على المحيل، وأقرضه المحال عليه (١).\rوإذا قلنا: إنها بيع. . فالأصح: أنها بيع دين بدين جوز للحاجة، وقيل: بيع عين بعين، وقيل: بيع عين بدين.\r(يشترط لها رضا المحيل) لأن الحقَّ في ذمته مرسل، فلا يتعين قضاؤه في محلٍّ معين؛ كما لو طلب منه الوفاء من كيس بعينه.\r(والمحتال) لأن حقَّه في ذمة المحيل، فلا ينتقل إلى غيره إلا برضاه، لأن الذمم تتفاوت، وطريق الوقوف على تراضيهما إنما هو الإيجاب والقبول على ما مرَّ في البيع، ويعتبر في المحيل والمحتال أهلية التصرف كسائر المعاملات.\r(لا المحال عليه في الأصحِّ) لأن الحقَّ للمحيل، فله أن يستوفي بنفسه وبغيره؛ كما له أن يوكل، ولأن المحال عليه محلُّ التصرف فأشبه العبد المبيع، والثاني: يشترط؛ لأنه أحدُ أركان الحوالة؛ كالمحيل والمحتال.\r(ولا تصحُّ على من لا دين عليه) بناء على أنها بيع؛ لأنه ليس على المحال عليه شيء يجعله عوضًا عن حقِّ المحتال، (وقيل: تصحُّ برضاه) بناء على أنها استيفاء؛","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ٢٢٨)، الشرح الكبير (٥/ ١٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280671,"book_id":8291,"shamela_page_id":929,"part":"2","page_num":215,"sequence_num":929,"body":"وَتَصِحُّ بِالدَّيْنِ اللَّازِمِ، وَعَلَيْهِ الْمِثْلِيُّ، وَكَذَا الْمُتَقَوِّمُ فِي الأَصَحِّ، وَبِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَعَلَيْهِ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rفكأن المحتال أخذ حقَّه ممن عليه، وأقرضه من المحال عليه.\r(وتصحُّ بالدين اللازم، وعليه) سواء اتفق الدينان في سبب الوجوب أو اختلفا؛ كأن كان أحدهما ثمنًا، والآخر قرضًا؛ لما سلف من الأدلة.\rقال في \"الروضة\": وكان ينبغي وصف الدين بالاستقرار؛ ليخرج دين السلم فإنه لازم، ولا تصحُّ الحوالة به، ولا عليه في الأصحِّ (١).\rقال الإسنوي: لكن الأجرة قبل مضي المدة غيرُ مستقرة، وكذلك الصداق قبل الدخول، والموت، والثمن قبل قبض المبيع، ومع ذلك تصحُّ الحوالة بها وعليها، فضرر هذه الزيادة أكثر من نفعها، قال: فالأحسن: التعبير باللزوم، ويزاد لإخراج السلم: يصحُّ الاستبدال عنه؛ كما عبر به في \"الكفاية\" (٢).\r(المثلي) كالنقدين والحبوب، (وكذا المتقوم) بكسر الواو (في الأصحِّ) كالثياب والعبيد؛ لثبوتهما في الذمة بعقد السلم، والثاني: لا تصحُّ في المتقوم؛ لأن المقصود من الحوالة إيصال الحقِّ إلى مستحقه من غير تفاوت، ولا يتحقق فيما لا مثل له.\r(وبالثمن في مدة الخيار) أي: بأن يُحيل المشتري البائعَ على إنسان، (وعليه) أي: بأن يُحيل البائع إنسانًا على المشتري (في الأصحِّ) لأنه صائر إلى اللزوم، والجواز عارض فيه، والثاني: لا تصحُّ به، ولا عليه؛ لعدم اللزوم.\rويستثنى من الثمن: الربويات ورأس مال السلم، فلا تصحُّ الحوالة به، ولا عليه على الصحيح.\rواحترز بقوله: (في مدة الخيار) عما إذا أحال به بعد انقضائه، وقبل قبض المبيع. . فإنها جائزة قطعًا؛ كما هو المشهور.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ٢٣١).\r(٢) المهمات (٥/ ٤٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280672,"book_id":8291,"shamela_page_id":930,"part":"2","page_num":216,"sequence_num":930,"body":"والأَصَحُّ: صِحَّةُ حَوَالَةِ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ بَالنُّجُومِ، دُونَ حَوَالَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ. وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِمَا يُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ قَدْرًا وَصِفَةً، وَفِي قَوْلٍ: تَصِحُّ بِإِبلِ الدِّيَةِ وَعَلَيْهَا.\r===\r\r(والأصحُّ: صحة حوالة المكاتب سيدَه بالنجوم، دون حوالة السيد عليه) لاستقرار ما أحال به المكاتب دون عكسه، إذ له إسقاطها متى شاء، فلا يمكن إلزامُه الدفعَ للمحتال، والثاني: المنع فيهما، أما عليه. . فلما مرَّ، وأما منه. . فبناء على أنها بيع، والاعتياض عن نجوم الكتابة غير صحيح، والثالث: الصحة فيهما، أما منه. . فلما مرَّ، وأما عليه. . فبناء على أنها استيفاء.\rوإطلاق الشيخين يقتضي: أنه لا فرق بين النجوم الحالة والمؤجلة، وفي \"الكفاية\" عن المَحاملي والجرجاني: تخصيص الجواز بما بعد الحلول دون ما قبله (١).\rواحترز المصنف بالنجوم: عما إذا كان للسيد عليه دين معاملة، وأحال عليه. . فإن الأصحَّ في \"أصل الروضة\": الصحة، ولا نظر إلى سقوطه بالتعجيز (٢).\r(ويشترط العلم) من كلٍّ منهما (بما يحال به وعليه قدرًا وصفة) أي: الصفة المعتبرة في السلم؛ كما قاله في \"الكفاية\" (٣)؛ لأن المجهول لا يصحُّ بيعه ولا استيفاؤه، وسكت عن الجنس، لأنه يستغنى عنه بالصفة.\r(وفي قول: تصحُّ بإبل الدية وعليها) الخلاف مبني على جواز الاعتياض عنها، والأصحُّ: المنع؛ للجهل بصفاتها، وصور المصنف في \"نكت التنبيه\" المسألة: بأن يجني رجل على رجل مُوضحةً، ثم يجني المجني عليه على آخر مُوضحةً، فيجب عليه خمس من الإبل، فيحيل المجني عليه أولًا، وهو الجاني ثانيًا المجنيَّ عليه ثانيًا على الجاني أولًا بالخمس من الإبل.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٠/ ٩٨). قال في \"العجالة\" [٢/ ٨١١ - ٨١٢]: (وقضية إطلاق الشيخين: أنه لا فرق بين النجوم الحالَّة والمؤجلة، وفي الحالَّة نظر). انتهى، ولم يتعرض لما في \"الكفاية\"، ولا وجه للنظر في الحالَّة دون المؤجلة. اهـ هامش (أ).\r(٢) الكلام في \"زيادة الروضة\" (٤/ ٢٣٠).\r(٣) كفاية النبيه (١٠/ ١٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280673,"book_id":8291,"shamela_page_id":931,"part":"2","page_num":217,"sequence_num":931,"body":"وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا جِنْسًا وَقَدْرًا، وَكَذَا حُلُولًا وَأَجَلًا وَصِحَّةً وَكَسْرًا فِي الأَصَحِّ. وَيَبْرَأُ بالْحَوَالَةِ الْمُحِيلُ عَنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ، وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ عَنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ، وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحْتَالِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ. فَإِنْ تَعَذَّرَ بِفَلَسٍ أَوْ جَحْدٍ وَحَلِفٍ وَنَحْوِهِمَا. . لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُحِيلِ،\r===\r\r(ويشترط تساويهما جنسًا وقدرًا) فلا تصحُّ بالدراهم على الدنانير وعكسه، ولا بخمسة على عشرة وعكسه، لأنها معاوضة إرفاق ومسامحة للحاجة، فاشترط فيها التجانس والتساوي؛ كالقرض، ولو جوزت. . لصار المطلوب منها الفضل، فتخرج عن موضوعها.\r(وكذا حلولًا وأجلًا وصحة وكسرًا في الأصحِّ) إلحاقًا لتفاوت الوصف بتفاوت القدر، والثاني: إن كان النفع فيه للمحتال. . جاز، وإلا. . فلا.\rفيحيل بالمؤجل والمكسر على الحالّ والصحيح، وبأبعد الأجلين على الأقرب، بخلاف العكس في الجميع، وكأنه تبرع بالزيادة، وانقلب في \"الروضة\" بعض هذه الأمثلة، فقال: بالصحيح على المكسر، وبالجيد على الرديء (١)، والصواب: ما ذكرناه.\r(ويبرأ بالحوالة المحيل عن دين المحتال، والمحال عليه عن دين المحيل، ويتحول حقُّ المحتال إلى ذمة المحال عليه) بالإجماع؛ كما قاله الماوردي (٢)؛ لأن هذا كلَّه فائدة الحوالة.\rوقوله: (ويتحول) قد يفهم أن الدين لا ينتقل بصفته من رهن أو كفيل، بل مجردًا عنهما، ويبرأ الكفيل، وينفك الرهن، لأن الرهن والكفيل ليسا من حقِّ المحتال، وهو كذلك، فقد صرح الرافعي في (باب الضمان) في أول الباب الثاني في حكم الضمان الصحيح ببراءة الضامن (٣)، وصرح المتولي بانفكاك الرهن؛ كما نقله عنه السبكي وأقره، وأفتى البارزي با لانتقال فيهما، واعتُرض.\r(فإن تعذر بفَلَس أو جَحْد وحَلِف ونحوهما. . لم يرجع على المحيل) كما لو","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ٢٣١).\r(٢) الحاوي الكبير (٨/ ٩٤).\r(٣) الشرح الكبير (٥/ ١٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280674,"book_id":8291,"shamela_page_id":932,"part":"2","page_num":218,"sequence_num":932,"body":"فَلَوْ كَانَ مُفْلِسًا عِنْدَ الْحَوَالَةِ وَجَهِلَهُ الْمُحْتَالُ. . فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَقِيلَ: لَهُ الرُّجُوعُ إِنْ شَرَطَا يَسَارَهُ. وَلَوْ أَحَالَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، فَرُدَّ الْمَبِيعُ بِعَيْبٍ. . بَطَلَتْ فِي الأَظْهَرِ، أَوِ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ فَوُجِدَ الرَّدُّ. . لَمْ تبطُلْ عَلَى الْمَذْهَبِ.\r===\r\rاعتاض عن دينه شيئًا وقبضه فتلف في يده، فلو شرط الرجوع عليه بذلك. . فثلاثة أوجه بلا ترجيح في \"الرافعي\".\rثالثها: تصحُّ الحوالة دون الشرط (١).\rوقوله: (ونحوهما) هو من زيادات \"الكتاب\" على كتب الرافعي، وعلى \"الروضة\" أيضًا، وأشار به إلى التعذر بامتناعه وشوكته، أو بموته موسرًا بعد موت البينة.\r(فلو كان مفلسًا عند الحوالة وجهله المحتال. . فلا رجوع له) لأنه مقصر بترك الفحص.\r(وقيل: له الرجوع إن شرطا يساره) كما لو شرط كون العبد كاتبًا فأخلف.\rورُدَّ: بأنه لو ثبت الرجوع عند الشرط. . لثبت عند عدمه؛ لأنه نقص.\r(ولو أحال المشتري) البائع (بالثمن، فرُدَّ المبيع بعيب) أو بإقالة، أو تحالف (. . بطلت في الأظهر) لأنه إحالة بالثمن.\rفإذا انفسخ العقد. . خرج المحال به عن أن يكون ثمنًا، وسقط حقُّ العاقد، فبطلت.\rوالثاني: لا تبطل؛ كما لو استبدل عن الثمن ثوبًا، ثم ردَّ المبيع بعيب. . فإنه يرجع بمثل الثمن، ولا يبطل الاستبدال على الأصح.\rوالخلاف جار سواء ردَّ بعد قبض المبيع أم قبله، وسواء كان الردُّ بعد قبض المحتال مالَ الحوالة، أم قبله على الأصح.\r(أو) أحال (البائع بالثمن) رجلًا على المشتري (فوجد الردُ. . لم تبطل على المذهب) لتعلق الحقِّ بثالث، وهو الذي انتقل إليه الثمن فلم يبطل حقُّه بفسخ","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ١٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280675,"book_id":8291,"shamela_page_id":933,"part":"2","page_num":219,"sequence_num":933,"body":"وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا وَأَحَالَ بِثَمَنِهِ، ثُمَّ اتَّفَقَ الْمُتبَايِعَانِ وَالْمُحْتَالُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ، أَوْ ثَبَتَتْ بِبيِّنَةٍ. . بَطَلَتِ الْحَوَالَةُ،\r===\r\rالمتعاقدين؛ كما لو تصرف البائع في الثمن ثم ردَّ المشتري ما اشتراه بعيب. . فإن تصرفه لا يبطل.\rوالطريق الثاني: طرد القولين في المسألة قبلها.\rوعلى الأول: إن كان قبض المحتال من المشتري. . رجع المشتري على البائع، وإلا فهل يرجع عليه أم لا يرجع إلا بعد القبض؟ فيه وجهان.\rوقضية كلامهما: ترجيح عدم الرجوع، والأصحُّ في \"الكفاية\": مقابله (١).\r(ولو باع عبدًا وأحال بتمنه، ثم اتفق المتبايعان والمحتال على حريته، أو ثبتت ببينة. . بطلت الحوالة) لأنه بأن أن لا ثمن حتى يحال به، وكذا كلّ ما يمنع صحة البيع؛ ككونه مستحقًا.\rوالمراد بالبطلان هنا: عدم الصحة؛ لأن الحوالة لم تتقدمها صحة، بخلاف البطلان في الردِّ بالعيب ونحوه؛ فإنه بطريق الانفساخ، وهذه البينة قد تشَهد حسبةً، وقد يقيمها العبد، ولا يتصور أن يقيمها واحد من المتبايعين؛ لأنهما كذّباها بالدخول في البيع، كذا جزما به في \"الشرح الصغير\"، و\"الروضة\" هنا، ونقله في \"الكبير\" عن البغوي والروياني\" وأقره (٢).\rوهو صريح في أن الإقدام على البيع مانعٌ من سماع الدعوى والبينة، وقد ذكرا في (كتاب الدعاوى) ما يخالفه (٣).","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٠/ ١١٤).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ٢٣٥)، الشرح الكبير (٥/ ١٣٩).\r(٣) روضة الطالبين (١٢/ ٩٧)، الشرح الكبير (٢٨٩).\rقالا في آخر (كتاب الدعاوى): إذا باع شيئًا ثم ادعى أنه كان وقفًا عليه، أو أنه باعه وهو لا يملكه ثم ملكه؛ إن قال حين باع: هو ملكي. . لم تسمع دعواه ولا بينته، وإن لم يقل ذلك. . سمعت؛ كما نصَّ عليه في \"الأم\"، وبه قال العراقيون، وغلّط الروياني من قال بخلافه. انتهى، وقد ذكر في \"زيادة الروضة\" في آخر الباب الثالث من (الإقرار) ما يوافقه أيضًا. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280676,"book_id":8291,"shamela_page_id":934,"part":"2","page_num":220,"sequence_num":934,"body":"وَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْمُحْتَالُ وَلَا بَيِّنَةَ .. حَلَّفَاهُ عَلَى نَفْي الْعِلْمِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَالَ مِنَ الْمُشْتَرِي. وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ: (وَكَّلْتُكَ لِتَقْبضَ لِي)، وَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ: (أَحَلْتَنِي)، أَوْ قَالَ: (أَرَدْتُ بِقَوْلِي: \"أَحَلْتُكَ\" الْوَكَالَةَ)، وَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ: (بَلْ أَرَدْتَ الْحَوَالَةَ) .. صُدِّقَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ، وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَجْهٌ.\r===\r\r(وإن كذبهما المحتال ولا بينة .. حلَّفاه على نفي العلم) بحريته؛ لأن هذه قاعدةُ الحلف على النفي الذي لا يتعلق به.\r(ثم يأخذ المالَ من المشتري) لبقاء الحوالة.\rوهل يرجع المشتري على البائع؟ فيه وجهان.\rوقضية كلام الشيخين: ترجيح الرجوع، وقال في \"المطلب\": إنه الحقُّ.\r(ولو قال المستحَق عليه: \"وكلتك لتقبض لي\"، وقال المستحِق: \"أحلتني\"، أو قال: \"أردت بقولي: أحلتك الوكالةَ\"، وقال المستحِق: \"بل أردتَ الحوالة\" .. صدق المستحَق عليه بيمينه).\rصورة المسألة الأولى: ألا يتفقا على لفظ، بل قال المستحق عليه: (صدر مني لفظ الوكالة)، فقال المستحق: (إنما صدر منك لفظ الحوالة).\rأو يتفقا على لفظ محتمل، ويختلفا في المراد منه؛ كقوله: (اقبض)، وإنما صدقنا المستحق عليه؛ لأن الأصل: استمرارُ حقِّه على من عليه، وأيضًا فهو في التصوير الثاني: أعرف بنيته.\rوصورة الثانية: أن يتفقا على لفظ الحوالة، ويختلفا في المراد تفريعًا على المشهور في صحة الوكالة بلفظ الحوالة.\rووجه تصديق المستحق عليه: ما مرَّ من العمل بالأصل، ومن كونه أعرف بقصده.\rقال في \"المطلب\": وعلى التعليلين يتخرج ما إذا لم تكن له نية، ولم أر فيه نقلًا.\r(وفي الصورة الثانية وجه) أن المصدق المستحق؛ لأن ظاهر اللفظ يوافقه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280677,"book_id":8291,"shamela_page_id":935,"part":"2","page_num":221,"sequence_num":935,"body":"وَإِنْ قَالَ: (أَحَلْتُكَ)، فَقَالَ: (وَكَّلْتَنِي) .. صُدِّقَ الثَّانِي بِيَمِينِهِ.\r===\r\rومحل الخلاف: ما إذا قال: (أحلتك بمئة على زيد)، ونحو ذلك.\rفلو قال: (أحلتك بالمئة التي لك بالمئة التي لي على زيد) .. فالقول قول المستحق قطعًا، قاله الشيخان؛ لأنه لا يحتمل غير الحوالة (١).\r(وإن قال: \"أحلتك\"، فقال: \"وكلتني\" .. صدق الثاني بيمينه) لأن الأصل بقاءُ حقِّ المستحق في ذمته، ويظهر هذا عند إفلاس المحال عليه (٢).\r* * *","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ٢٣٦)، الشرح الكبير (٥/ ١٤٠).\r(٢) وقع في \"العجالة\" [٢/ ٨١٤]: (ويظهر هذا عند إفلاس المحيل)، وهو سهو، لعله من ناسخ، والصواب: المحال عليه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280678,"book_id":8291,"shamela_page_id":936,"part":"2","page_num":222,"sequence_num":936,"body":"بابُ الضَّمان\rشَرْطُ الضَّامِنِ: الرُّشْدُ، وَضَمَانُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ كَشِرَائِهِ. وَضَمَانُ عَبْدٍ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ بَاطِلٌ في الأَصحِّ،\r===\r\r(باب الضمان)\rهو عبارة عن الالتزام إما لما ثبت في ذمة الغير من المال، وإما لإحضار من عليه حقٌّ لآدمي، ويطلق أيضًا: على العقد الذي يحصل به الالتزام.\rوالأصل فيه: قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾، وقوله ﷺ: \"الزَّعِيُم غَارِمٌ\" صححه ابن حبان (١)، وانعقد الإجماع عليه في الجملة.\r(شرط الضامن: الرشد) لأنه تصرف في المال؛ فلا يصحُّ ضمان صبي ومجنون وسفيه؛ لعدم رشدهم.\rويرد على طرده: المكره والمكاتب بغير إذن سيده .. فلا يصحُّ ضمانهما مع كونهما رشيدين؛ لأن الرشد صلاح الدين والمال، فكان ينبغي أن يزيد الاختيار وأهلية التبرع.\rويرد على عكسه: السكران المتعدي بسكره، ومن سفه بعد رشده ولم يحجر عليه .. فإنه يصحُّ ضمانهما، وليسا برشيدين.\r(وضمان محجور عليه بفَلَس كشرائه) بثمن في الذمة، والأصح: صحته، كما سبق، ويطالب به إذا انفك الحجر وأيسر.\r(وضمان عبد بغير إذن سيّده باطلٌ في الأصحِّ) ولو كان مأذونًا؛ كنكاحه، والتاني: يصحُّ، ويتبع به إذا عتق وأيسر؛ إذ لا ضرر على سيده؛ كما لو أقر بإتلاف مال وكذّبه السيد.\rوقوله: (عبد): قد يخرج المبعض إذا كان بينه وبين السيد مهايأة؛ فإن ضمانه","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (٥٠٩٤)، وأخرجه أبو داوود (٣٥٦٥)، والترمذي (١٢٦٥)، وأحمد (٥/ ٢٦٧) عن أبي أمامة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280679,"book_id":8291,"shamela_page_id":937,"part":"2","page_num":223,"sequence_num":937,"body":"وَيَصحُّ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ عَيَّنَ لِلأَدَاءِ كَسْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ .. قُضِيَ مِنْهُ، وَإِلَّا .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ .. تَعَلَّقَ بِمَا فِي يَدِهِ وَمَا يَكْسِبُهُ بَعْدَ الإِذْنِ، وَإِلَّا .. فَبِمَا يَكْسِبُهُ. وَالأَصَحُّ: اشْتِرَاطُ مَعْرِفَةِ الْمَضْمُونِ لَهُ،\r===\r\rصحيح قطعًا إذا وقع في نوبته.\r(ويصحُّ بإذنه) كالنكاح، وهل يشترط معرفة السيد لقدر الدين؟ قال الإسنوي: المتجه: أنا إن علقناه بشيء مما للسيد .. اشترط، وإن علقناه بالذمة .. فلا.\r(فإن عين للأداء كسبَه أو غيره .. قُضي منه) لتصريحه بذلك.\r(وإلا) أي: وإن اقتصر على الإذن في الضمان ولم يعين له طريقًا ( .. فالأصحُّ: أنه إن كان مأذونًا له في التجارة .. تعلّق بما في يده) ربحًا ورأس مال، (وما يكسبه بعد الإذن) كما في نكاحه، والثاني: لا يتعلق برأس المال، بل بالربح الحاصل والمستقبل، والثالث: بالمستقبل خاصة، والرابع: يتعلق بذمته فقط؛ لأنه إنما أذن له في الالتزام دون الأداء.\rوحيث قلنا: يؤدي ما في يده .. فمحله: ما إذا لم يكن على المأذون دين، فإن كان .. فالأصحُّ في \"زيادة الروضة\": أنه لا يؤدي إلا ما يفضل عن حقوقهم؛ رعايةً للجانبين (١)، هذا إذا لم يحجر عليه، فإن حجر عليه بطلب الغرماء .. لم يتعلق الضمان بما في يده قطعًا.\r(وإلا) أي: وإن كان غيرَ مأذون له في التجارة ( .. فبما يكسبه) بعد الإذن؛ كالمهر، وقيل: يتعلق بذمته، وقيل: برقبته، وفي قول قديم: يتعلق بذمة السيد؛ كما قيل به أيضًا في النكاح.\r(والأصحُّ: اشتراط معرفة المضمون له) لتفاوت الناس في الاستيفاء، والغرض يختلف به، فأشبه معرفة قدر الدين، قال في \"المطلب\": والمراد: معرفته بالعين لا النسب؛ كما دل عليه كلام الماوردي. انتهى، وصرح به ابن كَجٍّ، وصاحب \"المعين\"، وعبارته: المراد: معرفة العين لا معرفة المعاملة، والثاني:","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ٢٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280680,"book_id":8291,"shamela_page_id":938,"part":"2","page_num":224,"sequence_num":938,"body":"وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَرِضَاهُ. وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ قَطْعًا، وَلَا مَعْرِفَتُهُ فِي الأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَضْمُونِ: كَوْنُهُ ثَابِتًا وَصَحَّحَ الْقَدِيمُ ضَمَانَ مَا سَيَجِبُ. وَالْمَذْهَبُ: صِحَّةُ ضَمَانِ الدَّرَكِ.\r===\r\rلا يشترط؛ لظاهر الآية، وحديثِ أبي قتادة المشهور في \"صحيح البخاري\" (١)، فإنه ضمن لمن لا يعرف، أو لأنه ﷺ لم يسأله هل يعرفه أم لا؟ فكان على عمومه.\r(وأنه لا يشترط قبوله ورضاه) لعدم التعرض لذلك في حديث أبي قتادة المذكور، والثاني: يشترط القبول في الحال؛ كالرهن، والثالث: يشترط رضاه دون قبوله لفظًا.\rوكان الأحسن أن يقول: (ولا رضاه) كما في \"المحرر\" (٢)؛ فإن المقصود نفي كلٍّ منهما، ومع حذفها لا يستفيد إلا نفي الهيئة الاجتماعية، وحينئذ: فيصدق الكلام بالوجه الثالث.\r(ولا يشترط رضا المضمون عنه قطعًا) لضمان أبى قتادة دين الميت، ودعوى القطع تبعا فيها الإمامَ (٣)، وفيه وجه في \"تعليق\" القاضي الحسين، وبه قال الجُوري، ذكره في \"المطلب\".\r(ولا معرفته في الأصحِّ) إذ ليس ثم معاملة، ولهذا لا يشترط رضاه، والثاني: نعم؛ ليعرف حاله، وأنه هل يستحق اصطناع المعروف إليه أم لا.\r(ويشترط في المضمون: كونه ثابتًا) حال العقد؛ فلا يصحُّ ضمان ما لم يجب وإن جرى سبب وجوبه؛ كنفقة الزوجة في الغد؛ لأن الضمان وثيقة بالحقِّ، فلا يسبقه؛ كالشهادة.\r(وصحح القديم ضمانَ ما سيجب) وإن لم يجر سبب وجوبه، كضمان ما يبيعه لفلان أو يقرضه؛ لأن الحاجة قد تمس إليه.\r(والمذهب: صحة ضمان الدّرَك) لأن الحاجة تدعو إلى معاملة الغريب، ويخاف","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢٢٩١).\r(٢) المحرر (ص ١٨٩).\r(٣) الشرح الكبير (٥/ ١٤٤)، روضة الطالبين (٤/ ٢٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280681,"book_id":8291,"shamela_page_id":939,"part":"2","page_num":225,"sequence_num":939,"body":"بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وَهُوَ: أَنْ يَضْمَنَ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إِنْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ الصَّنْجَةِ.\r===\r\rأن يخرج ما يبيعه مستحقًّا ولا يظفر به، فاحتيج إلى التوثق، وقيل: لا يصحُّ؛ لأنه ضمان ما لم يجب، وضمان مجهول؛ فإنه قد يخرج البعض مستحقًّا، والطريق الثاني: القطع بالأول.\rو(الدرك): بفتح الراء وسكونها هو: التبعة؛ أي: المطالبة والمؤاخذة، ويُسمَّى أيضًا: (ضمان العهدة).\r(بعد قبض الثمن) لأنه إنما يضمن ما دخل في ضمان البائع، ولا يدخل الثمن في ضمانه إلا بقبضه، وقيل: يصحُّ قبله.\rوادعى الإمام والغزالي: أنه المذهب، وصححه ابن أبي عصرون، وعزاه في \"الذخائر\" للأكثرين (١).\r(وهو) أي: ضمان الدرك (أن يضمن للمشتري الثمنَ إن خرج المبيع مستحَقًّا أو معيبًا) وردَّه المشتري، (أو ناقصًا لنقص الصَّنجة) قال الرافعي: صورة هذه المسألة: أن يبيع شيئًا بشرط أن وزنه كذا، فإذا خرج دونه .. بطل البيع على قول، ويثبت للمشتري الخيار في قول آخر. انتهى (٢)، وألجأه إلى ذلك كون المسألة في ضمان الثمن عند نقص المبيع.\rواعترض عليه: بأنه لا يطابق قوله: (نقص لنقص الصنجة)، وإنما: نقص عنها.\rوصور ابن الملقن ذلك في كلام المصنف؛ بأن جاء المشتري بصنجة وزن بها، فاتهمه البائع فيها، فيضمن ضامنٌ نقصَها إن نقصت (٣)، وهذا لا يطابق قول المصنف: (أن يضمن للمشتري الثمن) لأنه في هذا التصوير إنما يكون ضامنًا لما نقص من الثمن للبائع.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٧/ ١١).\r(٢) الشرح الكبير (٥/ ١٥٢).\r(٣) عجالة المحتاج (٢/ ٨١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280682,"book_id":8291,"shamela_page_id":940,"part":"2","page_num":226,"sequence_num":940,"body":"وَكَوْنُهُ لَازِمًا، لَا كَنُجُومِ كِتَابَةٍ، وَيَصِحُّ ضَمَانُ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الأَصَحِّ، وَضَمَانُ الْجُعْلِ كَالرَّهْنِ بِهِ.\r===\r\rوأورد على المصنف: ضمان الدرك للبائع .. فإنه يصحُّ، وهو: أن يضمن له المبيع إن خرج الثمن المعين مستحقًّا أو معيبًا أو ناقصًا لنقص الصنجة، وشرطه: أن يكون المبيع مقبوضًا.\r(وكونه لازمًا، لا كنجوم كتابة) (١) لأن المكاتب قادر على إسقاطها بالفسخ، فلم يحصل المقصود من الضمان وهو التوثق.\rوالمراد باللازم: ما وضعه على اللزوم وإن كان الآن جائزًا؛ كما سيأتي في ضمان الثمن في مدة الخيار، وسواء كان مستقرًا، كعوض الخلع أو غير مستقر؛ كثمن المبيع قبل قبضه.\r(ويصحُّ ضمان الثمن في مدة الخيار في الأصحِّ) لأنه آيل إلى اللزوم بنفسه، فألحق به، والثاني: لا؛ لعدم لزومه في الحال.\rومحل الخلاف: إذا كان الخيار للمشتري، أو لهما، أما إذا كان للبائع وحده .. فيصحُّ قطعًا؛ لأن الدين لازم في حقِّ من عليه، كذا نقلاه عن المتولي وأقراه، وجزم به في \"الشرح الصغير\"، واستشكله في \"المهمات\" تبعًا للسبكي بأنه إذا كان الخيار للبائع .. فالملك في المبيع له بلا خلاف، أو على الصحيح .. فلا ثمن حينئذ على المشتري فضلًا عن كونه لازمًا، فكيف يصحُّ ضمانه بلا خلاف مع حكاية الخلاف في عكسه. انتهى (٢).\rوأشار الإمام إلى أن تصحيح الضمان مفرع على أن الخيار لا يمنع نقل الملك في الثمن إلى البائع، وإلا .. فهو ضمان ما لم يجب، كذا نقلاه عنه وأقراه (٣)، ولعل ما قاله المتولي مفرع على ذلك.\r(وضمان الجُعل كالرهن به) لأن كلًّا منهما للتوثق، وقد مرّ أنه يصحُّ الرهن به بعد الفراغ لا قبله.","footnotes":"(١) في (أ): (وكونه لازمًا كنجوم كتابة).\r(٢) الشرح الكبير (٥/ ١٥٦)، روضة الطالبين (٤/ ٢٥٠)، المهمات (٥/ ٤٩٤).\r(٣) الشرح الكبير (٥/ ١٥٦)، روضة الطالبين (٤/ ٢٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280683,"book_id":8291,"shamela_page_id":941,"part":"2","page_num":227,"sequence_num":941,"body":"وَكَوْنُهُ مَعْلُومًا فِي الْجَدِيدِ، وَالإِبْرَاءُ مِنَ الْمَجْهُولِ بَاطِلٌ فِي الْجَدِيدِ إِلَّا مِنْ إِبلِ الدِّيَةِ، وَيَصِحُّ ضَمَانُهَا فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: (ضَمِنْتُ مِمَّا لَكَ عَلَى زَيْدٍ مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ) .. فَالأَصَحُّ: صِحَّتُهُ، وَأَنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِعَشَرَةٍ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: لِتِسْعَةٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rوالفرق بين الجعل والثمن في مدة الخيار: أنه لا يصير إلى اللزوم إلا بالعمل، بخلاف الثمن.\r(وكونه معلومًا) جنسًا وقدرًا وصفةً (في الجديد) لأنه إثباتُ مال في الذمة لآدمي بعقد، فلم يصحَّ مع الجهالة؛ كالثمن، والقديم: صحته؛ لأن معرفته متيسرة.\rومحل الخلاف: في مجهول تُمكن الإحاطةُ به؛ مثل: أنا ضامن لثمن ما بعت من زيد؛ كما مثّل به في \"المحرر\" (١)، فإن قال: لشيء منه .. بطل جزمًا.\rوبقي للضمان شرط رابع ذكره الغزالي، وهو: كونه قابلًا لأن يتبرع الإنسان به على غيره، فيخرج القصاص، وحدّ القذف، والأخذ بالشفعة.\r(والإبراء من المجهول) جنسًا أو صفة أو قدرًا (باطل في الجديد) لأن البراءة متوقفة على الرضا، ولا يعقل مع الجهالة، والقديم: أنه صحيح؛ لأنه إسقاط محض؛ كالإعتاق.\r(إلا من إبل الدية) فإنه يصحُّ الإبراء منها على القولين وإن كانت مجهولةَ الصفة؛ لأنا أثبتناها في ذمة الجاني مع اعتقاد هذه الجهالة (٢)، فكذا هنا.\r(ويصحُّ ضمانها في الأصحِّ) كالإبراء، والثاني: لا؛ لجهالة وصفها، والإبراء مطلوب فوسعنا فيه، بخلاف الضمان.\r(ولو قال: \"ضمنت ممّا لك على زيد من درهم إلى عشرة\" .. فالأصحُّ: صحته) لانتفاء الغرر بذكر الغاية، والثاني: المنع؛ لجهالة المقدار؛ لتردده بين الغايتين.\r(وأنه يكون ضامنًا لعشرة) إن كانت عليه، أو كان عليه أكثر منها، إدخالًا للغايتين في الالتزام، (قلت: الأصحُّ: لتسعة، والله أعلم) إدخالًا للطرف الأول؛ لأنه مبتدأ","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٩٠).\r(٢) في (ب) و (د): (مع اعتبار هذه الجهالة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280684,"book_id":8291,"shamela_page_id":942,"part":"2","page_num":228,"sequence_num":942,"body":"فصلٌ [في كفالة البدن]\rالْمَذْهَبُ: صِحَّةُ كَفَالَةِ الْبَدَنِ، فَإِنْ كَفَلَ بَدَنَ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ .. لَمْ يُشْتَرَطِ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِمَّا يَصِحُّ ضَمَانُهُ. وَالْمَذْهَبُ: صِحَّتُهَا بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ لآدَمِيٍّ؛ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ، وَمَنْعُهَا فِي حُدُودِ الله تَعَالَى.\r===\r\rالالتزام، وقيل: يكون ضامنًا لثمانية؛ إخراجًا للطرفين؛ لأنها اليقين.\rولم يصحح الرافعي في \"الشرحين\" هنا ولا في نظيره من (الإقرار) شيئًا، بل نقل تصحيح العشرة هنا وهناك عن البغوي، ورجحه هنا في \"المحرر\" (١)، ونقل هناك تصحيحَ التسعة عن العراقيين والغزالي، وصححه في \"المحرر\" هناك (٢).\r* * *\r\r(فصل: المذهب: صحة كفالة البدن) لإطباق الناس عليها ومسيس الحاجة إليها، وفي قول: لا تصحُّ؛ لأن الحرَّ لا يدخل تحت اليد، ولا يقدر على تسليمه، والطريق الثاني: القطع بالأول.\r(فإن كفل بدن من عليه مال .. لم يُشترط العلم بقدره) لأن الكفالة بالبدن لا بالمال.\r(ويُشترط كونه) أي: المال المطالب به (ممّا يصحُّ ضمانه) فلا يصحُّ ببدن المكاتب للنجوم التي عليه؛ كضمانها.\r(والمذهب: صحتها ببدن من عليه عقوبة لآدمي؛ كقصاص وحدِّ قذف) لأنه حقٌّ لازم، فأشبه المال، وفي قول: لا؛ لأن العقوبات مبنية على الدرء، وقيل: تصحُّ قطعًا، وقيل: لا قطعًا.\rوالخلاف مبني على أنه إذا مات .. هل يغرم الكفيل ما عليه من الدين؟ إن قلنا: نعم .. لم يصحَّ، وإلا .. صحت.\r(ومنعها في حدود الله تعالى) كحدِّ الخمر والزنا والسرقة؛ لأن مبناها على","footnotes":"(١) وفي \"المحرر\" المطبوع ترجيحُ التسعة.\r(٢) الشرح الكبير (٥/ ١٥٨، ٣١٤)، المحرر (ص ١٩٠، ٢٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280685,"book_id":8291,"shamela_page_id":943,"part":"2","page_num":229,"sequence_num":943,"body":"وَتَصِحُّ بِبَدَنِ صَبيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْبُوسٍ وَغَائِبٍ وَمَيِّتٍ لِيُحْضِرَهُ فَيُشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ. ثُمَّ إِنْ عَيَّنَ مَكَانَ التَّسْلِيمِ .. تَعَيَّنَ، وَإِلَّا .. فَمَكَانُهَا. وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ بِلَا حَائِلٍ؛ كَمُتَغَلِّبٍ، وَبِأَنْ يَحْضُرَ الْمَكْفُولُ وَيَقُولَ: (سَلَّمْتُ نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ)، وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ حُضورِهِ. فَإِنْ غَابَ .. لَمْ يَلْزَمِ الْكَفِيلَ إِحْضَارُهُ إِنْ جَهِلَ مَكَانَهُ،\r===\r\rالإسقاط، وقيل: قولان: ثانيهما: الصحة؛ كحدود الآدميين.\r(وتصحُّ ببدن صبي ومجنون) لأنه قد يستحق إحضارهما إلى مجلس الحكم لإقامة الشهادة على صورتهما في الإتلافات وغيرها، ثم إن تكفل بإذن وليهما .. فله مطالبة الولي بإحضارهما عند الحاجة، وإلا .. فكالكفالة ببدن البالغ العاقل بغير إذنه.\r(ومحبوس وغائب) بإذنه كما سيأتي وإن تعذر تحصيل الغرض في الحال؛ كما يصحُّ أن يضمن المعسر المال.\r(وميت ليُحضِره فيُشهدَ على صورته) لأنه قد يحتاج إلى إحضاره للشهادة على عينه إذا تحملوها كذلك، ولم يعرفوا نسبه، قال الإسنوي: ومحلُّ هذا قبل الدفن، وإلا .. لم تصحَّ الكفالة وإن لم يتغير؛ كما دلَّ عليه كلامهم فيها إذا مات بعد الكفالة (١).\r(ثم إن عَيَّن مكان التسليم .. تعين، وإلا) أي: وإن أطلق ( .. فمكانها) أي: مكان الكفالة؛ لأن العرف قاض بذلك.\r(ويبرأ الكفيل بتسليمه في مكان التسليم بلا حائل؛ كمتغلب) لقيامه بما وجب عليه، فلو كان هناك متغلب يمنعه عنه .. لم يلزمه قبوله؛ لعدم حصول المقصود.\r(وبأن يحضر المكفول ويقول: \"سلّمت نفسي عن جهة الكفيل\") كما يبرأ الضامن بأداء الأصيل الدين.\r(ولا يكفي مجرد حضوره) بلا قوله: (سلمت نفسي عن الكفالة)؛ لأنه لم يسلمه إليه ولا إلى أحد من جهته.\r(فإن غاب .. لم يلزم الكفيلَ إحضاره إن جهل مكانه) لعدم إمكانه، فأشبه المعسر","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (فيما إذا مات بعد الكفالة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280686,"book_id":8291,"shamela_page_id":944,"part":"2","page_num":230,"sequence_num":944,"body":"وَإِلَّا .. فَيَلْزَمُهُ، وَيُمْهَلُ مُدَّةَ ذَهَابٍ وَإِيَابٍ، فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْهُ .. حُبسَ، وَقِيلَ: إِنْ غَابَ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ. . لَمْ يَلْزَمْهُ إِحْضَارُهُ. وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِذَاَ مَاتَ وَدُفِنَ .. لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ،\r===\r\rبالدين، (وإلا .. فيلزمه) إذا كان الإحضار ممكنًا بأمن الطريق، ولا ثم من يمنعه منه؛ كما لو كان مال المديون غائبًا .. فإنه يلزمه إحضاره، ولو احتاج الكفيل إلى غرامة .. كانت في ماله.\r(ويمهل مدة ذهاب وإياب) لأنه الممكن، قال الإسنوي: وينبغي أن يعتبر مع ذلك مدة إقامة المسافرين، وهي: ثلاثة أيام غير يوم الدخول والخروج (١)؛ للاستراحة وتجهيز المكفول، ولم أره مسطورًا.\r(فإن مضت) المدة المذكورة (ولم يحضره .. حُبس) إن لم يؤد الدين؛ لتقصيره، قال في \"المطلب\": ويدام حبسه إلى أن يتعذر إحضاره بموت، أو جهل مكان، أو إقامته عند من يمنعه، (وقيل: إن غاب إلى مسافة القصر .. لم يلزمه إحضاره) كالولي وشاهد الأصل؛ فإن غيبتهما إلى هذه المسافة كالغيبة المنقطعة، والراجح: اللزوم؛ كغيبة مال المديون في هذه المسافة .. فإنه يؤمر بإحضاره، ولا فرق في جميع ما ذكرناه بين أن تطرأ الغيبة أو يكون غائبًا وقت الكفالة.\r(والأصحُّ: أنه إذا مات ودفن .. لا يطالب الكفيلُ بالمال) لأنه لم يلتزمه، والثانى: نعم؛ لأنه وثيقة؛ كالرهن.\rوعلى هذا: هل يطالب بالدين أم بالأقلِّ من الدين ودية المكفول؟ فيه وجهان بناء على أن السيد يفدي العبد الجاني بالأرش أم بالأقلِّ، قال في \"زيادة الروضة\": المختار: أنه يطالب بالدين؛ فإن الدية غيرُ مستحقة، بخلاف قيمة العبد (٢).\rوظاهر إطلاق المصنف: أنه لا فرق في جريان الخلاف بين أن يُخلِّف المكفول وفاءً أم لا، قال السبكي: وظاهر كلامهم: اختصاصه بما إذا لم يُخلِّف ذلك.\rواحترز بـ (المال): عن العقوبة؛ فإنه لا يطالب بها جزمًا.","footnotes":"(١) في (د): (غير يومي الدخول والخروج).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ٢٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280687,"book_id":8291,"shamela_page_id":945,"part":"2","page_num":231,"sequence_num":945,"body":"وَأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ أَنَّهُ يَغْرَمُ الْمَالَ إِنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ .. بَطَلَتْ، وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ.\r\rفصلٌ [في صيغتي الضمان والكفالة]\rيُشْتَرَطُ فِي الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالالْتِزَامِ؛ كـ (ضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَيْهِ)، أَوْ (تَحَمَّلْتُهُ)، أَوْ (تَقَلَّدْتُهُ)، أَوْ (تَكَفَّلْتُ بِبَدَنِهِ)، أَوْ (أَنَا بِالْمَالِ، أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ ضَامِنٌ)، أَوْ (كَفِيلٌ)، أَوْ\r===\r\r(وأنه لو شرط في الكفالة أنه يغرم المال إن فات التسليم) كقوله: (كفلت بدنه بشرط الغرم) ونحوه ( .. بطلت) لأنه شَرَط ما ينافيها، وهذا بناء على أنه لا يغرم عند الإطلاق، والثاني: يصحُّ؛ بناء على مقابله، فإن قال: (كفلت بدنه؛ فإن مات فعليَّ المال) .. صحت الكفالة، وبطل الالتزام. قاله الماوردي (١).\r(وأنها لا تصحُّ بغير رضا المكفول) بناء على أنه لا يغرم المال عند العجز؛ لأنه لا فائدة لها؛ لأنه لا يلزمه الحضور معه، والفرض: أنه لا يلزمه المال، والثاني: تصحُّ؛ بناء على أنه يغرم فيلزمه المال؛ لأنه عاجز.\rومحل الخلاف: ما إذا تكفل بعد ثبوت المال، أما قبله .. فلا تصحُّ بدون إذنه قطعًا، حكاه في \"الكفاية\" عن القاضي الحسين، وجرى عليه البغوي (٢).\r* * *\r\r(فصل: يشترط في الضمان والكفالة) للبدن (لفظ يشعر بالالتزام) كغيره من العقود.\rوقوله: (لفظ): يخرج الخط، وإشارة الأخرس المفهمة، مع أن الضمان ينعقد بهما.\r(كـ \"ضمنت) لك (دينك عليه\"، أو \"تحمّلته\"، أو \"تقلّدته\"، أو \"تكفّلت ببدنه\"، أو \"أنا بالمال، أو بإحضار الشخص ضامن\"، أو \"كفيل\"، أو","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٨/ ١٤٩).\r(٢) كفاية النبيه (١٠/ ١٧٥)، التهذيب (٤/ ١٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280688,"book_id":8291,"shamela_page_id":946,"part":"2","page_num":232,"sequence_num":946,"body":"(زَعِيمٌ)، أَوْ (حَمِيلٌ). وَلَوْ قَالَ: (أُؤَدِّي الْمَالَ أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ) .. فَهُوَ وَعْدٌ. وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُمَا بِشَرْطٍ، وَلَا تَوْقِيتُ الْكَفَالَةِ، وَلَوْ نَجَّزَهَا وَشَرَطَ تَأْخِيرَ الإِحْضَارِ شَهْرًا .. جَازَ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا أَجَلًا مَعْلُومًا،\r===\r\r\"زعيم\"، أو \"حميل\") لثبوت بعضها بالنصِّ، والباقي بالقياس مع اشتهارها، ومن ألفاظه: (التزمت)، (وأنا به قبيل)، وكذا (عليّ ما على فلان) كما ذكره الرافعي في (الإقرار) (١).\rولو قال: (خلِّ عن فلان والدين الذي عليه عندي) .. فليس بصريح، وكذا دين فلان إلي على الأقوى في \"زيادة الروضة\" (٢).\r(ولو قال: \"أؤدي المال، أو أحضر الشخص\" .. فهو وعد) وليس التزامًا؛ لأن الصيغة لا تشعر بالالتزام.\rنعم؛ إن احتفت به قرينة تصرفه إلى الإنشاء .. قال في \"المطلب\": فينبغي أن يصحَّ، ولكني لم أره.\r(والأصحُّ: أنه لا يجوز تعليقهما) يعني: الضمان والكفالة (بشرط) كالبيع، والثاني: يجوز؛ لأن القبول لا يشترط فيهما، فجاز تعليقهما؛ كالطلاق والعتاق.\r(ولا توقيت الكفالة) كضمان المال، وصورته: أنا كفيل به إلى شهر، وبعده أنا بريء، والثاني: يجوز؛ لأنه قد يكون له غرض في تسليمه في هذه المدة، بخلاف المال؛ فإن المقصود منه الأداء.\r(ولو نجزها وشرط تأخير الإحضار شهرًا) كقوله: (ضمنت إحضاره بعد شهر) ( .. جاز) لأنه التزام لعمل في الذمة، فجاز مؤجلًا؛ كالعمل في الإجارة.\rواحترز بذكر الشهر: عما إذا ذكر زمنًا مجهولًا؛ فإن الأصحَّ: البطلان.\r(وأنه يصحُّ ضمان الحالِّ مؤجلًا أجلًا معلومًا) لأن الضمان تبرع وتدعو الحاجة إليه، فصححناه على حسب ما التزمه، والثاني: لا يصحُّ؛ للاختلاف.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٣٣٧).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ٢٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280689,"book_id":8291,"shamela_page_id":947,"part":"2","page_num":233,"sequence_num":947,"body":"وَأَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّعْجِيلُ. وَلِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ وَالأَصِيلِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الأَصِيلِ. وَلَوْ أَبْرَأَ الأَصِيلَ .. بَرِئَ الضَّامِنُ، وَلَا عَكْسَ.\r===\r\rوقوله: (الحالّ) أحسن من قول \"المحرر\": (ضمان المال الحال) (١)؛ لشموله من تكفّل كفالة مؤجلة ببدن من تكفل بغيره كفالة حالة.\r(وأنه يصحُّ ضمان المؤجل حالًّا)؛ لأنه تبرع بالتزام التعجيل فصحَّ؛ كأصل الضمان، والثاني: لا؛ للمخالفة.\r(وأنه لا يلزمه التعجيل) كما لو التزم الأصيل التعجيل، والثاني: يلزمه؛ كأصل الضمان.\rفعلى الأول: هل يثبت الأجل في حقه مقصودًا أو تبعًا؟ وجهان تظهر فائدتهما فيما\rلو مات الأصيل؛ فإن جعلناه في حقِّه تابعًا .. حلَّ عليه، وإلا .. فلا، كما لو مات المضمون على الصحيح.\r(وللمستحق مطالبة الضامن) لحديث: \"الزَّعِيمُ غَارِمٌ\" (٢)، (والأصيل) لأن الضمان معناه: ضمّ ذمة إلى ذمة، والغرض به: التوثق.\r(والأصحُّ: أنه لا يصحُّ) الضمان (بشرط براءة الأصيل) لمنافاته مقتضاه، والثاني: يصحُّ الضمان والشرط؛ لقوله ﷺ في حديث ضمان أبي قتادة: \"هُمَا عَلَيْكَ، وَفِي مَالِكَ، وَالْمَيِّتُ مِنْهُمَا بَرِيءٌ\"، فقال: نعم، صحح الحاكم إسناده (٣).\rوقيل: يصحُّ الضمان دون الشرط.\r(ولو أبرأ الأصيلَ .. برئ الضامن) لسقوط الحقِّ (ولا عكس) لأنه إسقاط وثيقة، فلا يسقط بها الدين؛ كفك الرهن.\rوفي معنى الإبراء: أداء الدين، والاعتياض عنه، والحوالة به وعليه.","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٩١).\r(٢) سبق تخريجه (ص ٢٢٢).\r(٣) المستدرك (٢/ ٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280690,"book_id":8291,"shamela_page_id":948,"part":"2","page_num":234,"sequence_num":948,"body":"وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا .. حَلَّ عَلَيْهِ دُونَ الآخَرِ. وَإِذَا طَالَبَ الْمُسْتَحِقُّ الضَّامِنَ .. فَلَهُ مُطَالَبَةُ الأَصِيلِ بِتَخْلِيصِهِ بِالأَدَاءِ إِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُطَالَبَ. وَلِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ عَلَى الأَصِيلِ إِنْ وُجِدَ إِذْنُهُ فِي الضَّمَانِ وَالأَدَاءِ، وَإِنِ انْتَفَى فِيهِمَا .. فَلَا،\r===\r\rقال في \"العجالة\": (فلو عبر بقوله: \"برئ\" .. كان أشمل). انتهى (١)، وفيه نظر؛ فإنه تقييد قوله: (ولا عكس)، فإنه لو برئ الكفيل بالأداء .. برئ الأصيل، فالتعبير بالإبراء في الثانية .. متعين.\r(ولو مات أحدهما .. حلّ عليه) لوجود سبب الحلول (دون الآخر) لأنه حي يرتفق بالأجل.\r(وإذا طالب المستحِقُّ الضامن .. فله مطالبة الأصيل بتخليصه بالأداء إن ضمن بإذنه) كما أنه يغرمه إذا غرم، ومعنى التخليص: أنه يؤدي دين المضمون له؛ ليبرأ الضامن.\r(والأصحُّ: أنه لا يطالبه قبل أن يطالَب) لأنه لم يغرم شيئًا، ولا طولب بشيء، والثاني: نعم؛ كما لو استعار عينًا للرهن ورهنها .. فإن للمالك مطالبتَه بفكها.\rوفرق الأول: بأن الرهن محبوس بالدين، وفيه ضرر ظاهر، والضامن ليس محبوسًا به.\rومحل الخلاف: إذا كان الدين حالًّا، فأما إذا كان مؤجلًا .. فليس له مطالبته قطعًا، نبه عليه صاحب \"المعين\"، وهو ظاهر.\r(وللضامن الرجوع على الأصيل إن وُجِد إذنُه في الضمان والأداء) لأنه صرف ماله إلى منفعة الغير بإذنه، فأشبه ما لو قال: (اعلف دابتي) فعلفها، هذا إذا أدى من ماله، أما لو أخذ من سهم الغارمين وأدى به الدين .. لم يرجع، خلافًا للمتولي؛ كما ذكراه في (قسم الصدقات) (٢).\r(وإن انتفى فيهما) أي: في الضمان والأداء ( .. فلا) لأنه متبرع.","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٢/ ٨٢٣).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٣٩٣)، روضة الطالبين (٢/ ٣١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280691,"book_id":8291,"shamela_page_id":949,"part":"2","page_num":235,"sequence_num":949,"body":"وَإِنْ أَذِنَ فِي الضَّمَانِ فَقَطْ .. رَجَعَ فِي الأَصَحِّ، وَلَا عَكْسَ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ أَدَّى مُكَسَّرًا عَنْ صِحَاحٍ أَوْ صَالِحَ عَنْ مِئَةٍ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَّا بِمَا غَرِمَ. وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا ضَمَانٍ وَلَا إِذْنٍ .. فَلَا رُجُوعَ،\r===\r\r(وإن أذن في الضمان فقط) بأن سكت عن الأداء ( .. رجع في الأصحِّ) لأن الضمان يوجب الأداءَ، فكان الإذن فيه إذنًا لما يترتب عليه، والثاني: لا؛ لانتفاء الإذن في الأداء.\rوعلى الأول: يستثنى ما إذا كان الضمان بالإذن قد ثبت بالبينة وهو مُنكِر؛ كما لو ادعى على زيد وغائب ألفًا، وإن كلًّا منهما ضمن ما على الآخر، فأنكر زيد، فأقام المدعي بذلك بينة وأخذ من زيد .. فالأصح: أن زيدًا لا يرجع على الغائب بالنصف إذا كان مكذبًا للبينة؛ لأنه مظلوم بزعمه؛ فلا يطالب غير ظالمه.\r(ولا عكس في الأصحِّ) أي: وهو ما إذا ضمن بغير الإذن، وأدى بالإذن؛ لأن وجوب الأداء سببُه الضمان، ولم يأذن فيه، والثاني: يرجع؛ لأنه أسقط الدين عن الأصيل بإذنه.\rولو أذن في الأداء بشرط الرجوع .. ففيه احتمالان للإمام، صحح في \"زيادة الروضة\" منهما الرجوع (١).\r(ولو أدى مكسَّرًا عن صحاح، أو صالح عن مئةٍ بثوب قيمتُه خمسون .. فالأصحُّ: أنه لا يرجع إلا بما غرم) لأنه الذي بذله، والثاني: يرجع بالصحاح والمئة؛ لحصول براءة الذمة به، والنقصان جرى من ربِّ المال مسامحة.\rنعم؛ لو باعه الثوب بمئة وتقاضا .. رجع بالمئة بلا خلاف.\rولو باعه الثوب بما ضمنه له عن فلان .. فالمختار في \"زيادة الروضة\": أنه يصحُّ البيع، ويرجع بما ضمنه لا بالأقل (٢).\r(ومن أدى دين غيره بلا ضمان ولا إذن .. فلا رجوع)؛ لتبرعه، وبرئ المدين.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٧/ ٧)، روضة الطالبين (٤/ ٢٦٦).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ٢٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280692,"book_id":8291,"shamela_page_id":950,"part":"2","page_num":236,"sequence_num":950,"body":"وَإِنْ أَذِنَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ .. رَجَعَ، وَكَذَا إِنْ أَذِنَ مُطْلَقًا فِي الأَصَحِّ. وَالأَصَحُّ: أَنَّ مُصَالَحَتَهُ عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ لَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ. ثُمَّ إِنَّمَا يَرْجِعُ الضَّامِنُ وَالْمُؤَدِّي إِذَا أَشْهَدَ بِالأَدَاءِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ، وَكَذَا رَجُلٌ لِيَحْلِفَ مَعَهُ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ لَمْ يُشهِدْ .. فَلَا رُجُوعَ إِنْ أَدَّى فِي غَيْبَةِ الأَصِيلِ وَكَذَّبَهُ، وَكَذَا إِنْ صَدَّقَهُ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\r(وإن أذن بشرط الرجوع .. رجع) لقوله ﷺ: \"الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ\" (١).\r(وكذا إن أذن مطلقًا في الأصحِّ) للعرف، والثاني: لا يرجع؛ لأنه لم يوجد منه سوى الإذن في الأداء، وليس من ضرورة الأداء الرجوع، وعلى الأصحِّ: الفرق بين هذا وبين ما لو قال.: (اغسل ثوبي) ونحو ذلك من غير اشتراط شيء - فإن الأصحَّ: أنه لا يستحق أجرة -: أن المسامحة في المنافع أكثر منها في الأعيان.\r(والأصحُّ: أن مصالحته على غير جنس الدين لا تمنع الرجوع) لأن الإذن إنما يقصد البراءة، وقد حصلت، والثاني: يمنع؛ لأنه إنما أذن في الأداء دون المصالحة.\r(ثم إنما يرجع الضامن والمؤدي إذا أشهد بالأداء رجلين (٢)، أو رجلًا وامرأتين)؛ لثبوت الحق بذلك.\r(وكذا رجلٌ ليحلف معه في الأصحِّ) لأنه كاف في إثبات الأداء، والثاني: لا؛ لأنهما قد يترافعان إلى قاض لا يرى القضاء بشاهد ويمين، فكان ذلك ضربًا من التقصير.\r(فإن لم يُشهد) وأنكر رب المال ( .. فلا رجوع إن أدى في غيبة الأصيل وكذَّبه) الأصيل؛ لأن الأصل عدمُ الأداء، وهو مقصر بترك الإشهاد.\r(وكذا إن صدقه في الأصحِّ) لأنه لم يؤدِّ ما ينتفع به الأصيلُ؛ لأن المطالبة باقية،","footnotes":"(١) أخرجه البخاري تعليقًا في الإجارة، باب: أجر السمسرة، والحاكم (٢/ ٤٩)، والبيهقي (٦/ ٧٩) عن عائشة ﵂.\r(٢) في (ب) و (د): (إذا أشهدا بالأداء رجلين).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280693,"book_id":8291,"shamela_page_id":951,"part":"2","page_num":237,"sequence_num":951,"body":"وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَضْمُونُ لَهُ أَوْ أَدَّى بِحَضْرَةِ الأَصِيلِ .. رَجَعَ عَلَى الْمَذْهَبِ.\r===\r\rوالثاني (١): يرجع؛ لاعترافه أنه أبرأ ذمته بإذنه.\r(وإن صدقه المضمون له) (٢)، وكذبه المضمون عنه (أو أدى بحضرة الأصيل .. رجع على المذهب) أما في الأولى .. فلسقوط الطلب بإقرار المستحق، وإقرارُه أقوى من البينة، ووجه مقابله: أن قول ربِّ المال لا يكون حجةً على الأصيل، ويحتمل أن يكون أبرأه، وأما في الثانية .. فلأنه في الغيبة مستبد بالأمر، فعليه الاحتياط والتوثق، وإذا كان الأصيل حاضرًا .. فهو أولى بالاحتياط، والتقصيرُ بترك الإشهاد منسوبٌ إليه، ووجه مقابله: القياس على ما إذا أداه في غيبته.\r* * *","footnotes":"(١) فائدة: في \"فتاوى الحناطي\": أن من مات وعليه دين هل يتعلق به الدائن في الآخرة أو آخر ورثته؟ فأجاب: يرثه الله في آخر الأمر، ثم يرده إليه في القيامة، وإن كان قد أدى إلى بعض ورثته .. خرج عن المظلمة لا بقدر ما سوّف وماطل، فيتعلق به كذلك، قال: وفيه وجه لأصحابنا: يكون لآخر من مات من الوارثين، كذا نقله عنه في \"العجالة\" [٢/ ٨٢٦] وفيه نظر، فليتأمل. اهـ هامش (أ).\r(٢) في (ب) و (د): (فإن صدقه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280694,"book_id":8291,"shamela_page_id":952,"part":"2","page_num":239,"sequence_num":952,"body":"كتابُ الشّركة\rهِيَ أَنْوَاعٌ: شَرِكَةُ الأَبْدَانِ؛ كَشَرِكَةِ الْحَمَّالِينَ وَسَائِرِ الْمُحْتَرِفَةِ؛ لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا مَعَ اتِّفَاقِ الصَّنْعَةِ أَوِ اخْتِلَافِهَا. وَشَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ؛ لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا وَعَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ. وَشَرِكَةُ الْوُجُوهِ؛ بِأَنْ يَشْتَرِكَ الْوَجِيهَانِ لِيَبْتَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمُؤَجَّلٍ لَهُمَا، فَإِذَا بَاعَا .. كَانَ الْفَاضِلُ عَنِ الأَثْمَانِ بَيْنَهُمَا. وَهَذِهِ الأَنْوَاعُ بَاطِلَةٌ.\r===\r\r(كتاب الشركة)\rهي بكسر الشين وإسكان الراء، وقيل: بفتح الشين وكسر الراء. وهي في اللغة: الاختلاط، وفي الشرع: ثبوت الحقِّ في الشيء الواحد لشخصين فصاعدًا على جهة الشيوع.\rوالأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية، وقوله ﷺ: \"يَقُولُ الله تَعَالَى: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَ .. خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا\" رواه أبو داوود والحاكم، وقال: صحيح الإسناد (١).\r(هي أنواع) أربعة (شركة الأبدان؛ كشركة الحمالين وسائر المحترفة؛ ليكون بينهما كسبهما متساويًا أو متفاوتًا مع اتفاق الصنعة أو اختلافها)، كنجار وخياط.\r(وشركة المفاوضة؛ ليكون بينهما كسبهما) سواء كان بالبدن، أو المال من غير خلط مال، (وعليهما ما يعرض من غرم) بغصب، أو إتلاف، أو بيع فاسد.\r(وشركة الوجوه؛ بأن يشترك الوجيهان؛ ليبتاع كلٌّ منهما بمؤجل لهما، فإذا باعا .. كان الفاضل عن الأثمان بينهما، وهذه الأنواع باطلة) أما الأول: فلأن كلَّ واحد منهما متميزٌ ببدنه ومنافعه، فيختصُّ بفوائده؛ كما لو اشتركا في ماشيتهما وهي متميزة؛ ليكون الدَّرُّ والنَّسْل بينهما، وأما الثاني: فلاشتمالها على أنواع من الغرر،","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٣٣٨٣)، المستدرك (٢/ ٥٢) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280695,"book_id":8291,"shamela_page_id":953,"part":"2","page_num":240,"sequence_num":953,"body":"وَشَرِكَةُ الْعِنَانِ صَحِيحَةٌ، وَيُشْتَرَطُ فِيهَا: لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى الإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ، فَلَوِ اقْتَصَرَا عَلَى: (اشْتَرَكْنَا) .. لَمْ يَكْفِ فِي الأَصَحِّ، وَفِيهِمَا: أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ\r===\r\rولهذا قال الشافعي ﵁: لا أعرف في الدنيا شيئًا باطلًا إن لم تكن شركة المفاوضة باطلة، ولا أعلم القمار إلا هذا، أو أقلّ منه (١)، وأما الثالث: فلأنها شركة من غير مال، وما اشتراه كلُّ واحد منهما .. فهو ملكه، له ربحه وعليه غرمه.\rوسميت شركةُ المفاوضة بذلك من قولهم: (تفاوضا في الحديث) إذا شرعا فيه جميعًا.\r(وشركة العنان) بكسر العين (صحيحة) بالإجماع، مأخوذة من عنان الدابة، أو من عَنَّ الشيء: إذا ظهر؛ لأن جوازها ظاهر.\r(ويشترط فيها) من الناطق (لفظ يدلُّ على الإذن في التصرف) من واحد للآخر في نصيب نفسه؛ لأن المال المشترك لا يجوز لأحد الشريكين التصرف فيه إلا بإذن صاحبه، ولا يعرف الإذن إلا بصيغة تدلُّ عليه، وإشارة الأخرس المفهمة كاللفظ من الناطق على المذهب.\r(فلو اقتصرا على: \"اشتركنا\" .. لم يكف في الأصحِّ) لاحتمال كونه إخبارًا عن حصول الشركة في المال، ولا يلزم من حصول الشركة جوازُ التصرف، بدليل الموروث، والثاني: يكفي؛ لفهم المقصود عرفًا.\r(وفيهما) أي: ويشترط في الشريكين (أهلية التوكيل والتوكل) على ما سيأتي؛ لأن كلَّ واحد منهما وكيلٌ عن صاحبه في شيء وموكِّلُه في شيءآخر، هذا إذا أذن كلُّ واحد منهما للآخر في التصرف، فإن كان المتصرف أحدهما فقط .. اشترط فيه أهليةُ التوكل، وفي الآذن .. أهلية التوكيل، حتى يصحَّ أن يكون الثاني أعمى دون الأول، قاله في \"المطلب\".\rوقضية إطلاق المصنف: أنه يجوز للولي عقد الشركة على مال محجوره، قال في \"المطلب\": وهو قضية كلامهم، وقد يقال: بمنعها؛ لاستلزامها خلطَ ماله قبل العقد بلا مصلحة، بل قد يؤثر نقصًا.","footnotes":"(١) الأم (٤/ ٤٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280696,"book_id":8291,"shamela_page_id":954,"part":"2","page_num":241,"sequence_num":954,"body":"وَتَصِحُّ فِي كُلِّ مِثْلِيٍّ دُونَ الْمُتَقَوِّمِ، وَقِيلَ: تَخْتَصُّ بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ. وَيُشْتَرَطُ خَلْطُ الْمَالَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ، وَلَا يَكْفِي الْخَلْطُ مَعَ اخْتِلَافِ جِنْسٍ، أَوْ صِفَةٍ كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ، هَذَا إِذَا أَخْرَجَا مَالَيْنِ وَعَقَدَا، فَإِنْ مَلَكَا مُشْتَرَكًا بإِرْثٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِهِمَا وَأَذِنَ كُلٌّ لِلآخَرِ فِي التِّجَارَةِ فِيهِ .. تَمَّتِ الشَّرِكَةُ. وَالْحِيلَةُ فِي الشَّرِكَةِ فِي الْعُرُوضِ: أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ بَعْضَ عَرْضِهِ بِبَعْضِ عَرْضِ الآخَرِ وَيَأْذَنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ\r===\r\r(وتصحُّ في كلِّ مثلي) أما النقدان .. فبالإجماع، وأما غير النقدين؛ كالقمح ونحوه .. فعلى الأظهر؛ لأنه إذا اختلط بجنسه .. ارتفع التمييز، فأشبه النقدين.\r(دون المتقوم) بكسر الواو؛ لأنه لا يمكن الخلط في المتقومات، وحينئذ قد يتلف مال أحدهما أو ينقص، فلا يمكن قسمة الآخر بينهما.\rوقضية كلامه تبعًا لـ \"أصله\": أنه لا تصحّ الشركة على النقد المغشوش؛ لأنه من المتقومات (١)، والأصح في \"زيادة الروضة\": صحتها إذا استمر رواجُها في البلد (٢).\r(وقيل: تختصُّ بالنقد المضروب) كالقراض (ويشترط خلط المالين) قبل العقد (بحيث لا يتميزان) لما ذكرناه في امتناع المتقوم.\r(ولا يكفي الخلط مع اختلاف جنس) كدراهم ودنانير، (أو صفة؛ كصحاح ومكسرة) لإمكان التمييز (هذا إذا أخرجا مالين وعقدا؛ فإن ملكا مشتركًا بإرث وشراء وغيرِهما وأذن كلٌّ للآخر في التجارة فيه .. تمت الشركة)؛ لأن المعنى المقصود بالخلط حاصلٌ.\r(والحيلة في الشركة في العروض: أن يبيع كلُّ واحد بعض عَرضه ببعض عرض الآخر ويأذن له في التصرف) بعد التقابض وغيره مما شرط في البيع، وحينئذ فيملكانه بالسوية إن بيع نصفٌ بنصف، فإن بيع ثلث بثلثين، أو ربع بثلاثة أرباع؛ لأجل تفاوتهما في القيمة .. ملكاه على هذه النسبة، وسواء تجانس العرضان أو اختلفا.\rوكان ينبغي أن يقول: (والحيلة في المتقومات) لأن الشركة في المثليات جائزةٌ","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٩٣).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ٢٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280697,"book_id":8291,"shamela_page_id":955,"part":"2","page_num":242,"sequence_num":955,"body":"وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي قَدْرِ الْمَالَيْنِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ. وَيَتَسَلَّطُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ بِلَا ضَرَرٍ؛ فَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَلَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَا يُسَافِرُ بِهِ وَلَا يُبْضِعُهُ بِغَيْرِ إِذْنٍ. وَلِكُلٍّ فَسْخُهُ مَتَى شَاءَ، وَيَنْعَزِلَانِ عَنِ التَّصَرُّفِ بِفَسْخِهِمَا، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: (عَزَلْتُكَ)، أَوْ (لَا تَتَصَرَّفْ فِي نَصِيبِي) .. لَمْ يَنْعَزِل الْعَازِلُ.\r===\r\rبالخلط مع أنها من العروض؛ إذ العرض ما عدا النقد.\rوقوله: (كلُّ واحد) الأولى حذف لفظة (كلّ) فإنه لو باع أحدهما بعضَ عرضه ببعض عرض الآخر .. حصل الغرض.\r(ولا يشترط تساوي قدرِ المالين) بل تثبت الشركة مع التفاوت على نسبة المالين؛ لأنه لا محذور فيه؛ إذ الربح والخسران على قدر المالين؛ كما سيأتي.\r(والأصحُّ: أنه لا يشترط العلم بقدرهما) أي: المالين من جهة النسبة؛ بأن يعرفا أن المال بينهما مثالثة أو مناصفة (عند العقد) إذا أمكن معرفته من بعد، بمراجعة حساب أو وكيل، كذا قيده الرافعي (١)؛ لأن الحقَّ لا يعدوهما، وقد تراضيا، والثاني: يشترط، وإلا .. يؤدي إلى جهل كلٍّ منهما بما أَذن فيه، وبما أُذن له فيه.\r(ويتسلط كلٌّ منهما على التصرف بلا ضرر؛ فلا يبيع نسيئة، ولا بغير نقد البلد، ولا بغبن فاحش) ولا يشتري، (ولا يسافر به، ولا يُبضعه) بأن يعطيه لمن يتصرف فيه متبرعًا والربح للمالك (بغير إذن) لأن الشركة في الحقيقة توكيل وتوكُّل، وسيأتي في الوكالة أنه ليس للوكيل ذلك.\rوقوله: (بغير إذن) قيد في الكلِّ، فإن أذن في شيء منها .. جاز.\r(ولكلٍّ فسخه)؛ أي: فسخ عقد الشركة (متى شاء) كالوكالة.\r(وينعزلان عن التصرف بفسخهما) أي: بفسخ كلٍّ منهما؛ لزوال العقد.\r(فإن قال أحدهما: \"عزلتك\" أو \"لا تتصرف في نصيبي\" .. لم ينعزل العازل) بل المخاطب فقط؛ لأن المتكلم لم يمنعه أحد، بخلاف المخاطب.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ١٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280698,"book_id":8291,"shamela_page_id":956,"part":"2","page_num":243,"sequence_num":956,"body":"وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِهِ وَبِإِغْمَائِهِ. وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ، تَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ أَوْ تَفَاوَتَا، فَإِنْ شَرَطَا خِلَافَهُ .. فَسَدَ الْعَقْدُ، فَيَرْجِعُ كُلٌّ عَلَى الآخَرِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي مَالِهِ، وَتَنْفُذُ التَّصَرُّفَاتُ، وَالرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ. وَيَدُ الشَّرِيكِ يَدُ أَمَانَةٍ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ وَالْخُسْرَانِ وَالتَّلَفِ، فَإِنِ ادَّعَاهُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ .. طُولِبَ بِبيِّنَةٍ بالسَّبَبِ، ثُمَّ يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ بِهِ، وَلَوْ قَالَ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ: (هُوَ لِي)، وَقَالَ الآخَرُ: (مُشْتَرَكٌ)، أَوْ بِالْعَكْسِ .. صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ،\r===\r\r(وتنفسخ بموت أحدهما، وبجنونه، وبإغمائه) كالوكالة، قال في \"الكفاية\": وكذا بطروء حجر السفه (١).\r(والربح والخسران على قدر المالين، تساويا في العمل أو تفاوتا) سواء شرطاه أم لا؛ عملًا بقضية الشركة.\r(فإن شرطا خلافه .. فسد العقد) لأنه مخالف لموضوع الشركة، (فيرجع كلٌّ على الآخر بأجرة عمله في ماله) أي: مال الآخر؛ كما في القراض إذا فسد.\rنعم؛ لو تساويا في المال وتفاوتا في العمل، وشُرط الأقلُّ للأكثر عملًا .. لم يرجع بالزائد على الأصح؛ لأنه عمل متبرعًا.\r(وتنفذ التصرفات) لوجود الإذن (والربح على قدر المالين) لأنه مستفاد منهما.\r(ويد الشريك يد أمانة، فيقبل قوله في الردِّ والخسران والتلف) كالمودع والوكيل، (فإن ادعاه)، يعني: التلف (بسبب ظاهر .. طولب ببينةٍ بالسبب، ثم يُصدَّق في التلف به) هذه المسألة قد ذكرها المصنف في آخر (الوديعة) مستوفاة، والمذكور هنا يحتاج إلى تفصيل فيراجع من هناك.\r(ولو قال من في يده المال: \"هو لي\"، وقال الآخر: \"مشترك\"، أو بالعكس .. صدق صاحب اليد)؛ لأنها تدلُّ على الملك، وقد ادعى صاحبها جميعَ المال في المسألة الأولى، ونصفَه في الثانية.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٠/ ١٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280699,"book_id":8291,"shamela_page_id":957,"part":"2","page_num":244,"sequence_num":957,"body":"وَلَوْ قَال: (اقْتَسَمْنَا وَصارَ لِي) .. صُدِّقَ الْمُنْكِرُ، وَلَوِ اشْتَرَى وَقَالَ: (اشْتَرَيْتُهُ لِلشَّرِكَةِ أَوْ لِنَفْسِي)، وَكَذَّبَهُ الآخَرُ .. صُدِّقَ الْمُشْتَرِي.\r===\r\r(ولو قال: \"اقتسمنا وصار لي\" .. صدق المنكِر)؛ لأن الأصل عدمُ القسمة.\r(ولو اشترى وقال: \"اشتريته للشركة أو لنفسي\"، وكذبه الآخر .. صدق المشتري)؛ لأنه أعرف بقصده، وسواء ادعى أنه صرح بالشراء للشركة أو نواه، والغالب وقوع ذلك في الأولى حالةَ ظهور الخسران، وفي الثانية حالةَ ظهور الربح.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280700,"book_id":8291,"shamela_page_id":958,"part":"2","page_num":245,"sequence_num":958,"body":"كتابُ الوكالة\rشَرْطُ الْمُوَكِّلِ: صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ مَا وَكَّلَ فِيهِ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ، فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ، وَلَا الْمَرْأَةِ وَالْمُحْرِمِ فِي النِّكِاحِ،\r===\r\r(كتاب الوكالة)\rهي بفتح الواو وكسرها. وهي في اللغة: التفويض، وفي الاصطلاح: تفويض ما له فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حال حياته.\rوالأصل فيها: الإجماع، والسنة الصحيحة الشهيرة؛ كقصة عروة البارقي وغيره، وفي القرآن ما يدلُّ عليها، وهو قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ الآية، بل قال القاضي الحسين وغيره: إنه مندوب إليها.\r(شرط الموكِّل: صحة مباشرته ما وكل فيه بملك أو ولاية، فلا يصحُّ توكيل صبي ولا مجنون) لأن الوكيل فرع ونائب عن الموكل، فإذا لم يقدر الأصلُ على تعاطي الشيء .. فنائبه أولى ألا يقدر، والمغمى عليه كالمجنون، وكذا النائم.\rواحترز بالملك والولاية: عن الوكيل فإنه لا يوكل عند الإطلاق؛ كما سيأتي؛ لأنه ليس بمالك ولا ولي، وعن العبد المأذون؛ لأنه إنما يتصرف بالإذن فقط، وهذا الضابط ذكره الغزالي (١)، وأورد عليه الرافعي الوكيل؛ فإنه قد يوكل عنه لا عن الموكل؛ كما سيأتي، وحينئذ فلا يصحُّ اشتراط كون الموكِّل مالكًا للتصرف بملك أو ولاية (٢).\rوقوله: (ما وكل) هو بفتح الواو.\r(ولا المرأة والمحرم في النكاح) أما المرأة .. فلأنها لا تزوج نفسها، والمراد: أنها لا توكل أجنبيًّا في تزويجها، فأما لو أذنت للولي بصيغة الوكالة .. فإنه يصحُّ؛ كما نقله في \"البيان\" عن النصِّ (٣).","footnotes":"(١) الوجيز (ص ٢١٧).\r(٢) الشرح الكبير (٥/ ٢١٦).\r(٣) البيان (٩/ ١٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280701,"book_id":8291,"shamela_page_id":959,"part":"2","page_num":246,"sequence_num":959,"body":"وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ، وَيُسْتَثْنَى تَوْكِيلُ الأَعْمَى فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ .. فَيَصِحُّ\r===\r\rوأما المحرم .. فللنهي عنه في \"صحيح مسلم\" (١)، وهذا محمول على ما إذا وكَّله ليعقد عنه في حال الإحرام، فإن وكَّله ليعقد له بعد التحلل، أو أطلق .. صحَّ، وكذا لو وكَّل حلالٌ محرمًا ليوكِّل حلالًا بالتزويج على الأصح؛ لأنه سفير محض.\r(ويصحُّ توكيل الولي في حقِّ الطفل) في النكاح وغيره؛ لولايته عليه.\rوتعبيره بالطفل تبع فيه \"المحرر\" (٢)، والصواب: حذفه؛ كما هو في \"الشرح\" و\"الروضة\"؛ ليدخل المجنون والسفيه.\r(ويستثنى) مما ذكرناه (توكيل الأعمى في البيع والشراء) وكذا سائر العقود المتوقفة على الرؤية؛ كالإجارة والأخذ بالشفعة (فيصحُّ) وإن لم يَقدر على مباشرته؛ للضرورة.\rويستثنى من هذا الضابط: مسائل كثيرة؛ بعضُها من طرده، وبعضها من عكسه؛ فمما يستثنى من طرده: الولي غير المجبر، إذا أذنت له في النكاح ونهته عن التوكيل، فلا يوكل قطعًا، ومنها: إذا جوزنا لصاحب الدين أن يكسر الباب ويأخذ ما يجده، فإنه لا يجوز له التوكيل فيه، كما صرح به جماعة، ومنها: التوكيل في الإقرار ممتنع على الصحيح، ومنها: إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة له أن يختار أربعًا، ولا يوكل في ذلك، إلا إذا عين الموكل المختارات للنكاح، فيجوز في الأصح.\rومما يستثنى من العكس: توكيل المشتري البائع، أو المسلم المسلم إليه في أن يوكل من يقبض عنه، فإنه يصحُّ مع استحالة مباشرته القبضَ من نفسه، ومنها: إذا قال: (إن طلقتك .. فأنت طالق قبله ثلاثًا) وقلنا: لا يقع الطلاق، فوكل .. فإنه يصحُّ، كما قاله الرافعي، ومنها: التوكيل في استيفاء قصاص الطرف وحدِّ القذف، فإنه جائز مع امتناع الموكل من مباشرته، ومنها: مسألة توكيل الحلال محرمًا، ليوكل حلالًا في التزويج؛ كما مرَّ.","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٤٠٩) عن عثمان بن عفان ﵁.\r(٢) المحرر (ص ١٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280702,"book_id":8291,"shamela_page_id":960,"part":"2","page_num":247,"sequence_num":960,"body":"وَشَرْطُ الْوَكِيلِ: صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ لِنَفْسِهِ، لَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ وَالْمُحْرِمُ فِي النِّكَاحِ، لَكِنِ الصَّحِيحُ: اعْتِمَادُ قَوْلِ صَبِيٍّ فِي الإِذْنِ فِي دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ، وَالأَصَحُّ: صِحَّةُ تَوْكِيلِ عَبْدٍ فِي قَبُولِ نِكَاحٍ،\r===\r\r(وشرط الوكيل: صحة مباشرته التصرفَ لنفسه) كما في الموكل.\rويستثنى توكيل الولي فاسقًا في بيع مال محجوره، فإنه لا يجوز.\r(لا صبيٍّ ومجنون) لسلب عبارتهما، والمغمى عليه كالمجنون، وكذا النائم.\rومحلُّ عدم صحة توكيل الصبي: فيما لا يصحُّ منه مباشرته، فيجوز توكيله في حجِّ التطوع والذبح ولو في أضحية، وفي تفرقة الزكاة؛ كما مرَّ في بابه.\r(وكذا المرأة والمُحرم في النكاح) لسلب عبارتهما فيه إيجابًا وقبولًا.\rو(المحرم) بضم الميم، أما مفتوحها .. فيجوز أن يكون وكيلًا في القبول وإن كان لا يصحُّ تعاطيه لنفسه، وألحق بعضهم الخنثى بالمرأة؛ للشك في أهليته.\r(لكن الصحيح: اعتماد قول صبي في الإذن في دخول دار وإيصال هدية) لتسامح السلف في مثل ذلك، وهو توكيل من جهة الآذن والمهدي، والثاني: لا؛ كغيره من التصرفات.\rومحل الخلاف: إذا كان مأمونًا، وإلا .. فلا يعتمد قطعًا، وما إذا لم تكن قرينة؛ فإن احتفت به قرينة أفادت العلم .. اعتُمد قطعًا، والكافر والفاسق كالصبي في ذلك.\r(والأصحُّ: صحة توكيل عبد في قبول نكاح) إذ لا ضرر على السيد فيه، والثاني: لا؛ إذ لا يستقل فيه بنفسه.\rومحل الخلاف: إذا لم يأذن فيه، فإن أذن .. صحَّ قطعًا؛ كذا ذكره في \"الروضة\" في النكاح، وقال هنا بعد أن حكى الخلاف مع الإذن: (المختار: الجواز مطلقًا) (١).\rوهذه المسألة مستثناة من عكس القاعدة، وهو أن من لا تصحُّ مباشرتُه لنفسه .. لا تصحُّ وكالته.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ٢٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280703,"book_id":8291,"shamela_page_id":961,"part":"2","page_num":248,"sequence_num":961,"body":"وَمَنْعُهُ فِي الإِيجَابِ. وَشَرْطُ الْمُوَكَّلِ فِيهِ: أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ، فَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْع عَبْدٍ سَيَمْلِكُهُ، وَطَلاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا .. بَطَلَ فِي الأَصَحِّ. وَأَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلنِّيَابَةِ، فَلَا يَصِحُّ فِي عِبَادَةٍ إِلَّا الْحَجَّ، وَتَفْرِقَةَ زَكَاةٍ، وَذَبْحَ أُضْحِيَةٍ، وَلَا فِي شَهَادَةٍ، وَإِيلَاءٍ، وَلِعَانٍ، وَسَائِرِ الأَيْمَانِ،\r===\r\r(ومنعه في الإيجاب) لأنه إذا لم يزوج بنت نفسه .. فبنت غيره أولى، والثاني: يصحُّ؛ لصحة عبارته في الجملة، والمبعض أولى بالصحة منه فيما يصحُّ توكيلُه فيه.\r(وشرط الموكل فيه: أن يملكه الموكِّل، فلو وكله ببيع عبد سيملكه، وطلاق من سينكحها .. بطل في الأصحِّ) لأنه لا يتمكن من مباشرته بنفسه عند التوكيل، فكيف يستنيب فيه غيره؟ والثاني: يصحُّ؛ لأن الملك حاصلٌ عند المقصود من التوكيل وهو التصرف.\rويستثنى من إطلاق المصنف: عامل القراض؛ فإن إذن المالك في بيع ما سيملكه من العروض نافذ؛ إذ لا تتم مصالح العقد إلا به، ولو قال: (وكلتك في بيع كذا، وأن تشتري بثمنه كذا) .. فأشهر القولين: صحة التوكيل بالشراء؛ كما ذكره صاحب \"المطلب\".\r(وأن يكون قابلًا للنيابة) لأن التوكيل تفويض وإنابة، فما لا يقبلها؛ كاستيفاء حقِّ القسم من الزوجات ونحوه مما سيأتي .. لا يقبل التوكيل (فلا يصحُّ في عبادة) لأن المقصود منها ابتلاءُ الشخص وامتحانه بإتعابه نفسه، وذلك لا يحصل بالتوكيل، (إلا الحج، وتفرقةَ زكاة، وذبحَ أضحية) للأدلة المذكورة في أبوابها.\rويندرج في التوكيل بالحج ركعتا الطواف، والعمرةُ كالحج.\rوالكفارة، والنذر، وصدقة التطوع كالزكاة.\rوالعقيقة، والهدايا، وشاة الوليمة كالأضحية.\rوالعاجز يأمر من يوضئه، أو ييممه، والتوكيل في إزالة النجاسة جائز، وعنه احترز بقوله: (عبادة)؛ لأنه من باب التروك، ولذلك لا تشترط فيها النية على الأصحِّ.\r(ولا في شهادة، وإيلاء، ولعان، وسائر الأيمان) أي: باقيها؛ إلحاقًا لها بالعبادات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280704,"book_id":8291,"shamela_page_id":962,"part":"2","page_num":249,"sequence_num":962,"body":"وَلَا فِي ظِهَارٍ فِي الأَصَحِّ، وَيَصِحُّ فِي طَرَفَيْ بَيْعٍ، وَهِبَةٍ، وَسَلَمٍ، وَرَهْنٍ، وَنِكَاحٍ، وَطَلَاقٍ، وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ، وَقَبْضِ الدُّيُونِ وَإِقْبَاضِهَا، وَالدَّعْوَى وَالْجَوَابِ، وَكَذَا فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ كَالإِحْيَاءِ وَالاصْطِيَادِ وَالاحْتِطَابِ فِي الأَظْهَرِ، لَا فِي إِقْرَارٍ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rوالنذر، وتعليق الطلاق، والعتق في معنى الأيمان، قاله الرافعي (١)، ولا ترد صحة الشهادة على الشهادة؛ إذ ليست بتوكيل.\r(ولا في ظهار في الأصحِّ) الوجهان مبنيان على أن المغلب فيه معنى اليمين أو الطلاق، والأرجح: تغليب شائبة الطلاق، وقضيته: ترجيح الصحة، لكن لمنعه معنى آخر، وهو أنه منكر من القول وزور، فلا تشرع فيه الإعانة بالتوكيل؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ وإذا صححناه قال في \"المطلب\": الأشبه: أن يقول: (موكلي يقول: أنت عليه كظهر أمه).\r(ويصحُّ في طرفي بيع، وهبة، وسلم، ورهن، ونكاح) أما النكاح .. فبالنصِّ، وأما الباقي .. فبالقياس، (وطلاق) منجز؛ لأنه إذا جاز في العقد .. ففي حَلِّهِ أولى، أما المعلق .. فيمتنع على الأصح، (وسائرِ العقود) كالصلح والحوالة والضمان، ونحو ذلك، (والفسوخ) المتراخية، أما التي على الفور .. فلا؛ للتقصير.\r(وقبض الديون وإقباضها، والدعوى والجواب) لعموم الحاجة.\rويستثنى من جواز التوكيل في القبض: قبض العوض في الصرف في غيبة الموكل؛ لأنه بغيبته فسد العقد، وفي استثنائه نظر؛ لأنه بعد فساد العقد لا دين.\r(وكذا في تملك المباحات؛ كالإحياء، والاصطياد، والاحتطاب في الأظهر)؛ لأنها أحد أسباب الملك، فأشبه الشراء، فيحصل الملك للموكل إذا قصده الوكيل له، والثاني: المنع؛ قياسًا على الاغتنام.\r(لا في إقرار) بأن يقول: (وكلتك لتقر عني لفلان بكذا) (في الأصحِّ) لأنه إخبار عن حقٍّ، فلم يقبل التوكيل؛ كالشهادة، والثاني: يصحُّ؛ لأنه قول يلزم به","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٢٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280705,"book_id":8291,"shamela_page_id":963,"part":"2","page_num":250,"sequence_num":963,"body":"وَيَصِحُّ فِي اسْتِيفَاءِ عُقُوبَةِ آدَمِيٍّ؛ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إِلَّا بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ. وَلْيَكُنِ الْمُوَكَّلُ فِيهِ مَعْلُومًا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَلَوْ قَالَ: (وَكَّلْتُكَ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ)، أَوْ (فِي كُلِّ أُمُورِي)، أَوْ (فَوَّضْتُ إِلَيْكَ كُلَّ شَيْءٍ) .. لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ قَالَ: (فِي بَيْعِ أَمْوَالِي وَعِتْقِ أَرِقَّائِي) .. صَحَّ،\r===\r\rالحقُّ، فأشبه الشراء، فعلى هذا: لم يكن بنفس التوكيل مقرًّا على ما صححه في \"زيادة الروضة\"، إلا أن يقول: (أقر عني لزيد بألف له علي) فيكون مقرًا جزمًا، وعلى الأول: يكون مقرًّا؛ كما نقله في \"زيادة الروضة\" عن الأكثرين، وجزم في \"الحاوي الصغير\" بخلافه (١).\rوصورة لفظ الوكيل: (أقررت عنه بكذا)، كما اقتضاه كلام البَنْدَنيجي، واختار السبكي أن يقول: (موكلي مقر لك بكذا).\r(ويصحُّ في استيفاء عقوبة آدمي؛ كقصاص، وحدِّ قذف) كسائر الحقوق، بل يتعين ذلك في حدِّ القذف، وكذا في قطع الطرف في الأصح؛ كما ذكره المصنف في موضعه، ويجوز أيضًا التوكيل في استيفاء حدود الله تعالى من الإمام والسيد.\rنعم؛ يمتنع التوكيل في إثباتها؛ لأنها مبنية على الدرء، إلا في القاذف، فإنه يجوز له أن يوكل في إثبات زنا المقذوف؛ لسقوط حدِّ القذف عنه بذلك.\r(وقيل: لا يجوز إلا بحضرة الموكل) لاحتمال العفو في الغيبة، قال صاحب \"المعين\" تبعًا لابن الصباغ: ومحل الخلاف: في تمكين الحاكم الوكيل من الاستيفاء، أما استيفاء الوكيل .. فصحيح قطعًا.\r(وليكن الموكَّل فيه معلومًا من بعض الوجوه) لئلا يعظم الغرر.\r(ولا يشترط علمه من كلِّ وجه) لأنها جوزت للحاجة، فسومح فيها.\r(فلو قال: \"وكلتك في كلِّ قليل وكثير\"، أو \"في كلِّ أموري\"، أو \"فوضت إليك كلَّ شيء\" .. لم يصحَّ) لأنه غرر عظيم، فإنه يدخل فيه أمور لو عرض تفصيلها على الموكل؛ كطلاق زوجاته، والصدقة بجميع ماله .. لاستنكره.\r(وإن قال: \"في بيع أموالي، وعتق أرقائي\" .. صحَّ) لأن الغرر فيه قليل.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، الحاوي الصغير (ص ٣٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280706,"book_id":8291,"shamela_page_id":964,"part":"2","page_num":251,"sequence_num":964,"body":"وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءَ عَبْدٍ .. وَجَبَ بَيَانُ نَوْعِهِ، أَوْ دَارٍ .. وَجَبَ بَيَانُ الْمَحِلَّةِ وَالسِّكَّةِ، لَا قَدْرِ الثَّمَنِ فِي الأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ مِنَ الْمُوَكِّلِ لَفْظٌ يَقْتَضِي رِضَاهُ؛ كـ (وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا)، أَوْ (فَوَّضْتُهُ إِلَيْكَ)، أَوْ (أَنْتَ وَكِيلِي فِيهِ)،\r===\r\r(وإن وكله في شراء عبد .. وجب بيان نوعه) كتركي، أو هندي ونحوهما؛ لاختلاف الأغراض فيها، ولا يشترط استقصاء الأوصاف التي في السلم، ولا ما يقرب منها اتفاقًا، قاله الإمام والغزالي، وجرى عليه الشيخان (١)، لكن اعتبر القاضي ذكر الصفات التي يختلف الثمن باختلافها، ولو اختلفت أصناف نوع اختلافًا ظاهرًا .. اشترط التعرض للصنف، قاله الجويني، وأقراه (٢).\r(أو دار .. وجب بيان المحلة) وهي الحارة (والسكة) بكسر السين: وهي الزقاق؛ لاختلاف الغرض بذلك اختلافًا ظاهرًا، ويتعرض في الحانوت للسوق.\r(لا قدرِ الثمن في الأصحِّ) في هذه المسألة والتي قبلها؛ لأن غرضه قد يتعلق بواحد ما، نفيسًا كان أو خسيسًا، والثاني: لا بدّ من تقديره؛ كمئة، أو بيان غايته؛ كمئة إلى ألف؛ لظهور التفاوت.\rهذا كلُّه إذا قصد بالشراء القنية، فإن قصد التجارة .. لم يشترط بيان شيء من ذلك، بل يجوز أن يقول: (وكلتك في أن تشتري بهذا الدينار ما شئت من العروض، أو ما رأيت المصلحة في شرائه) قياسًا على القراض؛ كما نقله في \"الكفاية\" عن الماوردي والمتولي، وأقره، وجزم به القفال، وهو مقتضى كلام الرافعي (٣).\r(ويشترط من الموكِّل لفظ يقتضي رضاه؛ كـ \"وكلتك في كذا\"، أو \"فوضته إليك\"، أو \"أنت وكيلي فيه\") ونحوها كـ (أنبتك فيه)، كما يشترط الإيجاب في سائر العقود.","footnotes":"(١) عبارة (أ): (قاله الإمام والغزالي، وجرى للشيخان والرافعي)، وفي غير (أ): (قاله الإمام والرافعي)، ولعل المثبت هو الصواب.\r(٢) نهاية المطلب (٧/ ٥١)، والوسيط (٣/ ٢٨٠)، والشرح الكبير (٥/ ٢١٤)، وروضة الطالبين (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧).\r(٣) كفاية النبيه (١٠/ ٢٨٤)، الشرح الكبير (٥/ ٢١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280707,"book_id":8291,"shamela_page_id":965,"part":"2","page_num":252,"sequence_num":965,"body":"فَلَوْ قَالَ: (بِعْ)، أَوْ (أَعْتِقْ) .. حَصَلَ الإِذْنُ. وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ؛ كـ (وَكَّلْتُكَ)، دُونَ صِيَغِ الأَمْرِ؛ كـ (بع) وَ (أَعْتِقْ). وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rوقوله: (لفظ) يوهم أنه لا تكفي الكتابة وإشارة الأخرس وكتابته، وليس كذلك، بل هو كالبيع وأولى.\rوقوله: (كوكلتك) قد يفهم أن تعيين الوكيل شرطٌ فلا يصحُّ: (وكلت كلَّ من أراد بيع داري هذه) في بيعها، وبه صرح الإمام، والغزالي، وكذا الرافعي في (كتاب الحج) في الكلام على الجعالة فيه (١)، ونقله المصنف في \"فتاويه\" عن الأصحاب (٢).\r(فلو قال: \"بع\" أو \"أعتق\" .. حصل الإذن) لأنه أبلغ مما سبق.\r(ولا يشترط القبول لفظًا) لأن التوكيل إباحة ورفع حَجْرٍ، فأشبه إباحةَ الطعام، وعلى هذا لو وكله والوكيل لا يعلم .. ثبتت وكالتُه في الأصح، فلو تصرف قبل علمه .. فكبيع مال مورثه ظانًّا حياتَه.\r(وقيل: يشترط) لأنه تمليك للتصرف فليقبل؛ كسائر التمليكات، (وقيل: يشترط في صيغ العقود؛ كـ \"وكلتك\"، دون صيغ الأمر، كـ \"بع\" و\"أعتق\") إلحاقًا لصيغة العقد بالعقود، وللأمر بالإباحة.\rواحترز بقوله: (لفظًا) عن القبول معنى، فإنه لا بدَّ منه في دوام الوكالة قطعًا، حتى لو رد .. بطلت، قال المنكت: وهو ينافي عدم اشتراط العلم، فإن الرضا يستلزم العلم، فالمشروط إذًا في دوام الوكالة: عدمُ الردِّ لا الرضا، فإنه لو أكرهه على التصرف .. صحَّ في الأصحِّ (٣).\r(ولا يصحُّ تعليقها بشرط) من صفة، أو وقت (في الأصحِّ) كسائر العقود، والثاني: يصحُّ؛ كالوصية.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٤/ ٣٩٠)، والوسيط (٢/ ٥٩٦)، والشرح الكبير (٣/ ٣١٢).\r(٢) فتاوى الإمام النووي (ص ١٣٨ - ١٣٩).\r(٣) السراج (٤/ ٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280708,"book_id":8291,"shamela_page_id":966,"part":"2","page_num":253,"sequence_num":966,"body":"فَإِنْ نَجَّزَهَا وَشَرَطَ لِلتَّصَرُّفِ شَرْطًا .. جَازَ، وَلَوْ قَال: (وَكَّلْتُكَ وَمَتَى عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي) .. صَحَّتْ فِي الْحَالِ فِي الأَصَحِّ، وَفِي عَوْدِهِ وَكِيلًا بَعْدَ الْعَزْلِ الْوَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِهَا، وَيَجْرِيانِ فِي تَعْلِيقِ الْعَزْلِ.\r===\r\rوفرق الأول: بأن الوصية تقبل الجهالة، فتقبل التعليق، أما تأقيتها؛ كوكلتك إلى شهر .. فجائز.\r(فإن نجزها وشرط للتصرف شرطًا .. جاز) بالاتفاق؛ لأنه إنما علق التصرف فقط.\r(ولو قال: \"وكلتك ومتى عزلتك فأنت وكيلي\" .. صحت في الحال في الأصحِّ)؛ لوجود الإذن، والثاني: لا تصحُّ؛ لأنه أبَّدها، وهو إلزام للعقد الجائز.\rومحلُّ الخلاف: ما إذا قال ذلك متصلًا بالتوكيل بصيغة الشرط، وبكلَّما، وعمَّ نفسه وغيره؛ كذا قاله في \"المطلب\"، واقتضاه تعليل الرافعي بإلزام العقد الجائز (١)، وكلام المصنف ظاهر في جريان الخلاف مطلقًا.\r(وفي عوده وكيلًا بعد العزل الوجهان في تعليقها) لأنه علق الوكالةَ ثانيًا على العزل، والأصحُّ: عدم العود؛ لأن الأصحَّ: فساد التعليق، والثاني: يعود، بناء على صحته.\r(ويجريان في تعليق العزل) بطلوع الشمس ونحوه.\rوقضية كلامه: تصحيح عدم الانعزال، والذي في \"الروضة\" و\"أصلها: أنهما يجريان بالترتيب، والعزل أولى؛ لأنه لا يشترط فيه قبولٌ قطعًا (٢)، واشتراطه في الوكالة مختلف فيه، قال الإسنوي: وتصحيح عدم العزل بعيد، وكيف ننفذ التصرفات والمالك مانع منها (٣).\r* * *","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٢٢٢).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ٣٠٣)، والشرح الكبير (٥/ ٢٢٣).\r(٣) المهمات (٥/ ٥٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280709,"book_id":8291,"shamela_page_id":967,"part":"2","page_num":254,"sequence_num":967,"body":"فصَلٌ [في أحكام الوكالة بعد صحتها]\rالْوَكِيلُ بِالْبَيْع مُطْلَقًا لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَلَا بِنَسِيئَةٍ، وَلَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ - وَهُوَ: مَا لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا - فَلَوْ بَاعَ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الأَنْوَاعِ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ .. ضَمِنَ، فَإِنْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا وَقَدَّرَ الأَجَلَ .. فَذَاكَ،\r===\r\r(فصل: الوكيل بالبيع مطلقًا ليس له البيع بغير نقد البلد) لدلالة القرينة العرفية عليه، فلو كان في البلد نقدان .. باع بالأغلب، فإن استويا .. فبالأنفع، فإن استويا .. تخير.\r(ولا بنسيئة) وإن كان قدر ثمن المثل؛ لأن الإطلاق في البيع يقتضي الحلول، فكذلك في التوكيل في البيع.\r(ولا بغَبْن فاحش، وهو: ما لا يحتمل غالبًا) كالوصي، أما اليسير؛ كدرهم في عشرة .. فيغتفر، بخلاف درهمين، كذا قالاه (١)، وقال ابن أبي الدم: العشرة إن سومح بها في المئة .. فلا يتسامح بالمئة في الألف، فالصواب: الرجوع للعادة، وذكر الروياني: أن اليسير يختلف باختلاف أجناس الأموال، فربع العشر كثير في النقد والطعام، ونصفه ليس كثيرًا في الجواهر والرقيق ونحوهما (٢).\rواحترز بقوله: (مطلقًا) عما إذا نصّ على البيع بشيء من ذلك .. فإنه يجوز.\rوقوله: (ليس له) صريح في المنع، فلو فعل .. فالمذهب: بطلان تصرفه، وفي قول: إنه موقوف على إجازة الموكل.\r(فلو باع على أحد هذه الأنواع وسلَّم المبيع .. ضمن) لتعديه، ولو باع بثمن المثل، ثم وجد راغب بزيادة في زمن الخيار .. انفسخ العقد في الأصح إن لم يفسخه.\r(فإن وكله ليبيع مؤجلًا وقدَّر الأجلَ .. فذاك) أي: فيجوز أن يبيعه إلى ذلك الأجل من غير زيادة عليه، ولا ينقص أيضًا إن نقص من الثمن شيئًا، أو كان خوفٌ،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٢٢٤)، وروضة الطالبين (٤/ ٣٠٤).\r(٢) بحر المذهب (٧/ ١٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280710,"book_id":8291,"shamela_page_id":968,"part":"2","page_num":255,"sequence_num":968,"body":"وَإِنْ أَطْلَقَ .. صَحَّ فِي الأَصَحِّ، وَحُمِلَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ فِي مِثْلِهِ. وَلَا يَبِيعُ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ. وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَبِيعُ لِأبِيهِ وَابْنِهِ الْبَالِغِ،\r===\r\rأو للحفظ مؤنة ونحوهما من الأغراض، وإلا .. جاز في الأصحِّ إن لم يعين المشتري، فإن عينه .. قال الإسنوي: فيظهر المنع؛ لظهور قصد المحاباة؛ كزيادة الثمن (١).\r(وإن أطلق .. صحَّ في الأصحَّ، وحُمل على المتعارف في مثله) حملًا للمطلق على المعهود؛ كما تقدم في النقود، فإن لم يكن .. راعى الأنفع للموكل، والثاني: لا يصحُّ؛ لاختلاف الغرض بتفاوت الآجال طولًا وقصرًا.\rوقيل: يصحُّ، وله التأجيل إلى ما شاء؛ لإطلاق اللفظ، وقيل: لا يزيد على سنة؛ كتقدير الديون المؤجلة بها شرعًا؛ كالجزية.\r(ولا يبيع لنفسه وولده الصغير) لتضاد الغرضين؛ لأنه حريص بطبعه على الاسترخاص لهما، وغرض الموكل الاجتهاد في الزيادة.\rنعم؛ لو أذن له في البيع من نفسه، وقَدَّر الثمن، ونهاه عن الزيادة .. فينبغي الجواز؛ كما قاله ابن الرفعة، والشراء في ذلك كالبيع.\r(والأصحُّ: أنه يبيع لأبيه وابنه البالغ)، وكذا سائر أصوله وفروعه؛ لأنه باع بالثمن الذي لو باع به من أجنبي .. صحَّ، والثاني: لا؛ لأنه متهم بالمَيْل إليهم.\rوتعبيره بـ (البالغ) يَرِد عليه المجنون والسفيه فإنهما كالصغير، ولهذا عبرا في \"الشرح\" و\"الروضة\" بقولهما، والوجهان في الأصول والفرع المستقلين (٢).\rثم محلُّ الخلاف: إذا لم يأذن له في البيع منهم، فإن أذن .. جاز قطعًا.\rومحلُّه أيضًا: إذا لم يعين الثمن، فإن عينه .. جاز قطعًا؛ كما نقله في \"المهمات\" عن \"فتاوى القفال\"، وأقره، لكن حكى ابن الملقن عن القاضي الحسين فيه وجهين مرتبين وأولى بالصحة؛ لانتفاء التهمة (٣).","footnotes":"(١) المهمات (٥/ ٥٤٣).\r(٢) الشرح الكبير (٥/ ٢٢٦)، وروضة الطالبين (٤/ ٣٠٥).\r(٣) المهمات (٥/ ٥٣٣)، عجالة المحتاج (٢/ ٨٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280711,"book_id":8291,"shamela_page_id":969,"part":"2","page_num":256,"sequence_num":969,"body":"وَأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ وَتَسْلِيمُ الْمَبِيعِ، وَلَا يُسَلِّمُهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ، فَإِنْ خَالَفَ .. ضَمِنَ. وَإِذَا وَكَّلَهُ فِي شِرَاءٍ .. لَا يَشْتَرِي مَعِيبًا، فَإِنِ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ يُسَاوِي مَعَ الْعَيْبِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ .. وَقَعَ عَنِ الْمُوَكِّلِ إِنْ جَهِلَ الْعَيْبَ، وَإِنْ عَلِمَهُ .. فَلَا فِي الأَصَحِّ،\r===\r\r(وأن الوكيل بالبيع له قبض الثمن وتسليمُ المبيع) إذا كان مسلمًا إليه؛ لأنه من توابع البيع ومقتضياته، والثاني: لا؛ لعدم الإذن فيهما، وقد يرضاه للبيع دون القبض.\rومحل الخلاف: إذا لم يكن القبض شرطًا، فإن كان؛ كالصرف ونحوه .. فله القبض والإقباض قطعًا.\rومحله أيضًا؛ كما قاله صاحب \"المعين\": إذا عين له الموكل المشتري، أو لم يعينه ولكن الموكل حاضرٌ، وإلا .. فيقبض الثمن قطعًا؛ لئلا يضيع.\rولو باع بثمن مؤجل فحلَّ .. لم يملك قبض الثمن قطعًا، وكذا لو نهاه عن قبض الثمن.\r(ولا يسلمه حتى يقبض الثمنَ) الحالَّ؛ لما في التسليم قبله من الخطر، (فإن خالف .. ضمن) لتعديه.\r(وإذا وكَّله في شراء .. لا يشتري معيبًا) أي: لا ينبغي له ذلك، لأن الإطلاق يقتضي السلامةَ، (فإن اشتراه في الذمة وهو يساوي مع العيب ما اشتراه به .. وقع عن الموكِّل إن جهل العيبَ) لأنه يمكن استدراكه بالردِّ، فلا ضرورة فيه، ولا ينسب الوكيل إلى مخالفة؛ لجهله.\rوقوله: (في الذمة) يوهم أنه إذا اشترى بعين مال الموكل .. لا يقع له وليس كذلك، بل يقع له أيضًا إذا قلنا: يقع له بالشراء في الذمة، لكن ليس للوكيل الردُّ في الأصحِّ؛ لأنه لا يمكن انقلاب العقد له، فلا يتضرر، بخلاف الشراء في الذمة، ففائدة التقييد بالذمة: إخراج المذكور آخرًا، وهو ردُّ الوكيل، فلو قيد الأخير فقط، فقال: (للموكل الردُّ، وكذا للوكيل إن اشترى في الذمة) .. لكان أحسن.\r(وإن علمه .. فلا في الأصحِّ) سواء ساوى ما اشتراه به أم زاد؛ لأن الإطلاق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280712,"book_id":8291,"shamela_page_id":970,"part":"2","page_num":257,"sequence_num":970,"body":"وَإِنْ لَمْ يُسَاوِهِ .. لَمْ يَقَعْ عَنْهُ إِنْ عَلِمَهُ، وَإِنْ جَهِلَهُ .. وَقَعَ فِي الأَصَحِّ، وَإِذَا وقَعَ لِلْمُوَكِّلِ .. فَلِكُلٍّ مِنَ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ الرَّدُّ. وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ أَنْ يُوَكِّلَ بلَا إِذْنٍ إِنْ تَأَتَّى مِنْهُ مَا وُكِّلَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ لِكَوْنِهِ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ .. فَلَهُ التَّوْكِيلُ، وَلَوْ كَثُرَ وَعَجَزَ عَنِ الإِتْيَانِ بِكُلِّهِ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يُوَكِّلُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمُمْكِنِ.\r===\r\rيقتضي سليمًا، والثاني: يقع له؛ لأن الصيغة مطلقة، ولا نقص في المالية، والثالث: إن كان يشتريه للتجارة .. وقع له، أو للقنية .. فلا، واستحسنه الإمام.\r(وإن لم يساوه) أي: لم يساو ما اشتراه به ( .. لم يقع عنه) أي: الموكل (إن عَلِمه) للمخالفة المورِّطة في الغرامة.\r(وإن جهله .. وقع في الأصحِّ) كما لو اشتراه لنفسه جاهلًا، والثاني: لا؛ لأن الغبن يمنع الوقوعَ عنه مع السلامة، فعند العيب أولى.\r(وإذا وقع للموكِّل .. فلكلٍّ من الوكيل والموكِّل الردُّ) أما الموكل .. فلأنه المالك، والضرر به لاحق، وأما الوكيل .. فلأنا لو لم نجوز له ذلك .. لكان المالك ربما لا يرضى به، وحينئذ فيتعذر الردُّ؛ لكونه على الفور، ويقع العقد للوكيل فيتضرر، ولو رضي به الوكيل .. لم يتمكن بعد ذلك من الردِّ، لكن للموكل الردُّ إن ثبتت الوكالة، أو صدّق البائع عليها، وإلا .. فالأصحُّ في \"زيادة الروضة\": أنه يردُّه على الوكيل (١).\r(وليس لوكيل أن يوكل بلا إذن إن تأتى منه ما وُكِّل فيه) لأن الموكل لم يرض بتصرف غيره.\rنعم؛ قال الجُوري: لو وكله في قبض دين فقبضه، وأرسله مع بعض عياله إلى الموكل .. لم يضمن، أو مع غيره .. ضمن.\r(وإن لم يتأت لكونه لا يحسنه، أو لا يليق به) مع كونه يحسنه ( .. فله التوكيل) لأن التفويض لمن هذا حالُه لا يُقصد منه غيرُ الاستنابة.\r(ولو كثر وعجز عن الإتيان بكلِّه .. فالمذهب: أنه يوكِّل فيما زاد على الممكن) دون غيره؛ لأن الضرورة دعت إليه دون غيره، وقيل: لا يوكل في شيء؛ لعدم","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ٣١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280713,"book_id":8291,"shamela_page_id":971,"part":"2","page_num":258,"sequence_num":971,"body":"وَلَوْ أَذِنَ فِي التَّوْكِيلِ وَقَالَ: (وَكِّلْ عَنْ نَفْسِكَ)، فَفَعَلَ .. فَالثَّانِي وَكِيلُ الْوَكِيلِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ وَانْعِزَالِهِ، وَإِنْ قَالَ: (عَنِّي) .. فَالثَّانِي وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: وَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لَا يَعْزِلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، وَلَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ، وَحَيْثُ جَوَّزْنَا لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلَ .. يُشْتَرَطُ أَنْ يُوَكِّلَ أَمِينًا\r===\r\rالإذن، وقيل: يوكل في الجميع؛ لأنه مَلك التوكيل في البعض فيوكل في الكلِّ؛ كما لو أذن صريحًا، وحيث وكل في هذه الأقسام فإنما يوكل عن موكله، فلو وكل عن نفسه .. فالأصحُّ في \"زيادة الروضة\": المنع (١).\r(ولو أذن في التوكيل وقال: \"وكِّل عن نفسك\"، ففعل .. فالثاني وكيل الوكيل) لتصريح الموكل في إذنه بذلك، وقيل: إنه وكيل الموكل.\rوعلى الأول: للموكل عزله في الأصحِّ؛ لأنه فرع فرعه.\r(والأصحُّ: أنه ينعزل بعزله) أي: بعزل الأول له (وانعزالِه) بموته وجنونه؛ لأنه نائبه، وهذا بناء على أن الثاني وكيل الوكيل، ومقابله: وجه مبني على أنه وكيل الموكل.\r(وإن قال: ) وكِّل (\"عني\" .. فالثاني وكيل الموكِّل) لأن الموكل أذن بهذا الشرط، (وكذا لو أطلق) بأن قال: (وكِّل)، ولم يقل: (عني)، ولا (عنك) (في الأصحِّ) لأن توكيله الثاني تصرفٌ تعاطاه بإذن الموكل، فوجب أن يقع عنه، والثاني: أنه وكيل الوكيل؛ لأن المقصود من الإذن تسهيلُ الأمر عليه.\rوهذا هو الأصحُّ في نظيره في القضاء، إذا قال له الإمام: (استخلف)، وأطلق.\rوفُرِّق: بأن الوكيل ناظر في حقِّ الموكل، فحمل الإطلاق على إرادته، وفي القضاء الغرض: معاونته، وهو راجع للمستنيب.\r(قلت: وفي هاتين الصورتين لا يَعزل أحدُهما الآخر، ولا ينعزل بانعزاله) لأنه ليس وكيلًا عنه.\r(وحيث جوزنا للوكيل التوكيلَ .. يشترط أن يوكل أمينًا) رعايةً لمصلحة الموكل، فلو وكل خائنًا .. لم يصحَّ؛ لأنه خلاف المصلحة.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ٣١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280714,"book_id":8291,"shamela_page_id":972,"part":"2","page_num":259,"sequence_num":972,"body":"إِلَّا أَنْ يُعَيِّنَ الْمُوَكِّلُ غَيْرَهُ، وَلَوْ وَكَّلَ أَمِينًا فَفَسَقَ .. لَمْ يَمْلِكِ الْوَكِيلُ عَزْلَهُ فِي الأَصَحِّ، والله أَعْلَمُ.\r\rفصَلٌ [فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة]\rقَالَ: (بِعْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ)، أَوْ (فِي\r===\r\rوظاهر إطلاقه: أنه لا يجوز توكيل الخائن وإن كان الموكل عيَّن الثمن والمبيع منه؛ لأنها استنابة عن الغير، وهو أحد احتمالي صاحب \"المطلب\".\r(إلا أن يعين الموكِّل غيرَه) أي: غير الأمين، فيتبع تعيينه لإذنه فيه.\r(ولو وكل أمينًا ففسق .. لم يملك الوكيل عزلَه في الأصحِّ، والله أعلم) لأنه أذن له في التوكيل دون العزل، وهذا أقيس الوجهين في \"زيادة الروضة\" (١)، ولا ترجيح في \"الشرحين\"، ولم يصور المسألة (٢).\rوقد صورها في \"الوسيط\" بما إذا قال: (وكِّل عني) (٣)، وفي معناه: الإطلاق، وحينئذ فمنع العزل واضح؛ لأنه ليس وكيلًا له.\rواستشكل في \"الكفاية\" مقابلَه ولم يعلِّله (٤)، وعلَّله في \"المطلب\" بأنه من توابع ما وكَّل فيه، فأشبه الردَّ بالعيب عند التصريح بالسفارة، وعلَّله غيرُه بأن الإذن اقتضى توكيلَ أمين، فإذا فسق .. لم يجز استعماله، فملك عزلَه.\rقال السبكي: والذي أقوله: أنا حيث جعلناه وكيلَ الوكيل .. فله عزله بكلِّ حال، وحيث جعلناه وكيلَ الموكل .. فالقول بأن للوكيل عزلَه لا وجه له، بل ينبغي أن يكون الوجهان في انعزاله بالفسق، ويُصحَّح الانعزال؛ كالقاضي، وعدلِ الرهن.\r* * *\r\r(فصل: قال: \"بع لشخص معين\") أي: قال له: (بع لزيد) مثلًا (أو \"في","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ٣١٤).\r(٢) الشرح الكبير (٥/ ٢٣٧).\r(٣) الوسيط (٣/ ٢٩٢).\r(٤) كفاية النبيه (١٠/ ٢٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280715,"book_id":8291,"shamela_page_id":973,"part":"2","page_num":260,"sequence_num":973,"body":"زَمَنٍ أَوْ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ) .. تَعَيَّنَ، وَفِي الْمَكَانِ وَجْهٌ إِذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ. وَإِنْ قَالَ: (بِعْ بِمِئَةٍ) .. لَمْ يَبِعْ بِأَقَلَّ، وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ إِلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالنَّهْيِ.\r===\r\rزمن أو مكان معين\" .. تعين) تبعًا لتخصيصه، ومحلُّ تعيين المكان: إذا لم يقدر الثمن، فإن قدره فباع في غيره .. صحَّ؛ كما نقله المصنف عن ابن الصباغ والمتولي وغيرهما (١).\r(وفي المكان وجه إذا لم يتعلق به غرض) أنه لا يتعين؛ لاتفاق الغرض فيها، وهذا هو المنصوص؛ كما نقله في \"المطلب\"، واختاره السبكي.\rفإن تعلق به غرض؛ بأن كان الراغبون فيه أكثر والنقد أجود .. فإنه لا يجوز البيع في غيره جزمًا إذا لم يقدر الثمن، وإن نهاه عن البيع في غيره .. امتنع مطلقًا.\r(وإن قال: \"بع بمئة\" .. لم يبع بأقلَّ) ولو بقيراط؛ لأنه مخالف للإذن، (وله أن يزيد) لأن ذلك زيادةُ خير.\rوقوله: (وله) يشعر بجواز البيع بالمئة وهناك راغب بزيادة، والأشبه في \"الشرح الصغير\"، والأصح في \"زيادة الروضة\": المنع، ولا ترجيح في \"الكبير\" (٢).\r(إلا أن يصرح بالنهي) لأن النطق أبطل حكم العرف.\rويَرِد على حصره الاستثناء: ما لو قال: (بعه لزيد بمئة)، فإنه ليس له الزيادة قطعًا؛ لأنه ربما قصد محاباته، قال الغزالي: إلا إذا علم خلافه بالقرينة (٣).\rولو قال: (اشتر عبد فلان بمئة) فاشتراه بأقلَّ منها .. صحَّ، وفرق الماوردي: بأنه في البيع ممنوع من قبض ما زاد على المئة، وفي الشراء مأمور بدفع مئة، ودفع الوكيل بعضَ المأمور جائز، كذا نقله في \"زيادة الروضة\" وأقره (٤).\rونقضه في \"الكفاية\" بما إذا كان وكيلًا في البيع دون القبض فإنه لا يجوز البيع بالزيادة، مع أنه لا قبض له، ثم قال: والذي يظهر في الفرق: أن البيع لما كان ممكنًا","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ٣١٥).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ٣١٦)، والشرح الكبير (٥/ ٢٣٩).\r(٣) الوسيط (٣/ ٢٩٩).\r(٤) روضة الطالبين (٤/ ٣١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280716,"book_id":8291,"shamela_page_id":974,"part":"2","page_num":261,"sequence_num":974,"body":"وَلَوْ قَالَ: (اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ شَاةً) وَوَصَفَهَا، فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ، فَإِنْ لَمْ تُسَاوِ وَاحِدَةٌ دِينَارًا .. لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِنْ سَاوَتْهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ .. فَالأَظْهَرُ: الصِّحَّةُ وَحُصُولُ الْمِلْكِ فِيهِمَا لِلْمُوَكِّلِ.\r===\r\rمن المعين ومن غيره .. كان التنصيص عليه دالًّا على مراعاته، ولما لم يمكن شراء العبد المعين من غير المذكور .. ضعف أن يكون التنصيص دالًّا على مراعاته، فإنه كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون لأجل التعريف (١).\r(ولو قال: \"اشتر بهذا الدينار شاة\"، ووصفها، فاشترى به شاتين بالصفة، فإن لم تساو واحدةٌ دينارًا .. لم يصحَّ الشراء للموكِّل) (٢) وإن زادت قيمتهما على الدينار لفوات ما وكل فيه.\rواحترز بقوله: (ووصفها) عما إذا لم يصفها، فإن التوكيل لا يصحُّ.\r(وإن ساوته كلُّ واحدة .. فالأظهر: الصحة وحصول الملك فيهما للموكِّل) لأن عُروة البارقي فعل هذا مع رسول الله ﷺ فدعا له (٣)، ولأن مقصود الموكِّل قد حصل بزيادة، فأشبه ما إذا أمره بأن يبيع بخمسة، فباع بعشرة، والثاني: لا تقع الشاتان معًا للموكل؛ لأنه لم يأذن إلا في واحدة، بل ينظر إن اشترى في الذمة .. فللموكل واحدة بنصف دينار، والأخرى للوكيل، وللموكل أن ينتزع الثانية منه، ويقرر العقد فيهما له على الأصحِّ؛ لأنه عقد العقد له، وإن اشتراهما بعين الدينار؛ فإن قلنا: بوقف العقود .. فإن شاء .. أخذهما، وإن شاء .. أخذ واحدة بنصفه وردَّ الأخرى على البائع، وإن قلنا بعدم الوقف .. بطل في واحدة، وفي الأخرى قولا تفريقِ الصفقةِ، لكن صحح المتولي هنا البطلان (٤).\rوقوله: (وإن ساوته كلُّ واحدة) هو طريقة، والأصحُّ في \"زيادة الروضة\": أن الشرط: أن تكون إحداهما فقط مساوية للدينار (٥).","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٠/ ٢٤٧ - ٢٤٨).\r(٢) في (ب) و (د): (فإن لم تساو كلُّ واحدة دينارًا).\r(٣) أخرجه البخاري (٣٦٤٢).\r(٤) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، عفا الله عنه، مقابله محب الدين ورفيقه. اهـ هامش (أ).\r(٥) روضة الطالبين (٤/ ٣١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280717,"book_id":8291,"shamela_page_id":975,"part":"2","page_num":262,"sequence_num":975,"body":"وَلَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِمُعَيَّنٍ فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ .. لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ، وَكَذَا عَكْسُهُ فِي الأَصَحِّ. وَمَتَى خَالَفَ الْمُوَكِّلَ فِي بَيْعِ مَالِهِ أَوِ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ .. فَتَصَرُّفُهُ بَاطِلٌ. وَلَوِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّلَ .. وَقَعَ لِلْوَكِيلِ، وَإِنْ سَمَّاهُ فَقَالَ الْبَائِعُ: (بِعْتُكَ)، فَقَالَ: (اشْتَرَيْتُ لِفُلَانٍ) .. فَكَذَا فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ: (بِعْتُ مُوَكِّلَكَ زَيْدًا)، فَقَالَ: (اشْتَرَيْتُ لَهُ) .. فَالْمَذْهَبُ: بُطْلَانُهُ.\r===\r\r(ولو أمره بالشراء بمعين فاشترى في الذمة .. لم يقع للموكِّل) لمخالفته؛ لأنه أمره بعقد ينفسخ بتلف المدفوع، حتى لا يطالب الموكل بغيره، وقد خالفه، ويقع العقد للوكيل، وإن صرح بالسفارة على الأصحِّ.\r(وكذا عكسه في الأصحِّ) للمخالفة، فإنه أمره بعقد لا ينفسخ بتلف المدفوع، فأتى بخلافه، وقد يكون غرض الموكل تحصيلَ المبيع على كلِّ حال، وعلى هذا لا يقع لواحد منهما، والثاني: يقع للموكل؛ لأنه زاد خيرًا حيث لم يلزم ذمتَه شيئًا.\r(ومتى خالف الموكِّل في بيع ماله) أي: باع ماله على غير الوجه المأذون فيه (أو الشراءِ بعينه) أي: اشترى له بعين ماله على وجه لم يأذن فيه (فتصرفه باطل) لأن المالك لم يرض بخروج ملكه على ذلك الوجه.\r(ولو اشترى في الذمة) مع المخالفة (ولم يسمِّ الموكِّل .. وقع للوكيل) دون الموكل وإن نواه؛ لأن الخطاب وقع معه، وإنما ينصرف بالنية إلى الموكل إذا كان موافقًا لإذنه، فإذا خالف .. لغت نيته، وصار كأجنبي يشتري لغيره في ذمته.\r(وإن سماه فقال البائع: \"بعتك\"، فقال: \"اشتريت لفلان\" .. فكذا في الأصحِّ) لأن تسمية الموكل في الشراء ليست شرطًا، فإذا سماه ولم يمكن صرفُ العقد إليه .. صار كأنه لم يسمه، والثاني: لا يصحُّ العقد بالكلية؛ لأنه صرح بإضافته إلى الموكل، وقد امتنع إيقاعه له، فألغي.\rوأصل الوجهين: الخلاف في أن الخصوص إذا بطل هل يبطل العموم؟\r(ولو قال: \"بعت موكِّلك زيدًا\"، فقال: \"اشتريت له\" .. فالمذهب: بطلانه) وإن وقع التصرف على وفق الإذن؛ لأن الأحكام المتعلقة بمجلس العقد إنما يمكن الاعتبار فيها بالمتعاقدين، فاعتبرنا جريان المخاطبة بينهما، والمخاطبةُ هنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280718,"book_id":8291,"shamela_page_id":976,"part":"2","page_num":263,"sequence_num":976,"body":"وَيَدُ الْوَكِيلِ يَدُ أَمَانَةٍ وَإِنْ كَانَ بِجُعْلٍ، فَإِنْ تَعَدَّى .. ضَمِنَ وَلَا يَنْعَزِلُ فِي الأَصَحِّ. وَأَحْكَامُ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ، فَيُعْتَبَرُ فِي الرُّؤْيَةِ، وَلُزُومِ الْعَقْدِ بِمُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ وَالتَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ، حَيْثُ يُشْتَرَطُ الْوَكِيلُ دُونَ الْمُوَكِّلِ.\r===\r\rمفقودة، بخلاف النكاح فإنه لا يصحُّ إلا على هذه الصورة، وهو ترك الخطاب؛ لأنه سفير محض.\rوتعبيره بـ (المذهب) تبع فيه \"المحرر\"، وكذا عبر في \"الروضة\"، وعبارة الرافعي في \"الشرحين\": أنه ظاهر المذهب (١)، وهي لا تشعر بحكاية خلاف ألبتة، ولم يذكر في \"الروضة\" ما يقابل المذهب.\rنعم؛ حكى في \"الكفاية\" وجهين في ذلك عن الجويني، فكان ينبغي التعبير بالأصحِّ (٢).\r(ويد الوكيل يد أمانة وإن كان بجُعل) لأن الوكالة عقد إرفاق ومعونة، والضمان مناف لذلك ومنفر عنه.\r(فإن تعدى .. ضمن) كغيره من الأمناء.\r(ولا ينعزل في الأصحِّ) لأن حقيقة الوكالة الإذنُ في التصرف، والأمانة حكم يترتب عليه، فلا يلزم من ارتفاع هذا الحكم بطلانُ أصل العقد؛ كما لا يرتفع مقصود الرهن، وهو التوثق ببطلان حكمه وهو الأمانة، والثاني: ينعزل؛ لأنها أمانة فترتفع بالتعدي؛ كالوديعة، وهذا إذا تعدى بالفعل، فإن تعدى بالقول؛ كما لو باع بغبن فاحش ولم يسلم .. لا ينعزل جزمًا؛ لأنه لم يتعد فيما وكل فيه، ذكره في \"الكفاية\" عن \"البحر\" (٣).\r(وأحكام العقد تتعلق بالوكيل دون الموكِّل، فيُعتبر في الرؤية، ولزومِ العقد بمفارقة المجلس، والتقابضِ في المجلس، حيث يشترط الوكيل دون الموكِّل) لأن الوكيل هو العاقد حقيقة.","footnotes":"(١) المحرر (ص ١٩٨)، روضة الطالبين (٤/ ٣٢٤)، الشرح الكبير (٥/ ٢٤٨).\r(٢) كفاية النبيه (١٠/ ٢٥١).\r(٣) كفاية النبيه (١٠/ ٣١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280719,"book_id":8291,"shamela_page_id":977,"part":"2","page_num":264,"sequence_num":977,"body":"فَإِذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ .. طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ إِنْ كَانَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ الْمُوَكِّلُ، وَإِلَّا .. فَلَا إِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ .. طَالَبَهُ إِنْ أَنْكَرَ وَكَالَتَهُ، أَوْ قَالَ: (لَا أَعْلَمُهَا)، وَإِنِ اعْتَرَفَ بِهَا .. طَالَبَهُ أَيْضًا فِي الأَصَحِّ كَمَا يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ، وَيَكُونُ الْوَكِيلُ كَضَامِنٍ وَالْمُوَكِّلُ كَأَصِيلٍ. وَإِذَا قَبَضَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْع الثَّمَنَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَخَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا .. رَجَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي وَإِنِ اعْتَرَفَ بِوَكَالَتِهِ فِي الأَصَحِّ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ\r===\r\r(فإذا اشترى الوكيل .. طالبه البائع بالثمن إن كان دَفَعه إليه الموكِّل) (١) لاقتضاء العرف ذلك، (وإلا) أي: وإن لم يكن دفعه إليه ( .. فلا إن كان الثمن مُعيَّنًا) لأنه ليس في يده، وحقّ البائع مقصور عليه.\r(وإن كان في الذمة .. طالبه إن أنكر وكالته، أو قال: \"لا أعلمها\") لأن الظاهر: أنه يشتري لنفسه، والعقد وقع معه.\r(وإن اعترف بها .. طالبه أيضًا في الأصحِّ؛ كما يطالب الموكِّل، ويكون الوكيل كضامن، والموكِّل كأصيل) لأن العقد وإن وقع للموكِّل لكن الوكيل فرعُه ونائبه، فلذلك جوزنا مطالبتهما، فعلى هذا يرجع الوكيل إذا غرم، والثاني: لا يطالب الوكيل؛ لأنه سفير محض؛ كالوكيل في النكاح لا يطالب بالمهر، والثالث: أنه يطالب الوكيل فقط؛ لأن الالتزام وجد منه، ورجحه الرافعي في مسألة خلع الأجنبي (٢).\r(وإذا قبض الوكيل بالبيع الثمنَ وتلف في يده وخرج المبيع مستحقًّا .. رجع عليه المشتري وإن اعترف بوكالته في الأصحِّ) لأنه الذي تولّى القبض، وحصل التلف في يده، والثاني: يرجع به على الموكِّل؛ لأن الوكيل سفيره، ويده كيده، ونسبه القاضي حسين إلى عامة الأصحاب، والثالث: يرجع على من شاء منهما؛ للمعنيين.\r(ثم يرجع الوكيل على الموكِّل) لأنه غره.","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (وإذا اشترى الوكيل).\r(٢) الشرح الكبير (٨/ ٤٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280720,"book_id":8291,"shamela_page_id":978,"part":"2","page_num":265,"sequence_num":978,"body":"قُلْتُ: وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً فِي الأَصَحِّ، وَالله أَعْلَمُ.\r\rفصَلٌ [في بيان جواز الوكالة وما تنفسخ به]\rالْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، فَإِذَا عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ فِي حُضُورِهِ، أَوْ قَالَ: (رَفَعْتُ الْوَكَالَةَ)، أَوْ (أَبْطَلْتُهَا)، أَوْ (أَخْرَجْتُكَ مِنْهَا) .. انْعَزَلَ. فَإِنْ عَزَلَهُ وَهُوَ غَائِبٌ .. انْعَزَلَ فِي الْحَالِ، وَفِي قَوْلٍ: لَا حَتَّى يَبْلُغَهُ الْخَبَرُ.\r===\r\r(قلت: وللمشتري الرجوع على الموكِّل ابتداء في الأصحِّ، والله أعلم) لأن الوكيل مأمورٌ من جهته، والثاني: لا؛ لتلفه تحت يد الوكيل.\rوجزم المصنف في نظيره من الرهن بتخيير المشتري بين رجوعه على العدل وبين رجوعه على الراهن، والقرارُ عليه.\r* * *\r\r(فصل: الوكالة جائزة من الجانبين) لضرر الإلزام؛ فإنه قد يبدو للموكِّل ترك ما وكل فيه، أو توكيلُ آخرَ، والوكيل قد لا يتفرغ.\rهذا إذا لم يُذكر جُعل، فإن ذكر جُعل معلوم، ووجدت شروط الإجارة؛ فإن عُقد بلفظ الإجارة .. فهو لازم، أو بلفظ الوكالة .. قال الرافعي: فيمكن تخريجه على أن العبرة بصيغ العقود أم بمعانيها، والأصح في \"البحر\": أنه يكون جائزًا؛ لأن الإجارة لا تنعفد بلفظ الوكالة (١)، وجزم به الجويني في \"مختصره\".\r(فإذا عزله الموكِّل في حضوره) أي: أتى بلفظ العزل خاصة، (أو قال) في حضوره: (\"رفعت الوكالة\"، أو \"أبطلتُها\"، أو \"أخرجتك منها\" .. انعزل) لدلالة كلٍّ من الألفاظ المذكورة عليه.\r(فإن عزله وهو غائب .. انعزل في الحال) لأنه رفعُ عقد لا يُحتاج فيه إلى الرضا، فلا يحتاج إلى العلم؛ كالطلاق، (وفي قول: لا حتى يَبلغه الخبر) ممن تُقبل روايتُه؛ لئلا يرتفع الوثوق عن تصرفه، وقياسًا على القاضي.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٢٥٦)، بحر المذهب (٧/ ١٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280721,"book_id":8291,"shamela_page_id":979,"part":"2","page_num":266,"sequence_num":979,"body":"وَلَوْ قَالَ: (عَزَلْتُ نَفْسِي)، أَوْ (رَدَدْتُ الْوَكَالَةَ) .. انْعَزَلَ. وَيَنْعَزِلُ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ، وَكَذَا إِغْمَاءٌ فِي الأَصَحِّ، وَبِخُرُوجِ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ.\r===\r\rوفرق الرافعي: بأن عمل القاضي تتعلق به المصالح الكلية (١)، قال الإسنوي: ومقتضاه: أن الحاكم في واقعة خاصة حكمُه حكم الوكيل.\r(ولو قال: \"عزلت نفسي\"، أو \"رددت الوكالة\" .. انعزل) للدلالة عليه، وسواء كان الموكِّل حاضرًا أو غائبًا؛ لأنه قطعٌ للعقد، فلا يفتقر إلى حضور من لا يُعتبر رضاه؛ كالطلاق، وقيل: إن كانت صيغةُ الموكِّل أمرًا؛ كـ (بع)، و (أعتق) .. لم ينعزل بذلك؛ لأن ذلك إذن وإباحة، فأشبه ما إذا أباح الطعام لغيره .. فإنه لا يرتدُّ بردِّ المباح له.\r(وينعزل بخروج أحدهما عن أهلية التصرف بموت أو جنون) لأنه لو قارن .. منع الانعقاد، فإذا طرأ .. قطعه، والصواب كما قاله في \"المطلب\": أن الموت ليس بعزل، بل انتهت الوكالة به؛ كما قلنا في النكاح.\r(وكذا إغماء في الأصحِّ) كالجنون، والثاني: لا؛ لأنه لم يلتحق بمن يولَّى عليه، واختاره السبكي تبعًا للإمام وغيره، وقال القاضي الحسين: إنه ظاهر المذهب.\rويستثنى على الأول: الوكيل في رمي الجمار، فإنه لا ينعزل بإغماء الموكِّل على الأصحِّ؛ كما ذكراه في الحجِّ (٢)، ومن الواضح أنه لا ينعزل بالنوم وإن خرج به عن أهلية التصرف.\r(وبخروج محلِّ التصرف عن ملك الموكِّل) كبيعه أو إعتاقه ما وكله في بيعه؛ لاستحالة بقاء الولاية والحالة هذه.\rوينعزل أيضًا بتزويج من وكله في بيعها، وكذا بإيجارها وإن جوزنا بيع المستأجر؛","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٢٥٤).\r(٢) الشرح الكبير (٣/ ٤٤٠)، وروضة الطالبين (٣/ ١١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280722,"book_id":8291,"shamela_page_id":980,"part":"2","page_num":267,"sequence_num":980,"body":"وَإِنْكَارُ الْوَكِيلِ الْوَكَالَةَ لِنِسْيَانٍ أَوْ لِغَرَضٍ فِي الإِخْفَاءِ لَيْسَ بِعَزْلٍ، فَإِنْ تَعَمَّدَ وَلَا غَرَضَ .. انْعَزَلَ. وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِهَا، أَوْ صِفَتِهَا؛ بِأَنْ قَالَ: (وَكَّلْتَنِي فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً، أَوِ الشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ)، فَقَالَ: (بَلْ نَقْدًا أَوْ بِعَشَرَةٍ) .. صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ بِيَمِينِهِ. وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً بعِشْرِينَ وَزَعَمَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَهُ، فَقَالَ: (بَلْ بِعَشَرَةٍ) وَحَلَفَ؛ فَإِنِ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ قَالَ بَعْدَهُ: (اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ وَالْمَالُ لَهُ) وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ .. فَالْبَيعُ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَذَّبَهُ .. حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ\r===\r\rلأن مريد البيع لا يؤجر غالبًا؛ كذا نقلاه عن \"التتمة\" وأقراه (١).\r(وإنكار الوكيل الوكالةَ لنسيان أو لغرض في الإخفاء ليس بعزل، فإن تعمد ولا غرض .. انعزل) لأنه معذور في القسم الأول دون الثاني، وقيل: ينعزل مطلقًا، وقيل: لا مطلقًا، ولو أنكر وقد ادعي عليه بحقٍّ على موكِّله، فقامت البينة بقبوله .. فإنه لا ينعزل، ولا تندفع عنه الخصومة، إلا أن يعزل نفسه، ذكره الجُوري.\r(وإذا اختلفا في أصلها) بأن قال: (وكلتني في كذا)، فقال: (ما وكلتك)، (أو صفتها؛ بأن قال: \"وكلتني في البيع نسيئة، أو الشراء بعشرين\"، فقال: \"بل نقدًا أو بعشرة\" .. صدق الموكِّل بيمينه) أما في الأولى .. فلأن الأصل عدمُ التوكيل، وأما في الثانية .. فلأن من قُبل قولُه في شيء .. كان القول قولَه في صفته.\r(ولو اشترى جاريةً بعشرين، وزعم أن الموكِّل أمره، فقال) الموكِّل: (\"بل بعشرة \") أي: أذنت في عشرة، (وحلف؛ فإن اشترى بعين مال الموكِّل وسماه في العقد، أو قال بعده) أي: العقد (\"اشتريته لفلان والمال له\"، وصدقه البائع) على ذلك، أو قامت به بينة ( .. فالبيع باطل) لأنه قد ثبت بتسميته في الأولى، وتصديق البائع في الثانية أن المال والشراء لغير العاقد، وثبت بيمين من له المال أنه لم يأذن في الشراء الذي باشره الوكيل فيلغو؛ لأن الشراء بعين مال الغير بغير إذنه باطلٌ، وإذا بطل .. فالجارية للبائع، وعليه ردُّ ما أخذ.\r(وإن كذبه) البائع في الصورة الثانية بأن قال: (إنما اشتريت لنفسك، والمال لك)، ولا بينة ( .. حلف على نفي العلم بالوكالة) إن ادعى الوكيل علمَه بها،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٢٥٥)، وروضة الطالبين (٤/ ٣٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280723,"book_id":8291,"shamela_page_id":981,"part":"2","page_num":268,"sequence_num":981,"body":"وَوَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ، وَكَذَا إِنِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّلَ، وَكَذَا إِنْ سَمَّاهُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فِي الأَصَحِّ، وَإِنْ صَدَّقَهُ .. بَطَلَ الشِّرَاءُ. وَحَيْثُ حُكِمَ بِالشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ .. يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَرْفُقَ بِالْمُوَكِّلِ لِيَقُولَ لِلْوَكِيلِ: (إِنْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ بعِشْرِينَ .. فَقَدْ بعْتُكَهَا بِهَا)، وَيَقُولُ هُوَ: (اشْتَرَيْتُ، لِتَحِلَّ لَهُ). وَلَوْ قَالَ: (أَتَيْتُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ)، وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ .. صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ، وَفِي قَوْلٍ: الْوَكِيلُ. وَقَوْلُ الْوَكِيلِ فِي تَلَفِ الْمَالِ مَقْبُولٌ بِيَمِينِهِ،\r===\r\r(ووقع الشراء للوكيل) في الظاهر، وحينئذ فيسلم الثمن المعين إلى البائع، ويغرم بدله للموكِّل.\r(وكذا إن اشترى في الذمة، ولم يسمِّ الموكِّل) ولكن نواه .. فإن الشراء يقع للوكيل ظاهرًا، (وكذا إن سماه، وكذبه البائع في الأصحِّ) أي: كذبه في الوكالة؛ بأن قال: (سميته ولم تكن وكيله)، والوجهان هنا: هما الوجهان المتقدمان في قول المصنف، (فإن سماه)، فقال البائع: (بعتك)، فقال: (اشتريت لفلان)، فكذا في الأصح، وقد مرَّ تعليلهما.\r(وإن صدقه .. بطل الشراء) لاتفاقهما على وقوع العقد للموكِّل، وثبوت كونه بغير إذنه بيمينه.\r(وحيث حكم بالشراء للوكيل .. يستحب للقاضي أن يرفُق بالموكِّل) أي: يتلطف به (ليقول للوكيل: \"إن كنت أمرتك بعشرين .. فقد بعتكها بها\"، ويقول هو: \"اشتريت\" لتحل له) باطنًا، ولا يضرُّ التعليق المذكور في صحة البيع؛ للضرورة إليه.\r(ولو قال) الوكيل: (\"أتيتُ بالتصرف المأذون فيه\"، وأنكر الموكِّل .. صدق الموكِّل) لأن الأصل عدمُ التصرف وبقاء الملك، (وفي قول: الوكيل) لأن الموكِّل قد ائتمنه، فعليه تصديقه، ولأنه مالك لإنشاء التصرف، فيملك الإقرار به؛ كالولي المجبر إذا أقر بنكاح موليته.\rومحلُّ الخلاف: إذا وقع النزاع قبل العزل، فإن وقع بعده .. فالمصدق الموكِّل قطعًا؛ لأن الوكيل غيرُ مالك لإنشاء التصرف حينئذ.\r(وقول الوكيل في تلف المال مقبول بيمينه) من غير ضمان؛ لأنه أمين؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280724,"book_id":8291,"shamela_page_id":982,"part":"2","page_num":269,"sequence_num":982,"body":"وَكَذَا فِي الرَّدِّ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ بِجُعْلٍ .. فَلَا. وَلَوِ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى رَسُولِ الْمُوَكِّلِ وَأَنْكَرَ الرَّسُولُ .. صُدِّقَ الرَّسُولُ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ قَالَ: (قَبَضْتُ الثَّمَنَ وَتَلِفَ)، وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ .. صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ إِنْ كَانَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، وَإِلَّا .. فَالْوَكِيلُ عَلَى الْمَذْهَبِ.\r===\r\rكالمودع وغيره من الأمناء.\rومحلُّ القبول: إذا أطلق التلف، فإن أسنده إلى سبب .. فلا بدَّ فيه من التفصيل المذكور في الوديعة؛ كما أشار إليه الرافعي في (كتاب الرهن) (١).\r(وكذا في الردِّ) على موكِّله؛ لأنه إن كان بغير جُعل .. فقد أخذ العين لمحض غرض المالك فأشبه المودع، وإن كان بجُعل .. فلأنه إنما أخذ العين لنفع المالك، وانتفاعُه هو إنما هو بالعمل في العين لا بالعين نفسها.\rوقضية إطلاق الشيخين: أنه لا فرق بين ما قبل العزل أو بعده، لكن قال في \"المطلب\": إن محلَّه: في حال قيام الوكالة، فإن كان بعد العزل .. لم يقبل.\r(وقيل: إن كان بجُعل .. فلا) لأنه أخذه لغرض نفسه في الأجرة، فأشبه المرتهن.\r(ولو ادعى الردَّ على رسول الموكِّل، وأنكر الرسول .. صدق الرسول) لأنه لم يأتمنه فلا يُقبل قولُه عليه.\r(ولا يلزم الموكلَ تصديقُ الوكيل على الصحيح) لأنه يدعي الردَّ على من لم يأتمنه، فليُقم البينة عليه، والثاني: يلزمه التصديق، وبه أفتى ابن الصلاح؛ لأنه معترف بالرسالة، ويدُ رسوله كيده، فكأنه يدعي الردَّ عليه، قال ابن الصلاح: وإذا ادعى أنه أشهد وضاعت الحجة .. فلا ضمان (٢).\r(ولو قال: \"قبضت الثمن وتَلِف\"، وأنكر الموكِّل .. صدق الموكِّل إن كان قبل تسليم المبيع) لأن الأصل بقاءُ حقِّه، (وإلا) أي: وإن كان بعد تسليم المبيع ( .. فالوكيل على المذهب) لأن الموكِّل يدعي تقصيره وخيانته بالتسليم بلا قبض،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٥٢٨).\r(٢) فتاوى ابن الصلاح (١/ ٣٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280725,"book_id":8291,"shamela_page_id":983,"part":"2","page_num":270,"sequence_num":983,"body":"وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَضَاءِ دَيْنٍ، فَقَالَ: (قَضَيْتُهُ) (وَأَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ .. صُدِّقَ الْمُسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ، والأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ إِلَّا بِبيِّنَةٍ. وَقَيِّمُ الْيَتِيمِ إِذَا ادَّعَى دَفْعَ الْمَالِ إِلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ .. يَحْتَاجُ إِلَى بَيِّنَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ\r===\r\rوالأصل عدمه، وقيل: القول قولُ الموكِّل؛ لأن الأصل بقاءُ حقِّه.\r(ولو وكله بقضاء دين، فقال: \"قضيته\"، وأنكر المستحق .. صدق المستحق بيمينه) لأن الأصل عدمُ القضاء.\r(والأظهر: أنه لا يصدَّق الوكيل على الموكِّل إلا ببينة) لأنه أمره بالدفع إلى من لم يأتمنه، فكان من حقِّه الإشهادُ عليه.\rوعلى هذا يأتي ما في رجوع الضامن من الاكتفاء بالمستور وبالواحد.\rوالثاني: يصدق عليه؛ لأنه ائتمنه، فأشبه ما لو ادعى الردَّ عليه .. فعلى الأظهر: إذا ترك الإشهاد على الدفع، فإن دفع بحضرة الموكل .. فلا رجوع للموكل عليه في الأصح.\rوإن دفع في غيبته .. رجع، سواء صدقه الموكِّل بالدفع أم لا على الصحيح؛ لتقصيره.\rفلو قال: (دفعت بحضرتك) .. صدق الموكِّل بيمينه، جزم به الرافعي (١)؛ لأن الأصل عدمُ الحضور عند الدفع.\r(وقَيِّم اليتيم إذا ادعى دفعَ المال إليه بعد البلوغ (والرشد (يحتاج إلى بينة على الصحيح\" لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾.\rفدلَّ على أنهم لو جحدوا .. لا بدَّ من البينة؛ ولأنه لم يأتمنه حتى يكلف تصديقه، ويخالف الإنفاقَ فإنه يعسر إقامة البينة عليه.\rوالثاني: يقبل قوله بيمينه؛ لأنه أمين فأشبه المودع، وتحمل الآية على الإرشاد.\rقال ابن الملقن: (ومراده بالقيم: من يقوم بأمره أبًا كان أو جدًّا، أو وصيًّا، أو حاكمًا) انتهى (٢).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٢٦٨).\r(٢) عجالة المحتاج (٢/ ٨٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280726,"book_id":8291,"shamela_page_id":984,"part":"2","page_num":271,"sequence_num":984,"body":"وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ وَلَا مُودعٍ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ: (لا أَرُدُّ الْمَالَ إِلَّا بِإِشْهَادٍ) فِي الأَصَحِّ، وَلِلْغَاصِبِ وَمَنْ لا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ ذَلِكَ\r===\r\rوهو مردود فإن المصنف قال: (وقيم اليتيم) والأب لا يتم معه، والجد في معناه لا سيما إذا قلنا: بأنه يُطلق عليه اسمُ الأب حقيقةً، والوصي قد ذكره المصنف في آخر (الوصية)، وجزم فيه بأنه لا يصدق (١).\rوالظاهر: أن مراده بالقيم: منصوب القاضي فقط، وهو اصطلاح الإمام والرافعي وغيرهما، ولم يتعرض الشيخان للأب والجد، والمشهور فيهما؛ كما قاله في \"المطلب\": عدم القبول أيضًا.\rلكن جزم السبكي بقبول قولهما، وبه صرح الماوردي (٢).\r(وليس لوكيل ولا مودَع أن يقول بعد طلب المالك: \"لا أردُّ المال إلا بإشهاد\" في الأصحِّ) لأن قوله في الردِّ مقبولٌ، فلا حاجة إليه.\rوالثاني: له ذلك؛ كيلا يحتاج إلى اليمين، فإن الأمناء يحترزون عنها ما أمكنهم.\rوالثالث: إن اقتضى الإشهاد تأخيرًا وتعويقًا للتسليم .. فليس له، وإلّا .. فله.\rوالرابع: إن كان قبضها بإشهاد .. فله، وإلّا .. فلا.\r(وللغاصب ومن لا يُقبل قوله في الردِّ ذلك) أي: التأخير إلى الإشهاد؛ لما أشار إليه المصنف من عدم قبول قوله.\rهذا إذا كان عليه بينة بالأخذ؛ لأنه يحتاج إلى بينة الأداء، فإن لم يكن عليه بينة .. فوجهان، أصحهما عند البغوي: أنه كما لو كان عليه بينة (٣)، وهو ما أورده أكثر المراوزة والماوردي (٤).\rوالثاني: وبه قال العراقيون: أنه ليس له ذلك؛ لأنه يمكنه أن يقول: \"ليس عندي شيء) ويحلف.","footnotes":"(١) منهاج الطالبين (ص ٣٥٩).\r(٢) الحاوي الكبير (٨/ ٢٢٣).\r(٣) التهذيب (٤/ ٢٢٧).\r(٤) الحاوي الكبير (٨/ ٢١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280727,"book_id":8291,"shamela_page_id":985,"part":"2","page_num":272,"sequence_num":985,"body":"وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ: (وَكَّلَنِي الْمُسْتَحِقُّ بِقَبْضِ مَا لَهُ عِنْدَكَ مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ (وَصَدَّقَهُ .. فَلَهُ دَفْعُهُ إِلَيْهِ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا بِبيَّنَةٍ عَلَى وَكَالَتِهِ، وَلَوْ قَالَ: (أَحَالَنِي عَلَيْكَ) وَصَدَّقَهُ .. وَجَبَ الدَّفْعُ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rواقتضى إيراد الرافعي ترجيحه (١)، ورجح الإسنوي الأول، فإنه ربما رفعه إلى قاض يرى الاستفصال؛ كالمالكي فيسأله هل غصبت أم لا؟\rواستشكل في \"المطلب\" جوازَ التأخير للغاصب؛ لأن التوبة واجبة على الفور، وهي متوقفة على الردِّ.\rوتعبير المصنف بـ (الردِّ) لا يشمل الدين، وحكمُه حكم من لا يقبل قوله في الردِّ، فلو عبر بالدفع .. لشمله.\r(ولو قال رجل: \"وكلني المستحق بقبض ما له عندك من دين أو عين\"، وصدقه) الذي عنده ( .. فله دفعه إليه) لأنه محق بزعمه.\r(والمذهب) المنصوص (أنه لا يلزمه) الدفع (إلا ببينة على وكالته) لاحتمال إنكار الموكِّل الوكالة.\rوقيل: يلزمه؛ كما إذا ادعى أنه وارثه وصدقه .. فإن المنصوص: أنه يلزمه، والصحيح: تقرير النصين.\rوالفرق: أن في اعترافه بالإرث صار الحقُّ للوارث، وحصل اليأس من التكذيب، بخلاف الوكالة.\rواحترز بقوله: (وصدقه) عما إذا لم يصدقه، فإنه لا يكلف الدفع إليه قطعًا.\r(ولو قال: \"أحالني عليك\" (وقبلت الحوالة) وصدقه .. وجب الدفع في الأصحِّ) لاعترافه بانتقال الحقِّ إليه، فأشبه الوارث.\rوالثاني: لا؛ لاحتمال إنكار صاحب الحقِّ الحوالةَ.\rواحترز بقوله: (وصدقه) عما إذا كذبه ولم تكن بينة؛ فله تحليفه إن الزمناه الدفعَ إذا صدقه.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280728,"book_id":8291,"shamela_page_id":986,"part":"2","page_num":273,"sequence_num":986,"body":"قُلْتُ: وَإِنْ قَالَ: (أَنَا وَارِثُهُ) وَصَدَّقَهُ .. وَجَبَ الدَّفْعُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rوإلا .. فينبني على أن النكول وردَّ اليمين كإقامة البينة من المدعي، أو كالإقرار من المدعى عليه.\rإن قلنا بالأول .. فله تحليفه؛ طمعًا في أن ينكل، فيحلف المحتال.\rوإن قلنا بالثاني .. فلا.\r(قلت: وإن قال: \"أنا وارثه\") الحائز (وصدقه .. وجب الدفع على المذهب، واللَّه أعلم) لاعترافه بانتقال الحقِّ إليه، ويأسه عن الإنكار، وفيه قول مُخرَّج من دعوى الوكالة، كما مرَّ قريبًا، وقد سبق الفرق.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280729,"book_id":8291,"shamela_page_id":987,"part":"2","page_num":275,"sequence_num":987,"body":"كتابُ الإقرار\rيَصِحُّ مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، وَإِقْرَارُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَاغٍ، فَإِنِ ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالاحْتِلَامِ مَعَ الإِمْكَانِ .. صُدِّقَ\r===\r\r(كتاب الإقرار)\rهو في اللغة: الإثبات، وفي الشرع: إخبار عن حقٍّ سابق على المخبر.\rوالأصل فيه: قوله تعالى: ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾، وقوله ﵊: \"اغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ .. فَارْجُمْهَا\" (١)، والإجماع قائم على المؤاخذة به.\r(يصح من مطلق التصرف) بالاتفاق.\rنعم؛ يشترط فيه: الاختيار، وإلا يكذّبه حسّ ولا شرع كما سيأتي.\r(وإقرار الصبي والمجنون لاغ) كتصرفهما، وسواء المراهق وغيره، أذن الولي أو لم يأذن.\rويستثنى: إقرار المميّز بالتدبير والوصية إذا صححنا ذلك منه.\rوقضيته: أن يلتحق بهما إقراره بالإسلام إذا صححناه منه؛ كما قاله ابن الرفعة (٢).\rوفي معنى المجنون: من أغمي عليه، ومن لم يعص بسكره، ومن زال عقله بسبب لا يعذر فيه؛ كالسكران، والأظهر: قبول إقراره.\r(فإن ادعى البلوغ بالاحتلام مع الإمكان) بأن يكون في سنٍّ يحتمل البلوغ ( .. صُدّق) لأن ذلك لا يعرف إلا من جهته.\rوالمراد: الإنزال في يقظة أو منام، ودعوى الجارية الحيضَ كدعوى الاحتلام.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٢٣١٤، ٢٣١٥)، ومسلم (١٦٩٧، ١٦٩٨) عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ﵄.\r(٢) كفاية النبيه (١٩/ ٣٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280730,"book_id":8291,"shamela_page_id":988,"part":"2","page_num":276,"sequence_num":988,"body":"وَلَا يُحَلَّفُ، وَإِنِ ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ ... طُولبَ بِبَيِّنَةٍ. وَالسَّفِيهُ وَالْمُفْلِسُ سَبَقَ حُكْمُ إِقْرَارِهِمَا. وَيُقْبَلُ إِقْرَارُ الرَّقِيقِ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ، وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنِ جِنَايَةٍ لَا تُوجِبُ عُقُوبَةً فَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ .. تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ .. لَمْ يُقْبَلْ عَلَى السَّيِّدِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ،\r===\r\r(ولا يُحلّف) لأنه إن كان صادقًا .. فلا حاجة إلى اليمين، وإن كان كاذبًا .. فلا فائدة في يمينه؛ لأن يمين الصبي غيرُ منعقدة.\rوما جزم به: من أنه لا يحلف .. كذا في \"الروضة\" و \"أصلها\" هنا، وفي (الدعاوى) في (باب اليمين) (١)، لكن صححا في (باب النكول): أن ولد المرتزق إذا ادّعى البلوغ بالاحتلام وطلب إثبات اسمه في الديوان .. أنه يحتاج إلى اليمين إن اتهم.\rومثلُه: إذا حضر المراهق الوقعةَ فادعى الاحتلام وطلب السهم .. فيعطى إن حلف، وإلا .. فوجهان؛ أصحُّهما: لا يعطى (٢).\r(وإن ادعاه بالسن .. طولب ببينة) لإمكان إقامتها.\r(والسفيه والمفلس سبق حكم إقرارهما) في بابهما.\r(ويُقبَل إقرارُ الرقيق بموجِب) أي: بكسر الجيم (عقوبة) كالزنا، والقصاص والسرقة بالنسبة إلى القطع لا في المال في الأظهر؛ لبعد التهمة.\r(ولو أقرّ بدينِ جناية لا توجب عقوبة) كجناية الخطأ والغصب والإتلاف (فكذبه السيد .. لعلّق بذمته دون رقبته) للتهمة، فيتبع به إذا عتق.\rواحترز بقوله: (فكذبه): عما إذا صدّقه السيد ولم يكن مرهونًا ولا جانيًا .. فإنه يتعلق برقبته ويباع، إلا أن يفديه بأقلِّ الأمرين من قيمته وقدر الدين، وإذا بيع فبقي شيء من الدين .. فالأظهر: أنه لا يُتبَع به إذا عَتَق.\r(وإن أقرّ بدين معاملة .. لم يُقبل على السيد إن لم يكن مأذونًا له في التجارة)، بل يتعلق بذمته يُتبَع به إذا عَتَق، سواء صدَّقه السيد أم لا؛ لتقصير من عامله، بخلاف الجناية.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ٣٤٩، ١٢/ ٣٨)، الشرح الكبير (٥/ ٢٧٥، ١٣/ ٢٠١).\r(٢) الشرح الكبير (١٣/ ٢١٦)، روضة الطالبين (١٢/ ٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280731,"book_id":8291,"shamela_page_id":989,"part":"2","page_num":277,"sequence_num":989,"body":"ويُقْبَلُ إِنْ كَانَ، وَيُؤَدِّي مِنْ كَسْبهِ وَمَا فِي يَدِهِ. وَيَصِحُّ إِقْرَارُ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ لِأجْنَبِيٍّ، وَكَذَا لِوَارِثٍ عَلَى الْمَذهَبِ. وَلَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِدَيْنٍ، وَفِي مَرَضِهِ لآخَرَ .. لَمْ يُقَدَّمِ الأَوَّلُ.\r===\r\r(ويُقبل إن كان) مأذونًا له؛ لقدرته على الإنشاء، ومحلُّه: إذا لم يحجر عليه السيد، فإن حجر .. فلا في الأصحِّ، لعجزه عن الإنشاء حينئذ، ومحلُّه أيضًا: إذا كان متعلقًا بالتجارة، فإن كان مما لا يتعلق بها؛ كالقرض .. فلا يقبل الإقرار به على السيد.\r(ويؤدي من كسبه وما في يده) (١) لما مرَّ في (باب العبد المأذون).\r(ويصحّ إقرار المريض مرضَ الموت لأجنبي) بالمال، عينًا كان أو دينًا بالإجماع؛ كما ذكره الغزالي (٢).\rقال القفال: ولو أراد الورثة تحليف المقَر له على الاستحقاق .. لم يكن لهم ذلك.\r(وكذا لوارث على المذهب) كالأجنبي؛ لأنه انتهى إلى حالة يَصدُق فيها الكاذب ويتوب الفاجر، فالظاهر: أنه لا يُقِرُّ إلا عن تحقيق، ولا يَقصِد حرمانًا، وفي قول: لا يصحُّ؛ لأنه متهم بحرمان بعض الورثة، والطريق الثاني: القطع بالقبول.\rواختار الروياني مذهب مالك: وهو أن الحاكم يجتهد فيه؛ فإن كان متهمًا .. لم يقبل إقراره، وإلا .. فيقبل؛ لفساد الزمان (٣)، وقوَّاه أبو علي الفارقي.\rولو ادّعى باقي الورثة على المُقَرِّ له: أنه لا حقيقة لذلك، فاحلف أنه أقر لك بحق لازم كان يلزمه الإقرارُ به .. فعليه أن يحلف، فإن نكل .. حلف باقي الورثة وقاسموه، قاله السنجي في \"شرح التلخيص\".\rوالاعتبار في كونه وارثًا: بحال الموت لا بحال الإقرار على الأصحِّ.\r(ولو أقر في صحته بدين، وفي مرضه لآخر .. لم يُقدَّم الأول)، بل يقسم بينهما؛ كما لو ثبتا بالبينة.","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (ومما في يده).\r(٢) الوسيط (٣/ ٣٢٠).\r(٣) انظر \"بحر المذهب\" (٦/ ١١٧ - ١١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280732,"book_id":8291,"shamela_page_id":990,"part":"2","page_num":278,"sequence_num":990,"body":"وَلَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَأَقَرَّ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتهِ لآخَرَ .. لَمْ يُقَدَّمِ الأَوَّلُ فِي الأَصحِّ. وَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُ مُكْرَهٍ. وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ لَهُ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقِ الْمُقَرِّ بِهِ، فَلَوْ قَالَ: (لِهَذِهِ الدَّابَّةِ عَلَيَّ) كَذَا .. فَلَغْوٌ، فَلَوْ قَالَ: (بِسَبَبِهَا لِمَالِكِهَا) .. وَجَبَ، وَلَوْ قَالَ: (لِحَمْلِ هِنْدٍ كَذَا بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ) .. لَزِمَهُ\r===\r\r(ولو أقر في صحته أو مرضه) بدين (وأقر وارثُه بعد موته لآخر .. لم يقدم الأول في الأصحِّ) لأن الوارث خليفةُ المورث، فإقراره كإقراره، والثاني: يقدم؛ لأنه بالموت تعلق بالتركة، فلا يتمكن الوارث من صرفها عنه.\r(ولا يصحُّ إقرار مُكرَه) بما أُكرِه عليه؛ كسائر تصرفاته.\rوإقرار المرتد في بدنه لازم، وكذا في ماله قبل الحجر عليه، وبعده إن قلنا: حجرُه كحجر المرض، فإن قلنا: كحجر السفه .. ففي صحة إقراره وجهان.\r(ويشترط في المُقَر له: أهلية استحقاق المُقَر به) لأن الإقرار بدونه كذب، فلو أقرّ بدين للغير عَقِب ثبوته بحيت لا يحتمل جريان ناقل .. لم يصحَّ.\rولو أعتق عبده ثم أقر هو أو غيره له بمال في الحال .. لم يصحَّ؛ للعلم بأنه لا يملك قبل العتق.\r(فلو قال: \"لهذه الدابة عليّ كذا\" .. فلغو) لأنها لا تملك شيئًا ولا تستحقّه.\r(فلو قال: \"بسببها) (١) عليّ (لمالكها\") كذا ( .. وجب) لأنه إقرار للمالك لا لها، وهي السبب؛ إما بجناية عليها، وإما باستيفاء منافعها بإجارة أو غصب.\rوقول المقِر: (لمالكها): محمول على مالكها الآن، لأنه الظاهر وإن احتمل أنه يريد مالكًا آخر قبله.\rفلو اقتصر على قوله: (بسببها (ولم يقل: (لمالكها) .. لم يلزم أن يكون المال لمالكها في الحال، ولكن يسال ويحكم بموجب بيانه؛ كما قاله الرافعي (٢).\r(ولو قال: \"لحَمْل هند) عليّ أو عندي (كذا بإرث أو وصية\" .. لزمه)","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (فإن قال: بسببها).\r(٢) الشرح الكبير (٥/ ٢٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280733,"book_id":8291,"shamela_page_id":991,"part":"2","page_num":279,"sequence_num":991,"body":"وَإِنْ أَسْنَدَهُ إِلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ .. فَلَغْو، وَإِنْ أَطْلَقَ .. صَحَّ فِي الأَظْهَرِ. وَإِذَا كَذَّبَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ .. تُرِكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rلإمكانه، والخصم في ذلك ولي الحمل، كما نصَّ عليه في \"الأم\" (١).\r(وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقِّه) كقوله: (له عليّ الفٌ ثمن عين باعها مني) ( .. فلغو) للقطع بكذبه فيما قاله.\rوما جزم به تبع فيه \"المحرر\" (٢)، وصحح الرافعي في \"الشرحين\": القطع بالصحة، لأنه عقّبه بما هو غير معقول ولا منتظم، فأشبه ما إذا قال: (لفلان عليّ ألف لا يلزمني)، قال في \"زيادة الروضة\": الأصح: البطلان، كما في \"المحرر\" (٣).\rقال السبكي: وما رجحه الرافعي في \"الشرح\" أقوى، لكن إطلاق \"الأم\" يشهد لما في \"المحرر\" و\"المنهاج\" انتهى.\rوقال في \"الأنوار\": إسناد الفساد إلى \"المحرر\" وَهَمٌ، بل معنى كلامه: أن الإسنادَ نفسه لغو والإقرارَ نفسه صحيح. انتهى (٤)، وذكر الأَذْرَعي نحوه ثم قال: وأما القطع بإلغاء الإقرار .. فلم أره لأحد ممن يقول بصحة الإقرار المطلق.\r(وإن أطلق) الإقرار فلم يسنده إلى شيء ( .. صحَّ في الأظهر) حملًا للكلام على الجهة الممكنة في حقه، لأن كلام المكلف يحمل على الصحة في الأقارير ما أمكن، وهو ممكن هنا؛ لجواز ملكه بطريق صحيح من وصية أو إرث، والثاني: لا يصحُّ؛ لأن المال في الغالب إنما يجب بمعاملة أو جناية، ولا مَسَاغَ للمعاملة مع الحمل ولا للجناية عليه، فيُحمَلُ إطلاقه على الوعد.\r(وإذا كذّب المقَر له المقِر .. تُرِك المال في يده في الأصحِّ) لأنا لا نعرف مالكه، فذو اليد أولى الناس بحفظه، ولأن يده تشعر بالملك ظاهرًا، والإقرار الطارئ عَارَضَه إنكارُ المقَر له، فسقط.","footnotes":"(١) الأم (٤/ ٥٠٣).\r(٢) المحرر (ص ٢٠١).\r(٣) الشرح الكبير (٥/ ٢٨٦)، روضة الطالبين (٤/ ٣٥٧).\r(٤) الأنوار (١/ ٥٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280734,"book_id":8291,"shamela_page_id":992,"part":"2","page_num":280,"sequence_num":992,"body":"فَإِنْ رَجَعَ الْمُقِرُّ فِي حَالِ تكذِيبِهِ وَقَالَ: (غَلَطٌ) .. قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rوقضية التعليل الأول: أن تكون يدُه يدَ استحفاظ، وهو قضية كلام الإمام والغزالي وغيرهما (١)، وقال في \"المطلب\": إنه الأشبه.\rوقضية التعليل الثاني: أن تكون يدَ ملك، وهو قضية كلام \"المهذب\"، وصرح به المتولي، وجزم به الشيخان عند رجوع المقَر له عن التكذيب (٢).\rومقابل الأصحِّ: وجهان: أحدهما: ينزعه الحاكم ويتولى حفظه إلى أن يظهر مالكه؛ كالمال الضائع، فإن رأى استحفاظ صاحب اليد .. جاز؛ كغيره، والثاني: يُجبَر المقَر له على القبول والقبض، واستبعده الرافعي (٣).\rوالخلاف جارٍ في العين والدين؛ كما صرّحا به بعد هذه بقليل قبيل الركن الثاني (٤)، وقولُ ابن الرفعة في \"المطلب\": إن محلَّ الخلاف: في العين، وأجراه ابن يونس في الدين أيضًا، ولم أره لغيره .. مستغربٌ.\r(فإن رجع المقِر في حال تكذيبه وقال: \"غلطٌ\") أو (تعمدُ الكذب) (٥) ( .. قبل قوله في الأصحِّ) هذه المسألة مبنية على الخلاف السابق؛ فإن قلنا: بالأصحِّ -وهو أنه يترك المال في يد المقِر - .. فقد أبطلنا حكم الإقرار، وحينئذ يقبل رجوعه في مسألتنا، وإن قلنا: يحفظه القاضي .. فلا يُقبل رجوعه؛ لأنا لم نبطل حكمَ إقراره.\rوقوله: (في حال تكذيبه) يعني: تكذيب المقَر له، وهو يوهم: أنه لو رجع المقَر له وصدّقه على الإقرار .. أنه لا يكون كذلك، وليس كذلك؛ فإن الأصحَّ: أن رجوع المقَر له غير مقبول، ولا يُصرفَ إليه إلا بإقرار جديد.\r* * *","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٧/ ٧٨)، الوجيز (ص ٢٢٤).\r(٢) المهذب (٢/ ٤٤١)، الشرح الكبير (٥/ ٢٨٨)، روضة الطالبين (٤/ ٣٥٨ - ٣٥٩).\r(٣) الشرح الكبير (٥/ ٢٨٨).\r(٤) الشرح الكبير (٥/ ٢٨٩)، روضة الطالبين (٤/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، كذا في جميع النسخ، والكلام قبيل الركن الثالث.\r(٥) في (ب (و (د): (غلطت أو تعمدت الكذب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280735,"book_id":8291,"shamela_page_id":993,"part":"2","page_num":281,"sequence_num":993,"body":"فَصْلٌ [في الصيغة]\rقَوْلُهُ: (لِزَيْدٍ كَذَا) .. صِيغَةُ إِقْرَارٍ، وَقَوْلُهُ: (عَلَيَّ) وَ (فِي ذِمَّتِي) .. لِلدَّيْنِ، وَ (مَعِي) وَ (عِنْدِي) .. لِلْعَيْنِ. وَلَوْ قَال: (لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ)، فَقَال: (زِنْ)، أَوْ (خُذْ)، أَوْ (زِنْهُ)، أَوْ (خُذْهُ)، أَوِ (اخْتِمْ عَلَيْهِ)، أَوِ (اجْعَلْهُ فِي كِيسِكَ) .. فَلَيْسَ بِإِقْرَار، وَلَوْ قَال: (بَلَى)، أَوْ (نَعَمْ)، أَوْ (صَدَقْتَ)، أَوْ (أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ)، أَوْ (قَضَيْتُهُ)، أَوْ (أَنَا مُقِرٌّ بِهِ) .. فَهُوَ إِقْرَارٌ،\r===\r\r(فصل: قوله: \"لزيد كذا\" .. صيغة الإقرار) لأن اللام تدل على الملك، قال السبكي: هذا إذا وُصِل به شيء من الألفاظ الآتية؛ أي: (عليّ)، و (عندي)، ونحوهما، وإلا .. فهو خبر لا يقتضي ثبوتَ حقٍّ على المُخبِر، ولا عنده.\r(وقوله: \"عليّ\" و\"في ذمتي\" .. للدين) الملتزم في الذمة؛ لأنه المتبادر منه عرفًا.\rولو عبّر بـ (أو) بدلَ (الواو) .. لكان أحسن، وكذا قوله: (معي وعندي) لئلا يوهم أن المراد: الهيئة الاجتماعية.\r(و\"معي\" و\"عندي\" .. للعين) لأنهما ظرفان، فيحمل عند الإطلاق على أدنى المراتب، وهي الوديعة، فإذا ادعى تلفها بعد الإقرار، أو ردَّها .. قبل قولُه بيمينه، بخلاف الدين.\r(ولو قال: \"لي عليك ألف\"، فقال: \"زِنْ\"، أو \"خذ\"، أو \"زنه\"، أو \"خذه\"، أو \"اختم عليه\"، أو \"اجعله في كيسك\" .. فليس بإقرار) لأنه ليس بالتزام، وإنما يُذكَر للاستهزاء.\r(ولو قال: \"بلى\"، أو \"نعم\"، أو \"صدقتَ\"، أو \"أبرأتني منه\"، أو \"قضيتُه\"، أو \"أنا مقرّ به\" .. فهو إقرار)، أما الثلاثة الأوائل .. فلأنها ألفاظ موضوعة للتصديق والموافقة، وفي معناها: (أَجَلْ) و (جَيْرِ).\rوأما دعوى الإبراء والقضاء .. فلأنه قد اعترف بالشغل وادعى الإسقاط، والأصلُ عدمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280736,"book_id":8291,"shamela_page_id":994,"part":"2","page_num":282,"sequence_num":994,"body":"وَلَوْ قَالَ: (أَنَا مُقِرٌّ)، أَوْ (أَنَا أُقِرُّ بِهِ) .. فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ. وَلَوْ قَالَ: (أَلَيْسَ لِي عَلَيْكَ كَذَا؟ ) فَقَالَ: (بَلَى)، أَوْ (نَعَمْ) .. فَإِقْرَار، وَفِي (نَعَمْ) وَجْهٌ. وَلَوْ قَالَ: (اقْضِ الأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْكَ)، فَقَالَ: (نَعَمْ)، أَوْ (أَقْضِي غَدًا)، أَوْ (أَمْهِلْنِي يَوْمًا)، أَوْ (حَتَّى أَقْعُدَ)، أَوْ (أَفْتَحَ الْكِيسَ)، أَوْ (أَجِدَ) .. فَإِقْرَارٌ فِي الأَصحِّ.\r===\r\rوأما قوله: (أنا مقرّ به) .. فلأن المفهوم منه: الاعتراف.\rقال الرافعي: وكلامهم يدل: على أن الحكم بكونه إقرارًا .. محله: ما إذا خاطبه فقال: (أنا مقر به لك)، وإلا .. فيحتمل الإقرار به لغيره (١).\r(ولو قال: \"أنا مقر\") ولم يقل: (به)، (أو \"أنا أقر به\" .. فليس بإقرار) أما الأول: فلجواز أن يريد الإقرار بالوحدانية، أو ببطلان دعواه، وأما الثاني: فلاحتمال الوعد بالإقرار في ثاني الحال.\r(ولو قال: \"أليس لي عليك كذا؟ \" فقال: \"بلى\"، أو \"نعم\" .. فإقرار، وفي \"نعم\": وجه).\rاعلم: أن أهل اللغة قالوا: إن (بلى) تكذيبٌ للنفي الذي دخل عليه الاستفهام، و (نعم) تصديقٌ له؛ فإذا قيل بعد (ألم يقم زيد؟ ): نعم .. فمعناه: لم يقم، وإن قيل: (بلى) .. فمعناه: أنه قام؛ لأن نفيَ النفيِ إثبات.\rإذا تقرر هذا .. فالجزم في مسألتنا بأن بلى إقرار .. قد اجتمع عليه العرف واللغة، ومنشأ الخلاف في (نعم): تعارُض العرف واللغة، فوجه الأصحِّ: أن الإقرار يُحمَل على مفهوم أهل العرف لا على دقائق العربية، ووجه مقابله: أن ذلك مقتضاه في اللغة، ورجحه ابن الرفعة (٢).\r(ولو قال: \"اقضِ الألف الذي لي عليك\"، فقال: \"نعم\"، أو \"أقضي غدًا\"، أو \"أمهلني يومًا\"، أو \"حتى أقعد\"، أو \"أفتح الكيس\"، أو \"أجد\" .. فإقرارٌ في الأصحِّ) لأنه المفهوم من هذه الألفاظ عرفًا، والثاني: لا، لأنه ليس بصريح في الالتزام.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٢٩٧).\r(٢) كفاية النبيه (١٩/ ٣٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280737,"book_id":8291,"shamela_page_id":995,"part":"2","page_num":283,"sequence_num":995,"body":"فَصْلٌ [في شروط المُقَرِّ به]\rيُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ أَلَّا يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ، فَلَوْ قَالَ: (دَارِي)، أَوْ (ثَوْبِي)، أَوْ (دَيْنِي الَّذِي لِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو) .. فَهُوَ لَغْوٌ، وَلَوْ قَالَ: (هَذَا لِفُلَانٍ وَكَانَ مِلْكِي إِلَى أَنْ أَقْرَرْتُ) .. فَأَوَّلُ كَلَامِهِ إِقْرَارٌ وَآخِرُهُ لَغْوٌ. وَلْيَكُنِ الْمُقَرُّ بِهِ فِي يَدِ الْمُقِرِّ لِيُسَلَّمَ بِالإِقْرَارِ لِلْمُقَرِّ لَهُ. فَلَوْ أَقَرَّ وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ ثُمَّ صَارَ .. عُمِلَ بِمُقْتَضَى الإِقْرَارِ، ...\r===\r\r(فصل: يُشثرَط في المقَر به: ألا يكون ملكًا للمقِر) لأن الإقرار ليس إزالة عن الملك، وإنما هو: إخبار عن كونه مملوكًا للمقَر له، فلا بدَّ من تقدّم المُخبَر عنه على الخبر.\r(فلو قال: \"داري\"، أو \"ثوبي\"، أو \"دَيني الذي لي على زيد لعمرو\" .. فهو لغو) (١) لأن الإضافة إليه تقتضي الملك حقيقة، فينافي إقراره به لغيره، فحمل على الوعد بالهبة.\r(ولو قال: \"هذا لفلان، وكان ملكي إلى أن أقررتُ\" .. فأول كلامه إقرار وآخره لغو) فيُطرَح آخره ويؤاخذ بأوله؛ لأنه مشتمِل على جملتين مستقلتين، ولو عكس فقال: (هذا ملكي هذا لفلان) .. صحَّ الإقرار أيضًا؛ كما صرح به الإمام (٢).\r(وليكن المقَر به) من الأعيان (في يد المقِر) حسًّا أو حكمًا (ليُسلَّم بالإقرار للمقَر له) لأنه إذا لم يكن كذلك .. كان كلامه إما دعوى عن الغير بغير إذنه، أو شهادةً بغير لفظها، فلم ينظر إليه.\r(فلو أقر ولم يكن في يده ثم صار .. عُمل بمقتضى الإقرار) لأن الشرط قد وجد فواخذناه (٣).\rويشترط في اليد: الاستقلال، فإن كانت يده نائبةً عن غيره؛ بأن أقر بمال تحت","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (أو ديني الذي على زيد).\r(٢) نهاية المطلب (٧/ ١٠١).\r(٣) آخذه بالمدِّ مؤاخذةً، والأمر منه آخِذْ، وتبدل واوًا في لغة اليمن، فيقال: واخذه مواخذة، وقرئ بها في المتواتر. اهـ \"تاج العروس\" (٩/ ٣٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280738,"book_id":8291,"shamela_page_id":996,"part":"2","page_num":284,"sequence_num":996,"body":"فَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ .. حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ، ثُمَّ إِنْ كَانَ قَالَ: (هُوَ حُرُّ الأَصْلِ) .. فَشِرَاؤُهُ افْتِدَاءٌ، وَإِنْ قَال: (أَعْتَقَهُ) .. فافْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ وَبَيعٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْمَذْهَبِ، فَيَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارَانِ لِلْبَائِعِ فَقَطْ. وَيَصِحُّ الإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ،\r===\r\rيده ليتيم أو جهةِ وقف وهو ناظره .. لم يصحَّ إقراره، قاله ابن الصلاح في \"فتاويه\" (١).\r(فلو أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه .. حكم بحريته) وترتفع يده عنه؛ لوجود شرط العمل بالإقرار، ويصحُّ الشراء والحالة هذه؛ تنزيلًا للعقد على قول من صدقه الشارع -وهو البائع- وإن اعتقد المشتري حريته؛ استنقاذًا له من رقٍّ ظالم؛ لما ذكرناه من وجود الشرط.\rولو قال: (بحرية شخص) بدل\" (عبد) .. لكان أولى، لئلا تتناقض الحرية.\r(ثم إن كان قال: \"هو حر الأصل\" .. فشراؤه افتداء) من جهة المشتري؛ كما صرح به في \"المحرر\" (٢)، لأن اعترافه بحريته مانعٌ من جعله بيعًا من جهته، أما من جهة البائع .. ففيه الخلاف الآتي؛ كما صرح به في \"المطلب\".\r(وإن قال: \"أَعْتَقَه\") البائع ويسترقه ظلمًا ( .. فافتداء من جهته) لتعذر شراء الحرِّ بزعمه، (وبيع من جهة البائع على المذهب) بناء على اعتقاده، وقيل: إنه بيع من جهتهما؛ تغليبًا لجانب البائع، وقيل: فداء من جهتهما؛ تغليبًا لجانب المشتري.\r(فيثبت فيه الخياران للبائع فقط) بناء على المذهب المفصّل، ولو خرج العبد معيبًا .. فلا ردّ للمشتري، وفي الأرش وجهان مبنيان على أنه بيع أو فداء.\r(ويصحُّ الإقرار بالمجهول) للحاجة، ولأن الإقرار إخبار عن حقٍّ سابق، والشيء يُخبَر عنه مفصلًا تارة ومجملًا أخرى، إما للجهل به، وإما لثبوته مجهولًا بوصية ونحوها، قال السبكي: والمبهم، كأحد العبدين في معنى المجهول.","footnotes":"(١) انظر \"فتاوى ابن الصلاح\" (٢/ ٦٠٢).\r(٢) المحرر (ص ٢٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280739,"book_id":8291,"shamela_page_id":997,"part":"2","page_num":285,"sequence_num":997,"body":"فَإِذَا قَالَ: (لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ) .. قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِكُلِّ مَا يُتَمَوَّلُ وَإِنْ قَلَّ، وَلَوْ فَسَّرَهُ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ لكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ، كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ، أَوْ بِمَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ، كَكَلْبٍ مُعَقَمٍ وَسِرْجِينٍ .. قُبِلَ فِي الأَصَحِّ، وَلَا يُقْبَلُ بِمَا لَا يُقْتَنَى، كَخِنْزِيرٍ وَكَلْبٍ لَا نَفْعَ فِيهِ، وَلَا بِعِيَادَةٍ وَرَدِّ سَلَامٍ\r===\r\r(فإذا قال: \"له عليّ شيء\" .. قبل تفسيره بكلِّ ما يُتموَّل وإن قلّ) كفلس؛ لصدق الاسم.\r(ولو فسَّره بما لا يُتموَّل لكنه من جنسه؛ كحبة حنطة، أو بما يحلُّ اقتناؤه؛ ككلب معلَّم وسِرجين .. قبل في الأصحِّ) لأنه شيء يحرم أخذُه ويجب على آخذه ردُّه، والثاني: لا يقبل فيهما.\rأما الأول: فلأنه لا قيمة له، فلا يصحُّ التزامه بكلمة (عليّ)، وأما الثاني: فلأنه ليس بمال، وظاهر الإقرار للمال.\rولو قال: (له في ذمتي شيء) .. لم يقبل التفسير بحبة حنطة وكلب معلم قطعا؛ لأن ذلك لا يثبت في الذمة.\rولو قال المصنف بدل (معلّم): (يقتنى) .. كان أحسنَ؛ ليدخل كلب الماشية ونحوه، وهو لم يعدّه، و (كلب لا نفع فيه): يفهم المراد.\r(ولا يُقبل بما لا يقتنى؛ كخنزير وكلب لا نفع فيه) لصيد أو لحفظ؛ لأن قوله: (عليّ): يقتضي ثبوت حقٍّ على المقِر للمقَر له، ومالا يقتنى ليس فيه حقّ ولا اختصاص ولا يلزم ردُّه.\rنعم؛ لو قال: (له عندي شيء)، أو (غصبت منه شيئًا) .. صحَّ تفسيره بما لا يقتنى؛ كذا قالاه (١)، واستشُكل؛ فإن الغصب: هو الاستيلاء على مال الغير أو حقِّ الغير، فيكف يُقبل تفسيره بما ليس بمال ولا حقٍّ؟ !\r(ولا بعيادة وردّ سلام) إذ لا مطالبة بهما، والإقرار في العادة إنما يكون بما يطلب.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٣٠٢)، روضة الطالبين (٤/ ٣٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280740,"book_id":8291,"shamela_page_id":998,"part":"2","page_num":286,"sequence_num":998,"body":"وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ أَوْ بِمَالٍ عَظِيمٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ كَثِيرٍ .. قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ، وَكَذَا بِالْمُسْتَوْلَدَةِ فِي الأَصَحِّ، لَا بِكَلْبٍ وَجِلْدِ مَيْته. وَقَوْلُهُ: (لَهُ كَذَا) .. كَقَوْلهِ: (شَيْءٌ)، وَقَوْلُهُ: (شَيْءٌ شَيْءٌ) أَوْ (كَذَا كَذَا) .. كَمَا لَوْ لَمْ يُكَرِّرْ، وَلَوْ قَالَ: (شَيْءٌ وَشَيْءٌ) أَوْ (كَذَا وَكَذَا) .. وَجَبَ شَيْئَانِ. وَلَوْ قَالَ: (كَذَا دِرْهَمًا) أَوْ رَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ جَرَّهُ .. لَزِمَهُ دِرْهَمٌ\r===\r\rنعم؛ يصحُّ تفسير الحقِّ بهما؛ كما نقله الرافعي عن البغوي، وبحث فيه (١).\r(ولو أقر بمال، أو بمال عظيم أو كبير أو كثير) أو خطير، أو أكثر من مال زيد ( .. قبل تفسيره بأقلّ منه) (٢) لصدق الاسم، والأصلُ: براءة الذمة مما سواه.\rويحتمل أن يريد بوصفه بالعظمة ونحوها: بالنسبة إلى الفقراء، وباعتبار عقاب غاصبه، وثواب باذله للمضطر، ونحوه.\r(وكذا بالمستولَدة في الأصحِّ) لأنه ينتفع بها وتؤجر، وإن كانت لا تباع، والثاني: لا؛ لخروجها عن اسم المال المطلق.\r(لا بكلب وجلدِ ميتة) وسرجين وخمر ولو محترمةً؛ لانتفاء اسم المال عنها.\r(وقوله: \"له كذا\" كقوله: \"شيء\")، فيقبل تفسيره بما سبق في قوله: (شيء) لأنها أيضًا مبهمة.\r(وقوله: \"شيء شيء\"، أو \"كذا كذا\" كما لو لم يكرر)، والتكرار للتأكيد لا للتجديد، هذا عند الإطلاق، فلو أراد بالثاني الاستئناف .. كان بمنزلة قوله: (كذا وكذا)، قاله المتولي.\r(ولو قال: \"شيء وشيء\"، أو \"كذا وكذا\" .. وجب شيئان) لاقتضاء العطف المغايرةَ، وله تفسير الشيئين بمتفقين؛ كدرهمين، ومختلفين؛ كدرهم وفلس.\r(ولو قال: \"كذا درهمًا\"، أو رفع الدرهم أو جرّه .. لزمه درهم) لأن (كذا) مبهم وقد فسره بدرهم.\rوالنصب فيه جائز على التمييز، والرفع على أنه عطف بيان أو بدلٌ، وأما في حالة","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٣٠٢).\r(٢) في (ب) و (د): (قبل تفسيره بما قلّ منه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280741,"book_id":8291,"shamela_page_id":999,"part":"2","page_num":287,"sequence_num":999,"body":"وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ: (كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا) بِالنَّصْبِ .. وَجَبَ دِرْهَمَانِ، وَأَنَّهُ لَوْ رَفَعَ أَوْ جَرَّ .. فَدِرْهَمٌ،\r===\r\rالجر .. فهو وإن كان لحنًا عند البصريين .. لكنه لا أثر له؛ كما لو لحن في لفظة أخرى من ألفاظ الإقرار، ولو سكن ميم درهم .. فكما لو جره، قاله الرافعي (١).\rووجهه: أنه أدون من المرفوع والمنصوب؛ لاختلافهم في أنه يلزمه درهم أو دونه، فحملناه عليه؛ لاحتمال إرادته.\r(والمذهب: أنه لو قال: \"كذا وكذا) أو ثم كذا \"درهمًا\" بالنصب .. وجب درهمان) لأنه أقرّ بشيئين مبهمين وعقّبهما بالدرهم، وذلك ظاهر في أنه تفسير لكلٍّ منهما، وفي قولٍ: يلزمه درهم واحد؛ لجواز أن يريد تفسير اللفظين معًا بالدرهم؛ بأن يكون المراد من كل واحد: نصفَ درهم، واختاره السبكي، وفي قول ثالث: يلزمه درهم وشيء، أما الدرهم .. فلتفسيره الثاني، وأما الشيء .. فللأول الباقي على إبهامه.\rوالطريق الثاني: القطع بالأول.\r(و) المذهب: (أنه لو رفع أو جَرَّ .. فدرهم) أما مع الرفع .. فلأنه حينئذ يكون خبرًا عن المبهمين، فيكون تقديره: هما درهم، والطريق الثاني: قولان: ثانيهما: درهمان؛ لأنه يسبق إلى الفهم أنه تفسير لهما وإن أخطأ في الإعراب.\rوأما مع الجر .. فلأنه لما كان ممتنعًا عند الجمهور من النحاة، وكان لا يظهر له معنى في اللغة، وفي العرف يُفهَم منه التفسير .. حملناه عليه، بخلاف النصب؛ فإنه تمييز صحيح، فيعود إليهما كما سبق.\rولم ينقل الرافعي فيه خلافًا، بل جزم بدرهم، ثم قال: ويمكن أن يخرج فيه ما سبق: أنه يلزمه شيء وبعض درهم، أو لا يلزمه إلا بعض درهم. انتهى (٢).\rوقد جزم أبو الطيب: بوجوب بعض درهم؛ كما حاوله الرافعي، وقيل: يجب درهمان، صرح به الماوردي (٣).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٣٠٨ - ٣٠٩).\r(٢) الشرح الكبير (٥/ ٣١٠).\r(٣) الحاوي الكبير (٨/ ٢٨٨)، الشرح الكبير (٥/ ٣١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280742,"book_id":8291,"shamela_page_id":1000,"part":"2","page_num":288,"sequence_num":1000,"body":"وَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ .. فَدِرْهَمٌ فِي الأَحْوَالِ. وَلَوْ قَالَ: (أَلْفٌ وَدِرْهَم) .. قُبِلَ تَفْسِيرُ الأَلْفِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ. وَلَوْ قَالَ: (خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا) .. فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ عَلَى الصحِيحِ. وَلَوْ قَالَ: (الدَّرَاهِمُ الَّتِي أَقْرَرْتُ بِهَا نَاقِصَةُ الْوَزْنِ)؛ فَإِن كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ تَامَّةَ الْوَزْنِ .. فَالصَّحِيحُ: قَبُولُهُ إِنْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا، وَمَنْعُهُ إِنْ فَصَلَهُ عَنِ الإِقْرَارِ،\r===\r\r(ولو حذف الواو .. فدرهم في الأحوال) المذكورة رفعًا ونصبًا وجرًا؛ لاحتمال التأكيد.\rولم يتعرضا للسكون في هذا القسم، ولا في الذي قبله، قال الإسنوي: وقياس ما سبق عن الرافعي في الإفراد من جعله كالمخفوض؛ لأنه أدون: أن يكون كذلك في التركيب والعطف أيضًا، قال: ويتحصل من ذلك اثنتا عشرة مسألة (١)؛ لأن (كذا): إما أن يؤتى بها مفردة، أو مركبة، أو معطوفة، و (الدرهمَ): إما أن يُرفَع، أو يُنصَب، أو يُجَر، أو يُسكَّن، ثلاثة في أربعة يحصل اثنا عشر، والواجب في جميعها: درهم، إلا إذا عطفت ونصبت تمييزها .. فدرهمان.\r(ولو قال: \"ألف ودرهم\" .. قبل تفسير الألف بغير الدراهم) لأنه مبهم، والعطف إنما يفيد زيادة على العدد ولا يفيد تفسيرًا.\r(ولو قال: \"خمسة وعشرون درهمًا\" .. فالجميع دراهم على الصحيح) لأنه لم يعطف الدرهم، بل جعله تمييزًا، فيكون تفسيرًا للكل، والثاني: أن (الخمسة) مجملة، و (العشرون) مفسّرة بالدراهم؛ لمكان العطف، فالتحقت بـ (ألف ودرهم).\r(ولو قال: \"الدراهم التي أقررت بها ناقصةُ الوزن\" فإن كانت دراهم البلد تامة الوزن .. فالصحيح: قبوله إن ذكره متصلًا) لأنه في المعنى بمثابة الاستثناء، والثاني: لا يقبل؛ لأن اللفظ صريح في التامة وضعًا وعرفًا.\r(ومنعُه إن فصله عن الإقرار)، ويلزمه التامة، إلا أن يصدقه المقَر له؛ لأن اللفظ وعرف البلد ينفيان ما يقوله، والثاني: يقبل؛ لأن اللفظ يحتمله، والأصل: براءة الذمة.","footnotes":"(١) في جميع النسخ: (اثنا عشر مسألة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280743,"book_id":8291,"shamela_page_id":1001,"part":"2","page_num":289,"sequence_num":1001,"body":"وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً .. قُبِلَ إِنْ وَصَلَهُ، وَكَذَا إِنْ فَصَلَهُ فِي النَّصِّ. وَالتَّفْسِيرُ بِالْمَغْشُوشَةِ كَهُوَ بِالنَّاقِصَةِ. وَلَوْ قَالَ: (عَلَيَّ مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ) .. لَزِمَهُ تِسْعَةٌ عَلَى الأَصَحِّ. وَإِنْ قَالَ: (دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ)؛ فَإِنْ أَرَادَ الْمَعِيَّةَ .. لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ، أَوِ الْحِسَابَ .. فَعَشَرَةٌ، وَإِلَّا .. فَدِرْهَمٌ.\r===\r\rفإذا ادعى النقصان .. فما الذي يلزمه؟ قال في \"الكفاية\" نقلًا: ويظهر أن يقال: مرجعه التفسير، فإن تعذر بيانه نزل على أقل الدراهم. انتهى (١)، قال الأَذْرَعي: والرجوعُ إليه صرح به الصيمري في \"شرح الكفاية\".\r(وإن كانت ناقصة .. قُبل إن وصله) لأن اللفظ، والعرف يصدِّقانه فيه.\r(وكذا إن فصله في النصِّ) حملَّا لَكلامه على عرف البلد؛ كما في المعاملات، وقيل: لا تقبل؛ حملًا لإقراره على وزن الإسلام.\r(والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة) لأن الدرهم عند الإطلاق يُحمل على الفضة، فما فيه من الغش ينقصه، فيعود الخلاف والتفصيل السابق.\r(ولو قال: \"عليّ من درهم إلى عشرة\" .. لزمه تسعة في الأصحِّ)، هذه المسألة قد تقدم الكلام عليها في (الضمان)، فإن الحكم فيه، وفي الإقرار، والإبراء، والوصية، والطلاق، واليمين، والنذر .. واحد.\r(وإن قال: \"درهم في عشرة\" فإن أراد المعيةَ .. لزمه أحدَ عشرَ) لأن (في) تستعمل بمعنى (مع)، قال الله تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾.\r(أو الحسابَ .. فعشرة) لأنه موجَبُهُ عندهم، هذا إذا كان يعرف الحساب، فإن كان لا يعرفه .. ففي \"الكفاية\" يشبه لزوم درهم فقط وإن قال: (أردت ما يريده الحساب) (٢)، وهو قياس ما سيأتي تصحيحه في الطلاق.\r(وإلا) أي: وإن لم يرد المعيةَ ولا الحسابَ ( .. فدرهم) سواء أراد الظرفية أم أطلق؛ لأنه المتيقن.\r* * *","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٩/ ٤١٨).\r(٢) كفاية النبيه (١٩/ ٣٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280744,"book_id":8291,"shamela_page_id":1002,"part":"2","page_num":290,"sequence_num":1002,"body":"فَصْلٌ [في بيان أنواع من الإقرار وفي بيان الاستثناء]\rقَالَ: (لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ فِي غِمْدٍ)، أَوْ (ثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ) .. لَا يَلْزَمُهُ الظَّرْفُ، أَوْ (غِمْدٌ فِيهِ سَيْفٌ)، أَوْ (صُنْدُوقٌ فِيهِ ثَوْبٌ) .. لَزِمَهُ الظَّرْفُ وَحْدَهُ، أَوْ (عَبْدٌ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ) .. لَمْ تلزَمْهُ الْعِمَامَةُ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ (دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا)، أَوْ (ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ) .. لَزِمَهُ الْجَمِيعُ. وَلَوْ قَالَ: (فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ) .. فَهُوَ إِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ، وَلَوْ قَالَ: (فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي) .. فَهُوَ وَعْدُ هِبَةٍ\r===\r\r(فصل: قال: \"له عندي سيف في غِمد\"، أو \"ثوب في صندوق\" .. لا يلزمه الظرف) لأنه لم يقر به، والإقرار يعتمد اليقين، والظرف غير المظروف، والقاعدة: أن الإقرار بالمظروف ليس إقرارًا بالظرف، وكذا عكسه، ودليله: ما قلناه.\r(أو \"غمد فيه سيف\"، أو \"صندوق فيه ثوب\" .. لزمه الظرف وحده) دون المظروف؛ لما قلناه، و (الغِمد) بكسر الغين المعجمة: غلاف السيف.\r(أو \"عبد على رأسه عمامة\" .. لم تلزمه العمامة على الصحيح) لأنه لم يقر بها، والثاني: تلزمه؛ لأن العبد له يد على ملبوسه، وما في يد العبد .. فهو في يد سيده.\r(أو \"دابة بسَرجها\"، أو \"ثوب مطرز\" .. لزمه الجميع) لأن معنى بسرجها: مع سرجها، والطراز جزء من الثوب.\rولو قال: (دابة مسروجة) .. لا يكون مقرًا بالسرج، ولو قال: (ثوب عليه طراز) .. قال في \"المطلب\": يظهر: أنه كالمطرز؛ كذا نقله الإسنوي، وقال في \"العجالة\": لو قال: (عليه طراز) .. فيظهر عدم اللزوم (١).\r(ولو قال: \"في ميراث أبي ألف\" .. فهو إقرار على أبيه بدين، ولو قال: \"في ميراثي من أبي\" .. فهو وعدُ هبة) أي: وعده بأن يهبه ألفًا، وهذا الحكمُ في المسألتين قد نصّ عليه في \"الأم\" و\"المختصر\" (٢).\rوالفرق: أنه في الثانية أضاف الميراث إلى نفسه، وما يكون له لا يكون لغيره","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٢/ ٨٥٩).\r(٢) مختصر المزني (ص ١١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280745,"book_id":8291,"shamela_page_id":1003,"part":"2","page_num":291,"sequence_num":1003,"body":"وَلَوْ قَالَ: (لَهُ عَلَيَ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ) .. لَزِمَهُ دِرْهَمٌ، فَإِنْ قَالَ: (وَدِرْهَمٌ) .. لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ,\r===\r\rبالإقرار، فكان كما لو قال: (داري لفلان)، ثم بعد إضافة الميراث إلى نفسه جعل له منه جزءًا، ولا يكون إلا هبة، واستشكله القاضي الحسين: بأن الدين لا يمنع الإرث، قال في \"العجالة\": ولعله بناء على العرف (١).\rوفي الأولى: لم يضف وأثبت حقَّ المقَر له في التركة.\rواستشكل في \"المطلب\": حمل الصورة الأولى على الإقرار بالدين على الأب، وقال: لِمَ لا يصحّ تفسيره أيضًا بالوصية وبالرهن عن دين الغير ونحو ذلك؛ كما لو قال: (له في هذا العبد ألف).\rقال السبكي: وأجاب عنه ابن الرفعة بما ليس فيه مقنع، وأجاب هو عنه: بأن الوصية تختص بالثلث، وقوله: (في ميراث أبي) يعم جميع المال، وأجاب عن احتمال أن يكون رهنًا من الأب على دين غيرٍ أن الشافعي لعله إنما قال ذلك لأن لفظ المقِر يقتضي كلَّ الميراث، وكل الميراث يشمل ما يمكن أن يدخل في ملك الميت، وذلك لا يمكن أن يكون رهنًا بدين الغير.\rوذكر ابن الرفعة أيضًا: أن صورة المسألة فيما إذا كان الميراث دراهم، فإن لم يكن .. فإنه يلتحق بما إذا قال: (له في هذا العبد ألف)، فيسأل ويبين هذا المجمل، قال: وهذا وإن لم أره منقولًا .. فلا شك فيه عندي.\rقال الإسنوي: وفي كلام الرافعي ما يشير إليه، قال: وهذا كله: إذا كان المقِر حائزًا، فإن لم يكن حائزًا وكذّبه الباقون .. فلا يغرم إلا بالحصة على الأظهر؛ كما في نظائره، ومحله أيضًا: ما إذا لم يذكر كلمة الالتزام، فإن ذكرها؛ بأن قال: (عليّ ألف في ميراثي من أبي) .. فهو إقرار بكلِّ حال.\r(ولو قال: \"له عليّ درهم درهم\" .. لزمه درهم) لاحتمال إرادة التأكيد وإن كرره ألف مرة، وسواء كرره في مجلس أو مجالس عند الحاكم أو غيره.\r(فإن قال: ) له عليّ درهم (\"ودرهم\" .. لزمه درهمان) لأن العطف يقتضي","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٢/ ٨٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280746,"book_id":8291,"shamela_page_id":1004,"part":"2","page_num":292,"sequence_num":1004,"body":"وَلَوْ قَالَ: (دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ) .. لَزِمَهُ بِالأَوَّلَيْنِ دِرْهَمَانِ، وَأَمَّا الثَّالِثُ؛ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ تَأْكِيدَ الثَّانِي .. لَمْ يَجِبْ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى الاسْتِئْنَافَ .. لَزِمَهُ ثَالِثٌ، وَكَذَا إِنْ نَوَى تَأْكِيدَ الأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rالمغايرة، و (ثم) كـ (الواو)، وأما (الفاء): فإن أراد العطف .. فكذلك، وإلا .. فالنصُّ هنا درهم، وفي نظيره من الطلاق يقع طلقتان، فقيل: قولان فيهما، والمذهب: تقرير النصين، والفرق: أن الإقرارَ إخبار، والطلاقَ إنشاء، والإنشاء أقوى، ولهذا لو تلفظ بالطلاق في يومين .. وقع طلقتان، ولو أقرّ بالدرهم في يومين .. لزمه درهم واحد.\r(ولو قال: \"درهم ودرهم ودرهم\" .. لزمه بالأولَين درهمان) لاقتضاء العطف المغايرة كما مر.\r(وأما الثالث: فإن أراد به تأكيد الثاني .. لم يجب به شيء) كالطلاق، (وإن نوى الاستئناف .. لزمه ثالث) عملًا بإرادته ونيته.\r(وكذا إن نوى تأكيد الأول) بالثالث .. فإنه يلزمه ثلاثة على الأصحِّ؛ لأن التأكيد هنا ممتنع؛ للفصل والعطف أيضًا، ولهذا اتفقوا على لزوم درهمين في قوله: (درهم ودرهم).\rومقابله: أنه يلزمه درهمان؛ لأن الثاني في قوله: (درهم ودرهم): معطوف على الأول، فامتنع تأكيده به، وهنا الثالث معطوف على الثاني على رأي، فأمكن أن يؤكد الأول به.\r(أو أطلق في الأصحِّ) لأن تأكيد الثاني بالثالث وإن كان جائزًا .. لكنه إذا دار اللفظ بين التأسيس والتأكيد .. كان الأصل حملَه على التأسيس، والثاني: يلزمه درهمان؛ لأن كون الأصل هو التأسيسَ وإعمالَ اللفظ .. عارضه كونُ الأصل براءةَ الذمة، فتعارضا، وحينئذ فلم يبق للثالث مقتضى، فاقتصرنا على الدرهمين، وكان ينبغي التعبير في حالة الإطلاق: بـ (المذهب) كما في \"الروضة\" (١) فإن الأكثرين قطعوا به، وقيل: قولان؛ كنظيره من الطلاق.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ٣٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280747,"book_id":8291,"shamela_page_id":1005,"part":"2","page_num":293,"sequence_num":1005,"body":"وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ؛ كَـ (شَيْءٍ) وَ (ثَوْبٍ) وَطُولبَ بِالْبَيَانِ فَامْتَنَعَ .. فالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُحْبَس، وَلَوْ بَيَّنَ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ .. فَلْيُبيِّنْ وَلْيَدَّعِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ فِي نَفْيِهِ. وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بأَلْفٍ فِي يَوْمٍ آخَرَ .. لَزِمَهُ أَلْفٌ فَقَطْ، وَلَوِ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ .. دَخَلَ الأَقَلُّ فِي الأَكْثَرِ، فَلَوْ وَصَفَهُمَا بِصفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، أَوْ أَسْنَدَهُمَا إِلَى جِهَتَيْنِ،\r===\r\rوفرق الأولون: بأن التأكيد في الطلاق أكثر منه في الإقرار؛ لأنه يقصد به التخويف والتهديد، بخلاف الإقرار، وعلى هذا: لو كرره مئة مرة أو أكثر .. لزمه بعدده.\r(ومتى أقر بمبهم؛ كـ \"شيء\" و\"ثوب\" وطولب بالبيان فامتنع .. فالصحيح: أنه يُحبَس) لأن البيان واجب عليه، فإذا امتنع منه .. حبس؛ كالممتنع من أداء الدين، والثاني: لا يحبس؛ لأنه قد لا يعلمه، هذا إذا لم يمكن معرفة المقَر به دون مراجعته، فإن أمكن .. لم يحبس قطعًا، وذلك بأن يحيله على مُعرِّف؛ كقوله: (بزنة هذه الصنجة)، أو (بالعدد المكتوب في كتاب كذا)، أو (بقدر ما باع به فلان فرسه)، ونحوه، فيرجع إلى ما أحال عليه أو يمكن استخراجه بالحساب، وقد ذكر الرافعي في \"شرحه\" من ذلك جملة (١).\r(ولو بيّن) إقرارَه المبهمَ (وكذَّبه المقَر له .. فليبيّن) المقَر له مقدارًا (وليدَّع) به، (والقول قول المقِر في نفيه) أي: في نفي ما ادعاه المقَر له.\r(ولو أقر له بألف، ثم أقر له بألف في يوم آخر .. لزمه ألف فقط) لأن الإقرار إخبار، وتعدد الخبر لا يقتضي تعدد المخبر عنه، وسواء وقع الإقرار في مجلس أو في مجلسين، وسواء كتب بكلٍّ منهما وثيقة وأشهد عليه فيهما أم لا.\r(ولو اختلف القدر) بأن أقر في يوم بألف وفي آخر بخمس مئة ( .. دخل الأقلُّ في الأكثر) إذ يحتمل: أنه ذكر بعض ما أقر به أولًا.\r(فلو وصفهما بصفتين مختلفتين) بأن قال مرة: (مئة صحاح)، وأخرى: (مكسرة)، (أو أسندهما إلى جهتين) بأن قال: (له علي ألف من ثمن مبيع)، وقال مرة: (ألف بدل قرض).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٣٢٩ - ٣٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280748,"book_id":8291,"shamela_page_id":1006,"part":"2","page_num":294,"sequence_num":1006,"body":"أَوْ قَالَ: (قَبَضْتُ يَوْمَ السَّبْتِ عَشَرَةً) ثُمَّ قَالَ: (قَبَضْتُ يَوْمَ الأَحَدِ عَشَرَةً) .. لَزِمَا. وَلَوْ قَالَ: (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ أَلْفٌ قَضَيْتُهُ) .. لَزِمَهُ الأَلْفُ فِي الأَظْهَرِ، وَلَوْ قَالَ: (مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبضْهُ إِذَا سَلَّمَهُ سَلَّمْتُ) .. قُبِلَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَجُعِلَ ثَمَنًا\r===\r\r(أو قال: \"قبضتُ يوم السبت عشرة\" ثم قال: \"قبضت يوم الأحد عشرة\" .. لزما) لأن اتحادهما غير ممكن.\r(ولو قال: \"له علي ألف من ثمن خمر أو كلب\"، أو \"ألفٌ قضيته\" .. لزمه الألف في الأظهر) لأنه وصل الإقرار بما يرفعه، فأشبه قوله: (علي ألف لا تلزمني)، والثاني: لا يلزمه؛ لأن الكلَّ كلام واحد، فيعتبر جملةً ولا يتبعض، فعلى هذا: للمقَر له تحليفُه: أنه كان من ثمن خمر.\rقال الإمام: وكنت أود لو فصل فاصل بين أن يكون المقِر جاهلًا بأن ثمن الخمر لا يلزم، وبين أن يكون عالمًا فيعذرَ الجاهل دون العالم، لكن لم يصر إليه أحد من الأصحاب (١).\rومحلُّ الخلاف: إذا وصل ذلك بالإقرار؛ كما فرضه المصنف، فإن فصله عنه .. لزمه قطعًا، وإن قدمه؛ كقوله: (له علي من ثمن خمر ألف) .. لم يلزمه قطعًا؛ كما في \"الروضة\" و\"أصلها\" (٢)، لكن في (التيمم) من \"شرح المهذب\" عن المعتمد للشاشي: أنه لا فرق في جريان القولين بين التقديم والتأخير، وأقره (٣)، قال الأَذْرَعي: ولم أره لغيره، والظاهر: أنه من تفقهه.\r(ولو قال: \"من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه سلمتُ\" (وأنكر المقَر له البيع وطلب الألف ( .. قُبل على المذهب وجُعل ثمنًا) لأن المذكور آخرًا لا يرفع الأول، بخلاف ثمن الخمر، والطريق الثاني: طرد القولين في المسألة قبلها؛ لأنه يرفعه على تقدير عدمِ إعطاء العبد.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٧/ ٩٣).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ٣٩٦)، الشرح الكبير (٥/ ٣٣٢ - ٣٣٣).\r(٣) شرح المهذب (٢/ ٢٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280749,"book_id":8291,"shamela_page_id":1007,"part":"2","page_num":295,"sequence_num":1007,"body":"وَلَوْ قَالَ: (أَلْفٌ إِنْ شَاءَ اللهُ) .. لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ قَالَ: (أَلْفٌ لَا تَلْزَمُ) لَزِمَهُ. وَلَوْ قَالَ: (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ)، ثُمَّ جَاءَ بأَلْفٍ وَقَالَ: (أَرَدْتُ هَذَا وَهُوَ وَدِيعَةٌ)، فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: (لِي عَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ) .. صُدِّقَ الْمُقِرُّ فِي الأَظْهَرِ بِيَمِينِهِ، ..\r===\r\r(ولو قال: \"ألف إن شاء الله\" .. لم يلزمه شيء على المذهب) لأنه لم يجزم بالإقرار بل علّقه بالمشيئة، وهي مغيبة عنا، والطريق الثاني: أنه على القولين السابقين؛ لأن آخره يرفع أوله.\rوقيد المصنف نظير المسألة من (الطلاق): بما إذا قصد التعليق (١)، قال الإسنوي: وينبغي اشتراطه هنا.\r(ولو قال: \"ألف لا تلزم\" .. لزمه) لأنه غير منتظم، فلا يبطل به الإقرار.\r(ولو قال: \"له عليّ ألف\"، ثم جاء بألف وقال: \"أردت هذا وهو وديعة\"، فقال المقَر له: \"لي عليه ألف آخر\") غير الألف الوديعة ( .. صدق المقِر في الأظهر بيمينه) لأن الوديعة يجب عليه حفظها والتخليةُ بينها وبين مالكها، فلعله أراد بكلمة (عليّ) الإخبارَ عن هذا الواجب.\rويحتمل أيضًا: أنه تعدى فيها حتى صارت مضمونة عليه، فلذلك قال: (علي)، وأيضًا: فقد يستعمل (علي) بمعنى (عندي)، وفسر بذلك قوله تعالى (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾.\rوالثاني: يصدق المقَر له؛ لأن كلمة (علي) ظاهرة في الثبوت في الذمة، والوديعة لا تثبت في الذمة.\rوقوله: (ثم جاء بألف) أي: متراخيًا يُفهم ذلك من ثم، أما إذا وصل ذلك بالإقرار فقال: (علي ألف وديعة) .. فإنه يقبل، وقيل: قولان؛ (كألف قضيته).\rوكيفية اليمين: أن يحلف بالله تعالى أنه لا يلزمه تسليم ألف أخرى وأنه ما أراد بإقراره إلا هذه.","footnotes":"(١) منهاج الطالبين (ص ٤٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280750,"book_id":8291,"shamela_page_id":1008,"part":"2","page_num":296,"sequence_num":1008,"body":"فَإِنْ كَانَ قَالَ: (فِي ذِمَّتِي) أَوْ (دَيْنًا) .. صُدِّقَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ. قُلْتُ: فَإِذَا قَبِلْنَا التَّفْسِيرَ بِالْوَدِيعَةِ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهَا أَمَانَةٌ، فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ التَّلَفَ بَعْدَ الإِقْرَارِ، وَدَعْوَى الرَّدِّ، وَإِنْ قَالَ: (لَهُ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ) .. صُدِّقَ فِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ وَالرَّدِّ وَالتَّلَفِ قَطْعًا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيع أَوْ هِبَةٍ وَإِقْبَاضٍ ثُمَّ قَالَ: (كَانَ فَاسِدًا وَأَقْرَرْتُ لِظَنِّ الصِّحَّةِ) .. لَمْ يُقْبَلْ،\r===\r\r(فإن كان قال: \"في ذمتي\" أو \"دينًا\") ثم جاء بألف وفَسّر بما مرّ ( .. صدق المقَر له على المذهب) لأن العين لا تكون في الذمة ولا دينًا، والوديعة لا تكون في ذمته بالتعدي، بل بالتلف ولا تلف، والطريق الثاني: حكاية وجهين: ثانيهما: القول قول المقِر؛ لجواز أن يريد: (ألف في ذمتي إن تلفت الوديعة؛ لأني تعديت فيها).\rولو جمع بينهما فقال: (له علي ألف درهم دينًا في ذمتي) .. فخلاف مرتب، وأولى بألا يقبل.\r(قلت: فإذا قبلنا التفسير بالوديعة .. فالأصحُّ: أنها أمانة، فتقبل دعواه التلفَ بعد الإقرار، ودعوى الردِّ)؛ لأن هذا شأنُ الوديعة، والثاني: أنها تكون مضمونة، حتى لا تقبلُ دعوى التلف والردِّ؛ لأن هذه الكلمة ظاهرةٌ في صيرورة العين مضمونةً بسبب التعدي.\rواحترز بقوله: (بعد الإقرار) عما إذا ادعى التلف أو الردَّ قبل الإقرار وقال: (إنما أقررت بها ظانًّا بقاءها) .. فإنه لا يقبل؛ لأن التالف والمردود لا يكون عليه بمعنى من المعاني، وهذا ما صرّح به المَحاملي وابن الصباغ وغيرهما، واقتضاه كلام غيرهم.\r(وإن قال: \"له عندي أو معي ألف\" .. صدق في دعوى الوديعة والردِّ والتلف قطعًا، والله أعلم) لأنه لا إشعار لهذا اللفظ بالدَّينية ولا بالضمان.\r(ولو أقر ببيع أو هبة وإقباض ثم قال: \"كان فاسدًا وأقررت لظن الصحة\" .. لم يقبل) (١) لأن الاسم يُحمل عند الإطلاق على الصحيح.","footnotes":"(١) في (ب): (وأقررت لظني الصحة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280751,"book_id":8291,"shamela_page_id":1009,"part":"2","page_num":297,"sequence_num":1009,"body":"وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ، فَإِنْ نَكَلَ .. حَلَفَ الْمُقِرُّ وَبَرِئَ. وَلَوْ قَالَ: (هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو)، أَوْ (غَصَبْتُهَا مِنْ زَيْدٍ بَلْ مِنْ عَمْرٍو) .. سُلِّمَتْ لِزَيْدٍ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّ الْمُقِرَّ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِعَمْرٍ و. وَيَصِحُّ الاسْتِثْنَاءُ إِنِ اتَّصَلَ\r===\r\rوجزم المصنف هنا بعدم القبول، ويحتمل أن يأتي فيه الخلاف فيما إذا ادعى أحدهما صحةَ البيع والآخر فسادَه، ويحتمل ألا يجري، ويفرق: بأن قبوله هنا يؤدي إلى خلاف الظاهر مرتين، وهو الإقرار والبيع السابق عليه.\r(وله تحليف المقَر له) لإمكان ما يدعيه، وجهات الفساد قد تخفى عليه.\r(فإن نكل .. حلف المقِر وبرئ) لأن اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة، وكلاهما يحصل هذا الغرض.\rوقوله: (وبرئ) غير مستقيم؛ فإن النزاع في عين لا في دين، ولهذا عبر في \"المحرر\" بقوله: (وحكم ببطلانه) (١).\rواحترز بقوله: (أو هبة وإقباض) عما إذا أقر بالهبة فقط .. فإنه لا يكون مقرًا بالإقباض على المذهب.\r(ولو قال: \"هذه الدار لزيد بل لعمرو\"، أو \"غصبتُها من زيد بل من عمرو\" .. سُلِّمت لزيد) لأن الإقرار بحقوق الآدميين لا يصحُّ الرجوع عنه.\r(والأظهر: أن المقِر يغرم قيمتها لعمرو) لأنه أحال بينه وبين ملكه بإقراره الأول، والحيلولة سبب الضمان؛ بدليل ما إذا غصب عبدًا فأَبَقَ من يده .. فإنه يضمنه، والثاني: لا يغرم، لأن الإقرار له قد صادف ملك الغير، فلا يلزمه شيء؛ كما لو أقر بالدار التي في يد زيد لعمرو.\rوالخلاف جارٍ سواء سلّمها بنفسه أو بالحاكم، والى بين الإقرار لهما أم فصل، و (ثُمَّ) كـ (بَلْ) فيما ذكرناه.\r(ويصحُّ الاستثناء) لكثرة وروده في القرآن والسنة، وهو: إخراج ما لولاه .. لدخل في الأول (إن اتصل) بإجماع أهل اللغة، فإن انفصل .. فهو لغو، ولا يضر","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280752,"book_id":8291,"shamela_page_id":1010,"part":"2","page_num":298,"sequence_num":1010,"body":"وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ، فَلَوْ قَالَ: (لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا تِسْعَةً إِلَّا ثَمَانِيَةً) .. وَجَبَ تِسْعَةٌ، وَيَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْجنْسِ؛ كَـ (أَلْفٍ إِلَّا ثَوْبًا)، وَيُبيِّنُ بثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُونَ أَلْفٍ، وَمِنَ الْمُعَيَّنِ؛ كَـ (هَذِهِ الَدَّارُ لَهُ إِلَّا هَذَا الْبَيْتَ)، أَوْ (هَذِهِ الدَّرَاهِمُ لَهُ إِلَّا ذَا الدِّرْهَمَ)،\r===\r\rالسكوت اليسير؛ كسكتة التنفس، والعِي؛ كما ذكره المصنف في (الطلاق)، ونصّ عليه في \"الأم\" (١).\rوشرط \"الحاوي الصغير\": أن يقصد الاستثناء من أول الإقرار، [وتبع في ذلك الرافعي؛ فإنه صححه في (الطلاق)] (٢).\rوصحح المصنف في (الطلاق): أنه يشرَط أن يقصده قبل فراغ اليمين، فيحتمل صحة اعتباره هنا، ويحتمل عدم اعتباره، لأن الإقرار إخبار، فيبعد فيه اعتبار النية، بخلاف الإنشاء.\r(ولم يستغرق)، فإن استغرق؛ كَـ (عليّ عشرة إلا عشرة) .. فباطل، وهو إجماع أيضًا إلا من شذّ.\r(فلو قال: \"له عليّ عشرة إلا تسعةً إلا ثمانية\" .. وجب تسعة) لأن الاستثناء من الإثبات نفي وعكسه، كما سيأتي في (الطلاق).\r(ويصحُّ من غير الجنس؛ كَـ \"ألف إلا ثوبًا\") لوروده لغة وشرعًا، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾، وقوله: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾.\r(ويبيّن بثوب قيمته دون ألف) لئلا يؤدي إلى الاستثناء المستغرق، فإن فسره بما يستغرق .. فالتفسير لغو، وكذا الاستثناء على الأصح، فتلزمه الألف؛ لأنه بيّن ما أراد بالاستثناء، فكأنه تلفّظ به وهو مستغرق.\r(و) يصحُّ الاستثناء (من المعيّن؛ كَـ \"هذه الدار له إلا هذا البيتَ\"، أو \"هذه الدراهم إلا ذا الدرهمَ\")، أو (هذا الثوب له إلا كمَّه) لأنه كلام صحيح ليس بمحال.","footnotes":"(١) منهاج الطالبين (ص ٤١٩)، الأم (٨/ ١٥٣).\r(٢) الحاوي الصغير (ص ٣٤١)، الشرح الكبير (٩/ ٢٦)، وما بين المعقوفين زيادة من (ب) و (د).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280753,"book_id":8291,"shamela_page_id":1011,"part":"2","page_num":299,"sequence_num":1011,"body":"وَفِي الْمُعَيَّنِ وَجْهٌ شَاذٌّ. قُلْتُ: وَلَوْ قَالَ: (هَؤُلَاءِ الْعَبيدُ لَهُ إِلَّا وَاحِدًا) .. قُبِلَ وَرُجِعَ فِي الْبَيَانِ إِلَيْهِ، فَإِنْ مَاتُوا إِلَّا وَاحِدًا وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمُسْتَثْنَى. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r\rفَصْلٌ [في الإقرار بالنسب]\rأَقَرَّ بِنَسَبٍ؛ إِنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ .. اشْتُرِطَ لِصِحَّتِهِ أَلَّا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَلَا الشَّرْعُ؛ بِأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ،\r===\r\r(وفي المعيّن وجه شاذٌّ) أنه لا يصحُّ الاستثناء منه؛ لأن الاستثناء المعتاد إنما يكون من المطلق لا من المعيّن.\r(قلت: ولو قال: \"هؤلاء العبيد له إلا واحدًا\" .. قبل) لأن الاستثناء يصحُّ وإن كان مجهولًا؛ كما لو قال: (عشرة إلا شيئًا) إذ لا فرق بين العين والدين.\r(ورجع في البيان إليه) لأنه أعرف بما أراد، ويلزمه البيان؛ لتعلق حقِّ الغير به؛ كالعتق.\r(فإن ماتوا إلا واحدًا وزعم أنه المستثنى .. صُدِّق بيمينه على الصحيح، والله أعلم) لاحتمال ما ادعاه، والثاني: لا؛ للتهمة، فإن مات قبل البيان .. قام وارثه مقامه.\r* * *\r\r(فصل: أقر بنسب) أي: من يصحُّ إقراره بالنسب، وهو البالغ العاقل الذكر ولو عبدًا وكافرًا وسفيها (إن ألحقه بنفسه) بأن قال: (هذا ابني) ( .. اشترط لصحته: ألا يكذبه الحسّ) بأن يكون المقِرُّ أصغرَ، أو مساويًا، أو أكبرَ بزمن لا يمكن أن يولد ذلك الشخصُ له فيه، وسيأتي ضبطه في (باب اللعان)، أو يكون ممسوحًا في زمن إمكان العلوق به.\r(ولا الشرعُ) أي: وألا يكذبه الشرع أيضًا (بأن يكون معروفَ النسب من غيره)، أو ولد على فراش نكاح صحيح؛ لأن النسب الثابت من شخص لا ينتقل إلى غيره سواء صدّقه المستلحَق أم لا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280754,"book_id":8291,"shamela_page_id":1012,"part":"2","page_num":300,"sequence_num":1012,"body":"وَأَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُسْتَلْحَقُ إِنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ، فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فَكَذَّبَهُ .. لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِبيِّنَةٍ\r===\r\r(وأن يصدقه المستلحَق) بفتح الحاء (إن كان أهلًا للتصديق)، وهو البالغ العاقل؛ لأن له حقًّا في نسبه، وهو أعرف به من غيره.\rواشتراط التصديق ذكراه في \"الشرح\" و\"الروضة\" هنا (١)، لكن ذكرا في (فصل التسامع في الشهادات): أن سكوت البالغ العاقل في النسب كالإقرار، وجزم به في \"الحاوي الصغير\" (٢)، والمعتمد: المذكور هنا؛ فإنه الذي اشتملت عليه كتب الطريقين؛ كما ذكره الأَذْرَعي.\rوأهمل شروطًا أخر؛ منها:\rألا يكون منفيًا بلعان الغير، فإن كان .. لم يصح استلحاقه؛ كما ذكره في \"الشرح الصغير\"، وعزاه في \"الكبير\" إلى القفال (٣)، وأُهمِل في \"الروضة\"؛ لسقوطه من بعض نسخ \"الشرح\"، ونقلا في آخر (اللعان) عن \"التتمة\" من غير مخالفة: أن المنفي باللعان إذا ولد على فراش صحيح فاستلحقه غيره .. لم يصحَّ؛ لبقاء حقِّ الاستلحاق، وإن كان يُلحقهُ نسبه لوطء شبهة أو نكاح فاسد فاستلحقه غيره .. لحقه؛ لأنه لو نازعه فيه قبل النفي .. سمعت دعواه (٤)، قال الأَذْرَعي: وهذا التفصيل أحسن من إطلاق القفال: ويجوز تنزيله عليه. انتهى.\rوألا ينازعَه فيه منازع، فلو استلحقه اثنان .. فسيأتي قريبًا.\rوألا يكون عبد الغير، أو معتقه إن كان صغيرًا؛ محافظة على حقّ الولاء للسيد، فإن كان بالغًا وصدّقه .. لحقه على الأصحِّ؛ كذا قالاه في (كتاب اللقيط) (٥).\rواستلحاق المرأة والعبد والكافر يأتي في (اللقيط).\r(فإن كان بالغًا) عاقلًا (فكذبه) أو سكت ( .. لم يثبت إلا ببينة) كسائر الحقوق.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٣٥٣)، روضة الطالبين (٤/ ٤١٤).\r(٢) الشرح الكبير (١٣/ ٧٠)، روضة الطالبين (١١/ ٢٦٨)، الحاوي الصغير (ص ٣٤٥).\r(٣) الشرح الكبير (٥/ ٣٥٣).\r(٤) الشرح الكبير (٩/ ٤٢٠)، روضة الطالبين (٨/ ٣٦٤).\r(٥) الشرح الكبير (٦/ ٤١٣)، روضة الطالبين (٥/ ٤٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280755,"book_id":8291,"shamela_page_id":1013,"part":"2","page_num":301,"sequence_num":1013,"body":"وَإِنِ اسْتَلْحَقَ صَغِيرًا .. ثَبَتَ، فَلَوْ بَلَغَ وَكَذَّبَهُ .. لَمْ يَبْطُلْ فِي الأَصَحِّ. وَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَلْحِقَ مَيْتًا صَغِيرًا، وَكَذَا كَبيرًا فِي الأَصَحِّ، فَيَرِثُهُ. وَلَوِ اسْتَلْحَقَ اثْنَانِ بَالِغًا .. ثَبَتَ لِمَنْ صَدَّقَهُ. وَحُكْمُ الصَّغِيرِ يَأْتِي فِي (اللَّقِيطِ) إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى\r===\r\r(وإن استلحَق صغيرًا .. ثبت) نسبه عند وجدان شروطه، فيرثه الصغير، ويرث هو منه.\r(فلو بلغ وكذبه .. لم يبطل في الأصحِّ) لأنه ثبت بطريق شرعي، فلم يتأثر بعد ثبوته بالإنكار؛ قياسًا على ما لو ثبت بالبينة، والثاني: يبطل؛ للتكذيب (١).\rوالخلاف جارٍ فيما لو استلحق مجنونًا فأفاق وأنكر.\r(ويصحُّ أن يستلحِق ميتًا صغيرًا) ولو بعد أن قتله، ولا يبالي بتهمة سقوط القصاص ولا بتهمة الميراث؛ لأن النسب يُحتاط فيه.\r(وكذا كبيرًا في الأصحِّ) كالصغير؛ لأن الميت ليس أهلًا للتصديق، والثاني: لا يصحُّ، لأن تأخير الاستلحاق إلى الموت يُشعر بإنكاره لو وقع في حياته.\r(فيرثه) (٢) أي: يرث الميتَ المستلحَقَ، صغيرًا كان أو كبيرًا؛ لأن الإرث فرع النسب وقد ثبت نسبه.\rومسألة الإرث ليست في \"المحرر\" ولا في \"الروضة\".\r(ولو استلحَق اثنان بالغًا .. ثبت لمن صدقه) لاجتماع الشرائط فيه دون الآخر، فإن لم يصدق واحدًا منهما .. عرض على القائف، كذا قال في \"أصل الروضة\" في الكلام على القائف، وجرى عليه الإسنوي وغيره (٣)، وفيه نظر، إذ استلحاق التابع يشترط فيه: تصديقه، ولم يوجد.\r(وحكم الصغير) إذا استلحقه اثنان (يأتي في \"اللقيط\" إن شاء الله تعالى).","footnotes":"(١) قال في \"العجالة\" [٢/ ٨٦٥ - ٨٦٦]: (وهذا إذا لم نشاهد فراشًا ولا ولادة عليه، فإن شاهدنا ذلك .. لم نلتفت إلى الإنكار). انتهى، وهو عجيب؛ فإن الكلام على النسب الثابت بالاستلحاق، وفي هذه الصورة ثبت بالفراش. اهـ هامش (أ).\r(٢) في (د): (ويرثه).\r(٣) روضة الطالبين (٥/ ٤٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280756,"book_id":8291,"shamela_page_id":1014,"part":"2","page_num":302,"sequence_num":1014,"body":"وَلَوْ قَالَ لِوَلَدِ أَمَتِهِ: (هَذَا وَلَدِي) .. ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَا يَثْبُتُ الاسْتِيلَادُ فِي الأَظْهَرِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: (وَلَدِي وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِي)؛ فَإِنْ قَالَ: (عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي) .. ثَبَتَ، فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ .. لَحِقَهُ بِالْفِرَاشِ مِنْ غَيْرِ اسْتِلْحَاقٍ، وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً .. فَالْوَلَدُ لِلزَّوْجِ وَاسْتِلْحَاقُ السَّيِّدِ بَاطِلٌ. وَأَمَّا إِذَا أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ؛ كَـ (هَذَا أَخِي) أَوْ (عَمِّي) .. فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنَ\r===\r\r(ولو قال لولد أمته) التي ليست مزوَّجة ولا مستفرشةً بمن يمكن كونه منه (\"هذا ولدي\" .. ثبت نسبه) بالشروط السابقة.\r(ولا يثبت الاستيلاد في الأظهر) لأن الأصل الرقُّ، ويحتمل أن الاستيلاد كان في نكاح أو وطء شبهة قبل الملك، والثاني: يثبت عملًا بالظاهر.\r(وكذا لو قال: \"ولدي ولدَتْه في ملكي\") لاحتمال أن يكون أَحبلها قبل الملك بنكاح أو شبهة، ثم ملكها حاملًا فولدت في ملكه، فيجري فيه القولان.\r(فإن قال: \"عَلِقَتْ به في ملكي\" .. ثبت) الاستيلاد (١)؛ لانقطاع الاحتمال، فتكون أم ولد لا محالة؛ كذا قالاه (٢)، ومنعه الإسنوي؛ لجواز أن يكون قد رهنها، ثم حبلت منه وولدت وهو معسر، فبيعت في الدين ثم اشتراها؛ فإن في ثبوت الاستيلاد - والحالة هذه - قولين، فلم ينتف الاحتمال (٣).\rوأجيب عنه: بأن المراد نفيُ الاحتمال المذكور قبل ذلك لا كلِّ احتمال، وفيه نظر.\r(فإن كانت) الأمة (فراشًا له) فإن أقر بوطئها ( .. لَحِقه) عند الإمكان (بالفراش من غير استلحاق) لإطلاق الحديث الصحيح: \"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ\" (٤).\r(وإن كانت مزوَّجة .. فالولد للزوج) عند إمكان كونه منه؛ لأن الفراش له، (واستلحاقُ السيد باطل) للحوقه بالزوج شرعًا.\r(وأما إذا أَلحق النسبَ بغيره؛ كَـ \"هذا أخي\" أو \"عمي\" .. فيثبت نسبه من","footnotes":"(١) كلمة (الاستيلاد) من المتن في (ب) و (د).\r(٢) الشرح الكبير (٥/ ٣٥٥)، روضة الطالبين (٤/ ٤١٦).\r(٣) المهمات (٥/ ٦٢١).\r(٤) أخرجه البخاري (٢٠٥٣)، ومسلم (١٤٥٧) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280757,"book_id":8291,"shamela_page_id":1015,"part":"2","page_num":303,"sequence_num":1015,"body":"الْمُلْحَقِ بِهِ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ، وَبِشَرْطِ كَوْنِ الْمُلْحَقِ بِهِ مَيْتًا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَلَّا يَكُونَ نَفَاهُ فِي الأَصَحِّ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُقِرِّ وَارِثًا حَائِزًا. وَالأَصَحُّ: أَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ لَا يَرِثُ،\r===\r\rالملحَق به) إذا كان رجلًا؛ لأن الورثة يخلفون مُورِّثهم في حقوقه، والنسبُ من جملتها.\rوالمراد بـ (غيره): من يتعدى النسب منه إلى نفسه لا الأجانبُ، ويدل عليه: تمثيله بالأخ والعم.\rوإنما قيدت الملحَق به بكونه رجلًا؛ لأن استلحاق المرأة لا يقبل على الأصحِّ، فبالأولى استلحاق وارثها، قاله في \"المطلب\" ونقله عن ابن اللبّان، قال \"المهمات\": وهو واضح (١).\r(بالشروط السابقة، وبشرط: كون الملحَق به ميتًا) فما دام حيًّا ليس لغيره الإلحاق به ولو كان مجنونًا؛ لاستحالة ثبوت نسب الشخص مع وجوده بقول غيره.\r(ولا يشترط ألا يكون نفاه في الأصحِّ)، بل يجوز استلحاق من نفاه الملحَقُ به قبل موته بلعان أو غيره؛ قياسًا على ما لو استلحقه النافي، والثاني: يشترط؛ لأنه نسب سبق الحكم ببطلانه، ففي إلحاقه بعد الموت إلحاقُ عارٍ على الميت.\r(ويشترط: كون المقر وارثًا حائزًا)، فلا يثبت بإقرار الأجنبي والقريبِ الذي لا يرث لقيام مانع به من رق أو غيره؛ لأنه ليس خليفة للمورِّث، ولا بإقرار الوارث غير الحائز؛ لأن القائم مقامَ المورِّث هو مجموعُ الورثة لا المستلحقُ وحده، فلو مات عن ابنين وبنات .. فلا بدَّ من اتفاقهم جميعًا، وكذا تعتبر موافقة الزوج والزوجة والمعتق على الأصحِّ؛ لأنهم من الورثة.\r(والأصحُّ: أن المستلحقَ لا يرث) كذا هو في نسخة المصنف؛ كما حكاه السبكي.\rوقضيته: أنه مع كون المقِر حائزًا لا يرث المستلحَقُ، وهو خلاف المنقول والمعقول، والظاهر: أنه سقط هنا شيء، وصوابه أن يقول: (وإن لم يكن حائزًا ..","footnotes":"(١) المهمات (٥/ ٦٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280758,"book_id":8291,"shamela_page_id":1016,"part":"2","page_num":304,"sequence_num":1016,"body":"وَلَا يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ، وَأَنَّ الْبَالِغَ مِنَ الْوَرَثَةِ لَا يَنْفَرِدُ بِالإِقْرَارِ، وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثينِ وَأَنْكَرَ الآخَرُ وَمَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ إِلَّا الْمُقِرُّ .. ثَبَتَ النَّسَبُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ ابْنٌ حَائِز بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ فَأَنْكَرَ الْمَجْهُولُ نَسَبَ الْمُقِرِّ .. لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ\r===\r\rفالأصحُّ ... ) إلى آخره؛ كما يوجد في بعض نسخ الكتاب، وقد يوجد في بعضها أيضًا: (فلو أقر أحد الابنين دون الآخر .. فالأصحُّ ... ) إلى آخره، وهذه الثانية: موافقة لما في \"المحرر\" (١)، وكلٌّ منهما صواب، فإن الخلاف: إنما هو في إقرار غير الحائز؛ كأحد الابنين البالغين ولم يصدقه الآخر، فإنه لا يثبت النسب قطعًا.\r(ولا يشارك المقِر في حصته) تفريعًا على أنه لا يرث لعدم ثبوت نسبه، فان قلنا: بأنه يرث .. شاركه، ولا يرث من نصيب المنكر، وفي هذه قرينة ظاهرة على أن المراد: إقرار بعض الورثة، إذ لو كان المقِر حائزًا .. لم تكن له حصة، بل جميع الإرث له.\r(وأن البالغ من الورثة لا ينفرد بالإقرار) لأنه ليس حائزًا للميراث، فلا ينفرد، لما مرَّ، والثاني: ينفرد ويثبت؛ احتياطًا للنسب، والمجنون كالصبي.\rفلو عبّر المصنف بـ (الكامل) .. لكان أشملَ.\r(وأنه لو أقر أحد الوارثَين) بثالث (وأنكر الآخر ومات ولم يرثه إلا المقِر .. ثبت النسب) لأن جميع الميراث قد صار له، والثاني: لا يثبت؛ لأن إقرار الفرع مسبوق بإنكار الأصل.\rواحترز المصنف بقوله: (وأنكر الآخر) عمّا لو سكت؛ فإنه يثبت لا محالة.\r(وأنه لو أقر ابن حائز بأخوةِ مجهول فأنكر المجهول نسب المقِر) بأن قال: (لست ابن أبي) ( .. لم يؤثر فيه) لأنه لو بطل نسبه .. لبطل نسب المجهول؛ فإنه لم يثبت بقول المقِر إلا لكونه وارثًا حائزًا، ولو بطل نسب المجهول .. لثبت نسب المقرِ، وذلك دور، والثاني: يؤثر ويحتاج المقِر إلى بينة على نسبه؛ لأنه معترف بنسب المجهول، والمجهول قد أنكر نسبه، قال القفال: وهو غلط.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280759,"book_id":8291,"shamela_page_id":1017,"part":"2","page_num":305,"sequence_num":1017,"body":"وَيَثْبُتُ أَيْضًا نَسَبُ الْمَجْهُولِ، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْوَارِثُ الظَّاهِرُ يَحْجُبُهُ الْمُسْتَلْحَقُ؛ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ .. ثَبَتَ النَّسَبُ وَلَا إِرْثَ.\r===\r\r(ويثبت أيضًا نسب المجهول) لأن الوارث الحائز قد استلحقه، والثاني: لا؛ لأنه أخرج المقِرَّ عن أهلية الإقرار بتكذيبه.\r(وأنه إذا كان الوارث الظاهرُ يحجبه المستلحَق؛ كأخ أقر بابن للميت .. ثبت النسب ولا إرثَ) أما ثبوت النسب .. فلأن الوارث الحائز في الظاهر قد استلحقه، وأما عدم الإرث .. فلأنه لو ورث .. لحجب الأخ، ولو حجبه .. لخرج عن أهلية الإقرار، وإذا لم يصحَّ الإقرار .. لم يثبت النسب ولا الإرث، فيؤدي توريثه إلى عدم توريثه، وقيل: لا يثبتان، وقيل: يثبتان.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280760,"book_id":8291,"shamela_page_id":1018,"part":"2","page_num":307,"sequence_num":1018,"body":"كتابُ العاريَّة\rشَرْطُ الْمُعِيرِ: صِحَّةُ تَبَرُّعِهِ،\r===\r\r(كتابُ العاريَّة)\rهي بتشديد الياء وتخفيفها، أصلها من عَارَ: إذا ذهب وجاء، ومنه قيل للغلام الخفيف: عيّار؛ لكثرة ذهابه ومجيئه.\rوقولُ الجوهري: إنها مشتقة من العار (١) معترض؛ لأنه ﷺ فعلها (٢).\rقال ابن الرفعة: وحقيقة العارية شرعًا: إباحة الانتفاع بما يحلُّ الانتفاع به مع بقاء عينه؛ ليردَّها عليه (٣).\rوهي مستحبة؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، وقوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾؛ فإن جمهور المفسّرين على أن المراد بذلك: ما يستعيره الجيران بعضُهم من بعض، قاله في \"المحرر\" (٤).\rوكانت واجبةً في أول الإسلام (٥)، وقد فعلها ﵇ (٦)، وأفتى الزبيري: بوجوب إعارة ما كُتِب عليه طبقة السماع؛ لينقل السامع منه.\r(شرطُ المعير: صحةُ تبرعه) لأن الإعارة تبرع، فمن لا يتبرع؛ كالمكاتب وغيره من المحجورين .. لا يعير.\rوكان ينبغي أن يقول: (تبرع ناجز) لأن السفيه أهلٌ للتبرع بالوصية ولا تصحُّ عاريته.\rنعم؛ قال الماوردي: يجوز له إعارة بدنه إذا كان عمله ليس مقصودًا في كسبه؛","footnotes":"(١) الصحاح (٢/ ٦٥٣).\r(٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٤٧)، وأبو داوود (٣٥٦٢) عن صفوان بن أمية ﵁.\r(٣) كفاية النبيه (١٠/ ٣٥٦).\r(٤) المحرر (ص ٢٠٨)، في جميع النسخ: (قال في \"المحرر\")، ولعل الصواب ما أثبت.\r(٥) ذكر ذلك الإمام الروياني في \"بحر المذهب\" (٦/ ٣٩١).\r(٦) أخرجه البخاري (٢٦٢٧)، ومسلم (٢٣٠٧/ ٤٩) عن أنس بن مالك ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280761,"book_id":8291,"shamela_page_id":1019,"part":"2","page_num":308,"sequence_num":1019,"body":"وَمِلْكُهُ الْمَنْفَعَةَ، فَيُعِيرُ مُسْتَأْجرٌ لَا مُسْتَعِيرٌ عَلَى الصَّحِيح، وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَةَ لَهُ\r===\r\rلاستغنائه عنه بماله (١)، وردّه السبكي: بأن ذلك لا يسمّى عاريةً؛ لأن بدنه في يده.\r(وملكُه المنفعةَ) وإن لم يملك الرقبة؛ لأن الإعارة تَرِدُ على المنفعة دون الرقبة.\rنعم؛ إذا نذر هديًا أو أضحيةً .. له أن يعيره مع أنهما خرجا عن ملكه، وكذا إعارة الإمام ما لبيت المال من أرض وغيرها؛ لأن له التمليكَ، فالإعارة أولى، قاله الإسنوي (٢)، وأورد أيضًا: صحة إعارة كلب الصيد، فلو قال: (أو اختصاصه بها) .. لشمل ذلك.\rوقضية كلام المصنف: أنه ليس للأب أن يعير ولده الصغير، وكذا أطلقه صاحب \"العدة\"، قال في \"زيادة الروضة\": وينبغي حمله على خدمة تقابَلُ بأجرة، وأما ما لا يقابَلُ بأجرة لحقارته .. فالظاهر الذي يقتضيه أفعال السلف: أنه لا منع منه إذا لم يضرَّ بالصبي. انتهى (٣).\rوقال في \"البحر\": يجوز أن يعير ولده الصغير ليخدم من يتعلم منه (٤)، ويؤيده: قصة أنس ﵁ (٥).\r(فيعير مستأجرٌ) لأنه مالك المنفعة (لا مستعيرٌ على الصحيح) لأنه غير مالك لها، وإنما أبيح له الانتفاع، ولهذا لا يؤجرِّ، والثاني: يعير؛ كما للمستأجر أن يؤجِّر.\rومحل المنع: ما لم يأذن المالك، فإن أذن .. جاز.\r(وله أن يستنيب من يستوفي المنفعةَ له) كما إذا استعار دابة للركوب .. فله أن يُركبَها وكيلَه الذي هو مثله أو دونه في حاجته؛ لأن الانتفاع راجع إليه بواسطة المباشرة.","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٨/ ٢٨).\r(٢) المهمات (٦/ ٥).\r(٣) روضة الطالبين (٤/ ٤٢٦).\r(٤) بحر المذهب (٨/ ١٣).\r(٥) أخرجها البخاري (٢٧٦٨)، ومسلم (٢٣٠٩/ ٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280762,"book_id":8291,"shamela_page_id":1020,"part":"2","page_num":309,"sequence_num":1020,"body":"وَالْمُسْتَعَارِ: كَوْنُهُ مُنْتَفَعًا بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ، وَيَجُوزُ إِعَارَةُ جَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ امْرَأَة أَوْ مَحْرَمٍ،\r===\r\rولم يذكر المصنف شرط المستعير، وقال الماوردي: كلُّ من صحَّ منه قبولُ الهبة .. صحَّ منه طلبُ العارية، ومن لا يصحُّ منه طلبُها .. لا يصحُّ منه قبولُها (١).\rوأورد عليه: السفيه؛ فإنه يقبل الهبة والوصيَّة ولا تصحُّ الإعارة منه؛ كما صرح به المَحاملي ومُجَلِّي.\r(و) شرطُ (المستعارِ: كونُه منتفَعًا به) انتفاعًا مباحًا، فلا يصحُّ إعارة الملاهي والأمةِ المشتهاةِ للخدمة لغير من سيأتي.\rوكان ينبغي أن يقول: (منفعةً قوية) ليخرج النقد؛ فإنه لا يجوز إعارته للتزيين عند الإطلاق على الأصحِّ؛ لأنها منفعة ضعيفة، ومعظم منافعه في الإنفاق، فإن صرّح بالتزيين .. قال الرافعي: فينبغي أن تصحَّ؛ لأنه اتخذ هذه المنفعةَ مَقْصِدًا، وبه أجاب في \"التتمة\" (٢).\r(مع بقاء عينه) فلا يجوز إعارة الشمعة والسراج الموقود والأطعمة؛ فإن منفعتها باستهلاكها.\r(ويجوز إعارة جارية لخدمة امرأة أو مَحْرَم) لعدم المحذور في ذلك، وكذا إعارتُها لزوجها؛ كما ذكره المصنف في \"التصحيح\" (٣)، قال الإسنوي: وكذا لمالكها، ويتصور ذلك في المستأجر (٤).\rوخرج بـ (الخدمة): الاستمتاع؛ فإنه حرام، وبـ (المَحْرَم): الأجنبي، لكن صحح في \"الروضة\": جوازَ إعارته الصغيرةَ التي لا تُشتهى، والقبيحةَ (٥)، ورجح في \"الشرح الصغير\": المنعَ، قال الإسنوي تبعًا للسبكي: والمتجه: التفرقة، فيجوز في الصغيرة دون الكبيرة؛ لجواز الخلوة بالطفلة (٦)، ولو كان المستعير أو","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٨/ ٣٩٢).\r(٢) الشرح الكبير (٥/ ٣٧١).\r(٣) تصحيح التنبيه (١/ ٣٤٧).\r(٤) المهمات (٦/ ٦).\r(٥) روضة الطالبين (٤/ ٤٢٧).\r(٦) المهمات (٦/ ٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280763,"book_id":8291,"shamela_page_id":1021,"part":"2","page_num":310,"sequence_num":1021,"body":"وَيُكْرَهُ إِعَارَةُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ. وَالأَصحُّ: اشْتِرَاطُ لَفْظٍ؛ كَـ (أَعَرْتُكَ) وَ (أَعِرْني)، وَيَكْفِي لَفْظُ أَحَدِهِمَا مَعَ فِعْلِ الآخَرِ، وَلَوْ قَال: (أَعَرْتكُهُ لِتَعْلِفَهُ) أَوْ (لِتُعِيرَنِي فَرَسَكَ) .. فَهُوَ إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ تُوجِبُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ\r===\r\rالمستعار خنثى .. امتنع على الصحيح، أخذًا بالاحتياط.\r(ويكره إعارة عبد مسلم لكافر) لأن فيها امتهانًا، وقيل: يحرم، وحمل في \"المطلب\": التحريمَ على الإعارة للخدمة، والكراهةَ على غيرها، واختار السبكي: التحريم مطلقًا، لما فيه من الاستيلاء، وليس كالإجارة\" فإنه يؤمر فيها بإزالة ملكه عن المنفعة على الأصحِّ، والمستعرِ لا يعير، فتفسد.\r(والأصحُّ: اشتراط لفظ، كـ \"أعرتُك\"، و\"أعرني\"، ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر) قياسًا على إباحة الطعام، فإن اللفظ من أحدهما شرط، والثاني: لا يعتبر اللفظ في واحد منهما، حتى لو رآه عاريًا فأعطاه قميصًا فلبسه .. كان ذلك إعارة (١).\rويستثنى من اشتراط اللفظ: ما إذا اشترى شيئًا وسلّمه له في ظرف .. فالظرف معار في الأصحِّ، وما إذا أكل المُهدى إليه الهديةَ في ظرفها .. فيجوز وهو معار، قاله أبو عاصم العبّادي والبغوي (٢)، قال في \"زيادة الروضة\": محله: ما إذا كانت الهدية لا لمقابل، فإن كانت عوضًا .. فالظرف أمانة في يده؛ كالإجارة الفاسدة؛ كذا حكاه المتولي عن أبي عاصم (٣).\r(ولو قال: \"أعرتُكَهُ لتعلِفَه\" أو \"لتعيرني فرسك\" .. فهو إجارة فاسدة تُوجب أجرةَ المثل) لجهالة العلف والمدة، والتعليقِ في الثانية، وصحح في \"المطلب\": أنه عارية فاسدة؛ نظرًا إلى اللفظ، فلا تجب أجرة، ثم قال: وفيه بُعْدٌ؛ لأنه لم تبذل المنفعة مجانًا.","footnotes":"(١) قال في \"العجالة\" [٢/ ٨٧١]: (والخلاف مبني على أن العارية هبة للمنافع أو إباحة) انتهى، وفيه نظر؛ فإن القائل بالاشتراط قاسه على إباحة الطعام، كما ذكرناه. اهـ هامش (أ).\r(٢) التهذيب (٤/ ٢٨٠).\r(٣) روضة الطالبين (٤/ ٤٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280764,"book_id":8291,"shamela_page_id":1022,"part":"2","page_num":311,"sequence_num":1022,"body":"وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ. فَإِنْ تَلِفَتْ لَا بِاسْتِعْمَالٍ .. ضَمِنَهَا وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ، وَالأَصحُّ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا يَنْمَحِقُ أَوْ يَنْسَحِقُ بِاسْتِعْمَالٍ، وَالثَّالِثُ: يَضْمَنُ الْمُنْمَحِقَ.\r===\r\r(ومؤنةُ الردِّ على المستعير) (١)؛ لحديث: \"عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ\" حسنه الترمذي، وصححه الحاكم (٢).\r(فإن تَلِفت) العين المستعارة الا باستعمال .. ضَمِنها وإن لم يفرِّط) لأنه ﷺ استعار أدراعًا يوم حنين من صفوان بن أمية، فقال: أغصبٌ يا محمد؟ فقال: \"لَا، بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ\" رواه أبو داوود (٣).\rوفي كيفية الضمان خلافٌ ذكره المصنف آخر الباب.\rوخرج بعدم الاستعمال: ما إذا تَلِفت به، وسيأتي.\rوسكت المصنف عن ضمان الأجزاء، والأصحُّ: أنه كالعين، ولو استعار بشرط أن المستعار أمانة .. فالشرط لاغٍ.\r(والأصحُّ: أنه لا يضمن ما ينمحق أو ينسحق باستعمال) لحدوثه عن سبب مأذون فيه، والثاني: أنه يضمن؛ للحديث المارّ: \"عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ\"، فإذا تعذر الردّ .. ضَمِنه.\r(والثالث: يضمن المنمحق) دون المنسحق؛ لأن مقتضى العارية الردُّ، ولم يوجد مردود في المنمحق، فضمنه، بخلاف المنسحق، ويكون الضمان في آخر حالات التقويم.\rوالانمحاق: هو التلف بالكليّة؛ كلبس الثوب حتى يبلى، والانسحاق: هو النقصان، وموتُ الدابة كا لانمحاق، وعَقْرُها وعَرَجها كالانسحاق.\rوقوله: (باستعمال) أي: مأذونٍ فيه، فإن تَلِفت باستعمالٍ غيرِ مأذون فيه .. ضَمِنها قطعًا؛ كما لو أعاره قميصًا ليلبَسَه فاتزر به.","footnotes":"(١) في (ب): (فصل: ومؤنة الردِّ).\r(٢) سنن الترمذي (١٢٦٦)، المستدرك (٢/ ٤٧)، وأخرجه أبو داوود (٣٥٦١) جميعهم عن سمرة بن جندب ﵁.\r(٣) سنن أبي داوود (٣٥٦٢)، وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٧) عن صفوان بن أمية ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280765,"book_id":8291,"shamela_page_id":1023,"part":"2","page_num":312,"sequence_num":1023,"body":"وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ لَا يَضْمَنُ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ تَلِفَتْ دَابَّتُهُ فِي يَدِ وَكِيلٍ بَعَثَهُ فِي شُغْلِهِ أَوْ فِي يَدِ مَنْ سَلَّمَهَا إِلَيْهِ لِيُرَوِّضهَا .. فَلَا ضَمَانَ. وَلَهُ الانْتِفَاعُ بِحَسَبِ الإِذْنِ، فَإِنْ أَعَارَهُ لِزرَاعَةِ حِنْطَةٍ .. زَرَعَهَا وَمِثْلَهَا إِنْ لَمْ يَنْهَهُ، أَوْ لِشَعِيرٍ .. لَمْ يَزْرَعْ فَوْقَهُ كَحِنْطَةٍ، وَلَوْ أَطْلَقَ الزِّرَاعَةَ .. صَحَّ فِي الأَصَحِّ وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ. وَإِذَا اسْتَعَارَ لِبنَاءٍ أَوْ غِرَاس .. فَلَهُ الزَّرْعُ وَلَا عَكْس\r===\r\r(والمستعيرُ من مستأجِر لا يضمن في الأصحِّ) لأن يده نائبة عن يدٍ غيرِ ضامنة، والثاني: يضمن؛ كالمستعير من المالك.\rويجري الخلاف: في المستعير من الموصى له بالمنفعة ومن الموقوف عليه.\rومؤنة الردِّ في هذه الاستعارة على المستعير إن ردَّ على المستأجر، وعلى المالك إن ردَّ عليه، كما لو ردَّ عليه المستأجر، فيستثنى ذلك من قوله أوّلًا: (ومؤنة الردِّ على المستعير).\r(ولو تَلِفت دابته في يد وكيلٍ بعثه في شُغله، أو في يد من سلّمها إليه ليروِّضها) أي: يعلّمَها السير ( .. فلا ضمان) لأنه لم يأخذها لغرض نفسه.\r(وله الانتفاع بحسب الإذن) لأنه وَضْعُ العارية، (فإن أعاره لزراعة حنطة .. زرعها) لإذنه فيها (ومثلَها) لأن رضاه بالحنطة رضًا بمثلها، وله زرع الشعير من باب أولى؛ لأنه أخفّ ضررًا من القمح، لا الذُّرَةِ والقطنِ، لزيادة ضررهما (إن لم ينهه) أي: فإن نهاه عن زراعة المثل أو الأدون .. امتنعا عليه؛ اتباعًا لنهيه، ولو عيّن نوعًا ونهى عن غيره .. امتثل؛ كما صرح به في \"المحرر\" (١).\r(أو لشعير .. لم يزرع فوقه؛ كحنطة) لأن ضررها أكثر من ضرره.\r(ولو أطلق الزراعة) بأن قال: (أعرتُكَها للزراعة) أو (لتزرعها) ( .. صحَّ في الأصحِّ، ويزرع ما شاء) لإطلاق اللفظ، والثاني: لا يصحُّ، لتفاوت المزروع.\rقال الرافعي: ولو قيل: تصحُّ ويقتصر على أخفها ضررًا .. لكان مذهبًا (٢).\r(وإذا استعار لبناء أو) غرسِ (غراس .. فله الزرع) لأنه أخفّ، (ولا عكسَ)","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٠٩).\r(٢) الشرح الكبير (٥/ ٣٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280766,"book_id":8291,"shamela_page_id":1024,"part":"2","page_num":313,"sequence_num":1024,"body":"وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَغْرِسُ مُسْتَعِيرٌ لِبنَاءٍ وَكَذَا الْعَكْسُ، وَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ إِعَارَةُ الأَرْضِ مُطْلَقَة، بَلْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعِ الْمَنْفَعَةِ.\r===\r\rلأن ضررهما أكثر، ويُقصَد منهما الدوام.\r(والصحيح: أنه لا يغرس مستعير لبناء، وكذا العكس) أي: لا يبني مستعير لغراس؛ لاختلاف جنس الضرر؛ فإن ضرر البناء في ظاهر الأرض آكدُ من باطنها، والغراس بالعكس؛ لانتشار العروق، والثاني: يجوز؛ لأنهما للتأبيد.\r(وأنه لا تصحُّ إعارة الأرض مطلقةً، بل يشترط تعيين نوع المنفعة) قياسًا على الإجارة، والثاني: تصحُّ، ولا يضر ما فيها من الجهالة، لأن العارية يحتمل فيها ما لا يحتمل في الإجارة.\rوقضية كلامه: ضعف الخلاف، وليس كذلك؛ فإن الرافعي في \"شرحيه\" لم يرجّح هنا شيئًا (١)، وعبارة \"الروضة\": أصحهما عند الإمام والغزالي: المنع، ثم نقل في \"زيادته\" تصحيحه عن \"المحرر\" (٢)، لكن إيراد \"المطلب\" يقتضي: أن الأكثرين على الصحة، واختاره السبكي.\rوإذا قلنا بالصحة .. فله الانتفاع كيف شاء، وقيل: ينتفع بما هو العادة فيه، قال الرافعي: وهو أحسن، ثم قال: والوجه: القطع بأن إطلاق العارية لا يسلط على الدفن؛ لما فيه من ضرر اللزوم (٣).\rهذا كلُّه: إذا كان المستعار يُنتفع به من جهتين فصاعدًا؛ كالأرض والدابة، أما إذا كان لا ينتفع به إلا بجهة واحدة؛ كالبِساط بالفُرُش .. فإنه لا يحتاج في إعارته إلى بيان الانتفاع، ويستعمل في ذلك بالمعروف (٤).\r* * *","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٣٨١).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ٤٣٦).\r(٣) الشرح الكبير (٥/ ٣٨٢ - ٣٨٣).\r(٤) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280767,"book_id":8291,"shamela_page_id":1025,"part":"2","page_num":314,"sequence_num":1025,"body":"فَصْلٌ [في رد العارية]\rلِكُلٍّ مِنْهُمَا رَدُّ الْعَارِيَةِ مَتَى شَاءَ إِلَّا إِذَا أَعَارَ لِدَفْنٍ .. فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَنْدَرِسَ أَثَرُ الْمَدْفُونِ\r===\r\r(فصل: لكلٍّ منهما ردُّ العارية متى شاء) ولو مؤقتةً قبل فراغ المدة في الأصحِّ، لأنها مَبَرَّةٌ من المعير وارتفاقٌ من المستعير، فلا يليق بها الإلزام.\r(إلا إذا أعار لدَفْن) ودَفَنَ ( .. فلا يرجع حتى يندرس أثر المدفون) بأن يصير ترابًا؛ محافظة على حرمة الميت، وله الرجوع قبل الحفر وبعده ما لم يُوضَع فيه الميت، فإن وُضِع .. امتنع الرجوع وإن لم يوارَ على الصحيح في \"الشرح الصغير\".\rوقوله: (حتى يندرس أثر المدفون): هو أول جوابَي القاضي الحسين، وآخرهما: أنه لا يجوز له أن يرجع قط، لأن الدفن للتأبيد، قاله في \"المطلب\".\rوأُورد على حصره مسائلُ:\rمنها: إذا كفّنه أجنبي وقلنا: إن الكفن باقٍ على ملك الأجنبي؛ كما صححه المصنف في (كتاب السرقة) من \"زيادة الروضة\" (١) .. فهو عارية لازمة، كما قاله في \"الوسيط\" (٢).\rومنها: إذا قال: (أعيروا داري بعد موتي لزيد شهرًا) .. لم يكن للمالك -وهو الوارث- الرجوعُ، كما صرّحا به في (التدبير) (٣).\rومنها: لو أعاره سفينة فوضع فيها متاعًا .. لم يكن له الرجوع ما دامت في اللُّجَّة، للضرر، قا له البَنْدَنيجي والروياني (٤)، وفي استثنائها نظر.\rومنها: ما لو أعاره دابة أو سلاحًا ونحوَهما للغزو والتقى الجمعان .. فليس له الرجوع حتى ينكشف القتال، قاله الخفّاف في \"الخصال\".","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ١٣١).\r(٢) الوسيط (٦/ ٤٧٠).\r(٣) الشرح الكبير (١٣/ ٤١١)، روضة الطالبين (١٢/ ١٨٨).\r(٤) بحر المذهب (٨/ ١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280768,"book_id":8291,"shamela_page_id":1026,"part":"2","page_num":315,"sequence_num":1026,"body":"وإِذَا أَعَارَ لِلْبنَاءِ أَوِ الْغِرَاسِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّةً ثُمَّ رَجَعَ؛ إِنْ كَانَ شَرَطَ الْقَلْعَ مَجَّانًا .. لَزِمَهُ، وَإِلَّا؛ فَإِنِ اخْتَارَ الْمُسْتَعِيرُ الْقَلْعَ .. قَلَعَ،\r===\r\rومنها: إذا نذر المعير ألا يرجع إلا بعد سنة، أو نذر أن يعيره سنة .. امتنع الرجوع قبل السنة، قاله المتولي.\rومنها: لو استعار دارًا لسكنى المعتَدَّة .. فهي لازمة من جهة المستعير فقط.\rومنها: لو أراد الصلاة المفروضة فأعاره ثوبًا ليستر به عورته أو ليفرشه في مكان نجس ففعل وكان الرجوع مؤديًا إلى بطلان صلاته .. قال الإسنوي: فيحتمل: منعه منه، وهو متجه، ويحتمل: الجواز، وتكون فائدته طلبَ الأجرة. انتهى (١).\rونقل الزركشي في \"الخادم\" عن \"البحر\": أنه ليس للمعير الاستردادُ ولا للمستعير الردُّ إلا بعد فراغ الصلاة. انتهى.\rوفي \"شرح المهذب\" في آخر (باب ستر العورة): (ولو رجع المعير في أثناء الصلاة .. نزعه وبنى على صلاته، ولا إعادة عليه بلا خلاف، ذكره صاحب \"الحاوي\" وغيره) (٢).\r(وإذا أعار للبناء أو) لغرس (الغراس ولم يذكر مدةً ثم رجع) بعد أن بنى وغرس (إن كان شَرَطَ القلع مجّانًا .. لزمه) عملًا بالشرط، ويلزم المستعيرَ أيضًا تسويةُ الحفر إن شرطها، وإلا .. فلا.\rولم يذكر الشافعي في \"الأم\" و\"المختصر\" لفظةَ (مجانًا) (٣)، وحذفُها أولى؛ لأن الحكم عند حذفها كذلك، وقد حذفاها في نظيره من (الإجارة) (٤).\rواحترز بقوله: (ولم يذكر مدة) عن العارية المؤقتة، وستأتي بعد.\r(وإلا) أي: وإن لم يشرِط عليه القلع (فإن اختار المستعير القلع .. قلع) بلا أرش؛ لأنه ملكُه وقد رضي بنقصانه.","footnotes":"(١) المهمات (٦/ ١٣).\r(٢) المجموع (٣/ ١٨٧ - ١٨٨).\r(٣) الأم (٥/ ٢٩)، مختصر المزني (ص ١٣٠).\r(٤) الشرح الكبير (٦/ ١٣١)، روضة الطالبين (٥/ ٢١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280769,"book_id":8291,"shamela_page_id":1027,"part":"2","page_num":316,"sequence_num":1027,"body":"وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الأَرْضِ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: يَلْزَمُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ .. لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا، بَلْ لِلْمُعِيرِ الخِيَارُ بيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُخرَةٍ، أَوْ يَقْلَعَ وَيَضْمَنَ أَرْشَ نَقْصِهِ، قِيلَ: أَوْ يَتَمَلَّكَهُ بِقِيمَتِهِ\r===\r\r(ولا يلزمه تسويةُ الأرض في الأصحِّ) لأنه مأذون فيه، فلم يلزمه ضمان نقصه؛ كاستعمال الثوب المستعار.\r(قلت: الأصحُّ: يلزمه، والله أعلم) ليردَّ كما أخذ.\rومحل الخلاف: فيما إذا كانت الحُفَرُ الحاصلةُ في الأرض على قدر الحاجة، فإن كانت زائدةً على حاجة القلع .. لزمه حكم الزائد قطعًا؛ كذا قاله ابن الملقن (١)، وهو ظاهر.\r(وإن لم يختر) القلع ( .. لم يَقلع مجّانًا) لأنه محترم، (بل للمعير الخيار بين أن يُبقيَه بأجرة) أي: أجرةِ مثله (أو يقلعَ ويضمنَ أرش نقصه)، وهو قدر التفاوت ما بين قيمته قائمًا ومقلوعًا؛ لأن العارية مَكْرُمة، فلا يليق بها منعُ المعير من ماله، ولا تضييعُ مال المستعير، فجمعنا بذلك بين الحقّين، وخُيّر المعير؛ لأنه المحسن.\rومحل التخيير: إذا كان في القلع تنقيص، وإلا .. تعيّن القلع؛ كما اقتضاه كلام \"الشرح\" و\"الروضة\" وجزم به في \"المهذب\" و\"الاستقصاء\" (٢).\rومحله أيضًا: في الأرض الخالصة للمعير، أما لو كان شيء منها للمستعير .. لم يكن للمعير إلا التبقيةُ بأجرة، حكياه عن المتولي وأقرّاه (٣).\r(قيل: أو يتملَّكَه بقيمته) حالَ التملك، ووجه مقابله: أن ذلك بيع فلا بدَّ فيه من التراضي.\rوما ذكره من التخيير بين التبقية بالأجرة وبين القلع مع غرامة الأرش دون التملك بالقيمة تبعًا لـ \"المحرر\" .. لا يعرف في غيرهما (٤)، إلا ما يوهمه كلام \"التنبيه\" (٥)،","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٢/ ٨٧٥).\r(٢) الشرح الكبير (٥/ ٣٨٥)، روضة الطالبين (٤/ ٤٣٧)، المهذب (١/ ٤٧٩).\r(٣) الشرح الكبير (٥/ ٣٨٧)، روضة الطالبين (٤/ ٤٣٩).\r(٤) المحرر (ص ٢٠٩).\r(٥) التنبيه (ص ٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280770,"book_id":8291,"shamela_page_id":1028,"part":"2","page_num":317,"sequence_num":1028,"body":"فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ .. لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا إِنْ بَذَلَ الْمُسْتَعِيرُ الأُجْرَةَ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَبْذُلْهَا فِي الأَصَحِّ، ثُمَّ قِيلَ: يَبِيعُ الْحَاكِمُ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا وَيقْسِمُ بَيْنَهُمَا، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُمَا حَتَّى يَخْتَارَا شَيْئًا،\r===\r\rولم يذكراه في باقي كتبهما وجهًا فضلًا عن ترجيحه؛ فإن حاصلَ ما في \"الشرحين\" و\"الروضة\": ثلاثةُ أوجه (١): أصحها في هذا الباب: يتخير بين التملك بالقيمة والقلعِ بالأرش، وليس له الإبقاء بأجرة إلا برضا المستعير، وهو المجزوم به في \"الكتاب\" في (الفلس)، والثاني: يتخير بين الثلاث، وهو ما أجابا به في مواضع (٢)، والثالث: له القلع وغرامة أرش النقص، وأما الخصلتان الباقيتان .. فلا يجبر المستعير عليهما.\rولو كان على الأشجار ثمر بدا صلاحه تأخر التخيير بين الخصال إلى الجداد، نقله في \"الكفاية\" عن القاضي والإمام وأقرّه (٣).\r(فإن لم يختر) المعير واحدةً من الخصال التي خُيّر فيها ( .. لم يَقلع مجّانًا إن بذل المستعير الأجرة) لأنه غير ظالم.\r(وكذا إن لم يبذلها في الأصحِّ) لأن المعير مقصِّرٌ بترك الاختيار راضٍ بإتلاف منافعه، والثاني: يقلع مجّانًا، لأن العارية قد انتهت بالرجوع، فلا بدَّ من الأجرة في مقابلة الانتفاع.\r(ثم) حيث لم يختر المعير إحدى الخصلتين المخيَّر بينهما (٤)، ولم يقلعه مجّانا (قيل: يبيع الحاكم الأرض وما فيها ويقسِم بينهما) فصلًا للخصومة، وفي كيفية التوزيع الخلافُ السابق في رهن الأم دون ولدها.\r(والأصحُّ: أنه يُعرِض عنهما حتى يختارا شيئًا) لأن المستعير لا تقصير منه، فكيف يزال ملكه بغير اختياره؟ ! وأما المعير .. فالتقصيرُ وإن كان منه لكن ضرره عليه","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٣٨٥)، روضة الطالبين (٤/ ٤٣٨).\r(٢) انظر مثلًا \"الشرح الكبير\" (٦/ ٣٢٧)، و\"روضة الطالبين\" (٥/ ٣٨٣).\r(٣) كفاية النبيه (١٠/ ٣٧٤).\r(٤) في غير (أ): (إحدى الخصال المخير بينها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280771,"book_id":8291,"shamela_page_id":1029,"part":"2","page_num":318,"sequence_num":1029,"body":"وَلِلْمُعِيرِ دُخُولُهَا وَالانْتِفَاعُ بِهَا، وَلَا يَدْخُلُهَا الْمُسْتَعِيرُ بِغَيرِ إِذْنٍ لِتَفَرُّجٍ، وَيَجُوزُ لِلسَّقْيِ وَالإِصْلَاحِ فِي الأَصَحِّ، وَلِكُلٍّ بَيع مِلْكِهِ، وَقِيلَ: لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيْعُهُ لِثَالِثٍ. والْعَارِيَةُ الْمُؤَقَّتَةُ كَالْمُطْلَقَةِ،\r===\r\rوقادرٌ على إزالته، فبأي سبب نزيل ملكه؟ ! وإنما يتصرف الحاكم عن الغير إذا تعدى الضرر إلى غيره، كطلاق امرأة المولي وبيعِ أموال المديون الممتنع عن الوفاء.\rوقوله: (حتى يختارا): كذا هو في نسخة المصنف تبعًا لـ \"المحرر\" بالتثنية (١)، وفي أكثر نسخ \"الشرحين\" وفي \"الروضة\" بخط المصنف: (يختار) بغير ألف (٢)، وصُحّح بخطه على موضع سقوط الألف، وهو الأحسن؛ لأن اختيار المعير كافٍ في فصل الخصومة.\rثم ذكر المصنف ما يترتب على الوجه الأصحِّ -وهو الإعراض عنهما إلى الاختيار- فقال:\r(وللمعير دخولها والانتفاع بها) في مدة المنازعة، لأنها ملكه، (ولا يدخلها المستعير بغير إذن لتفرج) لأنه لا ضرورة به إليه، فكان كالأجنبي.\r(ويجوز للسقي والإصلاح في الأصحِّ) صيانةً لملكه عن الضياع، والثاني: لا؛ لأنه يشغل ملك غيره إلى أن يصل إلى ملكه.\r(ولكلٍّ) من المعير والمستعير (بيعُ ملكه) من صاحبه ومن أجنبي؛ كسائر الأملاك، فإن باع المعير لأجنبي .. يخير المشتري كما يتخير البائع، وإن باع المستعير .. كان المعير على خيرته، لكن للمشتري الفسخ إن جَهِل الحال، (وقيل: ليس للمستعير بيعه لثالث) لأن ملكه غيرُ مستقر، فإن للمعير تملّكَه بالقيمة.\rوأجاب الأول عنه: بأن هذا لا يمنع البيع، كما في بيع الشقص المشفوع.\r(والعارية المؤقتة كالمطلقة) في جميع ما سبق، سواء انتهت المدة أو رجع قبلها، أما بعد المدة .. فلأنه محترم، ولم يشترط نقصه، فلا ينقص مجّانًا، وبيانُ","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٠٩).\r(٢) الشرح الكبير (٥/ ٣٨٧)، روضة الطالبين (٤/ ٤٣٨)، وفي المطبوع من \"الروضة\": (يختارا) بالتثنية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280772,"book_id":8291,"shamela_page_id":1030,"part":"2","page_num":319,"sequence_num":1030,"body":"وَفِي قَوْلٍ؛ لَهُ الْقَلْعُ فِيهَا مَجَّانًا إِذَا رَجَعَ. وَإِذَا أَعَارَ لِزِرَاعَةٍ وَرَجَعَ قَبْلَ إِدْرَاكِ الزَّرْعِ .. فَالصَّحِيحُ: أَنَّ عَلَيْهِ الإِبْقَاءَ إِلَى الْحَصَادِ، وَأَنَّ لَهُ الأُجْرَةَ. فَلَوْ عَيَّنَ مُدَّة وَلَمْ يُدْرِكْ فِيهَا لِتَقْصِيرِهِ بتَأْخِيرِ الزِّرَاعَةِ .. قَلَعَ مَجَّانًا. وَلَوْ حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرًا إِلَى أَرْضِهِ فَنَبَتَ .. فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى قَلْعِهِ\r===\r\rالمدة كما يجوز أن يكون للقلع يجوز أن يكون لمنع إحداث البناء والغراسِ بعده، وأما قبله .. فلأن وضع العواري على الجواز، والتأقيتُ وعدٌ، فلا يجب الوفاء به.\r(وفي قول: له القلع فيها مجّانًا إذا رجع) بعد المدة؛ ذهابًا إلى أن فائدةَ بيان المدة: القلعُ بعد مضيها، وجوابه: ما ذكرناه من معارضته بمنع الإحداث.\r(وإذا أعار لزراعة ورجع قبل إدراك الزرع .. فالصحيح: أن عليه الإبقاءَ إلى الحصاد) لأنه محترم وله أمد ينتظر، بخلاف البناء والغراس، والثاني: للمعير قلعه، ويغرم الأرش، والثالث: يتملكه بالقيمة.\r(وأن له الأجرةَ) لأن الإباحة انقطعت بالرجوع، فأشبه ما إذا أعاره دابة إلى بلد ثم رجع في الطريق .. فإن عليه نقلَ متاعه إلى مأمن بأجرة المثل، والثاني: لا أجرة له؛ لأن منفعة الأرض إلى الحصاد كالمستوفاة بالزرع.\rومحلُّ ما ذكره: فيما لا يُحصد قصيلًا؛ كالقمح ونحوه، فإن كان يُحصد قصيلًا .. كُلّف قطعَه.\r(فلو عيّن مدة ولم يدرك فيها؛ لتقصيره بتأخير الزراعة .. قَلع مجّانًا) لما أشار إليه من كونه مقصّرًا، وإن لم يقصّر .. فهو كما لو أعاره مطلقًا.\r(ولو حمل السيلُ) أو الهواء (بذرًا إلى أرضه فنبت .. فهو لصاحب البَذْر) ولو كان حبة واحدة؛ لأنه عين ماله.\rنعم؛ لو ألقى الحبة أو النواة وأعرض عنها .. قال في \"زيادة الروضة\": فينبغي: القطع بأنها لصاحب الأرض (١).\r(والأصحُّ: أنه يجبر على قلعه) لأن المالك لم يأذن فيه، فأشبه ما إذا انتشرت أغصان شجرة للغير إلى هواء داره .. فإن له قطعَها، والثاني: لا يجبر؛ لأنه لم يوجد","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ٤٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280773,"book_id":8291,"shamela_page_id":1031,"part":"2","page_num":320,"sequence_num":1031,"body":"وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَقَالَ لِمَالِكِهَا: (أَعَرْتَنِيهَا) فَقَالَ: (أَجَّرْتُكَهَا)، أَوِ اخْتَلَفَ مَالِكُ الأَرْضِ وزَارِعُهَا كَذَلِكَ. . فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: (أَعَرْتَنِي) فَقَالَ: (بَلْ غَصَبْتَ مِنِّي)؛ فَإِنْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ. . فَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى الضَّمَانِ، لَكِنِ الأَصَحُّ: أَنَّ الْعَارِيَةَ تُضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ، لَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ، وَلَا بِيَوْمِ الْقَبْضِ،\r===\r\rمنه تعدٍّ، فهو كالمستعير، فينظر في النابت أهو شجر أو زرع؟ ويكون الحكم على ما سبق.\r(ولو ركب دابة وقال لمالكها: ) - وهي باقية ومضى زمنٌ لمثله أجرةٌ - (\"أعرتَنيها\"، فقال: \"أجرتُكَها\" (١)، أو اختلف مالك الأرض وزارعها كذلك. . فالمصدَّق المالك على المذهب) لأنَّ المنافع تصحُّ المعاوضة عليها؛ كالأعيان، ولو اختلفا في العين بعد هلاكها؛ فقال المالك: (بعتُكَها)، وقال: (بل وهبتَنيها). . صدق المالك، فكذا هنا.\rوالثاني: يصدق الراكب والزارع؛ لأنَّ المالك وافقهما على إباحة المنفعة لهما، والأصل براءة ذمتهما من الأجرة التي يدعيها، والثالث: يصدق المالك في الأرض دون الدابة؛ لأنَّ الأراضيَ تندر فيها الإعارة، بخلاف الدواب.\r(وكذا لو قال: \"أعرتني\") هذه الدابة أو الأرض، (فقال: \"بل غصبتَ مني\"). . فالمصدَّق المالك على المذهب؛ لأنَّ الأصل عدمُ إذنه، والثاني: أن القول قول المستعير؛ لأنَّ الظاهر: أن تصرفه بحقٍّ.\rوالطريق الثاني: القطع بالأول، والطريق الثالث: القطع بالثاني.\r(فإن تَلِفت العين. . فقد اتفقا على الضمان) لأنَّ كلًّا من المغصوب والمستعار مضمون.\r(لكن الأصحُّ: أن العارية تُضمَن بقيمة يوم التلف لا بأقصى القيم، ولا بيوم القبض) لأنَّ الأصل ردُّ العين، وإنما تجب القيمة بالفوات، وهو إنما يتحقق بالتلف، ولو اعتبرنا الأقصى أو يوم القبض. . لأدى إلى أن يضمن الأجزاء المستحقة بالاستعمال وهي مأذون فيها، والثاني: يضمن بالأقصى؛ كالمغصوب، والثالث:","footnotes":"(١) في المطبوع من \"المنهاج\" (ص ٢٨٩): (فقال: \"بل أجرتكها\").","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280774,"book_id":8291,"shamela_page_id":1032,"part":"2","page_num":321,"sequence_num":1032,"body":"فَإِنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ أَكْثَرَ. . حَلَفَ لِلزِّيَادَةِ.\r===\r\rبقيمة يوم القبض؛ كالقرض.\rقال المتولي: ومحلُّ الخلاف: إذا نقصت بتغير السوق، فإن نقصت بالاستعمال ولم تذهب العين ثمَّ تلفت. . لم يضمن الزائد.\rوقضية كلام الشيخين: أنَّه لا فرق في ضمانه بالقيمة بين المتقوّم والمثلي (١)، قال الإسنوي: وهو كذلك؛ ففي \"الحاوي\" و\"المهذب\" و\"البحر\": إن ضمنا المتقوّم بالأقصى. . أوجبنا المثل في المثلي، وإن ضمناه بقيمته يوم التلف -وهو الأصحُّ-. . ففي المثلي القيمة أيضًا (٢). فما في كتب الشيخين ماشٍ على الصحيح.\r(فإن كان ما يدّعيه المالكُ أكثرَ. . حلف للزيادة) لأنَّ غريمه ينكرها.\r* * *","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٣٧٧)، روضة الطالبين (٤/ ٤٣١).\r(٢) المهمات (٦/ ١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280775,"book_id":8291,"shamela_page_id":1033,"part":"2","page_num":323,"sequence_num":1033,"body":"كتابُ الغَصْب\rهُوَ: الاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا، فَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً أَوْ جَلَسَ عَلَى فِرَاشٍ. . فَغَاصِبٌ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ. وَلَوْ دَخَلَ دَارَهُ وَأَزْعَجَهُ عَنْهَا، أَوْ أَزْعَجَهُ وَقَهَرَهُ عَلَى الدَّارِ وَلَمْ يَدْخُلْ. . فَغَاصِبٌ،\r===\r\r(كتاب الغصب)\rهو في اللغة: أخذ الشيء ظلمًا مجاهرةً، وفي الشرع: ما سيأتي.\rوتحريمه معلوم من الدين بالضرورة.\r(هو الاستيلاء على حق الغير عدوانًا) ويرجع في الاستيلاء للعرف.\rوتعبير المصنف أحسن من تعبير \"المحرر\" وغيره: (على مال الغير) (١) فإن الحقَّ يشمل: الكلب، والحقوق، والاختصاصات؛ نبه عليه في \"الدقائق\" (٢).\rوخرج بالعدوان: أمور؛ منها: الأمانات الشرعية؛ كاللقطة، والثوب الذي أطارته الريح، والاستيلاء على مال الكفار بالاغتنام.\rوزاد القاضي: جهرًا؛ لتخرج السرقة، واستحسنه في \"الشرح الصغير\"، ولابدَّ من فصلٍ يُخرج المختلس وقاطع الطريق.\r(فلو ركب دابة أو جلس على فراش. . فغاصبٌ وإن لم يَنقل) لحصول غاية الاستيلاء، وهو الانتفاع على وجه التعدي، وسواء قصد الاستيلاء أو لم يقصده؛ كما صرح به في \"أصل الروضة\" (٣).\r(ولو دخل داره وأزعجه عنها) أي: أخرجه منها (أو أزعجه وقهره على الدار) بالطريق الذي جعلناه قبضًا في بيعها، وهو التسلط على التصرف (ولم يدخل. . فغاصبٌ) أما في الأولى. . فسواء قصد الاستيلاء أم لا؛ لأنَّ وجود الاستيلاء يغني عن قصده، وقيدا في \"الشرح\" و\"الروضة\" الدخول بأهله على هيئة من يقصد","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢١١).\r(٢) دقائق المنهاج (ص ٦٣).\r(٣) روضة الطالبين (٥/ ٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280776,"book_id":8291,"shamela_page_id":1034,"part":"2","page_num":324,"sequence_num":1034,"body":"وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهٌ وَاهٍ. وَلَوْ سَكَنَ بَيْتًا وَمَنَعَ الْمَالِكَ مِنْهُ دُونَ بَاقِي الدَّارِ. . فَغَاصِبٌ لِلْبَيْتِ فَقَطْ. وَلَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ الاسْتِيلَاءِ وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا. . فَغَاصِبٌ، وَإِنْ كَانَ وَلَمْ يُزْعِجْهُ. . فَغَاصِبٌ لِنِصْفِ الدَّارِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ.\r===\r\rالسكنى (١)، فخرج بهذا القيد: من يهجم الدار لإخراج صاحبها لظالم ولا يقيم، وعبارة \"الكتاب\" تبعًا \"لأصله\" يشمله.\rوإذا اجتمع الإزعاج والدخول الخالي عن هيئة السكنى. . قال في \"المطلب\": الأقرب: أنَّه غصب؛ لأنه قرينة دالة على الاستيلاء.\rقال المنكت: وهو يؤيد ما في \"المنهاج\" (٢).\rوأما في الثانية. . فلأنها في قبضته عرفًا، ولابدَّ من قصد الاستيلاء؛ كما قاله الماوردي والإمام (٣)، وإليه أشار المصنف بقوله: (وقهره على الدار) فإن وجد الإزعاج فقط. . فلا ضمان قطعًا.\r(وفي الثانية: وجه واه) أنَّه لا يكون غاصبًا ما لم يدخل؛ لأنَّ أهل العرف لا يطلقون على ذلك اسم الغصب.\r(ولو سكن بيتًا ومنع المالكَ منه دون باقي الدار. . فغاصب للبيت فقط) لقصور الاستيلاء عليه.\r(ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها. . فغاصب) للدار؛ لحصول الاستيلاء في الحال، وسواء كان الداخل قويًّا أو ضعيفًا.\rواحترز بـ (قصد الاستيلاء): عما إذا دخل لا على قصده بل ينظر هل تصلح له أو غير ذلك. . فإنَّه لا يكون غاصبًا.\r(وإن كان) المالك فيها (ولم يزعجه. . فغاصب لنصف الدار) لاجتماع يدهما واستيلائهما عليها، (إلا أن يكون ضعيفًا لا يُعدُّ مستوليًا على صاحب الدار) فإنَّه لا يكون غاصبًا لشيء منها؛ لانتفاء الاستيلاء والحالة هذه.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٤٠٦)، روضة الطالبين (٥/ ٨).\r(٢) السراج (٤/ ١١٧).\r(٣) الحاوي الكبير (٨/ ٤١٦)، نهاية المطلب (٧/ ١٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280777,"book_id":8291,"shamela_page_id":1035,"part":"2","page_num":325,"sequence_num":1035,"body":"وَعَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ، فَإِنْ تَلِفَ عِنْدَهُ. . ضَمِنَهُ. وَلَوْ أَتْلَفَ مَالًا فِي يَدِ مَالِكِهِ. . ضَمِنَهُ. وَلَوْ فَتَحَ رَأْسَ زِقٍّ مَطْرُوحٍ عَلَى الأَرْضِ فَخَرَجَ مَا فِيهِ بِالْفَتْحِ، أَوْ مَنْصُوبٍ فَسَقَطَ بِالْفَتْحِ وَخَرَجَ مَا فِيهِ. . ضَمِنَ، وَإِنْ سَقَطَ بِعَارِضِ رِيحٍ. . لَمْ يَضْمَنْ. وَلَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ وَهَيَّجَهُ فَطَارَ. . ضَمِنَ،\r===\r\r(وعلى الغاصب الردُّ) لقوله ﷺ: \"عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ\" (١).\r(فإن تلف عنده. . ضمنه) بالإجماع.\rنعم؛ لو كان التالف لا قيمة له كالسِّرجين ونحوه، أو كان المتلف مما لا ضمان عليه؛ كالحربي. . فلا ضمان.\r(ولو أتلف مالًا في يد مالكه. . ضمنه) بالإجماع.\r(ولو فتح رأس زِقٍّ مطروح على الأرض فخرج ما فيه بالفتح، أو منصوبٍ فسقط بالفتح) لتحريك الوِكاء وجذبه (وخرج ما فيه. . ضمن) لأنه في الأولى مباشر للإتلاف، وفي الثانية متسبب؛ إذ التلف ناشئ عن فعله.\r(وإن سقط بعارض ريح. . لم يضمن) لأنَّ الخروج ليس بفعله، وعروض الزلزلة ووقوع الطائر عليه كالريح.\rنعم؛ لو طلعت الشمس على الجامد فأذابته. . ضمن الفاتح على الأصحِّ.\rوالفرق بينه وبين الريح: أن طلوع الشمس محقق؛ فلذلك قد يقصده الفاتح، بخلاف الريح.\rوقوله: (بعارض ريح) يشعر بأنّه إذا سقط بالريح المقارن. . كان من ضمان الفاتح، وبه صرح الفارقي، وهو متجه.\rوحكم حلِّ السفينة كالزِّقِّ.\r(ولو فتح قفصًا عن طائر وهيَّجه فطار) في الحال (. . ضمن) بالإجماع.","footnotes":"(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٤٧)، وأبو داوود (٣٥٦١)، والترمذي (١٢٦٦) عن سمرة بن جندب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280778,"book_id":8291,"shamela_page_id":1036,"part":"2","page_num":326,"sequence_num":1036,"body":"وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَتْحِ. . فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ إِنْ طَارَ فِي الْحَالِ. . ضَمِنَ، وَإِنْ وَقَفَ ثُمَّ طَارَ. . فَلَا. وَالأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ أَيْدِي ضَمَانٍ وَإِنْ جَهِلَ صَاحِبُهَا الْغَصْبَ. ثُمَّ إِنْ عَلِمَ. . فَكَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبِ، فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ، وَكَذَا إِنْ جَهِلَ وَكَانَتْ يَدُهُ فِي أَصْلِهَا يَدَ ضَمَانٍ كَالْعَارِيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ يَدَ أَمَانَةٍ كَالْوَدِيعَةِ. . فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ. وَمَتَى أَتْلَفَ الآخِذُ مِنَ الْغَاصِبِ مُسْتَقِلًّا بِهِ. . فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا\r===\r\r(وإن اقتصر على الفتح. . فالأظهر: أنَّه إن طار في الحال. . ضمن) لأنَّ طيرانه في الحال يُشعر بتنفيره.\r(وإن وقف ثمَّ طار. . فلا) ضمان؛ لأنَّ وقوفه يُشعر بطيرانه باختياره، والثاني: يضمن مطلقًا؛ لأنه لولا الفتح. . لم يطر، والثالث: لا مطلقًا؛ لأنَّ له اختيارًا.\r(والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان وإن جهل صاحبها الغصب) لأنه وضع يده على ملك الغير بغير إذنه، والجهل ليس مسقطًا للضمان، بل للإثم؛ فيطالب المالك عند التلف من شاء منهم.\r(ثمَّ إن علم) الثاني الغصب (. . فكغاصب من غاصب، فيستقرُّ عليه ضمان ما تلف عنده) فيطالب بكلِّ ما يطالب به الغاصب، وإن تلف المغصوب في يده. . فقرار الضمان عليه.\rنعم؛ لو كانت القيمة في يد الأوّل أكثر. . فالمطالب بالزيادة هو الأوّل خاصةً، وإليه أشار المصنف بقوله: (فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده).\r(وكذا إن جهل) الثاني الغصب (وكانت يده في أصلها يدَ ضمان؛ كالعارية) والبيع؛ لأنه دخل في العقد على الضمان؛ فلا غرر.\r(وإن كانت يد أمانة؛ كالوديعة. . فالقرار على الغاصب) لأنه دخل على أن يده نائبةٌ عن يد الغاصب؛ فكأنها لم تخرج عنه، فإن غرم الغاصب. . لم يرجع على الثاني قطعًا، وإن غرم الثاني. . رجع على الأوّل.\r(ومتى أتلف الآخذ من الغاصب مستقلًّا به. . فالقرار عليه مطلقًا) سواء أكانت يده يدَ ضمان أم أمانة؛ لأنَّ الإتلاف أقوى من إثبات اليد العادية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280779,"book_id":8291,"shamela_page_id":1037,"part":"2","page_num":327,"sequence_num":1037,"body":"وَإِنْ حَمَلَهُ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ بِأَنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا مَغْصُوبًا ضِيَافَةً فَأَكَلَهُ. . فَكَذَا فِي الأَظْهَرِ. وَعَلَى هَذَا: لَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ. . بَرِئَ الْغَاصِبُ.\r\rفَصلٌ [في بيان حكم الغصب]\rتُضْمَنُ نَفْسُ الرَّقِيقِ بِقِيمَتِهِ أُتْلِفَ أَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ،\r===\r\rوقوله: (مستقلًا) احترز به عما إذا حمله الغاصب عليه، وفيه تفصيل؛ وهو: إن كان لغرض المتلف؛ كالأكل. . فسنذكره عقبه، أو للغاصب؛ كذبح الشاة. . فالقرار على الغاصب، أو لا لغرضٍ؛ كإتلاف المال. . فعلى المتلف؛ لأنه محظور.\r(وإن حمله الغاصب عليه؛ بأن قدم له طعامًا مغصوبًا ضيافة فأكله. . فكذا في الأظهر) لأنه المتلف، والثاني: أن القرار على الغاصب؛ لأنه غره، هذا إذا قدمه إليه وسكت، فإن قال: (هو ملكي) فإن ضمن المالك الغاصب. . لم يرجع على الآكل؛ لأنَّ دعواه الملك اعترافٌ منه بأن المالك ظلمه بتغريمه، والمظلوم لا يرجع على غير من ظلمه.\r(وعلى هذا) أي: على الأظهر (لو قدمه لمالكه فأكله. . برئ الغاصب) لأنه المتلف، وعلى الثاني: لا يبرأ.\rومحلُّ ما ذكر: إذا قدمه له على هيئته، فلو غصب سمنًا وعسلًا ودقيقًا، وصنعه حلوى، وقربه لمالكه فأكله. . لم يبرأ قطعًا؛ لأنه بالخليط صار كالتالف، وانتقل الحقُّ إلى القيمة، ولا تسقط القيمة عندنا ببذل غيرها إلا برضا مستحقها، وهو لم يعلم بذلك؛ قاله الزبيري في \"المسكت\".\r* * *\r\r(فصل: تضمن نفس الرقيق) المغصوبة (بقيمته) بالغةً ما بلغت، ولو زادت على دية الحرِّ (أُتلِف أو تلف تحت يدٍ عادية) أي: بتخفيف الياء؛ لأنه مال فوجبت قيمته؛ كسائر الأموال.\rولو قال: (ضامنة) بدل (عادية). . لكان أولى ليشمل المستام والمستعير وغيرهما، ويخرج الحربي وعبد المالك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280780,"book_id":8291,"shamela_page_id":1038,"part":"2","page_num":328,"sequence_num":1038,"body":"وَأَبْعَاضُهُ الَّتِي لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا مِنَ الْحُرِّ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَكَذَا الْمُقَدَّرَةُ إِنْ تَلِفَتْ، وَإِنْ أُتْلِفَتْ. . فَكَذَا فِي الْقَدِيمِ، وَعَلَى الْجَدِيدِ: تَتَقَدَّرُ مِنَ الرَّقِيقِ، وَالْقِيمَةُ فِيهِ كَالدِّيَةِ فِي الْحُرِّ، فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ. وَسَائِرُ الْحَيَوَانِ بِالْقِيمَةِ، وَغَيْرُهُ مِثْلِيٌّ وَمُتَقَوِّمٌ، وَالأَصَحُّ: أَنَّ الْمِثْلِيَّ: مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ؛\r===\r\r(وأبعاضه التي لا يتقدر أرشُها من الحر) كالسمن والبكارة (بما نَقَص من قيمته) بالإجماع.\r(وكذا المقدرة) كاليد (إن تلفت) بآفة سماوية؛ لأنَّ الساقط من غير جناية لا يتعلق به قصاص ولا كفارة، ولا يضرب على العاقلة؛ فأشبه الأموال.\r(وإن أُتلفت) بالجناية عليها (. . فكذا في القديم) لأنَّ العبد حيوان مملوك، فوجب في قطع أبعاضه ما نقص من قيمته؛ قياسًا على البهيمة.\r(وعلى الجديد: تتقدر من الرقيق، والقيمة فيه كالدية في الحرِّ، ففي يده نصف قيمته) لما سيأتي في آخر (الديات)، فإن المصنف أعادها هناك، هذا إذا كان الجاني غيرَ ذي اليد العادية؛ أما هو. . فيلزمه أكثر الأمرين من نصف القيمة والأرش، فإذا نَقَص بقطع يده ثلثا قيمته. . لزمه ذلك على القولين.\r(وسائر الحيوان) أي: باقيه تُضمَن أجزاؤه (بالقيمة) لأنه مملوك لا يشبه الحرَّ في أكثر أحكامه فأوجبنا فيه ما نقص بالقياس على الجماد، (وغيره) أي: غير الحيوان من الأموال (مثلي ومتقوم) أي: بكسر الواو؛ لأنه إن كان له مثل. . فالمثلي، وإلا. . فالمتقوم.\r(والأصحُّ: أن المثلي: ما حصره كيلٌ أو وزن وجاز السلم فيه) فالمعدود والمذروع؛ كالحيوان والثياب ليسا بمثليين وإن جاز السلم فيهما.\rوخرج بجواز السلم: ما لا يجوز فيه السلم؛ كالمعجونات، والجواهر الكبار وغيرهما على ما سبق في بابه (١).\rوأورد على الضابط: صور؛ منها: خل التمر، فإنَّه متقوِّم، ويحصره الوزن،","footnotes":"(١) فائدة: قال القفال في \"فتاويه\": بزر الدود لا مثل له، ولا يجوز السلم فيه؛ لأنَّ أهل الصنعة لا يعرفون أن هذا البزر يكون نسجه أبيض أو أحمر فهو كالسلم في الجوهر. أهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280781,"book_id":8291,"shamela_page_id":1039,"part":"2","page_num":329,"sequence_num":1039,"body":"كَمَاءٍ وَتُرَابٍ وَنُحَاسٍ وَتِبْرٍ وَمِسْكٍ وَكَافُورٍ وَقُطْنٍ وَعِنَبٍ وَدَقِيقٍ، لَا غَالِيَةٍ وَمَعْجُونٍ. فَيُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ\r===\r\rويجوز السلم فيه، ومنها: المعيب من الحبوب وغيرها؛ فإنَّه [ليس مثليًّا؛ فلا يجوز السلم فيه] قاله ابن الصلاح في \"فتاويه\" (١) مع ضعف ضابط المثلي، ومنها: القمح المختلط بالشعير؛ فإنَّه لا يجوز السلم فيه مع أن الواجب على متلفه ليس هو القيمةَ بلا شك بل يلزمه إخراج القدر المحقق من الحنطة ومن الشعير، كذا قاله الإسنوي، قال الزركشي: وقد يمنع ردُّ مثله؛ لأنه بالاختلاط انتقل من المثلي إلى المتقوم؛ للجهل بالقدر.\r(كماء) بارد؛ أما الحارُّ. . فإنَّه متقوم؛ لدخول النار فيه، ودرجات حَمْوِه لا تنضبط، كذا ذكره في (الإجارة) من \"المطلب\".\r(وتراب) ورمل، (ونحاس) وحديد، (وتبر) وهو الذهب الخارج من المعدن الخالص عن ترابه.\r(ومسك وكافور وقطن وعنب ودقيق) وكذا نُخالة، كما قاله ابن الصلاح (٢).\rوقضية إطلاقه: أنَّه لا فرق في القطن بين ما فيه الحبُّ، وبين المنزوع حبُّه، قال الإسنوي: وبه صرح الرافعي في (السَّلم)، ولم يستحضر هذا في \"المطلب\"، فقال: أطلقوا بأنّه مثلي، والذي أعتقده أن محلَّه. . بعد إخراج الحبِّ، أما قبله. . فالذي يظهر القطعُ بأنّه مُتقوِّم، وأما الصوف. . فقال الشافعي ﵁: يُضمن بالمثل إن كان له مثل، وهذا توقف منه في أنَّه مثليٌّ أم لا، قال في \"البحر\": وقيل: فيه قولان (٣).\r(لا غاليةٍ ومعجون) لأنهما مختلطان من أجزاء مختلفة.\r(فيُضمَن المثلي بمثله) لأنه أقرب إلى حقِّه، ويستثنى: ما إذا أتلف الماء في","footnotes":"(١) فتاوى ابن الصلاح (١/ ٢٨٣)، ما بين المعقوفين من اجتهاد المعتني؛ فإن العبارة غير واضحة في الأصل، وانظر \"السراج\" (٤/ ١٢٧)، و\"النجم الوهاج\" (٤/ ٢٦٩).\r(٢) فتاوى ابن الصلاح (١/ ٢٨٣).\r(٣) بحر المذهب (٨/ ٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280782,"book_id":8291,"shamela_page_id":1040,"part":"2","page_num":330,"sequence_num":1040,"body":"تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ. . فَالْقِيمَةُ، وَالأَصَحُّ: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إِلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ. وَلَوْ نَقَلَ الْمَغْصُوبَ الْمِثْلِيَّ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ. . فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَدَّهُ، وَأَنْ يُطَالِبَهُ بِالْقِيمَةِ فِي الْحَالِ،\r===\r\rالمفازة واجتمعا في البلد، أو أتلف الجَمْد في الصيف، واجتمعا في الشتاء. . فإنَّه تلزمه قيمتُه هناك وحينئذ.\r(تلف أو أُتلف) زاد في \"المحرر\" تحت اليد العادية (١)، فحذفها المصنف، فورد عليه المستعير والمستام؛ فإنهما يضمنان المثل بالقيمة، كما تقدم التنبيه عليه في المستعير، قال المنكت: ويجاب بأن كلامه في الغصب دون غيره (٢).\r(فإن تعذر) المثل لإعوازه (. . فالقيمة) لأنه لا يوجد له مثل؛ فأشبه ما لا مثل له بالكلية، ووجوده بأكثر من ثمن المثل؛ كإعوازه على الأصحِّ.\r(والأصحُّ: أن المعتبر أقصى قيمه من وقت الغصب إلى تعذر المثل) لأنَّ وجود المثل كبقاء عين المغصوب؛ لأنه كان مأمورًا برده، كما كان مأمورًا برد المغصوب، فإذا لم يفعل. . غرم أقصى قيمه في المُدَّتين، ومقابل الأصحِّ: أحد عشر وجهًا؛ منها: أن الاعتبار بيوم المطالبة؛ لأنَّ الإعواز حينئذ يتحقق، ونقله أبو الطيب وابن الصباغ عن الأكثرين.\r(ولو نقل المغصوب المثليَّ إلى بلد آخر. . فللمالك أن يكلفه ردَّه) إذا علم مكانه؛ لما سبق عند قوله: (وعلى الغاصب الردُّ)، فإن هذه بعض تلك، فإن تلك أعم من المثلي، والمُتقوِّم المستقر في بلد الغصب، والمنقول عنه بنقل الغاصب أو أجنبي أو بنفسه، سواء طولب برده أم لا؛ ففي عبارته هنا تكرار مع نقص من وجوهٍ قد ظهرت لك.\r(وأن يطالبه بالقيمة في الحال) أي: قبل الردِّ للحيلولة؛ لأنه حال بينه وبين ملكه فأوجبنا القيمة؛ لتسدَّ مسدَّ العين بقدر الإمكان.\rوقيد الماوردي المطالبة بالقيمة بالبعيد، فإن قربت مسافته. . طولب بالردِّ فقط،","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢١٢).\r(٢) السراج (٤/ ١٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280783,"book_id":8291,"shamela_page_id":1041,"part":"2","page_num":331,"sequence_num":1041,"body":"فَإِذَا رَدَّهُ. . رَدَّهَا. فَإِنْ تَلِفَ فِي الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ إِلَيْهِ. . طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ فِي أَيِّ الْبَلَدَيْنِ شَاءَ، فَإِنْ فُقِدَ الْمِثْلُ. . غَرَّمَهُ قِيمَةَ أَكْثَرِ الْبَلَدَيْنِ قِيمَةً. وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ. . فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ كَالنَّقْدِ. . فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ، وَإِلَّا. . فَلَا مُطَالَبَةَ بِالْمِثْلِ، بَلْ يُغَرِّمُهُ قِيمَةَ بَلَدِ التَّلَفِ. وَأَمَّا الْمُتَقَوِّمُ. . فَيُضْمَنُ بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنَ الْغَصْبِ إِلَى التَّلَفِ، وَفِي الإِتْلَافِ بِلَا غَصْبٍ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ، فَإِنْ جَنَى وَتَلِفَ بِسِرَايَةٍ. . فَالْوَاجِبُ: الأَقْصَى أَيْضًا\r===\r\rوهذه القيمة يملكها الآخذ على الأصحِّ.\rوليس لنا موضع يجتمع فيه ملك البدل والمبدل على المذهب إلا هذه.\r(فإذا ردَّه. . ردَّها) إن كانت باقية، وإلا. . فبدلها؛ لزوال الحيلولة.\r(فإن تلف في البلد المنقول إليه. . طالبه بالمثل في أيِّ البلدين شاء) لأنَّ ردَّ العين قد توجه عليه في الموضعين.\r(فإن فُقد المثل. . غرَّمه قيمةَ أكثر البلدين قيمة) تغليظًا عليه؛ لأنه كان يجوز له المطالبة بالمثل فيها.\r(ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف. . فالصحيح: أنَّه إن كان لا مؤنة لنقله؛ كالنقد. . كله مطالبته بالمثل) لأنه لا ضرر على واحد منهما.\r(وإلا. . فلا مطالبة بالمثل) ولا للغاصب تكليفه قبولَه؛ لما فيه من الضرر (بل يُغرِّمه قيمة بلد التلف) إذا لم ينقل المغصوب عن موضعه؛ قطعًا للنزاع، والثاني: يطالبه بالمثل مطلقًا؛ كما لو أتلف مثليًّا في وقت الرُّخْص. . له طلبه في وقت الغلاء.\r(وأما المتقوم. . فيُضمَن بأقصى قيمه من الغصب إلى التلف) لأنه في حال زيادة القيمة غاصب مطالَب بالردِّ، فإذا لم يردَّ. . ضمن بدله، وتجب قيمته من نقد البلد الذي تلف فيه، (وفي الإتلاف بلا غصب بقيمة يوم التلف) لأنه لم يدخل في ضمانه قبل ذلك، وأما بعده. . فلا وجود له.\r(فإن جنى وتلف بسراية. . فالواجب: الأقصى أيضًا) أي: إذا جنى وحصل التلف بسراية، واختلفت قيمته في تلك المدة؛ بأن جرح بهيمة قيمتها مئة، ثمَّ تلفت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280784,"book_id":8291,"shamela_page_id":1042,"part":"2","page_num":332,"sequence_num":1042,"body":"وَلَا تُضْمَنُ الْخَمْرُ وَلَا تُرَاقُ عَلَى ذِمِّيٍّ إِلَّا أَنْ يُظْهِرَ شُرْبَهَا أَوْ بَيْعَهَا، وَتُرَدُّ عَلَيْهِ إِنْ بَقِيَتِ الْعَيْنُ،\r===\r\rوقيمتها خمسون. . لزمه مئة؛ لأنا إذا اعتبرنا الأقصى في اليد العادية. . فلأن يعتبر في نفس الإتلاف أولى.\r(ولا تُضمَن الخمر) ولو كانت محترمةً أو لذمي؛ إذ لا قيمة لها؛ كالميتة والدم، والخنزير كالخمر، وكذا كلُّ ما هو نجس العين؛ كالميتة.\rوسكت المصنف عن النبيذ؛ فإنَّه لا يدخل في اسم الخمر عند الأكثرين، وفي \"الأحكام السلطانية\": ينهى متولي الحسبة عن المجاهرة به، ويزجر عليه، ولا يريقه؛ لأنه مالٌ عند الحنفية إلا أن يأمر بإراقته حاكمٌ من أهل الاجتهاد (١).\rوذكر المصنف في \"الدقائق\": أن الحشيشة مسكرة (٢)؛ فعلى هذا يتجه إلحاقُها بالخمر.\r(ولا تُراق على ذمي) لأنهم مقَرّون على الانتفاع بها، كذا علله في \"الكفاية\" (٣) (إلا أن يُظهر شربها أو بيعها) أو هبتها ولو من مثله؛ لأنَّ عقد الذمة قد جرى على تقريرهم عليها ومنع إظهارهم لها.\rوالإظهار: هو الاطلاع عليه من غير تجسيس.\rوالخنزير ونحوه كالخمر، قال الإمام: واستعمالهم الأوتار بحيث يسمعها من ليس في دارهم إظهارٌ لها (٤).\r(وتردُّ عليه إن بقيت العين) إذا كان أخذها منه عند عدم الإظهار؛ لما مرَّ من تقريرهم عليها؛ فإن تلفت. . فلا ضمان؛ لما مرَّ.\rويعلم من إيجاب الردِّ: أن المؤنة على الآخذ، وهو الأصحُّ، كما ذكراه في (باب الجزية) (٥)، وقيل: الواجب التخلية فقط، وحكاه الإمام عن المحققين.","footnotes":"(١) الأحكام السلطانية (ص ٤٠٤).\r(٢) دقائق المنهاج (ص ٣٦).\r(٣) كفاية النبيه (١٠/ ٤٩٥).\r(٤) نهاية المطلب (٧/ ٢٩٥).\r(٥) الشرح الكبير (١١/ ٥٣٥)، روضة الطالبين (١٠/ ٣٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280785,"book_id":8291,"shamela_page_id":1043,"part":"2","page_num":333,"sequence_num":1043,"body":"وَكَذَا الْمُحْتَرَمَةُ إِذَا غُصِبَتْ مِنْ مُسْلِمٍ. وَالأَصْنَامُ وَآلَاتُ الْمَلَاهِي لَا يَجِبُ فِي إِبْطَالِهَا شَيْءٌ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهَا لَا تُكْسَرُ الْكَسْرَ الْفَاحِشَ، بَلْ تُفَصَّلُ لِتَعُودَ كَمَا قَبْلَ التَّأْلِيفِ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُنْكِرُ عَنْ رِعَايَةِ هَذَا الْحَدِّ لِمَنْعِ صَاحِبِ الْمُنْكَرِ. . أَبْطَلَهُ حَيْثُ تَيَسَّرَ. وَتُضْمَنُ مَنْفَعَةُ الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِمَا بِالتَّفْوِيتِ وَالْفَوَاتِ فِي يَدٍ عَادِيَةٍ، وَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ إِلَّا بِتَفْوِيتٍ،\r===\r\r(وكذا المحترمة إذا غصبت من مسلم) لأنَّ اتخاذ الخلِّ جائز إجماعًا، ولا يصير العصير خلًّا إلا بعد التخمر؛ فلو أرقناها. . لتعذر اتخاذ الخلِّ.\rوالمحترمة - كما قاله الرافعي هنا -: هي التي عصرت من غير قصد الخمرية، وقال في (الرهن): هي التي عصرت بقصد الخلية (١)، فالتي عصرت بغير قصد شيء محترمةٌ على الأوّل دون الثاني.\rواحترز بـ (المحترمة) عن غيرها، فإنها إذا غصبت من مسلم. . تراق، ولا تردُّ عليه.\r(والأصنام) والصلبان، (وآلات الملاهي) كالطُّنْبور (لا يجب في إبطالها شيء) لأنَّ صنعتها محرَّمةٌ، والمحرم لا يقابل بشيء.\r(والأصحُّ: أنها لا تُكسَر الكسرَ الفاحش، بل تُفصَّل لتعود كما قبل التأليف) لأنه إذا فصل الأجزاء كلَّها. . زال الاسم وعسر العود؛ فكان أدعى إلى الترك، والثاني: أنها تكسر، وتُرضّ حتى تنتهي إلى حدٍّ لا يمكن اتخاذ آلة محرمة منه لا الأولى ولا غيرها؛ لأنه أبلغ في الزجر عن العود.\r(فإن عجز المنكر عن رعاية هذا الحدِّ لمنع صاحب المنكر. . أبطله حيث تيسَّر) (٢) وإن زاد على ما قلناه إذا لم يمكن بدونه؛ لأنَّ صاحبه مفرِّط.\r(وتُضمَن منفعة الدار والعبدِ ونحوهما بالتفويت والفواتِ في يدٍ عاديةٍ) لأنَّ المنافع مُتقوِّمةٌ؛ فكانت مضمونةً بالغصب؛ كالأعيان.\r(ولا تُضمَن منفعة البُضْع) وهو الفرج (إلا بتفويت) بالوطء؛ فإنَّه يضمنه بمهر","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٤٥٢، ٥/ ٤٨١).\r(٢) في (د): (أبطله كيف تيسر).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280786,"book_id":8291,"shamela_page_id":1044,"part":"2","page_num":334,"sequence_num":1044,"body":"وَكَذَا مَنْفَعَةُ بَدَنِ الْحُرِّ فِي الأَصَحِّ. وَإِذَا نَقَصَ الْمَغْصُوبُ بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ. . وَجَبَ الأَرْشُ مَعَ الأُجْرَةِ، وَكَذَا لَوْ نَقَصَ بِهِ؛ بِأَنْ بَلِيَ الثَّوْبُ فِي الأَصَحِّ.\r\rفَصلٌ [في اختلاف المالك والغاصب]\rادَّعَى تَلَفَهُ وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ. . صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ،\r===\r\rالمثل على تفصيل فيه، ذكره المصنف في آخر الباب (١).\rولا تضمن بالفوات؛ لأنَّ اليد لا تثبت عليه بل اليد على منفعته للمرأة؛ بدليل أن السيد يزوج أمته المغصوبة ولا يؤجرها؛ لأنَّ يد الغاصب حائلةٌ.\r(وكذا منفعة بدن الحرِّ في الأصحِّ) لأنَّ الحرَّ لا يدخل تحت اليد؛ فمنافعه تفوت تحت يده، والثاني: أنها تضمن بالفوات أيضًا؛ لأنها تقوم في العقد الفاسد؛ أي: في الإجارة، فأشبهت منافع الأموال؛ فلو أكرهه على العمل. . استحق الأجرة.\r(وإذا نَقَص المغصوب بغير استعمال) كعمى العبد (. . وجب الأرش مع الأجرة) للنقص والفوات، وتجب أجرته سليمًا من الغصب إلى حدوث النقص، ومعيبًا من حدوث النقص إلى الردِّ.\r(وكذا لو نَقَص به) أي: بالاستعمال (بأن بلي الثوبُ) باللبس (في الأصحِّ) لأنَّ كلًّا منهما يجب ضمانُه عند الانفراد؛ فكذا عند الاجتماع، والثاني: أن الواجب أكثر الأمرين من أجرة المثل وأرش النقصان؛ لأنَّ النقصان نَشَأ من الاستعمال، وقد قوبل الاستعمال بالأجرة؛ فلا يجب له ضمان آخر، وردَّه الرافعي: بأن الأجرة ليست في مقابلة الاستعمال، بل في مقابلة الفوات (٢).\r* * *\r\r(فصل: ادعى تلفه وأنكر المالكُ. . صُدق الغاصب بيمينه على الصحيح) لأنه قد يكون صادقًا ويعجز عن البينة؛ فيتخلد حبسه، وهذا عند إطلاقه دعوى التلف، فإن قيَّده بسبب ظاهر. . فلا يبعد أن يُحبس حتى يقيم بينةً بالتلف لإمكانه، قاله ابن","footnotes":"(١) منهاج الطالبين (ص ٢٩٥).\r(٢) الشرح الكبير (٥/ ٤١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280787,"book_id":8291,"shamela_page_id":1045,"part":"2","page_num":335,"sequence_num":1045,"body":"فَإِذَا حَلَفَ. . غَرَّمَهُ الْمَالِكُ فِي الأَصَحِّ. وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ أَوِ الثِّيَابِ الَّتِي عَلَى الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي عَيْبٍ خَلْقِيٍّ. . صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ، وَفِي عَيْبٍ حَادِثٍ. . يُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ رَدَّهُ نَاقِصَ الْقِيمَةِ. . لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ\r===\r\rالملقن (١)، وهو في \"الذخائر\"، كما نقله الزركشي في \"الخادم\"، والثاني: يصدق المالك؛ لأنَّ الأصل بقاؤُه.\r(فإذا حلف. . غرَّمه المالك) المثل أو القيمة (في الأصحِّ) لعجزه عن الوصول إلى عين ماله بيمين الغاصب، والثاني: لا؛ لبقاء العين في زعمه.\r(ولو اختلفا في قيمته) مع الاتفاق على الهلاك (أو الثياب التي على العبد المغصوب) فقال المالك: (هي لي)، وقال الغاصب: (هي لي)، (أو في عيب خَلقي) بأن قال: (ولد أكمه)، أو (أعرج)، أو (عدم اليد)، وقال المالك: (كان سليمًا) (. . صدق الغاصب بيمينه) أما في الأولى. . فلأن الأصل براءةُ ذمته من الزيادة، وعلى المالك البينة، وأما في الثانية. . فلثبوت يده؛ فإن العبد وما عليه في يد الغاصب.\rواحترز بـ (العبد): عما لو غصب حرًّا صغيرًا، قال في \"المطلب\": ويشبه أن يتخرج على أن غاصبه هل تثبت يده على ثيابه؟ إن قلنا نعم. . فهو المصدق، وإلا. . صُدِّق الوليّ. انتهى، والأصحُّ في الرافعي في آخر (الباب الأوّل) من أبواب السرقة: أن يد غاصب الحرِّ وسارقه لا تثبت على ثيابه (٢)، وأما في الثالثة. . فلأن الأصل العدمُ، ويمكن المالك البينة.\r(وفي عيب حادث) كما إذا قال: (كان أقطع)، أو (سارقًا) (. . يُصدّق المالك بيمينه في الأصحِّ) لأنَّ الأصل والغالب السلامةُ، والثاني: يصدق الغاصب؛ لأنَّ الأصل براءةُ ذمته.\r(ولو رده ناقصَ القيمة. . لم يلزمه شيء) لأنه لا نقص في ذاته ولا في صفاته، والذي فات إنما هو رَغباتُ الناس.","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٢/ ٨٨٦).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٢٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280788,"book_id":8291,"shamela_page_id":1046,"part":"2","page_num":336,"sequence_num":1046,"body":"وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ، فَصَارَتْ بِالرُّخْصِ دِرْهَمًا، ثُمَّ لَبِسَهُ فَأَبْلَاهُ فَصَارَتْ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَرَدَّهُ. . لَزِمَهُ خَمْسَةٌ، وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ. قُلْتُ: وَلَوْ غَصَبَ خُفَّيْنِ قِيمَتُهُمَا عَشَرَةٌ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَرَدَّ الآخَرَ وَقِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ، أَوْ أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا غَصْبًا، أَوْ فِي يَدِ مَالِكِهِ. . لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ فِي الأَصَحِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ يَسْرِي إِلَى التَّلَفِ؛ بِأَنْ جَعَلَ الْحِنْطَةَ هَرِيسَةً. . فَكَالتَّالِفِ، وَفِي قَوْلٍ: يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ.\r===\r\r(ولو غصب ثوبًا قيمته عشرة، فصارت بالرُّخص درهمًا، ثمَّ لبسه فأبلاه فصارت نصف درهم فردَّه. . لزمه خمسة، وهي قسط التالف من أقصى القيم) لأنَّ الناقص باللبس نصفُ القيمة؛ فيلزمه قيمته أكثر ما كانت من الغصب إلى التلف، وهي خمسة، والنقصان الباقي وهو أربعة ونصف سببه الرخص، وقد مرَّ أنَّه غير مضمون.\r(قلت: ولو غصب خُفين قيمتهما عشرة فتلف أحدهما وردَّ الآخر وقيمته درهمان، أو أتلف أحدهما غصبًا) له فقط (أو في يد مالكه. . لزمه ثمانية في الأصحِّ، والله أعلم) خمسة للتالف، وثلاثة لأرش ما حصل من التفريق؛ لأنه في الصورة الأولى: فوَّت بالتلف ما يساوي الثمانيةَ، وفي الثانية والثالثة: أتلف أحدَهما، وأدخل النقصانَ على الباقي بتعدّيه، وظاهره: عود الخلاف إلى الجميع، وجزم في \"الشرحين\" في الأولى: بالثمانية (١)، لكن حكى في \"زيادة الروضة\" وجهًا غريبًا عن \"التنبيه\" و\"التتمة\" أنَّه يلزمه درهمان (٢)، وأما في الأخيرتين. . ففيهما ثلاثة أوجه: أصحها: ما ذكره، وثانيها: يلزمه خمسة، وثالثها: درهمان، والخلاف في كلِّ فردين لا يصلح أحدهما إلا بالآخر؛ كزوجي النعل، ومصراعي الباب.\r(ولو حدث نقص) في المغصوب (يسري إلى التلف؛ بأن جعل الحنطة هَرِيسة. . فكالتالف) لإشرافه على الهلاك، فكأنه هلك؛ فيغرم بدل كلِّ المغصوب من مثل أو قيمة، (وفي قول: يردُّه مع أرش النقص) قياسًا على العيب الذي لا يسري، وفي قول ثالث: أن المالك يتخير بين موجب القولين، واستحسنه في \"الشرح الصغير\"، واختاره السبكي.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٤٦٩).\r(٢) روضة الطالبين (٥/ ٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280789,"book_id":8291,"shamela_page_id":1047,"part":"2","page_num":337,"sequence_num":1047,"body":"وَلَوْ جَنَى الْمَغْصُوبُ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ. . لَزِمَ الْغَاصِبَ تَخْلِيصُهُ بِالأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالِ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ. . غَرَّمَهُ الْمَالِكُ، وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَغْرِيمُهُ وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَا أَخَذَهُ الْمَالِكُ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ\r===\r\rوعلى الأوّل: هل تبقى الهَرِيسة للغاصب أم للمالك؟ وجهان، بلا ترجيح في \"الشرح\" و\"الروضة\" (١)، لكن جزم المصنف في \"نكته\" بالأول، وصححه السبكي، وقال: لا وجه لمقابله.\rواحترز بقوله: (يسري) عما لا سراية له؛ فإن على الغاصب أرشَه وردَّ الباقي مطلقًا.\r(ولو جنى المغصوب فتعلق برقبته مال. . لزم الغاصب تخليصُه) لأنه نقص في يده، وهو مضمون عليه (بالأقلِّ من قيمته والمالِ) الواجب بالجناية؛ لأنَّ الأقلَّ إن كان هو القيمةَ. . فهو الذي دخل في ضمانه، وإن كان هو المالَ المتعلق بالرقبة. . فهو الذي وجب.\r(فإن تلف في يده) أي: تلف العبد الجاني في يد الغاصب (. . غرمه المالك) أقصى القيم من الغصب إلى التلف؛ كسائر الأعيان المغصوبة.\r(وللمجني عليه تغريمه) أي: تغريم الغاصب؛ لأنَّ جناية المغصوب مضمونةٌ عليه، (وأن يتعلق بما أخذه المالك) من الغاصب بقدر حقِّه؛ لأنَّ حقَّه كان متعلقًا بالرقبة فيتعلق ببدلها؛ قياسًا على بدل المرهون.\r(ثمَّ يرجع المالك على الغاصب) بما أخذه منه المجني عليه؛ لأنَّ أخذه؛ أعني: المالك لم يسلم له، بل أخذ منه بجناية مضمونة على الغاصب، وهذا أحد المواضع التي يُغرَّم فيها بدلان في متلف واحد.\rومقتضى قوله: (ثمَّ يرجع) أنَّه ليس للمالك مطالبة الغاصب بالأرش قبل أن يأخذ المجني عليه القيمةَ منه، وبه صرح الإمام؛ لاحتمال الإبراء (٢)، وقال في \"المطلب\": له ذلك كما يطالب الضامن المضمون بتخليصه، قال الإسنوي:","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٤٣٩)، روضة الطالبين (٥/ ٣٣).\r(٢) نهاية المطلب (٧/ ٢٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280790,"book_id":8291,"shamela_page_id":1048,"part":"2","page_num":338,"sequence_num":1048,"body":"وَلَوْ رَدَّ الْعَبْدَ إِلَى الْمَالِكِ فَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ. . رَجَعَ الْمَالِكُ بِمَا أَخَذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْغَاصِبِ. وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَنَقَلَ تُرَابَهَا. . أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ عَلَى رَدِّهِ أَوْ رَدِّ مِثْلِهِ وَإِعَادَةِ الأَرْضِ كَمَا كَانَتْ، وَلِلنَّاقِلِ الرَّدُّ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْمَالِكُ إِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ، وَإِلَّا. . فَلَا يَرُدُّهُ بِلَا إِذْنٍ فِي الأَصَحِّ، وَيُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَا حَفْرُ الْبِئْرِ وَطَمُّهَا. وَإِذَا أَعَادَ الأَرْضَ كَمَا كَانَتْ وَلَمْ يَبْقَ نَقْصٌ. . فَلَا أَرْشَ، لَكِنْ\r===\r\rوما ذكره بحثًا وتشبيهًا إنما يقتضي المطالبة بالأداء للمجني عليه لا للمالك، وليس كلامُ الإمام فيه.\r(ولو ردَّ العبد إلى المالك فبِيع في الجناية. . رجع المالك بما أخذه المجني عليه على الغاصب) لأنَّ الجناية حصلت حين كان مضمونًا عليه.\r(ولو غصب أرضًا فنقل ترابَها. . أجبره المالك على ردِّه) إن كان باقيًا (أو ردِّ مثله) إن كان تالفًا؛ لأنَّ التراب مثليٌّ كما مرَّ.\rوصورة المسألة: ما إذا كشط التراب عن وجه الأرض؛ فإن أخذه من مكان واحد بحيث صار مكانه حفرة. . فقد ذكره المصنف بعد ذلك.\r(وإعادةِ الأرض كما كانت) من انبساط أو ارتفاع أو انخفاض؛ لإمكان ذلك، (وللناقل الردُّ وإن لم يطالبه المالك إن كان له فيه غرض) بأن كان قد نقل التراب إلى ملك غيره، أو حصل في الأرض نقص يزول بالردِّ؛ لدفع الضرر عنه.\r(وإلا) أي: وإن لم يكن له فيه غرض؛ بأن نقله إلى موات (. . فلا يردُّه بلا إذن في الأصحِّ) لأنه تصرف في ملك غيره على وجه الإتعاب بلا نفع، وذلك سفهٌ، والثاني: له ردُّه؛ لأنه ردُّ ملكه إلى محله.\rومحلُّ الخلاف: إذا لم يمنعه المالك من الردِّ؛ فإن منعه. . لم يردَّ جزمًا.\r(ويقاس بما ذكرنا حفرُ البئر وطَمُّها) فله الطَّمُّ بترابه إن كان باقيًا، وكذا بمثله إن كان تالفًا على الأصحِّ، ثمَّ إن أمره المالك بالطَّمِّ. . لزمه، وإلا؛ فإن كان له فيه غرض. . استقلَّ به، وإلا. . فلا في الأصحِّ، ومن الغرض هنا دفع ضمان التردي، فإن منعه المالك وقال: (رضيت باستدامة البئر). . امتنع عليه الطَّمُّ في الأصحِّ.\r(وإذا أعاد الأرض كما كانت ولم يبق نقص. . فلا أرش) لعدم الموجب له (لكن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280791,"book_id":8291,"shamela_page_id":1049,"part":"2","page_num":339,"sequence_num":1049,"body":"عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ الإِعَادَةِ، وَإِنْ بَقِيَ نَقْصٌ. . وَجَبَ أَرْشُهُ مَعَهَا. وَلَوْ غَصَبَ زَيْتًا وَنَحْوَهُ وَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ. . رَدَّهُ وَلَزِمَهُ مِثْلُ الذَّاهِبِ فِي الأَصَحِّ، وَإِنْ نَقَصَتِ الْقِيمَةُ فَقَطْ. . لَزِمَهُ الأَرْشُ، وَإِنْ نَقَصَتَا. . غَرِمَ الذَّاهِبَ وَرَدَّ الْبَاقِيَ مَعَ أَرْشِهِ إِنْ كَانَ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ\r===\r\rعليه أجرةُ المثل لمدة الإعادة) لأنه فوَّتها بسبب هو فيه متعدٍّ، وعبارة \"الشرح\" و\"الروضة\" لمدة الحفر والإعادة (١)، قال السبكي: وهذه أزيد فائدة.\r(وإن بقي نقصٌ. . وجب أرشُه معها) أي: مع الأجرة؛ لاختلاف سببهما.\r(ولو غصب زيتًا ونحوه) من الأدهان؛ كالسَّيْرج (٢) (وأغلاه فنقصت عينهُ دون قيمته) بأن غصب صاعًا قيمته درهمٌ فصار إلى نصف صاع قيمته درهم (. . ردَّه ولزمه مثل الذاهب في الأصحِّ) لأنَّ له بدلًا مقدرًا، وهو المثل، فأوجبناه وإن زادت القيمة، كما لو خصى العبد فزادت قيمته؛ فإنَّه يضمن قيمته على الجديد، والزيادة الحاصلة أثر محض لا ينجبر به النقصان، والثاني: يردُّه، ولا شيء عليه؛ إذ ما فيه من الزيادة والنقصان حصل بسبب واحد؛ فينجبر النقصان بالزيادة.\r(وإن نقصت القيمة فقط. . لزمه الأرش) قياسًا على غيره.\r(وإن نقصتا. . غرم الذاهبَ وردَّ الباقي مع أرشه إن كان نقصُ القيمة أكثر) مما نقص من العين؛ كرطلين قيمتهما درهمان صارا بالإغلاء رطلًا قيمته نصف درهم؛ فيردُّ الباقي ويردُّ معه رطلًا ونصف درهم، فإن لم يكن نقص القيمة أكثر بألا يحصل في الباقي نقص فيغرم الذاهب ولا أرش للباقي.\rوترك المصنف قسمًا رابعًا؛ لوضوحه، وهو: ما إذا لم تنقص عينه ولا قيمته؛ فيردُّه ولا شيء عليه.\rولو غصب عصيرًا وأغلاه. . فقيل: هو كالزيت؛ فيضمن مثلَ الذاهب وإن لم تنقص قيمته في الأصحِّ، والأصحُّ: أنَّه لا يضمن المثلَ والحالةُ هذه؛ لأنَّ الذاهب مائيتُه، والذاهبَ من الزيت زيت.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٤٤٧)، روضة الطالبين (٥/ ٤١).\r(٢) في (د): (الشَّيْرَج) بالشين، وكلاهما صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280792,"book_id":8291,"shamela_page_id":1050,"part":"2","page_num":340,"sequence_num":1050,"body":"وَالأَصَحُّ: أَنَّ السِّمَنَ لَا يَجْبُرُ نَقْصَ هُزَالٍ قَبْلَهُ، وَأَنَّ تَذَكُّرَ صَنْعَةٍ نَسِيَهَا يَجْبُرُ النِّسْيَانَ. وَتَعَلُّمُ صَنْعَةٍ لَا يَجْبُرُ نِسْيَانَ أُخْرَى قَطْعًا. وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ. . فَالأَصَحُّ: أَنَّ الْخَلَّ لِلْمَالِكِ، وَعَلَى الْغَاصِبِ الأَرْشُ إِنْ كَانَ الْخَلُّ أَنْقَصَ قِيمَةً\r===\r\r(والأصحُّ: أن السِّمن لا يَجبُر نقصَ هُزالٍ قبله) مثاله: غصب جارية سمينة فهزلت ثمَّ سمنت؛ فإنَّه يردُّها وأرش السمن الأوّل؛ لأنَّ الثاني غيرُ الأوّل، والثاني: يجبر؛ كما لو جنى على عين. . فابيضت، وزال البياض.\rوأشار بقوله: (نقص) إلى أن السمن المفرط الذي لا تنقص القيمة بزواله. . غير مضمون، وهو كذلك، فلو انعكس الحال؛ بأن سمنت المعتدلة عند الغاصب سمنًا مفرطًا فنقصت القيمة. . ردَّها ولا شيء عليه؛ لأنها لم تنقص حقيقةً ولا عرفًا، كذا نقله في \"الكفاية\" عن أبي الطيب، وأقره (١)، وقاله سليم في \"المجرد\" أيضًا، قال الإسنوي والمنكت: (وفيه نظر) (٢).\r(وأن تذكر صَنعةٍ نسيها يَجبر النسيان) أي: فيما إذا غصبه وهو يحسن صَنعة، فنسيها ثمَّ تذكرها، أو تعلمها؛ لأنَّ العائد هو الأوّل، والسمن الثاني زيادة في الجسم محسوسة مغايرة لتلك الأجزاء الذاهبة، والثاني: لا يجبر؛ كالسمن.\rوقضية إطلاقه: أن التذكر في يد المالك يكون جائزًا أيضًا حتى يستردَّ ما دفع من الأرش، قال في \"المطلب\": وهو الذي يظهر (٣).\r(وتعلم صَنعة لا يَجبر نسيانَ أخرى قطعًا) وإن كانت أرفع من الأولى؛ لاختلاف الأغراض.\r(ولو غصب عصيرًا فتخمر ثمَّ تخلل. . فالأصحُّ: أن الخلَّ للمالك) لأنه عين ماله، وإنما انتقل من صفة إلى صفة، (وعلى الغاصب الأرش إن كان الخلُّ أنقصَ قيمةً) من العصير؛ لحصوله تحت يده، فإن لم تنقص قيمتُه. . اقتصر عليه،","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٠/ ٤٥٢).\r(٢) السراج (٤/ ١٤٦).\r(٣) وقع في \"الكفاية\": ولو تذكر في يد الغاصب. . فالذي يظهر الجبر، وأورده في \"العجالة\" [٢/ ٨٩٠] هكذا، وأقره، وهو سبق قلم؛ فإن التذكر في يد الغاصب هي مسألة الكتاب. أهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280793,"book_id":8291,"shamela_page_id":1051,"part":"2","page_num":341,"sequence_num":1051,"body":"وَلَوْ غَصَبَ خَمْرًا فَتَخَلَّلَتْ، أَوْ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ. . فَالأَصَحُّ: أَنَّ الْخَلَّ وَالْجِلْدَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ.\r\rفَصلٌ [فيما يطرأ على المغصوب من زيادة ووطء وانتقال]\rزِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ إِنْ كَانَتْ أَثَرًا مَحْضًا كَقِصَارَةٍ. . فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ بِسَبَبِهَا، وَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ رَدَّهُ كَمَا كَانَ إِنْ أَمْكَنَ، وَأَرْشَ النَّقْصِ، وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا؛ كَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ. . كُلِّفَ الْقَلْعَ\r===\r\rوالثاني: يغرم مثل العصير، والخلُّ للمالك؛ لأنَّ العصير قد لزمه بالتخمير، والتخليل الواقع بعده نعمة جديدة؛ فيكون المالك أولى بذلك؛ لأنه فرعُ ملكه.\r(ولو غصب خمرًا فتخللت، أو جِلْد ميتة فدبغه. . فالأصحُّ: أن الخلَّ والجلد للمغصوب منه) لأنهما فرعا ملكه، فإن تلفا في يده. . غرمهما، والثاني: أنهما للغاصب؛ لحصولهما عنده مما ليس بمال، والثالث: الخلُّ للمالك دون الجلد؛ لأنه صار مالًا بفعله، والرابع: عكسه؛ لأنَّ جلد الميتة يُقتنى بخلاف الخمر.\rواحترز بقوله: (غصب) عما لو أعرض المالك عنهما؛ بأن أراق الخمر أو ألقى الشاة الميتة فأخذها شخص. . فالأصحُّ في \"زيادة الروضة\" هنا، وفي \"أصلها\" في باب (الصيد والذبائح) أنَّه لا يسترد (١).\r* * *\r\r(فصل: زيادة المغصوب إن كانت أثرًا محضًا؛ كقصارة. . فلا شيء للغاصب بسببها) لتعديه، بخلاف المفلس فإنَّه يكون شريكًا؛ لعدم تعديه.\r(وللمالك تكليفه ردَّه كما كان إن أمكن) كردِّ اللَّبِن طينًا، والدراهم سبائك؛ لتعديه بفعله، فإن لم يمكن كما في القصارة. . فلا يكلف ذلك، بل يردُّه بحاله، (وأرشَ النقص) إذا ردَّه ناقصًا عما كان حالَ الغصب؛ لأنه نشأ مما فعله متعديًا.\r(وإن كانت عينًا؛ كبناء وغراس. . كُلِّف القلع) وأرش ما نقص؛ لأنه عرق ظالم.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٤٢)، روضة الطالبين (٥/ ٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280794,"book_id":8291,"shamela_page_id":1052,"part":"2","page_num":342,"sequence_num":1052,"body":"وَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ بِصِبْغِهِ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ. . أُجْبِرَ عَلَيْهِ فِي الأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ؛ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ. . فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِيهِ، وَإِنْ نَقَصَتْ. . لَزِمَهُ الأَرْشُ، وَإِنْ زَادَتِ. . اشْتَرَكَا فِيهِ\r===\r\r(وإن صبغ الثوب بصِبغه وأمكن فصلُه) بأن كان الصبغ غير معقود (. . أجبر عليه في الأصحِّ) قياسًا على البناء والغراس، والثاني: لا؛ لما فيه من ضرر الغاصب، بخلاف الغراس فإنَّه لا يضيع بالإخراج.\rومحل الأوّل: إذا حصل من الصبغ عينٌ، فلو كان تمويهًا محضًا. . لم يجبر على الأصحِّ في \"أصل الروضة\" (١).\r(وإن لم يمكن) الفصل؛ بأن كان الصبغ معقودًا (فإن لم تزد قيمتُه) ولم تنقص بأن كانت قيمةُ الثوب عشرة، والصبغ أيضًا يساوي عشرة، فصارت قيمتُه بعد الصبغ عشرة، لا لانخفاض سوق الثياب، بل لأجل الصبغ (. . فلا شيء للغاصب فيه) لأنَّ صبغه كالمنمحق والحالةُ هذه.\r(وإن نقصت) قيمته؛ بأن صار يساوي خمسة (. . لزمه الأرش) لأنَّ ذلك حصل بفعله.\r(وإن زادت. . اشتركا فيه) هذا بصبغه، وهذا بثوبه، فإن لم ينقص عن العشرين في مثالنا السابق. . فهو بينهما نصفين، سواء زادت عليها أم لا، وإن نقصت. . حُسب النقصان على صاحب الصبغ؛ لتفريطه، فلو ساوى خمسة عشر مثلًا. . كان بينهما أثلائًا أيضًا، وقد أطلق الجمهور المسألة.\rوفي \"تعليق\" القاضي أبي الطيب، والبَنْدَنيجي، وسليم، والقاضي الحسين، و\"الشامل\"، و\"التتمة\": إن كان النقص لانخفاض سعر الثياب. . فالنقص محسوبٌ على الثوب، أو سعر الصبغ أو الصنعة. . فعلى الصبغ، وإن زاد سعر أحدهما. . فالزيادة له، أو بسبب الصنعة. . فهي بينهما؛ لأنَّ كلَّ واحد منهما قد زاد بالصنعة، والزيادة إذا كانت أثرًا تسلم للمغصوب منه، قال الرافعي: ويمكن تنزيل","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٥/ ٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280795,"book_id":8291,"shamela_page_id":1053,"part":"2","page_num":343,"sequence_num":1053,"body":"وَلَوْ خَلَطَ الْمَغْصُوبَ بِغَيْرِهِ وَأَمْكَنَ التَّمْيِيزُ. . لَزِمَهُ وَإِنْ شَقَّ، فَإِنْ تَعَذَّرَ. . فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ كَالتَّالِفِ فَلَهُ تَغْرِيمُهُ، وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ. وَلَوْ غَصَبَ خَشَبَةً وَبَنَى عَلَيْهَا. . أُخْرِجَتْ، وَلَوْ أَدْرَجَهَا فِي سَفِينَةٍ. . فَكَذَلِكَ إِلَّا أَنْ\r===\r\rإطلاق مَنْ أطلق على هذا التفصيل (١).\r(ولو خلط المغصوب بغيره وأمكن التمييز. . لزمه وإن شقَّ) سواء خلط بالجنس أو بغيره؛ لإمكان ردِّ عين ما أخذ، فإن لم يمكن تمييز جميعه. . وجب تمييز ما أمكن، قاله في \"الشامل\".\r(فإن تعذر) كأن خلط الزيت بالزيت (. . فالمذهب: أنَّه كالتالف، فله تغريمه) سواء خلطه بمثله أم بأجود أم بأردأ؛ لأنه لمَّا تعذر ردُّه أبدًا. . أشبه التالف، والثاني: أنهما يشتركان في المخلوط، ويرجع في قدر حقِّه منه؛ قياسًا على مسألة الصبغ.\rوالطريق الثاني: القطع بالأول، والثالث: إن خلط بمثله. . اشتركا، وإلا. . فكالهالك.\rوكلامه يشمل: ما لو خلطه بغير جنسه؛ كزيت بشَيْرَج، وفيه الطريقان، لكنه أولى؛ لكونه كالهالك.\r(وللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط) لأنَّ الحقَّ قد انتقل إلى الذمة؛ إذ التفريع على قول الهلاك.\r(ولو غصب خشبةً وبنى عليها. . أُخرجت) ولو تلف على الغاصب بسببه أضعاف قيمته لتعديه.\rهذا إذا لم تعفن، فإن عفنت. . فهي كالهالكة؛ فلا تنزع، قال الشيخ برهان الدين الفزاري: المراد بعفنها: أن تبقى بحيث لو أخرجت. . لم تكن لها قيمة.\rوحكم الآجرِّ واللَّبِن والجص: حكم الخشبة، فلو قال: (غصب شيئًا). . لكان أعمَّ.\r(ولو أدرجها في سفينة. . فكذلك) أي: أنها تخرج إن لم تعفن؛ لما مرَّ (إلا أن","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٤٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280796,"book_id":8291,"shamela_page_id":1054,"part":"2","page_num":344,"sequence_num":1054,"body":"يَخَافَ تَلَفَ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مَعْصُومَيْنِ. وَلَوْ وَطِئَ الْمَغْصُوبَةَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ. . حُدَّ، وَإِنْ جَهِلَ. . فَلَا حَدَّ، وَفِي الْحَالَيْنِ يَجِبُ الْمَهْرُ إِلَّا أَنْ تُطَاوِعَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَلَيْهَا الْحَدُّ إِنْ عَلِمَتْ. وَوَطْءُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْغَاصِبِ كَوَطْئِهِ فِي الْحَدِّ وَالْمَهْرِ،\r===\r\rيخاف تَلَف نفسٍ أو مالٍ معصومين) بأن كانت في لُجَّة البحر والخشبة في أسفلها؛ لحرمتهما وله أمد ينتظر.\rوله المطالبة بالقيمة للحيلولة.\rولم يقيدا في \"الشرح\" و\"الروضة\" المال بالمعصوم (١)، وكأن المصنف احترز به عن مال الحربي (٢)، وأما مال الغاصب. . ففيه خلاف، والأصحُّ في \"زيادة الروضة\": أنها لا تنزع (٣).\r(ولو وطئ المغصوبة عالمًا بالتحريم. . حُدَّ) لأنه زنًا، سواء كانت عالمة أو جاهلة، (وإن جهل) تحريم الوطء؛ لجهله بتحريم الزنا مطلقًا، أو لتوهم حلِّها لدخولها بالغصب في ضمانه، وقبلنا قوله؛ بأن قرب عهده بالإِسلام، أو نشأ ببادية بعيدة عن المسلمين (. . فلا حدَّ) للشبهة.\r(وفي الحالين) أي: حالي علمه وجهله (يجب المهر) لأنها ليست زانيةً والحالةُ هذه، (إلا أن تطاوعه فلا يجب على الصحيح) لأنها زانية، وقد نهي عن مهر البغي (٤)، وهي الزانية، والثاني: يجب؛ لأنه للسيد فلا تؤثر طواعيتُها فيه.\rوأجاب الأوّل: بأن المهر وإن كان للسيد. . فقد عهدنا أنَّه يتأثر بفعلها؛ بدليل ما لو ارتدت قبل الدخول.\r(وعليها الحدُّ إن علمت) التحريم لزناها، فإن جهلت. . فلا، ولم يتعرض لأرش البكارة، وفيه اضطرابٌ نذكره في (كتاب الديات) إن شاء الله تعالى.\r(ووطء المشتري من الغاصب كوطئه) أي: كوطء الغاصب (في الحدِّ والمهر)","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٤٦٥)، روضة الطالبين (٥/ ٥٥).\r(٢) روضة الطالبين (٥/ ٥٦).\r(٣) روضة الطالبين (٥/ ٥٥).\r(٤) أخرجه البخاري (٢٢٣٧)، ومسلم (١٥٦٧) عن أبي مسعود الأنصاري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280797,"book_id":8291,"shamela_page_id":1055,"part":"2","page_num":345,"sequence_num":1055,"body":"فَإِنْ غَرِمَهُ. . لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ فِي الأَظْهَرِ، وَإِنْ أَحْبَلَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ. . فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ غَيْرُ نَسِيبٍ، وَإِنْ جَهِلَ. . فَحُرٌّ نَسِيبٌ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الانْفِصَالِ، وَيَرْجِعُ بِهَا الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ. وَلَوْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَغَرِمَهُ. . لَمْ يَرْجِعْ،\r===\r\rلاشتراكهما في وضع أيديهما على مال الغير بغير حقٍّ، فيعود ما ذكرناه في حالتي العلم والجهل، إلا أن جهل المشتري قد ينشأ من الجهل بكونها مغصوبةً أيضًا؛ فتقبل دعواه من غير اشتراط قرب عهده بالإِسلام، وكونه نشأ ببادية بعيدة.\r(فإن غرمه) أي: غرم المالك المشتري المهر (. . لم برجع به) المشتري (على الغاصب في الأظهر) لأنه قد انتفع، وباشر الإتلاف، والثاني: يرجع إذا جهل الغصب؛ لأنه لم يدخل في العقد على ضمانه، فيرجع به على من غرَّه، وهو البائع.\rوأجري هذا الخلاف في أرش البكارة أيضًا، قال الرافعي: وعدم الرجوع به أظهر؛ لأنه بدل جزء منها أتلفه، فأشبه ما لو قطع عضوًا من أعضائها (١).\r(وإن أحبل) المشتري منه (عالمًا بالتحريم. . فالولد رقيق غير نسيب) لأنه زنًا، (وإن جهل. . فحرٌّ نسيبٌ) للشبهة، والمشهور - كما قال في \"المطلب\" -: أنَّه انعقد حرًّا لا رقيقًا، ثمَّ عُتق.\r(وعليه قيمته) بتقدير رقِّه، لتفويته رقَّه بظنه (يوم الانفصال) لأنَّ التقويم قبله غيرُ ممكن.\rهذا إن انفصل حيًّا، فإن انفصل ميتًا بجناية. . فعلى الجاني الغرَّة، وعليه عشر قيمة الأم للمالك؛ لأنا نقدره رقيقًا في حقِّه، وإن انفصل ميتًا بغير جناية. . فالمشهور: عدم ضمانه؛ لعدم تيقن حياته.\r(ويرجع بها) أي: بالقيمة (المشتري على الغاصب) لأنَّ الشراء لم يوجب ضمانه، لأنَّ مقتضاه: أن يسلم له الولد حرًّا من غير غرامة.\r(ولو تلف المغصوب عند المشتري وغرمه. . لم يرجع) به عالمًا كان أو جاهلًا؛ لأنَّ المبيع بعد القبض من ضمان المشتري، فلما أقدم على الشراء. . وطن نفسه على أنَّه من ضمانه.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٥/ ٤٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280798,"book_id":8291,"shamela_page_id":1056,"part":"2","page_num":346,"sequence_num":1056,"body":"وَكَذَا لَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ فِي الأَظْهَرِ، وَلَا يَرْجِعُ بِغُرْمٍ مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا فِي الأَظْهَرِ، وَيَرْجِعُ بِغُرْمِ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ وَبِأَرْشِ نَقْصِ بِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ إِذَا نُقِضَ فِي الأَصَحِّ. وَكُلُّ مَا لَوْ غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِهِ لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ. . لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي،\r===\r\r(وكذا لو تعيب عنده في الأظهر) تسويةً بين الجملة والأجزاء، والثاني: يرجع؛ لأنَّ العقد يوجب ضمانَ الجملة ولا يوجب ضمانَ الأجزاء على الانفراد؛ بدليل أن المبيع لو تعيَّب قبل القبض. . لم يكن له استرداد ما يقابله، بل إمَّا أن يرضى به معيبًا أو يفسخ، ولو تلف. . لكان يستردُّ كلَّ الثمن.\rومحلُّ الخلاف: إذا تعيب لا بفعل المشتري، فإن كان بفعله. . فلا يرجع قطعًا.\r(ولا يرجع بغُرمِ منفعة استوفاها) كالسكنى والركوب واللبس (في الأظهر) هما القولان في المهر، وقد مرَّ توجيههما.\r(ويرجع بغُرم ما تلف عنده وبأرش نقص بنائه وغراسه إذا نُقِض في الأصحِّ) في المسألتين: أما الأولى: وهي منافع المغصوب إذا تلفت تحت يد المشتري ولم يستوفها. . فيضمنها للمالك بأجرة مثلها، وهل يرجع بها على الغاصب؟ فيه وجهان: أحدهما: لا؛ تنزيلًا للتالف تحت يده منزلةَ الإتلاف، وأصحهما: نعم؛ لأنه لم يتلف، ولا شرع في العقد على أن يضمنه.\rوأما الثانية: وهي ما إذا بني المشتري أو غرس في الأرض المغصوبة، ثمَّ نقض المالك بناءه وغراسه، فهل يرجع بأرش النقصان على الغاصب؟ فيه وجهان: والأصح: الرجوع؛ لأنه قد شرع في العقد على ظن السلامة فيرجع على من غرَّه، وهو الغاصب، ووجه مقابله: القياس على عدم الرجوع بما أنفق على العمارة، وكأنه بالبناء متلف ماله.\rوثمرة الشجرة ونتاج الدابة وكسب العبد كالمنفعة، قاله المتولي، قال السبكي: ويمكن إدخاله في كلام المصنف، ولولا أنَّه شامل لذلك. . لقال: (ما فات) لأنها العبارة المستعملة في المنفعة.\r(وكلُّ ما لو غرمه المشتري رجع به) على الغاصب؛ كقيمة الولد وأجرة المنافع الفائتة تحت يده (لو غرمه الغاصب) للمالك (. . لم يرجع به على المشتري) لأنَّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280799,"book_id":8291,"shamela_page_id":1057,"part":"2","page_num":347,"sequence_num":1057,"body":"وَمَا لَا. . فَيَرْجِعُ. قُلْتُ: وَكُلُّ مَنِ انْبَنَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ فَكَالْمُشْتَرِي، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rالقرار عليه لا على المشتري، والرجوع على من عليه القرار.\r(وما لا. . فيرجع) أي: وكلُّ ما لو غرمه المشتري. . لكان لا يرجع به على الغاصب؛ كقيمة المنافع التي استوفاها، فإذا غرمه الغاصب. . رجع به على المشتري؛ لأنَّ القرار عليه.\r(قلت: وكلُّ من انبنت يده على يد الغاصب فكالمشتري، والله أعلم) أي: في الضابط المذكور في الرجوع وعدمه، وليس المراد: أنَّه كالمشتري في جميع ما سبق.\rوقوله: (انبنت) هو بألف ثمَّ نون ثمَّ باء موحدة ثمَّ نون ثمَّ تاء مثناة من فوق، كذا ضبطه المصنف بخطه.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280800,"book_id":8291,"shamela_page_id":1058,"part":"2","page_num":349,"sequence_num":1058,"body":"كتابُ الشُّفْعة\rلَا تَثْبُتُ فِي مَنْقُولٍ، بَلْ فِي أَرْضٍ وَمَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ تَبَعًا،\r===\r\r(كتاب الشفعة)\rهي بإسكان الفاء: عبارة عن حقِّ تملُّكٍ قهريٍّ، يثبت للشريك القديم على الحادث بسبب الشركة بالعوض الذي تملك به؛ لدفع ضرر مؤنة القسمة، واستحداثِ المرافق وغيرها، وقيل: ضررِ سوء المشاركة.\rمشتقة من الشَّفع؛ تقول: شفعت الشيء بكذا: إذا جعلته شفعًا، فكأنَّ الشفيع يجعل نصيبه شفعًا بنصيب شريكه، وقيل: من الشفاعة؛ لأنَّ الأخذ في الجاهلية كان بها.\rوالأصل فيها قبل الإجماع: أحاديث؛ منها: حديث جابر ﵁: (قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كلِّ ما لم يُقسم، فإذا وقعت الحدود وصُرفت الطرق. . فلا شفعة) رواه البخاري (١).\rوذكرت الشفعة عقب الغصب؛ لأنها تؤخذ قهرًا، فكأنها مستثناة من تحريم أخذ مال الغير قهرًا.\r(لا تثبت في منقول) كالثياب والحيوان وغيرهما؛ لأنَّ العقار يدوم، فيتأبد ضرر المشاركة فيه، بخلاف المنقول.\r(بل في أرض وما فيها من بناء) وما يتبعه من أبواب ونحوها، (وشجرٍ تبعًا) لحديث جابر: (قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كلِّ شركة لم تُقسم رَبعةٍ، أو حائط ولا يحلُّ له أن يبيع حتى يُؤذن شريكَه، فإن شاء. . أخذ، وإن شاء. . ترك، فإذا باع ولم يُؤذنه. . فهو أحقُّ به) رواه مسلم (٢).\rوالرَّبْعة: المنزل الذي يَرْبَع به الإنسان، ويتوطنه، تأنيث رَبْع، والحائط: البستان بغراسه.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢٢١٤).\r(٢) صحيح مسلم (١٦٠٨/ ١٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280801,"book_id":8291,"shamela_page_id":1059,"part":"2","page_num":350,"sequence_num":1059,"body":"وَكَذَا ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ فِي الأَصَحِّ. وَلَا شُفْعَةَ فِي حُجْرَةٍ بُنِيَتْ عَلَى سَقْفٍ غَيْرِ مُشْتَرَكٍ، وَكَذَا مُشْتَرَكٌ فِي الأَصَحِّ. وَكُلُّ مَا لَوْ قُسِمَ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهُ الْمَقْصُودَةُ؛ كَحَمَّامٍ وَرَحَىً. . لَا شُفْعَةَ فِيهِ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rواحترز بقوله: (تبعًا) عمَّا إذا باع أرضًا فيها شجرةٌ جافةٌ شرطا دخولها في البيع، فإنها لا تؤخذ بالشفعة؛ لأنها لم تدخل بالبيع، بل بالشرط.\rوما إذا باع البناء والشجر وحده، والأرض محكرة مثلًا. . فلا شفعة في الأصحِّ؛ لأنهما في حكم المنقول.\r(وكذا ثمر لم يؤبر في الأصحِّ) لأنه يتبعه في البيع؛ فكذا في الأخذ، والثاني: أنها كالمؤبرة؛ لأنها منقولةٌ.\rفعلى الأوّل: لو تأخر الأخذ لغيبة الشفيع حتى أبرت. . فالأصحُّ: أنَّه يأخذها؛ لتقدم حقِّه، وزيادتها كزيادة الشجرة.\rواحترز بقوله: (لم يؤبر) عما إذا كان مؤبرًا عند البيع ودخل بالشرط. . فإنَّه لا شفعة فيها؛ لأنها لا تدوم في الأرض؛ فيأخذ الشفيع الأرض والنخل بحصتهما من الثمن، هذا كلُّه إذا بيعت الأشجار مع البياض الذي يتخللها، أو بيع البستان كلُّه.\rأما إذا بيعت الأشجار ومغارسها فقط، أو الجدار مع الأُسِّ. . فلا شفعة على الأصحِّ؛ لأنَّ الأرض تابعةٌ ههنا، والمتبوع منقول.\r(ولا شفعة في حجرة بنيت على سقف غير مشترك) بأن بنيا على سقف لثالث أو لأحدهما ثمَّ يبيع أحدهما نصيبه منها. . فلا شفعة؛ لأنه لا أرض لها ولا ثبات، فهي كالمنقولات.\r(وكذا مشترك في الأصحِّ) لأنَّ السقف الذي هو أرضها لا ثبات له أيضًا، وما لا ثبات له في نفسه لا يفيد ثباتًا لما هو عليه، والثاني: نعم؛ لحصول الشركة في أرض الحجرة وجدرانها.\r(وكلُّ ما لو قسم بطلت منفعته المقصودة؛ كحمام ورَحَىً) صغيرين لا يجيء منهما حمامان وطاحونان، كما ذكره في (القسمة) (. . لا شفعة فيه في الأصحِّ) الخلاف مبني على ثبوتها في المنقسم هل هو لدفع ضرر مؤنة القسمة أو لسوء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280802,"book_id":8291,"shamela_page_id":1060,"part":"2","page_num":351,"sequence_num":1060,"body":"وَلَا شُفْعَةَ إِلَّا لِشَرِيكٍ، وَلَوْ بَاعَ دَارًا وَلَهُ شَرِيكٌ فِي مَمَرِّهَا. . فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا، وَالصَّحِيحُ: ثُبُوتُهَا فِي الْمَمَرِّ إِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ آخَرُ إِلَى الدَّارِ، أَوْ أَمْكَنَ فَتْحُ بَابٍ إِلَى شَارِعٍ، وَإِلَّا. . فَلَا\r===\r\rالمشاركة؟ فعلى الأوّل -وهو الأصح-: لا شفعة فيها؛ لأنها لا تقبل القسمة، وعلى الثاني: نعم.\rوعبر في \"المحرر\" (بالطاحونة) (١) بدل (الرحى)، قال المنكت: وهو أحسن (٢)؛ لأنَّ الرحى يطلق على الحجر، والمراد هنا: المكان دون الحجر؛ فإنَّه منقول، وإنما ثبتت فيه الشفعة تبعًا للمكان؛ فالمراد: المكان المعدُّ للطحن.\r(ولا شفعة إلا لشريك) فلا تثبت للجار؛ للحديث السالف: (الشفعة فيما لم يُقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق. . فلا شفعة) (٣).\rوالأحاديث الواردة في شفعة الجار محمولةٌ على الشريك؛ جمعًا بين الأخبار.\rوخرج بـ (الشريك): مالك المنفعة؛ فلا شفعة له.\r(ولو باع دارًا) في درب غير نافذ (وله شريك في ممرها. . فلا شفعة له فيها) لأنه لا شركة له في الدار؛ فأشبه ما لو باع عقارًا غير مشترك، وشقصًا مشتركًا.\r(والصحيح: ثبوتها في الممرِّ إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار، أو أمكن فتح باب إلى شارع، وإلا. . فلا) لأنه لا ضرر على المشتري في الأخذ منه إذا أمكنه المرور من موضع آخر، بخلاف ما إذا لم يمكن.\rوالشفعة إنما شرعت لدفع الضرر، والضرر لا يزال بالضرر، وهذا إذا كان قابلًا للقسمة، وإلا. . فعلى الخلاف في غير المنقسم.\rوالثاني: أنها تثبت وإن تعذر المرور؛ لأنَّ المشتري هو الذي أضرَّ نفسه حيث اشترى مثلَ هذه الدار، والثالث: لا تثبت وإن أمكن المرور إذا كان في اتحاد الممر عسرٌ أو مؤنة لها وقع؛ لأنَّ فيه ضررًا ظاهرًا.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢١٧).\r(٢) السراج (٤/ ١٥٩).\r(٣) في (ص ٣٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280803,"book_id":8291,"shamela_page_id":1061,"part":"2","page_num":352,"sequence_num":1061,"body":"وَإِنَّمَا تَثْبُتُ فِيمَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ مِلْكًا لَازِمًا مُتَأَخِّرًا عَنْ مِلْكِ الشَّفِيعِ؛ كَمَبِيعٍ، وَمَهْرٍ، وَعِوَضِ خُلْعٍ وَصُلْحِ دَمٍ وَنُجُومٍ، وَأُجْرَةٍ، وَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ\r===\r\r(وإنما تثبت فيما ملك بمعاوضةٍ ملكًا لازمًا متأخرًا عن ملك الشفيع؛ كمبيع ومهر، وعوضِ خُلع وصلحِ دمٍ ونجوم، وأجرة، ورأس مالِ سلمٍ) ونحو ذلك؛ كالمتعة والجعل بعد الفراغ؛ أما في البيع. . فبالنصِّ، والباقي بالقياس عليه بجامع الاشتراك في المعاوضة مع لحوق الضرر المتقدم، وسيأتي في كلامه ما احترز عنه بالمملوك واللازم والمتأخر عن ملك الشفيع.\rواحترز بالمعاوضة: عن المملوك بالإرث والهبة والوصية؛ أما الوارث. . فلأنه مقهورٌ لا اختيار له؛ فلم يضر بالشريك، بخلاف المشتري؛ فإنَّه كان من حقِّه ألا يدخل على الشريك ضررًا، فلمَّا لم يفعل. . سلط الشريك عليه، وأما المُتَّهبُ والموصى له. . فلأنهما قد تقلدا المنة من الواهب، فلو جوزنا للشريك الأخذ. . لكان يأخذ عن استحقاقٍ وتسلط؛ فلا يكون متقلدًا للمنة، ووضع الشفعة على أن يأخذ الشفيع بما أخذ به المُتملِّك.\rنعم؛ لو شرط الثواب في الهبة، أو لم يشرط، وقلنا: يقتضيه. . فالأصحُّ: أنَّه يؤخذ ولو قبل القبض في الأصحِّ؛ لأنه صار بيعًا؛ نظرًا للمعنى.\rوقوله: (وصلح دم) أي: عوض الصلح عن الدم، وذلك حيث كانت الجناية عمدًا، فإن كانت خطأً. . فالواجب فيها: إنما هو الإبل، والمصالحةُ عنها باطلةٌ على الصحيح؛ لجهالة صفاتها.\rوقوله: (ونجوم) أي: والعوض الذي صالح عن النجوم عليه، وهذا بناءً على صحة الاعتياض عنها، وهو وجهٌ نصَّ عليه في \"الأم\"، والصحيح: المنع.\rويعلم من أمثلة المصنف: أنَّه لا فرق في المعاوضة بين المحضة؛ كالبيع، وبين غيرها؛ كالمهر، وعوض الخلع والدم.\rوتفسير الأَذْرَعي وابن الملقن المعاوضةَ في كلام المصنف بالمحضة. . ليس بصواب (١).","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٢/ ٩٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280804,"book_id":8291,"shamela_page_id":1062,"part":"2","page_num":353,"sequence_num":1062,"body":"وَلَوْ شُرِطَ فِي الْبَيْعِ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ. . لَمْ يُؤْخَذْ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الْخِيَارُ، وَإِنْ شُرِطَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ. . فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يُؤْخَذُ إِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِلَّا. . فَلَا. وَلَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالشِّقْصِ عَيْبًا وَأَرَادَ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ وَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَهُ وَيَرْضَى بِالْعَيْبِ. . فَالأَظْهَرُ: إِجَابَةُ الشَّفِيعِ. وَلَوِ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا أَوْ بَعْضَهَا. . فَلَا شُفْعَةَ لِأحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ. وَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي شِرْكٌ فِي الأَرْضِ\r===\r\r(ولو شرط في البيع الخيار لهما أو للبائع. . لم يؤخذ بالشفعة حتى ينقطع الخيار) لأنا إن قلنا: الملك للبائع. . فظاهرٌ، وإن قلنا: للمشتري. . فالأخذ يؤدي إلى إبطال خيار البائع، وذلك إضرارٌ به.\r(وإن شرط للمشتري وحده. . فالأظهر: أنَّه يؤخذ إن قلنا: الملك للمشتري) لأنه لا حقَّ فيه لغيره، والشفيع مسلَّطٌ عليه بعد لزوم الملك واستقراره، فقبله أولى.\rوهذا يرد على قوله أولًا: (ملكًا لازمًا) اللهم؛ إلا أن يقال: لازمًا من جهة البائع، وفيه تعسُّفٌ.\rوالثاني: لا يؤخذ؛ لأنَّ المشتري لم يرض بلزوم العقد، والأخذ يؤدي إلى لزومه، وإثبات العهدة عليه.\r(وإلا) أي: وإن قلنا: إن الملك للبائع أو موقوف (. . فلا) يؤخذ على الأصحِّ؛ لأنَّ ملك البائع غيرُ زائل على التقدير الأوّل، وغيرُ معلوم الزوال على التقدير الثاني، وقيل: يؤخذ؛ لانقطاع سلطنة البائع.\r(ولو وجد المشتري بالشِّقص عيبًا وَأراد ردَّه بالعيب، وأراد الشفيع أخذه ويرضى بالعيب. . فالأظهر: إجابة الشفيع) لأنَّ حقَّه سابقٌ على حقِّ المشتري؛ فإنَّه ثابت بالبيع، والثاني: إجابة المشتري؛ لأنَّ الشفيع إنما يأخذ إذا استقرَّ العقدُ وسلم عن الردِّ.\r(ولو اشترى اثنان دارًا أو بعضها. . فلا شفعة لأحدهما على الآخر) لاستوائهما في وقت حصول الملك.\rوهذا محترز قوله: (متأخرًا عن ملك الشفيع).\r(ولو كان للمشتري شركٌ في الأرض) أي: نصيب؛ كأن كانت بين ثلاثة أثلاثًا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280805,"book_id":8291,"shamela_page_id":1063,"part":"2","page_num":354,"sequence_num":1063,"body":"فَالأَصَحُّ: أَنَّ الشَّرِيكَ لَا يَأْخُذُ كُلَّ الْمَبِيعِ، بَلْ حِصَّتَهُ. وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ بِالشُّفْعَةِ حُكْمُ حَاكِمٍ، وَلَا إِحْضَارُ الثَّمَنِ، وَلَا حُضُورُ الْمُشْتَرِي. وَيُشْتَرَطُ لَفْظٌ مِنَ الشَّفِيعِ؛ كَـ (تَمَلَّكْتُ) أَوْ (أَخَذْتُ بِالشُّفْعَةِ)، وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ: إِمَّا تَسْلِيمُ الْعِوَضِ إِلَى الْمُشْتَرِي، فَإِذَا تَسَلَّمَهُ أَوْ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي التَّسَلُّمَ. . مَلَكَ\r===\r\rفباع أحدهم نصيبَه لأحد صاحبيه (. . فالأصحُّ: أن الشريك لا يأخذ كلَّ المبيع، بل حصته) وهي السدس في مثالنا؛ كما لو كان المشتري أجنبيًّا؛ لاستوائهما في الشركة، والثاني: يختص الثالث بالشفعة، ولا حقَّ فيه للمشتري؛ لأنَّ أخذ الشفعة من نفسه محال.\rوأجاب الأوّل: بأنا لا نقول يأخذها من نفسه، وإنما يدفع الشريك عن الأخذ منه.\r(ولا يشترط في التملك بالشفعة حكمُ حاكم) لثبوته بالنصِّ (ولا إحضارُ الثمن) كالشراء.\rوكان ينبغي أن يقول: (ولا ذكر الثمن).\r(ولا حضور المشتري) ولا رضاه؛ كالردِّ بالعيب.\rواستشكل في \"المطلب\": عدم اشتراط هذه الأمور الثلاثة - بما سيذكره عقبه - من أنَّه لا بدَّ من أحد هذه الأمور، أو ما يلزم منه أحدها ثمَّ قال: وأقرب ما يمكن أن يحمل عليه أن مجموع الثلاثة لا يشترط، قال الإسنوي: وهذا الحمل لا يستقيم مع تكرار (لا) النافية، ثمَّ قال تبعًا للسبكي: بل الحمل الصحيح أنَّ كُلَّ واحدٍ بخصوصه. . لا يشترط.\r(ويشترط لفظٌ من الشفيع؛ كـ\"تملكت\" أو \"أخذت بالشفعة\") وما أشبههما؛ كـ (اخترت الأخذ بالشفعة)، وإلا. . فهو من باب المعاطاة، ولو قال: (أنا مطالبٌ بالشفعة). . لم يحصل به التملك على الأصحِّ؛ لأنه رغبة في التملك، والملك لا يحصل بالرغبة.\r(ويشترط مع ذلك) أي: مع اللفظ (إمَّا تسليمُ العوض إلى المشتري، فإذا تسلَّمه أو ألزمه القاضي التسلمَ) بضم اللام عند امتناع المشتري من تسلمه منه (. . ملك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280806,"book_id":8291,"shamela_page_id":1064,"part":"2","page_num":355,"sequence_num":1064,"body":"الشَّفِيعُ الشِّقْصَ. وَإِمَّا رِضَا الْمُشْتَرِي بِكَوْنِ الْعِوَضِ فِي ذِمَّتِهِ. وَإِمَّا قَضَاءُ الْقَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ إِذَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ وَأَثْبَتَ حَقَّهُ فَيَمْلِكُ بِهِ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يَتَمَلَّكُ شِقْصًا لَمْ يَرَهُ الشَّفِيعُ عَلَى الْمَذْهَبِ\r===\r\rالشفيع الشِّقصَ) لأنه وصل إلى حقِّه في الحالة الأولى، ومقصر في الثانية.\rوالتخلية بين العوض وبين المشتري عند امتناعه من القبض، وقبض القاضي عنه. . قائمان مقام قبضه.\r(وإما رضا المشتري يكون العوض في ذمته) سواء سلّم الشقص أم لا؛ لأنه معاوضة، والملك في المعاوضات لا يتوقف على القبض.\rنعم؛ لو باع شقصًا من دار عليها صفائح ذهب بفضة أو عكسه. . لم يكف الرضا، بل يشترط التقابض.\r(وإما قضاء القاضي له بالشفعة إذا حضر مجلسه وأثبت حقَّه فيملك به في الأصحِّ) لأنَّ اختيار التملك قد تأكد بحكم الحاكم، والثاني: لا يملك به؛ لأنه لم يرض بذمته.\rقال في \"المطلب\": والمراد بالقضاء: إنما هو القضاء بثبوت حقِّ الشفعة لا بالملك.\rواشتراط المصنف أخذَ هذه الأمور يُفهم: أن الإشهاد على الطلب واختيار الشفعة لا يقوم مقام قضاء القاضي، وهو أظهر الوجهين في \"الوجيز\"، ونقله الرافعي عنه، وأقره، وحكى فيه في \"الروضة\" وجهين من غير ترجيح (١)، قال ابن الرفعة: ولم يفرقوا بين القدرة على الحاكم وعدمها، ولا يبعد أن يقيد بذلك، كما في مسألة هرب الجمّال، ونظائرها مما يقوم فيه الإشهادُ مقام القضاء.\rويشترط في التملك: أن يكون الثمن معلومًا للشفيع، ولا يشترط ذلك في الطلب.\r(ولا يتملك شِقصًا لم يره الشفيع على المذهب) بناءً على منع بيع الغائب، وليس للمشتري منعه من الرؤية، وهذا أظهر الطريقين، والطريق الثاني: القطع بالمنع وإن","footnotes":"(١) الوجيز (ص ٢٤٣)، الشرح الكبير (٥/ ٥٠٥)، روضة الطالبين (٥/ ٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280807,"book_id":8291,"shamela_page_id":1065,"part":"2","page_num":356,"sequence_num":1065,"body":"فَصلٌ [في بيان بدل الشقص الذي يؤخذ به والاختلاف في قدر الثمن]\rإِنِ اشْتَرَى بِمِثْلِيٍّ. . أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهِ، أَوْ بِمُتَقَوِّمٍ. . فَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ، وَقِيلَ: يَوْمَ اسْتِقْرَارِهِ بِانْقِطَاعِ الْخِيَارِ، أَوْ بِمُؤَجَّلٍ. . فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُعَجِّلَ وَيَأْخُذَ فِي الْحَالِ، أَوْ يَصْبِرَ إِلَى الْمَحِلِّ وَيَأْخُذَ. وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ وَغَيْرُهُ. . أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الْقِيمَةِ،\r===\r\rصححنا بيع الغائب؛ لأنَّ البيع جرى بالتراضي، فأثبتنا الخيار فيه، وهنا الشفيع أخذ من غير رضا المشتري، فلا يمكن إثبات الخيار فيه، فلو رضي المشتري بأن يأخذه الشفيع ويكون بالخيار. . كان على قولي بيع الغائب.\r* * *\r\r(فصل: إن اشترى بمثلي. . أخذه الشفيع بمثله) لأنه أقرب إلى حقِّه (أو بمتقوم. . فبقيمته) لتعذر المثل (يوم البيع) أي: تعتبر قيمة المتقوم يوم البيع؛ لأنه وقت إثبات العوض، واستحقاق الشفعة، (وقيل: يوم استقراره بانقطاع الخيار) لأنه وقت استقرار السبب.\r(أو) اشتراه (بمؤجل. . فالأظهر: أنَّه مخيَّر بين أن يعجل ويأخذ في الحال، أو يصبر إلى المَحِلّ) بكسر الحاء (ويأخذ) لأنه إن جوزنا له الأخذَ بالمؤجل. . أضررنا بالمشتري؛ لأنَّ الذمم تختلف وإن ألزمناه الأخذ في الحال بنظيره من الحال. . أضررنا بالشفيع؛ لأنَّ الأجل يقابله قسط من الثمن، فكان ما قلناه دافعًا للضررين وجامعًا للحقَّين، والثاني: أنَّه يأخذه بالمؤجل؛ تنزيلًا للشفيع منزلة المشتري، والثالث: أنَّه يأخذه بعوض يساوي الثمن مؤجلًا؛ لتعذر أخذه بحالٍّ ومؤجلٍ، فتعين هذا؛ لأنه أقرب إلى العدل.\r(ولو بيع شقصٌ وغيره) كسيف أو ثوب (. . أخذه) أي: الشقص؛ لوجود سبب الأخذ فيه دون غيره، ولا خيار للمشتري وإن تفرقت الصفقة عليه؛ لدخوله فيها عالمًا بالحال (بحصته كان القيمة) أي: يوزَّعُ الثمن عليهما باعتبار قيمتهما يوم البيع؛ لأنه وقت المقابلة، ويأخذ الشفيع الشِّقص بحصته من الثمن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280808,"book_id":8291,"shamela_page_id":1066,"part":"2","page_num":357,"sequence_num":1066,"body":"وَيُؤْخَذُ الْمَمْهُورُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا، وَكَذَا عِوَضُ الْخُلْعِ. وَلَوِ اشْتَرَى بِجُزَافٍ وَتَلِفَ. . امْتَنَعَ الأَخْذُ، فَإِنْ عَيَّنَ الشَّفِيعُ قَدْرًا وَقَالَ الْمُشْتَرِي: (لَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ). . حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَإِنِ ادَّعَى عِلْمَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا. . لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ فِي الأَصَحِّ. وَإِذَا ظَهَرَ الثَّمَنُ مُسْتَحَقًّا؛ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا. . بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ، وَإِلَّا. . أُبْدِلَ وَبَقِيَا\r===\r\rفإذا اشترى شقصًا قيمته مئتان، وسيفًا قيمته مئة بألف. . أخذ الشقص بثلثي الألف، ويبقى السيف للمشتري بالثلث الباقي.\rفقوله: (بحصته من القيمة) لا يعطي هذا المعنى بل يقتضي أنَّه يأخذ في مثالنا بما تبيّن؛ فصوابه: بحصته من الثمن باعتبار القيمة.\r(ويؤخذ الممهور بمهر مثلها، وكذا عوض الخلع) لأنَّ البُضْعَ متقوِّم وقيمته مهر المثل، وقيل: يؤخذ بقيمة الشقص.\rوعلى الأوّل: يعتبر مهر مثلها يوم النكاح، ويوم الخلع.\rوصورة المسألة: أن ينكحها أو يخالعها على شقص.\r(ولو اشترى بجُزاف وتلف. . امتنع الأخذ) لتعذر الوقوف على الثمن، وهذا من الحيل المسقطة للشفعة.\r(فإن عيَّن الشفيع قدرًا) بأن قال: (اشتريته بكذا) (وقال المشتري: \"لم يكن معلوم القدر\". . حلف على نفي العلم) بذلك المقدار؛ لأنَّ الأصل عدمُ علمه به.\r(وإن ادعى علمه) أي: علم المشتري وطالبه بالبيان (ولم يعيِّن قدرًا. . لم تُسمع دعواه في الأصحِّ) حتى يعيِّن قدرًا، فيحلف المشتري حينئذ أنَّه لا يعرف؛ لأنه لم يَدَّع حقًّا له، والثاني: أنها تسمع؛ لأنه وإن لم يكن له حقٌّ لكنه ينفع في الحقِّ.\r(وإذا ظهر الثمن) أي: ثمن المبيع (مستحقًّا) ببينة (فإن كان معينًا. . بطل البيع) لأنَّ أخذ عوضه لم يأذن فيه المالك، وسواء كان الثمن عرضًا أو نقدًا؛ لأنَّ النقد عندنا يتعين بالعقد؛ كالعرض.\r(والشفعة) لترتبها على البيع، وعلى الشفيع ردُّ الشقص إن كان قوله، وإن خرج بعضه مستحقًّا. . بطل البيع في ذلك القدر، وفي الباقي قولًا تفريقِ الصفقة.\r(وإلا) أي: وإن كان في الذمة (. . أُبدل وبقيا) أي: البيع والشفعة؛ لأنَّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280809,"book_id":8291,"shamela_page_id":1067,"part":"2","page_num":358,"sequence_num":1067,"body":"وَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقًّا. . لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ إِنْ جَهِلَ، وَكَذَا إِنْ عَلِمَ فِي الأَصَحِّ. وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ؛ كَبَيْعٍ وَوَقْفٍ وَإِجَارَةٍ. . صَحِيحٌ. وَلِلشَّفِيِعِ نَقْضُ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ - كَالْوَقْفِ - وَأَخْذُهُ، وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا فِيهِ شُفْعَةٌ - كَبَيْعٍ - بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الثَّانِي أَوْ يَنْقُضَهُ وَيَأْخُذَ بِالأَوَّلِ\r===\r\rإعطاءه عما في الذمة لم يقع الموقع، فكان وجوده كعدمه.\r(وإن دفع الشفيع مستحقًّا. . لم تبطل شفعتُه إن جهل) لأنه معذور، والقول قوله في ذلك بيمينه؛ لأنه أمر باطن.\r(وكذا إن علم في الأصحِّ) لأنه لم يقصر في الطلب، والشفعة لا تستحق بمال معين، والثاني: تبطل؛ لأنه أخذ بما لا يملك، فصار كأنه ترك الأخذ مع القدرة.\rفظاهر كلامه: جريان الخلاف سواء كان الثمن معينًا؛ بأن قال: (تملكت الشقص بهذه العشرة دنانير)، أم غير معين؛ كقوله: (تملكته بعشرة دنانير)، لكن صحح في \"زيادة الروضة\" أن محله: إذا كان معينًا، وإلا. . لم تبطل قطعًا (١).\r(وتصرف المشتري في الشِّقص؛ كبيع ووقف وإجارة. . صحيح) لأنه واقع في ملكه، فكان كتصرف الولد فيما وهبه له أبوه.\r(وللشفيع نقض ما لا شفعة فيه؛ كالوقف) والهبة والإجارة (وأخذه) لأنَّ حقَّه سابقٌ على هذا التصرف، وحكمُ جعله مسجدًا كالوقف، صرح به ابن الصباغ.\r(ويتخير فيما فيه شفعة؛ كبيع بين أن يأخذ بالبيع الثاني، أو ينقضه ويأخذَ بالأول) لأنَّ كلًّا منهما صحيح (٢)، وربما كان الثمن في أحدهما أقلَّ أو من جنس هو عليه أيسر.\rوالمراد بالنقض: إبطاله بالأخذ لا أنَّه يحتاج إلى لفظ قبله كما استنبطه صاحب \"المطلب\" من كلامهم.\rولو عبر المصنف بالإبطال. . لكان أولى؛ لأنَّ النقض رفعُ الشيء من أصله.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٥/ ٩٣).\r(٢) في (ب) و (د): (لأن كلًّا منهما مقهور على الأخذ منه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280810,"book_id":8291,"shamela_page_id":1068,"part":"2","page_num":359,"sequence_num":1068,"body":"وَلَوِ اخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ. . صُدِّقَ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الشِّرَاءَ أَوْ كَوْنَ الطَّالِبِ شَرِيكًا؛ فَإِنِ اعْتَرَفَ الشَّرِيكُ بِالْبَيْعِ. . فَالأَصَحُّ: ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ، وَيُسَلَّمُ الثَّمَنُ إِلَى الْبَائِعِ إِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَبْضِهِ، وَإِنِ اعْتَرَفَ: فَهَلْ يُتْرَكُ فِي يَدِ الشَّفِيعِ أَمْ يَأْخُذُهُ الْقَاضِي وَيَحْفَظُهُ؟ . . فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الإِقْرَارِ نَظِيرُهُ\r===\r\r(ولو اختلف المشتري والشفيع في قدر الثمن. . صُدِّق المشتري) بيمينه؛ لأنه أعلمُ بما باشره من الشفيع.\r(وكذا لو أنكر الشراءَ) بأن قال: (لم أشتره بل ورثته)، أو (وُهبته)، (أو كونَ الطالب شريكًا) فإنَّ القول قولُه بيمينه؛ لأنَّ الأصل عدمُهما.\r(فإن اعترف الشريك) القديم (بالبيع. . فالأصحُّ: ثبوت الشفعة) لأنَّ اعترافه يتضمن إثبات حقِّ المشتري وحقِّ الشفيع، فلا يبطل حقُّ الشفيع بإنكار المشتري، والثاني: لا تثبت؛ لأنَّ الشفيع يأخذه من المشتري، فإذا لم يثبت الشراء. . لم يثبت ما يتفرع عليه، والثالث: إن لم يعترف البائع بقبض الثمن. . ثبتت، وإن اعترف بقبضه. . فلا.\rولو كان المشتري غائبًا. . فالحكم كما لو كان منكرًا حاضرًا، قاله القاضي حسين.\r(ويُسلَّم الثمن إلى البائع إن لم يعترف بقبضه) لأنه يتلقى الملك منه.\r(وإن اعترف) بقبضه (فهل يترك في يد الشفيع أم يأخذه القاضي ويحفظه؟ فيه خلاف سبق في الإقرار نظيره) (١) والأصحُّ: أنَّه يترك في يده، قال ابن الرفعة: وترجيح الترك يقتضي حصولَ الملك للشفيع، والتصرف في الشِّقص مع كون الثمن في ذمته، وهو يخالف ما سبق؛ يعني: من أن الممتنع يُلزمه القاضي بالقبض أو يخلي بينه وبين الثمن ليحصل الملك للشفيع، والذي يظهر هو الوجه الثاني؛ يعني: أن القاضي يأخذ الثمن.\rقال المنكت: وقد يفرق بين الصورتين: بأن المشتري هناك معترف بالشراء، وهنا بخلافه (٢).","footnotes":"(١) منهاج الطالبين (ص ٢٨٠).\r(٢) السراج (٤/ ١٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280811,"book_id":8291,"shamela_page_id":1069,"part":"2","page_num":360,"sequence_num":1069,"body":"وَلَوِ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ جَمْعٌ. . أَخَذُوا عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ، وَفِي قَوْلٍ: عَلَى الرُّؤُوسِ. وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ نِصْفَ حِصَّتِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ بَاقِيَهَا لآخَرَ. . فَالشُّفْعَةُ فِي النِّصْفِ الأَوَّلِ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ عَفَا عَنِ النِّصْفِ الأَوَّلِ. . شَارَكَهُ الْمُشْتَرِي الأَوَّلُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي، وَإِلَّا. . فَلَا\r===\r\rوقول المصنف: (أم يأخذه) صوابه: (أو يأخذه)؛ لأنَّ (أم) تكون بعد الهمزة و (أو) بعد هل.\r(ولو استحق الشفعة جمعٌ. . أخذوا على قدر الحصص) لأنه حقٌّ مستحق بالملك؛ فقسط على قدر الملك؛ كالأجرة والثمرة، (وفي قول على الرؤوس) لأنَّ سبب الشفعة أصلُ الشركة؛ بدليل أن الشريك الواحد يأخذ الجميع وإن قلَّ نصيبه، وهما في أصل الشركة سواء، قال الشافعي في \"الأم\" بعد أن حكى هذا القول: وبهذا أقول؛ كما حكاه ابن الرفعة (١) وحينئذ فهو المذهب.\r(ولو باع أحد شريكين نصف حصته لرجل، ثمَّ باقيها لآخر. . فالشفعة في النصف الأوّل للشريك القديم) لأنه ليس معه في حال بيعه شريك إلا البائع، والبائع لا يتصور أن يأخذ ما باعه بالشفعة.\rوأشار المصنف بـ (ثمَّ) إلى ترتيب البيعين؛ فإن وقعا معًا. . فالشفعة فيهما للأول خاصة.\r(والأصحُّ: أنَّه إن عفا) الشريك القديم (عن النصف الأوّل. . شاركه المشتري الأوّل في النصف الثاني) لأنَّ ملكه قد سبق الصفقة الثانية، واستقر بعفو الشريك القديم عنه، فشاركه في الشفعة؛ كسائر الشركاء.\r(وإلا. . فلا) أي: وإن لم يعف الشريك القديم عن النصف الذي اشتراه، بل أخذه منه. . فلا يشارك الأوّل القديم؛ لزوال ملكه، والثاني: يشاركه مطلقًا؛ لأنه شريك حال الشراء، والثالث: لا يشاركه مطلقًا؛ لأنَّ الشريك القديم سلطه على ملكه فكيف يزاحمه؟ !","footnotes":"(١) الأم (٥/ ٦)، كفاية النبيه (١١/ ٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280812,"book_id":8291,"shamela_page_id":1070,"part":"2","page_num":361,"sequence_num":1070,"body":"وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ. . سَقَطَ حَقُّهُ، وَيُخَيَّرُ الآخَرُ بَيْنَ أَخْذِ الْجَمِيعِ وَتَرْكِهِ، وَلَيْسَ لَهُ الاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ، وَأَنَّ الْوَاحِدَ إِذَا أَسْقَطَ بَعْضَ حَقِّهِ. . سَقَطَ كُلُّهُ. وَلَوْ حَضَرَ أَحَدُ شَفِيعَيْنِ. . فَلَهُ أَخْذُ الْجَميعِ فِي الْحَالِ، فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ. . شَارَكَهُ،\r===\r\rومحلُّ الخلاف: ما إذا لم يكن الشريك القديم عفا عنها قبل البيع الثاني، فإن عفا. . اشتركا فيها قطعًا.\r(والأصحُّ: أنَّه لو عفا أحد شفيعين. . سقط حقُّه) كسائر الحقوق المالية، (ويُخيَّر الآخر بين أخذ الجميع وتركه) كالمنفرد (وليس له الاقتصار على حصته) لئلا تتبعض الصفقة على المشتري، والثاني: يسقط حقُّ العافي وغيره؛ كالقصاص، والثالث: لا يسقط حقُّ واحد منهما؛ لأنَّ التبعيض قد تعذر، وليست الشفعة مما تسقط بالشبهات؛ فغلب فيها جانب الثبوت.\r(وأن الواحد إذا أسقط بعضَ حقِّه. . سقط كلُّه) كالقصاص، والثاني: لا يسقط شيء؛ كعفوه عن بعض حدِّ القذف، والثالث: يسقط ما عفا عنه، ويبقى الباقي إذا رضي المشتري بالشقص؛ لأنه حقٌّ ماليٌّ يقبل الانقسام.\rوقضية كلامه: طرد الخلاف ولو قلنا: إن الشفعة على الفور، وهو أشبه الطريقين، كما قاله في \"المطلب\".\r(ولو حضر أحد شفيعين. . فله أخذ الجميع في الحال) لا البعض؛ لأنه ربما لا يأخذ الغائب فتفرق الصفقة على المشتري؛ فيحصل الضرر.\r(فإذا حضر الغائب. . شاركه) لأنَّ حقَّه ثابت، وحضوره بعد أخذ الأوّل كحضوره قبله.\rوالمراد بالمشاركة: المشاركة في ملك الشِّقص لا في رَيْعه، حتى لو حصل منه رَيْع في مدة الغيبة. . كان للحاضر، ولا يشاركه فيه الغائب في الأصحِّ.\rولو قال الحاضر: (لا آخذ إلا قدر حصتي). . بطل حقُّه إذا قدم الغائب؛ لأنَّ الشفعة إذا أمكن أخذها. . فالتأخير يقتضي تقصيرًا يفوت، بخلاف نظيره من القسامة؛ كما ذكره الرافعي في بابها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280813,"book_id":8291,"shamela_page_id":1071,"part":"2","page_num":362,"sequence_num":1071,"body":"وَالأَصَحُّ: أَنَّ لَهُ تَأْخِيرَ الأَخْذِ إِلَى قُدُومِ الْغَائِبِ. وَلَوِ اشْتَرَيَا شِقْصًا. . فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِهِمَا وَنَصِيبِ أَحَدِهِمَا. وَلَوِ اشْتَرَى وَاحِدٌ مِنَ اثْنَيْنِ. . فَلَهُ أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ فِي الأَصَحِّ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ. فَإِذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ. . فَلْيُبَادِرْ عَلَى الْعَادَةِ،\r===\r\r(والأصحُّ: أن له تأخيرَ الأخذ إلى قدوم الغائب) لأنَّ له غرضًا ألا يأخذ ما يُؤخذ منه، والثاني: لا، لتمكنه من الأخذ.\r(ولو اشتريا شقصًا. . فللشفيع أخذ نصيبهما ونصيبِ أحدهما) أما نصيبهما. . فواضح، وأما نصيب أحدهما. . فلأنه لم يفرق عليه ملكه.\r(ولو اشترى واحد من اثنين. . فله أخذ حصة أحد البائعين في الأصحِّ) لتعدد الصفقة بتعدد البائع، والثاني: لا؛ لأنَّ المشتري ملك الكلَّ صفقة واحدة فلا يفرق ملكه عليه.\r(والأظهر: أن الشفعة على الفور) لحديث: \"الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا\" (١) أي: بادرها، ولأنه خيار ثبت بنفسه لدفع الضرر، فكان على الفور؛ كالردِّ بالعيب.\rوالمراد بكونها على الفور: هو طلبها لا تملكها؛ كما نبه عليه ابن الرفعة تبعًا للعمراني وغيره (٢).\rوالثاني: تمتد إلى ثلاثة أيام؛ فقد يحتاج إلى نظر وتأمل، والثلاث مدة قريبة لا تضر بهما، والثالث: يمتد مدةً تَسع التأمل في مثل ذلك الشِّقص، ويختلف باختلاف حال المأخوذ، والرابع: يمتد إلى التصريح بإسقاطها؛ كحقِّ القصاص (٣).\r(فإذا علم الشفيع بالبيع. . فليبادر على العادة) ولا يكلف البِدارَ على خلافها بالعدو ونحوه، بل يرجع فيه إلى العرف فما يُعدُّ تقصيرًا. . كان مسقطًا، وما لا. . فلا.","footnotes":"(١) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٤٤٠٦) من قول شريح رحمه الله تعالى، وانظر \"التلخيص الحبير\" (٤/ ١٩٢١).\r(٢) كفاية النبيه (١١/ ٢٧).\r(٣) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، عفا الله عنه. أهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280814,"book_id":8291,"shamela_page_id":1072,"part":"2","page_num":363,"sequence_num":1072,"body":"فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ خَائِفًا مِنْ عَدُوٍّ. . فَلْيُوَكِّلْ إِنْ قَدَرَ، وَإِلَّا. . فَلْيُشْهِدْ عَلَى الطَّلَبِ، فَإِنْ تَرَكَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا. . بَطَلَ حَقُّهُ فِي الأَظْهَرِ. فَلَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ طَعَامٍ. . فَلَهُ الإِتْمَامُ\r===\r\rواحترز بالعلم: عمَّا إذا لم يعلم. . فإنَّه على شفعته ولو مضى عليه سنون.\r(فإن كان مريضًا) مرضًا يمنع المطالبة (أو غائبًا عن بلد المشتري أو خائفًا من عدوٍّ. . فليوكل إن قدر، وإلا. . فليُشهد على الطلب، فإن ترك المقدورَ عليه منهما) أي: من التوكيل والإشهاد (. . بطل حقُّه في الأظهر) لتقصيره في الأولى، ولإشعار السكوت مع التمكن من الإشهاد بالرضا في الثانية.\rووجه مقابله في الأولى: أنَّه قد تلحقه مِنَّة، أو مؤنة، وفي الثانية: أن الإشهاد إنما هو لإثبات الطلب عند الحاجة، والمراد: إشهاد رجلين، أو رجل وامرأتين؛ فإن أشهد واحدًا ليحلف معه. . لم يجز؛ لأنَّ من الحكام من لا يحكم بالشاهد واليمين؛ فلم يصر مستوثقًا لنفسه، قاله الماوردي والروياني (١)، وحاول ابن الرفعة تخريج وجه بالاكتفاء بالواحد (٢)، وبه جزم ابن كَجٍّ في \"التجريد\"، فحصل وجهان، وقد صرح بهما الدارمي.\rوإذا بلغه الخبر وهو غائب؛ فسار في طلبه على العادة من غير إرهاق وأشهد. . فهو على شفعته، وإلا. . فالأصحُّ: بطلانها، كذا صححه المصنف في \"تصحيح التنبيه\" (٣)، وهو المصحح في نظيره من البيع، لكن الأصحّ في \"الشرح\" و\"الروضة\": أنَّه لا تسقط شفعته إذا لم يشهد (٤).\r(فلو كان في صلاة أو حمام أو طعام. . فله الإتمام) لأنه أمد قريب؛ فلا يتضرر به المشتري، ولا يلزمه تخفيف الصلاة والاقتصار على المجزئ، وقيل: يقطع الصلاة إن كانت نافلةً.","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٩/ ٢٤)، بحر المذهب (٨/ ١١٣).\r(٢) كفاية النبيه (١١/ ٤٧).\r(٣) تصحيح التنبيه (١/ ٣٦٢).\r(٤) الشرح الكبير (٥/ ٥٤٠)، روضة الطالبين (٥/ ١٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280815,"book_id":8291,"shamela_page_id":1073,"part":"2","page_num":364,"sequence_num":1073,"body":"وَلَوْ أَخَّرَ وَقَالَ: (لَمْ أُصَدِّقِ الْمُخْبِرَ). . لَمْ يُعْذَرْ إِنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ، وَكَذَا ثِقَةٌ فِي الأَصَحِّ، وَيُعْذَرُ إِنْ أَخْبَرَهُ مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ. وَلَوْ أُخْبِرَ بِالْبَيْعِ بِأَلْفٍ فَتَرَكَ، فَبَانَ بِخَمْسِ مِئَةٍ. . بَقِيَ حَقُّهُ، وَإِنْ بَانَ بِأَكْثَرَ. . بَطَلَ. وَلَوْ لَقِيَ الْمُشْتَرِيَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، أَوْ قَالَ: (بَارَكَ اللهُ فِي صَفْقَتِكَ). . لَمْ يَبْطُلْ،\r===\r\rولو حضر وقت الصلاة أو الطعام أو قضاء الحاجة. . جاز له أن يقدمها، فإذا فرغ. . طالب بالشفعة، وإن كان ليلًا. . فحتى يصبح.\r(ولو أخر) الطلب (وقال: \"لم أصدِّق المخبر\". . لم يعذر إن أخبره عدلان) لأنَّ شهادتهما مقبولة؛ فكان من حقِّه أن يعتمد قولهما، والرجل والمرأتان كذلك.\rولو كانا مستورين. . قال ابن الملقن: فينبغي أن يعذر (١).\r(وكذا ثقة) ولو عبدًا أو امرأة (في الأصحِّ) لأنَّ إخبار الثقة مقبول، والثاني: يعذر؛ لأنَّ البيع لا يثبت بذلك، والثالث: يعذر في العبد؛ لأنَّ شهادته لا تقبل، بخلاف المرأة والعدل الواحد.\r(ويعذر إن أخبره من لا يقبل خبره) لأنه معذور، وهذا إذا لم يبلغ عدد المخبرين حدًّا لا يحتمل التواطؤ على الكذب، فإن بلغه وأخر. . بطل حقُّه وإن كانوا فُسَّاقًا أو صبيانًا أو كفارًا.\rوهذا كله بالنسبة إلى الظاهر، أما بالنسبة إلى الباطن. . فالاعتبار بما وقع في نفسه من الصدق، أو ضده، سواء فيه الكافر وغيره، صرح به الماوردي (٢)، كما نقله في \"المطلب\".\r(ولو أُخبر بالبيع بألف فترك فبان بخمس مئة. . بقي حقُّه) لأنه لم يتركه زهدًا بل للغلاء؛ فليس مقصرًا.\r(وإن بان بأكثر. . بطل) لأنه إذا لم يرغب فيه بألف. . فبالأكثر أولى.\r(ولو لقي المشتريَ فسلم عليه، أو قال: \"بارك الله في صفقتك\". . لم يبطل) أما السلام. . فلأنه سنة قبل الكلام، وأما الدعاء. . فلأنه قد يدعو له بالبركة؛ ليأخذ","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٢/ ٩٠٨).\r(٢) الحاوي الكبير (٩/ ٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280816,"book_id":8291,"shamela_page_id":1074,"part":"2","page_num":365,"sequence_num":1074,"body":"وَفِي الدُّعَاءِ وَجْهٌ. وَلَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ حِصَّتَهُ جَاهِلًا بِالشُّفْعَةِ. . فَالأَصَحُّ: بُطْلَانُهَا.\r===\r\rصفقة مباركة، (وفي الدعاء وجه) أنَّه يبطل به حقُّ الشفعة؛ لأنه يشعر بتقرير الشِّقص في يده، فلا ينتظم الطلب عقبه.\rولو جمع بين السلام والدعاء. . لم يبطل أيضًا على ما اقتضاه كلام المَحاملي في \"التجريد\".\r(ولو باع الشفيع حصته) أو وهبها (جاهلًا بالشفعة. . فالأصحُّ: بطلانها) لزوال سبب الشفعة، والثاني: لا؛ لأنه كان شريكًا يوم البيع، ولم يرض بسقوط حقِّه.\rواحترز بالجهل: عن العلم فيبطل جزمًا، هذا إذا باع جميع الحصة، فإن باع بعضها عالمًا. . فالأظهر: البطلان أو جاهلًا. . فالأصحُّ في \"زوائد الروضة\": عدمه (١).\r* * *","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٥/ ١١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280817,"book_id":8291,"shamela_page_id":1075,"part":"2","page_num":367,"sequence_num":1075,"body":"كتابُ القِراض\rالْقِرَاضُ وَالْمُضَارَبَةُ: أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ. وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ: كَوْنُ الْمَالِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، فَلَا يَجُوزُ عَلَى تِبْرٍ وَحُلِيٍّ وَمَغْشُوشٍ وَعُرُوضٍ.\r===\r\r(كتاب القراض)\rالقراض لغة أهل الحجاز، مشتق من القرض وهو: القطع؛ لأنَّ المالك قطع للعامل قطعةً من ماله يتصرف فيها، أو قطعة من الربح، أو من المقارضة وهي: المساواة؛ لتساويهما في الربح.\rوأهل العراق يسمونه مضاربة؛ لأنَّ كلًّا منهما يضرب بسهم في الربح، ولما فيه غالبًا من السفر، والسفر يُسمَّى ضربًا، وقد جمع المصنف بين اللفظين فقال:\r(القراض والمضاربة: أن يدفع إليه مالًا ليتجر فيه والربح مشترك) هذا حدُّه شرعًا.\rوهو مجمع عليه، وضارب ﵊ لخديجة بمالها إلى الشام، وأنفذت معه عبدها مَيْسَرة (١).\rونبه المصنف بلفظ الدفع: على أنَّه لا يصحُّ على الدين، سواء أكان على العامل أم على غيره.\rواحترز بقوله: (والربح مشترك) عن الوكيل والعبد المأذون.\r(ويشترط لصحته: كون المال دراهم أو دنانير) خالصة، بإجماع الصحابة، قاله في \"الروضة\" (٢)، ويجوز أن يكون دراهم ودنانير معًا.\r(فلا يجوز على تبر وحلي ومغشوش وعروض) مثلية أو مُتقوِّمة، ولا على منافع؛ كسكنى الدار؛ لأنَّ القراض عقد مشتمل على إغرار؛ إذ العمل غير مضبوط، والربح غير موثوق به، وإنما جوز للحاجة، فيختصُّ بما يسهل التجارة عليه، ويروج غالبًا، وهو الأثمان.","footnotes":"(١) أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ١٣٠)، وانظر \"سيرة ابن هشام\" (١/ ١٨٨).\r(٢) روضة الطالبين (٥/ ١١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280818,"book_id":8291,"shamela_page_id":1076,"part":"2","page_num":368,"sequence_num":1076,"body":"وَمَعْلُومًا مُعَيَّنًا، وَقِيلَ: يَجُوزُ عَلَى إِحْدَى الصُّرَّتَيْنِ. وَمُسَلَّمًا إِلَى الْعَامِلِ، فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ كَوْنِ الْمَالِ فِي يَدِ الْمَالِكِ، وَلَا عَمَلِهِ مَعَهُ،\r===\r\rوإنما منع في المغشوش؛ لأنَّ الغِشَّ لو ميز ثمَّ قارضه عليه وعلى الخالص. . لم يصحَّ، فكذلك إذا كانا مختلطين.\rوالمغشوش داخل في الدراهم والدنانير، فلا يصح عدُّه من جملة ما احترز عنه بهما، وإنما يحترز عنه بالخالص، ولم يذكره أولًا، وسواء راجت المغشوشة وعلم ما فيها من الخالص وجوزنا التعامل بها أم لا.\rوقيل: يجوز إذا راجت؛ اعتبارًا برواجها، قال السبكي: وعليه عمل الناس، والحاجة داعية إليه، وقال الجرجاني: محلُّ المنع: إذا كان الغِشُّ ظاهرًا، فإن كان مستهلكًا. . جاز؛ لأنه كالمعدوم.\r(ومعلومًا) قدرًا، وصفة، فلا يجوز على دراهم مجهولة القدر أو الصفة؛ للجهل بالربح، بخلاف رأس مال السلم؛ لأنه لم يوضع على الفسخ، بخلافه.\r(معينًا) فلو قال: (علي ألف درهم)، ولم يعينه. . لم يصحَّ، فإن عينه في المجلس. . فقضية كلام الكتاب: عدم الصحة، لكن قضية كلام \"الروضة\" و\"أصلها\": الصحة (١)، وهو الأصحُّ في \"الشرح الصغير\".\r(وقيل: يجوز على إحدى الصرتين) بأن أحضرهما وفي كلٍّ منهما ألف مثلًا، وقال: (قارضتك على إحداهما) لتساويهما، والأصحُّ: المنع؛ لعدم التعيين؛ كما في البيع.\rوضبط المصنف بخطه الصرتين بتشديد الراء بعد الصاد المهملة.\r(ومسلَّمًا إلى العامل) بحيث يستقلُّ باليد عليه والتصرف فيه.\r(فلا يجوز شرط كون المال في يد المالك) ويوفي الثمن إذا اشترى العامل شيئًا؛ لأنه قد لا يجده عند الحاجة.\r(ولا عملِه) أي: عمل المالك (معه) لأنَّ وضع القراض: مالٌ من المالك","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٥/ ١١٧)، والشرح الكبير (٦/ ٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280819,"book_id":8291,"shamela_page_id":1077,"part":"2","page_num":369,"sequence_num":1077,"body":"وَيَجُوزُ شَرْطُ عَمَلِ غُلَامِ الْمَالِكِ مَعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَوَظِيفَةُ الْعَامِلِ التِّجَارَةُ وَتَوَابِعُهَا؛ كَنَشْرِ الثِّيَابِ وَطَيِّهَا، فَلَوْ قَارَضَهُ لِيَشْتَرِيَ حِنْطَةً فَيَطْحَنَ وَيَخْبِزَ، أَوْ غَزْلًا يَنْسُجُهُ وَيَبِيعُهُ. . فَسَدَ الْقِرَاضُ،\r===\r\rوعمل من العامل، فالجمع بينهما على ربِّ المال ينافي مقتضاه؛ لأنَّ بعض الربح يكون بعمله وماله.\r(ويجوز شرط عمل غلام المالك معه على الصحيح) لأنَّ الغلام ماله، فجاز أن يجعل تابعًا لماله، بخلاف ما إذا شرط المالك أن يعمل بنفسه، فإنَّه لا وجه لجعله تابعًا، والثاني: لا يجوز؛ لأنَّ عمله كعمل سيده.\rومحلُّ الخلاف: ما إذا لم يصرح بالحجر على العامل، فأما إذا قال: (على أن يعمل معك غلامي، ولا تتصرف دونه)، أو أن يكون بعض المال في يده. . فسد قطعًا.\rوصورة المسألة - كما قاله في \"الكفاية\" -: أن يكون الغلام معلومًا بالمشاهدة أو الوصف، فإن لم يكن معلومًا. . فالعقد فاسد، وقاله الشيخان في (باب المساقاة) (١).\r(ووظيفة العامل التجارة وتوابعها؛ كنشر الثياب وطيها) وذرعها، وإدراجها في السَّفَط -وهو: وعاء يُجعل فيه القماش- وإخراجها منه، وما سيأتي في أثناء الباب؛ لأنَّ الإطلاق يحمل على العرف، وهو قاض بذلك.\r(فلو قارضه ليشتري حنطة فيطحن ويخبز، أو غزلًا ينسجه ويبيعه. . فسد القراض) لأنَّ الطحن والخبز ونحوهما أعمال مضبوطة يمكن الاستئجار عليها، فلا ضرورة إلى ارتكاب جهالة مستغنى عنها.\rوهذا التعليل يشعر بأن المراد: إذا شرط ذلك على العامل، فلو شرط أن يستأجر العامل من يفعل ذلك من مال القراض وحظ العامل التصرف فقط. . قال في \"المطلب\": فيظهر الجواز.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١١/ ١١٨)، والشرح الكبير (٦/ ٦٤)، وروضة الطالبين (٥/ ١٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280820,"book_id":8291,"shamela_page_id":1078,"part":"2","page_num":370,"sequence_num":1078,"body":"وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ شِرَاءَ مَتَاعٍ مُعَيَّنٍ أَوْ نَوْعٍ يَنْدُرُ وُجُودُهُ، أَوْ مُعَامَلَةَ شَخْصٍ. وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مُدَّةِ الْقِرَاضِ، فَلَوْ ذَكَرَ مُدَّةً وَمَنَعَهُ التَّصَرُّفَ بَعْدَهَا .. فَسَدَ، وَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ بَعْدَهَا .. فَلَا فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(ولا يجوز أن يَشرِط عليه شراء متاع معين) كهذه السلعة (أو نوع يندو وجوده) كالياقوت الأحمر (أو معاملةَ شخص) كالبيع من زيد، أو الشراء منه؛ لإخلاله بالمقصود؛ لأن المعين قد لا يربح، والنادر قد لا يجده، والشخص المعين قد لا يعامله، وقد لا يجد عنده ما يظن أن فيه ربحًا، أو لا يبيع إلا بثمن غال.\rوأفهم: أن النوع إذا لم يندر وجوده .. صحَّ وإن لم يدم؛ كالفواكه الرطبة، وهو الأصحُّ، ولو لم يعين نوعًا .. صحَّ في الأصحِّ، بخلاف الوكالة.\rوالفرق: أن للعامل حظًّا يحمله على بذل المجهود، بخلاف الوكيل.\r(ولا يشترط بيان مدة القراض) بخلاف المساقاة؛ لأن مقصود القراض -وهو الربح- ليس له وقت معلوم، بخلاف الثمرة.\r(فلو ذكر مدة ومنعه التصرف بعدها) مطلقًا، أو من البيع ( .. فسد) لإخلاله بالمقصود فإنه قد لا يجد راغبًا في المدة، فلا تحصل التجارة والربح.\rوكلام المصنف قد يفهم: أنه لو قال: (قارضتك سنة) ولم يزد .. أنه يصحُّ، والأصحُّ: البطلان؛ لأن ظاهره انتهاء القراض، ولا يجوز تعليق القراض، فلو نجزه وعلق التصرف .. لم يصحَّ في الأصحِّ؛ كما لو قال: (بعتك ولا تملك إلا بعد شهر)، وقيل: يصحُّ؛ كالوكالة.\r(وإن منعه الشراء بعدها) دون البيع ( .. فلا في الأصحِّ) لأن المالك متمكن من منعه من الشراء متى لثماء، فجاز أن يتعرض له في العقد، بخلاف المنع من البيع، والثاني: يفسد؛ لأن ما كان وضعه على الإطلاق - أي: يصحُّ من غير تأقيت - كان التأقيت منافيًا له؛ كالبيع والنكاح.\rوصورة المسألة - كما قال الإمام -: أن تكون المدة يتأتى فيها الانبساط في الشراء على موافقة غرض الاسترباح، بخلاف الساعة ونحوها (١).","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٧/ ٤٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280821,"book_id":8291,"shamela_page_id":1079,"part":"2","page_num":371,"sequence_num":1079,"body":"وَيُشْتَرَطُ اخْتِصَاصُهُمَا بالرِّبْحِ وَاشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ، فَلَوْ قَالَ: (قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ الرِّبْحِ لَكَ) .. فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ، وَقِيلَ: قَرْضٌ صَحِيحٌ، وَإِنْ قَالَ: (كُلُّهُ لِي) .. فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ، وَقِيلَ: إِبْضَاع. وَكَوْنُهُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ، فَلَوْ قَالَ: (عَلَى أَنَّ لَكَ فِيهِ شَرِكَةً أَوْ نَصِيبًا) .. فَسَدَ،\r===\r\rوقضية إطلاق الكتاب: أنه لو منعه الشراء بعدها وسكت عن البيع .. عدم الفساد، وقضية ما في \"الشرحين\" و\"الروضة\": الجزم بالفساد؛ لأنهما قيدا محلَّ الخلاف بما إذا منعه من الشراء وصرح بجواز البيع، وجرى عليه في \"الكفاية\" (١)، وقال في \"المطلب\": الذي يظهر: جريان الوجهين أيضًا فيما إذا سكت عن البيع.\r(ويشترط: اختصاصهما بالربح) فلا يجوز شرط شيء منه لثالث؛ لأنه ليس بمالك ولا عامل، إلا أن يشرط عليه العمل معه، فيكون قراضًا مع رجلين، قال الماوردي: إلا أن يتصادقا على أن ما سمي لغيرهما هو لربِّ المال، وذكر اسمه استعارة (٢).\rويستثنى من إطلاق المصنف: ما لو كان المشروط له عبدًا لأحدهما .. فإنه يصحُّ؛ لأن ذاك في الحقيقة شرطٌ لسيده.\r(واشتراكهما فيه) ليأخذ المالك بملكه والعامل بعمله.\r(فلو قال: \"قارضتك على أن كلّ الربح لك\" .. فقراض فاسد، وقيل: قرض صحيح، وإن قال: \"كله لي\" .. فقراض فاسد، وقيل: إبضاع) الخلاف في المسألتين ينبني على قاعدة وهي: أن النظر إلى صيغ العقود أو معانيها، وفيها وجهان، وفروعها مختلفة في التصحيح لقوة أحد المَدْرَكين، وإذا قلنا: قراض فاسد فيهما .. استحق أجرة المثل في الأولى لا الثانية في الأصحِّ.\rوالإبضاع: بعث المال مع من يتجر له به متبرعًا، والبضاعة: المال المبعوث.\r(وكلونه معلومًا بالجزئية) كالنصف والثلث مثلًا، وهما شرطان، وسيأتي بيان ما احترز عنه بهما.\r(فلو قال: \"على أن لك فيه شركة أو نصيبًا\" .. فسد) للجهل بالعوض،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ١٤)، وروضة الطالبين (٥/ ١٢٢)، كفاية النبيه (١١/ ١١٦).\r(٢) الحاوي الكبير (٩/ ١٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280822,"book_id":8291,"shamela_page_id":1080,"part":"2","page_num":372,"sequence_num":1080,"body":"أَوْ (بَيْنَنَا) .. فَالأَصَحُّ: الصِّحَّةُ، وَيَكُونُ نِصْفَيْنِ، وَلَوْ قَالَ: (لِيَ النِّصْفُ) .. فَسَدَ فِي الأَصَحِّ، وَإِنْ قَالَ: (لَكَ النِّصْفُ) .. صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ شُرِطَ لِأحَدِهِمَا عَشَرَةٌ أَوْ رِبْحُ صِنْفٍ .. فَسَدَ.\r\rفَصْلٌ [في بيان الصيغة وما يشترط في العاقدين]\rيُشْتَرَطُ إِيجَابٌ وَقَبُولٌ\r===\r\rوهذا محترز قوله: (معلومًا).\r(أو \"بيننا \" .. فالأصحُّ: الصحة، ويكون نصفين) كما لو قال: (هذه الدار بيني وبين فلان) .. فإنها تجعل بينهما نصفين، والثاني: لا يصحُّ؛ لأنه يحتمل أنه بينهما مناصفة أو مثالثة، فكان مجهولًا، فبطل.\r(ولو قال: \"لي النصف\") وسكت عن جانب العامل ( .. فسد في الأصحِّ) لأن الربح فائدةُ المال، فيكون للمالك، إلا إذأ نُسِبَ شيء منه إلى العامل ولم ينسب إليه شيء، والثاني: يصحُّ، ويكون النصف الآخر للعامل؛ حملًا على موجب القراض من اشتراكهما في الربح، فبيان نصيب أحدهما يظهر الآخر؛ كقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ فإن في ذلك دلالة على أن الباقي للأب.\r(وإن قال: \"لك النصف\" (وسكت عن جانبه) .. صحَّ على الصحيح) لأن الربح نماءُ المال، فمقتضاه أن جميعه لرب المال، فإذا شرط للعامل منه شيء معلوم .. بقي الباقي لمالك الأصل، والثاني: لا يصحُّ؛ كالصورة السابقة.\r(ولو شُرط لأحدهما عشرة) مثلًا (أو ربح صنفٍ .. فسد) لأن الربح قد ينحصر في العشرة، أو في ذلك الصنف، فيؤدي إلى أن يفوز أحدهما بربح الجميع، وهو خلاف وضع القراض، وهذا محترز قوله: (بالجزئية).\r* * *\r\r(فصل: يشترط: إيجاب وقبول) متصل لأنه عقد معاوضة، فأشبه البيع ونحوه.\rوفي تعبيره تَسمُّح، فإنهما ركنان لا شرطان، وعبر في \"المحرر\" بقوله: ولا بدَّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280823,"book_id":8291,"shamela_page_id":1081,"part":"2","page_num":373,"sequence_num":1081,"body":"- وَقِيلَ: يَكْفِي الْقَبُولُ بالْفِعْلِ - وَشَرْطُهُمَا كَوَكِيلٍ وَمُوَكِّلٍ. وَلَوْ قَارَضَ الْعَامِلُ آخَرَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ لِيُشَارِكَهُ فِي الْعَمَلِ وَالرِّبْحِ .. لَمْ يَجُزْ فِي الأَصَحِّ، وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ فَاسِدٌ،\r===\r\rفي القراض منهما (١)، وهو محرر.\r(وقيل: يكفي القبول بالفعل) كما في (الوكالة) و (الجعالة)، ومحلُّ هذا الوجه: ما إذا كانت صيغة الإيجاب: (خذ هذه الدراهم واتجر فيها)، ونحو ذلك، أما إذا كانت بلفظ: (قارضتك)، أو (ضاربتك)، أو (عاملتك) .. فلا بدَّ من اللفظ جزمًا؛ لأن هذه الصيغة تقتضي المفاعلة.\r(وشرطهما) أي: المالك والعامل (كوكيل وموكِّل) لأن القراض توكيل وتوكل، فاعتبر فيهما ما اعتبر في الوكيل والموكِّل، فلا يصحّ أن يُقارَضَ صبيٌّ، ولا سفيه، ولا يُقارِضا، وأما المحجور عليه بالفلس .. فلا يصحُّ أن يقارض، ويصحُّ أن يكون عاملًا، وللولي أن يقارض في مال محجوره من يجوز إيداعه المال المدفوع إليه، أبًا كان أو غيره؛ كما يجوز له أن يوكل، وليس للعبد المأذون أن يقارِض، ولا يقارَض بغير إذن السيد.\r(ولو قارض العامل آخر بإذن المالك ليشاركه في العمل والربح .. لم يجز في الأصحِّ) لأنه خلاف موضوعه، فإن موضوعه أن يكون أحد العاقدين مالكًا لا عمل له، والآخر عاملًا لا ملك له، والثاني: يجوز؛ كما يجوز للمالك أن يقارض شخصين في الابتداء على ما سيأتي، وقواه السبكي.\rواحترز بالمشاركة: عما إذا أذن له في ذلك على أن ينسلخ هو من القراض، ويكون وكيلًا فيه عن المالك، والعامل هو الثاني؛ فإنه يصحُّ جزمًا؛ كما لو قارضه المالك بنفسه، كذا أطلقاه (٢)، قال ابن الرفعة: ومحله: إذا كان المال مما يجوز عليه القراض، فلو وقع ذلك بعد تصرفه، وصيرورته عرضًا .. لم يجز.\r(وبغير إذنه فاسد) لأن المالك لم يأذن فيه، ولم يأتمن على المال غيره.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٢٣).\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٢٧)، وروضة الطالبين (٥/ ١٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280824,"book_id":8291,"shamela_page_id":1082,"part":"2","page_num":374,"sequence_num":1082,"body":"فَإِنْ تَصَرَّفَ الثَّانِي .. فَتَصَرُّفُ غَاصِبٍ، فَإِنِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَقُلْنَا بِالْجَدِيدِ .. فَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ الأَوَّلِ فِي الأَصَحِّ، وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَتُهُ - وَقِيلَ: هُوَ لِلثانِي - وَإِنِ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ .. فَبَاطِل. وَيَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَ الْوَاحِدُ اثنيْنِ مُتَفَاضلًا وَمُتَسَاوِيًا، وَالاثْنَانِ وَاحِدًا وَالرِّبْحُ بَعْدَ نَصيبِ الْعَامِلِ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْمَالِ. وَإِذَا فَسَدَ الْقِرَاضُ .. نَفَذَ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ، وَالرِّبح لِلْمَالِكِ،\r===\r\r(فإن تصرف الثاني .. فتصرفُ غاصبٍ) لأن الإذن صدر ممن ليس بمالك ولا وكيل.\r(فإن اشترى في الذمة) ونقد الثمن مما أخذ من الأول وربح (وقلنا بالجديد) وهو أن الربح كلَّه للغاصب؛ لأن الشراء صحيحٌ والتسليم فاسد، فيضمن المال الذي سلمه، ويسلم له الربح.\rوهذا الجديد لم يتقدم له ذكر في \"الكتاب\" فلا يحسن الإحالة عليه، وقد صرح في \"المحرر\" هنا بمسألة الغاصب، وذكر القولين فيها، ثم فرع على الجديد مسألة \"الكتاب\" (١)، وهو حسن، فأسقط مسألة الغاصب، وهي أصل لما ذكره.\r( .. فالربح للعامل الأول في الأصحِّ) لأن الثاني تصرف بإذنه، فأشبه الوكيل، (وعليه للثاني أجرتُه) لأنه لم يعمل مجّانًا، وهذه من زيادة \"الكتاب\" على \"أصله\" من غير تمييز، (وقيل: هو للثاني) لأنه لم يتصرف بإذن من المالك، فأشبه الغاصب.\r(وإن اشترى بعين مال القراض .. فباطل) لأنه شراء فضولي.\r(ويجوز أن يقارض الواحد اثنين متفاضلًا ومتساويًا) لأن ذلك كعقدين (والاثنان واحدًا) لأن ذلك أيضًا كعقدين، (والربح بعد نصيب العامل بينهما بحسب المال) كما إذا كان المال بينهما نصفين، وشرطا للعامل نصف الربح، وباقيه لهما بالسوية، ولو شرطاه لا على نسبة المالين .. لم يصحَّ.\r(وإذا فسد القراض .. نفذ تصرف العامل) لوجود الإذن؛ كما في الوكالة الفاسدة (والربح للمالك) بكماله؛ لأنه نماء ملكه.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280825,"book_id":8291,"shamela_page_id":1083,"part":"2","page_num":375,"sequence_num":1083,"body":"وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ إِلَّا إِذَا قَالَ: (قَارَضْتُكَ وَجَمِيعُ الرِّبْحِ لِي) .. فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الأَصَحِّ. وَيَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ مُحْتَاطًا، لَا بِغَبْنٍ وَلَا نَسِيئَةٍ بِلَا إِذْنٍ. وَلَهُ الْبَيع بِعَرْضٍ. وَلَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةٌ، فَإِنِ اقْتَضَتِ الإِمْسَاكَ .. فَلَا فِي الأَصَحِّ، وَلِلْمَالِكِ الرَّدُّ، فَإِنِ اخْتَلَفَا .. عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ\r===\r\r(وعليه للعامل أجرة مثلِ عملِه (وإن لم يحصل ربح على الأصحِّ؛ لأنه عمل طامعًا في المُسمَّى، فإذا لم يسلم له .. وجب أن يردَّ عليه عمله، لكنه لا يمكن، فتجب قيمته وهي الأجرة.\r(إلا إذا قال: \"قارضتك وجميع الربح لي\" .. فلا شيء له في الأصحِّ) لأنه عمل مجّانًا غير طامع في شيء، والثاني: يرجع بأجرة المثل؛ كسائر أسباب الفساد، وصححه ابن الرفعة (١).\r(ويتصرف العامل محتاطًا، لا بغَبن) فاحش (ولا نسيئة) [لما فيه من الغرر] (٢) كالوكيل (بلا إذن) لأن المنع لحقِّه وقد زال بإذنه.\r(وله البيع بعوْضٍ) بخلاف الوكيل؛ لأن المقصود بالقراض الاسترباح، والبيع بالعرض طريق فيه، قال ابن الرفعة: وقياسه: أن يجوز بغير نقد البلد، لكن البَنْدَنيجي، والمَحاملي، وسليم، والروياني قالوا: لا يجوز. انتهى (٣)\rوفرق السبكي بأن نقد غير البلد لا يروج فيها، فيتعطل الربح، بخلاف العرض.\r(وله الردُّ بعيب تقتضيه مصلحة) لتعلق حقِّه به، وكونه من تصرفاته، (فإن اقتضت الإمساك .. فلا في الأصحِّ) لإخلاله بمقصود العقد، والثاني: نعم؛ كالوكيل، وهو ظاهر نص \"المختصر\" (٤).\r(وللمالك الردُّ) حيث يجوز للعامل بطريق أولى (فإن اختلفا) أي: المالك والعامل في الردِّ بالعيب ( .. عُمل بالمصلحة) لأن كلًّا منهما له حقٌّ.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١١/ ١٠٦).\r(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب) و (د).\r(٣) كفاية النبيه (١١/ ١٢٠).\r(٤) مختصر المزني (ص ١٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280826,"book_id":8291,"shamela_page_id":1084,"part":"2","page_num":376,"sequence_num":1084,"body":"وَلَا يُعَامِلُ الْمَالِكَ. وَلَا يَشْتَرِي لِلْقِرَاضِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْمَالِكِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَكَذَا زَوْجُهُ فِي الأَصحِّ، فَلَوْ فَعَلَ .. لَمْ يَقَعْ لِلْمَالِكِ، وَيَقَعُ لِلْعَامِلِ إِنِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ. وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ بِلَا إِذنٍ. وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ حَضَرًا، وَكَذَا سَفَرٌ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\r(ولا يعامل المالكَ) بمال القراض؛ لأنه يؤدي إلى بيع ماله بماله.\r(ولا يشتري للقراض بأكثر من رأس المال) لأن المالك لم يرض بأن يشغل العامل ذمته إلا به.\r(ولا من يعتق على المالك بغير إذنه) كأصوله وفروعه؛ لأن مقصود العقد تحصيل الربح، وهذا خسران كلّه، فإن أذن .. صحَّ.\r(وكذا زوجُه في الأصحِّ) للضرر بربِّ المال بسبب انفساخ نكاحه، وهذا ما نصَّ عليه في \"الإملاء\"، والثاني: يجوز؛ إذ قد يكون مربحًا.\rوقوله: (زوجه) يشمل الذكر والأنثى، قال تعالى: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾.\r(فلو فعل) ما مُنع منه من الشراء بأكثر من رأس المال وما بعده ( .. لم يقع للمالك، ويقع للعامل إن اشترى في الذمة) لما مرَّ في (الوكالة)، هذا إذا لم يصرح بالسفارة، فإن صرح بها .. فوجهان في \"الكفاية\" (١).\rواحترز بالذمة: عن العين، فإنه باطل من أصله.\r(ولا يسافر بالمال بلا إذن) وإن كان السفر قريبًا، والطريق آمنًا، ولا مؤنة فيه؛ لما فيه من الخطر والتعرض للهلاك، وإذا أذن له في السفر .. لم يركب البحر إلا بنصٍّ عليه، قاله في \"زيادة الروضة\" (٢).\r(ولا ينفق منه على نفسه حَضَرًا) لاقتضاء العرف ذلك (وكذا سفر في الأظهر) لأن النفقة قد تكون قدر الربح فيؤدي إلى انفراده به، وقد يكون أكثر فيؤدي إلى أن يأخذ جزءًا من رأس المال، وهو ينافي مقتضاه، والثاني: ينفق ما يزيد بسبب السفر؛ لأنه","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١١/ ١٢٢).\r(٢) روضة الطالبين (٥/ ١٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280827,"book_id":8291,"shamela_page_id":1085,"part":"2","page_num":377,"sequence_num":1085,"body":"وَعَلَيْهِ فِعْلُ مَا يُعْتَادُ؛ كَطَيِّ الثَّوْبِ، وَوَزْنُ الْخَفِيفِ كَذَهَبٍ وَمِسْكٍ لَا الأَمْتِعَةِ الثَّقِيلَةِ، وَنَحْوُهُ. وَمَا لَا يَلْزَمُهُ لَهُ الاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ بالْقِسْمَةِ لَا بِالظُّهُورِ. وَثِمَارُ الشَّجَرِ وَالنِّتَاجُ وَكَسْبُ الرَّقِيقِ وَالْمَهْرُ الْحَاصِلَةُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ يَفُوزُ بِهَا الْمَالِكُ، وَقِيلَ: مَالُ قِرَاضٍ\r===\r\rحبسه عن التكسب بالسفر لأجل القراض فأشبه حبس الزوجة، بخلاف الحضر.\r(وعليه فعل ما يُعتاد؛ كطي التوب) ونشره (ووزن الخفيف؛ كذهب ومسك) لأن العرف قاض بذلك، (لا الأمتعةِ الثقيلة، ونحوُه) كنقل المتاع من الخان إلى الحانوت؛ لجريان العرف بالاستئجار لذلك.\r(وما لا يلزمه له الاستئجار عليه) من مال القراض؛ لأنه من تتمة التجارة ومصالحها، فلو تولاها بنفسه .. فلا أجرة له، وله الاستئجار على ما يلزمه أيضًا؛ كما صرح به الإمام (١)، لكن الأجرة عليه.\r(والأظهر: أن العامل يملك حصته من الربح بالقسمة لا بالظهور) إذ لو ملك بالظهور لكان شريكًا في المال، ولو كان شريكًا .. لكاذ النقصان الحادث بعد ذلك محسوبًا عليهما، وليس كذلك، بل الربح وقاية لرأس المال، والثاني: أنه يملك بالظهور؛ قياسًا على المساقاة.\rنعم؛ لا يصحُّ تصرفه فيه على هذا القول؛ لأنه ليس بمستقر، وعلى الأول: له فيه حقٌّ مؤكد، فيورث عنه، ويتقدم به على الغرماء.\rولو قسما الربح بالتراضي قبل فسخ العقد .. لم يحصل الاستقرار، حتى لو حصل بعده نقصان .. جبر بما أخذه العامل، ويحصل الاستقرار بارتفاع العقد، ونضوض المال من غير قسمة على الأصحِّ.\r(وثمار الشجر والنتاجُ وكسبُ الرقيق والمهرُ الحاصلة من مال القراض يفوز بها المالك) لأنها ليست من فوائد التجارة، (وقيل: مال قراض) لأن حصولها بسبب شراء العامل الأصل.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٧/ ٤٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280828,"book_id":8291,"shamela_page_id":1086,"part":"2","page_num":378,"sequence_num":1086,"body":"وَالنَّقْصُ الْحَاصلُ بِالرُّخْصِ مَحْسُوبٌ مِنَ الرِّبْحِ مَا أَمْكَنَ وَمَجْبُورٌ بِهِ، وَكَذَا لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ بِآفَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ .. فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\r(والنقص الحاصل بالرُّخص محسموب من الربح ما أمكن، ومجبور به) لاقتضاء العرف ذلك، فنزل مطلق العقد عليه، وكذا النقص بالتعيب والمرض الحادثين.\r(وكذا لو تلف بعضه بآفة) سماوية؛ كالحرق ونحوه، (أو غصبٍ، أو سرقة) وتعذر أخذُ بدله (بعد تصرف العامل في الأصحِّ) لأنه نقصان حصل في المال، فكان مجبورًا بالربح؛ كالنقصان الحاصل بالتعيب، وبانخفاض السوق، والتاني: لا؛ لأنه نقصان لا تعلق له بتصرف العامل وتجارته، بخلاف الحاصل بانخفاض السوق، فإنه متعلق بتجارته.\rوظاهر كلامه: استواء المسالتين في جريان الخلاف، والأكثرون قطعوا بالجبر في الآفة السماوية، وخصوا الوجهين بما عداها، والفرق: أن في الضمان الواجب مما يجبره، فلا حاجة إلى جبره بمال القراض، بخلاف الآفة السماوية\" وأما إذا أخذ البدل .. فإن القراض مستمر فيه.\rواحترز بقوله: (تلف بعضه) عن تلف كلِّه، فإن القراض يرتفع، وكذا لو أتلفه المالك، وإن أتلفه أجنبي وأخذ بدله .. بقي القراض فيه، وإن أتلفه العامل .. ارتفع القراض، كما قاله الإمام (١)، وقال الرافعي: القياس: أن المالك يقبضه منه ويبقى فيه القراض (٢).\r(وإن تلف قبل تصرفه .. فمن رأس المال في الأصحِّ) لأن العقد لم يتأكد بالعمل، والثاني: من الربح؛ لأنه بقبض العامل صار مالَ قراض.\r* * *","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٧/ ٥٥٠).\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280829,"book_id":8291,"shamela_page_id":1087,"part":"2","page_num":379,"sequence_num":1087,"body":"فَصْلٌ [في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين]\rلِكُلٍّ فَسْخُهُ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ .. انْفَسَخَ، وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ الاسْتِيفَاءُ إِذَا فَسَخَ أَحَدُهُمَا، وَتَنْضِيضُ رَأْسِ الْمَالِ إِنْ كَانَ عَرْضًا، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ التَّنْضِيضُ إِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ. وَلَوِ اسْتَرَدَّ الْمَالِكُ بَعْضَهُ قَبْلَ ظُهُورِ رِبْحٍ وَخُسْرَانٍ .. رَجَعَ رَأْسُ الْمَالِ إِلَى الْبَاقِي. وَإِنِ اسْتَرَدَّ بَعْدَ الرِّبحِ .. فَالْمُسْتَرَّدُّ شَائِعٌ رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ؛ مِثَالُهُ: رَأْسُ الْمَالِ مِئَةٌ وَالرِّبْحُ عِشْرُون وَاسْتَرَدَّ عِشْرِينَ .. فَالرِّبْحُ سُدُسُ الْمَالِ، فَيَكُونُ الْمُسْتَرَدُّ سُدُسُهُ مِنَ الرِّبْحِ، فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوطُ مِنْهُ، وَبَاقِيهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ\r===\r\r(فصل: لكلٍّ فسخه) لأنه في ابتدائه وكالة، وفي انتهائه إما شركة وإما جعالة، وكلُّها عقود جائزة.\r(ولو مات أحدهما، أو جُنَّ، أو أغمي عليه .. انفسخ) كالوكالة، (ويلزم العامل الاستيفاء) أي: استيفاء الدين (إذا فسخ أحدهما) ليردَّ كما أخذ.\r(وتنضيض رأس المال إن كان عرضًا) أي: بيعه بالناض، وهو النقد لما قلناه، (وقيل: لا يلزمه التنضيض إن لم يكن ربح) لأن غرض البيع أن يظهر الربح؛ ليصل العامل إلى حقِّه منه، فإذا لم يكن ربح وارتفع العقد .. لم يحسن تكليفه بلا زيادة فائدة، والأصحُّ: الأول؛ لما سلف.\r(ولو استرد المالك بعضه قبل ظهور ربحٍ وخسران .. رجع رأس المال إلى الباقي) لأنه لم يترك في يده غيره، فصاركما لو اقتصر في الابتداء على إعطائه له.\r(وإن استرد بعد الربح .. فالمستَرَدُّ شائعٌ ربحًا ورأسَ مال) لعدم التمييز (مثاله: رأس المال مئة، والربح عشرون، واسترد عشرين .. فالربح سدس المال، فيكون المسترد سدسَه من الربح، فيستقر للعامل المشروط منه، وباقيه من رأس المال) حتى يستقر للعامل في هذا المثال درهم وثلثان إن شرط له .. نُصِّف الربح؛ لأن ما جعلناه ربحًا وهو سدس العشرين هو ثلاثة وثلث، فيستقر له نصفها، وهو درهم وثلثان حتى لا يسقط بالخسران الواقع بعده، فلو عاد ما في يده إلى ثمانين .. لم يسقط نصيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280830,"book_id":8291,"shamela_page_id":1088,"part":"2","page_num":380,"sequence_num":1088,"body":"وَإِنِ اسْتَرَدَّ بَعْدَ الْخُسْرَانِ .. فَالْخُسْرَانُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمُسْتَرَدِّ وَالْبَاقِي، فَلَا يَلْزَمُ جَبْرُ حِصَّةِ الْمُسْتَرَدِّ لَوْ رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ مِثَالُهُ: الْمَالُ مِئَةٌ وَالْخُسْرَانُ عِشْرُونَ ثُمَّ اسْتَرَدَّ عِشْرِينَ .. فَرُبعُ الْعِشْرِينَ حِصَّةُ الْمُسْتَرَدِّ، وَيَعُودُ رَأْسُ الْمَالِ إِلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ. وَيُصَدَّقُ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ: (لَمْ أَرْبَحْ)، أَوْ (لَمْ أَرْبَحْ إِلَّا كَذَا)، أَوِ (اشْتَرَيْتُ هَذَا لِلْقِرَاضِ أَوْ لِي)، أَوْ (لَمْ تَنْهَنِي عَنْ شِرَاءِ كَذَا)، وَفِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ، وَدَعْوَى التَّلَفِ، وَكَذَا دَعْوَى الرَّدِّ فِي الأَصحِّ، وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي الْمَشْرُوطِ لَهُ .. تَحَالَفَا،\r===\r\rالعامل، بل يأخذ منها درهمًا وثلثي درهم، ويردُّ الباقي، وهو ثمانية وسبعون درهمًا وثلث درهم.\r(وإن استرد بعد الخسران .. فالخسران موزع على المسترد والباقي، فلا يلزم جبرُ حصة المسترد لو ربح بعد ذلك) لأنه لو ردَّ الكلَّ بعد الخسران .. لم يلزمه شيء، ويصير رأس المال الباقي بعد المسترد، وحصته من الخسران.\r(مثاله: المال مئة، والخسران عشرون، ثم استرد عشرين .. فربع العشرين حصة المسترد، ويعود رأس المال إلى خمسة وسبعين) لأن الخسران إذا وزعناه على الثمانين .. خص كلّ عشرين خمسة، والعشرون المستردة حصتُها خمسة، فيبقى ما ذكره، فلو ربح بعد ذلك شيئًا .. قسم بينهما على ما شرطاه.\r(ويصدق العامل بيمينه في قوله: \"لم أربح\"، أو \"لم أربح إلا كذا\") لأن الأصل معه، (\"أو اشتريت هذا للقراض أو لي\") لأنه أعرف بقصده، (أو \"لم تنهني عن شراء كذا\") لأن الأصل عدمُ النهي.\r(وفي قدر رأس المال) لأن الأصل عدمُ دفع الزيادة، (ودعوى التلف) كالوكيل والمودع، فإن ذكر سبب التلف .. كان على التفصيل المذكور في الوديعة.\r(وكذا دعوى الردِّ في الأصحِّ) لأنه أمين، فأشبه المودع، والثاني: لا، كالمرتهن.\r(ولو اختلفا في المشروط له) بأن قال: (شرطت لي النصف)، فقال: (بل الثلث) ( .. تحالفا) لأنهما اختلفا في عوض العقد، فأشبه اختلافَ المتبايعين في الثمن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280831,"book_id":8291,"shamela_page_id":1089,"part":"2","page_num":381,"sequence_num":1089,"body":"وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.\r===\r\r(وله أجرة المثل) مقابلة لعمله، وكلامه يشعر بأن العقد ينفسخ بمجرد التحالف، وبه صرح الروياني، لكن في \"زيادة الروضة\" عن \"البيان\" من غير مخالفة أن حكمه حكم البيع (١)، قال الإسنوي: وهو القياس.\r* * *","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٥/ ١٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280832,"book_id":8291,"shamela_page_id":1090,"part":"2","page_num":383,"sequence_num":1090,"body":"كتابُ المساقاة\rتَصِحُّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ، وَلِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ بِالْوِلَايَةِ. وَمَوْرِدُهَا: النَّخْلُ وَالْعِنَبُ، وَجَوَّزَهَا الْقَدِيمُ فِي سَائِرِ الأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ.\r===\r\r(كتاب المساقاة)\rهي: أن يُدفع الشجر إلى من يتعاهدها بجزء من الثمرة.\rمشتقة من السقي - بسكون القاف - الذي هو أهم أشغالها.\rوالأصل فيها قبل اتفاق الصحابة والتابعين: (أنه ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع) متفق عليه (١).\r(تصحُّ من جائز التصرف) لأنها معاملة على المال، كالقراض، (ولصبي ومجنون) وسفيه (بالولاية) عند المصلحة، للاحتياج إلى ذلك.\r(وموردها: النخل والعنب) أما النخل: فللحديث المارِّ (٢)، وأما العنب: فبالقياس، بجامع وجوب الزكاة وإمكان الخرص، وقيل: بالنصِّ، ففي الحديث: (من كرم ونخل)، ذكره صاحب \"البحر\" (٣) وهو غريب.\r(وجوزها القديم في سائر الأشجار المثمرة) كالتين والتفاح؛ للحديث المار: (من ثمرٍ أو زرع)، وهو عام في كلِّ ثمر، ولعموم الحاجة، كالنخل والعنب، واختاره المصنف في \"تصحيح التنبيه\" (٤)، والجديد: المنع، إذ لا زكاة في ثمرها، فأشبهت غير المثمر.\rوالفرق: أن ثمار النخل والعنب لا تنمو إلا بالعمل، وغيرها ينمو من غير تعهد، هذا إذا أفردت، فإن ساقى عليها تبعًا لنخل أو عنب .. فالأصح في \"زوائد الروضة\"","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢٣٢٨)، صحيح مسلم (١٥٥١) عن ابن عمر ﵄، في غير (أ): (عامل أهل خيبر على نخلها وأرضها)، وهذه الزيادة موافقة لرواية مسلم (١٥٥١/ ٥).\r(٢) ليس في الحديث المار تعرض للنخل فليحرر. اهـ هامش (أ)، وهذا بناء على ما في النسخة (أ).\r(٣) بحر المذهب (٧/ ١١٨).\r(٤) تصحيح التنبيه (١/ ٣٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280833,"book_id":8291,"shamela_page_id":1091,"part":"2","page_num":384,"sequence_num":1091,"body":"وَلَا تَصِحُّ الْمُخَابَرَةُ، وَهِيَ: عَمَلُ الأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَالْبَذْرُ مِنَ الْعَامِلِ، وَلَا الْمُزَارَعَةُ، وَهِيَ: هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ، وَالْبَذْرُ مِنَ الْمَالِكِ\r===\r\rفي آخر (المزارعة): الجواز، كما تجوز المزارعة تبعًا للمساقاة (١).\rواحترز المصنف بـ (الأشجار): عما لا ساق له؛ كالبطيخ وقصب السكر، فلا تجوز المساقاة عليهما قطعًا، وبـ (المثمرة): عما لا يثمر؛ كالدُّلْبِ (٢)، فلا تجوز عليه قطعًا، وقيل: في الخِلَاف وجهان؛ إلحاقًا لأغصانه بالثمرة.\rويشترط: أن تكون الأشجار معينة مرئية.\r(ولا تصحُّ المخابرة، وهي: عمل الأرض ببعض ما يخرج منها، والبَذْر من العامل، ولا المزارعة، وهي: هذه المعاملة، والبَذْر من المالك) لصحة النهي عنهما (٣).\rوالمعنى فيه: أن تحصيل منفعة الأرض ممكن بالإجارة، فلم يجز العمل عليها ببعض ما يخرج منها؛ كالمواشي، بخلاف الشجر، فإنه لا يمكن عقدُ الإجارة عليه، فجوزت المساقاة للحاجة.\rواختار المصنف في \"الروضة\" جوازَهما تبعًا لابن المنذر والخطابي وغيرهما؛ للحاجة إليهما (٤)، وتأويلَ الأحاديث على ما إذا شرط لواحدٍ زرع قطعةٍ معينة ولآخر أخرى.\rوتفسيره المخابرة بعمل الأرض لا يستقيم؛ فإن العمل من وظيفة العامل، فلا يفسر العقد به، وعبارة \"الروضة\" و\"أصلها\" المعاملة على الأرض (٥)، وهي واضحة.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٥/ ١٧٢).\r(٢) قال في \"العجالة\" [٢/ ٩٢١]: كالصنوبر، وهو عجيب. اهـ هامش (أ).\r(٣) أما حديث المخابرة .. فأخرجه مسلم (١٥٣٦) عن جابر بن عبد الله ﵄، وأما حديث المزارعة .. فهو عند مسلم أيضًا برقم (١٥٤٩) عن ثابت بن الضحاك ﵁.\r(٤) روضة الطالبين (٥/ ١٦٨).\r(٥) روضة الطالبين (٥/ ١٦٨)، والشرح الكبير (٦/ ٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280834,"book_id":8291,"shamela_page_id":1092,"part":"2","page_num":385,"sequence_num":1092,"body":"فَلَوْ كَانَ بَيْنَ النَّخْلِ بَيَاضٌ .. صَحَّتِ الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهِ مَعَ الْمُسَاقَاةِ عَلَى النَّخْلِ بِشَرْطِ: اتِّحَادِ الْعَامِلِ، وَعُسْرِ إِفْرَادِ النَّخْلِ بِالسَّقْيِ وَالْبَيَاضِ بالْعِمَارَةِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَلَّا يُفْصَلَ بَيْنَهُمَا، وَأَلَّا تُقَدَّمَ الْمُزَارَعَةُ، وَأَنَّ كَثيرَ الْبَيَاضِ كَقَلِيلِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ مِنَ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ،\r===\r\r(فلو كان بين النخل) أو العنب (بياض .. صحت المزارعة عليه مع المساقاة على النخل) تبعًا للمساقاة؛ لعسر الإفراد، ومداخلة البستان، وعليه حمل معاملة أهل خيبر السالفة.\r(بشرط: اتحاد العامل) لأن إفراد المزارعة بعامل يخرجها عن كونها تابعة، (وعسر إفراد النخل بالسفي والبياضِ بالعمارة) لانتفاع النخل بسقي الأرض وتقليبها، والمراد بالعسر هنا: التعذر، فإن أمكن الإفراد .. فلا تصح؛ لانتفاء الحاجة المجوزة لها.\r(والأصحُّ: أنه يشترط: الا يفصل بينهما) أي: بين المساقاة والمزارعة التابعة، بل يأتي بهما على الاتصال؛ لتحصل التبعية، فلو قال: (ساقيتك على النصف) فقبل (١)، ثم زارعه على البياض .. لم تصحَّ المزارعة؛ لأن تعدد العقد يزيل التبعية، والثاني: يصحُّ؛ لحصولهما لشخص واحد، فأشبه جمعهما في العقد.\r(وألا تقدم المزارعة) على المساقاة؛ لأنها تابعة، والتابع لا يتقدم على متبوعه، والثاني: تنعقد موقوفةً، فإن ساقاه بعدها .. بانت صحتها، وإلا .. فلا.\r(وأن كثير البياض كقليله) للحاجة، والثاني: لا؛ لأن الأكثر متبوعٌ لا تابع، والنظر في الكثرة إلى مساحة البياض ومغارس الشجر على الأصحِّ.\r(وأنه لا يشترط تساوي الجزء المشروط من الثمر والزرع) بل يجوز أن يشترط للعامل نصف الزرع وربع الثمر مثلًا؛ لأن المزارعة وإن جوزت تبعًا، فكلٌّ منهما عقد برأسه، والثاني: يشترط؛ لأن التفاضل يزيل التبعية، وصححه المصنف في \"نكت التنبيه\".","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (ساقيتك على النخل)، وانظر \"نهاية المحتاج\" (٥/ ٢٤٨ - ٢٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280835,"book_id":8291,"shamela_page_id":1093,"part":"2","page_num":386,"sequence_num":1093,"body":"وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَابِرَ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ. فَإِنْ أُفْرِدَتْ أَرْضٌ بِالْمُزَارَعَةِ .. فَالْمَغَلُّ لِلْمَالِكِ، وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَدَوَابِّهِ وَآلَاتِهِ، وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا وَلَا أُجْرَةَ: أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ لِيَزْرَعَ لَهُ النِّصْفَ الآخَرَ وَيُعِيرَهُ نِصْفَ الأَرْضِ، أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ بِنِصْفِ الْبَذْر وَنصْفِ مَنْفَعَةِ الأَرْضِ لِيَزْرَعَ لَهُ النِّصْفَ الآخَرَ فِي النِّصْفِ الآخَرَ مِنَ الأَرْضِ.\r\rفَصْلٌ [فيما يشترط في عقد المساقاة]\rيُشْتَرَطُ تَخْصِيصُ الثَّمَرِ بِهِمَا،\r===\r\r(وأنه لا يجوز أن يخابر تبعًا للمساقاة) لأن الحديث ورد في المزارعة تبعًا في قصة خيبر (١)، والمزارعة في معنى المساقاة من حيث إنه ليس على العامل فيها إلا العمل، بخلاف المخابرة، فإنه يكون عليه العمل والبَذْر، والثاني: يجوز؛ كالمزارعة.\r(فإن أفردت أرض بالمزارعة .. فالمَغَلُّ للمالك) لأنه نماء ملكه (وعليه للعامل أجرة عمله ودوابِّه وآلاتِهِ) إن كانت له؛ لبطلان العقد، وعمله لا يحبط مجّانًا، فإن أفردت بالمخابرة .. فالعقد باطل، والمَغَلُّ للعامل، ولما لك الأرض أجرةُ مثلها.\r(وطريق جعل الغَلَّة لهما ولا أجرة: أن يستأجره بنصف البَذْر ليزرع له النصف الآخَرَ) من البذر في نصف الأرض مشاعًا (ويعيره نصف الأرض، أو يستأجره بنصف البَذْر ونصفِ منفعةِ الأرضِ ليزرع النصف الآخَرَ) من البَذْر (في النصف الآخَرَ من الأرض)\rوالفرق بين الطريقين: أنه في الأول جعل الأجرة عينًا، وفي الثاني: عينًا ومنفعة، هذا إذا كان البَذْر من المالك، فإن كان من العامل .. فطريقه: أن يستأجر نصف الأرض بنصف البَذْر ونصف عمله ونصف منفعة الآلات.\r* * *\r\r(فصل: يشترط: تخصيص الثمر بهما) فلو شرطا بعض الثمرة لثالث .. فسدت المساقاة؛ لما سبق في (القراض).","footnotes":"(١) سبق تخريجه (ص ٣٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280836,"book_id":8291,"shamela_page_id":1094,"part":"2","page_num":387,"sequence_num":1094,"body":"وَاشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ، وَالْعِلْمُ بِالنَّصيبَيْنِ بِالْجُزْئِيَّةِ كَالْقِرَاضِ. وَالأَظْهَرُ: صِحَّةُ الْمُسَاقَاةِ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، لكِنْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ. وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى وَدِيٍّ لِيَغْرِسَهُ وَيَكُونَ الشَّجَرُ لَهُمَا .. لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ كَانَ مَغْرُوسًا وَشَرَطَ لَهُ جُزْءًا مِنَ الثَّمَرِ عَلَى الْعَمَلِ؛ فَإِنْ قَدَّرَ مُدَّةً يُثْمِرُ فِيهَا غَالِبًا .. صَحَّ،\r===\r\rوعبارة \"الكتاب\" مقلوبة، والصواب: تخصيصهما بالثمرة؛ كما عبر به في (القراض).\r(واشتراكهما فيه) فلو قال: (على أن كلَّ الثمرة لك)، أو (لي) .. فسد العقد، ويستحق الأجرةَ في الأولى دون الثانية على الأصحِّ فيهما.\r(والعلم بالنصيبين بالجزئية) كالنصف والثلث، فلو قال: (ساقيتك على أن لك جزءًا من الثمرة) .. فسدت، ونبه بالجزئية على أنه لا يكفي التقدير بمئة رطل، أو ثمرة شجرات معينة (كالقراض) في جميع ما سبق، فلو قال: (على أن تكون الثمرة بيننا)، أو (على أن لك النصف) .. صحت، دون: (لي النصف).\r(والأظهر: صحة المساقاة بعد ظهور الثمرة) لأنه أبعدُ عن الغرر؛ للوثوق بالثمار، فهو أولى بالجواز، والثاني: لا تصحُّ؛ لفوات بعض الأعمال، وصححه جمع، وقال الماوردي: إنه المشهور من مذهب الشافعي، والأصح على أصله (١).\r(لكن) القول بالصحة محلُّه (قبل بدو الصلاح) لبقاء معظم العمل، أما بعده .. فالأصحّ: القطع بالمنع؛ لفوات معظم الأعمال.\r(ولو ساقاه على وَديٍّ) غير مغروس (ليغرسه ويكونَ الشجر لهما .. لم يجز) إذ لم ترد المساقاة على أصل ثابت، فكان بمثابة قوله: (بع هذه العروض، وقد قارضتك على أثمانها إذا نضت).\rوالودي بفتح الواو، وكسر الدال المهملة، وتشديد الياء: صغار النخل.\r(ولو كان) الوَديُّ (مغروسًا وشرط له جزءًا من الثمر على العمل؛ فإن قَدَّر مدة يثمر فيها غالبًا .. صحَّ) ولا يضر كونُ أكثر المدة لا ثمر فيها؛ كما لو ساقاه عشر","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٩/ ١٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280837,"book_id":8291,"shamela_page_id":1095,"part":"2","page_num":388,"sequence_num":1095,"body":"وَإِلَّا .. فَلَا، وَقِيلَ: إِنْ تَعَارَضَ الاحْتِمَالُ .. صَحَّ. وَلَهُ مُسَاقَاةُ شَرِيكِهِ فِي الشَّجَرِ إِذَا شَرَطَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهِ. وَيُشْتَرَطُ أَلَّا يَشْرِطَ عَلَى الْعَامِلِ مَا لَيْسَ مِنْ جنْسِ أَعْمَالِهَا، وَأَنْ يَنْفَرِدَ بِالْعَمَلِ وَبِالْيَدِ فِي الْحَدِيقَةِ، وَمَعْرِفَةُ الْعَمَلِ بِتَقْدِيرِ المُدَّةِ كَسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ،\r===\r\rسنين، والثمرةُ يغلب وجودها في العاشرة خاصة، فإن لم يثمر فيها .. حبط عمله؛ كما لو قارضه .. فلم يربح، أو ساقاه على مثمر .. فلم يثمر.\r(وإلا .. فلا) أي: وإن قَدَّر مدة لا يثمر فيها غالبًا .. لم يصحَّ، لخلوها عن العوض؛ كالمساقاة على الأشجار التي لا تثمر.\r(وقيل: إن تعارض الاحتمال) أي: احتمال الإثمار وعدمه، وليس أحدهما أظهر ( .. صحَّ) كالقراض، فإن الربح محتملُ الحصول، فإن أثمرت .. استحق، وإلا .. فلا شيء له، والأصحُّ: المنع؛ لأنه عقدٌ على عوض غيرِ موجود، ولا الظاهرِ وجوده، فأشبه السلم فيما لا يوجد غالبًا.\r(وله مساقاة شريكه في الشجر إذا شرط له زيادة على حصته) كما إذا كانت بينهما نصفين وشرط له ثلثي الثمرة ليكون السدس عوض عمله، وسواء قلَّت الزيادة أم كثرت؛ كالأجنبي، فإن شرط له مثل مقدار نصيبه، أو دونه .. لم يصحَّ؛ إذ لا عوض؛ لاستحقاقه ذلك بالملك، فإن عمل .. فلا أجرة له على الأصحِّ.\r(ويشترط) لصحة المساقاة (ألا يَشرِط على العامل ما ليس من جنس أعمالها) التي جرت عادة العامل بعملها؛ كما لو شرط أن يبني له جدرانَ الحديقة، فإن فعل ذلك .. لم يصحَّ؛ لأنه استئجار بعوض مجهول، واشتراط عقد في عقد.\r(وأن ينفرد بالعمل) فلو شرط عمل المالك معه .. فسد.\rنعم؛ لو شرط أن يعمل معه غلام المالك المعروف برؤية أو وصف .. جاز على المذهب إذا لم يشرط اشتراكهما في التدبير، فإن شرط ذلك، ويعملان ما اتفقا عليه .. لم يجز قطعًا.\r(وباليد في الحديقة) ليتمكن من العمل متى شاء، فلو شرط كونها في يد المالك، أو في يدهما .. لم يصحَّ.\r(ومعرفةُ العمل) جملةً لا تفصيلًا (بتقدير المدة؛ كسنة أو أكثر) إلى مدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280838,"book_id":8291,"shamela_page_id":1096,"part":"2","page_num":389,"sequence_num":1096,"body":"وَلَا يَجُوزُ التَّوْقِيتُ بإِدْرَاكِ الثَّمَرَةِ فِي الأَصَحِّ. وَصِيغَتُهَا: (سَاقَيْتُكَ عَلَى هَذَا النَّخْلِ بكَذَا)، أَوْ (سَلَّمْتُهُ إِلَيْكَ لِتَتَعَهَّدَهُ). وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ دُونَ تَفْصِيلِ الأَعْمَالِ، وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ. وَعَلَى الْعَامِلِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِصَلَاحِ الثَّمَرِ وَاسْتِزَادَتِهِ مِمَّا يَتكرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ؛ كَسَقْيٍ وَتنقِيَةِ نَهْرٍ وَإِصْلَاحِ الأَجَاجِينِ الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا الْمَاءُ وَتَلْقِيحٍ وَتَنْحِيَةِ حَشِيشٍ وَقُضبَانٍ مُضِرَّةٍ، وَتَعْرِيشٍ جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ،\r===\r\rتبقى فيها العين للاستغلال.\rوأقلُّ مدتها: ما تطلع فيه الثمرة وتستغني عن العمل، فلا تصحُّ مطلقةً، ولا مؤبدةً؛ لأنها عقد لازم فأشبهت الإجارة.\r(ولا يجوز التوقيت بإدراك الثمرة في الأصحِّ) لجهالته بالتقديم تارة، وبالتأخير أخرى، والثاني: يجوز؛ لأنه المقصودُ في العقد.\r(وصيغتها: \"ساقيتك على هذا النخل) أو العنب (بكذا\") من الثمرة؛ لأنه الموضوع لها (أو \"سلمته إليك لتتعهده\") لأدائه معناه، وينعقد بكلِّ لفظ يؤدي معنى المساقاة؛ كقوله: (اعمل على هذا النخل)، أو (تعهد نخلي بكذا).\r(ويشترط: القبول) للزومها؛ كالإجارة (دون تفصيل الأعمال) فلا يشترط التعرض له.\r(ويحمل المطلق في كلِّ ناحية على العرف الغالب) إذ المرجع في مثله إلى العرف.\r(وعلى العامل) عند الإطلاق (ما يُحتاج إليه لصلاح الثمر واستزادته مما يتكرر كلَّ سنة؛ كسقي) إن لم يشرب بعروقه، (وتنقية نهر، وإصلاح الأجاجين التي يثبت فيها الماء، وتلقيح، وتنحية حشيش، وقُضبان مضرة) لاقتضاء العرف ذلك.\rوالأجاجين: الحفر التي تحفر حول النخلة ليثبت فيها الماءَ شِبه الإجَّانَة التي يُغسَّلُ فيها، والتلقيح: وضع شيء من طلع الذكور في طلع الإناث.\rأما الطلع الذي يلقح .. فهو على المالك.\rوإنما اعتبرنا التكرار؛ لأن ما لا يتكرر يبقى أثرُه بعد فراغ المساقاة، وتكليفه العامل إجحاف به.\r(وتعريشٍ جرت به عادة) أي: وعليه إصلاح العريش في البلاد التي جرت العادة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280839,"book_id":8291,"shamela_page_id":1097,"part":"2","page_num":390,"sequence_num":1097,"body":"وَكَذَا حِفْظُ الثَّمَرِ وَجَذَاذُهُ وَتَجْفِيفُهُ فِي الأَصَحِّ. وَمَا قُصِدَ بهِ حِفْظُ الأَصْلِ وَلَا يَتكرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ؛ كَبِنَاءِ الْحِيطَانِ وَحَفْرِ نَهْرٍ جَدِيدٍ .. فَعَلَى الْمَالِكِ. والْمُسَاقَاةُ لَازِمَةٌ،\r===\r\rفيها بطرح الكروم على العريش عملًا بالعادة.\r(وكذا حفظ الثمر) على النخل، وفي الجرين من السرقة والطيور والزنابير.\r(وجُذاذه وتجفيفه في الأصحِّ) أما في الأولى: فكحفظ مال القراض، فإن لم يحفظه بنفسه .. فمؤنة من يحفظه عليه، ومقابله: أن الحفظ عليهما على نسبة مِلكيهما في الثمرة؛ لأن الذي يجب على العامل ما يتعلق بزيادة الثمر وتنميته، قال الرافعي: وهو الأقيس (١).\rوأما في الثانية وهي جُذاذه وتجفيفه .. فلأن الصلاح به يحصل، ومقابله: أنه على المالك؛ لوقوعه بعد كمال الثمار.\rوقيد في \"الروضة\" تبعًا لـ \"أصلها\" الوجوب في التجفيف بما إذا جرت به العادةُ أو شرطاه، وصرح به الماوردي في الجُذاذ (٢).\r(وما قصد به حفظ الأصل، ولا يتكرر كلَّ سنة؛ كلبناء الحيطان، وحفر نهر جديد .. فعلى المالك) لاقتضاء العرف ذلك.\rوقوله: (كبناء الحيطان) قد يوهم أن سدَّ الثُّلَم اليسيرة التي تحصل في الحيطان ليست على المالك، والأصحُّ في \"أصل الروضة\": اتباعُ العرف فيها، وفي وضع الشوك على رؤوس الجدران (٣)، وصحح السبكي في الثُّلَم أنها على المالك، وقال: إنه المنصوص عليه في \"الأم\".\rوقوله: (وحفر نهر جديد) يوهم أن ما ينهار من النهر ليس على المالك، وليس كذلك.\r(والمساقاة لازمة) من الجانبين؛ كالإجارة.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٦٩).\r(٢) روضة الطالبين (٥/ ١٥٩)، والشرح الكبير (٦/ ٦٩)، والحاوي الكبير (٩/ ١٧٩).\r(٣) روضة الطالبين (٥/ ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280840,"book_id":8291,"shamela_page_id":1098,"part":"2","page_num":391,"sequence_num":1098,"body":"فَلَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَأَتَمَّهُ الْمَالِكُ مُتبَرِّعًا ... بَقِيَ اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ، وَإِلَّا .. اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يُتِمُّهُ. وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحَاكِمِ .. فَلْيُشْهِدْ عَلَى الإِنْفَاقِ إِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ. وَلَوْ مَاتَ وَخَلَّفَ تَرِكَةً .. أَتَمَّ الْوَارِثُ الْعَمَلَ مِنْهَا، وَلَهُ أَنْ يُتِمَّ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَالِهِ\r===\r\r(فلو هرب العامل قبل الفراغ وأتمه المالك متبرعًا .. بقي استحقاق العامل) كتبرع الأجنبي بأداء الدين.\r(وإلا) أي: وإن لم يتبرع المالك بإتمامه ( .. استأجر الحاكم عليه من يُتمُّه) بعد إثبات المساقاةِ والهربِ عنده، وتعذر إحضاره؛ لأنه واجب عليه، فالقاضي ينوب عنه فيه.\rهذا إذا كان له مال ومنه الثمرة المؤبرة .. فإنه يبيع نصيبه فيها، فإن لم يكن له مال .. اقترض عليه إن لم يجد من يستأجره بأجرة مؤجلة مدةَ إدراك الثمر، والاقتراض يكون من بيت المال، أو من أجنبي، أو من المالك، وقيل: بالترتيب هكذا.\r(وإن لم يقدر) المالك (على الحاكم) بأن كان فوق مسافة العدوى، أو حاضرًا ولم يُجبه إلى ما التمسه ( .. فليشهد على الإنفاق إن أراد الرجوع) لأن الإشهاد في حال العذر كالحكم، فإن لم يشهد .. لم يرجع؛ لظهور التبرع، ولو لم يُمكنه الإشهاد .. لم يرجع أيضًا على الأصحِّ؛ لأنه عذر نادر.\rوقوله: (على الإنفاق) مثال، فإن الحكم كذلك إذا عمل بنفسه ليرجع.\rوالمعتبر: أن يُشهد على العمل، أو الاستئجار وبذل الأجرة بشرط الرجوع، فإن لم يتعرض للرجوع .. فكأنه لم يشهد.\r(ولو مات) العامل قبل العمل (وخَلَّف تركة .. أتم الوارثُ العمل منها) لأنه حقٌّ وجب على مُورِّثه، فيؤدَّى من تركته، كغيره، فإن امتنع .. استأجر الحاكم عليه.\rهذا إذا كانت على الذمة، فإن كانت على العين .. انفسخت بالموت؛ كالأجير المعين.\r(وله أن يُتم) العمل (بنفسه أو بماله) إن اختار ولا يُجبَر عليه؛ لأن منافعه لنفسه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280841,"book_id":8291,"shamela_page_id":1099,"part":"2","page_num":392,"sequence_num":1099,"body":"وَلَوْ ثَبَتَتْ خِيَانةُ عَامِلٍ .. ضُمَّ إِلَيْهِ مُشْرِفٌ، فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ بهِ .. اسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ عَامِلٌ. وَلَوْ خَرَجَ الثَّمَرُ مُسْتَحَقًّا .. فَلِلْعَامِلِ عَلَى الْمُسَاقِي أُجْرَةُ الْمِثْلِ.\r===\r\r(ولو ثبتت خيانة عامل) بإقراره، أو بينة، أو يمين مردودة ( .. ضمَّ إليه مشرف (ولا تزال يده، لأن العمل حقٌّ عليه، ويمكن استيفاؤه منه بهذا الطريق، فتعين جمعًا بين الحقين؛ كما إذا تعدى المرتهن في الرهن .. فإنه يوضع عند عدل، ولا يبطل حقُّه.\r(فإن لم يتحفظ) العامل (به) أي: بالمشرف ( .. استؤجر من ماله عامل) لتعذر استيفاء العمل الواجب عليه منه، والقدرة عليه بهذا الطريق.\r(ولو خرج الثمر مستحقًّا) لغير المساقي ( .. فللعامل على المُساقي أجرة المثل) لأنه فوت عليه منافعَه بعوض فاسد فيرجع ببدله.\rهذا إذا كان قد عمل جاهلًا بالحال، فإن علم .. فلا شيء له قطعًا.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280842,"book_id":8291,"shamela_page_id":1100,"part":"2","page_num":393,"sequence_num":1100,"body":"كتابُ الإِجَارة\rشَرْطُهُمَا كَبَائِعٍ وَمُشْتَرٍ. وَالصِّيغَةُ: (أَجَّرْتُكَ هَذَا)، أَوْ (أَكْرَيْتُكَ)، أَوْ (مَلَّكْتُكَ مَنَافِعَهُ سَنَةً بِكَذَا)، فَيَقُولُ: (قَبلْتُ) أَوِ (اسْتَأْجَرْتُ) أَوِ (اكْتَرَيْتُ). وَالأَصَحُّ: انْعِقَادُهَا بِقَوْلهِ: (أَجَّرْتُكَ مَنْفَعَتَهَا)،\r===\r\r(كتاب الإجارة)\rهي بكسر الهمزة في المشهور، وحكي الضم والفتح، وهي لغة: اسم للأجرة، ثم اشتهرت في العقد، وشرعًا: عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبَذل (١) والإباحة بعوض معلوم، قاله ابن الرفعة (٢).\rواحترز بقوله: (قابلة للبذل والإباحة) عن منفعة البُضْع، وبقوله: (بعوض معلوم) عن المساقاة؛ لجهالة العوض فيها.\rوأورد عليه: الجُعالة على عمل معلوم، والمساقاة على ثمرة موجودة.\r(شرطهما) أي: المؤجِّر والمستأجر (كبائع ومشترٍ) من التكليف والاختيار؛ لأنها صنف من البيع.\r(والصيغة: \"أجرتك هذا\"، أو \"أكريتك\") هذا (أو \"ملكتك منافعه سنةً بكذا\") أما الأوليان فمجمع عليهما، وأما الثالثة: ففيها وجه (فيقول: ) على الاتصال\" (\"قبلت\"، أو \"استأجرت\"، أو \"اكتريت\") لأنها بيع فلا بدَّ فيها من الإيجاب والقبول.\rونقل في (كتاب البيع) من \"شرح المهذب\" عن المتولي وآخرين أن الخلاف في المعاطاة في البيع جارٍ هنا، وفي الرهن والهبة (٣).\rوصورة المعاطاة هنا: أن يتفقا على شيء، ثم يتقابضا عقِبَه بلا عقد.\r(والأصحُّ: انعقادها بقوله: \"أجرتك منفعتها\") كما لو قال: (أجرتكها)،","footnotes":"(١) في النسخ: (للبدل)، ولعل الصواب ما أثبت كما في \"نهاية المحتاج\" (٥/ ٢٦١).\r(٢) كفاية النبيه (١١/ ٢٠٢).\r(٣) المجموع (٩/ ١٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280843,"book_id":8291,"shamela_page_id":1101,"part":"2","page_num":394,"sequence_num":1101,"body":"وَمَنْعُهَا بِقَوْلهِ: (بِعْتُكَ مَنْفَعَتَهَا). وَهِيَ قِسْمَانِ: وَارِدَةٌ عَلَى عَيْنٍ كَإِجَارَةِ الْعَقَارِ وَدَابَّةٍ أَوْ شَخْصٍ مُعَيَّنَيْنِ. وَعَلَى الذِّمَّةِ كَاسْتِئْجَارِ دَابَّةٍ مَوْصُوفَةٍ، وَبِأَنْ يُلْزِمَ ذِمَّتَهُ خِيَاطَةً أَوْ بِنَاءً. وَلَوْ قَالَ: (اسْتأْجَرْتُكَ لِتَعْمَلَ كَذَا) .. فَإِجَارَةُ عَيْنٍ، وَقِيلَ: ذِمَّةٍ. وَيُشْتَرَطُ فِي إِجَارَةِ الذِّمَّةِ: تَسْلِيمُ الأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِجَارَةُ الْعَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِيهَا،\r===\r\rويكون ذكر المنفعة تأكيدًا؛ كقول البائع: (بعتك عين هذه الدار)، والثاني: المنع؛ لأن لفظ الإجارة وُضِعَ مضافًا إلى العين؛ لأن المنفعة لا منفعة لها فكيف يضاف إليها العقد؟ !\r(ومَنْعُها بقوله: \"بعتك منفعتها\") لأن البيع موضوع لملك الأعيان، فلا يستعمل في المنافع؛ كما لا ينعقد البيع بلفظ الإجارة، والثاني: يجوز؛ لأنها صنف من البيع.\r(وهي قسمان: واردة على عين؛ كإجارة العقار، ودابة أو شخص معينين، وعلى الذمة، كاستئجار دابة موصوفة، وبأن يُلزم ذمته خياطة أو بناء) ذكر المصنف هذا التقسيم لما يترتب عليه من الأحكام الآتية، ونبه على أن الوارد على العين قسمان.\rأحدهما: ما لا يُتصوَّر فيه غيرُ إجارة العين، وهو إجارة العقار؛ لأنه لا يثبت في الذمة، ولهذا لا يجوز السلم في أرض ولا دار، والثاني: ما يُتصوَّر فيه الأمران، وهو الدابة والشخص، ولهذا قال: (معينين)، ومراده بالواردة على العين: ما ترتبط به العين، وتمثيله يُرشد إليه، ولا يفهم منه أن مورد الإجارة العين في الواردة على العين، بل المذهب الصحيح: أن موردها المنافعُ، سواء وردت على العين أم الذمة، خلافًا لأبي إسحاق.\r(ولو قال: \"استأجرتك لتعمل كذا\" .. فإجارة عين) لتوجه الخطاب إلى العين، كقوله: (استأجرت هذه الدابة)، (وقيل: ذمة) لأن المقصود حصولُ العمل من جهة المخاطب، فكأنه قال: (استحقيت عليك كذا).\r(ويشترط في إجارة الذمة: تسليم الأجرة في المجلس) كرأس مال السلم، لأنها سلم في المنافع، فلا يجوز فيها تأجيلُ الأجرة، ولا الاستبدال عنها، ولا الحوالة بها، ولا عليها، ولا الإبراء منها.\r(وإجارة العين لا يشترط ذلك فيها) كما لا يشترط تسليمُ الثمن في البيع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280844,"book_id":8291,"shamela_page_id":1102,"part":"2","page_num":395,"sequence_num":1102,"body":"وَيَجُوزُ فِيهَا التَّعْجِيلُ وَالتّأجيلُ إِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ، وَإِذَا أُطْلِقَتْ .. تَعَجَّلَتْ، وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً .. مُلِكَتْ فِي الْحَالِ. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الأُجْرَةِ مَعْلُومَةً، فَلَا تَصِحُّ بِالْعِمَارَةِ وَالْعَلْفِ، وَلَا لِيَسْلَخَ بالْجِلْدِ، وَيَطْحَنَ ببَعْضِ الدَّقِيقِ أَوْ بِالنُّخَالَةِ، وَلَوِ اسْتَأْجَرَهَا لِتُرْضِعَ رَقِيقًا بِبَعْضِهِ فِي الْحَالِ .. جَازَ عَلَى الصحِيحِ\r===\r\r(ويجوز فيها التعجيل والتأجيل إن كانت) الأجرة (في الذمة) كالثمن، فإن كانت معينة .. لم يجز التأجيل؛ لأن الأعيان لا تؤجل.\r(وإذا أُطلقت .. تعجلت) كالثمن في البيع المطلق، ويملكها المؤجر بالعقد، ويستحقُّ استيفاءها بتسليمه العين.\r(وإن كانت) الأجرة (معينة .. مُلِكَتْ في الحال) كالثمن المعين.\r(ويشترط: كون الأجرة معلومة) جنسًا وقدرًا وصفة؛ كالثمن في البيع، وروى أبو داوود: (أنه ﷺ نهى عن استئجار الأجير حتى تُميَّز له أجرتُه) (١).\r(فلا تصحُّ بالعِمَارة) أي: استئجار الدار بعمارتها، (والعلف) في إجارة الدابة؛ للجهالة.\rوالعلف: بإسكان اللام وبفتحها؛ كما ضبطه المصنف بخطه، وهو بالفتح: ما يعلف به، وبالإسكان: المصدر.\r(ولا ليسلخ بالجلد، ويطحنَ ببعض الدقيق أو بالنُّخالة) لجهالة هذه الأشياء، ولما فيه من عدم القدرة على التسليم في الحال؛ لأنها ليست على الهيئة المشروطة.\r(ولو استأجرها لتُرضع رقيقًا ببعضة في الحال .. جاز على الصحيح) ولا أثر لكون عمله يقع في مشترك، كمساقاة شريكه إذا شرط له زيادةً من الثمر .. فإنه يجوز وإن كان يقع عمله في مشترك، والثاني: لا يجوز، ونقله الإمام عن الأصحاب؛ لأن عمل الأجير ينبغي أن يقع في خالص ملك المستأجر (٢).","footnotes":"(١) المراسيل (١٦٩)، وأخرجه النسائي (٧/ ٣٢)، والبيهقي (٦/ ١٢٠)، وأحمد (٣/ ٥٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٢) نهاية المطلب (٨/ ١٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280845,"book_id":8291,"shamela_page_id":1103,"part":"2","page_num":396,"sequence_num":1103,"body":"وَكَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مُتَقَوِّمَةً، فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ بَيَّاعٍ عَلَى كَلِمَةٍ لَا تُتْعِبُ وَإِنْ رَوَّجَتِ السِّلْعَةَ، وَكَذَا دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ لِلتَّزْيِينِ، وَكَلْبٌ لِصيدٍ فِي الأَصَحِّ. وَكَوْنُ الْمُؤَجِّرِ قَادِرًا عَلَى تسلِيمِهَا، فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ آبِقٍ وَمَغْصوبٍ وَأَعْمَى لِلْحِفْظِ، وَأَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ لَا مَاءَ لَهَا دَائِمٌ، وَلَا يَكْفِيهَا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ، وَيَجُوزُ إِنْ كَانَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ،\r===\r\rواحترز بقوله: (في الحال) عما لو استأجرها ببعضه بعد الفطام .. فلا يصحُّ قطعًا؛ لأن الأجرة معينة وقد أجلها، والأعيان لا تؤجل.\r(وكون المنفعة مُتقوِّمة) ليحسن بذلُ المال في مقابلتها، وإلا .. كان سفهًا وتبذيرًا.\r(فلا يصحُّ استئجار بَيَّاعٍ على كلمة لا تُتْعِبُ وإن رَوَّجَتِ السلعةَ) إذ لا قيمة لها، ويلتحق بذلك ما إذا استأجره ليعلمه آية لا تعب فيها؛ كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ نَطَرَ﴾ وقد صرحوا به في (الصداق).\r(وكذا دراهم ودنانير للتزيين، وكلب للصيد) أو للحراسة (في الأصحِّ) أما في الأولى .. فلأن منفعة التزين لا تقصد غالبًا، ومعظم منفعتها الإنفاق، وأما في الثانية .. فلأن الكلب لا قيمة لعينه، فكذا منفعته، والثاني: يصحُّ فيهما؛ لأنها منافع تستباح بالإعارة، فاستحقت با لإجارة؛ كسائر المنافع.\rوأشار بقوله: (للتزين) إلى أنه لا بدَّ من ذكره، فلو أطلق .. لم يصحَّ قطعًا؛ لأن تعيين الجهة شرط.\r(وكون المؤجر قادرًا على تسليمها، فلا يصحُّ استئجار آبق ومغصوب) كبيعهما، (وأعمى للحفظ) أي: حفظ ما يحتاج إلى النظر إجارةَ عين؛ لاستحالة ذلك منه، ونحوُه الأخرس للتعليم.\r(وأرضٍ للزراعة لا ماءَ لها دائم، ولا يكفيها المطر المعتاد) ولا ما في معناه؛ من النداوة، وماء الثلوج، ونحوها، ولكن إن أصابها مطر عظيم، أو سيلٌ نادر .. أمكن زرعها؛ لأنها منفعة غير مقدور عليها، ولا يكفي إمكان الحصول؛ كما لا يكفي إمكان عود الآبق والمغصوب.\r(ويجوز إن كان لها ماء دائم) من عين أو نهر؛ لإمكان الزراعة حينئذ، قال ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280846,"book_id":8291,"shamela_page_id":1104,"part":"2","page_num":397,"sequence_num":1104,"body":"وَكَذَا إِنْ كَفَاهَا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ أَوْ مَاءُ الثُّلُوجِ الْمُجْتَمِعَةِ، وَالْغَالِبُ حُصُولُهَا فِي الأَصحِّ. وَالامْتِنَاعُ الشَّرْعِيُّ كَالْحِسِّيِّ، فَلَا يَصحُّ اسْتِئْجَار لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ، وَلَا حَائِضٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ، وَكَذَا مَنْكُوحَةٌ لِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rالرفعة: واستئجار الحمام في معنى استئجار الأرض للزراعة فيما يظهر.\r(وكذا إن كفاها المطر المعتاد، أو ماء الثلوج المجتمعة، والغالب حصولها في الأصحِّ) لأن الظاهر حصولُ الغالب، والثاني: المنع؛ لأن السقي معجوزٌ عنه في الحال، والمتوقع لا يعلم حصوله، وبتقدير حصوله لا يعرف أنه يحصل وقت الحاجة إليه.\rويصحُّ استئجار أراضي مصر للزراعة قبل رَيِّها إذا كانت تَرْوَى من الزيادة الغالب حصولُها على الأصحِّ.\r(والامتناع الشرعي كالحسي، فلا يصحُّ استئجارٌ لقلع سنٍّ صحيحة) لامتناع تسليمها شرعًا، وهذا في غير القصاص، وأما المستحقة بالقصاص .. فيجوز.\rوأفهم: جوازَ الاستئجار لقلع سنٍّ عليلة، وهو الأصحُّ إذا صعب الألم وقال أهل الخبرة: إن القلع يزيله.\r(ولا حائضٍ لخدمة مسجد) إجارة عين؛ لاقتضاء الخدمة المكث، وهي ممنوعة منه.\rنعم؛ لو كانت كافرة وأمنت التلويث .. قال الأَذْرَعي: فيشبه الصحة، ويجوز في إجارة الذمة.\r(وكذا منكوحةٌ لرضاعٍ أو غيره) مما لا يؤدي إلى خلوة محرمة (بغير إذن الزوج في الأصحِّ) لأن أوقاتها مستغرَقة بحقِّه، فلا يمكنها توفية ما التزمته، والثاني: يصح؛ لأن محلَّه غيرُ محلِّ النكاح؛ إذ لا حقَّ له في لَبَنِها وخدمتِها.\rوعلى هذا: فللزوج فسخُه؛ حفظًا لحقِّه، وفي \"الكافي\": وجه أنه يصحُّ، ولا اعتراض للزوج، أما بإذنه .. فيصحُّ قطعًا.\rوالخلاف في الحرة، أما الأمة .. فللسيد أن يؤجرها نهارًا قطعًا وإن أبى الزوج.\rولو سقت المرضعةُ المستأجَرُ عينُها لبنَ غيرِها للطفل .. فلا أجرة لها، وقال أهل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280847,"book_id":8291,"shamela_page_id":1105,"part":"2","page_num":398,"sequence_num":1105,"body":"وَيَجُوزُ تَأْجِيلُ الْمَنْفَعَةِ فِي إِجَارَةِ الذِّمَّةِ؛ كَـ (أَلْزَمْتُ ذِمَّتَكَ الْحَمْلَ إِلَى مَكَّةَ أَوَّل شَهْرِ كَذَا). وَلَا تَجُوزُ إِجَارَةُ عَيْنٍ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، فَلَوْ أَجَّرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ لِمُسْتَأْجِرِ الأَولَى قَبْلَ انْقِضَائِهَا .. جَازَ فِي الأَصحِّ\r===\r\rالعراق: لها الأجرة، قال الروياني: وهو غلط؛ لأنها لم تأت بما هو مستحق بالعقد.\r(ويجوز تأجيل المنفعة في إجارة الذمة؛ كـ \"ألزمت ذمتك الحملَ إلى مكة أولَ شهرِ كذا\") لأن الدَّينَ يقبل التأجيل؛ كما لو أسلم في شيء إلى أجل معلوم.\rوقوله: (أول شهر كذا) تبع فيه \"المحرر\" (١)، وظاهره: أنه تأجيل صحيح، لكن في \"الروضة\" و\"أصلها\" في (السلم) عن الأصحاب أنه لو قال كـ: (أول رمضان) .. بطل؛ لأنه يقع على جميع النصف الأول\" (٢)، فلو مثل كـ \"الشرحين\" و\"الروضة\" بغرة شهر كذا (٣) .. لكان حسنًا.\r(ولا تجوز إجارة عين لمنفعة مستقبلة) كإجارة الدار السنة المستقبلة؛ قياسًا على البيع، فإنه لو باع العين على أن يسلمها بعد شهر .. لم يصحَّ، فكذا الإجارة.\r(فلو أجَّر السنة الثانية لمُستأجرِ الأُولى قبل انقضائها .. جاز في الأصحِّ) لاتصال المدتين؛ كما لو أجر منه السنتين في عقدٍ واحد، والثاني: لا يجوز؛ كما لو أجرها من غيره، أو منه مدةً لا تتصل بالمدة الأولى، وصححه جمع، وقال البَنْدَنيجي والروياني: إنه الأقيس.\rوأُورِد على المصنف: ما لو قال: (أجرتك سنة فإذا انقضت .. فقد أجرتك سنة أخرى)، فإن الصحيح فيها: بطلان العقد الثاني مع صدق أنه أجر السنة الثانية قبل انقضاء الأولى.\rفلو عبر بقوله: (في أثنائها) .. لكان أولى، وأجيب: بأنه في هذه الصورة ليس مستأجر الأولى.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٣٠).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ١٠)، والشرح الكبير (٤/ ٤٠٠).\r(٣) روضة الطالبين (٥/ ١٨٢)، والشرح الكبير (٦/ ٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280848,"book_id":8291,"shamela_page_id":1106,"part":"2","page_num":399,"sequence_num":1106,"body":"وَيَجُوزُ كِرَاءُ الْعُقَبِ فِي الأَصَحِّ، وَهُوَ: أَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً رَجُلًا لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ، أَوْ رَجُلَيْن لِيَرْكَبَ هَذَا أَيَّامًا وَذَا أَيَّامًا وَيُبيِّنَ الْبَعْضَيْنِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ.\r\rفَصْلٌ [في بقية شروط المنفعة وما تقدر به]\rيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَعْلُومَةً، ثُمَّ تَارَةً تُقَدَّرُ بِزَمَانٍ كَدَارٍ سَنَةً،\r===\r\r(ويجوز كراء العُقَبِ في الأصحِّ، وهو: أن يؤجر دابةً رجلًا ليركبها بعضَ الطريق، أو رجلين ليركب هذا أيامًا وذا أيامًا، ويبين البعضين ثم يقتسمان) أي: المكري والمكتري، أو المكتريان سواء في إجارة العين والذمة؛ لثبوت الاستحقاق حالًا، فإن الملك واقع لهما دفعةً واحدة، والتأخير الواقع من ضرورة القسمة لا يؤثر؛ كالدار المشتركة، بخلاف ما لو أجرها ليركبها زمانًا، ثم المستأجر بعده زمانًا؛ لتأخر حقِّه وتعلقها بالمستقبل، والثاني: المنع فيهما، فإنه إجارة إلى آجال متفرقة وأزمنة منقطعة، والثالث: يصحُّ في الصورة الثانية؛ لاتصال زمن الإجارة فيها دون الأولى، والرابع: يصحُّ فيهما إن كانت في الذمة، ولا يصحُّ إن كانت معينة.\r* * *\r\r(فصل: يشترط: كون المنفعة معلومة) عينًا وقدرًا وصفة؛ كالبيع، فلا تصحُّ إجارةُ أحد عبديه، ولا إجارةُ الغائب على الأصحِّ، ولا إجارة مدة غير مقدرة، وإذا استأجر عقارًا اشترط تحديده بالجهات؛ كما يفعل في البيع، حكاه في \"الكفاية\" عن القاضي أبي الطيب (١).\rويستثنى من اشتراط القدر: دخول الحمام مع اختلاف أحوال الداخلين في المكث، واستعمال الماء، وحكى في \"شرح المهذب\" في (باب بيع الغرر) الإجماع عليه (٢).\r(ثم تارة تُقدَّر) المنفعة (بزمان) فقط (كدار سنةً) معينةً متصلةً بالعقد، وفي معنى الدار: كلُّ ما لا ينضبط بالعمل لاختلافه؛ كالأواني، والثياب، والتطيين،","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١١/ ٢١٩).\r(٢) المجموع (٩/ ٢٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280849,"book_id":8291,"shamela_page_id":1107,"part":"2","page_num":400,"sequence_num":1107,"body":"وَتَارَةً بعَمَلٍ؛ كَدَابَّةٍ إِلَى مَكَّةَ، وَكَخِيَاطَةِ ذَا الثَّوْب، فَلَوْ جَمَعَهُمَا فَاسْتَأْجَرَهُ لِيَخِيطَهُ بَيَاضَ النَّهَارِ .. لَمْ يَصِحَّ فِي الأَصَحِّ. وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ القُرْآنِ بِمُدَّةٍ،\r===\r\rوالرضاع، فإنه لا سبيل للضبط في هذه إلا بالزمان.\r(وتارة بعمل؛ كدابة) معينة أو موصوفة (إلى مكة، وكخياطة ذا الثوبِ) من غير تقدير مدة؛ لأن هذه المنافعَ معلومةٌ في أنفسها فلم تفتقر إلى تقدير المدة.\rوكلامه قد يوهم: تعين التقدير بالعمل في ذلك، وليس كذلك، بل يجوز تقديره بالزمان أيضًا على الانفراد، فيقول: (أجرني هذه الدابة لأركبها شهرًا، وأجرني عبدك ليخيط لي هذا الثوب)، أو (يخيط لي شهرًا).\r(فلو جمعهما) أي: التقدير بالعمل والزمان (فاستأجره ليَخيطه بياضَ النهار .. لم يصحَّ في الأصحِّ) للغرر، فقد يتقدم العمل أو يتأخر، والثاني: يصحُّ؛ إذ المدة مذكورة للتعجيل، فلا تؤثر في الفساد، والثالث: إن أمكن حصولُه في تلك المدة .. صحَّ، وإلا .. فلا، وفي \"البحر\" عن البويطي إن أمكن .. كان ذكرُه أفضل (١).\r(ويُقدّر تعليم القرآن بمدة) كشهر مثلًا؛ كما لو استأجر خَيَّاطًا ليخيط له شهرًا، وهذا هو الأصحُّ في \"زيادة الروضة\" والمجزوم به في \"الشرحين\" في (الصداق) (٢)، لكن الأشبه في \"الشرح الصغير\" و\"التذنيب\" هنا: أنه لا يجوز؛ لتفاوت السور والآت في سهولة الحفظ وصعوبته.\rواعترض: بأن في ثبوت المنع وجهًا نظرًا، فإنه لا يكاد يوجد التصريح به لأحد، فضلًا عن ترجيحه.\rوصورة المسألة: إذا لم يرد القرآن جميعه، بل ما يُسمَّى قرآنًا، أما إذا أريد جميعه .. فلا يصحُّ على الأصحِّ؛ لأن فيه جمعًا بين الزمان والعمل.\rوحينئذ كان ينبغي للمصنف أن يقول: تعليم قرآن بالتنكير، فإن الشافعي ﵁ نصَّ في (باب التدبير) على أن القرآن بالألف واللام لا يطلق إلا على جميعه (٣).","footnotes":"(١) بحر المذهب (٨/ ٣٠٧).\r(٢) روضة الطالبين (٥/ ١٩٠)، والشرح الكبير (٨/ ٣٠٩).\r(٣) الأم (٩/ ٣٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280850,"book_id":8291,"shamela_page_id":1108,"part":"2","page_num":401,"sequence_num":1108,"body":"أَوْ تَعْيِينِ سُوَرٍ. وَفِي الْبنَاءِ يُبيِّنُ الْمَوْضِعَ، وَالطُّولَ، وَالْعَرْضَ، وَالسَّمْكَ، وَمَا يُبْنَى بهِ إِنْ قُدِّرَ بِالْعَمَلِ. وإِذَا صَلَحَتِ الأَرْضُ لِبنَاءٍ وَزِرَاعَةٍ وَغِرَاسٍ .. اشْتُرِطَ تَعْيِينُ الْمَنْفَعَةِ، وَيَكْفِي تَعْيِينُ الزِّرَاعَةِ عَنْ ذِكْرِ مَا يُزْرَعُ فَي الأَصَحِّ،\r===\r\r(أو تعيينِ سور) إن كانت كاملة، أو تعيين آيات؛ كعشر آيات من سورة كذا من أولها، أو من آخرها؛ للتفاوت بينهما في سهولة الحفظ، وصعوبته.\rوأفهم: أنه لا يشترط تعيين القراءة؛ كقراءة أبي عمرو، وهو الأصح؛ إذ الأمر فيها قريب، فإن عين شيئًا .. تعين.\rوأفهم أيضًا: أنه لا يشترط اختبار حفظ المتعلم، وهو كذلك، قال ابن الرفعة: ولو خرج ذهنه عن عادة أمثاله في البلادة ... فله الفسخ فيما يظهر.\rويشترط: علم المتعاقدين بما يقع العقد على تعليمه، فإن لم يعلماه .. وَكَّلا، ويكفي أن يفتحا المصحف ويقول: (تُعلِّمني من هنا إلى هنا)، قاله أبو الفرج الزاز، وتوقف فيه الرافعي، لأنه لا يفيد معرفة المشار إليه سهولة وصعوبة، قال في \"الروضة\" في (الصداق): وهو الصواب، فيتعين التوكيل (١).\r(وفي البناء يبين الموضعَ) أي: موضع الجدار، (والطولَ) أي: طول البناء (والعرض، والسَّمْك، وما يُبنَى به) من طين وآجرٍّ، وغير ذلك (إن قُدِّر بالعمل) لاختلاف الأغراض به، فإن قدر بالزمان .. لم يحتج إلى بيان شيء من ذلك، وقد مرَّ تفسير الطول والعرض والسمك في (الصلح) فليراجع.\r(وإذا صلحت الأرض لبناء وزراعة وغِراس .. اشترط تعيين المنفعة) لاختلاف الضرر اللاحق باختلاف منافع هذه الجهات\" كما لو أجر بهيمة .. لا يجوز الإطلاق.\r(ويكفي تعيين الزراعة عن ذكر ما يزرع في الأصحِّ) لقلة التفاوت بين أنواع الزرع، ويزرع ما شاء، قال الرافعي: وكان يحتمل أن ينزل على أقلِّ الدرجات (٢).\rانتهى، وما بحثه حكاه الخوارزمي وجهًا، والثاني: لا يكفي، لاختلاف ضرر الزرع.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ٣٠٥).\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ١١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280851,"book_id":8291,"shamela_page_id":1109,"part":"2","page_num":402,"sequence_num":1109,"body":"وَلَوْ قَالَ: (لِتَنْتَفِعَ بِهَا بِمَا شِئْتَ) .. صَحَّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: (إِنْ شِئْتَ فَازْرَعْ وَإِنْ شِئْتَ فَاغْرِسْ) فِي الأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ فِي إِجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ مَعْرِفَةُ الرَّاكِبِ بِمُشَاهَدَتِهِ أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ، وَقِيلَ: لَا يَكْفِي الْوَصْفُ،\r===\r\rويجري الخلاف في قوله: (لتغرس)، و (لتبني)، قاله الرافعي (١)، وتوقف فيه السبكي؛ لأن البناء والغراس تتفاوت كثيرًا، بخلاف الزرع.\r(ولو قال: \"لتنتفع بها بما شئت\" .. صحَّ) ويصنع ما شاء؛ لرضاه به.\r(وكذا لو قال: \"إن شئت .. فازرع، وإن شئت .. فاغرس\" في الأصحِّ) لرضاه بأعظمهما ضررًا، والثاني: المنع، للإيهام (٢)؛ كما لو قال: (بعتك بألف مكسَّرة إن شئت، وصحيحة إن شئت).\r(ويشترط في إجارة دابة لركوب: معرفة الراكب بمشاهدة أو وصفٍ تام) لينتفي الغرر، وسواء إجارة العين والذمة.\rولم يبين المراد بالتام، وفي \"الروضة\" و\"أصلها\": واختلف في الوصف، فقيل: يذكر صفته في الضخامة والنحافة؛ ليعرف وزنه تخمينًا، وقيل: يصفه بالوزن، ولم يرجحا شيئًا (٣)، ورجح شيخنا قاضي القضاة جلال الدين البُلْقيني الثاني.\r(وقيل: لا يكفي الوصف)، وتتعين المشاهدة؛ لأن الخبر ليس كالمعاينة، وهذا ما نقلاه في \"الشرح\" و\"الروضة\" عن الأكثرين (٤)، وحكاه في \"المطلب\" عن نصِّ \"الأم\"، لكن الرافعي قال: إن إلحاق الوصف التام بالمشاهدة أشبه في المعنى؛ [لأنه يفيد التخمين؛ كالمشاهدة] (٥)، قال السبكي: وهذا ليس وجهًا منقولًا، لكن الرافعي جعله في معنى المشاهدة؛ يعني: بحثًا، فعُلِمَ أن التخيير بينهما؛ كما في \"الكتاب\" ليس وجهًا بالكلية، فضلًا عن أن يكون هو المرجَّحَ.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ١١٥).\r(٢) في (ب): (للإبهام).\r(٣) روضة الطالبين (٥/ ٢٠١)، والشرح الكبير (٦/ ١١٦).\r(٤) الشرح الكبير (٦/ ١١٦)، وروضة الطالبين (٥/ ٢٠٠ - ٢٠١).\r(٥) الشرح الكبير (٦/ ١١٦)، ما بين المعقوفين زيادة من (ب) و (د).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280852,"book_id":8291,"shamela_page_id":1110,"part":"2","page_num":403,"sequence_num":1110,"body":"وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا يُرْكَبُ عَلَيْهِ مِنْ مَحْمِلٍ وَغَيْرِهِ إِنْ كَانَ لَهُ. وَلَوْ شَرَطَ حَمْلَ الْمَعَالِيقِ مُطْلَقًا .. فَسَدَ الْعَقْدُ فِي الأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ .. لَمْ يَسْتَحِقَّ\r===\r\r(وكذا الحكم فيما يُركب عليه من مَحمِل وغيره) كعمارية وسرج وإكاف (إن كان له) أي: إن كان المُحضِرُ له هو المكتري، حيث اقتضى الشرط الركوب عليه، ولا بدَّ هنا عند عدم المشاهدة من الوزن مع الوصف على الأصحِّ، وقيل: يكفي الوزن أو الوصف.\rومحلُّ الخلاف: إذا تفاوتت المحامل تفاوتًا فاحشًا، وإلا .. كفى الإطلاق، ويحمل على معهودهم قطعًا.\rواحترز بقوله: (إن كان له) عما إذا كان مجردًا ليس معه ما يركب عليه، فإنه لا حاجة إلى ذكر ما يركب عليه، ويركبه المؤجر على ما شاء على ما يليق بالدابة.\rولا يختص ما ذكر المصنف بما يركب عليه، بل ما كان معه من زاملة ونحوها كذلك، وقد صرح به في \"المحرر\" (١)، فلا وجه لإهماله.\r(ولو شرط حملَ المعاليق مطلقًا) أي: من غير رؤية، ولا وصف ووزن ( ... فسد العقد في الأصحِّ) لاختلاف الناس فيها، فربما قلَّتْ، وربما كَثُرَتْ، والثاني: يصحُّ، ويحمل على الوسط المعتاد.\rوكان ينبغي التعبير بالأظهر؛ لأن في المسألة قولين.\rوالمعاليق: السُّفْرة والإداوة والقُمْقُمة والقِدْر، قال الماوردي: وكذا المِفْحربة والمِخَدة، ونحو ذلك (٢).\rوالخلاف في السفرة والإداوة إذا كانتا فارغتين، فإن كان فيهما طعام وماء فلا بدَّ من رؤيته، أو معرفته بالوزن على المشهور.\r(وإن لم يشرطه) أي: حمل المعاليق (لم يستحق) حملهما؛ لاختلاف الناس فيها، وقد لا يكون للراكب فيها معاليق أيضًا.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٣١).\r(٢) الحاوي الكبير (٩/ ٢٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280853,"book_id":8291,"shamela_page_id":1111,"part":"2","page_num":404,"sequence_num":1111,"body":"وَيُشْتَرَطُ فِي إِجَارَةِ الْعَيْنِ تَعْيِينُ الدَّابَّةِ - وَفِي اشْتِرَاطِ رُؤْيَتِهَا الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ - وَفِي إِجَارَةِ الذِّمَّةِ ذِكْرُ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالذُّكُورَةِ أَوِ الأُنُوثَةِ. وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا بَيَانُ قَدْرِ السَّيْرِ كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِالطَّرِيقِ مَنَازِلُ مَضبُوطَةٌ ... فَيُنَزَّل عَلَيْهَا. وَيَجِبُ فِي الإِيجَارِ لِلْحَمْلِ أَنْ يَعْرِفَ الْمَحْمُولَ - فَإِنْ حَضَرَ .. رَآهُ وَامْتَحَنَهُ بِيَدِهِ إِنْ كَانَ فِي ظَرْفٍ، وَإِنْ غَابَ .. قُدِّرَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ -\r===\r\r(ويشترط في إجارة العين: تعيين الدابة) فلا يصحُّ أن يؤجره إحدى هاتين الدابتين.\r(وفي اشتراط رؤيتها الخلاف في بيع الغائب) والأظهر: اشتراطه، كما مرَّ في بابه.\r(وفي إجارة الذمة: ذكرُ الجنس) كالإبل أو الخيل أو الحمير، (والنوع) كالبَخَاتي أو العِراب، (والذكورة أو الأنوثة) لاختلاف الغرض، فإن الأنثى أسهل سيرًا، والذكر أقوى، ويشترط أيضًا: أن يقول كـ: (مهملج)، أو (بحر)، أو (قطوف) على الأصحِّ (١)؛ لأن معظم الغرض يتعلق بكيفية السير.\r(ويشترط فيهما) أي: في إجارة العين والذمة (بيان قدر السير كلَّ يوم) لتفاوت الغرض فيه، (إلا أن يكون بالطريق منازلُ مضبوطة فيُنزَّل) إطلاق العقد (عليها) كما يصرف إطلاق النقد إلى غالب نقد البلد.\rفإن شرطا خلافه .. اتُّبع إن أطاقته البهيمة، فإن لم تكن منازل مضبوطة، أو كانت واختلفت العادة .. لم يصحَّ حتى يبينا، أو يقدِّرا بالزمان، كالثمن في موضع لا نقد فيه.\r(ويجب في الإيجار للحمل أن يَعرف المحمولَ) لاختلاف تأثيره وضرره.\r(فإن حضر .. رآه وامتحنه بيده إن كان في ظرف) ليعرف وزنه تخمينًا.\r(وإن غاب .. قُدِّرَ بكيل) إن كان مكيلًا، (أو وزن) إن كان موزونًا، أو مكيلًا قالا: والوزن في كلِّ شيء أولى وأحصر (٢).","footnotes":"(١) المُهَمْلج: حسن السير في سرعة، البَحْر: الواسع المشي، القَطُوف: البطيء السير.\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ١٢٠)، وروضة الطالبين (٥/ ٢٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280854,"book_id":8291,"shamela_page_id":1112,"part":"2","page_num":405,"sequence_num":1112,"body":"وَجنْسَهُ، لَا جِنْسَ الدَّابَّةِ وَصِفَتَهَا إِنْ كَانَتْ إِجَارَةَ ذِمَّةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَحْمُولُ زُجَاجًا وَنَحْوَهُ.\r\rفَصْلٌ [في منافع يمتنع الاستئجار لها ومنافع يخفى الجواز فيها وما يعتبر فيها]\rلَا تَصِحُّ إِجَارَةُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ،\r===\r\r(وجنسَه) أي: ويجب أن يعرف المكري جنس المحمول؛ لأن تأثير الحديد والقطن في الدابة - وإن استويا في الوزن - يختلف.\rنعم؛ لو قال: (أجرتكها لتحمل عليها مئة رطل مما شئت) .. صحَّ في الأصحِّ، ويكون رضًا منه بأضَرِّ الأجناس، ولا حاجة مع ذلك إلى بيان الجنس، هذا في الموزون، أما المكيل: فلا يغني قوله: (عشرة أقفزة مما شئت) عن ذكر الجنس؛ كما صوبه في \"زيادة الروضة\"؛ لكثرة الاختلاف في الكيل وقلَّته في الوزن، وأين ثقل الملح من ثقل الذُّرة (١).\r(لا جنسَ الدابة وصفتَها إن كانت إجارةَ ذمة) أي: لا يشترط معرفة ذلك، بخلاف الركوب؛ إذ الغرض هنا نقل المتاع إلى الموضع المنقول إليه، فلا يختلف الغرض بحال حامله.\rواحترز بالذمة: عن العين، فإنه على ما سلف في الركوب.\r(إلا أن يكون المحمول زُجاجًا ونحوه) مما يسرع انكساره؛ كالخزف، فلا بدَّ من بيان حال الدابة؛ كالركوب.\rوصورة المسألة - كما قاله الإمام -: أن يعين الزجاج في العقد أما لو جعل عماد العقد الوزن، ونوى حمل الزجاج وأضمره .. فلا يجب التعرض للدابة (٢).\rواستثنى القاضي أيضًا: ما إذا كان في الطريق وَحَلٌ؛ لأن الضعيفة تسقط فيه دون القوية.\r* * *\r\r(فصل: لا تصحُّ إجارة مسلم لجهاد) لأنه وإن لم يكن متعينًا عليه فهو إذا حضر","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٥/ ٢٠٤).\r(٢) نهاية المطلب (٨/ ١٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280855,"book_id":8291,"shamela_page_id":1113,"part":"2","page_num":406,"sequence_num":1113,"body":"وَلَا عِبَادَةٍ تَجِبُ لَهَا نِيَّةٌ إِلَّا الْحَجِّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ. وَتَصحُّ لِتَجْهِيزِ مَيْتٍ وَدَفْنِهِ، وَتَعْلِيمِ الْقُرآنِ، وَلِحَضَانَةٍ وَإِرْضَاعٍ مَعًا، وَلِأحَدِهِمَا فَقَطْ،\r===\r\rالصف .. تعين عليه، ولا يجوز أخذ الأجرة على فرض العين.\rوخرج بالمسلم: الذمي، وسيأتي في بابه ما فيه، إن شاء الله تعالى.\r(ولا عبادةٍ تجب لها نية) إذ القصد امتحانُ المكلف بها، ولا يقوم المستأجر في ذلك مقامه، (إلا الحج) (١) والعمرةِ لما مرَّ في بابه، (وتفرقة زكاة) وكلّ ما تدخله النيابة؛ كالكفارة، وذبح الضحايا، والصوم عن الميت، وكذا ركعتا الطواف، فإنها تقع عن المحجوج عنه على الأصحِّ، وجوازهما إنما هو بالتبع للإحرام.\r(وتصح لتجهيز ميت ودفنه) وإن تعين عليه في الأصحِّ؛ لأن فرض الكفاية في ذلك ليس متأصلًا؛ إذ مؤنة ذلك تختص بتركة الميت، فالأجير غيرُ مقصود بفعله.\r(وتعليمِ القرآن) وإن تعين عليه؛ لقوله ﷺ: \"إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ الله تَعَالَى\" (٢).\rوقيل: إن تعين .. لم يجز؛ كفرض العين ابتداء.\rوقد مرَّ شروط صحة الاستئجار على تعليم القرآن عند قوله: (ويقدر تعليم القرآن بمدة، أو تعيين سور)، وعلم منه هناك صحةُ الإجارة عليه، لكن ذكره هنا لكونه مستثنىً من العبادات.\rنعم؛ محلُّ صحة الاستئجار عليه: إذا كان المتعلم مسلمًا، أو كافرًا يُرجَى إسلامه.\r(ولحَضانة وإرضاع معًا) أي: يصحُّ لهما، حرة كانت المرأة أو أمة.\r(ولأحدهما فقط) أما الحضانة .. فلأنها نوع خدمة، وأما الرضاع .. فلقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ الآية.\rواعلم: أن الحضانة صغرى، وهي: وضعه في الحِجر، وإلقامه الثدي، وعصره له، وكبرى: وهي بالمعنى الآتي تفسيرُه في كلام المصنف.","footnotes":"(١) بالجر بدل من عبادة. اهـ \"حاشية الشبراملسي\" (٥/ ٢٩٢).\r(٢) أخرجه البخاري (٥٧٣٧) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280856,"book_id":8291,"shamela_page_id":1114,"part":"2","page_num":407,"sequence_num":1114,"body":"وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَسْتَتْبِعُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، وَالْحَضَانَةُ: حِفْظُ صَبِيٍّ وَتَعَهُّدُهُ بغَسْلِ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ وَثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ وَكَحْلِهِ وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَنَحْوِهَا. وَلَوِ اسْتَأْجَرَ لَهُمَا فَانْقَطَعَ اللَّبَنُ .. فَالْمَذْهَبُ: انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فِي الإِرْضَاعِ دُونَ الْحَضَانَةِ\r===\r\rوإذا استأجر للإرضاع .. وجب تعيين المدة والصبيِّ، ويعرف بالمشاهدة، قاله في \"البحر\" (١)، وقال الماوردي: يشترط: معرفة سنه؛ لاختلاف شربه اللبن بذلك (٢).\rويشترط: ذكر موضع الإرضاع، أهو في بيته أو بيتها، وحكى القفال في \"فتاويه\" قولًا: أنه لا يصحُّ للمسلم أن يستأجر يهودية لترضع ابنَه، ويُخلَّى بينه وبينها؛ لأنها ربما تخلفت عن تعهده.\r(والأصحُّ: أنه لا يستتبِع أحدُهما الآخر) كسائر المنافع المختلفة، والثاني: نعم؛ للعادة بتلازمهما، والثالث: يستتبع الإرضاعُ الحضانةَ، ولا عكس، والرابع: عكسه، حكاه في \"المطلب\".\rوالمراد: الحضانة الكبرى، أما الصغرى .. فقطع المتولي وغيره بدخولها في الرضاع؛ إذ لا يمكن إلا بها، بل الأصحُّ: أنه إذا استأجر للرضاع .. يكون المعقود عليه الحضانةَ الصغرى، واللبن تابع، وقيل: عكسه.\r(والحَضانة: حفظ صبي وتعهدُه (٣)؛ بغسل رأسه وبدنه وثيابه، ودهنه، وكحله، وربطه في المهد، وتحريكه لينام، ونحوِها) لاقتضاء اسم الحضانة في العرف ذلك، ولحاجة الرضيع إليها.\rواشتقاقه من الحِضْن، وهو تحت الإِبْط إلى الكَشْح؛ لأن الحاضنة تجعل الطفل هنالك.\r(ولو استأجر لهما) أي: للحَضانة والإرضاع (فانقطع اللبن .. فالمذهب: انفساخ العقد في الإرضاع دون الحَضانة) هذا الخلاف مبني على أن المعقود عليه","footnotes":"(١) بحر المذهب (٨/ ٣٠٣).\r(٢) الحاوي الكبير (٩/ ٢٥١).\r(٣) في (د): (والحضانة: حفظ الصبي).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280857,"book_id":8291,"shamela_page_id":1115,"part":"2","page_num":408,"sequence_num":1115,"body":"وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ حِبْرٌ وَخَيْطٌ وَكُحْلٌ عَلَى وَرَّاقٍ وَخَيَّاطٍ وَكَحَّالٍ. قُلْتُ: صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي \"الشَّرْحِ\" الرُّجُوعَ فِيهِ إِلَى الْعَادَةِ، فَإِنِ اضْطَرَبَتْ .. وَجَبَ الْبَيَانُ، وَإِلَّا .. فَتَبْطُلُ الإِجَارَةُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rماذا؟ فقيل: إنه اللبن؛ لأنه أشدُّ مقصودًا، والحضانة تابعة، فعليه: ينفسخ العقد بانقطاعه، وقيل: عكسه؛ لأن الإجارة وُضعت للمنافع، والأعيان تقع تابعةً، فعليه: لا ينفسخ العقد، لكن للمستأجر الخيار؛ لأنه عيب.\rوالأصحُّ: أن المعقود عليه كلاهما؛ لأنهما مقصودان، فعليه: ينفسخ العقد في الإرضاع، ويسقط قسطه من الأجرة، وفي الحضانة قولا تفريقِ الصفقة.\rقال الرافعي: ولم يفرقوا في طرد الخلاف بين أن يصرح بالجمع بينهما، أو يذكر أحدهما، ويحكم باستتباعه الآخر، وحسنٌ أن يفرَّق، فيقال: إن صرح .. فمقصودان قطعًا، وإن ذكر أحدهما .. فهو المقصود، والآخر تابع. انتهى (١)، وقد خصصه الإمام بما إذا جمع بين الحضانة والإرضاع (٢).\r(والأصحُّ: أنه لا يجب حِبر وخيط وكُحل على وَرَّاق) وهو الناسخ (وخَيَّاط وكَحَّال) اقتصارًا على مدلول اللفظ، والأعيان لا تُستَحق بالإجارة، وأمر اللبن على خلاف القياس؛ للضرورة.\r(قلت: صحح الرافعي في \"الشرح\" الرجوعَ فيه إلى العادة) إذ لا ضابط في الشرع، ولا في اللغة.\r(فإن اضطربت .. وجب البيان، وإلا .. فتبطل الإجارة، والله أعلم) للجهالة.\rواعلم: أن الرافعي لم يعبر بالأصحِّ، بل قال: إنه الأشبه، وقال عن الأول: إنه الأشهر (٣)، وفي \"المحرر\" إنه المشهور، فإذًا لا اعتراض على \"المحرر\" لأنه اقتصر على المشهور (٤)، وإن كان الأشبه من حيث المعنى خلافه.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ١٢٤).\r(٢) نهاية المطلب (٨/ ٧٨).\r(٣) الشرح الكبير (٦/ ١٢٤).\r(٤) المحرر (ص ٢٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280858,"book_id":8291,"shamela_page_id":1116,"part":"2","page_num":409,"sequence_num":1116,"body":"فَصْلٌ [فيما يلزم المكري أو المكتري لعقار أو دابة]\rيَجِبُ تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ الدَّارِ إِلَى الْمُكْتَرِي. وَعِمَارَتُهَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ، فَإِنْ بَادَرَ وَأَصلَحَهَا، وَإِلَّا .. فَلِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ\r===\r\rقال المنكت: وظاهر عبارة \"الكتاب\": أن المصنف لم يصحح شيئًا، بل ذكر اختلاف تصحيح الرافعي في كتابيه، قال: وقد يقال إنه مرجح للأول؛ لأنه حكى الثاني، ولم يصححه فدلَّ على اختياره الأول، وقد يقال: إنه مرجح للثاني؛ لأنه كالاستدراك، ويؤيده أنه في \"الروضة\" لما ذكر تصحيح الثاني لم يتعقبه بما في \"المحرر\" (١).\r* * *\r\r(فصل: يجب تسليم مفتاح الدار إلى المكتري) لتوقف الانتفاع عليه، فإن لم يسلمه .. فللمكتري الخيار، قال القاضي: وتنفسخ الإجارة في مدة المنع، وهذا في مفتاح غَلَقٍ مُثبَّتٍ، أما لو كانت يُقفَل عليها قُفْلُ حديد .. لم يجب تسليم القُفل، فإن الأصل عدمُ دخول المنقول.\r(وعمارتها على المؤجر) سواء كانت مَرَمَّةً لا تحتاج إلى عين زائدة؛ كإقامة جذع مائل، أو تحتاج؛ كبناء وجذع وتطيين.\r(فإن بادر وأصلحها) فذاك (وإلا .. فللمكتري الخيار) إذا نقصت المنفعة؛ لتضرره، فإذا وَكَفَ البيتُ .. ثبت الخيار في تلك الحالة، فإذا انقطع .. زال الخيار إلا إذا حصل بسببه نقص.\rوقوله: (فإن بادر ... ) إلى آخره يقتضي أنه لا يجب عليه العمارة، ومحله في الطِّلْق إذا احتاج إلى عين؛ لأنه إلزام عين جديدة، أما المَرَمَّة .. ففيها وجهان بلا ترجيح في \"الروضة\" و\"أصلها\" (٢)، أما الوقف .. فتجب عمارته؛ كما أوضحوه في بابه، وفي معناه: المتصرف بالاحتياط؛ كولي الطفل.","footnotes":"(١) السراج (٤/ ٢٤٧).\r(٢) روضة الطالبين (٥/ ٢١٠)، الشرح الكبير (٦/ ١٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280859,"book_id":8291,"shamela_page_id":1117,"part":"2","page_num":410,"sequence_num":1117,"body":"وَكَسْحُ الثَّلْجِ عَنِ السَّطْحِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ. وَتنظِيفُ عَرْصَةِ الدَّارِ عَنْ ثَلْجٍ وَكُنَاسَةٍ عَلَى الْمُكْتَرِي. وَإِنْ أَجَّرَ دَابَّةً لِرُكُوبٍ .. فَعَلَى الْمُؤَجِّرِ إِكَافٌ وَبَرْذَعَةٌ وَحِزَامٌ وَثَفَرٌ وَبُرَةٌ وَخِطَامٌ،\r===\r\r(وكسح الثلج) أي: كنسه (عن السطح على المؤجر) لأنه كالعمارة.\r(وتنظيف عَرصة الدار عن ثلج وكُناسة على المكتري) أما الثلج .. فلأنه يتوقف عليه كمال الانتفاع لا أصله، وأما الكُناسة .. فلحصولها بفعله، بخلاف التراب الذي يجتمع بهبوب الرياح فإنه لا يلزم المستأجرَ نقلُه على الأصوب في \"زيادة الروضة\" (١).\rوقوله: (على المكتري) ليس المراد إلزامَه بذلك، وإنما المراد: أنه ليس على المكري؛ كما صرح به في \"الروضة\" (٢).\rوتنقية البالوعة والحَشِّ على المكتري على الأصحِّ، لأنه حصل بفعله، فإن نقَّى .. فذاك، وإلا .. فلا خيار له، ولا يجب عليه تنقيتهما عند فراغ المدة على الأصحِّ.\r(وإن أجر دابةً لركوب .. فعلى المؤجر) عند إطلاق العقد (إكاف وبَرْذَعة وحِزام وثفر وبرة وخِطام) لأن التمكين واجب عليه، ولا يحصل بدون ذلك، والعرف مطرد به، وسواء إجارة العين والذمة.\rوالإكاف: - بكسر الهمزة وضمها - هو للحمار؛ كالسَّرْج للفرس، وكالقَتَب للبعير، قاله المُطرِّزي وغيره (٣)، وفسره صاحب \"تثقيف اللسان\"، وصاحب \"الفصيح\" بالبَرْذَعة، فعلى هذا: لا يَحسن جمعُ المصنف بينهما.\rوالثَّفَر: ما يُجعل تحت ذنب الدابة.\rوالبُرَة: حلقة تُجعل في أنف البعير.\rوالخطام: - بكسر الخاء -: الخيط الذي يُشدُّ في البُرَة، ثم يُشدُّ في طرف المِقود.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٥/ ٢١٢).\r(٢) روضة الطالبين (٥/ ٢١٢).\r(٣) المغرب (١/ ٤١ - ٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280860,"book_id":8291,"shamela_page_id":1118,"part":"2","page_num":411,"sequence_num":1118,"body":"وَعَلَى الْمُكْتَرِي مَحْمِلٌ وَمِظَلَّةٌ وَوِطَاءٌ وَغِطَاءٌ وَتَوَابِعُهَا، وَالأَصَحُّ فِي السَّرْجِ: اتِّبَاعُ الْعُرْفِ. وَظَرْفُ الْمَحْمُولِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي إِجَارَةِ الذِّمَّةِ، وَعَلَى الْمُكْتَرِي فِي إِجَارَةِ الْعَيْنِ. وَعَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي إِجَارَةِ الذِّمَّةِ: الْخُرُوجُ مَعَ الدَّابَّةِ لِتَعَهُّدِهَا، وَإِعَانَةُ الرَّاكِبِ فِي رُكُوبِهِ وَنُزُولِهِ بِحَسَب الْحَاجَةِ، وَرَفْعُ الْحِمْلِ وَحَطُّهُ، وَشَدُّ الْمَحْمِلِ وَحَلُّهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي إِجَارَةِ الْعَيْنِ إِلَّا التَّخْلِيَةُ بَيْنَ الْمُكْتَرِي وَالدَّابَّةِ\r===\r\r(وعلى المكتري محمِل ومِظلة ووِطاء وغطاء وتوابعها) كالحبل الذي يُشدُّ به المَحمِل على البعير، أو يُشدُّ به أحد المحملين إلى الآخر؛ عملًا بالعرف.\r(والأصحُّ في السَّرج) إذا كان المستأجر فرسًا (اتِّباع العوف) قطعًا للنزاع، والثاني: على المؤجر، كالإكاف، والثالث: المنع؛ لأنه ليس به عادة مطردة، ولم يرجح الرافعي في \"الشرحين\" شيئًا، واقتصر في \"الروضة\" على عزو تصحيحه كـ \"المحرر\" (١).\r(وظرف المحمول على المؤجر في إجارة الذمة) لأنه قد التزم النقل، فليُهَيئ أسبابه، والعادةُ مؤيدة له، (وعلى المكتري في إجارة العين) لأنه ليس عليه إلا تسليم الدابة بالإكاف ونحوه.\r(وعلى المؤجر في إجارة الذمة: الخروج مع الدابة لتعهدها، وإعانةُ الراكب في ركوبه ونزوله بحسَب الحاجة) فينيخ البعير للمرأة والضعيف، ويقرب البغل، والحمار من نَشْزٍ ونحوه (٢)؛ ليسهل عليه ركوبه؛ لاقتضاء العرف ذلك، والاعتبار في القوة والضعف بحالة الركوب لا بحالة الإجارة.\r(ورفعُ الحِمل وحطُّه، وشدُّ المحمِل وحلُّه) لاقتضاء العرف ذلك، وقد يشمل شدَّ أحدِ المحملين إلى الآخر، وهما بعد على الأرض، وهو الأصحُّ في \"الشرح الصغير\" و \"زيادة الروضة\" (٣).\r(وليس عليه في إجارة العين إلا التخلية بين المكتري والدابة) فلا تجب عليه الإعانةُ","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ١٣٨)، روضة الطالبين (٥/ ٢١٩).\r(٢) النشز: المكان المرتفع من الأرض.\r(٣) روضة الطالبين (٥/ ٢١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280861,"book_id":8291,"shamela_page_id":1119,"part":"2","page_num":412,"sequence_num":1119,"body":"وَتنفَسِخُ إِجَارَةُ الْعَيْنِ بتَلَفِ الدَّابَّةِ، وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِعَيْبِهَا. وَلَا خِيَارَ فِي إِجَارَةِ الذِّمَّةِ، بَلْ يَلْزَمُهُ الإِبْدَالُ، وَالَطَّعَامُ الْمَحْمُولُ لِيُؤْكَلَ يُبْدَلُ إِذَا أُكِلَ فِي الأَظْهَرِ.\r\rفَصْلٌ [في بيان غاية المدة التي تقدر بها المنفعة تقريبًا]\rيَصِحُّ عَقْدُ الإِجَارَةِ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ غَالِبًا،\r===\r\rونحوها؛ لأنه لم يلتزم سوى تسليم الدابة.\r(وتنفسخ إجارةُ العين بتلف الدابة) لفوات المعقود عليه.\rواحترز بـ (العين) عن إجارة الذمة، فلا تنفسخ بل تبدل.\r(ويثبت الخيارُ بعيبها) كما لو وجد المبيع معيبًا، والمراد بالعيب: ما يؤثر في المنفعة، لا كلُّ عيب؛ ككونها لا تبصر ليلًا، أو تَعثُر، أو عَرْجاء بحيث تتخلف عن القافلة.\r(ولا خيار في إجارة الذمة) بتعيبها (بل يلزمه الإبدال)، كما لو وجد بالمسلم فيه عيبًا؛ لأن المعقود عليه في الذمة بصفة السلامة، وهذا غير سليم.\r(والطعام المحمول ليؤكل يُبدَل إذا أُكل في الأظهر) كسائر المحمولات إذا باعها أو تلفت، والثاني: لا، لأن العادة في الزاد ألا يبدل.\rوالقولان إذا أكل بعضه، فإن أكل كلّه .. فالمشهور: الإبدال، وفيه وجه ضعيف.\rومحلُّ الخلاف: إذا كان يجد الطعام في المنازل المستقبلة بسعر موضعه، وإلا .. أبدل قطعًا، وهذا كلُّه عند الإطلاق فإن شرط شيء .. اتبع.\rواحترز بقوله: (أكل) عما إذا تلف بسرقة وغيرها، فيبدل، كذا جزما به، وقال في \"العجالة\": (فيه قول حكاه الماوردي) (١).\r* * *\r\r(فصل: يصحُّ عقد الإجارة مدةً تبقى فيها العين غالبًا) لأنها تجوز إلى سنة وِفاقًا، وما جاز إليها .. جاز إلى أكثر منها؛ كالأجل في البيع.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٥/ ٢٢٠)، الشرح الكبير (٦/ ١٣٩)، عجالة المحتاج (٢/ ٩٣٧). بلغ مقابلة على أصله، غفر الله لمؤلفه، ومتعنا بعلمه، وختم له بخير، وله الحمد. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280862,"book_id":8291,"shamela_page_id":1120,"part":"2","page_num":413,"sequence_num":1120,"body":"وَفِيِ قَوْلٍ: لَا يُزَادُ عَلَى سَنَةٍ، وَفِي قَوْلٍ: ثَلَاثِينَ. وَلِلْمُكْتَرِي اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِغيْرِهِ؛ فَيُرْكِبُ وَيُسْكِنُ مِثْلَهُ،\r===\r\rوخرج بالغالب: ما لا يبقى غالبًا، والمرجع في المدة التي تبقى فيها العين غالبًا إلى أهل الخبرة، قال في \"أصل الروضة\": فلا يؤجر العبد أكثر من ثلاثين سنة، والدابة عشر سنين، والثوب سنتين أو سنة على ما يليق به، والأرض مئة سنة فأكثر (١).\rوظاهر إطلاقه: أنه لا فرق في ذلك بين الوقف والطِّلْق، وهو المشهور، وقال القاضي والمتولي: أجمع الحكام على أن الوقف لا يؤجر أكثر من ثلاث سنين؛ لئلا يندرس، قال الرافعي: وهذا الاصطلاح غير مطرد، وفي \"أمالي السَّرَخْسي\" أن المذهب: منع إجارة الوقف أكثر من سنة إذا لم تمس إليه حاجة، كعمارة (٢)، وحكاه الإمام وجهًا، وقال: لا اتجاه له في الوقف على جهات الخير.\r(وفي قول: لا يزاد على سنة) لاندفاع الحاجة بها، (وفي قول: ثلاثين) لأنها شطرُ العمر الغالب، والغالب تغيُّر الأشياء بعدها، وقيل: يجوز إلى مدة لا تبقى فيها العينُ غالبًا؛ لأن الأصل فيها الدوامُ، وصححه في \"البسيط\".\r(وللمكتري استيفاءُ المنفعة بنفسه وبغيره) كما يجوز أن يؤجر ما استأجره من غيره، فلو شُرط استيفاءها بنفسه .. لم يصحَّ؛ كما جزم به في \"الكافي\"؛ كما لو باع عينًا بشرط ألا يبيعها، وقيل: يصحُّ ويلغو الشرط، وقيل: يصحان، حكاهما في \"المهذب\" و\"البحر\" و\"البيان\" (٣).\rويستوفي المنفعة بالمعروف، فإذا استأجر ثوبًا للبس .. لبسه نهارًا، وليلًا إلى وقت النوم، ولا ينام فيه ليلًا، ويجوز نهارًا على الأصحِّ.\r(فيُركِب ويسكن مثلَه) لأنه استيفاء عين المنفعة المستحقة بغير زيادة، وفهم منه: جواز استيفاء من هو دونه من باب أولى.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٥/ ١٩٦).\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ١١١ - ١١٢).\r(٣) المهذب (١/ ٥٢٧)، بحر المذهب (٨/ ٣٣٨)، البيان (٧/ ٣٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280863,"book_id":8291,"shamela_page_id":1121,"part":"2","page_num":414,"sequence_num":1121,"body":"وَلَا يُسْكِنُ حَدَّادًا وَقَصارًا. وَمَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ، كَدَارٍ وَدَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ .. لَا يُبْدَلُ، وَمَا يُسْتَوْفَى بِهِ، كَثَوْبٍ وَصَبِيٍّ عُيِّنَ لِلْخِيَاطَةِ وَالارْتِضَاعِ .. يَجُوزُ إِبْدَالُهُ فِي الأَصَحِّ. وَيَدُ الْمُكْتَرِي عَلَى الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ يَدُ أَمَانَةٍ مُدَّةَ الإِجَارَةِ،\r===\r\r(ولا يسكنِ حدَّادًا وقصَّارًا) والصورة أنه ليس كذلك؛ لزيادة الضرر.\r(وما يُستوفى منه، كدار ودابة معينة .. لا يُبْدل) كما لا يبدل المبيع.\rوقوله: (معينة) قيد في الدابة خاصة، فإن الدار لا تكون إلا معينة.\rويستثنى من مفهومه: ما إذا تسلم المستأجر الدابة في إجارة الذمة .. فإنه ليس للمؤجر إبدالها بغير رضاه على الأصحِّ، لاختصاصه بها.\r(وما يُستوفى به، كثوب وصبي عُيِّنَ للخياطة والارتضاع) وكأغنام معينة للرعي ( ... يجوز إبداله) بمثله (في الأصحِّ) لأنه ليس بمعقود عليه، وإنما هو طريق الاستيفاء، فأشبه الراكب والمتاع المعين للحمل، والثاني: المنع، كالمستوفى منه (١)، وما رجحه تبع فيه \"المحرر\" (٢)، وكذا في \"الشرح الصغير\"، ولا ترجيح في \"الروضة\" و\"أصلها\".\rوقضية كلامهما: أن الأكثرين على المنع (٣)، وعزاه في \"الشامل\" للأصحاب.\rوكان ينبغي أن يقول: (عيّنا) فإنه صفة لصبي وثوب، وإيقاع ضمير المفرد موضع التثنية شاذٌّ (٤).\r(ويد المكتري على الدابة والثوب يدُ أمانة مدةَ الإجارة) فيصدق في التلف، ولا يضمن ما تلف منها بلا تعد ولا تقصير بالإجماع، لأنه مستحق المنفعة، ولا يمكن استيفاؤها إلا بإثبات اليد على العين، فكانت أمانة، كالشجرة يشترى","footnotes":"(١) قال في \"العجالة\" [٢/ ٩٣٨]: وفرق الأول بينه وبين المستوفي بأن الثوب والصبي يتأثران بالمنفعة حتى يقدر العمل فيها عينًا تارة، وأثرًا أخرى، بخلاف الراكب فإنه لا يتأثر). انتهى، ولم يتضح لي، وليتأمل. اهـ هامش (أ).\r(٢) المحرر (ص ٢٣٣).\r(٣) روضة الطالبين (٥/ ٢٢٤)، الشرح الكبير (٦/ ١٤٤).\r(٤) قال في \"التحفة\" [٦/ ١٧٥]: (وأفرد الضمير؛ لأن القصد التنويم كما قررته، فاندفع ما قيل: إيقاع ضمير المفرد موضع التثنية شاذٌّ). انتهى. اهـ هامش (د).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280864,"book_id":8291,"shamela_page_id":1122,"part":"2","page_num":415,"sequence_num":1122,"body":"وَكَذَا بَعْدَهَا فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ رَبَطَ دَابَّةً اكْتَرَاهَا لِحَمْلٍ أَوْ رُكُوبٍ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا .. لَمْ يَضمَنْ إِلَّا إِذَا انْهَدَمَ عَلَيْهَا إِصْطَبْلٌ فِي وَقْتٍ لَوِ انْتَفَعَ بِهَا لَمْ يُصِبْهَا الْهَدْمُ. وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ أَجِيرٍ بِلَا تَعَدٍّ، كَثَوْبٍ اسْتُؤْجِرَ لِخِيَاطَتِهِ أَوْ صَبْغِهِ .. لَمْ يَضْمَنْ إِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالْيَدِ؛ بِأَنْ قَعَدَ الْمُسْتَأْجِرُ مَعَهُ أَوْ أَحْضرَهُ مَنْزِلَهُ،\r===\r\rثمرتها، بخلاف ظرف المبيع فإنه مضمون على الأصحِّ، لأنه يمكن قبض المبيع بدون الظرف، فتمحض قبضه لغرض نفسه.\r(وكذا بعدها في الأصحِّ) استصحابًا لما كان؛ كالمودَع، والثاني: يضمن؛ كالمستعير.\r(ولو ربط دابة اكتراها لحمل أو ركوب ولم ينتفع بها) وتلفت ( .. لم يضمن) لأنها بيده أمانة، وسواء تلفت في المدة أو بعدها.\rوإنما قيد المسألة بالربط .. ليستثني منها، وإلا لو تلفت في مدة الانتفاع .. كان الحكم كذلك.\r(إلا إذا انهدم عليها إصطبلٌ في وقت لو انتفع بها لم يُصبها الهَدْم) لأنه لو استعملها خارج الإصطبل في وقت الانهدام .. لسلمت، ولا بدَّ من تقييده بأن تكون العادة في ذلك الوقت جاريةً بالانتفاع بها، كالنهار، للاحتراز عما إذا كان المعهود في تلك الحالة أن تكون تحت سقف؛ كجُنْح الليل في الشتاء، فإنه لا يضمن.\r(ولو تلف المال في يد أجير بلا تعدٍّ؛ كثوب استؤجر لخياطته أو صَبغِه .. لم يضمن إن لم ينفرد باليد؛ بأن قعد المستأجر معه، أو أَحضره منزلَه) لأن يد المالك ثابتةٌ على العين حكمًا، والمال غير مسلم إليه حقيقة، وإنما استعان به المالك في شغله؛ كالمستعين بالوكيل.\rواحترز بقوله: (بلا تعدٍّ) عما إذا تعدَّى؛ كما لو أسرف الخَبَّاز في الوقود، أو تركه في النار حتى احترق؛ فإنه يضمن لا محالة.\rوقوله: (بأن قعد ... ) إلى آخره هو تفسير لقوله: (إن لم ينفرد).\rوقوله: (أو صبغه) هو بفتح الصاد؛ كما ضبطه المصنف بخطه؛ لأن المراد به: المصدر لا ما يُصبغ به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280865,"book_id":8291,"shamela_page_id":1123,"part":"2","page_num":416,"sequence_num":1123,"body":"وَكَذَا إِنِ انْفَرَدَ فِي أَظْهَرِ الأَقْوَالِ، وَالثَّالِثُ: يَضْمَنُ الْمُشْتَرِكُ - وَهُوَ مَنِ الْتَزَمَ عَمَلًا فِي ذِمَّتِهِ - لَا الْمُنْفَرِدُ؛ وَهُوَ: مَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً لِعَمَلٍ. وَلَوْ دَفَعَ ثَوْبًا إِلَى قَصَّارٍ لِيَقْصُرَهُ، أَوْ خَيَّاطٍ لِيَخِيطَهُ فَفَعَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ أُجْرَةً .. فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَقِيلَ: لَهُ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ الْعَمَلِ .. فَلَهُ، وَإِلَّا .. فَلَا، وَقَدْ يُسْتَحْسَنُ\r===\r\r(وكذا إن انفرد) باليد (في أظهر الأقوال) سواء المشترك والمنفرد؛ لأنه لم تثبت يده لمحض غرضه، وإنما أثبتها لغرضه وغرض المالك؛ فأشبه عامل القراض والمستأجر، فإنهما لا يضمنان؛ إجماعًا، والثاني: يضمن؛ لحديث: \"عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ\" (١)، ولأنه أخذه لمصلحة نفسه؛ كالمستعير والمستام.\r(والثالث: يضمن المشترك، وهو: من التزم عملًا في ذمته) كعادة الخيَّاطين والقصَّارين، (لا المنفردُ؛ وهو: من أجر نفسه مدة معينة لعمل) لأن المنفرد منافعه مختصة بالمستأجر في المدة، فيده كيد الوكيل مع المُوكِّل، ولأن استحقاقه الأجرةَ لا يتوقف على العمل، بل على التمكن منه، فلم يكن العمل واقعًا له، بخلاف المشترك؛ فإنه لا يستحق إلا بالعمل.\r(ولو دفع ثوبًا إلى قَصَّار ليَقصُره، أو) إلى (خَيَّاط ليخيطه ففعل ولم يذكر أجرةً .. فلا أجرة له) لأنه لم يلتزم له عوضًا؛ فصار كقوله: (أطعمني)، فأطعمه، (وقيل: له) أجرة المثل؛ لاستهلاكه منفعته، (وقيل: إن كان معروفًا بذلك العمل) بالأجرة ( .. فله، وإلا .. فلا) لدلالة العرف على ذلك. (وقد يُستحسن) لموافقة العادة، وحكاه الروياني في \"الحلية\" عن الأكثرين، وقال: إنه الاختيار، وقال في \"البحر\": وبه أُفتي (٢)، وقال الغزالي: إنه الأظهر، وقال الشيخ عز الدين: إنه الأصحُّ، وأفتى به خلق من المتأخرين، وعلى هذا: فيجب للعامل أجرةُ المثل؛ كما هو ظاهر كلام الرافعي وغيره (٣)، وقال الشيخ عز الدين: تجب له الأجرةُ","footnotes":"(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٤٧)، وأبو داوود (٣٥٦١)، والترمذي (١٢٦٦) عن سمرة بن جندب ﵁.\r(٢) بحر المذهب (٨/ ٣١٣).\r(٣) الشرح الكبير (٦/ ١٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280866,"book_id":8291,"shamela_page_id":1124,"part":"2","page_num":417,"sequence_num":1124,"body":"وَلَوْ تَعَدَّى الْمُسْتَأْجِرُ؛ بِأَنْ ضَرَبَ الدَّابَّةَ، أَوْ كَبَحَهَا فَوْقَ الْعَادَةِ، أَوْ أَرْكَبَهَا أَثْقَلَ مِنْهُ، أَوْ أَسْكَنَ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا .. ضَمِنَ الْعَيْنَ، وَكَذَا لَوِ اكْتَرَى لِحَمْلِ مِئَةِ رَطْلٍ حِنْطَةً فَحَمَلَ مِئَة شَعِيرًا أَوْ عَكَسَ\r===\r\rالتي جرت بها العادةُ لذلك العامل وإن زادت على أجرة المثل.\rواحترز بقوله: (ولم يذكر أجرة) عما إذا قال: (مجّانًا)، فلا يستحق شيئًا قطعًا، أو ذكر الأجرة، فيستحقها قطعًا.\rوعلى الأول الأصحِّ: استثُني: عاملُ المساقاة، إذا عمل ما ليس من أعمالها بإذن المالك .. استَحق الأجرة؛ كما جزما به هناك (١)، ولا يستثنى داخل الحَمَّام حيث تجب عليه الأجرة وإن لم يَشرِط شيئًا، فإن الداخل مستوفٍ منفعةَ الحمام بسكونه ونحوه، فإن صاحب المنفعة هو الذي صرفها إلى الغير.\rويستثنى: عامل الزكاة، حيث قال الرافعي: إن شاء الإمام .. بعثه ثم أعطاه الأجرة، وإن شاء .. سَمَّى له؛ لأن الأجرة ثابتة له بنصِّ القرآن، فهي مسماة شرعًا، سماها الإمام حين البعث أم لا.\r(ولو تعدى المستأجر؛ بأن ضرب الدابةَ، أو كبحها) أي: جذبها باللجام لتقف (فوق العادة، أو أركبها أثقلَ منه، أو أسكن حدَّادًا أو قصَّارًا) وهما أشد ضررًا مما استأجر له ( .. ضمن العين) أي: دخلت في ضمانه؛ لتعديه.\rواحترز بـ (فوق العادة): عما لو ضربها الضرب المعتاد فتلفت .. فإنه لا يضمن، بخلاف ضرب الزوجة؛ لإمكان تأديبها باللفظ.\rواستثني: ما لو تعدى في الأرض المستأجرة لزرع الحنطة فزرع الذرة، فإنه لا يصير ضامنًا للأرض غاصبًا لها على الأصحِّ في \"زيادة الروضة\" (٢)، بل تلزمه أجرة المثل للذرة، وأجيب: بأنه إنما تعدى في المنفعة لا الرقبة.\r(وكذا لو اكترى لحمل مئة رطلٍ حنطةً فحمل مئة شعيرًا، أو عكس) لأن الحنطة","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٥/ ١٦٠)، الشرح الكبير (٦/ ٧٠).\r(٢) روضة الطالبين (٥/ ٢١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280867,"book_id":8291,"shamela_page_id":1125,"part":"2","page_num":418,"sequence_num":1125,"body":"أَوْ لِعَشْرَةِ أَقْفِزَةِ شَعِيرٍ فَحَمَلَ حِنْطَةً دُونَ عَكْسِهِ. وَلَوِ اكْتَرَى لِمِئَةٍ فَحَمَلَ مِئَةً وَعَشَرَةً .. لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزِّيَادَةِ، وَإِنْ تَلِفَتْ بِذَلِكَ .. ضَمِنَهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مَعَهَا، فَإِنْ كَانَ .. ضمِنَ قِسْطَ الزِّيَادَةِ، وَفِي قَوْلٍ: نِصْفَ الْقِيمَةِ. وَلَوْ سَلَّمَ الْمِئَةَ وَالْعَشَرَةَ إِلَى الْمُؤَجِّرِ، فَحَمَّلَهَا جَاهِلًا\r===\r\rأثقل، فيجتمع ثقلها في موضع واحد، والشعير أخف، فيأخذ من ظهر الدابة أكثر، فالضرر مختلف.\r(أو لعشرةِ أقفزةِ شعيرٍ فحمل حنطة) لأنها أثقل (دون عكسه) وهو ما إذا اكترى لحمل عشرة أقفزة حنطة، فحمل شعيرًا؛ لأن قدرهما في الحجم سواء، والشعير أخف.\r(ولو اكترى لمئة فحمل مئةً وعشرة .. لزمه أجرة المثل للزيادة) مع المُسمَّى؛ لتعديه بها، وإنما مثل بالعشرة للإشارة إلى أن محلَّ ذلك: إذا كانت الزيادة قدرًا لا يقع التفاوت به بين الكَيْلين، أما لو كانت كذلك؛ كما لو حمل زيادة يتسامح فيها، قال ابن الرفعة: كالمَكُّوك والمَكُّوكين .. فإنه لا أجرة ولا ضمان بسببها (١).\r(وإن تلفت بذلك .. ضمنها) ضمان يد (إن لم يكن صاحبُها معها) لأنه صار غاصبًا بحمل الزيادة.\rوقوله: (بذلك) غير قيد؛ فلو تلفت بسبب غيره .. ضمنها.\r(فإن كان) صاحبها معها ( .. ضمن قسطَ الزيادة) مواخذة له بقدر الجناية، (وفي قول: نصفَ القيمة) لأن تلفها بمضمون وغيره، فقسطت القيمة عليهما؛ كما لو جرحه واحد جراحة وآخر جراحات.\rوفرق الأول بتيسر التوزيع هنا، بخلاف الجراحات فإن نكاياتها لا تنضبط.\rوأصل القولين: القولان فيما يلزم الجلاد إذا ضرب إحدى وثمانين، وهنا يجيء القيد السابق للضمان وهو كون التلف بسبب الحمل، فإن تلفت بغيره .. لم يضمن.\r(ولو سَلَّم المئة والعشرة إلى المؤجر، فحملها جاهلًا) بالزيادة؛ بأن قال له:","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١١/ ٢٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280868,"book_id":8291,"shamela_page_id":1126,"part":"2","page_num":419,"sequence_num":1126,"body":"ضَمِنَ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَوْ وَزَنَ الْمُؤَجِّرُ وَحَمَلَ .. فَلَا أُجْرَةَ لِلزِّيَادَةِ، وَلَا ضَمَانَ إِنْ تَلِفَتْ. وَلَوْ أَعْطَاهُ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ فَخَاطَهُ قَبَاءً وَقَالَ: (أَمَرْتَنَي بِقَطْعِهِ قَبَاءً)، فَقَال: (بَلْ قَمِيصًا) .. فَالأَظْهَرُ: تَصْدِيقُ الْمَالِكِ بِيَمِينِهِ، وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْخَيَّاطِ أَرْشُ النَّقْصِ.\r===\r\r(هو مئة كما ذكرنا)، فظن صدقه ( .. ضمن المكتري على المذهب) كما لو حمل بنفسه، فيأتي فيه الخلاف السالف، لأن إعداد المحمول، وشدَّ الأعدال، وتسليمها إليه بعد عقد الإجارة .. كالإلجاء إلى الحمل شرعًا، فكان كشهادة شهود القصاص، والطريق الثاني: أنه على القولين في تعارض الغرور والمباشرة.\rواحترز بالجاهل: عن العالم، فإنه إذا حمله ولم يقل له المستأجر شيئًا .. فحكمه ما سيأتي في كلامه، لأنه حمل بغير إذن صاحبه.\r(ولو وزن المؤجر وحمل .. فلا أجرة للزيادة) لأنه لم يأذن في حملها، (ولا ضمان) على المستأجر (إن تلفت) إذ لا يدَ، ولا تعديَ.\r(ولو أعطاه ثوبًا ليخيطه فخاطه قَباءً، وقال: \"أمرتني بقَطْعِهِ قَباءً\"، فقال: \"بل قميصًا\"، فالأظهر: تصديق المالك بيمينه)؛ لأن القول قولُه في أصل الإذن، فكذا في صفته، والثاني: يصدق الأجير، لأنهما اتفقا على إذنه في القطع، والظاهر: أنه لا يتجاوز إذنه، والأصل: براءة ذمته.\r(ولا أجرة عليه) بعد حلفه، لأنها إنما تجب بالإذن، وقد صدقناه في عدمه.\r(وعلى الخياط أرشُ النقص) لأنه إذا انتفى الإذن .. فالأصلُ الضمان، وفي الأرش الواجب وجهان: أحدهما: ما بين قيمته صحيحًا ومقطوعًا، وصححه في \"المهمات\" تبعًا لجماعة (١)، والثاني: ما بين قيمته مقطوعًا قميصًا ومقطوعًا قَباء، واختاره السبكي، وقال: لا يتجه غيره، لأن أصل القطع مأذونٌ فيه، وعلى هذا: إن لم ينقص أو زادت قيمته عن المأذون .. فلا شيء.\r* * *","footnotes":"(١) المهمات (٦/ ١٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280869,"book_id":8291,"shamela_page_id":1127,"part":"2","page_num":420,"sequence_num":1127,"body":"فَصْلٌ [فيما يقتضي انفساخ الإجارة والتخيير في فسخها وما لا يقتضيهما]\rلَا تَنْفَسِخُ إِجَارَةٌ بِعُذْرٍ؛ كَتَعَذُّرِ وَقُودِ حَمَّامٍ، وَسَفَرٍ، وَمَرَضِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ لِسَفَرٍ. وَلَوِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ فَزَرَعَ فَهَلَكَ الزَّرْعُ بِجَائِحَةٍ. . فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَلَا حَطُّ شَيْءٍ مِنَ الأُجْرَةِ. وَتنفَسِخُ بِمَوْتِ الدَّابَّةِ وَالأَجِيرِ الْمُعَيَّنَيْنِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ\r===\r\r(فصل: لا تنفسخ إجارةٌ بعذر) من المؤجِّر أو المستأجر (كتعذر وَقود حمام، وسفر، ومرضِ مستأجرِ دابةٍ لسَفَرٍ) لأنه لا خلل في المعقود عليه.\rوكلامه قد يفهم: ثبوت الخيار للمعذور، وليس كذلك، فلو قال: (لا تفسخ). . لكان أولى.\rوإنما قيدت العذر بالمؤجر والمستأجر للاحتراز عما لو خرب ما حول الدار المستأجرة، وبطلان السوق الذي فيه الحانوت المستأجَر، فإنه لا يثبت الخيار؛ كما قاله الماوردي والروياني (١)، لكن ذكر في \"البحر\" في موضع آخر أن عدم دخول الناس الحمام المستأجرة بسبب فتنة حادثة أو خراب الناحية. . عيبٌ يثبت الخيار (٢)، قال في \"المطلب\" والتسوية متجه.\rوبعض مشايخنا فرق: بأن الحمام مستأجر لدخول الناس إليها، فإذا تعطل. . كان عيبًا، ولا كذلك الحانوت والدار؛ فإنهما مستأجران للسكنى، وهي ممكنة على كلِّ حال. انتهى.\rوضعف الفرق بأن قضيته: أنه لو حصل قحط وعُدِمَ الحَبُّ أن يثبت لمستأجر الرحى الخيار، ولم يقل به أحد.\r(ولو استأجر أرضًا لزراعة فزرع فهلك الزرعُ بجائحة) كسيل أو جراد (. . فليس له الفسخ ولا حطُّ شيء من الأجرة) لأن الجائحة لحقت زرعه لا منفعةَ الأرض؛ كما لو استأجر بزازٌ حانوتًا. . فاحترق بزه.\r(وتنفسخ بموت الدابة والأجيرِ المعيَّنين في المستقبل) لفوات المعقود عليه، وهو","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٩/ ٢١٧)، بحر المذهب (٨/ ٢٧١).\r(٢) بحر المذهب (٨/ ٣١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280870,"book_id":8291,"shamela_page_id":1128,"part":"2","page_num":421,"sequence_num":1128,"body":"لَا الْمَاضِي فِي الأَظْهَرِ، فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنَ الْمُسَمَّى. وَلَا تنفَسِخُ بِمَوْتِ الْعَاقِدَيْنِ وَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ.\r===\r\rالمنفعة قبل قبضها؛ كما ينفسخ البيع بتلف المبيع قبل القبض، (لا الماضي في الأظهر) لاستقراره بالقبض، والثاني: ينفسخ فيه أيضًا؛ لأن العقد واحد، وقد انفسخ في البعض، فلينفسخ في الباقي، وهذا إذا كان الماضي لمثله أجرة، فإن لم يكن. . انفسخ في جميع المدة.\rواحترز بالمعيَّن: عما في الذمة، فلا تنفسخ بتلفه؛ لأن العقد لم يَرِدْ عليه.\r(فيستقر قسطُه من المسمَّى) تفريعًا على الأظهر، فتقوم المنفعة في المدتين الماضية والباقية، ويُوَزَّع المُسمَّى على نسبة القيمة فيهما؛ كما يوزع الثمن على نسبة الأعيان إذا تلف بعضها قبل القبض، فإذا كانت أجرة مثل المدة الباقية ثلث أجرة المدتين. . رجع من المُسمَّى بثلثه، وإنما لم يوزع المُسمَّى على نسبة المدتين؛ لأن ذلك يختلف؛ إذ قد تزيد أجرة شهر على شهرين فأكثر؛ لكثرة الراغبين فيه دون غيره.\r(ولا تنفسخ بموت العاقدين) أو أحدهما، بل إن مات المستأجر. . خلفه الوارث في الاستيفاء، أو المؤجِّرُ. . تُرِكَ المال عند المستأجر إلى انقضاء المدة؛ لأن الإجارة عقد لازم، فلا ينفسخ بالموت؛ قياسًا على البيع.\rواستثني من عدم الانفساخ: ما لو أوصى بمنفعة داره لزيد مدةَ عُمُرِ زيدٍ فقبل الوصية، وأجرها زيد مدة ثم مات في خلالها. . انفسخت الإجارة؛ لانتهاء حقِّه بموته.\rورُدَّ الاستثناء: بأن الانفساخ بانتهاء حقِّ المؤجر بالموت لا لموت العاقد.\r(ومتولِّي الوقف) أي: ناظره، لأنه ناظر للجميع، ولا يختص نظره ببعض الموقوف عليهم.\rنعم؛ لو كان الناظر هو المستحق للوقف وأجَّره بدون أجرة المثل، فإنه يجوز له ذلك، ولو مات في أثناء المدة، قال ابن الرفعة: فيظهر فيه الجزم بالانفساخ، فتستثنى هذه الصورة من إطلاق المصنف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280871,"book_id":8291,"shamela_page_id":1129,"part":"2","page_num":422,"sequence_num":1129,"body":"وَلَوْ أَجَّرَ الْبَطْنُ الأَوَّلُ مُدَّةً وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا، أَوِ الْوَليُّ صَبيًّا مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بالسِّنِّ فَبَلَغَ بِالاحْتِلَامِ. . فَالأَصَحُّ: انْفِسَاخُهَا فِي الْوَقْفِ لَا الصَّبِيِّ، وَأَنَّهَا تنفسِخُ بِاَنْهِدَامِ الدَّارِ،\r===\r\r(ولو أجر البطنُ الأولُ مدةً ومات قبل تمامها، أو الوليُّ صبيًّا مدة لا يبلغ فيها بالسن فبلغ بالاحتلام. . فالأصحُّ: انفساخها في الوقف) لأن المنافع بعد موته لغيره، ولا ولاية له عليه، ولا نيابة عنه (لا الصبيِّ) لأنه ولي حين تصرفه، وقد بناه على المصلحة، فيلزم؛ كما لو زَوَّجه، والثاني: أنها لا تنفسخ في الوقف؛ كما لو أجر ملكه ومات، وتنفسخ في الصبي؛ لأنا تبينا أنه زاد على حدِّ ولايته.\rوما صححه في الصبي تبع فيه \"المحرر\" ونقل الرافعي في \"الشرحين\" ترجيحَ كلٍّ منهما عن جماعة، ولم يصرح بترجيح (١)، زاد في \"الروضة\" أن الرافعي صحح في \"المحرر\" الثاني (٢)؛ أي: وهو الانفساخ، وهو سبق قلم.\rواحترز بقوله: (لا يبلغ فيها بالسن) عما إذا كان يبلغ فيها به، فإن المذهب: القطع ببطلان ما زاد على مدة البلوغ، وفي الباقي قولا تفريقِ الصفقة.\rولو أجر الولي مال المجنون فأفاق في أثناء المدة، فهو كبلوغ الصبي بالاحتلام.\rوقد استشكل تصوير إجارة البطن الأول؛ لأنه إن شرط له النظر فهو متول، وقد مر أنها لا تنفسخ بموته، وإلا. . فلا نظر له.\rوأجيب بتصويرها فيما إذا شرط الواقف لكل فرد من كلِّ بطن أن ينظر في نصيبه؛ كما ذكره صاحب \"الاستقصاء\"، وابن الصباغ، وسليم، وغيرهم.\rوأجاب به ابنُ الصلاح في \"فتاويه\"، ثم ذكر ما حاصله: أنه متى كان الناظر مستحقًّا في الوقف. . انفسخت، وإن لم يكن مستحقًّا. . استمرت (٣).\r(وأنها تنفسخ بانهدام الدار) لزوال الاسم وفوات المنفعة، فلو انهدم بعضها. . لم تنفسخ، بل يثبت الخيار، فإن بادر المؤجر وأصلحها. . سقط الخيار.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ١٧٩).\r(٢) روضة الطالبين (٥/ ٢٥٠).\r(٣) فتاوى ابن الصلاح (١/ ٣٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280872,"book_id":8291,"shamela_page_id":1130,"part":"2","page_num":423,"sequence_num":1130,"body":"لَا انْقِطَاعِ مَاءِ أَرْضٍ اسْتُؤْجِرَتْ لِزِرَاعَةٍ، بَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ. وَغَصْبُ الدَّابَّةِ وَإِبَاقُ الْعَبْدِ يُثْبِتُ الخِيَارَ. وَلَوْ أَكْرَى جِمَالًا وَهَرَبَ وَتَرَكَهَا عنْدَ الْمُكْتَري. . رَاجَعَ الْقَاضيَ ليَمُونَهَا مِنْ مَالِ الْجَمَّالِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا. . اقْتَرَضَ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَثِقَ بِالْمُكْتَرِي. . دَفَعَهُ إِلَيْهِ، وَإِلَّا. . جَعَلَهُ عِنْدَ ثِقَةٍ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهَا قَدْرَ النَّفَقَةِ، وَلَوْ أَذِنَ لِلْمُكْتَرِي فِي الإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ. . جَازَ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\r(لا انقطاعِ ماء أرض استُؤجرت لزراعة) لبقاء اسم الأرض مع إمكان زراعتها بغير الماء المنقطع، (بل يثبت الخيار) للعيب، وهذا هو المنصوص فيهما، وقيل: لا فسخ فيهما، وقيل: فيهما قولان: أظهرهما في كلِّ مسألة: ما نُصَّ عليه، وهي الطريقة المصححة، فكان ينبغي التعبير بالمذهب.\rومحلُّ ثبوت الخيار: ما إذا لم يبادر المؤجر بسوق ماء إليها، فإن بادر به. . سقط الخيار.\r(وغصبُ الدابة وإباق العبد يُثبت الخيار) لتعذر الاستيفاء، فلو بادر المؤجر إلى الانتزاع من الغاصب وإحضارِ الآبق قبل مضي مدة لمثلها أجرة. . سقط الخيار.\rوصورة المسألة في إجارة العين، فأما في إجارة الذمة. . فلا خيار، بل على المؤجر الإبدالُ، فإن امتنع. . استُؤجر عليه.\r(ولو أكرى جمالًا وهرب وتركها عند المكتري. . راجع القاضيَ ليَمونها من مال الجَمَّال، فإن لم يجد له مالًا. . اقترض عليه) لأنه الممكن.\r(فإن وثق) القاضي (بالمكتري. . دفعه إليه) سواء اقترض منه أو من غيره (وإلا) أي: وإن لم يثق به (. . جعله عند ثقة) لينفقه عليها؛ لتعيُّنه طريقًا.\r(وله) أي: للقاضي (أن يبيع منها قدرَ النفقة) عليها وعلى من يخدمها، ومحلُّ البيع منها: إذا تعذر القرض، أو أمكن ولم يرده القاضي، كما نقله ابن الملقن عن القاضي والإمام (١)، ولا يجوز بيع جميعها خشية أن تأكل أثمانها.\r(ولو أذن للمكتري في الإنفاق من ماله ليرجع. . جاز في الأظهر) لأنه محلُّ ضرورة؛ كما لو استقرض منه ودفع إليه، بخلاف ما لو هرب وأخذ معه الجمال، فإن","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٢/ ٩٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280873,"book_id":8291,"shamela_page_id":1131,"part":"2","page_num":424,"sequence_num":1131,"body":"وَمَتَى قَبَضَ الْمُكْتَرِي الدَّابَّةَ أَوِ الدَّارَ وَأَمْسَكَهَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الإِجَارَةِ. . اسْتَقَرَّتِ الإِجْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَنْتفِعْ، وَكَذَا لَوِ اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبٍ إِلَى مَوْضِعٍ وَقَبَضَهَا وَمَضَتْ مُدَّةُ إِمْكَانِ السَّيْرِ إِلَيْهِ، وَسَوَاءٌ فِيهِ إِجَارَةُ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ إِذَا سَلَّمَ الدَّابَّةَ الْمَوْصُوفَةَ. وَتَسْتَقِرُّ فِي الإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ الْمُسَمَّى فِي الصَّحِيحَةِ.\r===\r\rالحاكم يكتري عليه أو يقترض، ولا يجوز أن يكل أمر الكراء للمستأجر.\rوالفرق: أنه يصير وكيلًا في حقِّ نفسه، بخلاف النفقة، ذكره ابن الصباغ، هذا إذا كانت إجارةَ ذمة، فإن كانت إجارةَ عين. . فللمستأجر فسخُ العقد.\rوالثاني: المنع، لأنه يؤدي إلى أن يكون القول قوله فيما يستحقه على غيره، بل يأخذه القاضي ويدفعه إلى أمين، ثم الأمين يعطيه قدر الحاجة.\rوأفهم: أنه لو أنفق بغير إذن الحاكم. . لم يرجع، ومحله: إذا أمكن، فإن لم يكن حاكم وأنفق وأشهد وشرط الرجوع. . رجع في الأصحِّ، ولو كان هناك حاكم وعسر إثبات الواقعة عنده. . فهو كما لو لم يكن حاكم.\r(ومتى قبض المكتري الدابةَ أو الدار وأمسكها حتى مضت مدةُ الإجارة. . استقرت الأجرة وإن لم ينتفع) لتلف المنافع تحت يده فيستقر عليه البدل؛ كالمبيع إذا تلف في يد المشتري، وليس له الانتفاع بعد المدة، فإن فعل. . لزمه أجرة المثل مع المُسمَّى.\r(وكذا لو اكترى دابة لركوبٍ إلى موضع وقَبَضَها، ومضت مدة إمكان السير إليه) لوجود التمكين من المؤجر بأقصى المقدور عليه، فتستقر الأجرة؛ كما لو كان الضبط بالمدة.\r(وسواء فيه إجارةُ العين والذمة إذا سَلَّم الدابةَ الموصوفة) لتعين حقِّه بالتسليم، وحصول التمكين.\rوقوله: (إذا سلم) متعلق بالذمة خاصة.\r(وتستقر في الإجارة الفاسدة أجرةُ المثل بما يستقر به المسمَّى في الصحيحة) سواء انتفع بها أم لا، وسواء أكانت أجرةُ المثل أقلَّ من المُسمَّى أم أكثر؛ لأن المنفعة كالعين، والبيع الفاسد كالصحيح في الضمان، فكذا في الإجارة.\rوتستثنى: التخلية، فإنها تكفي لقبض العقار في الإجارة الصحيحة، بخلاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280874,"book_id":8291,"shamela_page_id":1132,"part":"2","page_num":425,"sequence_num":1132,"body":"وَلَوْ أَكْرَى عَيْنًا مُدَّةً وَلَمْ يُسَلِّمْهَا حَتَّى مَضَتِ. . انْفَسَخَتْ، وَلَوْ لَمْ يُقَدِّرْ مُدَّةً وَأَجَّرَ لِرُكُوبٍ إِلَى مَوْضِعٍ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ السَّيْرِ. . فَالأَصَحُّ: أَنَّهَا لَا تنفَسِخُ. وَلَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ. . فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا تنفَسِخُ الإِجَارَةُ، وَأَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْعَبْدِ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِأُجْرَةِ مَا بَعْدَ الْعِتْقِ.\r===\r\rالفاسدة، بل لا بدَّ من القبض الحقيقي؛ كما صرح به في \"الانتصار\"، وقال في \"البيان\": إنه الذي يقتضيه المذهب (١).\rوكذا الوضعُ بين يديه يكفي في الصحيحة دون الفاسدة.\r(ولو أكرى عينًا مدةً، ولم يُسلِّمها حتى مضت. . انفسخت) لفوات المعقود عليه قبل قبضه.\r(ولو لم يقدر مدةً وأجر لركوبٍ إلى موضع، ولم يسلمها حتى مضت مدة السير. . فالأصحُّ: أنها لا تنفسخ) لأنها مَتعلقة بالمنفعة لا بالزمان، ولم يتعذر استيفاؤها، والثاني: تنفسخ؛ كما لو حبسها المكتري.\rواحترز بالعين: عن إجارة الذمة إذا لم يسلم ما تُستوفَى منه المنفعة حتى مضت مدة يمكن استيفاؤها. . فلا فسخ، ولا انفساخ قطعًا؛ لأنه دين تأخر وفاؤه.\r(ولو أجر عبده ثم أعتقه. . فالأصحُّ: أنه لا تنفسخ الإجارة) لأن السيد تبرع بإزالة ملكه، ولم تكن المنافع له وقت العتق، والثاني: تنفسخ؛ كموت البطن الأول، وهو ضعيف؛ كما صرح به في \"الروضة\"، لا كما اقتضاه إيراد \"الكتاب\" (٢).\r(وأنه لا خيار للعبد) في فسخ الإجارة بعد العتق؛ لأن السيد تصرف في خالص ملكه، فلا تنقض، والثاني: له الخيار؛ كالأمة تعتق تحت عبد.\r(والأظهر: أنه لا يرجع على سيده بأجرة ما بعد العتق) إلى انقضاء المدة؛ لأنه تصرف في منافعه حين كانت مستَحَقَّة له بعقد لازم، فصار كما لو زوج أمته واستقر مهرها بالدخول ثم أعتقها. . لا ترجع بشيء لما يستوفيه الزوج بعد العتق، والثاني: يرجع؛ لأن المنافع تُستوفَى منه قهرًا، فصار كما لو أكرهه سيده على العمل، وكما","footnotes":"(١) البيان (٧/ ٣٣٤).\r(٢) روضة الطالبين (٥/ ٢٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280875,"book_id":8291,"shamela_page_id":1133,"part":"2","page_num":426,"sequence_num":1133,"body":"وَيَصحُّ بَيْعُ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلْمُكْتَرِي، وَلَا تَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ بَاعَهَا لِغَيْرِهِ. . جَازَ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\rلا يرجع بالأجرة لا يطالبه بنفقة هذه المدة على الأصحِّ، بل نفقته في بيت المال.\r(ويصحُّ بيع المستأجَرة) قبل انقضاء المدة (للمكتري) لأنها في يده من غير حائل، فأشبه بيع المغصوب من الغاصب.\r(ولا تنفسخ الإجارة في الأصحِّ) لأن الملك لا ينافيها، ولهذا يستأجر ملكه من مستأجره، والثاني: تنفسخ؛ لأنه إذا ملك الرقبة. . حدثت المنافع على ملكه، فلا يستوفى بالإجارة، وكذا لو اشترى زوجته. . فإنه ينفسخ النكاح.\r(ولو باعها لغيره. . جاز في الأظهر) سواء أذن المستأجر أم لا؛ لأن ثبوت العقد على المنفعة لا يمنع بيع الرقبة؛ كالأمة المزوَّجة، قال السبكي: ولي مدةٌ أَبْحَثُ هل يصحُّ القبض في مدة الإجارة أم لا؟ لأن التخلية مع يد المستأجر لا تكفي، فلم أجد فيه نقلًا إلى الآن، إلا قول الجرجاني في \"الشافي\": ويقبض العين ليحصل التسليم، ثم يسترجع منه، ويسلم إلى المستأجر؛ ليستوفي منفعتها إلى آخر المدة، ويُعفَى عن القدر الذي يقع التسليم فيه؛ لأنه يسير، ولا يثبت فيه خيار للمستأجر؛ كما لو انسدت بالوعة الدار. . فلا خيار؛ لأن زمن فتحها يسير.\rوقول الشيخ أبي حامد: إن يد المستأجر على المنفعة ويده على الرقبة أمانة، فلم يمتنع البيع؛ كمن باع تمر نخل، ثم باع رقابها، قال: وإلزام المستأجر برفع يده يحتاج إلى دليل، ونقل أكثر من هذا. انتهى.\rوالثاني: المنع؛ لأن يد المستأجر حائلة عن التسليم؛ كالمرهون.\rويستثنى من محلِّ الخلاف: ما إذا هرب الجمال وترك الجمال المستأجرة، فإنه يباع منها بقدر النفقة، كما مرَّ، وكذا البيع الضمني؛ كـ (أعتق عبدك عني على كذا)، فأعتقه عنه، وهو مستأجر؛ فإنه يصحُّ قطعًا؛ لقوة العتق، كذا نقلاه في أواخر (العتق) عن القفال، وأقراه (١).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٤٠٤)، روضة الطالبين (١٢/ ١٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280876,"book_id":8291,"shamela_page_id":1134,"part":"2","page_num":427,"sequence_num":1134,"body":"وَلَا تَنْفَسِخُ.\r===\r\r(ولا تنفسخ) الإجارة كما لا ينفسخ النكاح ببيع الأمة المزوجة، فتبقى في يد المستأجر إلى انقضاء المدة، وللمشتري الخيار إن جهل الإجارة، وكذا إن جهل المدة؛ كما قاله الرافعي في (باب بيع الأصول والثمار).\rفإن علم أو أجاز. . فلا أجرة له لبقية المدة.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280877,"book_id":8291,"shamela_page_id":1135,"part":"2","page_num":429,"sequence_num":1135,"body":"كتابُ إحياء المَوات\rالأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُعَمَّرْ قَطُّ إِنْ كَانَتْ بِبِلَادِ الإِسْلَامِ. . فَلِلْمُسْلِمِ تَمَلُّكُهَا بِالإِحْيَاءِ،\r===\r\r(كتاب إحياء الموات)\rقال الرافعي في \"الشرح الصغير\": الموات: الأرض التي لا ماء لها، ولا ينتفع بها أحدٌ.\rوقال الماوردي والروياني: حدُّ الموات عند الشافعي: ما لم يكن عامرًا ولا حريمًا لعامر، قرب من العامر أو بعد (١).\rوفي \"البويطي\": الموات: كلُّ أرض ليس لها قيمة.\rقال الأزهري: فكل شيء من متاع الأرض لا روح له فيه، يقال له: مَوَتان، وما فيه روح: حَيَوان (٢).\rوالأصل في الباب: قوله ﷺ: \"مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتةً. . فَهِيَ لَهُ\" رواه أبو داوود، وصححه الترمذي وغيره (٣).\rوالملك به مستحب عندنا؛ لحديث: \"مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً. . فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَهُ الْعَوَافِي مِنْهَا. . فَهُوَ صَدَقَةٌ\" رواه النسائي (٤).\rوالعوافي: طلاب الرزق.\r(الأرض التي لم تُعمَّر قط إن كانت ببلاد الإسلام. . فللمسلم تملكها بالإحياء) وإن لم يأذن الإمام، ويكفي إذن النبي ﷺ فيه؛ كما وردت به الأحاديث المشهورة.\rنعم؛ يستحب استئذانه خروجًا من الخلاف، وهذا فيما لم يتعلق به حقٌّ، فلو حمى الإمام قطعة من الموات فجاء شخص فأحياها. . لم يملكها إلا بإذن الإمام في","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٩/ ٣٢٥)، بحر المذهب (٧/ ٢٨٠).\r(٢) تهذيب اللغة (١٤/ ٣٤٣).\r(٣) سنن أبي داوود (٣٠٧٣)، سنن الترمذي (١٣٧٨) عن سعيد بن زيد ﵁.\r(٤) سنن النسائي (٥٧٢٤)، وأخرجه ابن حبان (٥٢٠٥) عن جابر بن عبد الله ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280878,"book_id":8291,"shamela_page_id":1136,"part":"2","page_num":430,"sequence_num":1136,"body":"وَلَيْسَ هُوَ لِذِمَيٍّ، وَإِنْ كَانَتْ بِبلَادِ كُفَّارٍ. . فَلَهُمْ إِحْيَاؤُهَا، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ إِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَذُبُّونَ الْمُسْلِمِينَ عَنْهَا. وَمًا كَانَ مَعْمُورًا. . فَلِمَالِكِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ وَالْعِمَارَةُ إِسْلَامِيَّةٌ. . فَمَالٌ ضائِعٌ، وَإِنْ كَانَتْ جَاهِلِيَّةً. . فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ. وَلَا يُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ حَرِيمُ مَعْمُورٍ، وَهُوَ مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ لِتَمَامِ الانْتِفَاعِ\r===\r\rالأصحِّ؛ لما فيه من الاعتراض على الأئمة.\rقال الجُوري: وموات الأرض صار ملكًا للشارع ثم ردَّه على أمَّته.\rولا يشترط في نفي العمارة التحقق، بل يكفي عدم تحقق العمارة بألا يرى أثرها، ولا دليل عليها من أصول شجر وجُدُر ونهر، قاله الإمام (١).\r(وليس هو لذمي) وإن أذن الإمام؛ لأنه نوع تملك ينافيه كفرُ الحربي، فنافاه كفرُ الذمي؛ كالإرث من المسلم.\r(وإن كانت ببلاد كفار. . فلهم إحياؤها) لأنه من حقوق دارهم، ولا ضرر على المسلم فيه، فملكوه بالإحياء؛ كالصيد.\r(وكذا لمسلم إن كانت مما لا يَذُبون المسلمين عنها) أي: يدفعونهم عنها؛ كموات دارنا، فإن كانوا يذبون عنها. . فليس إحياؤها؛ كالعامر من بلادهم.\r(وما كان معمورًا. . فلمالكه) لأن الإحياء لإحداث الملك، وهي مملوكة.\r(فإن لم يُعرف) المالك (والعمارة إسلامية. . فقال ضائع) فيتخير الإمام بين حفظه إلى ظهور مالكه، أو بيعه وحفظ ثمنه، أو استقراضه على بيت المال.\r(وإن كانت جاهلية. . فالأظهر: أنه يملك بالإحياء) كالركاز، والثاني: المنع؛ لأنها ليست بموات.\r(ولا يُملك بالإحياء حريمُ معمور) لأن مالك المعمور يستحق مرافقه، ولهذا سمي حريمًا؛ لتحريم التصرف فيه على غيره.\rوقد يفهم كلامه: أن الحريم غير مملوك للمحيي وهو وجه، الأصحُّ: خلافه، لكن لا يباع وحده؛ كما قاله أبو عاصم العبادي.\r(وهو) أي: الحريم (ما تَمَسُّ الحاجة إليه لتمام الانتفاع) وإن حصل أصل","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٨/ ٢٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280879,"book_id":8291,"shamela_page_id":1137,"part":"2","page_num":431,"sequence_num":1137,"body":"فَحَرِيمُ الْقَرْيَةِ: النَّادِي، وَمُرْتَكَضُ الْخَيْلِ، وَمُنَاخُ الإِبِلِ، وَمَطْرَحُ الرَّمَادِ وَنَحْوُهَا، وَحَرِيمُ الْبئْرِ فِي الْمَوَاتِ: مَوْقِفُ النَّازحِ، وَالْحَوْضُ وَالدُّولَابُ، وَمُجْتَمَعُ الْمَاءِ، وَمُتَرَدَّدُ الدَّابَّةِ،\r===\r\rالانتفاع بدونه، وتفصيله: ما يأتي.\rوكان الأحسن تقديم بيان الحريم على حكمه؛ لأن الحكم على الشيء فرع تصوره.\r(فحريم القرية: النادي) وهو مجتمع القوم للحديث، ولا يُسمَّى المجلس ناديًا إلا والقوم فيه، ويطلق النادي على أهل المجلس أيضًا، ولهذا عبر في \"المحرر\" و\"الشرح\" و\"الروضة\" بمجتمع النادي (١).\r(ومرتكض الخيل) وهو بفتح الكاف: مكان سوقها، وقيده الإمام: بما إذا كانوا خيالة (٢).\r(ومناخ الإبل) وهو الموضع الذي تناخ فيه، وهو بضم الميم كما ضبطه المصنف بخطه.\r(ومطرح الرماد) والقمامات (ونحوُها) كمراح الغنم، وملعب الصبيان، ومسيل الماء، وسائر ما يعد من مرافقها، ووجه ذلك: العرف والعمل بذلك خلفًا عن سلف.\r(وحريم البئر) المحفورة (في الموات: موقف النازح) وهو القائم على رأس البئر ليستقي إن كان ينزح بالدلاء بيده.\r(والحوض والدُّولاب) أي: موضعه؛ كما صرح به في \"المحرر\" إذا كان الاستقاء به؛ كما قيده في \"الشرح\" (٣).\r(ومجتمع الماء) والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج من الحوض، (ومتردَّد الدابة) إن كان الاستقاء بها؛ لتوقف الانتفاع بالبئر على هذه الأشياء.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٣٦)، الشرح الكبير (٦/ ٢١٣)، روضة الطالبين (٥/ ٢٨٢).\r(٢) نهاية المطلب (٨/ ٣٣٥).\r(٣) المحرر (ص ٢٣٦)، الشرح الكبير (٦/ ٢١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280880,"book_id":8291,"shamela_page_id":1138,"part":"2","page_num":432,"sequence_num":1138,"body":"وَحَرِيمُ الدَّارِ فِي الْمَوَاتِ: مَطْرَحُ رَمَادٍ وَكُنَاسَةٍ وَثلجٍ، وَمَمَرٌّ فِي صَوْبِ الْبَابِ، وَحَرِيمُ آبَارِ الْقَنَاةِ: مَا لَوْ حُفِرَ فِيهِ نَقَصَ مَاؤُهَا أَوْ خِيفَ الانْهِيَارُ\r===\r\rوكلُّ ذلك غير محدود، وإنما هو بحسب الحاجة، وقال الروياني: تحريمها قدر عمقها؛ فإن كان عمقها عشرة أذرع أو ألفًا. . فحريمها كذلك من كلِّ جانب.\rوذكرُ المصنف الحوض مع مجتمع الماء. . فيه تكرار؛ فإن الحوض مكان اجتماع الماء؛ كما صرح به في \"المحرر\"، فإنه قال: (ومصب الماء والحوض الذي يجتمع فيه الماء إلى أن يرسل)، فإن حمل قول المصنف: (مجتمع الماء) على مصبه ليسلم من التكرار. . كان مخالفًا لكلام \"الروضة\" و\"أصلها\"؛ فإنهما غايرا بينهما، فقالا: (ومصب الماء والموضع الذي يجتمع فيه لسقي الماشية والزرع من حوض ونحوه) (١)، وحينئذ: فيكون المصنف قد نقص عن \"المحرر\" (المصب)، وكرر (الحوض) بغير اسمه.\rواحترز بـ (الموات): عن المحفورة في ملكه، وحريم النهر المحفور في الموات يقاس بالبئر.\r(وحريم الدار في الموات: مطرح الرماد، وكناسةٍ وثلج) في بلد يَثْلُج به (وممرٌّ في صوب الباب) لتوقف الانتفاع بها على ذلك.\rوالمراد بـ (صوب الباب): جهته، وليس المراد: امتداده طولًا وقبالته، بل يجوز لغيره إحياء ما يقابل الباب إذا بقي له ممر وإن احتاج إلى انعطاف، كذا قالاه (٢)، وفيه نظر: إذا تفاحش الانعطاف؛ للإضرار به.\r(وحريمُ آبار: القناة ما لو حفر فيه. . نقص ماؤها أو خيف الانهيار) أي: السقوط، ويختلف ذلك باختلاف الأراضي صلابة ولينًا (٣).","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٣٦)، الشرح الكبير (٦/ ٢١٤)، روضة الطالبين (٥/ ٢٨٣).\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٢١٣)، روضة الطالبين (٥/ ٢٨٣).\r(٣) فرعان: الأول: قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ: إذا أحيا أرضًا ليغرس فيها وغرس. . فليس لغيره أن يغرس بجواره بحيث تلتف أغصان الغراس، وبحيث تلتقي عروقها.\rالثاني: قال الماوردي: حريم الأرض المُحياة للزراعة، طرقها، ومغيض مائها، وبَيْدر زرعها، وما لا يُستغنى عنه من مرافقها. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280881,"book_id":8291,"shamela_page_id":1139,"part":"2","page_num":433,"sequence_num":1139,"body":"وَالدَّارُ الْمَحْفُوفَةُ بِدُورٍ لَا حَرِيمَ لَهَا، وَيَتَصرَّفُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ، فَإِنْ تَعَدَّى. . ضَمِنَ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ دَارَهُ الْمَحْفُوفَةَ بِمَسَاكِنَ حَمَّامًا وَإِصْطَبْلًا، وَحَانُوتَهُ فِي الْبَزَّازِينَ حَانُوتَ حَدَّادٍ إِذَا احْتَاطَ وَأَحْكَمَ الْجُدْرَانَ. وَيَحِلُّ إِحْيَاءُ مَوَاتِ الْحَرَمِ دُونَ عَرَفَاتٍ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\r(والدار المحفوفة بدور لا حريم لها) لأن الأملاك متعارضة، وليس جعل موضع حريمًا لدار بأولى من جعله لأخرى.\r(ويتصرف كلُّ واحد) من الملاك (في ملكه على العادة) وإن تضرر به جاره؛ كما لو اتخذ بئرًا أو حَشًّا فاختل به حائط جاره، أو تغير بالنجاسة ماء بئره، ولا ضمان عليه إذا أفضى إلى التلف.\r(فإن تعدى. . ضمن) لمخالفة العادة، والافتيات.\r(والأصحُّ: أنه يجوز أن يتخذ داره المحفوفة بمساكن حمَّامًا وإصطبلًا) وفرنًا ومدبغة.\r(وحانوتَه في البزَّازين حانوتَ حدَّاد) وقصار (إذا احتاط وأحكم الجدران) إحكامًا يليق بما يقصده؛ لأنه متصرف في خالص ملكه، وفي منعه إضرار به، قال الروياني: ولو كان دَقُّ القصار يمنع ثبوت الحمام. . لم يمنع من الدَّقِّ، والثاني: المنع؛ للضرر.\rوعلى الأول: لو فعل ما الغالب فيه ظهور الخلل في حيطان الجار؛ كدَقٍّ عنيف يزعج الحيطان. . فالأصحُّ: المنع.\rواختار ابن الصلاح تبعًا للفارقي وابن أبي عصرون: المنع من كلِّ مؤذ لم تجر العادةُ به مطلقًا، واختار الروياني: أن الحاكم يجتهد ويمنع ما ظهر فيه قصدُ التعنت، ومنه: إطالة البناء، ومنع الشمس والقمر، واستُحسن.\r(ويحل إحياء موات الحرم) (١) كما يملك عامره بالبيع وغيره (دون عرفات في الأصحِّ) لتعلق حقِّ الوقوف بها؛ كالحقوق العامة من المساجد والطرق العامة، والثاني: يجوز كغيرها.","footnotes":"(١) في (ب): (ويجوز إحياء موات الحرم).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280882,"book_id":8291,"shamela_page_id":1140,"part":"2","page_num":434,"sequence_num":1140,"body":"قُلْتُ: وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنَىً كَعَرَفَة، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَخْتَلِفُ الإِحْيَاءُ بِحَسَبِ الْغَرَضِ؛ فَإِنْ أَرَادَ: مَسْكَنًا. . اشْتُرِطَ تَحْوِيطُ الْبُقْعَةِ وَسَقْفُ بَعْضِهَا وَتَعْلِيقُ بَابٍ، وَفِي الْبَابِ وَجْهٌ.\r===\r\rفعلى هذا: هل يبقى حقُّ الوقوف أو لا، أو إن ضاق الباقي. . بقي، وإلا. . فلا؟ وجوه.\rوإذا قلنا: يبقى، فهل يثبت في كلِّ الوقت من الزوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر، فليس للمحيي إزعاجهم فيه أو له إزعاج من حصل له الوقوف؟ قال ابن الرفعة: الأشبه: الأول بل لا يسوغ غيره (١).\rوكان الأولى أن يقول: (ولا يجوز في عرفات على الأصحِّ) لئلا يوهم استثناء عرفات من الحرم، والخلاف فيها؛ فإن عرفات من الحلِّ قطعًا، ولا خلاف في الحرم.\r(قلت: ومزدلفة ومنى كعرفة، والله أعلم) لوجود المعنى المذكور، وكلامه يفهم: أن هذا الحكم منقول، وأن خلاف عرفة يجري فيه، وبه صرح في \"التصحيح\"، لكن عبر في \"الروضة\" بقوله: (ينبغي) (٢)، وقال ابن الرفعة: ينبغي القطع بالمنع لضيقه، بخلاف عرفات.\r(ويختلف الإحياء بحسب الغرض) والرجوع فيه إلى العرف؛ فإن الشرع أطلقه ولا حدَّ له فيه ولا في اللغة، فيرجع فيه إليه، وهو في كلِّ شيء بحسبه، والضابط: التهيئة للمقصود.\r(فإن أراد مسكنًا. . اشترط تحويط البقعة) أي: جعلها أربع حيطان بالأجر أو غيره بحسب العادة، (وسقفُ بعضها) لتوقف اسم الدار عليه (وتعليقُ باب) أي: نصبه؛ لأن العادة في المنازل أن يكون لها أبواب، وما لا باب له. . لا يتخذ مسكنًا.\r(وفي الباب وجه) لأن فقده لا يمنع السكنى، وإنما ينصب لحفظ المتاع، وفي السقف: وجه أيضًا، ولا يشترط السكنى بحال، وقال المَحاملي: الإيواء إليها شرط.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١١/ ٤٠٠).\r(٢) تصحيح التنبيه (٣/ ٢٠٤)، روضة الطالبين (٣/ ٢٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280883,"book_id":8291,"shamela_page_id":1141,"part":"2","page_num":435,"sequence_num":1141,"body":"أَوْ زَرِيبَةَ دَوَابَّ. . فَتَحْوِيطٌ لَا سَقْفٌ، وَفِي الْبَابِ الْخِلَافُ. أَوْ مَزْرَعَةً. . فَجَمْعُ التُّرَابِ حَوْلَهَا وَتسوِيَةُ الأَرْضِ وَتَرْتيبُ مَاءٍ لَهَا إِنْ لَمْ يَكْفِهَا الْمَطَرُ، لَا الزِّرَاعَةُ فِي الأَصَحِّ. أَوْ بُسْتَانًا. . فَجَمْعُ التُّرَابِ\r===\r\r(أو زريبة دواب. . فتحويط) بما جرت به العادة، ولا يكفي نصب سَعَف وأحجار من غير بناء.\rو(الزريبة): حظيرة الغنم.\r(لا سقف) لأنه العادة (وفي الباب الخلاف) المارُّ في المسكن، قال في \"الذخائر\": وهنا أولى بالمنع، لأن الراعي يقعد بباب الحظيرة، بخلاف الدور، وشرط صاحب \"الإفصاح\": أن يَعمل على الحيطان شوكًا (١).\r(أو مزرعةً. . فجمع التراب حولها) لينفصل المُحيا عن غيره، وفي معناه: نصب قصب وحجر وشوك، ولا يحتاج إلى تحويط، لأنه العرف.\r(وتسويةُ الأرض) بطمِّ المنخفض، وكسح العالي، وحراثتها إن لم تزرع إلا به، وتليين ترابها، فإن لم يتهيأ ذلك إلا بماء يساق إليها. . فلا بدَّ منه لتتهيأ للزراعة.\r(وترتيبُ ماء لها) بشقِّ ساقية من نهر، أو بحفر بئر أو قناة (إن لم يكفها المطر) المعتاد؛ لأنه لا يحصل المقصودُ بدونه، فإن كفاها. . فلا يحتاج إلى ترتيب ماء لها على الصحيح، وإذا حفر طريق الماء ولم يبق إلا إجراؤه. . كفى وإن لم يجر، وإن هيأه ولم يحفر طريقه. . فوجهان بلا ترجيح في \"الروضة\" و\"أصلها\" (٢)، ورجح في \"الشرح الصغير\": الاكتفاءَ به.\r(لا الزراعةُ في الأصحِّ) لأنه استيفاء منفعة الأرض، وهو خارج عن الإحياء، والثاني: يشترط؛ لأن الدار لا تصير محياة حتى يصير فيها عين مال المحيي، فكذلك المزرعة.\r(أو بستانًا. . فجمع التراب) كالمزرعة، وحكم الكرم: حكم البستان، ولعل المراد: تهيئة تراب أرض البستان وإصلاحه -كما قاله الروياني- لا جمعه حوله، كما","footnotes":"(١) في (د): (صاحب \"الإيضاح\").\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٢٤٥)، روضة الطالبين (٥/ ٢٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280884,"book_id":8291,"shamela_page_id":1142,"part":"2","page_num":436,"sequence_num":1142,"body":"وَالتَّحْوِيطُ حَيْثُ جَرَتِ الْعَادَةُ بهِ وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ، وَيُشْتَرَطُ الْغَرْسُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَمَنْ شَرَعَ فِي عَمَلِ إِحْيَاءٍ وَلَمْ يُتِمَّهُ، أَوْ أَعْلَمَ عَلَى بُقْعَةٍ بِنَصْب أَحْجَارٍ أَوْ غَرَزَ خَشَبًا. . فَمُتَحَجِّرٌ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ -لكِنِ الأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ\r===\r\rتوهمه عبارته؛ لأن التحويط يغني عنه.\r(والتحويط حيث جرت العادة به) عملًا بها، والرجوع فيما يحوط به إلى العادة، (وتهيئة ماء) على ما سبق في المزرعة.\r(ويشترط: الغرس على المذهب) بخلاف الزراعة كما مرَّ، والفرق: أن اسم المزرعة يقع على الأرض قبل الزرع، بخلاف البستان قبل الغرس، ولأن الغراس للدوام، فالتحق ببناء الدار، بخلاف الزرع، والثاني: المنع؛ كالزراعة.\rويكفي غرس البعض؛ كما صححه في \"البسيط\" تبعًا لإمامه، قال الأَذْرَعي: وينبغي اعتبار ما يُسمَّى معه بستانًا أو كرمًا، ويحتمل أن يعتبر الأغلب، ويبعد الاكتفاء بشجرة أو شجرات.\rوهل يشترط أن يثمر الغراس؟ قال البالسي: رأيت في تعليق لبعض فضلاء حلب حكايةَ خلاف فيه، والظاهر: أنه لا يشترط.\r(ومن شرع في عمل إحياء ولم يتمه، أو أعلم على بقعةٍ بنَصْب أحجار أو غرز خشبًا. . فمتحجِّر، وهو أحقُّ به) لحديث: \"مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ. . فَهُوَ لَهُ\" رواه أبو داوود (١).\rوهذه الأحقية أحقيةُ اختصاص لا ملك على الأصحِّ؛ لأن سببه الإحياءُ ولم يوجد.\r(لكن الأصحُّ: أنه لا يصحُّ بيعه) لأن حقَّ التملك لا يباع؛ كحقِّ الشفيع، والثاني: يصحُّ، ونعتمد حقَّ الاختصاص؛ كبيع علو البيت للبناء والسكنى دون أسفله.\r(وأنه لو أحياه آخرُ. . ملكه) لحديث: \"مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً. . فَهِيَ لَهُ\" (٢)،","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٣٠٧١) عن أسمر بن مُضرِّس ﵁.\r(٢) أخرجه أبو داوود (٣٠٧٣)، والترمذي (١٣٧٨) عن سعيد بن زيد ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280885,"book_id":8291,"shamela_page_id":1143,"part":"2","page_num":437,"sequence_num":1143,"body":"- وَلَوْ طَالَتْ مُدَّةُ التَّحَجُّرِ. . قَالَ لَهُ السُّلْطَانُ: (أَحْيِ أَوِ اتْرُكْ)، فَإِنِ اسْتَمْهَلَ. . أُمْهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً. وَلَوْ أَقْطَعَهُ الإِمَامُ مَوَاتًا. . صَارَ أَحَقَّ بِإِحْيَائِهِ كَالْمُتَحَجِّرِ.\r===\r\rولأنه حقق الملك وإن كان آثمًا؛ كما لو دخل في سوم أخيه واشترى، والثاني: لا يملكه؛ لئلا يبطل حقُّ غيره، ورآه الإمام الأقيس (١)، والثالث: إن انضم إلى التحجر إقطاع الإمام. . منع التملك، وإلا. . فلا.\rومحلُّ الخلاف: إذا كان أحياها مزرعة، فأما إذا كان له بناء وآلات. . فلا يجوز له نقلُها والتصرف فيها بغير إذنه، نبه عليه الفارقي، ونقل صاحب \"المعين\" عن بعض متأخري الأصحاب: أنه يصحُّ بيعه، قال: وربما خالفه الرافعي.\rومحله أيضًا: إذا لم يكن له عذر ولم يعرض عن العمارة، فإن أعرض عنها. . ملكه المحيي قطعًا، وإن ترك لعذر. . فلا قطعًا، قاله الجيلي.\rقال الرافعي: والخلاف في المسألة شبيه بما إذا عشش الطائر في ملكه، وأخذ الفرخ غيره هل يملكه؟ وكذا لو توحل ظبي في أرضه، أو وقع الثلج فيها ونحو ذلك، ورجح في \"الروضة\" هنا: أنه يملك؛ يعني: في هذه المسائل، وذكر الرافعي في (باب الصيد): أنه أولى بثبوت الملك من مسألة \"الكتاب\" (٢)، لكن رجحا في آخر (الوليمة): أنه لا يملك فيها (٣).\r(ولو طالت مدةُ التحجر. . قال له السلطان) أو نائبه: (\"أحي أو اترك\") لأنه ضيق على الناس في حقٍّ مشترك فمنع منه؛ كما لو وقف في شارع، والرجوع في الطول إلى العرف.\r(فإن استمهل. . أُمهل مدة قريبة) رفقًا به ودفعًا لضرر غيره، والمرجع في تقدير المدة إلى رأي الإمام على الأصحِّ.\rومحل إمهاله: إذا ذكر عذرًا، وقال الروياني: إنه يمهل وإن لم يُبد عذرًا.\r(ولو أقطعه الإمام مواتًا. . صار أحقَّ بإحيائه) بمجرد الإقطاع (كالمتحجِّر) لتظهر","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٨/ ٢٩٨)، وفيه أن ظاهر القياس: أنه يملك.\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ٣٨)، روضة الطالبين (٥/ ٢٨٨).\r(٣) الشرح الكبير (٨/ ٣٥٦)، روضة الطالبين (٧/ ٣٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280886,"book_id":8291,"shamela_page_id":1144,"part":"2","page_num":438,"sequence_num":1144,"body":"وَلَا يُقْطِعُ إِلَّا قَادِرًا عَلَى الإِحْيَاءِ، وَقَدْرًا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْمُتَحَجِّرُ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّ لِلإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ بُقْعَةَ مَوَاتٍ لِرَعْيِ نَعَمِ جِزْيَةٍ وَصَدَقَةٍ وَضَالَّةٍ وَضَعِيفٍ عَنِ النُّجْعَةِ، وَأَنَّ لَهُ نَقْضَ حِمَاهُ لِلْحَاجَةِ،\r===\r\rفائدة الإقطاع، وقد أقطع النبي ﷺ أرضًا للزبير وغيره (١).\rومعنى إقطاعه: إذنه فيها.\rوإذا طالت المدة أو أحياه غيره. . فالحكم كما مرّ في المتحجر.\r(ولا يُقطع إلا قادرًا على الإحياء، وقدرًا يقدر عليه) لأنه منوط بالمصلحة.\r(وكذا المتحجِّر) أي: لا يتحجر إلا من يقدر على الإحياء قدرًا يقدر على إحيائه، فإن زاد. . فالأقوى في \"الروضة\": أن لغيره إحياء الزائد (٢).\r(والأظهر: أن للإمام) ونائبه (أن يحمي بقعةَ موات لرعي نعمِ جزيةٍ وصدقة وضالَّةٍ وضعيف عن النُّجْعَة) ويمنع سائر الناس من الرعي فيها؛ لأنه ﷺ حمى النقيع -بالنون- لخيل المسلمين رواه ابن حبان (٣)، وحمى عمرُ السَّرَف، والرَّبَذَة، رواه البخاري (٤).\rوالثاني: المنع؛ لحديث: \"لَا حِمَى إِلَّا لله وَلِرَسُولهِ\" رواه البخاري (٥).\rوأجاب الأول: بأن معناه لا حمى إلا مثل ما حمى ﵊.\rومحل الجواز: إذا لم يضرَّ بالمسلمين، لكونه قليلًا من كثير بحيث يكفي المسلمين ما بقي وإن كانوا يحتاجون أن يتباعدوا قليلًا، كما قاله الإِصطَخْري في (أدب القضاء)، وإلا. . لم يجز.\rو(النجعة): بضم النون: الذهاب في طلب الرعي.\r(وأن له نقضَ حماه للحاجة) رعاية للمصلحة، والثاني: لا؛ لتعيينه لتلك الجهة؛ كالمسجد والمقبرة.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٣١٥١)، ومسلم (٢١٨٢) عن أسماء بنت أبي بكر ﵄.\r(٢) روضة الطالبين (٣/ ٢٨٧).\r(٣) صحيح ابن حبان (٤٦٨٣) عن ابن عمر ﵄.\r(٤) صحيح البخاري (٢٣٧٠) عن الصعب بن جَثَّامة ﵁.\r(٥) صحيح البخاري (٢٣٧٠) عن الصعب بن جَثَّامة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280887,"book_id":8291,"shamela_page_id":1145,"part":"2","page_num":439,"sequence_num":1145,"body":"وَلَا يَحْمِي لِنَفْسهِ.\r\rفَصْلٌ [في حكم المنافع المشتركة]\rمَنْفَعَةُ الشَّارِعِ: الْمُرُورُ، وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ فِيهِ لاسْتِرَاحَةٍ وَمُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهِمَا إِذَا لَمْ يُضيِّقْ عَلَى الْمَارَّةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ إِذْنُ الإِمَامِ، وَلَهُ تَظْلِيلُ مَقْعَدِهِ بِبَارِيَّةٍ وَغَيْرِهَا.\r===\r\rوكلامه يوهم: اختصاص النقض بالحامي، وهو قول، والأظهر: أن له نقض حمى غيره غير حمى النبي ﷺ بالشرط المذكور، وألحق صاحب \"الرونق\" بحمى رسول الله ﷺ حمى الخلفاء الأربعة.\rوقوله: (للحاجة): متعلق بـ (نقض) لا بـ (حماه).\r(ولا يحمي لنفسه) قطعًا؛ لأن ذلك من خصائصه ﷺ، ولم يقع ذلك منه، ولو وقع. . لكان أيضًا من مصالح المسلمين؛ لأن ما كان مصلحة له. . فهو مصلحة لهم، قاله في \"المطلب\".\r* * *\r\r(فصل: منفعة الشارع) الأصلية (المرور) لأنه وُضع لذلك، وهو مستحق للناس كافةً.\r(ويجوز الجلوس فيه لاستراحة ومعامله ونحوهما) (١) كانتظار رفيق وغيره (إذا لم يضيق على المارة، ولا يشترط إذن الإمام) لإطباق الناس عليه من غير نكير، وليس لأحد من الولاة أن يأخذ ممن يرتفق بالجلوس والبيع ونحوه في الشارع عوضًا قطعًا.\rوشمل إطلاقه الذمي، وفيه وجهان بلا ترجيح في \"الشرح\" و\"الروضة\"، وقال ابن الرفعة: الذي يظهر: ترجيح ثبوته له؛ لأن ضرره لا يتأبد، ورجحه السبكي (٢).\r(وله تظليل مقعده بباريّة، وغيرها) مما ينقل معه؛ كثوب؛ لجريان العادة به، فإن كان مثبتًا. . لم يجز؛ كبناء الدَّكَّة.","footnotes":"(١) في المطبوع من \"المنهاج\" (ص ٣١٧): (ويجوز الجلوس به)، وفي غير (أ) بعد هذه الجملة: (وكذا الوقوف)، وهو من كلام الشارح رحمه الله تعالى.\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٢٢٣)، روضة الطالبين (٥/ ٢٩٥)، كفاية النبيه (١١/ ٤٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280888,"book_id":8291,"shamela_page_id":1146,"part":"2","page_num":440,"sequence_num":1146,"body":"وَلَوْ سَبَقَ إِلَيْهِ اثنانِ. . أُقْرِعَ، وَقِيلَ: يُقَدِّمُ الإِمَامُ بِرَأْيِهِ. وَلَوْ جَلَسَ لِلْمُعَامَلَةِ ثُمَّ فَارَقَهُ تَارِكًا لِلْحِرْفَةِ أَوْ مُنْتَقِلًا إِلَى غَيْرِهِ. . بَطَلَ حَقُّهُ، وَإِنْ فَارَقَهُ لِيَعُودَ. . لَمْ يَبْطُلْ إِلَّا أَنْ تَطُولَ مُفَارَقَته بِحَيْثُ يَنْقَطِعُ مُعَامِلُوهُ عَنْهُ وَيَأْلَفُونَ غَيْرَهُ. وَمَنْ أَلِفَ مِنَ الْمَسْجِدِ مَوْضِعًا يُفْتِي فِيهِ، أَوْ يُقْرِئُ الْقُرْآنَ. . كَالْجَالِسِ فِي شَارِعٍ لِمُعَامَلَةٍ،\r===\r\r(ولو سبق إليه) أي: إلى موضع من الشارع (اثنان) وتنازعا (. . أُقرع) بينهما؛ لعدم المزية، (وقيل: يقدِّم الإمام برأيه) أي: باجتهاده؛ كمال بيت المال.\r(ولو جلس للمعاملة) أو لصناعة، كخياطة ونحوها (ثم فارقه) أي: موضع جلوسه (تاركًا للحرفة أو منتقلًا إلى غيره. . بطل حقُّه) لإعراضه عنه.\r(وإن فارقه ليعود. . لم يبطل) لحديث: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ. . فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ\" رواه مسلم (١).\r(إلا أن تطول مفارقتُه بحيث ينقطع معاملوه عنه ويألَفون غيره) لأن الغرض من الموضع المعين أن يعرف فيعامل، وسواء فارقه بعذر أو بغيره.\rواحترز بالمعاملة: عما إذا جلس لاستراحة وشبهها؛ فإن حقَّه يبطل بمفارقته، وكذا الجوال الذي يقعد كلَّ وقت في موضع من السوق ينقطع حقُّه بمفارقته جزمًا.\r(ومن ألف من المسجد موضعًا يفتي فيه، أو يقرئ القرآن) (٢) أو العلم الشرعي (. . كالجالس في شارع لمعاملة) لأن له غرضًا في ملازمة ذلك الموضع ليألفه الناس، قاله العبادي والغزالي تفقهًا لا نقلًا، وقال الرافعي: إنه الأشبه بمأخذ الباب (٣).\rوعن الشيخ أبي محمد أنه إذا قام. . بطل حقُّه، لقوله تعالى: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ وإليه ميل صاحب \"التقريب\"، ونقله الماوردي في \"الأحكام السلطانية\" عن جمهور الفقهاء، ولم ينقل الأول إلا عن مالك، قال في \"الروضة\": ومقتضى","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٢١٧٩) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) في (ب) و (د): (ويقرئ القرآن).\r(٣) الوسيط (٤/ ٢٢٨)، الوجيز (ص ٢٧٢)، الشرح الكبير (٦/ ٢٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280889,"book_id":8291,"shamela_page_id":1147,"part":"2","page_num":441,"sequence_num":1147,"body":"وَلَوْ جَلَسَ فِيهِ لِصَلَاةٍ. . لَمْ يَصِرْ أَحَقَّ بهِ فِي غَيْرِهَا، فَلَوْ فَارَقَهُ لِحَاجَةٍ لِيَعُودَ. . لَمْ يَبْطُلِ اخْتِصَاصهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي الأَصَحًّ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إِزَارَهُ. وَلَوْ سَبَقَ رَجُلٌ إِلَى مَوْضِعٍ مِنْ رِبَاطٍ مُسَبَّلٍ، أَوْ فَقِيهٌ إِلَى مَدْرَسَةٍ، أَوْ صُوفِيٌّ إِلَى خَانِقَاهٍ. . لَمْ يُزْعَجْ، وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ لِشِرَاءِ حَاجَةٍ وَنَحْوِهِ.\r===\r\rكلامه: أن الشافعي وأصحابه من الجمهور (١).\r(ولو جلس فيه لصلاة. . لم يصر أحقَّ به في غيرها) لأن بقاع المساجد لا تختلف بخلاف مقاعد الأسواق، وللرافعي فيه احتمال؛ فإنه يختلف بالنسبة إلى القرب من الإمام (٢)، وأجيب عنه: بأن له طريقًا إلى تحصيله بالسبق.\r(فلو فارقه لحاجة ليعود) كإجابة داع ورُعاف وقضاء حاجة (. . لم يبطل اختصاصه في تلك الصلاة في الأصحِّ وإن لم يترك إزارَه) للحديث المارّ: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ. . فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ\" (٣)، والثاني: يبطل؛ كغيرها من الصلوات.\r(ولو سبق رجل إلى موضع من رباط مُسبَّل، أو فقية إلى مدرسة، أو صوفيٌّ إلى خانقاهٍ. . لم يُزعَج، ولم يبطل حقُّه بخروجه لشراء حاجةٍ ونحوه) وإن لم يترك متاعًا ولا نائبًا عنه؛ لعموم الحديث المارِّ.\rوأفهم قوله: (لشراء حاجة) التصوير بالخروج لعذر، فالخروج لغيره مبطل، وكون الغيبة قصيرة، فإن طالت. . بطل حقُّه، وبه صرح الفُوراني وغيره، والرجوع في الطول: إلى العرف.\rوأطلق المصنف عدمَ الإزعاج، وفيه تفصيل ذكراه في \"الشرح\" و\"الروضة\" وهو: إن عَيَّن الواقف مدةَ المقام. . فلا يزيد عليها، وكذا لو وقف على المسافرين. . لا يمكث مدة تزيد على مدة مكث المسافرين، وإن أطلق الواقف. . نظر إلى الغرض الذي بنيت البقعة له، وعمل بالمعتاد فيه، فلا يُمكَّن من الإقامة برُبط المارة إلا","footnotes":"(١) الأحكام السلطانية (ص ٣٢٣)، روضة الطالبين (٥/ ٢٩٧).\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٢٢٥).\r(٣) في (ص ٤٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280890,"book_id":8291,"shamela_page_id":1148,"part":"2","page_num":442,"sequence_num":1148,"body":"فَصْلٌ [في بيان حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض]\rالْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ -وَهُوَ: مَا خَرَجَ بِلَا عِلَاجٍ؛ كَنِفْطٍ وَكِبْرِيتٍ وَقَارٍ وَمُومْيَاءَ وَبِرَامٍ وَأَحْجَار رَحَىً- لَا يُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ، وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ اخْتِصَاصٌ بِتَحَجُّرٍ وَلَا إِقْطَاعٍ. فَإِنْ ضَاقَ نَيْلُهُ. . قُدِّمَ السَّابِقُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ،\r===\r\rلمصلحتها، أو لخوف يعرض، أو أمطار متواترة.\rوفي المدرسة الموقوفة على طلبة العلم. . يمكن من الإقامة إلى استتمام غرضه، فإن تَرَك العلم والتحصيل. . أُزْعج، قالا: وفي الخانقاه: لا يمكن هذا الضبط، ففي الإزعاج إذا طال مقامه ما سبق في الشارع (١).\r* * *\r\r(فصل: المعدن الظاهر، وهو: ما خرج بلا علاج) أي: عمل (كنِفْط وكِبريت وقار) وهو الزفت (ومُومياء) بضم الميم الأولى، ممدود، وقيل: مقصور، شيء يُلقيه الماء في بعض السواحل، فيَخْمُد ويصير كالقارِ، ويقال: إنها حجارة سود باليمن.\rأما المومياء التي تؤخذ من عظام الموتى. . فنجسة.\r(وبِرام) وهو حجر تُعمل منه القدور (وأحجار رحىً. . لا يُملك بإحياء (٢)، ولا يثبت فيه اختصاص بتحجر ولا إقطاع) بل هي مشتركة بين الناس مسلمهم وكافرهم؛ كالماء والكلأ، بجامع الحاجة العامة.\r(فإن ضاق نيلُه) أي: الموضع المستخرج منه عن أخذهما دفعة (. . قدم السابق بقدر حاجته) لسبقه، قال الإمام: والرجوع في قدر الحاجة إلى العرف، فيأخذ ما تقتضيه عادة أمثاله (٣).","footnotes":"(١) فائدة: سئل القفال رحمه الله تعالى عن تعليم الصبيان في المسجد، فقال: الأغلب من الصبيان: الضررُ بالمسجد فيحترز منهم. اهـ هامش (أ)، وانظر \"الشرح الكبير\" (٤/ ٢٢٨)، و\"روضة الطالبين\" (٥/ ٣٠٠).\r(٢) في (د): (وأحجار رحىً لا يُملك بالإحياء).\r(٣) نهاية المطب (٨/ ٣٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280891,"book_id":8291,"shamela_page_id":1149,"part":"2","page_num":443,"sequence_num":1149,"body":"فَإِنْ طَلَبَ زِيَادَةً. . فَالأَصَحُّ: إِزْعَاجُهُ فَلَوْ جَاءَا مَعًا. . أُقْرِعَ فِي الأَصَحِّ. وَالْمَعْدِنُ الْبَاطِنُ - وَهُوَ: مَا لَا يَخْرُجُ إِلَّا بِعِلَاجٍ، كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ - لَا يُمْلَكُ بِالْحَفْرِ وَالْعَمَلِ فِي الأَظْهَرِ. وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ فِيهِ مَعْدِنٌ بَاطِنٌ. . مَلَكَهُ.\r===\r\r(فإن طلب زيادة) على حاجته (. . فالأصحُّ: إزعاجه) لأن عكوفه عليه كالمتحجر الماءِ العِدِّ (١).\rوالثاني: المنع؛ للحديث المارِّ: \"مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِم. . فَهُوَ لَهُ\" (٢).\r(فلو جاءا معًا. . أُقرع في الأصحِّ) لعدم المزية، والثاني: يجتهد الإمام، ويقدم من يراه أحوج؛ كمال بيت المال.\rوظاهر كلامه: أنه لا فرق بين أن يكون ما يأخذانه للتجارة أو للحاجة، وهو المشهور.\r(والمعدن الباطن، وهو: ما لا يخرج إلا بعلاج؛ كذهب وفضة وحديد ونحاس) ورصاص وياقوت، وسائر الجواهر المبثوثة في طبقات الأرض (. . لا يُملك بالحفر والعمل) في موات بقصد التملك (في الأظهر) كالمعدن الظاهر، والثاني: يملك إلى القرار؛ لأنه لا يتوصل إلى منفعته إلا بتعب ومؤنة، فكان كغيره من أراضي الموات.\rوفرق الأول (٣): بأن الموات يملك بالعمارة، وحفر المعدن تخريب، ولأن الموات إذا ملك. . لا يحتاج في تحصيل مقصوده إلى مثل العمل الأول، بخلاف المعدن، أما إذا لم يقصد التملك، بل قصد الحفر لينال وينصرف. . فلا يملك قطعًا.\rقاله البَنْدَنيجي، وسكوته عن الإقطاع هنا قد يفهم جوازه، وهو الأظهر.\r(ومن أحيا مواتًا فظهر فيه معدن باطن. . ملكه) لأنه بالإحياء ملك الأرض بجميع أجزائها، بخلاف الركاز؛ فإنه مودع فيها، وهذا إذا لم يعلم أن فيها معدنًا، فإن علم","footnotes":"(١) العد -بكسر العين المهملة-: هو الذي لا انقطاع لمادته، كماء البئر والعين. اهـ هامش (أ)، وفي غير (أ) هذه الجملة من ضمن الكتاب.\r(٢) في (ص ٤٣٦).\r(٣) في (ب) و (د): (وفرق الإمام)، وانظر \"نهاية المطلب\" (٨/ ٣٢١ - ٣٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280892,"book_id":8291,"shamela_page_id":1150,"part":"2","page_num":444,"sequence_num":1150,"body":"وَالْمِيَاهُ الْمُبَاحَةُ مِنَ الأَوْدِيَةِ وَالْعُيُونِ فِي الْجبَالِ يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهَا، فَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرَاضيهِمْ مِنْهَا فَضَاقَ. . سُقِيَ الأَعْلَى فَالأَعْلَى وَحَبَسَ كُلُّ وَاحِدٍ الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ،\r===\r\rواتخذ عليه دارًا. . فطريقان: أحدهما: أنه على القولين في تملكه بالإحياء، والثاني: القطع بالملك؛ كما لو لم يعلم.\rوأما البقعة المحياة. . فظاهر المذهب -كما قال الإمام-: أنها لا تملك؛ لأن المعدن لا يتخذ دارًا ولا مزرعة، فالقصد فاسد (١).\rوالتقييد بالباطن قد يفهم: أنه لو ظهر فيه معدن ظاهر. . لا يملكه، وليس كذلك، وقد حكى الإمام وغيره الإجماع على أنه يملك (٢).\r(والمياه المباحة من الأودية والعيونِ في الجبال) وسيول الأمطار (يستوي الناس فيها) لحديث: \"النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: الْمَاءِ وَالْكَلإ وَالنَّارِ\" رواه أبو داوود (٣).\r(فإن أراد قوم سقيَ أراضيهم منها فضاق. . سُقي الأعلى فالأعلى) حتى لو كان زرع الأسفل يهلك إلى أن ينتهي الماء إليه. . لم يجب على من فوقه إرسالُه إليه؛ كما قاله القاضي أبو الطيب.\r(وحبس كلُّ واحد الماءَ حتى يبلغ الكعبين) لأنه ﷺ قضى في سيل مَهْزُور ومُذنب: أن الأعلى يرسل إلى الأسفل ويحبس قدر الكعبين، رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين (٤).\rو(مهزور) هذا -بتقديم الزاي المضمومة على الراء-: واد بالمدينة، و (مذنب): اسم موضع بها أيضًا.\rومحل ما ذكره: إذا لم يسبق أحد إلى الإحياء، فإن سبق ثم جاء غيره وأحيا مواتًا","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٨/ ٣٢٣).\r(٢) نهاية المطلب (٨/ ٣٢٣).\r(٣) سنن أبي داوود (٣٤٧٧) عن أبي خِداش عن رجل من المهاجرين، وأخرجه ابن ماجه (٢٤٧٢) عن ابن عباس ﵄.\r(٤) المستدرك (٢/ ٦٢) عن عائشة ﵂، وأخرجه أبو داوود (٣٦٣٩) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280893,"book_id":8291,"shamela_page_id":1151,"part":"2","page_num":445,"sequence_num":1151,"body":"فَإِنْ كَانَ فِي الأَرْضِ ارْتفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ. . أُفْرِدَ كُلُّ طَرَفٍ بِسَقْيٍ، وَمَا أُخِذَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ فِي إِنَاءٍ. . مُلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَحَافِرُ بِئْرٍ بِمَوَاتٍ لِلارْتفَاقِ أَوْلَى بِمَائِهَا حَتَّى يَرْتَحِلَ.\r===\r\rأعلى منه وأقرب إلى فُوَّهة النهر من أرض السابق بالإحياء. . فالسابق أحقُّ، ذكره القاضي أبو الطيب وغيره، بل صرح كثيرون بأن لهم منعَه من الإحياء؛ لئلا يستدل به عند تقادم الزمان على استحقاقه قبلهم أو معهم، فيضرَّ بهم.\rواحترز المصنف بقوله: (ضاق): عما إذا اتسع، فيسقي كلٌّ منهم متى شاء.\r(فإن كان في الأرض) الواحدة (ارتفاع وانخفاض. . أُفرد كلُّ طرف بسقي) إذ لو سقى دفعة. . لزاد الماء في المنخفض على القدر المستحق.\rوطريقه: أن يسقي المنخفض حتى يبلغ الكعبين ثم يسده، ويسقي المرتفع، قال ابن الرفعة: وهذا إذا لم يمكن سقي العالية أولًا حتى يبلغ الكعب ثم يسد عليها ويرسله إلى السافلة، فإن أمكن ذلك. . تعين فعله، وقال السبكي: الظاهر: أنه لا يتعين البداءة بالأسفل بل لو عكس. . جاز.\rومرادهم: ألّا يزيد في المنسفلة على الكعبين، وصرح في \"الاستقصاء\": بالتخيير بين الأمرين.\r(وما أُخذ من هذا الماء) يعني: المباح (في إناء. . مُلك على الصحيح) كالاحتشاش والاحتطاب، والثاني: لا يملك الماء بحال، بل يكون محرزه أولى به من غيره.\rواحترز بالإناء: عن الداخل في ملكه بسيل؛ فإنه لا يملكه بدخوله في الأصحِّ.\rنعم؛ في معنى الإناء: سوقه إلى بِرْكة له أو حُفْرة في أرضه ونحو ذلك.\r(وحافر بئرٍ بموات للارتفاق) كالسقي مدةَ مقامه هنا (أولى بمائها حتى يرتحل) للحديث السالف: \"مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ. . فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ\" (١)، فإذا ارتحل. . صارت كالنهر، فإن عاد. . فهو كغيره.\rوالمراد بكونه أولى بمائها: فيما يحتاج إليه منه لسقيه وماشيته وزرعه، لا مطلقًا،","footnotes":"(١) في (ص ٤٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280894,"book_id":8291,"shamela_page_id":1152,"part":"2","page_num":446,"sequence_num":1152,"body":"وَالْمَحْفُورَةُ لِلتَّمَلُّكِ أَوْ فِي مِلْكٍ. . يُمْلَكُ مَاؤُهَا فِي الأَصَحِّ، وَسَوَاءٌ مَلَكَهُ أَمْ لَا. . لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ مَا فَضلَ عَنْ حَاجَتِهِ لِزَرْعٍ، وَيَجِبُ لِمَاشِيَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ.\r===\r\rفليس له منع ما فضل عنه لشرب وماشية، بخلاف سقي الزرع، وللإمام احتمال في بذل الفاضل للزرع أيضًا (١).\rقال في \"زيادة الروضة\": (والمراد: الفاضل الذي يجب بذلُه لماشية غيره، أما الواجب بذله لعطش آدمي محترم. . فلا يشرط فيه أن يفضل عن المزارع والماشية) (٢).\r(والمحفورة) في الموات (للتملك، أو في ملك. . يملك ماؤها في الأصحِّ) لأنه نماء ملكه؛ كالثمرة واللبن، والثاني: لا يملك؛ لعموم قوله ﷺ: \"ثَلاثةٌ لا يُمْنَعْنَ: المَاءُ والكَلأُ والنَّارُ\" (٣).\r(وسواء ملكه أم لا. . لا يلزمه بذلُ ما فَضل عن حاجته لزرع) أما على الملك. . فكغيره من المملوكات، وأما على مقابله. . فهو أولى به لسبقه.\r(ويجب لماشية على الصحيح) لحرمة الروح بدليل وجوب سقيها، بخلاف الزرع، والثاني: لا؛ كما لا يلزمه بذلُ ماء أحرزه في إنائه، واختاره الإمام ونسبه إلى المحققين، إلا أن يخاف هلاك الماشية فيجب بذله بالقيمة؛ لحرمة الروح (٤).\rوأطلق المصنف الوجوب، وله شروط: ألا يجد صاحبُ الماشية ماء مباحًا، وأن يكون بقرب الماء كلأ مباح ترعاه المواشي، وإلا. . لم يجب على المذهب، وأن يكون قبل حوزه في إناء، فلا يجب بذل المحرز على الصحيح.\rوالمراد بالبذل: تمكين صاحب الماشية من الماء، قاله في \"نكت التنبيه\".\rوقال الماوردي: تمكين الماشية من حضور البئر يشترط فيه: ألا يكون على صاحب الماء ضرر في زرع ولا ماشية، وإلا. . منعت، فإن أمكن أربابها سوق الماء","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٨/ ٣٣٢).\r(٢) روضة الطالبين (٥/ ٣٠٩).\r(٣) أخرجه ابن ماجه (٢٤٧٣) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) نهاية المطلب (٨/ ٣٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280895,"book_id":8291,"shamela_page_id":1153,"part":"2","page_num":447,"sequence_num":1153,"body":"وَالْقَنَاةُ الْمُشْتَرَكَةُ يُقْسَمُ مَاؤُهَا بِنَصْبِ خَشَبَةٍ فِي عَرْضِ النَّهْرِ فِيهَا ثُقَبٌ مُتَسَاوِيَةٌ أَوْ مُتَفَاوِتَةٌ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ، وَلَهُمُ الْقِسْمَةُ مُهَايَأَةً.\r===\r\rإليها بلا ضرر يلحقه أو نقله. . لزمه تمكينهم، وإلا. . فلا (١)، ويجب البذل أيضًا للرعاة على الأصحِّ؛ لأنهم أولى من الماشية.\r(والقناة المشتركة يُقسم ماؤها) عند الضيق (بنصب خشبة في عرض النهر فيها ثُقَب متساوية أو متفاوتة على قدر الحصص) لأن بذلك يصل الحقُّ إلى مستحقه، ويجوز تساوي الثُّقَب مع تفاوت الحقوق، فيأخذ صاحب الثلث مثلًا ثقبة، والآخر ثقبتين.\rويشترط في الخشبة: أن تكون معتدلة الطرفين والوسط، وتوضع على مستو من الأرض؛ لأنه متى علا أحد الطرفين. . عاد الماء إلى الموضع الآخر.\rوقوله: (ثقب) هو بالثاء المثلثة، كما نقل عن خط المصنف، ويجوز قراءته بالنون أيضًا.\r(ولهم) أي: للشركاء (القسمة مهايأةً) فيسقي هذا يومًا، والآخر مثله؛ كقسمة سائر الأملاك المشتركة، وهذا الطريق يتعين إذا لم تمكن القسمة على ما سبق؛ بأن تكون أراضي بعضهم بعيدة من المقسم، قاله الزركشي، وخالفت المهايأة في لبن الحلوب؛ لأنه مجهول (٢).\r* * *","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٩/ ٣٦٢).\r(٢) فائدة: لا حريم للنهر عند أبي حنيفة وخالفه صاحباه، قال ابن الملقن [٢/ ٩٥٩]: وهو مذهبنا، وكان بعض الفقهاء الصالحين يستنكر العمائر على حافات النِّيل، ويقول: إنه لا يجوز إحياؤها. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280896,"book_id":8291,"shamela_page_id":1154,"part":"2","page_num":449,"sequence_num":1154,"body":"كتابُ الوَقْف\rشَرْطُ الْوَاقِفِ: صِحَّةُ عِبَارَتهِ، وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ،\r===\r\r(كتاب الوقف)\rالوقف والتحبيس والتسبيل بمعنى، يقال: وقفت كذا، ولا يقال: أوقفت إلا في لغة رديئة وعليها العامة.\rوحقيقته شرعًا: تحبيس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، يمتنع التصرف في رقبته، وتُصْرف منافعه إلى وجه من البر تقربًا إلى الله تعالى، كذا حكاه المصنف في \"التحرير\" عن الأصحاب (١)، واعترض: بأن القربة لا تشترط على الصحيح.\rوالأصلُ في الباب: السنة الصحيحة الشهيرة (٢)، واتفاق الصحابة عليه قولًا وفعلًا، قال الشافعي في القديم: وقد بلغني أن أكثر من ثمانين رجلًا من الصحابة تصدقوا بصدقات مُحرَّمات (٣)، والشافعي يُسمِّي الأوقاف: الصدقات المُحرَّمة.\r(شرط الواقف: صحة عبارته) فلا يصحُّ من صبي ومجنون، (وأهلية التبرع) فلا يصحُّ من مبذر ومكاتب.\rولو اقتصر على أهلية التبرع. . لكان أحسن؛ فإنه يلزم منها صحةُ العبارة.\rوأفهم صحة وقف الذمي للمسجد، وهو ما قاله البغوي في \"فتاويه\" وإن لم يعتقده قربة، اعتبارًا باعتقادنا؛ كما يصحُّ منه بيعُ الشحم وإن اعتقد منعَه، وأبدى فيه احتمالًا آخر بعدم الصحة؛ اعتبارًا باعتقاده.\rولم يعتبر المصنف كون الموقوف ملكًا للواقف، أو لمن وقع له الوقف، ومقتضاه: جواز وقف الإمام شيئًا من بيت المال، وهو ما أفتى به كثيرون؛ منهم ابن أبي عصرون والمصنف، وقال في \"المطلب\": إنه المذهب.","footnotes":"(١) تحرير التنبيه (ص ٢٣٧).\r(٢) أخرجه البخاري (٢٧٣٧)، ومسلم (١٦٣٣) عن ابن عمر ﵄.\r(٣) الأم (٥/ ١١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280897,"book_id":8291,"shamela_page_id":1155,"part":"2","page_num":450,"sequence_num":1155,"body":"وَالْمَوْقُوفِ: دَوَامُ الانْتِفَاعِ بهِ، لَا مَطْعُومٌ وَرَيْحَانٌ. وَيَصِحُّ وَقْفُ عَقَارٍ وَمَنْقُولٍ وَمُشَاعٍ، لَا عَبْدٍ وَثَوْبٍ فِي الذِّمَّةِ، وَلَا وَقْفُ حُرٍّ نَفْسَهُ، وَكَذَا مُسْتَوْلَدَةٌ وَكَلْبٌ مُعَلَّمٌ وَأَحَدُ عَبْدَيْهِ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\r(و) شرط (الموقوفِ: دوام الانتفاع به لا مطعومٌ) لأن منفعته في استهلاكه.\r(وريحان) لسرعة فساده، وهذا في الريحان المحصود، أما المزروع. . فالظاهر: صحة وقفه للشم؛ كما قاله في \"شرح الوسيط\"؛ لأنه يبقى مدة، وفيه منفعة أخرى وهي: التنزه.\rوتمثيله بالريحان قد يفهم صحةَ وقف المشموم الذي ينتفع به على الدوام؛ كالعود والعنبر ونحوهما، وبه صرح ابن الصلاح والخوارزمي في \"الكافي\".\r(ويصحُّ وقف عقار) بالإجماع (ومنقول) لقوله ﷺ: \"أَمَّا خَالِدٌ: فَقَدِ احْتبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ الله\" (١).\rوالأعتاد: ما يعده الرجل من مركوب وسلاح وآلة الجهاد، قاله الخطابي وغيره (٢).\rواتفقت الأمة في الأعصار على وقف الحُصر والقناديل والزَّلالي في المساجد من غير نكير.\r(ومشاعٍ) لأن عمر ﵁ وقف مئة سهم من خيبر مُشاعًا، رواه الشافعي (٣)، ولا يسري إلى الباقي؛ لأنها من خواص العتق.\r(لا عبد وثوب في الذمة) كالعتق، ولا يشترط رؤية الموقوف على الأصحِّ.\r(ولا وقفُ حرٍّ نفسَه) لأن رقبته غيرُ مملوكة، ومالك المنفعة دون الرقبة لا يصحُّ وقفه إياها؛ لأن الرقبة أصل والمنفعة فرع، والفرع يتبع.\r(وكذا مستولَدة وكلبٌ معلم وأحد عبديه في الأصحِّ) أما المستولدة. . فلأنها","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (١٤٦٨)، ومسلم (٩٨٣) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) معالم السنن (٢/ ٥٣).\r(٣) مسند الشافعي (ص ٤٠٦)، وأخرجه البخاري (٢٧٦٤)، ومسلم (١٦٣٣) بنحوه عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280898,"book_id":8291,"shamela_page_id":1156,"part":"2","page_num":451,"sequence_num":1156,"body":"وَلَوْ وَقَفَ بِنَاءً أَوْ غِرَاسًا فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ لَهُمَا. . فَالأَصَحُّ: جَوَازُهُ. فَإِنْ وَقَفَ عَلَى مُعَيَّنٍ وَاحِدٍ أَوْ جَمْعٍ. . اشْتُرِطَ إِمْكَانُ تَمْلِيكِهِ؛ فَلَا يَصِحُّ عَلَى جَنِينٍ،\r===\r\rليست قابلة للنقل إلى الغير، فالتحقت بالحرة، ووجه مقابله: القياس على إجارتها.\rوأما الكلب المعلم. . فلأن رقبته غيرُ مملوكة، ووجه مقابله؛ القياس على جواز إجارته وهبته.\rواحترز بالمعلم: عما لا منفعة فيه؛ فلا يصحُّ وقفه قطعًا؛ إذ لا يقتنى.\rنعم؛ القابل للتعليم ينبغي طرد الخلاف فيه؛ كما قاله السبكي؛ لأن الأصحَّ: جواز اقتناء الجرو للتعليم.\rوأما أحد عبديه. . فقياسًا على البيع، ووجه مقابله: القياس على العتق، فيطالب بالتعيين، وفرق الأول: بأن العتق أنفذ بدليل سرايته وتعليقه.\r(ولو وقف بناءً أو غراسًا في أرض مستأجَرة لهما. . فالأصحُّ: جوازه) لأنه مملوك يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، والثاني: المنع؛ لأنه معرض للقلع، فكأنه وقف ما لا ينتفع به.\rوقوله: (مستأجرة): مثال؛ فإن المستعارة والموصى له بمنفعتها مدة كذلك، ويجوز وقف المغصوب كعتقه، قاله الجُوري.\r(فإن وقف على معيّن واحد أو جمعٍ. . اشترط إمكان تمليكه) في الحال؛ لأن الوقف تمليك المنفعة، وكذا العين على قول.\rوخرج بالمعيّن: الفقراء؛ كما ذكره بعد.\rولا بدَّ في الموقوف عليه: أن يكون موجودًا، فلو وقف على ولده ولا ولدَ له. . لم يصحَّ.\rوعبارة \"المحرر\": (جماعة) بدل: (جمع)، وهي أحسن؛ لشمولها الاثنين (١).\r(فلا يصحُّ على جنين) بخلاف الوصية؛ لأنها تتعلق بالمستقبل، والوقف تسليط","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280899,"book_id":8291,"shamela_page_id":1157,"part":"2","page_num":452,"sequence_num":1157,"body":"وَلَا عَلَى الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ، فَلَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَيْهِ. . فَهُوَ وَقْفٌ عَلَى سَيِّدِهِ، وَلَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَى بَهِيمَةٍ. . لَغَا، وَقِيلَ: هُوَ وَقْفٌ عَلَى مَالِكِهَا. وَيَصِحُّ عَلَى ذِمِّيٍّ، لَا مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَنَفْسِهِ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rفي الحال، (ولا على العبد لنفسه) لأنه ليس أهلًا للتمليك.\r(فلو أطلق الوقف عليه. . فهو وقف على سيده) كما لو وهب منه، أو أوصى له، فإن شرطنا القبول. . قبل هو، فلو لم يقبل وقبل سيده. . لم يكف على الأصحِّ وإن كان الملك له؛ لأن الخطاب. . لم يجر معه.\r(ولو أطلق الوقفَ على بهيمة. . لغا) لأنها ليست أهلًا للملك بحال؛ كما لا تصحُّ الهبة منها، ولا الوصية.\rنعم؛ يستثنى: الوقف على الخيل المسبلة في الثغور؛ فإنه يصحُّ كما جزم به جماعة منهم الدارمي، والدَّبِيلي، وجزم الغزي في \"شرحه\": بصحة الوقف على حمام مكة.\r(وقيل: هو وقف على مالكها) كالعبد، فإن شرطنا القبول. . قبل صاحبها، وقال ابن الرفعة تبعًا لجماعة: إنه ظاهر المذهب (١).\r(ويصحُّ على ذمي) معين ولو كان الواقف مسلمًا؛ كصدقة التطوع، والجماعة المعينون كالواحد.\rويشترط في المعين: ألا يظهر فيه قصد المعصية؛ فلو قال: (وقفت على خادم الكنيسة). . لم يصحَّ، قاله في \"الشامل\" وغيره.\rومحلُّ الصحة في المعين: فيما يجوز تمليكه إياه؛ فيمتنع وقف العبد المسلم وكتب العلم عليه.\r(لا مرتد وحربي ونفسِه في الأصحِّ) أما الأولان. . فلأنهما مقتولان ولا بقاء لهما، والوقف صدقة جارية؛ فلا يكون على من لا يبقى؛ كما لا يوقف ما لا بقاء له، كذا وجهه الرافعي وغيره، ونقضه في \"البيان\" بالزاني المحصن؛ فإنه مأمور بقتله،","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٢/ ٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280900,"book_id":8291,"shamela_page_id":1158,"part":"2","page_num":453,"sequence_num":1158,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rوالوقف عليه جائز (١)، والثاني: يصحُّ عليهما؛ كالذمي.\rوأما الثالث. . فلتعذر تمليك الإنسان ملكه لنفسه، ووجه مقابله: أن استحقاق الشيء وقفًا غيرُ استحقاقه ملكًا، وقد يقصد حبسه ومنع نفسه من التصرف المزيل للملك، وقيل: إن وقفه على نفسه وغيره. . جاز قياسًا على المسجد والأضحية، وإلا. . فتبطل حكاه ابن خيران في \"اللطيف\".\rوصور الماوردي المسألة بما إذا قال: (وقفت هذه الأرض أو الشجر على الفقراء)، وشرط أن يأكل من مغل الأرض، أو ثمرة الشجر غنيًّا كان أو فقيرًا، وقطع بالبطلان فيما إذا قال: (وقفت على نفسي) وسكت، وحكى قولين فيما إذا قال: (وقفت على نفسي ثم الفقراء) (٢).\rوفي \"فتاوى القفال\": أنه لو وقف أرضًا وشرط أن يأكل منها ما احتاج إليه. . جاز، ولا يبطل به الوقف، وله أن يأكل منه، بخلاف ما إذا شرط أن يأكله كلَّه إذا احتاج إليه.\rوقال مرة: هذا الشرط -أعني: الأول- نافذ. كذا رَويته عن جميع أشياخي والقضاة، وما رأيت أحدًا أنكر هذا، فهو كالإجماع منهم. انتهى.\rوقد ذكروا للوقف على النفس صورًا من الحيل: منها: ما ذكره أبو علي الفارقي وغيره: أن يقف على أولاد أبيه الذين صفتهم كيت وكيت، ويذكر صفات نفسه، واعتمده ابن الرفعة (٣)؛ فإنه وقف وقفًا على الأفقه من بني الرفعة، وكان يتناوله، واستبعده السبكي؛ لأن قصد الجهة فيها بعيد وإنما يقصد نفسه، بخلاف الوقف على الفقراء، ولو فرض أن لا فقير سواه. . فقد تقصد الجهة، ومنها: أن يؤجر ملكه مدة يظن أنه لا يعيش فوقها بأجرة منجمة، ثم يقفه بعد على ما يريد. . فإنه يصحُّ الوقف ويتصرف هو في الأجرة؛ كما أفتى به ابن الصلاح وغيره (٤)، والأحوط: أن يستأجره","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٢٥٥)، البيان (٨/ ٦٥).\r(٢) الحاوي الكبير (٩/ ٣٨٧ - ٣٨٩).\r(٣) كفاية النبيه (١٢/ ١٧).\r(٤) فتاوى ابن الصلاح (١/ ٣٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280901,"book_id":8291,"shamela_page_id":1159,"part":"2","page_num":454,"sequence_num":1159,"body":"وَإِنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةِ مَعْصِيَةٍ كَعِمَارَةِ الْكَنَائِسِ. . فَبَاطِلٌ، أَوْ جِهَةِ قُرْبَةٍ كَالْفُقَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ. . صَحَّ، أَوْ جِهَةٍ لَا تَظْهَرُ فِيهَا الْقُرْبَةُ كَالأَغْنِيَاءِ. . صَحَّ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rبعد الوقف من المستأجر؛ لينفرد باليد ويأمن خطر الدين على المستأجر، ومنها: أن يرفعه إلى من يراه فيحكم بصحته، وعليه العمل في زماننا.\r(وإن وقف على جهة معصية؛ كعمارة الكنائس) وقناديلها وحُصرها وكتب التوراة (. . فباطل) قطعًا؛ لأنه إعانة على معصية، والوقف شرع للتقرب فهما متضادَّان، وسواء وقفه مسلم أو ذمي، فنبطله إذا ترافعوا إلينا، أما ما وقفوه قبل المبعث على كنائسهم القديمة. . فنقرهم حيث نقر الكنائس.\rوالمراد بـ (الكنائس): الأماكن المعدّة للعبادة، أما ما ينزله المارة من أهل الذمة. . فالنصُّ وقول الجمهور: جواز الوصية ببنائها، قال ابن الرفعة: ويشبه أن الوقف كذلك حتى يأتي الخلاف. انتهى (١).\rوفي \"البحر\": لو وقف على من ينزل الكنائس من المارين والمجتازين من أهل الذمة. . جاز؛ لأنه وقف عليهم دونها.\r(أو جهة قربة؛ كالفقراء والعلماء والمساجد والمدارس. . صحَّ) لعموم أدلة الوقف.\rوالمراد بـ (جهة القربة): أن يظهر فيها قصد القربة؛ بدليل المعطوف الآتي، وإلا. . فالوقف كلُّه قربة.\r(أو جهة لا تظهر فيها القربة؛ كالأغنياء. . صحَّ في الأصحِّ) الخلاف مبني على أن المرعي في الوقف على الموصوفين التمليك؛ كالوصية أو القربة، قال الرافعي: والأشبه بكلام الأكثرين: الأول، قال: والأحسن: توسط لبعض المتأخرين، وهو تصحيح الوقف على الأغنياء، وإبطالُه على اليهود والنصارى وقطاع الطريق وسائر الفساق؛ لتضمنه الإعانة على المعصية.\rقال ابن الرفعة: وما استحسنه ببادي الرأي صحيح، وهو خلاف قول الأصحاب","footnotes":"(١) مختصر المزني (ص ٢٨١)، كفاية النبيه (١٢/ ١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280902,"book_id":8291,"shamela_page_id":1160,"part":"2","page_num":455,"sequence_num":1160,"body":"وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِلَفْظٍ، وَصَرِيحُهُ: (وَقَفْتُ كَذَا) أَوْ (أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ)، وَالتَّسْبيلُ وَالتَّحْبِيسُ صَرِيحَانِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ قَالَ: (تَصَدَّقْتُ بِكَذَا صَدَقَةً مُحَرَّمَةً) أَوْ (مَوْقُوفَةً) أَوْ (لَا تُبَاعُ)، أَوْ\r===\r\rكافة؛ فإنه ناظر في الأغنياء لقصد التملك، وفي أهل الذمة لقصد القربة، وهو كإحداث قول بعد اجتماع الأولين على قولين، ولو كان الأمر كما قال في اليهود والنصارى. . لكان الوقف عليهم معصية، وهو خلاف قول الأصحاب.\r(ولا يصحُّ إلا بلفظ) كغيره من التمليكات.\rنعم؛ لو بنى مسجدًا في موات. . كفت النية؛ كما قاله في \"الكفاية\" تبعًا للماوردي (١)؛ لأن الموات لم يدخل في ملك من أحياه مسجدًا، وإنما احتيج إلى اللفظ لإخراج ماكان في ملكه عنه، وأما البناء. . فصار له حكم المسجد تبعًا، وخالفه الفارقي في ذلك.\rويستثنى أيضًا: ما إذا أخذ شخص من الناس شيئًا ليبني به زاوية أو رباطًا. . فإنه إذا بنى. . يصير وقفًا على ما كان يأخذ له، ذكره الشيخ أبو محمد في كتاب \"موقف الإمام والمأموم\" وكذا الشارع يصير وقفًا بالاستطراق ولا يحتاج إلى لفظ، ذكره الإمام في (الصلح) (٢).\rومحلُّ اشتراط اللفظ: في الناطق، أما الأخرس. . فيصحُّ منه بالإشارة المفهمة، وبالكتابة مع النية.\r(وصريحه: \"وقفت كذا\"، أو \"أرضي موقوفة عليه\") لأنه موضوع له.\rوإنما قال: (موقوفة)؛ لينبه على أنه لا فرق بين الفعل والمشتق منه.\r(والتسبيل والتحبيس صريحان على الصحيح) لكثرة استعمالهما واشتهارهما شرعًا وعرفًا، بل قال المتولي: ما نقل عن الصحابة وقف إلّا بهما، والثاني: كنايتان؛ لأنهما لم يشتهرا اشتهارَ الوقف، والثالث: التحبيس صريح، والتسبيل كناية.\r(ولو قال: \"تصدقت بكذا صدقةً محرمة\"، أو \"موقوفة\"، أو \"لا تباع\"، أو","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٢/ ٣٧).\r(٢) نهاية المطلب (٦/ ٤٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280903,"book_id":8291,"shamela_page_id":1161,"part":"2","page_num":456,"sequence_num":1161,"body":"(لَا تُوهَبُ). . فَصرِيحٌ فِي الأَصَحِّ. وَقَوْلُهُ: (تَصَدَّقْتُ) فَقَطْ. . لَيْسَ بِصَرِيحٍ وَإِنْ نَوَى، إِلَّا أَنْ يُضِيفَ إِلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ وَيَنْوِيَ.\r===\r\r\"لا توهب\". . فصريح في الأصحِّ) (١) لانصرافه بهذا عن التمليك المحض، وهذا صريح بغيره، وما قبله صريح بنفسه، والثاني: كناية؛ لاحتمال تأكيد ملك المتصدق عليه.\rواستشكل السبكي حكاية الخلاف في الثانية مع قطعه أولًا بصراحة: (أرضي موقوفة)، فكيف إذا اجتمع مع غيره يجيء فيه خلاف فضلًا عن قوته؟ ! انتهى، وفيه نظر؛ لأن الخلاف هنا جاء من احتمال تأكيد ملك المتصدق عليه.\r(وقوله: \"تصدقت\" فقط. . ليس بصريح وإن نوى) لتردد اللفظ بين صدقة الفرض والتطوع والصدقة الموقوفة، (إلا أن يضيف إلى جهة عامة) كـ (تصدقت بهذا على الفقراء) (وينوي) الوقف، فيصير وقفًا على الأصحِّ؛ لأن الكناية مع النية بمنزلة الصريح.\rوظاهر كلامه: أنه يصير بالنية صريحًا، وظاهر كلام الرافعي في كتبه، والمصنف في \"الروضة\": عدم الصراحة، وإنما إضافته إلى الجهة العامة صيرته كنايةً حتى تعملَ فيه النية، وهو الصواب؛ لأنه ليس لنا صريح يفتقر إلى نية (٢).\rواحترز بالجهة العامة: عن المعين؛ فإنه لا يكون وقفًا على الأصحِّ، بل ينفذ فيما هو صريح فيه، وهو التمليك المحض؛ كما قاله الإمام، وبحث فيه الرافعي (٣).\rواختار السبكي حصول الوقف في المعين أيضًا مع النية، قال: وممن أطلق ذلك الماوردي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ، قال: وإطلاق الصدقة على المنجزة والوقف إطلاقُ العام على الخاص؛ فقول القائل: (تصدقت) يحتملهما، فكان كناية.\rوهذا كلُّه بالنسبة للظاهر، أما في الباطن. . فيصير وقفًا فيما بينه وبين الله تعالى،","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (أو لا تباع ولا توهب).\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٢٦٤)، روضة الطالبين (٥/ ٣٢٣).\r(٣) نهاية المطلب (٨/ ٣٤٤)، الشرح الكبير (٦/ ٢٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280904,"book_id":8291,"shamela_page_id":1162,"part":"2","page_num":457,"sequence_num":1162,"body":"وَالأَصَحُّ: أَنَّ قَوْلَهُ: (حَرَّمْتُهُ) أَوْ (أَبَّدْتُهُ) لَيْسَ بِصَرِيحٍ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: (جَعَلْتُ الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا) تَصِيرُ بِهِ مَسْجِدًا، وَأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يُشْتَرَط فِيهِ قَبُولُهُ.\r===\r\rصرح به المرعشي وسليم وصاحب \"الشامل\" و\"التتمة\" وغيرهم.\r(والأصح: أن قوله: \"حرمته\" أو \"أَبَّدته\" ليس بصريح) بل كناية؛ لأنهما لا يستعملان مستقلين، وإنما يؤكد بهما الألفاظ السابقة، والثاني: أنهما صريحان؛ لإفادتهما الغرض؛ كالتحبيس والتسبيل.\r(وأن قوله: \"جعلت البقعة مسجدًا\" تصير به مسجدًا) لأن المسجد لا يكون إلا وقفًا، فأغنى لفظُه عن لفظ الوقف، والثاني: لا تصير؛ لفقد الألفاظ المتقدمة، وقد وصفها بما وصفها الشارع حيث قال: \"جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا\" (١).\rوهذا قول الأكثرين، والأول لم ينقله الرافعي إلا عن ظاهر لفظ \"الوجيز\" وقال: إنه الأشبه، ولعله من تفقهه (٢).\rقال في \"الكفاية\": ومحلُّ الخلاف: إذا خلا عن نية، فلو قصد بقوله: (جعلتها مسجدًا) الوقف. . صار مسجدًا قطعًا، جزم به القاضي الحسين (٣).\r(وأن الوقف على معين يشترط فيه قبوله) لأنه يبعد دخول عين أو منفعة في ملكه قهرًا؛ كالهبة والوصية، وعلى هذا: يشترط كونه على الفور من أهله، وإلا. . فيقبل الولي، والثاني: لا يشترط، واستحقاقه المنفعة كاستحقاق العتيق منفعة نفسه.\rوهذا اختاره جمع من المتقدمين والمتأخرين؛ منهم الشيخ أبو حامد، وابن الصلاح، والمصنف في (باب السرقة)، والسبكي وقال: إنه ظاهر نصوص الشافعي في غير موضع، وما رجحه تبع فيه \"المحرر\"، ونقله في \"زيادة الروضة\" عنه مقتصرًا عليه (٤).\rواحترز بالمعين: عن الجهة العامة؛ كالفقراء، أو جهة تحرير؛ كالمسجد؛ فإنه لا يشترط القبول قطعًا.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٣٣٥) ومسلم (٥٢١) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٢٦٣).\r(٣) كفاية النبيه (١٢/ ٣٧).\r(٤) المحرر (ص ٢٤١)، روضة الطالبين (٥/ ٣٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280905,"book_id":8291,"shamela_page_id":1163,"part":"2","page_num":458,"sequence_num":1163,"body":"وَلَوْ رَدَّ. . بَطَلَ حَقُّهُ شَرَطْنَا الْقَبُولَ أَمْ لَا. وَلَوْ قَالَ: (وَقَفْتُ هَذَا سَنَةً). . فَبَاطِلٌ\r===\r\rقال الرافعي: ولو قيل: ينوب الحاكم في القبول. . لم يبع؛ كما ناب عن المسلمين في استيفاء القصاص وغيره (١)، وفرق السبكي بينه وبين الاستيفاء: والاستيفاء لا بدَّ فيه من مباشرة، بخلاف هذا، قال: وقد يقال: ندب الشارع إليه وهو بمنزلة الاستيجاب، والوقف بمنزلة الإيجاب فتم العقد. انتهى.\rوحيث شرطنا القبول. . فلا يشترط القبض على المذهب المشهور، وشذ الجُوري والمرعشي فحكيا قولين في اشتراطه في المعين.\r(ولو رد. . بطل حقه شرطنا القبول أم لا) كالوصية والوكالة، وقال البغوي: لا يرتدّ بردِّه، وجزم به في \"الكافي\"، وقال ابن الصلاح: إنه متجه (٢).\rوقوله: (بطل حقه) أي: من الوقف، كما صرح به الجمهور، وقال الماوردي: من الغلة، فعلى الأول: إن كان البطن الأول. . صار منقطع الأول، فيبطل كلُّه على الصحيح، والثاني: فمنقطع الوسط.\r(ولو قال: \"وقفت هذا سنة\". . فباطل) أي: الوقف، لفساد الصيغة؛ لأن وضعه التأبيد، وقيل: يصحُّ مؤقتًا، وقيل: مؤبدًا، ويلغو التأقيت.\rقال السبكي: قوله: (سنة): فيه تأقيت وسكوت عن المصرف، فلبطلانه سببان، فإن ذكر مصرفًا، بأن قال: (على زيد سنة). . ففيه تأقيت، وانقطاع آخره، أو (على الفقراء سنة). . فتأقيت فقط.\rوصورة المسألة: ألّا يذكر بعده مصرفًا آخر، فإن قال: (وقفته على زيد سنة، وبعده على الفقراء). . قال الأَذْرَعي: صحَّ بلا خلاف، لوجود الدوام.\rومن هنا شرع المصنف في الشرائط؛ لأن الأركان فرع منها، وهي: الواقف، والموقوف عليه، والموقوف، والصيغة، وقد عقد في \"المحرر\" هنا فصلًا (٣).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٢٦٥).\r(٢) التهذيب (٤/ ٥١٧)، فتاوى ابن الصلاح (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦).\r(٣) المحرر (ص ٢٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280906,"book_id":8291,"shamela_page_id":1164,"part":"2","page_num":459,"sequence_num":1164,"body":"وَلَوْ قَالَ: (وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي) أَوْ (عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ نَسْلِهِ) وَلَمْ يَزِدْ. . فَالأَظْهَرُ: صِحَّةُ الْوَقْفِ، فَإِذَا انْقَرَضَ الْمَذْكُورُ. . فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَبْقَى وَقْفًا، وَأَنَّ مَصْرِفَهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَى الْوَاقِفِ يَوْمَ انْقِرَاضِ الْمَذْكُورِ.\r===\r\r(ولو قال: \"وقفت على أولادي\"، أو \"على زيد ثم نسِله\"، ولم يزد. . فالأظهر: صحة الوقف) لأن مقصود الوقف القربةُ والدوام، فإذا بيّن مصرفه ابتداء. . سهلت إدامته على سبل الخير، وهذا هو المُسمَّى: منقطع الآخر، والثاني: بطلانه؛ لأنه لم يؤبِّده ولم يرده إلى ما يدوم، فكان كالتأقيت، والثالث: إن كان حيوانًا. . صحَّ، إذ ربما هلك قبل الموقوف عليه، بخلاف العقار.\r(فإذا انقرض المذكور. . فالأظهر: أنه يبقى وقفًا) لأن وضع الوقف الدوامُ؛ كالعتق، والثاني: يرتفع الوقف، ويعود ملكًا للواقف أو ورثته إن كان قد مات؛ لأن بقاء الوقف بلا مصرف متعذر، وإثبات مصرف لم يذكره الواقف بعيدٌ، فتعين ارتفاعه.\r(وأن مصرفه أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض المذكور) لأن أفضل القربات الصدقة على القرابات، فإذا تعذر ردّه إلى واقفه. . كان أولى الناس به أقربهم إليه.\rفإن لم يكن له أقارب. . قال السبكي: ففي \"مختصر البويطي\": أن للإمام أن يجعله حبسًا على المسلمين تصرف غلته في مصالحهم، وحكاه صاحب \"البحر\" عن النصِّ، وقال: إن القاضي الطبري صار إليه ورجحه، والذي ذكره ابن الصباغ وسليم: أنه يصرف إلى الفقراء والمساكين، والقول الثاني: يصرف إلى الفقراء والمساكين؛ لأنه يؤول إليهم الوقف الصحيح في الانتهاء، والثالث: إلى مستحقي الزكاة، والرابع: إلى المصالح العامة مصارف خمس الخمس.\rوالمعتبر على الأول: قرب الرحم لا استحقاق الإرث على الأصحِّ، فيقدم ابن البنت على ابن العم، وقيل: النظر إلى قرب الجوار من أقاربه، ويختص به فقراء الأقارب على الأظهر.\rوهذا الاختصاص هل هو على سبيل الوجوب أو الندب؟ وجهان بلا ترجيح في \"الروضة\" و\"أصلها\" (١)، قال الأَذْرَعي: والظاهر وقضية كلام الجمهور: الوجوب.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٢٦٩)، روضة الطالبين (٥/ ٣٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280907,"book_id":8291,"shamela_page_id":1165,"part":"2","page_num":460,"sequence_num":1165,"body":"وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الأَوَّلِ؛ كَـ (وَقَفْتُهُ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي). . فَالْمَذْهَبُ: بُطْلَانُهُ، أَوْ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ؛ كَـ (وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ رَجُلٍ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ). . فَالْمَذْهَبُ: صحَّتُهُ. وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى: (وَقَفْتُ). . فالأَظْهَرُ: بُطْلَانُهُ.\r===\r\r(ولو كان الوقف منقطع الأول؛ كـ \"وقفته على من سيولد لي\") أو (على مسجد سيبنى) (. . فالمذهب: بطلانه) لأن الأول باطل؛ لعدم إمكان الصرف إليه في الحال، والثاني: فرع الباطل.\rوالطريق الثاني: فيه قولان، ثانيهما: الصحة؛ لأن الأول لمّا بطل. . صار كالمعدوم، وكان الثاني مبتدأ به، ولم يصحح الشيخان واحدًا من الطريقين (١)، وفي \"المطلب\": أن طريقة القطع صححها الجمهور.\rوفي تمثيل المصنف نقص، وكان ينبغي أن يقول: (ثم على الفقراء)، وإلا. . فهو منقطع الأول والآخر، ولا خلاف في بطلانه؛ كما قاله القاضي الحسين وغيره.\r(أو منقطع الوسط؛ كـ \"وقفت على أولادي ثم) على (رجلٍ) أي: مبهم (٢) (ثم الفقراء\". . فالمذهب: صحته) الخلاف هنا مرتب على منقطع الآخر إن صححناه، فهذا أولى؛ لوجود المصرف في الحال والمآل، وإلا. . فوجهان: أصحهما: الصحة، وإذا صححناه. . ففي مصرفه عند توسط الانقطاع الخلافُ المارُّ في منقطع الآخر.\r(ولو اقتصر على) قوله: (\"وقفت\") كذا ولم يذكر مصرفه (. . فالأظهر: بطلانه) لأن الوقف يقتضي التمليك، فإذا لم يعين الملك. . بطل؛ كقوله: (بعت)، والثاني: يصحُّ وبه قال جمع العراقيين، ومال إليه السبكي؛ كما لو قال: (أوصيت بثلث مالي) ولم يزد. . فإنه يصحُّ ويصرف إلى الفقراء والمساكين.\rواستشكل الرافعي الفرق، وفرق في \"الروضة\": بأن غالب الوصايا للمساكين، فحمل الإطلاق عليه، بخلاف الوقف، وبأن الوصية مبنية على المساهلة، فتصحُّ","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٢٦٩)، روضة الطالبين (٥/ ٣٢٧).\r(٢) في النسخ: (منهم)، والتصويب من \"نهاية المحتاج\" (٥/ ٣٧٤)، و\"الإقناع\" (ص ٣٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280908,"book_id":8291,"shamela_page_id":1166,"part":"2","page_num":461,"sequence_num":1166,"body":"وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ؛ كَقَوْلهِ: (إِذَا جَاءَ زَيْدٌ فَقَدْ وَقَفْتُ). وَلَوْ وَقَفَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ. . بَطَلَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِذَا وَقَفَ بِشَرْطِ أَلَّا يُؤَجَّرَ. . اتُّبِعَ شَرْطُهُ،\r===\r\rبالمجهول والنجس، بخلاف الوقف، وإذا صححنا. . ففي مصرفه الخلاف في منقطع الآخر (١).\r(ولا يجوز تعليقه؛ كقوله: \"إذا جاء زيد. . فقد وقفت\") كذا على كذا؛ كالبيع والهبة.\rواستثني من هذا: ما لو قال: (وقفت هذه الدار بعد موتي على المساكين). . فقد أفتى الأستاذ أبو إسحاق بوقوع الوقف بعد الموت؛ كعتق المدبر، وساعده أئمة الزمان.\rقال الإمام: وهو تعليق على التحقيق بل زائد عليه؛ فإنه إيقاع تصرف بعد الموت (٢)، قال الرافعي: وهذا كأنه وصية؛ لقول القفال في \"فتاويه\": لو عرضها على البيع. . كان رجوعًا، أي: فعلى هذا لا استثناء.\r(ولو وقف بشرط الخيار) كما إذا شرط أن يرجع فيه متى شاء، أو يبيعه ونحوه (. . بطل على الصحيح) لأن الوقف إزالة ملك لله تعالى، كالعتق، أو إلى الموقوف عليه؛ كالهبة، وعلى التقديرين: فيفسد بهذا الشرط، والثاني: يصحُّ الوقف ويبطل الشرط؛ كما لو طلق على أن لا رجعة له.\r(والأصحُّ: أنه إذا وقف بشرط ألّا يؤجر. . اتُّبع شرطه) كسائر الشروط؛ لما فيه من وجوه المصلحة، والثاني: المنع؛ لتضمنه الحجر على مستحق المنفعة، والثالث: إن منع الإجارة مطلقًا. . فلا، أو الزيادة على سنة. . اتبع؛ لأنه لائق بمصلحة الوقف.\rويستثنى من إطلاق المصنف: حالة الضرورة؛ كما لو شرط ألّا تؤجر الدار أكثر من سنة، ثم انهدمت وليس لها جهة عمارة إلا بإجارة سنين. . فإن ابن الصلاح أفتى","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٢٧٥)، روضة الطالبين (٥/ ٣٣١).\r(٢) نهاية المطلب (٨/ ٣٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280909,"book_id":8291,"shamela_page_id":1167,"part":"2","page_num":462,"sequence_num":1167,"body":"وَأَنَّهُ إِذَا شَرَطَ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ اخْتِصَاصَهُ بِطَائِفَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ. . اخْتَصَّ كَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى شَخْصَيْنِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا. . فَالأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ: أَنَّ نَصيبَهُ يُصْرَفُ إِلَى الآخَرِ.\r===\r\rبالجواز في عقود مستأنفة وإن شرط الواقف ألا يستأنف؛ لأنه في هذه الحالة يخالف مصلحة الوقف (١).\rوأفتى أيضًا: بأن الواقف لو شرط ألّا يؤجر أكثر من ثلاث سنين فأجره الناظر ثلاثًا في عقد وثلاثًا في عقد آخر قبل مضي المدة الأولى. . أنه لا يصحُّ العقد الثاني؛ اتباعًا لشرط الواقف (٢).\r(وأنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه بطائفة؛ كالشافعية. . اختص) فلا يصلي فيه ولا يعتكف غيرهم؛ اتباعًا لشرطه، وقطعًا للنزاع في إقامة الشعائر، قال القاضي في آخر (كتاب الحرية): وهو مكروه، والثاني: لا يختص؛ لأن جعل البقعة مسجدًا؛ كالتحرير، فلا معنى لاختصاصه بجماعة، وقال الإمام: إنه المذهب (٣).\r(كالمدرسة والرباط) أي: فإنه يختص فيهما قطعًا؛ كما صرح به المتولي وغيره، ونقل بعضهم فيه إجماعَ المذاهب الأربعة.\r(ولو وقف على شخصين ثم الفقراءِ فمات أحدهما. . فالأصحُّ المنصوص) في \"حرملة\" (أن نصيبه يصرف إلى الآخر) لأن شرط الانتقال إلى الفقراء انقراضهما جميعًا، ولم يوجد، وإذا امتنع الصرف إليهم. . فالصرف إلى من ذكره الواقف أولى، والثاني: أنه يصرف للفقراء؛ كما أن نصيبهما إذا انقرضا يكون لهم، قال الرافعي: والقياس: وجه ثالث، وهو ألّا يصرف إلى صاحبه، ولا إلى المساكين، ويقال: صار الوقف في نصيب الميت منقطع الوسط، ثم صرح بعده بقليل بحكايته وجهًا عن صاحب \"الإفصاح\"، واقتضى كلام \"الشرح الصغير\" ترجيحه، قال في \"الروضة\":","footnotes":"(١) فتاوى ابن الصلاح (١/ ٣٨٢).\r(٢) فتاوى ابن الصلاح (١/ ٣٤٤).\r(٣) نهاية المطلب (٨/ ٣٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280910,"book_id":8291,"shamela_page_id":1168,"part":"2","page_num":463,"sequence_num":1168,"body":"فَصْلٌ [في أحكام الوقف اللفظية]\rقَوْلُهُ: (وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي) يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْكُلِّ، وَكَذَا لَوْ زَادَ: (مَا تنَاسَلُوا)، أَوْ (بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ)\r===\r\rومعناه: أن يكون مصرفه مصرف منقطع الوسط لا أنه يجيء خلاف في صحة الوقف (١).\r* * *\r\r(فصل: قوله: \"وقفت على أولادي وأولاد أولادي\" يقتضي التسوية بين الكلِّ) في أصل الإعطاء والمقدار، لأن الواو لمطلق الجمع لا للترتيب، قال ابن الرفعة: ومن يقول: الواو للترتيب. . ينبغي أن يقدم الأولاد، ولم يذكروه (٢).\rوإدخال (أل) على (كلّ) أجازه الأخفش والفارسي، ومنعه الجمهور.\r(وكذا لو زاد: \"ما تناسلوا\") أي: فيسوي بين الكلِّ، وكأنه قال: (عليهم وعلى أعقابهم ما تناسلوا).\r(أو \"بطنًا بعد بطن\") أي: فإنه يقتضي التسوية أيضًا، فيشارك البطنُ الأسفل البطنَ الأعلى؛ لأنه محتمل، وهذا قاله العبادي والفوراني والبغوي، وجريا عليه (٣).\rوذهب الجمهور إلى أنه للترتيب، لأن صيغة: (بعد) موضوعة لتأخير الثاني عن الأول، وهو معنى الترتيب، بل الترتيب فيها أصرح من (ثم) و (الفاء) وقد جزم فيهما بالترتيب فـ (بعد) أولى.\rوممن أفتى بأنه للترتيب: الشيخ تقي بن رزين، والشيخ تاج الدين الفزاري، وولده الشيخ برهان الدين.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٢٧٥)، روضة الطالبين (٥/ ٣٣٢). بلغ مقابلة على خط مؤلفه، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين. اهـ هامش (أ).\r(٢) كفاية النبيه (١٢/ ٦٨).\r(٣) التهذيب (٤/ ٥٢٣)، الشرح الكبير (٦/ ٢٧٦)، روضة الطالبين (٥/ ٣٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280911,"book_id":8291,"shamela_page_id":1169,"part":"2","page_num":464,"sequence_num":1169,"body":"وَلَوْ قَالَ: (عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ مَا تنَاسَلُوا)، أَوْ (عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي الأَعْلَى فَالأَعْلَى) أَوِ (الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ). . فَهُوَ لِلتَّرْتِيبِ. وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الأَوْلَادِ فِي الأَصحِّ.\r===\r\rوسكت الشيخان عما لو جمع بينهما فقال: (وقفت على أولادي وأولاد أولادي ما تناسلوا بطنًا بعد بطن)، وفيه وجهان: أحدهما، وبه أفتى أبو طاهر الزيادي والقاضي الحسين: أنه للترتيب، قال السبكي: وهو الصحيح.\rوالثاني: أنه ليس للترتيب، قاله أبو عاصم العبادي والفوراني.\rولو قال: (نسلًا بعد نسل) موضع قوله: (بطنًا بعد بطن). . قال السبكي: ينبغي ألّا يكون للترتيب، لأن كلَّ من وجد وإن كان من بطنين فأكثر يُسمَّى نسلًا، فيستحقون ويكونون هم النسل الأول، ومن يوجد بعدهم النسل الثاني، بخلاف البطن؛ فإن العرف فيه دلالة تخصُّ الطبقة الواحدة من النسل.\rقال: ولو قال: (وقفت على ذريتي أو نسلي بطنًا بعد بطن). . فينبغي أن يجيء ما سبق في قوله: (بطنًا بعد بطن)، ولم أره منقولًا.\r(ولو قال: \"على أولادي ثم أولاد أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا\"، أو \"على أولادي وأولاد أولادي الأعلى فالأعلى\"، أو \"الأول فالأول\". . فهو للترتيب) لدلالة اللفظ عليه بـ (ثم) في الأولى، ولتصريحه به في الثانية.\rوقوله: (الأول فالأول): ضبطه المصنف بكسر (اللام) على البدل، ويجوز الفتح إما على الحال -والألف واللام قيل: زائدة، وقيل: معرفة- وإما على أنه مشبه بالمفعول.\r(ولا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد في الأصحِّ) لأنه لا يقع عليهم اسم الولد حقيقة؛ ولهذا يصحُّ أن يقال: (ما هو ولده، بل ولد ولده)، والثاني: يدخل؛ لقوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾.\rوقيل: يدخل أولاد البنين للانتساب، لقوله ﵊: \"أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ\" (١) دون أولاد البنات.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٢٨٦٤)، ومسلم (١٧٧٦) عن البراء بن عازب ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280912,"book_id":8291,"shamela_page_id":1170,"part":"2","page_num":465,"sequence_num":1170,"body":"وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقِبِ وَأَوْلَادِ الأَوْلَادِ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ: (عَلَى مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَيَّ مِنْهُمْ).\r===\r\rومأخذ الخلاف: أن إطلاق لفظ الولد عليهم حقيقة أو مجاز؟ والأصحُّ: الثاني.\rومحلُّ الخلاف: إذا وجد النوعان، فلو قال: (وقفت على أولادي) وليس له إلا أولاد أولاد. . حمل عليهم قطعًا نقلاه عن المتولي وأقراه (١).\rوقد يقترن باللفظ ما يقتضي عدم دخولهم، كقوله: (على أولادي، فإذا انقرضوا. . فلأحفادي الثلث مثلًا، والباقي للفقراء) كذا قالاه (٢).\rونازع ابن الرفعة في هذا التمثيل، وقال: لعل المراد عند انقراض الأولاد يكون كذلك بعد أن كان لهم شيء غير مقدر، وإنما تظهر القرينة فيما إذا قال: (فإذا انقرض أولادي. . فعلى أحفادي) (٣).\r(ويدخل أولاد البنات) قريبهم وبعيدهم (في الوقف على الذرية والنسل والعقب وأولاد الأولاد) أما في الذرية. . فلقوله تعالى في إبراهيم ﷺ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ إلى قوله: ﴿وَعِيسَى﴾ وليس هو إلا ولد البنت، والنسلُ والعقب في معناه؛ كما قطعوا به.\rو(العقب): هو ولد الرجل الذي يأتي بعده.\rوأما أولاد الأولاد. . فلأن البنات أولاده، فأولادهنَّ أولاد أولاده حقيقة.\r(إلا أن يقول: \"على من ينتسب إليّ منهم\") أي: من أولاد أولادي، فلا يدخل أولاد البنات؛ لأنهم لا ينسبون إليه بل إلى آبائهم، وقيل: يدخلون؛ لقوله ﷺ في الحسن بن علي ﵄: \"إِنَّ ابْنِيَ هَذَا سَيِّدٌ\" أخرجه البخاري (٤).\rوأجيب: بأنه من خصائصه أن ينتسبوا إليه.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٢٧٨)، روضة الطالبين (٥/ ٣٣٦).\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٢٧٨)، روضة الطالبين (٥/ ٣٣٦).\r(٣) كفاية النبيه (١٢/ ٧٢).\r(٤) صحيح البخاري (٢٧٠٤) عن أبي بكرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280913,"book_id":8291,"shamela_page_id":1171,"part":"2","page_num":466,"sequence_num":1171,"body":"وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ وَلَهُ مُعْتِقٌ وَمُعْتَقٌ. . قُسِمَ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: يَبْطُلُ. وَالصِّفَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى جُمَلٍ مَعْطُوفَةٍ تُعْتبَرُ فِي الْكُلِّ؛ كَـ (وَقَفْتُ عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي)، وَكَذَا الْمُتَأَخِّرَةُ عَلَيْهَا وَالاسْتِثْنَاءُ إِذَا عُطِفَ بِـ (وَاوٍ)، كَقَوْلهِ: (عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ)، أَوْ (إِلَّا أَنْ يَفْسُقَ بَعْضُهُمْ).\r===\r\r(ولو وقف على مواليه وله معتِق) بكسر التاء (ومعتَق) بفتحها (. . قسم بينهما) لتناول الاسم لهما، (وقيل: يبطل) لما فيه من الإجمال؛ فإن المولى يشملهما، ولا يمكن حمل اللفظ على العموم؛ لاختلاف معناهما.\rوترجيح الأول من زيادته على \"المحرر\" فإنه قال: (رجح كلًّا مرجحون)، وصححه في \"زيادة الروضة\"، ونقل ترجيحه في \"المهمات\" عن النصِّ وجمع من الأصحاب، ولا ترجيح في \"الشرح الكبير\" (١).\rواحترز بقوله: (وله معتقِ ومُعتَق): عما إذا لم يوجد إلا أحدهما. . فإنه يتعين قطعًا.\r(والصفة المتقدمة على جمل معطوفة تعتبر في الكلِّ؛ كـ\"وقفت على مُحتاجي أولادي وأحفادي) وهم أولاد الأولاد، (وإخوتي\"، وكذا المتأخّرة عليها والاستثناء إذا عطف بـ \"واو\" كقوله: \"على أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين\"، أو \"إلا أن يفسق بعضهم\") لما تقرر في الأصول من أن الأصل اشتراكُ المعطوف والمعطوف عليه في جميع المتعلقات؛ كالصفة وغيرها، وكذا الاستثناء بجامع عدم الاستقلال.\rوما مثل به لا يطابق التصوير؛ فإنه من عطف المفردات لا الجمل إلا أن يقدر لكلِّ واحد عامل، وفيه بعد.\rوقد مثل الإمام الاستثناء بقوله: (وقفت على بني فلان داري)، و (حبست على أقاربي ضيعتي)، و (سبلت على خدمي بيتي إلا أن يفسق منهم أحد)، وهو مطابق، وقيد الإمام ما ذكره بقيدين -وحمل إطلاق الأصحاب على ذلك وأقراه- أحدهما: أن يكون العطف بـ (الواو) كما أشار إليه المصنف بالتمثيل، فإن كان بـ (ثم). . اختصت","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٤٣)، روضة الطالبين (٥/ ٣٣٨)، المهمات (٦/ ٢٤٢)، الشرح الكبير (٦/ ٢٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280914,"book_id":8291,"shamela_page_id":1172,"part":"2","page_num":467,"sequence_num":1172,"body":"فَصْلٌ [في أحكام الوقف المعنوية]\rالأَظْهَرُ: أَنَّ الْمِلْكَ فِي رَقَبَةِ الْمَوْقُوفِ يَنْتَقِلُ إِلَى اللهِ تَعَالَى؛ أَي: يَنْفَكُّ عَنِ اخْتِصَاصِ الآدَمِيِّ، فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.\r===\r\rالصفة والاستثناء بالأخيرة، وتبعه على هذا القيد الآمدي في \"الإحكام\"، وابن الحاجب، وفي \"فتاوى القفال\" ما يوافقه، لكن قال السبكي: المختار: أنه لا يتقيد بها، بل الضابط: وجود عاطف جامع بالوضع كـ (الواو) و (الفاء) و (ثم)، بخلاف (بل) و (لكن) وغيرهما.\rالثاني: ألا يتخلل بين الجملتين كلام طويل، فإن تخلل؛ كـ: (وقفت على أولادي على أن من مات منهم وأعقب. . فنصيبه بين أولاده للذكر مثل حظِّ الأنثيين، وإلا. . فنصيبه لمن في درجته، فإذا انقرضوا. . صرف إلى إخوتي إلا أن يفسق واحد منهم). . فالاستثناء يختص بالإخوة، ولم يذكر الأصحاب حكم الجمل بغير عطف (١).\rقال ابن الملقن: (وإطلاق الإمام فخر الدين يشمله، والظاهر: خلافه؛ لأن بترك العطف لا يكون بينهما ارتباط.\rنعم؛ ذكر البيانيون أن ترك العطف قد يكون لكمال الارتباط، فإذا كان في مثل ذلك. . فالظاهر: مجيء الخلاف فيه) (٢) انتهى.\r* * *\r\r(فصل: الأظهر: أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى؛ أي: ينفك عن اختصاص الآدمي) كالعتق (فلا يكون للواقف، ولا للموقوف عليه).\r(أي): في كلام المصنف تفسيرية؛ أي: هذا معنى الانتقال إلى الله تعالى، وإلا. . فجميع الموجودات له في كلِّ الأوقات، والثاني: أنه يبقى الملك للواقف؛","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٨/ ٣٦٤ - ٣٦٥)، الشرح الكبير (٦/ ٢٨٢)، روضة الطالبين (٥/ ٣٤١)، الإحكام في أصول الأحكام (٢/ ٥٠٣).\r(٢) عجالة المحتاج (٢/ ٩٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280915,"book_id":8291,"shamela_page_id":1173,"part":"2","page_num":468,"sequence_num":1173,"body":"وَمَنَافِعُهُ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يَسْتَوْفِيهَا بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ، وَيَمْلِكُ الأُجْرَةَ وَفَوَائِدَهُ؛ كَثَمَرَةٍ وَصوفٍ وَلَبَنٍ، وَكَذَا الْوَلَدُ فِي الأَصَحِّ، وَالثَّانِي: يَكُونُ وَقْفًا.\r===\r\rلأنه حبس الأصل وسبل الثمرة، وذلك لا يوجب زوال ملكه، والثالث: ينتقل إلى الموقوف عليه؛ كالصدقة.\rوالخلاف: فيما يقصد به تملك الريع أما لو جعل البقعة مسجدًا، أو مقبرة. . فينقطع عنها اختصاص الآدميين قطعًا، وهو تحرير محض، قاله الرافعي (١).\r(ومنافعه ملك للموقوف عليه) لأن ذلك مقصود الوقف (يستوفيها بنفسه وبغيره بإعارة وإجارة) كسائر الأملاك، وهذا إذا لم يشرط منع الإجارة كما سبق.\rولو وقف دارًا على أن يسكنها معلم الصبيان بالقرية مثلًا. . فليس له أن يسكنها غيرَه بأجرة ولا غيرها، أفتى به القفال، وأقراه (٢).\rواستشكل: بأنه لم يزل الناس يتسامحون بإعارة بيت المدرس ونحوه.\rوقضية كلام المصنف: أن الموقوف عليه يؤجر، والصحيح: منعه، وإنما يؤجر إذا كان النظر له، أو أذن له الناظر.\r(ويملك الأجرة) لأنها من المنافع (وفوائدَه) أي: ويملك فوائد الموقوف (كثمرة وصوف) وشعرٍ ووبر وريش (ولبن) وبيض؛ لأن الوقف أنشئ لذلك، ولا يملك أغصان الشجرة إلا فيما يعتاد قطعه، كشجرة الخِلاف، فأغصانها كثمرة غيرها.\r(وكذا الولد في الأصحِّ) كالثمرة (والثاني: يكون وقفًا) تبعًا لأمه؛ كولد الأضحية، وقيل: الخلاف في ولد الفرس والحمار، ويملك ولد النعم قطعًا؛ لأن مطلوبها الدر والنسل.\rوقيل: إنه يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف إلا أن يصرح بخلافه، هذا كلُّه فيما إذا أطلق، أو شرط ذلك للموقوف عليه، أما إذا وقف الدابة على ركوب إنسان ولم يشرط له الدَّر والنسل. . فالأوجه في \"الشرح\" و\"الروضة\" وفاقًا للبغوي: أنه","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٢٨٤).\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٢٨٦)، روضة الطالبين (٥/ ٣٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280916,"book_id":8291,"shamela_page_id":1174,"part":"2","page_num":469,"sequence_num":1174,"body":"وَلَوْ مَاتَتِ الْبَهِيمَةُ. . اخْتَصَّ بِجِلْدِهَا. وَلَهُ مَهْرُ الْجَارِيَةِ إِذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ إِنْ صَحَّحْنَاهُ، وَهُوَ الأَصَحُّ. وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ إِذَا أُتْلِفَ، بَلْ يَشْتَرِي بِهَا عَبْدًا لِيَكُونَ وَقْفًا مَكَانَهُ،\r===\r\rللواقف، قال الزركشي: لكن المنقول في \"البحر\" عن الأصحاب: أن حكمه حكمُ منقطع الآخر، فيطرقه الخلاف (١).\r(ولو ماتت البهيمة) الموقوفة (. . اختصَّ بجلدها) لأنه أولى من غيره، وهذا إذا لم يدبغه، فإن دبغه. . فوجهان، رجح في \"التتمة\": أنه يعود وقفًا، وأقراه (٢).\r(وله مهر الجارية إذا وُطئت بشبهة أو نكاح إن صححناه) أي: نكاحها (وهو الأصحُّ) لأنه من جملة الفوائد؛ كالثمرة.\rووجه صحة النكاح: أنه عقد على المنفعة؛ فلا يمتنع بالوقف؛ كالإجارة، ووجه مقابله: نقص قيمتها ومنفعتها به، وربما ماتت من الطلق فتفوت حقّ البطن الثاني، فعلى الأصحِّ: يزوجها من جعلنا رقبتها له؛ فإن جعلناها للموقوف عليه. . استقل به، أو للواقف. . زوّجها بإذن الموقوف عليه، وإن جعلناها لله تعالى. . زوّجها القاضي بإذن الموقوف عليه.\rوخرج بالشبهة والنكاح: ما لو زنى بها مطاوعة. . فإنه لا مهر على الصحيح، وإن أكرهت. . وجب لها المهر، وهو للموقوف عليه.\r(والمذهب: أنه) أي: الموقوف عليه (لا يملك قيمةَ العبد الموقوف إذا أُتلف) أو تلف تحت يد ضامنه لرقبته، سواء أتلفه أجنبي أو الواقف أو الموقوف عليه عدوانًا، أما إذا أتلفه الموقوف عليه بلا تعد. . فلا ضمان، (بل يشتري بها عبدًا ليكون وقفًا مكانه) (٣) مراعاة لغرض الواقف؛ من استمرار الثواب، وتعلق حقِّ البطن الثاني وما بعده به.\rوالطريق الثاني: التخريج على أقوال ملك الرقبة؛ فإن قلنا: لله تعالى. . فالحكم","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٢٨٥)، روضة الطالبين (٥/ ٣٤٣)، التهذيب (٤/ ٥٢٥).\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٢٨٦)، روضة الطالبين (٥/ ٣٤٤).\r(٣) في (ب): (بل يُشترى بها عبد).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280917,"book_id":8291,"shamela_page_id":1175,"part":"2","page_num":470,"sequence_num":1175,"body":"فَإِنْ تَعَذَّرَ .. فَبَعْضُ عَبْدٍ. وَلَوْ جَفَّتِ الشَّجَرَةُ .. لَمْ يَنْقَطِعِ الْوَقْفُ عَلَى المَذْهَبِ، بَلْ\r===\r\rعلى ما سبق، وإن قلنا: للواقف، أو للموقوف عليه .. فالأصحُّ: كذلك، والثاني: يصرف ملكًا إلى من حكمنا له بملك الرقبة، فإنها بدل ملكه، وينتهي الوقف.\rوكلامه قد يفهم: أنه يكون وقفًا بمجرد الشراء، والأصحُّ في \"الشرح الصغير\" و\"زيادة الروضة\": أنه لا بدَّ من إنشاء وقف (١)، لكن خالف في بدل المرهون، فصحح من \"زوائده\": أنه رهن في ذمة الجاني (٢).\rويمكن أن يفرق: بأن القيمة يصحُّ أن ترهن، ولا يصحُّ أن توقف.\rقال في \"المطلب\": وذكر الماوردي والروياني تفصيلًا في بدل الأضحية يظهر مجيئه هنا، وهو: أنه إن اشترى بعين القيمة أو في الذمة، ونوى أنها أضحية .. لم يحتج إلى إنشاء جعلها أضحية، وإلا .. فلا بدَّ من جعلها أضحية. انتهى.\rوما ذكره الماوردي والروياني في بدل الأضحية جزما به في \"الشرح\" و\"الروضة\" (٣).\rولا يجوز شراء عبد بقيمة الجارية ولا عكسه، وفي شراء صغير بقيمة كبير وعكسه وجهان. أقواهما عند المصنف: المنع (٤).\rوإذا اشتُري عبد وفضل شيء من القيمة .. فالمختار عند المصنف: أنه يشتري به شقص عبد (٥)، وقال البُلْقيني: إنه الراجح.\r(فإن تعذر .. فبعضُ عبد) لأنه أقرب إلى مقصوده، كذا قطعوا به، وحكوا في الأضحية خلافًا، والفرق: أن بعض الحيوان لا يكون أضحية، وبعضه يكون وقفًا.\r(ولو جفت الشجرة) أو قلعها الريح ( .. لم ينقطع الوقف على المذهب، بل","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٥/ ٣٥٤).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ١٠٠).\r(٣) الشرح الكبير (١٢/ ٩٢)، روضة الطالبين (٣/ ٢١١).\r(٤) روضة الطالبين (٥/ ٣٥٤).\r(٥) روضة الطالبين (٥/ ٣٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280918,"book_id":8291,"shamela_page_id":1176,"part":"2","page_num":471,"sequence_num":1176,"body":"يُنْتَفَعُ بِهَا جِذْعًا، وَقِيلَ: تُبَاعُ وَالثَّمَنُ كَقِيمَةِ الْعَبْدِ. وَالأَصَحُّ: جَوَازُ بَيْعِ حُصُرِ الْمَسْجِدِ إِذَا بَلِيَتْ، وَجُذُوعِهِ إِذَا انْكَسَرَتْ وَلَمْ تَصْلُحْ إِلَّا لِلإِحْرَاقِ.\r===\r\rينتفع بها جِذعًا) بإجارة أو بغيرها؛ إدامةً لعين الوقف، قال ابن الرفعة: وإنما ينتفع بإجارتها جذعًا إن لم يكن في استيفاء منفعة استهلاكه، فإن كان .. فالأصحُّ: أنها تكون للموقوف عليه. انتهى، وكلام \"الروضة\" يدل عليه، وفيه نظر (١).\rوزمانة الدابة الموقوفة كجفاف الشجرة، قال في \"زيادة الروضة\": (هذا إذا كانت مأكولة؛ فإنه يصحُّ بيعها للحمها، فإن كانت غير مأكولة .. لم يجئ الخلاف في بيعها؛ لأنه لا يصحُّ بيعها إلا على الوجه الشاذِّ في صحة بيعها اعتمادًا على جلدها) (٢).\r(وقيل: تباع) لتعذر الانتفاع؛ كما شرطه الواقف (والثمن كقيمة العبد) المتلف على ما سبق، قال الرافعي: (ويجوز أن يُشترى به وَدِيّ يُغرس موضعها) (٣).\r(والأصحُّ: جواز بيع حُصُر المسجد إذا بَليت، وجذوعِه إذا انكسرت ولم تصلح إلا للإحراق) لئلا تضيع ويضيق المكان بها من غير فائدة، فتحصيل نزر يسير من ثمنها يعود على الوقف .. أولى من ضياعها، ولا يدخل ذلك تحت بيع الوقف؛ لأنها صارت في حكم المعدومة، وعلى هذا: يصرف ثمنها في مصالح المسجد، قال الرافعي: والقياس: أن يشتري بثمن الحصير حصيرًا لا غيرها (٤)، والثاني: لا تباع؛ لأنها عين الوقف، بل تترك بحالها أبدًا؛ كما لو وقف أرضًا فخربت.\rوترجيح الجواز تبعا فيه الإمام (٥)، والجمهور على المنع، منهم: الشيخ أبو علي السنجي والبغوي، وصاحب \"البيان\" وغيرهم (٦).\rومحل الخلاف: في الحُصُر والجذوع الموقوفة، أما ما اشتراه الناظر أو وهب له","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٢/ ٥٥)، روضة الطالبين (٥/ ٣٥٦).\r(٢) روضة الطالبين (٥/ ٣٥٦ - ٣٥٧).\r(٣) الشرح الكبير (٦/ ٢٩٨).\r(٤) الشرح الكبير (٦/ ٢٩٨).\r(٥) نهاية المطلب (٨/ ٣٩٥)، الشرح الكبير (٦/ ٢٩٨)، روضة الطالبين (٥/ ٣٥٧).\r(٦) التهذيب (٤/ ٥٢٤)، البيان (٨/ ٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280919,"book_id":8291,"shamela_page_id":1177,"part":"2","page_num":472,"sequence_num":1177,"body":"وَلَوِ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتَعَذَّرَتْ إِعَادَتُهُ .. لَمْ يُبَعْ بِحَالٍ\r===\r\rفقبله الناظر .. فإنه يباع عند الحاجة قطعًا؛ كما قاله الرافعي؛ لأنه ملك، قال في \"الروضة\": هذا إذا اشتراه الناظر ولم يقفه، فإن وقفه .. صار وقفًا قطعًا، وتجري عليه أحكام الوقف (١).\rوقول المصنف: (إذا انكسرت): يقتضي أنها إذا أشرفت على الانكسار .. لا تباع، وقضية كلام \"الروضة\"و \"أصلها\": الجواز؛ فإنهما لمّا صححا بيع الجذع المنكسر .. قالا: إن الخلاف جار في المشرف على الانكسار (٢)، فلو ذكره المصنف .. لأخذ حكم المنكسر من طريق أولى.\rوأفهم تقييده بألا تصلح إلا للإحراق: أنه إذا صلحت لأنْ يُنتفع بها في الوقف أدنى انتفاع .. لا تباع قطعًا، وهو كذلك.\r(ولو انهدم مسجد وتعذرت إعادتُه .. لم يبع بحال) كالعبد إذا عتق ثم زمن، وليس كجفاف الشجرة؛ لتوقع العمارة، والانتفاعُ في الحال بالصلاة والاعتكاف في عرصته ممكنٌ.\rوكذا لو تعطل المسجد بتفرق الناس عن البلد، أو خراب البلد .. فإنه لا يباع أيضًا بل يترك على حاله إن لم يُخَف من المفسدين أن ينقضوه، فإن خيف .. نُقض وحفظ، وإن رأى الحاكم أن يعمر بِنِقْضه مسجدًا .. جاز، وما كان أقرب إليه .. فهو أولى. كذا في \"الروضة\" و\"أصلها\" (٣).\rوعلى هذا: إذا كان للمسجد أوقاف .. قال المتولي: صرفت غَلَّته إلى أقرب المساجد إليه، وقال الإمام: تُحفظ لتوقع عوده، وقال الماوردي والروياني: تصرف للفقراء والمساكين، وفي \"فتاوى الحناطي\": نقل وجه: أنه يصرف إلى المصالح، ووجه: أنه يرجع إلى أقرب الناس إلى الواقف (٤).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٣٠٠)، روضة الطالبين (٥/ ٣٥٨).\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٢٩٨)، روضة الطالبين (٥/ ٣٥٧).\r(٣) روضة الطالبين (٥/ ٣٥٨)، الشرح الكبير (٦/ ٢٩٩).\r(٤) الحاوي الكبير (٩/ ٣٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280920,"book_id":8291,"shamela_page_id":1178,"part":"2","page_num":473,"sequence_num":1178,"body":"فصلٌ [في بيان النظر على الوقف وشرطه ووظيفة الناظر]\rإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ .. اتُّبِعَ، وَإِلَّا .. فَالنَّظَرُ لِلْقَاضِي عَلَى الْمَذْهَبِ. وَشَرْطُ النَّاظِرِ: الْعَدَالَةُ وَالْكِفَايَةُ وَالاهْتِدَاءُ إِلَى التَّصَرُّفِ\r===\r\rوتقييد المصنف بالمسجد: قد يخرج الدار الموقوفة عليه، فيجوز بيعها، وهو قضية كلام الرافعي حيث أجرى فيها خلاف الجذع المنكسر، وتابعه \"الحاوي الصغير\" (١) ورده السبكي نقلًا، ودليلًا (٢).\r* * *\r\r(فصل: إن شرط الواقف النظر لنفسه أو لغيره .. اتبع) لأنه المتقرب بصدقته، فهو أحقُّ من يقوم بإمضائها وصرفها إلى مصارفها، ومن نصبه لذلك .. كان أحقَّ به من غيره، قال الرافعي: وينبغي أن يجيء في قبول المتولي ما في قبول الوكيل والموقوف عليه (٣).\r(وإلا) أي: وإن لم يشرطه لأحد ( .. فالنظر للقاضي على المذهب) لأنه يتعلق به حقُّ الموقوف عليه ومن بعده، وصاحب النظر العام أولى بالنظر فيه، وقيل: للواقف؛ لأن النظر والتصرف كان إليه، فإذا لم يصرفه عن نفسه .. بقي على ما كان، وقيل: للموقوف عليه؛ لأن النفع والفائدة له.\rقال الرافعي: والذي يقتضي كلام المعظم الفتوى به: أن يقال: إن كان الوقف على جهة عامة .. فالتولية للحاكم، وإن كان على شخص معين .. فكذلك إن جعلنا الملك لله تعالى، وإن جعلناه للواقف أو للموقوف عليه (٤) .. فالتولية كذلك.\r(وشرط الناظر) واقفًا كان أو غيره (العدالة والكفاية والاهتداء إلى التصرف) كما في الوصي والقيم؛ لأنها ولاية على الغير، ولو فسق الناظر ثم صار عدلًا .. عادت","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٢٩٨)، الحاوي الصغير (ص ٣٩٩).\r(٢) هنا في النسخ زيادة بمقدار ثلاثة أسطر، وهي مشطوبة في (أ).\r(٣) الشرح الكبير (٦/ ٢٩١).\r(٤) الشرح الكبير (٦/ ٢٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280921,"book_id":8291,"shamela_page_id":1179,"part":"2","page_num":474,"sequence_num":1179,"body":"وَوَظِيفَتُهُ: الْعِمَارَةُ وَالإِجَارَةُ وَتَحْصِيلُ الْغَلَّةِ وَقِسْمَتُهَا، فَإِنْ فَوَّضَ إِلَيْهِ بَعْضَ هَذِهِ الأُمُورِ .. لَمْ يَتَعَدَّهُ. وَلِلْوَاقِفِ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ وَنَصْبُ غَيْرِهِ، إِلَّا أَنْ يَشْرِطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ\r===\r\rولايته إن كانت بشرط الواقف، وإلا .. فلا، قاله المصنف في \"فتاويه\" (١).\rولا حاجة لقوله: (والاهتداء) فإن الكفاية تغني عنه؛ لأن من لا يهتدي إلى التصرف لا يوصف بالكفاية، ولهذا لم يذكراه في \"الشرحين\" و\"الروضة\" (٢).\r(ووظيفته) عند الإطلاق (العمارة والإجارة وتحصيل الغَلَّة وقسمتها) على وجهه؛ لأنه المعهود في مثله، وزادا في \"الشرح\" و\"الروضة\" حفظَ الأصول والغلات على الاحتياط (٣).\rوله التولية والعزل؛ كما اعتمده الشيخ تقي الدين السبكي والأَذْرَعي.\rوأفتى الشيخ عز الدين: بأن المُدرِّس هو الذي يُنزِّل الفقهاء، ويُقدِّر جامِكيَّاتهم.\r(فإن فوض إليه بعض هذه الأمور .. لم يتعده) اتباعًا لشرطه، وإذا ادعى متولي الوقف صرفه إلى مستحقه وهو معين .. فالقول: قول المستحق، وله المطالبة بالحساب، فإن كان غير معين .. فهل للإمام مطالبته بالحساب؟ فيه وجهان، حكاهما القاضي شريح في \"أدب القضاء\".\r(وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره) كما يعزل الوكيل (إلا أن يشرِط نظره حال الوقف) فإنه ليس له عزله؛ لأنه مغير شرطه؛ كما ليس لغيره ذلك.\rوصور البغوي المسألة بأن يقول: (وقفت وشرطت التفويض له)، ونقل الرافعي عنه أن يقول: (وقفت بشرط أن تكون التولية لفلان) (٤).\rواعترض: بأنه ليس بمطابق لما قاله البغوي، وأيضًا: هذه الصيغة ينبغي أن تكون مبطلة لأصل الوقف من أجل التعليق؛ فإنه قد يقبل التولية، وقد لا يقبلها.","footnotes":"(١) فتاوى الإمام النووي (ص ١٥٩).\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٢٩٠)، روضة الطالبين (٥/ ٣٤٧).\r(٣) الشرح الكبير (٦/ ٢٩٠)، روضة الطالبين (٥/ ٣٤٨).\r(٤) الشرح الكبير (٦/ ٢٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280922,"book_id":8291,"shamela_page_id":1180,"part":"2","page_num":475,"sequence_num":1180,"body":"وَإِذَا أَجَّرَ النَّاظِرُ فَزَادَتِ الأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ .. لَمْ يَنْفَسِخِ الْعَقْدُ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rوقد استشكل تصوير مسألة \"الكتاب\" لأنه إن كان فيما إذا كان النظر للواقف ونصب غيره نائبًا عنه .. فجواز عزله له واضح؛ لأنه سفير محض، وإن كان مع السكوت عنه .. فلا ولاية للواقف في هذه الحالة، بل هي للقاضي.\r(إذا أجر الناظر) على غيره (فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالب بالزيادة .. لم ينفسخ العقد في الأصحِّ) لأن العقد جرى بالغبطة في وقته، فأشبه ما إذا باع الولي مال الطفل ثم ارتفعت القيم بالأسواق، أو ظهر طالب بالزيادة، والثاني: تنفسخ؛ لتبيُّن وقوعه على خلاف الغبطة في المستقبل، والثالث: إن كانت الإجارة سنة فأقلَّ .. لم يتأثر العقد، وإن كانت أكثر .. فالزيادة مردودة؛ يعني: أنه ينفسخ في الزيادة على السنة.\rوقيد الإمام محلَّ الخلاف: بما إذا تغيرت الأجرة بكثرة الطالبين، أما إذا وجدنا زبونًا يزيد على أجرة المثل .. فلا أثر له قطعًا (١).\rواحترز بـ (الناظر): عما إذا أجر الموقوف عليه بحقِّ الملك وجوزناه؛ فإن العقد لا يتأثر بالزيادة قطعًا، كما لو أجر الطِّلق، قال الإمام: ولو كان أجّره بدون أجرة المثل؛ لأن له إعارته (٢).\r* * *","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٨/ ٤٠٥).\r(٢) نهاية المطلب (٨/ ٤٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280923,"book_id":8291,"shamela_page_id":1181,"part":"2","page_num":477,"sequence_num":1181,"body":"كتابُ الهِبَة\rالتَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ هِبَةٌ، فَإِنْ مَلَّكَ مُحْتَاجًا لِثَوَابِ الآخِرَةِ .. فَصَدَقَةٌ، فَإِنْ نَقَلَهُ إِلَى مَكَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إِكْرَامًا .. فَهَدِيَّةٌ. وَشَرْطُ الْهِبَةِ: إِيجَابٌ وَقَبُولٌ لَفْظًا،\r===\r\r(كتاب الهبة)\rأصلها: من هبوب الريح؛ أي: مروره، واستأنسوا لها، بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ قيل: المراد منها: الهبة، وقوله تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ قيل: المراد بها: الهبة والصدقة، وفي \"البيهقي\" بإسناد ضعيف: \"تَهَادُوا تَحَابُّوا\"، ورواه البخاري في كتاب \"الأدب\" (١).\r(التمليك بلا عوض هبة، فإن ملّك محتاجًا لثواب الآخرة .. فصدقةٌ، فإن نقله) بنفسه أو بغيره (إلى مكان الموهوب له إكرامًا .. فهدية) فخمتاز الصدقة عن الهبة بقصد ثواب الآخرة، وتمتاز الهدية عن الهبة بالنقل، فكلُّ صدقة وهدية هبة، ولا ينعكس.\rولا حاجة لقوله: (محتاجًا)؛ فإن الصدقة على الغني جائزة، ويثاب عليها إذا قصد القربة.\rوقوله: (إكرامًا) قال السبكي: الظاهر: أنه ليس شرطًا، بل الشرط: النقل؛ ولهذا لا يدخل العقار في الهدية، قال الزركشي: وقد يقال: إنه احترز عن الرشوة.\rوالصدقة أفضل هذه الأنواع.\r(وشرط الهبة: إيجاب وقبول لفظًا) لأنه تمليك في الحياة؛ كالبيع. وفي انعقادها بالمعاطاة الخلاف في البيع، واختار في \"شرح المهذب\" صحتَها بها، وفي انعقادها بالكناية مع النية الخلاف في البيع، قاله في \"الذخائر\" و\"المطلب\"، وفي كلام الرافعي إشارة إليه (٢).\rويستثنى من اشتراط القبول: صور؛ منها: الهبة الضمنية؛ كـ (أعتق عبدك عني) فأعتقه .. فإنه يدخل في ملكه هبة، ويعتق عليه، ومنها: لو اشترى حليًّا لولده الصغير","footnotes":"(١) سنن البيهقي (٦/ ١٦٩)، الأدب المفرد (٥٩٤) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) المجموع (١٦/ ٢٧٣)، الشرح الكبير (٦/ ٣٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280924,"book_id":8291,"shamela_page_id":1182,"part":"2","page_num":478,"sequence_num":1182,"body":"وَلَا يُشْتَرَطَانِ فِي الْهَدِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ، بَلْ يَكْفِي الْبَعْثُ مِنْ هَذَا وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ\r===\r\rوزينه به .. فإنه يكون تمليكًا له، بخلاف ما لو اشتراه لزوجته .. فإنه لا يصير ملكًا لها، قاله القفال.\rوالفرق: أن له ولايةً على الصغير، بخلاف الزوجة، كذا استثناها ابن الملقن في \"العجالة\"، وفي كلام الشيخين ما قد يخالفه حيث قالا: إذا كانت الهبة لمن ليس له أهلية القبول، وكانت من الأب أو الجد .. تولّى الطرفين، وهل يحتاج إلى لفظي الإيجاب والقبول أم يكفي أحدهما؟ وجهان: كما سبق في البيع. انتهى (١).\rفاقتضى كلامهما: أنه إذا لم يأت بواحد من الإيجاب والقبول .. لا يكفي قطعًا.\rومنها: ما لو قال: (اشتر لي بدراهمك خبزًا) فاشتراه وصححناه للسائل .. فإن الدراهم تكون هبة لا قرضًا على أحد الوجهين، قاله ابن الرفعة.\rوفي تسميته الإيجاب والقبول شرطًا .. تسامح؛ فإنهما ركنان، وقد مرّ الاعتذار عنه في البيع.\r(ولا يُشترطان في الهدية على الصحيح، بل يكفي البعث من هذا) ويكون كالإيجاب، (والقبض من ذاك) ويكون كالقبول، سواء المأكول وغيره، لأنه عادة السلف، وقد أهدت الملوك إلى رسول الله ﷺ الكسوة والدواب والجواري، ولم ينقل إيجاب ولا قبول، والثاني: يشترطان؛ كالبيع والوصية، والصدقةُ في ذلك كالهدية، ويحصل ملك الهدية بوضع المُهَدى بين يديه إذا أعلمه به.\rولو أهدى إلى صبي ووضع بين يديه، أو أخذه الصبي .. لم يملكه، قاله البغوي في \"فتاويه\".\rويؤخذ من قول المصنف: (البعث من هذا والقبض من ذاك): أنه لو اشترى الحاج شيئًا في سفره بأسامي أصدقائه ومات .. أنه لا يستحقه من اشترى باسمه، وبه صرح القاضي أبو الطيب فقال: إن ورثته بالخيار فيما اشتراه وسماه لأصدقائه.\rوأهمل المصنف الكلام على العاقدين، فيشترط في الواهب: أهلية التبرع، وأما","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٢/ ٩٨٣)، الشرح الكبير (٦/ ٣٠٩)، روضة الطالبين (٥/ ٣٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280925,"book_id":8291,"shamela_page_id":1183,"part":"2","page_num":479,"sequence_num":1183,"body":"وَلَوْ قَالَ: (أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ فَإِذَا مُتَّ فَهِيَ لِوَرَثَتِكَ) .. فَهِيَ هِبَةٌ، وَلَوِ اقْتَصرَ عَلَى: (أَعْمَرْتُكَ) .. فَكَذَا فِي الْجَدِيدِ، وَلَوْ قَالَ: (إِنْ مُتَّ عَادَتْ إِلَيَّ) .. فَكَذَا فِي الأَصَحِّ\r===\r\rالموهوب له: فقال الماوردي: هو من صحَّ أن يُحكم له بالملك؛ من مكلف وغيره (١).\r(ولو قال: \"أعمرتك هذه الدار، فإذا متَّ فهي لورثتك\" .. فهي هبة) حكمًا، لكنَّه طوَّل العبارة، فيعتبر الإيجاب والقبول، وتلزم بالقبض، فإذا مات .. فالدار لورثته، فإن لم يكونوا .. فلبيت المال، ولا يعود إلى الواهب بحال؛ لقوله ﷺ: \"أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى .. فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا؛ لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ\" رواه مسلم (٢).\rوتمثيله بـ (الدار): تبع فيه الشافعي وأكثر الأصحاب، ولا فرق بينها وبين غيرها؛ كما هو ظاهر الحديث.\r(ولو اقتصر على: \"أعمرتك\") ولم يتعرض لما بعد موته ( .. فكذا في الجديد) أي: يصحُّ، وله حكم الهبة؛ لحديث: \"العُمْرَى مِيَراثٌ لِأَهْلِهَا\" متفق عليه (٣).\rوليس في جعلها له مدةَ حياته ما ينافي انتقالها إلى ورثته؛ فإن الأملاك كلَّها مقدرة بحياة المالك، وفي قول قديم: إنها تبطل؛ لقول جابر ﵁: إنما العمرى التي أجاز رسول الله ﷺ أن يقول: (\"هي لك ولعقبك\"، فأمّا إذا قال: \"هي لك ما عشت\" .. فإنّها ترجع إلى صاحبها) رواه مسلم (٤).\rولأنه تمليك مؤقت فيبطل؛ كالبيع.\r(ولو قال: \"إن متَّ .. عادت إلي\") (٥) أو إلى ورثتي ( .. فكذا في الأصحِّ)","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٩/ ٤٠٠).\r(٢) صحيح مسلم (١٦٢٥) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٣) صحيح البخاري (٢٦٢٥) صحيح مسلم (١٦٢٥/ ٣١) عن جابر بن عبد الله ﵄، واللفظ لمسلم.\r(٤) صحيح مسلم (١٦٢٥/ ٢٣) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٥) في (ب) و (د): (إذا مت .. عادت إلي).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280926,"book_id":8291,"shamela_page_id":1184,"part":"2","page_num":480,"sequence_num":1184,"body":"وَلَوْ قَالَ: (أَرْقَبْتُكَ) أَوْ (جَعَلْتُهَا لَكَ رُقْبَى)؛ أَي: إِنْ مُتَّ قَبْلِي عَادَتْ إِلَيَّ، وَإِنْ مُتُّ قَبْلَكَ اسْتَقَرَّتْ لَكَ .. فَالْمَذْهَبُ: طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ.\r===\r\rأي: فيصحُّ الإعمار، ويلغو الشرط؛ لإطلاق الأحاديث الصحيحة، قال الرافعي: وكأنهم عدلوا به عن قياس سائر الشروط الفاسدة (١). انتهى.\rولعل المعنى في ذلك - كما قاله في \"البحر\" -: أن الشرط المذكور ليس على المعطي بل على ورثته، ولا حقَّ لهم الآن، وإذا لم يكن الشرط مع المعقود معه .. لم يؤثر في العقد.\rوالثاني: يبطل؛ لشرطه ما ينافي مقتضى الملك، فإن من ملك شيئًا .. صار بعده لورثته، والثالث: يصحُّ ولا يلغو الشرط، حكاه في \"التنبيه\" (٢).\rوقد يفهم كلامه: أنه لو قال: (جعلتها لك عمري)، أو (عمر زيد) .. أنه يبطل، وهو الأصحُّ؛ لخروجه عن اللفظ المعتاد.\r(ولو قال: \"أرقبتك\"، أو \"جعلتها لك رقبى\"؛ أي: إن متَّ قبلي .. عادت إلي، وإن متُّ قبلك .. استقرت لك .. فالمذهب: طرد القولين الجديد والقديم) فعلى الجديد: يصحُّ، ويلغو الشرط؛ لحديث: \"لَا تُعْمِرُوا، وَلَا تُرْقِبُوا، فَمَنْ أُرْقِبَ شَيئًا، أَوْ أُعْمِرَهُ .. فَهُوَ لِوَارِثهِ\" رواه أبو داوود والنسائي (٣).\rوالقديم: البطلان، والطريق الثاني: القطع بالبطلان؛ لأن فيها تأقيتًا واشتراطًا ليس في العمرى.\rوقوله: (أي: إن مت قبلي): تفسير لمدلول قوله: (أرقبتك، أو جعلتها لك رقبى)، ومقتضاه: أنه لم يصرح بالشرط المذكور، وقطع الماوردي فيما إذا صرح به بالبطلان؛ لمنافاته حكم الملك، لكن صرح الشيخان تبعًا للجمهور بتعميم الخلاف؛ لأنه تصريح بالمعنى (٤).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٣١٣).\r(٢) التنبيه (ص ٩٣).\r(٣) سنن أبي داوود (٣٥٥٦)، سنن النسائي (٦٥٢٧) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٤) الحاوي الكبير (٩/ ٤١١)، الشرح الكبير (٦/ ٣١٣)، روضة الطالبين (٥/ ٣٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280927,"book_id":8291,"shamela_page_id":1185,"part":"2","page_num":481,"sequence_num":1185,"body":"وَمَا جَازَ بَيْعُهُ .. جَازَ هِبَتُهُ، وَمَا لَا كَمَجْهُولٍ وَمَغْصُوبٍ وَضَالٍّ .. فَلَا،\r===\r\rو(العمرى) و (الرقبى): كانا عقدين في الجاهلية، فـ (العمرى): من العمر، و (الرقبى): من المراقبة؛ لأن كلَّ واحد منهما يرقب موت صاحبه.\r(وما جاز بيعه .. جاز هبته) من باب أولى؛ لأن باب الهبة أوسع؛ كما سيأتي.\rوحذف التاء من (جاز هبته) لمشاكلة (جاز بيعه)، ولأن تأنيث الهبة غير حقيقي.\rويسثثنى من إطلاقه صور؛ منها: المنافع؛ فإنها تباع بالإجارة، وتمتنع هبتُها إذا قلنا: إنها عارية، ومنها: بيع الأوصاف سلمًا في الذمة جائز، ولا يجوز هبته؛ كـ (وهبتك ألف درهم في ذمتي)، ثم يعينه في المجلس ويقبضه، صرح به القاضي الحسين والإمام وغيرهما (١)، فلو زاد من الأعيان .. لخرجتا.\r(وما لا) يجوز بيعه (كمجهول ومغصوب وضالٍّ) وآبق ( .. فلا) يجوز هبته؛ بجامع أنها تمليك في الحياة.\rويستثنى من المجهول صور؛ منها: إذا لم يعلم الورثة مقدار ما لكلٍّ منهم من الإرث؛ كما لو خلف ولدين أحدهما خنثى، وقد ذكر الرافعي في (الفرائض): أنه لو اصطلح الذين وُقِفَ المال بينهم على تساو أو تفاوت .. جاز، قال الإمام: ولا بدَّ أن يجري بينهما تواهب، وهذا التواهب لا يكون إلا عن جهالة، ولكنها تحتمل للضرورة (٢).\rومنها: إذا اختلط حمام البرجين فوهب أحدهما نصيبه للآخر .. فإنه يصحُّ على الأصحِّ وإن كان مجهول القدر والصفة؛ للضرورة، وهكذا إذا اختلطت حنطته بحنطة غيره، أو مائعه بمائع غيره، أو ثمرته بثمرة غيره.\rومنها: ما لو قال: (أنت في حلٍّ مما تأخذ من مالي) أو (تعطي) أو (تأكل) .. فإنه يجوز له الأكل دون الأخذ والإعطاء؛ لأن الأكل إباحة، وهي تصحُّ مجهولة، بخلافهما، قاله العبادي قال: ولو قال رجل: (ادخل كرمي وخذ من العنب ما شئت)، أو (خذ من ثمري ما شئت) .. لا يزيد على عنقود واحد؛ لأنه أقلُّ ما يقع عليه الاسم، واستشكل.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٨/ ٤١٣).\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٥٣٤)، نهاية المطلب (٩/ ٣٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280928,"book_id":8291,"shamela_page_id":1186,"part":"2","page_num":482,"sequence_num":1186,"body":"إِلَّا حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهَا\r===\r\rوقال القفال في \"فتاويه\": لو قال: (ادخل بستاني وأبحت لك أن تأخذ من ثماره ما شئت) .. كان إباحة.\r(إلا حبتي حنطة ونحوها) من المحقرات؛ فإنه يجوز هبتها قطعًا، ولا يجوز بيعها على الصحيح؛ لأن بذل المال في مقابلته سَفَةٌ، وهذا التعليل مفقود في الهبة، والمانع ليس في دابة؛ كالكلب؛ لأنه يباع مع غيره، وإنما المانع الانفراد، فاغتفر في الهبة؛ إذ لا محذور.\rوهذا الاستثناء مما زاده على \"المحرر\" ولم يذكرا في \"الشرحين\" و\"الروضة\" ذلك، بل جزم الرافعي بعكسه في (باب اللقطة) فقال: ما لا يتمول (١)؛ كحبة حنطة وزبيبة .. لا تُعَرَّفُ على الظاهر؛ كما لا يجوز بيعه وهبته، وأسقطه من \"الروضة\"؛ لوقوعه في ضمن بحث (٢).\rوقال الإمام فيما لا يتمول لقلته: يظهر عندي تصحيح الهبة فيه على معنى إحلال الموهوب له محلَّ الواهب في الاختصاص، لكن لا أقطع به؛ لأن لنا ترددًا في هبة الكلب، والمنع هنا أقوى؛ لأن في الكلب إمكان الانتفاع، ولا يقع فيما لا يتمول ... إلى أن قال: والأظهر: إبطال الهبة (٣).\rواختار السبكي ما قاله المصنف؛ فإنه تجوز الصدقة بتمرة، وهي نوع من الهبة.\rوأورد على حصره صور؛ منها: جلد الأضحية ولحمها؛ لا يجوز بيعه وتجوز هبته، ومنها: جلد الميتة قبل الدباغ على ما قاله في \"الروضة\" في (باب الآنية)، لكن صحح هنا المنع، وجمع بين كلامي \"الروضة\" بحمل المذكور هنا على الملك الحقيقي، والذي في (باب الآنية) بمعنى: نقل اليد؛ كما صرحوا به في الكلب (٤).\rومنها: الدهن النجس؛ فإن في \"زيادة الروضة\" في (البيع): أنه ينبغي القطع","footnotes":"(١) في النسخ: (ما يتمول)، والتصويب من \"الشرح الكبير\" (٦/ ٣٦٤).\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٣٦٤).\r(٣) نهاية المطلب (٨/ ٤٨٥).\r(٤) روضة الطالبين (١/ ٤٣، ٥/ ٣٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280929,"book_id":8291,"shamela_page_id":1187,"part":"2","page_num":483,"sequence_num":1187,"body":"وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إِبْرَاءٌ، وَلِغَيْرِهِ بَاطِلةٌ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يُمْلَكُ مَوْهُوبٌ إِلَّا بقَبْضٍ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ،\r===\r\rبصحة الصدقة به للاستصباح ونحوه (١)، وهي نوع من الهبة، وقد جزم المتولي: بأنه يجوز نقل اليد فيه بالوصية ونحوها، وحينئذ؛ إن أريد بهبة الدهن النجس التمليك .. فينبغي ألّا يصحَّ، وإن أريد نقل اليد .. فيصحُّ، ومنها: هبة الكلب: تصحُّ وإن امتنع بيعه، نص عليه في \"الأم\" (٢)، ومنها: هبة إحدى الضرتين نوبتها للأخرى .. فإنها تصح، ولا يجوز بيع ذلك.\r(وهبة الدين للمدين إبراء) لا يحتاج إلى قبول على المذهب، اعتبارًا بالمعنى، وقيل: يحتاج؛ اعتبارًا باللفظ.\r(ولغيره باطلة في الأصحِّ) لأنه غيرُ مقدور على تسليمه؛ فإن ما يقبض من الديون عين لا دين، وصحح في أصل \"الروضة\" القطع به (٣)، والثاني: يصحُّ، ونُقل عن النصِّ؛ لأن الذمم تجري مجرى الأعيان بدليل صحة البيع والشراء فيها.\r(ولا يُملك موهوب إلا بقبض) لأنه روي عن جمع من الصحابة، ونقله الشيخ موفق الدين في \"المغني\" عن الخلفاء الأربعة ﵃ ولا مخالف لهم (٤)، وكالقرض؛ إذ كلُّ عقد إرفاق يفتقر إلى القبول، وفي قول قديم: يملك بالعقد، وكلام المصنف في (باب الاستبراء) يوهم ترجيحه (٥)، وفي قول ثالث: إنه موقوف، فإن قبض .. تبينّا أنه ملك بالعقد.\r(بإذن الواهب) فلو قبض من غير إذنه .. لم يجز، ولم يملكه قياسًا على الرهن، ويضمنه، ولو أذن ورجع عن الإذن، أو مات أحدهما قبل القبض .. بطل الإذن، وكيفية القبض في المنقول والعقار كما مرّ في البيع.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ٣٥١).\r(٢) الأم (٥/ ١٩٣).\r(٣) روضة الطالبين (٥/ ٣٧٤).\r(٤) المغني (٨/ ٢٤١).\r(٥) منهاج الطالبين (ص ٤٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280930,"book_id":8291,"shamela_page_id":1188,"part":"2","page_num":484,"sequence_num":1188,"body":"فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْقَبْضِ .. قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، وَقِيلَ: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ. وَيُسَنُّ لِلْوَالِدِ الْعَدْلُ فِىِ عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ؛ بِأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَقِيلَ: كَقِسْمَةِ الإِرْثِ. وَلِلأَبِ الرُّجُوعُ فِي هِبَةِ وَلَدِ،\r===\r\r(فلو مات أحدهما) أي: الواهب أو الموهوب له (بين الهبة والقبض .. قام وارثه مقامه) في القبض والإقباض، ولا ينفسخ العقد؛ لأنه مما يؤول إلى اللزوم، فلم ينفسخ بالموت؛ كالبيع في زمن الخيار، (وقيل: ينفسخ العقد) لجوازه؛ كالشركة والوكالة.\rوالفرق: ما مرّ من مآلها إلى اللزوم، بخلافهما، ويجري الخلاف في الجنون والإغماء.\r(ويسن للوالد العدلُ في عطيَّةِ أولاده) وكذا لغيره من سائر الأصول؛ لئلا يفضي بهم الأمر إلى العقوق أو التحاسد، وكلامه يقتضي: أن تركه خلاف الأولى، وجزم الرافعي بالكراهة، وقال ابن حبان: إن تركه حرام (١)، هذا إذا استووا في الحاجة أو عدمها، فإن تفاوتوا .. قال في \"المطلب\": فليس فيه المحذور السالف.\rوكذا يستحب للولد إذا وهب لوالديه، قال الدارمي: فإن فضَّل .. فضّل الأم.\rوأفهم كلام الأئمة: أن الإخوة ونحوهم لا يجري فيهم هذا الحكم، قال في \"المطلب\": ويحتمل طرده فيهم؛ لما فيه من الإيحاش.\rوقد يفرق: بأن المحذور في الأولاد عدم البر، وهو واجب، قال: ولا شك أن التسوية بينهم مطلوبة، لكن دون طلبها في الأولاد.\r(بأن يسوِّيَ بين الذكر والأنثى) لأنه إذا فاضل .. أدى إلى الوحشة والعقوق، (وقيل: كقسمة الإرث) فيضعف حظ الذكر؛ كالميراث.\rوفرّق الأول: بأن الوارث راض بما فرض الله تعالى له، بخلاف هذا.\r(وللأب الرجوع في هبة ولده) لقوله ﷺ: \"لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً، أَوْ يَهَبَ هِبَةً، فَيَرْجِعَ فِيهَا، إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ\" صححه الترمذي وغيره (٢).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٣٢١)، صحيح ابن حبان (١١/ ٥٠١ - ٥٠٢).\r(٢) الترمذي (١٢٩٩)، وأخرجه ابن حبان (٥١٢٣)، والحاكم (٢/ ٤٦)، وأبو داوود (٣٥٣٩)، والنسائي (٦/ ٢٦٥)، وابن ماجه (٢٣٧٧) عن ابن عمر وابن عباس ﵃.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280931,"book_id":8291,"shamela_page_id":1189,"part":"2","page_num":485,"sequence_num":1189,"body":"وَكَذَا لِسَائِرِ الأُصولِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَشَرْطُ رُجُوعِهِ: بَقَاءُ الْمَوْهُوبِ فِي سَلْطَنَةِ الْمُتَّهِبِ؛ فَيَمْتَنِعُ بِبَيْعِهِ وَوَقْفِهِ، لَا بِرَهْنِهِ وَهِبَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَتَعْلِيقِ عِتْقِهِ وَتَزْوِيجِهَا وَزِرَاعَتِهَا، وَكَذَا الإِجَارَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ.\r===\r\rنعم؛ يكره الرجوع إذا كان الولد عفيفًا بارًّا.\rومحل الرجوع: إذا وهب مجَّانًا، فإن شرط الثواب وأثابه الولد .. فلا رجوع في الأصحِّ، وهذا في غير الثواب المعلوم المقدار؛ فإن ذلك بيع على المذهب.\r(وكذا لسائر الأصول) كالأم والأجداد والجدات من الجهتين وإن علوا (على المشهور) كما في حصول العتق، ووجوب النفقة، وسقوط القصاص، والثاني: المنع؛ لأن الخبر خاصٌّ بالأب.\rواحترز بـ (الأصول): عن الفروع، والحواشي والأجانب؛ فإنه لا رجوع لهم.\rوقوله: (في هبة ولده): قد يخرج الهدية وهي كالهبة، وكذا الصدقة على الأظهر في \"الشرح\" و\"الروضة\" (١) هنا، لكن جزم الرافعي في \"الشرح الكبير\" في (باب العارية) بمقابله (٢)، وصححه في \"الشرح الصغير\" في البابين؛ لأن القصد من الصدقة ثوابُ الآخرة، وهو موعود به، قال الأَذْرَعي: والمذهب: الأول؛ فإنه المنصوص عليه في \"حرملة\".\r(وشرط رجوعه: بقاء الموهوب في سلطنة المُتَّهِب؛ فيمتنع ببيعه ووقفه) لحقِّ الغير، وكذا لو أعتقه أو كاتبه أو استولد الأمة، ولا بدَّ مع بقاء السلطنة ألّا يتعلق به ما يمنع البيع؛ فإنه لو جنى الموهوب وتعلق الأرش برقبته، أو أفلس المتهب وحجر عليه القاضي .. امتنع الرجوع مع بقاء الملك.\r(لا برهنه وهبته قبل القبض) لبقاء السلطنة، بخلاف ما بعد القبض.\r(وتعليقِ عتقه، وتزويجها، وزراعتها) لما ذكرناه من بقاء السلطنة، (وكذا الإجارةُ على المذهب) لأن العين باقية بحالها، ومورد الإجارة المنفعة، وهذا ما أجاب به الأكثرون، وحكي عن النص، ومقابله: قول الإمام: إنا إن صححنا بيع","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٣٢٤)، روضة الطالبين (٥/ ٣٨٠).\r(٢) الشرح الكبير (٥/ ٣٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280932,"book_id":8291,"shamela_page_id":1190,"part":"2","page_num":486,"sequence_num":1190,"body":"وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ وَعَادَ .. لَمْ يَرْجِعْ فِي الأَصحِّ، وَلَوْ زَادَ .. رَجَعَ فِيهِ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصلَةِ لَا الْمُنْفَصِلَةِ. وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِـ (رَجَعْتُ فِيمَا وَهَبْتُ)، أَوِ (اسْتَرْجَعْتُهُ)، أَوْ (رَددُتُهُ إِلَى مِلْكِي)، أَوْ (نَقَضْتُ الْهِبَةَ)، لَا بِبَيْعِهِ وَوَقْفِهِ وَهِبَتِهِ وَإِعْتَاقِهِ وَوَطْئِهَا فِي الأَصحِّ.\r===\r\rالمأجور .. رجع، وإلا .. فإن جوزنا الرجوع في المرهون .. فكذلك، وإلا .. ففي المأجور تردد (١).\r(ولو زال ملكه وعاد .. لم يرجع في الأصحِّ) لأن الملك غيرُ مستفاد من الأب حتى يرجع فيه؛ كما لو وهب له دراهم فاشترى بها سلعة، والثاني: يرجع؛ لوجود العين في يده على صفتها.\rوأصل الخلاف: أن الزائل العائد كالذي لم يعد، أو كالذي لم يزل.\rويستثنى من إطلاقه: ما لو ارتد الموهوب له وقلنا: بزوال الملك بالردة، ثم عاد إلى الإسلام .. فالأصحُّ: الرجوع.\rوما لو وهب له عصيرًا فتخمر، ثم تخلل .. فله الرجوع على المذهب؛ لأن الملك الثابت في الخلِّ سببه ملك العصير.\r(ولو زاد .. رجع فيه بزيادته الممصلة) لأنها تتبع الأصل (لا المنفصلة) كالكسب؛ لحدوثها على ملك المتهب.\r(ويحصل الرجوع بـ \"رجعت فيما وهبت\"، أو \"استرجعته\"، أو \"رددته إلى ملكي\"، أو \"نقضت الهبة\") وما أشبهه؛ كـ (أبطلتها) و (فسختها) لأن ذلك كلَّه يفيد المقصود، وقيل: إن (أبطلتها) و (فسختها) كنايتان، وذكر البَنْدَنيجي تبعًا للشيخ أبي حامد: أن كلَّ ما كان رجوعًا في الفلس .. كان رجوعًا في الهبة، وما لا .. فلا.\r(لا ببيعه، ووقفه وهبته وإعتاقه ووطئها في الأصحِّ) لكمال ملك الابن، ونفوذ تصرفه، فلا يزول إلا بصريح الرجوع، والثاني: أنه رجوع، وينفذ التصرف؛ كما أن هذه التصرفات فسخ للبيع في زمن الخيار.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٨/ ٤٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280933,"book_id":8291,"shamela_page_id":1191,"part":"2","page_num":487,"sequence_num":1191,"body":"وَلَا رُجُوعَ لِغَيْرِ الأُصُولِ فِي هِبَةٍ مُقَيَّدَةٍ بِنَفْي الثَّوَابِ. وَمَتَى وَهَبَ مُطْلَقًا .. فَلَا ثَوَابَ إِنْ وَهَبَ لِدُونِهِ، وَكَذَا لِأعْلَى مِنْهُ فِي الأَظْهَرِ، وَلِنَظِيرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ،\r===\r\rوفرق الأوّل: بأن الملك هناك ضعيف، بخلاف ما نحن فيه، قال الإمام: ولا خلاف أنه آثم بالوطء وإن قصد به الرجوع؛ لاستحالة إباحة الوطء لشخصين (١).\rوقال الفارقي: إن قلنا: يحصل به الرجوع .. فهو حلال، وإلا .. فلا.\rوما أطلقه من الخلاف في الهبة محلُّه في المقبوضة، أما قبل القبض .. فلا يكون رجوعًا قطعًا؛ كما أشار إليه صاحب \"الكافي\"، وقاله ابن الرفعة بحثًا (٢).\r(ولا رجوع لغير الأصول في هبةٍ مُقيَّدة بنفي الثواب) للحديث المارِّ (٣)، وكالمتصدق.\rوقوله: (بنفي الثواب): مقصوده مع التدرج إلى الكلام في الثواب بأن محلَّ ما تقدم الكلام فيه الهبة التي لا يتسلط الأجنبي على الرجوع فيها.\r(ومتى وهب مطلقًا) أي: لم يقيده بثواب ولا بنفيه ( .. فلا ثواب) أي: لا عوض (إن وهب لدونه) في الرتبة؛ كالملك لرعيته، والأستاذ لغلامه؛ إذ لا يقتضيه لفظ ولا عادة، (وكذا لأعلى منه) كهبة الفقير للغني (في الأظهر) لأنه لو أعاره دارًا .. لا يلزمه شيء، فكذلك إذا وهبه؛ إلحاقًا للأعيان بالمنافع، والثاني: يجب الثواب؛ لاطراد العادة به.\rوأصلُ الخلاف: أن العادة الجارية هل تجعل كالمشروط؟ وفيه قولان، والهدية في ذلك كالهبة؛ كما قاله المصنف تفقهًا، وجزم به السبكي، ونقله في \"الكفاية\" عن تصريح البَنْدَنيجي (٤).\rوأما الصدقة .. فلا ثواب فيها مطلقًا، بل ثوابها عند الله.\r(ولنظيره على المذهب) إذ القصد من مثله الصلة وتأكيد الصداقة، والطريق\r===\r\r(١) نهاية المطلب (٨/ ٤٣١).\r(٢) كفاية النبيه (١٢/ ١١٣).\r(٣) (ص ٤٨٤).\r(٤) روضة الطالبين (٥/ ٣٨٦)، كفاية النبيه (١٢/ ١١٨).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280934,"book_id":8291,"shamela_page_id":1192,"part":"2","page_num":488,"sequence_num":1192,"body":"فَإِنْ وَجَبَ .. فَهُوَ قِيمَةُ الْمَوْهُوبِ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ لَمْ يُثِبْهُ .. فَلَهُ الرُّجُوعُ. وَلَوْ وَهَبَ بِشَرْطِ ثَوَابٍ مَعْلُومٍ\r===\r\rالثاني: طرد القولين السابقين؛ لأن الأقران لا يتحمل بعضهم من بعض عادة، بل يعوضون، بل بعضهم ينتظر الثواب من البعض، والثالث: إن قصد الثواب .. استحقه، وإلا .. فقولان.\r(فإن وجب) الثواب ( .. فهو قيمة الموهوب في الأصحِّ) لأن العقد إذا اقتضى العوض ولم يسم فيه .. وجبت فيه القيمة؛ كالنكاح، وعلى هذا: فالأصحُّ: اعتبار قيمته وقتَ القبض لا وقت الثواب.\rولا يتعين للثواب جنس من الأموال، بل الخيرة فيه للمتهب قطعًا.\rفكان ينبغي للمصنف أن يقول: (قدر قيمة الموهوب) كعبارة \"المحرر\" (١)؛ لئلا يظن أن الواجب القيمةُ بعينها؛ إذ لو أرادها .. لباعه، وقد يكون الموهوب مثليًّا.\rولا يفهم من قوله: (وجب) تحتم الإثابة، وإجباره عليها؛ كالثمن، بل المتهب بالخيار إذا طلب الواهب القيمة؛ إن شاء .. أثاب، وإن شاء .. ردَّ الموهوب، فإن لم يطلبها .. لم يكن له الردُّ، وليس للواهب استرجاعُ الموهوب إذا طلب الواهب القيمة، ومقابل الأصحِّ أوجه: ما يعد ثوابًا لمثله عادة، وقيل: أقل متمول، وقائله لم يعمل بمقتضى اللفظ، فلم يوجب عوضًا ألبتة، ولا بمقتضى العرف؛ إذ يستقبح أهل العرف دفع أقلِّ متمول عند إهداء الكثير، وقيل: ما يرضى به الواهب؛ لحديث ورد فيه (٢).\r(فإن لم يُثبه .. فله) أي: للواهب (الرجوع) لحديث: \"مَنْ وَهَبَ هِبَةً .. فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا\" صححه الحاكم (٣).\rهذا إذا كان الموهوب بحاله، فإن كان تالفًا .. رجع إلى بدله في الأصحِّ.\r(ولو وهب بشرط ثوابٍ معلوم) كـ (وهبتك هذا على أن تثيبني كذا) ( ..","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٤٦).\r(٢) أخرجه ابن حبان (٦٣٨٢)، والترمذي (٣٩٤٥)، عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) المستدرك (٢/ ٥٢) عن ابن عمر رضي الله عهما.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280935,"book_id":8291,"shamela_page_id":1193,"part":"2","page_num":489,"sequence_num":1193,"body":"فَالأَظْهَرُ: صِحَّةُ الْعَقْدِ، ويكُونُ بَيْعًا عَلَى الصحِيحِ، أَوْ مَجْهُولٍ .. فَالْمَذْهَبُ: بُطْلَانُهُ. وَلَوْ بَعَثَ هَدِيَّةً فِي ظَرْفٍ؛ فَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِرَدِّهِ؛ كَقَوْصَرَّةِ تَمْرٍ .. فَهُوَ هَدِيَّةٌ أَيضًا، وَإِلَّا .. فَلَا\r===\r\rفالأظهر: صحة العقد) نظرًا إلى المعنى؛ فإنه معاوضة بمال معلوم فصحَّ؛ كما لو قال: (بعتك)، والثاني: بطلانه؛ نظرًا إلى اللفظ؛ لتناقضه، فإن لفظ الهبة يقتضي التبرع.\r(ويكون بيعًا على الصحيح) نظرًا إلى المعنى، فتثبت أحكامه؛ من الشفعة والخيارين وغيرها، والثاني: يكون هبة؛ نظرًا إلى اللفظ، فتثبت فيه أحكامها؛ من اعتبار القبض في اللزوم وغيره، قال الإمام: وهو بعيد جدًّا، ولو صحَّ .. لم يكن في دفع الشفعة حيلة أوقع من هذه؛ لسلامتها من الخطر (١).\r(أو مجهولٍ) كـ (وهبتك هذا الفرس بعبد) ( .. فالمذهب: بطلانه) لأنه خالف موجب البيع لجهالة العوض، والهبة بإثباته.\rوملخص الخلاف في المسألة: أنّا إن قلنا: إن الهبة لا تقتضي ثوابًا .. فالعقد باطل؛ لتعذر تصحيحه بيعًا وهبة، وإن قلنا: يقتضيه .. صحَّ على المذهب، وبه قطع الجمهور؛ لأنه تصريح بمقتضى العقد.\rوقيل: يبطل؛ بناء على أن العوض يلحقه بالبيع، وإذا كان بيعًا .. وجب أن يكون العوض معلومًا، قال الرافعي: (والأولون يقولون: إنما يجعل بيعًا على رأي إذا تعذر جعله هبة، وذلك إذا قلنا: الهبة لا تقتضي الثواب، أما إذا قلنا: تقتضيه .. فاللفظ والمعنى متطابقان، فلا معنى لجعله بيعًا) (٢).\r(ولو بعث هدية في ظرف؛ فإن لم تجر العادة برده؛ كقَوْصَرَّة تمر .. فهو هدية أيضًا، وإلا .. فلا) تحكيمًا للعادة، ومثله: علب الفاكهة والحلوى ونحوها.\rو(القوصرة): بتشديد الراء على الأفصحِ: وعاء التمر، ولا يُسمَّى بذلك إلا وفيها التمر، وإلا .. فهو زِنْبِيل.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٨/ ٤٣٧).\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٣٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280936,"book_id":8291,"shamela_page_id":1194,"part":"2","page_num":490,"sequence_num":1194,"body":"وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إِلَّا فِي أَكْلِ الْهَدِيَّةِ مِنْهُ إِنِ اقْتَضتْهُ الْعَادَةُ.\r===\r\r(ويحرم استعماله) لأنه انتفاع بملك الغير بغير إذنه (إلا في أكل الهدية منه إن اقتصته العادة) وإن لم تقتضه .. لزمه تفريغه عملًا بالعادة.\rقالا: وإذا لم يكن الظرف هدية .. كان أمانة في يده (١).\rوإذا أكل الهدية منه حيث اقتضته العادة .. قال البغوي: يكون عارية (٢).\r* * *","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٣٣٥)، روضة الطالبين (٥/ ٣٦٨).\r(٢) التهذيب (٤/ ٥٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280937,"book_id":8291,"shamela_page_id":1195,"part":"2","page_num":491,"sequence_num":1195,"body":"كتابُ اللُّقَطة\rيُسْتَحَبُّ الالْتِقَاطُ لِوَاثِقٍ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ - وَقِيلَ: يَجِبُ - وَلَا يُسْتَحَبُّ لِغَيْرِ وَاتِقٍ، وَيَجُوزُ فِي الأَصَحِّ، وَيُكْرَهُ لِفَاسِقٍ\r===\r\r(كتاب اللُّقَطة)\rهي بضم اللام وفتح القاف على المشهور، وحكى ابن مالك فيها أربع لغات: لُقَاطة، ولُقْطة بضم اللام وسكون القاف، ولُقَطة بضم اللام وفتح القاف ولقط بفتح اللام وسكون القاف (١).\rقال الأزهري: وهي مختصة بغير الحيوان من الأموال، والحيوان يُسمَّى ضالة (٢).\rوهي مجمع على جوازها في الجملة.\r(يستحب الالتقاط لواثق بأمانة نفسه) لما فيه من البرَّ، قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، وفي مسلم: \"وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ\" (٣).\r(وقيل: يجب) لأن حرمة مال المسلم كدمه، فيجب صونه، وعلى هذا: لو تركه حتى تلفت العين .. أثم ولا ضمانَ، نصّ عليه في \"الأم\"، وجرى عليه الأئمة (٤).\r(ولا يستحب لغير واثق) قطعًا؛ خشيةَ التضييع، أو الخيانة، (ويجوز في الأصحِّ) لأن خيانته لم تتحقق، وعليه الاحتراز، والثاني: المنع؛ خشيةَ استهلاكها.\r(ويكره لفاسق) كيلا تدعوَه نفسه إلى الخيانة، وهي كراهة تنزيه؛ كما عزاه الرافعي لإطلاق الجمهور، وزعم أن الغزالي تفرّد بالتحريم، واعترض: بأنه ظاهر","footnotes":"(١) قال الإمام النووي في \"التهذيب\" (٣/ ٥٧١): (قال شيخنا أبو عبد الله ابن مالك: في اللقطة أربع لغات: لُقطة ولُقْطة ولقاطة بضم اللام، ولَقَط بفتح اللام والقاف).\r(٢) الزاهر (٢٤/ ١٧٤).\r(٣) صحيح مسلم (٢٦٩٩) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) الأم (٥/ ١٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280938,"book_id":8291,"shamela_page_id":1196,"part":"2","page_num":492,"sequence_num":1196,"body":"وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ الإِشْهَادُ عَلَى الالْتِقَاطِ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ الْتِقَاطُ الْفَاسِقِ وَالصَّبِيِّ وَالذِّمِّيِّ فِي دَارِ الإِسْلَامِ.\r===\r\rكلام كثير من العراقيين، وبه جزم الشيخ نصر المقدسي، وابن يونس (١).\r(والمذهب: أنه لا يجب الإشهاد على الالتقاط) كالوديعة، والثاني: يجب؛ لحديث عِياض بن حِمار: أن رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ أَخَذَ لُقَطَةً .. فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوِي عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمْ\" رواه أبو داوود بإسناد صحيح، وصححه ابن حبان (٢).\rوالأول: حمله على الاستحباب.\rوالطريق الثاني: القطع بالأول.\rوفي كيفية الإشهاد وجهان: أصحهما في \"زيادة الروضة\": أنه يشهد على أصلها، ويذكر بعض صفاتها ولا يستوعبها.\rوفائدة الإشهاد: أنه ربما طَمِعَ فيها بعد ذلك، فإذا أشهد .. لم يقدر على ذلك، وأيضًا قد يموت قبل مجيء صاحبها فيأخذها الوارث، فإذا أشهد .. أمن.\r(وأنه يصحُّ التقاط الفاسق) كاصطياده، والطريق الثاني: تخريجه على أن المغلَّب في اللقطة الاكتسابُ فيصحُّ، أو الولايةُ والأمانةُ فلا يصحُّ.\rقال الأَذْرَعي: والمراد بالفاسق: الذي لا يوجب فسفُه حَجْرًا عليه في ماله.\rانتهى، وفيه نظر.\r(والصبيِّ) لما ذكرناه في الفاسق، والمجنونُ في ذلك كالصبي، نصّ عليه، وجرى عليه العراقيون وغيرهم، وكذا السفيه.\r(والذميِّ في دار الإسلام) ترجيحًا لمعنى الاكتساب، والثاني: لا؛ كما أنه لا يحيي فيها مواتًا.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٣٤٢).\r(٢) سنن أبي داوود (١٧٠٩)، صحيح ابن حبان (٤٨٩٤)، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٧٦)، وابن ماجه (٢٥٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280939,"book_id":8291,"shamela_page_id":1197,"part":"2","page_num":493,"sequence_num":1197,"body":"ثُمَّ الأَظْهَرُ: أَنَّهُ يُنْزَعُ مِنَ الْفَاسِقِ، وَيُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ، وَأَنَّهُ لَا يُعْتَمَدُ تَعْرِيفُهُ، بَلْ يُضَمُّ إِلَيْهِ رَقِيبٌ. وَيَنْزِعُ الْوَلِيُّ لُقَطَةَ الصَّبِيِّ\r===\r\rوالطريق الثاني: القطع بالأول، قال الرافعي: وربما شرط في التجويز: كونه عدلًا في دينه (١).\r(ثم الأظهر: أنه ينزع من الفاسق، ويوضع عند عدل) لأن مال ولده لا يقر في يده، فكيف مال الأجانب؟ ! والثاني: لا؛ لحقّ المتملّك، والأصحُّ على هذا: أنه يضم إليه مشرف.\rومحلُّ الخلاف: إذا لم تكن العين معرّضةً للضَّياع، فإن كان ممن لا تؤمن غائلته وذهابه بالعين .. انتزعت منه قطعًا، قاله في \"البسيط\".\r(وأنه لا يعتمد تعريفه، بل يضم إليه رقيب) عدل؛ خشيةً من التفريط في التعريف، والثاني: يعتمد؛ لأنه الملتقط.\rوإذا تم التعريف .. فللملتقط التملك، قال الماوردي: ويشهد عليه الحاكم بغُرْمِها إذا جاء صاحبها (٢)، فإن لم يتملكها .. كانت في يد الأمين، قال الماوردي: ولو كان الملتقط أمينًا، لكنه ضعيف لا يقدر على القيام بها .. لم تنزع منه، وعضّده الحاكم بأمين (٣).\rوالذميّ في ذلك كالفاسق؛ كما قاله البغوي، وأقراه (٤).\r(ويَنزع الولي لقطة الصبي) والمجنون والسفيه وجوبًا؛ لحقه وحقِّ المالك، وتكون يدُه نائبةً عنه كما نابت في ماله، ويستقل بذلك اتفاقًا، لكن عبارة الشافعي: ضمها القاضي إلى وليّه، وفعل فيها ما يفعله الملتقط (٥)، وأوّلت بما إذا رفعت إليه، وقال ابن الرفعة: إنه الأحوط، ولو قيل باشتراطه .. لم يبعد؛ لظاهر النصّ.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٣٤١).\r(٢) الحاوي الكبير (٩/ ٤٥١).\r(٣) الحاوي الكبير (٩/ ٤٥١).\r(٤) التهذيب (٤/ ٥٦٣)، الشرح الكبير (٦/ ٣٤١)، روضة الطالبين (٥/ ٣٩٢).\r(٥) مختصر المزني (ص ١٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280940,"book_id":8291,"shamela_page_id":1198,"part":"2","page_num":494,"sequence_num":1198,"body":"وَيُعَرِّفُ وَيَتَمَلَّكُهَا لِلصَّبِيِّ إِنْ رَأَى ذَلِكَ حَيْثُ يَجُوزُ الاقْتِرَاضُ لَهُ، وَيَضْمَنُ الْوَليُّ إِنْ قَصرَ فِي انْتِزَاعِهِ حَتَّى تَلِفَ فِي يَدِ الصَّبِيِّ. وَالأَظْهَرُ: بُطْلَانُ الْتِقَاطِ الْعَبْدِ، وَلَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِ، فَلَوْ أَخَذَهُ سَيِّدُهُ مِنْهُ .. كَانَ الْتِقَاطًا.\r===\r\r(ويعرِّف) الولي، ولا يعطى مؤنة التعريف من مال الصبي، بل يراجع الحاكم ليبيع جزءًا من اللقطة.\rوأفهم: أنه لا يصحُّ تعريف الصبي، وهو المذهب، وقال الدارمي: يصحُّ إذا كان معه الولي.\r(ويتملكها للصبي) ونحوه (إن رأى ذلك؛ حيث يجوز الاقتراض له) لأن تملك اللقطة كالاستقراض، فإن لم ير التملك .. حفظه أمانةً أو دفعه إلى القاضي.\r(ويَضمن الولي إن قصر في انتزاعه حتى تلف في يد الصبي) ونحوه؛ لتقصيره؛ كما لو احتطب فتركه حتى تلف أو أتلف.\rوأشار بقوله: (قصّر) إلى أنه إذا لم يشعر بها وأتلفها الصبي .. فإن الصبي يضمنها، لا إن تلفت في يده في الأصحِّ.\r(والأظهر: بطلان التقاط العبد) إذا لم يأذن له السيد فيه ولم ينهه عنه؛ لأن اللقطة أمانة وولاية ابتداءً، وتمليك انتهاءً، وليس هو أهلًا لذلك، والثاني: يصحُّ؛ كاحتطابه واحتشاشه.\rفإن أذن له فيه .. فالأقوى في \"الشرح الصغير\" صحته قطعًا، وإن نهاه عنه .. فأقوى الطريقين في \"الشرح الصغير\" و\"زيادة الروضة\": أنه لا يصحُّ قطعًا (١).\rويستثنى من إطلاق المصنف: التقاطُ العبد نُثَارَ الوليمة؛ فإنه يصحُّ ويملكه سيده، ذكره في \"الروضة\" آخرَ (الوليمة) (٢).\r(ولا يُعَتدّ بتعريفه) إذا أبطلنا التقاطه؛ لأنه غير ملتقِط، وهي مضمونة عليه، فإن صححناه .. صحَّ ولو بغير إذن السيد في الأصحِّ؛ لأن له قولًا صحيحًا.\r(فلو أخذه سيده منه .. كان التقاطًا) من السيد، فيعرّف ويتملك، ويسقط","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٥/ ٣٩٧).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ٣٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280941,"book_id":8291,"shamela_page_id":1199,"part":"2","page_num":495,"sequence_num":1199,"body":"قُلْتُ: الْمَذْهَبُ: صِحَّةُ الْتِقَاطِ الْمُكَاتَب كِتَابَةً صَحِيحَةً وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ، وَهِيَ لَهُ وَلِسَيِّدِهِ، فَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً .. فَلِصَاحِبِ الَنَّوْبَةِ فِي الأَظْهَرِ، وَكَذَا حُكْمُ سَائِرِ النَّادِرِ مِنَ الأَكْسَابِ\r===\r\rالضمان عن العبد على الأصحِّ؛ لأن يد العبد إذا لم تكن يدَ التقاط .. كان الحاصلُ في يده ضائعًا بعدُ، والأجنبيُّ في هذا كالسيد؛ كما نقله الرافعي عن أكثر الأصحاب (١).\rولو لم يأخذه السيد منه، بل أقره بيده واستحفظه ليعرّفَه؛ فإن كان أمينًا .. جاز ولا ضمانَ في الأصحِّ، وإلا .. فهو متعد بذلك.\r(قلت: المذهب: صحة التقاط المكاتب كتابةً صحيحةً) كالحر؛ لأنه يملك ما بيده ويتصرّف فيه، وله ذمة صحيحة يمكن مطالبته متى شاء المالك، مع أن اللقطة اكتساب يستعين بها على أداء النجوم.\rوفي قول: أنه لا يصحُّ التقاطه؛ لأنه يحتاج إلى الحفظ حولًا وإلى التعريف، وذلك تبرّع ناجز، والملك موهوم، وقيل: يصحُّ، وقيل: لا قطعًا، بخلاف القنّ؛ فإن السيد ينزعه منه، ولا ولاية للسيد على مال المكاتب مع نقصانه.\rواحترز بالصحيحة: عن الفاسدة؛ فإنه كالقن.\rوقيل: تطرد الطرق.\r(ومَنْ بعضعه حر) أي: المذهب: صحة التقاطه؛ لأنه كالحر في الملك والتصرف في الذمة، وقيل: على القولين في القنّ، وقيل: يصحُّ في قدر الحرية قطعًا، وفي الباقي الطريقان.\r(وهي له ولسيده) بحسب الحرية والرق؛ كحرين التقطا مالًا، فيعرف هو والسيد ويتملكانها.\r(فإن كانت مهايأة) بالهمز، وهي: المناوبة ( .. فلصاحب النوبة في الأظهر) بناءً على دخول الكسب النادر في المهايأة، والثاني: بناءً على عدم دخوله فيها.\rفعلى الأظهر: من وقعت في نوبته .. عرّفها وتملّكَها.\r(وكذا حكمُ سائر النادر من الأكساب) كالهبة، والوصية، والصدقة، والرِّكاز،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٣٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280942,"book_id":8291,"shamela_page_id":1200,"part":"2","page_num":496,"sequence_num":1200,"body":"وَالْمُؤَنِ إِلَّا أَرْشَ الْجِنَايَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r\rفصلٌ [في بيان لقط الحيوان وغيره وتعريفها]\rالْحَيَوَانُ الْمَمْلُوكُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ بِقُوَّةٍ كَبَعِيرٍ وَفَرَسٍ، أَوْ بِعَدْوٍ كَأَرْنَبٍ وَظَبْيٍ، أَوْ طَيَرَانٍ كَحَمَامٍ؛ إِنْ وُجِدَ بِمَفَازَةٍ .. فَلِلْقَاضِي الْتِقَاطُهُ لِلْحِفْظِ، وَكَذَا لِغَيْرِهِ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\r(و) النادرِ من (المؤن) كأجرة الطبيب والحجّام، ففي دخولها في المهايأة القولان، والأظهر: نعم.\r(إلا أرشَ الجناية، والله أعلم) فإنه لا يدخل، فلو جنى المبعض في نوبة أحدهما .. لم يختص بوجوب الأرش؛ لأن الأرش يتعلق بالرقبة، وهي مشتركة، ونقل الإمام في (باب صدقة الفطر): اتفاقَ العلماء عليه (١).\r* * *\r\r(فصل: الحيوان المملوك المُمْتَنِع من صغار السباع) كالذئب والنمر والفهد؛ كما ذكره الجرجاني وغيره (بقوةٍ؛ كبعير وفرس) وبقر وبغل وحمار، (أو بعَدْو؛ كأرنب وظبي، أو طيرانٍ؛ كحمام: إن وُجِد بمفازة .. فللقاضي) أو منصوبه (التقاطهُ للحفظ) لأن له ولايةً على مال الغائبين، وكان لعمر ﵁ حظيرة يحفظ فيها الضوال، رواه مالك (٢).\rوتعبيره بـ (المملوك): يخرج الكلب المقتنى، والصحيح: جواز التقاطه، ويعرف كونه مملوكًا: بآثار الملك؛ من كونه موسومًا، أو مُقَرَّصًا ونحوه.\rوالمفازة: هي المهلكة، قيل: سمّيت به على القَلْبِ؛ تفاؤلًا، وأنكره ابن القطاع وقال: إنما سمّيت به من فاز: إذا هلك، فعلى هذا: هي مفعلة من الهلاك.\r(وكذا لغيره) من الآحاد (في الأصحِّ) المنصوص؛ صيانةً لها عن الخونة، والثاني: لا؛ إذ لا ولاية للآحاد على مال الغير.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٣/ ٣٨٦).\r(٢) الموطأ (٢/ ٧٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280943,"book_id":8291,"shamela_page_id":1201,"part":"2","page_num":497,"sequence_num":1201,"body":"وَيَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ، وَإِنْ وُجِدَ بِقَرْيَةٍ .. فَالأَصَحُّ: جَوَازُ الْتِقَاطِهِ لِلتَّمَلُّكِ. وَمَا لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا كَشَاةٍ يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ فِي الْقَرْيَةِ وَالْمَفَازَةِ.\r===\r\rوجعل الماوردي محلَّ الخلاف: إذا لم يَعرِف مالكَه، فإن عرفه .. كان له أخذه قطعًا ليرده عليه، ويكون أمانة في يده، نقله عنه في \"الكفاية\" وأقره (١).\rومحلُّه أيضًا: في زمن الأمن، أما زمنُ النهب .. فيجوز التقاطها قطعًا.\r(ويحرم التقاطه للتملك) لقوله ﷺ في ضالة الإبل: \"مَا لَكَ وَلَهَا، دَعْهَا\" (٢)، وقيس الباقي عليها بجامع إمكان عيشه في البر بلا راعٍ.\rوالمعنى فيه: أن من أضلّ شيئًا .. طلبه حيث ضيّعه، فلو أخذه للتملك .. ضَمِنه، ولا يبرأ بردّه إلى موضعه، فإن دفعه إلى القاضي .. برئ على الأصحِّ في \"الشرح\" و \"الروضة\" (٣).\rويستثنى من إطلاقه: زمن النهب والفساد، فيجوز أخذها للتملّك قطعًا في الصحراء وغيرها، قاله المتولي، وأقراه (٤).\r(وإن وُجد بقرية) أو بموضع قريب منها أو ببلد ( .. فالأصحُّ: جواز التقاطه للتملّك) لأنها في العمارة تضيع بأخذ الخونة، بخلاف المفازة؛ فإن طُروقها لا يعمّ، والثاني: المنع؛ كالمفازة؛ لإطلاق الحديث.\rوللأول أن يقول: سياقه يقتضي: المفازة؛ بدليل: \"دَعْهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ\" (٥).\r(وما لا يمتنع منها) أي: من صغار السباع (كشاة)، وعجل، وفصيل، وكسير الإبل والخيل ( .. يجوز التقاطه للتملك في القرية والمفازة) سواء القاضي وغيره؛ صونًا لها؛ لقوله ﷺ في الشاة: \"هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ\" (٦).","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١١/ ٤٥٨).\r(٢) أخرجه البخاري (٢٤٢٧)، ومسلم (١٧٢٢) عن زيد بن خالد الجهني ﵁.\r(٣) الشرح الكبير (٦/ ٣٥٤)، روضة الطالبين (٥/ ٤٠٣).\r(٤) الشرح الكبير (٦/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، روضة الطالبين (٥/ ٤٠٣).\r(٥) أخرجه البخاري (٢٤٢٧)، ومسلم (١٧٢٢) عن زيد بن خالد الجهني ﵁.\r(٦) هذا حديث زيد بن خالد السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280944,"book_id":8291,"shamela_page_id":1202,"part":"2","page_num":498,"sequence_num":1202,"body":"وَيَتَخَيَّرُ آخِذُهُ مِنْ مَفَازَةٍ؛ فَإِنْ شَاءَ .. عَرَّفَهُ وَتَمَلَّكَهُ، أَوْ بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ وَعَرَّفَهَا ثُمَّ تَمَلَّكَهُ، أَوْ أَكَلَهُ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ إِنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ. فَإِنْ أَخَذَ مِنَ الْعُمْرَانِ .. فَلَهُ الْخَصْلَتَانِ الأُولَيَانِ لَا الثَّالِثَةُ فِي الأَصَحِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَلْتَقِطَ عَبْدًا لَا يُمَيزُ،\r===\r\r(ويتخير آخذه من مفازة، فإن شاء .. عرَّفه وتملّكه، أو باعه) بإذن الحاكم إن أمكن استئذانه على الأصحِّ (وحفظ ثمنه وعرَّفها ثم تملّكه، أو أكله وغرم قيمته إن ظهو مالكه) أما في الأولى .. فبالقياس على غيرها، وأما الثانية .. فلأنه إذا جاز الأكل .. فالبيع أولى، وأما الثالثة .. فبالإجماع؛ كما حكاه ابن عبد البر (١).\rوقوله: (عرَّفها) يعني: عرف اللقطة، ولم يقل: (عرفه) لئلا يتوهم عوده إلى الثمن، وقوله: (ثم تملّكه) أي: الثمنَ، وقوله: (أو أكله) يعني: الشيءَ الملتقَطَ.\rوظاهر كلامه: استواء الخصال الثلاث، لكن الخصلة الأولى أولى من الثانية، والثانية أولى من الثالثة.\r(فإن أخذ من العُمران .. فله الخصلتان الأوليان، لا الثالثةُ في الأصحِّ) لسهولة البيع، بخلاف الصحراء، ولمشقة نقلها إلى العمران، والثاني: له الأكل أيضًا؛ كما في الصحراء.\rوهذا في المأكول، أما الجحش الصغير ونحوه مما لا يؤكل .. فكالمأكول في الإمساك والبيع، ولا يجوز تملكه في الحال في الأصحّ، بل يعرّفه سنة كغيره.\rوحكايةُ الخلاف وجهين تبَع فيه \"المحرر\"، والذي في \"الشرح\" و\"الروضة\" قولان (٢).\r(ويجوز أن يلتقط عبدًا لا يميّز) كسائر الأموال، فإن ميّز والوقتُ آمنٌ .. فلا يجوز التقاطه؛ لأنه يستدل على سيده، وإن كان زمنَ نهب .. جاز.\rوالأمةُ في ذلك كالعبد، إلا أن الأمة لا تُلتَقط للتملك إلا إذا كانت لا يحل له وطؤها؛ كالمجوسيّة والمَحْرَم، فإن حلّت .. امتنع على الأظهر، كما أنه لا يجوز له تملُّكُها بالقرض.","footnotes":"(١) التمهيد (٣/ ١٠٧).\r(٢) المحرر (ص ٢٤٩)، الشرح الكبير (٦/ ٣٥٥)، روضة الطالبين (٥/ ٤٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280945,"book_id":8291,"shamela_page_id":1203,"part":"2","page_num":499,"sequence_num":1203,"body":"وَيَلْتَقِطَ غَيْرَ الْحَيَوَانِ؛ فَإِنْ كَانَ يَسْرُعُ فَسَادُهُ؛ كَهَرِيسَةٍ؛ فَإِنْ شَاءَ .. بَاعَهُ وَعَرَّفَهُ لِيَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ، وَإِنْ شَاءَ .. تَمَلَّكَهُ فِي الْحَالِ وَأَكَلَهُ، وَقِيلَ: إِنْ وَجَدَهُ فِي عُمْرَانٍ .. وَجَبَ الْبَيع. وَإِنْ أَمْكَنَ بَقَاؤُهُ بِعِلَاجٍ كَرُطَبٍ يَتَجَفَّفُ؛ فَإنْ كَانَتِ الْغِبْطَةُ فِي بَيْعِهِ .. بِيعَ، أَوْ فِي تجْفِيفِهِ وَتبَرَّعَ بِهِ الْوَاجدُ .. جَفَّفَهُ، وَإِلَّا .. بِيعَ بَعْضُهُ لِتَجْفِيفِ الْبَاقِي. وَمَنْ أَخَذَ لُقَطَةً لِلْحِفْظِ أَبَدًا .. فَهِيَ أَمَانَةٌ،\r===\r\r(ويلتقطَ غير الحيوان) من الجمادات؛ كالنقود وغيرها؛ لئلا يضيع بتركه (فإن كان يَسرُع فساده؛ كهريسة؛ فإن شاء .. باعه) بإذن الحاكم؛ كما مر (وعرّفه ليتملك ثمنه، وإن شاء .. تملّكه في الحال وأكله) لأنه مُعرَّض للهلاك، فيتخير فيه؛ كالشاة، ولا يجيء الإمساك هنا؛ لتعذره.\r(وقيل: إن وجده في عمران .. وجب البيع) لتيسره، والأصحُّ: المنع؛ كما لو وجده في الصحراء.\r(وإن أمكن بقاؤه بعلاج؛ كرطب يتجفّف؛ فإن كانت الغِبطة في بيعه .. بيع) جميعُه بإذن الحاكم (أو في تجفيفه وتَبرّع به الواجد .. جففه، وإلا .. بيع بعضُه لتجفيف الباقي) طلبًا للأحظ، ويُخالِف الحيوانَ حيث يباع جميعه؛ لأن نفقته تتكرر فتستوعبه.\rوقوله: (الواجد): ليس بقيد، بل غيره في معناه.\rوالمراد بالبعض: ما يساوي مؤنة التجفيف.\rولا يشترط كون الملتَقَط مملوكًا، فلو التقط كلبًا .. اختص بالانتفاع به بعد التعريف، وكذا الخمر المحترمة.\rويشترط في اللقطة شروطٌ أخرُ: أن يكون شيئًا ضاع من مالكه بسقوط أو غفلة، ونحوهما؛ ليخرج ما إذا ألقت الريح ثوبًا في حِجْره، وأن يوجد في موات أو شارع أو مسجد؛ ليخرج ما إذا وجد في أرض مملوكة؛ فإنها للمالك، وهكذا إلى أن تنتهي إلى المحيي، فإن لم يدَّعه .. فحينئذ تكون لقطة، وأن يكون في دار الإسلام أو دار الحرب وفيها مسلمون، أما إذا لم يكن فيها مسلم .. فما يوجد فيها غنيمةٌ، خمسها لأهل الخمس، والباقي للواجد.\r(ومن أخذ لقطة للحفظ أبدًا) وهو أهل للالتقاط ( .. فهي أمانة) أبدًا، وكذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280946,"book_id":8291,"shamela_page_id":1204,"part":"2","page_num":500,"sequence_num":1204,"body":"فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى الْقَاضِي .. لَزِمَهُ الْقَبُولُ، وَلَمْ يُوجِب الأَكْثَرُونَ التَّعْرِيفَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، فَلَوْ قَصَدَ بَعْدَ ذَلِكَ خِيَانَةً .. لَمْ يَصرْ ضَامِنًا فِي الأَصَحِّ، وَإِنْ أَخَذَ بِقَصْدِ خِيَانَةٍ .. فَضامِنٌ، وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَهُ أَنْ يُعَرِّفَ وَيَتَمَلَّكَ عَلَى الْمَذْهَبِ.\r===\r\rدرُّها ونسلها؛ لأنه يحفظها لمالكها، فأشبه المودَع.\r(فإن دفعها إلى القاضي .. لزمه القَبول) لأنه ينقلها من أمانة إلى أمانةٍ أوثقَ منها، بخلاف الوديعة من غير ضرورة لا يلزمه القَبول على الأصحِّ؛ لأنه قادر على الردِّ إلى المالك.\r(ولم يوجب الأكثرون التعريفَ والحالةُ هذه) لأن الشرع إنما أوجبه لِما جعل له التملك بعده، وصحح الإمام والغزالي وغيرهما وجوبه (١)؛ لئلا يفوت الحقُّ بالكتمان، وقال في \"الروضة\": إنه الأقوى والمختار، وفي \"شرح مسلم\": إنه الأصحُّ (٢)، قال السبكي: ولك أن تقول: الكتمان إنما يكون إذا طلب فكتم، وبدونه لا يكون كتمانًا.\r(فلو قصد بعد ذلك) أي: بعد أخذها للحفظ (خيانةً .. لم يصر ضامنًا في الأصحِّ) بمجرد القصد؛ كالمودَع، فإن انضم إلى القصد استعمالٌ أو نقلٌ من مكان إلى مكان .. صار ضامنًا؛ كالوديعة، والثاني: يصير ضامنًا؛ إذ سبب أمانته مجرد نيته، وإلا .. فأخْذُ مال الغير بغير إذنه ورضاه مقتضٍ للضمان، بخلاف المودَع؛ فإنه مسلَّط مؤتمن من جهة المالك.\r(وإن أخذ بقصد خيانة .. فضامن) عملًا بقصده المقارنِ لفعله، (وليس له بعده أن يُعرّف ويتملكَ على المذهب) نظرًا للابتداء؛ كالغاصب (٣)، قال في \"أصل الروضة\": وهذا ما قطع به الجمهور (٤).\rوالطريق الثاني: فيه وجهان، وعليهما اقتصر الرافعي في \"الشرح الصغير\"؛","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٨/ ٤٤٩)، الوجيز (ص ٢٨٤).\r(٢) روضة الطالبين (٥/ ٤٠٩)، شرح مسلم (١٢/ ٢٢).\r(٣) ويبرأ بدفعها إلى القاضي \"عباب\". اهـ هامش (ب).\r(٤) روضة الطالبين (٥/ ٤٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280947,"book_id":8291,"shamela_page_id":1205,"part":"2","page_num":501,"sequence_num":1205,"body":"وَإِنْ أَخَذَ لِيُعَرِّفَ وَيَتَمَلَّكَ .. فَأَمَانَةٌ مُدَّةَ التَّعْرِيفِ، وَكَذَا بَعْدَهَا مَا لَمْ يَخْتَرِ التَّمَلُّكَ فِي الأَصَحِّ. وَيَعْرِفُ جِنْسَهَا وَصِفَتَهَا وَقَدْرَهَا وَعِفَاصهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ يُعَرِّفُهَا\r===\r\rأحدُهما: هذا، والثاني: أن له التملّكَ؛ لوجود صورة الالتقاط والتعريف.\r(وإن أخذ ليُعرّف ويتملكَ) بعد التعريف ( .. فأمانة مدةَ التعريف) كالمودع، (وكذا بعدها ما لم يختر التملّكَ في الأصحِّ) كما قبلَ: مدة التعريف، هذا ما ذكره الأصحاب، وقال الإمام والغزالي: تصير مضمونة عليه إذا كان عزمُ التملّك مطردًا وإن لم تجر حقيقته (١)؛ لأنه صار ممسكًا لنفسه؛ كالمستام.\rوما تقدم مبنيّ على أنها لا تملك بمضي السنة، فإن قيل به فتلفت .. تلفت من ضمانه لا محالةَ.\r(ويَعرِف) هو بفتح الياء من المعرفة، وهو العلم، وذلك عَقِبَ الأخذ، قاله المتولي وغيره (جِنسَها) أَذَهَبٌ هي أم غيرُه، ونوعَها؛ أهروية أم مروية (وصفَتها) صحيحة أم مكسّرة، ورقة الثوب وصفاقَته (وقَدْرَها) بعدٍّ أو كيل أو وزن، أو ذَرْع (وعفاصَها) وهو: الوعاء من جلد وغيره (ووكاءها) وهو: ما تشدّ به من خيط أو غيره؛ لقوله ﷺ: \"اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا\" (٢).\rوقيس الباقي عليه؛ ليعرف ما يتميّزُ به ويعرف صدق واصفها، ولئلا تختلط بماله.\rومعرفة هذه الأمور مستحبة لا واجبةٌ على الصحيح، ويستحبُّ تقييدها بالكتابة؛ خوفَ النسيان.\r(ثم يُعرّفها) بضم الياء، وهذا التعريف واجب إن قصد التمليك قطعًا، وإلا .. فعلى ما سبق.\rوله تعريفها بنفسه وبمأذونه، لكن لا يسلمها له إلا بإذن الحاكم.\rويشترط: أن يكون المعرِّف مأمونًا غيرَ معروف بالخلاعة والمجون.\rوقوله: (ثم يُعرّفها): قد يُفهم: أنه لا يجب المبادرة إلى التعريف عَقِبَ","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٨/ ٤٤٧)، الوجيز (ص ٢٨٣).\r(٢) أخرجه البخاري (٢٤٢٨)، ومسلم (١٧٢٢) عن زيد بن خالد الجهني ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280948,"book_id":8291,"shamela_page_id":1206,"part":"2","page_num":502,"sequence_num":1206,"body":"فِي الأَسْوَاقِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا سَنَةً عَلَى الْعَادَةِ؛ يُعَرِّفُ أَوَّلًا كُلَّ يَوْمٍ طَرَفَيِ النَّهَارِ، ثُمَّ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ، ثُمَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَلَا تَكْفِي سَنَةٌ مُتمَرِّقَةٌ فِي الأَصحِّ.\r===\r\rالالتقاط، وهو الأصحّ في \"أصل الروضة\" (١)، بل المعتبر: تعريف سنة متى كان.\r(في الأسواق وأبواب المساجد) عند خروج الناس منها؛ لأنه أقرب إلى وجود صاحبها.\rوقد يفهم: أنه لا يجوز تعريفها داخل المساجد، وبه صرح القاضي الحسين والماوردي، وحكى فيه الاتفاق، لكن استثنى الماوردي المسجد الحرام؛ فإنه يجوز فيه التعريف على الأصحِّ؛ اعتبارًا بالعرف وأنه مَجمَع الناس، لكن في \"شرح المهذب\" في (باب الغسل) ذكر: أن تعريفها في المسجد مكروه (٢)، فاقتضى الجواز.\r(ونحوِها) من المجامع والمحافل؛ لما ذكرناه من كونه أقربَ إلى وجود صاحبها.\r(سنةً) لحديث زيد بن خالد في ذلك، والمعنى فيه: أن السنة لا تتأخر فيها القوافل، وتمضي فيها الفصول الأربعة.\rولو وجد اثنان لقطة .. هل يعرفانها سنةً؛ أحدُهما نصفَها والآخرُ نصفَها، أو يُعرِّف كلٌّ منهما سنةً؛ لأنه في النصف كلقطة كاملة؟ فيه احتمالان لابن الرفعة، قال: والأشبه: الثاني، وقال السبكي: إن الأشبه: الأول؛ لأن قسمتها تكون عند التملك لا قبله، فتكون في يدهما، ويعرفانها سنة.\r(على العادة) فلا يشترط استيعاب السنة كلِّها، ولا يعرف ليلًا ولا وقتَ الهواجر (يعرف أولًا كلَّ يوم طرفَي النهار، ثم كلَّ يوم مرة، تم كلَّ أسبوع) مرةً أو مرتين، (ثم في كلِّ شهر) مرةً بحيث إنه لا ينسى أنه تكرار لما مضى، وإنما جعل التعريفُ في الأزمنة الأُوَلِ أكثرَ؛ لأن تَطلّبَ المالك فيها أكثر.\r(ولا تكفي سنة متفوقة في الأصحِّ) بأن يعرف شهرًا ويتركَ شهرًا؛ كما صوّرها","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٥/ ٤٠٧).\r(٢) الحاوي الكبير (٩/ ٤٢٨)، المجموع (٢/ ٢٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280949,"book_id":8291,"shamela_page_id":1207,"part":"2","page_num":503,"sequence_num":1207,"body":"قُلْتُ: الأَصَحُّ: تَكْفِي، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَذْكُرُ بَعْضَ أَوْصَافِهَا وَلَا تلزَمُهُ مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ إِنْ أَخَذَ لِحِفْظٍ،\r===\r\rبعضهم، أو اثني عشر شهرًا من اثنتي عشرة سنةً؛ كما صورها آخرون؛ لأن المفهوم من السنة في الخبر: التوالي (١)؛ كما لو حلف لا يكلم زيدًا سنة، ولأن القصد بلوغ الخبر إلى المالك، وبالتفريق يختل هذا القصد.\rوعبارة \"المحرر\": (الأحسن)، ولم يصرح في \"الشرحين\" بترجيح، بل نقل هذا عن الإمام ومقابلَه عن العراقيين (٢).\r(قلت: الأصحُّ: تكفي، والله أعلم) لإطلاق الخبر، وكما لو نذر صوم سنة؛ فإنه يجوز تفريقها، ولا بدَّ على هذا: أن يبيّن في التعريف زمان الوِجدان حتى يكون ذلك في مقابلة ما جرى من التأخير، ذكره الإمام، قال: وتساهل بعض الأصحاب فجعل ذكر التاريخ مستحبًا (٣) هذا كلُّه في الموجود في دار الإسلام.\rأما الموجود في دار الحرب؛ فإن أمكن كونه لمسلم .. وجب تعريفه، ثم بعده هو غنيمة وقيل: هو للواجد، وأما صفة التعريف .. فقال الشيخ أبو حامد: يُعرّف يومًا أو يومين، ويَقرُب منه قول الإمام: يكفي بلوغ الأخبار إلى الأجناد إذا لم يكن هناك مسلم سواهم، ولا ينظر إلى احتمال مرور التجار، وفي \"المهذب\" و\"التهذيب\": يعرف سنة، ذكره الشيخان كلَّه في (باب السير) (٤).\r(ويذكر بعض أوصافها) في التعريف؛ لأنه أقرب إلى الظَّفَر بالمالك، وهذا مستحب لا شرط في الأصحِّ.\rواحترز بقوله: (بعض أوصافها) عن كلِّها؛ فإنه لا يستوعبها ولا يبالغ فيها؛ لئلا يعتمدها الكاذب، فإن فعل .. ضمن على الأصحِّ من \"زوائد الروضة\" (٥).\r(ولا تلزمه مؤنة التعريف إن أخذ لحفظ) وقلنا: يجب التعريف؛ إذ الحظّ لمالكها","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٢٤٢٧)، ومسلم (١٧٢٢) عن زيد بن خالد الجهني ﵁.\r(٢) المحرر (ص ٢٥٠) الشرح الكبير (٦/ ٣٦١ - ٣٦٢).\r(٣) نهاية المطلب (٨/ ٤٥٣ - ٤٥٤).\r(٤) الشرح الكبير (١١/ ٤٢٥ - ٤٢٦)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٦٠ - ٢٦١).\r(٥) روضة الطالبين (٥/ ٤٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280950,"book_id":8291,"shamela_page_id":1208,"part":"2","page_num":504,"sequence_num":1208,"body":"بَلْ يُرَتِّبُهَا الْقَاضِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَقْتَرِضُ عَلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ أَخَذَ لِتَمَلُّكٍ .. لَزِمَتْهُ، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَتَمَلَّكْ .. فَعَلَى الْمَالِكِ. وَالأَصحُّ: أَنَّ الْحَقِيرَ لَا يُعَرَّفُ سَنَةً، بَلْ زَمَنًا يُظَنُّ أَنَّ فَاقِدَهُ يُعْرِضُ عَنْهُ غَالِبًا\r===\r\rفقط، (بل يرتّبها القاضي من بيت المال) قرضًا؛ كما قاله ابن الرفعة، فظاهرُ كلام المصنف: خلافه، (أو يقترضُ على المالك)، أو يأمر الملتقط به ليرجع، كما في هرب الجمال، وإذا قلنا: لا يجب التعريف والحالة هذه؛ فإن عرّف .. فهو متبرع.\r(وإن أخذ للتملك .. لزمته) لأن الحظ له، (وقيل: إن لم يتملك .. فعلى المالك) لعود الفائدة إليه، ولو قصد الأمانة أوّلًا ثم قصد التملك .. ففيه الوجهان؛ نظرًا إلى منتهى الأمر ومستَقَرّه.\rوظاهر كلامه تبعًا لـ \"أصله\" (١) أنه إذا تملك ثم ظهر المالك ورجع فيها .. لم يجئ هذا الوجه، وتعبير \"الشرحين\" و\"الروضة\": بـ (ظهور المالك) (٢): يشمل ظهوره بعد التملك، قال السبكي: وهو أحسن؛ فإنه متى ظهر قبل التملك أو بعده .. رجع بها على هذا الوجه، قال: فلو قال \"المنهاج\": (وقيل: إن ظهر المالك فعليه) .. لكان أخلص (٣).\r(والأصحُّ: أن الحقير لا يُعرَّف سنة) لأن فاقده لا يدوم على طلبه سنةً، بخلاف الخطير، والثاني: يعرف سنة كالخطير؛ لإطلاق الحديث (٤)، واختاره السبكي وقال: إنه المشهور في المذهب، وقال الأَذْرَعي: إنه المذهب المنصوص وقول الجمهور.\r(بل) الأصحُّ: تعريفه (زمنًا يُظَن أن فاقده يعرض عنه غالبًا) ويختلف ذلك باختلاف المال، قال الروياني: فدانقُ الفضة يُعرَّف في الحال، ودانق الذهب يُعرَّف يومًا أو يومين أو ثلاثة.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٥٠).\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٣٦٢)، روضة الطالبين (٥/ ٤٠٨).\r(٣) في (ب) و (د): (لكان أولى).\r(٤) أخرجه البخاري (٢٤٢٧)، ومسلم (١٧٢٢) عن زيد بن خالد الجهني ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280951,"book_id":8291,"shamela_page_id":1209,"part":"2","page_num":505,"sequence_num":1209,"body":"فصلٌ [في تملك اللقطة وغرمها وما يتبعها]\rإِذَا عَرَّفَ سَنَةً .. لَمْ يَمْلِكْهَا حَتَّى يَخْتَارَهُ بِلَفْظٍ كَتَمَلَّكْتُ، وَقِيلَ: تَكْفِي النّيَّةُ، وَقِيلَ: يَمْلِكُ بِمُضِيِّ السَّنَةِ.\r===\r\rوتعبيره يقتضي: أن التعريف في زمن إعراض الفاقد، وليس كذلك، وإنما هو في زمن فقد الإعراض، فإذا جاء زمن الإعراض .. انتهى التعريف.\rوعبارة \"الشرحين\" و\"الروضة\": مدةً يُظَن في مثلها طلبُ فاقده له، فإذا غلب على الظن إعراضه .. سقط (١)، فكان ينبغي للمصنف أن يقول: (إلى زمن يظن أن فاقده يعرض عنه)، فيجعل ذلك الزمن غايةً ليترك التعريف، لا ظرفًا للتعريف.\rومقابل الأصحِّ: يكفي مرة؛ لأنه يخرج بها عن حدِّ الكتمان، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: لا يجب تعريف القليل أصلًا.\rوكلُّ هذا إذا لم يبلغ في القلة إلى حدٍّ لا يتمول، فإن بلغ ذلك؛ كحبة بُرّ وزبينة .. لم يجب تعريفه، ويستبدّ به واجده.\rنعم؛ هل يزول ملك صاحبه عنه إذا وقع منه؟ فيه وجهان في \"الوافي\".\rوالأصحُّ في ضابط الحقير: أنه لا يتقدر، بل ما غلب على الظن أن صاحبه لا يكثر أسفه عليه ولا يطول طلبه له غالبًا.\r* * *\r\r(فصل: إذا عَرّف سنة) أو دونها في الحقير (لم يملكها حتى يختاره بلفظ؛ كـ\"تملكت\") ونحوه؛ لأنه تمليك مال ببدل، فافتقر إلى ذلك؛ كالشفيع، (وقيل: تكفي النية) أي: تجديدُ قصد التملك؛ إذ اللفظ إنما يعتبر حيث يكون إيجابٌ، (وقيل: يملك بمضي السنة) بعد التعريف؛ لما في \"مسلم\": \"فَإِنْ جَاءَ صاحِبُهَا .. فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ، وَإِلَّا .. فَهِيَ لَكَ\" (٢).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٣٦٥)، روضة الطالبين (٥/ ٤١٠).\r(٢) صحيح مسلم (٦/ ١٧٢٢) وهو عند البخاري برقم (٢٤٢٩) كلاهما عن زيد بن خالد الجهني ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280952,"book_id":8291,"shamela_page_id":1210,"part":"2","page_num":506,"sequence_num":1210,"body":"فَإِنْ تَمَلَّكَ فَظَهَرَ الْمَالِكُ وَاتَّفَقَا عَلَى رَدِّ عَيْنِهَا .. فَذَاكَ، وَإِنْ أَرَادَهَا الْمَالِكُ وَأَرَادَ الْمُلْتَقِطُ الْعُدُولَ إِلَى بَدَلِهَا .. أُجِيبَ الْمَالِكُ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ تَلِفَتْ .. غَرِمَ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّمَلُّكِ، وإِنْ نَقَصَتْ بِعَيْبٍ .. فَلَهُ أَخْذُهَا مَعَ الأَرْشِ فِي الأَصَحِّ. وإِذَا ادَّعَاهَا رَجُلٌ وَلَمْ يَصِفْهَا وَلَا بَيِّنَةَ .. لَمْ تُدْفَعْ إِلَيْهِ،\r===\r\rومحلُّ هذا الوجه: إذا قصد بالأخذ في الابتداء التملك بعد المدة، فإن قصد الحفظ واستمر حتى انقضت المدة .. لم يملك به قطعًا؛ كما صرح به صاحب \"التقريب\" والماوردي وغيرهما (١)، قال الإمام: ولو أطلق الالتقاط .. احتمل أن يملك إن غلّبنا الكسب (٢).\r(فإن تملك فظهر المالك واتفقا على رد عينها .. فذاك) إذ الحقُّ لا يعدوهما، (وإن أرادها المالك وأراد الملتقط العدول إلى بدلها .. أجيب المالك في الأصحّ) كالقرض، وفي \"الصحيحين\": \"فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ .. فَأَدِّهَا إِلَيْه\" (٣)، والثاني: يجاب الملتقط؛ لأنه ملكها؛ كما قيل به في القرض.\r(فإن تلفت .. غرم مثلَها) (٤) إن كانت مثلية (أو قيمتَها) إن كانت متقومة؛ لأنه تملُّك يتعلق به العوض، فأشبه البيع (يومَ التملك) لأنه وقت دخولها في ضمانه.\r(وإن نقصت بعيب) طرأ بعد التملك ( .. فله أخذها مع الأرش في الأصحِّ) للأصل المقرر: أن ما ضُمِن كلُّه بالتلف .. ضُمِن بعضُه عند النقص، والثاني: يقنع بها بلا أرش؛ لأن النقصان حصل في ملكه، فلا يضمنه.\r(وإذا ادعاها رجل ولم يصفها ولا بينةَ) يثبت بها المال ولو شاهدًا ويمينًا ( .. لم تُدفَع إليه) لحديث: \"لَوْ أعْطِيَ النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ ... \" الحديث (٥).\rنعم؛ لو علم الملتقِط أنها له .. لزمه الدفع إليه.","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٩/ ٤٤٣).\r(٢) نهاية المطلب (٨/ ٤٤٧).\r(٣) صحيح البخاري (٢٤٣٦)، صحيح مسلم (١٧٢٢/ ٥) عن زيد بن خالد الجهني ﵁.\r(٤) في (ب) و (د): (وإن تلفت .. غرم مثلها).\r(٥) أخرجه البخاري (٤٥٥٢)، ومسلم (١٧١١) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280953,"book_id":8291,"shamela_page_id":1211,"part":"2","page_num":507,"sequence_num":1211,"body":"وإِنْ وَصَفَهَا وَظَنَّ صِدْقَهُ .. جَازَ الدَّفْعُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَذْهَبِ، فَإِنْ دَفَعَ فَأَقَامَ آخَرُ بَيَّنَةً بِهَا .. حُوِّلَتْ إِلَيْهِ، فَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ .. فَلِصاحِبِ الْبيِّنَةِ تَضْمِينُ الْمُلْتَقِطِ وَالْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ، وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ. قُلْتُ: لَا تَحِلُّ لُقَطَةُ الْحَرَمِ لِلتَّمَلُّكِ عَلَى الصَّحِيحِ،\r===\r\r(وإن وصفها وظن صدقه .. جاز الدفع) عملًا بظنه.\rهذا إذا كان الواصف واحدًا، فإن وصفها جماعة .. قال أبو الطيب: أجمعنا على أنها لا تسلم لهم.\r(ولا يجب على المذهب) لأنه مدعٍ فيحتاج إلى بينة، كغيره، وقيل: فيه وجهان؛ أحدهما: هذا، والثاني: يجب؛ لأن إقامة البينة عليها قد تعسر.\rواحترز بقوله: (فظن صدقه) عما إذا لم يغلب على الظن صدقه؛ فإنه لا يجب الدفع اتفاقًا، وكذا لا يجوز على المشهور.\r(فإن دفع) بالوصف (فأقام آخرُ بها بينة .. حولت إليه) لأن البينة حجة توجب الدفع، فقدمت على الوصف المجرد، (فإن تلفت عنده .. فلصاحب البينة تضمين الملتقط) لأنه سلّم ما لم يكن له تسليمُه، هذا إذا دفعه بنفسه، فإن ألزمه به حاكم يراه .. فلا ضمانَ عليه؛ لعدم تقصيره، (والمدفوعِ إليه) لأنه أخذ ما لم يكن له أخذهُ، (والقرارُ عليه) أي: على المدفوع إليه؛ لتلفه في يده.\rنعم؛ لو كان الملتقط قد أَقَرّ للواصف بالملك ثم غرم .. لم يرجع على المدفوع إليه؛ لأنه يزعم أن المدعي ظلمه، فلا يظلم الغير، وتوقف فيه ابن أبي الدم.\r(قلت: لا تحل لقطة الحرم للتملك على الصحيح) بل للحفظ أبدًا، لقوله ﷺ: \"إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللهُ، لَا تلتَقَطُ لُقَطَتُهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا\" متفق عليه (١).\rوفي رواية للبخاري: \"لَا تَحِلُّ لُقَطَته إِلَّا لِمُنْشِدٍ\" (٢)، قال الشافعي: أي:","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٥٨٧)، صحيح مسلم (١٣٥٣) عن ابن عباس ﵄.\r(٢) صحيح البخاري (١٥٨٧) عن ابن عباس ﵄، وهو عند مسلم برقم (١٣٥٥) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280954,"book_id":8291,"shamela_page_id":1212,"part":"2","page_num":508,"sequence_num":1212,"body":"وَيَجِبُ تَعْرِيفهَا قَطْعًا، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rلمعرِّف، ولم يوقت في التعريف سنة كغيرها، فدلَّ على أنه أراد التعريف على الدوام، وإلا .. فلا فائدة في التخصيص، وقد أخرج ﵊ هذا الكلام في سياق تفضيل الحرم، وبذلك يحصل التمييز بينه وبين سائر البلاد.\rوالمعنى فيه: أن حرم مكة -شرفها الله تعالى- مثابةٌ للناس يعودون إليه مرةً بعد أخرى، فربما يعود من أضلها أو يبعث في طلبها؛ فكأنه جعل ماله بها محفوظًا عليه؛ كما غلظ الدية فيها.\rوالثاني: تحلُّ؛ لأنها نوع كسب، فاستوى فيه الحلُّ والحرم؛ كغيرها.\rوالمراد بالخبر: أنه لا بدَّ من التعريف، كسائر البلاد؛ لئلا يُتَوّهم الاكتفاء بتعريفها في الموسم فقط؛ لكثرة الناس وبعد العود في طلبها من الآفاق.\rوعلى الأول: ففي لقطة عرفة ومسجد إبراهيم ﵇ وجهان في \"الحاوي\"، أحدهما: أنها كلقطة الحرم؛ لأنها مجمع الحاج، والثاني -وصححه في \"الانتصار\"-: أنها ليست كلقطة الحرم؛ لأن ذلك من خصائص الحرم (١).\r(ويجب تعريفها قطعًا، والله أعلم) ولا يجيء فيها الوجه المارُّ فيمن التقط للحفظ؛ للحديث (٢)، ونقل في \"الروضة\" عن الأصحاب: أنه يلزمه الإقامة للتعريف أو دفعها للحاكم (٣).\r* * *","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٩/ ٤٢٨).\r(٢) سبق تخريجه (ص ٥٠٧).\r(٣) روضة الطالبين (٥/ ٤١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280955,"book_id":8291,"shamela_page_id":1213,"part":"2","page_num":509,"sequence_num":1213,"body":"كتابُ اللَّقيط\rالْتِقَاطُ الْمَنْبُوذِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَيَجِبُ الإِشْهَادُ عَلَيْهِ فِي الأَصَحِّ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ وِلَايَةُ الالْتِقَاطِ لِمُكَلَّفٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ عَدْلٍ رَشِيدٍ\r===\r\r(كتاب اللقيط)\rهو اسم للطفل الذي يوجد مطروحًا في شارع ونحوه وليس ثَمّ من يدّعيه.\rولقيط: بمعنى ملقوط فعيل بمعنى مفعول؛ كجريح، وقتيل.\rواستأنسوا له بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.\rوقد كان معروفًا في الأمم الماضية، قال الله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾.\r(التقاط المنبوذ) أي: المطروحِ (فرض كلفاية) صيانةً للنفس المحترمة عن الهلاك، قال بعضهم: ومن تركه .. فهو داخل في قتل النفس.\rوكلامه قد يفهم: اختصاصه بغير المميز وأن المميز لا يُلتَقط؛ فإن المنبوذ هو الذي نُبذ دون التمييز، لكن قال الرافعي: الأوفق لكلام الأصحاب: أنه يلتقط؛ لحاجتهَ إلى التعهد والتربية (١)، قال السبكي: والبالغ المجنون في ذلك كالصبي.\r(ويجب الإشهاد عليه في الأصحِّ) لئلا يضيع نسبه، والثاني: لا بل يستحب؛ اعتمادًا على الأمانة؛ كاللقطة.\rوفرق الأول: بأن اللقطة يشيع أمرها بالتعريف ولا تعريفَ في اللقيط.\rوالثالث: إن كان الملتقط ظاهرَ العدالة .. لم يجب، وإلا .. وجب.\rومحلُّ الخلاف: إذا قلنا: لا يجب الإشهاد على اللقطة، وإلا .. وجب هنا قطعًا، قاله صاحب \"المعين\".\r(وإنما تثبت ولاية الالتقاط لمكلف حر مسلم عدل رشيد) لأنها ولاية تثبت على","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٣٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280956,"book_id":8291,"shamela_page_id":1214,"part":"2","page_num":510,"sequence_num":1214,"body":"فَلَوِ الْتَقَطَ عَبْدٌ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ .. انْتُزِعَ مِنْهُ، فَإِنْ عَلِمَهُ فَأَقَرَّهُ عِنْدَهُ أَوِ الْتَقَطَ بإِذْنِهِ .. فَالسَّيِّدُ الْمُلْتَقِطُ. وَلَوِ الْتَقَطَ صَبِيٌّ أَوْ فَاسِقٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَوْ كَافِرٌ مُسْلِمًا .. انْتُزِعَ. وَلَوِ ازْدَحَمَ اثْنَانِ عَلَى أَخْذِهِ .. جَعَلَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ\r===\r\rالغير بالاختيار، فاعتبر فيها الأوصاف المذكورة؛ كولاية القضاء.\rوخرج بالمكلف: الصبي والمجنون، وبالحرِّ وما بعده: أضدادُهما، وكأن لفظ العدالة يغني عن التكليف.\rوقد أنكر على المصنف: اشتراطه الرشدَ بعد العدالة، وهل ثَم عدل وليس برشيد؟ !\rوأجيب: بأنه يتصور بالمبذر؛ فإنه ليس بمؤتمن شرعًا وإن كان عدلًا.\r(فلو التقط عبد بغير إذن سيده .. انتزع منه) (١) لأن ذلك تبرّع، وليس هو من أهله، (فإن علمه فأقره عنده أو التقط بإذنه .. فالسيد الملتقط) وهو نائبه في الأخذ والتربية؛ إذ يده كيده، وسواء في ذلك القن، والمدبر، والمعلق عتقه، وأم الولد، وكذا المكاتب على المشهور، والمبعّضُ إذا أخذ في نوبته .. ففي استحقاقه كفالتَه وجهان، قال الأَذْرَعي: أصحهما: المنع.\r(ولو التقط صبي أو فاسق أو محجور عليه) بسفه (أو كافر مسلمًا .. انتُزع) لعدم أهلية الصبي والمحجور عليه، وتهمةِ الفاسق، وعدمِ ولاية الكافر على المسلم.\rوخرج بالمسلم: المحكوم بكفره، فله التقاطه ولا ينزع منه؛ لأنه أهل لحضانته إذا كان عدلًا في دينه.\rوقضيته: جواز التقاط اليهودي للنصراني وعكسِه وإن قلنا: لا يتوارثان، كما يلتقط المسلمُ الكافرَ وإن لم يرثه، قال ابن الرفعة: ولم أره منقولًا، قال الزركشي: ويشبه أنه إذا خالفه في الدين .. لا يقر بيده إذا منعنا من تهوّد النصراني وعكسِه، وهو المذهب.\r(ولو ازدحم اثنان على أخذه) فقال كلُّ واحد: أنا آخذه ( .. جعله الحاكم عند","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (ولو التقط).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280957,"book_id":8291,"shamela_page_id":1215,"part":"2","page_num":511,"sequence_num":1215,"body":"مَنْ يَرَاهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَإِنْ سَبَقَ وَاحِدٌ فَالْتَقَطَهُ .. مُنِعَ الآخَرُ مِنْ مُزَاحَمَتِهِ، وَإِنِ الْتَقَطَاهُ مَعًا وَهُمَا أَهْلٌ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يُقَدَّمُ غَنِيٌّ عَلَى فَقِيرٍ، وَعَدْلٌ عَلَى مَسْتُورٍ، فَإِنِ اسْتَوَيَا .. أُقْرِعَ.\r===\r\rمن يراه منهما، أو من غيرهما) لأنه لا حقَّ لهما قبل الأخذ فيفعل الأحظ له.\r(وإن سبق واحد فالتقطه .. منع الآخر من مزاحمته) عملًا بالسبق.\rواحترز بقوله: (فالتقطه): عما لو سبقه إلى الوقوف على رأسه ولم يأخذه؛ فإنه لا حقَّ له في الأصحِّ.\r(وإن التقطاه معًا وهما أهل) للحضانة ( .. فالأصحُّ: أنه يقدم غني على فقير) لأنه أرفق بالطفل، فربما يواسيه بماله، وقطع به جماعة، والثاني: يستويان، لأن نفقة اللقيط لا تجب على ملتقطه، فلا فرق بين الغني والفقير، ولا عبرةَ بتفاوتهما في الغنى على الأصحِّ في \"زيادة الروضة\" (١).\r(وعدل على مستور) احتياطًا للقيط، والثاني: هما سواء؛ لأن المستور لا يسلم مزية الآخر، ويقول: لا أترك حقي بأن لم تعرفوا حالي.\r(فإن استويا) في الصفات المعتبرة وتشاحّا ( .. أقرع) على النصِّ (٢)؛ إذ ليس أحدهما أولى من الآخر، وتركه في يدهما مشق، والمهايأة تضر الطفل؛ لتبدّل الأيدي عليه.\rوقد كانت القرعة في الكفالة في شرع مَنْ قبلَنا في قصة مريم، قال الله تعالى ﴿يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾؛ أي: اقترعت الأحبار على كفالتها بإلقاء أقلامهم، ولم يرد في شرعنا ما يخالفه.\rومن الصفات المقدِّمة: أن يكون محل إقامة أحدهما أرفقَ بالطفل من محلّ الآخر، ويتساوى المسلم والذمي في اللقيط المحكوم بكفره على الأصحِّ.\rوالمراد بالحضانة هنا: حفظه وحفظ ماله وتربيته، لا الأعمالُ المتقدمة في الإجارة.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٥/ ٤٢٠).\r(٢) مختصر المزني (ص ١٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280958,"book_id":8291,"shamela_page_id":1216,"part":"2","page_num":512,"sequence_num":1216,"body":"وَإِذَا وَجَدَ بَلَدِيٌّ لَقِيطًا بِبَلَدٍ .. فَلَيْسَ لَهُ نَقْلُهُ إِلَى بَادِيَةٍ، وَالأَصَحُّ: أَنَّ لَهُ نَقْلَهُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، وَأَنَّ لِلْغَرِيبِ إِذَا الْتَقَطَ بِبَلَدٍ أَنْ يَنْقُلَهُ إِلَى بَلَدِهِ، وَإِنْ وَجَدَهُ بِبَادِيَةٍ .. فَلَهُ نَقْلُهُ إِلَى بَلَدٍ، وَإِنْ وَجَدَهُ بَدَوِيٌّ بِبَلَدٍ .. فَكَالْحَضَرِيِّ، أَوْ بِبَادِيَةٍ .. أُقِرَّ بِيَدِهِ،\r===\r\r(إذا وجد بلدي لقيطًا ببلد .. فليس له نقلُه إلى بادية) لخشونة عيشها، وتفويته العلمَ والصنعة، وقيل: لضياع النسب؛ فإن ظهور نسبه في موضع التقاطه أغلب، فلو قَرُبت البادية من البلد بحيث يحصل ما يراد منها؛ فإن عللنا بخشونة العيش .. لم يمنع، وإن عللنا بضياع النسب؛ فإن كان أهل البلد يخالطون أهلَ ذلك الموضع .. لم يمنع، وإلا .. منع، وحينئذ، فيجب استثناء هذه الصورة من إطلاق المصنف، وكذا ليس له نقله من مدينة إلى قرية ولا من قرية إلى بادية.\r(والأصحُّ: أن له) أي: الملتقطِ (نقلَه إلى بلد آخرَ) بناءً على العلة الصحيحة، وهي مراعاة المعيشة، والثاني: يمتنع، بناءً على الثانية؛ كما لو نقله إلى بادية.\rومحلُّ الجواز: عند أمن الطريق وتواصل الأخبار، وإلا .. لم يجز قطعًا.\r(وأن للغريب إذا التَقَطَ ببلد أن ينقله إلى بلده) للمعنى الأول، والثاني: لا؛ للمعنى الثاني.\rوالخلاف في غريب عُرِفت أمانته، أما من جهل حاله .. لم يقر بيده قطعًا، ولا حاجة لذكره هذه المسألةَ؛ لدخولها في المسألة قبلها، وحيث منعناه .. نزعنا اللقيط من يده، قال الأَذْرَعي: كذا أطلقوه؛ اكتفاءً بظاهر حاله وأنه مسافر لا إقامة له، فلو التزم الإقامة ووثق به .. فالوجه: عدم نزعه.\r(وإن وجده) البلدي (ببادية .. فله نقله إلى بلد) وإلى قرية، لأنه أرفق به، وقيل: وجهان، بناءً على المعنيين.\r(وإن وجده بدوي ببلد .. فكالحضري) فإن أراد المقام به .. أقر في يده، وإن أراد نقله إلى بادية أو إلى بلد آخر .. فعلى ما تقدّم في البلدي، (أو ببادية .. أُقر بيده) (١) لأنها في حقِّه كبلدة أو قرية، هذا إذا كان من أهل حلة مقيمين بموضع","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (أقر في يده).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280959,"book_id":8291,"shamela_page_id":1217,"part":"2","page_num":513,"sequence_num":1217,"body":"وَقِيلَ: إِنْ كَانُوا يَنْتَقِلُونَ لِلنُّجْعَةِ .. لَمْ يُقَرَّ. وَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ الْعَامِّ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ، أَوِ الْخَاصِّ؛ وَهُوَ: مَا اخْتَصَّ بِهِ؛ كَثيَابٍ مَلْفُوفَةٍ عَلَيْهِ وَمَفْرُوشَةٍ تَحْتَهُ وَمَا فِي جَيْبِهِ مِنْ دَرَاهِمَ وَغَيْرِهَا وَمَهْدِهِ وَدَنَانِيرَ مَنْثُورَةٍ فَوْقَهُ وَتَحْتَهُ. وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارٍ .. فَهِيَ لَهُ.\r===\r\rراتب، وقيده الإمام: بما إذا تواصلت أخبار الحلتين (١)، فإن لم تتواصل .. فوجهان؛ كالبلدين.\r(وقيل: إن كانوا ينتقلون للنُّجْعة)، وهي الانتقال في طلب المرعى وغيره ( .. لم يقر) لأن فيه تضييعًا لنسبه، والأصحُّ: أنه يقر؛ لأن أطراف البادية كمحالّ البلدة الواسعة.\r(ونفقتُه في ماله) كغيره (العامِّ؛ كوقف على اللقطاء) والوصية لهم، (أو الخاصِّ، وهو ما اختص به؛ كثياب ملفوفة عليه) وملبوسة له (ومفروشة تحته)، وما هو مغطىً به، ودابة عِنانُها بيده، (وما في جيبه من دراهم وغيرها ومهده، ودنانير منثورة فوقه وتحته) لأن له يدًا واختصاصًا؛ كالبالغ، والأصل: الحرية ما لم يعرف غيرها (٢).\r(وإن وجد في دار) لا يعرف لها مستحق وليس فيها غيره ( .. فهي له) لليد ولا مزاحم.\rوفي معنى الدار: الحانوت والخيمة، وفي البستان وجهان طردهما صاحب \"المستظهري\" في الضَّيعة (٣)، واستبعده في \"زيادة الروضة\" وقال: ينبغي القطع بأنه لا يحكم له بها (٤).\rفلو كان معه في الدار غيره .. هل يمنع من ثبوت يده على شيء منها أو يشتركان فيها؟ لم يتعرضوا له، قال الزركشي: والظاهر: الثاني، وقال الأَذْرَعي: لا شكّ أنا لو وجدنا بها منبوذَين .. كانت لهما باليد.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٨/ ٥١٤).\r(٢) بلغ مقابلة على خط مؤلفه. اهـ هامش (أ).\r(٣) حلية العلماء (٥/ ٥٥١ - ٥٥٢).\r(٤) روضة الطالبين (٥/ ٤٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280960,"book_id":8291,"shamela_page_id":1218,"part":"2","page_num":514,"sequence_num":1218,"body":"وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ مَدْفُونٌ تَحْتَهُ وَكَذَا ثِيَابٌ وَأَمْتِعَةٌ مَوْضُوعَةٌ بِقُرْبِهِ فِي الأَصَحِّ. فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ،\r===\r\r(وليس له مال مدفون تحته) لأنه لا يقصد بالدفن الضم إلى الطفل.\rوقضية إطلاقه: أنه لا فرق بين أن يكون معه رُقْعة مكتوب فيها: أن تحته دفينًا له أو لا، وهو كذلك، كما لو رأينا رقعة مع البالغ؛ فإنه لا يحكم له به، وصحح الغزالي: أنه له؛ لقرينة المكتوب (١).\r(وكذا ثياب وأمتعة موضوعة بقربه في الأصحِّ) -أي: حيث يضع الكبير متاعه في العادة- كالبعيدة، ويفارق البالغ؛ لأن له رعايةً، والثاني: أنها له، لأن مثل هذا يثبت اليد والاختصاص في حقِّ البالغ، ألا ترى أن الأمتعة الموضوعة في السوق بقرب الشخص تجعل له.\rوعكس الماوردي ذلك؛ فحكم بأن ما يقرب البالغَ ليس له، بخلاف الصبي؛ لأن الكبير يمكنه إمساك ما يقربه، فإذا لم يفعل .. ارتفعت يده عنه، بخلاف الصبي، فجاز أن ينسب إلى ملكه وأنه حكم ما في يده (٢).\rقال المصنف في \"نكته\": ومحلُّ الخلاف في المال: إذا لم يكن في دار، فإن كان في دار .. حكمنا له بها، فهو له، ونقله الأَذْرَعي عن تصريح الدارمي.\r(فإن لم يُعرف له مال) خاصّ ولا عامّ ( .. فالأظهر: أنه ينفق عليه من بيت المال) مجّانًا من سهم المصالح؛ لأن عمر استشار الصحابة في ذلك، فأجمعوا على أنها في بيت المال (٣)، وسواء المحكوم بإسلامه وكفره على الأصحِّ؛ إذ لا وجه لتضييعه.","footnotes":"(١) الوجيز (ص ٢٨٦).\r(٢) الحاوي الكبير (٩/ ٤٦٩ - ٤٧٠).\r(٣) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في \"التلخيص\" (٤/ ٢٠١٤): (وكذا أورده الماوردي في \"الحاوي\"، والشيخ في \"المهذب\"، ولم أقف له على أصل، وإنما يعرف ما تقدم من قصة أبي جميلة أن عمر قال: وعلينا نفقته من بيت المال، ولم يُنقل أن أحدًا من الصحابة أنكر عليه)، وحديث أبي جميلة أخرجه البخاري في الشهادات، باب: إذا زكى رجل رجلًا .. كفاه تعليقًا، ومالك في \"الموطأ\" (٢/ ٧٣٨)، والشافعي في \"المسند\" (٨٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280961,"book_id":8291,"shamela_page_id":1219,"part":"2","page_num":515,"sequence_num":1219,"body":"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ .. قَامَ الْمُسْلِمُونَ بِكِفَايَتِهِ قَرْضًا، وَفِي قَوْلٍ: نَفَقَةً. وَلِلْمُلْتَقِطِ الاسْتِقْلَالُ بِحِفْظِ مَالِهِ فِي الأَصَحِّ، وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ إِلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي قَطْعًا\r===\r\rوالقول الثاني: يستقرض له الإمام من بيت المال أو من آحاد الناس، فإن تعذّر .. جمع الأغنياء وعدّ نفسه منهم وقسّطها عليهم؛ لأن مال بيت المال يصرف إلى ما لا وجه له سواه، واللقيط يجوز أن يكون رقيقًا، فنفقته على سيده، أو حرًّا له مال أو قريب، فنفقته في ماله أو على قريبه.\r(فإن لم يكن) في بيت المال شيء، أو كان ثَمّ ما هو أهم منه؛ كسد ثغر يعظم ضرره لو ترِك ( .. قام المسلمون بكفايته) إذ لا يحلّ تضييعه (قرضًا) كما يُبذَل الطعام للمضطر بالعوض، فإن بان رقيقًا .. رجعوا على سيده، أو حرًّا وله مال أو قريب .. فالرجوع عليه، فإن لم يكن له قريب ولا مال ولا كسب .. قضى الإمام حقّهم من بيت المال من سهم الفقراء والمساكين والغارمين كما يراه، كذا قاله الرافعي، قال في \"زيادة الروضة\": اعتباره القريبَ غريبٌ قلَّ من ذكره، وهو ضعيف؛ فإن نفقة القريب تسقط بمضي الزمان (١).\rقال الأَذْرَعي: وهذا الاعتراض ضعيف جدًّا، والرجوع على القريب الموسر بالقرض صحيح؛ فإنه في نفس الأمر اقتراض عليه وإنفاق عنه؛ كما في حقِّ السيد، فلا سقوط.\rوممن صرح بالرجوع أصحاب \"الحاوي\" و\"البحر\" و\"المهذب\" و\"البيان\" (٢)، وعزي للقاضي الحسين، ولا أحسب فيه خلافًا.\r(وفي قول: نفقةً) لأنه محتاج عاجز؛ كالمجنون والصغير والزمِن.\r(وللملتقطِ الاستقلال بحفظ ماله في الأصحِّ) لأنه مستقل بحفظ المالك، فمالُه أولى، والثاني: لا بدّ من إذن القاضي؛ لعدم ولايته عليه.\r(ولا ينفق عليه منه إلا بإذن القاضي قطعًا) لأن ولاية المال لا تثبت للقريب غير الأب، والجد، فالأجنبي أولى، فإن أنفق بغير إذنه .. ضمن.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٣٩١)، روضة الطالبين (٥/ ٤٢٥).\r(٢) الحاوي الكبير (٩/ ٤٧٥)، المهذب (١/ ٥٦٨)، البيان (٨/ ١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280962,"book_id":8291,"shamela_page_id":1220,"part":"2","page_num":516,"sequence_num":1220,"body":"فصلٌ [في الحكم بإسلام اللقيط]\rإِذَا وُجِدَ لَقِيطٌ بِدَارِ الإِسْلَامِ وَفِيهَا أَهْلُ ذِمَّةٍ، أَوْ بدَارٍ فَتَحُوهَا وَأَقَرُّوهَا بِيَدِ كُفَّارٍ صُلْحًا أَو بَعْدَ مِلْكِهَا بِجِزْيَةٍ وَفِيهَا مُسْلِمٌ .. حُكِمَ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ. وَإِنْ وُجِدَ بِدَارِ كُفَّارٍ .. فَكَافرٌ إِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا مُسْلِمٌ،\r===\r\rوما ادعاه من القطع أشار إليه في \"المحرر\" تبعًا للإمام، لكن حكى الرافعي فيه خلافًا في (الدعاوى) في (مسألة الظفر) واستغربه، وصرح الماوردي بحكايته هنا (١).\rوالصورة: حيث أمكنه مراجعة الحاكم، وإلا .. أنفق بنفسه بشرط الإشهاد.\r* * *\r\r(فصل: إذا وجد لقيط بدار الإسلام وفيها أهل ذمة، أو بدار فتحوها) أي: المسلمون (وأقروها بيد كفار صلحًا أو بعد ملكها بجزية وفيها مسلم) يمكن أن يولد له ذلك اللقيط ( .. حكم بإسلام اللقيط) تغليبًا للدار والإسلام، وفي \"مسند الإمام أحمد\": \"الإسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى\" (٢).\rوقوله: (وفيها أهل ذمة): ليس بقيد، لكنه يفهم منه الحكم بإسلامه إذا لم يكن فيها من بابٍ أولى، ولو قال: (ولو كان فيها أهل ذمة) .. لكان أوضح.\rواحترز بقوله: (وفيها مسلم): عما إذا لم يكن فيها مسلم؛ فإنه كافر على الأصحِّ.\r(وإن وجد بدار كفار .. فكافر إن لم يسكنها مسلم) إذ لا مسلم يحتمل إلحاقه به.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٥٣)، نهاية المطلب (٨/ ٥٠٨)، الشرح الكبير (١٣/ ١٤٩)، الحاوي الكبير (٩/ ٤٧٣).\r(٢) قال المحدث العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ١٢٧): (رواه الدارقطني، والضياء في \"المختارة، والروياني عن عائذ بن عمرو المزني رفعه، والطبراني والبيهقي عن معاذ رفعه، وعلقه البخاري في \"صحيحه\" والمشهور على الألسنة زيادة \"عليه\" آخرًا، بل هي رواية أحمد)، ولم أهتد على الحديث في \"المسند\" بهذا اللفظ والذي وجدته فيه (٥/ ٢٣٠) بلفظ \"الإسلام يزيد ولا ينقص\" عن معاذ بن جبل ﵁، وكأن المطبوع فيه نقص، والله تعالى أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280963,"book_id":8291,"shamela_page_id":1221,"part":"2","page_num":517,"sequence_num":1221,"body":"وَإِنْ سَكَنَهَا مُسْلِمٌ كَأَسِيرٍ وَتَاجِرٍ .. فَمُسْلِمٌ فِي الأَصَحِّ. وَمَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ فَأَقَامَ ذِمِّيٌّ بَيِّنَةً بِنَسَبهِ .. لَحِقَهُ وَتبَعَهُ فِي الْكُفْرِ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى المدَّعْوَى .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ فِيَ الْكُفْرِ، وَيُحْكَمُ بإِسْلَامِ الصبِيِّ بِجِهَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ لَا تُفْرَضَانِ فِي لَقِيطٍ: إِحْدَاهُمَا: الْوِلَادَةُ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمًا وَقْتَ الْعُلُوقِ .. فَهُوَ مُسْلِمٌ،\r===\r\rواحترز بقوله: (يسكنها): عن المجتاز؛ فلا أثر له، وقال الفُوراني: إذا اجتاز بها مسلم .. فهو مسلم، فإن أنكره .. قبل في نسبه دون إسلامه.\r(وإن سكنها مسلم؛ كأسير وتاجر .. فمسلم في الأصحِّ) تغليبًا للإسلام، والثاني: كافر؛ تغليبًا للدار.\rقال الإمام: ويشبه أن يكون الخلاف فيمن ينتشر إلا أنه ممنوع من الخروج من البلدة، أما المحبوس في مطمورة .. فيتجه أنه لا أثر له؛ كما لا أثر للمجتاز (١).\rوتعبيره بالسكنى هنا ولم يعتبر السكنى فيما سبق، بل كونه فيها .. ظاهره: أنه لا فرق بين أن يكون المسلم ساكنًا مستوطنًا، أو مقيمًا لم يرد الاستيطان، أو مجتازًا، قال شيخنا: وهو الظاهر؛ تغليبًا لحرمة دار الإسلام.\r(ومن حكم بإسلامه بالدار فأقام ذمي بينةً بنسبه .. لحقه وتبعه في الكفر) وارتفع ما ظنناه من إسلامه، لأن الدار حكم باليد، والبينة أقوى من اليد المجردة.\r(وإن اقتصر على الدعوى) أي: استلحقه من غير بينة ( .. فالمذهب: أنه لا يتبعه في الكفر) ونسبه ثابت اتفاقًا؛ لأنا قد حكمنا بإسلامه، فلا يغير بمجرد دعوى كافر.\rوالطريق الثاني فيه: قولان؛ أحدهما: هذا، والثاني: يتبعه فيه؛ تبعًا لنسبه.\r(ويحكم بإسلام الصبي بجهتين أُخريين لا تفرضان في لقيط) وإنما ذُكرتا في (باب اللقيط) استطرادًا.\r(إحداهما: الولادة، فإذا كان أحد أبويه مسلمًا وقتَ العُلوق .. فهو مسلم) بالإجماع؛ لأنه جزء من مسلم، وتغليب الإسلام واجب، قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٨/ ٥٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280964,"book_id":8291,"shamela_page_id":1222,"part":"2","page_num":518,"sequence_num":1222,"body":"فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ كُفْرًا .. فَمُرْتَدٌّ، وَلَوْ عَلِقَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا .. حُكِمَ بِإَسْلَامِه،\r===\r\rبِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ﴾، ولا يضر ما يطرأ بعد العلوق منهما من ردة، (فإن بلغ ووصف كفرًا .. فمرتد) لأنه كان مسلمًا ظاهرًا وباطنًا.\r(ولو عَلِق بين كافرين ثم أسلم أحدهما) قبل بلوغه ( .. حكم بإسلامه) في الحال؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (١)، ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى.\rومن بلغ مجنونًا كالطفل في التبعية، وكذا من جُنّ بعد بلوغه على الأصحِّ.\rوذكر ابن حزم الظاهري: أن ولد الكافرة الحربية والذمية من زنا أو إكراه .. مسلم ولا بدّ؛ لأنه وُلِد على الإسلام وليس له أبوان يخرجانه منه (٢)، ولم يذكر في ذلك خلافًا عن أحد.\rوكلام المصنف قد يوهم قصره على الأبوين، وليس كذلك، بل إسلام أحد الأجداد والجدات كذلك، سواء الوارث وغيره؛ كأب الأم إن لم يكن الأب حيًّا، وكذا إن كان على الأقرب في \"الرافعي\" والأصحِّ في \"الروضة\"، وقال الشيخ أبو حامد: إنه الأشبه؛ لأن سبب التبعية القرابة، ولا يختلف بحياة الأب وموته كسقوط القصاص، وحد القذف (٣)، ورجح ابن الرفعة والسبكي مقابله، وهو ما نقله القاضي الحسين عن المذهب وجزم به الحَليمي وغيره، وقال القاضي تقي الدين بن رَزِين: إنه الحق وإنّ كلام الرافعي خارج عن المذهب؛ لأن الجد لا ولاية له في حياة الأب (٤).","footnotes":"(١) في (أ): (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقناهم ذرياتهم)، وفي غير (أ): (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم)، ما في (أ) هي قراءة أبي عمرو بن العلاء إلّا (ذرياتهم) الثانية فهي من قراءة غير الكوفيين وابنِ كثير وأبي عمرو، وانظر \"النشر في القراءات العشر\" (٢/ ٢٧٣، ٣٧٧).\r(٢) المحلّى (٧/ ٣٢٤).\r(٣) الشرح الكبير (٦/ ٣٩٨)، روضة الطالبين (٥/ ٤٣٠).\r(٤) كفاية النبيه (١١/ ٥٠١)، المنهاج في شعب الإيمان (١/ ١٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280965,"book_id":8291,"shamela_page_id":1223,"part":"2","page_num":519,"sequence_num":1223,"body":"فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ كُفْرًا .. فَمُرْتَدٌّ، وَفِي قَوْلٍ: كَافِر أَصْلِيٌّ. الثَّانِيَةُ: إِذَا سَبَى مُسْلِمٌ طِفْلًا .. تبَعَ السَّابِيَ فِي الإِسْلَامِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ،\r===\r\rوهذا كله في ولد موجود قبل إسلام الجد، وكذا فيما انعقد بعد إسلامه؛ كما قاله القاضي الحسين، أما إذا مات الجد والأب حي ثم حدث له بعد ذلك ولد .. قال السبكي: لم أر في المسألة نقلًا، وقد يقال: بعدم الاستتباع؛ لأن الاستتباع يليق بالحي لا بالميت، وقد يقال: بالاستتباع، وتمكين من يحتمل إسلامه من الكفر صعب.\r(فإن بلغ ووصف كفرًا .. فمرتد) لسبق الحكم بإسلامه، فأشبه من أسلم بنفسه ثم ارتد، (وفي قول: كافر أصلي) لأنه كان محكومًا بكفره أوّلًا وأزيل ذلك بالتبعية، فإذا استقل .. انقطعت التبعية، ووجب اعتباره بنفسه.\rومحلُّ الخلاف: ما إذا لم يصدر منه بعد البلوغ وصفُ الإسلام، فإن وصفه ثم وصف الكفر .. فمرتد قطعًا.\r(الثانية: إذا سبى مسلم طفلًا) أو مجنونًا ( .. تبع السابي في الإسلام إن لم يكن معه أحد أبويه) لأنه صار تحت ولايته؛ كالأبوين، وسواء كان السابي بالغًا أم لا، عاقلًا أو مجنونًا؛ كما نقلاه في (باب قسم الغنيمة) عن البغوي، وجزم به القاضي في \"فتاويه\" (١).\rواحترز بقوله: (إن لم يكن معه أحد أبويه): عما إذا كان أحدهما معه؛ فإنه لا يحكم بإسلامه قطعًا؛ فإن تبعيتهما أقوى من تبعية السابي، وصرح به في \"المحرر\" (٢)، وعن المزني: أنه مسلم وإن سبي مع الأبوين.\rوعلى الأصحِّ: لو مات أبواه بعد سبيه معهما .. استقر كفره ولم نحكم بإسلامه؛ لأن التبعية إنما تثبت في ابتداء السبي.\rومعنى كونه معه أحدُ أبويه: أن يكونا في جيش واحد وغنيمة واحدة، ولا يشترط كونهما في ملك رجل واحد، فإن كانا في عسكرين .. تبع السابي.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٣٥٤)، روضة الطالبين (٦/ ٣٧١).\r(٢) المحرر (ص ٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280966,"book_id":8291,"shamela_page_id":1224,"part":"2","page_num":520,"sequence_num":1224,"body":"وَلَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ .. لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يَصِحُّ إِسْلَامُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ اسْتِقْلَالًا عَلَى الصَّحِيحِ.\r===\r\rوقوله: (إن لم يكن معه أحد أبويه): قد يقتضي: أن الأجداد ليسوا كذلك، لكن صرح ابن الرفعة بإلحاق الجد بالأب إذا قلنا: يتبعه في الإسلام (١).\r(ولو سباه ذمي .. لم يحكم بإسلامه في الأصحِّ) لأن كونه من أهل الدار لم يؤثر فيه ولا في أولاده الإسلام، فغيره أولى، والثاني: يحكم بإسلامه تبعًا للدار.\rوعلى الأول: لو سبي أبواه ثم أسلما .. لم يصر مسلمًا بإسلامهما، قاله الحليمي (٢).\rوينتظم منه لغز فيقال: طفل محكوم بكفره أسلم أبواه ولم يتبعهما في الإسلام.\r(ولا يصحُّ إسلام صبي مميز استقلالًا على الصحيح) لأنه غير مكلف، فأشبه غير المميز والمجنون، والثاني: أنه يصحُّ إسلامه، حتى يرثُ من قريبه المسلم؛ لأنه ﷺ دعا عليًّا إلى الإسلام قبل بلوغه فأجابه (٣).\rوأجاب الأول عن قصة إسلام علي ﵁: بأن الأحكام إنما صارت متعلقة بالبلوغ بعد الهجرة؛ كما قاله البيهقي في \"المعرفة\" (٤)، وقد روى القاضي أبو الطيب عن الإمام أحمد أن عليًّا كان بالغًا.\rوالثالث: أنه موقوف، فإن بلغ واستمر على كلمة الإسلام تبينَّا كونه مسلمًا من يومئذ، وإن وصف الكفر .. تبينَّا أنه كان لغوًا، وقد يعبر عن هذا بصحة إسلامه ظاهرًا لا باطنًا، والرابع: أنه لا يصحُّ ظاهرًا ويصحُّ باطنًا إذا أضمره.\rوعلى الأول: الأصحِّ: يحال بينه وبين أبويه الكافرين؛ استحبابًا، وقيل: وجوبًا؛ لئلا يفتناه، فإن بلغ ووصف الكفر .. هدد وطولب بالإسلام، فإن أصر .. ردَّ إليهم.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٦/ ٤٢٦).\r(٢) المنهاج في شعب الإيمان (١/ ١٦٣).\r(٣) أخرجه الحاكم (٣/ ١١١)، والترمذي (٣٧٣٤)، وأحمد (١/ ٣٧٣) بمعناه عن ابن عباس ﵄.\r(٤) معرفة السنن والآثار (٩/ ٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280967,"book_id":8291,"shamela_page_id":1225,"part":"2","page_num":521,"sequence_num":1225,"body":"فصلٌ [في بيان حرية اللقيط ورقه واستلحاقه وتوابع ذلك]\rإِذَا لَمْ يُقِرَّ اللَّقِيطُ بِرِقٍّ .. فَهُوَ حُرٌّ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ أَحَدٌ بيِّنَةً بِرِقِّهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِشَخْصٍ فَصَدَّقَهُ .. قُبِلَ إِنْ لَمْ يَسْبِقْ إِقْرَارُهُ بِحُرِّيَّةٍ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَلَّا يَسْبقَ تَصَرُّف يَقْتَضي نُفُوذُهُ حُرِّيَّةً كَبَيعٍ وَنكَاحٍ، بَلْ يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ فِي أَصْلِ الرِّقِّ وَأَحْكَامِهِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لَا الْمَاضِيَةِ الْمُضِرَّةِ بِغَيْرِهِ فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\r(فصل: إذا لم يقر اللقيط برق .. فهو حر) بالإجماع؛ كما حكاه ابن المنذر (١)؛ لأن الغالب في الناس الحرية، (إلا أن يقيم أحد بينة برقه) فيعمل بها؛ كما سيأتي.\r(وإن أقر به) أي: بالرقّ (لشخص فصدقه .. قبل إن لم يَسبق إقراره بحرية) كسائر الأقارير، وفي قول: لا يقبل؛ للحكم بحريته بالدار، فلو كذبه .. لم يثبت الرقُّ، ولو صدقه بعد ذلك؛ فإن سبق إقراره بالحرية بعد البلوغ .. لم يقبل إقراره بعده على الأصحِّ؛ لأنه بالإقرار الأول التزم أحكام الأحرار، فلم يملك إسقاطها.\r(والمذهب: أنه لا يشترط) في صحة إقراره بالرقِّ (ألا يسبق تصرف يقتضي نفوذه حريه؛ كبيع ونكاح، بل يقبل إقراره في أصل الرق وأحكامه المستقبلة) فيما له وعليه، أما فيما عليه .. فلأنه أقرّ بحقٍّ عليه فيؤاخذ به؛ كسائر الأقارير، وأما فيما له .. فقياسًا على إقرار المرأة بالنكاح؛ فإنه يصحُّ على الجديد وإن تَضَمَّن ثبوت حقٍّ لها.\rوأشار بالتعبير بـ (المذهب): إلى طريقين: أحدهما: القطع بثبوت أحكام الأرقاء في المستقبل، وثانيهما: فيه قولان؛ ثانيهما: أنه يبقى على أحكام الحرية مطلقًا.\r(لا الماضيةِ المضرة بغيره في الأظهر) كما لا يقبل الإقرار على الغير بدين ونحوه، والثاني: يقبل؛ لأن الإقرار لا يتجزأ، ويصير إقراره كقيام البينة.\rولو قامت بينة برقه .. قبلت مطلقًا، أما المضرة به .. فتقبل قطعًا.","footnotes":"(١) الإجماع (ص ١٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280968,"book_id":8291,"shamela_page_id":1226,"part":"2","page_num":522,"sequence_num":1226,"body":"فَلَوْ لَزِمَهُ دَينٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَفِي يَدِهِ مَالٌ .. قُضِيَ مِنْهُ، وَلَوِ ادَّعَى رِقَّهُ مَنْ لَيْسَ فِي يَدِهِ بِلَا بيِّنَةٍ .. لَمْ يُقْبَلْ، وَكَذَا إِنِ ادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ رَأَيْنَا صَغِيرًا مُمَيِّزًا أَوْ غَيْرَهُ فِي يَدِ مَنْ يَسْتَرِقُّهُ وَلَمْ يُعْرَفِ اسْتِنَادُهَا إِلَى الْتِقَاطٍ .. حُكِمَ لَهُ بِالرِّقِّ، فَإِنْ بَلَغَ وَقَالَ: (أَنَا حُرٌّ) .. لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الأَصَحِّ إلَّا بِبيِّنَةٍ. وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ .. عُمِلَ بِهَا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ تتعَرَّض الْبيِّنَةُ\r===\r\r(فلو لزمه دين فأقر برق وفي يده مال .. قضي منه) ولا يجعل للمقر له بالرقِّ إلا ما فضل عن الدين، فإن بقي من الدين شيء .. اتبع به إذا عتق، وهذا تفريع على عدم القبول فيما يضر غيره، أما إذا قبلناه مطلقًا .. فالمال لمن أقر له بالرقِّ والدينُ في ذمته.\r(ولو ادعى رقه من ليس في يده بلا بينة .. لم يقبل) إذ الظاهر الحرية، فلا تترك إلا بحجة، بخلاف النسب؛ فإن قبوله مصلحة للصبي وثبوت حقٍّ له.\r(وكذا إن ادعاه الملتقط في الأظهر) لأن الأصل الحريةُ، فلا يزال بمجرد الدعوى، والثاني: يقبل؛ كما لو التقط مالًا وادّعاه ولا منازعَ له.\rوفرق الأول: بأن المال مملوك وليس في دعواه تغييرُ صفة له، واللقيط حرٌّ ظاهرًا وفي دعواه تغيير صفته.\r(ولو رأينا صغيرًا مميزًا أو غيره في يد من يسترقه) أي: يدعي رقَّه، (ولم يعرف استنادها إلى التقاط .. حكم له بالرق) على الأصحِّ؛ عملًا باليد والتصرف، وقيل: لا؛ كاللقيط، فعلى الأول: لا يؤثر تكذيب المميز على الأصحِّ.\rنعم؛ يحلف المدعي وجوبًا، وقيل: ندبًا.\r(فإن بلغ وقال: \"أنا حر\" .. لم يقبل قوله في الأصحِّ إلا ببينة) لأنا قد حكمنا برقه في صغره فلا نرفعه إلا بحجة، لكن له تحليف السيد؛ كما نقلاه عن البغوي وأقراه، وقاله الماوردي أيضًا (١)، والثاني: يقبل؛ لأنه الآن من أهل القول، ولا نظر إلى ما حكمنا به من قبلُ.\r(ومن أقام بينة برقه .. عُمل بها) لظهور فائدتها، (ويشترط أن تتعوض البينة","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٤٢٢)، روضة الطالبين (٥/ ٤٤٤)، الحاوي الكبير (٢١/ ٤٠٢ - ٤٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280969,"book_id":8291,"shamela_page_id":1227,"part":"2","page_num":523,"sequence_num":1227,"body":"لِسَبَبِ الْمِلْكِ، وَفِي قَوْلٍ: يَكْفِي مُطْلَقُ الْمِلْكِ. وَلَوِ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ حُرٌّ مُسْلِمٌ .. لَحِقَهُ وَصَارَ أَوْلَى بِتَرْبِيَتِهِ، وَإِنِ اسْتَلْحَقَهُ عَبْدٌ .. لَحِقَهُ، وَفِي قَوْلٍ: يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ، وَإِنِ اسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ .. لَمْ يَلْحَقْهَا فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rلسبب الملك) من إرث وشراء وغيرهما؛ لئلا يعتمد ظاهر يده وتكون عن التقاط، (وفي قول: يكفي مطلق الملك) كسائر الأموال.\r(ولو استلحق اللقيطَ حرٌّ مسلم) ذكر ( .. لحقه) أي: بالشروط السابقة في الإقرار؛ لأنه أقر له بحقٍّ لا ضرر فيه على غيره، فأشبه ما لو أقر له بمال، وحكى الإمام فيه الإجماع (١).\rوقوله: (مسلم): لا مفهوم له، فإن للكافر استلحاقَه، ولا يتبعه في كفره؛ كما سبق.\r(وصار أولى بتربيته) من اللاقط؛ لأن كفالة الأجنبي للضياع، وقد زالت بوجود الأب.\r(وإن استلحقه عبد .. لحقه) لأنه كالحرِّ في أمر النسب؛ لإمكان حصوله منه بنكاح أو وطء شبهة، لكن لا يسلم اللقيط إليه، لأنه لا يتفرغ، ولا نفقة عليه؛ إذ لا مال، فيقر بيد الملتقط وينفق عليه من بيت المال، (وفي قول: يشترط تصديق سيده) لما فيه من قطع الإرث المتوهم على تقدير عتقه.\rوأجاب الأول: بأنه لا عبرة بهذا؛ لأن من استلحق ابنًا وكان له أخ .. يقبل استلحاقه.\r(وإن استلحقته امرأة .. لم يلحقها في الأصحِّ) لإمكان إقامة البينة بالولادة من طريق المشاهدة، بخلاف الرجل، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع (٢)، والثاني: يلحقه؛ لأنها أحد الأبوين، فصارت كالرجل، والثالث: يلحق بالخليّة دون المزوَّجة؛ لتعذر الإلحاق بها دونه، وإذا لحقها ولها زوج .. لم يلحقه على المذهب.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٨/ ٥٤٧).\r(٢) الإجماع (ص ١٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280970,"book_id":8291,"shamela_page_id":1228,"part":"2","page_num":524,"sequence_num":1228,"body":"أَوِ اثنانِ .. لَمْ يُقَدَّمْ مُسْلِمٌ وَحُرٌّ عَلَى ذِمِّيٍّ وَعَبْدٍ. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ .. عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ، أَوْ تَحَيَّرَ، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا، أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا .. أُمِرَ بِالانْتِسَابِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إِلَى مَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إِلَيْهِ مِنْهُمَا، وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُتَعَارِضَتَيْنِ .. سَقَطَتَا في الأَظْهَرِ\r===\r\r(أو) استلحقه (اثنان .. لم يقدم مسلم وحر على ذمي وعبد) لأن كلَّ واحد منهما لو انفرد .. كان أهلًا، فأشبه المسلمَين أو الحرَّين.\rوكان الأحسن أن يقول: (كافر) لئلا يوهم قصر الحكم على الذمي.\r(فإن لم تكن) لواحد منهما (بينة) أو كان لكلِّ واحد منهما بينة ( .. عرض على القائف فيلحق من ألحقه به) لأن لها أثرًا في الأنساب عند الاشتباه؛ كما سيأتي بيانه، حيث ذكره المصنف في آخر (الدعوى والبينات) إن شاء الله تعالى، فإن كان لأحدهما بينة .. قضى بها.\r(فإن لم يكن قائف) في البلد أو دون مسافة القصر؛ كما نقله الرافعي في (العدد) عن الروياني وأقره، وسبقه إليه الماوردي (١)، وفسره الفوراني بألا يوجد في الدنيا (٢)، (أو) وجد ولكن (تحيّر، أو نفاه عنهما، أو ألحقه بهما .. أمر بالانتساب بعد بلوغه إلى من يميل طبعه إليه منهما) بحكم الجبلة لا بمجرد التشهي؛ لأن طباع الولد تميل إلى والده وتَجذِبُه.\rوقوله: (بعد بلوغه): هو الصحيح، وقيل: بعد تمييزه ولا يعتبر البلوغ؛ كالحضانة، وهو ظاهر إطلاق \"المحرر\"، وهو من زيادة الكتاب على \"المحرر\"، وكذا قوله: (أو ألحقه بهما) (٣).\r(ولو أقاما بينتين متعارضتين .. سقطتا في الأظهر) لما سيأتي في (باب الدعوى والبينات).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٤٦٧)، الحاوي الكبير (١٤/ ٣٥٢).\r(٢) نقل ابن الملقن [٢/ ١٠١٨] هذا عن الماوردي، وغلطه الأَذْرَعي وقال: إن الصواب: الفوراني. اهـ هامش (أ).\r(٣) المحرر (ص ٢٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280971,"book_id":8291,"shamela_page_id":1229,"part":"2","page_num":525,"sequence_num":1229,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rوتعبيره بـ (الأظهر): لا يستقيم؛ فإن مقابل التساقط في غير هذا الباب: تستعملان، وفيه أقوال الوقف، القسمة، القرعة، ولا مجيء للأولين هنا قطعًا، ولا للثالث على الأصحِّ؛ لأن القائف أولى من القرعة.\rوعبارة \"الروضة\": (أقام كلُّ واحد بينة بنسبه وتعارضتا، ففي التعارض في الأموال قولان؛ أظهرهما: التساقط، فعلى هذا: تسقطان أيضًا هنا على الصحيح، ويرجع إلى قول القائف، وقيل: لا تسقطان وترجح إحداهما بقول القائف، ولا يختلف المقصود على الوجهين) (١).\r* * *","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٥/ ٤٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280972,"book_id":8291,"shamela_page_id":1230,"part":"2","page_num":527,"sequence_num":1230,"body":"كتابُ الجعالة\rهِيَ كَقَوْلهِ: (مَنْ رَدَّ آبِقِي .. فَلَهُ كَذَا)، وَيُشْتَرَطُ صِيغَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْعَمَلِ بِعِوَضٍ مُلْتَزَمٍ،\r===\r\r(كتاب الجعالة)\rهي مثلثة الجيم؛ كما قاله ابن مالك في \"مثلثته\"، واقتصر المصنف في \"تحريره\" و\"تهذيبه\" على الكسر (١)، وهي ما يجعل للإنسان على شيء يفعله.\rوالأصل فيها: قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾، وكان حمل البعير معلومًا عندهم؛ كالوَسْق، وقد ورد في شرعنا تقريره، وهو حديث رُقية اللديغ على قطيع من الغنم، متفق عليه (٢)، ولأن الحاجة تدعو إليها في ردّ ضالة وآبق وعمل لا يقدر عليه ولا يجد من يتطوع بردِّه، ولا تصحُّ الإجارة على ردِّه؛ للجهالة بمكانه، فجاز بالجعالة؛ كالإجارة والقِراض.\r(هي كقوله) أي: قولِ مطلق التصرف: (\"من رد آبقي) أو دابتي الضالةَ ( .. فله كذا\") وإن لم يكن فيه خطاب لمعيّن؛ للآية، واحتمل إبهام العامل؛ لأنه ربما لا يهتدي إلى تعيين الراغب في العمل، وإذا صحَّ مع إبهام العامل .. صحَّ مع تعيينه من بابٍ أولى؛ كقوله: (إن رددت عبدي .. فلك كذا)، و (إن رد زيد آبقي .. فله كذا) فإنه يستحقُّ الجعل بردِّه قطعًا.\rويشترط في المجعول له: أهلية العمل فقط؛ كما جزم به الرافعي، حتى يشملُ الصبي والعبد، وبه صرح الماوردي هنا، لكنه خالفه في (السير) فقال: لا يستحقّ الصبي إذا ردَّه، وكذا العبد بغير إذن السيد (٣).\r(ويشترط: صيغة تدل على العمل بعوض) معلوم مقصود (مُلتزَم) لأنها معاوضة، فافتقرت إلى صيغة تدلُّ على المطلوب وقدر المبذول.","footnotes":"(١) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٢٢٥)، تهذيب الأسماء واللغات (٣/ ٨٩).\r(٢) صحيح البخاري (٢٢٧٦)، صحيح مسلم (٢٢٠١)، عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٣) الشرح الكبير (٦/ ١٩٨)، الحاوي الكبير (٩/ ٤٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280973,"book_id":8291,"shamela_page_id":1231,"part":"2","page_num":528,"sequence_num":1231,"body":"فَلَوْ عَمِلَ بِلَا إِذْنٍ أَوْ أَذِنَ لِشَخْصٍ فَعَمِلَ غَيْرُهُ .. فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَلَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ: (مَنْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ .. فَلَهُ كَذَا) .. اسْتَحَقَّهُ الرَّادُّ عَلَى الأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ قَالَ: (قَالَ زَيْدٌ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي .. فَلَهُ كَذَا) -وَكَانَ كَاذِبًا- .. لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى زَيْدٍ. وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَامِلِ وَإِنْ عَيَّنَهُ. وَتَصحُّ عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ، وَكَذَا مَعْلُومٌ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\r(فلو عمل بلا إذن أو أذن لشخص فعمل غيره .. فلا شيء له)، أما الأول .. فلأنه لم يلتزم له المالك عوضًا، فيقع عمله تبرعًا، وسواء عُرِف بردِّ الضوال أم لا، وأما الثاني .. فلأنه لم يلتزم لغير المعين شيئًا.\rنعم؛ لو ردَّه عبده .. استحق؛ لأن يد عبده كيده.\r(ولو قال أجنبي: \"من ردَّ عبدَ زيد .. فله كذا\" .. استحقه الرادُّ على الأجنبي) لأنه الجاعل.\r(وإن قال: \"قال زيد: من ردَّ عبدي .. فله كذا\" -وكان كاذبًا- .. لم يستحق عليه) أي: على الفضولي؛ لعدم التزامه، (ولا على زيد) إن كذبه؛ لأنه لم يلتزم له شيئًا، فإن صدقه .. استحقَّ عليه، قاله البغوي، قال الرافعي: وكأنّ هذا فيما إذا كان المخبر ممن يعتمد خبرُه، وإلا .. فهو كما لو ردّ غيرَ عالم بإذنه والتزامه (١).\r(ولا يشترط قبول العامل) لفظًا (وإن عينه) لما فيه من التضييق، بل يكفى الإتيان بالعمل.\r(وتصحُّ على عمل مجهول) لأن الجهالة في العمل إذا احتملت في القِراض توصلًا إلى الربح ولا ضرورة .. فهنا أولى.\rوأطلق الشيخان صحتها على المجهول، وخصّه ابن الرفعة تبعًا للقاضي حسين: بما إذا لم يمكن الضبط (٢)، فإن سهل .. تعين، ففي بناء حائط: يذكر موضعه وطوله وسمكه وارتفاعه وما يبنى به، وفي الخياطة: يعتبر وصف الثوب والخياطة، وفي \"شرح التعجيز\" لمصنفه نحوه.\r(وكذا معلوم) كالخياطة والبناء ونحوهما (في الأصحِّ) لأنه إذا جاز مع","footnotes":"(١) التهذيب (٤/ ٥٦٥)، الشرح الكبير (٦/ ١٩٧).\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ١٩٨)، روضة الطالبين (٥/ ٢٦٩)، كفاية النبيه (١١/ ٣٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280974,"book_id":8291,"shamela_page_id":1232,"part":"2","page_num":529,"sequence_num":1232,"body":"وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْجُعْلِ مَعْلُومًا، فَلَوْ قَالَ: (مَنْ رَدَّهُ .. فَلَهُ ثَوْبٌ أَوْ أُرْضِيهِ) .. فَسَدَ الْعَقْدُ وَلِلرَّادِّ أُجْرَةُ مِثْلِهِ\r===\r\rالجهالة .. فمع العلم أولى، والثاني: المنع؛ للاستغناء بالإجارة.\rويشترط في العمل: كونه فيه كلفة، غير واجب عليه، ولا توقيت فيه.\rفخرج بالقيد الأول: ما لو قال: (من ردَّ مالي .. فله كذا)، فرده من كان في يده، فإن كان في ردِّه كلفة؛ كالآبق .. استحقَّ الجعل، وإن لم يكن؛ كالدراهم والدنانير .. فلا؛ لأن ما لا كلفة فيه لا يقابل بالعوض.\rوبالقيد الثاني: ما لو قال: (من دلني على مالي .. فله كذا)، فدلَّه مَنِ المالُ في يده .. لم يستحق شيئًا؛ لأن ذلك واجب عليه شرعًا، فلا يأخذ عليه عوضًا، وإن كان في يد غيره فدلَّه عليه .. استحقَّ، لأن الغالب أنه تلحقه مشقة بالبحث عنه.\rوبالقيد الثالث: ما لو قال: (من ردَّ آبقي إلى شهر .. فله كذا) فإنه لا يصحُّ؛ كما نقلاه عن القاضي أبي الطيب وأقراه (١).\r(ويشترط) لصحة العقد (كون الجُعل معلومًا) لأنه عقد جُوّز للحاجة، ولا حاجة لجهالة العوض، بخلاف العمل.\r(فلو قال: \"من رده .. فله ثوب أو أُرضيه\") ونحوه ( .. فسد العقد) لجهالة العوض، (وللراد أجرة مثله) كما في الإجارة الفاسدة، ويستثنى مسألتان:\rالأولى: مسألة العلج؛ وهي ما لو قال الإمام: (من دلَّني على قلعة كذا .. فله منها جارية) فإنه يصحُّ، وسيأتي في (السير).\rالثانية: ما إذا قال: (حُجّ عني وأعطيك نفقتك) فإنه جائز على ما ذكراه في (كتاب الحج)، لكن نصَّ الشافعي في \"الأم\" على البطلان (٢).\rومنع بعضهم استثناء الثانية وإن قلنا بالجواز، لأن هذا إرزاق لا جعالة، وإنما يكون جعالة إذا جعله عوضًا فقال: (حُجّ عني بنفقتك)، وقد صرح الماوردي في","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، روضة الطالبين (٥/ ٢٧٥).\r(٢) الشرح الكبير (٣/ ٣٠٨)، روضة الطالبين (٣/ ١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280975,"book_id":8291,"shamela_page_id":1233,"part":"2","page_num":530,"sequence_num":1233,"body":"فَلَوْ قَالَ: (مِنْ بَلَدِ كَذَا) فَرَدَّهُ مِنْ أَقْرَبَ مِنْهُ .. فَلَهُ قِسْطُهُ مِنَ الْجُعْلِ. وَلَوِ اشْتَرَكَ اثنانِ فِي رَدِّهِ .. اشْتَرَكَا فِي الْجُعْلِ. وَلَوِ الْتَزَمَ جُعْلًا لِمُعَيَّنٍ فَشَارَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْعَمَلِ؛ إِنْ قَصَدَ إِعَانتَهُ .. فَلَهُ كُلُّ الْجُعْلِ،\r===\r\r(كتاب الحج) في هذه الصيغة: بأنها جعالة فاسدة؛ لجهالة العوض (١).\r(فلو قال: \"مِن بلد كذا\" فرده من أقرب منه .. فله قسطه من الجُعل) (٢) إذا صححنا الجعالة على العمل المعلوم، وهو الأصحُّ؛ لأنه جعل كلَّ الجعل في مقابلة العمل، فبعضه في مقابلة البعض، فإن رده من نصف الطريق .. استحق نصف الجعل؛ كذا أطلقوه، ويجب فرضه فيما إذا تساوت الطريق في السهولة والحُزُونة؛ كما أشار إليه ابن الرفعة (٣)، أما لو تفاوتت؛ بأن كانت أجرةُ النصف في المسافة ضعفَ أجرة النصف الآخر .. فيقابله ثلثا الجعل.\rولو ردَّه من أبعد منه .. لم يستحق زيادة؛ لعدم الالتزام.\r(ولو اشترك اثنان في رده .. اشتركا في الجُعل) لحصول الردِّ منهما، ويقسم بالسوية وإن تفاوت عملهما؛ لأن العمل لا ينضبط حتى يقعَ التوزيع عليه، ولو قال: (أيُّ رجل ردَّ عبدي .. فله درهم)، فردَّه رجلان .. فالظاهر: الاشتراك.\r(ولو التزم جُعلًا لمعين) كقوله: (إن رددت آبقي .. فلك دينار)، (فشاركه غيره في العمل؛ إن قصد إعانته) مجّانًا أو بعوض منه ( .. فله كلُّ الجُعل) أي: لذلك المعين؛ لأن ردَّ الغير بقصد الإعانة له واقع عنه، ومقصود المالك ردُّ العبد بأي وجه أمكن، فلا يحمل لفظه على قصر العمل على المخاطب، ولا شيء لذلك الغير على المعين إلا أن يَلتزم له أجرَه ويستعينَ به.\rواستنبط السبكي من هذا: جواز الاستنابة في الإمامة ونحوِها بشرط: أن يستنيب مثله أو خيرًا منه، ويستحقّ كلّ المعلوم، قال: وإن أفتى ابن عبد السلام والنووي بعدم استحقاق واحد منهما، أما النائب .. فلعدم ولايته إلا أن يأذن له الناظر في","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٦٧).\r(٢) في (ب) و (د): (وإن قال: \"من بلد كذا\").\r(٣) كفاية النبيه (١١/ ٣٣٢ - ٣٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280976,"book_id":8291,"shamela_page_id":1234,"part":"2","page_num":531,"sequence_num":1234,"body":"وَإِنْ قَصَدَ الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ .. فَلِلأَوَّلِ قِسْطُهُ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُشَارِكِ بِحَالٍ. وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ، فَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الشُّرُوعِ أَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ .. فَلَا شَيْءَ لَهُ،\r===\r\rالمباشرة، ولأنه لم ينصبه الواقف، وأما المستنيب .. فلأنه لم يأت بالشرط.\rقال الزركشي: ومدركهما في ذلك: أن الريع ليس من (باب الإجارة) ولا (الجعالة) لأن شرطهما: أن يقع العمل منهما للمستأجر والجاعل، والعملُ هنا لا يمكن وقوعه للجاعل، فلم يبق إلا الإباحة بشرط الحضور، ولم يوجد، فلا يصحُّ إلحاقه بهذه المسألة.\r(وإن قصد العمل للمالك .. فللأول قسطه، ولا شيء للمشارك بحال) لأن المالك لم يلتزم له شيئًا.\r(ولكلٍّ منهما) أي: من المالك والعامل (الفسخ قبل تمام العمل) لأنه عقد جائز من الطرفين، أما من جهة الجاعل .. فمن حيث إنها تعليق استحقاق بشرط، فأشبهت الوصية، وأما من جهة العامل .. فلأن العمل فيها مجهول، وما كان كذلك لا يتصف باللزوم؛ كالقِراض.\rوإنما يتصور الفسخ ابتداءً في العامل المعين، أما غير المعين .. فلا يتصور الفسخ منه إلا بعد الشروع في العمل.\rواحترز بقوله: (قبل تمام العمل) عما بعده؛ فإنه لا أثر للفسخ؛ لأن الجعل قد لزم واستقر.\r(فإن فُسخ قبل الشروع أو فسخ العامل بعد الشروع .. فلا شيء له) أما في الأولى .. فلأنه لم يعمل شيئًا، وسواء فيه فسخه وفسخ المالك، وأما في الثانية .. فلأن الجعل يستحق بتمام العمل، وهو فوّت عمله باختياره ولم يحصل غرض المالك.\rويستثنى: ما إذا زاد الجاعل في العمل ففسخ العامل لأجل ذلك؛ فإنه يستحق أجرة المثل؛ لأن الجاعل ألجأه إلى ذلك، قاله الرافعي في آخر (المسابقة)، قال في \"المهمات\": وقياسه: أن يكون كذلك إذا نقص من الجعل (١).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٢٢٤)، المهمات (٦/ ١٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280977,"book_id":8291,"shamela_page_id":1235,"part":"2","page_num":532,"sequence_num":1235,"body":"وَإِنْ فَسَخَ الْمَالِكُ بَعْدَ الشُّرُوعِ .. فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الأَصَحِّ. وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَزِيدَ وَيَنْقُصَ فِي الْجُعْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ، وَفَائِدَتُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ: وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ. وَلَوْ مَاتَ الآبِقُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْ هَرَبَ .. فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ، وَإِذَا رَدَّهُ .. فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِقَبْضِ الْجُعْلِ. وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ إِذَا أَنْكَرَ شَرْطَ الْجُعْلِ أَوْ سَعْيَهُ فِي رَدِّهِ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْجُعْلِ .. تَحَالَفَا.\r===\r\r(وإن فسخ المالك بعد الشروع .. فعليه أجرة المثل في الأصحِّ) لئلا يحبط سعيه بفسخ غيره، والثاني: لا شيء للعامل؛ كما لو فسخ العامل بنفسه؛ لأنه عقد جائز من الطرفين.\r(وللمالك أن يزيد وينقص في الجُعل قبل الفراغ) سواء قبل الشروع أم بعده؛ لأن ذلك يجوز في البيع في زمن الخيار، فجوازه فيما العقدُ فيه جائزٌ أولى.\rفإذا قال: (من ردَّه .. فله عشرة)، ثم قال قبل الشروع: (من ردَّه .. فله خمسة) .. الاعتبار بالأخير، وكذا يجوز تغيير جنسه.\r(وفائدته بعد الشروع: وجوب أجرة المثل) لأن النداء الأخير فسخُ الأول، والفسخ في أثناء العمل يقتضي الرجوع إلى أجرة المثل.\r(ولو مات الآبق في بعض الطريق) ولو بباب دار المالك قبل أن يسلمه إليه (أو هرب .. فلا شيء للعامل) لأنه لم يردَّه، والاستحقاق معلق بالردِّ وهو المقصود، ويخالف موت الأجير في الحجِّ في أثناء العمل؛ فإنه يستحق قسط ما عمل في الأصحِّ، لأن القصد بالحجِّ الثواب، وقد حصل للمحجوج عنه الثواب بالبعض، والقصد هنا الردُّ، ولم يوجد.\r(وإذا رده .. فليس له حبسه لقبض الجُعل) لأن الاستحقاق بالتسليم، ولا حبس قبل الاستحقاق.\r(ويصدق المالك إذا أنكر شرط الجُعل أو سعيَه في رده) لأن الأصل عدمُ الشرط والردِّ.\r(فإن اختلفا في قدر الجُعل .. تحالفا) وللعامل أجرة المثل؛ كما في القراض والإجارة.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280978,"book_id":8291,"shamela_page_id":1236,"part":"2","page_num":533,"sequence_num":1236,"body":"كتابُ الفرائض\rيُبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيْتِ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ،\r===\r\r(كتاب الفرائض)\rالفرائض: جمع فريضة مشتقة من الفرض وهو التقدير، وأصل الفرض: الحزُّ والقطع، ومنه فُرْضَةُ القوس، وهي الحز الذي يقع فيه الوتر، وفرض الخياط الثوب؛ أي: قطعه، ولما كان علم الفرائض مشتملًا على السهام المقدرة، والمقادير المقسطة سمي بذلك.\rوأصل الباب: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآيات، وقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ إلى آخر السورة.\rواشتهرت الأخبار بالحث على تعليمها وتعلمها؛ منها: حديث أبي هريرة ﵁: \"تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ؛ فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَهُوَ يُنْسَى، وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي\" رواه ابن ماجه والحاكم والبيهقي وقال: تفرد به حفص بن عمر، وليس بالقوي (١).\rوفي معنى كونه نصفَ العلم أقوال: أحسنها: أنه باعتبار الحال، فإن حال الناس اثنان: إما حياة أو وفاة، فالفرائض تتعلق بحال الوفاة، وسائر العلوم تتعلق بحال الحياة، فيكون لفظ النصف عبارةً عن الواحد من القسمين وإن لم يتساويا، قال الشاعر: [من الطويل]\rإِذَا مُتُّ كَانَ النَّاسُ نِصْفَانِ شَامِتٌ ... وَآخَرُ مُثْنٍ بِالَّذِي كُنْتُ صَانِعُ\r(يُبْدَأُ من تركة الميت بمؤنة تجهيزه) بالمعروف؛ لأنه محتاج إليها، وإنما يدفع إلى الوارث ما يستغني عنه المُورِّث، قال الأستاذ أبو منصور: ومؤنة التجهيز على حسب العرف في يساره وإعساره، ولا اعتبار بلباسه في حياته إسرافًا أو تقتيرًا وفي \"التلقين\" لابن سراقة نحوُه، ويبدأ أيضًا بمؤنة تجهيز من عليه مؤنته؛ كما نقله في","footnotes":"(١) سنن ابن ماجه (٢٧١٩)، المستدرك (٤/ ٣٣٢)، سنن البيهقي (٦/ ٢٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280979,"book_id":8291,"shamela_page_id":1237,"part":"2","page_num":534,"sequence_num":1237,"body":"تُمَّ يقضى دُيُونه، ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي، ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ. قُلْتُ: فَإِنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ حَقٌّ كَالزَّكَاةِ وَالْجَانِي وَالْمَرْهُونِ وَالْمَبِيعِ إِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا .. قُدِّمَ عَلَى مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\r\"الروضة\" في (باب الفلس) عن نصِّ الشافعي واتفاق الأصحاب (١).\r(ثم تقضى ديونه) لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ ويبدأ بدين الله تعالى؛ كالزكاة والكفارة والحجِّ، ويقدم على دين الآدمي على الأصحِّ، (ثم وصاياه من ثلث الباقي) للآية المذكورة.\rوأتى المصنف بـ (ثم) لينبه على أن الدَّين مُقدَّم على الوصية، وحكى القرطبي الإجماع عليه (٢)، وانفرد أبو ثور، فقدم الوصية؛ لظاهر الآية، وإنما قدمت الوصية في الآية؛ لأنها لما أشبهت الميراث في كونها بلا عوض .. كان في إخراجها مشقة على الوارث، فقدمت حثًّا على إخراجها.\r(ثم يقسم الباقي بين الورثة) على ما سيأتي تفصيله.\r(قلت: فإن تعلق بعين التركة حق؛ كالزكاة والجاني والمرهون والمبيع إذا مات المشتري مفلسًا .. قُدِّم على مؤنة تجهيزه، والله أعلم) تقديمًا لحقِّ صاحب التعلّق على حقِّه؛ كما في حال الحياة لا يقال: لا حاجة إلى استثناء مسألة الزكاة؛ لأن الأصحَّ تعلقُها بالمال تعلق شركة، فقدر الزكاة ليس تركة؛ لأنا نقول: وإن كان التعلق تعلق شركة .. فلم يخرج عن التركة خروجًا كلِّيًا؛ بدليل أن المالك له دفع الزكاة من غيره بغير رضى المستحقين.\rوأتى المصنف بـ (كاف) التشبيه؛ لينبه على عدم الحصر فيما ذكر، ووصلها بعض الفضلاء إلى عشر صور، ونظمها في بيتين فقال:\rيُقَدَّمُ فِي الْمِيرَاثِ نَذْرٌ وَمَسْكَنٌ ... زَكَاةٌ وَمَرْهُونٌ مَبيعٌ لِمُفْلِسِ\rوَجَانٍ قِرَاضٌ ثُمَّ قَرْضُ كِتَابَةٍ ... وَرَدٌّ بِعَيْبٍ فَاحْفَظ الْعِلْمَ تَرْأَسِ\rوقد زدت على ذلك أربع عشرة مسألة ذكرتهُا في كتابي \"المواهب السنية في شرح","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ١٤٦).\r(٢) الجامع لأحكام القرآن (٥/ ٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280980,"book_id":8291,"shamela_page_id":1238,"part":"2","page_num":535,"sequence_num":1238,"body":"وَأَسْبَابُ الإِرْثِ أَرْبَعَةٌ: قَرَابَةٌ، وَنكَاحٌ، وَوَلَاءٌ؛ فَيَرِثُ الْمُعْتِقُ الْعَتِيقَ وَلَا عَكْسَ، وَالرَّابِعُ: الإِسْلَامُ؛ فَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ لِبَيْتِ الْمَالِ إِرْثًا إِذَا لَمْ يَكُنْ وَارِث بِالأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ\r===\r\rالأشنهيَّة\"، وأوضحت فيه المسائلَ المذكورة في البيتين فلتطلب منه.\r(وأسباب الإرث أربعة: قرابة، ونكاح، ووَلاء) أما القرابة والنكاح .. فللآية، وأما الولاء .. فلحديث: \"الْوَلَاءُ لُحْمَة كَلُحْمَةِ النَّسَبِ\" صححه ابن حبان والحاكم (١).\rشبه الولاء بالنسب، والنسب يورث به، فكذا الولاء.\r(فيرث المعتق العتيق) للحديث المذكور، وهو إجماع (ولا عكس) أي: لا يرث العتيق المعتق بالإجماع إلا من قد شذ.\r(والرابع: الإسلام؛ فتصرف التركة) أي: تركة المسلم (لبيت المال إرثًا) للمسلمين (إذا لم يكن وارث بالأسباب الثلاتة) المتقدمة، أو كان ولم يستغرق .. فالباقي لبيت المال؛ لقوله ﷺ: \"أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ عَنْهُ، وَأَرِثُهُ\" صححه ابن حبان والحاكم (٢).\rوهو ﷺ لا يرث لنفسه، وإنما يصرف ذلك في مصالح المسلمين، فهم الوارثون، هذا هو المشهور، وفي قول: أنه يصرف إلى بيت المال على وجه المصلحة لا على وجه الإرث؛ كالمال الضائع؛ لأنه لا يخلو عن ابن عم وإن بَعُدَ.\rوأجيب: بأنه لا يلزم من وجود ابن عم بعيد أن يكون وارثًا؛ لاحتمال ألا يكون مسلمًا.\rوقضية كلام الشيخين وغيرهما: استواء جميع المسلمين في ذلك (٣)، وذكر ابن","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (٤٩٥٠)، المستدرك (٤/ ٣٤١) عن ابن عمر ﵄.\r(٢) صحيح ابن حبان (٦٠٣٥)، المستدرك (٤/ ٣٤٤)، وأخرجه أبو داوود (٢٩٠١)، وابن ماجه (٢٦٣٤)، وأحمد (٤/ ١٣١) عن المقدام بن معدي كرب ﵁.\r(٣) الشرح الكبير (٦/ ٤٤٧)، روضة الطالبين (٦/ ٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280981,"book_id":8291,"shamela_page_id":1239,"part":"2","page_num":536,"sequence_num":1239,"body":"وَالْمُجْمَعُ عَلَى إِرْثِهِمْ مِنَ الرِّجَالِ عَشَرَ: الابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ، وَالأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، وَالأَخُ وابْنُهُ إلَّا مِنَ الأُمِّ، وَالْعَمُّ إلَّا لِلأُمِّ، وَكَذَا ابْنُهُ، وَالزَّوْجُ، وَالْمُعْتِقُ. وَمِنَ النِّسَاءِ سَبعٌ: الْبنْتُ، وَبِنْتُ الابْنِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَالأخْتُ وَالزَّوْجَةُ وَالْمُعْتِقَةُ\r===\r\rالرفعة أنه يختص به أهلُ بلده، ولا يجوز نقله عنهم إذا منعنا نقلَ الزكاة والوصية، وذكر من نصه في \"الأم\" ما يعضده، ويدلُّ له ما في \"سنن أبي داوود\" و\"الترمذي\": (أن مولى لرسول الله ﷺ خرَّ من عَذق نخلةٍ فمات، فأتي به رسول الله ﷺ فقال: \"هَلْ لَهُ مِنْ نَسَبِ أَوْ رَحِمٍ؟ \" قالوا: لا، قال: \"أَعْطُوا مِيرَاثَهُ بَعْضَ أَهْلِ قَرْيَتِهِ\") (١).\r(والمجمع على إرثهم من الرجال عشرة: الابن وابنه وإن سفل، والأب وأبوه وإن علا والاخ) مطلقًا (وابنه إلا من الأم، والعمُّ إلا للأم، وكذا ابنه) أي: ابن العم للأبوين أو للأب، لا للأم.\r(والزوج، والمعتق) هذا منه مغن عن التوجيه، حيث نقل الإجماع فيه، ويدخل في العم عمُّ الميت وعمُّ أبيه وعمُّ جده وإن علا، ويدخل أبناؤهم في قوله: (وكذا ابنه).\rولو قال: (من الذكور بدل الرجال) .. لكان أولى، لكن المراد: الجنس، وكذا في النساء، فيشمل الأطفال من الذكور والإناث.\rواعلم: أن الفقهاء شبهوا عمود النسب بالشيء المتدلي من علو، فأصل كلِّ إنسان أعلى منه، وفرعه أسفل منه، وكان مقتضى تشبيهه بالشجرة أن يكون أصلُه أسفل منه، وفرعه أعلى؛ كما في الشجرة، فيقال: في أصله وإن سفل، وفي فرعه وإن علا.\r(ومن النساء سبع: ) مجمع على إرثهن (البنت، وبنت الابن وإن سفل، والأمُّ والجدة) من الجهتين المُدْلية بوارث؛ لتَخْرُجَ أمُّ أبي الأم (والأخت) مطلقًا (والزوجة والمعتقة) قوله: (وبنت الابن وإن سفل) كذا حكي عن خط المصنف، ويقع في","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٢٩٠٢)، سنن الترمذي (٢١٠٥)، وأخرجه ابن ماجه (٢٧٣٣)، وأحمد (٦/ ١٨١) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280982,"book_id":8291,"shamela_page_id":1240,"part":"2","page_num":537,"sequence_num":1240,"body":"وَلَوِ اجْتَمَعَ كُلُّ الرِّجَالِ .. وَرِثَ الأَبُ وَالابْنُ والزَّوْجُ فَقَطْ، أَوِ النِّسَاءِ .. فَالْبنْتُ وَبِنْتُ الابْنِ والأُمُّ والأُخْتُ لِلأَبَوَيْنِ والزَّوْجَةُ، أَوِ الَّذِينَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ مِنَ الصِّنْفَيْنِ .. فالأَبَوَانِ وَالابْنُ والْبِنْتُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ. وَلَوْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ .. فَأَصْلُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ ذَوُو الأَرْحَامِ،\r===\r\rبعض النسخ: وإن سفلت، وليس بجيد؛ لدخول بنت بنت الابن، وليست بوارثة.\rوالأفصحُ أن يقال في المرأة: زوج، والزوجة لغة مرجوحة، قال المصنف: واستعمالها في باب الفرائض متعين؛ ليحصل الفرق بين الزوجين (١).\r(ولو اجتمع كلُّ الرجالِ) (٢) ولا يكون إلا والميت أنثى ( .. ورث الأب والابن والزوج فقط) لأنهم لا يحجبون، بخلاف البقية، وتصحُّ من اثني عشر؛ لأن فيها ربعًا وسدسًا؛ للأب السدس، وللزوج الربع، والباقي للابن.\r(أو النساء .. فالبنت وبنت الابن والأم والأخت للأبوين والزوجة) لما ذكرناه، وتصحُّ من أربعة وعشرين، لأن فيها سدسًا وثمنًا، للأم السدس، وللزوجة الثمن، وللبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وللأخت الباقي، وهو سهم.\r(أو الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين .. فالأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين) لحجبهم من عداهم ويكون الميت فيها رجلًا أو امرأة؛ فعلى تقدير كونه رجلًا: فأصلها من أربعة وعشرين، وتصحُّ من اثنين وسبعين، وعلى تقدير كونه امرأة: أصلها من اثني عشر، وتصحُّ من ستة وثلاثين.\r(ولو فقدوا كلُّهم .. فأصل المذهب: أنه لا يُوَرَّثُ ذوو الأرحام) لأنه ﷺ ركب إلى قباء مستخيرًا لله تعالى في العمة والخالة، فأنزل الله تعالى: \"لَا مِيرَاثَ لَهُمَا\" صححه الحاكم (٣).\rوحديث: \"إِنَّ الله قَدْ أعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِث\" (٤) فيه إشارة","footnotes":"(١) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٢٤٦).\r(٢) في (ب) و (د): (فلو اجتمع كلّ الرجال).\r(٣) المستدرك (٤/ ٣٤٣)، عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٤) أخرجه أبو داوود (٣٥٦٥)، والترمذي (٢١٢٠) وابن ماجه (٢٧١٣) عن أبي أمامة الباهلي ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280983,"book_id":8291,"shamela_page_id":1241,"part":"2","page_num":538,"sequence_num":1241,"body":"وَلَا يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ، بَلِ الْمَالُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ: إِذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ بِالرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ\r===\r\rإلى من ذكره الله في كتابه هو الوارث وليس هؤلاء منهم، وقال المزني وابن سريج بتوريثهم، قال ابن الرفعة: ومحلُّ الخلاف: عند صلاح بيت المال، لا عند فساد (١).\r(ولا يُرَدُّ على أهل الفرض) ليس هذا متعلقًا بما قبله؛ إذ الصورة فَقْدُ الكلِّ، بل هو استئناف لفقد البعض، فإذا وجد ذو فرض لا يستوعب المال؛ كالبنتين والأختين .. أخذتا فرضهما، ولا يردُّ عليهما الباقي؛ لأن الله تعالى جعل للأخ الكلَّ حيث جعل للأخت النصف، وفي الردِّ يرفع الفرق.\r(بل المال لبيت المال) سواء انتظم أمره بإمام عادل يصرفه في جهته أو لم ينتظم، لأن الإرث للمسلمين، والإمام ناظر ومستوف لهم، والمسلمون لم يعدموا، وإنما عدم المستوفي لهم، فلم يوجب ذلك سقوط حقِّهم.\r(وأفتى المتأخرون: إذا لم ينتظم أمر بيت المال) بأن لم يكن إمام، أو كان جائرًا، ولم يجتمع فيه شروط الإمامة (بالردِّ على أهل الفرض) لأن المال مصروف إليهم، أو إلى بيت المال بالاتفاق، فإذا تعذرت إحدى الجهتين .. تعينت الأخرى، وقال في \"زيادة الروضة\": إنه الأصحُّ أو الصحيح عند محققي أصحابنا؛ منهم ابن سراقة من كبار أصحابنا ومتقدميهم، ثم صاحب \"الحاوي\"، والقاضي الحسين، والمتولي، والخَبْري، وآخرون (٢).\rوتخصيصه بفتوى المتأخرين لا وجه له، فقد قال ابن سراقة -وهو قبل الأربع مئة-: هو قول شيوخنا (٣)، وعليه الفتوى اليوم في الأمصار (٤).","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٢/ ٥٢١).\r(٢) روضة الطالبين (٦/ ٦).\r(٣) في (ب): (فوق الأربع مئة)، وهو الأقرب إلى الصحة؛ لأن ابن سراقة كان حيًّا سنة (٤٠٠ هـ) كما قاله الإمام الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ٢٨١)، وقال الإمام السبكي في \"الطبقات\" (٤/ ٢١١): ) (وأراه توفي في حدود سنة عشر وأربع مئة).\r(٤) قال ابن الصلاح في \"فتاويه\" [٢/ ٤٠٤]: إن كان ذوو الأرحام ممن يستحق في بيت المال مثل هذا =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280984,"book_id":8291,"shamela_page_id":1242,"part":"2","page_num":539,"sequence_num":1242,"body":"غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ مَا فَضَلَ عَنْ فُرُوضِهِمْ بالنِّسْبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا .. صُرِفَ إِلَى ذَوِي الأَرْحَامِ،\r===\r\r(غيرِ الزوجين) لأن علة الردِّ القرابة، وهي مفقودة فيهما.\rوهذا من زياداته على \"المحرر\" ولا بدَّ منه إذا لم يكونا من ذوي الأرحام، فلو كان مع الزوجية رحم؛ كبنت الخالة وبنت العم .. وجب عند القائلين بالردِّ عليها، والصرف حينئذ من جهة الرحم لا الزوجية.\r(ما فَضَل عن فروضهم بالنسبة) أي: بنسبة فروضهم، فإن كان صنفًا واحدًا؛ كالبنت والأخت .. أخذ الفرض والباقي بالردِّ، أو جماعةً من صنف؛ كالبنات .. فالباقي بينهم بالسوية، أو صنفين فأكثر .. ردَّ الباقي عليهم بقدر سهامهم.\rمثاله: زوج وبنت وأم، هي من اثني عشر؛ سدسها اثنان فرض الأم، ونصفها ستة فرض البنت، وربعها ثلاثة فرض الزوج، يبقى سهم يردُّ على الأم والبنت؛ ثلاثة أرباعه للبنت، والربع للأم، ولو لم يكن إلا الأم والبنت .. فالباقي بينهم أرباعًا، فاجعل المسألة من أربعة؛ للأم سهم بالفرض والردِّ، وثلاثة للبنت.\r(فإن لم يكونوا) أي: أصحاب الفروض ( .. صُرف إلى ذوي الأرحام) إرثًا على الصحيح في \"زيادة الروضة\" (١)، لحديث: \"الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ\" رواه أبو داوود، وصححه ابن حبان والحاكم (٢).\rوإنما قدم الردّ عليهم؛ لأن القرابة المفيدة لاستحقاق الفرض أقوى، قال الخفاف والقاضي: والتوريث بالرحم توريث بالعصوبة؛ بدليل أنه يراعى فيه القرب، ويفضل فيه الذكر على الأنثى ويحوز المنفرد منهم جميع المال، وهذه علامات الإرث بالتعصيب، وفي كيفية توريثهم مذهبان: أحدهما: مذهب أهل التنزيل؛ أي: ينزل","footnotes":"= القدر .. صرفه إليهم، وإلا .. فيصرفه بعض الثقات إلى وجه المصالح، وإن كان هناك بيت مال على الوجه المشروع .. حمل إليه، وهو جمع بين الطرفين.\r(١) روضة الطالبين (٦/ ٧).\r(٢) سنن أبي داوود (٢٨٩١)، صحيح ابن حبان (٦٠٣٥)، المستدرك (٤/ ٣٤٤)، وأخرجه ابن ماجه (٢٦٣٤)، وأحمد (٤/ ١٣١) عن المقدام بن معدي كرب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280985,"book_id":8291,"shamela_page_id":1243,"part":"2","page_num":540,"sequence_num":1243,"body":"وَهُمْ: مَنْ سِوَى الْمَذْكُورِينَ مِنَ الأَقَارِبِ، وَهُمْ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ: أَبُو الأُمِّ، وَكُلُّ جَدٍّ وَجَدَّةٍ سَاقِطَيْنِ، وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ، وَبَنَاتُ الإِخْوَةِ، وَأَوْلَادُ الأَخَوَاتِ، وَبَنُو الإِخْوَةِ لِلأُمِّ، وَالْعَمُّ لِلأُمِّ، وَبَنَاتُ الأَعْمَامِ، والْعَمَّاتُ، وَالأَخْوَالُ، والْخَالَاتُ، والْمُدْلُونَ بِهِمْ.\r\rفصلٌ [في بيان الفروض التي في القرآن الكريم وذويها]\rالْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى سِتَّةٌ:\r===\r\rكلُّ منهم منزلة من يدلي به، وصححه في \"زيادة الروضة\" (١)، والثاني: مذهب أهل القرابة: وهو توريث الأقرب فالأقرب إلى الميت؛ كالعصبات.\rمثاله: بنت بنت وبنت بنت ابن، فعلى الأول: المال بينهما أرباعًا بالفرض والردِّ؛ كما يكون بين البنت وبنت الابن، وعلى الثاني: الكلُّ لبنت البنت؛ لقربها.\r(وهم: من سوى المذكورين من الأقارب) وإن شئت قلت: كلُّ قريب ليس بذي فرض ولا عصبة.\r(وهم عشر أصناف: أبو الأم، وكلُّ جدٍّ وجدة ساقطَين) هذا كلُّه صنف، (وأولاد البنات) ذكورهم وإناثهم، ولم يذكر أولاد بنات الابن؛ لأن لفظ البنات شامل لهم، (وبنات الإخوة، وأولاد الأخوات) ذكورهم وإناثهم، (وبنو الإخوة للأم) وكان الأولى أن يقول: وأولاد الإخوة للأم؛ فإن ذكورهم وإناثهم سواء.\r(والعم للأم، وبنات الأعمام، والعمات، والأخوال، والخالات، والمدلون بهم) وهذا الأخير معطوف على (عشرة)، لا أنه منهم.\r* * *\r\r(فصل: الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة) وهي النصف، ونصفه، ونصف نصفه، والثلثان ونصفهما، ونصف نصفهما، وإن شئت اختصرت فقلت: الربع، والثلث، وضعْفُ كلٍّ، ونصف كل.\rوأشار بقوله: (في كتاب الله تعالى) إلى أن المراد: الحصر بالنسبة لما في","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٦/ ٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280986,"book_id":8291,"shamela_page_id":1244,"part":"2","page_num":541,"sequence_num":1244,"body":"النِّصفُ: فَرْضُ خَمْسَةٍ: زَوجٌ لَمْ تُخَلِّفْ زَوْجَتُهُ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ، وَبِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ أَوْ أُخْتٌ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ مُنْفرِدَاتٌ. وَالرُّبُعُ: فَرْضُ زَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، وَزَوْجَةٍ لَيْسَ لِزَوْجِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا\r===\r\rالقرآن، وإلا .. فمطلق الفروض تزيد على ستةٍ؛ كثلث ما يبقى في مسائل الجدِّ والإخوة إذا كان معه ذو فرض، والأم في مسألتي زوج أو زوجة وأبوين.\rومعنى كونها مقدَّرة: أنه لا يزاد عليها، وقد ينقص عنها بسبب العول، والمراد: أن هذه المقدرات منصوصة في القرآن، لا أن كلَّ وارث لشيء منها منصوص عليه في كتاب الله تعالى؛ لما سيأتي أن بعض من يرثها إنما هو بالسنة أو بالإجماع أو بالقياس؛ كالسدس لبنت الابن مع بنت الصلب، والأخت للأب مع الشقيقة، ونحو ذلك.\r(النصف: فرض خمسة: زوج لم تُخلِّف زوجته ولدًا ولا ولد ابن) وإن سَفُلَ، ذكرًا أو أنثى؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ وألحق به ولد الابن بالإجماع.\rواحترز بقوله: (ولد ابن) عن ولد البنت، فلا اعتبار به وإن ورَّثنا ذوي الأرحام.\rوبدأ المصنف وغيره بذكر النصف، قال السبكي: لكونه مفردًا، قال: وكنت أود لو بدؤوا بالثلثين؛ لأن الله تعالى بدأ به حتى رأيت أبا النَّجا والحسين بن محمد بن عبد الواحد الوني شيخ الخَبْري بدأ به، فأعجبني ذلك.\r(وبنت) لقوله تعالي: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (أو بنت ابن) وإن سفل بالإجماع (أو أخت لأبوين أو لأب) لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ (منفردات) عن جنس البنوة والأخوة؛ إذ لو كان مع البنت أو بنت الابن أو الأخت أخ في درجتها .. عصبها وأعطيت نصفَ ما حصل لأخيها، ولو كان مع البنت أو بنت الابن أو الأخت أخرى مثلها .. اشتركتا في الثلثين.\r(والربع: فرض زوج لزوجته ولد أو ولد ابن) منه أو من غيره؛ لقوله تعالي: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ وولد الابن كالابن؛ كما سلف، وأَخرج بولد الابن ولدَ البنت.\r(وزوجة ليس لزوجها واحد منهما) لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280987,"book_id":8291,"shamela_page_id":1245,"part":"2","page_num":542,"sequence_num":1245,"body":"وَالثُّمُنُ: فَرْضُهَا مَعَ أَحَدِهِمَا. وَالثُّلُثَانِ: فَرْضُ بنْتَيْنِ فَصَاعِدًا، وَبِنْتَيِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ، وَأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ. وَالثُّلُثُ: فَرْضُ أُمٍّ لَيْسَ لِمَيِّتِهَا وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ وَلَا اثنانِ مِنَ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ،\r===\r\rيَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ والمراد بالزوجة: الجنس، ولو قال: (فأكثر) .. لكان أحسن.\r(والثمن: فرضها مع أحدهما) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾.\r(والثلثان: فرض بنتين فصاعدًا) بالإجماع، كما حكاه ابن عبد البرِّ إلا رواية عن ابن عباس أن للبنتين النصف، ولما زاد عليهما الثلثان لظاهر الآية، قال ابن عبد البر: ولم تصحَّ عنه، وقد صحَّ عنه موافقة الناس (١).\rوقال الشريف الأرموي في \"شرحه\" لفرائض \"الوسيط\": صحَّ عن ابن عباس رجوعه عن ذلك؛ فارتفع الخلاف، وصار إجماعًا؛ لأن الإجماع بعد الاختلاف حجة على الصحيح.\r(وبنتي ابن فأكثر) إذا لم يكن بنت صلب بالإجماع.\r(وأختين فأكثر لأبوين أو لأب) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ فدلت الآية على أن للابنتين الثلثين، وأجمعوا على أنه إذا كنَّ أكثر من اثنتين .. كان لهنَّ ذلك، والآية نزلت في قصة جابر، وكان له أخوات (٢)، فدلَّ على أن المراد من الآية: اثنتان فصاعدًا.\r(والثلث: فرض أُمٍّ ليس لميتها ولد ولا ولدُ ابن ولا اثنان من الإخوة والأخوات) سواء كانا من أبوين أو من أحدهما، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ وولد الابن غير مذكور في الآية، ولكنه قائم مقامه؛ كما تقدم.\rوكان ينبغي أن يقول: (ولا زوج أو زوجة وأب) ليخرج فرضها معهما؛ فإنه أنقص من الثلث.","footnotes":"(١) الاستذكار (١٥/ ٣٨٩).\r(٢) أخرجه البخاري (٦٧٤٣)، ومسلم (١٦١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280988,"book_id":8291,"shamela_page_id":1246,"part":"2","page_num":543,"sequence_num":1246,"body":"وَفَرْضُ اثنيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ وَلَدِ الأُمِّ، وَقَدْ يُفْرَضُ لِلْجَدِّ مَعَ الإِخْوَةِ. وَالسُّدُسُ: فَرْضُ سَبْعَةٍ: أَبٌ وَجَدٌّ لِمَيتِهِمَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، وَأُمٌّ لِمَيتِهَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ أَوِ اثنانِ مِنَ الإِخْوَةِ والأَخَوَاتِ،\r===\r\r(وفرض اثنين فأكثر من ولد الأم) لقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾، وأجمعوا على أن المراد بها: أولاد الأم، وقرأ سعد بن أبي وقاص وابن مسعود (وله أخ أو أخت من أم)، وحكاه الزمخشري عن أُبيّ أيضًا (١)، قال القاضي الحسين: وهذا مما نسخ تلاوته، وبقي حكمُهُ، قال الماوردي والرافعي في (كتاب السرقة): القراءة الشاذة كخبر الواحد في وجوب العمل (٢)، ونقله الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي، وخالف المصنف في \"شرح مسلم\" فقال: مذهبنا: أن القراءة الشاذة لا يكون لها حكم الخبر (٣).\r(وقد يُفرَض للجد مع الإخوة) فيما إذا نقص عنه بالمقاسمة؛ كجد وثلاثة إخوة.\r(والسدس: فرض سبعة: أب وجد لميتهما ولد، أو ولد ابن) ذكرًا كان أو أنثى؛ للنص والإجماع.\r(وأم لميتها ولد أو ولد ابن أو اثنان من الإخوة والأخوات) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ وإنما اكتفى بالأخوين مع أن الآية وردت بصيغة الجمع، لأن الجمع قد يعبر به عن الاثنين، قال الزمخشري: لفظ (الإخوة) هنا يتناول الأخوين؛ لأن المقصود: الجمعية المطلقة من غير كمية (٤)، وقد أجمع الصحابة ﵃ على حجبها عن الثلث بالأخوين قبل إظهار ابن عباس ﵄ الخلاف، كما أشار إليه عثمان ﵁ بقوله لابن عباس: (حجبها قومك يا غلام) (٥).","footnotes":"(١) أخرج قراءة سعد البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٦/ ٢٣١)، والطبري في \"تفسيره\" (٨٧٧٧)، الكشاف (١/ ٥١٧).\r(٢) الحاوي الكبير (١٧/ ١٩١)، الشرح الكبير (١١/ ٢٤١).\r(٣) شرح صحيح مسلم (٥/ ١٣١).\r(٤) الكشاف (١/ ٥١٤).\r(٥) أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٨٧٣٤)، وابن حزم في \"المُحلَّى\" (٩/ ٢٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280989,"book_id":8291,"shamela_page_id":1247,"part":"2","page_num":544,"sequence_num":1247,"body":"وَجَدَّةٌ، وَلِبِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ صُلْبٍ، وَلأُخْتٍ أَوْ أَخَواتٍ لأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لأَبَوَيْنِ، وَلِوَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الأُمِّ.\r\rفصلٌ [في الحجب]\rالأَبُ وَالابْنُ وَالزَّوْج لَا يَحْجُبُهُمْ أَحَدٌ\r===\r\rوإذا اجتمع مع الأم الولد، وولد الابن، واثنان من الإخوة، أو الأخوات .. فالظاهر - كما قاله صاحب \"المطلب\" -: أن الذي ردها من الثلث إلى السدس الولد؛ لقوته.\r(وجدةٌ) لأنه ﷺ أعطاها السدس، صححه الترمذي وابن حبان (١)، فإن اجتمع جدتان فأكثر .. اشتركن فيه؛ كما سيأتي.\r(ولبنت ابن مع بنت صلب) بالإجماع، لقضائه ﷺ بذلك؛ كما قاله ابن مسعود رادًّا على أبي موسى حيث أسقطها مع البنت والأخت، رواه البخاري (٢).\rوكان ينبغي أن يقول: (ولبنتِ ابنٍ فأكثر).\r(ولأخت أو أخوات لأب مع أخت لأبوين) كما في البنات وبنات الابن.\r(ولواحدٍ من ولد الأم) ذكرًا كان أو أنثى، لقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ الآية.\r* * *\r\r(فصل: الأب والابن والزوج لا يحجبهم أحدٌ) حجب حرمان، لأن كلًّا منهم يدلي بنفسه إلى الميت، وليس فرعًا لغيره.\rواحترز بالوصف الثاني: عن المعتق؛ فإنه يدلي بنفسه ويحجب؛ لأنه فرع","footnotes":"(١) سنن الترمذي (٢١٠٠)، صحيح ابن حبان (٦٠٣١)، وأخرجه الحاكم (٤/ ٣٣٨)، وأبو داوود (٢٨٩٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣١٢)، وابن ماجه (٢٧٢٤) من حديث قبيصة بن ذؤيب ﵁.\r(٢) صحيح البخاري (٦٧٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280990,"book_id":8291,"shamela_page_id":1248,"part":"2","page_num":545,"sequence_num":1248,"body":"وَابْنُ الابْنِ لَا يَحْجُبُهُ إلَّا الابْنُ أَوِ ابْنُ ابْنٍ أَقْرَبُ مِنْهُ. وَالْجَدُّ لَا يَحْجُبُهُ إلَّا مُتَوَسِّط بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ. وَالأخ لِأبَوَيْنِ .. يَحْجُبُهُ الأَبُ، وَالابْنُ، وَابْنُ الابْنِ، وَلأَبٍ .. يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ وَأَخ لِأبَوَيْنِ، وَلِأمٍّ .. يَحْجُبُهُ أَبٌ، وَجَدٌّ، وَوَلدٌ، وَوَلَدُ ابْنٍ\r===\r\rلغيره، وهو النسب؛ لأنه مشبه به، والأصل مقدم على الفرع.\r(وابن الابن لا يحجبه إلا الابن) سواء كان أباه أو عمه؛ لإدلائه به أو لأنه عصبة أقرب منه، (أو ابن ابن أقربُ منه) كابن ابن، وابن ابن ابن، ومن هنا يعلم أن قوله أولًا: (ابن الابن) مراده: وإن سفل؛ حتى ينتظم مع هذا.\r(والجد) أبو الأب وإن علا (لا يحجبه إلا متوسط بينه وبين الميت) بالإجماع؛ لأن من أدلى بشخص لا يرث مع وجوده إلا أولاد الأم.\r(والأخ لأبوين .. يحجبه، الأب، والابن، وابن الابن) وإن سفل؛ بالإجماع (ولأب .. يحجبه هؤلاء) لأنهم إذا حجبوا الشقيق .. فهو أولى، (وأخ لأبوين) لقوته بزيادة القرب.\rوأورد على حصره: ما إذا كان معه بنت وأخت شقيقة؛ فإن للبنت النصف، وللأخت الباقي، ولا شيء له، ولا يصحُّ أن يجاب: بأنه ذكره آخر الفصل في قوله: (وكلُّ عصبة يحجبه أصحاب فروض مستغرقة) لأنه في هذه الصورة لم يحجب بأصحاب فروض مستغرقة؛ لأن الأخت مع البنت عصبة.\r(و) الأخ (لأم يحجبه أب وجدٌّ وولد) ذكرًا، أو أنثى (وولد ابن) ولو أنثى؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾، والمراد: من الأم، كما سبق.\rوالكلالة: اسم لما عدا الولد والوالد؛ لأنه ﷺ سئل عن الكلالة، فقال: \"أَمَا سَمِعْتَ الآيَةَ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْفِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾، وَالْكَلَالَةُ: مَنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا\" رواه الحاكم في \"مستدركه\" من حديث أبي هريرة، ثم قال: صحيح على شرط مسلم (١)، فدلَّ على أنهم إنما يرثون عند عدمهما.","footnotes":"(١) المستدرك (٤/ ٣٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280991,"book_id":8291,"shamela_page_id":1249,"part":"2","page_num":546,"sequence_num":1249,"body":"وَابْنُ الأَخِ لأَبَوَيْنِ .. يَحْجُبُهُ سِتَةٌ: أَبٌ، وَجَدٌّ، وَابْن وَابْنُهُ، وَأَخٌ لِأبَوَيْنِ وَلأَبٍ، وَلأبٍ .. يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ وَابْنُ أَخٍ لِأبَوَيْنِ. وَالْعَمُّ لأَبَوَيْنِ .. يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ، وَابْنُ أَخٍ لأَبٍ، وَلأَبٍ .. يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ وَعَمٌّ لأَبَوَيْنِ. وَابْنُ عَمٍّ لأَبَوَيْنِ .. يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ وَعَمٌّ لأَبٍ، وَلأَبٍ .. يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ وَابْنُ عَمٍّ لأَبَوَيْنِ. وَالْمُعْتِقُ .. يَحْجُبُهُ عَصَبَةُ النَّسَبِ. وَالْبنْتُ وَالأُمُّ وَالزَّوْجَةُ لَا يُحْجَبْنَ. وَبِنْتُ الابْنِ .. يَحْجُبُهَا ابْن أَوْ بِنْتَانِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يُعَصِّبُهَا. وَالْجَدَّةُ لِأمٍّ .. لَا يَحْجُبُهَا إِلَّا الأُمُّ، وَلِلأَبِ\r===\r\r(وابن الاخ لأبوين يحجبه ستة: أب) لأنه يحجب أباه فهو أولى (وجدٌّ) وإن علا؛ لأنه في درجة أبيه فحجبه كأبيه (وابن وابنه) لأنهما يحجبان أباه؛ فهو أولى (وأخ لأبوين) لأنه إن كان أباه .. فهو يدلي به، وإن كان عمه .. فهو أقرب منه (ولأب) لكونه أقرب منه (و) ابن الأخ (لأب يحجبه هؤلاء) لما سبق (وابنُ أخ لأبوين) لقوته.\r(والعم لأبوين .. يحجبه هؤلاء) لأنهم أقرب منه (وابن أخ لأب) لقرب درجته (و) العم (لأب يحجبه هؤلاء) لما سبق (وعم لأبوين) لقوته.\rوأورد على المصنف: أن العم يطلق على عم الميت وعم أبيه وعم جده، وابن عم الميت يقدم على عم أبيه، وابن عم أبيه يقدم على عم جده؛ لقوة جهته؛ كما يقدم ابن الأب، وهو الأخ على ابن الجد، وهو العم.\r(وابن عم لأبوين .. يحجبه هؤلاء) لما سبق (وعم لأب) لأنه في درجة أبيه، فقُدِّم عليه؛ لزيادة قربه (و) ابن عم (لأب .. يحجبه هؤلاء وابن عم لأبوين) لقربه.\r(والمعتق .. يحجبه عصبة النسب) بالإجماع؛ لأن النسب أقوى من الولاء؛ لأنه تتعلق به أحكام لا تتعلق بالولاء؛ كالمحرمية، ووجوب النفقة، وسقوط القصاص والشهادة ونحوها.\r(والبنت والأم والزوجة لا يحجبن) بالإجماع؛ لما تقدم في الأب والابن والزوج.\r(وبنت الابن .. يحجبها ابن) لأنه أبوها أو عمها، وهو بمنزلة أبيها.\r(أو بنتان) لأن الثلثين فرض البنات، ولم يبق منه شيء (إذا لم يكن معها من يُعصِّبها) كأخ لها أو ابن ابن وإن سفل؛ كما سيأتي، وهذا قيدٌ في الأخيرة فقط.\r(والجدة لأم .. لا يحجبها إلا الأم) لأنه ليس بينها وبين الميت سواها (وللأب ..","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280992,"book_id":8291,"shamela_page_id":1250,"part":"2","page_num":547,"sequence_num":1250,"body":"يَحْجُبُهَا الأَبُ أَوِ الأُمُّ. وَالْقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْهَا، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأُمِّ كَأُمِّ أُمٍّ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جهَةِ الأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أَبٍ. وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأَبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الأُمِّ فِي الأظْهَرِ\r===\r\rيحجبها الأب) لأنها تدلي به، قال الخفاف في \"الخصال\": ولا ترث الجدة وابنها حيٌّ من ابن ابنها إلا في حالة واحدة، وهي أن تكون جدة من وجهين، فتكون أمَّ أم أم، وهي أم أم أب فيموت ابن ابنتها، ويخلف ولدًا، ويموت ذلك الولد، وأبوه باق فترث من جهة ابن ابنتها دون ابنها، كذا نقله عنه ابن الملقن والزركشي، وأقراه (١)، والظاهر: أن المثال غير مستقيم، وصوابه: أن يقول: فتكون أمَّ أم أم، وهي أم أبي أب فيموت ابن ابن ابنها، وجده باقٍ، فليتأمل.\r(أو الأم) أي: الأم تحجب الجدة للأب أيضًا بالإجماع.\r(والقربى من كُلِّ جهة تحجب البُعدى منها) كأم أب، وأم أم أب، وأم أم، وأم أم أم؛ فلا ترث البعدى مع وجود القربى.\rنعم؛ لو كانت البعدى جدة من جهة أخرى .. فلا تحجب؛ مثاله: لزينب بنتان حفصة وعمرة، ولحفصة ابنٌ، ولعمرة بنتُ بنت، فنكح الابن بنت بنت خالته فأتت بولد ومات، فلا تسقط عمرة التي هي أم أم أمه أمها زينب؛ لأنها أم أم أبيه، كذا جزم به الرافعي (٢)، وقال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ: ليس لنا جدة ترث مع بنتها الوارثة إلا هذه.\r(والقربى من جهة الأم؛ كأم أم تحجب البعدى من جهة الأب؛ كأم أم أب) لأن لها قوتين قربها بدرجة، وكون الأم هي الأصل، والجدات كالفرع لها.\r(والقربى من جهة الأب) كأم الأب (لا تحجب البعدى من جهة الأم) كأم أم الأم (في الأظهر) بل يشتركان في السدس؛ لأن الأب لا يحجبها، فالجدة التي تدلي به أولى ألا تحجبها، والثاني: تحجبها؛ للقرب؛ كما لو كانت القربى من جهة الأم.\rوفرق الأول: بقوة قرابة الأم، وكذلك تحجب الأم جميع الجدات من الجهتين، بخلاف الأب.","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٣/ ١٠٥١).\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٤٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280993,"book_id":8291,"shamela_page_id":1251,"part":"2","page_num":548,"sequence_num":1251,"body":"وَالأُخْتُ مِنَ الْجِهَاتِ كَالأَخِ. وَالأَخَوَاتُ الْخُلَّصُ لأَبٍ يَحْجُبُهُنَّ أَيْضًا أُخْتَانِ لأَبَوَيْنِ.\rوَالْمُعْتِقَةُ كَالْمُعْتِقِ. وَكُلُّ عَصَبَةٍ يَحْجُبُهُ أَصْحَابُ فرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ.\r\rفصلٌ [في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادًا واجتماعًا]\rالابْنُ يَسْتَغْرِقُ الْمَالَ، وَكَذَا الْبَنُونَ، وَلِلْبِنْتِ النِّصفُ، وَلِلْبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ، وَلَوِ اجْتَمَعَ بَنُونَ وَبَنَاتٌ .. فَالْمَالُ لَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.\r===\r\r(والأخت من الجهات كالأخ) فكما أن الشقيق يحجبه الأب، والابن، وابن الابن، فكذا الشقيقة، والاخ للأب يحجبه هؤلاء، وأخ لأبوين؛ فكذا الأخت لأب، والأخ لأم يحجبه أب وجد، وولد وولد ابن؛ فكذا الأخت لأم.\rويستثنى من إلحاقها بأخيها: أن الشقيقة لا تحجب بفروض مستغرقة حيث فرض لها، وكذا الأخت للأب.\r(والأخوات الخُلَّص لأب يحجبهن أيضًا أختان لأبوين) كما في بنات الابن مع البنات، ووجهه: أن فرض الجنس الواحد من الإناث لا يزيد على الثلثين.\rواحترز بـ (الخُلَّص): عما لو كان معهن أخ لهن؛ فإنه يعصبهن ولا يحجبن؛ كما سيأتي.\r(والمعتقة كالمعتق) في حجبها بعصبات النسب.\r(وكلُّ عصبة بحجبه أصحاب فروض مستغرقة) كما إذا كان زوجٌ وأمٌ وولدا أم وعمٌّ، فلا شيء للعم؛ لأن أصحاب الفروض استغرقوا المال، وقد قال ﷺ: \"أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ .. فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ\" متفق عليه (١).\r* * *\r\r(فصل) في ميراث الأولاد (الابن) المنفرد (يستغرق المالَ، وكذا البنون) بالإجماع (وللبنت النصف، وللبنتين فصاعدًا الثلثان) لما سبق.\r(ولو اجتمع بنون وبنات .. فالمال لهم للذكر مثل حظِّ الأنثيين) للآية والإجماع،","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٦٧٣٢)، صحيح مسلم (١٦١٥) عن عبد الله بن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280994,"book_id":8291,"shamela_page_id":1252,"part":"2","page_num":549,"sequence_num":1252,"body":"وَأَوْلَادُ الابْنِ إِذَا انْفَرَدُوا كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ. فَلَوِ اجْتَمَعِ الصِّنْفَانِ؛ فَإِنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ ذَكَرٌ .. حَجَبَ أَوْلَادَ الابْنِ، وَإِلَّا؛ فَإِنْ كَان لِلصُّلْبِ بِنْتٌ .. فَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الابْنِ الذُّكُورِ أَوِ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا أُنْثَى أَوْ إِنَاث .. فَلَهَا أَوْ لَهُنَّ السُّدُسُ. وَإِنْ كَانَ لِلصُّلْبِ بِنْتَانِ فَصَاعِدًا .. أَخَذَتَا الثُّلُثَيْنِ، وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الابْنِ الذُّكُورِ أَوِ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ، وَلَا شَيْءَ لِلإِنَاثِ الْخُلَّصِ\r===\r\rوإنما فُضِّل الذكر على الأنثى؛ لأنه مختص بالنصرة، والجهاد، وتحمل العقل.\rوإنما جعل لها نصف ما للذكر؛ لأنها كذلك في الشهادة، والذكر له حاجتان؛ حاجة لنفسه، وحاجة لزوجته، وللأنثى حاجة واحدة لنفسها، بل هي غالبًا تستغني بالتزويج عن الإنفاق من مالها.\r(وأولاد الابن) وإن سفلوا (إذا انفردوا كأولاد الصلب) فيما ذكر بالإجماع؛ لتنزيلهم منزلتهم (١).\r(فلو اجتمع الصنفان) أي: أولاد الصلب وأولاد الابن؛ (فإن كان من ولد الصلب ذكر .. حجب أولادَ الابن) بالإجماع (وإلا) أي: وإن لم يكن ذكر؛ (فإن كان للصلب بنت .. فلها النصف، والباقي لولد الابن الذكور أو الذكورِ والإناث) للذكر مثل حظ الأنثيين؛ قياسا على أولاد الصلب.\r(فإن لم يكن إلا أنثى أو إناث .. فلها أو لهن السدس) تكملة الثلثين، أما في الواحدة .. فلأنه ﷺ قضى به، رواه مسلم عن ابن مسعود (٢).\rوأما في الزائد على الواحدة .. فلأن البنات ليس لهن أكثر من الثلثين؛ فالبنت وبنات الابن أولى بذلك، وترجحت بنت الصلب على بنات الابن بقربها، فيشتركن في السدس؛ كالجدات الوارثات.\r(وإن كان للصلب بنتان فصاعدًا .. أخذتا الثلثين) لما سبق (والباقي لولد الابن الذكورِ أو الذكور والإناث) للذكر مثل حظ الأنثيين.\r(ولا شيء للإناث الخُلَّص) بالإجماع؛ لأنهن إنما يأخذن الثلثين عند عدم","footnotes":"(١) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، أمتع الله بحياته. اهـ هامش (أ).\r(٢) أخرجه البخاري (٦٧٤٢)، وغيره، ولم أجده في \"صحيح مسلم\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280995,"book_id":8291,"shamela_page_id":1253,"part":"2","page_num":550,"sequence_num":1253,"body":"إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبُهُنَّ. وَأَوْلَادُ ابْنِ الابْنِ مَعَ أَوْلَادِ الابْنِ كأوْلَادِ الابْنِ مَعَ أَوْلَادِ الصُّلْبِ، وَكَذَا سَائِرُ الْمَنَازِلِ. وَإِنَّمَا يُعَصِّبُ الذَّكَرُ النَّازِلُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ، وَيُعَصِّبُ مَنْ فَوْقَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنَ الثُّلُثَيْنِ.\r===\r\rالبنات، أو ما بقي منه مع الواحدة من البنات، ولذلك سمي ذلك السدس تكملة الثلثين (إلا أن يكون أسفلَ منهن ذكر فيعصبهن) لأنه لا يمكن إسقاطه؛ لأنه عصبة ذكر، ولا إسقاط من فوقه وإفراده بالميراث مع بُعْده، ولو كان في درجتهن .. لم يفرد مع قربه.\rوأفهم تعصيبه لهن إذا كان في درجتهن من باب أولى، وقد يكون في هذه الحالة أخاهن أو أخا بعضهن، ويسمى: الأخ المبارك وقد يكون ابن عمهن.\r(وأولاد ابن الابن مع أولاد الابن؛ كأولاد الابن مع أولاد الصلب) في جميع ما تقدم (وكذا سائر المنازل) يعني: في كلِّ درجة نازلة مع درجة عالية؛ فإذا خلف بنت ابن، وبنت ابن ابن؛ فللعليا النصف، وللسفلى السدس.\rولو خلف بنتي ابن، وبنت ابن ابن؛ فلبنتي الابن الثلثان، وليس للسفلى شيء إلا أن يكون في درجتها أو أسفل منها ذكرٌ يعصبها.\r(وإنما يُعصِّب الذكر النازل مَنْ في درجته) كأخته وبنت عمه، فيعصبها مطلقًا، سواء فضل لها شيء من الثلثين أم لا.\rواحترز بـ (من في درجته): عمن هي أسفل منه؛ فإنه يسقطها.\r(ويُعصِّب من فوقه إن لم يكن لها شيء من الثلثين) كبنتي صلب، وبنت ابن، وابن ابن ابن؛ فإن كان لها شيء من الثلثين .. فلا يعصبها؛ كبنت، وبنت ابن، وابن ابن ابن، بل للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي له؛ لأن لها فرضًا استغنت به عن تعصيبه.\rولو كان في هذا المثال بنتُ ابنِ ابنٍ أيضًا .. كان الباقي بينها وبين ابن ابن الابن أثلاثًا، وبنت الابن غير محرومة؛ لأنها أخذت تكملة الثلثين.\rقال الفرضيون: وليس في الفرائض من يعُصِّب أخته، وعمته، وعمة أبيه، وجدِّه، وبناتَ أعمامه، وبنات أعمام أبيه، وجده إلا المنسفل من أولاد الابن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280996,"book_id":8291,"shamela_page_id":1254,"part":"2","page_num":551,"sequence_num":1254,"body":"فصلٌ [في كيفية إرث الأصول]\rالأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ إِذَا كَانَ مَعَهُ ابْنٌ أَوِ ابْنُ ابْنٍ، وَبِتَعْصِيبٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابن، وَبِهِمَا إِذَا كَانَ بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابنٍ؛ لَهُ السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهِمَا بِالْعُصُوبَةِ. وَلِلأُمِّ الثُّلُثُ أَوِ السُّدُسُ فِي الْحَالَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الْفُرُوضِ، وَلَهَا فِي مَسْأَلتَيْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ\r===\r\r(فصل: الأب يرث بفرض) فقط، وهو السدس (إذا كان معه ابن) بنص القرآن (أو ابن ابن) بالقياس على الابن (وبتعصيب) فقط (إذا لم يكن ولد ولا ولد ابن) سواء كان وحده، أو معه صاحب فرض؛ كزوجة أو أم أو جدة، فله الباقي بعد الفرض بالعصوبة؛ لأن الله تعالى فرض له في حال وجود الولد خاصةً، ومفهومه: أنه لا يفرض له فيما عداه، وولد الولد ملحق بالولد إجماعًا.\r(وبهما إذا كان بنت أو بنت ابن؛ له السدس فرضًا) (١) لأن لفظ الولد في الآية يشمل الذكر والأنثى، (والباقي بعد فرضهما بالعصوبة) لحديث: \"أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ .. فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ\" متفق عليه (٢). وحكى المَحاملي فيه: الإجماع.\rو(أولى) في الحديث بمعنى: أقرب، ولا يمكن بمعنى: أحق؛ لما يلزم عليه من الإبهام والجهالة، فلا يبقى للكلام معنى.\rوقوله: (أو بنت ابن) كذا هو في كتب الشيخين (٣)، ولو عطف بالواو .. لصحَّ؛ فإنه لو كان معه بنت، وبنت ابن، أو بنتان فأكثر، أو بنتا ابن فأكثر .. فالحكم كذلك، وهذه كلُّها ترد على تصوير المصنف.\r(وللأم الثلث أو السدس في الحالين السابقين في الفروض) لما تقدم.\r(ولها في مسألتي زوج، أو زوجة وأبوين .. ثلث ما بقي بعد الزوج أو الزوجة)","footnotes":"(١) في \"المنهاج\" (ص ٣٤١) المطبوع: (وبهما إذا كان معه بنت).\r(٢) سبق تخريجه (ص ٥٤٨).\r(٣) الشرح الكبير (٦/ ٤٦٣)، روضة الطالبين (٦/ ١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280997,"book_id":8291,"shamela_page_id":1255,"part":"2","page_num":552,"sequence_num":1255,"body":"وَالْجَدُّ كَالأَبِ إِلَّا أَنَّ الأَبَ يُسْقِطُ الإِخْوَةَ وَالأَخَوَاتِ وَالْجَدَّ يُقَاسِمُهُمْ إِنْ كَانُوا لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ، وَالأَبَ يُسْقِطُ أُمَّ نَفْسِهِ وَلَا يُسْقِطُهَا الْجَدُّ،\r===\r\rففي الأولى: للزوج النصف، يبقى سهم، على ثلاثة لا يصحُّ ولا يُوافِق، فضرب اثنين في ثلاثة يبلغ ستة؛ للزوج ثلاثة، وللأم ثلث ما بقي وهو سهم، والباقي وهو سهمان للأب.\rوالمسألة الثانية من أربعة: للزوجة الربع سهم، وللأم ثلث ما بقي وهو سهم، والباقي وهو سهمان للأب، هذا هو المذهب الذي عليه الجمهور.\rووجَّهوه: بأنه شارك الأبوين ذو فرض، فكان للأم ثلث ما فضل عن الفرض؛ كما لو شاركهما بنت، وبأن الله تعالى جعل المال بين الأبوين إذا لم يكن زوج ولا زوجة أثلاثًا؛ للأم الثلث، وللأب الثلثان، فحصل للأب مِثْلَا ما للأم؛ فإذا كان معها زوج أو زوجة .. أخذ فرضه، والباقي بينهما أثلائًا.\rوإنما قالوا: ثلث ما يبقى، ولم يقولوا: سدس المال في الأولى، وربعه في الثانية؛ محافظة على الأدب في موافقة القرآن.\r(والجد كالأب) في جميع ما تقدم، وقضيته: أن يجمع بين الفرض والتعصيب، وهو أصحُّ الوجهين وأشهرهما في \"زيادة الروضة\" (١)، والثاني: لا، بل يأخذ الباقي بعد فرض مَنْ تقدم بالتعصيب فقط، وقال المتولي: إنه المذهب.\rوزعم الرافعي وغيره: أن الخلاف لفظي (٢)، والمأخوذ لا يختلف، واعترض: بظهور فائدته في صورتين: إحداهما: في حساب المسألة وأصلها، والثانية: فيما لو أوصى بجزء مما يبقى بعد الفرض.\r(إلا أن الأب يُسقط الإخوة والأخوات، والجد يقاسمهم إن كانوا لأبوين أو لأب) كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\r(والأب يُسقط أُمَّ نفسه) لإدلائها به (ولا يسقطها الجد) أي: لا يسقط الجد أُمَّ الأب؛ لأنها لا تدلي به.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٦/ ١٢).\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٤٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280998,"book_id":8291,"shamela_page_id":1256,"part":"2","page_num":553,"sequence_num":1256,"body":"وَالأَبَ فِي زَوْجٍ أَوْ زَوْجة وَأَبَوَيْنِ يَرُدُّ الأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إلَى ثلُثِ الْبَاقِي، وَلَا يَرُدُّهَا الْجَدُّ. وَللْجَدَّةِ السُّدُسُ، وَكَذَا الْجَدَّاتُ، وَترِثُ مِنْهُنَّ أُمُّ الأُمِّ وَأُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ خُلَّصٍ، وَأُمُّ الأَبِ وَأُمَّهَاتُهَا كَذَلِكَ، وَكَذَا أُمُّ أَبِ الأَبِ وَأُمُّ الأَجْدَادِ فَوْقَهُ وَأُمَّهَاتُهُن عَلَى الْمَشْهُورِ.\r===\r\r(والأبَ في زوج أو زوجة وأبوين يردُّ الأم من الثلث إلى ثلث الباقي ولا يردها الجد) بل تأخذ الثلث كاملًا؛ لأن الجد لا يساويها في الدرجة، فلا يلزم تفضيله عليها بخلاف الأب.\rويرد على حصره الاستثناء فيما ذكره: أن الأب لا يرث معه إلا جدة واحدة، ويرث مع الجد جدتان، وأبو الجد ومن فوقه؛ كالجد في ذلك كلِّه إلا أن كلَّ واحد يحجب أمَّ نفسه ولا يحجبها من فوقه، وكلما علا الجد درجة .. زاد معه جدة وارثة.\r(وللجدة السدس) لما مرَّ (وكذا الجدات) لأنه ﷺ قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما، رواه الحاكم من حديث عبادة، وقال: صحيح على شرط الشيخين (١)، وفي \"مراسيل أبي داوود\": أنه ﵇ أعطاه لثلاث جدات (٢).\r(وترث منهن أم الأم وأمهاتها المدليات بإناثٍ خُلَّص) كأم أم الأم وإن علت بالاتفاق (وأم الأب وأمهاتها كذلك) لما روي عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال: (أتت الجدتان إلى أبي بكر ﵁ فأعطى أم الأم الميراث دون أم الأب، فقال رجل من الأنصار: أعطيت التي لو ماتت لم يرثها، ومنعت التي لو ماتت ورثها؛ فجعل أبو بكر ﵁ السدس بينهما) رواه الدارقطني في \"سننه\" بسند صحيح (٣).\r(وكذا أم أب الأب وأم الأجداد فوقه، وأمهاتهن على المشهور) لأنهن جدات يدلين بوارث، فيرثن؛ كأم الأب، والثاني: لا يرثن؛ لإدلائهن بجد، فأشبهن أم أب الأم.","footnotes":"(١) المستدرك (٤/ ٣٤٠).\r(٢) المراسيل (٣٤٩) عن الحسن رحمه الله تعالى.\r(٣) سنن الدارقطني (٤/ ٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7280999,"book_id":8291,"shamela_page_id":1257,"part":"2","page_num":554,"sequence_num":1257,"body":"وَضَابِطُهُ: كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِمَحْضِ إِنَاثٍ أَوْ ذُكُورٍ أَوْ إِنَاثٍ إِلَى ذُكُورٍ .. تَرِثُ، وَمَنْ أَدْلَتْ بذَكَرٍ بَيْنَ أُنثيَيْن .. فَلَا.\r\rفصلٌ [في إرث الحواشي]\rالإِخْوَةُ وَالأَخَوَاتُ لأَبَوَيْنِ إِنِ انْفَرَدُوا\r===\r\r(وضابطه) أي: ضابط الجدات الوارثات (كلُّ جدة أدلت) أي: وصلت (بمحض إناثٍ) كأم أم الأم (أو ذكور) كأم أب الأب (أو إناث إلى ذكور .. ترث) كأم أم الأب.\r(ومن أدلت بذكر بين أنثيين) كأم أبي الأم ( .. فلا) ترث؛ كما لا يرث ذلك الذكر، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع (١).\rواعلم: أنه إذا اجتمع جدات .. فالوارث منهن من قبل الأم واحدة أبدًا، وإنما يقع التعداد في التي من قبل الأب، ويتعدد ذلك بتعدد الدرجة، ففي الدرجة الأولى: واحدة، وهي أم الأب، وفي الثانية: جدتان، وهي أم أم الأب، وأم أب الأب، وفي الثالثة: ثلاث، وفي الرابعة: أربع، وفي الخامسة: خمس؛ فتكون الوارثات في الدرجة الخامسة ست جدات؛ واحدة من قبل الأم، وخمس من قبل الأب، فإذا سئلت عن عدد من الجدات الوارثات .. فاجعل درجتهن بعدد المسؤول عنه، ومَحِّض نسبة الأولى إلى الميت أمهاتٍ، ثم أَبْدِل من آخر نسبة الثانية أمًّا بأب، وفي آخر نسبة الثالثة أمين بأبوين، وهكذا تنُقص من الأمهات وتزيد في الآباء حتى تتمحض نسبة الأخيرة أبًا.\rفإذا سئلت عن خمس جدات وارثات .. فاجعل درجتهن خمسة الأولى: مدلية بالأمومة، وهي أم أم أم أم أم، الثانية: أم أم أم أم أب، الثالثة: أم أم أم أبي أب، الرابعة: أم أم أبي أبي أب، الخامسة: أم أبي أبي أبي أب.\r* * *\r\r(فصل: الإخوة والأخوات لأبوين إن انفردوا) عن الإخوة والأخوات للأب","footnotes":"(١) الإجماع (ص ٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281000,"book_id":8291,"shamela_page_id":1258,"part":"2","page_num":555,"sequence_num":1258,"body":"وَرِثُوا كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ، وَكَذَا إِنْ كَانُوا لأَبٍ إلَّا فِي الْمُشَرَّكَةِ، وَهِيَ زَوْج وَأُمّ وَوَلَدَا أُمٍّ وَأَخٌ لأَبَوَيْنِ، فَيُشَارِكُ الأخ وَلَدَيِ الأُمِّ فِي الثّلُثِ. وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الأَخِ أَخٌ لِأبٍ .. سَقَطَ. وَلَوِ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ .. فَكَاجْتِمَاعِ أَوْلَادِ الصُّلْبِ وَأَوْلَادِ ابْنِهِ\r===\r\r( .. ورثوا كأولاد الصلب) للذكر جميع المال، وللأنثى النصف، وللاثنتين فصاعدًا الثلثان، وللذكر مثل حظ الأنثيين عند اجتماع الصنفين؛ كما تقدم.\r(وكذا إن كانوا لأب) وانفردوا عن الأشقاء بالإجماع (إلا في المشركة) بفتح الراء المشددة، وقيل: بكسرها، (وهي: زوجٌ وأم) أو جدة (وولدا أم) فصاعدًا (وأخ لأبوين؛ فيشارك الأخ) الشقيق (ولدي الأم في الثلث) بأخوة الأم؛ لاشتراكهم في القرابة التي ورثوا بها الفرض، فأشبه ما لو كان أولاد الأم بعضهم ابن عم .. فإنه يشارك بقرابة الأم وإن سقطت عصوبته.\rوتُسمَّى هذه بـ (الحِمَاريّة) لأنها وقعت في زمن سيدنا عمر ﵁؛ فحرم الأشقاء، فقالوا: هَبْ أن أبانا كان حمارًا ألسنا من أم واحدة؟ فشرَّك بينهم (١)، وإذا شركنا بين أولاد الأم وأولاد الأبوين .. تقاسموا بالسوية ذكورهم كإناثهم.\r(ولو كان بدل الأخ) لأبوين (أخٌ لأب .. سقط) بالإجماع؛ لأنه ليس له قرابة أُمٍّ يشارك بها، ولو كان بدله أخت لأب .. فرض لها النصف وعالت، فلو كان معها أو معهن أخ .. سقط وأسقطهن، وهذا هو الأخ المشؤوم.\r(ولو اجتمع الصنفان) أي: الأشقاء والإخوة لأب ( .. فكاجتماع أولاد الصلب وأولادِ ابنه) من غير فرق، فإن كان ولد الأبوين ذكرًا .. فأولاد الأب يسقطون به بالإجماع؛ لتميز ولد الأبوين بقرابة الأم؛ كما امتاز ابن الصلب بقرب الدرجة.\rأو أنثى .. فلها النصف، والباقي لأولاد الأب إن كانوا ذكورًا، فإن كانوا ذكورًا وإناثًا .. فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإن تمحضوا إناثًا أو أنثى فقط .. فلهن أو لها السدس تكملة الثلثين، وإن كان من ولد الأبوين اثنتان فأكثر .. أخذتا الثلثين، ولا شيء للإناث الخُلَّص من أولاد الأب.","footnotes":"(١) أخرجه الحاكم (٤/ ٣٣٧)، والبيهقي (٦/ ٢٥٥ - ٢٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281001,"book_id":8291,"shamela_page_id":1259,"part":"2","page_num":556,"sequence_num":1259,"body":"إلَّا أَنَّ بَنَاتِ الابْنِ يُعَصَبُهُنَّ مَنْ فِي دَرَجَتِهِنَّ أَوْ أَسْفَلَ، وَالأُخْتُ لَا يُعَصِّبُهَا إلَّا أَخُوهَا. وَلِلْوَاحِدِ مِنَ الإِخْوَةِ أَوِ الأَخَوَاتِ لِأمٍّ: السُّدُسُ، وَلِلاثنيْنِ فَصَاعِدًا: الثُّلُثُ؛ سَوَاءٌ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ. وَالأَخَوَاتُ لِأبَوَيْنِ أَوْ لِأبٍ مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الابْنِ عَصَبَة كَالإِخْوَةِ؛ فَتُسْقِطُ أُخْتٌ لِأبَوَيْنِ مَعَ الْبنْتِ الأَخَوَاتِ لِأب. وَبَنُو الإِخْوَةِ لِأبَوَيْنِ أَوْ لِأبٍ كُلٌّ مِنْهُمْ كَأَبِيهِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا، لكَنْ يُخَالِفُونَهُمْ فِي أَنَّهُمْ لَا يَرُدُّونَ الأُمَّ إِلَى السُّدُسِ،\r===\r\r(إلا أن بنات الابن يُعصِّبهن من في درجتهن أو أسفل) كما سبق (والأخت لا يُعصِّبها إلا أخوها) لا أولاد الأخ ولا أولاد بني العم، فإذا خلف أختين لأبوين، وأختًا لأب، وابن أخ لأب ... فللأختين الثلثان، والباقي لابن الأخ، ولا يُعصِّب الأخت لأب.\rوالفرق بينه وبين ابن الابن حيث يُعصِّب عمته: أن ابن ابن الأب يُعصِّب أخته؛ فعصب عمته، وابن الأخ لا يُعصِّب أخته؛ لأنها لا ترث فلا يُعصِّب عمته، وأيضًا ابن الابن يُسمَّى ابنًا حقيقة أو مجازًا، وابن الأخ لا يُسمَّى أخًا.\r(وللواحد من الإخوة أو الأخوات لأم: السدس، وللاثنين فصاعدًا: الثلث) لما قدمناه (سواء ذكورهم وإناثهم) بالإجماع؛ لأنهم يرثون بالرحم فاستووا؛ كالأبوين مع الولد، فإنهما يشتركان في الثلث، بخلاف الإخوة لأبوين أو لأب؛ فإنهم يرثون بالتعصيب فأخذ الذكر مثل حظ الأنثيين.\r(والأخوات لأبوين أو لأب مع البنات وبناتِ الابن عصبةٌ؛ كالإخوة) بالإجماع.\rوالمراد بـ (البنات) و (الأخوات): الجنس لا الجمع؛ فإن الأخت الواحدة مع البنت الواحدة عصبةٌ؛ كما أشار إليه المصنف بالمثال.\r(فتسقط أخت لأبوين مع البنت الأخوات لأب) وكذا الإخوة له؛ كما يسقط الأخ الشقيق الأخ لأب.\r(وبنو الإخوة لأبوين، أو لأب كلٌّ منهم كأبيه اجتماعًا وانفرادًا) فيستغرق الواحد منهم المال عند انفراده، ويأخذ ما فضل عن أصحاب الفروض، وعند الاجتماع يسقط ابن الأخ للأب؛ كما يسقط الأخ للأب مع الشقيق.\r(لكن يخالفونهم في أنهم لا يردون الأم إلى السدس) لأن الله تعالى أعطاها الثلث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281002,"book_id":8291,"shamela_page_id":1260,"part":"2","page_num":557,"sequence_num":1260,"body":"وَلَا يَرِثُونَ مَعَ الْجَدِّ، وَلَا يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ، وَيَسْقُطُونَ فِي الْمُشَرَّكَةِ. وَالْعَمّ لِأبَوَيْنِ أَوْ لِأبٍ كَأخٍ مِنَ الْجِهَتَيْنِ اجْتِمَاعا وَانْفِرَادًا، وَكَذَا قِيَاسُ بَنِي الْعَمِّ وَسَائِرِ عَصَبَةِ النَّسَبِ.\r===\r\rحيث لا إخوة، وهذا الاسم لا يصدق على بنيهم بحال، بخلاف ولد الولد فإنه يُسمَّى ولدًا حقيقة أو مجازًا.\r(ولا يرثون مع الجد) بل يسقطون به؛ لأن الجدَّ كالأخ؛ بدليل تقاسمهما إذا اجتمعا، وإذا كان كالأخ .. فلا يرث ابن الأخ معه؛ لأنه أقرب منه، (ولا يُعصِّبون أخواتهم) لأنهن من ذوات الأرحام، (ويسقطون في المُشَرَّكة) لأن مأخذ التشريك قرابة الأم، وابن ولد الأم لا ميراث له.\rوهذه المخالفة مختصة ببني الإخوة لأبوين؛ كما صرح به في \"المحرر\" (١)، فأما الإخوة للأب وبنوهم .. فكلهم ساقطون؛ لعدم إدلائهم بالأم.\rواقتصر المصنف على هذه الصور، وزاد في \"الروضة\" ثلاث صور أخر: الأولى: الإخوة لأبوين يحجبون الإخوة لأب، وبنوهم لا يحجبونهم، الثانية: الأخ للأب يحجب ابن الأخ الشقيق، وابنه لا يحجبه، الثالثة: بنو الإخوة لا يرثون مع الأخوات إذا كُنَّ عصبات مع البنات (٢).\r(والعم لأبوين أو لأب كأخ من الجهتين اجتماعًا وانفرادًا) فمن انفرد منهما أخذ جميع المال، والباقي بعد الفرض، وإن اجتمعا .. سقط العم للأب؛ كأخ من أب مع الأخ للأبوين.\r(وكذا قياس بني العم) من الأبوين أو من الأب عند عدم العم؛ كبني الإخوة عند عدم الإخوة، (وسائرِ عصبة النسب) أي: كلُّ ابنٍ من العصبة كأبيه، وإلا .. فليس بعد بني الأعمام من عصبات النسب أحد.\rقال السبكي: وقد يورد عليه بنو الأخوات اللواتي هُنَّ عصبة مع البنات وليس","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٦١).\r(٢) روضة الطالبين (٦/ ١٧).\rاستثنى في \"الوسيط\" صورة أخرى، وهي: أن ولد الإخوة لأم ذكورًا كانوا أو إناثًا لا يرثون بل هم من ذوي الأرحام، ولا يصح استثناؤها من كلام المصنف؛ لعدم دخولهم في كلامه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281003,"book_id":8291,"shamela_page_id":1261,"part":"2","page_num":558,"sequence_num":1261,"body":"وَالْعَصَبَةُ: مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْم مُقَدَّرٌ مِنَ الْمُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ،\r===\r\rبنوهُنَّ مثلهن وهُنَّ من عصبة النسب، وأجاب عنه المنكت: بأن الكلام في العصبة بنفسه (١).\rقال شيخي ووالدي أمتع الله بحياته: وأصل الإيراد ممنوع (٢)؛ لأن الكلام في أن الولد يقوم مقام أبيه، ولا يخفى أن ما نحن فيه ليس كذلك.\r(والعصبة: من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم) هذا بيان لحدِّ العصبة، وأخرج بالقيد الأول: أصحاب الفروض، وبالثاني: ذوي الأرحام؛ فإن من ورثهم لا يسميهم عصبة وإن لم يكن له سهم مقدر، ولا يجيء هذا التعريف على مذهب أهل التنزيل، وهو المصحح في \"الروضة\" (٣)؛ فإنهم ينزلون كلًّا منهم منزلة من يدلي به، وهم ينقسمون إلى ذوي فرض وعصبات، كذا قاله ابن الملقن وغيره (٤)، وفيه نظر؛ فإنه إذا نزلناه منزلة من يدلي به وكان من يدلي به عصبة .. لا يُسمَّى عصبة.\rوأورد على هذا التعريف: الأخوات مع البنات؛ فإن لهنَّ فرضًا مقدرًا، وقد يكنَّ عصبة، وأجيب: بأن التعريف للعصبة بنفسه لا لمطلق العصبة؛ بدليل: أنه عقبه بقوله: (فيرث المال) وهذا مختص بالعصبة بنفسه، أما غيره .. فليس له حال يستغرق فيها المال.\rواعترض: بأن كلًّا من الأب والجد عصبة بنفسه، ومع ذلك له سهم مقدر؛ فينبغي أن يؤول كلامه على من ليس له سهم مقدر حال تعصيبه من جهة التعصيب؛ ليدخل من ذكرناه؛ فإنَّ له في حالة أخرى سهمًا مقدرًا.\rويدخل أيضًا: ابن العم إذا كان أخًا لأم أو زوجًا؛ لأن الفرض لابن العم ليس من جهة التعصيب، بل من جهة الزوجية أو أخوّة الأم.","footnotes":"(١) السراج (٥/ ٣٤).\r(٢) في (ب) و (ج): (قال شيخي ووالدي ﵀، ورضي الله عنه).\r(٣) روضة الطالبين (٦/ ٨).\r(٤) عجالة المحتاج (٣/ ١٠٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281004,"book_id":8291,"shamela_page_id":1262,"part":"2","page_num":559,"sequence_num":1262,"body":"فَيَرثُ الْمَالَ أَوْ مَا فَضَلَ بَعْدَ الْفُرُوض.\r\rفصلٌ [في الإرث بالولاء]\rمَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ وَلَهُ مُعْتِقٌ .. فَمَالُهُ أَوِ الْفَاضِلُ عَنِ الْفُرُوضِ لَهُ، رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ .. فَلِعَصَبَتِهِ بِنَسَبٍ الْمُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ لَا لِبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ،\r===\r\r(فيرث المالَ أو ما فضل بعد الفروض) هذا بيان لحكم العصبة؛ ودليله: قوله ﷺ: \"فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ .. فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ\" متفق عليه (١).\rوالجمع بين رجل ذكر تأكيد؛ لأن الرجل قد يطلق لا في مقابلة الأنثى فأريد تحقيق أنه ليس بأنثى، وهذا في العصبة بنفسه؛ أما العصبة بغيره؛ كالبنات مع إخوتهن ومع غيره؛ كالأخوات لغير الأم مع البنات .. فليس لهُنَّ حال يستغرقن فيه المال.\r* * *\r\r(فصل: من لا عصبة له بنسب وله معتقٌ .. فماله أو الفاضل عن الفروض له، رجلًا كان) المعتق، (أو امرأة) لإطلاق قوله ﵊: \"إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\" (٢)، ولأن الإنعام بالإعتاق موجود من الرجل والمرأة، فاستويا في الإرث، وحكى ابن المنذر وابن اللبان فيه الإجماع (٣)، وإنما تأخر الولاء عن النسب؛ لقوته كما تقدم عند قوله: (والمعتق يحجبه عصبة النسب)، ويُرشد إليه حديث: \"الْوَلَاءُ لُحْمَة كَلُحْمَةِ النَّسَبِ\" (٤) شبهه به، والمشبه دون المشبه به.\r(فإن لم يكن) المعتق موجودًا ( .. فلعصبته) أي: لعصبة المعتق (بنسب المتعصبين بأنفسهم لا لبنته وأخته) فإن البنت عصبة بغيرها، والأخت عصبة مع غيرها، قال ابن المنذر: وهو قول عامة العلماء (٥).","footnotes":"(١) سبق تخريجه (ص ٥٤٨).\r(٢) أخرجه البخاري (٤٥٦)، ومسلم (١٥٠٤) عن عائشة ﵂.\r(٣) الإجماع (ص ٩٩).\r(٤) أخرجه ابن حبان (٤٩٥٠) والحاكم (٤/ ٦٤١)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٢).\r(٥) الإجماع (ص ٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281005,"book_id":8291,"shamela_page_id":1263,"part":"2","page_num":560,"sequence_num":1263,"body":"وَتَرْتيبُهُمْ كَتَرْتيبهِمْ فِي النَّسَب، لكِنِ الأَظْهَرُ: أَنَّ أَخَا الْمُعْتِقِ وَابْنَ أَخِيهِ يُقَدَّمَانِ عَلَى جَدِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ .. فَلِمُعْتِقِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَته كَذَلِكَ. وَلَا تَرِثُ امْرَأَة بِوَلَاءٍ إِلَّا مُعْتَقَهَا\r===\r\rوالمعنى فيه كما قاله ابن سريج: أن الولاء أضعف من النسب المتراخي، وإذا تراخى .. ورث الذكور دون الإناث كبني الأخ وبني العم دون أخواتهم، فإذا لم ترث بنت الأخ وبنت العم .. فبنت المعتق أولى ألا ترث؛ لأنها أبعد منهما.\r(وترتيبهم) هنا (كترتيبهم في النسب) فيقدم الابن ثم ابنه وإن سفل، ثم أبوه (لكن الأظهر: أن أخا المعتِق) لأبوين أو لأب، (وابن أخيه) لهما (يقدَّمان على جده) أما في الأولى .. فلأن الأخ ابن أبي المعتق، والجد أبو أبيه، والبنوة أقوى في العصوبة، وإنما تركنا هذا القياس في النسب؛ لإجماع الصحابة ﵃ على أن الأخ لا يُسقط الجد، ولا إجماع في الولاء فصرنا إليه، والثاني: أنهما يستويان، والأصحُّ على هذا: أنه يقاسمه أبدًا؛ إذ لا يتصور الفرض في باب الولاء.\rوأما الثانية .. فالخلاف فيها مبني على الأولى؛ فإن قلنا بأن الأخ مقدم على الجد .. فابنه أيضًا كذلك؛ لقوة البنوة؛ كما يقدم ابن الابن وإن سفل على الأب، وإن قلنا بالتسوية .. فالجد أولى من ابن الأخ على الأصحِّ؛ لقرب درجته.\rواقتصر المصنف على استثناء هاتين الصورتين، وزاد في \"الروضة\" و\"أصلها\" ثالثة، وهي: إذا كان للمعتق ابنا عم أحدهما أخ لأم .. فالأظهر: تقديمه على ابن العم الذي ليس بأخ، بخلاف النسب (١): فإنهما سواء بعد إخراج الفرض.\rوالفرق: أن الأخ للأم في النسب يرث فأعطي فرضه، واستويا في الباقي بالعصوبة، وفي الولاء لا يرث بالفرض، فرجح من يدلي بقرابة الأم.\r(فإن لم يكن له عصبة .. فلمعتِق المعثِق ثم عصبته) أي: عصبة معتِق المعتِق (كذلك) على الترتيب المذكور في عصبات المعتق، ثم لمعتِق معتِق المعتِق، ثم لعصبته، وعلى هذا القياس.\r(ولا ترث امرأة بولاء إلا معتَقها) أي: بفتح التاء؛ لإطلاق الحديث المار:","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٦/ ٢٣)، الشرح الكبير (٦/ ٤٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281006,"book_id":8291,"shamela_page_id":1264,"part":"2","page_num":561,"sequence_num":1264,"body":"أَوْ مُنْتَمِيًا إِلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ.\r\rفصلٌ [في حكم الجد مع الإخوة]\rاجْتَمَعَ جَدٌّ وَإِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ لِأبَوَيْنِ أَوْ لِأبٍ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ .. فَلَهُ الأَكْثَرُ مِنْ ثلُثِ الْمَالِ وَمُقَاسَمَتِهِمْ؛ كَأَخٍ، فَإِنْ أخَذَ الثُّلُثَ .. فالْبَاقِي لَهُمْ،\r===\r\r\"إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\" (١)، (أو منتميًا إليه بنسب أو ولاء) كما لو كان المعتق رجلًا.\rوالمراد بالنسب: ولده وإن سفل، وبالولاء: عتيقه.\r* * *\r\r(فصل: اجتمع جدٌّ وإخوة وأخوات لأبوين أو لأب؛ فإن لم يكن معهم ذو فرض .. فله الأكثر من ثلث المال ومقاسمتِهم؛ كأخ) ولا يسقط الجد بالإخوة بإجماع الصحابة وإن كان ابن حزم حكى سقوطه بهم عن طائفة (٢)، وهو شاذ؛ لأن الجدَّ لا يسقط بالابن فبالأخ أولى.\rوجه المقاسمة: أنه في رتبة الإخوة، ووجه الثلث: أن الجد والأم إذا اجتمعا .. أخذ الجد مِثْلَي ما أخذته الأم؛ لأنها تأخذ الثلث، وهو يأخذ الثلثين، والإخوة لا ينقصوا الأم من السدس، فوجب ألا ينقصوا الجد من ضعف السدس.\rوإنما أعطي أكثر الأمرين؛ لأنه اجتمع فيه جهة الفرض والتعصيب، فأعطيناه خيرهما.\rوفهم من قوله: (كأخ) أنه يأخذ مع الأخوات مثل حظ الأنثيين (٣).\r(فإن أخذ الثلث .. فالباقي لهم) للذكر مثل حظ الأنثيين؛ كما لو لم يكن معهم جد، وقد تستوي القسمة والثلث، والضابط: أن الإخوة والأخوات إن كانوا مثْلَيه .. فالقسمة والثلث سِيَّان؛ كجد وأخوين، وإن كانوا دون مثليه؛ كجد وأخ وأخت ..","footnotes":"(١) في (ص ٥٥٩).\r(٢) المحلى (٩/ ٢٨٣).\r(٣) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، أمتع الله بحياته، ورحم سلفه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281007,"book_id":8291,"shamela_page_id":1265,"part":"2","page_num":562,"sequence_num":1265,"body":"وَإِنْ كَانَ .. فَلَهُ الأَكْثَرُ مِنْ سُدُسِ التَّرِكَةِ وَثُلُثِ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةِ. وَقَدْ لَا يَبْقَى شَيْءٌ - كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ - فَيُفْرَضُ لَهُ سُدُسٌ وَيُزَادُ فِي الْعَوْلِ. وَقَدْ يَبْقَى دُونَ سُدُسٍ - كَبنْتَيْنِ وَزَوْجٍ - فيُفْرَضُ لَهُ وَتُعَالُ. وَقَدْ يَبْقَى سُدُسٌ كَبنْتَيْنِ وَأُمٍّ - فَيَفُوزُ بِهِ الْجَدُّ. وَتَسقُطُ الإِخْوَة فِي هَذِهِ الأَحْوَالِ\r===\r\rفالقسمة خيرٌ له، وإن كانوا فوق مثليه، كجد وثلاث إخوة .. فالثلث خيرٌ له من المقاسمة.\r(وإن كان) معهم ذو فرض ( .. فله الأكثر من سدس التركة وثلث الباقي والمقاسمةِ) أما السدس .. فلأنه لا ينقص عنه مع الأولاد؛ فمع الإخوة أولى، وأما ثلث الباقي .. فلأنه لو لم يكن صاحب فرض .. لأخذ ثلث جميع المال، فإذا خرج قدر الفرض مستحقًّا .. أخذ الثلث الباقي، وكأن الفرضَ تَلِفَ من المال، وأما المقاسمة .. فلما سبق من تنزيله منزلة أخ.\rوأصحاب الفروض الوارثون مع الجد والإخوة ستة: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والزوج، والزوجة؛ فسدس جميع المال خير له في زوجة، وابنتين، وجد، وأخ.\rوثلث الباقي خير له في جدة، وجد، وخمس إخوة؛ أصلها من ثمانية عشر، للجدة ثلاثة، وللجد خمسة، والباقي للإخوة لكلِّ أخ سهمان.\rوالمقاسمة خيرٌ له في جدة، وجد، وأخ؛ أصلها من ستة، وتصحُّ من اثني عشر.\r(وقد لا يبقى شيء) بعد أصحاب الفروض (كبنتين وأم وزوج؛ فيفرض له سدس، ويزاد في العول) فإنها من اثني عشر، وعالت إلى ثلاثة عشر، وفرض له السدس فزاد العول إلى خمسة عشر.\r(وقد يبقى دون سدس -كبنتين وزوج- فيفرض له وتُعال) فالمسألة من اثني عشر؛ للبنتين الثلثان، وللزوج الربع، يبقى نصف سدس؛ فتعول إلى ثلاثة عشر.\r(وقد يبقى سدس -كبنتين وأم- فيفوز به الجد) لأن أصلها من ستة؛ للبنتين الثلثان، وللأم السدس، وللجد السدس.\r(وتسقط الإخوة) والأخوات (في هذه الأحوال) لأنهم عصبة، وقد استغرق المالَ أهلُ الفرض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281008,"book_id":8291,"shamela_page_id":1266,"part":"2","page_num":563,"sequence_num":1266,"body":"وَلَوْ كَانَ مَعَ الْجَدِّ إِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ لِأبَوَيْنِ وَلأبٍ .. فَحُكْمُ الْجَدِّ مَا سَبَقَ وَيُعَدُّ أَوْلَادُ الأَبَوَيْنِ عَلَيْهِ أَوْلَادَ الأَبِ فِي الْقِسْمَةِ. فَإِذَا أَخَذَ حِصَّتَهُ؛ فَإِنْ كَانَ فِي أَوْلَادِ الأَبَوَيْنِ ذَكَرٌ .. فَالْبَاقِي لَهُمْ وَيَسْقُطُ أَوْلَادُ الأَبِ، وإلَّا .. فَتأْخُذُ الْوَاحِدَةُ إِلَى النِّصْفِ، وَالثِّنْتَانِ فَصَاعِدًا إِلَى الثُّلُثَيْنِ.\r===\r\r(ولو كان مع الجد إخوة وأخوات لأبوين ولأب .. فحكم الجد ما سبق) من خير الأمرين إذا لم يكن معه صاحب فرض، وخير الأمور الثلاثة إن كان؛ كما لو لم يكن معه إلا أحد الصنفين.\rوقوله: (ولأب) هو معطوف بـ (الواو)، بخلاف المذكور أول الفصل، فإنه معطوف بـ (أو) لأن ذاك فيما إذا كان معه أحدهما، والكلام هنا فيما إذا كانا معه.\r(ويُعد أولاد الأبوين عليه أولادَ الأب في القسمة) أي: يدخلونهم في العدد على الجد إذا كانت المقاسمة خيرًا له.\r(فإذا أخذ حصته؛ فإن كان في أولاد الأبوين ذكر) واحد فأكثر معه أنثى فأكثر أو وحده ( .. فالباقي لهم) للذكر مثل حظ الأنثيين (ويسقط أولاد الأب) مثاله: جد، وشقيق، وأخ لأب؛ هي من ثلاثة، للجد سهم، والباقي للشقيق؛ لأن الاخ لأبوين، يقول للجد: أنا وأخي من الأب بالإضافة إليك سواء، وأنا الذي أحجبه فأزاحمك به وآخذ حصته، وهذا كما أن الإخوة يردون الأم من الثلث إلى السدس، والأب يحجبهم ويأخذ ما نقَّصوا من الأم.\r(وإلا) أي: وإن لم يكن فيهم ذكر، بل تمحضوا إناثًا، ( .. فتأخذ الواحدة إلى النصف) أي: يكمل على حصتها إلى تمام النصف، مثاله: جد، وشقيقة، وأخ لأب؛ هي من خمسة، وتصحُّ من عشرة؛ للجد أربعة، وللشقيقة خمسة، يفضل واحد للأخ من الأب.\r(والثنتان فصاعدًا إلى الثلثين) مثاله: جد، وشقيقتان، وأخ لأب؛ هي: من ستة، للجد سهمان، والباقي للشقيقتين، ولا شيء للأخ للأب، فلو كان جد، وشقيقتان، وأخت لأب .. كانت من خمسة؛ للجد سهمان، والباقي للشقيقتين، وهو دون الثلثين، فلا تزادان عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281009,"book_id":8291,"shamela_page_id":1267,"part":"2","page_num":564,"sequence_num":1267,"body":"وَلَا يَفْضُلُ عَنِ الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ، وَقَدْ يَفْضُلُ عَنِ النِّصْفِ فَيَكُونُ لِأوْلَادِ الأَبِ. وَالْجَدُّ مَعَ أَخَوَاتٍ كَأَخٍ؛ فَلَا يُفْرَضُ لَهُنَّ مَعَهُ إلَّا فِي الأَكْدَرِيَّةِ، وَهِيَ زَوْج وَأُمٌّ وَجَدٌ وَأُخْتٌ لِأبَوَيْنِ أَوْ لِأبٍ؛ لِلزَّوْجِ نِصْفٌ، ولِلأُمِّ ثلُثٌ، ولِلْجَدِّ سُدُسٌ، وَلِلأُخْتِ نِصْفٌ، فَتَعُولُ ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْجَدُّ وَالأُخْتُ نَصِيبَهُمَا أَثْلَاثًا، لَهُ الثُّلُثَانِ\r===\r\rوهذا يدل على أن ذلك بالتعصيب، وإلا لزيدتا وأعيلت، ومثله: ما لو نقص ما بقي للشقيقة عن النصف؛ كجد، وأم، وزوجة، وشقيقة، وأخ لأب؛ فتقتصر الشقيقة على ما فضل لها، ولا تزاد عليه.\rفقوله: (فتأخذ الواحدة إلى النصف) أي: إن وجدته، وكذا الثلثان في الثنتين، وإلا .. لورد ذلك على إطلاقه.\r(ولا يفضل عن الثلثين شيء) فإذا مات عن أختين شقيقتين، وأخ لأب، وجد؛ فللجد الثلث، والباقي وهو الثلثان للشقيقتين، وهو تمام فرضهما.\r(وقد يفضل عن النصف فيكون لأولاد الأب) كما سبق في جد، وشقيقة، وأخ لأب، والحاصل: أن أولاد الأب لا يأخذون شيئًا إلا أن يكون ولد الأبوين أنثى واحدة.\r(والجد مع أخوات كأخ؛ فلا يفرض لهنَّ معه) كما لا يفرض لهنَّ مع الأخ؛ لوجود من يجعلها عصبة، ولا تعال المسألة بسببهن وإن كان قد يفرض للجد وتعال المسألة بسببه كما سبق؛ لأنه صاحب فرض بالجدودة فيرجع إليه للضرورة.\r(إلا في الأكدرية، وهي: زوج، وأم، وجد، وأخت لأبوين أو لأب؛ للزوج نصف، وللأم ثلث) (١) لعدم من يحجبها عنه (وللجد سدس) كذلك أيضًا (وللأخت نصف) لعدم من يُسقطها ومن يُعصِّبها؛ فإن الجد لو عصبها .. نقص حقه؛ فتعين الفرض لها (فتعول) بنصيب الأخت، وهو النصف إلى تسعة فإن أصلها من ستة.\r(ثم يقتسم الجد والأخت نصيبهما أثلاثًا، له الثلثان) ونصيبهما أربعة، وهي لا تنقسم على ثلاثة، فاضرب ثلاثة في تسعة تبلغ سبعة وعشرين؛ للزوج تسعة، وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة، وإنما يقسم الثلثان بينهما؛ لأنه لا سبيل","footnotes":"(١) في (ب) و (د): (أو لأب؛ فللزوج نصف).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281010,"book_id":8291,"shamela_page_id":1268,"part":"2","page_num":565,"sequence_num":1268,"body":"فصلٌ [في موانع الإرث]\rلَا يَتَوَارَثُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ. وَلَا يَرِثُ مُرْتدٌّ وَلَا يُورَثُ\r===\r\rإلى تفضيلها على الجد، كما في سائر صور الجد والإخوة؛ ففرض لها بالرحم، وقسم بينهما بالتعصيب؛ رعايةً للجانبين.\rوفي تسمية هذه أكدرية سبعة أقوال (١): من أحسنها: أنها كدرت على زيد مذهبه؛ لأنه لا يفرض للأخت مع الجد، ولا يعيل مسائل الجد، وهنا فرض وأعال، وأيضًا: فإنه جمع سهام الفرض فقسمها على التعصيب، فكدرت مذهبه من هذه الأوجه الثلاثة، وقيل: إن رجلًا يقال له أكدر ألقاها على ابن مسعود؛ فسميت باسم السائل، وقيل: إن الميتة في هذه الصورة كان اسمها أكدرة؛ فسميت بها.\r* * *\r\r(فصل) في موانع الميراث (لا يتوارث مسلم وكافر) لقوله ﷺ: \"لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ\" متفق عليه (٢).\rولا فرق بين النسب والولاء في ذلك، وعن الإمام أحمد أن اختلاف الدين لا يمنع الإرث بالولاء، ونقله القاضي عبد الوهاب المالكي عن الشافعي، وغلط في ذلك، وكأنه توهم ذلك من قول الشافعي: أن الولاء ثابت بين المسلم والكافر، ومعناه: أن الولاء ثابت للكافر كالقرابة؛ فإن أسلم قبل موت المسلم .. ورث به، وإن مات قبل أن يسلم .. لم يرثه.\r(ولا يرث مرتد) بحال؛ إذ لا سبيل إلى توريثه من مثله؛ لأنه غير مبقىً، ولا من مسلم؛ للخبر المتقدم، ولا من كافر أصلي؛ للمنافاة بينهما؛ لأنه لا يقر على دينه، وذاك يقر، (ولا يورث) بل ماله فيء لبيت المال، وسواء في عدم التوريث منه ما اكتسبه في الإسلام، أو في الردة، ارتد في الصحة أو في المرض وقصد منع وارثه، والدليل عليه فيما إذا ارتد في الصحة وفيما اكتسبه في الإسلام: الإجماع، وفي","footnotes":"(١) في غير (أ): (تسعة أقوال).\r(٢) صحيح البخاري (٦٧٦٤)، صحيح مسلم (١٦١٤) عن أسامة بن زيد ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281011,"book_id":8291,"shamela_page_id":1269,"part":"2","page_num":566,"sequence_num":1269,"body":"وَيَرِثُ الْكَافِرُ الْكَافِرَ وإنِ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا، لكِنِ الْمَشْهُورُ: أَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَ حَرْبِيٍّ وَذِمَيٍّ. وَلَا يَرِثُ مَنْ فيهِ رِقٌّ\r===\r\rالباقي: القياس عليهما، وللإمام احتمال في توريث المرتد من مثله (١)، والزنديق كالمرتد.\r(ويرث الكافر الكافر وإن اختلفت مِلَّتهما) كاليهودي والنصراني والمجوسي والوثني؛ لأن جميع ملل الكفر في البطلان كالملة الواحدة، قال تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ وقال تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾، وقيل: لا ترث ملة منهم ملة أخرى؛ بناءً على أن الكفر مللٌ مختلفة.\rولا فرق في توارث بعضهم من بعض بين أن يكونا حربيين أو غير حربيين، ولا بين أن يكون الحربيان متفقي الدار أو مختلفَيْها، وذلك بأن يختلف الملوك، ويرى بعضهم قتل بعض؛ كالروم والهند، كذا في \"الروضة\" و\"أصلها\" (٢)، لكن في \"شرح مسلم\" نقل عن الأصحاب: أن الحربيين في بلدين متحاربين لا يتوارثان (٣)، ونقله السبكي عن مسودة \"شرح التنبيه\" للمصنف، قال في \"المهمات\": وهو وهم (٤)، وإنما هو مذهب أبي حنيفة.\r(لكن المشهور: أنه لا توارث بين حربي وذمي) لانقطاع الموالاة بينهما، والثاني: يتوارثان؛ لشمول الكفر.\rوالمعاهد والمستأمن كالذمي، وقيل: كالحربي.\r(ولا يرث من فيه رقٌّ) لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ فإن (اللام) فيه للتمليك، والعبد لا يملك، وإن قيل: يملك .. فهو ملك ضعيف، ولأنه لو ورث .. لكان الملك للسيد، وهو أجنبي من الميت.\rوفي المبعض وجهٌ ضعيف: أنه يرث بقدر ما فيه من الحرية، والصحيح: المنع؛","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٩/ ١٥٠).\r(٢) روضة الطالبين (٦/ ٢٩)، الشرح الكبير (٦/ ٥٠٧).\r(٣) شرح صحيح مسلم (١١/ ٥٣).\r(٤) المهمات (٦/ ٣٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281012,"book_id":8291,"shamela_page_id":1270,"part":"2","page_num":567,"sequence_num":1270,"body":"-وَالْجَدِيدُ: أَنَّ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يُورَثُ- وَلَا قَاتِلٌ، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يُضْمَنْ .. وَرِثَ. وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ فِي غُرْبَةٍ مَعًا، أَوْ جُهِلَ أَسْبقُهُمَا .. لَمْ يَتَوَارَثَا وَمَالُ كُلٍّ لِبَاقِي وَرَثَتِهِ\r===\r\rلأنه ناقص بالرق في النكاح والطلاق والولاية؛ فلم يرث؛ كالقن.\r(والجديد: أن من بعضه حر يورث) ما ملكه ببعضه الحر؛ لأنه تام الملك؛ كالحر، فترثه زوجته وقريبه أو معتقه.\rوفي القدر الموروث وجهان: أصحهما: جميع ما ملكه ببعضه الحر، والثاني: يقدر ما فيه من الحرية، وباقيه لمالك بعضه.\rوالقديم: أنه لا يورث كما لا يرث؛ كالمرتد فما تركه يكون لمالك باقيه، ولم يذكر المصنف كون الرقيق لا يورث؛ استغناءً بما اقتضاه كلامه في المبعض، وقد صرح به في \"المحرر\" (١).\r(ولا قاتل) من مقتوله؛ لأحاديث واردة في الباب كلُّها متكلم فيها (٢)، والمعنى فيه: أنا لو ورثناه .. لم نأمن ذاعر من مستعجل الإرث أن يقتل مُورِّثه؛ فاقتضت المصلحة حرمانه، ولأن القتل قطع الموالاة، وهي سبب الإرث، وسواء أكان القتل عمدًا أو خطأ، وسواء قصدت مصلحته؛ كضرب الأب والمعلم للتأديب، وبطء جرحه، وسقيه دواء إذا مات به الصبي أو غيره، أو لم يقصد، وسواء فيه المكره والمختار على المذهب.\r(وقيل: إن لم يُضمَن) كقتله قصاصًا أو حدًّا ( .. ورث) لأنه قتل بحق.\rوقوله: (يضمن) هو بضم أوله؛ ليدخل فيه القاتل خطأ، فإن العاقلة تضمنه.\rوقد يفهم كلام المصنف: أنه يرث المقتول من قاتله ولا خلاف فيه، وصورته: بأن يجرح مُورِّثَه، ثم يموت قبل المجروح، ثم يموت المجروح من تلك الجراحة.\r(ولو مات متوارثان بغرق أو هدم أو في غربة معًا، أو جُهل أسبقهما .. لم يتوارثا، ومالُ كلٍّ لباتي ورثته) لأن الله تعالى إنما ورَّث الأحياء من الأموات، وهنا","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٦٣).\r(٢) منها: ما أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٣٣٤)، وابن ماجه (٢٦٤٦) وأحمد (١/ ٤٩) عن عمر بن الخطاب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281013,"book_id":8291,"shamela_page_id":1271,"part":"2","page_num":568,"sequence_num":1271,"body":"وَمَنْ أُسِرَ، أَوْ فُقِدَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ .. ترُكَ مَالُهُ حَتَّى تقومَ بيِّنَةٌ بِمَوْتهِ، أَوْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا، فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي وَيَحْكُمُ بِمَوْتهِ،\r===\r\rلا نعلم حياته عند موت صاحبه، فلم يرثه؛ كالجنين إذا خرج ميتًا، ولأنا إن ورثنا أحدهما فقط .. فهو تحكُّمٌ، وإن ورثنا كلًّا من صاحبه .. تيقنا الخطأ؛ لأنهما إن ماتا معًا .. ففيه توريث ميت من ميت، أو متعاقبين .. ففيه توريث من تقدم ممن تأخر، وحينئذ فيقدر في حقِّ كلِّ ميت أنه لم يخلف الآخر.\rودخل في قوله: (جهل أسبقهما) صورتان: ما إذا لم يعلم هل وقعا معًا أو بالتلاحق، أو علم التلاحق ولكن جهل السابق؛ فالحاصل: ثلاث صور لا يورث فيها: هاتان، وما إذا ماتا معًا، وخرجت صورتان: ما لو علم السابق واستمر، وهو واضح، أو علم ثم نسي .. فإنه يوقف الميراث إلى الصلح؛ لأن التذكر غير مأيوس منه.\rوحاصل ما ذكره المصنف من الموانع: أربعة، وأهمل الدور الحكمي، وهو: أن يلزم مِنْ توريثه عدمُ توريثه؛ كما لو أقرَّ الأخ بابنٍ لأخيه الميت .. فإنه يثبت نسبه ولا يرث، وقد ذكره في (الإقرار) (١).\rولو أعتق المريض أمة تخرج من ثلثه، وتزوجها ثم مات .. فالأصحُّ: صحة النكاح، ولا ترث؛ لأن إرثها يؤدي إلى نفيه؛ فإن عتقها في المرض وصية لها، والوصية لا تصح للوارث، فلو ورثناها .. لبطل عتقها.\r(ومن أسر، أو فقد وانقطع خبرُه .. ترك ماله حتى تقوم بيِّنةٌ بموته، أو تمضي مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها، فيجتهد القاضي ويحكم بموته) لأن الأصل بقاءُ الحياة، فلا يورث إلا بيقين، أما عند البينة .. فظاهر، وأما عند مضي المدة مع الحكم .. فلتنزيله منزلة قيام البينة.\rوأفهم كلامه: أمرين: أحدهما: أن هذه المدة لا تتقدر، وهو الصحيح، وقيل: تتقدر بسبعين سنة، وقيل: بمئة وعشرين سنة؛ فإنه العمر الطبيعي عند","footnotes":"(١) منهاج الطالبين (ص ٢٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281014,"book_id":8291,"shamela_page_id":1272,"part":"2","page_num":569,"sequence_num":1272,"body":"ثُمَّ يُعْطِي مَالَهُ مَنْ يَرِثه وَقْتَ الْحُكْمِ. وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَرِثه الْمَفْقُودُ .. وَقَفْنَا حِصَّتَهُ وَعَمِلْنَا فِي الْحَاضِرِينَ بِالأَسْوَأ\r===\r\rالأطباء، حكاه صاحب \"البيان\" (١)، ثانيهما: اعتبار حكم الحاكم، ولا يكفي مضي المدة، وأشار الرافعي إلى اختلاف عبارة الأصحاب فيه، وقال في \"الشرح الصغير\": الظاهر اعتباره.\r(ثم يعطي ماله من يرثه وقت الحكم) بموته؛ فإنه فائدة الحكم.\rوقوله: (وقت الحكم) كذا جزما به (٢)، وفي \"البسيط\" قبيل الحكم، قال السبكي: ويشبه ألا يكون اختلافًا، فإن الحكم إظهار فيقدر موته قبيله بأدنى زمان، وقوله: (من مات قبل الحكم بلحظة .. لم يرثه) لا ينافي ما قلناه؛ فإنه وإن لم يفصل بينهما زمان .. فكموتهما معًا، قال: وهذا إذا أطلق الحكم، أما إذا مضت مدة زائدة على ما يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها، وحكم بموته من تلك المدة السابقة .. فينبغي -تفريعًا على رأي من يحكم بموته- أن يصحَّ، ويعطي لمن كان وارثه في ذلك الوقت وإن كان سابقًا عَلى الحكم، قال: ولعله مرادهم وإن لم يصرحوا به.\r(ولو مات من يَرثه المفقودُ) قبل الحكم بموته ( .. وقفنا حصته) حتى يتبين أنه كان عند الموت حيًّا أو ميتًا.\rوتعبيره بالحصة صحيح إن كان له وارثٌ غيره، وإلا .. وقفنا الكلّ، وعلى هذا: فلا يستقيم قوله أولًا: (يرثه)، بل الصواب: يرث منه.\r(وعملنا في الحاضرين بالأسوأ) فمن يسقط بالمفقود لا يعطى شيئًا حتى يتبين حاله، ومن ينقص حقه بحياته يقدر في حقه حياته؛ مثاله: زوج مفقود، وأختان لأب، وعم حاضرون؛ فتعطى الأختان أربعة من سبعة، ويوقف الباقي حتى يتبين حالى، ومن ينقص حقه بموته يقدر في حقه موته؛ كأخ لأب مفقود، وشقيق، وجد حاضرين؛ فيقدر في حق الجد حيًّا، وفي حق الأخ ميتًا، ومن لا يختلف نصيبه بحياته وموته .. يعطى نصيبه؛ كابن مفقود، وبنت، وزوج حاضرين؛ للزوج الربع بكلِّ حال.","footnotes":"(١) البيان (٩/ ٣٥).\r(٢) الشرح الكبير (٦/ ٥٢٦)، روضة الطالبين (٦/ ٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281015,"book_id":8291,"shamela_page_id":1273,"part":"2","page_num":570,"sequence_num":1273,"body":"وَلَوْ خَلَّفَ حَمْلًا يَرِثُ أَوْ قَدْ يَرِثُ .. عُمِلَ بِالأَحْوَطِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ، فَإِنِ انْفَصَلَ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ .. وَرِثَ، وَإِلَّا .. فَلَا. بَيَانُهُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَى الْحَمْلِ، أَوْ كَانَ مَنْ قَدْ يَحْجُبُهُ .. وُقِفَ الْمَالُ، وَإِنْ كَانَ مَنْ لَا يَحْجُبُهُ وَلَهُ مُقَدَّرٌ .. أُعْطِيَهُ عَائِلًا إِنْ أَمْكَنَ عَوْلٌ كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ وَأَبَوَيْنِ؛ لَهَا ثُمُنٌ وَلَهُمَا سُدُسَانِ عَائِلَاتٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَدَّرٌ كَأَوْلَادٍ .. لَمْ يُعْطَوْا. وَقِيلَ: أَكْثَرُ الْحَمْلِ أَرْبَعَةٌ فَيُعْطَوْنَ الْيَقِينَ\r===\r\r(ولو خلف حملًا يرث) مطلقًا لو كان منفصلًا (أو قد يرث) بتقدير الذكورة؛ كحمل امرأة الأخ، والجد، أو بتقدير الأنوثة؛ كمن ماتت عن زوج، وأخت لأبوين، وحمل من الأب، فإن كان الحمل ذكرًا .. لا يرث شيئًا؛ لاستغراق أهل الفرض المال، وإن كان أنثى .. فلها السدس ( .. عُمل بالأحوط في حقه وحق غيره) كما سيأتي (فإن انفصل) كلُّه (حيًّا لوقت يعلم وجوده عند الموت) أي: موت مورثه ( .. ورث) لثبوت نسبه.\r(وإلا) أي: وإن انفصل ميتًا أو انفصل بعضه حيًّا، ثم مات قبل انفصاله، أو انفصل حيًّا لوقت لا يعلم وجوده عند الموت ( .. فلا) يرث؛ لأنه في الصورة الأولى والثانية كالعدم، وفي الثالثة منتف نسبه عن الميت.\r(بيانه: إن لم يكن وارث سوى الحمل، أو كان من قد يحجبه .. وُقف المال) إلى انفصاله.\r(وإن كان من لا يحجبه وله مقدر .. أُعطيه عائلًا إن أمكن عولٌ؛ كزوجة حامل وأبوين؛ لها ثمنٌ، ولهما سدسان عائلات) لاحتمال أن الحمل بنتان فيدفع إلى الزوجة ثلاثة من سبعة وعشرين، وللأبوين ثمانية منها، ويوقف الثلثان عالين.\rوقوله: (عائلات) هو بالمثناة فوق؛ يعني: الثمنَ والسدسين.\r(وإن لم يكن له مقدر؛ كأولاد .. لم يعطوا) في الحال شيئًا؛ بناءً على أن الحمل لا يتقدر بعدد، وهو الصحيح؛ لعدم انضباطه؛ لأنه قد وجد خمسة في بطن، وسبعة في بطن، واثنا عشر في بطن، وأربعون في بطن.\r(وقيل: أكثر الحمل أربعة) جزم به جماعة، وقال الشيخ أبو محمد: إنه المذهب (فيعطون اليقين) أي: فيوقف ميراث أربعة ويقسم الباقي؛ مثاله: خلَّف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281016,"book_id":8291,"shamela_page_id":1274,"part":"2","page_num":571,"sequence_num":1274,"body":"وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إِرْثُهُ كَوَلَدِ أُمٍّ وَمُعْتِقٍ .. فَذَاكَ، وَإِلَّا .. فَيُعْمَلُ بِالْيَقِينِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ، وَيُوقَفُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ حَتَّى يَبِينَ\r===\r\rابنًا، وزوجة حاملًا؛ فلها الثمن، ولا يدفع للابن شيء على الأول، وعلى الثاني: يدفع إليه خمس الباقي.\r(والخنثى المشكل إن لم يختلف إرثه) بالذكورة والأنوثة (كولد أُمٍّ ومعتق .. فذاك) أي: فيدفع إليه نصيبه، ولا إشكال.\rواعلم: أن الخنثى ضربان، أحدهما: ألا يكون له فرج رجل ولا فرج امرأة، بل يكون له ثقبة يبول منها لا تشبه فرج واحد منهما، الثاني: أن يكون له فرج رجل وفرج امرأة، مأخوذ من قولهم: يخنَّث الطعامُ: إذا اشتبه أمره فلم يخلص طعمه المقصود وشارك طعم غيره، سمي الخنثى بذلك؛ لاشتراك الشبهين فيه.\r(وإلا) أي: وإن اختلف إرثه ( .. فيعمل باليقين في حقه وحق غيره، ويوقف المشكوك فيه حتى يَبين) حاله؛ لوجوب العمل باليقين وترك المشكوك فيه؛ مثاله كما ذكره في \"المحرر\": ولد خنثى وأخ؛ يصرف إلى الولد النصف، ويوقف الباقي.\rولد خنثى وبنت وعم؛ للبنت وللخنثى الثلثان بالسوية، ويوقف الباقي بين الخنثى، والعم.\rزوج، وأب، وولد خنثى؛ للزوج الربع، وللأب السدس، وللولد النصف، ويوقف الباقي بينه وبين الأب (١).\rولو مات الخنثى في مدة التوقف .. فالأظهر: أنه لا بد من الاصطلاح، وفي قول: يُردُّ إلى ورثة الميت الأول، ولو اصطلح الذين وقف المال بينهم على تساوٍ أو تفاوت .. جاز إذا لم يكن فيهم محجور عليه، قال الإمام: ولا بدَّ أن يجري بينهم تواهب، وإلا .. لبقي المال على صورة التوقف، وهذا التواهب لا يكون إلا عن جهالة، لكنها تحتمل للضرورة (٢).","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٦٤).\r(٢) نهاية المطلب (٩/ ٣٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281017,"book_id":8291,"shamela_page_id":1275,"part":"2","page_num":572,"sequence_num":1275,"body":"وَمَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ كَزَوْجٍ هُوَ مُعْتِقٌ أَوِ ابْنُ عَمٍّ .. وَرِثَ بِهِمَا. قُلْتُ: فَلَوْ وُجِدَ فِي نِكَاحِ الْمَجُوس أَوِ الشُّبْهَةِ بِنْتٌ هِيَ أُخْتٌ .. وَرِثت بِالْبُنُوَّةِ، وَقِيلَ: بِهِمَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي جِهَةِ عُصُوبَةٍ وَزَادَ أَحَدُهُمَا بِقَرَابَةٍ أُخْرَى كابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأمٍّ .. فَلَهُ السُّدُسُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا،\r===\r\r(ومن اجتمع فيه جهتا فرض وتعصيب؛ كزوج هو معتق أو ابن عم .. ورث بهما) فيأخذ النصف بالزوجية، والآخر بالولاء أو ببنوة العم؛ لأنه وارث بسببين مختلفين؛ فأشبه ما لو كانت القرابتان في شخصين.\r(قلت: فلو وجد في نكاح المجوس أو الشبهة بنتٌ هي أخت) لأب؛ بأن وطئ بنته فأولدها بنتًا ثم ماتت العليا، فقد خلَّفت أختًا من أب وبنتًا ( .. ورثت بالبنوة) فقط؛ لأنهما قرابتان يورث بكلٍّ منهما عند الانفراد، فيورث بأقواهما، ولم يورث بهما؛ كالأخت للأبوين لا ترث بالقرابتين معًا، فلا ترث النصف بأختية الأب، والسدس بأختية الأم إجماعًا.\r(وقيل: بهما، والله أعلم) فترث النصف بالبنوة، والباقي بالأخوة؛ لأنهما سببان يورث بكلٍّ منهما عند الانفراد، فإذا اجتمعا .. لم يسقط أحدهما الآخر؛ كابن عم هو أخ لأم، قال ابن الملقن: وهذه الزيادة تدخل في قوله بعد: (ومن اجتمع فيه جهتا فرض ... ) إلى آخره؛ لأن المذكور هناك قاعدة عامة، وهذه من بعض أمثلتها.\rنعم؛ أفاد وجهًا ليس في \"المحرر\" بقوله: (وقيل: بهما). انتهى (١).\rوهو مردود؛ فإن الزيادة من قاعدة اجتماع الفرض والتعصيب، والمذكور آخرًا من قاعدة اجتماع الفرضين، ولا يلزم من انتفاء التوريث بجهتي الفرض انتفاؤه بجهتي فرض وتعصيب، ولهذا مثَّل هنا ببنت هي أخت.\r(ولو اشترك اثنان في جهة عصوبة وزاد أحدهما بقرابة أخرى؛ كابني عمٍّ أحدهما أخ لأم .. فله السدس) فرضًا (والباقي بينهما) بالعصوبة؛ لما مرَّ.","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٣/ ١٠٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281018,"book_id":8291,"shamela_page_id":1276,"part":"2","page_num":573,"sequence_num":1276,"body":"فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ .. فَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِهِ الأَخُ. وَمَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ .. وَرِثَ بأَقْوَاهُمَا فَقَطْ. وَالْقُوَّةُ بِأَنْ تَحْجُبَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، أَوْ لَا تَحْجُبَ، أَوْ تكُونَ أَقَلَّ حَجْبًا: فَالأُولَى: كَبنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأمٍّ؛ بِأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ، أَوْ مُسْلِمٌ بِشُبْهَةٍ أُمَّهُ فَتَلِدَ بِنْتًا. وَالثَّانِي: كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأبٍ؛ بِأَنْ يَطَأَ بِنْتَهُ فَتَلِدَ بِنْتًا. وَالثَّالِثُ: كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ؛ بأَنْ يَطَأَ هَذِهِ الْبنْتَ الثَّانِيَةَ فَتَلِدَ وَلَدًا .. فَالأَولَى أُمُّ أُمِّهِ وَأُخْتُهُ\r===\r\r(فلو كان معهما بنتٌ .. فلها النصف والباقي بينهما) بالسوية (١)؛ لأن أخوة الأم تسقط بالبنت، (وقيل: يختص به الاخ) لأن البنت منعت من الأخذ بقرابة الأم، وإذا لم يأخذ بها .. ترجحت عصوبته؛ كأخ لأبوين مع أخ لأب.\rوصورة ابني عم أحدهما أخ لأم: أن يتعاقب أخوان على امرأة، وتلد لكلِّ واحد منهما ابنا ولأحدهما ابن من غيرها؛ فابناه ابنا عم الآخر، وأحدهما أخوه لأمه.\r(ومن اجتمع فيه جهتا فرض .. ورث بأقواهما فقط) لما سبق (والقوة بأن تحجب إحداهما الأخرى) حجب حرمان أو نقصان، (أو لا تحجب) أصلًا، والأخرى قد تحجب، (أو تكون أقل حجبًا) أي: تحجب كلّ واحدة لكن حجب أحدهما أقل؛ فهذه ثلاث صور.\r(فالأولى (٢): كبنت هي أخت لأم؛ بأن يطأ مجوسي، أو مسلم بشبهة أمه فتلد بنتًا) فالأخوة للأم ساقطة بالبنتية، ولا تكون هذه الصورة إلا والميت رجل.\r(والثاني: كأم هي أخت لأب؛ بأن يطأ بنته فتلد بنتًا) فترث بالأمومة؛ لأنها لا تحجب حجب حرمان أصلًا، والأخت تحجب.\r(والثالث: كأم أم هي أخت؛ بأن يطأ هذه البنت الثانية فتلد ولدًا؛ فالأولى أمُّ أمِّه وأخته) أي: أم أم الولد وأخته لأبيه فترث بالجدودة؛ لأنها أقلُّ حجبًا؛ إذ لا يحجبها إلا الأم، وأما الأخت .. فيحجبها جماعة كما مرَّ، ولا يرثون بالزوجية قطعًا؛","footnotes":"(١) كلمة (بالسوية) في غير (أ) من المتن.\r(٢) في \"المنهاج\" المطبوع (ص ٣٤٦): (فالأول).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281019,"book_id":8291,"shamela_page_id":1277,"part":"2","page_num":574,"sequence_num":1277,"body":"فصلٌ [في أصول المسائل وما يعول منها]\rإِنْ كَانَتِ الْوَرَثة عَصَبَاتٍ .. قُسِّمَ الْمَالُ بِالسَّوِيَّةِ إِنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا أَوْ إِنَاثًا. وَإِنِ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ .. قُدِّرَ كُلُّ ذَكَرٍ أُنْثَيَيْنِ، وَعَدَدُ رُؤُوسِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِمْ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ. وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ذُو فَرْضٍ أَوْ ذوَا فَرْضَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ .. فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ مَخْرَجِ ذَلِكَ الْكَسْرِ؛\r===\r\rلبطلانها، كذا قاله الشيخان هنا (١)، لكنهما حكيا عن البغوي في (كتاب النكاح): أن منهم من بنى التوارث على الخلاف في صحة أنكحتهم (٢).\r* * *\r\r(فصل: إن كانت الورثة عصبات .. قُسِّم المال بالسوية إن تمحَّضوا ذكورًا) كبنين أو إخوة، أو أعمام، أو بنيهم، سواء النسب والولاء، (أو إناثًا) كأربع نسوة أعتقن عبدًا بينهن بالسوية، وهذا لا يتصور إلا في الولاء؛ فإن تفاوت الملك .. تفاوت الإرث.\r(وإن اجتمع الصنفان .. قُدِّر كلُّ ذكر أنثيين) ولا يقدر للأنثى نصف نصيب؛ لئلا ينطق بالكسر، واتفقوا على عدم النطق به.\r(وعدد رؤوس المقسومِ عليهم أصلُ المسألة) فإذا خلَّف ابنين وبنتين .. فأصل المسألة من ستة، وهكذا.\r(وإن كان فيهم) أي: في الورثة (ذو فرض، أو ذوا فرضين متماثلين .. فالمسألة) أصلها (من مخرج ذلك الكسر) مثال الأول: بنت، وعم؛ المسألة من اثنين، ومثال الثاني: أم، وأخ لأم، وأخ لأب؛ هي من ستة، وكذا الحكم فيما إذا لم يكن فيهم عصبة؛ كزوج، وأخت لأبوين، أو لأب؛ هي من اثنين أيضًا.\rوهذه المسألة تُسمَّى النصفية؛ إذ ليس لنا شخصان يرثان المال مناصفة فرضًا سواهما، وتُسمَّى اليتيمة؛ إذ ليس لها نظير.\rوقوله: (متماثلين) أي: إما فرضًا؛ كزوج، وأخت، أو مخرجًا؛ كشقيقتين، وأخوين لأم.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٥٠١)، روضة الطالبين (٦/ ٤٤).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ١٢٦)، روضة الطالبين (٧/ ١٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281020,"book_id":8291,"shamela_page_id":1278,"part":"2","page_num":575,"sequence_num":1278,"body":"فَمَخْرَجُ النِّصْفِ: اثْنَانِ، وَالثُّلُثِ: ثَلَاثَةُ، وَالرُّبُعِ: أَرْبَعَةٌ، وَالسُّدُسِ: سِتَّةٌ، وَالثُّمُنِ: ثَمَانِيَةٌ. وَإِنْ كَانَ فَرْضَانِ مُخْتَلِفَا الْمَخْرَجِ؛ فَإِنْ تَدَاخَلَ مَخْرَجَاهُمَا .. فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَكْثَرُهُمَا كَسُدُسٍ وَثُلُثٍ، وَإِنْ تَوَافَقَا .. ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الآخَرِ وَالْحَاصِلُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ كَسُدُسٍ وَثُمُنٍ فَالأَصْلُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَإِنْ تَبَايَنَا .. ضُرِبَ كُلٌّ فِي كُلٍّ وَالْحَاصِلُ الأَصْلُ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ، الأَصْلُ اثْنَا عَشَرَ\r===\r\rواعلم: أن المخرج هو أقل عدد يصحُّ منه الكسر، وهو أصل المسألة.\rوالكسر: هو الجزء وهو ما دون الواحد.\r(فمخرج النصف: اثثان، والثلث: ثلاثة، والربع: أربعة، والسدس: ستة، والثمن: ثمانية) لأن أقلَّ ما له نصف اثنان، وأقلَّ ما له ثلث ثلاثة، وأقلَّ ما له ربع أربعة، وأقلَّ ما له سدس ستة، وأقلَّ ما له ثمن ثمانية، وكلُّها مشتقة من أسماء العدد لفظًا ومعنىً إلا النصف، فلم يشتق من اسم العدد، ولو اشتق منه .. لقيل: ثنُي بضم أوله، وإنما اشتق من التناصف؛ يعني: أن المقتسمين قد تناصفا واقتسما بالسوية.\rوسكوته عن الثلثين يفهم أنه ليس جزءًا برأسه، وهو كذلك، وإنما هو تضعيف الثلث.\r(وإن كان فرضان مختلفا المخرج؛ فإن تداخل مخرجاهما .. فأصل المسألة أكثرهما؛ كسدس وثلث) كأم، وأخ لأم، وعم؛ هي من ستة، للأم الثلث، وهو من ثلاثة، وللاخ السدس، وهو من ستة، والثلاثة داخلة في الستة؛ لأن المتداخلين كلُّ عددين مختلفين أقلهما جزء من الأكثر لا يزيد على نصفه؛ كالثلاثة من الستة ومن التسعة، والأربعة من الثمانية.\r(وإن توافقا) بجزء من الأجزاء ( .. ضرب وفق أحدهما في الآخر، والحاصل أصل المسألة؛ كسدس وثمن؛ فالأصل: أربعة وعشرون) كما إذا خلَّف أُمًّا، وزوجة، وابنًا؛ فالسدس والثمن متوافقان بالأنصاف، فاضرب نصف أحدهما في الآخر يبلغ أربعة وعشرين.\r(وإن تباينا .. ضرب كلٌّ في كلٍّ، والحاصل الأصل؛ كثلث وربع، الأصل: اثنا عشر) كأم، وزوجة، وأخ؛ فالثلث والربع متباينان، فاضرب مجموع أحدهما في الآخر يبلغ اثني عشر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281021,"book_id":8291,"shamela_page_id":1279,"part":"2","page_num":576,"sequence_num":1279,"body":"فَالأُصُولُ سَبْعَةٌ: اثْنَانِ وَثَلَاثةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَالَّذِي يَعُولُ مِنْهَا: السِّتَّةُ إِلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ،\r===\r\r(فالأصول) أي: المخارج (سبعة: اثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، واثنا عشر، وأربعة وعشرون) لأن الفروض المذكورة في القرآن لا يخرج حسابها إلا من هذه السبعة، وهذا ما عليه قدماء الأصحاب، وزاد المتأخرون أصلين آخرين في مسائل الجد والإخوة حيث كان ثلث الباقي بعد الفروض خيرًا له؛ أحدهما: ثمانية عشر؛ كجد، وأم، وإخوة، والثاني: ستة وثلاثون؛ كجد، وأم، وزوجة، وإخوة.\rأصل الأولى: من ثمانية عشر؛ لأنه أقلُّ عدد يكون له سدس، وثلث ما بقي، وأصل الثانية: من ستة وثلاثين، واختار في \"الروضة\" طريق المتأخرين؛ لأنه أخصر، ولأن ثلث ما تبقى فرض مضموم إلى السدس والربع؛ فلتكن الفريضة من مخرجها (١).\r(والذي يعول منها) أي: من هذه الأصول ثلاثة؛ وهي: ستة، واثنا عشر، وأربعة وعشرون؛ لإمكان اجتماع فروض تزيد عليها، بخلاف الباقي.\r(الستة إلى سبعة؛ كزوج وأختين) شقيقتين، أو لأب؛ فتعول بمثل سدسها.\rوهذه الصورة أول فريضة عالت في الإسلام (٢)؛ لأنها وقعت في زمن عمر ﵁ فجمع لها الصحابة، وقال لهم: فرض الله تعالى للزوج النصف، وللأختين الثلثين، فإن بدأت بالزوج .. لم يبق للأختين حقهما، وإن بدأت بالأختين .. لم يبق للزوج حقه، فأشار عليه العباس ﵁ بالعول، وقال: أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم، ولرجل عليه ثلاثة، ولآخر أربعة أليس يجعل المال سبعة أجزاء؟ قال: نعم؛ فقال العباس: هو ذاك، فأجمع الصحابة عليه، وكان ابن عباس صغيرًا فلما كبر أظهر الخلاف.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٦/ ٦٢).\r(٢) أخرجها الحاكم (٤/ ٣٤٠)، والبيهقي (٦/ ٢٥٣) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281022,"book_id":8291,"shamela_page_id":1280,"part":"2","page_num":577,"sequence_num":1280,"body":"وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَهُمْ وَأُمٍّ، وَإِلَى تِسْعَةٍ كَهُمْ وَأَخٍ لِأمٍّ، وَإِلَى عَشَرَةٍ كَهُمْ وَآخَرَ لأُمٍّ. وَالاثْنَا عَشَرَ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ، وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَهُمْ وَأَخٍ لأُمٍّ، وَسَبْعَةَ عَشَرَ كَهُمْ وَآخَرَ لأُمٍّ. وَالأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ كَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ\r===\r\rوالعول: عبارة عن رفع الحساب، ومعناه: أنا نرفع سهام المسألة عن سهام ذوي الفروض؛ ليدخل النقص على كلٍّ بقدر فرضه.\r(وإلى ثمانية؛ كهم وأم) فتعول بمثل ثلثها، وإدخال الكاف على الضمير لغة قليلة.\r(وإلى تسعة؛ كهم وأخ لأم) فيزاد عليها سهم واحد لولد الأم فتعول بمثل نصفها.\r(وإلى عشره؛ كهم وآخر لأم) فتعول بمثل ثلثيها، وتُسمَّى هذه: أم الفُروخ، لكثرة سهامها العالية فيها، والشُّريحية؛ لأن شُريحًا قَضى فيها بذلك؛ فتلخص أن الستة تعول أربع مرات، ثم إنها متى عالت إلى أكثر من سبعة لا يكون الميت إلا امرأة؛ لأنها لا تعول إلى ذلك إلا بزوج.\r(والاثنا عشر إلى ثلاثة عشر؛ كزوجة وأم وأختين) لغير أمٍّ، فتعول بنصف سدسها.\r(وإلى خمسة عشر؛ كهم وأخ لأم) فتعول بربعها، فيزاد على ما سبق سهمان للأخ للأم.\r(وسبعة عشر؛ كهم وآخر لأم) فتعول بربعها، وسدسها، ويزاد على ما مرَّ سهمان للأخ الآخر، وهذه الثلاث مراتب لا يتصور إلا والميت رجل، كما أفهمه تمثيل المصنف (١).\r(والأربعة والعشرون إلى سبعة وعشرين) فقط (كبنتين وأبوين وزوجة) فتعول بمثل ثمنها، وهو نصيب الزوجة، وتسمى هذه: المنبرية؛ لأن عليًّا ﵁ سئل عنها على المنبر، فقال ارتجالًا: صار ثمنها تسعا\" (٢)، ومضى في خطبته، وذلك","footnotes":"(١) قال في \"العجالة\" (٣/ ١٠٧٢): بعد مثال المصنف: (قلت: وكذا هؤلاء وأمّ وجدة. انتهى، وهو عجيب؛ فإن الأم مذكورة أولًا في الخمسة عشر، والجدة لا ترث معها). اهـ هامش (أ).\r(٢) أخرجه الدارقطني (٤/ ٦٨ - ٦٩)، والبيهقي (٦/ ٢٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281023,"book_id":8291,"shamela_page_id":1281,"part":"2","page_num":578,"sequence_num":1281,"body":"وَإِذَا تَمَاثَلَ الْعَدَدَانِ .. فَذَاكَ. وَإِنِ اخْتَلَفَا وَفَنِيَ الأَكْثَرُ بِالأَقَلِّ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ .. فَمُتَدَاخِلَانِ كَثَلَاثَةٍ مَعَ سِتَّةٍ أَوْ تِسْعَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إِلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ .. فَمُتَوَافِقَانِ بِجُزئِهِ كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ بِالنِّصْفِ، وَإِنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إِلَّا وَاحِدٌ .. تَبَايَنَا كَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ\r===\r\rلأن ثلاثة من سبعة وعشرين تسع في الحقيقة، ولا يكون هذا العول إلا والميت رجل بل لا تكون المسألة من أربعة وعشرين إلا وهو رجل.\r(وإذا تماثل العددان .. فذاك) أي: فأمره واضح؛ كثلاثة وثلاثة، فتسقط أحدهما وتكتفي بالآخر.\r(وإن اختلفا وفَنِيَ الأكثر بالأقل مرتين فأكثر .. فمتداخلان؛ كثلاثة مع ستة أو تسعة) أو خمسة وعشرة؛ فإن الستة تفنى بإسقاط الثلاثة مرتين، والتسعة بإسقاط الثلاثة منها ثلاث مرات؛ لأنها ثلثها، والعشرة تفنى بإسقاط الخمسة مرتين؛ لأنها نصفها.\r(وإن لم يفنهما إلا عدد ثالث) أي: وإن اختلفا، ولم يفن أقلهما أكثرهما، ولكن يفنيهما عدد ثالث ( .. فمتوافقان بجزئه؛ كأربعة وستة بالنصف) لأنك إذا سلطَّت الأربعة على الستة .. يبقى منها اثنان، سَلِّطْهما على الأربعة مرتين تفنى بهما؛ فقد حصل الإفناء باثنين، وهو عدد غير الستة والأربعة، فهما متوافقان بجزء ذلك العدد وهو النصف.\rوحكم المتوافق: أنك تضرب وفق أحد العددين في كامل الآخر، فإن أفنى عددين أكثر من عدد واحد .. فهما متوافقان بأجزاء ما في ذلك العدد من الآحاد؛ كالاثني عشر والثمانية عشر، تفنيهما الستة والثلاثة والاثنان، فهما متوافقان بالأسداس، والأثلاث، والأنصاف، والعمل والاعتبار في مثل ذلك بالجزء الأقلِّ؛ فيعتبر في هذا المثال السدس.\r(وإن لم يفنهما إلا واحد .. تباينا؛ كثلاثةٍ وأربعةٍ) لأنك إذا أسقطت الثلاثة من الأربعة .. بقي واحد، فإذا سلطته على الثلاثة .. فنيت به، وسُمِّيا بالمتباينين؛ لأن فناءهما بمُباينهما، وهو الواحد، وإنما قلنا إن الواحد مباين لهما؛ لأنهما عددان والواحد ليس بعدد، والمنفي ضد المثبت ومباين له، بخلاف ما إذا أفناهما عدد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281024,"book_id":8291,"shamela_page_id":1282,"part":"2","page_num":579,"sequence_num":1282,"body":"وَالْمُتَدَاخِلَانِ مُتَوَافِقَانِ، وَلَا عَكْسَ.\r\rفَرْعٌ [في تصحيح المسائل]\rإِذَا عَرَفْتَ أَصْلَهَا وَانْقَسَمَتِ السِّهَامُ عَلَيْهِمْ .. فَذَاكَ. وَإِنِ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ .. قُوبِلَتْ بِعَدَدِهِ؛ فَإِنْ تَبَايَنَا .. ضُرِبَ عَدَدُهُ فِي الْمَسْألةِ بِعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ،\r===\r\rثالث؛ فإن التوافق حاصل في العددية.\rوحكم المتباين: أنك تضرب أحد العددين في الآخر؛ فانحصر حينئذ نسبة كلِّ عددين أحدهما إلى الآخر في هذه الأربعة: التماثل، والتداخل، والتوافق، والتباين.\r(والمتداخلان متوافقان) بأجزاء ما في العدد الأقلِّ؛ كالخمسة مع العشرة بينهما موافقة بالأخماس مع التداخل.\r(ولا عكس) لأنه يكون التوافق ولا تداخل؛ كالستة مع الثمانية؛ لأن شرط التداخل ألا يزيد على نصفه.\r* * *\r\r(فرع) في تصحيح المسائل (إذا عرفت أصلها) أي: أصل المسألة (وانقسمت السهام عليهم) أي: على المستحقين ( .. فذاك) أي: فلا حاجة إلى ضرب؛ كزوج وثلاث بنين؛ هي من أربعة تنقسم عليهم، وكزوج وأختين لغير أم؛ هي من ستة، وتعول إلى سبعة؛ للزوج ثلاثة، ولكلِّ أخت اثنان.\r(وإن انكسرت على صنف .. قوبلت بعدده) أي: قوبلت سهامه بعدد رؤوسه (فإن تباينا) أي: السهام والرؤوس ( .. ضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت) فما اجتمع صحت منه المسألة؛ مثاله: زوجة وأخوان؛ هي من أربعة، للزوجة الربع سهم، وللأخوين ثلاثة أسهم منكسرة عليهما، فاضرب عددهما في المسألة وهي أربعة تكن ثمانية ومنها تصحُّ.\rومثاله بالعول: زوج وخمس أخوات، أصلها من ستة وتعول إلى سبعة، ونصيب الأخوات أربعة، وهي لا تصحُّ عليهن ولا توافق، فاضرب خمسة في سبعة تبلغ خمسة وثلاثين، ومنها تصحُّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281025,"book_id":8291,"shamela_page_id":1283,"part":"2","page_num":580,"sequence_num":1283,"body":"وَإِنْ تَوَافَقَا .. ضُرِبَ وَفْقُ عَدَدِهِ فِيهَا. وَإِنِ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفَيْنِ .. قُوبِلَتْ سِهَامُ كُلِّ صِنْفٍ بِعَدَدِهِ؛ فَإِنْ تَوَافَقَا .. رُدَّ الصِّنْفُ إِلَى وَفْقِهِ، وَإِلَّا .. تُرِكَ، ثُمَّ إِنْ تَمَاثَلَ عَدَدُ الرُّؤُوسِ .. ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلةِ بِعَوْلِهَا، وَإِنْ تَدَاخَلَا .. ضُرِبَ أَكْثَرُهُمَا، وَإِنْ تَوَافَقَا .. ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الآخَرِ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ تَبَايَنَا .. ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي الآخَرِ\r===\r\r(وإن توافقا .. ضُربَ وفق عدده) أي: الصنف (فيها) (١) أي: في أصل المسألة بعولها إن عالت؛ كأم وأربعة أعمام وهي من ثلاثة، للأم سهم، وللأعمام سهمان، لا تصحُّ عليهم ولكن توافق بالنصف، فاضرب اثنين في ثلاثة بستة ومنها تصحُّ.\rواعلم: أن الضرب عند الحُسَّاب تضعيف أحد العددين بقدر ما في الآخر من الآحاد، والواحد ليس بعدد وإنما هو مبدؤه.\r(وإن انكسرت على صنفين .. قوبلت سهام كلِّ صنف بعدده) أي: بعدد الصنف الذي انكسر عليهم، (فإن توافقا .. رُدَّ الصنف إلى وفقه) أي: رد رؤوس كلِّ صنف إلى جزء الوفق.\r(وإلا) أي: وإن لم يكن بين كلِّ صنف منهما وسهامه موافقة ( .. ترك) عدد كلِّ فريق بحاله، فإن كان الوفق في أحد الصنفين .. رددت رؤوسه إلى جزء الوفق، وتركت رؤوس الآخر بحالها؛ فهذه ثلاثة أحوال؛ لأنه إما أن يكون بين عدد كلِّ فريق وسهامه موافقة بجزءٍ أم لا، أو بين أحدهما دون الآخر، وفي كلٍّ منها أربعُ مسائل؛ لأن عدد الفريقين فيها إما أن يكونا متماثلين أو متداخلين أو متوافقين أو متباينين؛ كما سيذكره المصنف، وفيه اثنا عشر مسألة سنذكر أمثلتها.\r(ثم إن تماثل عدد الرؤوس) في هذه الأحوال ( .. ضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها) إن عالت (وإن تداخلا .. ضرب أكثرهما) في أصل المسألة بعولها.\r(وإن توافقا .. ضرب وفق أحدهما في الآخر، ثم الحاصل في المسألة) بعولها (وإن تباينا .. ضرب أحدهما في الآخر) ويُسمَّى الحاصل من ضرب وفق أحدهما أو كله في الآخر: جزء السهم.","footnotes":"(١) هنا في \"المنهاج\" (ص ٣٤٨) المطبوع بعد كلمة (فيها) زيادة، وهي: (فما بلغ صحت منه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281026,"book_id":8291,"shamela_page_id":1284,"part":"2","page_num":581,"sequence_num":1284,"body":"ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي الْمَسْأَلةِ، فَمَا بَلَغَ .. صَحَّتْ مِنْهُ\r===\r\r(ثم) اضرب (الحاصل) وهو جزء السهم (في) أصل (المسألة) بعولها (فما بلغ .. صحت منه) أمثلة الحالة الأولى: وهي ما إذا كان بين عدد كل فريق وسهامِه موافقةٌ بجزء، وفيها أربع مسائل: أم، وستة إخوة لأم، واثنا عشر أختًا لأب؛ أصلها من ستة، وتعول إلى سبعة، للإخوة سهمان يُوافِقان عددَهم بالنصف، فتردُّ عددَهم إلى ثلاثة، وللأخوات أربعة توافق عددهم بالربع، فترد عددهم إلى ثلاثة؛ فتماثل العددان المردودان، فاضرب ثلاثة في سبعة تبلغ أحدًا وعشرين ومنها تصحُّ.\rأم، وثمانية إخوة لأم، وثمان أخوات لأب؛ ترجع عددَ الإخوة إلى أربعة، والأخوات إلى اثنين، وتضرب أربعةً في سبعة تبلغ ثمانية وعشرين ومنها تصحُّ.\rأم، واثنا عشر أخًا لأم، وستة عشر أختًا لأب؛ ترجع الإخوةَ إلى ستة، والأخوات إلى أربعة، وهما متوافقان، وتضرب اثنين في ستة باثني عشر ثم تضرب اثني عشر في سبعة تبلغ أربعة وثمانين، ومنها تصحُّ.\rأم، وستة إخوة لأم، وثمان أخوات لأب؛ ترجع الإخوةَ إلى ثلاثة، والأخوات إلى اثنين، وهما متباينان، تضرب اثنين في ثلاثة بستة، ثم اضرب ستة في سبعة تبلغ اثنين وأربعين.\rأمثلة الحالة الثانية: وهي ألا يكون بين فريق وسهامِه موافقةٌ بجزء؛ ثلاث بنات، وثلاثة إخوة لأب، تصحُّ من تسعة.\rثلاث بنات، وستة إخوة، تصحُّ من ثمانية عشر.\rتسع بنات، وستة إخوة، تصحُّ من أربعة وخمسين.\rثلاث بنات، وأخوان لأب، تصحُّ من ثمانية عشر.\rأمثلة الحالة الثالثة: وهي ما إذا كان بين سهام أحد الفريقين ورؤوسِهم موافقةٌ دون الآخر؛ ست بنات، وثلاثة إخوة لأب، تصحُّ من تسعة.\rأربع بنات، وأربع إخوة لأب، ترجع عدد البنات إلى اثنين فيتداخل العددان، فتضرب أربعة في ثلاثة تبلغ اثني عشر، ومنها تصحُّ.\rثمان بنات، وستة إخوة لأب، ترجع عددهن إلى أربعة، ويتوافق العددان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281027,"book_id":8291,"shamela_page_id":1285,"part":"2","page_num":582,"sequence_num":1285,"body":"وَيُقَاسُ عَلَى هَذَا: الانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ وَأَرْبَعَةٍ، وَلَا يَزِيدُ الْكَسْرُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ نَصِيبِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ مَبْلَغ الْمَسْأَلَةِ .. فَاضْرِبْ نَصِيبَهُ مِنْ أَصلِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا ضَرَبْتَهُ فِيهَا، فَمَا بَلَغَ .. فَهُوَ نَصِيبُهُ، ثُمَّ تَقْسِمُهُ عَلَى عَدَدِ الصِّنْفِ\r===\r\rبالنصف، فتضرب أربعة في ثلاثة تبلغ اثني عشر، تضربها في ثلاثة تبلغ ستة وثلاثين، ومنها تصحُّ.\rأربع بنات، وثلاثة إخوة لأب، ترجع عددهن إلى اثنين، ويتباين العددان، فتضرب اثنين في ثلاثة بستة، ثم تضرب ستة في ثلاثة تبلغ ثمانية عشر، ومنها تصحُّ.\r(ويقاس على هذا: الانكسار على ثلاثة أصناف وأربعة) فينظر أولًا في سهام كلِّ صنف وعددِ رؤوسهم، فحيث وجدنا الموافقة رددنا الرؤوس إلى جزء الوفق، وحيث لم نجدها بقيناه بحاله، ثم يجيء في عدد الأصناف الأحوالُ السابقة في النظر إلى التماثل، والتداخل، والتوافق، والتباين.\r(ولا يزيد الكسر على ذلك) أي: على أربعة أصناف؛ لأن الوارثين في الفريضة الواحدة لا يزيدون على خمسة أصناف؛ كما تقدم عند اجتماع كلِّ الورثة، ولا بدَّ من صحة نصيب أحد الأصناف عليه؛ لأن أحد الأصناف الخمسة أحد الزوجين والأبوان، والواحد يصحُّ نصيبه عليه فلزم الحصر، كذا أطلقوه، ومحلُّه: في غير الولاء أما الولاء .. فيمكن فيه الزيادة على أربعة.\r(فإذا أردت) بعد فراغك من تصحيح المسألة (معرفة نصبب كلِّ صنف من مبلغ المسألة .. فاضرب نصيبه من أصل المسألة فيما ضربته فيها، فما بلغ .. فهو نصيبه ثم تقسمه على عدد الصنف) مثاله كما في \"المحرر\": جدتان، وثلاث أخوات لأب، وعم، هي من ستة، وتبلغ بالضرب ستة وثلاثين؛ للجدتين من أصل المسألة سهم مضروب فيما ضربناه في المسألة يكون ستة، وللأخوات أربعة مضروبة في ستة تبلغ أربعة وعشرين، والباقي -وهو ستة- للعم (١).\r* * *","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٦٦ - ٢٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281028,"book_id":8291,"shamela_page_id":1286,"part":"2","page_num":583,"sequence_num":1286,"body":"فَرْعٌ [في المناسخات]\rمَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ فَإِنْ لَمْ يَرِثِ الثَّانِيَ غَيْرُ الْبَاقِينَ وَكَانَ إِرْثُهُمْ مِنَ الثَّانِي كَإِرثهِمْ مِنَ الأَوَّلِ .. جُعِلَ كَأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ وَقُسِمَ بَيْنَ الْبَاقِينَ كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ أَوْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْبَاقِينَ. وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرْ إِرْثُهُ فِي الْبَاقِينَ\r===\r\r(فرع) في المناسخات (مات عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة؛ فإن لم يرث الثاني غيرُ الباقين وكان إرثهم) أي: الباقين (من الثاني كإرثهم من الأول .. جعل كأن الثاني لم يكن وقسم بين الباقين؛ كإخوة وأخوات، أو بنين وبنات مات بعضهم عن الباقين) لأن المال صار إليهم بطريق واحد فكأن الذين ماتوا بعد الأول لم يكونوا.\rوكلام المصنف وتمثيله يشعران بكون جميع الباقين وارثين، وكونهم عصبة، وليس ذلك بشرط، بل يأتي فيما إذا كان الورثة في الثانية بعض الباقين بشرط كونهم عصبةً في المسألتين، وغير الوارث من الثاني ذا فرض في الأولى؛ كأن ماتت عن زوج، وابنين من غيره ثم مات أحد الابنين قبل القسمة .. فإن ورثة الميت الثاني هو الباقي من الاثنين دون الزوج، وهذا الوارث عصبة في المسألتين، والزوج الذي لا يرث في الثانية ذو فرض في الأولى، فيفرض أن الميت الثاني لم يكن، ويدفع ربع تركة المرأة إلى زوجها، والباقي لابنها الحي.\rويأتي أيضًا فيها إذا كان ورثته هم الباقون جميعهم، وإرثهم بالفريضة في الثانية كما في الأولى بشرط أن يكون الميت الثاني ذا فرض في الأولى ولكن فرضه قدر عول المسألة الأولى؛ كأن ماتت امرأة عن زوج، وأخت شقيقة، وأخت لأب، ثم نكح الزوج الأخت لأب، فماتت الأخت للأب المنكوحة عن الزوج والأخت؛ فإن المسألة الأولى من ستة وتعول بنصيب الأخت للأب إلى سبعة، فإذا ماتت هي .. فُرِض أنها لم تكن، وترك العول، وقسم المال نصفين بين الزوج والأخت؛ لأن فرض كل منهما النصفُ في المسألتين، ومثله: ما لو مات عن زوج، وأم، وولدي أم، وأخت لأبوين، ثم نكح الزوج الأخت الشقيقة فماتت عن الباقين.\r(وإن لم ينحصر إرثه في الباقين) إما لأن الوارث غيرُهم، أو لأن غيرهم يشركهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281029,"book_id":8291,"shamela_page_id":1287,"part":"2","page_num":584,"sequence_num":1287,"body":"أَوِ انْحَصرَ وَاخْتَلَفَ قَدْرُ الاسْتِحْقَاقِ .. فَصَحِّحْ مَسْأَلَةَ الأَوَّلِ ثُمَّ مَسْأَلَةَ الثَّانِي، ثُمَّ إِنِ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ مَسْأَلَةِ الأَوَّلِ عَلَى مَسْأَلَتِهِ .. فَذَاكَ، وَإِلَّا؛ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ .. ضُرِبَ وَفْقُ مَسْأَلَتِهِ فِي مَسْأَلَةِ الأَوَّلِ، وَإِلَّا .. كُلُّهَا فِيهَا، فَمَا بَلَغِ صَحَّتَا مِنْهُ، ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الأُولَى .. أَخَذَهُ مَضرُوبًا فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا، وَمَنْ لَهُ شيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ .. أَخَذَهُ مَضرُوبًا فِي نَصِيبِ الثَّانِي مِنَ الأُولَى أَوْ فِي وَفْقِهِ إِنْ كَانَ بَيْنَ مَسْأَلَتِهِ وَنَصِيبِهِ وَفْقٌ.\r===\r\rفيه (أو انحصر واختلف قدر الاستحقاق .. فصَحِّح مسألة الأول ثم مسألة الثاني، ثم إن انقسم نصيب الثاني من مسألة الأول على مسألته .. فذاك) مئاله: زوج، وأختان لأب ماتت إحداهما عن الأخرى، وبنت؛ فالمسألة الأولى بعولها من سبعة، والثانية من اثنين، ونصيب الميتة الثانية من المسألة الأولى اثنان ينقسم على مسألتها.\r(وإلّا) أي: وإن لم ينقسم (فإن كان بينهما موافقة .. ضرب وفقُ مسألته في مسألة الأول) مثاله: جدتان، وثلاث أخوات متفرقات، ثم ماتت الأخت من الأم عن أخت لأم هي الشقيقة في الأولى، وعن أختين شقيقتين، وعن أم أم هي إحدى الجدتين في الأولى.\r(وإلّا) أي: وإن لم يكن بينهما موافقة بل كان بينهما تباين .. ضربت (كلها فيها، فما بلغ صحَّتا مثه، ثم) تقول (من له شيء من الأولى .. أخذه مضروبًا فيما ضرب فيها) وهو وفق المسألة الثانية أو جميعها (ومن له شيء من الثانية .. أخذه مضروبًا في نصيب الثاني من الأولى، أو في وفقه إن كان بين مسألته ونصيبه وفقٌ) مثاله: زوجة، وثلاث بنين، وبنت، ثم ماتت البنت عن أم، وثلاثة إخوة وهم الباقون من ورثة الأول، فالأولى من ثمانية، والثانية تصحُّ من ثمانية عشر، ونصيب الميتة من الأولى سهمٌ لا يوافق مسألتها؛ فتضرب الثانية في الأولى تبلغ مئة وأربعة وأربعين؛ للزوجة سهم مضروب في ثمانية عشر، ولكلِّ ابن سهمان مضروبان في ثمانية عشر، وللأم في الثانية ثلاثةٌ مضروبة في سهم الميتة وهو واحد، ولكلِّ أخ خمسة.\rوقوله: (وإلا) يوهم ثلاث صور: التباين، والتداخل، والتماثل، لكن مراده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281030,"book_id":8291,"shamela_page_id":1288,"part":"2","page_num":585,"sequence_num":1288,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rالتباين خاصة، ولهذا فسرنا به كلامه، وقد صرح الفوراني بعدم مجيء التداخل والتماثل.\rوالحمد لله ربّ العالمين\rوصلّى الله على سيّدنا محّمدٍ وآله وصحبه أجمعين\r* * *\r\rتم الجزء الأول من \"بداية المحتاج في شرح المنهاج\" في ليلة يسفر صباحها عن نهار عيد الأضحى عاشر الحجة الحرام عام اثنين وخمسين وثمان مئة على يد أفقر عباد الله وأحوجهم إلى عفوه وغفرانه محمد بن حسين بن أحمد الكركي مولدًا، الدمشقي منشأً، الشافعي مذهبًا، عفا الله عنه آمين.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281031,"book_id":8291,"shamela_page_id":1289,"part":"2","page_num":587,"sequence_num":1289,"body":"كتابُ الوصايا\rتَصِحُّ وَصِيَّةُ كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا، وَكَذَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ عَلَى الْمَذْهَبِ،\r===\r\r﷽\rوبه توفيقي، وهو حَسبي\rيا رَبِّ يَسَّرْ، وَامْنُنْ بإتْمَامِهِ يا كرِيم، وَاخْتِمْ بخَيْر (١)\r\r(كتاب الوصايا)\rهي جمع وصية؛ كعرايا وعرية، وهدايا وهدية، مأخوذة من وَصَيْتُ الشيء بالشيء أَصِيه: إذا وصلته؛ لأن الموصي وصل القربةَ الواقعة بعد الموت بالقربات المُنجَّزة في حياته، وهي في الشرع: تبرع مضاف إلى ما بعد الموت.\rوالأصلُ فيها: قوله تعالى في أربعة مواضع من المواريث: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾.\rوحديث: \"مَا حَقُّ أمْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مُكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ\" متفق عليه (٢)، والإجماع قائم على مشروعيتها.\r(تصح وصية كلِّ مكلف حرّ) مختار بالإجماع؛ لأنها تبرع (وإن كان كافرًا) ولو حربيًّا؛ لأنه يصحُّ إعتاقه وتمليكاته، والمرتد؛ إن أبقينا ملكه .. صحت وصيته على الأصحِّ في \"البحر\"، وإن وقفناه .. وقفنا وصيته؛ كما ذكره المصنف في (كتاب الردة) (٣).\r(وكذا محجور عليه بسفه على المذهب) لصحة عبارته، بدليل قبول إقراره بالعقوبة، ونفوذ طلاقه، ولاحتياجه إلى الثواب، هذا أصحُّ الطريقين. ونقل ابن","footnotes":"(١) راعينا في صياغة هذه الديباجة جميع النسخ.\r(٢) صحيح البخاري (٢٧٣٨)، صحيح مسلم (١٦٢٧) عن ابن عمر ﵄.\r(٣) منهاج الطالبين (ص ٥٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281032,"book_id":8291,"shamela_page_id":1290,"part":"2","page_num":588,"sequence_num":1290,"body":"لَا مَجْنُونٍ وَمُغْمَىً عَلَيْهِ وَصَبِيٍّ - وَفِي قَوْلٍ: تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ -\r===\r\rعبد البرِّ والأستاذ أبو منصور وغيرهما: الإجماع فيه (١).\rوقيل: على القولين في الصبي المميز؛ لأنه مثلُه في أن عبارته ملغاة في التبرع.\rوقضية تقييده بالمحجور: أن السفيه الذي لم يحجر عليه بأن طرأ السفه .. تصحُّ وصيته بلا خلاف، وليس كذلك؛ فإنا إذا قلنا: بعود الحجر من غير حاكم .. ففيه الخلاف في المحجور.\rواحترز بالسفه: عن حجر الفلس .. فإنه تصحُّ وصيته قطعًا؛ كما قاله القاضي الحسين.\rوقال الماوردي: إن ردها الغرماءُ .. بطلت، وإن أجازوها .. صحت، إن قيل: حجره حجر مرض، وإن قيل: حجر سفه .. ففيه الخلاف (٢).\rوقال الجرجاني: لا تصحُّ وصيته في غير المال، وتصحُّ مطلقة؛ لأنه لا ضرر على الغرماء.\r(لا مجنون ومغمىً عليه) إذ لا عبارة لهما، وفي معناهما: من عاين الموت؛ إذ لا قول له، حكاه الرافعي عن الأصحاب في الكلام على المرض المخوف (٣).\r(وصبي) لأنها عقد تمليك، فلم تصحَّ؛ كهبته وإعتاقه، (وفي قول: تصحُّ من صبي مميز) لأنها لا تزيل ملكه في الحال، وتفيد الثواب بعد الموت، فصحت كسائر القربات، بخلاف الهبة والإعتاق، وهذا ما رجحه جمع من الأصحاب، فعلى هذا: لو وهب في مرض موته أو أعتق .. فقضية كلام الشيخين: الجزمُ بعدم نفوذه؛ لأن الوصية يمكن الرجوع فيها (٤)، بخلافهما.\rوحكى الماوردي وغيره في نفوذ العتق والهبة: وجهين، ورجح السبكي منهما: المنع.","footnotes":"(١) الاستذكار (٢٣/ ٢٦).\r(٢) الحاوي الكبير (١٠/ ١١).\r(٣) الشرح الكبير (٧/ ٤٣).\r(٤) الشرح الكبير (٧/ ٢٦)، روضة الطالبين (٦/ ١٠٩ - ١١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281033,"book_id":8291,"shamela_page_id":1291,"part":"2","page_num":589,"sequence_num":1291,"body":"وَلَا رَقِيقٍ، وَقِيلَ: إِنْ عَتَقَ ثُمَّ مَاتَ .. صَحَّتْ. وَإِذَا وَصَّى لِجهَةٍ عَامَّةٍ .. فَالشَّرْطُ: أَلَّا تَكُونَ مَعْصِيَةً كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ، أَوْ لِشَخْصٍ .. فَالشَّرْطُ: أَنْ يُتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكُ؛ فَتَصِحُّ لِحَمْلٍ\r===\r\rوأفهم كلام المصنف: أن غير المميز لا تصحُّ منه قطعًا، وبه صرح الدارمي والمتولي.\r(ولا رقيق) ولو مدبرًا ومكاتبًا وأم ولد؛ لأن الله تعالى جعل الوصية حيث التوارث، والعبد لا يورث فلم يدخل في الأمر بالوصية.\r(وقيل: إن عتق ثم مات .. صحت) لأن عبارته صحيحة، وقد أمكن العمل بها، والصحيح: المنع؛ لعدم أهليته حينئذ.\r(وإذا وصى لجهة عامة .. فالشرط: ألّا تكون معصيةً؛ كعمارة كنيسة) وكتابة التوراة والإنجيل، وكتب النجوم والفلسفة، وسائر العلوم المحرمة؛ لأن القصد من الوصية تداركُ ما فات في حال الحياة من الإحسان؛ فلا يجوز أن تكون معصية، وسواء أوصى بذلك مسلم أو كافر، بل حكى الشيخ عز الدين عن الأشعري: أن الوصية ببناء الكنيسة من المسلم .. ردة.\rوإذا انتفت المعصية .. فلا فرق بين أن تكون قربة؛ كالفقراء وبناء المسَاجد، أو مباحة لا تظهر فيها القربة؛ كالوصية للأغنياء.\rوأطلق منع الوصية بعمارة الكنيسة، ومحلُّه: في بناء كنيسة للتعبد، أما كنيسة ينزلها المارة، أو وقفها على قوم يسكنونها، أو يحمل كِراؤها للنصارى .. فتجوز، وقيل: إن خص نزولها بأهل الذمة .. لم يجز؛ لأن فيه جمعًا له، فيفضي إلى تعبدهم، واختاره السبكي، وقال: ينبغي تخصيص الجواز بما إذا لم يسمها باسم الكنيسة، فإن سماها باسمها .. بطل قطعًا.\r(أو لشخص) معين وإن تعدد أفراده؛ كزيد وعمر وبكر ( .. فالشرط: أن يتصور له الملك) عند الموت ولو بمعاقدة وليه، أو بإرثه؛ لأنها تمليك.\r(فتصحُّ لحمل) كما يرث، بل أولى؛ لصحة الوصية لمن لا يرث؛ كالمكاتب، هذا في الحمل الموجود ولو نطفة، أما لو قال: (لحملها الذي سيحدث) .. فالأصحُّ: البطلان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281034,"book_id":8291,"shamela_page_id":1292,"part":"2","page_num":590,"sequence_num":1292,"body":"وَتَنْفُذُ إِنِ انْفَصَلَ حَيًّا وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا؛ بِأَنِ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِنِ انْفَصَلَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَالْمَرْأَةُ فِرَاشُ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ .. لَمْ يَسْتَحِقَّ، فَإِنْ لَمْ تكُنْ فِرَاشًا وَانْفَصَلَ لِأكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ .. فَكَذَلِكَ، أَوْ لِدُونهِ .. اسْتَحَقَّ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\r(وتنفذ إن انفصل حيًّا) بحياة مستقرة، فإن انفصل ميتًا ولو بجناية جان .. فلا شيء له؛ كما لا يرث.\r(وعُلم وجوده عندها؛ بأن انفصل لدون ستة أشهر) من الوصية؛ لأنها أقلُّ مدة الحمل، فإذا خرج قبلها .. علم أنه كان موجودًا عند الوصية، وسواء كان لها زوج أو سيد أم لا.\r(فإن انفصل لستة أشهر فأكثر والمرأة فراش زوج أو سيد .. لم يستحق) لاحتمال حدوثه بعد الوصية فلا يستحق بالشك، وقيده الإمام بما إذا ظن أنه يغشاها أو أمكن بأن كان معها في بلد ولا مانع، ويكفي من السيد إقرارُه بوطئها (١).\rوإلحاقهم الستة أشهر هنا بما فوقها يخالف ما ذكروه في (الطلاق) و (العدة) من إلحاقها بما دونها، وصوبه في \"المهمات\" لأنه لا بدَّ من تقدير زمن للعلوق بلحظتي الوطء والوضع، وإمكان غَشَيانها (٢).\rويستثنى من إطلاق المصنف: ما لو انفصل لدون ستة أشهر أحد توأمين ثم انفصل توأم آخر وبينه وبين الأول دون ستة أشهر .. فإنه يدخل في الوصية وإن زاد ما بين الوصية وبين انفصاله على ستة أشهر.\r(فإن لم تكن فراشًا وانفصل لأكثر من أربع سنين .. فكذلك) للعلم بأنه لم يكن موجودًا عند الوصية، فإن أكثر الحمل أربعُ سنين.\r(أو لدونه .. استحق في الأظهر) كما يثبت النسب، ولأن الظاهر وجودُه عند الوصية؛ لأن وطء الشبهة نادر، والزنا إساءة ظن، والثاني: المنع؛ لاحتمال العلوق بعد الوصية ويخالف النسب؛ فإنه يثبت بالإمكان، والوصية لا تثبت إلا باليقين.\rقال السبكي: وصورته - كما يقتضيه كلام أبي الطيب -: في متوفى عنها أو","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١١/ ١١٥).\r(٢) المهمات (٦/ ٣٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281035,"book_id":8291,"shamela_page_id":1293,"part":"2","page_num":591,"sequence_num":1293,"body":"وَإِنْ وَصَّى لِعَبْدٍ فَاسْتَمَرَّ رِقُّهُ .. فَالْوَصِيَّةُ لِسَيِّدِهِ، فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي .. فَلَهُ، وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ قَبِلَ .. بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَ تُمْلَكُ؟\r===\r\rمطلقة، أما من لم يعرف لها زوج ولا سيد .. فينبغي القطع بعدم الاستحقاق؛ لانتفاء الظهور حينئذ.\rوذكر المصنف الضمير في قوله: (لدونه) تبعًا لـ \"المحرر\" (١) ليعود على (أكثر)، فيفيد أنه لو انفصل لأربع سنين بغير زيادة .. استحق.\r(وإن وصى لعبد) لغيره وليس بمكاتب ولا مبعض (فاستمر رقه) إلى موت الموصي ( .. فالوصية لسيده) عند موت الموصي؛ كما لو اصطاد أو احتطب، فلو قتل العبد الموصيَ .. لم تبطل الوصية (٢)، ولو قتله سيده .. كانت الوصية لقاتل.\rويقبلها العبد لا السيد وإن كانت الوصية له؛ لأن الخطاب ليس معه، ولا يفتقر قبول العبد إلى إذن السيد على الأصحِّ في المسألتين.\r(فإن عتق قبل موت الموصي .. فله) لأن الوصية تملك بعد الموت، وهو حرٌّ حينئذ.\r(وإن عتق بعد موته ثم قَبِل .. بُني على أن الوصية بمَ تملك؟ ) فإن قلنا بالموت أو موقوفة .. فللسيد، وإن قلنا: بالقبول .. فللعبد.\rواحترز بقوله: (ثم قبل): عما لو قبل ثم عتق .. فهي للسيد.\rواعلم: أنهم أطلقوا هنا كونَ الوصية للسيد، وفصلوا في (الوقف) و (الهبة) بين أن يقصد العبد نفسه؛ فيبطل في الجديد، أو السيد أو يطلق؛ فلسيده، قال السبكي: ولم يقل أحد هنا بهذا التفصيل، فيحتمل حمل كلامهم هنا على حالة الإطلاق، وإليه جنح ابن الرفعة (٣)، ويحتمل عدم مجيء التفصيل هنا.\rوالفرق: أنه قد يعتق قبل موت الموصي؛ فتكون الوصية له أو لا؛ فلسيده، بخلاف الهبة والوقف؛ فإن الاستحقاق فيهما ناجز، فأبطلنا فيما إذا قصد من ليس أهلًا للملك، وصححنا في غيره.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٦٨).\r(٢) في (و): (فلو قتل العبد الموصى له).\r(٣) كفاية النبيه (١٢/ ٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281036,"book_id":8291,"shamela_page_id":1294,"part":"2","page_num":592,"sequence_num":1294,"body":"وَلَوْ وَصَّى لِدَابَّةٍ وَقَصَدَ تَمْلِيكَهَا أَوْ أَطْلَقَ .. فَبَاطِلَةٌ، فَإِنْ قَالَ: (لِيُصرَفَ فِي عَلْفِهَا) .. فَالْمَنْقُولُ: صِحَّتُهَا. وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ،\r===\r\rوخرّج بعضهم صحةَ الوصية فيما إذا قصد العبد نفسه: على أن العبد يملك أم لا؟\r(ولو وصى لدابة وقصد تمليكها أو أطلق .. فباطلة) لأن مطلق اللفظ للتمليك، والدابة لا تملك، بخلاف الإطلاق للعبد؛ فإنه ينتظم معه الخطاب ويتأتى منه القبول، وربما عتق قبل موت الموصي؛ فيثبت له الملك، بخلاف الدابة، وقد جزموا هنا بالبطلان، وذكروا في إطلاق الوقف عليها وجهين في كونه وقفًا على مالكها.\rقال الرافعي: فيشبه مجيئهما هنا وقد يفرق: بأن الوصية تمليكٌ محض، فينبغي إضافته إلى من يملك، بخلاف الوقف، قال النووي: والفرق أصحُّ، وقال ابن الرفعة: في الفرق نظر من حيث إنه لا خلاف أن الموقوف عليه يملك المنفعة، والدابة لا تملك شيئًا (١)، ورده السبكي بأن المنفعة تابعة للعين، وإنما يملكها عند التناول.\rانتهى، وفيه نظر.\rقال الزركشي: وقد حكى ابن يونس عن جده: أنه في حالة الإطلاق تكون على الوجهين في الوقف عليها، قال: وأولى بالصحة؛ لأن باب الوصية أوسع.\r(فإن قال: \"ليصرف في علفها\" .. فالمنقول: صحتها) لأن علفها على مالكها، فهو المقصود بالوصية، ويشرط قبوله على الأصحِّ؛ لأنه الذي يملكها؛ كسائر الوصايا.\rوأشار بقوله: (المنقول) إلى احتمال للرافعي من مجيء وجهين؛ كنظيره من الوقف (٢).\rوضبط المصنف بخطه (علفها)، بإسكان اللام وفتحها، وهو صحيح، فبالإسكان: المصدر، وبالفتح: المأكول.\r(وتصحُّ لعمارة مسجد) إنشاءً وترميمًا؛ لأنه قربة، وسواء المسلم والكافر، وكذا تصحُّ على مصالح المسجد.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ١٨)، روضة الطالبين (٦/ ١٠٥)، كفاية النبيه (١٢/ ٢١).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281037,"book_id":8291,"shamela_page_id":1295,"part":"2","page_num":593,"sequence_num":1295,"body":"وَكَذَا إِنْ أَطْلَقَ فِي الأَصحِّ ويُحْمَلُ عَلَى عِمَارَتِهِ وَمَصَالِحِهِ، وَلِذِمِّيٍّ،\r===\r\r(وكذا إن أطلق في الأصحِّ) فإن قال: (أوصيت به للمسجد) .. فيصحُّ.\r(ويحمل على عمارته ومصالحه) عملًا بالعرف، ويصرفه الناظر إلى الأهم والأصلح باجتهاده، والثاني: تبطل؛ لأنه لا يملك؛ كالدابة، وردّه الإمام؛ بأن الوصية للدابة نادر مستنكر في العرف، فتعين اعتبار اللفظ (١).\rوسكت المصنف عما إذا قال: (أردت تمليك المسجد)، ونقل الرافعي عن بعضهم: أن الوصية باطلة، ثم بحث فيه؛ لأن للمسجد ملكًا وعليه وقفًا، وذلك يقتضي صحة الوصية، قال المصنف: وهذا هو الأفقه الأرجح (٢)، وقال ابن الرفعة: في كلام الرافعي ما يفهم جواز الهبة للمسجد، قال ابن الملقن: (وبه صرح القاضي في \"تعليقه\" في \"باب الوقف\" (٣).\rوالكعبة في ذلك كالمسجد؛ كما صرح به في \"البيان\" نقلًا عن الشيخ أبي علي، قال: ويصرف إلى عمارتها (٤)، وقيل: إلى مساكين مكة.\rقال ابن الملقن: (وينبغي إلحاق الكسوة بالعمارة؛ فإنها من جملة المصالح، وكذا ما أوصي به للضريح النبوي يحمل على ما يختص به دون الأشياء الخارجة عنه في حرمه؛ فإنها قد تدخل في الوصية للحرم) (٥).\r(ولذمي) كما يجوز التصدق عليه، وروى البيهقي: (أن صفية أوصت لأخيها بألف دينار وكان يهوديًّا) (٦).\rوعن محمد بن الحنفية وعطاء وقتادة في قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾: هو وصية المسلم لليهودي والنصراني (٧)، والمعاهدُ والمستأمن: كالذمي.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١١/ ٢٩٤).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ١٩)، روضة الطالبين (٦/ ١٠٧).\r(٣) عجالة المحتاج (٣/ ١٠٨٢).\r(٤) البيان (٨/ ٢٣٦).\r(٥) عجالة المحتاج (٣/ ١٠٨٢).\r(٦) سنن البيهقي (٦/ ٢٨١).\r(٧) انظر \"تفسير الطبري\" (٢٨٣٤٧ - ٢٨٣٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281038,"book_id":8291,"shamela_page_id":1296,"part":"2","page_num":594,"sequence_num":1296,"body":"وَكَذَا حَرْبِيٌّ وَمُرْتَدٌّ فِي الأَصَحِّ، وَقَاتِلٌ فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\rومحلُّ الصحة: بما يجوز له تملكه؛ فلا يصحُّ بالمصحف والعبد المسلم على النصِّ.\r(وكذا حربي ومرتد في الأصحِّ) كالهبة والصدقة والبيع، ويفارق الوقف؛ لأنه يراد للدوام، وهذان مقتولان، والثاني المنع؛ للأمر بقتلهما، فلا معنى للوصية لهما ونقض التعليل: بالزاني المحصن؛ فإن الوصية تصحُّ له مع كونه مقتولًا.\rومحلُّ الخلاف في الحربي: إذا أوصى له بغير السلاح والخيل، فإن أوصى له بشيء منهما .. فهو كبيعه منه.\rومسألة المرتد من زوائد الكتاب على \"المحرر\" من غير تمييز، وإنما تأتي على القول ببقاء ملكه، كما قاله صاحب \"الذخائر\" وغيره، وحينئذ: فهذا من تفريع المرجوح.\rوصورة المسألة: أن يوصي لشخص وهو مرتد، فلو أوصى لمن يرتد .. بطل، أو لمسلم فارتد .. فهي جائزة قطعًا، ذكرهما الماوردي (١).\r(وقاتل في الأظهر) لأنها تمليك بعقد فضاهت الهبة، وخالفت الإرث، والثاني: المنع؛ لأنه مال مستحق بالموت؛ كالإرث، وخص ابن يونس في \"شرح التعجيز\" وابن الرفعة الخلافَ بالقاتل الحرّ (٢)؛ فلو أوصى للقاتل الرقيق .. صحت قطعًا، ولا حاجة إليه فإن الوصية لسيده وليس قاتلًا، ولهذا لو قتله السيد .. كانت وصية للقاتل.\rوقد استشكل محلُّ الخلاف؛ فإنه إن كان فيما إذا أوصى لمن يقتله .. لم يصحَّ قطعًا، أو فيما إذا أوصى لشخص فقتله .. فليس بقاتل حقيقة عند الوصية قطعًا، والخلاف في هذه الحالة إنما يتجه في بطلانها لا في انعقادها؛ ولهذا قال صاحب \"الذخائر\": إن في العبارة تسمحًا، وتحريرها أن يقال: إذا قتل الموصى له الموصي أو وجد منه ما ينسب به القتل إليه .. هل تبطل الوصية أو لا؟ قولان.","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٠/ ١٥).\r(٢) كفاية النبيه (١٢/ ١٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281039,"book_id":8291,"shamela_page_id":1297,"part":"2","page_num":595,"sequence_num":1297,"body":"وَلِوَارِثٍ فِي الأَظْهَرِ إِنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ، وَلَا عِبْرَةَ بِرَدِّهِمْ وَإِجَازَتِهِمْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ وَارِثًا بِيَوْمِ الْمَوْتِ. وَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ بقَدْرِ حِصَّتِهِ .. لَغْوٌ، وَبِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ .. صَحِيحَةٌ، وَتَفْتَقِرُ إِلَى الإِجَازَةِ فِي الأَصَحِّ. وَتَصِحُّ بِالْحَمْلِ وَيُشْتَرَطُ انْفِصَالُهُ\r===\r\r(ولوارث) خاص (في الأظهر إن أجاز باقي الورثة) المطلقين التصرف؛ لما رواه البيهقي عن ابن عباس مرفوعًا: \"لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ\"، قال الذهبي: في \"مختصره\" وهو: صالح الإسناد (١)، وقياسًا على الوصية للأجنبي بالزائد على الثلث، والثاني: باطلة وإن أجازوها؛ لأنه صحَّ: \"لا وَصِيَّةَ لوَارِثٍ\" (٢).\r(ولا عبرة بردِّهم وإجازتهم في حياة المُوصي) إذ لا استحقاق لهم قبل موته وقد يبرأ وقد يموتون قبله، وأفهم اعتباره: بعد موته ولو قبل القسمة وهو الصحيح، وقيل: كالإجازة قبل الموت.\r(والعبرة في كونه وارثًا بيوم الموت) أي: حالة الموت، فلو أوصى لأخيه فحدث له ابن قبل موته .. صحت، ولو أوصى لأخيه وله ابن فمات قبل الموت .. فهي وصية لوارث.\r(والوصية لكلِّ وارث بقدر حصته) مشاعًا؛ من نصف وربع ونحوهما بحسب فرض الوارث ( .. لغو) لأنه يستحقه بغير وصية.\r(وبعين هي قدر حصته .. صحيحة، وتفتقر إلى الإجازة في الأصحِّ) لا ختلاف الأغراض في الأعيان ومنافعها؛ ولهذا لو أوصى ببيع عين ماله لزيد .. صحت الوصية على الأصحِّ، والثاني: لا يفتقر إليها؛ لأن حقوقهم في قيمة التركة لا في عينها، بدليل أنه لو باع المريض التركةَ بأثمان أمثالها .. صحَّ وإن لم يرضوا بذلك.\r(وتصحُّ بالحمل) الموجود؛ كإعتاقه، (ويشترط) لصحة الوصية به (انفصاله","footnotes":"(١) سنن البيهقي (٦/ ٢٨٤).\r(٢) أخرجه أبو داوود (٢٨٧٠)، والترمذي (٢١٢٠)، وابن ماجه (٢٧١٣) عن أبي أمامة الباهلي ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281040,"book_id":8291,"shamela_page_id":1298,"part":"2","page_num":596,"sequence_num":1298,"body":"حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَهَا، وَبِالْمَنَافِعِ، وَكَذَا بِثَمَرَةٍ أَوْ حَمْلٍ سَيَحْدُثَانِ فِي الأَصَحِّ، وَبِأَحَدِ عَبْدَيْهِ، وَبِنَجَاسَةٍ يَحِلُّ الانْتِفَاعُ بِهَا\r===\r\rحيًّا لوقت يعلم وجوده عندها) أي: عند الوصية؛ كما سبق في الوصية له، ويرجع إلى أهل الخبرة في حمل البهائم.\rوقضية كلامه: البطلان إذا انفصل ميتًا مطلقًا، ويستثنى: ما لو انفصل بجناية جان .. فإن الوصية لا تبطل وتنفذ من الضمان؛ لأنه انفصل مُتقوَّمًا، بخلاف ما إذا أوصى لحمل وانفصل ميتًا بجناية جان .. فإنها تبطل؛ لأن المعتبر هناك المالكية (١).\r(وبالمنافع) المباحة وحدها مؤبدة ومطلقة؛ لأنها أموال تقابل بالأعواض؛ كالأعيان، وكذا تصحُّ بالعين دون المنفعة، وبالعين لواحد والمنفعة لآخر.\r(وكذا بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصحِّ) لأن الوصية احتمل فيها وجوه من الغرر؛ رفقًا بالناس وتوسعة، فصحت بالمعدوم كما تصحُّ بالمجهول، والثاني: المنع؛ لأن التصرف يستدعي متصرفًا فيه ولم يوجد، والثالث: تصحُّ بالثمرة دون الحمل؛ لأنها تحدث من غير إحداث أمر في أصلها، بخلاف الولد، وإذا قلنا بالصحة في الحمل فولدته لأقلَّ من ستة أشهر .. لم يكن موصى به؛ لأنه كان موجودًا، وإنما أوصى بما سيحدث.\r(وبأحد عبديه) لأن الوصية تحتمل الجهالة، فلا يؤثر فيها الإبهام ويعين الوارث، بخلاف: (أوصيت لأحد الرجلين)، فإنه باطل في الأصحّ؛ فإنه يحتمل في الموصى به ما لا يحتمل في الموصى له، ولهذا صحت: (بحمل سيحدث) لا (لحمل سيحدث).\rنعم؛ لو قال: (أعطوا لأحد الرجلين كذا) .. صحَّ؛ كما لو قال لوكيله: (بع لأحد الرجلين).\r(وبنجاسة يحلُّ الانتفاع بها) لثبوت الاختصاص فيها وانتقالها بالإرث والهبة، وخرج ما لا يحلُّ الانتفاع به؛ كالخنزير وفرعه، والكلب العقور، والخمر غير المحترمة.","footnotes":"(١) في (ز): (المعتبر هناك المالية).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281041,"book_id":8291,"shamela_page_id":1299,"part":"2","page_num":597,"sequence_num":1299,"body":"كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ وَزِبْلٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ. وَلَوْ أَوْصَى بِكَلْبٍ مِنْ كِلَابِهِ .. أُعْطِيَ أَحَدَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَلْبٌ .. لَغَتْ،\r===\r\r(ككلب مُعلَّم) على الصحيح؛ لجواز اقتنائه.\rوقوله: (معلَّم): يفهم المنع في الجرو القابل للتعلم، والأصحُّ: جوازه بناء على جواز اقتنائه لذلك، وكذا تجوز الوصية بكلب يتخذ للدور وإن لم يكن معلَّمًا؛ لأنه يدافع بطبعه.\r(وزِبْل) ونحوه مما ينتفع به؛ كالسَّماد، (وخمر محترمة) وهو ما عصر بقصد الخلية أو لا يقصد الخمر به على الخلاف فيه.\rنعم؛ لو استحكمت المحترمة وأيس من عودها خلًّا إلا بصنع آدمي .. لم يجز إمساكها على الأشبه عند ابن الرفعة، وقياسه: بطلان الوصية بها.\r(ولو أوصى بكلب من كلابه .. أُعطي أحدَها) والخيرة للوارث إن كان الموصى له صاحب صيد وزرع وحرث، فإن لم يعان واحدًا منها (١) .. ففي بطلان الوصية وجهان في \"الحاوي\" (٢)، قال الأَذْرَعي: الأقرب: المنع، وقد صححه في \"شرح المهذب\" بالنسبة إلى جواز اقتنائه.\rوإن عانى أحدَها فقط، فهل يلزم الوارث ما يناسبه دون غيره أو يتخير فيعطيه ما شاء؟ وجهان: قال: المنكت: أوفقهما لإطلاقهم: لا يلزم (٣)، لكن جزم الدارمي بأنه يعطى ما يليق به، قال الأَذْرَعي: وهو المختار.\r(فإن لم يكن له كلب .. لغت) سواء قال: (من كلابي) أو (مالي)، بخلاف: (أعطوه عبدًا من مالي) .. فإنه يشترى له؛ لإمكانه، بخلاف الكلب؛ فإنه يتعذر شراؤه، ولو تجدد له كلب .. قال الأَذْرَعي: فيشبه أن يكون على وجهين: أقربهما: الصحة؛ نظرًا إلى حالة الموت، لا حالة الوصية.","footnotes":"(١) أي: إن لم يُحسن القيام بواحد منها.\r(٢) الحاوي الكبير (١٠/ ٦٧).\r(٣) السراج (٥/ ٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281042,"book_id":8291,"shamela_page_id":1300,"part":"2","page_num":598,"sequence_num":1300,"body":"وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَكِلَابٌ وَوَصَّى بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا .. فَالأَصَحُّ: نُفُوذُهَا وَإِنْ كَثُرَتْ وَقَلَّ الْمَالُ. وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلٍ وَلَهُ طَبْلُ لَهْوٍ وَطَبْلٌ يَحِلُّ الانْتِفَاعُ بِهِ كَطَبْلِ حَرْبِ أَوْ حَجِيجٍ .. حُمِلَتْ عَلَى الثَّانِي، وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلِ اللَّهْوِ .. لَغَتْ إِلَّا أَنْ يَصْلُحَ لِحَرْبٍ أَوْ حَجِيجٍ\r===\r\r(ولو كان له مال وكلاب ووصَّى بها أو ببعضها .. فالأصحُّ: نفوذها وإن كثرت وقلَّ المال) ولو كان دانقًا؛ إذ المعتبر أن يبقى للورثة ضعف الموصى به، وقليلُ المال خيرٌ من كثير الكلاب؛ إذ لا قيمة لها، والثاني: يقدر أنه لا مال له، وتنفذ في ثلث الكلاب؛ لأن الكلاب ليست من جنس المال، والثالث: تقوَّم الكلاب أو منافعها على خلاف فيه، وتضم إلى ماله وتنفذ الوصية في ثلث الجميع؛ أي: في قدره من الكلاب.\rولو أوصى بثلث المال لرجل، وبالكلاب لآخر .. قال القاضي أبو الطيب: تنفذ الوصية بجميع الكلاب؛ لأن ثلثي المال الذي يبقى للورثة .. خيرٌ من ضعف الكلاب، واستبعده في \"الشامل\"؛ لأن ما يأخذه الورثة من الثلثين هو حقهم؛ لنفوذ الوصية في الثلث، فلا يجوز أن يحسب عليهم مرة أخرى في وصية الكلاب، قال في \"الروضة\": وهذا أصحُّ (١).\r(ولو أوصى بطبل وله طبل لهْوٍ وطبلٌ يحلُّ الانتفاع به؛ كطبل حرب أو حجيج .. حملت على الثاني) حملًا على الصحة؛ إذ الظاهر: أنه يقصد الثواب، وهو فيما تصحُّ الوصية به، هذا إذا لم يصلح طبل اللهو لمنفعة مباحة؛ فإن صلح لها .. يخير الوارث؛ كما صرح به الأصحاب، وكلام المصنف الآتي يشير إليه.\r(ولو أوصى بطبل اللهو .. لغت) لأنه معصية (إلّا أن يصلح لحرب أو حجيج) ونحوهما؛ كطبل البازي، أو منفعة أخرى مباحة، وسواء صلح على هيئته أو بعد تغير يبقى معه اسم الطبل؛ فإن لم يصلح إلا بتغير يزيل اسمه .. لغت الوصية، كذا أطلقوه، وقال الإمام والغزالي: إذا كان من جوهر نفيس .. صحت؛ وكأنه أوصى برضاضه إذا كسر، والتعليق لا يقدح في الوصية (٢).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٦/ ١٢١).\r(٢) نهاية المطلب (١١/ ١٧٤)، الوسيط (٤/ ٤٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281043,"book_id":8291,"shamela_page_id":1301,"part":"2","page_num":599,"sequence_num":1301,"body":"فصَلٌ [في الوصية لغير الوارث وحكم التبرعات في المرض]\rيَنْبَغِي أَلَّا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، فَإِنْ زَادَ وَرَدَّ الْوَارِثُ .. بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ، وَإِنْ أَجَازَ .. فَإِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ، وَفِي قَوْلٍ: عَطِيَّة مُبْتَدَأَةٌ، وَالْوَصِيَّةُ بِالزِّيَادَةِ لَغْوٌ. وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ يَوْمَ الْمَوْتِ، وَقِيلَ: يَوْمَ الْوَصِيَّةِ\r===\r\r(فصل: ينبغي ألَّا يوصي بأكثر من ثلث ماله) لقوله ﷺ لسعد بن أبي وقاص: \"الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثيرٌ\" متفق عليه (١).\rوقال القاضي والبَنْدَنيجي والماوردي: لا تجوز الزيادة على الثلث (٢)، وقال المتولي والبغوي والخوارزمي وابن أبي عصرون: تكره الزيادة (٣).\r(فإن زاد وردّ الوارث .. بطلت في الزائد) بالإجماع؛ لأنه حقه، وهذا في الوارث الخاص، فإن لم يكن له وارث خاص .. فالزيادة على الثلث باطلة [على الصحيح]؛ لأن الحقَّ للمسلمين، فلا مجيز.\r(وإن أجاز) المطلق التصرف في ماله ( .. فإجازته تنفيذ) أي: إمضاء لتصرف الموصي، وتصرفه موقوف على الإجازة؛ لأنه تصرف مصادف لملك، وحقُّ الوارث إنما يثبت في أثناء الحال، فأشبه بيع الشقص المشفوع، (وفي قول: عطيَّة مبتدأة، والوصية بالزيادة لغو) للنهي عنه، والنهي يقتضي الفساد، ولأنها حق الوارث.\r(ويعتبر المال يوم الموت) لأن الوصية تملك بعد الموت، وحينئذ تلزم، (وقيل: يوم الوصية) كما لو نذر التصدق بثلث ماله .. اعتبر يوم النذر، وردّ: بأن ذلك وقت اللزوم، فهو نظير الموت في الوصية.\rوفائدة الخلاف: فيما لو زاد ماله بعد الوصية أو هلك الموجود عندها، ثم اكتسب غيره .. فتتعلق الوصية به على الأول، لا على الثاني.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢٧٤٤)، صحيح مسلم (١٦٢٨).\r(٢) الحاوي الكبير (١٠/ ١٦).\r(٣) التهذيب (٥/ ٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281044,"book_id":8291,"shamela_page_id":1302,"part":"2","page_num":600,"sequence_num":1302,"body":"ويُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ أَيْضًا عِتْقٌ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ، وَتَبَرُّعٌ نُجِّزَ فِي مَرَضِهِ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ وَعِتْقٍ وَإِبْرَاءٍ. وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ؛ فَإِنْ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ .. أُقْرِعَ، أَوْ غَيْرُهُ .. قُسِّطَ الثُّلُثُ، أَوْ هُوَ وَغَيْرُهُ .. قُسِّطَ بِالْقِيمَةِ، وَفِي قَوْلٍ: يُقَدَّمُ الْعِتْقُ.\r===\r\r(ويعتبر من الثلث أيضًا عتق علّق بالموت) سواء علق في الصحة أو في المرض.\r(وتبرّع نُجِّز في مرضه؛ كوقف وهبة وعتق وإبراء) لحديث: \"إِنَّ الله تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ\" رواه ابن ماجه، وفي إسناده مقال (١).\rويستثنى من العتق المنجز: عتق أم الولد في مرضه .. فإنها تعتق من رأس المال؛ كما سيأتي، مع أنه تبرع نجّز في المرض.\rواحترز بقوله: (تبرع): عن الاستيلاد؛ فإنه ليس بتبرع، بل إتلاف واستمتاع، فهو من رأس المال.\r(وإذا اجتمع تبرعات متعلقة بالموت وعجز الثلث؛ فإن تمحض العتق) كقوله: (إذا مت .. فأنتم أحرار)، أو (أعتقتكم بعد موتي) ( .. أقرع) فمن قرع .. عتق منه ما يفي بالثلث؛ لأن مقصود العتق التخلص من الرق، ولا يحصل مع التشقيص، وسواء وقع ذلك معًا أو مرتبًا.\r(أو غيرُه .. قُسّط الثلث) على الجميع باعتبار القيمة أو المقدار؛ فلو أوصى لزيد بمئة ولعمرو بخمسين ولبكر بخمسين وثلث ماله مئة .. أُعطي زيد خمسين، ولكلِّ واحد خمسة وعشرون، ولا يقدم بعضها على بعض بالسبق؛ لأن الوصايا إنما تملك بالموت، فاستوى حكم المتقدم والمتأخر، هذا كلُّه عند الإطلاق، وأما لو قال: (أعتقوا سالمًا بعد موتي ثم غانمًا)، أو (ادفعوا إلى زيد مئة ثم إلى عمرو مئة) .. قدم ما قدّمه قطعًا.\r(أو هو وغيره) كأن أوصى بعتق سالم ولزيد بمئة ( .. قُسّط) الثلث (بالقيمة) لاتحاد وقت الاستحقاق، (وفي قول: يقدم العتق) لقوته؛ لتعلق حق الله به وحق","footnotes":"(١) سنن ابن ماجه (٢٧٠٩) عن أبي هريرة ﵁، وأخرجه الدارقطني (٤/ ١٥٠) عن معاذ بن جبل ﵁، وأحمد (٦/ ٤٤٠) عن أبي الدرداء ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281045,"book_id":8291,"shamela_page_id":1303,"part":"2","page_num":601,"sequence_num":1303,"body":"أَوْ مُنَجَّزَةٌ .. قُدِّمَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ حَتَّى يَتِمَّ الثُّلُثُ. فَإِنْ وُجِدَتْ دُفْعَةً وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ كَعِتْقِ عَبِيدٍ أَوْ إِبْرَاءِ جَمْعٍ .. أُقْرِعَ فِي الْعِتْقِ وَقُسِّطَ فِي غَيْرِهِ\r===\r\rالآدمي، قال الرافعي: هذا في وصايا التمليك مع العتق، أما إذا أوصى للفقراء بشيء وبعتق عبد .. فقال البغوي: هما سواء؛ لاشتراكهما في القربة، وقطع الشيخ أبو علي بطرد القولين؛ لوجود القوة والسراية، قال في \"الروضة\": وهذا أصحُّ. انتهى (١).\rولهذا أطلق المصنف الخلاف، وإذا سوينا فكان العبيد جماعة .. أقرع بينهم فيما يخصهم.\rويستثنى من إطلاق المصنف: مسألة وهي: ما لو دبر عبده وقيمته مئة، وأوصى له بمئة وثلث ماله مئة .. فإنه يعتق كلُّه ولا شيء للوصية على الأصحِّ.\r(أو منجزةٌ) بأن أعتق وتصدق، ووقف وأبرأ، ووهب وأقبض ( .. قدّم الأول فالأول حتى يتم الثلث) لقوته ونفوذه؛ لأنه لا يفتقر إلى إجازة، بخلاف ما زاد على الثلث؛ فإن نفوذه يتعلق بإجازتهم.\rوإنما قيدت الهبة بالإقباض؛ لأن تقديم الهبة لا يؤثر بلا قبض؛ لأن ملكها بالقبض؛ فلو وهب المريض ثم أعتق، أو حابى في بيع ثم أقبض الموهوب .. قدّم العتق والمحاباة، ولا تفتقر المحاباة في بيع ونحوه إلى قبض؛ لأنها في ضمن معاوضة.\r(فإن وجدت دُفعةً) إما منه كقوله: (أعتقتكم) أو (أبرأتكم)، أو بوكالة (واتحد الجنس؛ كعتق عبيد أو إبراء جمع .. أقرع في العتق) خاصة (وقسِّط في غيره) باعتبار القيمة؛ لأن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له عند موته مال غيرهم، فدعاهم النبي ﷺ فجزأهم أثلاثًا، وأقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرقّ أربعة، وقال له قولًا شديدًا، رواه مسلم (٢)، ولأن القصد من الإعتاق تخليصُ الرقبة، ولا يحصل هذا الغرض مع بقاء رق بعضه، والمقصودُ في الهبة ونحوها: التمليك، والتشقيص لا ينافيه.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٥٧)، روضة الطالبين (٦/ ١٣٦).\r(٢) صحيح مسلم (١٦٦٨) عن عِمران بن حُصين ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281046,"book_id":8291,"shamela_page_id":1304,"part":"2","page_num":602,"sequence_num":1304,"body":"وَإِنِ اخْتَلَفَ وَتَصَرَّفَ وُكَلَاءُ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عِتْقٌ .. قُسِّطَ، وَإِنْ كَانَ .. قُسِّطَ، وَفِي قَوْلٍ: يُقَدَّمُ الْعِتْقُ. وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ فَقَطْ؛ سَالِمٌ وَغَانِمٌ، فَقَالَ: (إِنْ أَعْتَقْتُ غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ)، ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ .. عَتَقَ وَلَا إِقْرَاعَ\r===\r\r(وإن اختلف) الجنس (وتصرَّف وكلاء) بأن وكل وكيلًا في بيع بمحاباة، وآخر في هبة، وآخر في صدقة ونحوها وتصرفوا دفعة واحدة، (فإن لم يكن فيها عتق .. قُسّط) الثلث على الكلِّ باعتبار القيمة؛ كما يفعل في الديون (وإن كان) فيها عتق ( .. قُسّط، وفي قول: يقدم العتق) هما القولان السابقان بتعليلهما، وصوره المصنف بالوكلاء؛ لأنه الغالب، وقد يكون منه؛ بأن يقال له: (أعتقت) و (أبرأت) و (وقفت)؟ فيقول: نعم.\rوبقي من أقسام المسألة: ما لو وجدت منه تبرعات منجزة وأُخَر معلقة بالموت .. فتقدم المنجزة؛ لأنها تفيد الملك في الحال، ولازمة لا يتمكن المريض من الرجوع عنها.\r(ولو كان له عبدان فقط؛ سالم وغانم، فقال: \"إن أعتقت غانمًا .. فسالم حرّ\" ثم أعتق غانمًا في مرض موته .. عتق) غانم لسبقه (ولا إقراع) على الصحيح؛ لأن القرعة قد تؤدي إلى إرقاقهما معًا؛ لجواز خروجها على سالم، فيلزم إرقاق غانم، ولا يمكن عتق سالم؛ لأنه مشروط بعتق غانم، والمشروط بدون شرطه محال، وقيل: يقرع، كما لو قال: أعتقتكما.\rوقوله: (فقط): من زياداته على \"المحرر\" (١)، وفيه إشكال؛ لأنه إما أن يريد: لا مال له سواهما، أو لا عبيد؛ إن أراد الأول .. لم يستقم قوله آخرًا: (عتق)؛ فإنه حينئذ إنما يعتق من غانم ثلثاه إن تساوت قيمتهما، وإن تفاوتا .. فبقدر الثلث، وإن أراد الثاني -وهو ظاهر تصوير \"الشرح\" و\"الروضة\" (٢) - .. فينبغي حمله على ما إذا كان الثلث لا يُخرِجُ إلا أحدهما، أما إذا احتملهما الثلث .. فيعتقان؛ غانم بالمباشرة، وسالم بالصفة.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٧٠).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٥٩)، روضة الطالبين (٦/ ١٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281047,"book_id":8291,"shamela_page_id":1305,"part":"2","page_num":603,"sequence_num":1305,"body":"وَلَوْ أَوْصَى بعَيْنٍ حَاضِرَةٍ هِيَ ثُلُثُ مَالِهِ وَبَاقِيهِ غَائِبٌ .. لَمْ تُدْفَعْ كُلُّهَا إِلَيْهِ فِي الْحَالِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الثُّلُثِ أَيْضًا.\r\rفصلٌ [في بيان المرض المخوف ونحوه]\rإِذَا ظَنَنَّا الْمَرَضَ مَخُوفًا .. لَمْ يَنْفُذْ تَبَرُّعٌ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، فَإِنْ بَرَأَ .. نَفَذَ\r===\r\r(ولو أوصى بعين حاضرة هي ثلث ماله، وباقيه غائب .. لم تدفع كلُّها إليه في الحال) لأنه ربما تلف الغائب، فلا يحصل للورثة مِثْلا ما حصل للموصى له.\r(والأصحُّ: أنه لا يتسلط على التصرف في الثلث أيضًا) أي: ثلث العين؛ لأن تسليطه يتوقف على تسليط الورثة على مثلي ما تسلط عليه، ولايمكن تسليطهم؛ لاحتمال سلامة الغائب، فيحصل للموصى له الجميع، والثاني: يتسلط؛ لأن استحقاقه لهذا القدر متيقن.\rوحكم الدين حكم الغائب، وقد صرح به في \"التنبيه\" (١).\r* * *\r\r(فصل: إذا ظننَّا المرض مَخُوفًا .. لم ينفذ تبرُّع زاد على الثلث) لأنه محجور عليه فيه، و (المخوف): كلُّ ما يستعد الإنسان بسببه لما بعد الموت بالإقبال على الأعمال الصالحة، وضبطه الماوردي: بما لا يتطاول بصاحبه معه الحياة (٢).\rولا يشترط في كونه مخوفًا حصول الموت به، بل يكفي ألّا يكون نادرًا بدليل البِرْسَامِ، كذا نقلاه عن الإمام، وأقراه (٣).\r(فإن برأ .. نفذ) الجميع قطعًا؛ لأنه تبين صحة تبرعه، وأن ذلك المرض لم يكن مخوفًا، وإن لم يبرأ بل مات به .. لم ينفذ الزائد على الثلث.\rهذا كلُّه إذا لم ينته إلى حالة يقطع فيها بموته عاجلًا، فإن انتهى إلى ذلك .. فلا اعتبار بكلامه في الوصية وغيرها.","footnotes":"(١) التنبيه (ص ٩٥).\r(٢) الحاوي الكبير (١٠/ ١٧٤).\r(٣) الشرح الكبير (٧/ ٥١)، روضة الطالبين (٦/ ١٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281048,"book_id":8291,"shamela_page_id":1306,"part":"2","page_num":604,"sequence_num":1306,"body":"وَإِنْ ظَنَنَّاهُ غَيْرَ مَخُوفٍ فَمَاتَ؛ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْفَجْأَةِ .. نَفَذَ، وَإِلَّا .. فَمَخُوفٌ. وَلَوْ شَكَكْنَا فِي كَوْنِهِ مَخُوفًا .. لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِطَبيبَيْنِ حُرَّيْن عَدْلَيْنِ. وَمِنَ الْمَخُوفِ: قُولِنْجٌ، وَذَاتُ جَنْبٍ، وَرُعَافٌ دَائِمٌ، وَإِسْهَالٌ مُتَوَاتِرٌ، وَدِقٌّ، وَابْتِدَاءُ\r===\r\r(وإن ظنناه غير مخوف فمات) أي: اتصل به الموت (فإن حمل على الفجأة .. نفذ) جميع تبرعه، (وإلا) أي: وإن لم يحمل على الفجأة ( .. فمخوف) فلا ينفذ ما زاد على الثلث، وكلام المصنف مبهم؛ فإنه لا يدرى منه ما المحمول على الفجأة من غيره؟ ! وقال في \"أصل الروضة\": (إذا رأينا المرض غير مخوف فاتصل به الموت .. فينظر؛ إن كان بحيث لا يحال عليه الموت؛ كوجع الضرس ونحوه .. فالتبرع نافذ، والموت محمول على الفجأة، وإن كان غيره؛ كإسهال يوم أو يومين .. تبينا باتصال الموت به كونه مخوفًا، وكذلك حمى يوم أو يومين، قاله في \"الوسيط\") (١) انتهى.\rفإن قيل: ما الفائدة في حكمنا بأنه غير مخوف مع أنه إذا اتصل به الموت .. ألحق بالمخوف؟ أجيب: بأن فائدته إذا قتله قاتل، أو غرق، أو سقط من سطح .. فإنه يكون من رأس المال، بخلاف ما إذا كان مخوفًا ثم قتل أو غرق .. فإنه يحسب من الثلث؛ كما حكاه في \"زيادة الروضة\" عن البغوي وأقرّه (٢).\r(ولو شككنا في كونه مخوفًا .. لم يثبت إلا بطبيبين حرين عدلين) مقبولي الشهادة؛ لأنه تعلق به حقُّ آدمي من الموصى له والوارث، فاشترط فيه شروط الشهادة كغيرها.\r(ومن المخوف: قُولنْج) وهو أن ينعقد الطعام في بعض الأمعاء فلا ينزل، ويصعد بسببه البخار إلى الدماغ فيهلك، (وذات جَنْب) وهو قروح تحدث في داخل الجنب بوجع شديد، ثم تنفتح في الجنب ويسكن الوجع، وذلك وقت الهلاك، (ورعاف دائم) لأنه ينزف الدم، وتسقط القوة، (وإسهال متواتر) فإنه يسقط القوة، (ودِقٌّ) بكسر الدال، وهو داء يصيب القلب، ولا تمتد معه الحياة غالبًا، (وابتداء","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٦/ ١٣٠).\r(٢) روضة الطالبين (٦/ ١٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281049,"book_id":8291,"shamela_page_id":1307,"part":"2","page_num":605,"sequence_num":1307,"body":"فَالِجٍ، وَخُرُوجُ الطَّعَامِ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ، أَوْ كَانَ يَخْرُجُ بِشِدَّةٍ وَوَجَعٍ، أَوْ وَمَعَهُ دَمٌ، وَحُمَّى مُطْبِقَةٌ، أَوْ غَيْرُهَا\r===\r\rفالج) وهو استرخاء عام لأحد شقي البدن طولًا، وسببه: غلبة الرطوبة والبلغم، وإنما كان ابتداؤه مخوفًا؛ لأنه إذا هاج .. ربما أطفأ الحرارة الغريزية، وإذا استمر .. لم يخف منه الموت عاجلًا، فلا يكون مخوفًا.\r(وخروج الطعام غيرَ مستحيل، أو كان يخرج بشدة ووجع) ويسمى: (الزحير)، (أو ومعه دم) من الكبد ونحوها من الأعضاء الشريفة؛ لأنه يسقط القوة.\rوقضيته: أن خروج الطعام على هذه الصفة مخوف وإن لم يكن إسهال، قال السبكي: وهو بعيد، فكان الأصوب ذكره عقب قوله: (وإسهال متواتر)؛ فإنه من تتمته، وكذا صنع في \"المحرر\" فقال: (والإسهال إن كان متواترًا، وكذا إذا خرج الطعام غير مستحيل ... ) إلى (أو معه دم) (١).\r(وحمّى مطبقة) أي: ملازمة؛ لأن إطباقها يذهب القوة التي هي دوام الحياة، هذا إذا جاوز الإطباق يومين، وفي وجه: هي مخوفة من أول حدوثها، وهو ظاهر تعبير المصنف.\rوعلى الأول: لو اتصل الموت بحمى يوم أو يومين .. نظر؛ فإن تبرع قبل أن يعرق .. فمن الثلث ويتبين أنها مخوفة، أو بعده .. فمن رأس المال، نقلاه عن البغوي والمتولي وأقرّاه، وهذا يقيد إطلاق ما تقدم عن \"الوسيط\"، ونبه عليه الرافعي (٢).\r(أو غيرها) أي: غير المطبقة، وهي أنواع: (وِرْد) وهي: التي تأتي في كل يوم. و (غِبّ) وهي: التي تأتي يومًا، وتقلع يومًا، و (ثِلْث) وهىِ: التي تأتي يومين وتنقطع في الثالث، و (حمى الأخوين) وهي: التي تأتي يومين وتنقطع يومين.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٧١).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٤٥ - ٤٦)، روضة الطالبين (٦/ ١٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281050,"book_id":8291,"shamela_page_id":1308,"part":"2","page_num":606,"sequence_num":1308,"body":"إِلَّا الرِّبْعَ. وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمَخُوفِ: أَسْرُ كُفَّارٍ اعْتَادُوا قَتْلَ الأَسْرَى، وَالْتِحَامُ قِتَالٍ بَيْنَ مُتَكَافِئَيْنِ، وَتَقْدِيمٌ لِقِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ، وَاضْطِرَابُ رِيحٍ وَهَيَجَانُ مَوْجٍ فِي رَاكِبِ سَفِينَةٍ،\r===\r\rويدخل في قوله: (أو غيرها): اليسيرة وليست بمخوفة؛ فكان ينبغي أن يقيده بـ (الشديدة).\r(إلا الرِّبع) وهي التي تأتي يومًا وتقلع يومين؛ لأنه يقوى في يومي الإقلاع.\rوأفهم قول المصنف: (ومن المخوف): عدم انحصار الأمراض المخوفة فيما ذكرها، وهو كذلك بل هي كثيرة، ومنها: الطاعون عافانا الله تعالى منه، فإذا وقع ببلد .. فمخوف في حق من أصابه قطعًا، وكذا في حق من لم يصبه على الأصحِّ في \"الشرح الصغير\" و\"زيادة الروضة\" (١)، وفي \"الكافي\": إن من أصابه مخوف، وإذا وقع في البلد في أمثاله: فهو مخوف على الأصحِّ.\rقال الأَذْرَعي: وقوله: (في أمثاله) قيد حسن لا بدّ منه على ما شاهدناه.\r(والمذهب: أنه يلحق بالمخوف: أسرُ كفار، اعتادوا قتل الأسرى، والتحامُ قتال بين متكافئين، وتقديم لقصاص أو رجم، واضطراب ريح وهيجان موج في راكب سفينة) اعلم: أن الشافعي نصّ في التقديم للقصاص: على أنه غير مخوف، وفي الباقي: على أنه مخوف (٢)، وفيه طريقان: أصحُّهما: قولان في الجميع، أصحُّهما: أنها تلحق بالمخوف؛ لأنه يخاف منها الهلاك؛ كالمرض وأولى؛ لأنه أسرع إتلافًا، ولا يندفع بدواء، والثاني: المنع؛ لأنه لم يلاقِ البدن وإنما يخاف منه قرب الأجل؛ كالهدم.\rوالطريق الثاني: تقرير النصين، والفرق: أن المقتص قد يرق فيعفو طمعًا في الثواب، أو المال.\rوقوله: (أسر كفار) مثال جرى على الغالب، فلو اعتاده البغاة أو قطاع الطريق ..","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٦/ ١٢٨)، والمسألة من \"أصل الروضة\"، وهي موجودة في \"الشرح الكبير\" (٧/ ٤٩)، والله تعالى أعلم.\r(٢) مختصر المزني (ص ١٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281051,"book_id":8291,"shamela_page_id":1309,"part":"2","page_num":607,"sequence_num":1309,"body":"وَطَلْقُ حَامِلٍ، وَبَعْدَ الْوَضْعِ مَا لَمْ تَنْفَصِلِ الْمَشِيمَةُ\r===\r\rفينبغي أن يكون الحكم كذلك.\rواحترز بقوله: (اعتادوا): عما إذا لم يعتادوه؛ كالروم .. فليس بمخوف.\rواحترز بـ (الالتحام): عما قبله؛ فليس بمخوف وإن تراموا بالنُّشَّاب والحِراب.\rواحترز بـ (المتكافئين): عما إذا لم يتكافأا .. فإنه لا خوف في حقِّ الغالبين قطعًا.\rنعم؛ القريبان من التكافؤ كالمتكافئين.\rوقوله: (القصاص) ليس بقيد، بل فيه تنبيه على جريانه في قاطع الطريق من باب أولى.\rوقوله: (وهيجان موج) لا فائدة له بعد قوله: (واضطراب ريح)؛ فإن الظاهر: أنهما متلازمان، وهما شيء واحد.\rواحترز بذلك: عما لو كان البحر ساكنًا .. فلا خوف.\r(وطلق حامل) لعظم الأمر؛ ولهذا جُعل موتُها شهادة، والخلاف فيها: قولان - كما في \"الروضة\" و\"أصلها\" -: أحدهما: هذا، والثاني: ليس بمخوف؛ لغلبة السلامة (١).\rوليس في المسألة طريقان؛ كما اقتضاه عطف المصنف.\r(وبعد الوضع ما لم تنفصل المَشِيمة) لأنها تضاهي الجراحات الواصلة إلى الجوف.\rوقضيته: أنه لا فرق بين وضع الولد الكامل وغيره، لكن صحح في \"زيادة الروضة\": أن إلقاء المضغة والعلقة لا خوف فيه، ونقله عن القاضي أبي الطيب عن الأصحاب؛ لأنه أسهل خروجًا من الولد (٢)، لكن في \"الأم\" أن الإسقاط والولادة سببان (٣)، ويمكن حمله على إسقاط الولد المتخلق.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٦/ ١٢٨)، الشرح الكبير (٧/ ٤٩).\r(٢) روضة الطالبين (٦/ ١٢٨).\r(٣) الأم (٥/ ٢٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281052,"book_id":8291,"shamela_page_id":1310,"part":"2","page_num":608,"sequence_num":1310,"body":"وَصِيغَتُهَا: (أَوْصَيْتُ لَهُ بِكَذَا)، أَوِ (ادْفَعُوا إِلَيْهِ)، أَوْ (أَعْطُوهُ بَعْدَ موْتِي)، أَوْ (جَعَلْتُهُ لَهُ)، أَوْ (هُوَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِي)، فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلهِ: (هُوَ لَهُ) .. فَإِقْرَارٌ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: (هُوَ لَهُ مِنْ مَالِي)، فَيَكُونُ وَصِيَّةً. وَتَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ، وَالْكِتَابَةُ كِنَايَةٌ\r===\r\rوأفهم كلام المصنف: أنه إذا انفصلت .. زال الخوف، ومحله: إذا لم يحصل من الولادة جراحة أو ضَرَبانٌ شديد أو ورم، فإن حصل شيء من ذلك .. دام الخوف؛ كما قطع به المَحاملي.\r(وصيغتها) أي: صيغة الوصية: (\"أوصيت له بكذا\"، أو \"ادفعوا إليه\"، أو \"أعطوه بعد موتي\"، أو \"جعلته له\"، أو \"هو له بعد موتي\") وهذه صرائح؛ لصراحة الأولى في المقصود، وتأدي الباقي إلى معنى الوصية بالإضافة إلى ما بعد الموت.\rوقوله: (بعد موتي) في الموضعين: قيدٌ في المذكورين قبله، وهما: (ادفعوا إليه) و (جعلته له)، فلو ذكر هذا القيد عقب كلِّ صيغة .. لكان أحسن.\r(فلو اقتصر على قوله: \"هو له\" .. فإقرار) لأنه من صرائحه، فلا يجعل كناية في الوصية (إلا أن يقول: \"هو له من مالي\" فيكون وصية) لأن الإقرار لا يصحُّ بذلك، فيحتمل إذن الوصية، فتقبل إرادتها، وظاهر كلامه: صراحته حينئذ؛ لذكره له مع الصرائح، والذي في كتب الرافعي و \"الروضة\": أنه كناية؛ لأنه يحتمل الهبة الناجزة والوصية، فافتقر إلى النية (١)، لكن رجح السبكي: أنه صريح، وقال: لو لم يكن صريحًا .. لكان إذا مات ولم يعلم أنه نوى أم لا .. تبطل الوصية؛ لأن الأصل عدمُ النية، ونصّ الشافعي في مسألتين يقتضي أنه صريح.\r(وتنعقد بالكناية) كـ (عينت هذا لزيد) كالبيع وأولى؛ لقبولها التعليق بالأغرار، وإذا قبلت التعليق بالأغرار .. فبأن تقبل الكنايات أولى.\r(والكتابة) بالتاء (كناية) فتنعقد بها إذا نوى؛ كالبيع وأولى، قال الشيخ برهان الدين الفَزاري: الظاهر: أن قصد المصنف: فتنعقد بالكتابة؛ لأنها كناية، فذكر مقدمتين ولم يذكر النتيجة.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٦٢)، روضة الطالبين (٦/ ١٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281053,"book_id":8291,"shamela_page_id":1311,"part":"2","page_num":609,"sequence_num":1311,"body":"وَإِنْ أَوْصَى لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ .. لَزِمَتْ بِالْمَوْتِ بِلَا قَبُولٍ، أَوْ لِمُعَيَّنٍ .. اشْتُرِطَ الْقَبُولُ. وَلَا يَصِحُّ قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، وَلَا يُشْتَرَطُ بَعْدَ مَوْتهِ الْفَوْرُ. فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَهُ .. بَطَلَتْ، أَوْ بَعْدَهُ .. فَيَقْبَلُ وَارِثُهُ. وَهَلْ يَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ بِمَوْتِ الْمُوصِي، أَمْ بِقَبُولِهِ، أَمْ مَوْقُوفٌ؛ فَإِنْ قَبِلَ .. بَانَ أَنَّهُ مَلَكَ بِالْمَوْتِ، وَإِلَّا .. بَانَ لِلْوَارِثِ؟ أَقْوَالٌ: أَظْهَرُهَا: الثَّالِثُ،\r===\r\r(وإن أوصى لغير معين؛ كالفقراء .. لزمت بالموت بلا قبول) لتعذره منهم، (أو لمعين .. اشترط القبول) كالهبة، ولو كانت الوصية لمحجور عليه .. قبل له وليه.\rوالمراد بالمعين: إذا كان محصورًا، فإن كان غير محصور؛ كالعلوية - وقلنا بالصحة وهو الأظهر - .. فلا يشترط القبول في حقهم جزمًا؛ كالفقراء.\rومحلُّ اشتراط القبول من المعين: في غير العتق؛ فلو قال: (أعتقوا عبدي بعد موتي) .. لم يفتقر إلى قبول العبد؛ لأن فيه حقًّا لله تعالى، فكان كالجهة العامة، ومثله: التدبير إذا قلنا: إنه وصية؛ فإنه يتنجز بالموت من غير توقف على القبول؛ كما قاله الرافعي في الكلام على رهن المدبر (١).\r(ولا يصحُّ قبول ولا ردٌّ في حياة الموصي) إذ لا حقَّ له قبل الموت، فأشبه إسقاط الشفعة قبل البيع.\r(ولا يُشترط بعد موته الفور) بل يجوز تراخي القبول عن موت الموصي؛ إذ لو اعتبر .. لاعتبر عقب الإيجاب.\r(فإن مات الموصَى له قبله) أي: قبل الموصي ( .. بطلت) لأنها قبل الموت غيرُ لازمة، فبطلت بالموت؛ كما لو مات أحد المتبايعين قبل القبول، (أو بعده) أي: بعد موت الموصي وقبل القبول والرد ( .. فيقبل وارثُه) أو يرد؛ لأنه فرعه، فقام مقامه في القبول؛ كالشفعة، وإذا قبل وارثه هل يقضى منه دين مورثه؟ فيه وجهان: أصحهما: نعم؛ كديته فإنها تقضى منها ديونه وإن قلنا: إنها تثبت للورثة ابتداءً.\r(وهل يملك الموصى له بموت الموصي، أم بقبوله، أم موقوف؛ فإن قبل .. بان أنه ملك بالموت، وإلا .. بان للوارث؟ أقوال: أظهرها: الثالث) لأنه لا يمكن","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٤٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281054,"book_id":8291,"shamela_page_id":1312,"part":"2","page_num":610,"sequence_num":1312,"body":"وَعَلَيْهَا تُبْنَى الثَّمَرَةُ وَكَسْبُ عَبْدٍ حَصَلَا بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ، وَنَفَقَتُهُ وَفِطْرَتُهُ، وَيُطَالِبُ الْمُوصَى لَهُ بالنَّفَقَةِ إِنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولِهِ وَرَدِّهِ.\r\rفصلٌ [في أحكام الوصية الصحيحة ولفظها]\rأَوْصى بِشَاةٍ .. تَنَاوَلَ صَغِيرَةَ الْجُثَّةِ وَكَبِيرَتَهَا، سَلِيمَةً وَمَعِيبَةً، ضَأْنًا وَمَعْزًا، وَكَذَا ذَكَرٌ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rجعله للميت؛ فإنه لا يملك، ولا للوارث؛ فإنه لا يملك إلا بعد الوصية والدين، ولا للموصى له، وإلا .. لم يصحَّ رده؛ كالإرث، فتعين وقفه مراعاة.\rوقوله: (فإن قبل ... ) إلى آخره: تفسير الوقف، ووجه الأول: التشبيه بالإرث والتدبير، ووجه الثاني: أنه تمليك بعقد فيتوقف على القبول؛ كالبيع، وإذا قلنا بالأول .. فلا يستقر ملكه عليه حتى يقبل؛ كما حكاه العراقيون، وإذا قلنا بالثاني .. فالملك قبله للوارث في الأصحِّ، وقيل: للميت.\r(وعليها)؛ أي: على هذه الأقوال (تبنى الثمرة وكسب عبد حصلا بين الموت والقبول، ونفقته وفطرته) فعلى الأول: هما له، وعليه النفقة والفطرة، وإن قلنا بالثاني .. فلا شيء له ولا عليه قبل القبول، أو بالأظهر .. فموقوفة؛ فإن قبل .. فله وعليه، وإلا .. فلا.\r(ويطالب الموصى له بالنفقة إن توقف في قبوله وردّه) كما لو امتنع مطلق إحدى زوجتيه من التعيين؛ فإن لم يقبل ولم يرد .. خيّره الحاكم بين القبول والرد، فإن لم يفعل .. حكم عليه بالإبطال؛ كالمتحجر إذا امتنع من الإحياء.\r* * *\r\r(فصل: أوصى بشاة) وأطلق ( .. تناول صغيرةَ الجثة وكبيرتها، سليمةً ومعيبة، ضأنًا ومعزًا) لصدق الاسم، (وكذا ذَكَرٌ في الأصحِّ) لأنه اسم جنس؛ كالإنسان، وليست (التاء) فيه للتأنيث، بل للوحدة؛ كحمام وحمامة، ويدل له قولهم: لفظ (الشاة) يذكر ويؤنث، والثاني: المنع؛ نظرًا للعرف؛ فإنه لا يُسمَّى شاة، بل كبشًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281055,"book_id":8291,"shamela_page_id":1313,"part":"2","page_num":611,"sequence_num":1313,"body":"لَا سَخْلَةٌ وَعَنَاقٌ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: (أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ غَنَمِي) وَلَا غَنَمَ لَهُ .. لَغَتْ،\r===\r\rأو تيسًا، وهذا ما نص عليه في \"الأم\" (١).\rومحلُّ الخلاف: ما إذا لم تدل قرينة على المراد؛ فلو قال: (شاة لينزيها على غنمه) .. فذكر، أو (يحلبها) أو (ينتفع بدَرّها ونسلها) .. فأنثى كبيرة تصلح لذلك، ولو قال: (لينتفع بصوفها) .. حمل على الضأن، أو (بشعرها) .. حمل على المعز.\r(لا سخلة وعناق في الأصحِّ) لأن كلًّا منهما لا تُسمَّى شاة، كذا علله القاضي الحسين، وكأنه يريد عرفًا، والثاني: يتناولهما؛ لصدق الاسم لغة وشرعًا.\rوترجيح الأول تبعا فيه الصَّيْدَلاني (٢)، قال الإمام: وهو خلاف مقتضى النصِّ، وقول صاحب \"التقريب\"، وأئمة العراق ومعظم المراوزة (٣)، وخلاف ما صرح به الأصحاب كلُّهم، واختاره السبكي.\rو(السخلة): الأنثى من ولد الضأن ما لم يتم لها أربعة أشهر، و (العناق): الأنثى من ولد المعز ما لم يتم لها سنة، و (الجدي): ذكره.\rوفهم من كلام المصنف: أنه إذا امتنع في الأنثى .. ففي الذكر أولى.\r(ولو قال: \"أعطوه شاة من غنمي\" ولا غنم له .. لغت) لعدم ما تتعلق به الوصية، وليس المراد: لا غنم له حال الوصية كما يفهمه كلامه، بل لو ملكها بعد الوصية وقبل موته .. صحت على الأصحِّ.\rوشمل إطلاقه الإلغاء: ما إذا كان له ظباء، لكن الرافعي حكى وجهين فيما لو قال: (أعطوه شاة من شياهي): وليس له إلا ظباء، قال في \"زيادة الروضة\": (ينبغي أن يكون الأصحُّ: تنزيل الوصية على واحدة منها) (٤).","footnotes":"(١) الأم (٥/ ١٩٢).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٨١)، روضة الطالبين (٦/ ١٥٩).\r(٣) نهاية المطلب (١١/ ١٦٥).\r(٤) الشرح الكبير (٧/ ٨١ - ٨٢)، روضة الطالبين (٦/ ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281056,"book_id":8291,"shamela_page_id":1314,"part":"2","page_num":612,"sequence_num":1314,"body":"وَإِنْ قَالَ: (مِنْ مَالِي) وَلَا غَنَمَ لَهُ .. اشْتُرِيَتْ لَهُ. وَالْجَمَلُ وَالنَّاقَةُ يَتَنَاوَلَانِ الْبَخَاتِيَّ وَالْعِرَابَ، لَا أَحَدُهُمَا الآخَرَ. وَالأَصَحُّ: تَنَاوُلُ بَعِيرٍ نَاقَةً، لَا بَقَرَةٍ ثَوْرًا، وَالثَّوْرُ لِلذَّكَرِ. وَالْمَذْهَبُ: حَمْلُ الدَّابَّةِ عَلَى فَرَسٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ\r===\r\r(وإن قال: \"من مالي\" ولا غنم له .. اشتريت له) (١) أي: اشتري ما ينطلق عليه الاسم عملًا بقوله.\r(والجمل والناقة يتناولان البَخَاتيَّ والعِراب) لصدق الاسم (لا أحدهما الآخر) أي: لا يتناول الجمل الناقة ولا عكسه؛ لأن لفظ (الجمل) للذكر، و (الناقة) للأنثى؛ كما قاله الأزهري وغيره (٢).\r(والأصحُّ: تناول بعيرٍ ناقةً) لأنه لغةً اسم جنس؛ كالإنسان، والثاني: المنع، وهو المنصوص ورجحه كثيرون، وقال الماوردي والإمام والغزالي: إنه المذهب؛ لأنه لا يُسمَّى بعيرًا عرفًا؛ كالجمل (٣).\r(لا بقرةٍ ثورًا) على الأصحِّ؛ لأن اللفظ موضوع للأنثى، والثاني: يتناول، و (الهاء) للوحدة؛ كثمرة وزبيبة، وهو كالخلاف في الشاة، والتصحيح متعاكس.\rوذكر المصنف في \"التحرير\": اتفاق أهل اللغة على وقوع البقرة على الذكر والأنثى (٤) مع حكايته الخلاف هنا، وهو يقدح في تعليلهم الأصحَّ بوضع اللفظ للأنثى.\r(والثور للذكر) خاصة لاستعماله فيه لغة وعرفًا.\r(والمذهب: حمل الدابة على فرس وبغل وحمار) لشهرة استعمالها في هذه الثلاثة وإن كانت لغة لكلِّ ما دب، وهذا هو المنصوص، وهو مطرد في جميع البلاد على الأصحِّ، وقال ابن سريج: إن المنصوص ذكره الشافعي على عادة أهل مصر في ركوبها جميعًا واستعمال الدابة فيها، وأما سائر البلاد فحيث لا يستعمل اللفظ إلا في","footnotes":"(١) جملة (ولا غنم له) ليست في (ز).\r(٢) تهذيب اللغة (١١/ ١٠٦).\r(٣) الحاوي الكبير (١٠/ ٦٥)، نهاية المطلب (١١/ ١٦٦)، الوسيط (٤/ ٤٣٩).\r(٤) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٢٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281057,"book_id":8291,"shamela_page_id":1315,"part":"2","page_num":613,"sequence_num":1315,"body":"وَيَتَنَاوَلُ الرَّقِيقُ: صَغِيرًا وَأُنْثَى وَمَعِيبًا وَكَافِرًا وَعُكُوسَهَا، وَقِيلَ: إِنْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ .. وَجَبَ الْمُجْزِئُ كَفَّارَةً. وَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ رَقِيقِهِ فَمَاتُوا أَوْ قُتِلُوا قَبْلَ مَوْتِهِ .. بَطَلَتْ، وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ .. تَعَيَّنَ، أَوْ بِإِعْتَاقِ رِقَابٍ .. فَثَلَاثٌ،\r===\r\rالفرس؛ كالعراق .. لا يعطى إلا الفرس، هذا كلُّه عند الإطلاق، فلو قال: (للكَرّ والفرّ) .. فهو للفرس، أو (للحمل) .. حمل على البغل والحمار؛ فإن اعتادوا الحمل على البراذين .. دخلت.\r(ويتناول الرقيقُ: صغيرًا وأنثى، ومعيبًا وكافرًا، وعكوسها) لصدق الاسم على الجميع، (وقيل: إن أوصى بإعتاق عبد .. وجب المجزئ كفارة) لأنه المعروف في الإعتاق، بخلاف: (أعطوه عبدًا)، واختاره أبو الطيب وغيره وغلط في \"التجربة\" من قال: (غيره)، والخلاف في عتق التطوع، فلو قال: (عن كفارة) .. تعين المجزئ فيها.\rوقوله: (كفارة) هو منصوب على الحال، أو التمييز.\r(ولو أوصى بأحد رقيقه) مبهمًا (فماتوا أو قتلوا قبل موته .. بطلت) الوصية؛ لأنه لا رقيق له، (وإن بقي واحد .. تعيّن) لأنه الموجود، وليس للوارث إمساكه وإعطاؤه قيمة المقتول.\rواحترز بقوله: (قبل موته): عما بعد موته، فان كان القتل بعد القبول .. انتقل حقه إلى قيمة أحدهم بخيرة الوارث، أو قبل القبول .. فكذلك إن ملكناه بالموت أو توقفنا، وإلا .. بطلت، قاله الرافعي، قال في \"الكفاية\": وهو احتمال الإمام، قال هو: إنه لم يصر إليه أحد من الناس (١)، وحكى في \"المطلب\" ما قاله الرافعي عن المتولي، وحكى الأَذْرَعي وغيره عن القاضي الحسين: أنه لا فرق بين أن نقول: يملك بالموت أو بالقبول.\r(أو بإعتاق رقاب .. فثلاث) لأنه أقلُّ الجمع على المرجح، والمراد: أنه أقلُّ ما يكفي ثلاثٌ، قال الشافعي: والاستكثار مع الاسترخاص أولى من الاستقلال مع الاستغلاء، ومعناه: أن إعتاق خمس رقاب قليلة القيمة .. أفضلُ من إعتاق أربع كثيرة","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٨٤)، كفاية النبيه (١٢/ ٢٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281058,"book_id":8291,"shamela_page_id":1316,"part":"2","page_num":614,"sequence_num":1316,"body":"فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى شِقْصٌ بَلْ نَفِيسَتَانِ بِهِ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ شَيْءٌ .. فَلِلْوَرَثَةِ. وَلَوْ قَالَ: ثُلُثِي لِلْعِتْقِ .. اشْتُرِيَ شِقْصٌ. وَلَوْ وَصَّى لِحَمْلِهَا فَأَتَتْ بِوَلَدَيْنِ .. فَلَهُمَا، أَوْ بِحَيٍّ وَمَيِّتٍ .. فَكُلُّهُ لِلْحَيِّ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: (إِنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا - أَوْ قَالَ: أُنْثَى - فَلَهُ كَذَا)، فَوَلَدَتْهُمَا .. لَغَتْ\r===\r\rالقيمة، ولا يجوز صرف ما أوصى به إلى رقبتين مع إمكان ثلاث.\r(فإن عجز ثُلُثه عنهن .. فالمذهب: أنه لا يُشترى شقص) أي: لا يسترى مع رقبتين شقص، (بل نفيستان به) أي: يشترى بما أوصى به نفيستان.\r(فإن فضل) من الثلث (عن أنفَس رقبتين شيء .. فللورثة) لأن الشقص ليس رقبة، ألا ترى أنه لو أوصى بأن يشترى بثلثه رقبة، فلم يوجد به إلا شقص .. لم يُشتر قطعًا، وقيل: يشترى في مسألتنا الشقص؛ لأنه أقرب إلى غرض الموصي من صرف الفاضل للورثة، واختاره الغزالي، ومال إليه ابن الرفعة، ورجحه السبكي.\rوتعبيره بالمذهب: يقتضي حكاية طريقين وليس في \"الروضة\" و\"أصلها\" إلّا وجهان (١).\r(ولو قال: \"ثلثي للعتق\" .. اشتُرِي شقص) قطعًا؛ تحصيلًا لغرضه ما أمكن.\r(ولو وصى لحملها فأتت بولدين) حيين ( .. فلهما) لأنه مفرد مضاف فعمَّ، ولا يفضل الذكر على الأنثى؛ كما لو وهب لرجل وامرأة شيئًا إلا أن يصرح بالتفضيل.\r(أو بحي وميت .. فكلُّه للحي في الأصحِّ) لأن الميت كالمعدوم، والثاني: له النصف والباقي لورثة الموصي؛ كما لو أوصى لحيٍّ وميّت.\r(ولو قال: \"إن كان حملك ذكرًا - أو قال: أنثى - فله كذا\"، فولدتهما .. لغت) لأنه شرط صفة الذكورة أو الأنوثة في جملة الحمل ولم يحصل، ولو ولدت غلامين .. فكذلك عند الغزالي (٢)، وقيل: يقسم بينهما، واختاره في \"الروضة\" (٣).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٨٦)، روضة الطالبين (٦/ ١٦٦).\r(٢) الوسيط (٤/ ٤٤٤).\r(٣) روضة الطالبين (٦/ ١٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281059,"book_id":8291,"shamela_page_id":1317,"part":"2","page_num":615,"sequence_num":1317,"body":"وَلَوْ قَالَ: (إِنْ كَانَ بِبَطْنِهَا ذَكَرٌ)، فَوَلَدَتْهُمَا .. اسْتَحَق الذَّكَرُ، أَوْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ .. فَالأَصَحُّ: صِحَّتُهَا وَيُعْطِيهِ الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا. وَلَوْ وَصَّى لِجِيرَانِهِ .. فَلأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ\r===\r\rبخلاف قوله: إن كان حملها ابنًا .. فله كذا، وإن كان بنتًا .. فلها كذا فولدت ابنين؛ فإنه لا شيء لهما، والفرق: أن الذكر والأنثى اسما جنس يقع على الواحد والعدد، بخلاف الابن والبنت، قال الرافعي: والفرق ليس بواضح، وخالفه المصنف، وقال: إنه واضح (١).\r(ولو قال: \"إن كان ببطنها ذكر\") فله كذا (فولدتهما .. استحقّ الذكر) لأن الصيغة ليست حاصرة للحمل فيه، (أو ولدت ذكرين .. فالأصحُّ: صحتها) لأنه لم يحصر الحمل في واحد، بل حصر الوصية فيه، والثاني: المنع؛ لاقتضاء التنكير التوحيد.\r(ويعطيه الوارث من شاء منهما) كما لو وقع الإبهام في الموصى به .. يرجع إلى بيان الوارث، وليس له التشريك بينهما، وقيل: يوزع عليهما، وقيل: يوقف إلى أن يتأهلا للقبول، فيصطلحا.\r(ولو وصى لجيرانه .. فلأربعين دارًا من كلِّ جانب) من الجوانب الأربعة؛ لما رواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" عن أبي هريرة مرفوعًا: \"حَقُّ الْجِوَاِر إِلَى أَرْبَعِينَ دَارًا هَكَذَا وَهَكَذَا، وَهَكَذَا وَهَكَذَا، يَمِينًا وَشِمَالًا، وَقُدَّامًا وَخَلْفًا\" وفي إسناده ضعف، لكن له طرق تقويه، ورواه أبو داوود مرسلًا بإسناد صحيح (٢).\rوقضية كلامه: أن المجموع مئة وستون، وبه صرح القاضي أبو الطيب، ويقسم المال على عدد الدور لا على عدد سكانها؛ كما جزم به في \"الروضة\"، قال السبكي: وينبغي أن يزاد فيه وتقسم حصة كلِّ دار على عدد سكانها، وما جزم به المصنف هو الصحيح المنصوص (٣).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٨٨)، روضة الطالبين (٦/ ١٦٧).\r(٢) مسند أبي يعلى (٥٩٨٢) عن أبي هريرة ﵁، مراسيل أبي داوود (٣٤٢) عن ابن شهاب الزهري رحمه الله تعالى.\r(٣) روضة الطالبين (٦/ ١٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281060,"book_id":8291,"shamela_page_id":1318,"part":"2","page_num":616,"sequence_num":1318,"body":"وَالْعُلَمَاءُ: أَصْحَابُ عُلُومِ الشَّرْعِ مِنْ تَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ، لَا مُقْرِئٌ وَطَبِيبٌ وَمُعَبِّرٌ وَأَدِيبٌ،\r===\r\rوقيل: هو الملاصق داره، وقيل: من نسب إلى سكنى محلته، وقيل: أهل الزقاق غير النافذ، وقيل: غير ذلك.\r(والعلماء) فيما إذا أوصى للعلماء (أصحاب علوم الشرع من تفسير وحديث وفقه) للعرف، والمراد بالتفسير: علم معاني كتاب الله تعالى خبرًا وحكمًا، وبالحديث: العلم بطرقه، ومعانيه، لا من يسمعه ولا علم له بطرقه ومتونه وأسماء رجاله؛ إذ السماع المجرد ليس بعلم، وبالفقه: معرفة الأحكام الشرعية نصًّا واستنباطًا؛ ولهذا لا تدخل فيه الظاهرية كما أجاب به ابن سريج والقاضي الحسين.\rولو أوصى لأعلم الناس .. صرف إلى الفقهاء؛ لتعلق الفقه بأكثر العلوم، قاله الماوردي (١).\rوقضية كلام المصنف: الحصر في هذه الثلاثة، وليس كذلك بل يدخل العالم بأصول الفقه؛ كما قاله الصَّيْمَري وصاحب \"البيان\" لانبناء الفقه عليه (٢).\rوعدّ الغزالي في مقدمة \"المستصفى\" من العلم الديني علم الباطن؛ يعني: علم القلب وتطهيره عن الأخلاق الذميمة (٣).\r(لا مقرئ وطبيب ومُعبِّر وأديب) ومنجم وحاسب ومهندس؛ لأن أهل العرف لا يعدونهم منهم، وكذا العالم باللغة والتصريف، والعروض والقوافي، والمعاني والبيان والبديع، والموسيقا ونحوها.\rقال في \"المطلب\": والمراد بالمقرئ: التالي فقط، أما العالم بالروايات ورجالها .. فكالعالم بطرق الحديث، وقد أفهم كلام \"الوسيط\" (٤): أنه منهم، قال السبكي: وفيه نظر؛ فإن التالي قارئ لا مقرئ، وذكر كلامًا طويلًا، ثم اختار أن","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٠/ ٢١٤).\r(٢) البيان (٨/ ٢٢٨).\r(٣) المستصفى (١/ ٥).\r(٤) الوسيط (٤/ ٤٤٥ - ٤٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281061,"book_id":8291,"shamela_page_id":1319,"part":"2","page_num":617,"sequence_num":1319,"body":"وَكَذَا مُتَكَلِّم عِنْدَ الأَكْثَرِينَ\r===\r\rالعلماء بالقراءات علماء قطعًا يصرف إليهم من الوصية للعلماء، ومن الوقف عليهم؛ كما قاله ابن الرفعة، قال: بل هم أولى الناس بهذا، والمراد بالمعبر: مفسر المنام، والأفصح: عابر؛ لأنه يقال: عبرت - بالتخفيف - كما قال تعالى: ﴿لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾.\rوبالأديب: النحوي، وقال ابن يونس: ينبغي أن يدخل؛ لانبناء الفقه عليه.\r(وكذا متكلم عند الأكثرين) للعرف، ونقله العبادي في \"زياداته\" عن النصِّ، وقيل: يدخل، ومال إليه الرافعي.\rواقتضى كلامه: أن الدليل يقتضي التسوية بينه وبين المحدث والمقرئ، فإما أن يستووا في الدخول كلهم، أو في الخروج، ولأجل هذا التوقف عدل المصنف عن الأصحِّ إلى قوله: (عند الأكثرين).\rوقال السبكي ما حاصله: إن العلم بالله وصفاته وما يجب له وما يستحيل عليه؛ ليرد على المبتدعة، ويميز بين الاعتقاد الفاسد والصحيح، وتقرير الحق ونمره .. من أجلِّ العلوم الشرعية، والعالم به من أفضلهم، ويصرف إليه من الوصية للعلماء والوقف عليهم.\rومَنْ دأبُه الجدل والشبه وخبط عشواء في الحق والباطل، والزيادة عليه إلى أن يكون مبتدعًا، أو داعيًا إلى ضلالة .. فذلك باسم الجهل أحق. انتهى.\rوهذا هو القسم الذي أنكره الإمام الشافعي ﵁ وقال: لأن يلقى العبدُ ربه بكلِّ ذنب ما خلا الشرك .. خيرٌ من أن يلقاه بعلم الكلام.\rوأما القسم الأول: فهو الذي عدوه في (كتاب السير) من فروض الكفايات.\rقال السبكي: وكذا الصوفية ينقسمون إلى هذين القسمين، وذكر في ذلك كلامًا نفيسًا، وقال في آخره: ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين؛ كابن عربي وابن سبعين والقطب القونوي والعفيف التلمساني .. فهؤلاء ضلال جهال خارجون عن طريق الإسلام؛ فضلًا عن العلماء (١).","footnotes":"(١) انظر \"النجم الوهاج\" (٦/ ٢٨٥ - ٢٨٦)، و \"مغني المحتاج\" (٣/ ٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281062,"book_id":8291,"shamela_page_id":1320,"part":"2","page_num":618,"sequence_num":1320,"body":"وَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْفقَرَاءِ الْمَسَاكِينُ وَعَكْسُهُ، وَلَوْ جَمَعَهُمَا .. شُرِّكَ نِصْفَيْنِ، وَأَقَلُّ كُلِّ صنْفٍ ثَلَاثَةٌ، وَلَهُ التَّفْضِيلُ. أَوْ لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ فِي جَوَازِ إِعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ، لكِنْ لَا يُحْرَمُ\r===\r\r(ويدخل في وصية الفقراء المساكينُ وعكسُهُ) فيجوز الصرف لهؤلاء من الوصية لهؤلاء وعكسه، لأن كلَّ واحد من الاسمين يقع على كلٍّ من الفريقين عند الانفراد في العرف.\rقال ابن سراقة في \"التلقين\": وإنما تصرف الوصية لفقراء المسلمين؛ كالزكاة، وهل يختص بها فقراء بلد المال أو يجوز نقلها؟ فيه خلاف مرتب على الخلاف في نقل الزكاة، والمذهب في \"أصل الروضة\" هنا: الجواز (١)؛ لأن الأطماع لا تمتد إليها امتدادها في الزكاة.\r(ولو جمعهما) أي: أوصى للفقراء والمساكين ( .. شُرِّك نصفين) كما في الزكاة، بخلاف ما إذا أوصى لبني زيد وبني عمرو .. فإنه يقسم على عددهم ولا ينصف.\r(وأقلُّ كلِّ صنف ثلاثة) لأنه جمع، وأقلُّ الجمع ثلاثة، فلو دفع الوصي إلى اثنين .. غرم للثالث الثلث، أو أقلَّ ما يتمول، فيه الخلاف في نظيره من الزكاة، والمنصوص عليه في \"الأم\" في مسألتنا: أنه يضمن الثلث؛ كما قاله الماوردي (٢)، هذا إذا لم يكونوا محصورين، فإن أوصى لفقراء بلد وهم محصورون .. اشترط استيعابهم والتسوية بينهم؛ كتعيينهم.\r(وله التفضيل) بين آحاد كلِّ صنف بحسب الحاجة، ولا تجب التسوية بل يتأكد تفضيل الأشدِّ حاجة وعيالًا.\r(أو لزيد والفقراء .. فالمذهب: أنه كأحدهم في جواز إعطائه أقلَّ متموَّل) لأنه ألحقه بهم (لكن لا يحرم) قطعًا وإن كان غنيًّا لنصه عليه.\rوقوله: فـ (المذهب): عبر في \"الروضة\": بالأصحِّ، وحكى في المسألة سبعة","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٦/ ١٧١).\r(٢) الحاوي الكبير (١٠/ ١٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281063,"book_id":8291,"shamela_page_id":1321,"part":"2","page_num":619,"sequence_num":1321,"body":"أَوْ لِجَمْعٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ مُنْحَصِرٍ .. صَحَّتْ فِي الأَظْهَرِ، وَلَهُ الاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ. أَوْ لِأقَارِبِ زَيْدٍ .. دَخَلَ كُلُّ قَرَابَةٍ وَإِنْ بَعُدَ، إِلَّا أَصْلًا وَفَرْعًا فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rأوجه؛ منها: أن لزيد ربع الوصية؛ لأن أقلَّ من يقع عليه اسم الفقراء ثلاثة، ومنها: أن له النصف ولهم النصف؛ لأنه قابل بينه وبينهم في الذكر، فأشبه ما إذا أوصى لزيد وعمرو (١)، وقد اعتمده السبكي فيما لو وقف على مدرس وإمام وعشرة فقهاء .. فقال: المذهب: أنه يقسم على ثلاثة للعشرة ثلثها.\r(أو لجمع معين غيرِ منحصر) كالعلوية (٢)، والهاشمية، وبني تميم ونحوها ( .. صحت في الأظهر) كالوصية للفقراء.\r(وله الاقتصار على ثلاثة) كما في الفقراء، والثاني: البطلان؛ لأن التعميم يقتضي الاستيعاب وهو ممتنع، بخلاف الفقراء؛ فإن عرف الشرع خصصه بثلاثة فأتبع.\r(أو لأقارب زيد .. دخل كلُّ قرابة وإن بعد) ووارثًا وغيره، ومسلمًا وكافرًا، وغنيًّا وفقيرًا وإن بعد؛ لشمول الاسم للكلِّ، ولا يختص هنا بالجمع وإن كان جمعًا حتى لو لم يكن سوى قريبين أو قريب واحد .. أخذ الكلَّ لا القسط في الأصحِّ.\rوأفهم قوله: (كل قرابة): وجوب استيعابهم، ومحله: إذا انحصروا، فإن لم ينحصروا .. فكالوصية للعلوية.\r(إلا أصلًا وفرعًا في الأصحِّ) إذ لا يسمون أقارب عرفًا، وعبر عنه في \"المحرر\" بالأظهر (٣)، والثاني: يدخلان، وصححه في \"الكفاية\"؛ لأنهما يدخلان في الوصية لأقرب الأقارب، فكيف لا يكونان من الأقارب؟ ! (٤)\rقال السبكي بعد أن نقل عن جماعة الجزم به: وهذا أظهر نقلًا وبحثًا، وقال البُلْقيني: إنه المختار، وإن نص \"الأم\" و\"المختصر\" ظاهر فيه.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٦/ ١٨٣).\r(٢) قوله: (كالعلوية) في غير (أ) من المتن.\r(٣) المحرر (ص ٢٧٤).\r(٤) كفاية النبيه (١٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281064,"book_id":8291,"shamela_page_id":1322,"part":"2","page_num":620,"sequence_num":1322,"body":"وَلَا تَدْخُلُ قَرَابَةُ أُمٍّ فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ فِي الأَصَحِّ، وَالْعِبْرَةُ بِأَقْرَبِ جَدٍّ يُنْسَبُ إِلَيْهِ زَيْدٌ، وَتُعَدُّ أَوْلَادُهُ قَبِيلَةً. وَيَدْخُلُ فِي أَقْرَبِ أَقَارِبِهِ الأَصْلُ وَالْفَرْعُ\r===\r\rوالثالث: لا يدخل الأبوان والأولاد؛ لأن القريب في العرف من انتمى بواسطة، ويدخل الأجداد والأحفاد، قال الرافعي في \"الشرحين\": وهذا أظهر من جهة النقل حتى إن الأستاذ أبا منصور حكى إجماع الأصحاب عليه، وجعله في \"الروضة\" الأصحَّ، وقال في \"المهمات\": إن العمل عليه؛ لتصريح الرافعي بأنه أظهر نقلًا، والمذهب نقل (١).\r(ولا تدخل قرابة أم في وصية العرب في الأصحِّ) فإنهم لا يفتخرون بها ولا يعدونها قرابة، والثاني: تدخل؛ كما في وصية العجم، وهذا هو الأصحُّ في \"الروضة\"، والأقوى في \"الشرحين\" و\"التذنيب\"، وبه قطع العراقيون، قال في \"المهمات\": والفتوى عليه؛ لموافقته ظاهر النص وقول الأكثرين (٢).\r(والعبرة بأقرب جد ينسب إليه زيد، وتُعدُّ أولاده قبيلة) يعني: أولاد ذلك الجد، فيرتقي في بني الأعمام إلى أقرب جد يعرف به، مثاله: أوصى لأقارب الشافعي في زمانه .. صرف إلى من ينسب إلى شافع؛ لأنه أقرب جد يعرف به الشافعي، ولا يصرف إلى ما ينسب إلى جد بعد شافع؛ كأولاد علي والعباس أخوي شافع؛ لأنهم إنما ينسبون إلى المطلب.\rولو أوصى لأقارب بعض أولاد الشافعي في هذا الوقت .. دخل فيها أولاد الشافعي دون غيرهم من أولاد شافع.\rولو أوصى حسني لأقاربه .. لم يدخل الحسينيون - بالتصغير - أو حسيني لم يدخل الحسنيون - بالتكبير - لأنه لولا ذلك .. أدى إلى دخول جميع الناس؛ فإن آدم يجمعهم.\rوخرج بقوله: (ينسب إليه): جدُّ الأم؛ فإنه لا ينسب إليه.\r(ويدخل في أقرب أقاربه الأصلُ والفرع) لأن أقربهم هو المنفرد بزيادة القرابة، وهما كذلك.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٩٩)، روضة الطالبين (٦/ ١٧٣)، المهمات (٦/ ٣٦٤).\r(٢) روضة الطالبين (٦/ ١٧٤)، الشرح الكبير (٧/ ١٠٠)، المهمات (٦/ ٣٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281065,"book_id":8291,"shamela_page_id":1323,"part":"2","page_num":621,"sequence_num":1323,"body":"وَالأَصَحُّ: تقدِيمُ ابْنٍ عَلَى أَبٍ، وَأَخٍ عَلَى جَدٍّ، وَلَا يُرَجَّحُ بِذُكُورَةٍ وَوِرَاثَةٍ، بَلْ يَسْتَوِي الأَبُ وَالأُمُّ، وَالابْنُ وَالْبِنْتُ، وَيُقدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الابْنِ. وَلَوْ أَوْصَى لِأقَارِبِ نَفْسِهِ .. لَمْ تَدْخُلْ وَرَثَتُهُ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rواعترض قوله: (ويدخل في أقرب أقاربه الأصل والفرع) فإنه ليس أقرب الأقارب غيرهما، فكان ينبغي أن يقول: وأقرب الأقارب الأصل والفرع.\rوأجيب عنه: بأنهما أقرب الأقارب على الإطلاق، ويصحُّ إطلاق الدخول بمعنى أن كلًّا منهما داخل.\r(والأصحُّ: تقديم ابنٍ على أب) لأنه أقوى إرثًا وتعصيبًا، فيقدم الأولاد، ثم أولادهم وإن سفلوا، ويسوى بين أولاد البنين وأولاد البنات، ثم الأبوان، ثم الأجداد إن لم يكن أخ أو أخت، والثاني: يستويان؛ لاستواء درجتهما، فعلى هذا: يقدم الأب على ابن الابن، والأم في ذلك كالأب؛ كما صرح به الجرجاني.\r(وأخٍ على جدٍّ) لقوة البنوة، وليس لنا موضع يقدم فيه الأخ على الجد إلا هنا، وفي الولاء، والثاني: يستويان؛ لاستوائهما في الإدلاء، والأخت في ذلك كالأخ؛ كما في \"الكفاية\" عن الروياني (١).\rوإطلاق المصنف الأخ والجد يشمل الأخ للأم والجد للأم، وهو الصحيح، فيجري الخلاف في الجد أب الأب، والجد أب الأم، مع الأخ للأب والأخ للأم.\r(ولا يُرجَّح بذكورة ووراثة (٢)، بل يستوي الأب والأم، والابن والبنت) والأخ والأخت؛ كما يستوي المسلم والكافر، ويقدم الشقيق على غيره قطعًا، ويستوي الأخ من الأب والأخ من الأم.\r(ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن) لأنه أقرب منه.\r(ولو أوصى لأقارب نفسه .. لم تدخل ورثته في الأصحِّ) اعتبارًا بعرف الشرع لا بعموم اللفظ، ولأن الوارث لا يوصى له غالبًا، فيختص بالباقين، والثاني: يدخلون؛ لأن اللفظ يتناولهم، ثم يبطل نصيبهم، ويصحُّ للباقين.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٢/ ٢١٠).\r(٢) في (ز): (بذكورة وأنوثة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281066,"book_id":8291,"shamela_page_id":1324,"part":"2","page_num":622,"sequence_num":1324,"body":"فصلٌ [في أحكام معنوية للموصى به]\rتَصِحُّ بِمَنَافِعِ عَبْدٍ وَدَارٍ وَغَلَّةِ حَانُوتٍ، وَيَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ، وَأَكْسَابَهُ الْمُعْتَادَةَ، وَكَذَا مَهْرُهَا فِي الأَصَحِّ، لَا وَلَدٌ فِي الأَصَحِّ، بَلْ هُوَ كَالأُمِّ؛ مَنْفَعَته لَهُ، وَرَقَبَته لِلْوَارِثِ،\r===\r\r(فصل) في الأحكام المعنوية: (تصحُّ بمنافع عبد ودار وغلّةِ حانوت) مؤبدة، ومؤقتة، ومطلقة؛ لأنها أموال مقابلة بالأعواض، فكانت كالأعيان، والإطلاق يقتضي التأبيد، وقد ذكر المصنف في أوائل الباب: الوصية بالمنافع (١)، وإنما أعادها؛ لأجل ترتيب الأحكام الآتية عليها.\r(ويملك الموصى له منفعة العبد، وأكسابَه المعتادة) كاحتطاب، واصطياد، وأجرة حرفة ونحوها؛ لأنها أبدال المنافع الموصى بها، أما النادرة؛ كاتهابه والتقاطه .. فلا يملكها على الأصحِّ؛ لأنها لا تقصد بالوصية.\r(وكذا مهرها في الأصحِّ) أي: مهر الموصى بمنفعتها إذا وجبت بنكاح أو وطء شبهة؛ لأنه من فوائد الرقبة؛ كالكسب، وتبع في هذا التصحيح \"المحرر\"، ولم يصرحا بتصحيح في \"الروضة\" و \"أصلها\" بل نسبا هذا لقطع العراقيين والبغوي، ومقابله -وهو كونه لورثة الموصي-: للمراوزة وقطع المتولي وتصحيح الغزالي، ثم قالا: وهو الأشبه، وقال في \"الشرح الصغير\": إنه الأظهر؛ لأنه بدل منفعة البضع، وهي لا يوصى بها، فلا تستحق بالوصية بدلها، قال في \"المهمات\": والراجح نقلًا: ما في \"المحرر\"، واختاره السبكي (٢).\r(لا ولد) (٣) من نكاح أو زنا (في الأصحِّ، بل هو كالأم؛ منفعته له، ورقبته للوارث) لأنه جزء الأم، والثاني: يملكه الموصى له؛ كالموقوفة.","footnotes":"(١) منهاج الطالبين (ص ٣٥٢).\r(٢) المحرر (ص ٢٧٤)، روضة الطالبين (٦/ ١٨٧)، الشرح الكبير (٧/ ١١١)، المهمات (٦/ ٣٦٨).\r(٣) في (ز) و (و): (لا ولدها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281067,"book_id":8291,"shamela_page_id":1325,"part":"2","page_num":623,"sequence_num":1325,"body":"وَلَهُ إِعْتَاقُهُ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ إِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً، وَكَذَا أَبَدًا فِي الأَصَحِّ، وَبَيْعُهُ إِنْ لَمْ يُؤَبِّدْ كَالْمُسْتَأْجَرِ، وَإِنْ أَبَّدَ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ تُعْتبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ كُلُّهَا مِنَ الثُّلُثِ إِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا،\r===\r\rوفرق الأول: بأن الملك في الموقوفة أقوى؛ ولهذا يملك الرقبة على قول فقوي الاستتباع، بخلاف هنا.\r(وله إعتاقه) أي: للوارث إعتاق العبد الموصى بمنفعته ولو مؤبدًا؛ لأن رقبته خالص ملكه، ومحل عتقه: في التبرع، فلو أعتقه عن الكفارة .. لم يجز عنها في الأصحِّ؛ لعجزه عن الكسب؛ كالزمن، وليس له كتابته على الأصحِّ؛ لاستحقاق أكسابه، وإذا أعتقه .. فالصحيح: بقاء الوصية بحالها؛ كالإجارة.\r(وعليه) أي: على الوارث (نفقته إن أوصى بمنفعته مدة) لأنه مالك الرقبة؛ كما إذا أجر عبده.\r(وكذا أبدًا في الأصحِّ) لما قلناه، فإن شق عليه .. فخلاصه: أن يعتقه، والثاني: أنها على الموصى له؛ كالزوج، والفطرةُ كالنفقة.\r(وبيعُه إن لم يؤبِّد كالمستأجَر) أي: بيع الموصى بمنفعته مدة؛ كبيع العين المأجورة، فيصحُّ في الأظهر، والجامع: استحقاق المنفعة مؤقتة، قال في \"المطلب\": ويظهر تقييد الخلاف بما إذا كانت المدة معينة، فإن كانت مجهولة؛ كحياة زيد .. فيتعين القطع بالبطلان.\r(وإن أبّد .. فالأصحُّ: أنه يصح بيعه للموصى له دون غيره) إذ لا فائدة له فيه، والثاني: يصحُّ مطلقًا؛ لكمال الملك فيه، والثالث: لا يصحُّ مطلقًا؛ لاستغراق المنفعة بحقِّ العين، ونقله القاضيان أبو الطيب والحسين عن الأكثرين، وقالا: إنه المذهب.\r(وأنه تعتبر قيمة العبد كللُّها) رقبة ومنفعة (من الثلث إن أوصى بمنفعته أبدًا) لأنه حال بينه وبين الوارث، والحيلولة كالإتلاف، الا ترى أن الغاصب يضمن بها؟\rوالثاني: يعتبر ما نقص من قيمته؛ إذ لا بدَّ أن تبقى له قيمة طمعًا في إعتاقه، وولائه، ولبقاء الرقبة للوارث، فلا معنى لاحتسابها على الموصى له، وصححه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281068,"book_id":8291,"shamela_page_id":1326,"part":"2","page_num":624,"sequence_num":1326,"body":"وَإِنْ أَوْصَى بِهَا مُدَّةً .. قُوِّمَ بِمَنْفَعَتِهِ ثُمَّ مَسْلُوبَهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ، وَيُحْسَبُ النَّاقِصُ مِنَ الثُّلُثِ. وَتصِحُّ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ فِي الأَظْهَرِ، وَيُحَجُّ مِنْ بَلَدِهِ أَوِ الْمِيقَاتِ كَمَا قَيَّدَ، وَإِنْ أَطْلَقَ .. فَمِنَ الْمِيقَاتِ فِي الأَصَحِّ. وَحَجَّةُ الإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِنْ أَوْصَى بِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَال أَوِ الثُّلُثِ .. عُمِلَ بِهِ،\r===\r\rالغزالي وطائفة، فعلى هذا: تحسب قيمة الرقبة على الوارث على الأصحِّ.\rمثاله: أوصى بعبد قيمته بمنافعه مئة وبدونها عشرة؛ فعلى الأول .. تعتبر المئة من الثلث، ويشترط: أن يكون له مئتان سوى العبد، وعلى الثاني .. المعتبر تسعون فقط، فيشترط: أن يبقى للورثة ضعف التسعين مع العشرة على وجه، ودونها على وجه.\r(وإن أوصى بها مدة .. قوِّم بمنفعته ثم مسلوبَها تلك المدة، ويحسب الناقص من الثلث) لأن الحيلولة بعرض الزوال؛ فإذا قوّم بالمنفعة بمئة ثم بدونها تلك المدة بثمانين .. فالوصية بعشرين هذا أصحُّ الطرق، وقيمة الرقبة هنا محسوبة من التركة قطعًا، والطريق الثاني: طرد الخلاف في الوصية المؤبدة، والئالث: أنا إن اعتبرنا هناك ما بين القيمتين .. فهنا أولى، وإلا .. فوجهان، أحدهما: التفاوت، والثاني: الرقبة.\rوالرابع: أن المعتبر من الثلث: أجرة مثل تلك المدة، وذكر العبد مثال؛ فإن منفعة الدار وثمرة البستان كذلك.\r(وتصحُّ) الوصية (بحجِّ تطوُّع في الأظهر) الخلاف مبني على جواز النيابة فيه، والأظهر: الجواز؛ لأنه عادة تدخل النيابة في فرضها فتدخل في نفلها؛ كأداء الزكاة، وهو محسوب من الثلث؛ كسائر التبرعات، والعمرة في ذلك كالحج.\rواحترز بالتطوع: عن الفرض؛ فيصحُّ قطعًا.\r(ويُحجُّ من بلده أو الميقات كما قيَّد) عملًا بوصيته، (وإن أطلق .. فمن الميقات في الأصحِّ) حملًا على أقلِّ الدرجاتِ، والثاني: من بلده؛ لأنه العرف فيه.\r(وحجة الإسلام من رأس المال) وإن لم يوص بها على المشهور؛ كسائر الديون، والحجة المنذورة كحجة الإسلام.\r(فإن أوصى بها من رأس المال أو الثلث .. عُمل به) وهو في الأولى تأكيد؛ لأنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281069,"book_id":8291,"shamela_page_id":1327,"part":"2","page_num":625,"sequence_num":1327,"body":"وَإِنْ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ بِهَا .. فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَقِيلَ: مِنَ الثُّلُثِ، وَيُحَجُّ مِنَ الْمِيقَاتِ. وَلِلأَجْنَبِيِّ أَنْ يَحُجَّ عَنِ الْمَيْتِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rالمفعول بدونها، وفي الثانية قصد الرفق بالورثة، وفائدة جعلها من الثلث: مزاحمة الوصايا، فيقسم الثلث بينها بالسوية، ويكمل الواجب من رأس المال؛ فإن لم يكن غير الوصية بالحج .. فلا فائدة في قولهم: (تعتبر من الثلث) لأنه يجب قضاؤه على كلِّ تقدير.\r(وإن أطلق الوصية بها .. فمن رأس المال) كما لو لم يوص، وتحمل الوصية بها على التأكيد والتذكار بها، (وقيل: من الثلث) لأنها من رأس المال، فوصيته بها قرينة دالة على أنها من الثلث؛ إذ هو مصرف الوصايا، وهذا قول لا وجه، فكان الصواب أن يقول: (وفي قول).\r(ويُحجُّ من الميقات) أي: ميقات بلده؛ لأنه لو كان حيًّا .. لم يلزمه سواه، ولا يخرج من ماله إلا ما كان مستحقًّا عليه.\r(وللأجنبي أن يحج عن الميت بغير إذنه في الأصحِّ) كقضاء دينه، والثاني: المنع؛ لافتقاره إلى النية فلا بدَّ من استنابة، وصححه المصنف في نظيره من الصوم في (كتاب الصيام) (١) لكن فرق: بأن للصوم بدلًا وهو الأمداد.\rوقوله: (بغير إذنه): ظاهره: إذن الميت، ويشترط: كون إذنه في حال جواز الاستنابة، وقال ابن الملقن: أي: بغير إذن الوارث، وكذا صورها في \"الروضة\" و\"أصلها\"، وهو صحيح أيضًا؛ فإنه يصحُّ بإذن الوارث، قطعًا (٢).\rقال الأَذْرَعي: وحينئذ ينبغي أن يقال: (بغير إذن) ليشمل إذنه وإذن الوارث والحاكم حيث لا وارث.\rواحترز بقوله: (بغير إذنه): عما إذا أذن هو أو وارثه .. فإنه يجوز قطعًا.\rوبالأجنبي: عن الوارث .. فإنه يجوز له جزمًا، هذا كلُّه في حجِّ الفرض، أما التطوع .. فقال العراقيون: إن لم يوص به .. لم يصحَّ عنه، ونقل المصنف في \"شرح","footnotes":"(١) منهاج الطالبين (ص ١٨٤).\r(٢) عجالة المحتاج (٣/ ١١٠٢)، روضة الطالبين (٦/ ٢٠٠)، الشرح الكبير (٧/ ١٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281070,"book_id":8291,"shamela_page_id":1328,"part":"2","page_num":626,"sequence_num":1328,"body":"وَيُؤَدِّي الْوَارِثُ عَنْهُ الْوَاجِبَ الْمَالِيَّ فِي كَفَّارَةٍ مُرَتّبَةٍ، وَيُطْعِمُ وَيَكْسُو فِي الْمُخَيَّرَةِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يُعْتِقُ أَيْضًا، وَأَنَّ لَهُ الأَدَاءَ مِنْ مَالِهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ، وَأَنَّهُ يَقَعُ عَنْهُ لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِطَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ،\r===\r\rالمهذب\" هناك الاتفاق عليه، مع حكايته هنا تبعًا للرافعي عن السَّرَخْسي: أن للوارث الاستنابة، وأن الأجنبي لا يستقل به على الأصحِّ (١).\r(ويؤدي الوارث عنه) من التركة (الواجب المالي في كفارة مرتبة) ككفارة القتل والوقاع والظهار.\rوالمراد بـ (الواجب المالي): العتق أو غيره، ويكون الولاء للميت إذا أعتق.\rواحترز بـ (المالي): عن البدني، كالصوم وهو بناء على الجديد، وسبق أن المختار: القديم في أنه يؤديه عنه أيضًا.\r(ويطعم ويكسو) من التركة (في المخَيَّرة) ككفارة اليمين، [ونذر اللجاج، وتحريم عين الأمة] (٢). و (الواو) في (ويكسو) بمعنى (أو).\r(والأصحُّ: أنه يعتق أيضًا) كالمرتبة، لأنه نائبه شرعًا، فإعتاقه كإعتاقه، والثاني: لا؛ لأن فيه إلحادتى الولاء بالميت، ولا ضرورة إليه.\r(وأن له) أي: للوارث (الأداء من ماله إذا لم تكن تركةٌ) سواء العتق وغيره، كقضاء الدين، والثاني: المنع، لبعد العبادة عن النيابة، والثالث: يمتنع الإعتاق فقط، لبعد إثبات الولاء للميت.\rوقوله: (إذا لم تكن تركة): يفهم منعه عند وجود تركة، وقال السبكي: إن الذي يظهر جواز الأداء من ماله مع وجود تركة، قال: ثم رأيت في \"البيان\" ما يوافقه، وفي كلام الرافعي ما يخالفه بحثًا، فإنه قال: يشبه أنه كالأجنبي، ونازعه السبكي فيه (٣).\r(وأنه يقع عنه لو تبرع أجنبي بطعام أو كسوة) على الأصحِّ، كقضاء الدين،","footnotes":"(١) المجموع (٧/ ٨١)، الشرح الكبير (٧/ ١٢٧)، روضة الطالبين (٦/ ٢٠٠).\r(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ز).\r(٣) البيان (٨/ ٣١٦)، الشرح الكبير (٧/ ١٢٨ - ١٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281071,"book_id":8291,"shamela_page_id":1329,"part":"2","page_num":627,"sequence_num":1329,"body":"لَا إِعْتَاقٍ فِي الأَصَحِّ. وَينْفَعُ الْمَيْتَ صَدَقَةٌ وَدُعَاءٌ مِنْ وَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ.\r===\r\rوالثاني: لا؛ لبعد العبادة عن النيابة.\r(لا إعتاق في الأصحِّ) لاجتماع عدم النيابة، وبعد إثبات الولاء للميت، والثاني: يقع عنه؛ كالوارث، وتابع \"المحرر\" في هذا الترجيح، وليس في \"الشرحين\" و\"الروضة\" هنا ترجيح بل قالا: قيل على الوجهين؛ أي: في تبرعه عنه لغيره (١).\rوقيل: بالمنع قطعًا، لكن في \"الروضة\" و\"أصلها\" في (باب كفارة اليمين) تصحيح المنع في المخيرة، والجواز في المرتبة؛ بناء على إحدى العلتين في المخيرة، وهي سهولة التكفير بغير الإعتاق (٢).\r(وينفع الميتَ صدقةٌ ودعاء من وارث وأجنبي) بالإجماع؛ كما نقله المصنف وغيره؛ لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ فدل على أن هذا ينفعهم، وفي \"الصحيح\": \"أَوْ وَلَدٍ صَالِحِ يَدْعُو لَهُ\" (٣).\rوروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"إِنَّ الله يَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ؛ أَنَّى لِي هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ\" (٤).\rوفي الصحيحِ: (أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله؛ إن أمي توفيت أفأتصدق عنها؛ قال: \"نعَمْ\" قال: أيُّ الصدقة أفضل؟ قال: \"سَقْيُ الْمَاءِ\") (٥).\rوشمل إطلاقه الصدقة: الوقف، وذكر صاحب \"العدة\": أنه لو أنبط عينًا، أو حفر نهرًا، أو غرس شجرًا، أو وقف مصحفًا في حياته، أو فعله عنه غيره بعد موته ..","footnotes":"(١) المحرر (٢٧٥)، الشرح الكبير (٧/ ١٢٨)، روضة الطالبين (٦/ ٢٠١).\r(٢) روضة الطالبين (١١/ ٢٦)، الشرح الكبير (١٢/ ٢٧٩).\r(٣) أخرجه مسلم (١٦٣١) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) المسند (٢/ ٥٠٩)، وأخرجه ابن ماجة (٣٦٦٠).\r(٥) أخرجه النسائي (٦/ ٢٥٥)، وأحمد (٦/ ٧)، والشطر الأول من الحديث عند البخاري برقم (٢٧٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281072,"book_id":8291,"shamela_page_id":1330,"part":"2","page_num":628,"sequence_num":1330,"body":"فَصْلٌ [في الرجوع عن الوصية]\rلَهُ الرُّجُوعُ عَنِ الْوَصِيَّةِ وَعَنْ بَعْضِهَا\r===\r\rيلحق الثواب الميت، قال الرافعي: ولا يختص الحكم بوقف المصحف بل يجري في كلِّ وقف (١).\rوكلام المصنف قد يفهم: أنه لا ينفعه ثواب غير ذلك؛ كالصلاة عنه قضاء أو غيره، وقراءة القرآن وهو المشهور عندنا (٢).\rنعم؛ يستثنى: ركعتا الطواف؛ فإن الأجير يأتي بهما عن المحجوج عنه تبعًا للطواف على الأصحِّ.\rوحكى في \"شرح مسلم\" وجهًا: أن ثواب القراءة يصل إلى الميت، واختاره جماعة من الأصحاب منهم: ابن أبي عصرون، وابن الصلاح، وعليه عمل الناس، وما رآه المسلمون حسنًا .. فهو عند الله حسن، وألحق الماوردي القراءة عند القبر بالحج عنه، وذلك يقتضي وصول الثواب إليه.\rوجوز القاضي الحسين الاستئجارَ على قراءة القرآن عند الميت، قال ابن الصلاح: وينبغي أن يقول: (اللهم؛ أوصل ثواب ما قرأناه لفلان)، فيجعله دعاء، وينبغي: الجزم بنفع هذا؛ لأنه إذا نفع الميت الدعاء، وجاز بما ليس للداعي .. فلأن يجوز بما له أولى، وهذا لا يختص بالقراءة، بل يجري في سائر الأعمال (٣).\r* * *\r\r(فصل: له الرجوع عن الوصية وعن بعضها) لأنها عطية لم يزل عنها ملك معطيها، فأشبهت الهبة قبل القبض، وقد روى البيهقي تعليقًا عن عمر ﵁: (يغير الرجل من وصيته ما شاء)، وأسنده عن عائشة ﵂ بإسناد صحيح (٤).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ١٣٠).\r(٢) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).\r(٣) شرح مسلم (١/ ٩٠)، الحاوي الكبير (١٠/ ١٤٥)، فتاوى ابن الصلاح (١/ ١٩٣).\r(٤) سنن البيهقي (٦/ ٢٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281073,"book_id":8291,"shamela_page_id":1331,"part":"2","page_num":629,"sequence_num":1331,"body":"بِقَوْلهِ: (نَقَضْتُ الْوَصِيَّةَ)، أَوْ (أَبْطَلْتُهَا)، أَوْ (رَجَعْتُ فِيهَا)، أَوْ (نَسَخْتُهَا)، أَوْ (هَذَا لِوَارِثِي). وَبِبَيْعٍ وَإِعْتَاقٍ وَإِصْدَاقٍ، وَكَذَا هِبَةٌ أَوْ رَهْنٌ مَعَ قَبْضٍ، وَكَذَا دُونَهُ فِي الأَصَحِّ. وَبِوَصِيَّةٍ بِهَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ، وَكَذَا تَوْكِيلٌ فِي بَيْعِهِ وَعَرْضُهُ عَلَيْهِ فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(بقوله: \"نقضت الوصية\"، أو \"أبطلتها\"، أو \"رجعت فيها\"، أو \"نسختها\") (١) وكذا أزلتها، ورددتها، ودفعتها ونحوها من الصرائح، (أو) قال: (\"هذا لوارثي\") بعد موتي، أو (هو ميراث عني) لأنه لا يكون للوارث إلا وقد ردّه إلى نفسه فهو كقوله: (رددته).\r(و) يحصل (ببيعٍ) وإن فسخ في زمن الخيار، (وإعتاق وإصداق) ونحوه من التصرفات الناجزة اللازمة في الحياة بالإجماع؛ كما نقله ابن المنذر، ولأنه يدل على الإعراض عن الوصية.\r(وكذا هبة أو رهن مع قبض) لزوال الملك في الأولى، وتعريضه للبيع في الثانية، (وكذا دونه في الأصحِّ) لأنه عرضه لزوال الملك، وذلك يدل على الإعراض عن الوصية، والثاني: لا فيهما؛ أما في الهبة .. فلأنه لم يؤثر في ملكه، فكذا في رجوعه، وأما الرهن .. فلأنه لا يزيل الملك بل هو نوع انتفاع؛ كالاستخدام.\rوإطلاقه قد يشمل: الهبة الفاسدة، وفيها أوجه في \"الحاوي\": ثالثها: إن أقبض .. كان رجوعًا، وإلا .. فلا، قال في \"الكفاية\": وكلامه يفهم: طردها في الرهن الفاسد أيضًا (٢).\r(وبوصية بهذه التصرفات) أي: بالبيع وما بعده؛ لإشعاره بالرجوع.\r(وكذا توكيل في بيعه وعرضُه عليه في الأصحِّ) لأنه توسل إلى أمر يحصل به الرجوع، والثاني: لا؛ لأنه قد لا يوجد، هذا كلُّه في الوصية بمعين، أما إذا أوصى بثلث ماله ثم تصرف فيما يملكه ببيع أو إعتاق أو غيرهما .. لم يكن رجوعًا، ولو هلك جميع ماله .. لم تبطل الوصية؛ لأن الثلث مطلقًا لا يختص بما عنده حال الوصية، بل العبرة بما يملكه عند الموت.","footnotes":"(١) في (ز): (أو رجعت فيها، أو فسختها).\r(٢) الحاوي الكبير (١٠/ ١٦٥)، كفاية النبيه (١٢/ ٢٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281074,"book_id":8291,"shamela_page_id":1332,"part":"2","page_num":630,"sequence_num":1332,"body":"وَخَلْطُ حِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ رُجُوعٌ، فَلَوْ أَوْصَى بِصَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ فَخَلَطَهَا بِأَجْوَدَ مِنْهَا .. فَرُجُوعٌ، أَوْ بِمِثْلِهَا .. فَلَا، وَكَذَا بِأَرْدَأَ فِي الأَصَحِّ. وَطَحْنُ حِنْطَةٍ وَصَّى بِهَا، وَبَذْرُهَا، وَعَجْنُ دَقِيقٍ، وَغَزْلُ قُطْنٍ، وَنَسْجُ غَزْلٍ، وَقَطْعُ ثَوْبٍ قَمِيصًا، وَبِنَاءٌ وَغِرَاسٌ فِي عَرْصَةٍ .. رُجُوعٌ.\r\rفَصْلٌ [في الإيصاء وما يتبعه]\rيُسَنُّ الإِيصَاءُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ،\r===\r\r(وخلطُ حنطة معيَّنة رجوعٌ) سواء خلطها بمثلها أو أجود أو أردأ؛ لتعذر التسليم بما أحدثه في العين.\r(فلو أوصى بصاع من صبرة) معينة (فخلطها بأجود منها .. فرجوع) لأنه أحدث بالخلط زيادة لم يرض بتسليمها، (أو بمثلها .. فلا) قطعًا؛ فإنه لا يحدث تغييرًا؛ إذ لا فرق بين المثلين.\r(وكذا بأردأ في الأصحِّ) لأن التغيير عيبه بالنقص، فأشبه تعييب الموصى به، أو إتلاف بعضه، والثاني: رجوع؛ لأنه غيَّر الموصى به عما كان، فأشبه الخلط بالأجود، وهذا ما أورده القاضي أبو الطيب ونسبه إلى عامة الأصحاب، واختاره الإمام، ولم ينسب الشيخان ما رجحاه لأحد (١).\r(وطحنُ حنطة وصَّى بها، وبذرُها، وعجن دقيق، وغزل قطن، ونسج غزل، وقطع ثوب قميصًا، وبناء وغراس في عرصة .. رجوع) لزوال الاسم، وإشعاره بالإعراض.\r* * *\r\r(فصل: يسن الإيصاء بقضاء الدين) لأنه إذا شرع له الوصية في حق غيره .. فحاجة نفسه أولى، وهذا في الدين الذي لا يعجز عن وفائه في الحال، أما الذي يعجز عن وفائه في الحال .. فالوصاية به واجبة؛ كما قاله في \"الروضة\"، وكذا","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١١/ ٣٣٩)، الشرح الكبير (٧/ ٢٦٦)، روضة الطالبين (٦/ ٣٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281075,"book_id":8291,"shamela_page_id":1333,"part":"2","page_num":631,"sequence_num":1333,"body":"وَتنفِيذِ الْوَصَايَا، وَالنَّظَرِ فِي أَمْرِ الأَطْفَالِ. وَشَرْطُ الْوَصِيِّ: تَكْلِيفٌ، وَحُرِّيَّةٌ، وَعَدَالَةٌ، وَهِدَايَةٌ إِلَى التَّصَرُّفِ الْمُوصَى بِهِ، وَإِسْلَامٌ، لَكِنِ الأَصَحُّ: جَوَازُ وَصِيَّةِ ذِمِّيٍّ إِلَى ذِمِّيٍّ\r===\r\rالإيصاء برد المظالم واجب، وقد اعترض في \"الروضة\" على الرافعي على اقتصاره فيه على الاستحباب (١).\r(وتنفيذِ الوصايا) أي: يسن أن يوصي بتنفيذ وصاياه إن أوصى بشيء، (والنّظرِ في أمر الأطفال) أي: يسن أيضًا. وإن كان القياس منعه؛ لانقطاع سلطنة الموصي وولايته بالموت، لكن الدليل قام على جوازه؛ فروى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة قال: أوصى إلى الزبير سبعة من الصحابة، منهم: عثمان والمقداد وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود (٢)؛ فكان يحفظ أموالهم، وينفق عليهم من ماله، ولم يعرف لهم مخالف.\r(وشرط الوصي: تكليف) لأن غيره مولّىً عليه، فكيف يلي أمر غيره؟ ! (وحرية) لأن الرقيق مشغول بسيده، والوصاية تستدعي فراغًا، وسواء عبده وعبد غيره، وسواء القن والمكاتب والمبعّض، (وعدالة) فلا تجوز إلى فاسق بالإجماع؛ لأنها ولاية وائتمان.\r(وهداية إلى التصرف الموصى به) فلا تصحُّ إلى من لا يهتدي إليه؛ لسفه أو مرض أو هرم أو تغفل؛ إذ لا مصلحة في تولية مَنْ هذا حاله، (وإملام) فلا تصحُّ وصاية مسلم إلى كافر، لتهمته، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ الآية.\r(لكن الأصحُّ: جواز وصية ذمي إلى ذمي) بشرط كونه عدلًا في دينه؛ كما يجوز أن يكون وليًّا لأولاده، والثاني: المنع؛ كشهادته.\rويشترط أيضًا: ألّا يكون الوصي عدوًّا للطفل؛ كما حكاه الرافعي عن الروياني وآخرين، وإنهم حصروا الشرائط بلفظ مختصر فقالوا: ينبغي أن يكون الوصي بحيث","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٦/ ٣١١)، الشرح الكبير (٧/ ٢٦٧).\r(٢) أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٦/ ٢٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281076,"book_id":8291,"shamela_page_id":1334,"part":"2","page_num":632,"sequence_num":1334,"body":"وَلَا يَضُرُّ الْعَمَى فِي الأَصَحِّ، وَلَا تشتَرَطُ الذُّكُورَةُ، وَأُمُّ الأَطْفَالِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا. وَيَنْعَزِلُ الْوَصِيُّ بِالْفِسْقِ، وَكَذَا الْقَاضِي فِي الأَصَحِّ، لَا الإِمَامُ الأَعْظَمُ. وَيَصِحُّ الإِيصَاءُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ. وَتنفِيذُ الْوَصِيَّةِ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُكَلَّفٍ،\r===\r\rتقبل شهادته على الطفل (١). ونقض بالذمي، فإنه يوصي إلى الذمي ولا تقبل شهادته عليه.\rوفي وقت اشتراط الشروط المذكورة أوجه: أصحها: حالة الموت.\r(ولا يضر العمى في الأصحِّ) لأنه من أهل الشهادة، كالبصير، ويوكل فيما لا يمكنه، والثاني: يضر، لأنه لا يصحُّ بيعه وشراؤه بنفسه، فلا يفوّض إليه أمر غيره.\r(ولا تشترط الذكورة) بالإجماع، وقد أوصى عمر ﵁ إلى ابنته حفصة ﵂؛ كما أخرجه أبو داوود (٢).\r(وأم الأطفال أولى من غيرها) إذا حصلت الشروط فيها، لأنها أكثر شفقة.\r(وينعزل الوصي بالفسق) لزوال الشرط، وفي معناه: قيم الحاكم، (وكذا القاضي في الأصحِّ) لزوال الشرط، والثاني: لا؛ كالإمام.\r(لا الإمام الأعظم) لتعلق المصالح الكلية بولايته، بل تجوز تولية الفاسق ابتداء إذا دعت إليه ضرورة، وقيل: ينعزل، ونقل المَحاملي في (الأقضية) من \"المجموع\" الاتفاق عليه، سوى شذوذ من أصحاب الحديث، وصوّبه في \"المطلب\"، واقتضى كلامه: تفرد الرافعي بترجيح عدم الانعزال (٣).\r(ويصحُّ الإيصاء بقضاء الدين، وتنفيذ الوصية من كلِّ حرٍّ مكلّف) لما سبق أول الباب (٤)، وكللامه يفهم: أن السفيه إذا صححنا وصيته بالمال .. أن له تعيين شخص","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٢٦٩).\r(٢) سنن أبي داوود (٢٨٧٨) عن ابن عمر ﵄.\r(٣) الشرح الكبير (٧/ ٢٧١).\r(٤) و (تنفيذ) بـ (الياء) مصدرًا، هو ما في أكثر النسخ؛ كـ (المحرر (وغيره، وحُكي عن خطِّه حذف (الياء) مضارعًا، وادعى كثير أن الأُولى أَولى؛ إذ يلزم الثانية التكرار المحض؛ لأنه قدم الوصية بقضاء الدين أول الفصل، وحذف بيان ما ينفذ فيه ومخالفة أصله، وفيه نظر؛ لأن الجارّ والمجرور =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281077,"book_id":8291,"shamela_page_id":1335,"part":"2","page_num":633,"sequence_num":1335,"body":"وَيُشْتَرَطُ فِي أَمْرِ الأَطْفَالِ مَعَ هَذَا: أَنْ يَكُونَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِمْ. وَلَيْسَ لِوَصِيٍّ إِيصَاءٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ فِيهِ .. جَازَ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ قَالَ: (أَوْصَيْتُ إِلَيْكَ إِلَى بُلُوغِ ابْنِي أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ، فَإِذَا بَلَغَ أَوْ قَدِمَ فَهُوَ\r===\r\rلتنفيذها، قال السبكي: ولم أر فيه إلا ما اقتضاه هذا الكلام، وهو محتمل، ومنعه أيضًا يحتمل فيَليهِ الحاكم. انتهى، وقال في \"المطلب\": ينبغي إضافة الرشد إلى الشرطين المذكورين.\r(ويشترط في أمر الأطفال) والمجانين (مع هذا) أي: مع الحرية والتكليف (أن يكون له ولاية عليهم) مبتدأة من الشرع لا بتفويض، فتثبت الوصاية عليهم للأب والجد وإن علا دون غيرهما من الأقارب، ويخرج الوصي والقيم، وكذا الأب والجد إذا نصبهما الحاكم في مال من طرأ سفهه؛ لأنه وليه الحاكم دونهما على الأصحِّ، ويخرج الأم أيضًا على المذهب.\r(وليس لوصيّ إيصاءٌ) كالوكيل (فإن أُذن له فيه .. جاز في الأظهر) كالوكيل يوكل بالإذن، والثاني: لا؛ لبطلان إذنه بالموت.\rوصورة الإذن: أن يضيف إليه بأن يقول: (أوصِ بتركتي) (ونحوه، أما إذا قال: (أوص لمن شئت) أو (إلى فلان) (ولم يضف إلى نفسه .. لم يوص عنه على الأصحِّ عند البغوي وأقرّاه (١).\rومحلُّ الخلاف: فيما إذا أذن له أن يوصي عن نفسه، أما إذا أذن له أن يوصي عن الموصي .. صحّ قطعًا، حكاه في \"البيان\" عن ابن الصباغ، ونقله ابن الرفعة عن القاضي أبي الطيب وابن الصباغ والروياني في (كتاب الوكالة)، قال: وكلام الرافعي مصرح بأن الخلاف في الثانية (٢).\r(ولو قال: \"أوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد، فإذا بلغ أو قدم .. فهو","footnotes":"= معلق بـ (يصح) أيضًا فلا تكرار. اهـ \"نهاية المحتاج\" (٦/ ١٠٣).\rوقال ابن الفركاح: ينبغي أن يقرأ (تنفيذ) بزيادة (ياء) بين (الفاء) (و (الذال) كما هو في \"المحرر\" و\"الشرح\" و\"الروضة\". اهـ \"النجم الوهاج\" (٦/ ٣٣٠).\r(١) التهذيب (٥/ ١١٠ - ١١١)، الشرح الكبير (٧/ ٢٧٤)، روضة الطالبين (٦/ ٣١٤).\r(٢) البيان (٨/ ٣١١)، كفاية النبيه (١٢/ ١٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281078,"book_id":8291,"shamela_page_id":1336,"part":"2","page_num":634,"sequence_num":1336,"body":"الْوَصِيُّ) .. جَازَ. وَلَا يَجُوزُ نَصْبُ وَصِيٍّ وَالْجَدُّ حَيٌّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ، وَلَا الإِيصَاءُ بِتَزْوِيجِ طِفْلٍ وَبِنْتٍ. وَلَفْظُهُ: (أَوْصَيْتُ إِلَيْكَ)، أَوْ (فَوَّضتُ)، وَنَحْوُهُمَا. وَيَجُوزُ فِيهِ التَّوْقِيتُ وَالتَّعْلِيقُ\r===\r\rالوصي\" .. جاز) وكذا لو قال: (أوصيت إليك سنة وبعدها وصيي فلان) لأن الأب هو الموصي إليهما، ولا يضر التعليق، إذ الوصية تحتمل الأخطار والجهالات، ولو قال: (أوصيت إليك؛ فإذا نزل بك حادث الموت فقد أوصيت إلى من أوصيت إليه)، أو (فوصيُّك وصيي) .. فباطلة على الأظهر، لجهالة الموصى إليه.\rوكان ينبغي للمصنف: تأخير هذا إلى قوله: (ويجوز فيه التوقيت والتعليق) فإنه مثال له.\r(ولا يجوز) للأب (نصب وصي) في أمر الأطفال) (والجدُّ حي بصفة الولاية) لأن ولايته ثابتة بالشرع، كولاية التزويج، وقيل: يجوز؛ لأنه أولى من الجد، فكذا نائبه.\rواحترز بـ (صفة الولاية): عما إذا كان غير أهل، لفسق ونحوه .. فإنه يجوز، فلو تأهل للولاية بعد الموت .. قال الأَذْرَعي: فالقياس: انعزال الوصي.\r(ولا الإيصاء بتزويج طفل وبنت) مطلقًا مع وجود الجد وعدمه وعدم الأولياء، لأن البالغين لا وصاية في حقهم، والصغائر لا يزوجهم غير الأب والجد.\r(ولفظه) أي: لفظ الإيصاء كما قاله في \"المحرر\" (١) (\"أوصيت إليك\" أو \"فوضت\") إليك) (٢) (ونحوهما) كـ (أقمتك مقامي في أمر أولادي بعد موتي)، هذا في الناطق، أما الأخرس .. فتكفي إشارته المفهمة وكتابته.\r(ويجوز فيه) أي: في الإيصاء (التوقيت) كـ (أوصيت إليك سنة)، أو (إلى بلوغ ابني)، (والتعليق) كـ (إذا مت .. فقد أوصيت إليك) لأنها تحتمل الأخطار والجهالات.","footnotes":"(١) قال ابن الملقن [٣/ ١١٠٩]: أي: لفظ الموصي، وهو خلاف قول \"الروضة\" و\"أصلها\": (ولا بدَّ في الوصاية من الإيجاب، بأن يقول: أوصيت إليك ... ) إلى آخره. اهـ هامش (أ).\r(٢) المحرر (ص ٢٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281079,"book_id":8291,"shamela_page_id":1337,"part":"2","page_num":635,"sequence_num":1337,"body":"وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا يُوصِي فِيهِ - فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى: (أَوْصَيْتُ إِلَيْكَ) .. لَغَا - وَالْقَبُولُ، وَلَا يَصِحُّ فِي حَيَاتِهِ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ وَصَّى اثْنَيْنِ .. لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا\r===\r\r(ويشترط: بيان ما يوصي فيه) كـ (أوصيت إليك في قضاء ديوني)، و (تنفيذ وصيتي)، و (التصرف في مال أطفالي)، ومتى خصص وصايته بحفظ ونحوه .. اتبع، أو عمم .. اتبع، وإن أطلق؛ بأن قال: (أوصيت إليك في أمري)، أو (أمر أطفالي) ولم يذكر التصرف .. ظاهر كلام المصنف: أنه لا يصحُّ، والمصحَّح في \"الروضة\": الصحة، ويتصرف ونقله الرافعي عن المتولي وأقرّه (١)، وقيل: إن له الحفظ فقط، وجزم به في \"الحاوي الصغير\" (٢).\r(فإن اقتصر على: \"أوصيت إليك\" .. لغا) كما لو قال: ) (وكلتك) (ولم يبين ما وكل فيه.\r(و) يشترط (القبول) لأنها عقد تصرف، فأشبهت الوكالة.\rوقضية كلامه: اشتراطه لفظًا، لكن في \"الروضة\" و\"أصلها\": وهل يقوم عمل الوصي مقام لفظ قبوله؟ وجهان، وكلُّ هذا مأخوذ من الوكالة. انتهى (٣).\rوهو قد يقتضي ترجيح عدم الاشتراط، وبه جزم القفال في \"فتاويه\"، كما نقله الأَذْرَعي.\r(ولا يصحُّ) القبول (في حياته في الأصحِّ) لأنه لم يدخل وقت التصرف؛ كالوصية له بالمال، والثاني: يصحُّ؛ كالوكالة، والرد في حياة الموصي على هذا الخلاف.\r(ولو وصى اثنين) (٤) بأن قال: (أوصيت إليكما)، كما قالاه في \"الشرح\" و\"الروضة\" (٥) (لم ينفرد أحدهما) تنزيلًا على الأخذ بالأقل والأحوط، وهو الاجتماع، وقد يكون أحدهما أوثق والآخر أحدق.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٦/ ٣١٦)، الشرح الكبير (٧/ ٢٧٨).\r(٢) الحاوي الصغير (ص ٤٣٧).\r(٣) روضة الطالبين (٦/ ٣١٦)، الشرح الكبير (٧/ ٢٧٧).\r(٤) في (ز): (إلى اثنين)، وفي (هـ) و (و): (لاثنين).\r(٥) الشرح الكبير (٧/ ٢٧٩)، روضة الطالبين (٦/ ٣١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281080,"book_id":8291,"shamela_page_id":1338,"part":"2","page_num":636,"sequence_num":1338,"body":"إِلَّا إِنْ صَرَّحَ بِهِ. وَلِلْمُوصِي وَالْوَصِيِّ الْعَزْلُ مَتَى شَاءَ. وَإِذَا بَلَغَ الطِّفْلُ وَنَازَعَهُ فِي الإِنْفَاقِ عَلَيْهِ .. صُدِّقَ الْوَصِيُّ،\r===\r\rقال الشيخ عز الدين: وهو مشكل؛ لما فيه من مخالفة الظاهر الحقيقي حملًا على مجاز بعيد لم يدل عليه لفظ الإذن.\rوإذا قلنا: باشتراط اجتماعهما .. قال الإمام: فليس المراد: تلفظهما بالعقد معًا، وإنما صدوره عن رأيهما وإن باشره أحدهما، أو غيرهما بأمرهما (١).\rومحلُّ وجوب الاجتماع: في أمر الأطفال وأموالهم، وتفرقة الوصايا غير المعينة، وقضاء دين ليس في التركة جنسه، أما ردُّ الودائع والمغصوب والعواري، وتنفيذ وصية معينة، وقضاء دين في التركة جنسه .. ففي \"التهذيب\" وغيره: لكل الانفراد؛ فإن لصاحبه الاستقلال بأخذه (٢).\rقال الرافعي ما معناه: إن هذا واضح في وقوع المدفوع موقعه، وعدم نقضه، وأما جواز الإقدام على الانفراد .. فليس واضحًا؛ فإنهما لم يتصرفا إلا بالوصاية، فليكن بحسبها، قال: وفي كلامهم ما هو كالصريح فيما ذكرته، فلتجئ فيه الأحوال المذكورة في سائر التصرفات؛ أي: من إطلاق أو تصريح، باجتماع أو انفراد (٣).\r(إلا إن صرح به) فيجوز الانفراد عملًا بالإذن؛ كالوكالة.\r(وللموصي والوصيّ العزلُ متى شاء) كالوكالة، ويستثنى: ما إذا تعين عليه أو غلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم، قاله في \"زيادة الروضة\" (٤)، وسبقه إليه ابن الصلاح وابن عبد السلام وصرح بأنه لا يصحُّ عزله.\rوصورة المسألة: إذا خلا ذلك عن العوض، قال الماوردي: وقد يكون بعوض إجارة فتلزم (٥).\r(وإذا بلغ الطفل ونازعه في الإنفاق عليه .. صُدِّق الوصي) بيمينه، وكذا قيّم","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١١/ ٣٦٢).\r(٢) التهذيب (٥/ ١٠٩).\r(٣) الشرح الكبير (٧/ ٢٧٩).\r(٤) روضة الطالبين (٦/ ٣٢٠).\r(٥) الحاوي الكبير (١٠/ ٢١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281081,"book_id":8291,"shamela_page_id":1339,"part":"2","page_num":637,"sequence_num":1339,"body":"أَوْ فِي دَفْعٍ إِلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ .. صُدِّقَ الْوَلَدُ.\r===\r\rالحاكم؛ لأنه أمين، وقيل: لا تقبل منه إلا ببينة؛ كما في دعوى البيع بالمصلحة.\rوفرق الأول: بأن هنا تتعذر عليه إقامة البينة، بخلاف البيع، وهذا لا يختص بالطفل، فالمجنون بعد إفاقته والسفيه بعد رشده .. كذلك.\rوأفهم كلامه: تصديق الأب والجد من باب أولى.\r(أو في دفع إليه بعد البلوغ) والرشد ( .. صدق الولد) بيمينه؛ لأنه لا تعسر إقامة البينة عليه.\rقيل: وهذه مكررة؛ فقد ذكرها في (الوكالة)، وردّ: بأن تلك في القيّم المنصوب من جهة الحاكم، وهذه في الوصي.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281082,"book_id":8291,"shamela_page_id":1340,"part":"2","page_num":639,"sequence_num":1340,"body":"كتابُ الوَدِيعة\rمَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا .. حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا، وَمَنْ قَدَرَ وَلَمْ يَثِقْ بِأَمَانَتِهِ .. كُرِهَ،\r===\r\r(كتاب الوديعة)\rالوديعة لغةً: الشيء الموضوع عند غير صاحبه للحفظ، يقال كـ: أودعه: إذا دفعه إليه وقرره في يده أمانةً، وشرعًا: تطلق على المال نفسه، وعلى العقد المقتضي للاستحفاظ، ويصحُّ حملُ الترجمة على كلٍّ منهما، وعلى الثاني: فحقيقتها شرعًا: توكيل في حفظ مملوك أو محترم مختص على وجه مخصوص؛ ليدخل: النجاسة المنتفع بها، ويخرجَ: العين في يد الملتقط وما تطيّره الريح إلى داره ونحوه؛ فإنّ الائتمان فيها من جهة الشرع لا من المالك.\rوالأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، وهي وإن نزلت في رد مفاتيح الكعبة إلى عثمان بن طلحة .. فهي عامة في جميع الأمانات (١)، وقوله ﷺ: \"أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ\" حسنه الترمذي، وصححه الحاكم على شرط مسلم (٢)، ولأن بالناس ضرورةً إليها.\r(من عَجَز عن حفظها .. حرم عليه قبولها) لأنه يعرضها للتلف، واعتبر في \"الحاوي\" و\"المهذب\" للتحريم مع العجز: عدمَ الوثوق بأمانة نفسه (٣).\r(ومن قَدَر ولم يثق بأمانته .. كره)، المراد: من هو في الحال أمين ولكن يخاف الخيانة في ثاني الحال، ولا يلزم منه الفسق؛ فقد يخشى الأمين الخيانة.\rوجزمه بالكراهة: لا يطابق كلام \"المحرر\"؛ فإنه قال: لا ينبغي أن يقبل،","footnotes":"(١) أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٩٨٥١).\r(٢) سنن الترمذي (١٢٦٤)، المستدرك (٢/ ٤٦)، أخرجه أبو داوود (٣٥٣٥) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) المهذب (١/ ٤٧١)، الحاوي الكبير (١٠/ ٣٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281083,"book_id":8291,"shamela_page_id":1341,"part":"2","page_num":640,"sequence_num":1341,"body":"فَإِنْ وَثِقَ .. اسْتُحِبَّ. وَشَرْطُهُمَا: شَرْطُ مُوَكِّلٍ وَوَكِيلٍ\r===\r\rوأطلقا في \"الشرح\" و\"الروضة\" وجهين بلا ترجيح: أحدهما: يحرم، والثاني: يكره (١).\rنعم؛ ما ذكره المصنف ظاهر؛ لأجل الشك في حصول المفسدة.\rقال صاحب \"المطلب\": ويظهر: أن هذا كلَّه فيما إذا أراد قبولها من غير اطلاع المالك على الحال، أما إذا أطلعه فرضي بذلك .. فلا تحريم ولا كراهة، قال: وكذا محلُّ ذلك إذا لم يتعين القبول، أما إذا تعين .. فقد نقول عند الخوف به أيضًا؛ كما في ولاية القضاء. انتهى.\rوصرح ابن يونس في \"المحيط\": بالقيد الأول، وفيه نظر، والوجه: تحريمه عند العجز عليهما، أما على المالك: فلإضاعته مالَه، وأما على المودع: فلإعانته على ذلك.\r(فإن وَثِق) بأمانة نفسه وقدرته على حفظها ( .. استحب) لأنه من التعاون المأمور به.\rهذا إذا لم يتعين، فإن لم يكن غيره .. وجب، قال الرافعي: وهو محمول على أصل القبول؛ كما بينه السَّرَخْسي، دون إتلاف منفعة نفسه وحرزِه مجّانًا (٢)، قال الزركشي: وهو يفهم: جواز أخذ الأجرة عليها في هذه الصورة، لكن صرح الفارقي وابن أبي عصرون: بأنه لا يجوز له في هذه الحالة أخذ أجرة على الحفظ؛ لأنه صار واجبًا عليه، ويجوز له أخذ أجرة مكانَها.\rقال ابن الرفعة: وللخلاف التفات في بنائه على الخلاف فيما إذا تعيّن عليه إنقاذ غريق فشرط عليه أجرة .. هل يستحقها؟ ، أو تعيّن عليه تعليم الفاتحة فأصدقها إياها .. هل يصحُّ؟ والصحيح فيها: نعم.\r(وشرطهما) أي: المودِع والمودَع (شرط موكِّل ووكيل) لأنها استنابة في الحفظ.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٧٨)، الشرح الكبير (٧/ ٢٨٧)، روضة الطالبين (٦/ ٣٢٤).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٢٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281084,"book_id":8291,"shamela_page_id":1342,"part":"2","page_num":641,"sequence_num":1342,"body":"وَيُشْتَرَطُ صِيغَةُ الْمُودِع؛ كـ (اسْتَوْدَعْتُكَ هَذَا)، أَوِ (اسْتَحْفَظْتُكَ)، أَوْ (أَنَبْتُكَ فِي حِفْظِهِ). وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا، وَيَكْفِي الْقَبْضُ. وَلَوْ أَوْدَعَهُ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ مَالًا .. لَمْ يَقْبَلْهُ، فَإِنْ قَبِلَ .. ضَمِنَ\r===\r\r(ويشترط: صيغة المودِع، كـ \"استودعتك هذا\"، أو \"استحفظتك\"، أو \"أنبتك في حفظه\") (ونحوها؛ كـ (أودعتك)، و (هو وديعة عندك)، و (احفظه)، وهي صرائح، وتنعقد بالكناية مع النية؛ كـ (خذه).\rوهذا كلُّه في الناطق، أما الأخرس .. فتكفي إشارته المفهمة.\r(والأصحُّ: أنه لا يشترط القبول لفظًا، ويكفي القبض) كما في الوكالة.\rنعم؛ يشترط عدم الرد؛ كما قاله البغوي (١)، والثاني: يشترط؛ بناءً على أنها عقد، والثالث: يفرق بين صيغة الأمر، كـ (احفظه)، والعقد؛ كـ (أودعتك) كما في الوكالة.\rوبنى المتولي الخلاف على أن النظر في العقود إلى اللفظ والمعنى.\rوقوله: (ويكفي القبض) قد يفهم: أنه لا بدَّ في المنقول من النقل، والذي في \"التهذيب\": أنه لو جاء به فقال: (هذا وديعتي) أو (احفظه)، فقال: (قبلت) أو قال: (ضعه) .. كان إيداعًا (٢)، وقال المتولي: لا يكون إيداعًا ما لم يقبضه، وفي \"فتاوى الغزالي\": أنه إن كان الموضع في يده فقال: (ضعه) .. دخل المال في يده؛ لحصوله في الموضع الذي هو في يده، وإن لم يكن؛ بأن قال: (انظر إلى متاعي في دكاني)، فقال: (نعم) .. لم يكن وديعة (٣).\r(ولو أودعه صبي أو مجنون مالًا .. لم يقبله) لأن إيداعهما كالعدم، (فإن قبل .. ضمن) إذا قبض؛ لعدم الإذن المعتبر؛ كالغاصب، ولا يبرأ إلا بالردِّ على وليه.\rويستثنى من تضمينه: صورتان: إحداهما: لو خاف هلاكه فأخذه حِسْبة صونًا له .. لم يضمنه في الأصحِّ، الثانية: لو أتلف الصبي وديعةَ نفسِه بلا تسليط من المودع","footnotes":"(١) التهذيب (٥/ ١١٦).\r(٢) التهذيب (٥/ ١١٦).\r(٣) فتاوى الغزالي (ص ٢٠٠ - ٢٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281085,"book_id":8291,"shamela_page_id":1343,"part":"2","page_num":642,"sequence_num":1343,"body":"وَلَوْ أَوْدَعَ صَبيًّا مَالًا فَتَلِفَ عِنْدَهُ .. لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ .. ضَمِنَ فِي الأَصَحِّ. وَالْمَحْجُورُ عَليْهِ بِسَفَهٍ كَصَبِيٍّ. وَتَرْتَفِعُ بِمَوْتِ الْمُودِعِ أَوِ الْمُودَعِ وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ\r===\r\rعنده .. قال ابن الرفعة: فالظاهر: براءته لأن فعل الصبي لا يمكن إحباطه، وتضمينه مالَ نفسه محال، فتعين البراءة. انتهى، وبه صرح الرافعي في (الجراح) قبيل الفصل الثاني في المماثلة (١).\r(ولو أودع صبيًّا) أو مجنونًا (مالًا فتلف عنده) (ولو بتفريط ( .. لم يضمن) إذ ليس عليه حفظه، فهو كما لو تركه عند بالغ من غير استحفاظ.\r(وإن أتلفه .. ضمن في الأصحِّ) لأنه لم يسلطه على إتلافه، وهو من أهل الضمان، والثاني: لا؛ كما لو باعه شيئًا وسلمه إليه.\rوفرق الأول: بأن البيع إذن في الاستهلاك، بخلاف الإيداع.\rوخصص بعضهم الخلاف: بغير القتل، وقال: لو كان عبدًا فقتله .. ضمن قطعًا، قال الأَذْرَعي: فإن صحَّ هذا .. جاء مثله في كلِّ ما لا يؤكل من الحيوان. انتهى.\rوذكر الشيخان في فوائد الخلاف: أن الوديعة إن قلنا: عقد .. لم يضمن الصبي، أو مجردُ ائتمان .. ضمن، قالا: والموافق لإطلاق الأكثرين: أنها عقد. انتهى (٢).\rوقضيته: تصحيح عدم الضمان عكسَ المرجح هنا.\r(والمحجور عليه بسفه كصبي) في جميع ما مر في إيداعه والأخذِ منه والإيداعِ عنده وعدم تضمينه بالتلف عنده، وكذا تضمينه بإتلافه؛ كما صرح به الماوردي (٣)؛ لما سبق من التوجيه.\r(وترتفع بموت المودِع أو المودَع وجنونه وإغمائه) لأنها وكالة في الحفظ، وهذا حكم الوكالة، وترتفع أيضًا: بطريان حجر السفه؛ كما قاله في \"الحاوي\"","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٠/ ٣٢٤)، الشرح الكبير (١٠/ ٢٢١).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٢٩٠)، روضة الطالبين (٦/ ٣٢٦).\r(٣) الحاوي الكبير (١٠/ ٤١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281086,"book_id":8291,"shamela_page_id":1344,"part":"2","page_num":643,"sequence_num":1344,"body":"وَلَهُمَا الاسْتِرْدَادُ وَالرَّدُّ كُلَّ وَقْتٍ. وَأَصْلُهَا: الأَمَانَةُ، وَقَدْ تَصِيرُ مَضْمُونَةً بِعَوَارِضَ: مِنْهَا: أَنْ يُودِعَ غَيْرَهُ بِلَا إِذْنٍ وَلَا عُذْرٍ، فَيَضْمَنُ، وَقِيلَ: إِنْ أَوْدَعَ الْقَاضِيَ .. لَمْ يَضْمَنْ. وَإِذَا لَمْ يُزِلْ يَدَهُ عَنْهَا .. جَازَتِ الاسْتِعَانَةُ بِمَنْ يَحْمِلُهَا إِلَى الْحِرْزِ أَوْ يَضَعُهَا فِي خِزَانَةٍ مُشْتَرَكَةٍ. وَإِذَا أَرَادَ سَفَرًا .. فَلْيَرُدَّ إِلَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ،\r===\r\rو\"الشامل\" و\"البيان\" (١)، وبعزل المالك، وبالجحود المضمن، وبكل فعل مضمن، وبالإقرار بها لآخر، وبنقل الملك فيها ببيع ونحوه.\r(ولهما الاسترداد والرد كلَّ وقت) أي: للمودِع أن يسترده متى شاء؛ لأنه المالك، وللمودع الردُّ كذلك؛ لأنه متبرع بالحفظ.\r(وأصلها: الأمانة) فلو تلفت بلا تفريط .. لم يضمن؛ لأن الله تعالى سماها أمانة، والضمان ينافيه، ولأن المودعَ يحفظها للمالك، فيدُه كيده، ولو ضمن المودَع .. لرغب الناس عن قبول الودائع.\r(وقد تصير مضمونة بعوارضَ؛ منها: أن يودع غيره بلا إذن ولا عذرٍ، فيضمن) لأن المالك لم يرض بأمانة غيره ولا يدِه، (وقيل: إن أودع القاضي .. لم يضمن) لأن أمانة القاضي أظهر من أمانته، والصحيح: الضمان؛ لأنه مع حضور المالك أو وكيله لا ولاية للقاضي عليه، وفي غيبتهما لا ضرورة بالمودع، ولم يرض المالك بيد غيره.\r(وإذا لم يُزِل يده عنها .. جازت الاستعانة بمن يحملُها إلى الحرز) (ولو أجنبيًّا، (أو يضعُها في خِزانة مشتركة) بينه وبين المعين، كما لو كانت خزانته وخزانة ابنه واحدة فدفعها إلى ابنه ليضعها في الخزانة المشتركة؛ لجريان العادة به؛ كما لو استعان في سقي البهيمة وعلفها.\rوكان حقه أن يقول: (وإذا لم يزل يده عنها ولا نظرَه) كما صرح به ابن سُرَيج، قال الرافعي: وتابعوه (٢).\r(وإذا أراد سفرًا) (وإن قَصُر ( .. فليرد إلى المالك أو وكيله) المطلق، أو في","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٠/ ٤١٧)، البيان (٦/ ٤٧٥).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٢٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281087,"book_id":8291,"shamela_page_id":1345,"part":"2","page_num":644,"sequence_num":1345,"body":"فَإِنْ فَقَدَهُمَا .. فَالْقَاضِي، فَإِنْ فَقَدَهُ .. فَأَمِينٌ. فَإِنْ دَفَنَهَا بِمَوْضِعٍ وَسَافَرَ .. ضَمِنَ، فَإِنْ أَعْلَمَ بِهَا أَمِينًا يَسْكُنُ الْمَوْضِعَ .. لَمْ يَضْمَنْ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rاسترداد هذه خاصةً؛ ليخرج من العهدة، (فإن فقدهما) لغَيبة ونحوها ( .. فالقاضي) لأنه نائب عن كلِّ غائب، ويلزمه القبول على الأصحِّ، وكذا الإشهاد على نفسه بقبضها، قاله الماوردي (١)، وهذا في القاضي الأمين؛ كما نقله الأَذْرَعي عن تصريح الأصحاب، (فإن فقده .. فأمين) لئلا يتضرر بتأخير السفر، وهل يجب عليه الإشهاد على الأمين؟ فيه وجهان في \"الكفاية\" بلا ترجيح، قال ابن الملقن: ويظهر: ترجيح الوجوب؛ لأن الأمين قد ينكر (٢).\rولو ترك هذا الترتيب .. ضمن.\r(فإن دفنها بموضع وسافر .. ضمن) ولو كان حرزًا؛ لأنه عرّضها للأخذ، (فإن أعلم بها أمينًا يسكن الموضع) (وهو حرز مثلها ( .. لم يضمن في الأصحِّ) لأن ما في الموضع في يد ساكنه، فكأنه أودعه إياه، والثاني: يضمن؛ لأن ذلك إعلام لا إيداع؛ لعدم التسليم.\rوهل هذا الإعلام سبيله سبيل الإشهاد حتى يجب إعلام رجلين حضرا الدفن أو رجلٍ وامرأتين، أو سبيل الائتمان فيكفي إعلام امرأة لم تحضره؟ وجهان؛ أصحهما: الثاني.\rوقوله: (يسكن الموضع) ليس بقيد؛ فإنّ مراقبتها من الجوانب أو من فوقُ مراقبةَ الحارس .. كذلك؛ كما نقلاه عن الإمام، وأقراه (٣).\rوصورة المسألة؛ كما قاله المصنف في \"نكت التنبيه\"، واقتضاه كلام \"الشرح\" و\"الروضة\" ونقله ابن الرفعة عن الأكثرين: عند فقد الحاكم (٤)، فإن قدر عليه وقلنا: إذا لم يكن حاكم يضمن .. فهنا أولى، وإن قلنا: لم يضمن؛ كما هو","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٠/ ٣٩١).\r(٢) كفاية النبيه (١٠/ ٣٣٣)، عجالة المحتاج (٣/ ١١١٤).\r(٣) الشرح الكبير (٧/ ٢٩٥)، روضة الطالبين (٦/ ٣٢٨).\r(٤) الشرح الكبير (٧/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، روضة الطالبين (٦/ ٣٢٨)، كفاية النبيه (١٠/ ٣٣٦ - ٣٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281088,"book_id":8291,"shamela_page_id":1346,"part":"2","page_num":645,"sequence_num":1346,"body":"وَلَوْ سَافَرَ بِهَا .. ضَمِنَ إِلَّا إِذَا وَقَعَ حَرِيقٌ أَوْ غَارَةٌ وَعَجَزَ عَمَّنْ يَدْفَعُهَا إِلَيْهِ كَمَا سَبَقَ. وَالْحَرِيقُ وَالْغَارَةُ فِي الْبُقْعَةِ، وَإِشْرَافُ الْحِرْزِ عَلَى الْخَرَابِ .. أَعْذَارٌ؛ كَالسَّفَرِ. وَإِذَا مَرِضَ مَرَضًا مَخُوفًا .. فَلْيَرُدَّهَا إِلَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ، وَإِلَّا .. فالْحَاكِمِ أَوْ أَمِينٍ أَوْ يُوصِي بِهَا،\r===\r\rالمذهب .. فهي مسألة ما إذا أودع الأمينَ مع القدرة على الحاكم، وفيها وجهان؛ وقضيته: ترجيح التضمين.\r(ولو سافر بها .. ضمن) لأن حرز السفر دون حرز الحضر، هذا إذا أودع حاضرًا، فإن أودع مسافرًا فسافر بها، أو منتجعًا فانتجع بها .. فإنه لا ضمان؛ لأن المالك رضي بذلك حين أودعه مع العلم بحاله، (إلا إذا وقع حريق أو غارة وعجز عمن يدفعها إليه كما سبق) أي: من المالك أو وكيله ثم الحاكم ثم أمين؛ فإنه لا يضمن؛ لقيام العذر، ويلزمه السفر بها حينئذ، وإلا .. كان مضيعًا لها.\rوقضيته: أنه لا بدَّ في نفي الضمان من اجتماع الأمرين؛ العذر المذكور، والعجز عمن يدفعها إليه، وليس كذلك؛ فالعجز كافي، فلو سافر بها عند العجز من غير عذر من حريق ونحوه .. لم يضمن على الأصحِّ؛ لئلا ينقطع عن مصالحه وينفر الناس عن قبول الودائع.\r(والحريقُ والغارة في البقعة، وإشرافُ الحرز على الخراب) (ولم يجد هناك حرزًا آخر ينقلها إليه ( .. أعذار؛ كالسفر) في جواز الإيداع كما سبق؛ لظهور العذر.\rوالغارة لغة قليلة، والأفصح: الإغارة.\r(وإذا مرض مرضًا مَخُوفًا .. فليردها إلى المالك أو وكيله) المطلق أو في قبضها، (وإلا) أي: وإن لم يمكنه ردها إلى أحدهما ( .. فالحاكمِ أو أمينٍ) إن عجز عن الحاكم، (أو يوصي بها) إلى الحاكم إن أمكنه، أو إلى آمين؛ كما لو أراد سفرًا.\rوقيل: تكفي الوصية وإن أمكن الرد إلى المالك، قال الزركشي: وهو حسن وسيأتى النص يشهد له؛ لأن الأصل عدمُ الموت.\rوالمراد بالوصية بها: أن يعلم بها ويصفها بما تتميز به، أو يشير إلى عينها ويأمر الوصي بردها بعد موته من غير أن يخرجها من يده، فإن سلّمها إلى الوصي ليردها ..","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281089,"book_id":8291,"shamela_page_id":1347,"part":"2","page_num":646,"sequence_num":1347,"body":"فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ .. ضمِنَ، إِلَّا إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ، بِأَنْ مَاتَ فَجْأَةً\r===\r\rكان في حكم الإيداع، ولا بدّ مع ذلك من الإشهاد على ما يفعله؛ صونًا لها عن الإنكار، حكاه الرافعي عن الغزالي وأقره، وأسقطه من \"الروضة\"، وجزم به في \"الكفاية\" (١).\rقال الأَذْرَعي: والظاهر: أن كلَّ حالة يعتبر فيها الوصية من الثلث مما سبق .. كالمرض المخُوف ههنا، فمن ذلك: الطلق، والأسر، والطاعون، وهيجان البحر، كما سبق بيانه، وفي \"الروضة\" و\"أصلها\" هنا: أن الحبس ليقتل كالمرض المخوف (٢)، وهذا قد يخالف كلامهم في الوصية، حيمث عدوا من المخوف التقدّمَ للقتل، فمقتضاه: أن ما قبل ذلك من الحبس ليس بمخوف.\rقال البُلْقيني: ويمكن أن يفرق: بأن وقتَ التقديم للقتل وقتُ دهشة، فلو قلنا: له أن يؤخر الوصية إليه ثم تركها وضمناه .. لم يوف له بعذر الدهشة، وإن قلنا: يؤخر ثم إذا ترك لا يضمن .. لكنا مضيعين لحق مالك الوديعة، فمن أجل ذلك جُعِل وقتُ وصيته ما ذكره الأصحاب، وأما كونه في هذه الحالة لا يحسب تبرعه من الثلث .. فلأن بدنه صحيح ولم يغلب على ظنه حصول الهلاك، بخلاف ما إذا قُدّم للقتل؛ فإنه يغلب ذلك، فكان تبرعه فيه من الثلث. انتهى\r(فإن لم يفعل) ما ذكر ( .. ضمن) لتقصيره، فإنه عرّضها للفوات؛ إذ الوارث يعتمد يده ويدّعيها له، وقيد ابن الرفعة ذلك: بما إذا لم يكن بالوديعة بينة باقية؛ لأنها كالوصية (٣).\r(إلا إذا لم يتمكن؛ بأن مات فجأة) أو قُتل غِيلة؛ لانتفاء التقصير (٤) (وهذا الاستثناء منقطع؛ فإنه لم يدخل في قوله: (وإذا مرض مرضًا مخوفًا).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٢٩٧)، روضة الطالبين (٦/ ٣٢٩)، كفاية النبيه (١٠/ ٣٣٧).\r(٢) روضة الطالبين (٦/ ٣٢٩)، الشرح الكبير (٧/ ٢٩٦).\r(٣) كفاية النبيه (١٠/ ٣٣٨)\r(٤) ما أحسن قول الصُّعْلُوكي أبي سهل وقد سئل عن ذلك؛ أعني: الضمان: لا إن مات عرضًا، نحم إن مات مرضًا. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281090,"book_id":8291,"shamela_page_id":1348,"part":"2","page_num":647,"sequence_num":1348,"body":"وَمِنْهَا: إِذَا نَقَلَهَا مِنْ مَحَلَّةٍ أَوْ دَارٍ إِلَى أُخْرَى دُونَهَا فِي الْحِرْزِ .. ضَمِنَ، وَإِلَّا .. فَلَا. وَمِنْهَا: أَلَّا يَدْفَعَ مُتْلِفَاتِهَا، فَلَوْ أَوْدَعَهُ دَابَّةً فَتَرَكَ عَلْفَهَا .. ضَمِنَ، فَإِنْ نَهَاهُ عَنْهُ .. فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ\r===\r\r(ومنها: إذا نقلها من مَحَلّة) إلى محلة (أو دار إلى) دار (أخرى دونها في الحرز .. ضمن) لأنه عرضها للتلف، (وإلا .. فلا) أي: فإن تساويا في الحرز أو كان المنقول إليه أحرزَ .. لم يضمن؛ لعدم التفريط.\rنعم؛ لو نهاه عن النقل .. ضمن وإن نقل إلى أحرز، وكذا لو تلف بسبب النقل؛ كانهدام الدار المنقول إليها؛ فإنه يضمن وإن كانت أحرز.\rواحترز بقوله: (إلى أخرى): عما إذا نقلها من بيت إلى بيت في دار واحدة أو خانٍ واحد .. فإنه لا ضمان وإن كان الأولُ أحرزَ؛ كما نقلاه عن \"التهذيب\" وأقراه، وحكى الإمام فيه الاتفاق (١).\rوهذا كلُّه فيما إذا أطلق الإيداع، فإن أمره بالحفظ في موضع معين .. فسيأتي.\r(ومنها: ألا يدفع متلِفاتها) مع المكنة؛ لأنه يجب عليه دفعها على المعتاد؛ لأنه من أصول حفظها، (فلو أودعه دابة فترك علْفها) - بإسكان اللام - مدةً يموت مثلها فيها لتَرْكِ العَلْف ( .. ضمن) سواء أمره به أو سكت عنه؛ لتعدّيه؛ فإنه يلزمه أن يعلفها لحق الله تعالى، وبه يحصل الحفظ الذي التزمه بقبولها، وإن نقصت .. ضمن النقصان، وتختلف المدة باختلاف الحيوانات، وإن ماتت قبل مضيها .. فلا ضمان إن لم يكن بها جوع سابق، فإن كان وهو عالم به .. ضمن، وإلا .. فلا على الأصحِّ.\rوالسقي كالعلف فيما ذكر.\r(فإن نهاه عنه .. فلا على الصحيح) كما لو أذن في الإتلاف، والثاني: يضمن؛ لأنه لا حكم لنهيه عما أوجبه الشرع؛ بدليل أنه أثم قطعًا.\rهذا إذا نهاه لا لعلة، فإن كان لقُولَنْج أو تُخَمة .. لزمه امتثال نهيه، فلو خالف وعلفها قبل زوال العلة فماتت .. ضمن.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٣٠١)، روضة الطالبين (٦/ ٣٣١)، نهاية المطلب (١١/ ٣٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281091,"book_id":8291,"shamela_page_id":1349,"part":"2","page_num":648,"sequence_num":1349,"body":"فَإِنْ أَعْطَاهُ الْمَالِكُ عَلَفًا .. عَلَفَهَا مِنْهُ، وَإِلَّا .. فَلْيُرَاجعْهُ أَوْ وَكِيلَهُ، فَإِنْ فُقِدَا .. فَالْحَاكِمَ، وَلَوْ بَعَثَهَا مَعَ مَنْ يَسْقِيهَا .. لَمْ يَضْمَنْ فِي الأَصَحِّ. وَعَلَى الْمُودَع تَعْرِيضُ ثِيَابِ الصُّوفِ لِلرِّيحِ؛ كَيْلَا يُفْسِدَهَا الدُّودُ، وَكَذَا لُبْسُهَا عِنْدَ حَاجَتِهَا. وَمِنهَا: أَنْ يَعْدِلَ عَنِ الْحِفْظِ الْمَأمُورِ بِهِ وَتَلِفَتْ بِسَبَبِ الْعُدُولِ .. فَيَضْمَنُ،\r===\r\r(فإن أعطاه المالك علفًا) بفتح اللام ( .. علفها منه، وإلا .. فليراجعه أو وكيلَه) (١) ليستردها أو يعطيَ علفها، (فإن فُقدا .. فالحاكمَ) ليقترض عليه، أو يبيع جزءًا منها، أو يؤجرها ويصرف الأجرة في مؤنتها؛ كما في هرب الجمّال.\r(ولو بعثها مع من يسقيها .. لم يضمن في الأصحِّ) لأنه العادة، وهو استنابة لا إيداع، والثاني: يضمن؛ لإخراجها من حرزها على يد من لم يأتمنه المالك.\rومحلُّ الخلاف: إذا كان المبعوث معه أمينًا ولا خوفَ، والمودع لا يخرج دوابه للسقي وعادتُه سقي دوابه بنفسه؛ فمع غير الأمين والخوف يضمن قطعًا، ومع إخراج دوابه للسقي أو كونه لا يسقي دوابه بنفسه لا ضمان قطعًا.\r(وعلى المودَع تعريض ثياب الصوف) وما في معناها من شعر ووبر (للريح؛ كيلا يفسدها الدود، وكذا لُبْسها عند حاجتها) إذا تعيّن طريقًا لدفع الدود بسبب عَبَق ريح الآدمي بها.\rونبّه بالعلة -وهو خوف الإفساد- على جريانه في كلِّ ما في معناه؛ كركوب الدابة خوفًا عليها من الزَّمانة بكثرة الوقوف.\rوقضية إطلاقه: أنه لا فرق بين أن يأمره بذلك أم لا، وهو كذلك.\rنعم؛ إن نهاه .. لم يضمن.\rوهذا كلُّه إذا عَلِم المودعَ، فإن لم يعلم؛ بأن كانت في صندوق أو كيس مشدود ولم يُعلمْه المالك .. فلا ضمان.\r(ومنها: أن يعدل عن الحفظ المأمور به، وتلفت بسبب العدول .. فيضمن) لأن التلف حصل من جهة المخالفة.","footnotes":"(١) في (و) و (ز): (فيراجعه أو وكيله).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281092,"book_id":8291,"shamela_page_id":1350,"part":"2","page_num":649,"sequence_num":1350,"body":"فَلَوْ قَالَ: (لَا تَرْقُدْ عَلَى الصُّنْدُوقِ) فَرَقَدَ وَانْكَسَرَ بِثِقَلِهِ وَتَلِفَ مَا فِيهِ .. ضَمِنَ، وَإِنْ تَلِفَ بِغَيْرِهِ .. فَلَا عَلَى الأَصَحِّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: (لَا تُقْفِلْ عَلَيْهِ قُفْلَيْنِ) فَأَقْفَلَهُمَا. وَلَوْ قَالَ: (ارْبِطِ الدَّرَاهِمَ فِي كُمِّكَ) فَأَمْسَكَهَا بِيَدِهِ فَتَلِفَتْ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ إِنْ ضَاعَتْ بِنَوْمٍ وَنسْيَانٍ .. ضَمِنَ،\r===\r\r(فلو قال: \"لا ترقُد على الصندوق\"، فرقد وانكسر بثقله وتلف ما فيه .. ضمن) للمخالفة، (وإن تلف بغيره .. فلا على الأصحِّ) (١) لأنه زاد خيرًا ولم يأت التلف مما جاء به، والثاني: يضمن؛ لأن رقوده عليه يوهم السارق نفاسةَ ما فيه فيقصده.\rوصورة المسألة: ما إذا كان في بيت محرز وأخذه اللص مطلقًا، أو كان في صحراء وأخذه من رأس الصندوق، فإن كان في صحراء وأخذه اللص من جانب الصندوق .. ضمن في الأصحِّ، قال الرافعي: وإنما يظهر: إذا أخذه من جانب لو لم يرقُد فوقه لرقد هناك؛ بأن كان يرقُد قدّام الصندوق فانتهز السارق الفرصة، أو أمره بالرقاد قدامه فرقد فوقه فسرق من قدامه، قال: وقد تعرض لهذا القيد متعرضون (٢).\r(وكذا لو قال: \"لا تقفل عليه قفلين\" فأقفلهما) فلا ضمان على الأصحِّ، لأنه زاد احتياطًا، والثاني: يضمن؛ لأنه أغرى السارق به.\rومثله: ما لو قال: (لا تقفل عليه أصلًا) فأقفل قفلًا، أو (لا تغلق الباب) فغلقه.\rقال صاحب \"المعين\": ومحلُّ الخلاف: في بلد لم تجر عادتهم بذلك، وإلا .. فلا ضمان قطعًا.\r(ولو قال: \"اربط الدراهم في كمك\"، فأمسكها بيده فتلفت .. فالمذهب: أنه إن ضاعت بنوم ونسيان .. ضمن) لحصول التلف بالمخالفة؛ لأنها لو كانت مربوطة لم تَضِع بهذا السبب.\rولو قال: (أو نسيان) كما في \"المحرر\" .. لكان أحسن (٣).","footnotes":"(١) كذا في جميع النسخ، وفي \"المنهاج\" (ص ٣٦٢) المطبوع: (فلا على الصحيح).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٣٠٨).\r(٣) المحرر (ص ٢٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281093,"book_id":8291,"shamela_page_id":1351,"part":"2","page_num":650,"sequence_num":1351,"body":"أَوْ بأَخْذِ غَاصِبٍ .. فَلَا، وَلَوْ جَعَلَهَا فِي جَيْبهِ بَدَلًا عَنِ الرَّبْطِ فِي الْكُمِّ .. لَمْ يَضْمَنْ، وَبِالعَكْسِ .. يَضْمَنُ. وَلَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِالسُّوقِ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ الْحِفْظِ فَرَبَطَهَا فِي كُمِّهِ وَأَمْسَكَهَا بِيَدِهِ أَوْ جَعَلَهَا فِي جَيْبِهِ .. لَمْ يَضْمَنْ،\r===\r\r(أو بأخذ غاصب .. فلا) لأن اليد أمنع للغصب حينئذ، وهذا نصه في \"عيون المسائل\"، ونقل المزني: أنه لا ضمان مطلقًا (١)، والربيع عكسه.\rومقابل المذهب في كلام المصنف: إجراء قولين مطلقًا، وقيل: يضمن قطعًا.\rوقضية كلامه: أنه إذا امتثل وربط .. لم يضمن مطلقًا، وفيه تفصيل؛ وهو أنه إن جعل الخيط خارج الكم فأخذها الطرَّار .. ضمن، أو استرسلت .. لم يضمن إذا أحكم الربط، وإن جعله داخله .. فبالعكس، هكذا أطلقوه، واستشكله الرافعي؛ لأن المأمور به مطلق الربط، فإذا أتى به .. لا ينظر إلى جهات التلف، بخلاف ما إذا عدل عن المأمور إلى غيره فحصل التلف، قال: وقضية ما قالوه: أنه لو قال: (احفظه في البيت) فوضعه في زاوية منه فانهدمت .. ضمن؛ لأنه لو كان في زاوية غيرها .. لسلم، وهو بعيد (٢).\rوفرق ابن الرفعة: بأن جهاتِ الربط مختلفة، وجهاتِ البيت مستوية، فإن فرض اختلافها في البناء والقرب من الشارع ونحوه .. فقد نقول: يختلف الحكم، ثم قال: والحق: صحة إشكال الرافعي، فإن الربط في الكم حرز كيف كان، ولا يجب الحفظ في الأحرز. انتهى.\r(ولو جعلها في جيبه بدلًا عن الربط في الكم .. لم يضمن) لأنه أحرز، إلا إذا كان واسعًا غير مزرور، ) (وبالعكس .. يضمن) لأن الجيب أحرز منه؛ لأنه بإرسال الكم قد تسقط.\r(ولو أعطاه دراهم بالسوق ولم يبين كيفية الحفظ، فربطها في كمه وأمسكها بيده أو جعلها في جيبه .. لم يضمن) لأنه احتاط في الحفظ.\rنعم؛ إن كان الجيب واسعًا غير مزرور .. ضمن، لسهولة أخذها منه باليد.","footnotes":"(١) مختصر المزني (ص ١٤٧).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٣٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281094,"book_id":8291,"shamela_page_id":1352,"part":"2","page_num":651,"sequence_num":1352,"body":"وَإِنْ أَمْسَكَهَا بِيَدِهِ .. لَمْ يَضْمَنْ إِنْ أَخَذَهَا غَاصِبٌ، وَيَضْمَنُ إِنْ تَلِفَتْ بِغَفْلَةٍ أَوْ نَوْمٍ، وَإِنْ قَالَ: (احْفَظْهَا فِي الْبَيْتِ) .. فَلْيَمْضِ إِلَيْهِ وَيُحْرِزْهَا فِيهِ، فَإِنْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ .. ضمِنَ. وَمِنْهَا: أَنْ يُضَيِّعَهَا؛ بِأَنْ يَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا، أَوْ يَدُلَّ عَلَيْهَا سَارِقًا أَوْ مَنْ يُصَادِرُ الْمَالِكَ. فَلَوْ أَكْرَهَهُ ظَالِمٌ حَتَّى سَلَّمَهَا إِلَيْهِ .. فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ فِي الأَصَحِّ، ثُمَ يَرْجِعُ\r===\r\rولو ربطها في كمه ولم يمسكها بيده .. قال الرافعي: فقياس ما سبق: أن ينظر إلى كيفية الربط وجهة التلف (١).\r(وإن أمسكها بيده) من غير ربط في شيء ( .. لم يضمن إن أخذها غاصب، ويضمنُ إن تلفت بغفلة أو نوم) لأنه حصل بسبب من جهته، بخلاف أخذ الغاصب منه.\r(وإن قال) (وهو في السوق (\"احفظها في البيت\" .. فليمض إليه) في الحال (ويحوزها فيه) عقب وصوله، (فإن أخّر بلا عذر .. ضمن) لتفريطه، قال السبكي: وينبغي: أن يرجع فيه إلى العرف، وهو يختلف باختلاف نفاسة الوديعة وطول التأخير وضدهما.\r(ومنها: أن يضيعها؛ بأن يضعها في غير حرز مثلها) بغير إذن المالك وإن قصد بذلك إخفاءها، (أو يدل عليها سارقًا، أو من يصادر المالك) لأنه مأمور بحفظها في حرز مثلها والتحرّزِ عن أسباب تلفها.\rوقضية كلامه: التضمين بمجرد الدلالة، حتى لو ضاعت بغير السرقة أو المصادرة .. ضمنت، وبه صرح القفال والماوردي والسنجي في \"شرح التلخيص\"، وكلامُ \"الشرح\" و\"الروضة\" مضطرب في اقتضاء ذلك (٢).\rولا ينحصر التضييع فيما ذكره المصنف، بل لو ضاعت بالنسيان .. ضمنها في الأصحِّ.\r(فلو أكرهه ظالم حتى سلمها إليه .. فللمالك تضمينه) أي: المودع (في الأصحِّ) لتسليمه، والضمان يستوي فيه الاختيار والاضطرار، (ثم يرجع) المودع","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٣٠٩).\r(٢) الحاوي الكبير (١٠/ ٣٩٤)، الشرح الكبير (٧/ ٣١٣)، روضة الطالبين (٦/ ٣٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281095,"book_id":8291,"shamela_page_id":1353,"part":"2","page_num":652,"sequence_num":1353,"body":"عَلَى الظَّالِمِ. وَمِنْهَا: أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا؛ بِأَنْ يَلْبَسَ أَوْ يَرْكَبَ خِيَانَةً، أَوْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ لِيَلْبَسَهُ أَوِ الدَّرَاهِمَ لِيُنْفِقَهَا .. فَيَضْمَنَ\r===\r\r(على الظالم) لاستيلائه عليها، والثاني: المنع؛ لأنه مُلجأ؛ كما لو أخذها الغاصب بنفسه، ولا يلزمه أن يقي مال غيره بنفسه؛ كما لو صال عليه فحل فقتله.\rواحترز بقوله: (سلمها إليه): عما لو أخذها منه قهرًا من غير دلالة .. فالضمان على الظالم فقط قطعًا، فلو لم يسلمها لكن دل عليها فأخذها .. قال الماوردي: المذهب: أنه لا يضمن؛ كالمُحْرِم إذا دل على صيد .. لا يضمنه؛ تقديمًا للمباشرة على السبب (١).\rويلزمه إخفاء الوديعة عن الظالم، ويحلف كاذبًا جوازًا؛ كما قاله الشيخان، وقال الغزالي في \"الوسيط\": وجوبًا (٢)، ثم إذا حلف بالله .. لزمه الكفارة، أو بالطلاق .. وقع على الأصحِّ، بخلاف ما لو أخذ القطاع مال رجل وقالوا: لا نتركك حتى تحلف بالطلاق أنك لا تخبر بنا، فحلف وأطلقوه وأخبر بهم .. فإنه لا يحنث؛ لأنهم أكرهوه على الحلف عينًا، وهنا خير بين الحلف والاعتراف، فتعينه لأحدهما اختيار له.\r(ومنها: أن ينتفع بها؛ بأن يلبس أو يركب خيانة) لتعدّيه، قال البغوي: ومنه القراءة في الكتاب.\rواحترز بقوله: (خيانة): عن لبس الصوف لدفع الدود ونحو ذلك.\rنعم؛ يرد عليه: ما لو انتفع بها ظانًّا أنها ملكه .. فإنه يضمن؛ كما نقلاه عن الإمام في أوائل (باب الغصب) مع أنه لا خيانة (٣).\r(أو يأخذ الثوب ليلبَسه أو الدراهم لينفقها .. فيضمن) وإن لم يلبَس ولم ينفق؛ لاقتران الفعل بنية التعدي، قال البغوي: ويضمن قيمتها إذا تلفت في يده، فإن مضت","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٠/ ٤١٣).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٣١٤)، روضة الطالبين (٦/ ٣٤٢)، الوسيط (٤/ ٥١٢)، كذا في جميع النسخ، ولعله في \"البسيط\" كما قاله ابن الملقن رحمه الله تعالى في \"العجالة\" (٣/ ١١٢٠)، وكلام \"الوسيط\" لا يدلّ على الوجوب، وإنما قال: ) (ولا بأس بأن يحلف كاذبًا إذا كان مقصوده حفظَ حقِّ الغير).\r(٣) الشرح الكبير (٥/ ٣٩٦)، روضة الطالبين (٥/ ٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281096,"book_id":8291,"shamela_page_id":1354,"part":"2","page_num":653,"sequence_num":1354,"body":"وَلَوْ نَوَى الأَخْذَ وَلَمْ يَأْخُذْ .. لَمْ يَضمَنْ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ خَلَطَهَا بِمَالِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ .. ضَمِنَ. وَلَوْ خَلَطَ دَرَاهِمَ كِيسَيْنِ لِلْمُودِع .. ضَمِنَ فِي الأَصَحِّ. وَمَتَى صَارَتْ مَضْمُونَةً بِانْتِفَاعٍ وَغَيْرِهِ ثُمَّ تَرَكَ الْخِيَانَةَ .. لَمْ يَبْرَأ، فَإِنْ أَحْدَثَ لَهُ الْمَالِكُ اسْتِئْمَانًا .. بَرِئَ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rفي يده مدة بعد التعدي .. وجب عليه أجرة مثل تلك المدة.\rواحترز بقوله: (الدراهم) عما لو أخذ منها درهمًا لينفقه ثم رده .. فإنه يصير مضمونًا وحده دون الباقي على الأصحِّ، فلو تلف الكلُّ .. لم يلزمه إلا درهم.\r(ولو نوى الأخذ ولم يأخذ .. لم يضمن على الصحيح) لأنه لم يحدث فعلًا، والثاني: يضمن؛ كما لو أخذ ابتداءً بنية الخيانة.\r(ولو خلطها بماله ولم يتميز .. ضمن) لأنه لم يرض به، فإن تميزت بسكّة أو عتق أو حداثة، أو كانت دراهم فخلطها بدنانير .. فإنه لا ضمان.\rنعم؛ إن حدث بالخلط نقص .. ضمن؛ كما نقله في \"الكفاية\" عن الماوردي (١).\r(ولو خلط دراهم كيسين للمودِعِ) (ولم تتميز ( .. ضمن في الأصحِّ) لتعديه، والثاني: لا؛ لأنه كلَّه لمالك واحد.\r(ومتى صارت مضمونة بانتفاع وغيره ثم ترك الخيانة .. لم يبرأ) كما لو جحدها ثم اعترف بها، وعليه ردها إلى مالكها.\r(فإن أحدث له المالك استئمانًا) من غير ردٍّ إليه؛ كقوله: (استأمنتك عليها)، أو (أذنت لك في حفظها)، ونحو ذلك ( .. برئ في الأصح) لأنه أسقط حقه، والثاني: لا حتى يردها إليه أو إلى وكيله؛ لحديث: \"عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ\" (٢).","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٠/ ٣٤٤).\r(٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٤٧)، وأبو داوود (٣٥٦١)، والترمذي (١٢٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٥١)، وابن ماجة (٢٤٠٠) عن سمرة بن جندب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281097,"book_id":8291,"shamela_page_id":1355,"part":"2","page_num":654,"sequence_num":1355,"body":"وَمَتَى طَلَبَهَا الْمَالِكُ .. لَزِمَهُ الرَّدُّ، بِأَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَإِنْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ .. ضَمِنَ. وَإِنِ ادَّعَى تَلَفَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا، أَوْ ذَكَرَ خَفِيًّا كَسَرِقَةٍ .. صدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ ذَكَرَ ظَاهِرًا كَحَرِيقٍ؛ فَإِنْ عُرِفَ الْحَرِيقُ وَعُمُومُهُ .. صدِّقَ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ .. صدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ جُهِلَ .. طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ، ثُمَّ يُحَلَّفُ عَلَى التَّلَفِ بِهِ. وَإِنِ ادَّعَى رَدَّهَا عَلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ .. صدِّقَ بِيَمِينِهِ، أَوْ عَلَى غَيْرِهِ كَوَارِثهِ، أَوِ ادَّعَى وَارِثُ الْمُودَع الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ، أَوْ أَوْدَعَ عِنْدَ سَفَرِهِ أَمِينًا فَادَّعَى الأَمِينُ الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ .. طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ. وَجُحُودُهَا بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ مُضَمِّنٌ.\r===\r\rوكان ينبغي التعبير: بالأظهر؛ فإدن الرافعي حكى عن بعضهم رواية الوجهين عن النصِّ (١).\r(ومتى طلبها المالك .. لزمه الردُّ) لما مر أولَ الباب (بأن يخلي بينه وبينها)، ومؤنةُ الردِّ على المالك، (فإن أخر بلا عذر .. ضمن) لتعديه، فإن أخر بعذر؛ كصلاة وطهارة وأكل وملازمة غريم ونحو ذلك .. لم يضمن.\r(وإن ادعى تلفها ولم يذكر سببًا، أو ذكر خفيًّا، كسرق .. صدق بيمينه) بالإجماع؛ كما قاله ابن المنذر؛ لأنه ائتمنه (٢)، ) (وإن ذكر ظاهرًا؛ كحريق وإن عرف الحريق وعمومه .. صدق بلا يمين) لأن ظاهر الحال يغنيه عن اليمين، (وإن محرف دون عمومه .. صدق بيمينه) لاحتمال ما ادعاه، (وإن جهل .. طولب ببينة) على السبب الظاهر، (ثم يحلف على التلف به) لاحتمال أنها لم تتلف به.\r(وإن ادعى ردها على من ائتمنه) (وهو أهل للقبض حالَ الردِّ ( .. صدق بيمينه) لأنه لو ادعى تلفها .. قبل إجماعًا، فكذا ردها، وسواء كان من ائتمنه مالكًا أو متكلمًا على غيره؛ كالولي والقيم والحاكم، (أو على غيره؛ كوارثه، أو ادعى وارث المودع الرد على المالك، أو أودع عند سفره أمينًا فادعى الأمين الردَّ على المالك .. طولب ببينة (إذ الأصل عدمُ الردِّ، ولم يأتمنه.\r(وجحودها بعد طلب المالك مضمِّن) كخيانته، فلو جحد ثم قال: (كنت","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٣٠٥).\r(٢) الإجماع (ص ١٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281098,"book_id":8291,"shamela_page_id":1356,"part":"2","page_num":655,"sequence_num":1356,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rغلطت) أو (نسيت) .. لم يبرأ، إلا أن يصدقه المالك.\rواحترز بقوله: (بعد طلب المالك): عما لو قال ابتداءً: (لا وديعة لأحد عندي)، أو جوابًا لسؤال غير المالك بحضور المالك أو غيبته .. فإنه لا يفض؛ لأن إخفاءها أبلغ في حفظها.\rولو لم يطلب المالك ولكن قال: (لي عندك وديعة) فأنكر .. لم يضمن على الأصحِّ؛ لأنه قد يكون في الإخفاء غرض صحيح، بخلاف ما بعد الطلب.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281099,"book_id":8291,"shamela_page_id":1357,"part":"2","page_num":657,"sequence_num":1357,"body":"كتابُ قَسْم الفيء والغنيمة\rالْفَيْءُ: مَالٌ حَصلَ مِنْ كُفَّارٍ بِلَا قِتَالٍ وَإِيجَافِ خَيْلٍ وَرِكَابٍ كَجِزْيَةٍ، وَعُشْرِ تِجَارَةٍ، وَمَا جَلَوْا عَنْهُ خَوْفًا، وَمَالِ مُرْتَدٍّ قُتِلَ أَوْ مَاتَ، وَذِمِّيٍّ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ\r===\r\r(كتاب قَسْم الفيء والغنيمة)\rهذا شطر بيت موزون، والقَسْم - بفتح القاف -: مصدر بمعنى: القسمة، والفيء: مصدر فاء يفيء إذا رجع، ثم استعمل في المال الراجع من الكفار إلينا، من استعمال المصدر في الفاعل، أو في المفعول؛ لأنه مردود، والغنيمة: فعيلة من الغنم، وهو الربح، وقيل: الفائدة الحاصلة بلا بدل.\rوالأصل في الباب: قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ وقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآيتان، وفي حديث وفد عبد القيس وقد فسر لهم الإيمان: \"وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ\" متفق عليه (١).\rوقد اختلف في الفيء والغنيمة، فقيل: اسم الفيء يشملها، واسم الغنيمة خاص بما أخذ بقتال، وقيل: يطلق كلٌّ منهما على الآخر عند الإفراد بالذكر، فإذا ذكرا .. افترقا؛ كالفقير والمسكين، والأصحُّ: تباينهما.\r(الفيء: مال حصل من كفار بلا قتال وإيجاف خيل وركاب، كجزية، وعُشْر تجارة، وما جَلَوْا عنه خوفًا، ومال مرتد قتل أو مات، وذمي مات بلا وارث) هذا التعريف ليس بجامع، فإن (المال) يخرج: الاختصاصات مع أن لها حكمَ المال، فلو قال: (ما أخذ) .. لكان أحسن، وليس بمانع، لدخول: من دخل دار الحرب متلصصًا وسرق شيئًا، مع أنه غنيمة مخمسة على الصحيح، وكذا ما أهدوه والحرب قائمة.\rو(الواو) في قوله: (خيل وركاب) بمعنى (أو)؛ فإن إيجاف أحدهما كاف في انتفاء حكم الفيء، قاله السبكي، وأما (الواو) التي بين القتال والإيجاف: فمحتملة","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٥٣)، صحيح مسلم (١٧) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281100,"book_id":8291,"shamela_page_id":1358,"part":"2","page_num":658,"sequence_num":1358,"body":"فَيُخَمَّسُ، وَخُمُسُهُ لِخَمْسَةٍ: أَحَدُهَا: مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ كَالثُّغُورِ وَالْقُضَاةِ وَالْعُلَمَاءِ، يُقَدَّمُ الأَهَمُّ\r===\r\rلمعنى (أو) (ولمعنى (الواو).\rوقول المصنف: (خوفًا) لو حذفه .. لكان أولى؛ ليدخل: المال الذي جلوا عنه لضر أصابهم؛ فإنه فيء وإن لم يكن خوف.\rوالإيجاف: إسراع السير، والركاب: الإبل خاصة.\r(فيخمس) الجميع خمسةَ أسهم متساوية؛ كالغنيمة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ الآية، فأطلق ههنا وقيّد في الغنيمة، فحمل المطلق على المقيد؛ جمعًا بينهما؛ لاتحاد الحكم واختلاف السبب، فإن الحكم واحد؛ وهو رجوع المال من المشركين للمسلمين، إلا أنه اختلف سببه بالقتال وعدمه؛ كما حملت الرقبة في الظهار على المؤمنة في كفارة القتل.\r(وخمسه لخمسة) أي: يؤخذ سهم من السهام الخمسة فيقسم خمسة أجزاء متساوية.\r(أحدها: مصالح المسلمبن؛ كالثغور) (وهي مواضع الخوف من أطراف بلاد المسلمين الملاصقة لبلاد المشركين، فتشحن بالعُدّة المقاتلة وعمارة الحصون والقناطر والمساجد.\r(والقضاةِ والعلماءِ) لأن بها حفظ المسلمين، فيرزقون منه.\rوهذا السهم كان لرسول الله ﷺ ينفق منه على نفسه وأهله ومصالحه، وما فضل جعله في السلاح عُدّة في سبيل الله وفي سائر المصالح.\rوالمراد بـ (العلماء): علماء الشرع، وطلبةُ العلم يدخلون فيهم؛ فإنهم إن لم يكفوا .. لم يتمكنوا من الطلب، ونبه بذلك: على ما فيه مصلحة عامة للمسلمين؛ كالأئمة والمؤذنين.\r(يقدم الأهم) فالأهم وجوبًا، وأهمها: سد الثغور؛ كما قاله في \"التنبيه\" (١)؛ لأنه حظ المسلمين.","footnotes":"(١) التنبيه (ص ١٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281101,"book_id":8291,"shamela_page_id":1359,"part":"2","page_num":659,"sequence_num":1359,"body":"وَالثَّانِي: بَنُو هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ؛ يَشْتَرِكُ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَالنِّسَاءُ، وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ كَالإِرْثِ\r===\r\r(والثاني: بنو هاشم و) بنو (المطلب)، ومنهم إمامنا الشافعي، وهم آل النبي ﷺ، لقوله تعالى: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾، وهم من ذكهم المصنف، دون بني عبد شمس ونوفل، وهما ابنا عبد مناف أيضًا؛ لأن سيدنا رسول الله ﷺ وضع سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب وترك الآخرين، وقال حين سئل عن تركهم: \"نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ\" رواه البخاري (١).\rواعلم: أن هاشمًا والمطلب شقيقان، وذوي قربى النبي ﷺ حقيقةً: هم بنو هاشم؛ لأنه جده، فأدخل ﵇ معهم بني المطلب؛ لأنهم لى يفارقوا بني هاشم في نصرة النبي ﷺ في جاهلية ولا إسلام، دون أولاد شقيقهما عبد شمس جدِّ عثمان بن عفان، وأخيهما لأبيهما نوفل جدِّ جبير بن مطعم، فلم يدخلا في ذوي القربى وإن شملهما اسمها، لأن السنة بينت أن الاستحقاق بالقرابة والنصرة لا القرابةِ المجردة.\rوالاعتبارُ: بالانتساب إلى الآباء، أما من انتسب منهم إلى الأمهات .. فلا.\r(يشرك الغني والفقير) لإطلاق الآية، وإعطاءِ النبي ﷺ العباسَ منه وكان من أغنى قريش (٢)، ) (والنساء) لأن الزبير كان يأخذ منه سهم أمه صفيةَ عمةِ النبي ﷺ (٣)، وكان الصديق يدفع لفاطمة ﵂ منه، ولولا ذلك .. لم يدفع لهن، لأن الآية لا تدل إلا على الصرف للذكور، فإن (ذوي): مختص بهم.\r(ويفضل الذكر؛ كالإرث) للذكر مثل حظ الأنثيين؛ فإنه عطية من الله تعالى، فأشبه الإرث.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٣١٤٠) عن جبير بن مطعم ﵁.\r(٢) ذكره الشافعي في \"الأم\" بدون سند (٥/ ٣٣٣)، وانظر \"البدر المنير\" (٧/ ٣٥٣).\r(٣) انظر \"البدر المنير\" (٧/ ٣٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281102,"book_id":8291,"shamela_page_id":1360,"part":"2","page_num":660,"sequence_num":1360,"body":"وَالثَّالِثُ: الْيَتَامَى، وَهُوَ: صَغِيرٌ لَا أَبَ لَهُ، وَيُشْتَرَطُ فَقْرُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ: الْمَسَاكِينُ وَابْنُ السَّبيلِ. وَيَعُمُّ الأَصْنَافَ الأَرْبَعَةَ الْمُتَأَخِّرَةَ، وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِالْحَاصِلِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مَنْ فِيهَا مِنْهُمْ. وَأَمَّا الأَخْمَاسُ الأَرْبَعَةُ\r===\r\r(والثالث: اليتامى) (١) للآية، (وهو) أي: اليتيم: (صغير) لم يبلغ الحلم (لا أب له)، سواء كان له جد أم لا على الصحيح.\r(ويشترط: فقره على المشهور) لأن لفظ (اليتيم) يشعر بالضعف والحاجة، ولأنه إذا امتنع لاستغنائه بمال أبيه .. فبماله أولى، والثاني: لا يشترط؛ قياسًا على ذوي القربى.\r(والرابع والخامس: المساكين، وابن السبيل) للآية، وسيأتي بيانهما في الباب بعده.\rوفُهِم من ذكره المساكين: جواز صرفه إلى الفقراء؛ لأنهم أشد حاجة منهم، وإطلاقُه يوهم: عدم اشتراط الفقر في ابن السبيل، وليس كذلك، صرح به الفوراني وغيره.\r(ويعم الأصناف الأربعة المتأخرة) غائبَهم عن موضع حصول الفيء وحاضرَهم؛ لظاهر الآية، ويجوز أن يفاوت بين اليتامى وبين المساكين وبين أبناء السبيل؛ لأنهم يستحقون بالحاجة، فتراعى حاجتهم، بخلاف ذوي الفربى؛ فإنهم يستحقون بالقرابة.\r(وقيل: يختص بالحاصل في كل ناحيةٍ من فيها منهم) فما حصل من كفار الروم دفع إلى من في الشام، ومن الترك إلى من بخراسان؛ كالزكاة، ولمشقة النقل.\r(وأما الأخماس الأربعة) التي كانت لرسول الله ﷺ في حياته مضمومةً إلى خمس الخمس، فجملة ما كان له ﷺ أحدٌ وعشرون","footnotes":"(١) واليتم: الانفراد، ومنه: الدرة اليتيمة، قال ابن السِّكيت وغيره: اليتم في الناس من قبل الأب، وفي البهائم من قبل الأم، قال ابن خالويه: وفي الطير بفقد الأب والأم؛ لأنهما يحضنانه ويزقانه.\rو(اللطيم): الذي يموت أبواه، و (العجي): الذي تموت أمه. وشملت عبارة المصنف: ولد الزنا؛ فإنه لا أب له، لكن كان من حقه أن يقيده بالمسلم كما تقدم، قاله الدميري [٦/ ٣٨٧]. اهـ هامش (هـ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281103,"book_id":8291,"shamela_page_id":1361,"part":"2","page_num":661,"sequence_num":1361,"body":"فَالأَظْهَرُ: أَنَّهَا لِلْمُرْتَزِقَةِ - وَهُمُ: الأَجْنَادُ الْمُرْصَدُونَ لِلْجهَادِ - فَيَضَعُ الإِمَامُ دِيوَانًا، وَيَنْصبُ لِكُلِّ قَبِيلَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ عَرِيفًا، وَيَبْحَثُ عَنْ حَالِ كُلِّ وَاحِدٍ وَعِيَالِهِ وَمَا يَكْفِيهِمْ، فَيُعْطِيهِ كِفَايَتَهُمْ. وَيُقَدِّمُ فِي إِثْبَاتِ الاسْمِ وَالإِعْطَاءِ قُرَيْشًا - وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ -.\r===\r\rسهمًا من خمسة وعشرين سهمًا ( .. فالأظهر: أنها للمرتزقة، وهم: الأجناد المرصدون للجهاد) لأنها كانت للنبي ﷺ؛ لحصول النصرة به، فبعده للمرصدين للنصرة، وعملًا بفعل السلف، والثاني: أنها للمصالح؛ كخمس الخمس، وأهمها: المرتزقة، فيبدأ بهم، فما فضل عنهم صرف في باقي المصالح، فهما متفقان على أن الصرف للمرتزقة، وإنما الخلاف في الفاضل عنهم، والثالث: أنها تقسم كما يقسم الخمس.\r(فيضع الإمام ديوانًا) تأسيًا بعمر ﵁ (١)، والديوان: الدفتر الذي يُثبت فيه أسماءهم، وقيل: الكتّاب الذين يضبطون أسماءهم.\r(ويَنْصِبُ لكل قبيلة أو جماعة عريفًا) ليعرض عليه أحوالهم ويجمعهم عند الحاجة، ونصبه: مستحب.\r(ويبحث) الإمام وجوبًا (عن حال كلِّ واحد وعياله وما يكفيهم، فيعطيه كفايتهم) من نفقة وكسوة وسائر مؤنهم؛ ليتفرغ للجهاد، ويراعي الزمان والمكان، والرخص والغلاء، وحالة مروءة وضدها، وعادة البلد في المطاعم والملابس.\rوالمراد بـ (عياله): من تلزمه نفقتهم، ويزاد كلما زادت الحاجة؛ بكبر ولد وزيادة زوجة ولو لتمام أربع، ويسوّي بينهم في إعطاء كل قدر حاجته، لا في القدر المعطى، ولا يقدم بشرف نسب أو دين، أو سبق في الإسلام أو الهجرة، وسائر الخصال المرضية، بل يستوون؛ كالإرث والغنيمة.\r(ويقدم في إثبات الاسم والإعطاء قريشًا) ندبًا؛ لحديث: \"قَدِّمُوا قُرَيْشًا، وَلَا تَقَدَّمُوهَا\" رواه الشافعي وغيره (٢)، ) (وهم ولد النضر بن كنانة) بن خزيمة بن","footnotes":"(١) أخرجه الشافعي في \"مسنده\" (ص ٤٢٤).\r(٢) مسند الشافعي (ص ٣٧٢) عن ابن شهاب رحمه الله تعالى بلاغًا، وأخرجه البيهقي (٣/ ١٢١)، وابن أبي شيبة (٣٣٠٥٣) عن ابن أبي حثمة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281104,"book_id":8291,"shamela_page_id":1362,"part":"2","page_num":662,"sequence_num":1362,"body":"وَيُقَدِّمُ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ ثُمَّ عَبْدِ شَمْسٍ ثُمَّ نَوْفَلٍ ثُمَّ عَبْدِ الْعُزَّى ثُمَّ سَائِرَ الْبُطُونِ الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ الأَنْصَارَ، ثُمَّ سَائِرَ الْعَرَبِ، تُمَّ الْعَجَمَ. وَلَا يُثْبِتُ فِي الدِّيوَانِ أَعْمَى وَلَا زَمِنًا وَلَا مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْغَزْوِ\r===\r\rمدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، قال الأستاذ أبو منصور: هذا قول أكثر النسابين، وهو أصح ما قيل، وأقره الشيخان، لكن البيهقي نسب إلى أكثر أهل العلم: أنهم ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة (١).\rوسموا قريشًا: لتقرشهم، أي: تجمعهم، على أحد الأقوال فيه.\r(ويُقدِّم منهم بني هاشم) لأن الله شرفهم بكون المصطفى منهم، ونسبُهم إلى هاشم بن عبد مناف؛ لأنه كان يَهشِم الثريد لقومه وغيرهم جودًا، واسمه عمرو، قال الشاعر: [من الكامل]\rعَمْرُو الَّذِي هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ ... وَرِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ\r(و) بني (المطلب) لأنه ﷺ قرنهم بهم كما سبق، (ثم) بني (عبد شمس) لأنه أخو هاشم لأبويه، (ثم) بني (نوفل) لأنه أخو هاشم لأبيه، (ثم) بني (عبد العزى) لأنهم أصهار النبي ﷺ؛ فإن خديجة ﵂ بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، والشافعي ﵁ من بني عبد مناف، (ثم سائر البطون) من قريش (الأقرب فالأقرب إلى رسول الله ﷺ لفضيلة القرب، (ثم الأنصار) لآثارهم الحميدة في الإسلام، (ثم سائر العرب) بعد الأنصار، (ثم العجم) لأن العرب أقرب إلى رسول الله ﷺ منهم وأشرف.\rوهذا الترتيب: مستحب لا مستحق؛ كما نقلاه عن الأئمة، قال ابن الرفعة: وفيه نظر، وظاهر فعل عمر ﵁ يدل على الاستحقاق (٢).\r(ولا يثبت في الديوان أعمى ولا زَمِنًا ولا من لا يصلح للغزو) إذ لا كفاءة فيهم.\rهذا في المرتزقة، أما عيالهم .. فهم تبع لهم، فيثبتون ولو كانوا بهذه","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٣٣٨)، روضة الطالبين (٦/ ٣٦٠ - ٣٦١)، السنن الكبرى (٦/ ٣٦٥).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٣٤٠)، روضة الطالبين (٦/ ٣٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281105,"book_id":8291,"shamela_page_id":1363,"part":"2","page_num":663,"sequence_num":1363,"body":"وَلَوْ مَرِضَ بَعْضُهُمْ أَوْ جُنَّ وَرُجِيَ زَوَالُهُ .. أُعْطِيَ، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يُعْطَى، وَكَذَا زَوْجَتُهُ وَأَوْلَادُهُ إِذَا مَاتَ\r===\r\rالأوصاف، قاله شيخنا قاضي القضاة جلال الدين البُلْقيني.\r(ولو مرض بعضهم أو جُنّ ورُجِي زواله) وإن طال، كما قاله ابن الرفعة (١) ( .. أعطي) (ويبقى اسمه في الديوان، لأن الإنسان لا يخلو من عارض، وكيلا يرغب الناس عن الجهاد ويقبلوا على الكسب لهذه العوارض.\r(فإن لم يرج .. فالأظهر: أنه يعطى) لما ذكرناه، ولأنه إذا بقي على الذرية .. فعليه أولى، لكن يقطع اسمه من الديوان، والثاني: لا يعطى؛ لخروجه منهم بعجزه.\rومحلُّ الخلاف: في إعطائه في المستقبل، أما الماضي .. فقال في \"الكفاية\": ينبغي أن يكون، كما لو مات، إذا قلنا بسقوطه في المستقبل (٢).\r(وكذا زوجته وأولاده إذا مات) أي: الذي تجب عليه نفقتهم في حياته؛ لئلا يعرضوا أو يشتغلوا بالكسب إذا علموا ضياع عيالهم بعدهم، والثاني: المنع؛ لأن تبعيتهم زالت بموت المتبوع.\rوإفراده (الزوجة) (وجمعه (الأولاد): يوهم: اعتبار الوحدة في الزوجة، والأصحُّ: خلافه.\rولم يبين المصنف قدر ما يعطوه، قال المنكت: والمراد: ما يليق بهم لا ما كان يأخذه المرتزق (٣).\rواستنبط السبكي من هذه المسألة: أن الفقيه أو المعيد أو المدرس إذا مات .. تعطى زوجته وأولاده مما كان يأخذ ما يقوم بهم، ترغيبًا في العلم كالترغيب هنا في الجهاد، فإن فضل المال عن كفايتهم .. صرف الباقي لمن يقوم بالوظيفة، قال: وليس فيه تعطيل لشرط الواقف، فإنّ قصدَه تلك الصفةُ، وقد حصلت مدةً من أبيهم،","footnotes":"(١) كفاية النيه (١٦/ ٥٣٣).\r(٢) كفاية النبيه (١٦/ ٥٣٣).\r(٣) السراج (٥/ ٢١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281106,"book_id":8291,"shamela_page_id":1364,"part":"2","page_num":664,"sequence_num":1364,"body":"فَتُعْطَى الزَّوْجَةُ حَتَّى تَنْكِحَ، وَالأَوْلَادُ حَتَّى يَسْتَقِلُّوا. فَإِنْ فَضَّلَتِ الأَخْمَاسُ الأَرْبَعَةُ عَنْ حَاجَاتِ الْمُرْتَزِقَةِ .. وُزِّعَ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصرَفَ بَعْضهُ فِي إِصْلَاحِ الثُّغُورِ وَالسِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ. هَذَا حُكْمُ مَنْقُولِ الْفَيْءِ، فَأَمَّا عَقَارُهُ ... فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ\r===\r\rوالصرفُ لهم بعده بطريق التبعية، ومدتهُم مغتفرةٌ في جنب ما مضى؛ كزمن البطالة، قال المنكت: وقد يفرق بينهما: بأن العلمَ محبوب للنفوس لا يصد الناس عنه شيء، فيوكل الناس فيه إلى ميلهم إليه، والجهادَ مكروه للنفوس، فيحتاج الناس في إرصاد أنفسهم له إلى التاليف، وإلا .. فمحبة الزوجة والولد قد تصد عنه (١).\r(فتعطى الزوجة حتى تنكح) لاستغنائها بزوجها، فإن كان زوجها الثاني صن المرتزقة .. قرر لها كفايتها تبعًا له، (والأولاد حتى يستقلوا) بالكسب أو القدرة على الجهاد، فلو بلغوا عاجزين لعمى أو زَمانة .. فكمن لم يبلغ.\rهذا في الذكور، وأما الإناث .. فيرزقن حتى ينحكن؛ كما نقله الرافعي عن قضية \"الوسيط\" وأقره (٢).\r(فإن فضّلت (٣) الأخماس الأربعة عن حاجات المرتزقة) (وقلنا بالأظهر: أنها لهم خاصة، ( .. وزع عليهم على قدر مؤنتهم) لأنه حقهم، فإذا كان لواحد نصف ولآخر ثلث .. وزع عليهم كذلك.\r(والأصحُّ: أنه يجوز أن يصرف بعضه) أي: الفاضل عن حاجاتهم، والتفريع على الأظهر (في إصلاح الثغور والسلاح والكُراع) (وهو الخيل؛ لأنه معونة لهم، والثاني: المنع، بل يوزع عليهم لاستحقاقهم له؛ كالغنيمة، وصححه في \"الكفاية\" (٤).\r(هذا حكم منقول الفيء، فأما عقاره) من بناء وأرض ( .. فالمذهب: أنه","footnotes":"(١) السراج (٥/ ٢١٥).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٣٤١).\r(٣) ضبط بالتشديد، وكأنه لوقوعه في خطه، وإلا .. فلا وجه لتعيينه. اهـ \"تحفة المحتاج\" (٧/ ١٣٩).\r(٤) كفاية النبيه (١٦/ ٥٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281107,"book_id":8291,"shamela_page_id":1365,"part":"2","page_num":665,"sequence_num":1365,"body":"يُجْعَلُ وَقْفًا، وَتُقْسَمُ غَلَّتُهُ كَذَلِكَ.\r\rفَصْلٌ [في الغنيمة وما يتبعها]\rالْغَنِيمَةُ: مَالٌ حَصَلَ مِنْ كُفَّارٍ بِقِتَالٍ وَإِيجَافٍ\r===\r\rيجعل وقفًا، وتقسم غلته كذلك) في كلِّ عام؛ لأنه أنفع لهم.\rوتعبيره يقتضي أمورًا:\rأحدها: أنها لا تصير وقفًا بنفس الحصول، بل لا بدَّ من إنشاء وقف، وهو الأصحُّ، وقيل: تصير وقفًا بنفس الحصول؛ كرق النساء بنفس الأسر، ثانيها: تحتّم الوقف، وهو خلاف المذكور في \"الشرح\" و\"الروضة\"، من تخيير الإمام بين وقفه، أو قسمته، أو بيعه وقسمة ثمنه (١)، لكن قال البُلْقيني: إن هذا لم يصححه أحد من الأصحاب، والذي عليه الأئمة؛ كما في \"النهاية\": أنه لا يجوز بيع شيء من ذلك وأن الأراضي تبقى موقوفة.\rوقال الأَذْرَعي: قد يقال: لا اختلاف بين \"المنهاج\" و\"الشرح\" و\"الروضة\"، بل مذهبنا: ما في \"المنهاج\"، فإن رأى الإمام المجتهد غيره .. فلا اعتراض عليه، وللمسألة نظائر، وفيه نظر، وإنما تخيير الإمام وجه آخر حكاه الإمام. انتهى.\rثالثها: أن المراد: الوقف الشرعي، وهو الأصحُّ، وقيل: المراد: الوقف عن التصرف بالقسمة لا الوقف الشرعي.\rهذا حكم الأخماس الأربعة، وأما الخُمُس الباقي .. ففيه اختلاف، وحاصله عند التأمل: أن المذهب: أنه يجعل وقفًا أيضًا، قاله الرافعي (٢).\r* * *\r\r(فصل: الغنيمة: مال حصل من كفار) أصليين حربيين (بقتال وإيجاف) خيل أو ركاب.\rوخرج بقوله: (مال): الكلاب التي يجوز اقتناؤها؛ فإنها لا تكون غنيمة، وقد","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٣٤٣)، روضة الطالبين (٦/ ٣٦٥).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٣٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281108,"book_id":8291,"shamela_page_id":1366,"part":"2","page_num":666,"sequence_num":1366,"body":"فَيُقَدَّمُ مِنْهُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ، وَهُوَ: ثِيَابُ الْقَتِيلِ وَالْخُفُّ وَالرَّانُ،\r===\r\rذكر المصنف حكمها في (كتاب السير) (١)، وهل يلتحق جلد الميتة بالكلب أو بالمال؛ فيه احتمالان لابن الرفعة.\rوقوله: (حصل): كان ينبغي أن يقول: حصلناه؛ ليخرج ما حصله أهل الذمة من أهل الحرب بقتال، فالنص: أنه ليس بغنيمة (٢).\rوقوله: (وإيجاف) (الواو) هنا ينبغي أن تكون بمعنى (أو) لئلا يرد المأخوذ بقتال الرجّالة وفي السفن؛ فإنه غنيمة ولا إيجافَ فيه، وما إذا التقى الصفان فانهزم الكفار قبل شهر السلاح وتركوا مالهم .. فإنه غنيمة - كما قاله الإمام (٣) - ولا قتال فيه، وكذا لو صالحونا على مال عند القتال .. فإنه غنيمة؛ كما قاله الروياني في \"الحلية\" وأقراه (٤)، وكذا ما أهدوه لنا والحربُ قائمة؛ كما مر.\rنعم؛ يرد على طرده: ما تركوه بسبب حصول خيلنا وركابنا في دارهم؛ فإنه ليس غنيمة في أصحِّ الوجهين عند الإمام مع وجود الإيجاف، وعلى عكسه ما أخذ على وجه السرقة؛ فإن الأصحَّ في \"الروضة\" في (السير): أنه غنيمة مخمسة (٥).\r(فيقدَّم منه) أي: من أصل المال (السَّلَب للقاتل) المسلم، لحديث: \"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ: بَيِّنَةٌ .. فَلَهُ سَلَبُهُ\" متفق عليه (٦).\rويشترط في المقتول: ألا يكون منهيًّا عن قتله، فلو قتل صبيًّا أو امرأة لم يقاتلا .. فلا سلب، فإن قاتلا .. استحقه في الأصحِّ، ولو أعرض مستحق السلب عنه .. لم يسقط حقه منه على الأصحِّ؛ لأنه متعين له.\r(وهو) أي: السَّلَب بالتحريك (ثياب القتيل) التي عليه، (والخف والران) وهو كالخف لكن لا قدم له، وهو أطول من الخف يلبس للساق، قاله في \"شرح","footnotes":"(١) منهاج الطالبين (ص ٥٢٢).\r(٢) الأم (٥/ ٣٠٢).\r(٣) نهاية المطلب (١١/ ٤٤٦).\r(٤) الشرح الكبير (٧/ ٣٢٨)، روضة الطالبين (٦/ ٣٥٥).\r(٥) نهاية المطلب (١١/ ٤٤٦)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٦٠).\r(٦) صحيح البخاري (٣١٤٢)، صحيح مسلم (١٧٥١) عن أبي قتادة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281109,"book_id":8291,"shamela_page_id":1367,"part":"2","page_num":667,"sequence_num":1367,"body":"وَآلَاتُ الْحَرْبِ كَدِرْعٍ وَسِلَاحٍ، وَمَرْكُوبٍ وَسَرْجٍ وَلِجَامٍ، وَكَذَا سِوَارٌ وَمِنْطَقَةٌ وَخَاتَمٌ، وَنَفَقَةٌ مَعَهُ، وَجَنِيبَةٌ تُقَادُ مَعَهُ فِي الأَظْهَرِ، لَا حَقِيبَةٌ مَشْدُودَةٌ عَلَى الْفَرَسِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِرُكُوبِ غَرَرٍ يَكْفِي بِهِ شَرَّ كَافِرٍ فِي حَالِ\r===\r\rالمهذب\" في (الحج) (١)، ) (وآلات الحرب؛ كدرع) (وهو الزَّرَدِيّة، (وسلاح، ومركوب وسَرْج ولِجام)، ومِهْماز وجُلّ ومِقْوَد؛ لثبوت يده على ذلك حسًّا، وسواء في المركوب كان راكبه أم قاتل راجلًا وعِنانُه بيده.\r(وكذا سِوار ومِنْطَقَة وخاتم، ونفقة معه، وجَنِيبة تقاد معه في الأظهر) لأن هذه الأشياء متصلة به وتحت يده، والجَنِيبة قد يحتاج إليها، فهي كركوبه الذي أمسكه بِعنانه وهو يقاتل راجلًا، والثاني: لا؛ لأنه ليس مقاتلًا بها، فأشبه ما في خيمته.\rويجري الخلاف أيضًا: في الطوق والهِمْيَان الذي فيه النفقة.\rواحترز بقوله: (ونفقة معه): عما إذا كانت في رَحْله، وقوله: (وجنيبة) قد يفهم: أنه لو كان معه جنائب .. لا يستحق إلا واحدة، وهو ما نقله الرافعي عن أبي الفرج الزاز، ثم قال: فعلى هذا: يبقى النظر في أن السلب أيتها هل يعينها الإمام أم يقرع؟ وقال المصنف: تخصيص أبي الفرج بجنيبة فيه نظر، وإذا قيل به .. فينبغي: أن يختار القاتل جنيبة منها؛ لأن كلَّ واحدة جنيبة، هذا هو المختار، بل الصواب، بخلاف ما أبداه. انتهى (٢).\r(لا حقيبةٌ مشدوده على الفرس على المذهب) (وما فيها من نقد ومتاع؛ إذ ليست من لباسه ولا حليه ولا حلي فرسه، والطريق الثانية: طرد القولين في الجنيبة (٣)، واختار السبكي: دخولها في السلب.\rوالحَقِيبة - بفتح الحاء المهملة وكسر القاف -: وعاء يجمع فيه المتاع يجعل على حقو البعير.\r(وإنما يَسْتحِق) السلبَ (بركوب غرر يَكفي به شرَّ كافر) أصلي (في حال","footnotes":"(١) المجموع (٧/ ٢٢٧).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٣٦٢)، روضة الطالبين (٦/ ٣٧٥).\r(٣) في (هـ): (طرد القولين في الحقيبة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281110,"book_id":8291,"shamela_page_id":1368,"part":"2","page_num":668,"sequence_num":1368,"body":"الْحَرْبِ، فَلَوْ رَمَى مِنْ حِصْنٍ أَوْ مِنَ الصَّفِّ أَوْ قَتَلَ نَائِمًا أَوْ أَسِيرًا أَوْ قَتَلَهُ وَقَدِ انْهَزَمَ الْكُفَّارُ .. فَلَا سَلَبَ. وَكِفَايَةُ شَرِّهِ: أَنْ يُزِيلَ امْتِنَاعَهُ؛ بِأَنْ يَفْقَأَ عَيْنَيْهِ أَوْ يَقْطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ،\r===\r\rالحرب)، هذه قيود ثلاثة بيّنها من بعدُ، والضمير في (به): يعود على (ركوب) أو (غرر)، وهما سواء.\r(فلو رمى من حصن أو من الصف، أو قتل نائمًا أو أسيرًا، أو قتله وقد انهزم الكفار .. فلا سلب) لأنه في مقابلة ارتكاب الخطر والتغرير بالنفس في القتل ونحوه، وهو منتفٍ ههنا.\rوالمراد: انهزام الكفار بالكلية، أما لو فروا عن قرب وكان ذلك عن خديعة، أو تحيزوا إلى فئة .. فإن حكم القتال باقٍ وليست هزيمة حقيقية؛ كما أشار إليه الماوردي (١)، وهو ظاهر.\rوقوله: (من الصف): عبارة \"المحرر\" (من وراء الصف)، وكذا كتبها المصنف بخطه في \"المنهاج\"، ثم ضرب على لفظة (وراء)، والصورتان في \"الروضة\" و\"الشرحين\" (٢)، فأتى \"المنهاج\" بما ليس في \"أصله\"؛ لكونه يفهم منه ما في \"أصله\" من طريق الأولى، قال السبكي: وهو حسن لمن لا يلتزم في الاختصار معنى الأصل، وإلا .. لم يحسن.\r(وكفاية شره: أن يزيل امتناعه؛ بأن يفقأ عينيه، أو يقطع يديه ورجليه) فإنه ﷺ أعطى سلب أبي جهل لمثخنه دون قاتله (٣)، فدل على أن المناط: كفاية الشر.\rوعبارة \"الروضة\": (بأن يعميه)، وهي أحسن من تعبير \"المنهاج\"، لشمولها مَن بعين واحدة، ومن ضرب رأسه فأذهب ضوء عينيه، وعبارة \"المحرر\": (أن يقتله، أو يزيل امتناعه) (٤)، فاقتصر المصنف على الثاني؛ ليفهم الأولى من باب أولى.","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٠/ ٤٤٠).\r(٢) المحرر (ص ٢٨٣)، روضة الطالبين (٦/ ٣٧٢)، الشرح الكبير (٧/ ٣٥٧ - ٣٥٨).\r(٣) أخرجه البخاري (٣١٤١)، ومسلم (١٧٥٢) عن عبد الرحمن بن عوف ﵁.\r(٤) روضة الطالبين (٦/ ٣٧٣)، المحرر (ص ٢٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281111,"book_id":8291,"shamela_page_id":1369,"part":"2","page_num":669,"sequence_num":1369,"body":"وَكَذَا لَوْ أَسَرَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ فِي الأَظْهَرِ. وَلَا يُخَمَّسُ السَّلَبُ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَبَعْدَ السَّلَبِ تُخْرَجُ مُؤْنَةُ الْحِفْظِ وَالنَّقْلِ وَغَيْرِهِمَا، ثُمَّ يُخَمَّسُ الْبَاقِي:\r===\r\r(وكذا لو أسره، أو قطع يديه أو رجليه في الأظهر) أما في الأسر .. فلأنه أبلغ من القتل، وأما القطع .. فكما لو فقأ عينيه، والثاني: لا، أما في الأسر .. فلأن شره لم يندفع كله، وأما في الباقي .. فلأنه قد يقاتل راكبًا بعد قطع الرجلين بيديه، وبعد قطع اليدين قد يهرب ويجمع القوم.\rويجري الخلاف: فيما لو قطع يدًا ورجلًا.\rوترك بعضهم الخلاف على حالين؛ إن لم يبق فيه قتال .. استحق، وإن بقي .. فلا، وصححه الإمام (١).\rوصورة مسألة الأسير: أن يقتله الإمام أو يمن عليه، فيكون سلبه لمن أسره، فلو استرقه أو فاداه بمال .. فهل تكون رقبته أو المال المفادى به لمن أسره؟ قولان، قال الرافعي: ويشبه أن يكون الأظهر هنا: المنع، وأطلق تصحيحه في \"الشرح الصغير\" (٢).\r(ولا يخمس السلب على المشهور) لأنه ﷺ قضى به للقاتل ولم يخمسه، رواه أبو داوود وصححه ابن حبان، وفي \"مسلم\": \"لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ\" (٣)، والثاني: يخمس؛ لإطلاق الآية كغيره من الغنيمة، فيدفع خمسه إلى أهل الخمس، والباقي للقاتل.\r(وبعد السلب تخرج مؤنة الحفظ والنقل وغيرهما) من المؤن اللازمة؛ كأجرة حمّال وراعٍ ونحوه، للحاجة إليها، (ثم يخمس الباقي) فيجعل خمسة أقسام متساوية، ويؤخذ خمس رقاع ويكتب على واحدة: لله أو للمصالح، وعلى أربعة: للغانمين، وتدرج في بنادق من طين أو شمع متساوية، ويجففها، ويخرج لكل سهم","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١١/ ٤٥٣).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٣٥٩).\r(٣) سنن أبي داوود (٢٧١٧)، صحيح ابن حبان (٤٨٠٥) عن أبي قتادة ﵁، صحيح مسلم (١٧٥٤) عن سلمة بن الأكوع ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281112,"book_id":8291,"shamela_page_id":1370,"part":"2","page_num":670,"sequence_num":1370,"body":"فَخُمُسُهُ لِأهْلِ خُمُسِ الْفَيْءِ يُقَسَّمُ كَمَا سَبَقَ. وَالأَصَحُّ: أَنَّ النَّفَلَ يَكُونُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصالِح إِنْ نَفَلَ مِمَّا سَيُغْنَمُ فِي هَذَا الْقِتَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُنَفِّلَ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ،\r===\r\rرقعة، فما خرج لله. . جعل بين أهل الخمس على خمسة، ويقسم الباقي على الغانمين؛ كما سيأتي.\rويقسم للغانمين قبل قسمة الخمس على أربابه؛ لأنهم حاضرون ومحصورون، وكلام المصنف: قد يوهم خلافه.\rقال الرافعي: ولا يكره قسمتها في دار الحرب، قال المصنف: بل يستحب، بل في \"التهذيب\" وغيره: يكره التأخير إلى دار الإسلام من غير عذر (١).\r(فخمسه لأهل خمس الفيء يقسم كما سبق) في قسم الفيء.\r(والأصحُّ: أن النفل) بفتح النون والفاء وإسكانها (يكون من خمس الخمس المرصد للمصالح) لرواية الشافعي عن مالك عن أبي الزناد: أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: (كان الناس يعطون النفل من الخمس)، قال الشافعي: يريد: من خمس النبي ﷺ (٢).\rوالثاني: من أصل الغنيمة؛ كالسلب، والثالث: من أربعة أخماسها؛ كالمصحح في الرَّضْخ.\r(إن نفل مما سيغنم في هذا القتال) أي: هذا الخلاف إذا شرط مما سيغنم في هذا القتال؛ وفاء بالشرط والوعد، ويغتفر الجهل به، فيشترط الربع أو الثلث أو غيرهما.\rوقوله: (نفل): قال السبكي: يجوز فيه التشديد إذا عديته إلى اثنين، والتخفيف إذا عديته إلى واحد، وقد كتب المصنف عليه بخطه: (خف) لأن معناه: جعل النفل.\r(ويجوز أن ينفل من مال المصالح الحاصل عنده) في بيت المال ومما يتجدد فيه؛","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٣٦٣)، روضة الطالبين (٦/ ٣٧٦).\r(٢) الأم (٥/ ٣١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281113,"book_id":8291,"shamela_page_id":1371,"part":"2","page_num":671,"sequence_num":1371,"body":"وَالنَّفَلُ: زِيَادَةٌ يَشْرِطُهَا الإِمَامُ أَوِ الأَمِيرُ لِمَنْ يَفْعَلُ مَا فِيهِ نِكَايَةٌ فِي الْكُفَّارِ، وَيَجْتَهِدُ فِي قَدْرِهِ. وَالأَخْمَاسُ الأَرْبَعَةُ عَقَارُهَا وَمَنْقُولُهَا لِلْغَانِمِينَ،\r===\r\rلأن ذلك من جملة المصالح، ولا تغتفر الجهالة حينئذٍ، بل لا بدَّ أن يكون معلومًا؛ فإنه جعالة ولا ضرورة إلى احتمال الجهل في الجعل.\rوقضية كلامه: التخيير بين خمس الخمس والمصالح، قال الرافعي: والأشبه: أن يجتهد ويراعي المصلحة (١).\r(والنفل: زيادة يشرطها الإمام أو الأمير لمن يفعل ما فيه نكاية في الكفار) أي: نكاية زائدة على ما يفعله بقية الجيش، وكذا توقع ظفر ودفع شر؛ كالتقدم على طليعة، أو التهجم على قلعة أو الدلالة عليها، ولحفظ مكمن وتجسيس حال وشبهها، وإنما يفعل ذلك إذا مست الحاجة إليه؛ لكثرة العدو وقلة المسلمين واقتضى الحال بعث السرايا وحفظ المكامن.\rوقوله: (يشرطها الإمام أو الأمير) يوهم: أنه لا بدَّ من شرطه له أولًا قبل الإقدام، وهذا أحد قسمي النفل، والقسم الثاني: أن ينفل من ظَهَر منه أثر محمود؛ كمبارزة وحسن إقدام، فيزيده على سهمه ما يليق بالحال، لكن هذا يتعين من سهم المصالح.\r(ويجتهد) الإمام (في قدره) بحسب قلة العمل وكثرته وخطره وضده؛ لما روي: أنه ﷺ كان ينفل في البداءة الربع، وفي القفول الثلث، صححه الترمذي (٢).\rو(البداءة): التي تتقدم الجيش، و (القفول): الرجوع، والخطر فيه أعظم. ويجوز الزيادة على الثلث والنقص عن الربع بحسب الاجتهاد.\r(والأخماس الأربعة عقارها ومنقولها للغانمين) لإطلاق الآية والأخبار، وعملًا بفعله ﷺ في أرض خيبر (٣).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٣٥٠).\r(٢) سنن الترمذي (١٥٦١)، وأخرجه ابن ماجه (٢٨٥٢) عن عبادة بن الصامت ﵁.\r(٣) أخرجه البخاري (٣١٣٦)، ومسلم (٢٥٠٢) عن أبي موسى الأشعري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281114,"book_id":8291,"shamela_page_id":1372,"part":"2","page_num":672,"sequence_num":1372,"body":"وَهُمْ: مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ بنِيَّةِ الْقِتَالِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ. وَلَا شَيْءَ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ، وَفِيمَا قَبْلَ حِيَازَةِ اَلْمَالِ وَجْهٌ.\r===\r\r(وهم) أي: الغانمون (من حضر الوقعة) ولو في أثنائها قبل الانقضاء ولو عند الإشراف على الفتح (بنية القتال وإن لم يقاتل) لقول أبي بكر وعمر ﵄: (الغنيمة لمن شهد الوقعة)، رواه الشافعي (١).\rوهذا الضابط: يشمل العبد والمرأة والصبي والكافر، فلو قال: (ممن يسهم له) كما فعل في \"الروضة\". . لخرجوا (٢)، قال السبكي: ويحتمل: إبقاء الكلام على عمومه ومن يرضخ لهم من جملة الغانمين، فلا حاجة إلى إخراجهم.\rواحترز بقوله: (بنية القتال): عن الغلمان ونحوهم ممن لم ينو القتال ولا قاتل.\rوأورد على مفهوم كلام المصنف صور: منها: لو دخل الإمام أو نائبه دار الحرب بجيش فوقعت سرية في ناحية فغنمت. . شاركها جيش الإمام، وبالعكس؛ لاستظهار كلٍّ منهما بالآخر، ومنها: لو بعمث جاسوسًا فغنم الجيش قبل رجوعه. . شاركهم في الأصحِّ، ومنها: لو أمر الإمام بعض العسكر ليحرس من هجوم عدو أو أفرد من الجيش كمينًا. . فإنه يسهم لهم وإن لم يحضروا الوقعة؛ لأنهم في حكمهم.\rوعلى منطوقه: المنهزم الغير المتحرف لقتال ولا متحيز إلى فئة ولم يعد؛ فإنه لا يستحق شيئًا مع حضوره، أما إذا أعان قبل انقضاء الوقعة. . استحق من المحرز بعده فقط، قاله البغوي وأقراه (٣).\rوالمخذّل والمرجف والخائن -وهو من يتجسس للكفار ويراسلهم بالعورات-. . فلا يستحقون شيئًا، وفي استثناء المخذل والمرجف نظر؛ لتضاد قصده ونية القتال.\r(ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال) لما تقدم، (وفيما قبل حيازة المال) وبعد انقضاء الوقعة (وجه): أنه يعطى؛ لأنه لحق قبل تمام الاستيلاء، والأصحُّ: المنع؛ لعدم شهود الوقعة، قال في \"الكفاية\": والخلاف راجع إلى أن القسمة تملك","footnotes":"(١) الأم (٩/ ١٧٦)، وأخرجه البيهقي (٩/ ٥٠)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣٣٩٠٠).\r(٢) روضة الطالبين (٦/ ٣٧٧).\r(٣) التهذيب (٥/ ١٧٤)، الشرح الكبير (٧/ ٣٦٥)، روضة الطالبين (٦/ ٣٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281115,"book_id":8291,"shamela_page_id":1373,"part":"2","page_num":673,"sequence_num":1373,"body":"وَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ انْقِضائِهِ وَالْحِيَازَةِ. . فَحَقُّهُ لِوَارثهِ، وَكَذَا بَعْدَ الانْقِضَاءِ وَقَبْلَ الْحِيَازَةِ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ مَاتَ فِي الْقِتَالِ. . فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّ الأَجِيرَ لِسِيَاسَةِ الدَّوَابِّ وَحِفْظِ الأَمْتِعَةِ، وَالتَّاجِرَ وَالْمُحْتَرِفَ يُسْهَمُ لَهُمْ إِذَا قَاتلوا\r===\r\rبانقضاء الحرب، أو به وبالحيازة (١).\r(ولو مات بعضهم بعد انقضائه والحيازةِ. . فحقه لوارثه) كسائر الحقوق، وهذا على قولنا: إنه يملك بالانقضاء أو بالحيازة. . واضحٌ، فإن قلنا: لا يملك إلا بالقسمة أو باختيار التملك على ما هو الصحيح في (السير) (٢). . قال ابن الرفعة: فينبغي أن يقال: ينتقل للورثة حق التملك؛ كالأخذ بالشفعة لا الملك. انتهى (٣)، وعبارة المصنف مخلصة؛ لشمولها الأمرين.\r(وكذا بعد الانقضاء وقبل الحيازة في الأصحِّ) الخلاف مبني: على أن حق التملك يحصل بانقضاء الحرب، أو به مع الحيازة، فعلى الأول: نعم، وعلى الثاني: لا.\r(ولو مات في) أثناء (القتال. . فالمذهب: أنه لا شيء له) هذا هو المنصوص، ونص في موت الفرس حينئذ: أنه يستحق سهمها (٤)، فقيل: قولان فيهما بالنقل والتخريج، والأصحُّ: تقرير النصين.\rوالفرق: أن الفارس متبوع، فإذا مات. . فات الأصل، والفرسَ تابع، فإذا مات. . جاز أن يبقى سهمه للمتبوع.\rوقيل: إن حصلت حيازة المال بقتال جديد. . لم يستحق فيهما، أو بذلك القتال السابق. . استحق فيهما.\r(والأظهر: أن الأجيرَ لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة، والتاجرَ والمحترفَ. . يسهم لهم إذا قاتلوا) لشهودهم الوقعة وقتالهم، والثاني: لا؛ لأنهم لم يحضروا للجهاد.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٦/ ٤٧٨ - ٤٨٠).\r(٢) منهاج الطالبين (ص ٥٢٢).\r(٣) كفاية النبيه (١٦/ ٤٧٨ - ٤٨١).\r(٤) مختصر المزني (ص ١٤٩ - ١٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281116,"book_id":8291,"shamela_page_id":1374,"part":"2","page_num":674,"sequence_num":1374,"body":"وَلِلرَّاجِلٍ سَهْمٌ، وَلِلْفَارِسِ ثَلَاثةٌ. وَلَا يُعْطَى إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، لَا لِبَعِيرٍ وَغيْرِهِ.\r===\r\rوقوله: (لسياسة الدواب) أي: شهرًا مثلًا، فيخرج: العمل في الذمة بغير مدة؛ كخياطة؛ فإنه يستحق جزمًا، ويخرج: الأجير للجهاد؛ فإنه إن صححنا الإجارة. . فلا سهم له ولا رَضْخ، وإن لم نصححها -وهو الصحيح-. . ففي استحقاق السهم وجهان؛ أصحهما في \"الشرح الصغير\": المنع.\rواعلم: أن ظاهر كلام \"الروضة\" و\"أصلها\": أن الأجير لسياسة الدواب يستحق السهم على الأظهر وإن لم يقاتل، بخلاف التاجر؛ فإنه إنما يستحق إذا قاتل (١)، وهو مخالف لما اقتضاه كلام \"الكتاب\" من تساويهم في التفصيل.\r(وللراجل سهم، وللفارس ثلاثة) لأنه ﷺ قسم يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهمًا، متفق عليه (٢)، وسواء في الفارس إذا كان من أهل فرض القتال قاتل على فرسه أم لا إذا كان مهيئًا للقتال، وسواء أكانت الفرس مملوكة له أم مستأجرة أم مستعارة أم مغصوبة، وقيل: إن سهم الفرس المغصوب لمالكها، وصححه السبكي.\r(ولا يعطى إلا لفرس واحد) لأنه ﷺ لم يعط الزبير إلا لفرس وقد حضر يوم خيبر بأفراس، رواه الشافعي (٣)، وقيل: يعطى لفرسين بلا زيادة.\r(عربيًّا كان أو غيره) كالبرذون؛ وهو ما أبواه عجميان، و (الهجين) وهو ما أبوه عربي دون أمه، و (المقرف) عكسه؛ لأن الكر والفر يقع منها كلِّها، فلا يضر تفاوتها؛ كالرجال، (لا لبعير وغيره) كالفيل والبغل والحمار؛ لأنها لا تصلح للحرب صلاحيةَ الخيل، ولا يتأتى بها الكر والفر، واستأنسوا له بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾، فخصّها بالذكر.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٦/ ٣٨٠، ٣٨٢)، الشرح الكبير (٧/ ٣٦٨ - ٣٧٠).\r(٢) صحيح البخاري (٢٨٦٣)، صحيح مسلم (١٧٦٢) عن ابن عمر ﵄.\r(٣) أخرجه الإمام الشافعي في القديم على ما نقله عنه الإمام البيهقي (٦/ ٣٢٨ - ٣٢٩)، وانظر \"البدر المنير\" (٧/ ٣٥١ - ٣٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281117,"book_id":8291,"shamela_page_id":1375,"part":"2","page_num":675,"sequence_num":1375,"body":"وَلَا يُعْطَى لِفَرَسٍ أَعْجَفَ وَمَا لَا غَنَاءَ فِيهِ، وَفِي قَوْلٍ: يُعْطَى إِنْ لَمْ يُعْلَمْ نَهْيُ الأَمِيرِ عَنْ إِحْضَارِهِ. وَالْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ وَالذِّمِّيُّ إِذَا حَضَرُوا. . فَلَهُمُ الرَّضْخُ، وَهُوَ: دُونَ سَهْمٍ يَجْتَهِدُ الإِمَامُ فِي قَدْرِهِ\r===\r\rنعم؛ يرضخ لهذه الدواب ويفاوت بينها، ولا يبلغ سهم فرس.\r(ولا يعطى لفرس أعجفَ) أي: مهزولٍ، (وما لا غَنَاء فيه) لعدم فائدته، (وفي قول: يعطى إن لم يعلم نهي الأمير عن إحضاره) كما يسهم للشيخ الهرم الضعيف إذا حضر.\rوفرق الأول: بأن الشيخ ينتفع برأيه ودعائه، بخلافه.\rومحلُّ الخلاف: إذا تأتى ركوبه، وإلا. . لم يعط قطعًا، وأفهم: أنه إذا علم نهي الأمير عن إحضاره. . لا يسهم له قطعًا، وهو كذلك، قال الأَذْرَعي: وكذا أقول إذا علم نهي الشارع عنه.\rوالمراد بعدم إعطائه: أنه لا يسهم له، وإلا. . فيرضخ له.\r(والعبد والصبي والمرأة والذمي إذا حضروا. . فلهم الرّضْخ) لأنه ﷺ أعطى العبيد، صححه الترمذي (١)، وأعطى النساء والصبيان بخيبر، رواه البيهقي مرسلًا (٢)، وأسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه، رواه أبو داوود (٣)، وهو محمول على الرضْخ.\rوالرضخ مستحق، وقيل: مستحب.\rوسواء أذن السيد والولي والزوج في الحضور أم لا، والرضْخُ لسيد العبد وإن لم يأذن، والخنثى كالمرأة، والمبعض هل يرضخ له أو يلحق بالحر؟ قال ابن الملقن: (فيه نظر، ولم أره منقولًا) (٤).\r(وهو: دون سهم يجتهد الإمام في قدره) لأنه لم يرد فيه تحديد، فرجع إلى رأيه.","footnotes":"(١) سنن الترمذي (١٥٥٧)، وأخرجه البيهقي (٩/ ٥٣) عن عُمير مولى آبي اللحم ﵄.\r(٢) سنن البيهقي (٩/ ٥٣) عن مكحول وخالد بن معدان رحمهما الله تعالى.\r(٣) في \"مراسيله\" (٢٧٠)، وأخرجه الترمذي (١٥٥٨) مرسلًا عن الزهري رحمه الله تعالى.\r(٤) عجالة المحتاج (٣/ ١١٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281118,"book_id":8291,"shamela_page_id":1376,"part":"2","page_num":676,"sequence_num":1376,"body":"وَمَحَلُّهُ: الأَخْمَاسُ الأَرْبَعَةُ فِي الأَظْهَرِ. قُلْتُ: إِنَّمَا يُرْضَخُ لِذِمِّيٍّ حَضَرَ بِلَا أُجْرَةٍ، وَبِإِذْنِ الإِمَامِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rولا يبلغ برضخ الراجل سهمه، وهل يبلغ برضخ الفارس سهم الراجل؟ وجهان؛ كبلوغ تعزير الحر حدَّ العبد، قاله في \"الروضة\"، وقضيته: ترجيح إبلاغه، وصححه الماوردي في (السير)؛ كما نقله ابن الرفعة في \"الكفاية\"، لكن نقل في \"أصل الروضة\" هنا عن الماوردي: القطع بمنع إبلاغه (١)، فاختلف النقل عن الماوردي، فليحرر، ولعل كلام الماوردي اختلف هنا وفي (السير) (٢).\r(ومحله: الأخماس الأربعة في الأظهر) لأنه سهم من الغنيمة يستحق بحضور الوقعة إلا أنه ناقص، والثاني: أنه من أصل الغنيمة؛ كالمؤنة، والثالث: من خمس الخمس سهم المصالح.\r(قلت: إنما يُرضَخ لذمي حضر بلا أجرة، وبإذن الإمام) أو الأمير (على الصحيح، والله أعلم) فإن حضر بأجرة. . فله الأجرة فقط جزمًا؛ لأنه أخذ عن حضوره بدلًا فلا يقابل ببدل آخر، وإن حضر بلا إذن الإمام أو الأمير. . فلا رضخ، بل يعزره الإمام إن رآه، وهذا محلُّ قول المصنف: (على الصحيح).\rومقابله: أنه يستحق وإن لم يأذن؛ لأنه من سكان دارنا، وقيل: إن قاتل. . استحق، وإلا. . فلا (٣).\r* * *","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٦/ ٣٧٠)، كفاية النبيه (١٦/ ٥١٣).\r(٢) قال في \"العجالة\" [٣/ ١١٣٨]: (ولا يبلغ به سهم راجل إن كان ممن يرضخ له راجلًا، وإن كان فارسًا. . فكذا على الأصح، قاله الماوردي في \"كتاب السير\") انتهى، وما نقله عن الماوردي من تصحيح المنع في (كتاب السير). . غلط، وصوابه: ما نقلناه عنه من تصحيح الإبلاع.\rنعم؛ نقل الشيخان هنا عن الماوردي: القطع بالمنع؛ كما بيناه. اهـ هامش (أ).\r(٣) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281119,"book_id":8291,"shamela_page_id":1377,"part":"2","page_num":677,"sequence_num":1377,"body":"كتابُ قَسْم الصّدقات\rالْفَقِيرُ: مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ، وَلَا يَمْنَعُ الْفَقْرَ مَسْكَنُهُ وَثِيَابُهُ،\r===\r\r(كتاب قسم الصدقات)\rسميت بذلك؛ لإشعارها بصدق باذلها، وتطلق على الواجبة والتطوع، والكتاب واف بالنوعين، ذكر النوع الثاني في فصل مفرد، وجمع الصدقة؛ لاختلاف أنواعها من ماشية وحب وتمر ونقد وغيرها.\rوالأصل في الباب: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الآية.\r(الفقير: من لا مال له ولا كسب يقع موقعًا من كفايته) (١) كلام المصنف هنا مفلت، فإنه لم يذكر ما يربطه، بخلاف \"المحرر\" فإنه افتتح الباب بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الآية ثم شرع في تعيين ما اقتضت الآية استحقاقهم (٢).\rوالذي لا يقع موقعًا من الكفاية: أن يحتاج إلى عشرة ويجد منها درهمين أو ثلاثة.\r(ولا يمنع الفقر مسكنه) الذي هو ملكه (وثيابه) ولو ما يلبسه للتجمل وإن تعدد إذا احتاج إليه، وكذا العبد المحتاج إلى خدمته، كما نقله في \"زيادة الروضة\" عن ابن كج وقال: إنه متعين. ولو لم يكن له ذلك واحتاج إلى شرائها ومعه ثمنها قال السبكي: لم أر فيه نقلًا، وبظهر أنه كوفاء الدين، وقد صرح البغوي في \"فتاويه\": بأنه لا يعطى من سهم الفقراء حتى يصرف ما عنده في الدين، لكن قال الرافعي: إنه يمكن أن يقال: القدر الذي يؤدى به الدين لا عبرة به في منع الاستحقاق؛ كما لا عبرة به في وجوب نفقة القريب، وكذا في الفطرة على الوجه الذي مر في موضعه.","footnotes":"(١) في غير (أ): (من حاجته).\r(٢) المحرر (ص ٢٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281120,"book_id":8291,"shamela_page_id":1378,"part":"2","page_num":678,"sequence_num":1378,"body":"وَمَالُهُ الْغَائِبُ فِي مَرْحَلَتَيْنِ، وَالْمُؤَجَّلُ، وَكَسْبٌ لَا يَلِيقُ بِهِ. وَلَوِ اشْتَغَلَ بِعِلْمٍ وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ .. فَفَقِيرٌ،\r===\r\rانتهى (١)، وما ذكره فيه نظر، فإن نفقة القريب واجبة مع الدين؛ كما ذكروه في الفلس، وذلك يقتضي الغنى، وإنما يصح الاحتجاج أن لو كانت نفقة القريب لا تجب مع الدين، ولهذا قال في \"المطلب\": الحق ما قاله البغوي، وأما الفطرة. . فمنعُ الدين لها وجه، كما قاله الإمام، ونقل الاتفاق عليه (٢)، والمرجح خلافه، كما مر في (باب زكاة الفطر) وقد نص عليه في \"الأم\" أيضًا بناء على أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة (٣)، ولو اعتاد السكنى بالأجرة، أو في مدرسة ولا ضرورة إلى شرائه ملكًا. . فالظاهر: خروجه عن اسم الفقر به.\r(وماله الغائب في مرحلتين) بل له الأخذ حتى يصل إليه، لأنه معسر الآن، قال السبكي: ويحتاج القول بالأخذ مع ماله الغائب إلى دليل.\rنعم؛ إن لم يجد من يقرضه. . جاز الأخذ، وقال الأَذْرَعي: يجوز أن يقال: إذا لم يجد من يقرضه أن يقرضه الإمام من بيت المال؛ كما قيل بمثله في نفقة اللقيط، قال: وأما إعطاؤه باسم الفقير. . فبعيد جدًّا، لأنه غني شرعًا وعرفًا.\r(والمؤجل) لا يمنع الفقر أيضًا، فله الأخذ إلى حلوله، (وكسب لا يليق به) أي: بحاله ومروءته، لأنه يخل بمروءته، فكان كالعدم.\r(ولو اشتغل بعلم) شرعي؛ كما قاله في\"الروضة\" (والكسب يمنعه. . ففقير) لأن تحصيله فرض كفاية، كذا جزم به الرافعي، وقال المصنف: هذا هو المعروف، وذكر الدارمي: أوجهًا؛ ثالثها: يستحق النجيب المرجو النفع به لا غيره، ثم قالا: وأما من لا يتأتى منه التحصيل. . فلا يعطى إن قدر على الكسب (٤)، قال السبكي: وهذا يحتمل حمله على بعض ما قاله الدارمي، أو يكون هذا فيمن لا يشتغل البتة، وذاك مشتغل.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٣٧٦ - ٣٧٧).\r(٢) نهاية المطلب (٣/ ٤٠١).\r(٣) الأم (٣/ ١٦٥).\r(٤) روضة الطالبين (٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، الشرح الكبير (٧/ ٣٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281121,"book_id":8291,"shamela_page_id":1379,"part":"2","page_num":679,"sequence_num":1379,"body":"وَلَوِ اشْتَغَلَ بالنَّوَافِلِ. . فَلَا. وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الزَّمَانَةُ وَلَا التَّعَفُّفُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْجَدِيدِ. وَالْمَكْفِيُّ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ أَوْ زَوْجٍ لَيْسَ فَقِيرًا فِي الأَصَحِّ. وَالْمِسْكِينُ: مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَسْبٍ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ\r===\r\rواحترز بقوله: (والكسب يمنعه) عما لو كان لا يمنعه، فلا يعطى إذا كان يليق به، ومثله في \"البسيط\" بالتكسب بالوراقة؛ يعني: النسخ.\r(ولو اشتغل بالنوافل) المطلقة (. . فلا) لأن نفعها قاصر عليه، بخلاف العلم، وادعى في \"شرح المهذب\" الاتفاق عليه (١)، لكن في \"فتاوى القفال\" أن المستغرق الوقت بالعبادة والصلاة آناء الليل والنهار يحل له أخذ الزكاة وإن كان قويًّا، أما غيره. . فلا وإن كان صوفيًّا.\r(ولا يشترط فيه) أي: في الفقير (الزمانة ولا التعفف عن المسألة على الجديد) فيهما؛ لأنه ﷺ أعطى من لم يسأل ومن سأل، ولم يكن زمنًا، وللحاجة، والقديم: الاشتراط؛ لأنه إذا لم يكن زمنًا. . تمكن من نوع اكتساب، وإذا سأل. . أعطي، قال الإمام: وإذا اشترطت الزمانة. . ففي اشتراط العمى: وجهان؛ لأن الزمن البصير قد يتأتى من الحراسة (٢).\r(والمكفيُّ بنفقة قريب، أو زوج ليس فقيرًا) ولا مسكينًا (في الأصحِّ) لاستغنائه بالنفقة، والثاني: نعم؛ لاحتياجه إلى غيره، والخلاف في القريب إذا أعطاه غير قريبه المنفق من سهم الفقراء والمساكين، ويجوز أن يعطيه من غيرهما قطعًا، وأما لمنفق. . فليس له إعطاؤه لأجل نفسه من سهم الفقراء والمساكين قطعًا، وله إعطاؤه من غيرهما بشرطه؛ لأنه لا يعطى ابن السبيل إلا ما زاد بسبب السفر (٣)، وأما الزوجة الحرة. . فالوجهان جاريان في إعطاء الزوج وغيره؛ لأنه لا يدفع به نفقتها عن نفسه، بخلاف قريبه.\r(والمسكين: من قدر على مال أو كسب يقع موقعًا من كفايته) وكفاية من تلزمه","footnotes":"(١) المجموع (٦/ ١٧٨).\r(٢) نهاية المطلب (١١/ ٥٤٠).\r(٣) في (و): (إلا أنه لا يعطى ابن السبيل).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281122,"book_id":8291,"shamela_page_id":1380,"part":"2","page_num":680,"sequence_num":1380,"body":"وَلَا يَكْفِيهِ. وَالْعَامِلُ: سَاعٍ، وَكَاتِبٌ، وَقَاسِمٌ، وَحَاشِرٌ يَجْمَعُ ذَوِي الأَمْوَالِ، لَا الْقَاضِي وَالْوَالِي. وَالْمُؤَلَّفَةُ: مَنْ أَسْلَمَ وَنيَّتُهُ ضَعِيفَةٌ، أَوْ لَهُ شَرَفٌ يُتَوَقَّعُ بِإِعْطَائِهِ إِسْلَامُ غَيْرِهِ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ.\r===\r\rنفقته (ولا يكفيه) كمن يريد عشرة فيجد ثمانية، أو يقدر على كسبها، أو له عقار يغلها، فيعطى التتمة، ولا يكلف بيعه، والمعتبر في كل ذلك: ما يليق بالحال بلا إسراف ولا تقتير، والمراد: عدم كفايته سنة، كما أفتى به البغوي وابن الصلاح والمصنف في \"فتاويه\" غير المشهورة (١)، فمن معه كفاية سنة. . لا يعطى شيئًا؛ لأنه ليس مسكينًا حينئذ وإن كنا نعطيه كفاية العمر الغالب لو نقص ما معه عن السنة، وقد علم من كلام المصنف أن الفقير أسوأ حالًا من المسكين، وعكس أبو حنيفة التفسيرين، ولا يظهر للخلاف فائدة في الزكاة، إنما يظهر في الوصية والنذر؛ كما إذا أوصى أو نذر للفقراء دون المساكين، أو عكسه.\r(والعامل: ساعٍ، وكاتب، وقاسم، وحاشر يجمع ذوي الأموال) لصدق الاسم عليه والساعي: هو الذي يرسل إلى البلاد؛ لأخذ الصدقات، والكاتب: هو الذي يكتب ما على أرباب الأموال من مبلغ الصدقة وما أعطوه، أو يكتب لهم براءةً بالأداء، والحاشر: اثنان: أحدهما: ما ذكره، والثاني: من يجمع أهل السهمان.\rوقد يوهم كلام المصنف: الحصر فيهم، وليس كذلك، بل منهم الحاسب والعريف: وهو كالنقيب للقبيلة، قال المسعودي: والجندي؛ أي: المشد.\r(لا القاضي والوالي) أي: والي الإقليم إذا قاما بذلك. . لم يجز لهما أخذ سهم العامل فإن عملهما عام؛ كالإمام.\rنعم؛ إن لم يتطوعا به. . رزقهما الإمام من خمس الخمس المرصد للمصالح.\r(والمؤلفة: من أسلم ونيته ضعيفة) فيتألف؛ ليقوى إيمانه، (أو له شرف يتوقع بإعطائه إسلامُ غيره) مع حسن نيته في الإسلام.\r(والمذهب: أنهم يعطون من الزكاة) لقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ وفي قول:","footnotes":"(١) فتاوى ابن الصلاح (١/ ٢٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281123,"book_id":8291,"shamela_page_id":1381,"part":"2","page_num":681,"sequence_num":1381,"body":"وَالرِّقَابُ: الْمُكَاتبُونَ. وَالْغَارِمُ: إِنِ اسْتَدَانَ لِنَفْسِهِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ. . أُعْطِيَ\r===\r\rلا يعطون؛ لأن الله تعالى قد أعز الإسلام عن التألف بالمال، وفي قول: يعطون من المصالح لا من الزكاة.\rوكان ينبغي أن يعبر بالأظهر؛ لأن الخلاف أقوال، كما ذكره في \"الروضة\" لا طرق (١).\rواحترز بقوله: (من أسلم) عن مؤلفة الكفار، وهو من يرجى إسلامه ومن يخشى شره؛ فإنهم لا يعطون من الزكاة قطعًا، ولا من غيرها على الأظهر، لكن حصره المؤلفة في هذين ممنوع، بل هم أربعة، الثالث: من يقاتل من يليه من الكفار، والرابع: من يقاتل مانع الزكاة ويقبضها منهم ويحملها إلى الإمام، قال الإمام: وفي تسمية هذين مؤلفة تجوز؛ فإن قلوبهم مطمئنة إلى الإيمان (٢)، وليس بذل المال في مقابلة استمالتهم؛ أي: وإنما هما في معنى الغزاة والعاملين، وبهذا يجاب عن إهمال المصنف لهما.\r(والرِّقاب: المكاتبون) لاقترانهم مع الغارمين الآخذين؛ لما في ذممهم؛ كما قرن الفقراء مع المساكين؛ لاشتراكهما في الحاجة، وسبيل الله وابن السبيل لأخذهما لمعنى مستقبل وليس المراد شراء عبيد وعتقهم، خلافًا لمالك وأحمد، وإنما يعطى المكاتب بشرطين، أحدهما: كون الكتابة صحيحة، وثانيهما: ألا يكون معه ما يفي بالنجم، وقدرته على الكسب لا تمنع الصرف إليه على الأصحِّ، وليس للسيد صرف زكاته إلى مكاتبه على الصحيح.\r(والغارم: إن استدان لنفسه) أي: لغرض نفسه؛ من أكل ولبس، أو لحج أو جهاد ونحو ذلك (في غير معصية. . أعطي) للآية؛ فإن كان لمعصية؛ كالزنا وشرب الخمر. . لم يعط قبل التوبة؛ لأنه إعانة على المعصية، ولو استدان في معصية وصرفه في طاعة. . أعطي، قاله الإمام، ثم قال: ولو استدان لا لمعصية وصرفه في معصية. . أعطي إذا تحقق قصد الإباحة أولًا، لكنا لا نصدقه عند صرفه للحرام،","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٢/ ٣١٤).\r(٢) نهاية المطلب (١١/ ٥٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281124,"book_id":8291,"shamela_page_id":1382,"part":"2","page_num":682,"sequence_num":1382,"body":"قُلْتُ: الأَصحُّ: يُعْطَى إِذَا تَابَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالأَظْهَرُ: اشْتِرَاطُ حَاجَتِهِ دُونَ حُلُولِ الدَّيْنِ. قُلْتُ: الأَصحُّ: اشْتِرَاطُ حُلُولهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rويحتمل ألا يعطى وإن عرف صدقه، لأن النية إنما تؤثر إذا اقترن بها العمل (١).\r(قلت: الأصحُّ: يعطى إذا تاب، والله أعلم) لأن التوبة قطعت حكم ما قبلها، فصار النظر إلى حال وجودها، والثاني: لا يعطى؛ لأنه ربما اتخذ ذلك ذريعة، ثم يعود.\rوهذا استدركه المصنف؛ لما يفهمه عموم مفهوم الشرط من قوله: (إن استدان في غير معصية)، فإنه يفهم أن في المعصية لا يعطى مطلقًا، ولهذا نقل في \"الروضة\" عن \"المحرر\" الجزم بأنه لا يعطى، ومراده: ما اقتضاه عموم المفهوم، قال في \"شرح المهذب\": والظاهر: أنه إذا غلب على الظن صدقه في توبته. . يعطى وإن قصرت المدة؛ كما جزم به الروياني (٢).\r(والأظهر: اشتراط حاجته) لأنه إنما يأخذ لحاجته؛ كالمكاتب، فلو وجد ما يقضي به الدين لم يعط، والثاني: المنع؛ لعموم الآية.\rومعنى الحاجة كما تقتضيه عبارة الأكثرين: كونه فقيرًا لا يملك شيئًا، قال الرافعي: وربما صرحوا به، والأقرب: قول بعضهم: لا يعتبر الفقر والمسكنة، بل لو ملك كفايته، ولو قضى منه الدين. . نقصت كفايته فيترك مما معه قدر ما يكفيه؛ فلا يدخل في الاعتبار، ويقضي عنه قدر ما ينقص عن الكفاية. انتهى، ووافقه في \"الروضة\" و\"شرح المهذب\" (٣).\r(دون حلول الدين) فيعطى قبل محله؛ لأنه مدين في الحال، (قلت: الأصحُّ: اشتراط حلوله، والله أعلم) لعدم حاجته إليه الآن، وصدر كلام المصنف يقتضي: أن الخلاف قولان، و\"زيادته\" تقتضي أنه وجهان، وهو ما في \"الشرحين\"، ولم يرجح في \"الروضة\" شيئًا (٤).","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١١/ ٥٥٣).\r(٢) المجموع (٦/ ١٩٦ - ١٩٧).\r(٣) الشرح الكبير (٧/ ٣٩١)، روضة الطالبين (٢/ ٣١٧)، المجموع (٦/ ١٩٦).\r(٤) الشرح الكبير (٧/ ٣٩٢)، روضة الطالبين (٢/ ٣١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281125,"book_id":8291,"shamela_page_id":1383,"part":"2","page_num":683,"sequence_num":1383,"body":"أَوْ لإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ. . أُعْطِيَ مَعَ الْغِنَى، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ غَنِيًّا بِنَقْدٍ. . فَلَا. وَسَبيلُ اللهِ: غُزَاةٌ لَا فَيْءَ لَهُمْ، فَيُعْطَوْنَ مَعَ الْغِنَى. وَابْنُ سَبيلٍ: مُنْشِئُ سَفَرٍ أَوْ مُجْتَازٌ، وَشَرْطُهُ: الْحَاجَةُ وَعَدَمُ الْمَعْصيَةِ.\r===\r\r(أو لإصلاح ذات البين) هذا قسيم قوله: (لنفسه)، وصورته: أن يخاف فتنة بين شخصين أو قبيلتين بسبب قتيل لا يعرف قاتله، أو مال أتلف، فيستدين ما يسكن به الفتنة (. . أعطي مع الغنى) بالعقار قطعًا، وبالنقد على الأصحِّ، لأنه لو شرط الفقر. . لامتنع الناس من هذه المكرمة.\r(وقيل: إن كان غنيًّا بنقد. . فلا) إذ ليس في صرفه إلى الدين ما يهتك المروءة، والأصحُّ: أنه لا فرق؛ لما ذكرناه، والغنى بالعرض كهو بالعقار على المذهب، وقيل: كالنقد، وإنما يعطى إذا بقي الدين، فإن أداه من ماله أو بذل ماله ابتداءً. . لم يعط، ولا ينحصر الغارم في المستدين، بل الضامن إذا عسر هو والمضمون عنه أعطي، ولو أعسر الضامن وحده وكان ضمن بغير الإذن. . أعطي؛ وإن كان بالإذن فلا؛ لأنه يرجع.\r(وسبيل الله: غزاةٌ لا فيءَ لهم، فيعطون مع الغنى) لعموم الآية، وإنما فسَّر سبيل الله بالغزاة؛ لأن استعماله في الجهاد أغلب عرفًا وشرعًا، بدليل قوله تعالى في غير موضع: ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وقوله: (لا فيء لهم)؛ أي: لا سهم لهم في ديوان المرتزقة، بل هم متطوعة، يغزون إذا نشطوا؛ لأن من له في الفيء حقٌّ لا يصرف له من الصدقات شيء؛ كما لا يصرف شيء من الفئ إلى المتطوعة.\r(وابن سبيل (١): منشئ سفر) من بلد الزكاة (أو مجتاز) به؛ للآية، وهو حقيقة في هذا، مجاز في الأول، وإعطاء الثاني: بالإجماع، والأول: بالقياس عليه؛ لأن مريد السفر محتاج إلى أسبابه.\r(وشرطه: ) في الإعطاء لا في التسمية (الحاجة) فإن كان معه ما يحتاج إليه في سفره. . لم يعط، (وعدم المعصية) لأن القصد إعانته، ولا يعان على المعصية،","footnotes":"(١) في (هـ): (وابن السبيل).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281126,"book_id":8291,"shamela_page_id":1384,"part":"2","page_num":684,"sequence_num":1384,"body":"وَشَرْطُ آخِذِ الزَّكَاةِ مِنْ هَذِهِ الأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ: الإِسْلَامُ، وَأَلَّا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا، وَكَذَا مَوْلَاهُمْ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rفيعطى في سفر الطاعة، وكذا المباح على الأصحِّ، وإذا سافر لمعصية ثم تاب. . التحق بقية سفره بالمباح قاله الماوردي (١)، وألحق الإمام بسفر المعصية السفر لا لقصد صحيح؛ كالهائم (٢)، ويوافقه قول القفال في \"الفتاوى\" لا يجوز صرف سهم ابن السبيل إلى الصوفية، لأن سفرهم لا غرض فيه سوى الكدية.\r(وشرط آخذ الزكاة من هذه الأصناف الثمانية: الإسلام) فلا تدفع لكافر بالإجماع.\r(وألا يكون هاشميًّا) لحديث: \"إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لآلِ مُحَمَّدٍ\" رواه مسلم (٣).\r(ولا مطلبيًّا) لحديت: \"إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ\" رواه البخاري (٤).\rوسواء منعوا حقهم من خمس الخمس أم لا، وسواء سهم العامل وغيره على الصحيح فيهما.\r(وكذا مولاهم في الأصحِّ) لحديث: \"مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ\" صححه الترمذي (٥)، والثاني: لا، لأن المنع للشرف في ذوي القربى، وهو مفقود في مواليهم.\rوكلامه يوهم: حصر الشروط فيما ذكره، وليس كذلك، فمنها: الحرية فيما عدا المكاتب، فلا يجوز دفعها إلى مبعض ولو في نوبة نفسه، خلافًا لابن القطان، ومنها: أن يكون من بلد مال الزكاة على ما سيأتي، وفي \"فتاوى المصنف\": أنه","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٠/ ٥٨٧).\r(٢) نهاية المطلب (١١/ ٥٥٩).\r(٣) صحيح مسلم (١٠٧٢) عن عبد المطلب بن ربيعة ﵁.\r(٤) صحيح البخاري (٣١٤٠) عن جبير بن مطعم ﵁.\r(٥) سنن الترمذي (٦٥٧)، وأخرجه ابن حبان (٣٢٩٣)، والحاكم (١/ ٤٠٤)، وأبو داوود (١٦٥٠)، والنسائي (٥/ ١٠٧) عن أبي رافع ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281127,"book_id":8291,"shamela_page_id":1385,"part":"2","page_num":685,"sequence_num":1385,"body":"فَصْلٌ [في بيان مستند الإعطاء وقدر المعطى]\rمَنْ طَلَبَ زَكَاةً وَعَلِمَ الإِمَامُ اسْتِحْقَاقَهُ أَوْ عَدَمَهُ. . عَمِلَ بِعِلْمِهِ، وَإِلَّا؛ فَإِنِ ادَّعَى فَقْرًا أَوْ مَسْكَنَةً. . لَمْ يُكَلَّفْ بَيِّنَةً، فَإِنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ وَادَّعَى تَلَفَهُ. . كُلِّفَ، وَكَذَا إِنِ ادَّعَى عِيَالًا فِي الأَصَحِّ\r===\r\rلا يجوز دفع الزكاة لتارك صلاة إذا بلغ تاركًا واستمر بل يقبضها له وليه (١)، لكن أطلق صاحب \"الذخائر\" الدفع إليه إذا قلنا لا يكفر، وأفتى ابن البَزري بجواز دفعها إلى فاسق، إلا أن يكون المدفوع إليه يعينه على المعصية، فيحرم إعطاؤه، وفي \"فوائد ابن الصلاح\" عن كتاب العماد عبد الله بن عبد الرحمن المروزي من أصحابنا: أنه لا يجوز قبض الزكاة من أعمى، ولا دفعها له، بل يوكل فيهما على أصل الشافعي ﵁؛ لأن التمليك شرط فيه، قال ابن الصلاح: وفساد هذا ظاهر، وعملُ الناس على خلاف.\r(فصل: من طلب زكاة وعلم الإمام) أو منصوبه لتفرقتها (استحقاقه أو عدمه. . عمل بعلمه) ولا يخرج على القضاء بالعلم؛ لأن الزكاة مبنية على الرفق والمساهلة، وليس فيها إضرار بالغير، بخلاف القضاء.\r(وإلا) أي: وإن لم يعلم استحقاقه ولا عدمه (فإن ادعى فقرًا أو مسكنة. . لم يكلف بينة) لعسرها، وكذا لا يحلف إن لم يتهم قطعًا، ولا إن اتهم على الصحيح، وكذا الحكم فيما لو ادعى أنه غير كسوب.\r(فإن عرف له مال وادعى تلفه. . كلف) بينة؛ إذ الأصل: بقاؤه، قال الرافعي: ولم يفرقوا بين أن يدعي تلفه بسبب ظاهر أو خفي؛ كالمودع (٢)، وفرق في \"المطلب\" بينهما: بأن الأصل هناك: عدم الضمان، وهنا عدم الاستحقاق.\r(وكذا إن ادعى عيالًا في الأصحِّ) لإمكانها، والثاني: لا يكلف؛ كما يصدق في","footnotes":"(١) فتاوى النووي (ص ٨٩).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٣٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281128,"book_id":8291,"shamela_page_id":1386,"part":"2","page_num":686,"sequence_num":1386,"body":"وَيُعْطَى غَازٍ وَابْنُ سَبيلٍ بِقَوْلهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا. . اسْتُرِدَّ، وَيُطَالَبُ عَامِل وَمُكَاتَبٌ وَغَارِمٌ بِبيِّنَةٍ، وَهِيَ: إِخْبَارُ عَدْلَيْنِ، وَتُغْنِي عَنْهَا الاسْتِفَاضَةُ،\r===\r\rفقره، وعلى هذا: فلا بدَّ من اليمين قطعًا، والمراد بالعيال: من تلزمه نفقتهم.\r(ويعطى غاز وابن سبيل بقولهما) بلا يمين؛ لأنه لأمر مستقبل، (فإن لم يخرجا. . استرد) لانتفاء صفة الاستحقاق، ولم يتعرض الجمهور للقدر الذي يحتمل تأخيره، وقدَّره السرخسي بثلاثة أيام، فإن لم يخرج فيها. . استرد، قال الرافعي: ويشبه أنها تقريب، وأن يعتبر ترصده للخروج، وكون التأخير لانتظار الرفقة وتحصيل الأهبة ونحوهما.\r(ويطالب عامل ومكاتب وغارم ببينة) لأنه يدعي أمرًا ظاهرًا تسهل إقامة البينة عليه، قال السبكي: ومطالبة العامل بالبينة محلها: إذا أتى إلى رب المال فطالبه وجهل حاله أما الإمام فإنه يعلم حاله؛ فإنه الذي يبعثه، فلا تتأتى البينة فيه، ويستثنى من الغارم: ما إذا غرم لإصلاح ذات البين لشهرة أمره، قاله ابن الرفعة، تبعًا لجماعة، لكن في \"البيان\": أنه لا بدَّ من البينة (١).\r(وهي: إخبار عدلين) أشار بقوله: (إخبار) إلى أنه لا يعتبر هنا الدعوى وسماع القاضي والإنكار، ثم الشهادة بلفظها، وهو ما حكاه الرافعي عن بعض المتأخرين، واستحسنه في \"الشرح الصغير\"، لكن قال ابن الرفعة: الذي يقتضيه إطلاق المتقدمين: اعتبار لفظ الشهادة، وقيل: يكفي واحد.\r(وتغني عنها الاستفاضة) لحصول العلم أو غلبة الظن بها، واستأنسوا له بحديث: \"حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ\" رواه مسلم (٢).\rقال ابن داوود الصَّيْدَلاني: إنما قال ثلاثة؛ لأنها أدنى الاستفاضة، وتابعه الرافعي (٣)، واستغربه ابن الرفعة، وسيأتي في (الشهادات) أن شرطها: التسامع من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب، ومنهم من حمل الحديث على الاستظهار في الشهادة.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (٦/ ١٧٨)، البيان (٣/ ٤٢٥).\r(٢) صحيح مسلم (١٠٤٤) عن قَبيصة بن مُخارق ﵁.\r(٣) الشرح الكبير (٧/ ٤٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281129,"book_id":8291,"shamela_page_id":1387,"part":"2","page_num":687,"sequence_num":1387,"body":"وَكَذَا تَصْدِيقُ رَبِّ الدَّيْنِ وَالسَّيِّدِ فِي الأَصَحِّ. وَيُعْطَى الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ: كِفَايَةَ سَنَةٍ. قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ: كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ، فَيَشْتَرِي بِهِ عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rوقال صاحب \"المطلب\": الذي دل عليه الخبر إثبات الحاجة والفقر فقط، وأما الدين. . فلا يثبت بالاستفاضة قطعًا.\r(وكذا تصديق رب الدين والسيد في الأصحِّ) لظهور الحق بالإقرار والتصديق، والثاني: لا؛ لاحتمال التواطؤ، وسكت المصنف عن المؤلفة، وقال الجمهور: إن قال: (نيتي في الإسلام ضعيفة). . قبل؛ أي: بلا يمين، وإن قال: (أنا شريف مطاع في قومي). . فلا بدَّ من البينة، وأطلق جماعة مطالبته بالبينة.\r(ويعطى الفقير والمسكين: كفايه سنة) لأن وجوب الزكاة لا تعود إلا بمضي سنة، (قلت: الأصحُّ المثصوص) في \"الأم\" (وقول الجمهور: كفاية العمر الغالب) (١) لأن به تحصل الكفاية على الدوام.\rومحلُّ الخلاف: فيمن لا يحسن الكسب بحرفة ولا تجارة، فأما المحترف. . فيعطى ما يشتري به آلة حرفته، والتاجر يعطى ما يشتري به رأس ماله من النوع الذي يحسن التجارة والتصرف فيه، ويكون قدرهما يفي ربحه بكفايته غالبًا.\r(فيشتري به عقارًا يستغله، والله أعلم) أي: إذا قلنا: يدفع إليه كفاية العمر الغالب، فليس المراد: دفع ما يكفيه عمره دفعة؛ لما في ذلك من الإضرار بالأصناف، وقد لا يتسع المال، بل ما ذكره؛ لأن ما يتحصل منه وإن كان شيئًا فشيئًا يكفيه عند حاجته، ولهذا قلنا في القادر على اكتساب ما يكفيه يومًا فيومًا: لا يصرف إليه من سهم الفقراء والمساكين ولو ملك ما يكفيه أقل من سنة أو من العمر الغالب ولا حرفة له، قال السبكي: الذي يظهر من كلام الأصحاب: أنه يعطى التكملة لسنة أو للعمر الغالب، ثم ذكر عن \"الشافي\" للجرجاني و\"فتاوى البغوي\" التصريح بذلك، وقد قدمنا عند تفسير المسكين عن \"فتاوى البغوي\" ما قد يخالفه، فليتأمل،","footnotes":"(١) الأم (٣/ ١٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281130,"book_id":8291,"shamela_page_id":1388,"part":"2","page_num":688,"sequence_num":1388,"body":"وَالْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ: قَدْرَ دَيْنِهِ. وَابْنُ السَّبيلِ: مَا يُوصِلُهُ مَقْصدَهُ أَوْ مَوْضِعَ مَالِهِ. وَالْغَازِي: قَدْرَ حَاجَتِهِ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَمُقِيمًا هُنَاكَ وَفَرَسًا وَسِلَاحًا، وَيَصيرُ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُ،\r===\r\rوقد راجعت كلام \"فتاوى البغوي\" فوجدته كالصريح فيما نقلناه عنه هناك، دون ما فهمه السبكي.\r(والمكاتب والغارم: قدر دينه) ولا يجوز أن يزاد؛ لأن الدفع لهما للحاجة، حتى لو كان معهما البعض. . أعطيا التتمة فقط.\rوإفراد المصنف الضمير مع العطف بـ (الواو) منتقد، وعبارة \"المحرر\": (قدر دينهما) (١).\r(وابن السبيل: ما يوصله مقصده) إن لم يكن له في طريقه إليه مال، (أو موضع ماله) إن كان له مال في طريقه، فإن كان معه بعض ما يكفيه. . كمل له كفايته ذهابًا، وكذا رجوعًا إن كان عازمًا على الرجوع، وليس له في المقصد ولا في طريقه ما يغنيه عن الزكاة، وقيل: إنما يعطى للرجوع عند العود لا ابتداءً، وهو أحوط إذا كان يتيسر إعطاؤه هناك.\r(والغازي قدر حاجته ذاهبًا وراجعًا ومقيمًا هناك) (٢) إلى الفتح وإن طال، بخلاف ابن السبيل؛ فإنه لا يعطى إلا لإقامة ثلاثة أيام، غير يومي الدخول والخروج، والفرق: أن اسم الغزو باق مع الإقامة، بخلاف ابن السبيل، والأصحُّ: أنه يعطى هو وابن السبيل جميع المؤنة، وقيل: ما زاد بسبب السفر.\r(وفرسًا) إن كان ممن يقاتل فارسًا، (وسلاحًا) للحاجة إليه (ويصير ذلك ملكًا له) هذا إذا دفع إليه الثمن فاشترى ذلك لنفسه، أو دفع الإمام ذلك إليه تمليكًا إذا رأى ذلك، فإنه لا يتعين عليه دفعهما تمليكًا، بل الإمام -كما قال الرافعي- بالخيار؛ إن شاء دفع الفرس والسلاح إليه تمليكًا، وإن شاء استأجر له مركوبًا، وإن شاء اشترى خيلًا من هذا السهم ووقفها في سبيل الله، فيعيرهم إياها عند الحاجة، فإذا انقضت. .","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٨٦).\r(٢) في (ز) زيادة في المتن، وهي: (والغازي قدر حاجته لنفقة وكسوة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281131,"book_id":8291,"shamela_page_id":1389,"part":"2","page_num":689,"sequence_num":1389,"body":"وَيُهَيَّأُ لَهُ وَلابْنِ السَّبيلِ مَرْكُوبٌ إِنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أَوْ كَانَ ضَعِيفًا لَا يُطِيقُ الْمَشْيَ، وَمَا يَنْقُلُ عَلَيْهِ الزَّادَ وَمَتَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يَعْتَادُ مِثْلُهُ حَمْلَهُ بِنَفْسِهِ. وَمَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ يُعْطَى بِإِحْدَاهُمَا فَقَطْ فِي الأَظْهَرِ.\r===\r\rاستردت (١)، قال: وفيه وجه: أنه لا يجوز أن يشتري لهم الفرس والسلاح قبل وصول المال إليهم، وقصرُ المصنف تبعًا للجمهور الكلام على مؤنة تعبه (قدر حاجته ذاهبًا وراجعًا) قد يفهم أنه لا يعطى نفقة عياله، وعن بعضهم أنه يعطى، قال الرافعي: وليس ببعيد (٢)، قال الأَذْرَعي: وصرح به الفارقي وابن أبي عصرون، لكن صرح المُصْعَبي في \"شرح مختصر الجويني\" بالمنع.\r(ويهيأ له ولابن السبيل مركوب إن كان السفر طويلًا، أو كان ضعيفًا لا يطيق المشي) وإن كان قصيرًا؛ دفعًا لضرورته، فإن كان قصيرًا وهو قوي. . فلا.\rوقضية كلامه تبعًا لـ \"المحرر\": أن المركوب: غير الفرس الذي يقاتل عليه، ولم يذكرا في \"الشرح\" و\"الروضة\" في الغازي غير الفرس، وذكرا تهيئة المركوب لابن السبيل فقط (٣)، وما اقتضاه كلام \"الكتاب\" صرح به المَحاملي في \"المجموع\"، ووجهه: توفير الفرس إلى وقت الحرب؛ إذ لو ركبها من دارنا إلى دار الحرب ربما كلت وعجزت عن الكر والفر حال المطاردة والقتال، لا سيما إذا بَعُدَ المغزى.\r(وما ينقل عليه الزاد ومتاعه) لحاجته إليه (إلا أن يكون قدرًا يعتاد مثلُه حمله بنفسه) لانتفاء الحاجة.\rولم يتعرض المصنف لما يعطى للمؤلفة وللعامل، ويعطى للأول ما يراه الإمام، ويعطى الثاني: أجرة مثله.\r(ومن فيه صفتا استحقاق) كالفقر والغرم (يعطى بإحداهما فقط في الأظهر) لأن الله تعالى عطف المستحقين بعضهم على بعض، والعطف يقتضي التغاير، والثاني: بهما؛ لاتصافه بهما.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٤٠٤).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٤٠٤).\r(٣) الشرح الكبير (٧/ ٤٠٢)، روضة الطالبين (٢/ ٣٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281132,"book_id":8291,"shamela_page_id":1390,"part":"2","page_num":690,"sequence_num":1390,"body":"فَصْلٌ [في القسمة بين الأصناف وما يتبعها]\rيَجِبُ اسْتِيعَابُ الأَصْنَافِ إِنْ قَسَّمَ الإِمَامُ وَهُنَاكَ عَامِلٌ، وَإِلَّا. . فَالْقِسْمَةُ عَلَى سَبْعَةٍ، فَإِنْ فُقِدَ بَعْضُهُمْ. . فَعَلَى الْمَوْجُودِينَ.\r===\r\rوعلى هذا: يعطى بصفات أيضًا، وفيه احتمال للحناطي، وعلى الأول: إذا أخذ بالفقر أو الغرم فأخذه غريمه بدينه وبقي فقيرًا. . فلا بدَّ من إعطائه من سهم الفقراء؛ كما نقله في \"زيادة الروضة\" عن الشيخ نصر وأقره (١)، وعلى الأول أيضًا: لو كان العامل فقيرًا هل يعطى بالفقر أيضًا؟ فيه وجهان، بناء على أن ما يأخذه أجرة أم صدقة، إن قلنا: أجرة. . جاز، وإلا. . فلا.\r* * *\r\r(فصل: يجب استيعاب الأصناف) الثمانية (إن قسم الإمام وهناك عامل) ولم يجعل الإمام له شيئًا من بيت المال؛ لأن الله تعالى أضاف الصدقة إليهم بـ (اللام)، وذلك يقتضي التعميم، وزكاة الفطر كغيرها على الصحيح، وقيل: يجوز إلى ثلاثة من الفقراء، واختاره السبكي، وحكى الرافعي عن اختيار صاحب \"التنبيه\" جواز صرفها إلى واحد، قال في \"البحر\": وأنا أفتي به.\r(وإلا) أي: وإن قسم الإمام ولا عامل هناك (. . فالقسمة على سبعة) لسقوط سهم العامل كما لو فرق المالك بنفسه؛ فإنه يسقط قطعًا.\r(فإن فقد بعضهم) من البلد وغيره (. . فعلى الموجودين) إذ المعدوم لا سهم له، قال ابن الصلاح: والموجود الآن أربعة: فقير ومسكين وغارم وابن سبيل، وشمل إطلاق المصنف صورتين: إحداهما: فَقْدُ صنف؛ كالمكاتبين، والثانية: فَقْدُ بعض صنف؛ بأن لا تجد منه إلا واحدًا أو اثنين، والصحيح المنصوص: أنه يصرف إلى الموجودين من المصنف؛ كما قاله في \"زيادة الروضة\" (٢).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٢/ ٣٢٩).\r(٢) روضة الطالبين (٢/ ٣٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281133,"book_id":8291,"shamela_page_id":1391,"part":"2","page_num":691,"sequence_num":1391,"body":"وَإِذَا قَسَّمَ الإِمَامُ. . اسْتَوْعَبَ مِنَ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَهُ آحَادَ كُلِّ صِنْفٍ. وَكَذَا يَسْتَوْعِبُ الْمَالِكُ إِنِ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي الْبَلَدِ وَوَفَّى بِهِمُ الْمَالُ، وَإِلَّا. . فَيَجِبُ إِعْطَاءُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ. وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الأَصْنَافِ، لَا بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ، إِلَّا أَنْ يُقَسِّمَ الإِمَامُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّفْضِيلُ مَعَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ.\r===\r\r(وإذا قسم الإمام) أو عامله إذا فوض إليه الصرف (. . استوعب من الزكوات الحاصلة عنده آحاد كل صنف) وجوبًا، لأنه لا يتعذر عليه الاستيعاب، ولا يلزمه أن يستوعب في زكاة كلِّ شخص جميع الآحاد، بل له أن يعطي زكاة شخص بكمالها لواحد، ويجوز أن يخص واحدًا بنوع وآخر بغيره، لأن الزكوات كلَّها في يده كزكاة واحد.\r(وكذا يستوعب المالك) أو وكيله (إن انحصر المستحقون في البلد ووفَّى بهم المال) لتيسره، وهذا ما نقله الرافعي عن المتولي وأقره (١)، ثم نقل عنه بعد صفحة ما يخالفه (٢)، كما سنذكره بعد.\r(وإلا) أي: وإن لم ينحصروا، أو انحصروا ولم يوف المال بحاجتهم (. . فيجب إعطاء ثلاثة) فصاعدًا (من كل صنف) لأن الله تعالى أضاف الزكاة إليهم بلفظ الجمع، وأقله ثلاثة.\rنعم، يجوز أن يكون العامل واحدًا، فيقتصر عليه، وكذا ابن السبيل على وجه.\r(وتجب التسوية بين الأصناف) سواء قسم المالك أو الإمام وإن كانت حاجة بعضهم أشد، لأن الله تعالى جمع بينهم بواو التشريك، فاقتضى أن يكونوا سواء، ويستثنى: العامل، فلا يزاد على أجرة مثله.\r(لا بين آحاد المصنف) إن قسم المالك، لأن الحاجات متفاوتة غير منضبطة، فاكتُفي بصدق الاسم.\r(إلا أن يقسم الإمام، فيحرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات) لأن عليه التعميم، فكذا التسوية، بخلاف المالك فيهما، كذا نقله الرافعي عن \"التتمة\" حكمًا","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٤٠٨).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٤١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281134,"book_id":8291,"shamela_page_id":1392,"part":"2","page_num":692,"sequence_num":1392,"body":"وَالأَظْهَرُ: مَنع نَقْلِ الزَّكَاةِ.\r===\r\rوتعليلًا (١)، وهو بإطلاقه مخالف لما سبق عنه قريبًا، وتابعاه عليه من وجوب الاستيعاب على المالك إذا انحصر المستحقون ووفَّى بهم المال، قال في \"زيادة الروضة\": وهذا التفصيل وإن كان قويًّا فهو خلاف مقتضى إطلاق الجمهور استحباب التسوية (٢).\rوقضية كلام \"شرح المهذب\": أن المذهب: ما أطلقه الجمهور (٣)، وفي \"المطلب\" عن ابن داوود الصَّيْدَلاني استحباب التسوية أيضًا، وقال السبكي: تأملت إطلاق الجمهور التسوية فوجدت كلام أكثرهم في المالك دون الإمام، فلا مخالفة للمتولي فيما قاله، وهو المختار. انتهى، وما قاله المتولي قاله أيضًا الماوردي (٤) والبَنْدَنيجي وابن الصباغ (٥).\r(والأظهر: منع نقل الزكاة) عن البلد الذي وجبت عليه فيه منع تحريم؛ لامتداد أطماع مساكين كلِّ بلدة إلى زكاة ما فيها من المال، والنقل يوحشهم، والثاني: الجواز؛ لإطلاق الآية، وقياسًا على الكفارة والنذر والوصية.\rوفرق الأول: بأن الأطماع لا تمتد إليها امتدادها إلى الزكاة، وأفتى به ابن الصلاح وابن الفركاح (٦) عند وجود مصلحة لأجل قريب ونحوه (٧)، وكلامه يفهم أن القولين في","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٤٠٩).\r(٢) روضة الطالبين (٢/ ٣٣١).\r(٣) المجموع (٦/ ٢٠٦).\r(٤) الحاوي الكبير (١٠/ ٦٠٦).\r(٥) قال القفال في \"فتاويه\": إذا صرف مالًا لفقيه وقال: (أعطه تلامذتك). . فإنه لا يجوز تخصيص البعض بذلك، بل يجب القسمة بينهم على السواء، اللهم؛ إلا أن يكون قد قال له: (أنت أعلم في صرفه إليهم)، فحينئذٍ يجوز التخصيص والتفضيل. انتهى\rنعم؛ وهو غريب، ففي \"الرافعي\": أن الوقف كالوصية. اهـ هامش (أ).\r(٦) قال ابن الملقن [٣/ ١١٥٢]: ينبغي أن يلحق بالكفارة والنذر والوصية في جواز النقل: الأوقافُ الجارية على الفقراء والمساكين إذا لم ينص الواقف على نقل، قال: ولم أره منقولًا. اهـ هامش (أ).\r(٧) فتاوى ابن الصلاح (١/ ٢٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281135,"book_id":8291,"shamela_page_id":1393,"part":"2","page_num":693,"sequence_num":1393,"body":"وَلَوْ عُدِمَ الأَصْنَافُ فِي الْبَلَدِ. . وَجَبَ النَّقْلُ، أَوْ بَعْضُهُمْ وَجَوَّزْنَا النَّقْلَ. . وَجَبَ، وَإِلَّا. . فيُرَدُّ عَلَى الْبَاقِينَ، وَقِيلَ: يُنْقَلُ.\r===\r\rالتحريم، لكن الأصحّ: أنهما في الإجزاء، ولا خلاف في التحريم، وقيل: هما في التحريم ويجزئ قطعًا، وقيل: فيهما.\rوالأصحُّ: طرد الخلاف في النقل إلى مسافة القصر ودونها؛ كما اقصاه إطلاقه، وقضية إطلاقه أيضًا: أنه لا فرق بين الإمام وغيره، وقال الرافعي: هذا في المالك، أما إذا فرق الإمام. . فربما اقتضى كلامهم طرد الخلاف فيه، وربما دل على جواز النقل والتفرقة كيف شاء، وهذا أشبه، زاد في \"الروضة\" قال صاحب \"المهذب\" والإمام: يجب على الساعي نقل الصدقة إلى الإمام إذا لم يأذن له في تفرقتها، وهذا نقل (١)، ورجح في \"شرح المهذب\" الجواز، فقال: الأصحُّ الذي تقتضيه الأحاديث: جواز النقل للإمام والساعي (٢).\rويستثنى من منع النقل صور: إحداها: إذا كان له بكلِّ بلد عشرون شاة. . فالأصحُّ: جواز إخراج شاة في أحدهما حذرًا من التشقيص، الثانية: أن يحول الحول والمال ببادية؛ فإنه يفرقها على من في أقرب البلاد إليه، الثالثة: إذا فارق المستحقون أو بعضهم بلد المال. . فله النقل اعتبارًا بالأخذ لا البقعة، نقله الإمام، قال: ومنعه بعضهم عند انتقال بعضهم، فإن في المقيمين مَقنَعًا، وهذا فاسد لا أصل له. انتهى.\r(ولو عدم الأصناف في البلد. . وجب النقل) إلى أقرب البلاد، فإن نقل إلى أبعد. . فعلى الخلاف في نقل الزكاة، (أو بعضهم) من البلد ووجد في غيره (وجوزنا النقل. . وجب) النقل إلى ذلك المصنف بأقرب بلد، وهذا في غير العامل، أما هو. . فنصيبه يرد على الباقين.\r(وإلا) أي: وإن لم يجوز النقل (. . فيرد على الباقين) وجوبًا؛ لأن عدم الشيء في موضعه كالعدم المطلق، فإن نقل. . ضمن، (وقيل: ينقل) حتمًا إلى أقرب بلد؛ لأن استحقاق الأصناف منصوص عليه، فيقدم على رعاية المكان الثابت","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٢/ ٣٣٣).\r(٢) المجموع (٦/ ١٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281136,"book_id":8291,"shamela_page_id":1394,"part":"2","page_num":694,"sequence_num":1394,"body":"وَشَرْطُ السَّاعِي كَوْنُهُ: حُرًّا، عَدْلًا، فَقِيهًا بِأَبْوَابِ الزَّكَاةِ، فَإِنْ عُيِّنَ لَهُ أَخْذ وَدَفْعٌ. . لَمْ يُشْتَرَطِ الْفِقْهُ. وَلْيُعْلِمْ شَهْرًا لِأخْذِهَا.\r===\r\rبالاجتهاد، فإن تعداه أو رد على الباقين. . ضمن، وجعل في \"الكفاية\" محلَّ الخلاف: إذا لم يكف الباقين نصيبهم، وإلا. . فيجب النقل قطعًا (١)، وخص الماوردي الخلاف بغير الغزاة، وجزم فيهم بالنقل إلى موضعهم، لأنهم يكثرون في الثغور ويقلون في غيرها (٢).\r(وشرط الساعي: كونه حرًا، عدلًا) لأنها ولاية، فكانا من شرطها كغيرها من الولايات، ويشترط: كونه ذكرًا، فلا تكون المرأة عاملة، كما ذكراه في \"الشرح\" و\"الروضة\" في الكلام على الفقير (٣)، وألا يكون من ذوي القربى ومواليهم والمرتزقة في الأصحِّ إذا أخذ من الزكاة، فإن فوض إلى بعض ذوي القربى، ورزقه من المصالح. . جاز؛ كما قاله الماوردي في \"الأحكام السلطانية\" (٤).\r(فقيهًا بأبواب الزكاة) فيما تضمنته ولايته، كما قيده الماوردي؛ ليعلم ما يأخذ وما يترك.\r(فإن عُين له أخذٌ ودفع. . لم يشترط الفقه) لأنها سفارة لا ولاية، وقضيته: اعتبار ما عداه من الشروط، لكن نقلا عن الماوردي أنه لا يشترط أيضًا الإسلام والحرية (٥)، قال في \"الروضة\": وفي عدم اشتراط الإسلام نظر (٦)، وقال في \"شرح المهذب\" المختار اشتراطه (٧)، وقضيته: موافقته على عدم اشتراط الحرية.\r(وليعلم) الساعي أو الإمام (شهرًا لأخذها) ندبًا، وقيل وجوبًا؛ ليتهيأ أرباب","footnotes":"(١) كفاية النبيه (٦/ ١٩٢).\r(٢) الحاوي الكبير (١٠/ ٦٢٢).\r(٣) الشرح الكبير (٧/ ٣٨٠)، روضة الطالبين (٢/ ٣١٠).\r(٤) الأحكام السلطانية (ص ٢٠٤).\r(٥) الشرح الكبير (٧/ ٤١٦)، روضة الطالبين (٢/ ٣٣٥).\r(٦) روضة الطالبين (٢/ ٣٣٥).\r(٧) روضة الطالبين (٢/ ٣٣٥)، المجموع (٦/ ١٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281137,"book_id":8291,"shamela_page_id":1395,"part":"2","page_num":695,"sequence_num":1395,"body":"وَيُسَنُّ وَسْمُ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْفَيْءِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَكْثُرُ شَعْرُهُ، وَيُكْرَهُ فِي الْوَجْهِ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: تَحْرِيمُهُ، وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيُّ، وَفِي \"صَحِيحِ مُسْلِمٍ\" لَعْنُ فَاعِلِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rالأموال لدفعها، والمستحقون لأخذها، والمُحَرَّم أولى؛ لأنه أول العام، هذا فيما يعتبر فيه العام، فإن لم يكن؛ كالزرع والثمار. . فيبعث وقت وجوبها؛ وهو في الزرع عند الاشتداد، وفي الثمار عند بدو الصلاح، قاله الجرجاني وغيره.\r(ويسن وَسمُ نَعم الصدقة والفيء) للاتباع؛ كما في \"الصحيحين\" (١).\rوالمعنى فيه: التمييز؛ ليردها من وجدها، وليعرفها المتصدق، فلا يتملكها بعد؛ لأنه يكره أن يتصدق بشيء ثم يشتريه؛ كما نص عليه (٢)، أو يملكه بالهبة ممن دفعه إليه؛ كما ذكره في \"زوائد الروضة\" (٣)، ولا بأس بتملكه منه بالإرث.\r(في موضع لا يكثر شعره) ليظهر، والأولى وَسْمُ الغنم في الأذن، والباقي في الفخذ، ويكون ميسم الغنم ألطف، وفوقه البقر، وفوقه الإبل، (ويكره في الوجه) للنهي عنه.\r(قلت: الأصحُّ: تحريمه، وبه جزم البغوي (٤)، وفي \"صحيح مسلم\" لعن فاعله (٥)، والله أعلم) قال في \"المهمات\": وقد نص عليه أيضًا الشافعي في \"الأم\" فقال: والخبر عندنا يقتضي التحريم (٦)، فينبغي رفع الخلاف وحمل الكراهة على التحريم، أو أن قائله لم يبلغه الخبر، قال في \"شرح المهذب\": وهذا في غير الآدمي، أما الآدمي. . فوسمه حرام إجماعًا.\r* * *","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٥٠٢)، صحيح مسلم (٢١١٩) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) الأم (٣/ ١٩٩).\r(٣) روضة الطالبين (٢/ ٣٤٣).\r(٤) التهذيب (٥/ ٢١١).\r(٥) صحيح مسلم (٢١١٧) عن جابر بن عبد الله ﵁.\r(٦) المهمات (٦/ ٤٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281138,"book_id":8291,"shamela_page_id":1396,"part":"2","page_num":696,"sequence_num":1396,"body":"فَصْلٌ [في صدقة التطوع]\rصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ سُنَّةٌ، وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ وَكَافِرٍ، وَدَفْعُهَا سِرًّا وَفِي رَمَضانَ وَلِقَرِيبٍ وَجَارٍ أَفْضَلُ.\r===\r\r(فصل: صدقة التطوع سنة) لقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾، والأخبار في ذلك كثيرة شهيرة، منها: \"كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ\" صححه ابن حبان والحاكم (١).\r(وتحل لغني) ولو من ذوي القربى على المشهور، ففي \"الصحيح\": \"تُصدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ -وفيه- لَعَلَّهُ أَنْ يَعْتَبرَ فَيُنْفِقَ مِمَّا أَعْطَاهُ الله\" (٢).\rوتعبيره بالحل قد يفهم أنه لا يكره أخذها، وليس كذلك، والحل مقيد بأمرين، أحدهما: ألا يظهر الفاقة، وإلا. . فيحرم، كما جزم به في \"البيان\" واستحسنه المصنف (٣)، الثاني: ألا يظن الدافع فقره، فإن أعطاه ظنًّا لحاجته. . ففي \"الإحياء\": إن علم الآخذ ذلك. . لم تحل له، وكذا إذا دفع لعلمه أو صلاحه أو نسبه. . لم يحل له إلا أن يكون صادقًا في نسبه، وفي العلم كما اعتقده، وألا يكون من ظُنَّ دينه فاسقًا في الباطن فسقًا لو علم به لما أعطاه (٤).\rومحلُّ ما ذكره المصنف: ما إذا أعطاه من غير سؤال، أما السؤال. . فيحرم على الغني بالمال، وكذا بالكسب على الأصحِّ.\r(وكافر) ففي \"الصحيح\": \"فِي كُلِّ كَبدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ\" (٥)، وحديث: \"لَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ\" (٦)، المراد به: الأَولى، وهذَا فيمن له عهد أو ذمة، بخلاف الحربي.\r(ودفعها سرًّا وفي رمضان ولقريب وجار أفضل) للأخبار الشهيرة الحاثة على","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (٣٣١٠)، المستدرك (١/ ٤١٦) عن عقبة بن عامر ﵁.\r(٢) أخرجه البخاري (١٤٢١)، ومسلم (١٠٢٢) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) البيان (٣/ ٤٥٣)، روضة الطالبين (٢/ ٣٤٣).\r(٤) إحياء علوم الدين (٢/ ١٥٤).\r(٥) أخرجه البخاري (٢٣٦٣)، ومسلم (٢٢٤٤) عن أبي هريرة ﵁.\r(٦) أخرجه أبو داوود (٤٨٣٢)، والترمذي (٢٣٩٥) عن أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281139,"book_id":8291,"shamela_page_id":1397,"part":"2","page_num":697,"sequence_num":1397,"body":"وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْن أَوْ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ. . يُسْتَحَبُّ أَلَّا يَتَصَدَّقَ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: تَحْرِيمُ صدَقَتِهِ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، أَوْ لِدَيْنٍ لَا يُرْجَى لَهُ وَفَاءٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rذلك، وصدقة التطوع تخالف الزكاة، فإن إظهارها أفضل بالإجماع؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (١) وخصه الماوردي بالأموال الظاهرة، قال: وأما الباطنة. . فإخفاء إخراج زكاتها أولى (٢).\rولا فرق في القريب بين من تلزمه نفقته وغيره؛ كما صرح به في \"شرح المهذب\" (٣)، بخلاف الصدقة الواجبة، ويبدأ بذي الرحم المحرم الأقرب فالأقرب، وألحق بهم الزوج والزوجة، ثم غير المحرم، ثم المحرم بالرضاع، ثم بالمصاهرة، ثم بالمولى من أعلى وأسفل.\rوكان ينبغي أن يقول: ثم جار؛ ليستفاد منه تقديم القريب عليه، حتى لو كان القريب بعيد الدار قدم على الجار الأجنبي على الأصحِّ، وسئل الحناطي هل الأولى وضع الرجل صدقته في رحمه من قبل أمه، أو من قبل أبيه؟ فأجاب أنهما سواء.\r(ومن عليه دين، أو له من تلزمه نفقته. . يستحب ألا يتصدق حتى يؤدِّي ما عليه) تقديمًا للأهم، (قلت: الأصحُّ: تحريم صدقته بما يحتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقته، أو لدين لا يرجى له وفاء، والله أعلم) لأنه حق واجب، فلا يحل تركه لسنة.\rوكلامه قد يفهم: جواز التصدق بما يحتاج إليه لنفسه، وبه صرح في \"الروضة\"، لكن صحح في \"شرح المهذب\" التحريم أيضًا (٤)، قال الأَذْرَعي: والأجود: ما في \"الروضة\"؛ لأنه يرى أن للمضطر أن يؤثر على نفسه مضطرًّا آخر، فكيف تحرم عليه الصدقة بما يحتاج إليه بلا ضرورة.","footnotes":"(١) المجموع (٦/ ٢٣١ - ٢٣٢).\r(٢) الحاوي الكبير (١٠/ ٥٣٦).\r(٣) المجموع (٦/ ٢٣١).\r(٤) روضة الطالبين (٢/ ٣٤٢)، المجموع (٦/ ٢٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281140,"book_id":8291,"shamela_page_id":1398,"part":"2","page_num":698,"sequence_num":1398,"body":"وَفِي اسْتِحْبَابِ الصَّدَقَةِ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا: إِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ. . اسْتُحِبَّ، وَإِلَّا. . فَلَا.\r===\r\rقال المحب الطبري: وفي إطلاق التحريم فيما يحتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقته نظر؛ فإن كبار الصحابة ﵃ كانوا يؤثرون في حال الضرورة، ويخرجون من جميع أموالهم، ولا يتركون لعيالهم شيئًا؛ كقصة الصديق ﵁، وكثير من السلف كذلك، والظاهر: اختلاف الحكم باختلاف الأحوال.\rويستثنى من تحريم الصدقة بما يحتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقته: ما إذا كان من وجبت له مطلق التصرف ورضي بذلك وآثر به، فإن الأفضل له: التصدق فيما يظهر؛ كما قاله صاحب \"المطلب\"، ونقله الزركشي عن تصريح ابن أبي عصرون في كلامه على قصة الصديق ﵁.\rومحل ما ذكره المصنف: في الدين الحال، أما المؤجل. . فقال ابن الرفعة: ينبغي أن يلتحق بما إذا احتاج إليه في نفقة عياله في المستقبل، قال الأَذْرَعي: وقد يفرق بشغل ذمته به الآن، بخلاف نفقة العيال في المستقبل، وحيث حرم عليه التصدق. . هل يملك المتصدق عليه ما دفعه إليه؟ قال ابن الرفعة: يشبه: أن يكون على الوجهين فيما إذا وهب الماء الذي يحتاجه بعد دخول الوقت (١).\r(وفي استحباب الصدقة بما فضل عن حاجته) أي: حاجة نفسه وحاجة عياله وقضاء دينه (أوجه: أصحها: إن لم يشق عليه الصبر. . استحب) لقصة الصديق ﵁ في تصدقه بجميع ماله، وقبله النبي ﷺ منه، كما صححه الترمذي (٢).\r(وإلا. . فلا) يستحب، وقال الغزالي والعمراني: يكره (٣)، وبهذا جمع بين الأحاديث المختلف ظواهرها، والثاني: لا يستحب بالفاضل مطلقًا؛ لحديث:","footnotes":"(١) كفاية النبيه (٦/ ٢١٨).\r(٢) سنن الترمذي (٣٦٧٥) عن عمر بن الخطاب ﵁.\r(٣) الوسيط (٤/ ٥٧٧)، البيان (٣/ ٤٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281141,"book_id":8291,"shamela_page_id":1399,"part":"2","page_num":699,"sequence_num":1399,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\r\"خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً\" رواه أبو داود وصححه الحاكم (١)، والثالث: يستحب مطلقًا.\rوأشار بقوله: (بما فضل) إلى تصوير محل الخلاف بجميعه، أما التصدق ببعض الفاضل. . فلا خلاف فيه.\r* * *","footnotes":"(١) المستدرك (١/ ٤١٣) عن جابر بن عبد الله ﵄، سنن أبي داوود (١٦٧٦)، وأخرجه البخاري (١٤٢٦) كلاهما عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281142,"book_id":8291,"shamela_page_id":1400,"part":"3","page_num":null,"sequence_num":1400,"body":"بداية المحتاج في شرح المنهاج\r\rتأليف\rالإمام الفقيه القاضي\rبدر الدين أبي الفضل محمد بن أبي بكر الأسدي الشافعي ابن قاضي شهبة رحمه الله تعالى (٧٩٨ هـ - ٨٧٤ هـ)\r\rعنى به\rأنور بن أبي بكر الشيخي الداغستاني\r\rبمساهمة\rاللجنة العلمية بمركز دار المنهاج للدراسات والتحقيق العلمي\r\r[المجلد الثالث]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281143,"book_id":8291,"shamela_page_id":1401,"part":"3","page_num":2,"sequence_num":1401,"body":"الطَّبْعَةُ الأولى\r١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\rجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة للناشر\r\rدَارُ المنهَاجِ لِلنّشَرِ والتَّوزيع\rالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\rحَيّ الكندرة - شَارِع أَبِهَا تقاطع شَارِع ابْن زيدون\rهَاتِف رئيسي: ٦٣٢٦٦٦٦ - الإدارة: ٦٣٠٠٦٥٥\rالمكتبة: ٦٣٢٢٤٧١ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\rص. ب: ٢٢٩٤٣ - جدة: ٢١٤١٦\rwww.aIminhai.com\rE - mail: info@aIminhag.com\rISBN: ٩٧٨ - ٩٩٥٣ - ٥٤١ - ٣٥ - ٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281144,"book_id":8291,"shamela_page_id":1402,"part":"3","page_num":3,"sequence_num":1402,"body":"بدَايَةُ المُحْتَاجِ في شَرْحِ المِنْهَاجِ\r[٣]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281145,"book_id":8291,"shamela_page_id":1403,"part":"3","page_num":4,"sequence_num":1403,"body":"﷽","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281146,"book_id":8291,"shamela_page_id":1404,"part":"3","page_num":6,"sequence_num":1404,"body":"قال رسول الله ﷺ من يُرد الله به خيرًا يفقهه في الدّين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281147,"book_id":8291,"shamela_page_id":1405,"part":"3","page_num":7,"sequence_num":1405,"body":"كتابُ النِّكاح\r===\r\r(كتاب النكاح)\rالنكاح: يطلق في اللغة: على الوطء؛ لما فيه من معنى الضم، يقال: تناكحت الأشجار: إذا انضم بعضها إلى بعض، وسمي به العقد؛ لأنه سببه. قاله الأزهري (١).\rوله أسماء جمعها أبو القاسم علي بن جعفر اللغوي، فبلغت ألف اسم وأربعين اسمًا.\rوهل هو حقيقة في العقد مجاز في الوطء أو بالعكس أو مشترك؛ أوجه: أصحها: الأول، وقال أبو حنيفة بالثاني، وهو أقرب إلى اللغة، والأول: أقرب إلى الشرع.\rقال الزمخشري -وهو من الحنفية-: لم يرد النكاح في القرآن إلا بمعنى العقد؛ لأن كونه بمعنى الوطء من باب التصريح (٢).\rومن آدابه: الكناية عنه بلفظ الملامسة والمماسة، ولا يرد ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ لأن المراد العقد، والوطء مستفاد من الحديث.\rوفائدة الخلاف بيننا وبين الحنفية تظهر فيمن زنا بامرأة. . فإنها تحرم على والده وولده عنده لا عندنا.\rوالنكاح شرع من عهد آدم ﷺ، واستمرت مشروعيته بل هو مستمر في الجنة، ولا نظير له فيما يتعبد به من العقود بعد الإيمان، والأحاديث الواردة في الترغيب فيه والحث عليه. . كثيرة شهيرة.\rوهل النكاح ملك أو إباحة؟ وجهان، وفائدة الخلاف تظهر فيما لو حلف لا ملك له وهو متزوج، قاله المتولي، قال في \"زيادة الروضة\": والمختار: أنه لا حنث إذا لم تكن نيّة؛ لأنه لا يفهم منه الزوجة (٣).","footnotes":"(١) تهذيب اللغة (٧/ ١٩٥).\r(٢) الكشاف (٣/ ٥٥٧).\r(٣) روضة الطالبين (١١/ ٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281148,"book_id":8291,"shamela_page_id":1406,"part":"3","page_num":8,"sequence_num":1406,"body":"وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِمُحْتَاجٍ إِلَيْهِ يَجِدُ أُهْبَتَهُ، فَإِنْ فَقَدَهَا. . اسْتُحِبَّ تَرْكُهُ، وَيَكْسِرُ شَهْوَتَهُ بِالصَّوْمِ. فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ. . كُرِهَ إِنْ فَقَدَ الأُهْبَةَ،\r===\r\r(وهو مستحب لمحتاج إليه) (١) أي: تائق (يجد أهبته) وهي مُؤَنُه؛ لحديث: \"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ؛ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ. . فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ. . فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ\" متفق عليه (٢).\rو(الباءة) بالمد: هي القدرة على المؤن.\rويستثنى: ما إذا كان المسلم في دار الحرب. . فإنه لا يستحب له النكاح وإن اجتمعت فيه هذه الشروط، نص عليه في \"الأم\"، وعلَّله بالخوف على ولده من التكفير والاسترقاق.\rويستحب: أن ينوي بالنكاح المقاصد الشرعية.\rقال صاحب \"الخصال\": ولو كان له صبر على النكاح -ولو كان له لم يعجز عنه-. . ندب له أن يتفرغ للعبادة (٣)، والمرأة في ذلك كالرجل، لكنها لا تحتاج إلى أهبة (٤).\r(فإن فقدها. . استحب تركه) لما في النكاح من التزام ما لا يقدر عليه.\r(ويكسر شهوته بالصوم) للحديث المارِّ؛ فإن لم تنكسر به. . لم يكسرها بكافور ونحوه -بل يتزوج-؛ لأنه نوع من الخصاء.\r(فإن لم يحتج) لانتفاء التوقان، أو لعجزه لمرض ونحوه (. . كره إن فقد الأهبة) لما فيه من التزام ما لا يمكنه القيام به من غير حاجة، وعبارة الشافعي: الأحب: تركه (٥)، ولا يلزم منها الكراهة.","footnotes":"(١) في غير (أ): (هو مستحب).\r(٢) صحيح البخاري (٥٠٦٦)، صحيح مسلم (١٤٠٠) عن عبد الله بن مسعود ﵁.\r(٣) هكذا العبارة في جميع النسخ، و\"عجالة المحتاج\" (٣/ ١١٦١).\r(٤) قال الشيخ عماد الدين إبراهيم بن عبد الوهاب الزنجاني في \"شرح الوجيز\" المسمى بـ (الموجز): لم يتعرض الأصحاب للنساء، قال: والذي يغلب على الظن أن النكاح في حقهن أولى مطلقًا؛ لأنهن يحتجن إلى القيام بأمورهن والتستر عن الرجال، ولم يتحقق فيهن الضرر الناشئ عن النفقة. \"مهمات\". اهـ هامش (هـ).\r(٥) الأم (٦/ ٣٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281149,"book_id":8291,"shamela_page_id":1407,"part":"3","page_num":9,"sequence_num":1407,"body":"وَإِلَّا. . فَلَا، لكِنِ الْعِبَادَةُ أَفْضَلُ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ. . فَالنكاحُ أَفْضَلُ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ وَجَدَ الأُهْبَةَ وَبِهِ عِلَّةٌ كَهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ دَائِمٍ أَوْ تَعْنِينٍ. . كُرِهَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَتُسْتَحَبُّ دَيِّنَةٌ بِكْرٌ\r===\r\r(وإلا) أي: وإن وجد الأهبة مع عدم الحاجة (. . فلا) يكره له؛ لقدرته عليه (لكن العبادة أفضل) أي: التخلي لها اهتمامًا بها وعدم حاجته إليه.\r(قلت: فإن لم يتعبد. . فالنكاح أفضل في الأصح) كيلا تفضي به البطالة والفراغ إلى الفواحش، والثاني: تركه أفضل؛ لما فيه من الخطر بالقيام بواجبه وفي الصحيح: \"اِتّقوا الله، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ مِنَ النِّسَاءِ\" (١).\r(فإن وجد الأهبة وبه علة؛ كهرم أو مرض دائم أو تعنين) دائم (. . كره، والله أعلم) لعدم الحاجة مع منع المرأة من التحصين، كذا جزما به، لكن في \"الأحياء\" استحبابه للعنين والممسوح؛ تشبهًا بالصالحين؛ كما يؤمر الأصلع بإمرار الموسى على رأسه (٢).\rوجمع السبكي بينهما: بأن كلام المصنف وغيره محله: إذا لم تتق نفسه إليه أصلًا، وكلام \"الإحياء\"، إذا تاقت، وفيه نظر، وتعليل الغزالي يردّه.\r(وتستحب ديِّنة) لحديث: \"فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ\" (٣).\r(بكر) إن لم يكن عذر (٤)؛ لحديث: \"هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ\" (٥).","footnotes":"(١) أخرجه مسلم (٢٧٤٢) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٤٦٥)، روضة الطالبين (٧/ ١٨)، إحياء علوم الدين (٢/ ٢٦).\r(٣) أخرجه البخاري (٥٠٩٠)، ومسلم (١٤٦٦) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) وأن تكون ولودًا؛ أي: أن تكون بالغة عاقلة، والعقل المذكور هنا يتجه أن يكون المراد به: العقل العرفي، وهو: زيادة على مناط التكليف، ويستحب أيضًا: أن تكون خفيفة المهر، ويستحب: العقد في المسجد، وأن يحضره جمع من أهل الخير والصلاح. ملتقط \"المهمات\" (٧/ ١٩ - ٢٠). اهـ هامش (هـ).\r(٥) أخرجه البخاري (٢٠٩٧)، ومسلم (٧١٥/ ٥٤) عن جابر بن عبد الله ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281150,"book_id":8291,"shamela_page_id":1408,"part":"3","page_num":10,"sequence_num":1408,"body":"نَسِيبَةٌ لَيْسَتْ قَرَابَةً قَرِيبَةً.\r===\r\r(نَسيبة) أي: طيبة أصل، وتكره بنت الزنا وابنة الفاسق (١)؛ لما رواه ابن ماجه: \"تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَلَا تَضَعُوهَا فِي غَيْرِ الأَكْفَاءِ\" وصححه الحاكم، لكن قال أبو حاتم الرازي: ليس له أصل (٢).\r(ليست قرابة قريبة) (٣) لحديث: \"لَا تنكِحُوا الْقَرَابَةَ الْقَرِيبَةَ؛ فَإِنَّ الْوَلَدَ يُخْلَقُ ضَاوِيًا\" (٤) أي: نحيفًا، وذلك لضعف الشهوة، لكن قال ابن الصلاح: لا يعرف له أصل معتمد، وقد زوّج النبي ﷺ عليًّا بفاطمة ﵂، وهي قرابة قريبة.\rوقد يفهم: أن القرابة البعيدة أولى من الأجنبية، وبه صرح في \"زيادة الروضة\"، وعبارة \"الكفاية\": أن تكون غريبة، وهي تقتضي نفي القرابة مطلقًا (٥).\rوأنشد بعضهم: [من الخفيف]\rإِنْ أَرَدْتَ الإِنْجَابَ فَانْكِحْ غَرِيبًا ... وَإِلَى الأَقْرَبِينَ لَا تَتَوَصَّلْ","footnotes":"(١) لقوله ﷺ: \"إيَاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ\"، قيل: وما خضراء الدمن؟ قال: \"الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي الْمَنْبتِ السُّوءِ\"، وخضراء الدمن: هي الشجرة الخضراء النابتة في مطارح البحر، وهي الدِّمَن بكسر (الَدال) وفتح (الميم): جمع دمنة، شبه بها المرأة الحسناء ذات النسب الفاسد؛ مثل: أن تكون بنت الزنا. ملتقط \"المهمات\" (٧/ ١٨). اهـ هامش (هـ)، والحديث أخرجه القضاعي في \"المسند\" (٩٥٧) عن أبي سعيد الخدري ﵁، وانظر \"التلخيص الحبير\" (٥/ ٢٢٣٩)، و\"المقاصد الحسنة\" (٢٧١).\r(٢) المستدرك (٢/ ١٦٣)، وسنن ابن ماجه (١٩٦٨)، العلل (٣/ ٧٢١)، وأخرجه البيهقي (٧/ ١٣٣) عن عائشة ﵂، وانظر \"تخريج الأحاديث والآثار\" (١/ ٢٧٣ - ٢٧٥) للزيلعي.\r(٣) واعلم: أن عبارة الرافعي لا يؤخذ منها الأولى في الأجنبية مع القرابه غير القريبة، وقد صرح في \"الروضة\" من \"زوائده\" (٧/ ١٩): بأن القريبة أولى، وهو مقتضى كلام جماعة، لكن ذكر صاحب \"البحر\"، و\"البيان\" (٩/ ١١٧): أن الشافعي نص على أنه يستحب ألا يتزوج من عشيرته؛ فإن الولد يجيء أحمق، قال: وقد رأينا جماعة تزوجوا من عشائرهم؛ فجاءت أولادهم حمقى. \"مهمات\" (٧/ ١٩). اهـ هامش (هـ).\r(٤) انظر \"التلخيص الحبير\" (٥/ ٢٢٤١).\r(٥) روضة الطالبين (٧/ ١٩)، كفاية النبيه (١٣/ ١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281151,"book_id":8291,"shamela_page_id":1409,"part":"3","page_num":11,"sequence_num":1409,"body":"وَإِذَا قَصَدَ نِكَاحَهَا. . سُنَّ نَظَرُهُ إِلَيْهَا قَبْلَ الْخِطْبَةِ وَإِنْ لَمْ تأْذَنْ، وَلَهُ تَكْرِيرُ نَظَرِهِ،\r===\r\rفأَشَفُّ الثِّمَارِ حُسْنًا وَطِيبًا ... ثَمَرٌ غُصْنُهُ غَرِيبٌ مُوَصَّلْ\rويستحب أيضًا: أن تكون ولودًا، وافرة العقل، حسناء غير شقراء، لا ولد لها من غيره، ولا مطلّق ترغب فيه أو يرغب فيها ويخشى الفتنة بسببه.\rوأورد القاضي الماوردي حديثًا: أنه ﷺ قال لزيد بن حارثة: \"لَا تَتَزَوَّجْ خَمْسًا: شَهْبَرَةً وَلَا لَهْبَرَةً وَلَا نَهْبَرَةً وَلَا هَنْدَرَةً وَلَا لَفُوتًا\" (١)؛ فالأولى: الزرقاء البذية، والثانية: الطويلة المهزولة، والثالثة: العجوز المدبرة، والرابعة: القصيرة الذميمة، والخامسة: ذات الولد من غيرك.\r(وإذا قصد نكاحها. . سُنّ نظره إليها) لأمره ﷺ للمغيرة بن شعبة به، رواه الترمذي (٢)، ورأى ﵇ عائشة في نومه، وفعله في المنام كاليقظة، وبه استدل البخاري وغيره (٣).\r(قبل الخطبة) وبعد عزمه على النكاح؛ لأنه قبل العزم لا حاجة إليه، وبعد الخطبة قد يفضي الحال إلى الترك، فيشق عليها (٤) (وإن لم تأذن) هي، أو وليها إن كانت لاغية الإذن، ويكفي إذن الشارع في ذلك ولئلا تُزيِّن نفسَها فيفوت مقصود النظر.\r[(وله تكرير نظره) إذا احتاج إليه؛ ليتبيّن هيئتها فلا يندمَ بعد النكاح؛ إذ لا يحصل الغرض غالبًا بأول نظرة، وسواء خاف الفتنة أم لا، قاله الإمام","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١١/ ١٤٨)، والحديث أخرجه الديلمي (٨٥٦١) عن زيد بن حارثة ﵁، وفي (و): (هيذرة) بدل (هندرة).\r(٢) سنن الترمذي (١٠٨٧)، وأخرجه الحاكم (٢/ ١٦٥)، والنسائي (٦/ ٦٩)، وابن ماجه (١٨٦٦).\r(٣) صحيح البخاري (٣٨٩٥).\r(٤) واعلم: أن ما رجحه الرافعي معارض بالحديث والمعنى: أما الحديث. . فروى البيهقي [٧/ ٨٤] عن جابر أن النبي ﷺ قال: \"إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَقَدَرَ عَلَى أنْ يَرَى مِنْهَا مَا يُعْجبُهُ وَيَدْعُوهُ إِلَيْهَا. . فَلْيَفْعَلْ\"، فدل على أن النظر بعد الخطبة، وأما المعنى. . فلأنه لو رآها قبل ذلك. . فقد تعجبه ولا تجيبه هي، أو لا يجيبه أهلها؛ فيشق عليه ويتضرر. المهمات. اهـ هامش (هـ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281152,"book_id":8291,"shamela_page_id":1410,"part":"3","page_num":12,"sequence_num":1410,"body":"وَلَا يَنْظُرُ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ. وَيَحْرُمُ نَظَرُ فَحْلٍ بَالِغٍ إِلَى عَوْرَةِ حُرَّة كَبِيرَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ،\r===\r\rوالروياني (١)] (٢).\r(ولا ينظر غير الوجه والكفين) ظهرًا وبطنًا؛ لأنها مواضع ما يظهر من الزينة المشار إليها في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ والمعنى فيه: أن في الوجه ما يستدل به على الجمال، وفي اليدين ما يستدل به على خصب البدن، هذا إذا كانت المخطوبة حرة؛ لأن ذلك ليس بعورة منها، فإن كانت أمة. . جاز أن ينظر إلى ما ليس بعورة منها، كذا نقله في \"المطلب\" عن مفهوم كلامهم، لكن نقل البيهقي في \"المبسوط\": أن إطلاق الشافعي في \"الإملاء\" يقتضي التسوية.\rوإن لم يتيسر له النظر. . بعث امرأة تتأملها وتصفها له، ووصف المرأةِ المرأةَ للرجل حرامٌ إلَّا في هذا الموضع.\r(ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية) لأنه إذا حرم نظر المرأة إلى عورة المرأة كما جاء به الخبر في الصحيح. . فهو أولى (٣).\rوالعورة: ما عدا الوجه والكفين.\rوشمل إطلاقه (الفحل) المخنث وهو: المتشبه بالنساء، والعنين، والشيخ الهِمّ، وهو كذلك، وخرج: الممسوح، وسيذكره.\rولكن يرد عليه: المجبوب وهو: مقطوع الذكر فقط، والخصي وهو: من بقي ذكره دون أنثييه، والخنثى المشكل؛ فإنهم كالفحل على الصحيح.\rوخرج بالبالغ: الصبي، وليس على إطلاقه؛ فإن المراهق كالبالغ؛ كما سيأتي، وغيره إن لم يصل إلى حد يحكي ما يراه. . فحضوره كعدمه، ويجوز التكشف له من كل وجه، وإن وصل. . فهو كالمحرم.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٢/ ٣٧).\r(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ز) و (و)، وفي (و) فوق جملة (وله تكرير نظره) حرف (الحاء) مشيرًا إلى الحذف، أو حرف (الخاء) مريدًا النسخة، وعلى كلِّ حال أثبتها؛ مراعاة لسياق \"منهاج الطالبين\" (ص ٣٧٢) فإن الجملة موجودة فيه، وكذلك شروح \"المنهاج\" المطبوعة، حتى أصل هذا الكتاب، وهو: \"عجالة المحتاج\" (٣/ ١١٦٦)، والله تعالى أعلم.\r(٣) أخرجه مسلم (٣٣٨) عن أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281153,"book_id":8291,"shamela_page_id":1411,"part":"3","page_num":13,"sequence_num":1411,"body":"وَكَذَا وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا عِنْدَ خَوْفِ فِتْنَةٍ، وَكَذَا عِنْدَ الأَمْنِ عَلَى الصَّحِيحِ،\r===\r\rوكان ينبغي أن يزيد: (عاقل مختار) ليخرج المجنون والمكره.\rوخرج بالحرة: الأمة، وسيأتي ما فيها، والمبعّضة كالحرة، وبالكبيرة: الصغيرة، وسيأتي.\rوالمراد بالكبيرة: من وصلت إلى حد تشتهى فيه وإن لم تبلغ.\r(وكذا وجهها وكفيها عند خوف فتنة) (١) وهو ما يدعو إلى الجماع ومقدماته بالإجماع.\r(وكذا عند الأمن على الصحيح) للاتفاق على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه؛ كما نقله الإمام وأقراه، ولو حل النظر. . لكُنّ كالمرد (٢)، والثاني: لا يحرم، وصوبه في \"المهمات\"؛ لنقل الرافعي له عن الأكثرين لا سيما المتقدمون؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ وهو مفسر بالوجه والكفين (٣).\rوما نقله الإمام من الاتفاق معارض بنقل القاضي عياض المالكي عن العلماء مطلقًا: أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها، وإنما ذلك سنة، وعلى الرجال غض البصر عنهن، وأقرّه المصنف عليه في \"شرح مسلم\" في (باب نظر الفجأة) (٤).\rوشمل إطلاق المصنف: العجوز التي لا تشتهى، وهو الأرجح في \"الشرح الصغير\"؛ لأن لكل ساقطة لاقطة، وقال الروياني: إذا بلغت مبلغًا يؤمن معه الافتتان بالنظر إليها. . جاز النظر إلى وجهها وكفيها؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٥)،","footnotes":"(١) في (هـ) و (و): (وكذا وجهُها وكفُّها).\r(٢) نهاية المطلب (١٢/ ٣١)، الشرح الكبير (٧/ ٤٧٢)، روضة الطالبين (٧/ ٢١).\r(٣) المهمات (٧/ ٢١).\r(٤) إكمال المعلم (٧/ ٣٧)، شرح صحيح مسلم (١٤/ ١٣٩).\r(٥) صوت المرأة ليس بعورة على الأصحِّ، لكن يحرم الإصغاء إليه عند خوف الفتنة، وقال القاضي الحسين في \"تعليقه\": فأما إذا كان لها نغمة حسنة. . فلا خلاف أنه عورة، ومحرم على الرجل استماعها، وهذا يوافق ما نقله صاحب \"عوارف المعارف\" عن أصحابنا من اتفاقهم على تحريم استماع الغناء من الأجنبية مطلقًا. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281154,"book_id":8291,"shamela_page_id":1412,"part":"3","page_num":14,"sequence_num":1412,"body":"وَلَا يَنْظُرُ مِنْ مَحْرَمٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ، وَيَحِلُّ مَا سِوَاهُ، وَقِيلَ: مَا يَبْدُو فِي الْمَهْنَةِ فَقَطْ. وَالأَصَحُّ: حِلُّ النَّظَرِ بِلَا شَهْوَةٍ إِلَى الأَمَةِ إِلَّا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ، وَإِلَى صَغِيرَةٍ.\r===\r\rوقاله القاضي الحسين، واختاره الأَذْرَعي، قال: والقياس: جوازه إلى ما وراء ذلك من الساعدين وصفحة العنق والقدمين، والإجماع الفعلي عليه من غير نكير.\rوفرض المصنف وغيره الخلاف عند الأمن، وفرضه الإمام فيما إذا لم يظهر خوف فتنة (١)، قال السبكي: وهو حسن؛ فالأمن عزيز إلا من عصمه الله.\r(ولا ينظر من محرم) (٢) بنسب أو رضاع أو مصاهرة (ما بين سرة وركبة) إن بلغت حدًّا تشتهى؛ لأنه عورة.\r(ويحل ما سواه) لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الآية، (وقيل: ما يبدو في المهنه فقط) وهو الوجه والرأس والعنق، واليد إلى المرفق والرجل إلى الركبة، وفي الثدي حال الرضاع وجهان؛ إذ لا ضرورة إلى غيره.\rويعلم من هذا: أن نظره إلى ما يبدو في حال المهنة جائز قطعًا، وإلى ما بين السرة والركبة حرام قطعًا، والخلاف فيما بين ذلك.\rو(المهنة) بفتح الميم وكسرها: الخدمة.\r(والأصح: حلُّ النظر بلا شهوة إلى الأمة) ولو كانت أم ولد (إلا ما بين سره وركبة) لأن ذلك عورتها في الصلاة، فأشبهت الرجل، ولأن رأسها ليس بعورة إجماعًا؛ كما حكاه بعضهم؛ فلا يكون ما عدا ما بين السرة والركبة عورة؛ كالرجل. نعم؛ يكره.\rوالثاني: يحرم ما لا يبدو في المهنة؛ إذ لا حاجة إليه، والثالث: أنها كالحرة، وسيأتي تصحيح المصنف له.\r(وإلى صغيرة) لا تشتهى؛ إذ ليست في مظنة الشهوة، والثاني: المنع مطلقًا؛ لأنها من جنس الإناث، وهو واه، لا كما اقتضاه إيراد المصنف من كونه قويًّا، وكيف يتصور أن يقال به وما زال الناس في جميع الأعصار ينظرون إلى الصغائر، والنبي","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٢/ ٣١).\r(٢) في (ز): (ولا ينظر من محرمه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281155,"book_id":8291,"shamela_page_id":1413,"part":"3","page_num":15,"sequence_num":1413,"body":"إِلَّا الْفَرْجَ، وَأَنَّ نَظَرَ الْعَبْدِ إِلَى سَيدَتِهِ وَنَظَرَ مَمْسُوحٍ كَالنَّظَرِ إِلَى مَحْرَمٍ،\r===\r\rﷺ يحمل أمامة في الصلاة بين الناس، وهم ينظرون إليها؟ ! (١).\rولم يحك هذا الوجه غير الغزالي فمن بعده، قال ابن الصلاح: وحكاية الخلاف في وجه الصغيرة التي لا تشتهى يكاد أن يكون خرقًا للإجماع، وما علل به هذا الوجه منقوض بذوات المحارم؛ فإنه لا خلاف في جواز النظر إلى وجههن، وهذه أولى بذلك؛ لخروجها عن مظنة الشهوة في حق جميع الناس، وذوات المحارم إنما خرجت عن الشهوة في حق محارمهن (٢).\r(إلا الفرج) بالاتفاق؛ كما ادعاه الفوراني، وصاحبا \"العدة\" و\"التهذيب\" تبعًا للقفال، وجزم به الرافعي في كتبه، لكن في \"زيادة الروضة\" عن القاضي الحسين: القطع بجواز النظر إلى فرج الصغيرة التي لا تشتهى، والصغير؛ قال: وقطع به في الصغير إبراهيم المروذي، وصححه المتولي؛ لتسامح الناس بذلك قديمًا وحديثًا، وإن إباحة ذلك تبقى إلى بلوغه سن التمييز، ومصيره بحيث يمكنه ستر عورته عن الناس (٣).\r(وأن نظر العبد) الفحل (إلى سيّدته ونظرَ ممسوح) سواء أكان حرًّا أم عبدًا لغيرها (كالنظر إلى مَحْرم) أما الأولى. . فلقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾، ولقوله ﷺ لفاطمة ﵂، وقد أتاها ومعه عبد وقد وهبه لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها. . لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها. . لم يبلغ رأسها، فلما رأى ﷺ ما تلْقى قال: \"إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ\" رواه أبو داوود (٤).\rوهذا ما عزاه الرافعي للأكثرين، وقال في \"الروضة\": إنه المنصوص، وظاهر الكتاب والسنة وإن كان فيه نظر من حيث المعنى (٥).","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٥١٦)، ومسلم (٥٤٣) عن أبي قتادة ﵁.\r(٢) الوسيط (٥/ ٣٦).\r(٣) التهذيب (٥/ ٢٤١)، الشرح الكبير (٧/ ٤٧٤)، روضة الطالبين (٧/ ٢٤).\r(٤) سنن أبي داوود (٤١٠٦) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٥) الشرح الكبير (٧/ ٤٧٦)، روضة الطالبين (٧/ ٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281156,"book_id":8291,"shamela_page_id":1414,"part":"3","page_num":16,"sequence_num":1414,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rوقيل: إنه كالأجنبي؛ لأنه لو ثبتت المحرمية. . لاستمرت؛ كالرضاع، وصححه جمع، وصوّبه في مسودة \"شرح المهذب\" وبسط ذلك، وبالغ في التشنيع على القائل بكونه كالمحرم.\rوعلى الأول: فالجواز مقيد بما إذا كانا عتيقين؛ كما ذكره الواحدي في \"بسيطه\"، والمهدوي في \"تفسيره\"، وقيّده البغوي والكواشي: بما إذا كان العبد عفيفًا (١)، وهم أئمة شافعيون، قال الأَذْرَعي: فيجب تقييد الجواز به، وبه يندفع ما شنع به في \"شرح المهذب\".\rوشمل إطلاقه: المكاتب، وهو ما جزم به ابن القشيري في \"تفسيره\"، وحكاه البُلْقيني عن النص، لكن في \"زيادة الروضة\" عن القاضي الحسين: أنه إن كاتبته. . فليس بمحرم، وأقرّه، وسبقه إليه ابن الصلاح، فنقله عنه في \"مشكله\" (٢)، قال ابن الرفعة: ولم أره في تعليق القاضي، وقال البُلْقيني: لم يطلق القاضي ذلك بل قال: إن كان معه وفاء. . فلتحتجب منه، وإلا. . فلا.\rوتعبير المصنف بـ (العبد): قد يخرج المبعّض، وبه صرّح الماوردي في (باب الصلاة) فقال: لا يختلف أصحابنا أنه كالأجنبي (٣).\rوأما الثانية، وهو الممسوح الذي ذهب ذكره وأنثياه وليس بعبد للمرأة. . فلقوله تعالى: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾، ولانتفاء الشهوة في حقه.\rوالثاني: أن نظره كالفحل [لأنه يحل نكاحه كالفحل] (٤)، ورجحه ابن الصلاح، واختاره السبكي (٥)، واختار في \"زيادة الروضة\" في تفسير: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ أنه المغفل في عقله الذي لا يشتهي النساء، وهو قول ابن عباس وغيره (٦).","footnotes":"(١) تفسير البغوي (٣/ ٣٣٩).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ٢٣)، الوسيط (٥/ ٣٤).\r(٣) الحاوي الكبير (٢/ ٢٢٣).\r(٤) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).\r(٥) الوسيط (٥/ ٣٤).\r(٦) الوسيط (٥/ ٣٣)، روضة الطالبين (٧/ ٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281157,"book_id":8291,"shamela_page_id":1415,"part":"3","page_num":17,"sequence_num":1415,"body":"وَأَنَّ الْمُرَاهِقَ كَالْبَالِغِ. وَإِلَى رَجُلٍ إِلَّا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ. وَيَحْرُمُ نَظَرُ أَمْرَدَ بِشَهْوَةٍ\r===\r\r(وأن المراهق) وهو من قارب الاحتلام (كالبالغ) لظهوره على العورات، والثاني: له النظر؛ لأن الحل ثبت، فلا يرتفع إلا بسبب ظاهر وهو البلوغ، وعلى هذا: هو كالمحرم.\rومعنى جعله كالبالغ: أنه يلزم المنظور إليها الاحتجاب منه كالمجنون، أو أن يمنعه الولي من النظر كما يمنعه من سائر المحرمات، أما الصبي. . فلا تكليف عليه، وخصّ الإمام والغزالي بمن لم يظهر منه التشوق، فإن ظهر. . فهو كالبالغ قطعًا (١).\rويجب على المرأة الاحتجاب من المجنون قطعًا؛ لأنه بالغ ذو شهوة، وقد يكون الخوف منه أكثر.\r(وإلى رجل) (٢) عند أمن الفتنة وعدم الشهوة بالاتفاق (إلا ما بين سرة وركبة) لأنه عورة، ولا فرق عندنا بين الحمام وغيره، ونقل القاضي الحسين عن علي ﵁: أن الفخذ في الحمام ليس بعورة (٣).\r(ويحرم نظر أمردَ بشهوة) بالإجماع، وكذا عند خوف الفتنة وإن لم يكن بشهوة على الأصحِّ، وذكر المصنف هذا توطئة لما بعده، وإلا. . فالنظر إلى الرجل والمحرم شرطه عدم الشهوة.\rوضابط الشهوة -كما قاله في \"الإحياء\"-: أن كل من تأثر بصورة الأمرد بحيث يظهر من نفسه الفرق بينه وبين الملتحي. . فهذا لا يحل له النظر (٤).\rوقال السبكي: المراد من الشهوة: أن يكون النظر لقصد قضاء وطر؛ بمعنى: أن الشخص يحب النظر إلى الوجه الجميل ويلتذ به، قال: فإذا نظر ليلتذ بذلك الجمال. . فهو النظر بشهوة، وهو حرام، قال: وليس المراد: أن يشتهي زيادة على","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٢/ ٣٥)، الوسيط (٥/ ٣٤).\r(٢) عبارة غير (أ): (ويحل نظر رجل إلى رجل)، وقد شطب على هذه الزيادة في (أ).\r(٣) أورده الطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٢٧٣) عن الإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى، وقال الإمام الذهبي في \"السير\" (٧/ ١١٧): (ومن غرائب ما انفرد به الأوزاعي: أن الفخذ ليست في الحمام عورة، وأنها في المسجد عورة).\r(٤) إحياء علوم الدين (٣/ ١٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281158,"book_id":8291,"shamela_page_id":1416,"part":"3","page_num":18,"sequence_num":1416,"body":"قُلْتُ: وَكَذَا بِغَيْرِهَا فِي الأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ،\r===\r\rذلك من الوقاع ومقدماته؛ فإن ذلك ليس بشرط بل زيادة في الفسق، قال: وكثير من الناس لا يقدمون على فاحشة، ويقتصرون على مجرد النظر والمحبة، ويعتقدون أنهم سالمون من الإثم، وليسوا سالمين.\rقال ابن الصلاح: وليس المعنى بخوف الفتنة: غلبة الظنّ بوقوعها، بل يكفي ألّا يكون ذلك نادرًا.\r(قلت: وكذا بغيرها في الأصح المنصوص) لأنه مظنة الفتنة، فهو كالمرأة بل أعظم، وقد نفر منهم السلف وسموهم الأنْتَان؛ لأنهم مستقذرون شرعًا.\rوذكر عن أبي عبد الله الجلاء، قال: كنت أمشي يومًا مع أستاذي فرأيت حدثًا جميلًا، فقلت لأستاذي: ترى يعذب الله هذه الصورة؟ فقال: ونظرت؟ ! سترى غبَّه، قال: فنسيت القرآن بعد ذلك بعشرين سنة.\rوهذا ما نقله في \"زيادة الروضة\" عن إطلاق صاحب \"المهذب\" وغيره، قال: ونقله الداركي عن نص الشافعي، وصرح بتصحيحه في مواضع من \"شرح المهذب\"، ونازع في \"المهمات\" في العزو للنص، وقال: الصادر من الشافعي على ما بينّه في \"الروضة\" إنما هو إطلاق يصح حمله على حالة الشهوة. انتهى (١).\rوقال الشيخ أبو حامد: لا أعرف هذا النص للشافعي؛ كما نبه عليه ابن الرفعة، قال: ولم يذكره البيهقي في \"معرفته\" ولا \"سننه\" ولا \"مبسوطه\" أيضًا.\rوالثاني: لا يحرم، إذ لو حرم [. . لأمروا بالاحتجاب؛ كالنسوة، وأجاب عنه ابن الصلاح: بأنهم إنما لم يؤمروا] (٢) بالاحتجاب، لما فيه من المشقة من تركهم الأسباب، ووجب الغض على من يخاف الافتتان بهم؛ رعاية للجانبين (٣).\rقال السبكي: وهو ظاهر، إنما الصعب إيجاب الغض مطلقًا؛ كما يقوله المصنف.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ٢٥)، المجموع (٤/ ٥١٥)، (٨/ ٥١)، المهمات (٧/ ٢٣).\r(٢) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).\r(٣) الوسيط (٥/ ٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281159,"book_id":8291,"shamela_page_id":1417,"part":"3","page_num":19,"sequence_num":1417,"body":"وَالأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ: أَنَ الأَمَةَ كَالْحُرَّةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالْمَرْأَةُ مَعَ امَرْأَةٍ كَرَجُلٍ وَرَجُلٍ، وَالأَصَحُّ: تَحْرِيمُ نَظَرِ ذِمِّيَّةٍ إِلَى مُسْلِمَةٍ،\r===\r\rويرده: أحوال الناس ومخالطتهم الصبيان من عصر الصحابة إلى الآن، مع العلم بأنهم لم يؤمروا بغض البصر عنهم في كل حال؛ كالنساء بل عند توقع الفتنة.\rوأطلق المصنف (الأمرد)، وقيّده القاضي الحسين والمتولي والفوراني وابن أبي عصرون والمصنف في تبويب \"رياض الصالحين\" بكونه: حسن الوجه، نقي البدن، يخشى منه الافتتان (١)، وهو حسن، ولم يقيدوا به النساء؛ فلكل ساقطة لاقطة.\r(والأصح عند المحققين: أن الأمة كالحرة، والله أعلم) لاشتراكهما في الأنوثة وخوف الفتنة؛ ففي الإماء التركيات ونحوهن من خوف الفتنة أشد من كثير من الحرائر.\r(والمرأة مع امرأة كرجل ورجل) (٢) وقد مرّ.\r(والأصح: تحريم نظر ذمية إلى مسلمة) لقوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ فلو جاز النظر. . لم يبق لتخصيص نسائهن فائدة، وصحّ عن عمر ﵁: أنه منع الكتابيات دخول الحمام مع المسلمات (٣).\rويستثنى: مملوكة المرأة؛ فلا يحرم نظرها إليها؛ كما قاله المصنف في \"فتاويه\" (٤).\rوكلام المصنف قد يوهم: أنها معها كالرجل الأجنبي، وبه صرح الإمام، والذي في \"الشرح\" و\"الروضة\": أن الأشبه: أن الذي يحرم نظر الذمية إليه من المسلمة. . هو ما لا يبدو في حال المهنة، ولها النظر إلى ما يبدو في المهنة (٥).\rوالثاني: يحل كالمسلمة؛ لاتحاد الجنس كالرجال؛ فإنهم لم يفرقوا فيهم بين نظر","footnotes":"(١) رياض الصالحين (ص ٥٢٠).\r(٢) في (ز): (والمرأة مع المرأة).\r(٣) أخرجه البيهقي (٧/ ٩٥).\r(٤) فتاوى الإمام النووي (ص ١٨٠).\r(٥) نهاية المطلب (١٢/ ٣٠)، الشرح الكبير (٧/ ٤٧٧)، روضة الطالبين (٧/ ٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281160,"book_id":8291,"shamela_page_id":1418,"part":"3","page_num":20,"sequence_num":1418,"body":"وَجَوَازُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى بَدَنِ أَجْنَبِيٍّ سِوَى مَا بَيْنَ سُرَّتهِ وَرُكْبَتِهِ إِنْ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً. قُلْتُ: الأَصَحُّ: التَّحْرِيمُ كَهُوَ إِلَيْهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rالمسلم إلى الذمي، ونظر الذمي إليه.\rوظاهر إيراد المصنف: أن التحريم على الذمية، وهو صحيح إذا قلنا: الكفار مخاطبون بالفروع، وإذا كان حرامًا على الذمية. . حرم على المسلمة التمكين منه.\rقال السبكي: ويحتمل إرادة التحريم على المسلمة، وهو ظاهر كتاب عمر إلى أبي عبيدة ﵄ يأمره أن يمنع المسلمات من أن يدخلن الحمام مع المشركات (١).\rولو عبر المصنف بـ (الكافرة). . لكان أشمل، بل قال ابن عبد السلام: أن الفاسقة كالكافرة في ذلك، ولعله أراد من تميل إلى النساء، وقد صرح بذلك المتولي، وصاحب \"الترغيب\" من متأخري المراوزة، وعبارته: ويحرم على المساحقة النظر.\rوذكر القاضي الحسين في أحد تعليقيه (٢): أنه يكره للمرأة إذا كانت تميل إلى النساء النظرُ إلى وجه النساء وأبدانهن، وأن تضاجعهن بلا حائل؛ كما في الرجال.\r(وجواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي سوى ما بين سرّته وركبته إن لم تخف فتنة) ولا نظرت بشهوة؛ لنظر عائشة ﵂ إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد (٣)، وليس كنظر الرجل إليها؛ لأن بدنها عورة في نفسه، ولذلك يجب ستره في الصلاة.\r(قلت: الأصح: التحريم كهو إليها، والله أعلم) لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾، وقوله ﵇: \"أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا، أَلَسْتُمَا تبصِرَانِهِ؟ \" صححه الترمذي (٤).","footnotes":"(١) سبق تخريجه قبل قليل.\r(٢) في (ز): (وفي إحدى تعليقتي القاضي حسين).\r(٣) أخرجه البخاري (٣٥٣٠)، ومسلم (٨٩٢).\r(٤) سنن الترمذي (٢٧٧٨)، وأخرجه أبو داوود (٤١١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٩٧) عن أم سلمة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281161,"book_id":8291,"shamela_page_id":1419,"part":"3","page_num":21,"sequence_num":1419,"body":"وَنَظَرُهَا إِلَى مَحْرَمِهَا كَعَكْسِهِ. وَمَتَى حَرُمَ النَّظَرُ .. حَرُمَ الْمَسُّ،\r===\r\rقال ابن دقيق العيد في (كتاب الطلاق) من \"شرح العمدة\": وفي دلالة الآية المذكورة نظر؛ لأن (من) للتبعيض، فيحمل على من خاف الفتنة، فلا دلالة حينئذ على وجوب الغض مطلقًا؛ كما اختاره بعض المتأخرين، ولعله عنى به المصنف؛ فإنه استدل بها في \"الروضة\"، قال: والجمع بين الدليلين أولى من إلغاء أحدهما (١). انتهى.\rوأجاب في \"شرح مسلم\" عن نظر عائشة: بأنه ليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم، وإنما نظرت لعبهم وحرابتهم، ولا يلزم منه تعمد النظر، وإن وقع بلا قصد .. صرفته في الحال، وأجاب عنه غيره: بأن ذلك لعله كان قبل نزول الحجاب، أو كانت عائشة لم تبلغ مبلغ النساء إذ ذاك (٢).\r(ونظرها إلى محرمها كعكسه) كنظر الرجل إلى محرمه؛ فتنظر منه ما عدا ما بين السرة والركبة على الأصحِّ.\r(ومتى حرم النظر .. حرم المس) لأنه أبلغ في إثارة الشهوة؛ بدليل: أنه لو لمس فأنزل .. أفطر، ولو نظر فأنزل .. لم يفطر، فيحرم على الرجل دلْكُ فخِذ الرجل بلا حائل، وكذلك لمحرمه، وقد يحرم النظر على وجه ويجوز اللمس قطعًا، وهو نظر الرجل إلى فرج امرأته وأمته؛ كما سيأتي.\rوأفهم: أنه حيث جاز النظر .. جاز المسّ، ويستثنى: مسّ وجه الأجنبية .. فلا يجوز للرجل مسه وإن جوزنا نظره، وكذا لا يجوز مسُّ كل ما يجوز نظره من المحرم؛ فلا يجوز مس بطن أمه وظهرها، وتقبيلها، وغمز ساقيها ورجلها، ولا أن يأمر بنته أو أخته بغمز رجله، وعبارة \"الروضة\" لا تقتضي: أنه يحرم مس يد الأم؛ فإنه قال: فيحرم مس وجه الأجنبية وإن جوزنا النظر إليه، ومسُّ كل ما جاز النظر إليه من المحارم والإماء، قال في \"المهمات\": وهو خلاف إجماع الأمة (٣).","footnotes":"(١) إحكام الأحكام (ص ٧٩٨)، روضة الطالبين (٧/ ٢٥).\r(٢) شرح مسلم (٦/ ١٨٤).\r(٣) روضة الطالبين (٧/ ٢٨)، المهمات (٧/ ٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281162,"book_id":8291,"shamela_page_id":1420,"part":"3","page_num":22,"sequence_num":1420,"body":"وَيُبَاحَانِ لِفَصدٍ وَحِجَامَةٍ وَعِلَاجٍ.\r===\r\rوفصل السبكي في ذلك؛ فجوّز ما كان لحاجة أو شفقة، وحرّم ما كان بشهوة قال: وبينهما مراتب متفاوتة، فما قرب إلى الأول .. ظهر جوازه، أو إلى الثاني .. ظهر تحريمه.\rوعبارة \"المحرر\" و\"الشرح\" و\"الروضة\": وحيث حرم النظر .. حرم المس (١)، قال السبكي: وهو أحسن من عبارة الكتاب؛ لأن (حيث) اسم مكان، والمقصود هنا: أن المكان الذي يحرم نظره يحرم مسه، و (متى) اسم زمان، وهو ليس مقصودًا هنا، قال المنكت: وقد يقال: إن الزمان أيضًا مقصود؛ فإن الأجنبية يحرم نظرها، فإذا عقد عليها .. جاز، فإذا طلقها .. حرم، وكذلك الطفلة على العكس؛ ولذلك استثني زمان المداواة والمعاملة ونحوها (٢).\r(ويباحان) أي: النظر والمس (لفصد وحجامة وعلاج) للحاجة الملجئة إلى ذلك، قالا: وليكن ذلك بحضور محرم أو زوج (٣).\rقال البُلْقيني: والمراد: أن يكون هناك من يمنع حصول الخلوة؛ كما هو مذكور في (العدد).\rويشترط: عدم امرأة يمكنها تعاطي ذلك من امرأة وعكسه؛ كما جزم به في \"الشرح الصغير\"، وصححه في \"الروضة\" (٤).\rوألّا يكون ذميًّا مع وجود مسلم؛ كما في \"زوائد الروضة\" عن القاضي الحسين والمتولي (٥).\rولا يكشف إلا قدر الحاجة؛ كما قاله القفال في \"فتاويه\".\rوفي معنى الفصد والحجامة: نظر الخاتن إلى فرج الصبي الذي يختنه، ونظر القابلة إلى فرج التي تولدها، وأصل الحاجة كافٍ في نظر الوجه والكفين، ويعتبر في","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٨٩)، الشرح الكبير (٧/ ٤٨٠)، روضة الطالبين (٧/ ٢٧).\r(٢) السراج (٥/ ٣٠٩).\r(٣) الشرح الكبير (٧/ ٤٨٢)، روضة الطالبين (٧/ ٢٩).\r(٤) روضة الطالبين (٧/ ٣٠).\r(٥) روضة الطالبين (٧/ ٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281163,"book_id":8291,"shamela_page_id":1421,"part":"3","page_num":23,"sequence_num":1421,"body":"قُلْتُ: وَيُبَاحُ النَّظَرُ لِمُعَامَلَةٍ وَشَهَادَةٍ وَتَعْلِيمٍ وَنَحْوِهَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rغير ذلك تأكدها، وهو مبيح التيمم؛ كما نقلاه عن الإمام (١)، وفي الفرج مزيد تأكد وهو: ما يعد التكشف له هتكًا للمروءة؛ كما نقلاه عن الغزالي وأقرّاه (٢).\r(قلت: ويباح النظر لمعاملة) كبيع وشراء وإجارة؛ لأنه يحتاج إلى معرفتها، فيقتصر على الوجه فقط، (وشهادة) عند التحمل والأداء؛ للحاجة إلى ذلك، حتى يجوز النظر إلى الفرج للشهادة على الولادة والزنا، والثدي للرضاع على الصحيح في الكل.\rوإذا نظر إليها وتحمل الشهادة عليها .. كلفت كشف وجهها عند الأداء، فإن امتنعت .. أمرت امرأة تكشفه.\r(وتعليم) هذه المسألة من زياداته على \"الروضة\"، بل على غالب كتب المذهب، قال السبكي: وإنما يظهر فيما يجب تعلمه وتعليمه كـ (الفاتحة) وما يتعين تعلمه من الصنائع المحتاج إليها بشرط ألّا يمكن التعلم من وراء حجاب، أما غير ذلك .. فكلامهم يقتضي المنع فيه، ومنهم المصنف حيث قال في (الصداق): ولو أصدقها تعليم قرآن فطلق قبله .. فالأصحُّ: تعذر تعليمه، وعلله الرافعي: بأنها صارت محرمة ولا يؤمن الوقوع في التهمة والخلوة المحرمة لو جوزنا التعليم. والوجه الثاني: أنه يعلمها من وراء حجاب، والوجهان متفقان على تحريم النظر (٣). انتهى.\r(ونحوها) كجارية يريد شراءها؛ فينظر ما عدا ما بين السرة والركبة، (بقدر الحاجة، والله أعلم) لأن ما جاز للضرورة يقدّر بقدرها.\rوقضيته: أنه إذا عرفها بالنظر إلى بعض الوجه ... لم يكن له أن يتجاوز إلى غيره، وهو ما قاله الماوردي (٤)، والذي في \"البحر\" عن جمهور الفقهاء: أنه يستوعب جملة الوجه؛ لأن جميعه ليس بعورة.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٤٨٢)، روضة الطالبين (٧/ ٣٠).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٤٨٢)، روضة الطالبين (٧/ ٣٠).\r(٣) روضة الطالبين (٧/ ٣٠٥)، الشرح الكبير (٨/ ٣١١).\r(٤) الحاوي الكبير (٢١/ ٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281164,"book_id":8291,"shamela_page_id":1422,"part":"3","page_num":24,"sequence_num":1422,"body":"وَلِلزَّوْجِ النَّظَرُ إِلَى كلِّ بَدَنِهَا\r===\r\rقال الماوردي: ولا يزيد على النظرة الواحدة إلا أن يحتاج إلى ثانية للتحقق فيجوز (١)، وكلام المصنف يقتضيه.\rوكل ما جوزنا للرجل نظره من المرأة للحاجة .. يجوز لها منه أيضًا إذا تحققت حاجتها؛ كما إذا باعت أو اشترت منه أو استأجرت أو أجرته؛ لأنها تحتاج إلى معرفته لتطالبه بالثمن وغير ذلك.\r(وللزوج النظر إلى كل بدنها) حتى الفرج ظاهرًا وباطنًا على الأصحِّ؛ لأنه محل استمتاعه، لكن يكره إلى الفرج، وباطنه أشد كراهة، وقيل: يحرم، وصححه الفارقي والجرجاني في \"الشافي\"؛ لحديث: \"إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتهُ أَوْ جَارِيَتَهُ .. فَلَا يَنْظُرْ إِلَى فَرْجِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْعَمَى\" رواه البيهقي، وحسن ابن الصلاح إسناده، لكن أكثر المحدثين على تضعيفه، بل ذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢).\rوخص الفارقي الخلاف بغير حالة الجماع، ويجوز عند الجماع قطعًا؛ كما نقله عنه الزركشي والدميري (٣)، وقال القمولي: إن بعضهم حكاه عن النص، ونقله صاحب \"المعين\" عن الشيباني -والشيباني غير معروف- وفيه نظر، والحديث المذكور مصرّح بحالة الجماع.\rواختلفوا في قوله: \"يُورِثُ الْعَمَى\"؛ فقيل: في الناظر، وقيل: في الولد، ويتخرج عليهما الممسوح ومن لا يولد له، وقيل: في القلب.\rويستثنى من إطلاقه: حلقة الدبر؛ فلا يجوز النظر إليها قطعًا، لأنها ليست محل استمتاعه، قاله الدارمي، ويخالفه قول الإمام في \"النهاية\" في باب (إتيان النساء في أدبارهن): والتلذذ بالدبر من غير إيلاج جائز؛ فإن جملة أجزاء المرأة محل استمتاع","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٢١/ ٤٩).\r(٢) سنن البيهقي (٧/ ٩٤) عن ابن عباس ﵄، الموضوعات (٢/ ١٧٥).\r(٣) النجم الوهاج (٧/ ٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281165,"book_id":8291,"shamela_page_id":1423,"part":"3","page_num":25,"sequence_num":1423,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rالرجل إلا ما حرم الله من الإيلاج، وإطلاق الشيخين وغيرهما جواز التلذذ بما بين الأليتين يخالفه أيضًا (١).\rوكذا يستثنى: زوجته المعتدة عن وطء الغير بشبهة؛ فإنه يحرم عليه نظر ما بين السرة والركبة، ويحل ما سواه على الصحيح.\rونظر الزوجة إلى زوجها كنظره إليها على الأصحِّ، وقيل: يجوز نظرها إلى فرجه قطعًا؛ لأن الخبر ورد في الفرج، وهو الشق، قال السبكي: والخلاف الذي في النظر إلى الفرج لا يجري في مسه؛ لانتفاء العلة، هذا هو الظاهر وإن لم يصرحوا به.\rوقد سأل أبو يوسف أبا حنيفة عن مس فرج زوجته وعكسه، فقال: لا بأس، وأرجو أن يعظم أجرهما.\rونظر السيد إلى أمته التي يحل له الاستمتاع بها ونظرها إليه كذلك.\rواعلم: أن ما لا يجوز النظر إليه متصلًا كالذكر وساعد الحرة، وشعر رأسها وشعر عانة الرجل وما أشبهها .. يحرم النظر إليه بعد الانفصال على الأصحِّ، وقيل: لا، وقال الإمام احتمالًا لنفسه: إن لم يتميز المبان من المرأة بصورته وشكله عما للرجل؛ كالقلامة والشعر والجلدة .. لم يحرم، وإن تميز .. حرم، وضعفه في \"زيادة الروضة\" إذ لا أثر للتمييز مع العلم بأنه جزء من يحرم نظره، قال: وعلى الأصحِّ: يحرم النظر إلى قلامة رجلها دون قلامة يدها، ويده ورجله. انتهى (٢).\rوهذا التفصيل نقلته بنت أبي علي الشبوي للخضري لمّا سئل عن ذلك، ففرح به وقال: لو لم أستفد من اتصالي بأهل العلم إلا هذه المسألة .. لكانت كافية (٣).\r* * *","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٢/ ٣٩٣)، الشرح الكبير (٨/ ١٧٥)، روضة الطالبين (٧/ ٢٠٤).\r(٢) نهاية المطلب (١٢/ ٣٣)، روضة الطالبين (٧/ ٢٦).\r(٣) قال في \"العجالة\" [٣/ ١١٨٣]: وتصحيح المصنف في \"الروضة\" لهذا التفصيل يخالف تصحيحه، فيما مر؛ من كون الوجه والكفين عورة. انتهى. ولم يصحح المصنف كون الوجه والكفين عورة فيما مضى، بل لم ينقله أحد فيما أعلم، فليتأمل. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281166,"book_id":8291,"shamela_page_id":1424,"part":"3","page_num":26,"sequence_num":1424,"body":"فصلٌ [في الخطبة]\rتَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ، لَا تَصْرِيحٌ لِمُعْتَدَّةٍ، وَلَا تَعْرِيضٌ لِرَجْعِيَّةٍ، وَيَحِلُّ تَعْرِيضٌ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ، وَكَذَا الْبَائِنُ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\r(فصل: تحل خطبة) بكسر الخاء (خليَّة عن نكاح وعدَّة) وكل مانع من موانع النكاح بالإجماع، وقيل: تستحب؛ لفعله ﷺ (١)، وما جرى عليه الناس.\r(لا تصريحٌ لمعتدة) كـ (أريد نكاحك)، سواء كانت رجعية أم بائنًا؛ لمفهوم قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. وحكى ابن عطية فيه الإجماع (٢).\rوالمواعدة سرًّا في الآية: الخطبة على الصحيح، قال الشافعي: ولم يرد بـ (السرّ) ضد الجهر، وإنما أراد الجماع.\rومعنى الآية: النهي عن مواعدة الرجل المعتدة أن يطأها بعد العدة بوجه التزويج، والمعنى فيه: أنها قد تكذب في انقضاء العدة عند تحقق رغبة الخاطب بالصريح، وهذا في غير صاحب العدة، أما صاحبها الذي يحل له نكاحها فيها .. فله التصريح.\rواحترزت بقولي: (الذي يحل له نكاحها): عما لو طلق امرأته رجعيًّا أو بائنًا، فوطئ أجنبي بشبهة، وحملت من الثاني .. فإنها تقدم عدة من الحمل منه، وليس لصاحب عدة الشبهة أن يخطب؛ لأنه لا يجوز العقد عليها قطعًا.\r(ولا تعريض لرجعية) كـ (رُبّ راغبٍ فيك) ونحوه؛ لأنها زوجة أو في معنى الزوجة، (ويحل تعريض في عدة وفاة) ولو حاملًا؛ للآية السالفة، (وكذا البائن في الأظهر) لعموم الآية، ولانقطاع سلطنة الزوج عليها، والثاني: المنع؛ لأن لصاحب العدة أن ينكحها، فأشبهت الرجعية، وسواء أكانت العدة بالأقراء أم بالأشهُر على","footnotes":"(١) أخرجه ابن حبان (٤٠٦٥) عن أم سلمة ﵂.\r(٢) المحرر الوجيز (١/ ٣١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281167,"book_id":8291,"shamela_page_id":1425,"part":"3","page_num":27,"sequence_num":1425,"body":"وَتَحْرُمُ خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةِ مَنْ صُرِّحَ بِإِجَابتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ،\r===\r\rالأصحِّ، وقيل: إن كان بالأقراء .. حرم قطعًا؛ لأنها قد تكذب في انقضاء العدة؛ رغبة في الخاطب.\rوينبغي أن يقيد كلامه (بطلاق دون ثلاث أو فسخ) إذ الأصحُّ في بائن بثلاث أو لعان أو رضاع: القطع بالحل، وفي المعتدة عن وطء شبهة طريقان: المذهب: القطع بالجواز، والثاني: طرد الخلاف، قال الرافعي: وربما بني الخلاف في هذه الصور وفاقًا وخلافًا على: أن المقتضي للتحريم في الرجعية ماذا؟ فقيل: إنها بصدد أن تُراجع فقد تكذب في انقضاء العدة دفعًا لها، وقيل: إنها مجفوّة بالطلاق؛ فقد تكذب انتقامًا، والمعنيان مفقودان في المتوفى عنها زوجها، فجاز، وفي البائن وجد الثاني دون الأول، فكان على الخلاف (١).\rوحكم جواب المرأة في الصور المذكورة تصريحًا وتعريضًا: حكمُ الخطبة فيما تقدم، ولو خالف الخاطب فصرح أو عرّض حيث لم يبح له، ثم أوقع العقد .. صح، نص عليه (٢).\r(وتحرم خطبة على خطبة من صُرّح بإجابته إلا بإذنه) ولو ذميًّا في ذمية؛ لحديث: \"لَا يَخطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ\" متفق عليه (٣).\rوالترك كالإذن؛ كما جاء في رواية في \"البخاري\"، و (الأخ) في الحديث خرج مخرج الغالب؛ فلا مفهوم له.\rويشترط: أن يكون الخاطب عالمًا بالنهي، قاله القاضي الحسين في \"تعليقه\"، ولو خالف وتزوجها .. صح العقد؛ لأن المحرم الخطبة لا العقد.\rوأبهم المصنف المعتبر تصريحه بالإجابة، وهو المجبر أو السيد، أو هي إن انتفى الإجبار والرق، أو السلطان في المجنونة.\rقال البُلْقيني: وقضية كلام الشيخين: أن قول غير المجبرة: (أجبتك إلى","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٤٨٣ - ٤٨٤).\r(٢) الأم (٦/ ١٠٢).\r(٣) صحيح البخاري (٥١٤٢)، صحيح مسلم (١٤١٢/ ٥٠) عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281168,"book_id":8291,"shamela_page_id":1426,"part":"3","page_num":28,"sequence_num":1426,"body":"فَإِنْ لَمْ يُجَبْ وَلَمْ يُرَدَّ .. لَمْ تَحْرُمْ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\rخطبتك) .. كافٍ في التصريح، وهو مخالف لنصوص الشافعي ﵁ في \"الأم\" و\"الرسالة\" و\"البويطي\" و\"المزني\"، وقد اتفقت نصوص الشافعي في أربعة وعشرين موضعًا على أن تحريم الخطبة في غير المجبرة مخصوص بما إذا أذنت في تزويجها من الخاطب المعين (١).\r(فإن لم يُجب ولم يرد .. لم تحرم في الأظهر) لأنه ليس فيه إبطال شيء تقرر بينهما، ومنهم من قطع به، والثاني: يحرم؛ لإطلاق الحديث، والقولان في \"الشرح\" و\"الروضة\" فيما إذا لم يصرح بالإجابة، ولكن وجد ما يشعر بالرضا؛ كقولها: (لا رغبة عنك)، وهي مسألة التعريض (٢)، أما إذا لم توجد الإجابة ولا الرد؛ كما هو ظاهر تعبير \"الكتاب\" .. فقضية كلام الرافعي هنا: ترجيح القطع بالجواز، لكن كلامه في (البيع) يقتضي ترجيح طريقة القولين (٣).\rقال السبكي: فلك أن تجعل قول المصنف: (لم يجب ولم يرد) على إطلاقه؛ أي: لم يجب صريحًا ولا تعريضًا، بل سكت عنه؛ فإن الصحيح من ذلك كله: عدم تحريم الخطبة، ولك أن تجعله خاصًّا بالصريح؛ أي: لم يجب صريحًا، لكن وجد ما أشعر بالرضا، والجديد فيه أيضًا: عدم التحريم.\rقال الرافعي: والسابق إلى الفهم من إطلاق الأكثرين: أن سكوت الولي عن الجواب على الخلاف، وخصص بعضهم الخلاف بسكوتها، وقال: سكوت الولي لا يمنع قطعًا؛ لأنها مجبولة على الحياء، فلولا الرضا عند السكوت .. لبادرت إلى الرد، وعن الداركي: أن الخلاف في سكوت البكر، ولا يمنع سكوت الثيب بحال (٤).\rوخرج بقول المصنف: (ولم يرد) ما إذا رد .. فإنه لا يحرم قطعًا.","footnotes":"(١) الأم (٦/ ١٠٩)، الرسالة (ص ٣٠٨)، مختصر المزني (ص ١٧١).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٤٨٥)، روضة الطالبين (٧/ ٣١).\r(٣) الشرح الكبير (٧/ ٤٨٥، ٤/ ١٣٠).\r(٤) الشرح الكبير (٧/ ٤٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281169,"book_id":8291,"shamela_page_id":1427,"part":"3","page_num":29,"sequence_num":1427,"body":"وَمَنِ اسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ .. ذَكَرَ مَسَاوِئَهُ بِصِدْقٍ. ويُسْتَحَبُّ تقدِيمُ خُطْبَةٍ قَبْلَ الْخِطْبَةِ\r===\r\r(ومن استشير في خاطب .. ذكر مساوئه بصدق) إذا لم يندفع بدون ذلك؛ بذلًا للنصيحة، فإن اندفع بدون تعينها؛ كقوله: (لا خير لكم فيه) ونحوه .. فإنه لا يحل تعينها قاله في \"الأذكار\" (١).\rوهذا أحد الأسباب المجوزة للغيبة، وهي تباح لستة أسباب جمعها بعضهم في بيت فقال: [من الكامل]\rلَقَبٌ وَمُسْتَفْتٍ وَفِسْقٌ ظَاهِرٌ ... وَالظُّلْمُ تَحْذِيرٌ مُزِيلُ الْمُنْكَرِ\rولا يختص ذلك بالخاطب، بل لو استشير في مخطوبة، كان كذلك، وكذا من أراد نصيحة غيره ليحذر عن مشاركة ونحوها.\rوقوله: (ذكر مساوئه) محتمل للجواز والإيجاب، وظاهر إيراد \"المحرر\": الأول؛ فإنه قال: فله ذلك، وصرّحا به في \"الروضة\" و\"أصلها\" فقالا: ويجوز ذلك ليحذر (٢)، لكن صرح صاحب \"الترغيب\"، والقفال في \"فتاويه\"، وابن عبد السلام، وابن الصلاح: بالوجوب، وصرّح المصنف في \"الأذكار\" و\"الرياض\": بوجوب النصح على المستشار؛ فأوجب في (البيع) على الأجنبي إذا علم بالمبيع عيبًا أن يخبر به المشتري، ولم يتعرض له هنا (٣)، والظاهر: أنه مثله؛ لأن كتمانه غش، وبيانه من النصح الواجب لأئمة المسلمين وعامتهم إلا إذا علم أن ذلك لا يفيد .. فقد يرخص له في الترك في بعض الأحوال بحسب قدر المفسدة وما يترتب عليها.\r(ويستحب) للخاطب أو نائبه (تقديم خُطبة) بضم الخاء (قبل الخِطبة) بكسرها لحديث: \"كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ الله .. فَهُوَ أَبْتَرُ\" (٤).","footnotes":"(١) الأذكار (ص ٥٥٠).\r(٢) المحرر (ص ٢٨٩)، الشرح الكبير (٧/ ٤٨٦)، روضة الطالبين (٧/ ٣٢).\r(٣) القواعد الكبرى (١/ ١٥٣)، الأذكار (ص ٥٤٩)، رياض الصالحين (ص ٤٨٧)، روضة الطالبين (٣/ ٤٦١).\r(٤) أخرجه ابن حبان (١)، وأبو داوود (٤٨٤٠)، وابن ماجه (١٨٩٤)، وأحمد (٢/ ٣٥٩) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281170,"book_id":8291,"shamela_page_id":1428,"part":"3","page_num":30,"sequence_num":1428,"body":"وَقَبْلَ الْعَقْدِ. وَلَوْ خَطَبَ الْوَليُّ، فَقَالَ ألزَّوْجُ: (الْحَمْدُ للهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَبِلْتُ) .. صَحَّ النِّكاحُ عَلَى الصَّحِيحِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ: لَا يُسْتَحَبُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\rفيبدأ بالحمد لله والثناء عليه، ويوصي بتقوى الله تعالى، ثم يقول: (جئتكم راغبًا في كريمتكم)، ويخطب الولي كذلك، ثم يقول: (لست بمرغوب عنك)، أو نحو ذلك.\r(وقبل العقد) أي: ويستحب خطبة أخرى قبل العقد، وهي آكد من الأولى؛ لحديث ابن مسعود الشهير في ذلك (١)، ويحصل الاستحباب، سواء خطب الولي أم الأجنبي (٢).\r(ولو خطب الولي، فقال الزوج: \"الحمد لله والصلاة على رسول الله ﷺ، قَبِلْتُ\" .. صحّ النكاح على الصحيح) لأن المتخلل من مصالح العقد ومقدمات الصيغة؛ فلا يقطع الموالاة؛ كالإقامة بين صلاتي الجمع، والثاني: لا يصح؛ لأنه تخلل بينهما ما ليس من العقد.\r(بل يستحب ذلك) لأنه أمر ذو بال، (قلت: الصحيح: لا يستحب، والله أعلم) لأنه لم يرد فيه توقيف، والخروج من الخلاف في الإبطال أولى، وما صححه مخالف لما في \"الشرحين\" و\"الروضة\"؛ فإن حاصل ما فيها وجهان: أحدهما: البطلان؛ لأنه غير مشروع، فأشبه الكلام الأجنبي، والثاني، ونقلاه عن الجمهور: استحبابه (٣)، فالقول بأنه لا يستحب ولا يبطل خارجٌ عنهما، فكيف جاء الخلاف؟ !\rوذكر الماوردي: أنه ﵇ زوّج فاطمة بعليٍّ وخطبا جميعًا (٤).\rقال ابن الرفعة: وإذا كان كذلك .. فالحجة فيه ظاهرة على الاستحباب؛ لأنها إنما تكون من كلٍّ منهما في مقدمة كلامه.","footnotes":"(١) أخرجه أبو داوود (٢١١٨)، والترمذي (١١٠٥)، وابن ماجه (١٨٩٢).\r(٢) بلغ مقابلة حسب الطاقة على خط مؤلفه، عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).\r(٣) الشرح الكبير (٧/ ٤٨٩)، روضة الطالبين (٧/ ٣٥).\r(٤) الحاوي الكبير (١١/ ٢٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281171,"book_id":8291,"shamela_page_id":1429,"part":"3","page_num":31,"sequence_num":1429,"body":"فَإِنْ طَالَ الذِّكْرُ الْفَاصِلُ .. لَمْ يَصِحَّ.\r\rفصلٌ [في أركان النكاح وغيرها]\rإِنَّمَا يَصِحُّ النكِّاحُ بِإِيجَابٍ؛ وَهُوَ: (زَوَّجْتُكَ) أَوْ (أَنْكَحْتُكَ)، وَقَبُولٍ؛ بِأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ: (تزَوَّجْتُ)، أَوْ (نَكَحْتُ)، أَوْ (قَبِلْتُ نِكَاحَهَا) أَوْ (تَزْوِيجَهَا). وَيَصِحُّ تقدُّمُ لَفْظِ الزَّوْجِ عَلَى الْوَليِّ\r===\r\r(فإن طال الذكر الفاصل) بين الإيجاب والقبول ( .. لم يصح) لأنه يشعر بالإعراض، وضبط القفال الطويلَ المانعَ من صحة العقد: بقدر ما لو كانا ساكتين فيه .. لخرج الجواب عن أن يكون جوابًا.\r* * *\r\r(فصل: إنما يصح النكاح بإيجاب وهو) أن يقول: الولي أو وكيله (\"زوجتك\" أو \"أنكحتك\"، وقبول؛ بأن يقول الزوج: \"تزوجت\"، أو \"نكحت\"، أو \"قبلت نكاحها\"، أو \"تزويجها\") أو (قبلت هذا النكاح)، كما صرح به في \"الوسيط\" كغيره من العقود وأولى (١).\rو(رضيت نكاحها) كـ (قبلت نكاحها) على ما حكاه ابن هبيرة عن إجماع الأئمة الأربعة، قال السبكي: ويجب التوقف في هذا النقل؛ أما اعتبار أصل الإيجاب والقبول .. فبالاتفاق؛ كسائر العقود، وأما خصوص هذا اللفظ .. فلما سيأتي.\rولا يشترط توافقهما في اللفظ؛ فلو قال الولي: (زوجتك)، فقال الزوج: (قبلت) .. صحّ، وبهذا يتم كون (أو) في كلام المصنف للتخيير مطلقًا.\r(ويصح تقدُّم لفظ الزوج على الولي) بأن يقول الزوج: (تزوجتها) أو (نكحتها)، فيقول الولي: (زوجتك) أو (أنكحتك) لحصول المقصود، تقدم أو تأخر، هذا في غير: (قبلت)، أما لفظ (قبلت) .. فلا يجوز تقدمه؛ لأنه يستدعي مقبولًا متقدمًا عليه. قاله السبكي.","footnotes":"(١) الوسيط (٥/ ٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281172,"book_id":8291,"shamela_page_id":1430,"part":"3","page_num":32,"sequence_num":1430,"body":"وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوِ الإِنْكَاحِ. وَيَصِحُّ بِالْعَجَمِيَّةِ فِي الأَصَحِّ، لَا بِكِنَايَةٍ قَطْعًا.\r===\r\r(ولا يصح إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح) خاصة، لأن النكاح نوع من العبادات، والأذكار في العبادات تتلقى من الشرع، والقرآن ورد بهذين اللفظين فقط، فوجب الوقوف معهما تعبدًا واحتياطًا، وصحّ: أنه ﷺ قال في خطبة الوداع: \"اِتَّقوا الله فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ الله، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَتِهِ\" (١).\rو(كلمته): التزويج والإنكاح؛ فلا ينعقد بلفظ البيِع والتمليك.\rوممّا استدل به أصحابنا: قوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ جعل النكاح بلفظ الهبة من خصائصه ﷺ.\rوهذا في الناطق، أما الأخرس .. فينعقد نكاحه بإشارته المفهمة.\r(ويصح بالعجمية في الأصح) اعتبارًا بالمعنى، فعلى هذا: يشترط: أن يأتي بما يعدّه أهل تلك اللغة صريحًا في لغتهم، والثاني: لا، كقراءة القرآن، والثالث: إن عجز عن العربية .. صح، وإلا .. فلا؛ كالتكبير، وإذا صححناه .. فذاك إذا فهم كل منهما كلام الآخر؛ فإن لم يفهم وأخبره ثقة عن معناه .. ففي الصحة وجهان، رجح البُلْقيني: المنع، وفي اشتراط تواقع اللغتين وجهان في \"الكفاية\" (٢).\rوالمراد بـ (العجمية): ما عدا العربية من سائر اللغات، كما عبر في \"المحرر\" (٣).\r(لا بكناية قطعًا) لأنه لا مطلع للشهود على النية، ولك أن تسأل عن الفرق بين هذا وبين ما إذا قال: (زوجتك بنتي)، ونويا فاطمة ونويا بنته؛ فإنه يصح قطعًا.\rوقوله: (قطعًا) من زياداته على \"المحرر\" (٤)، وقد حكى في \"المطلب\" فيه خلافًا.","footnotes":"(١) أخرجه مسلم (١٢١٨)، وابن خزيمة (٢٨٠٩)، وابن حبان (١٤٥٧)، وأبو داوود (١٩٠٥) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٢) كفاية النبيه (١٣/ ٨٣)، وفي غير (أ): (توافق اللغتين).\r(٣) المحرر (ص ٢٨٩).\r(٤) المحرر (ص ٢٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281173,"book_id":8291,"shamela_page_id":1431,"part":"3","page_num":33,"sequence_num":1431,"body":"وَلَوْ قَالَ: (زَوَّجْتُكَ)، فَقَال: (قَبِلْتُ) .. لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ قَال: (زَوِّجْنِي)، فَقَالَ: (زَوَّجْتُكَ) أوْ قَالَ الْوَليُّ: (تَزَوَّجْهَا)، فَقَالَ: (تزَوَّجْتُ) .. صَحَّ\r===\r\rولا ينعقد النكاح بالكتابة، وقيل: يصح في الغائب، وهذا بجعل الكتابة صريحًا لا كنايةً.\r(ولو قال: \"زوّجتك\"، فقال: \"قبلتُ\") ولم يقل: نكاحها أو تزويجها ( .. لم ينعقد على المذهب) لأنه لم يوجد منه التصريح بواحد من لفظَي النكاح والتزويج، والثاني: يصح؛ لأنه ينصرف إلى ما أوجبه الولي، فكان كالمعاد لفظًا، وهو الأصحُّ في نظيره من البيع.\rوالفرق: أن القبول وإن انصرف إلى ما أوجبه الولي والبائع؛ فكان كالمعاد في الجواب لكنه من قبيل الكنايات، والنكاح لا ينعقد بالكناية، بخلاف البيع، وقيل: بالمنع قطعًا، وقيل: بالصحة قطعًا.\rفلو قال: (قبلتها) أو (قبلت التزويج) من غير إضافة إليها، أو إشارة إلى النكاح .. فخلاف مرتب، وأولى بالصحة، قال في \"المهمات\": ونص في \"الأم\" على أنه لا يصح في: (قبلتها) (١)، ونص في \"البويطي\": على الانعقاد في: (قبلت النكاح أو التزويج) لوجود التصريح بالنكاح، بخلاف: (قبلتها). انتهى.\r(ولو قال: \"زوِّجني\"، فقال: \"زوَّجتك\"، أو قال الولي: \"تزوّجها\"، فقال: \"تزوَّجتُ\" .. صح) لوجود الاستدعاء الجازم، وقيل: على الخلاف في البيع، ذكره الرافعي في الأولى نقلًا، وفي الثانية بحثًا، وجزم الماوردي وغيره بالمنع في الثانية، واختاره الأَذْرَعي، ولو قال في الأولى بعده: (قبلت) .. صح قطعًا (٢).\rوتشترط الموالاة بين الإيجاب والقبول وقد ذكره المصنف في (البيع) (٣)، وقيل: يكفي القبول في مجلس الإيجاب.","footnotes":"(١) المهمات (٧/ ٣٤).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٤٩٦ - ٤٩٧)، الحاوي الكبير (١١/ ٢٢٠).\r(٣) منهاج الطالبين (ص ٢١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281174,"book_id":8291,"shamela_page_id":1432,"part":"3","page_num":34,"sequence_num":1432,"body":"وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، وَلَوْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ فَقَالَ: (إِنْ كَانَ أُنثى .. فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا)، أَوْ قَالَ: (إِنْ كَانتْ بِنْتِي طُلِّقَتْ وَاعْتَدَّتْ فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا) .. فَالْمَذْهَبُ: بُطْلَانُهُ. وَلَا تَوْقِيتُهُ، وَلَا نِكَاحُ الشِّغَارِ؛\r===\r\rوإذا وجد أحد شقي العقد من أحد العاقدين .. فلا بد من إصراره عليه حتى يوجد الشق الآخر، فلو رجع عنه .. لغا العقد، وكذا لو أوجب ثم جن أو أغمي عليه .. لغا إيجابه وامتنع القبول، وكذا لو أذنت المرأة في تزويجها حيث يعتبر إذنها ثم أغمي عليها قبل العقد .. بطل إذنها.\r(ولا يصح تعليقه) كالبيع ونحوه من المعاوضات، بل النكاح أولى بمزيد الاحتياط فيه.\r(ولو بُشِّر بولد فقال: \"إن كان أنثى فقد زوجتكها\"، أو قال: \"إن كانت بنتي طُلِّقت واعتدت فقد زوجتكها\" .. فالمذهب: بطلانه) وإن كان الواقع ما ذكره؛ لوجود صورة التعليق وفساد الصيغة.\rوالطريق الثاني: فيه وجهان؛ كمن باع مال أبيه ظانًّا حياته فبان موته.\rواستشكل تصوير الإذن من الزوجة المدخول بها، ولا يمكن تصويره في البكر؛ لأجل قوله: (واعتدت).\rوأجيب: بتصويره في المجنونة، أو في العاقلة إذا أذنت له إن طلقت واعتدت أن يزوّجها؛ كما أشار إلى صحة هذا الإذن البغوي في \"فتاويه\"، وكلام \"الروضة\" يفهمه فيما لو قال الولي للوكيل: (أذنت لك في تزويجها إذا انقضت عدتها)، لكن المرجح في (كتاب الوكالة): خلافه (١).\r(ولا توقيته) بمدة مجهولة؛ كقدوم زيد، أو معلومة؛ كشهر؛ للنهي عن نكاح المتعة وهو: المؤقت، سمي به؛ لأن الغرض منه مجرد التمتع دون التوالد وغيره.\r(ولا نكاح الشغار) للنهي عنه في \"الصحيحين\" (٢).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ٥٧، ٤/ ٢٩١).\r(٢) صحيح البخاري (٥١١٢)، صحيح مسلم (١٤١٥) عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281175,"book_id":8291,"shamela_page_id":1433,"part":"3","page_num":35,"sequence_num":1433,"body":"وَهُوَ: (زَوَّجْتُكهَا عَلَى أَنْ تزوِّجَنِي بِنْتَكَ وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُ الأُخْرَى) فَيَقْبَلُ، فَإِنْ لَمْ يَجْعَلِ الْبُضْعَ صَدَاقًا .. فَالأَصَحُّ: الصِّحَّةُ، وَلَوْ سَمَّيَا مَالًا مَعَ جَعْلِ الْبُضْعِ صَدَاقًا .. بَطَلَ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ،\r===\r\rسمي به من قولهم: (شغر البلد عن السلطان): إذا خلا؛ لخلوه عن المهر، أو عن بعض الشرائط.\r(وهو: \"زوّجتكها على أن تزوِّجني بنتك وبضعُ كلِّ واحدة صداق الأخرى\"، فيقبل) كذا فسر في الحديث من رواية ابن عمر؛ فيجوز أن يكون مرفوعًا، وأن يكون من عند ابن عمر، وهو أعلم بتفسير الحديث من غيره.\rوالمعنى فيه: التشريك في البضع؛ لأن كل واحد منهما جعل بضع مولّيته موردًا للنكاح وصداقًا، فأشبه تزويج واحدة من اثنين.\r(فإن لم يجعل البضع صداقًا) بل اقتصر على قوله: (زوَّجتك بنتي على أن تزوِّجني بنتك) ( .. فالأصح: الصحة) لعدم التشريك في البضع، وليس فيه إلا شرط عقد في عقد، وذلك لا يفسد النكاح، والثاني: لا يصح؛ لما فيه من التعليق والتوقيف؛ كأنه يقول: (لا ينعقد لك نكاح ابنتي حتى ينعقد لي نكاح ابنتك)، أو: (زوجتك ابنتي إن زوجتني ابنتك)، وهذا هو المنصوص في \"الأم\" (١)، وقال الأَذْرَعي وغيره: إنه المذهب.\r(ولو سمّيا مالًا مع جعل البضع صداقًا .. بطل في الأصح) لبقاء معنى التشريك، والثاني: يصح؛ لأنه ليس على تفسير صورة الشغار؛ لأنه لم يخل عن المهر.\rوقوله: (سمّيا) ليس بقيد، بل لو سمى أحدهما .. فالحكم كذلك.\r(ولا يصح إلّا بحضرة شاهدين) لحديث: \"لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَليٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ .. فَهُوَ بَاطِلٌ، فَإِنْ تشَاجَرُوا .. فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ\" رواه ابن حبان في \"صحيحه\" من حديث عائشة ﵂، وقال: لا يصح في ذكر الشاهدين غيره (٢).","footnotes":"(١) الأم (٦/ ١٩٨).\r(٢) صحيح ابن حبان (٤٠٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281176,"book_id":8291,"shamela_page_id":1434,"part":"3","page_num":36,"sequence_num":1434,"body":"شَرْطُهُمَا: حُرِّيَّةٌ، وَذُكُورَةٌ، وَعَدَالَةٌ، وَسَمْعٌ، وَبَصَرٌ، وَفِي الأَعْمَى وَجْهٌ. وَالأَصَحُّ: انْعِقَادُهُ بِابْنَيِ الزَّوْجَيْنِ وَعَدُوَّيْهِمَا. وَيَنْعَقِدُ بِمَسْتُورَيِ الْعَدَالَةِ عَلَى الصَّحِيحِ،\r===\r\rوالمعنى فيه: الاحتياط للأبضاع، وصيانة الأنكحة عن الجحود.\rوإنما عبر بالحضور ليفهم عدم الفرق بين حضورهما قصدًا أو اتفاقًا، فلو حضرا وسمعا الإيجاب والقبول .. صح وإن لم يسمعا الصداق، ويستحب: إحضار جمع من أهل الصلاح زيادة على الشاهدين.\r(شرطهما: حرية، وذكورة، وعدالة، وسمع، وبصر) لأن المقصود الإثبات، ولا يثبت بدون ذلك، والخنثى كالمرأة.\rنعم، لو عقد بخنثيين فبانا ذكرين .. فالأصحُّ من \"زوائد الروضة\": الصحة (١)، بخلاف نظيره من الصلاة؛ فإن عدم جزم النية يؤثر فيهما.\r(وفي الأعمى وجه) لأنه أهل للشهادة في الجملة، وفصّل الفارقي بين أن يعرف الزوجين فتنعقد بشهادته، أو لا، فلا، واستحسنه الأَذْرَعي وغيره، وذكر في \"المحرر\" مع ذلك: الإسلام والتكليف، وكأن المصنف استغنى عن ذكرهما؛ لتضمن العدالة لهما.\r(والأصح: انعقاده بابني الزوجين وعدوَّيهما) لأنهما من أهل الشهادة، ويثبت بهما النكاح في الجملة، والثاني: المنع؛ لتعذر إثبات هذا النكاح بهما، وينعقد بحضور ابنيه مع ابنيها، وعدويه مع عدويها جزمًا؛ كما قاله في \"الروضة\"؛ لإمكان إثبات شقَّيه (٢).\r(وينعقد بمستوري العدالة) وهو: من عرفت عدالته ظاهرًا بالمخالطة، لا باطنًا بالتزكية (على الصحيح) لأن النكاح يجري فيما بين آحاد الناس والعوام، ولو كلفوا بمعرفة العدالة الباطنة .. لطال الأمر وشق، بخلاف الحكم حيث لا يجوز بشهادة المستورين، لأنه يسهل على الحاكم مراجعة المزكين، ومعرفة العدالة الباطنة،","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ٤٩).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281177,"book_id":8291,"shamela_page_id":1435,"part":"3","page_num":37,"sequence_num":1435,"body":"لَا مَسْتُورِ الإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ. وَلَوْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ عِنْدَ الْعَقْدِ .. فَبَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا يَتبيَّنُ بِبيِّنَةٍ أَوِ اتِّفاقِ الزَّوْجَيْنِ،\r===\r\rوالثاني: لا ينعقد بهما، بل لا بدَّ من معرفة العدالة الباطنة، وهي: المستندة إلى التزكية؛ ليمكن الإثبات بشهادتهما.\rومحل الخلاف: إذا كان العاقد غير الحاكم، أما الحاكم فتشترط فيه العدالة الباطنة قطعًا؛ لتيسرها عليه، بخلاف الآحاد، كذا قاله ابن الصلاح (١)، وجرى عليه المصنف في \"نكت التنبيه\".\r(لا مستور الإسلام والحرية) (٢) بأن يكون في موضع يختلط فيه المسلمون بالكفار، والأحرار بالأرقاء ولا غالب؛ لتيسر معرفة الحال، بخلاف العدالة والفسق.\rولا ينعقد بمجهول البلوغ؛ إذ الأصل الصبي، قاله الجويني (٣).\r(ولو بان فسق الشاهد عند العقد .. فباطل على المذهب) لفوات الشرط؛ كما لو بانا كافرين، والطريق الثاني: فيه قولان: أحدهما: هذا، والثاني: الاكتفاء بالستر يومئذ.\r(وإنما يتبيَّن) الفسق (ببيِّنة أو اتفاق الزوجين) على أنهما كانا فاسقين ولم يعلماه، أو علماه ونسياه عند العقد، أما لو قالا: (علمنا فسقهما عند العقد) .. فباطل قطعًا؛ لأنهما لم يكونا مستورين عند الزوجين، والتعويل عليهما، نقلاه عن الإمام، وأقراه (٤).\rومحل تبين البطلان باعترافهما؛ كما قاله في \"الكافي\": فيما يتعلق بحقهما، أما حق الله تعالى؛ بأن طلقها ثلاثًا ثم توافقا على فساد العقد بهذا السبب أو بغيره .. فلا يجوز أن يوقعا نكاحًا جديدًا إلا بمحلل؛ لمكان التهمة؛ لأنه حق الله تعالى؛ فلا","footnotes":"(١) فتاوى ابن الصلاح (٢/ ٤٢٤).\r(٢) في (ز): (لا مستوري الإسلام والحرية).\r(٣) نهاية المطلب (١٢/ ٥٢).\r(٤) نهاية المطلب (١٢/ ٥٥)، الشرح الكبير (٧/ ٥٢٤)، روضة الطالبين (٧/ ٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281178,"book_id":8291,"shamela_page_id":1436,"part":"3","page_num":38,"sequence_num":1436,"body":"وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِ الشَّاهِدَيْنِ: (كُنَّا فَاسِقَيْنِ). وَلَوِ اعْتَرَفَ بِهِ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَتْ .. فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَإِلَّا .. فَكُلُّهُ. وَيُسْتَحَبُّ الإِشْهَادُ عَلَى رضَا الْمَرْأَةِ حَيْثُ يُعْتبَرُ رضَاهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ.\r\rفصلٌ [فيمن يعقد النكاح وما يتبعه]\rلا تزوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا بِإِذْنٍ،\r===\r\rيسقط بقولهما، قال: ولو أرادا إقامة بيّنة على ذلك .. لم يسمع قولهما ولا بينتهما.\r(ولا أثر لقول الشاهدين: \"كنا فاسقين\") لأنه إقرار على غيرهما.\r(ولو اعترف به الزوج وأنكرت .. فرّق بينهما) مؤاخذة له بقوله، وهي فرقة فسخ لا تنقص عدد الطلاق على الصحيح في \"الروضة\"؛ كإقراره بالرضاع (١).\r(وعليه نصف المهر) المسمى (إن لم يدخل بها، وإلا .. فكله) لأن حكم اعترافه مقصور عليه؛ جريًا على القاعدة، فلو اعترفت به الزوجة وأنكر .. فالأصحُّ في \"الروضة\": قبول قوله (٢)، وصحح الفارقي قبول قولها، قال صاحب \"المعين\": وربما كان أقيس؛ فإن الخلاف هو الخلاف في اجتماع الأصل والظاهر؛ إذ الأصل عدم العدالة، والظاهر وجودها. انتهى.\rوعلى تصحيح \"الروضة\": لو مات .. لم ترثه، أو طلقها قبل الدخول .. فلا مهر، أو بعده .. فلها الأقل من المُسمَّى ومهر المثل.\r(ويستحب الإشهاد على رضا المرأة حيث يعتبر رضاها) احتياطًا لإدامة النكاح، (ولا يشترط) في صحة النكاح؛ لأنه ليس من نفس العقد، وإنما هو شرط فيه، فإذا وجد من غير إشهاد .. كفى.\r* * *\r\r(فصل: لا تزوج امرأة نفسها بإذن) من الولي ولا غيره؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ , قال الشافعي: هي أصرح دليل في اعتبار الولي،","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ٤٨).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281179,"book_id":8291,"shamela_page_id":1437,"part":"3","page_num":39,"sequence_num":1437,"body":"وَلَا غَيْرَهَا بِوَكَالَةٍ، وَلَا تقبَلُ نِكَاحًا لِأحَدٍ. وَالْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ،\r===\r\rوإلا .. لما كان للعضل معنى (١).\rومن السنة: الحديث المار في اشتراط الشاهد (٢).\rقال الترمذي: وهو الذي عليه العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ فمن بعدهم (٣).\rويستثنى: ما إذا كانت بموضع لا حاكم فيه وليس لها ولي .. فلها تفويض أمرها إلى عدل يزوجها، حكاه يونس بن عبد الأعلى عن النص، وقال في \"الروضة\": إنه المختار. قال في \"المهمات\": ولا يختص ذلك بفقد الحاكم، بل يجوز ذلك مع وجوده سفرًا وحضرًا بناء على الصحيح في جواز التحكيم في النكاح؛ كما هو مذكور في (كتاب القضاء) (٤).\rقال شيخنا: ومراد \"المهمات\": ما إذا كان المحكم صالحًا للقضاء، وأما الذي اختاره النووي؛ أنه تكفي العدالة، ولا يشترط أن يكون صالحًا للقضاء .. فشرطه: السفر وفقد القاضي.\r(ولا غيرَها بوكالة) ولا بولاية؛ لحديث: \"لَا تزوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا؛ فَإِنَّ الزَّانِيَةَ الَّتِي تزوِّجُ نَفْسَهَا\" رواه ابن ماجه، وأخرجه الدارقطني بإسناد على شرط الصحيح (٥).\r(ولا تقبل نكاحًا لأحد) بوكالة ولا بولاية، شريفة كانت أو دنيئة؛ إذ لا يصح لها، فلا تتعاطاه للغير، ومحاسن الشريعة تقتضي فطمهن عن ذلك؛ لما قصد منهن من الحياء وعدم ذكر ذلك بالكلية، والخنثى في ذلك كالمرأة؛ كما جزم به ابن مسلم تلميذ الغزالي في كتاب \"الخناثى\".\r(والوطء في نكاح بلا ولي يوجب مهر المثل) لحديث: \"أَيّمَا امْرَأَةٍ نَحَكَتْ بِغَيْرِ","footnotes":"(١) الأم (٦/ ٣٢).\r(٢) في (ص ٣٥).\r(٣) سنن الترمذي (١١٠٢).\r(٤) روضة الطالبين (٧/ ٥٠)، المهمات (٧/ ٤٢).\r(٥) سنن ابن ماجه (١٨٨٢)، سنن الدارقطني (٣/ ٢٢٧) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281180,"book_id":8291,"shamela_page_id":1438,"part":"3","page_num":40,"sequence_num":1438,"body":"لَا الْحَدَّ. وَيُقْبَلُ إِقْرَارُ الْوَليِّ بِالنِّكاحِ إِنِ اسْتَقَلَّ بِالإِنْشَاءِ،\r===\r\rإذْنِ وَلِيِّهَا .. فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ -ثلاثًا- فَإِنْ دَخَلَ بِهَا .. فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ تشَاجَرُوا .. فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ\"، حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم، وقال ابن معين: إنه أصح ما في الباب (١).\r(لا الحدَّ) لشبهة اختلاف العلماء، وسواء معتقد التحريم وغيره، لكن يعزَّر معتقد التحريم، وقيل: يحدّ ولا مهر، وقيل: يحد معتقد الإباحة، حكاه في \"الوسيط\" (٢).\rومحل الخلاف: ما إذا حضر العقد شاهدان؛ كما قاله القاضي، فإن لم يحضراه ولا حصل فيه إعلان .. فالحد واجب؛ لانتفاء شبهة العلماء، وإن وجد الإعلان خاصة، فإن لم يكن ولي .. وجب، وإلا .. فلا.\rومحله أيضًا: إذا لم يقض به قاض؛ كما قاله الماوردي، فإن قضى قاض شافعي ببطلانه وفرق بينهما ثم اجتمعا .. حُدّا؛ يعني: قطعًا؛ لارتفاع الشبهة بالحكم بالفرقة؛ فلو ترافعا بعد ذلك إلى حاكم حنفي .. لم يكن له أن يحكم بجوازه؛ لنفوذ الحكم بإبطاله، قال: وإن ترافعا إلى حنفي ابتداءً، فحكم بصحته .. فلا حد، فلو ترافعا بعد ذلك إلى الشافعي .. فهل ينقض حكم الحنفي؟ فيه وجهان: صحح الرافعي عدم النقض (٣)، واختار السبكي النقض.\r(ويقبل إقرار الولي بالنكاح إن استقل بالإنشاء) حالة الإقرار، وهو المجبر وإن لم توافقه البالغة على الأصحِّ، لأن من ملك الإنشاء .. ملك الإقرار غالبًا.\rوإنما قيدت استقلاله بحالة الإقرار، للاحتراز عما لو كانت ثيبًا وادعى أنه زوجها حين كانت بكرًا .. فلا يقبل قوله وإن كان استقل بالإنشاء، كذا أطلقه الإمام، وقال الرافعي: إنه الظاهر (٤).","footnotes":"(١) سنن الترمذي (١١٠٢)، صحيح ابن حبان (٤٠٧٤)، المستدرك (٢/ ١٦٨)، وأخرجه أبو داوود (٢٠٨٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٧٣) عن عائشة ﵂.\r(٢) الوسيط (٥/ ٦٢).\r(٣) الحاوي الكبير (١١/ ٧١)، الشرح الكبير (٧/ ٥٣٣).\r(٤) نهاية المطلب (١٢/ ٤٠)، الشرح الكبير (٧/ ٥٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281181,"book_id":8291,"shamela_page_id":1439,"part":"3","page_num":41,"sequence_num":1439,"body":"وإلَّا .. فَلَا. وَيُقْبَلُ إِقْرَارُ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ بِالنِّكِّاحِ عَلَى الْجَدِيدِ. وَلِلأَبِ تَزْوِيجُ الْبِكْرِ صَغِيرَةً وَكَبِيرَةً بِغَيْرِ إِذْنِهَا،\r===\r\r(وإلا) أي: وإن لم يستقل به؛ إما لعدم إجباره أو لكون الزوج غير كفء ( .. فلا) يقبل؛ لعجزه عن الإنشاء.\r(ويقبل إقرار البالغة العادلة) الحرة ولو سفيهة وفاسقة على الصحيح (بالنكاح على الجديد) وإن كذبها الولي والشاهدان إن عينتهما، لكن صدقها الزوج؛ لأنه حقهما، فثبت بتصادقهما كغيره من العقود، وهذا مستثنى من قاعدة: من لا يملك الإنشاء .. لا يملك الإقرار به.\rوالقديم: إن كانا غريبين .. قبل، وإلا .. طولبا بالبينة؛ لسهولتها، وعن القديم أيضًا: عدم القبول مطلقًا، وهو قضية كلام \"الكتاب\"، ومنهم من نفاه عن القديم، وحمله على الحكاية عن الغير.\rوكلامه يفهم: الاكتفاء بمطلق الإقرار، وهو ما رجحاه في (الدعاوى) (١)، لكن رجحا هنا اشتراط التفصيل، فتقول: (زوَّجني منه ولي بحضور شاهدين عدلين، ورضاي) إن كان شرطًا (٢).\r(وللأب تزويج البكر صغيرة وكبيرة بغير إذنها) لحديث: \"الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا\" رواه الدارقطني (٣).\rوفي \"مسلم\": \"الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا\" (٤)، وهو إجماع في الصغيرة؛ كما حكاه ابن المنذر.\rنعم؛ للإجبار شروط: أحدها: أن يزوجها من كفء بمهر مثل، كذا قاله النشائي والزركشي وغيرهما، وقضيته: أنه لو زوج بدونه .. لم يصحّ، لكن ذكر الشيخان في (كتاب الصداق) ما يخالفه فقالا: إنه لو زوج ابنته البكر بلا إذن بدون مهر المثل ..","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ١٦٣ - ١٦٤)، روضة الطالبين (١٢/ ١٤ - ١٥).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٥٣٣)، روضة الطالبين (٧/ ٥١).\r(٣) سنن الدارقطني (٣/ ٢٤٠) عن ابن عباس ﵄.\r(٤) صحيح مسلم (١٤٢٠)، وهو عند البخاري برقم (٦٩٤٦) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281182,"book_id":8291,"shamela_page_id":1440,"part":"3","page_num":42,"sequence_num":1440,"body":"وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُهَا، وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ ثَيِّبٍ إِلَّا بِإِذْنِهَا، فَإِنْ كَانَتْ\r===\r\rصح النكاح على الأظهر (١).\rثانيها: ألا يكون الزوج معسرًا، كذا حكاه الرافعي قبيل (الصداق) عن \"فتاوي القاضي الحسين\" (٢) وأقرّه، وجزم به القفال في \"فتاويه\"، لكن صرح ببنائه على اعتبار اليسار في الكفاءة، فبان أنه من تفريعات المرجوح.\rثالثها: ألا يكون بينها وبين الأب عداوة ظاهرة؛ كما حكاه الرافعي عن ابن كَجٍّ وابن المرزبان، قال: وفيه احتمال للحناطي. انتهى (٣).\rوبمنع الإجبار أجاب ابن القطان، وجزم الماوردي، والروياني بالإجبار مع العداوة (٤)؛ لأنه يحتاط لنفسه. وقال في \"المطلب\" في الكلام على تزويج اليهودي للنصرانية: إنه المذهب، وكلام \"الشرح الصغير\" يميل إليه.\rرابعها: أن يزوجها بنقد البلد؛ كما جزم به ابن الرفعة، وفي \"زوائد الروضة\" نقلًا عن \"البيان\" عن أصحابنا المتأخرين: أنه إذا استأذن الولي البكر في أن يزوجها بدون مهر المثل أو بغير نقد البلد .. لم يكن سكوتها إذنًا في ذلك (٥).\r(ويستحب استئذانها) أي: الكبيرة؛ كما صرح به في \"الروضة\" (٦)؛ للحديث السالف، أما الصغيرة .. فلا إذن لها.\rوالمستحب في الاستئذان: أن يرسل إليها نسوة ثقات ينظرن ما في نفسها، والأم بذلك أولى؛ لأنها تطلع على ما لا يطلع عليه غيرها، قال في \"الأم\": وأكره أن يزوجها ممن تكرهه (٧).\r(وليس له تزويج ثيب إلا بإذنها) للحديث المار (٨)، (فإن كانت) الثيب","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٢٦٧)، روضة الطالبين (٧/ ٢٧٤).\r(٢) الشرح الكبير (٨/ ٢٢٦).\r(٣) الشرح الكبير (٧/ ٥٣٧).\r(٤) الحاوي الكبير (١١/ ٩٢).\r(٥) روضة الطالبين (٧/ ٥٦).\r(٦) روضة الطالبين (٧/ ٥٣).\r(٧) الأم (٦/ ٤٧).\r(٨) في (ص ٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281183,"book_id":8291,"shamela_page_id":1441,"part":"3","page_num":43,"sequence_num":1441,"body":"صَغِيرَةً .. لَمْ تُزَوَّجْ حَتَّى تَبْلُغَ، وَالْجَدُّ كَالأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ. وَسَوَاءٌ زَالَتِ الْبَكَارَةُ بِوَطْءٍ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ، وَلَا أَثَرَ لِزَوَالِهَا بِلَا وَطْءٍ كَسَقْطَةٍ فِي الأَصَحِّ. وَمَنْ عَلَى حَاشِيَةِ النَّسَبِ كَأَخٍ وَعَمٍّ لَا يُزَوِّجُ صَغِيرَةً بِحَالٍ. وَتُزوَّجُ الثَّيِّبُ الْبَالِغَةُ بِصَرِيحِ الإِذْنِ،\r===\r\r(صغيرة .. لم تزوج حتى تبلغ) لأن عبارتها ملغاة.\rنعم؛ لو كانت مجنونة .. زوّجت في الأصحِّ، وكذا الأمة يزوجها سيّدها.\r(والجد) أبو الأب وإن علا (كالأب عند عدمه) لأن له ولادة وعصوبة (١)؛ كالأب، قال في \"الخصال\": ووكيلهما كهما.\r(وسواء) في حصول الثيوبة واعتبار إذنها (زالت البكارة بوطء حلال أو حرام) أو بشبهة، فيعتبر إذنها، لأنها ثيب، فشملها الخبر، وعن القديم: أن المصابة بالزنا حكمها حكم الأبكار.\r(ولا أثر لزوالها بلا وطء؛ كسقطة) أو بإصبع، أو حدة طمث وطول تعنيس وهو: الكبر (في الأصح) لأنها لم تمارس الرجال وهي على غباوتها وحيائها، والثاني: أنها كالثيب؛ لزوال العذرة.\rولا أثر أيضًا بالوطء في الدبر على الصحيح، ولو خلقت بلا بكارة .. فلها حكم الأبكار.\r(ومن على حاشية النسب؛ كأخ وعم لا يزوِّج صغيرة بحال) بكرًا كانت أو ثيبًا، أما في البكر .. فلورود النص في الأب وليسوا في معناه؛ لوفور شفقته، وأما الثيب .. فلأنه إذا امتنع على الأب تزويجها .. فغيره أولى.\r(وتُزوَّج الثيب البالغة بصريح الإذن) سواء الأب وغيره، للحديث المار: \"الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا\" (٢).\rوأشار بقوله: (بصريح الإذن) إلى أنه لا يكفي السكوت، ولو أذنت بلفظ التوكيل .. جاز على النص، كما نقله في \"زيادة الروضة\" عن حكاية صاحب \"البيان\" (٣).","footnotes":"(١) في (ز) و (و): (ولاية وعصوبة).\r(٢) في (ص ٤١).\r(٣) روضة الطالبين (٧/ ٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281184,"book_id":8291,"shamela_page_id":1442,"part":"3","page_num":44,"sequence_num":1442,"body":"وَيَكْفِي فِي الْبكْرِ سُكُوتُهَا فِي الأَصَحِّ. وَالْمُعْتِقُ وَالسُّلْطَانُ كَالأخ. وَأَحَقُّ الأَوْلِيَاءِ: أبٌ ثمَّ جَدٌّ ثمَّ أَبُوهُ، ثمَّ أَخٌ لِأبَوَيْنِ أَوْ لِأبٍ ثمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ، ثمَّ عَمٌّ، ثمَّ سَائِرُ الْعَصَبَةِ كَالإِرْثِ،\r===\r\r(ويكفي في البكر سكوتها في الأصح) لرواية مسلم المارة: \"وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا\" (١)، والثاني: لا بدَّ من النطق؛ كالثيب.\rومحل الخلاف: في غير المجبر، أما المجبر .. فالسكوت كاف في حقه؛ كما هو ظاهر إيراد المصنف، وصرح به الروياني وغيره.\rوقوله: (ويكفي سكوتها) أي: في جواب استئذانها؛ ليطابق كلام \"المحرر\" (٢)، ويخرج ما لو زوجت بحضرتها وهي ساكتة .. فإنه لا يصح في الأصحِّ.\rومحل الاكتفاء بالسكوت: ما إذا لم يقترن به ما يدل على عدم الرضا؛ فإن اقترن به بكاء مع صياح أو ضرب خدٍّ .. لم يكف.\r(والمعتق) وعصبته (والسلطان كالأخ) فيزوجون الثيب البالغة بصريح الإذن، ولا يزوجون الصغيرة؛ لحديث: \"الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ\" صححه ابن حبان والحاكم (٣).\rوينبغي أن يكون المراد: إلحاق السلطان بالأخ فيما سبق، وإلا .. لورد عليه: أن السلطان يزوج المجنونة البالغة دون الأخ إلى غير ذلك من المسائل التي يزوج فيها السلطان، كما سيأتي.\r(وأحق الأولياء: أب) لأن سائر العصبة يدلون به، (ثم جد) أبو أب (ثم أبوه) وإن علا؛ لاختصاصه عن سائر العصبات بالولادة، مع مشاركتهم في العصوبة، (ثم أخ لأبوين أو لأب) لأنه يدلي بالأب، فكان أقرب، (ثم ابنه وإن سفل) لأنه أقرب من العم، (ثم عم) لأبوين أو لأب، (ثم سائر العصبة؛ كالإرث) لأن المأخذ فيهما واحد.","footnotes":"(١) في (ص ٤١).\r(٢) المحرر (ص ٢٩١).\r(٣) صحيح ابن حبان (٤٩٥٠)، المستدرك (٤/ ٣٤١) عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281185,"book_id":8291,"shamela_page_id":1443,"part":"3","page_num":45,"sequence_num":1443,"body":"وَيُقَدَّمُ أَخٌ لِأبَوَيْنِ عَلَى أَخٍ لِأبٍ فِي الأَظْهَرِ. وَلَا يُزَوِّجُ ابْنٌ بِبُنُوَّةٍ، فَإِنْ كَانَ ابْنَ ابْنِ عَمٍّ أَوْ مُعْتِقًا أَوْ قَاضِيًا .. زَوَّجَ بِهِ. فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَسِيبٌ .. زَوَّجَ الْمُعْتِقُ، ثمَّ عَصَبَته كَالإِرْثِ\r===\r\rوالمراد بقوله: (كالإرث) بالنسبة إلى سائر العصبات فقط، ولا يعود إلى كل من تقدم؛ لأن الجد في الإرث يشارك الأخ، ويقدم هنا عليه.\r(ويقدم أخ لأبوين على أخ لأب في الأظهر) لزيادة القرب والشفقة؛ كما في الميراث، والثاني: أنهما سواء، لأن قرابة الأم لا تفيد ولاية النكاح، فلا يترجح بها؛ كما لو كان لها عمّان أحدهما خال.\rوأجاب الأول: بأنه ليس كل ما لا يفيد لا يرجح؛ بدليل أن العم لأبوين يقدم على العم للأب في الإرث، والعم للأم لا يرث.\rولو قال: (ويقدم مدلٍ بأبوين على مدلٍ بأحدهما) .. لكان أشمل.\r(ولا يزوج ابن ببنوة) لأنه لا مشاركة بينه وبين الأم في النسب، فلا يعتني بدفع العار عن النسب؛ ولهذا لم تثبت الولاية للأخ من الأم.\r(فإن كان ابنَ ابنِ عم أو معتقًا أو قاضيًا .. زوَّج به) أي: بذلك السبب، لأن البنوة ليست مانعة من الولاية، لكن ليست مقتضية للولاية، فإذا وجد معها سبب آخر يقتضي الولاية .. لم يمنعه، وحديث أم سلمة: (قم يا غلام زوِّج أمَّك) (١)؛ إن ثبت .. محمول على أنه كان ابن ابن عم لها ولم يكن ولي أقرب منه.\r(فإن لم يوجد نسيب .. زوج المعتق ثم عصبته) لما مرّ (كالإرث) في ترتيبهم فيقدم بعد عصبة المعتق معتق المعتق، ثم عصبته وهكذا على ترتيبهم هنا، وترتيب العصبات هناك كالنسب إلا في مسائل: إحداها: الجد في النسب أولى من الأخ، والأظهر هنا: أن أخ المعتق أولى من جده، الثانية: ابن المرأة لا يزوجها، وابن\rالمعتق يزوج ويقدم على أبيه، لأن التعصيب له، الثالثة: ابن الأخ يقدم على الجد في الولاء؛ بناء على تقديم والده، الرابعة: أخو المعتق الشقيق هنا يزوج قطعًا، وقيل: قولان؛ كأخ النسب، وقيل: يستويان قطعًا.","footnotes":"(١) أخرجه النسائي (٦/ ٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281186,"book_id":8291,"shamela_page_id":1444,"part":"3","page_num":46,"sequence_num":1444,"body":"وَيُزَوِّجُ عَتِيقَةَ الْمَرْأَةِ مَنْ يُزَوِّجُ الْمُعْتِقَةَ مَا دَامَتْ حَيَّةً، وَلَا يُعْتبَرُ إِذْنُ الْمُعْتِقَةِ فِي الأَصَحِّ، فَإِذَا مَاتَتْ .. زَوَّجَ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ، فَإِنْ فُقِدَ الْمُعْتِقُ وَعَصَبَته .. زَوَّجَ السُّلْطَانُ، وَكَذَا يُزَوِّجُ إِذَا عَضَلَ الْقَرِيبُ وَالْمُعْتِقُ\r===\r\r(ويزوِّج عتيقةَ المرأة من يزوّج المعتِقة ما دامت حيّة) برضا العتيقة؛ تبعًا للولاية عليها، نعم؛ يرد على طرده: ما لو كانت المعتقة كافرة ووليها كافرًا والعتيقة مسلمة .. فإنه لا يزوجها مع تزويجه المعتقة، وعلى عكسه: ما لو كانت العتيقة كافرة والمعتقة مسلمة ووليها كافرًا .. فإنه يزوج العتيقة ولا يزوج المعتقة، وقيل: لا يزوجها إلا السلطان؛ لأن من له الولاية ليس له التزويج، فكيف بمن يدلي به؟\r(ولا يعتبر إذن المعتقة في الأصح) لأنه لا ولاية لها ولا إجبار، فلا فائدة له، والثاني: يعتبر؛ لأن العصبة يزوّجون لإدلائهم بها، فلا أقل من مراجعتها.\r(فإذا ماتت .. زوَّج من له الولاء) من عصبات المعتقة، ويقدم الابن على الأب على الصحيح، ويزوج المبعضة مالك البعض ومعه وليها القريب، فإن لم يكن .. فمعتق بعضها، وإلّا .. فالسلطان، هذا هو الأصحُّ من أوجه خمسة.\r(فإن فقد المعتق وعصبته .. زوّج السلطان) للحديث المارِّ: \"السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ\" (١).\rوالمراد به: حاكم الموضع الذي هي فيه، واليًا كان أو قاضيًا، وسواء كانت مستوطنة محل ولايته أم غيره.\r(وكذا يزوِّج إذا عضل القريب والمعتِق) بالإجماع؛ كما حكاه ابن المنذر؛ لأنه حق عليهما، فإذا امتنعا من وفائه .. وفاه الحاكم.\rوهل يزوج حينئذ بالنيابة، أو الولاية؟ فيه خلاف ذكر ابن الرفعة له أربع فوائد:\rإحداها: لو كانت ببلد وأذنت لحاكم بلد آخر في تزويجها والولي فيه -أي: وعضل- فإن قلنا بالولاية .. امتنع؛ كما لو لم يكن لها ولي خاص، أو بالنيابة .. جاز؛ لأن وفاء الحقوق المتوجبة على الممتنع من أدائها لا يختص بحاكم بلد صاحب الحق.","footnotes":"(١) في (ص ٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281187,"book_id":8291,"shamela_page_id":1445,"part":"3","page_num":47,"sequence_num":1445,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rثانيها: عند الغيبة؛ إن قلنا بالولاية .. زوّج الأبعد، أو بالنيابة .. زوّج القاضي.\rثالثها: إذا زوجها الحاكم والولي الغائب في وقت واحد بالبينة .. قدم الولي إن قلنا: بالنيابة، وإن قلنا بالولاية .. بطلا؛ كوليّين، أو يقدم الحاكم؛ لقوة ولايته وعمومها؛ كما لو قال: (كنت زوَّجتها في الغيبة) .. فإن نكاح الحاكم يقدم؛ كما صرحوا به.\rرابعها: إذا زوّجها القاضي في غيبة العاضل؛ لثبوت العضل لديه؛ حيث قلنا بالنيابة، ثم ثبت بينة أنه كان رجع عن العضل قبل تزويج القاضي؛ فإن قلنا: بالنيابة .. خرج على عزل الوكيل، أو بالولاية .. خرج على عزل القاضي قبل علمه بعزله (١).\rوقد جمع بعضهم المواضع التي يزوج فيها الحاكم في أبيات فقال: [من الكامل]\r[وَيُزَوِّجُ الْحُكَّامُ فِي صُوَرٍ أَتَتْ ... مَنْظُومَةً تَحْكِي عُقُودَ جَوَاهِرِ] (٢)\rعَدَمُ الْوَليِّ وَفَقْدُهُ ونكَاحُهُ ... وَكَذَاكَ غَيْبَتُهُ مَسَافَةَ قَاصِرِ\rوَكَذَاكَ إِغْمَاءٌ وَحَبْسٌ مَانِعٌ ... أَمَةً لِمَحْجُورٍ تَوَارِي الْقَادِرِ\rإِحْرَامُهُ وَتَعَزُّزٌ مَعَ عَضْلِهِ ... إِسْلَامُ أُمِّ الْفَرْعِ وَهْيَ لِكَافِرِ\rوبقي على الناظم تزويج المجنونة البالغة، وما ذكره من تزويجه عند إغماء الولي إنما يأتي على مرجوح؛ كما سيأتي.\rوقضية كلام المصنف: أنه يزوج عند العضل وإن تكرر، وليس كذلك، بل محله: إذا امتنع مرة؛ فإن تكرر ثلاث مرات .. لم يزوج السلطان، بل تنتقل الولاية للأبعد تفريعًا على أن الفاسق لا يلي، كذا في \"الروضة\" و\"أصلها\" في آخر الكلام على ولاية الفاسق (٣)، وفيه بحث (٤).","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٣/ ٥١).\r(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ز).\r(٣) روضة الطالبين (٧/ ٦٥)، الشرح الكبير (٧/ ٥٥٦).\r(٤) وهو أنهما ذكرا في (الشهادات): أن المنصوص وقول الجمهور: أن الفسق إنما يحصل بغلبة المعاصي وكثرتها، وأن الطاعات إذا كثرت وغلبت .. لا تضر المداومة على نوع واحد من الصغائر وإن تكررت المعاصي مع غلبة الطاعات، والمفسق هنا ممن يرى أن الإصرار على نوع واحد من الصغائر =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281188,"book_id":8291,"shamela_page_id":1446,"part":"3","page_num":48,"sequence_num":1446,"body":"وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْعَضْلُ إِذَا دَعَتْ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ إِلَى كُفْءٍ وَامْتَنَعَ. وَلَوْ عَيَّنَتْ كُفْئًا وَأَرَادَ الأَبُ غَيْرَهُ .. فَلَهُ ذَلِكَ فِي الأَصَحِّ.\r\rفصلٌ [في موانع الولاية للنكاح]\rلَا وِلَايَةَ لِرَقِيقٍ\r===\r\r(وإنما يحصل العضل إذا دعت بالغة عاقلة إلى كفءٍ وامتنع) لأنه إنما يجب عليه تزويجها من كفء، فإن دعت إلى غير كفء .. فله الامتناع ولا يكون عاضلًا.\rنعم؛ لو دعته إلى عنين أو مجبوب .. لزمه إجابتها وإن كان غير كفء، وإذا حصلت الكفاءة .. فليس له الامتناع لنقصان المهر، لأنه محض حقها.\rولا بد من ثبوت العضل عند الحاكم، قال البغوي: بأن تحضر هي والخاطب والولي، ويأمره بالتزويج فيمتنع أو يسكت، قال الرافعي: وكأنه إذا تيسر ذلك، فإن تعذر حضوره بتعزز أو توار .. فيجب أن يجوز الإثبات بالبينة؛ كسائر الحقوق، وفي \"تعليق أبي حامد\" ما يدل عليه. انتهى، وقد صرح بذلك البغوي نفسه، وحكاه الرافعي في آخر (الإيلاء) (١).\r(ولو عينت) مجبرة (كفئًا وأراد الأب) كفئًا (غيره .. فله ذلك في الأصح) لأنه أكمل نظرًا منها، والثاني: يلزمه إجابتها، إعفافًا لها، وقال في \"المطلب\": إنه ظاهر نصه في \"الأم\"، واختاره السبكي.\rوالمعتبر في غير المجبرة: من عينته قطعًا، كما اقتضاه كلام الشيخين؛ لأن أصل تزويجها يتوقف على إذنها (٢).\r* * *\r\r(فصل: لا ولاية لرقيق) ولو مبعضًا ومكاتبًا؛ لاشتغاله بخدمة سيده عن البحث.","footnotes":"= فسق، وهو وجه، والأصحّ: خلافه، نبه عليه الأَذْرَعي، وهل المراد بالمرات الثلاث الأنكحة أو بالنسبة إلى عرض الحاكم ولو في نكاح واحد؟ ! قال في \"المهمات\". فيه نظر. اهـ هامش (أ).\r(١) التهذيب (٥/ ٢٨٤)، الشرح الكبير (٩/ ٢٥٠).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٥٣٩)، روضة الطالبين (٧/ ٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281189,"book_id":8291,"shamela_page_id":1447,"part":"3","page_num":49,"sequence_num":1447,"body":"وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُخْتَلِّ النَّظَرِ بِهَرَمٍ أَوْ خَبَلٍ، وَكَذَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَمَتَى كَانَ الأَقْرَبُ بِبَعْضِ هَذِهِ الصِّفَاتِ .. فَالْوِلَايَةُ لِلأَبْعَدِ\r===\r\rوأفهم نفيه الولاية: جواز كونه وكيلًا، وهو الصحيح في القبول دون الإيجاب؛ كما سبق في الوكالة.\r(وصبيّ ومجنون) لأنهما لا يليان أمرهما، فغيرهما أولى.\rوشمل إطلاقه: الجنون المتقطّع، وهو الأصحُّ في \"أصل الروضة\" (١)، لكن رجح في \"الشرح الصغير\" و\"التذنيب\": أنه لا يزيل الولاية؛ كالإغماء، وحكاه في \"المطلب\" عن نص \"الأم\"، فعلى هذا: ينتظر الإفاقة على الصحيح؛ كالإغماء.\r(ومختل النظر بهرم أو خبل) أصلي أو عارض أو بأسقام، وآلام شاغلة؛ لعجزه عن اختبار الأكْفَاء.\r(وكذا محجور عليه بسفه على المذهب) لأنه لا يلي أمر نفسه فغيره أولى، والطريق الثاني: وجهان، أحدهما: هذا، والثاني: يلي؛ لأنه كامل النظر في أمر النكاح، وإنما الحجر عليه لحفظ ماله.\rواقتضى كلامه: بقاء ولاية سفيه لم يحجر عليه، وذكره الرافعي بحثًا (٢)، وهو وجه، قال السبكي: إنه ظاهر نصه في \"الأم\".\rوصحح صاحب \"الذخائر\" وابن الرفعة: أنه لا يلي، وهو ظاهر نص \"المختصر\" (٣)، واختاره السبكي.\rوتوكيل المحجور عليه لسفه في طرفي النكاح كتوكيل الرقيق؛ فيصح في القبول دون الإيجاب.\rواحترز بحجر السفه: عن المحجور بالفلس؛ فإن ولايته باقية؛ كما قطع به في \"الشرح الصغير\".\r(ومتى كان الأقرب ببعض هذه الصفات .. فالولاية للأبعد) لخروج الأقرب عن","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ٦٢).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٥٥١).\r(٣) مختصر المزني (ص ١٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281190,"book_id":8291,"shamela_page_id":1448,"part":"3","page_num":50,"sequence_num":1448,"body":"وَالإِغْمَاءُ إِنْ كَانَ لَا يَدُومُ غَالِبًا .. انْتُظِرَ إِفَاقَته، وَإِنْ كَانَ يَدُومُ أَيَّامًا .. انْتُظِرَ، وَقِيلَ: الْوِلَايَةُ لِلأَبْعَدِ. وَلَا يَقْدَحُ الْعَمَى فِي الأَصَحِّ. وَلَا وِلَايَةَ لِفَاسِقٍ عَلَى الْمَذْهَبِ،\r===\r\rأن يكون وليًّا، فإذا زالت .. عادت؛ كما أفهمه لفظ: (متى).\r(والإغماء إن كان لا يدوم غالبًا .. انتظر إفاقته) كالنائم (وإن كان يدوم أيامًا .. انتظر) لأنه قريب الزوال، (وقيل) تنتقل (الولاية للأبعد) كجنون، وقال الإمام: إن كانت مدته بحيث يعتبر فيها إذن الولي الغائب ذهابًا وإيابًا .. انتظرت، وإلا .. زوّج الحاكم (١)، قال البُلْقيني: وهو المعتمد، ويرجع في مدة معرفته إلى أهل الخبرة.\rوتعبيره بالأيام يقتضي: أنه لو كان يدوم يومًا أو يومين .. انتظر قطعًا، وليس كذلك، وعبارة \"الروضة\" و\"أصلها\": فإن كان يدوم يومًا أو يومين فأكثر .. فوجهان، وفي معنى الإغماء: السّكر الحاصل بلا تعد، فينتظر إفاقته على المذهب، وقيل يزوج إذا بقي له تمييز ونظر، أما الطافح .. فكلامه لغوٌ.\r(ولا يقدح العمى في الأصح) لحصول المقصود بالبحث والسماع، والثاني: يقدح؛ لأنه نقص يؤثر في الشهادة، فأشبه الصغر.\rوفرق الأول: بأن المنع من الشهادة لتعذر التحمل، ألا ترى أنها تقبل فيما تحمل قبل العمى؟ وعلى الثاني: تنتقل الولاية للأبعد.\rوخص الفارقي الخلاف بما إذا لم تر المرأة الزوج؛ فإن رأته ورضيت به .. ولي قطعًا؛ لقصة موسى مع شعيب صلى الله عليهما وسلم، ويجري خلاف الأعمى في الأخرس إن كانت له إشارة مفهمة؛ فإن لم تكن مفهمة .. فلا ولاية له.\r(ولا ولاية لفاسق على المذهب) لأنه قادح في قبول الشهادة، فيمنع الولاية، كالرق، وفي المسألة طرق جمعها بعضهم ثلاثة عشر طريقًا: أشهرها: أنها على قولين: أصحهما عند الأكثرين: ما ذكره المصنف، ولم يصرح الرافعي في \"الشرح\" بتصحيحه، وقال في \"المحرر\": إنه الظاهر من أصل المذهب، وتبعه في \"الكتاب\"، ونقله في \"زيادة الروضة\" عن ترجيح \"المحرر\" (٢)، وعلى هذا:","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٢/ ١٠٦).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٥٥٣)، المحرر (ص ٢٩٢)، روضة الطالبين (٧/ ٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281191,"book_id":8291,"shamela_page_id":1449,"part":"3","page_num":51,"sequence_num":1449,"body":"وَيَلِي الْكَافِرُ الْكَافِرَةَ\r===\r\rتنتقل الولاية إلى الأبعد، وقيل: يزوج السلطان.\rوالثاني: يلي، وبه أفتى أكثر المتأخرين لا سيما الخراسانيون؛ كما قاله الشيخان (١) واستدلوا له بكثرة عقود الأنكحة، وكثرة الظلمة والفسقة، ويزوجون بناتهم ولم يعترض أحد عليهم في الأعصار القديمة، قال السبكي: وهذا الاستدلال ليس بقوي؛ لأن ذلك مختلف فيه، فلا ينكر وقد يتعذر الإنكار، وصحح الشيخ عز الدين: أنه يلي، وعلله بأن الوازع الطبعي أقوى من الوازع الشرعي، وفي \"زيادة الروضة\" عن الغزالي: أنه إن كان بحيث لو سلبناه الولاية .. لانتقلت إلى حاكم يرتكب ما نفسقه به .. وُلِّيَ، وإلا .. فلا، قال المصنف: وهذا الذي قاله حسن، وينبغي العمل به، واختاره ابن الصلاح في \"فتاويه\" (٢)، وقواه السبكي تفريعًا على انعزال القاضي بالفسق، قال: وأما إن لم نعزله به .. فهو أولى من الفاسق القريب.\rويستثنى من منع ولاية الفاسق: الإمام الأعظم؛ فالأصحُّ تفريعًا على عدم انعزاله بالفسق -وهو الأصحّ-: أنه يزوج بناته وبنات غيره بالولاية العامة؛ تفخيمًا لشأنه.\r(ويلي الكافر) الأصلي (الكافرة) لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ولأنه قريب ناظر، وعن الحليمي: أنه لا يلي تزويجها من مسلم؛ كما لا ينعقد بشهادته.\rوفرق الأول: بأن الشهادة محض ولاية على الغير، فلا يؤهل لها الكافر، والولي في التزويج كما يرعى حظ المولية يرعى حظ نفسه بتحصينها، ودفع العار عن النسب.\rوعلى مقابلة الحليمي: إذا أراد المسلم تزويج ذمية .. زوّجه بها القاضي.\rومحل ما ذكره المصنف: إذا لم يرتكب محظورًا في دينه، وإلا .. فكتزويج الفاسق بنته.\rواقتضى كلام المصنف: أن الكافر لا يلي المسلمة، وهو إجماع، وأن المسلم لا يلي الكافرة، وهو كذلك.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٥٥٤)، روضة الطالبين (٧/ ٦٤).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ٦٤)، فتاوى ابن الصلاح (٢/ ٤٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281192,"book_id":8291,"shamela_page_id":1450,"part":"3","page_num":52,"sequence_num":1450,"body":"وَإِحْرَامُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوِ الزَّوْجَةِ يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكاحِ، وَلَا تنتَقِلُ الْوِلَايَةُ فِي الأَصَحِّ، فَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ عِنْدَ إِحْرَامِ الْوَليِّ، لَا الأَبْعَدُ\r===\r\rنعم؛ يستثنى: السلطان؛ فإنه يزوج من لا ولي لها بعموم الولاية، وكذا من عضلها وليها؛ كما صرح به في \"البيان\" في (كتاب الصداق) (١)، هذا إذا قلنا: إنه يزوج بالولاية، فإن قلنا بالنيابة .. فلا يستثنى.\rواستثنى بعضهم أيضًا: تزويج أمته، وأمة موليته، وأمة ولده الصغير، ولا حاجة إلى استثنائه؛ لأنه تزويج بالملك لا بالولاية.\rواقتضى كلامه أيضًا: تزويج اليهودي موليته النصرانية وعكسه. وقال الرافعي: يمكن أن يلحق بالإرث، ويمكن أن يمنع؛ لأن اختلاف الملل وإن كانت باطلةً منشأُ العداوة وسقوط النظر، وقال في \"الكفاية\" قطع أصحابنا بأنه لا يؤثر؛ كالإرث، وقال في \"المهمات\": يحسن المنع في المجبَرة دون غيرها؛ بناءً على أن المجبر يشترط ألّا يكون عدوًّا للمجبرة (٢).\r(وإحرام أحد العاقدين أو الزوجة) بحج أو عمرة ولو فاسدًا ( .. يمنع صحة النكاح) لحديث: \"الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنكِحُ\" رواه مسلم (٣).\rوشمل إطلاقه: الإمام والقاضي، وفيهما وجه: أنه يصح؛ لقوة الولاية، ويجوز أن يُزفّ إلى زوجته التي عقد عليها قبل إحرامه، وأن تُزفّ المحرمة إلى زوجها الحلال والمحرم.\r(ولا تنتقل الولاية في الأصح؛ فيزوج السلطان عند إحرام الولي، لا الأبعد) لأن تأثير الإحرام يمنع الانعقاد مع بقاء الولاية؛ لبقاء الرشد والنظر، والثاني: تنتقل إلى الأبعد؛ كالمجنون، ورجحه في \"المطلب\".\rوقوله: (لا الأبعد): لا حاجة إليه؛ فهو جزم بالأصح المتقدم.","footnotes":"(١) البيان (٩/ ٣٧٩).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٥٥٧)، المهمات (٧/ ٥٧).\r(٣) صحيح مسلم (١٤٠٩) عن عثمان بن عفان ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281193,"book_id":8291,"shamela_page_id":1451,"part":"3","page_num":53,"sequence_num":1451,"body":"قُلْتُ: وَلَوْ أَحْرَمَ الْوَليُّ أَوِ الزَّوْجُ فَعَقَدَ وَكِيلُهُ الْحَلَالُ .. لَمْ يَصِحَّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ غَابَ الأَقْرَبُ إِلَى مَرْحَلَتَيْنِ .. زَوَّجَ السُّلْطَانُ، وَدُونَهُمَا .. لَا يُزَوِّجُ إِلَّا بِإِذْنِهِ فِي الأَصَحِّ. وَلِلْمُجْبِرِ التَّوْكِيلُ فِي التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا،\r===\r\r(قلت: ولو أحرم الولي أو الزوج فعقد وكيله الحلال .. لم يصح، والله أعلم) لأن الموكل لا يملكه، ففرعه أولى.\rنعم؛ له التزويج بعد التحلل بالوكالة السابقة، ولا ينعزل على الأصحِّ، ولو أحرم الإمام .. زوّج القضاة على أحد وجهين، حكاهما الماوردي (١)، ورجحه البُلْقيني، وكذا نوّاب القاضي إذا أحرم القاضي؛ كما اقتضاه كلام الخفاف في \"الخصال\"؛ فإنه قال: كل نكاح عقده وكيل المحرم .. فهو باطل إلا الحاكم إذا عقد خلفاؤه النكاح وهو محرم. انتهى، وقضية كلام المَحاملي في \"المجموع\": أنه يمتنع عليهم عقده.\r(ولو غاب الأقرب إلى مرحلتين) فما فوقها ولم يوكل في تزويج موليته ( .. زوّج السلطان) لا الأبعد على الأصحِّ؛ لأن الغائب ولي، والتزويج حق عليه، فإذا تعذر استيفاؤه منه .. ناب الحاكم عنه، ويزوج بالنيابة لا الولاية على الأصحِّ.\rولو طالت غيبته وآل الأمر إلى غاية يحكم فيها بموته وقسمة ماله بين ورثته .. انتقلت الولاية إلى الأبعد، وتصدق المرأة في غيبة الولي، وخلو المانع، ولا يشترط شهادة خبيرين بالباطن على الأصحِّ في \"الروضة\" (٢).\r(ودونهما .. لا يزوج إلا بإذنه في الأصح) المنصوص في \"الإملاء\"؛ لأن المسافة القصيرة كالإقامة، والثاني: يزوج؛ لئلا تتضرر بفوات الكفء الراغب؛ كالمسافة الطويلة، وحكي عن ظاهر نص \"المختصر\"، ورجحه جمع من العراقيين، والثالث: إن كان فوق مسافة العدوى .. لم يُراجَع، وإلا .. روجع.\r(وللمُجبِر التوكيل في التزويج بغير إذنها) كما يزوجها بغير إذنها، وقيل: لا يجوز إلا بإذنها، فعلى هذا: إن كانت صغيرة .. امتنع التوكيل، وعلى الأول: يندب للوكيل استئذانها، ويكفي السكوت.","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١١/ ٤٦١).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281194,"book_id":8291,"shamela_page_id":1452,"part":"3","page_num":54,"sequence_num":1452,"body":"وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّوْجِ فِي الأَظْهَرِ، وَيَحْتَاطُ الْوَكِيلُ فَلَا يُزَوِّجُ غَيْرَ كُفْءٍ. وَغَيْرُ الْمُجْبِرِ إِنْ قَالَتْ لَهُ: (وَكِّلْ) .. وَكَّلَ،\r===\r\r(ولا يشترط) في صحة التوكيل (تعيين الزوج في الأظهر) لأنه يملك التعيين في التوكيل، فيملك الإطلاق به، كالبيع وسائر التصرفات، وشفقته تدعوه إلى أنه لا يوكل إلا من يثق بنظره واختياره، والثاني: يشترط ذلك، لاختلاف الأغراض باختلاف الأزواج، وليس للوكيل شفقة تدعوه إلى حسن الاختيار.\rويجري القولان في إذنها للولي أن يزوجها ولم تعين له الزوج، وقيل: لا يشترط هنا قطعًا؛ لشدة اعتناء الولي بدفع العار، بخلاف الوكيل.\rوظاهر كلامهم: طرد القولين وإن رضيت المرأة بترك الكفاءة، قال الإمام: والقياس: تخصيصهما بمن لم ترض، فأما من أسقطت الكفاءة .. فلا معنى لاشتراط التعيين فيها، وأقرّاه (١).\r(ويحتاط الوكيل) عند الإطلاق وجوبًا (فلا يزوج غير كفء) لأن الإطلاق مقيد بالكفء، فلو زوج بغيره .. لم يصح في الأصحِّ، وكذا لا يصح أن يزوج بكفء، وهناك أكفأ منه، وإذا جوزنا الإذن المطلق، فقالت: (زوجني من شئت) .. فهل له تزويجها من غير كفء؟ قال في \"أصل الروضة\": فيه وجهان: أصحهما عند الإمام والسرخسي وغيرهما: نعم؛ كما لو قالت: (زوجني من شئت كفئًا كان أو غيره) (٢).\rولو قال الولي للوكيل: (زوّجها من شاءت بكم شاءت)، فزوجها برضاها بغير كفء بدون مهر المثل .. صح، ذكره الرافعي في (الصداق) (٣).\r(وغير المجبر إن قالت له: \"وكِّل\" .. وكَّل) سواء قالت له: (زوّج ووكل) أم قالت: (وكل) وسكتت عن التزويج، فلو قالت: (وكِّل ولا تزوج) .. نقل الإمام عن الأصحاب بطلان الإذن؛ لأنها منعت الولي، وجعلت التفويض للأجنبي، فأشبه","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٢/ ١١٣)، الشرح الكبير (٧/ ٥٦٦)، روضة الطالبين (٧/ ٧٢ - ٧٣).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ٧٣).\r(٣) الشرح الكبير (٨/ ٢٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281195,"book_id":8291,"shamela_page_id":1453,"part":"3","page_num":55,"sequence_num":1453,"body":"وَإِنْ نَهَتْهُ .. فَلَا، وَإِنْ قَالَتْ: (زَوِّجْنِي) .. فَلَهُ التَّوْكِيلُ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ وَكَّلَ قَبْلَ اسْتِئْذَانِهَا فِي النكاحِ .. لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلْيَقُلْ وَكِيلُ الْوَليِّ: (زَوَّجْتُكَ بِنْتَ فُلَانٍ)، وَلْيَقُلِ الْوَليُّ لِوَكِيلِ الزَّوْجِ: (زَوَّجْتُ بِنْتِي فُلَانًا)، فَيَقُولُ\r===\r\rالإذن للأجنبي ابتداءً، وأقرّاه (١).\r(وإن نهته) عن التوكيل ( .. فلا) يوكل عملًا بإذنها؛ كما يراعى إذنها في أصل التزويج.\r(وإن قالت: \"زوِّجني\") وأطلقت؛ فلم تأمره بالتوكيل ولا نهته ( .. فله التوكيل في الأصح) لأنه متصرف بالولاية، فأشبه الوصي والقيم يتمكنان من التوكيل بغير إذن، بل أولى منهما؛ لأنهما نائبان، وهو ولايته أصلية بالشرع، وإذنها في التزويج شرط في صحة تصرفه وقد حصل، والثاني: لا؛ لأنه متصرف بالإذن؛ فلا يوكل إلا بإذن؛ كالوكيل.\r(ولو وكل قبل استئذانها في النكاح .. لم يصح على الصحيح)؛ لأنه لا يملك ما وكّل فيه حينئذ، والثاني: يصح؛ لأنه يلي تزويجها بشرط الإذن، فله تفويض ما له لغيره، ويبقى موقوفًا على ذلك الشرط، فعلى هذا: يستأذنها الولي، فإذا أذنت له .. صح تزويج وكيله بعد ذلك، وكذا لو استأذنها الوكيل للولي، أما لو استأذنها الوكيل لنفسه .. فلا يجوز؛ لأنه حينئذ يكون وكيلًا عنها والمرأة ليست لها ولاية التوكيل في النكاح، كذا جزما به تبعًا للبغوي (٢)، وقضية كلام القاضيين الحسين والماوردي، والمتولي: الجواز، وقال ابن الرفعة: إنه الأشبه (٣).\r(وليقل وكيل الولي) للزوج (\"زوجتك بنت فلان\") ولا يحتاج أن يصرح بالوكالة إذا كان الزوج يعلم الوكالة، وإلا .. اشترط؛ كما قاله في \"التتمة\".\r(وليقل الولي لوكيل الزوج: \"زوّجت بنتي فلانًا\") يعني: موكله (فيقول","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٢/ ١١٥)، الشرح الكبير (٧/ ٥٦٧)، روضة الطالبين (٧/ ٧٤).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٥٦٧)، روضة الطالبين (٧/ ٧٣)، التهذيب (٥/ ٢٨٦).\r(٣) الحاوي الكبير (١١/ ١٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281196,"book_id":8291,"shamela_page_id":1454,"part":"3","page_num":56,"sequence_num":1454,"body":"وَكِيلُهُ: (قَبِلْتُ نِكَاحَهَا لَهُ). وَيَلْزَمُ الْمُجْبِرَ تَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ بَالِغَةٍ وَمَجْنُونٍ ظَهَرَتْ حَاجَتُهُ،\r===\r\rوكيله: \"قبلت نكاحها له\") وهذا بخلاف البيع؛ فإنه لا يصح بهذه الصيغة؛ لأن البيع يرد على المال، وهو قابل للنقل من شخص إلى شخص، والنكاح يرد على البضع، وهو لا يقبل؛ ولهذا لو قبل النكاح لزيد بوكالة، فأنكرها زيد .. لم يصح العقد، ولو اشترى لزيد، فأنكرها .. صحّ الشراء للوكيل، فإن لم يقل: (له) .. فعلى الخلاف السالف فيما إذا قال الزوج: (قبلت) ولم يقل: (نكاحها).\rولو اقتصر على (قبلت) أو (قبلت له) .. فقد رتبه الإمام والروياني على اقتصار الزوج على ذلك؛ إن قلنا: لا يصح .. فالوكيل أولى، وإن قلنا: يصح .. ففي الوكيل وجهان (١).\rوالفرق: أن الوكيل ليس مخاطبًا حتى ينعطف قوله: (قبلت) على الخطاب ويكون جوابًا، بخلاف الزوج.\rوقول المصنف: (فيقول): قد يوهم أنه لا يجوز تقدم القبول على الإيجاب، والذي جزم به في \"الروضة\": الجواز، ونقله الرافعي عن البغوي وأقره (٢)، واستغربه ابن الرفعة؛ لأن القبول فرع الإيجاب، والفرع لا يسبق أصله؛ ولذلك قال الإمام في (البيع): لا يصح الابتداء بالقبول، وما يقوم مقامه يصح الابتداء به؛ كقوله: (اشتريت).\r(ويلزم المُجبِر تزويج مجنونة بالغة) ولو ثيبًا؛ لاكتسابها المهر والنفقة، وربما كان جنونها لشدة الشبق، (ومجنون) مطبق (ظهرت حاجته) بظهور أمارة التوقان بحومه حول النساء، وتعلقه بهن.\rولا عبرة بقوله، أو بتوقع الشِّفاء بقول عدلين من الأطباء؛ لظهور المصلحة المترتبة على ذلك.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٢/ ١١٧).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ٧٥)، الشرح الكبير (٧/ ٥٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281197,"book_id":8291,"shamela_page_id":1455,"part":"3","page_num":57,"sequence_num":1455,"body":"لَا صَغِيرَةٍ وَصَغِيرٍ. وَيَلْزَمُ الْمُجْبِرَ وَغَيْرَهُ إِنْ تَعَيَّنَ إِجَابَةُ مُلْتَمِسَةِ التَّزْوِيجِ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَإِخْوَةٍ فَسَأَلتْ بَعْضَهُمْ .. لَزِمَهُ الإِجَابَةُ فِي الأَصَحِّ. وَإِذَا اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءُ فِي دَرَجَةٍ .. اسْتُحِبَّ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَفْقَهُهُمْ وَأَسَنُّهُمْ بِرِضَاهُمْ، فَإِنْ تشَاحُّوا .. أُقْرعَ، ..\r===\r\rولو قال: (ظهرت حاجتهما) .. لكان أحسن؛ فإنه لا فرق بينهما في ذلك؛ كما قاله السبكي وغيره.\rواعتذر عن المصنف: بأن البلوغ مظنة الاحتياج إلى النكاح؛ ولهذا لم يقيد المجنون بالبلوغ؛ لدلالة الحاجة عليه.\r(لا صغيرة وصغير) سواء أكانا عاقلين أم مجنونين، لعدم الحاجة في الحال.\rنعم؛ لو ظهرت الغبطة .. ففي الوجوب احتمال للإمام مال إليه؛ كما إذا طلب ماله بزيادة .. يجب البيع، وجزم في \"البسيط\" بعدم الوجوب في الصغير؛ للزومه المؤن.\r(ويلزم المجبر وغيره إن تعين) كأخ واحد (إجابه مُلتمِسة التزويج) إذا كانت بالغة ودعت إلى كفء، وفي \"السنن\": \"ثَلَاثٌ لَا تُؤَخِّرْ ... \" وذكر منها: الأَيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفْئًا\" (١).\r(فإن لم يتعين؛ كإخوة فسألت بعضهم .. لزمه الإجابة في الأصح) لئلا يتواكلوا فيتعطل الحق، والثاني: المنع؛ لإمكانه بغيره.\r(وإذا اجتمع أولياء في درجة) كإخوة أشقاء أو لأب، وقد أذنت لكل منهم منفردًا أو قالت: (أذنت في فلان؛ فمن شاء فليزوجني منه) ( .. استحب أن يزوجها أفقههم) لأنه أعلم بشروط العقد.\r(وأسنهم) لزيادة تجربته واختياره الأكْفَاء (برضاهم) لأنه أجمع للمصلحة، فلو زوّج غير الأفقه والأسن بكفءٍ برضاها .. صحّ، ولا اعتراض للباقين؛ فلو أذنت لأحدهم .. لم يزوج غيره.\r(فإن تشاحوا) فقال كل منهم: (أنا أزوج) ( .. أُقرع) دفعًا للنزاع، هذا إذا","footnotes":"(١) أخرجه الحاكم (٢/ ١٦٢)، والترمذي (١٧١)، والبيهقي (٧/ ١٣٢) عن علي بن أبي طالب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281198,"book_id":8291,"shamela_page_id":1456,"part":"3","page_num":58,"sequence_num":1456,"body":"فَلَوْ زَوَّجَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَقَدْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ .. صَحَّ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ زَيْدًا وَالآخَرُ عَمْرًا؛ فَإِنْ عُرِفَ السَّابِقُ .. فَهُوَ الصَّحِيحُ،\r===\r\rاتحد الخاطب، فإن تعدد ورغب كل ولي في زوج .. فالتزويج ممن ترضاه المرأة؛ فإن رضيت الكل .. نظر القاضي في الأصلح وأمر بالتزويج منه، نقلاه عن البغوي وأقرّاه (١)، وجزم به في \"الشرح الصغير\"، لكن في \"الحاوي\"، و\"البحر\"، و\"التتمة\" فيما إذا رضيتهم .. زوّج السلطان بإذن جديد، وهم عاضلون لامتناع كل من التزويج ممن رضيه الآخر (٢)، وعليه حمل قوله ﷺ: \"فالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ\" (٣) ولا يقرع؛ لئلا يصير قارعًا بين الزوجين، قاله الفوراني وغيره.\r(فلو زوّج غيرُ من خرجت قرعته وقد أذنت لكلٍّ منهم .. صح في الأصح) لأن القرعة ليست سالبة، بل قاطعة للنزاع، والثاني: لا يصح؛ لتظهر فائدة القرعة، وإلا .. كانت عبثًا، وعلى الأول: يكره له التزويج في قرعة السلطان دون قرعة غيره، قاله الإمام (٤).\rوخرج بقيد خروج القرعة: ما لو بدر واحد وزوج مع التنازع قبل القرعة .. فإنه يصح قطعًا بلا كراهة، قاله في: \"الذخائر\"، وأخذه من \"الحاوي\" (٥).\rواحترز بقوله: (وقد أذنت لكلٍّ منهم): عما لو أذنت لأحدهم فزوج الآخر .. فإنه لا يصح قطعًا، وكذا لو أذنت للكل على وجه الاجتماع.\r(ولو زوجها أحدُهم زيدًا والآخر عمرًا؛ فإن عرف السابق) ببينة أو تصادق معتبر ( .. فهو الصحيح)، والثاني: باطل؛ لحديث: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ .. فَهِيَ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا\" حسّنه الترمذي، وصححه الحاكم على شرط البخاري (٦).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٣)، روضة الطالبين (٧/ ٨٧).\r(٢) الحاوي الكبير (١١/ ١٦٧).\r(٣) سبق تخريجه في (ص ٤٠).\r(٤) نهاية المطلب (١٢/ ٩٥).\r(٥) الحاوي الكبير (١١/ ١٦٧).\r(٦) سنن الترمذي (١١١٠)، المستدرك (٢/ ١٧٥)، وأخرجه أبو داوود (٢٠٨٨)، والنسائي (٧/ ٣١٤) عن سمرة بن جندب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281199,"book_id":8291,"shamela_page_id":1457,"part":"3","page_num":59,"sequence_num":1457,"body":"وإنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ .. فَبَاطِلَانِ، وَكَذَا لَوْ عُرِفَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ سَبَقَ مُعَيَّنٌ ثُمَّ اشْتبَهَ .. وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَبينَ، فَإِنِ ادَّعَى كُلُّ زَوْجٍ عِلْمَهَا بِسَبْقِهِ .. سُمِعَتْ دَعْوَاهُمَا بِنَاءً عَلَى الْجَدِيدِ، وَهُوَ قَبُولُ إِقْرَارِهَا بِالنِّكاحِ\r===\r\rوسواء أدخل بها الثاني أم لا، ومحل الصحة: إذا كان كلٌّ من الزوجين كفئًا؛ فإن كان غير كفء .. فلا نكاح، وإن كان أحدهما غير كفء، والآخر كفئًا فنكاح الكفء هو الصحيح وإن تأخر، نص عليه (١)، قال السبكي: وهو محمول على ما إذا لم يسقطوا الكفاءة.\r(وإن وقعا معًا، أو جهل السبق والمعية .. فباطلان) لأنه في الأولى ليس أحدهما أولى من الآخر، وأما في الثانية .. فلأنهما إن وقعا معًا .. تدافعا، أو مرتبًا .. فلا اطّلاع على السابق منهما، وإذا تعذر إمضاء العقد .. لغا؛ إذ الأصل في الأبضاع: الحرمة حتى يتحقق السبب المبيح.\r(وكذا لو عُرف سبق أحدهما ولم يتعين على المذهب) لتعذر الإمضاء؛ كما لو احتمل السبق والمعية، والعلم بتقدم أحدهما لا يغني، إذا لم يعلم المتقدم؛ كما لو سبق موت أحد الوارثين من غير تعيين، والطريق الثاني: قولان: أحدهما: هذا، والثاني: مخرج من نظير المسألة في الجمعتين: أنه يتوقف.\rوفرق الأول: بأن الصلاة إذا صحت .. لا يلحقها بطلان، والعقود تفسخ بأسباب وأعذار.\r(ولو سبق معين ثم اشتبه .. وجب التوقف حتى يبين) لجواز التذكر، ولأنا تحققنا صحة العقد، فلا يرتفع إلّا بيقين.\rقال في \"التهذيب\": والأحوط: أن يقول الحاكم: (فسخت نكاح من سبق)، أو يأمرهما بالتطليق، أو يطلق أحدهما ثم يزوجها من الآخر (٢).\r(فإن ادعى كل زوج) عليها (علمها بسبقه .. سُمعت دعواهما بناء على الجديد، وهو قبول إقرارها بالنكاح) كما سبق، فإن لم تقبله .. فلا؛ إذ لا فائدة، فلو ادعيا","footnotes":"(١) الأم (٦/ ٤٣).\r(٢) التهذيب (٥/ ٢٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281200,"book_id":8291,"shamela_page_id":1458,"part":"3","page_num":60,"sequence_num":1458,"body":"فَإِنْ أَنْكَرَتْ .. حُلِّفَتْ، وَإِنْ أَقَرَّتْ لِأحَدِهِمَا .. ثَبَتَ نِكَاحُهُ. وَسَمَاعُ دَعْوَى الآخَرِ وَتَحْلِيفُهَا لَهُ يَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ قَالَ: (هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو)، هَلْ يَغْرَمُ لِعَمْرٍو؟ إِنْ قُلْنَا: نَعَمْ .. فَنَعَمْ.\r===\r\rعلى الولي .. سُمعت إن كان مجبرًا على الأصحِّ، وإلا .. فلا؛ لأن إقراره لا يقبل.\rولا تسمع دعوى أحدهما على الآخر، ولا يحلف أحدهما للآخر على الأصحِّ.\rوقوله: (كل زوج)، هو بيان للمسألة، ولم يقصد أنه شرط؛ فإنه لو ادعى أحدهما عليها .. سُمعت.\rوقوله: (بسبقه) أي: بسبق نكاحه، واحترز به: عما إذا ادعيا أنها تعلم سبق أحد النكاحين في الجملة .. فإنها لا تسمع للجهل.\r(فإن أنكرت .. حُلِّفت) على نفي العلم؛ لأن اليمين توجهت عليها بسبب فعل غيرها، وقضيته: الاكتفاء بيمين واحدة، وفي المسألة وجهان: صحح السبكي: أنها تحلف لكل واحد يمينًا، وقضيته أيضًا: انقضاء الخصومة بالحلف، ونقلا عن الإمام والغزالي: أنه يبقى التداعي والتحالف بين الزوجين؛ فمن حلف .. فالنكاح له (١)، وأشار ابن الرفعة إلى شذوذ ما قاله الإمام وقال: الذي نص عليه الشافعي في \"الأم\"، وبه قال العراقيون: أنه لا تحالف بينهما مطلقًا، ويبقى الإشكال. انتهى، ونقله القاضي حسين عن المراوزة وصرّح ابن الرفعة تفريعًا عليه بأنه يبطل النكاحان بحلفها.\r(وإن أقرّت لأحدهما .. ثبت نكاحه.\rوسماع دعوى الآخر وتحليفها له ينبني على القولين فيمن قال: \"هذا لزيد بل لعمرو\"، هل يغرم لعمرو؟ إن قلنا: نعم .. فنعم) رجاء أن تقر فتغرم، وإن قلنا: لا تغرم .. لم تسمع ولم تحلف؛ لأنه لا يستفيد بذلك زوجية ولا غرمًا؛ فلا معنى له، وقيل: تسمع؛ بناءً على أن يمين الرد كالبينة؛ لاحتمال أن تنكل ويحلف هو فيقدم نكاحه؛ لأن البينة تقدم على الإقرار، والصحيح على ذلك القول أيضًا: عدم السماع؛ لأنها كالبينة في حق المتداعيين لا في حق غيرهما؛ فإنها لو سمعت،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٨)، روضة الطالبين (٧/ ٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281201,"book_id":8291,"shamela_page_id":1459,"part":"3","page_num":61,"sequence_num":1459,"body":"وَلَوْ تَوَلَّى طَرَفَيْ عَقْدٍ فِي تَزْوِيجِ بِنْتِ ابْنِهِ بِابْنِ ابْنِهِ الآخَرِ .. صَحَّ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يُزَوِّجُ ابْنُ الْعَمِّ نَفْسَهُ بَلْ يُزَوِّجُهُ ابْنُ عَمٍّ فِي دَرَجَتِهِ، فَإِنْ فُقِدَ .. فَالْقَاضِي. فَلَوْ أَرَادَ الْقَاضِي نِكَاحَ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا .. زَوَّجَهُ مَنْ فَوْقَهُ مِنَ الْوُلَاةِ أَوْ خَلِيفَتُهُ. وَكَمَا لَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ تَوَلِّي الطَّرَفيْنِ .. لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِهِمَا، أَوْ\r===\r\rوحلف .. بطل نكاح المحكوم له أوّلًا، ولا خلاف في عدم بطلانه.\r(ولو تولى) الجد (طرفي عقد في تزويج بنت ابنه بابن ابنه الآخر) وهما في حجره وولايته ( .. صح في الأصح) لقوة ولايته؛ كالبيع، والثاني: المنع؛ لأن خطاب المرء لنفسه لا ينتظم، وإنما جوزناه في البيع؛ لكثرة وقوعه، وعلى الأول: يشترط الإتيان بشقّي العقد على الأصحِّ؛ كالبيع، وقيل: يكفي الإيجاب، وللعم تزويج بنت أخيه بابنه البالغ، ولابن العم تزويج بنت عمه من ابنه البالغ على المذهب فيهما؛ لأنه لم يوجد تولي الطرفين، وقيل: لا؛ لأن كلًّا منهما متهم في حق ولده، وربما عرف فيه منقصة فأخفاها، هذا إذا أطلقت الإذن وجوزناه؛ فإن عينته .. جاز قطعًا؛ لانتفاء التهمة، وإن زوجها بابنه الطفل .. لم يصح على المذهب؛ لأنه نكاح لم يحضره أربعة، وليس له قوة الجدودة.\r(ولا يزوج ابن العم نفسه) لأن الإنسان لا يكون عاقدًا لنفسه على غيره؛ للتهمة في أمر نفسه، (بل يزوجه ابن عم في درجته) بأن يكونا ابني عم لأبوين أو لأب؛ فلا يزوج ابن العم لأب من ابن العم لأبوين، بخلاف العكس على المذهب.\r(فإن فقد .. فالقاضي) للولاية العامة (فلو أراد القاضي نكاح من لا ولي لها .. زوّجه من فوقه من الولاة) وكذا من هو مثله (أو خليفته) لأن حكمه نافذ عليه، وفي وجه: أن القاضي يتولى نكاح نفسه، قال به القاضي أبو يحيى البلخي، وفعله حين كان قاضيًا بدمشق فرئي ولده منها يكدي.\rويجري الخلاف في تزويج القاضي نفسه في الإمام الأعظم، وأولى بالجواز؛ لأنه ليس فوقه من يزوجها منه، والأصحُّ: أن القاضي يزوجها منه بالولاية؛ كما يزوج خليفة القاضي من القاضي.\r(وكما لا يجوز لواحد تولي الطرفين .. لا يجوز أن يوكِّل وكيلًا في أحدهما، أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281202,"book_id":8291,"shamela_page_id":1460,"part":"3","page_num":62,"sequence_num":1460,"body":"وَكِيلَيْنِ فِيهِمَا فِي الأَصَحِّ.\r\rفصلٌ [في الكفاءة]\rزَوَّجَهَا الْوَليُّ غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا، أَوْ بَعْضُ الأَوْلِيَاءِ الْمُسْتَوِينَ بِرِضَاهَا وَرِضَا الْبَاقِينَ .. صَحَّ\r===\r\rوكيلين فيهما في الأصح) لأن فعل وكيله كفعله، بخلاف تزويج خليفة القاضي منه، والقاضي من الإمام؛ إذ تصرفهما بالولاية لا بالوكالة، والثاني: يجوز؛ لانعقاده بأربعة، وقيل: يجوز للجد دون غيره؛ لتمام ولايته، وهذا مفرّع على أن الجد لا يتولى.\r* * *\r\r(فصل: زوَّجها الولي غير كفء برضاها، أو بعض الأولياء المُستوِين) كإخوة وأعمام (برضاها ورضا الباقين .. صح) لأن الكفاءة حقها، وحق الأولياء، فإذا رضوا بإسقاطها .. فلا اعتراض عليهم، واحتج له في \"الأم\": بأن النبي ﷺ زوّج بناته من غيره، ولا أحد يكافئه.\rقال السبكي: إلا أن يقال: إن ذلك جاز؛ للضرورة لأجل نسلهن، وما حصل من الذرية الطاهرة؛ كما جاز لآدم ﷺ تزويج بناته من بنيه. انتهى.\rوأمر النبي ﷺ فاطمة بنت قيس وهي قرشية بنكاح أسامة وهو مولى، متفق عليه (١)، وفي \"الدارقطني\": أن أخت عبد الرحمن بن عوف -وهي هالة- كانت تحت بلال وهو مولى (٢)، وفي \"الصحيحين\": أن أبا حذيفة زوّج سالمًا مولاه بابنة أخيه الوليد بن عتبة (٣).","footnotes":"(١) صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب: قصة فاطمة بنت قيس، صحيح مسلم (١٤٨٠/ ٣٦)، قال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٧٨): (هكذا أخرج مسلم قصتها من طرق متعددة عنها، ولم أرها في \"البخاري\"، وإنما ترجم لها كما ترى، وأورد أشياء من قصتها بطريق الإشارة إليها، ووهم صاحب \"العمدة\" فأورد حديثها بطوله في المتفق).\r(٢) سنن الدارقطني (٣/ ٣٠١).\r(٣) صحيح البخاري (٤٠٠٠)، صحيح مسلم (١٢٠٧/ ١٠٤) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281203,"book_id":8291,"shamela_page_id":1461,"part":"3","page_num":63,"sequence_num":1461,"body":"وَلَوْ زَوَّجَهَا الأَقْرَبُ بِرِضَاهَا .. فَلَيْسَ لِلأَبْعَدِ اعْتِرَاضٌ. وَلَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ بِهِ بِرِضاهَا دُونَ رِضَاهُمْ .. لَمْ يَصِحَّ، وَفِي قَوْلٍ: يَصِحُّ وَلَهُمُ الْفَسْخُ. وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي تَزْوِيجِ الأَبِ بِكْرًا صَغِيرَةً أَوْ بَالِغَةً غَيْرَ كُفْءٍ بِغَيْرِ رِضَاهَا .. فَفِي الأَظْهَرِ بَاطِلٌ، وَفِي الآخَرِ يَصِحُّ وَلِلْبَالِغَةِ الْخِيَارُ، وَلِلصَّغِيرَةِ إِذَا بَلَغَتْ. وَلَوْ طَلَبَتْ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا السُّلْطَانُ بِغَيْرِ كُفْءٍ فَفَعَلَ .. لَمْ يَصِحَّ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rنعم؛ لنا خلاف في أن موالي قريش أكفاء لهم؟ والجمهور على المنع؛ كما نقله في \"زيادة الروضة\" (١).\r(ولو زوّجها الأقرب برضاها .. فليس للأبعد اعتراض) إذ لا حق له في الولاية، وقضية هذا التعليل: أن الأبعد لا يكون وليًّا مع الأقرب، وحينئذ فلا حاجة إلى قوله أوّلًا: (المستوين)، وإنما هو زيادة بيان.\r(ولو زوّجها أحدهم) أي: أحد الأولياء المستوين (به) أي: بغير كفء (برضاها دون رضاهم .. لم يصح) لأنهم أصحاب حقوق في الكفاءة فاعتبر إذنهم؛ كإذن المرأة، (وفي قول: يصح ولهم الفسخ) لأن النقصان يقتضي الخيار لا البطلان؛ كما لو اشترى معيبًا، ومنهم من حمل القولين على حالين: البطلان على ما إذا كان العاقد عالمًا بأنه غير كفء، والآخر على الجاهل، واختاره الماوردي (٢).\r(ويجري القولان في تزويج الأب) أو الجد (بكرًا صغيرة أو بالغة غير كفء بغير رضاها .. ففي الأظهر باطل) لأنه على خلاف الغبطة، وإذا كان ولي المال لا يصح تصرفه بغير الغبطة .. فوليّ البضع أولى.\r(وفي الآخر يصح وللبالغة الخيار) في الحال (وللصغيرة إذا بلغت) لأن النقصان يقتضي الخيار لا البطلان؛ كما تقدم، ويجري الخلاف في تزويج غير المجبر إذا أذنت في التزويج مطلقًا وقلنا: لا يشترط تعيين الزوج.\r(ولو طلبت من لا وليّ لها أن يزوِّجها السلطان بغير كفء ففعل .. لم يصحّ في الأصح) لأنه كالنائب الناظر لأولياء النسب، فلا يترك ما فيه الحظ، والثاني: يصح؛","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ٨١).\r(٢) الحاوي الكبير (١١/ ١٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281204,"book_id":8291,"shamela_page_id":1462,"part":"3","page_num":64,"sequence_num":1462,"body":"وَخِصَالُ الْكَفَاءَةِ: سَلَامَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ الْمُثْبتةِ لِلْخِيَارِ. وَحُرِّيَّةٌ، فَالرَّقِيقُ لَيْسَ كُفْئًا لِحُرَّةٍ، وَالْعَميقُ لَيْسَ كُفْئًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ\r===\r\rكالولي بالنسب، وصححه جمع من الأصحاب، وقال في \"الذخائر\": إنه المذهب، لأنه لا عار على المسلمين فيه، واختاره الأَذْرَعي وغيره، وقال البُلْقيني: إنه الصحيح، وما صححه المصنف ليس بالمعتمد، وليس للشافعي نص شاهد له، ولا وجه له، وهو مخالف لمذهب أكثر العلماء. انتهى.\rونقل عن \"فتاوى ابن الرفعة\": أن المرأة إن كانت تتضرر من عدم تزويجها من غير كفء؛ بأن قلّ الراغب فيها من الأكفاء .. وجب من غير كفء، وإلا .. فلا، وهو متجه.\r(وخصال الكفاءة: سلامة من العيوب المثبتة للخيار)؛ لأن النفس تعاف صحبة من به بعضها، ويختل بها مقصود النكاح.\rواستثنى البغوي والخوارزمي: العنة؛ لعدم تحققها، فلا نظر إليها في الكفاءة، قال الشيخان: وإطلاق الجمهور: أنه لا فرق، وبه صرح الشيخ أبو حامد، وصوّب في \"المهمات\" الاستثناء؛ لما رجحوه من أن الرجل قد يعن عن امرأة دون أخرى أو في نكاح دون آخر مع اتحاد المرأة (١).\rوما أطلقه المصنف من اعتبار السلامة من العيوب المذكورة هو على عمومه بالنسبة إلى المرأة، أما بالنسبة إلى الولي .. فيشترط السلامة من الجنون، وكذا من الجذام والبرص في الأصحِّ، بخلاف الجب والعنة. قاله السبكي.\r(وحُرِّية، فالرقيق ليس كفئًا لحرة) أصلية كانت أو عتيقة، لأنها تتعير بفراشه، وتتضرر بسبب النفقة.\r(والعتيق ليس كفئًا لحرة أصلية) ولهذا خيرت بريرة لمّا عتقت تحت زوجها وكان عبدًا، كما ستعلمه في الخيار، لنقصانه عنها، ولأنها ربما تتعير به، وكذا من مسَّ الرق أحد آبائه ليس بكفءٍ لمن لم يمسّ الرق أحد آبائها، ولا من مسّ الرق أبًا قريبًا من","footnotes":"(١) التهذيب (٥/ ٢٩٨)، الشرح الكبير (٧/ ٥٧٤)، روضة الطالبين (٧/ ٨٠)، المهمات (٧/ ٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281205,"book_id":8291,"shamela_page_id":1463,"part":"3","page_num":65,"sequence_num":1463,"body":"ونَسَبٌ، فَالْعَجَمِيُّ لَيْسَ كُفْءَ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَا غَيْرُ قُرَشِيٍّ قُرَشِيَّةً، وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ لَهُمَا. وَالأَصَحُّ: اعْتِبَارُ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ كَالْعَرَبِ\r===\r\rآبائه كفئًا لمن مس الرق أبًا بعيدًا من آبائها.\rوأمّا من مس الرق أمًّا له أو جدة .. فقال الرافعي: يشبه أنه كذلك، ووافقه ابن الرفعة، لكن قال في \"زيادة الروضة\": المفهوم من كلام الأصحاب: أنه لا يؤثر، وصرح به في \"البيان\" (١).\r(ونسبٌ) لأن العرب تفتخر بأنسابها أتم افتخار، والاعتبار في النسب بالأب، (فالعجمي ليس كفء العربية) لأن الله تعالى اصطفى العرب على غيرهم، (ولا غيرُ قرشيٍّ قرشيّةً) لقوله ﷺ: \"إِنَّ الله اصْطَفَى مِنَ الْعَرَبِ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ\" رواه مسلم (٢).\r(ولا غير هاشمي ومطَّلبي لهما) للحديث المذكور، واقتضى كلامه: أن المطلبي كفء للهاشمية وعكسه، وهو كذلك؛ لقوله ﵇: \"نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ\" رواه البخاري (٣).\rوأن غير قريش من العرب أكْفَاء، ونقله الرافعي عن جماعة، وقال في \"زيادة الروضة\": إنه مقتضى كلام الأكثرين، قال: وذكر الشيخ إبراهيم المروذي أن غير كنانة ليسوا أكفاء لكنانة. انتهى (٤)، ويؤيده حديث مسلم المذكور.\r(والأصح: اعتبار النسب في العجم كالعرب) قياسًا عليهم، فالفُرس أفضل من النبط؛ لقوله ﵇: \"لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا .. لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسٍ\" (٥)، وبنو إسرائيل أفضل من القبط لسلفهم؛ وكثرة الأنبياء فيهم. والثاني:","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٥٧٤)، كفاية النبيه (١٣/ ٦٥)، روضة الطالبين (٧/ ٨٠)، البيان (٩/ ٢٠٠).\r(٢) صحيح مسلم (٢٢٧٦) عن واثلة بن الأسقع ﵁.\r(٣) صحيح البخاري (٣١٤٠) عن جبير بن مطعم ﵁.\r(٤) الشرح الكبير (٧/ ٥٧٥)، روضة الطالبين (٧/ ٨١).\r(٥) أخرجه ابن حبان (٧٣٠٩)، وأحمد (٢/ ٢٩٧) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281206,"book_id":8291,"shamela_page_id":1464,"part":"3","page_num":66,"sequence_num":1464,"body":"وَعِفَّةٌ، فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفْءَ عَفِيفَةٍ\r===\r\rلا؛ لأنهم لا يعتنون بحفظه.\rقال الإمام والغزالي: ولا اعتبار بالانتساب إلى عظماء الدنيا والظلمة المستولين على الرقاب وإن كان الناس قد يتفاخرون بهم. قال الرافعي: وما قالاه لا يساعده كلام النقلة، وقد قال المتولي: للعجم عرف في الكفاءة فيتعين عرفهم. انتهى، وجرى عليه المصنف (١).\r(وعفّة، فليس فاسق كفء عفيفة) لعدم المساواة، قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ , وقال: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ الآية، وكذا لا يكون المبتدع كفئًا للسنية، نقلاه عن الروياني، وأقراه (٢).\rوأفهم كلامه أمورًا: أحدها: أن غير الفاسق كفء لها سواء فيه العدل والمستور، وبه صرح الإمام وابن الصلاح (٣)، الثاني: أن الفسق والعفاف يراعى في الزوجين لا في آبائهما، وبه صرح الماوردي وجماعة، وجزم به في \"الكفاية\"، لكن في \"الروضة\" و\"أصلها\" تبعًا للبغوي: أن من أسلم بنفسه ليس كفئًا لمن لها أبوان وأكثر في الإسلام في الأصحِّ (٤).\rقال الأَذْرَعي: وقضية كلام البغوي -أي: ومن تبعه- ألّا يكون من أسلم بنفسه من الصحابة ﵃ أجمعين كفئًا لبنات التابعين، وهذا زلل، وكيف لا يكونوا، وهم أفضل الأمة (٥)؟ ! الثالث: أنه لا فرق في اعتبار وصف الفسق والعفاف بين","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٢/ ١٥٤)، الوسيط (٥/ ٨٥)، الشرح الكبير. (٧/ ٥٧٨)، روضة الطالبين (٧/ ٨٤).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٥٧٦)، روضة الطالبين (٧/ ٨١).\r(٣) نهاية المطلب (١٢/ ١٥٥)، الوسيط (٥/ ٨٦).\r(٤) الحاوي الكبير (١٢/ ١٤٢)، كفاية النبيه (١٣/ ٦٤)، الشرح الكبير (٧/ ٥٧٦)، روضة الطالبين (٧/ ٨١)، التهذيب (٥/ ٢٩٨).\r(٥) هكذا في جميع النسخ (يكونوا) بحذف (النون)، مع أن الفعل مرفوع، وهي لغة صحيحة، راجع تعليق العلامة أحمد شاكر حول حذف (النون) حالة الرفع في \"سنن الترمذي\" (٢/ ٣٨٥)، و\"الرسالة\" (ص ٥٩٧)، فهو مفيد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281207,"book_id":8291,"shamela_page_id":1465,"part":"3","page_num":67,"sequence_num":1465,"body":"وَحِرْفَةٌ، فَصَاحِبُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ لَيْسَ كُفْءَ أَرْفَعَ مِنْهُ؛ فَكَنَّاسٌ وَحَجَّامٌ وَحَارِسٌ وَرَاعٍ وَقَيِّمُ الْحَمَّامِ .. لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ، وَلَا خَيَّاطٌ .. بِنْتَ تَاجِرٍ أَوْ بَزَّازٍ، وَلَا هُمَا .. بِنْتَ عَالِمٍ أَوْ قَاضٍ. وَالأَصَحُّ: أَنَّ الْيَسَارَ لَا يُعْتبَرُ،\r===\r\rالمسلمين والكفار حتى لا يكون الكافر الفاسق في دينه كفئًا للعفيفة في دينها، وبه صرح ابن الرفعة.\r(وحرفة)؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ , قيل: معناه: في سبب الرزق، فبعضهم يصل إليه بعزٍّ، وبعضهم يصل إليه بذلٍّ.\r(فصاحب حرفة دنيئة ليس كفءَ أرفع منه؛ فكنّاس وحجام وحارس وراع وقيم الحمام .. ليس كفء بنت خياط، ولا خيّاط .. بنت تاجر أو بزاز، ولا هما .. بنت عالم أو قاض) لاقتضاء العرف ذلك، وظاهر أمثلته: اعتبار الحرفة بالآباء، وبه صرّح في \"الروضة\" تبعًا \"لأصلها\"، فقال: والحق أن يجعل النظر في حق الآباء دينًا وسيرة وحرفة من حيّز النسب، قال في \"المهمات\": والمنقول خلافه؛ فقد جزم الهروي في \"الإشراف\": بأن ذلك لا أثر له، وجعل مثله ولد المعيب؛ كابن الأبرص ونحوه (١).\r(والأصح: أن اليسار لا يعتبر) لأن المال غاد ورائح، فلا يفتخر به أهل المروءات والبصائر، والثاني: يعتبر؛ لتضررها بنفقة المعسرين، وهذا ما حكاه صاحب \"الإيضاح\" عن النص، وقال الأَذْرَعي: إنه المذهب والمنصوص الأرجح دليلًا ونقلًا، وبسط ذلك.\rفعلى هذا: قيل: يعتبر اليسار بقدر المهر والنفقة، والأصحُّ في \"الروضة\" و\"أصلها\": أنه لا يكفي ذلك، بل الناس أصناف: غني، وفقير، ومتوسط، وكل صنف أكفاء وإن اختلفت المراتب (٢).\rقال ابن الرفعة: وإذا اعتبرنا اليسار .. فذلك إذا كانت الكفاءة مطلوبة لحق المرأة، أما إذا كانت معتبرة لحق الولي؛ لعضله أو غيبته، ورضيت المرأة .. فهل يعتبر أم لا؟","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ٨٢)، الشرح الكبير (٧/ ٥٧٦)، المهمات (٧/ ٧٤).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ٨٢)، الشرح الكبير (٧/ ٥٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281208,"book_id":8291,"shamela_page_id":1466,"part":"3","page_num":68,"sequence_num":1466,"body":"وَأَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا تُقَابَلُ بِبَعْضٍ. وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَمَةً، وَكَذَا مَعِيبَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ،\r===\r\rيظهر أن يكون فيه احتمالان: أرجحهما: لا.\r(وأن بعض الخصال لا تقابل ببعض) فلا تزوج عربية فاسقة من عجمي عفيف، ولا سليمة دنيئة من معيب نسيب، ولا حرة فاسقة من رقيق عفيف، بل تكفي صفة النقص في المنع من الكفاءة.\rومقابل الأصحِّ: تفصيل ذكره الإمام، وهو: أن السلامة من العيوب لا تقابل بسائر فضائل الزوج، وكذا الحرية والنسب، وفي انجبار دناءة نسبه بعفته الظاهرة وجهان: أصحهما: المنع، قال: والتنقي من الحرف الدنيئة يقابله الصلاح وفاقًا، واليسار إن اعتبرناه يقابل بكل خصلة (١).\rوفي \"الذخائر\"، و\"شرح التعجيز\": أن الانتساب إلى رسول الله ﷺ لا يوازيه شيء، وإنما الانتساب إلى غيره هل يوازيه الصلاح الظاهر المشهور في الخاطب؟ فيه وجهان، وقال الغزالي: إن كان الفائت الانتساب إلى رسول الله ﷺ .. فلا يوازيه الانتساب إلى غيره من العلماء والصلحاء، وهل يوازيه الصلاح الظاهر المشهور في الخاطب؟ الأصح: لا (٢)، وقيل: ينجبر به، قال السبكي: وهذا الوجه غريب، ومخالف لما حكاه صاحب \"الذخائر\" من القطع بأن نسب النبي ﷺ لا يعادله شيء.\rوقد نظم بعضهم خصال الكفاءة في بيت مفرد فقال: [من الكامل]\rشَرْطُ الْكَفَاءَةِ سِتَّةٌ قَدْ حُرِّرَتْ ... يُنْبيكَ عَنْهَا بَيْتُ شِعْرٍ مُفْرَدُ\rنَسَبٌ وَدِينٌ صَنْعَةٌ حُرِّيَّةٌ ... فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي الْيَسَارِ تَرَدُّدُ\r(وليس له تزويج ابنه الصغير أمة) لانتفاء خوف العنت، (وكذا معيبة) بعيب يثبت الخيار (على المذهب) لأنه على خلاف الغبطة، وقيل: لا يصح إنكاحه الرتقاء والقرناء قطعًا، لأنه بذل مال في بضع لا ينتفع به، بخلاف تزويج الصغيرة مجبوبًا،","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٢/ ١٥٥ - ١٥٦).\r(٢) الوسيط (٥/ ٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281209,"book_id":8291,"shamela_page_id":1467,"part":"3","page_num":69,"sequence_num":1467,"body":"وَيجُوزُ مَنْ لَا تُكافِئُهُ ببَاقِي الْخِصَالِ فِي الأَصَحِّ.\r\rفصلٌ [في تزويج المحجور عليه]\rلَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ صَغِيرٌ، وَكَذَا كَبِيرٌ إِلَّا لِحَاجَةٍ\r===\r\rولو زوجه عمياء أو عجوزًا أو مفقودة بعض الأطراف .. ففيه وجهان بلا ترجيح في \"الشرح\" و\"الروضة\" (١)، وصحح البُلْقيني: أنه لا يجوز، ونقله عن نص \"الأم\".\r(ويجوز من لا تكافئه بباقي الخصال في الأصح) لأن الرجل لا يتعير بافتراشه من لا تكافئه.\rنعم؛ له الخيار إذا بلغ؛ كما اقتضاه كلام \"الشرح\" و\"الروضة\" هنا، وصرحا به في أول الخيار حيث قالا: ولو زوج الصغير من لا تكافئه وصححناه .. فله الخيار إذا بلغ، والثاني: لا؛ كالبنت (٢).\r* * *\r\r(فصل: لا يزوج مجنون صغير) مطلقًا، إذ لا حاجة في الحال، وبعد البلوغ لا ندري أمره، بخلاف الصغير العاقل، فإن الظاهر: حاجته إليه بعد البلوغ، قال ابن داوود: في \"شرح المختصر\": إلا أن يحتاج إليه للخدمة، وأقره ابن الرفعة، وقيل: يزوجه الأب والجد؛ كالعاقل.\r(وكذا كبير) لما فيه من لزوم المهر والنفقة بلا حاجة، ولم يذكروا هنا الوجه المذكور في المجنون الصغير، قال السبكي: ولعل الفرق: أن الولاية على الصغير المجنون بسببين، فهو أقوى من الولاية على المجنون البالغ.\r(إلا لحاجة) هو راجع إلى الكبير خاصة؛ فإن الصغير لا حاجة له بالوطء.\rو(الحاجة): ظهور رغبته فيهن بدورانه حولهن وتعلقه بهن، أو توقع شفائه بالنكاح، أو بأن يحتاج إلى من يخدمه ويتعهده، ولا يوجد في محارمه من يقوم","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٥٨١)، روضة الطالبين (٧/ ٨٥).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٥٨١، ٨/ ١٣٢)، روضة الطالبين (٧/ ٨٥، ١٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281210,"book_id":8291,"shamela_page_id":1468,"part":"3","page_num":70,"sequence_num":1468,"body":"فَوَاحِدَةً. وَلَهُ تَزْوِيجُ صغِيرٍ عَاقِلٍ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ. وَيُزَوِّجُ الْمَجْنُونَةَ أَبٌ أَوْ جَدٌّ إِنْ ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ، وَلَا تشتَرَطُ الْحَاجَةُ، وَسَوَاءٌ صغِيرَةٌ وَكَبيرَةٌ، ثيِّبٌ وَبِكْرٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ أَوْ جَدٌّ .. لَمْ تُزوَّجْ في صِغَرِهَا،\r===\r\rبذلك، وكانت مؤن النكاح أخف من الشراء، وتوقع شفائه: يكون بشهادة عدلين؛ كما قاله في \"المطلب\".\rوإذا جاز تزويجه .. زوجه الأب، ثم الجد، ثم السلطان دون سائر العصبات؛ كولاية المال.\r(فواحدةً) لاندفاع الحاجة بها.\r(وله) أي: للأب والجد؛ كما صرح به في \"المحرر\" (١) (تزويج صغير عاقل أكثر من واحدة) ولو أربعًا إن رآه؛ لأن تزويجه بالمصلحة وقد تقتضي ذلك.\rنعم؛ لو كان الصغير ممسوحًا .. ففي تزويجه الخلاف في الصغير المجنون، قاله الجويني.\r(ويزوج المجنونة أب أو جد) لأنه لا يرجى لها حال تستأذن فيه، ولهما ولاية الإجبار في الجملة (إن ظهرت مصلحة، ولا تشترط الحاجة) لإفادة المهر والنفقة، بخلاف المجنون.\r(وسواء صغيرة وكبيرة، ثيِّب وبكْر) لما قلناه، وقيل: لا يستقل الأب بتزويج الثيب الكبيرة، بل يفتقر إلى إذن السلطان بدلًا من إذنها، وقيل: لا يزوج الثيِّب الصغيرة؛ كما لو كانت عاقلة، ورجحه في \"المطلب\".\rوالفرق على الأصحِّ: أن للبلوغ غاية ترتقب فيمكن انتظارها لتأذن، بخلاف الإفاقة، وسواء التي بلغت مجنونة، ومن بلغت عاقلة ثم جنت؛ بناءً على أن من بلغ عاقلًا ثم جن .. فولاية ماله لأبيه، وهو الأصحُّ؛ فإن قلنا: إنها للسلطان .. فكذا التزويج.\r(فإن لم يكن أب أو جد .. لم تزوّج في صغرها) إذ لا إجبار لغيرهما، ولا حاجة","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281211,"book_id":8291,"shamela_page_id":1469,"part":"3","page_num":71,"sequence_num":1469,"body":"فَإِنْ بَلَغَتْ .. زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ فِي الأَصَحِّ لِلْحَاجَةِ، لَا لِمَصْلَحَةٍ فِي الأَصَحِّ. وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ .. لَا يَسْتَقِلُّ بِنِكَاحٍ،\r===\r\rلها في الحال، (فإن بلغت .. زوّجها السلطان في الأصح) كما يلي مالها.\rوظاهر كلامه: أنه لا يحتاج إلى مراجعة الأقارب، والأصحُّ في \"التهذيب\": الوجوب، وقال الإمام: إنه يستحب، كذا نقلاه في \"الشرح\" و\"الروضة\" ولم يرجحا شيئًا (١).\rوالمذهب: أنه لا يجب؛ كما جزم به الماوردي، وقال في \"البحر\": إنه ظاهر نص \"الأم\"، وجزم به الشيخان في الكلام على الخطبة حيث قالا: والمعتبر في المجنونة ردّ السلطان وإجابته، فلو كان إذن الأقارب واجبًا .. لكان ردّهم وإجابتهم معتبرة. نبه عليه في \"المهمات\" (٢)، والثاني: يزوّجها قريبها كالأخ؛ لأن النسيب أشفق، لكن يشترط إذن السلطان نيابة عنها؛ فإن امتنع القريب .. زوّجها السلطان؛ كما لو عضلها، ويجري الوجهان في وجوب المشاورة في تزويج المجنون.\r(للحاجة) كظهور علامة الشهوة، أو توقع شفائها بقول أهل الخبرة، (لا لمصلحة) كتوفر المؤن (في الأصح) لأن تزويجها يقع إجبارًا، وغير الأب والجد لا يملك الإجبار، وإنما يصار إليه؛ للحاجة النازلة منزلة الضرورة، والثاني: تزوج للمصلحة؛ كالأب والجد، قال ابن الرفعة: وهو الأصحُّ المنصوص في \"الأم\"، و\"المختصر\"، ونقله الأَذْرَعي عن الأصحاب، وقال: إنه الحق، وما رجحاه تبعا فيه الإمام (٣).\r(ومن حُجر عليه بسفه .. لا يستقل بنكاح) لئلا يفني ماله في مؤن النكاح، فلا بدَّ من مراجعة الولي.\rقال السبكي ومن تبعه: واحترز بالحجر: عن السفيه بلا حجر؛ إما أن يكون بلغ","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ١٣)، روضة الطالبين (٧/ ٩٥).\r(٢) الحاوي الكبير (١١/ ١٨١)، الشرح الكبير (٧/ ٤٨٥)، روضة الطالبين (٧/ ٣١)، المهمات (٧/ ٨٥).\r(٣) الشرح الكبير (٨/ ١٤)، روضة الطالبين (٧/ ٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281212,"book_id":8291,"shamela_page_id":1470,"part":"3","page_num":72,"sequence_num":1470,"body":"بَلْ يَنْكِحُ بِإِذْنِ الْوَليِّ أَوْ يَقْبَلُهُ لَهُ الْوَليُّ. فَإِنْ أَذِنَ وَعَيَّنَ امْرَأَةً .. لَمْ يَنْكِحْ غَيْرَهَا، وَيَنْكِحُهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ، فَإِنْ زَادَ .. فالْمَشْهُورُ: صِحَّةُ النِّكاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنَ الْمُسَمَّى\r===\r\rسفيهًا -وهو المهمل- .. فتزويجه كسائر تصرفاته، وفيها خلاف، أو بأن بلغ رشيدًا ثم سفه في الدين أو المال أو فيهما، ولم يعد الحجر عليه، وشرطناه -وهو الأصحُّ- .. فتصرفه قبل الحجر نافذ.\rقال ابن الرفعة: وإن كان يجوز أن يكون في نفوذه خلاف .. يؤخذ من الخلاف في أن المشرف على الزوال كالزائل، ومن الخلاف في أن دخول وقت الشيء هل يقوم مقامه؛ كما هو في رمي الجمار في الحج؟ عن ابن سريج وغيره. انتهى.\rوجَعْلُه الأول السفيه المهمل .. فيه نظر، والمعروف: أنه الثاني.\r(بل ينكح بإذن الولي) لأنه صحيح العبارة، وإنما منع منه؛ حفظًا لماله وقد زال المانع بالإذن (أو يقبله له الولي) بإذنه؛ لأنه قائم مقامه.\rوالمراد بـ (الولي): الأب ثم الجد؛ إن بلغ سفيهًا، والقاضي أو منصوبه إن بلغ رشيدًا ثم طرأ السفه؛ كما صححه في \"زيادة الروضة\" (١).\r(فإن أذن وعيّن امرأة .. لم ينكح غيرها) إذ الإذن مقصور عليها (وينكحها بمهر المثل) لأنه المأذون فيه (أو أقل) لأنه حصل لنفسه خيرًا، (فإن زاد .. فالمشهور: صحة النكاح) لأنه لا يفسد بفساد الصداق، والثاني، وهو مخرج: أنه باطل للمخالفة، (بمهر المثل) أي: بقدر مهر المثل (من المُسمَّى) وتسقط الزيادة؛ لأنها تبرع من سفيه، وقال ابن الصباغ: القياس: بطلان المُسمَّى والرجوع إلى مهر المثل؛ لأنها لم ترض إلا بجميعه.\rوالفرق: أن على التقدير الأول: تستحق الزوجة مهر المثل من المعين، وعلى الثاني: يجب مهر المثل في الذمة.\rوما ذكره ابن الصباغ هو ما صححه المصنف وغيره في (الصداق) فيما إذا نكح لطفل بفوق مهر مثل، ولا يظهر فرق بين أن يكون المحجور عليه صغيرًا أو سفيهًا.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ١٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281213,"book_id":8291,"shamela_page_id":1471,"part":"3","page_num":73,"sequence_num":1471,"body":"وَلَوْ قَالَ: أنْكِحْ بِأَلْفٍ وَلَمْ يُعَيِّنِ امْرَأَةً .. نَكَحَ بِالأَقَلِّ مِنْ أَلْفٍ وَمَهْرِ مِثْلِهَا. وَإِنْ أَطْلَقَ الإِذْنَ .. فَالأَصَحُّ: صِحَّتُهُ، وَيَنْكِحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مَنْ تَلِيقُ بِهِ\r===\r\r(ولو قال: \"انكح بألف\" ولم يعيِّن امرأة .. نكح بالأقل من ألف ومهر مثلها) فإن نكح امرأة بألف؛ فإن كان مهر مثلها ألفًا أو أكثر .. صح النكاح بالمُسمَّى، وإن كان أقل .. صحّ النكاح بمهر المثل وسقطت الزيادة؛ إذ لا تبرع في مال السفيه.\rوإن نكح بألفين؛ فإن كان مهر مثلها أكثر من ألفين .. لم يصح النكاح، وإن كان ألفًا أو أقل .. صح بمهر المثل وسقطت الزيادة.\r(وإن أطلق الإذن .. فالأصح: صحته، وينكح بمهر المثل) كما لو أذن السيد لعبده في النكاح، فلو تزوج بأكثر من مهر المثل .. صح النكاح وسقطت الزيادة، وإذا تزوج بمهر المثل أو أقل .. صح النكاح بالمُسمَّى، والثاني: لا يصح، بل لا بد من الإذن المقيد؛ لأنا لو اعتبرنا الإذن المطلق .. لم يأمن أن ينكح شريفة يستغرق مهر مثلها ماله، بخلاف العبد؛ فإنه لا ترغب فيه الأشراف، فلذلك صح الإذن مطلقًا.\rوقد ذكر المصنف للمسألة ثلاث حالات: ما إذا عين امرأة فقط، أو مهرًا فقط، أو أطلق، وأهمل رابعًا، وهو: ما لو عين المرأة وقدر المهر؛ كقوله: (انكح فلانة بألف)، والحكم فيه: إن كان مهر مثلها دون ألف .. فالإذن باطل، وإن كان ألفًا فنكحها بألف أو أقل .. صح النكاح بالمُسمَّى، وإن زاد .. سقطت الزيادة، وإن كان مهرها أكثر من ألف؛ فإن نكحها بألف .. صح بالمُسمَّى، وإن زاد .. لم يصح، قاله البغوي (١).\r(من تليق به) فلو نكح شريفة يستغرق مهر مثلها ماله .. لم يصح عند الإمام والغزالي (٢)، وقيل: يصح، ولا ترجيح في \"الروضة\"، و\"أصلها\"، قال في \"المهمات\": والاستغراق لا ينافي المصلحة؛ فإنه قد يكون كسوبًا أو المهر مؤجلًا، وفي اتصاله بأهل المرأة رفق (٣).","footnotes":"(١) التهذيب (٥/ ٢٦٦).\r(٢) نهاية المطلب (١٢/ ٥٨)، الوسيط (٥/ ٩٦).\r(٣) روضة الطالبين (٧/ ٩٧)، الشرح الكبير (٨/ ١٦)، المهمات (٧/ ٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281214,"book_id":8291,"shamela_page_id":1472,"part":"3","page_num":74,"sequence_num":1472,"body":"فَإِنْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ .. اشْتُرِطَ إِذْنُهُ فِي الأَصَحِّ، وَيَقْبَلُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ، فَإِنْ زَادَ .. صَحَّ النِّكاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَفِي قَوْلٍ: يَبْطُلُ. وَلَوْ نَكَحَ السَّفِيهُ بِلَا إِذْنٍ .. فَبَاطِلٌ، فَإِنْ وَطِئَ .. لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ،\r===\r\r(فإن قبل له وليُّه .. اشترط إذنه في الأصح) لأنه حر مكلف، فلا بد من إذنه، والثاني: لا يشترط؛ لأنه فوّض إليه رعاية مصلحته، فإذا عرف حاجته .. زوّجه؛ كما يكسوه ويطعمه (١).\r(ويقبل بمهر المثل فأقل، فإن زاد .. صحّ النكاح بمهر المثل) وتسقط الزيادة؛ لتبرعه بها، (وفي قول: يبطل) كما لو اشترى له بأكثر من ثمن مهر المثل.\rوهذا الخلاف في تزويج موليته بدون مهر المثل، ولو اشتدت حاجة السفيه وخاف الوقوع في الزنا ولم يجد إلا امرأة لا ترضى إلا بأكثر من مهر مثلها .. ففي جواز نكاحه إياها احتمال للإمام (٢).\r(ولو نكح السفيه) المحجور عليه (بلا إذن .. فباطل) كما لو اشترى بغير إذنه.\rقال في \"الدقائق\": قوله: (بلا إذن) أولى من قول \"المحرر\": (بغير إذن وليه)؛ لأنه يدخل في عبارة \"المنهاج\" ما إذا استأذنه فمنعه وأذن له الحاكم .. فإنه يصح قطعًا مع أن الولي لم يخرج بمنعه عن الولاية؛ لأنه صغيره (٣). انتهى.\rولو تزوج في هذه الحالة بنفسه من غير مراجعة الحاكم .. لم يصح على الأصحِّ في \"الشرح الصغير\"، ولو تعذرت مراجعة الحاكم .. قال ابن الرفعة: إن لم ينته إلى خوف العنت .. فالوجهان، وإلا .. فالأصحُّ: الصحة، وهو أولى من المرأة في المفازة لا تجد وليًّا.\r(فإن وطِىَء .. لم يلزمه شيء) أي: لا حدّ؛ للشبهة، ولا مهر؛ لأن المرأة سلطته على بضعها؛ كما لو بيع منه شيء فأتلفه.\rنعم؛ لو كانت الزوجة سفيهة .. وجب لها مهر المثل؛ كما أفتى به المصنف؛","footnotes":"(١) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).\r(٢) نهاية المطلب (١٢/ ٥٧).\r(٣) دقائق المنهاج (ص ٦٧)، المحرر (ص ٢٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281215,"book_id":8291,"shamela_page_id":1473,"part":"3","page_num":75,"sequence_num":1473,"body":"وَقِيلَ: مَهْرُ مِثْلٍ، وَقِيلَ: أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ. وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ .. يَصِحُّ نِكَاحُهُ، وَمُؤَنُ النِّكاحِ فِي كَسْبِهِ، لَا فِيمَا مَعَهُ. وَنِكَاحُ عَبْدٍ بِلَا إِذْنِ سَيِّدِهِ بَاطِلٌ، وَبِإِذْنِهِ صَحِيحٌ، وَلَهُ إِطْلَاقُ الإِذْنِ، وَلَهُ تَقْيِيدُهُ بِامْرَأَةٍ أَوْ قَبِيلَةٍ أَوْ بَلَدٍ، وَلَا يَعْدِلُ عَمَّا أُذِنَ فِيهِ\r===\r\rلأن تسليطها لا أثر له؛ كما لو تبايع سفيهان، قال في \"الكفاية\": وسواء علمت الزوجة بسفهه أم لم تعلم، لتفريطها بترك البحث (١). انتهى، وفيه نظر، والقياس: ألا يجب شيء إذا كانت عالمة بفساد النكاح وسلمت مطاوعة؛ كسائر الإتلافات البدنية؛ ولهذا لو قال سفيه لآخر: (اقطع يدي) فقطعه .. لم يلزمه شيء.\r(وقيل: مهر مثل) لئلا يخلو الوطء عن عُقر أو عقوبة، (وقيل: أقل متمول) لاندفاع الخلو المذكور به.\rوقضيته: أنه لا يلزمه شيء في الحال، ولا بعد فك الحجر، وهو المذهب في \"زيادة الروضة\" (٢)، وهذا في الظاهر، أما في الباطن فيما بينه وبين الله تعالى .. فقد نص في \"الأم\" على لزوم مهر المثل بعد فك الحجر عنه، واختاره الأَذْرَعي.\r(ومن حجر عليه بفلس .. يصح نكاحه) لصحة عبارته وذمته، (ومؤن النكاح في كسبه، لا فيما معه) لتعلق حق الغرماء بما في يده، فإن لم يكن له كسب .. ففي ذمته إلى فك الحجر، وإذا لم تعلم المرأة بفلسه، ولا كسب له .. قال في \"المطلب\": يشبه أن يثبت لها الخيار.\r(ونكاح عبد بلا إذن سيِّده باطل) لحديث: \"أَيُّمَا مَمْلُوكٍ تزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ .. فَهُوَ عَاهِرٌ\" حسنه الترمذي، وصححه الحاكم، قال الترمذي: وعليه العمل عند أهل العلم من الصحابة وغيرهم (٣).\r(وبإذنه صحيح) لمفهوم الحديث، وسواء أكان السيد رجلًا أم امرأة.\r(وله إطلاق الإذن، وله تقييده بامرأة أو قبيلة أو بلد، ولا يعدل عمّا أُذن فيه)","footnotes":"(١) فتاوى النووي (ص ١٣١)، كفاية النبيه (١٣/ ١٨).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ٩٩).\r(٣) سنن الترمذي (١١١١)، المستدرك (٢/ ١٩٤)، وأخرجه أبو داوود (٢٠٧٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281216,"book_id":8291,"shamela_page_id":1474,"part":"3","page_num":76,"sequence_num":1474,"body":"وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ إِجْبَارُ عَبْدِهِ عَلَى النِّكاحِ وَلَا عَكْسُهُ\r===\r\rمراعاة له، فإن عدل .. بطل، وإذا أطلق الإذن .. فله نكاح حرّة أو أمة، في تلك البلد أو غيرها.\rنعم؛ للسيد منعه من الخروج إلى بلد آخر، ولو قدر مهرًا فزاد .. فالزيادة يتبع بها إذا عتق، وأبدى الإمام احتمالًا: أن الزيادة لا تلزم أصلًا (١).\r(والأظهر: أنه ليس للسيد إجبار عبده على النكاح) سواء كان صغيرًا أم كبيرًا؛ لأنه لا يملك رفع النكاح بالطلاق، فكيف يجبر على ما لا يملك رفعه؟ ! والثاني: له إجباره؛ كالأمة، والجبر: بأن يقبل له أو يكرهه عليه؛ لأنه إكراه بحق، قاله البغوي (٢)، وفي \"التتمة\": لا يصح قبوله كرهًا.\rوقيل: يجبر الصغير قطعًا، ورجحه في \"المهمات\" وقال: إن ما رجحه المصنف مخالف لنص الشافعي والأصحاب والقياس الجلي، واقتضى كلام الشيخين في (باب التحليل والرضاع): أنه المذهب (٣)، وقيل: لا يجبر الصغير قطعًا؛ لأن في تزويج الكبير غرضًا ظاهرًا، وهو صيانة ملكه، بخلاف الصغير، والكبير المجنون كالصغير.\rومحل الخلاف: في غير المكاتب والمبعض، أما هما .. فلا يجبرهما قطعًا.\r(ولا عكسه) أي: لا يُجبر السيد على نكاح عبده إذا طلبه منه؛ لأنه يشوش مقاصد الملك وفوائده. والثاني: يُجبر عليه أو على بيعه؛ لأن المنع من ذلك يوقعه في الفجور، واستحسنه في \"الكفاية\" (٤).\rوالمدبر والمعلق عتقه كالقن، ومن بعضه حر .. لا يجبر ولا يستقل، وفي وجوب إجابته الخلاف.\rوالمكاتب: لا يجبر، وفي وجوب إجابته الخلاف كالقن وأولى بالوجوب.\rوالعبد المشترك هل لسيديه إجباره وعليهما إجابته؟ فيه الخلاف المذكور في","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٢/ ٦٩).\r(٢) التهذيب (٥/ ٢٦٧).\r(٣) المهمات (٧/ ٩١)، الشرح الكبير (٩/ ٥٨٩)، روضة الطالبين (٩/ ٢٤ - ٢٥).\r(٤) كفاية النبيه (١٣/ ٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281217,"book_id":8291,"shamela_page_id":1475,"part":"3","page_num":77,"sequence_num":1475,"body":"وَلَهُ إِجْبَارُ أَمَتِهِ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ، فَإِنْ طَلَبَتْ .. لَمْ يَلْزَمْهُ تَزْوِيجُهَا، وَقِيلَ: إِنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ .. لَزِمَهُ. وَإِذَا زَوَّجَهَا .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ؛\r===\r\rالطرفين، ولو دعاه أحدهما إلى النكاح، وامتنع الآخر والعبد .. فلا إجبار، ولو طلب أحدهما مع العبد، وامتنع الآخر فعن الشيخ أبي حامد: أنه كالمكاتب، وقال ابن الصباغ: لا تؤثر موافقة الآخر.\r(وله إجبار أَمتِه بأيِّ صفة كانت) أي: صغيرة كانت أو كبيرة، بكرًا أو ثيبًا، عاقلة أو مجنونة، مدبرة أو مستولدة، رضيت أم سخطت؛ لأن النكاح يرد على البضع، وهو مملوكه؛ ولأنه ينتفع بمهرها ونفقتها، بخلاف العبد.\rنعم؛ المبعضة والمكاتبة لا يجبران على الأصحِّ.\rوشمل إطلاقه: تزويجها من غير كفء، ويستثنى: ما لو زوجها من معيب؛ كأجذم وأبرص .. فإنه لا يجوز بغير رضاها وإن جاز أن يبيعها ممن هذا حاله ولو كرهت؛ كما نص عليه في الحكمين جميعًا (١)، والفرق: أنه لا يقصد من البيع الاستمتاع غالبًا، بخلاف النكاح.\r(فإن طلبت .. لم يلزمه تزويجها) لما فيه من تنقيص القيمة، وتفويت الاستمتاع عليه، (وقيل: إن حرمت عليه) مؤبدًا ( .. لزمه) إذ لا يتوقع منه قضاء شهوة، ولا بد من إعفافها؛ فإن كان التحريم غير مؤبد؛ كأن ملك أختين فوطئ إحداهما، ثم طلبت الأخرى تزويجها .. فإنه لا يلزمه إجابتها قطعًا.\r(وإذا زوجها .. فالأصح: أنه بالملك لا بالولاية) لأن التصرف فيما يملك استيفاؤه ونقله إلى الغير يكون بحكم الملك، كاستيفاء المنافع ونقلها بالإجارة، والثاني: بالولاية، لأن عليه النظر لها، بدليل منعه من تزويجها بمعيب.\rوكلامه يقتضي: أن الخلاف لا يأتي في تزويج العبد، وكلام الغزالي كالصريح في طرده فيه، وقال الرافعي: لا يأتي فيه إلا إذا قلنا للسيد إجباره، قال السبكي: وهو صحيح، والغزالي لا يخالفه فيه، وقال ابن الرفعة: وليعرف أن السيد إذا قلنا: يزوج","footnotes":"(١) مختصر المزني (ص ١٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281218,"book_id":8291,"shamela_page_id":1476,"part":"3","page_num":78,"sequence_num":1476,"body":"فَيُزَوِّجُ مُسْلِمٌ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ وَفَاسِقٌ وَمُكَاتَبٌ، وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيٌّ عَبْدَ صَبِيٍّ، وَيُزَوِّجُ أَمَتَهُ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rبطريق الولاية .. فسبب الولاية الملك، كما أن سبب ولاية الأب القرابة، ويتأكد القول بهذا في العبد؛ فإن مستمتعه غير مملوك للولي والعقد وارد عليه، فيظهر كونه متصرفًا بالولاية، ولا جرم خصّ من قال: إن الصحيح: أنه يتصرف بحكم الملك ذلك بتزويج الأمة (١).\r(فيزوج مسلم أمته الكافرة) تفريعًا على الملك؛ فإن قلنا بالولاية .. امتنع.\rوعبر في \"المحرر\" (٢): بـ (الكتابية)، فعدل المصنف إلى (الكافرة) فشمل المرتدةَ ولا تزوج بحال، والوثنيةَ والمجوسيةَ، وفيهما وجهان بلا ترجيح في \"الروضة\" و\"أصلها\" (٣).\r[(وفاسق) وإن قلنا: الفسق يسلب الولاية، لأنه يتصرف بالملك؛ كإجارة] (٤).\r(ومكاتب) كتابة صحيحة؛ لما ذكرناه من كونه تزوج بالملك، وقضيته: أنه يستقل به ولا يحتاج إلى إذن السيد، وليس كذلك؛ لضعف الملك.\r(ولا يزوج ولي عبد صبي) وصبية ومجنون وسفيه؛ لما فيه من انقطاع أكسابه وفوائده عنهم، قال في \"الدقائق\": وهذه العبارة أصوب من قول \"المحرر\": (لا يجبر)؛ لأنه لا يلزم من عدم إجباره منع تزويجه برضاها، والصحيح: منعه (٥).\r(ويزوج أمته في الأصح) إذا ظهرت الغبطة؛ كما قيده في \"الروضة\" و\"أصلها\"؛ اكتسابًا للمهر والنفقة (٦)، والثاني: المنع، لأنه ينقص قيمتها، وقد","footnotes":"(١) الوسيط (٥/ ٩٧)، الشرح الكبير (٨/ ٢٥).\r(٢) المحرر (ص ٢٩٦).\r(٣) روضة الطالبين (٧/ ١٠٥)، الشرح الكبير (٨/ ٢٥).\r(٤) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).\r(٥) دقائق المنهاج (ص ٦٧).\r(٦) روضة الطالبين (٧/ ١٠٦)، الشرح الكبير (٨/ ٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281219,"book_id":8291,"shamela_page_id":1477,"part":"3","page_num":79,"sequence_num":1477,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rتحبل فتهلك، والثالث: يزوج أمة الصبية دون الصبي؛ لأنه قد يحتاج إليها إذا بلغ، وقال ابن الرفعة: إنه المنصوص.\rوإذا قلنا بالجواز .. قال الإمام: يجوز تزويج أمة الثيب الصغيرة وإن لم يجز تزويج السيدة، وليس للأب تزويج أمة بنته البكر البالغة قهرًا وإن كان يقهر سيدتها (١).\r* * *","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٢/ ١٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281220,"book_id":8291,"shamela_page_id":1478,"part":"3","page_num":80,"sequence_num":1478,"body":"بابُ ما يحرُم من النِّكاح\rتَحْرُمُ الأُمَّهَاتُ، وَكُلُّ مَنْ وَلَدَتْكَ أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَكَ فَهِيَ أُمُّكَ. وَالْبَنَاتُ، وَكُلُّ مَنْ وَلَدْتَهَا أَوْ وَلَدْتَ مَنْ وَلَدَهَا فَهِيَ بِنْتُكَ. قُلْتُ: وَالْمَخْلُوقَةُ مِنْ زِنَاهُ تَحِلُّ لَهُ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَدُهَا مِنْ زِنًا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالأَخَوَاتُ، وَبَنَاتُ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ، وَالْعَمَّاتُ، وَالْخَالَاتُ، وَكُلُّ مَنْ هِيَ أُخْتُ ذَكَرٍ وَلَدَكَ\r===\r\r(باب ما يحرم من النكاح)\rيطلق التحريم في العقد بمعنى التأثيم وعدم الصحة، وهو المراد هنا، ويطلق بمعنى التأثيم مع الصحة؛ كما في نكاح المخطوبة على خطبة الغير.\r(تحرم الأمهات) للنص والإجماع، (وكل من ولدتك أو ولدت من ولدك) وهي الجدة من الجهتين وإن علت ( .. فهي أمك) وفي إطلاق الأم على الجدة وجهان مذكوران في (كتاب الوقف والوصية) أصحهما: أنه مجاز، فعلى هذا: يكون التحريم ثابتًا لها بالإلحاق؛ لمشاركتها الأم في المعنى وهي الولادة، وعلى الأول: فيكون ثابتًا لها بالنص؛ لشمول الاسم.\r(والبنات) للآية، (وكل من ولدتَها أو ولدت من ولدها) وهي بنات الأولاد وإن سفلن ( .. فهي بنتك) وهل ذلك بطريق الحقيقة أو المجاز؟ فيه الخلاف المارّ.\r(قلت: والمخلوقة من زناه تحل له) لأنها أجنبية عنه، بدليل انتفاء سائر أحكام النسب، وسواء طاوعته على الزنا أو أكرهها، وقيل: تحرم قطعًا، وقيل: تحرم إن تحقق أنها من مائه بأن أخبره نبيّ أنها منه، وعلى الأول: تكره، نص عليه؛ للخروج من الخلاف (١).\r(ويحرم على المرأة ولدها من زنًا، والله أعلم) بالإجماع؛ لأنه جزء منها، وقد أجمعوا على أنه يرثها.\r(والأخوات) من كل جهة (وبنات الإخوة والأخوات) وإن سفلن.\r(والعمات) من كل جهة، (والخالات) للآية (وكل من هي أخت ذكر ولدك","footnotes":"(١) الأم (٦/ ٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281221,"book_id":8291,"shamela_page_id":1479,"part":"3","page_num":81,"sequence_num":1479,"body":"فَعَمَّتُكَ، أَوْ أُخْتُ أُنْثَى وَلَدَتْكَ فَخَالَتُكَ. وَتَحْرُمُ هَؤُلَاءِ السَّبعُ بِالرَّضَاعِ أَيْضًا. وَكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْكَ، أَوْ أَرْضعَتْ مَنْ أَرْضَعَتْكَ، أَوْ مَنْ وَلَدَكَ، أَوْ وَلَدَتْ مُرْضِعَتَكَ، أَوْ ذَا لَبَنِهَا فَأُمُّ رَضَاعٍ، وَقِسِ الْبَاقِي. وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ مَنْ أَرْضَعَتْ أَخَاكَ وَنَافِلَتَكَ،\r===\r\rفعمتك، أو أخت أنثى ولدتك فخالتك) كان ينبغي أن يقول: بواسطة أو بغير واسطة؛ ليشمل عمات الأب والأم، وعمات الأجداد والجدات ولو من جهة الأم؛ كأخت أبي الأم، وخالات الأب والجد والجدة ولو من جهة الأب؛ كأخت أم الأب.\r(وتحرم هؤلاء السبع بالرضاع أيضًا) لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ فنص سبحانه على الأم، وقسنا الباقي عليها، وفي \"الصحيحين\" من حديث عائشة ﵂ مرفوعًا: \"يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ\" (١)، وفي رواية لهما: \"مِنَ النَّسَبِ\" (٢).\r(وكلّ من أرضعتك، أو أرضعت من أرضعتك، أو من ولدك) بواسطة أو غيرها (أو ولدت مرضعتك، أو ذا لبنها) يعني: الفحل الذي لبن المرضعة منه ( .. فأم رضاع) لما سبق.\r(وقس الباقي) أي: باقي الأصناف المتقدمة، فكل امرأة ارتضعت بلبنك أو بلبن فرعك ولو من الرضاع .. فهي بنتك.\rومن ارتضع من أمك أو بلبن أبيك أو ولدته مرضعتك، أو فحلها .. فهو أخوك وأختك، وأخوات الفحل والمرضعة وأخوات من ولدهما من نسب أو رضاع .. عماتك وخالاتك، وبنات أولاد المرضعة والفحل من النسب والرضاع .. بنات أخيك وأختك.\r(ولا يحرم عليك من أرضعت أخاك) أو أختك (و) من أرضعت (نافلتك) وهو ولد ولدك.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢٦٤٦)، صحيح مسلم (١٤٤٤).\r(٢) صحيح البخاري (٢٦٤٥) عن ابن عباس ﵄، صحيح مسلم (٩/ ١٤٤٥) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281222,"book_id":8291,"shamela_page_id":1480,"part":"3","page_num":82,"sequence_num":1480,"body":"وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِكَ وَبِنْتُهَا، وَلَا أُخْتُ أَخِيكَ بِنَسَبٍ وَلَا رَضَاعٍ، وَهِيَ: أُخْتُ أَخِيكَ لِأبِيكَ لِأمِّهِ وَعَكْسُهُ\r===\r\r(ولا أمّ مرضعة ولدك وبنتُها، ولا أخت أخيك بنسب ولا رضاع، وهي: أخت أخيك لأبيك لأمه وعكسه) أي: لا تحرم أخت الأخ من النسب ولا من الرضاع، وصورته في النسب -كما ذكره المصنف-: أن يكون لك أخ من أب وأخت من أم .. فله أن ينكح أختك من الأم.\rوفي الرضاع: أن ترضعك امرأة، وترضع صغيرة أجنبية منك .. فلأخيك نكاحها، وهي أختك من الرضاع، وإذا ولدت هذه ولدًا .. كنت أنت عمًّا له وخالًا، هذه الصورة استثنيت من قوله: \"يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ\" (١) فإن هؤلاء يحرمن في النسب، وفي الرضاع قد لا يحرمن.\rوقد نظمها بعضهم فقال: [من الخفيف]\rأَرْبَعٌ هُنَّ فِي الرَّضَاع حَلَالٌ ... وَإِذَا مَا نَاسَبْتَهُنَّ حَرَامُ\rجَدَّةُ ابْنٍ وَأُخْتُهُ ثُمَّ أمٌّ ... لأَخِيهِ وَحَافِدٌ وَالسَّلَامُ\rقال في \"زيادة الروضة\": قال المحققون: لا حاجة إلى استثنائها؛ لأنها ليست داخلة في الضابط؛ ولهذا لم يستثنها الشافعي والجمهور، ولا استثنيت في الحديث؛ لأن أم الأخ لم تحرم لكونها أم أخ بل لكونها أمًّا أو حليلة أب، وفي الرضاع قد لا يكون كذلك، بأن ترضع أجنبية أخاك وأختك (٢).\rوكذلك أم نافلتك لم تحرم، لكونها أم نافلتك بل لكونها إما بنتًا، أو موطوءة ولد وطئًا محترمًا، بخلاف الرضاع؛ فإنه قد لا يكون كذلك؛ بأن ترضع أجنبية نافلتك. وكذلك أم مرضعة الولد إنما حرمت في النسب؛ لكونها إمّا أم أمك أو أم موطوءتك، وفي الرضاع قد لا يكون كذلك؛ كما إذا أرضعت أجنبية ولدك .. فإن أمها جدته وليست بأمك ولا أم موطوءتك.\rوكذلك بنت مرضعة الولد إنما حرمت في النسب؛ لكونها بنتًا أو ربيبة، وفي","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ٨١).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ١١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281223,"book_id":8291,"shamela_page_id":1481,"part":"3","page_num":83,"sequence_num":1481,"body":"وَتَحْرُمُ زَوْجَةُ مَنْ وَلَدْتَ أَوْ وَلَدَكَ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، وَأُمَّهَاتُ زَوْجَتِكَ مِنْهُمَا، وَكَذَا بَنَاتُهَا إِنْ دَخَلْتَ بِهَا.\r===\r\rالرضاع لا تكون كذلك.\r(وتحرم زوجة من ولدت) بواسطة أو بغير واسطة؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ , والتقييد بـ (الأصلاب) مخرج للتبني؛ إذ لا يحرم على المرء زوجة من تبنّاه.\r(أو ولدك) بواسطة أو غيرها من قبل الأب، والأم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، قال في \"الأم\": أي: في الجاهلية قبل علمكم بتحريمه؛ فإنه كان أكبر ولد الرجل يخلف على امرأة أبيه (١).\r(من نسب أو رضاع) راجع للأمرين معًا، أما النسب .. فللآية، وأما الرضاع .. فللحديث المار (٢).\r(وأمهات زوجتك منهما) أي: من النسب والرضاع، وسواء دخلت بها أم لا؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾.\r(وكذا بناتها) أي: بنات زوجتك (إن دخلت بها) للآية، وذكر الحجور خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، وإنما لم يعتبر الدخول في أصول الزوجة؛ لأن الحاجة تدعو إلى مكالمة الزوج لأم المرأة عقب العقد؛ لترتيب أمر الزوجة، فاحتيج إلى الخلوة بها، بخلاف بنت الزوجة.\rواعلم: أن الثلاث الأولى؛ أعني: زوجة الأب والابن وأم الزوجة يحرمن بمجرد العقد الصحيح، أما الفاسد .. فلا يتعلق به حرمة المصاهرة؛ كما لا يتعلق به حل المنكوحة؛ كما صرّح به في \"المحرر\"، و\"الشرحين\"، و\"الروضة\"، وقال في \"الدقائق\": الصواب: حذف لفظة: (الصحيح) كما حذفها \"المنهاج\"؛ فإن حرمة المصاهرة تثبت بالنكاح الفاسد، قال في \"المهمات\" تبعًا للشيخ برهان الدين: وهو غلط، وتقييد \"المحرر\" هنا صحيح، لكنه قال بعده: (ويحرم بالدخول في","footnotes":"(١) الأم (٦/ ٦٩).\r(٢) في (ص ٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281224,"book_id":8291,"shamela_page_id":1482,"part":"3","page_num":84,"sequence_num":1482,"body":"وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِمِلْكٍ .. حَرُمَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا، وَحَرُمَتْ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ، وَكَذَا الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ فِي حَقِّهِ - قِيلَ: أَوْ حَقِّهَا -.\r===\r\rالنكاح الصحيح بنات الزوجة ... ) إلى آخره، والتقييد هناك غير صحيح، فلا فرق في التحريم بالدخول بين الصحيح والفاسد، فأراد النووي التنبيه على الثاني فانتقل نظره إلى الأول (١). انتهى.\rوالحاصل: أن من حرم بالوطء .. لا تعتبر فيه صحة العقد؛ كالربيبة، ومن حرم بالعقد وهي الثلاث الأولى .. فلا بد من صحة العقد.\rوقول المصنف: و (بناتها) ينبغي أن تحمل البنات على الحقيقة والمجاز؛ ليشمل بنت الزوجة وبناتها، وبنت ابن الزوجة وبناتها؛ فإن بنت الربيبة والربيب وإن سفلت حرام؛ كما صرح به القاضي أبو الطيب في \"تعليقه\"، والشيخ في \"التنبيه\" (٢)، وصاحب \"الذخائر\".\r(ومن وطئ امرأة بملك .. حرم عليه أمهاتها وبناتها، وحرمت على آبائه وأبنائه) بالإجماع، (وكذا الموطوءة بشبهة) بنكاح أو شراء فاسدين، أو وطئها ظنًّا أنها زوجته أو أمته أو وطئ مشتركة أو أمة فرعه؛ لأنه وطء تصير به المرأة فراشًا يثبت النسب، ويوجب العدة، فيتعلق به حرمة المصاهرة؛ كالنكاح (في حقه) كأن وطئها يظنها زوجته وهي عالمة؛ كما أن ثبوت النسب والعدة يختص بما إذا كانت الشبهة من جانبه.\r(قيل: أو حقها) كأن وطئها عالمًا، وهي جاهلة أو نائمة أو مكرهة؛ يعني: فبأيهما قامت الشبهة .. أثّرت، فعلى هذا: هل تؤثر في الطرفين أو في من قامت به؟ وجهان بلا ترجيح، فعلى الثاني: إن اشتبهت عليه .. حرمت عليه أمها وبنتها، ولا تحرم هي على أبيه وابنه، وإن اشتبه عليها .. فبالعكس.\rواقتصار المصنف على التحريم قد يفهم أنه لا يثبت به المحرمية، وهو الصحيح،","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٩٧)، الشرح الكبير (٨/ ٣٥)، روضة الطالبين (٧/ ١١١)، دقائق المنهاج (ص ٦٨)، المهمات (٧/ ١٠٠).\r(٢) التنبيه (ص ١٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281225,"book_id":8291,"shamela_page_id":1483,"part":"3","page_num":85,"sequence_num":1483,"body":"لَا الْمَزنيُّ بِهَا. وَلَيْسَتْ مُبَاشَرَةٌ بِشَهْوَةٍ كَوَطْءٍ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوِ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمٌ بِنِسْوَةِ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ .. نَكَحَ مِنْهُنَّ،\r===\r\rوما رجحه من أنه لا أثر للشبهة في حقها صحيح بالنسبة إلى التحريم لا إلى المهر؛ ولهذا قال في \"الوسيط\": لكن يرجع في وجوب المهر إلى الاشتباه عليها فقط، وفي \"الحاوي الصغير\": وفي المهر بشبهتها (١).\r(لا المزنيُّ بها) أي: فلا يثبت لها حرمة المصاهرة؛ لأن الله تعالى قرن بين النسب والصهر فقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ فلما انتفى عن الزنا حكم النسب .. انتفى عنه حكم المصاهرة.\r(وليست مباشرةٌ) كمفاخذة وقبلة ولمس (بشهوةٍ كوطء في الأظهر) لأنه لا يوجب العدة، فكذا لا يوجب الحرمة، وقد قال تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ , فشرط الدخول في التحريم، والثاني: هي كالوطء؛ لأنه استمتاع يوجب الفدية على المحرم فكان كالوطء، وبه قال جمهور العلماء، وقال الرافعي في (أحكام إتيان الدبر): إنه قوي (٢).\rوالتقييد بالشهوة: من زوائده على \"المحرر\"، قال في \"الدقائق\" ولا بد منه (٣).\rأما اللمس بغيرها .. فلا أثر له في التحريم عند المعظم، قال الإمام: ومنهم من أرسل الملامسة ولم يقيد بالشهوة، فيجوز أن يقال: تكفي صورة الملامسة؛ كما في نقض الطهارة (٤). انتهى، قال السبكي: وإطلاق النص يقتضيه.\rوخرج بالمباشرة: النظر بشهوة؛ فإنه لا يثبت حرمة المصاهرة على المذهب، واستدخال المني المحترم؛ كماء الزوج والأجنبي بشبهة يثبت حرمة المصاهرة أيضًا.\r(ولو اختلطت مَحْرم بنسوة قرية كبيرة .. نكح منهن) وإلا .. انحسم عليه باب","footnotes":"(١) الوسيط (٥/ ١٠٧)، الحاوي الصغير (ص ٤٦١).\r(٢) الشرح الكبير (٨/ ١٧٥).\r(٣) المحرر (ص ٢٩٧)، دقائق المنهاج (ص ٦٨).\r(٤) نهاية المطلب (١٢/ ٢٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281226,"book_id":8291,"shamela_page_id":1484,"part":"3","page_num":86,"sequence_num":1484,"body":"لَا بِمَحْصُورَاتٍ. وَلَوْ طَرَأَ مُؤَبِّدُ تَحْرِيمٍ عَلَى نِكَاحٍ .. قَطَعَهُ كَوَطْءِ زَوْجَةِ ابْنِهِ بِشُبْهَةٍ. وَيَحْرُمُ جَمْعُ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا مِنْ رَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ،\r===\r\rالنكاح؛ فإنه وإن سافر إلى بلدة أخرى .. لم يؤمن مسافرتها إليها، (لا بمحصورات) أي: فلا ينكح واحدة منهن؛ احتياطًا للأبضاع مع انتفاء المشقة باجتنابهن، بخلاف الأولى، ولا مدخل للتحري في هذا الباب. قال الإمام: والمحصور: ما سهل على الآحاد حصره، وفي \"الإحياء\": كل عدد لو اجتمع في صعيد واحد لعسر على الناظر عده بمجرد النظر؛ كالألف والألفين .. فغير محصور، وإن سهل؛ كالعشرة والعشرين .. فمحصور، وبين الطرفين أوساط تلحق بأحدهما بالظن، وما وقع فيه الشك فليستفت فيه القلب (١)، قال الأَذْرَعي: وينبغي التحريم عند الشك عملًا بالأصل.\r(ولو طرأ مؤبِّد تحريم على نكاح .. قطعه؛ كوطء زوجة ابنه بشبهة) لأنه معنى يوجب تحريمًا مؤبدًا، فإذا طرأ على النكاح .. أبطله؛ كالرضاع.\rوقوله: (ابنه) هو بالنون وبالياء أيضًا، وقد ضبطه بهما المصنف بخطه، وقال: معًا.\r(ويحرم جمع المرأة وأختها) من الأبوين أو أحدهما، ابتداءً ودوامًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾، (أو عمتها) أو عمة أحد أبويها، (أو خالتها) أو خالة أحد أبويها وإن علون؛ للنهي عنه في \"الصحيحين\" (٢)، ولما فيه من قطيعة الرحم (من رضاع أو نسب) لما سبق.\rوضبط تحريم الجمع بكل امرأتين بينهما قرابة أو رضاع: لو كانت إحداهما ذكرًا .. حرمت المناكحة بينهما.\rواحترز بالقرابة والرضاع: عن المصاهرة؛ فإنه يجوز الجمع بين المرأة وأم زوجها أو زوجة ولدها، وكذا يجوز الجمع بين بنت الرجل وربيبته، وبين المرأة وربيبة زوجها من امرأة أخرى، وبين أخت الرجل من أمه وأخته من أبيه.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٢/ ٥١٦)، إحياء علوم الدين (٢/ ١٠٣).\r(٢) صحيح البخاري (٥١٠٩)، صحيح مسلم (١٤٠٨) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281227,"book_id":8291,"shamela_page_id":1485,"part":"3","page_num":87,"sequence_num":1485,"body":"فَإِنْ جَمَعَ بِعَقْدٍ .. بَطَلَ، أَوْ مُرَتِّبًا .. فَالثَّانِي. وَمَنْ حَرُمَ جَمْعُهُمَا بِنِكَاحٍ .. حَرُمَ فِي الْوَطْءِ بِمِلْكٍ، لَا مِلْكُهُمَا، فَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً .. حَرُمَتِ الأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ الأَولَى بِبَيعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ كِتَابَةٍ لَا حَيْضٍ وَإِحْرَامٍ، وَكَذَا رَهْنٌ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ مَلَكَهَا ثُمَّ نَكَحَ أُخْتَهَا أَوْ عَكَسَ .. حَلَّتِ الْمَنْكُوحَةُ دُونهَا\r===\r\r(فإن جمع بعقد .. بطل) النكاحان؛ إذ ليس تخصيص أحدهما بالبطلان أولى من الآخر، (أو مرتبًا .. فالثاني) لأن الجمع به حصل.\r(ومن حرم جمعهما بنكاح .. حرم في الوطء بملك) لأنه إذا حرم العقد .. فلأن يحرم الوطء، وهو المقصود أولى، ولأن ذلك يؤدي إلى التباغض والتقاطع؛ كما يوجد بين الزوجات.\r(لا ملكهما) بالإجماع؛ لأن الملك قد يقصد به غير الوطء، ولهذا يجوز له أن يشتري أخته ونحوها ممن لا يجوز له وطؤها.\r(فإن وطئ واحدة) ولو مكرهًا أو جاهلًا أو في دبر ( .. حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى) كيلا يحصل الجمع المنهي عنه؛ فإن وطئ الثانية قبل تحريم الأولى .. أثم ولا حدّ، والأولى مستمرة على حلها، ولا يحرم الحرام الحلال (ببيع) لإزالة الملك، هذا إذا لزم، أما مع الخيار؛ فإن كان للبائع .. لم يكف؛ لأنه يحل له الوطء، وبيع بعضها وهبته مع قبضه، ووقفه كاف.\r(أو نكاح أو كتابة) صحيحة؛ لارتفاع الحل، (لا حيض وإحرام) وعدة شبهة وردة، لأنها أسباب عارضة لم تُزل الملك ولا الاستحقاق.\r(وكذا رهن) المقبوض (في الأصح) لأنه يملك الوطء بإذن المرتهن، فدل على بقاء الحل، والثاني: يكفي؛ كالكتابة، ولو ملك أمًّا وبنتها، ووطئ إحداهما .. حرمت الأخرى أبدًا، فلو وطئ الأخرى بعد ذلك جاهلًا بالتحريم .. حرمت الأولى أيضًا أبدًا، وإن كان عالمًا .. ففي وجوب الحدِّ قولان؛ إن قلنا: لا .. حرمت الأولى أيضًا أبدًا، وإلا .. فلا.\r(ولو ملكها ثم نكح أختها أو عكس) أي: نكح امرأة ثم ملك أختها ( .. حلت المنكوحة دونها) إذ فراش النكاح أقوى؛ للحوق الولد فيه، وإن لم يقر بالوطء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281228,"book_id":8291,"shamela_page_id":1486,"part":"3","page_num":88,"sequence_num":1486,"body":"وَلِلْعَبْدِ امْرَأَتَانِ، وَلِلْحُرِّ أَرْبَعٌ فَقَطْ، فَإِنْ نَكَحَ خَمْسًا مَعًا .. بَطَلْنَ، أَوْ مُرَتِّبًا .. فَالْخَامِسَةُ. وَتَحِلُّ الأُخْتُ وَالْخَامِسَةُ فِي عِدَّةِ بَائِنٍ لَا رَجْعِيَّةٍ\r===\r\rولو عبر: بمن يحرم الجمع بينهما؛ ليشمل العمة ونحوها .. كان أحسن.\r(وللعبد امرأتان) بإجماع الصحابة، كما نقله الحَكَم بن عُيَينة، ولأن النكاح من باب الفضائل، فلم يلحق العبد بالحر؛ كما لم يلحق الحر فيه منصب النبوة في الزيادة على الأربع، والمبعض كالقن؛ كما صرح به أبو حامد في \"الرونق\"، والمَحاملي في \"اللباب\" وغيرهما (١).\r(وللحر أربع فقط) لقوله ﷺ لغيلان: \"أَمْسِكْ أَرْبَعًا، وَفَارِق سَائِرَهُنَّ\" صححه ابن حبان والحاكم وغيرهما (٢).\rوإذا منع في الدوام .. ففي الابتداء أولى، هذا في غير من يتوقف نكاحه على الحاجة، أما من يتوقف نكاحه عليها؛ كالسفيه والمجنون والحر الناكح للأمة .. فلا يجوز له غير واحدة، وذكر الشيخ عز الدين: أنه كان في شريعة موسى ﷺ جواز التزويج من غير حصر؛ تغليبًا لمصلحة الرجال، وفي شريعة عيسى ﷺ لا يجوز أكثر من واحدة، تغليبًا لمصلحة النساء، وراعت شريعتنا مصلحة النوعين (٣).\r(فإن نكح خمسًا معًا .. بطلن) وكذلك العبد إذا نكح ثلاثًا، لأنه ليس إبطال نكاح واحدة بأولى من الأخرى، فبطل الجميع.\rنعم؛ لو كان فيهن من يحرم الجمع بينهما؛ كأختين .. بطل فيهما وصح في الباقي على الأظهر، وقيل: قطعًا، وقياسه: ما لو كان فيهن من لا تحل له؛ كمجوسية أو وثنية البطلان فيها لا في الباقي، ولو نكح سبعًا فيهن أختان .. بطل الجميع.\r(أو مرتبًا .. فالخامسة) لأن الزيادة على العدد الشرعي حصلت بها.\r(وتحل الأخت والخامسة في عدة بائن) لأنها أجنبية منه، (لا رجعية) لأنها في","footnotes":"(١) الباب (ص ١٢٢).\r(٢) صحيح ابن حبان (٤١٥٧)، المستدرك (٢/ ١٩٢) عن ابن عمر ﵄.\r(٣) القواعد الكبرى (١/ ٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281229,"book_id":8291,"shamela_page_id":1487,"part":"3","page_num":89,"sequence_num":1487,"body":"وَإِذَا طَلَّقَ الْحُرُّ ثَلَاثًا، وَالْعَبْدُ طَلْقَتَيْنِ .. لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تنكِحَ، وَتَغِيبَ بِقُبُلِهَا حَشَفَتُهُ أَوْ قَدْرُهَا،\r===\r\rحكم الزوجات، وكذا ليس له أن يطأ أختها بملك اليمين. قاله القفال في \"فتاويه\"، ولو وطئ امرأة بشبهة .. فله نكاح أربع في عدتها.\r(وإذا طلق الحر ثلاثًا، والعبد طلقتين) ولو قبل وطء ( .. لم تحل له حتى تنكح، وتغيب بقبلها حشفته أو قدرها) من فاقدها، ويطلّقها وتنقضي عدتها؛ كما صرح به في \"المحرر\" (١)، أما في الحر .. فلقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ أي: الثالثة ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ أي: ويطأها؛ لقوله ﷺ لامرأة رفاعة: \"لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوق عُسَيْلَتَكِ\" متفق عليه (٢)، والمراد بالعسيلة: الجماع.\rوأما في العبد .. فلأنه استوفى ما يملكه من الطلاق، فأشبه الحر.\rوأما الاكتفاء بالحشفة .. فلأن بها تناط الأحكام، وهذا في الثيب، أما البكر .. فقد نقلا عن البغوي وأقراه: اشتراط الافتضاض بآلته، قال في \"الكفاية\": وحكاه المَحاملي عن \"الأم\" (٣)؛ لأن التقاء الختانين لا يحصل إلا بعد الافتضاض، وقال في \"المطلب\": هذا النص ليس يجري على إطلاقه، بل هو محمول على أن ذلك في الغالب يحصل بتغييب الحشفة.\rوأما الاكتفاء بقدرها من مقطوعها .. فلقيامه مقامها.\rقال الإمام: والمعتبر: الحشفة التي كانت لهذا العضو المخصوص.\rوخرج بقوله: (حتى تنكح): ما لو كانت أمة فوطئها السيد بالملك .. فلا تحل بذلك، وكذا لو اشتراها المطلق .. لا تحل له بالملك، وفيه وجه.\rوبقوله: (بقبلها): وطء الدبر فلا يحلل، وهو من زياداته على \"المحرر\" (٤) من غير تمييز.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٩٨).\r(٢) صحيح البخاري (٥٢٦٠)، صحيح مسلم (١٤٣٣) عن عائشة ﵂.\r(٣) الشرح الكبير (٨/ ٥١)، روضة الطالبين (٧/ ١٢٤)، كفاية النبيه (١٤/ ٢٠٧).\r(٤) المحرر (ص ٢٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281230,"book_id":8291,"shamela_page_id":1488,"part":"3","page_num":90,"sequence_num":1488,"body":"بِشَرْطِ الانْتِشَارِ، وَصحَّةِ النِّكاحِ، وَكَوْنهِ مِمَّنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ، لَا طِفْلًا عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِنَّ\r===\r\rوقضية إطلاقه: أنه لو لف على ذكره خرقة وأولج في القبل .. حلل، وهو الصحيح في \"الروضة\" (١).\r(بشرط الانتشار)، ولو قل واستعان بإصبع؛ فإن لم يكن انتشار أصلًا لتعنين أو شلل أو غيرهما .. لم يحلل على الصحيح؛ لعدم ذوق العسيلة، وليس لنا وطء يتوقف تأثيره على الانتشار سوى هذا، وأما غيره .. فيترتب على مجرد الاستدخال من غير انتشار.\r(وصحة النكاح) فلا يحلل النكاح الفاسد؛ كما لا يحصل التحصين به، وكذا لا يحلل وطء الشبهة.\r(وكونِه ممّن يمكن جماعه) سواء كان حرًّا أو عبدًا، عاقلًا أو مجنونًا، بالغًا أو مراهقًا، مسلمًا أو كافرًا، إذا كانت كافرة ووطئ في وقت لو ترافعوا إلينا .. لقررناهم على ذلك النكاح، قال في \"زيادة الروضة\": (ولا يشترط في تحليل الذمية للمسلم وطء ذمي، بل المجوسي والوثني يحللانها له أيضًا، كما يحصنانها، صرح به إبراهيم المروذي) (٢).\r(لا طفلًا) لعدم الغيرة به (على المذهب فيهن) أي: في شرط الانتشار وما بعده، لما ذكرناه.\rووجه الاكتفاء بالنكاح الفاسد: القياس على المهر والنسب وغيرهما، ووجه الاكتفاء في الباقي: حصول صورة الوطء.\rوقوله: (لا طفلًا) قد يفهم: أنه لا يشترط في الزوجة شيء بل وطؤها محلل وإن كانت طفلة لا يمكن جماعها، وبه صرح في \"أصل الروضة\" فقال: إنه يحللها قطعًا (٣)، وقال الأَذْرَعي: إن المذهب المنصوص في \"الأم\": أنه لا يحللها؛ كوطء الطفل.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ١٢٥).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ١٢٥).\r(٣) روضة الطالبين (٧/ ١٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281231,"book_id":8291,"shamela_page_id":1489,"part":"3","page_num":91,"sequence_num":1489,"body":"وَلَوْ نَكَحَ بشَرْطِ إِذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ أَوْ فَلَا نِكَاحَ .. بَطَلَ، وَفِي التَّطْلِيقِ قَوْلٌ.\r\rفصلٌ [في نكاح من فيها رق وتوابعه]\rلَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهَا أَوْ بَعْضَهَا، وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ أَوْ بَعْضَهَا .. بَطَلَ نِكَاحُهُ. وَلَا تنكِحُ مَنْ تَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ\r===\r\r(ولو نكح بشرط إذا وطئ طلّق، أو بانت أو فلا نكاح .. بطل) أما في الأولى .. فلأنه شرط لمنع دوام النكاح، فأشبه التأقيت، وأما في الباقي .. فلأنه ضرب من نكاح المتعة، وعليه حمل لعن المحلل والمحلل له.\r(وفي التطليق قولٌ) أنه يصح، ويبطل الشرط، ويجب مهر المثل، لأنه شرط فاسد قارن العقد، فلا يبطل به؛ كما لو نكحها بشرط ألّا يتزوج عليها أو لا يسافر بها، فإذا وطئ .. حصل التحليل، وعلى الأوّل: إذا وطئ .. ففي تحليلها القولان في الوطء في النكاح الفاسد، ولو لم يجر شرط ولكن في عزمه أن يطلقها إذا وطئها .. كره وصح العقد، خلافًا لمالك وأحمد.\r* * *\r\r(فصل: لا ينكح من يملكها) ولو مستولدة ومكاتبة (أو بعضها) لتناقض أحكام الملك والنكاح؛ إذ الملك لا يوجب القسم، ولا يقتضي الطلاق ونحوه، وعند التناقض يثبت الأقوى ويسقط الأضعف، وملك اليمين أقوى؛ لأنه يملك به الرقبة والمنفعة، والنكاح لا يُملك به إلا ضرب من المنفعة.\r(ولو ملك زوجته أو بعضها .. بطل نكاحه) وبقي ملك اليمين؛ لقوَّته.\r(ولا تنكح من تملكه أو بعضه) (١) لتضاد الأحكام؛ لأنها تطالبه بالسفر إلى الشرق؛ لأنه ملكها، وهو يطالبها بالسفر معه إلى الغرب؛ لأنها زوجته، فلو ملكت زوجها أو","footnotes":"(١) فائدة: جاءت امرأة إلى عمر ﵁ فقالت: إن لي عبدًا قد رضيت دينه وأمانته، وأنا أريد أن أتزوجه، فقال لها: ليس ذلك لك، قالت: لِمَ، أليس الله تعالى يقول: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾؟ قال عمر: ويحك إنما هو للرجال دون النساء، قالت: والله؛ لا أدع تزويجه حتى تقرأ عليّ بها آية من كتاب الله تعالى للرجال دون النساء، فقال عمر: والله؛ لئن فعلت .. لأجلدنك، فكفت حين رأت منه الجد. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281232,"book_id":8291,"shamela_page_id":1490,"part":"3","page_num":92,"sequence_num":1490,"body":"وَلَا الْحُرُّ أَمَةَ غَيْرِهِ إِلَّا بِشُرُوطٍ: أَلَّا تَكُونَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ تَصْلُحُ لِلاسْتِمْتَاعِ، قِيلَ: وَلَا غَيْرُ صَالِحَةٍ\r===\r\rبعضه .. انفسخ النكاح إذا تم البيع؛ فإن فسخ في زمن الخيار .. فالنكاح بحاله إلا إذا قلنا: إن الملك للمشتري .. ففيه خلاف، وظاهر النص على مقتضى كلام الماوردي: عدم الانفساخ، ومقتضى كلام الإمام والغزالي: أن المشهور: خلافه (١).\r(ولا الحر أمة غيره إلا بشروط: ألا تكون تحته حرة تصلح للاستمتاع) ولو كتابية على الصحيح؛ لأنه إذا كان تحته حرة تصلح للاستمتاع .. لا يخشى العنت، ولأن وجودها أعظم من استطاعة طولها، واستطاعة الطول وعدم خشية العنت مانعان من نكاح الأمة بالآية الكريمة، وقد روى البيهقي عن الحسن مرسلًا: أنه ﷺ: نهى أن تنكح الأمة على الحرة، ولهذا المرسل ما يؤكده (٢).\rوالتقييد بـ (المؤمنة) في الآية خرج مخرج الغالب؛ فإن الغالب أن المسلم إنما يرغب في المؤمنات.\rوكان ينبغي أن يقول: (منكوحة) بدل (حرة) فإن الحرة والرقيقة في ذلك سواء.\rواحترز بـ (الحر): عن العبد، فله نكاح الأمة، لقوله تعالى: ﴿مِنْكُمْ﴾ فإنه خطاب للأحرار، كما قاله الشافعي (٣)، ولأن إرقاق ولده ليس عيبًا عليه.\r(قيل: ولا غيرُ صالحة) للاستمتاع بها؛ كعيب يثبت الخيار، أو صغر أو هرم، ونحوها؛ لعموم النهي عن أن تنكح الأمة على الحرة؛ ولأنه يمكنه الجماع فيما دون الفرج، وبه تندفع الشهوة، فيأمن العنت، وكلام \"المحرر\" يقتضي ترجيحه؛ فإنه قال: (والأحوط: المنع)، وخالفه المصنف، فصحح الجواز من غير تمييز، قال","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١١/ ١١٤)، نهاية المطلب (١٢/ ٧١).\r(٢) سنن البيهقي (٧/ ١٧٥)، وأما ما يؤكده .. فهو ما أخرجه ابن ماجه (١٨٦٢) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٣) الأم (٦/ ٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281233,"book_id":8291,"shamela_page_id":1491,"part":"3","page_num":93,"sequence_num":1491,"body":"وَأَنْ يَعْجَزَ عَنْ حُرَّةٍ تَصْلُحُ، قِيلَ: أَوْ لَا تَصْلُحُ، فَلَوْ قَدَرَ عَلَى غَائِبَةٍ .. حَلَّتْ أَمَةٌ إِنْ لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ فِي قَصْدِهَا، أَوْ خَافَ زِنًا مُدَّتهُ،\r===\r\rفي \"المهمات\"، وهو عجيب، ولم يصرحا في \"الشرحين\"، و\"الروضة\" بترجيح. انتهى (١).\rونسب ابن يونس في \"شرح التعجيز\" الجواز لاختيار الجمهور، قال السبكي: ولا شك أن المعنى يعضده؛ لأن وجود من لا تصلح للاستمتاع كعدمها.\r(وأن يعجز عن حرّة) إما لفقدها، أو لفقد صداقها، أو لم ترض إلا بزيادة على مهر مثلها على الأصح في \"زيادة الروضة\" (٢)، أو لم ترض بنكاحه لقصور نسبه ونحوه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ الآية.\rو(الطول): السعة والفضل؛ كما فسره ابن عباس (٣).\rولا يمنع ماله الغائب نكاح الأمة؛ كما لا يمنع ابن السبيل الزكاة.\r(تصلح، قيل: أو لا تصلح) أحال في \"المحرر\" الخلاف هنا على الخلاف السابق، وقد علمت ما فيه، لكن الأصحّ في \"الروضة\" و\"الشرح الصغير\" هنا: اشتراط صلاحيتها؛ كما أفهمه كلام الكتاب، وأفهمه إيراد \"الكبير\" أيضًا؛ لأنه لم يحصل منها ما هو المقصود الأصلي (٤).\r(فلو قدر على غائبة .. حلّت أمةٌ إن لحقه مشقة ظاهرة في قصدها، أو خاف زنًا مدَّته) أي: مدة قصدها، وإلا .. فلا يحل، ويجب عليه السفر لها، هذا إذا كانت الحرة تنتقل معه إلى بلده؛ فإن لم تسمح إلا بأن يقيم ببلدها .. فهي كالعدم فيما يظهر؛ لأن في تكليفه التغريب أعظم مشقة.\rوضبط الإمام المشقة: بأن ينسب متحملها في طلب زوجة إلى الإسراف ومجاوزة الحد (٥).","footnotes":"(١) المحرر (ص ٢٩٨)، الشرح الكبير (٨/ ٥٦)، روضة الطالبين (٧/ ١٢٩)، المهمات (٧/ ١١٢).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ١٣٠).\r(٣) أخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٠/ ١٢٥).\r(٤) المحرر (ص ٢٩٨)، روضة الطالبين (٧/ ١٢٩)، الشرح الكبير (٨/ ٥٦).\r(٥) نهاية المطلب (١٢/ ٢٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281234,"book_id":8291,"shamela_page_id":1492,"part":"3","page_num":94,"sequence_num":1492,"body":"وَلَوْ وَجَدَ حُرَّةً بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ .. فَالأَصَحُّ: حِلُّ أَمَةٍ فِي الأَولَى دُونَ الثَّانِيَةِ. وَأَنْ يَخَافَ زِنًا، فَلَوْ أَمْكَنَهُ تَسَرٍّ .. فَلَا خَوْفَ فِي الأَصَحِّ. وَإِسْلَامُهَا،\r===\r\r(ولو وجد حرة بمؤجل) أو من يبيعه بنسيئة ما يفي بصداقها، أو وجد من يستأجره بأجرة معجلة، (أو بدون مهر مثل) وهو يجده (فالأصح: حلُّ أمةٍ في الأولى) لما فيه من شغل الذمة في الحال، وقد لا يظفر بما يتوقعه، والثاني: لا؛ للقدرة على نكاح حرة، وقيّدا في \"الشرح\" و\"الروضة\" الخلاف بمن يتوقع القدرة على الوفاء عند المحل، وقضيته: أنه إن لم يتوقعه .. يحل له قطعًا (١)، وإطلاق الكتاب يقتضي جريان الخلاف فيه.\r(دون الثانية) لقدرته على نكاح حرة، ولا عبرة بالمنة؛ إذ العادة المسامحة في المهور، والثاني: تحل؛ لما فيه من المنة، ولو رضيت بلا مهر .. حلّت أيضًا على الأصحِّ، ولو أُقرض مهر الحرة .. لم يجب القبول على المذهب؛ لاحتمال المطالبة في الحال، ولو وهب له مال أو جارية .. لم يلزمه القبول، وحلّت الأمة.\r(وأن يخاف زنًا) لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ , والمراد به: الزنا، وأصل (العنت): المشقة الشديدة، وهذا الشرط يقتضي: أن المجبوب لا تحل له الأمة مطلقًا؛ إذ لا يمكنه زنًا، وهو الجواب في \"الإبانة\" و\"العمد\" و\"النهاية\" و\"التتمة\" و\"البيان\"، لكن في \"تجربة الروياني\": الجواز عند خوف الوقوع في الفعل المأثوم، وقال الشيخ عز الدين: ينبغي جوازه للممسوح مطلقًا وإن لم يخف إثمًا؛ لانتفاء محذور رق الولد؛ لأنه لا يلحقه (٢)، وفي \"فتاوى القاضي الحسين\": أنه ليس للعنين نكاح الأمة (٣).\r(فلو أمكنه تسرٍّ .. فلا خوف في الأصح) لأمنه العنت مع وجودها، فلا ضرورة به إلى إرقاق ولده، والثاني: نعم؛ لأنها دون الحرة، ولهذا لا تستحق القسم.\r(وإسلامها) فلا يحل له نكاح الأمة الكتابية، لقوله تعالى: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٥٨)، روضة الطالبين (٧/ ١٣٠).\r(٢) نهاية المطلب (١٢/ ٢٦٠)، البيان (٩/ ٢٦٥)، القواعد الكبرى (١/ ١٤٧).\r(٣) فتاوى القاضي الحسين (ص ٣٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281235,"book_id":8291,"shamela_page_id":1493,"part":"3","page_num":95,"sequence_num":1493,"body":"وَتَحِلُّ لِحُرٍّ وَعَبْدٍ كِتَابِيَّيْنِ أَمَةٌ كِتَابِيّةٌ عَلَى الصَّحِيح، لَا لِعَبْدٍ مُسْلِمٍ فِي الْمَشْهُورِ. وَمَنْ بَعْضُهَا رَقِيقٌ كَرَقِيقَةٍ. وَلوْ نَكَحَ حُرٌّ أَمَةً بِشَرْطِهِ ثُمَّ أَيْسَرَ، أَوْ نَكَحَ حُرَّةً .. لَمْ تنفَسِخِ الأَمَةُ. وَلَوْ جَمَعَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ حُرَّةٌ وَأَمَةً بِعَقْدٍ .. بَطَلَتِ الأَمَةُ، لَا الْحُرَّةُ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\rالْمُؤْمِنَاتِ﴾ , ولاجتماع نقصين: الكفر والرق، وكل منهما له مدخل في منع النكاح، ولا يشترط كونها لمسلم في الأصحِّ.\r(وتحل لحرٍّ وعبد كتابيين أمةٌ كتابيةٌ على الصحيح) لتكافئهما في الدين، والثاني: المنع؛ كما لا ينكحها الحر المسلم، ومجوسي في أمة مجوسية، ووثني في أمة وثنية .. كذلك.\rفإن قيل: أنكحة الكفار صحيحة، فما صورة منع نكاح الحر الكتابي الأمة الكتابية؟\rقيل: إذا طلبوا من قاضينا تزويجها منه، قاله في \"شرح التعجيز\".\r(لا لعبد مسلم في المشهور) لأن مدرك المنع فيها كفرها، فاستوى فيه الحرُّ والعبد؛ كالمرتدة والمجوسية، والثاني: له نكاحها؛ لتساويهما في الرق، وإنما تفاوتا في الدين، وهو لا يمنع النكاح؛ بدليل نكاح الحر المسلم الحرة الكتابية.\r(ومن بعضها رقيق كرقيقة) فلا ينكحها الحرّ إلا بالشروط السابقة؛ لأن إرقاق بعض الولد محذور أيضًا.\rوإطلاقه يفهم: أنه لو قدر على مبعضة صالحة .. حلت فيه، وفيه تردد للإمام هما وجهان في \"البحر\": أحدهما: لا يجوز (١)، إذ إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله لا سيما إذا قلّ الجزء، ورجحه بعضهم؛ لأن تخفيف الرق مطلوب.\r(ولو نكح حرٌّ أمة بشرطه ثم أيسر، أو نكح حرة .. لم تنفسخ الأمة) لقوة الدوام؛ ولهذا الإحرام والعدة والردة تمنع ابتداء النكاح دون دوامه.\r(ولو جمع من لا تحل له أمةٌ حرةً وأمةً بعقد .. بطلت الأمة) لأن شرط نكاحها فقد الحرة، (لا الحرة في الأظهر) هما قولا تفريق الصفقة، وقيل: لا يبطل نكاح الحرة قطعًا.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٢/ ٢٦٥)، بحر المذهب (٩/ ٢٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281236,"book_id":8291,"shamela_page_id":1494,"part":"3","page_num":96,"sequence_num":1494,"body":"فصلٌ [في حل نكاح الكافرة وتوابعه]\rيَحْرُمُ نِكَاحُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا كَوَثنَيَّةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ. وَتَحِلُّ كِتَابِيَّةٌ، لكِنْ تكرَهُ حَرْبِيَّةٌ،\r===\r\rوأشار بقوله: (بعقد) إلى التصوير بقوله: (زوجتك بنتي وأمتي بكذا)، فيقول: (قبلت نكاحهما)، فلو قال: (زوجتك بنتي بألف وزوجتك أمتي بمئة)، فقبل البنت ثم الأمة، أو قبل البنت فقط .. صح نكاحها قطعًا، ولو قدمت الأمة في تفصيلهما إيجابًا وقبولًا .. صحتا حيث جازت الأمة؛ لقبول الحرة بعد صحة نكاح الأمة، ولو فصل الإيجاب فجمع القبول أو عكسه .. فكتفصيلهما، وقيل: كجمعهما، ولو تزوج أمتين في عقد .. بطل نكاحهما قطعًا؛ كالأختين.\r* * *\r\r(فصل: يحرم نكاح من لا كتاب لها؛ كوثنية ومجوسية) لقوله تعالى ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ , واستثنى أهل الكتاب؛ لأنهم مقرون بالجزية، فبقي ما سواهم على الأصل، ولقوله ﷺ في المجوس: \"سَنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ، وَلَا نَاكِحِي نِسَائِهِمْ\" رواه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة في \"مصنفيهما\" مرسلًا، قال البيهقي: ويؤكده إجماع الجمهور (١).\rوظاهر كلام المصنف: أن المجوس لا كتاب لهم، والمرجح في \"الروضة\" و\"أصلها\": أنه كان لهم كتاب، لكن بدلوه فأصبحوا وقد أسري به (٢)، فيحمل كلام المصنف على أنه لا كتاب لهم الآن.\r(وتحل كتابية) لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾.\r(لكن تكره حربية) لما في الميل إليها من خوف الفتنة، وقد تسترق وهي حامل منه، فلا تصدق في أنها حامل من مسلم أو لا تقر به، وكذا يكره نكاح المسلمة في دار الحرب، نص عليه في \"الأم\"؛ خوفًا من استرقاق ولده (٣).","footnotes":"(١) مصنف عبد الرزاق (٦/ ٦٩)، مصنف ابن أبي شيبة (١٦٥٨١)، السنن الكبرى (٩/ ٢٨٤).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ١٣٥)، الشرح الكبير (٨/ ٧٢).\r(٣) الأم (٥/ ٦٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281237,"book_id":8291,"shamela_page_id":1495,"part":"3","page_num":97,"sequence_num":1495,"body":"وَكَذَا ذِمِّيَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَالْكِتَابِيَّةُ: يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ، لَا مُتَمَسِّكَةٌ بِالزَّبُورِ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْكِتَابِيَّةُ إِسْرَائِيلِيَّةً .. فَالأَظْهَرُ: حِلُّهَا إِنْ عُلِمَ دُخُولُ قَوْمِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ نَسْخِهِ وَتَحْرِيفِهِ، وَقِيلَ: يَكْفِي قَبْلَ نَسْخِهِ\r===\r\r(وكذا ذمية على الصحيح) لئلا تفتنه أو ولده، والثاني: لا يكره؛ لأن الاستفراش إهانة، والكافرة جديرة بذلك، قال الجويني: لكن الأولى: ألا يفعله (١).\r(والكتابية: يهودية أو نصرانية) لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾.\r(لا متمسكة بالزبور وغيره) كصحف شيث وإدريس وإبراهيم ﵈ وإن قلنا: إنهم يقرون بالجزية؛ كما هو الأصحُّ، واختلف في سبب ذلك، فقيل: لأنها لم تنزل عليهم بنظم تدرس وتتلى، وإنما أوحي إليهم معانيها، وقيل: لأنها حكم ومواعظ، ولم تتضمن أحكامًا وشرائع.\r(فإن لم تكن الكتابية إسرائيلية) أي: لم تكن من بني إسرائيل، وهو يعقوب ﷺ، ومعناه: عبد الله، ( .. فالأظهر: حلها إن علم دخول قومها في ذلك الدين قبل نسخه وتحريفه) اكتفاء بتمسكهم بذلك الدين حين كان حقًّا، ومنهم: من قطع بهذا؛ كما يقرون بالجزية قطعًا، والثاني: المنع؛ لفقد النسب، والخلاف مبني على أن الإسرائيليات ينكحن لفضيلتي الدين والنسب جميعًا، أو لفضيلة الدين وحدها، قال السبكي: والأظهر: الثاني.\r(وقيل: يكفي قبل نسخه) وبعد تحريفه؛ لأن الصحابة ﵃ تزوجوا منهم ولم يبحثوا، والأصحُّ: المنع؛ لبطلان الفضيلة بالتحريف، والخلاف حيث دخلوا في المحرف، فأما إذا تمسكوا بغير المحرف .. فكما قبل التحريف.\rواحترز بقوله: (فإن لم تكن الكتابية إسرائيلية): عما إذا كانت إسرائيلية؛ فإنه يجوز نكاحها مطلقًا؛ لشرف النسب، وهذا فيمن دخل قبل بعثة نبينا ﷺ، أما الداخلون بعد بعثته ﷺ .. فلا تفارق فيه الإسرائيلية","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٢/ ٢٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281238,"book_id":8291,"shamela_page_id":1496,"part":"3","page_num":98,"sequence_num":1496,"body":"وَالْكِتَابِيَّةُ الْمَنْكُوحَةُ كَمُسْلِمَةٍ فِي نَفَقَةٍ وَقَسْمٍ وَطَلَاقٍ، وَتُجْبَرُ عَلَى غُسْلِ حَيْضٍ وَنفَاسٍ، وَكَذَا جَنَابَةٌ وَتَرْكُ أَكْلِ خِنْزِيرٍ فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\rغيرها؛ كما في \"الروضة\" و\"أصلها\" أي: فلا تحل مناكحتهم (١).\rوقضية كلامه: التحريم إذا شككنا في غير الإسرائيلية هل دخل الآباء قبل التحريف أو بعده وهو كذلك، وكذلك تحرم ذبائحهم لكن يقرون بالجزية.\rوقال السبكي: ينبغي الحل فيمن علم أصل دخولهم، وجهل وقته، وإلا .. فما من كتابي اليوم لا يعلم أنه إسرائيلي إلا ويحتمل فيه ذلك، فيؤدي إلى ألا تحل ذبائح أحد منهم اليوم ولا مناكحتهم، بل ولا في زمن الصحابة، كبني قريظة والنضير وقينقاع، قال: وطلب مني بالشام منعهم من الذبائح فأبيت؛ لأن تحريم ما أحل الله صعب، ويدهم على ذبيحتهم دليل شرعي، فالحكم بخلافه مخالف لدلالة اليد الشرعية، وهو في الذبيحة أشد منه في المناكحة؛ لما أشرنا إليه من اليد، قال: ومنعهم قبلي محتسب بفتوى بعضهم، ولا بأس بالمنع إن رآه مصلحة، وأما الفتوى به .. فجهل.\r(والكتابية المنكوحة كمسلمة في نفقة وقَسْم وطلاق) وعامة أحكام النكاح؛ لاشتراكهما في الزوجية المقتضية لذلك إلا التوارث والحد بقذفها.\r(وتجبر على غسل حيض ونفاس) إذا طهرت؛ لتوقف حل الوطء عليه، فإن لم تفعل .. غسلها الزوج، واستفاد الحل وإن لم تنو للضرورة، وقيل: ينوي عنها، ولا يختص هذا بالكتابية بل المسلمة كذلك، ولا يختص بالزوجة أيضًا، بل الأمة كذلك (٢).\r(وكذا جنابة وترك أكل خنزير) ونحوهما مما يتوقف كمال الاستمتاع على زواله (في الأظهر) كما يجبرها على إزالة النجاسة، والثاني: لا إجبار؛ لأنه لا يمنع الاستمتاع.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ١٣٨)، الشرح الكبير (٨/ ٧٦).\r(٢) وعن الحليمي تخريجًا على الإجبار على الغسل: أن للسيد إجبار أمته المجوسية والوثنية على الإسلام؛ لأن حلّ الاستمتاع يتوقف عليه، والصحيح: خلافه؛ لأن الرق أفادها الأمان من القتل، فلا تجبر؛ كالمستأمنة، وليس كالغسل؛ فإنه لا يعظم الأمر فيه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281239,"book_id":8291,"shamela_page_id":1497,"part":"3","page_num":99,"sequence_num":1497,"body":"وَتُجْبَرُ هِيَ وَمُسْلِمَةٌ عَلَى غَسْلِ مَا نَجُسَ مِنْ أَعْضَائِهَا. وَتَحْرُمُ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ وَثنَيٍّ وَكِتَابِيَّةٍ،\r===\r\rوظاهر تخصيصه الخلاف في غسل الجنابة بالذمية: أن له إجبار المسلمة عليه قطعًا، وجرى عليه الرافعي تبعًا للبغوي، وقال في \"الروضة\": وليس هو على إطلاقه، بل هو فيما إذا طال بحيث حضر وقت صلاة، فأما إذا لم تحضر صلاة .. ففي إجبارها القولان، وأظهرهما: الإجبار (١).\rومحل ما ذكره في الخنزير: إذا كانت تعتقد حله؛ كالنصرانية، فإن كانت ترى تحريمه؛ كاليهودية .. منعها منه قطعًا؛ كالمسلمة، كذا جزم به الماوردي والروياني وغيرهما (٢)، وصوّبه الأَذْرَعي وقال: إنه قضية كلام الأصحاب، وتعليلهم المنع باعتقادها الإباحة.\r(وتجبر هي ومسلمة على غسل ما نجس من أعضائها) قطعًا؛ ليتمكن من الاستمتاع بها، ويجبرها أيضًا على التنظيف بالاستحداد، وقلم الأظفار، وإزالة شعر الإبط، والأوساخ إذا تفاحش شيء من ذلك بحيث ينفّر، فإن كان لا يمنع أصل الاستمتاع لكن يمنع كماله .. فقولان كما في غسل الجنابة.\rوله منعها من أكل ما يتأذى برائحته؛ كالثوم والكراث على الأظهر، وقيل: قطعًا، ومن لبس جلود الميتة قبل الدباغ، ولبس ما له رائحة كريهة.\rوله منع الكتابية من شرب ما يسكر، وفي القدر الذي لا يسكر قولان، وفي وجه: ليس له منعها من شرب القدر الذي يرونه عبادة في أعيادهم، وله منعها من الزيادة عليه وإن لم يسكر، ويجري القولان في منع المسلمة من القدر الذي لا يسكر من النبيذ إذا كانت تعتقد إباحته، وقيل: يمنعها قطعًا؛ لأن ذلك القدر لا ينضبط، ويختلف باختلاف الأشخاص، وله منعها أيضًا من البِيَع والكنائس؛ كما يمنع المسلمة من الجماعات والمساجد.\r(وتحرم متولِّدة من وثني وكتابية) لأن الانتساب إلى الأب، وهو لا تحل مناكحته، وكذا بين مجوسي وكتابية.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٧٤)، روضة الطالبين (٧/ ١٣٦).\r(٢) الحاوي الكبير (١١/ ٣١٦)، بحر المذهب (٩/ ٢٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281240,"book_id":8291,"shamela_page_id":1498,"part":"3","page_num":100,"sequence_num":1498,"body":"وَكَذَا عَكْسُهُ فِي الأَظْهَرِ. وَإِنْ خَالَفَتِ السَّامِرَةُ الْيَهُودَ، وَالصَّابِئُونَ النَّصَارَى فِي أَصلِ دِينِهِمْ .. حَرُمْنَ، وَإِلَّا .. فَلَا\r===\r\r(وكذا عكسه في الأظهر) تغليبًا للتحريم، والثاني: تحل؛ لأن الولد ينتسب إلى أبيه، والأب كتابي.\rهذا في صغر المتولد منهما، فأما إذا بلغ وتدين بدين الكتابي منهما .. فقال الشافعي: تحل مناكحته وذبيحته، فمنهم من أثبت هذا قولًا، ومنهم من قال: لا أثر لبلوغه، وحمل النص على ما إذا كان أحد أبويه يهوديًّا والآخر نصرانيًّا، فبلغ واختار دين أحدهما، ولم يرجحا شيئًا هنا، لكن رجح الرافعي في أول كتاب (الصيد) عدم الحل، وحذف المسألة من \"الروضة\" هناك، فلزم خلو \"الروضة\" عن هذا الترجيح، وقال في \"الكفاية\" هنا: المذهب: أنها لا تحل؛ كالمجوسية تدين اليهودية بعد البلوغ (١).\r(وإن خالفت السامرة اليهود، والصابئون النصارى في أصل دينهم) ولا يبالون بنص كتابهم ( .. حَرُمن) كالمجوس، (وإلا .. فلا) أي: وإن لم يخالفوهم في ذلك وخالفوهم في الفروع .. فلا يحرمن؛ لأنهم مبتدعة؛ كما في أهل القبلة من الصنفين.\rهذا هو المنصوص (٢)، وأطلق بعضهم حكاية قولين في مناكحتهم، قال الإمام: ولا مجال للخلاف فيمن يكفرهم اليهود والنصارى، ويخرجونهم عنهم لكن يمكن الخلاف فيمن جعلوه كالمبتدع فينا (٣).\rولو شككنا هل يخالفونهم في الأصول أو في الفروع .. لم يناكحوا، كذا جزما به (٤)، وقال البُلْقيني: ظاهر كلام الشافعي في \"المختصر\": الحل؛ حيث قال:","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٨٥، ١٢/ ٤)، روضة الطالبين (٧/ ١٤٢، ٣/ ٢٣٧)، كفاية النبيه (١٣/ ١١٥).\r(٢) الأم (٦/ ١٧).\r(٣) نهاية المطلب (١٢/ ٢٤٩).\r(٤) الشرح الكبير (٨/ ٨٠)، روضة الطالبين (٧/ ١٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281241,"book_id":8291,"shamela_page_id":1499,"part":"3","page_num":101,"sequence_num":1499,"body":"وَلَوْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ عَكْسُهُ .. لَمْ يُقَرَّ فِي الأَظْهَرِ -فَإِنْ كَانَتِ أمْرَأَةً .. لَمْ تَحِلَّ لِمُسْلِمٍ، فَإنْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً .. فَكَرِدَّةِ مُسْلِمَةٍ- وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ، وَفِي قَوْلٍ: أَوْ دِينُهُ الأَوَلُ،\r===\r\rوالصابئون والسامرة من اليهود والنصارى إلا أن يعلم أنهم يخالفونهم في أصل ما يحلون من الكتاب ويحرمون فيحرمون كالمجوس (١). انتهى.\rواعلم: أن الصابئة -على ما قيل- قسمان: قسم من النصارى؛ لأنهم صبؤوا إلى معتقدهم، وهم المرادون هنا، والثاني: وهو المشهور بهذا الاسم، يعبدون الكواكب، كانوا في زمن إبراهيم ﷺ، وهم بعيدون من النصارى جدًّا، وهم الذين أفتى الإصطخري بقتلهم.\r(ولو تهود نصراني أو عكسه) أي: تنصّر يهودي ( .. لم يقر في الأظهر) لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ ولأنه أحدث دينًا باطلًا بعد اعترافه ببطلانه، وهذا ما رجحه المصنف في كتبه (٢).\rوالثاني: يقر؛ لتساويهما في التقرير بالجزية، وكلام الرافعي يفهم ترجيحه، بل صرح بترجيحه في \"الشرح الصغير\"، وبناهما المتولي وغيره على أن الكفر ملة واحدة أو ملل، ورده الرافعي (٣)، وقال ابن الرفعة: منع الشافعي في كتاب (الجزية) من \"الأم\" الانتقال مع تصريحه بأن الكفر ملة واحدة، وهو يضعف البناء.\r(فإن كانت امرأة .. لم تحل لمسلم) بناءً على أنها لا تقر؛ كالمسلمة ترتد.\r(فإن كانت منكوحة) لمسلم ( .. فكردة مسلمة) فتتخير الفرقة قبل الدخول، ويتوقف على انقضاء العدة بعده.\r(ولا يقبل منه إلا الإسلام) للآية المتقدمة، ولأنه أقر ببطلان المنتقل عنه، وكان مقرًّا ببطلان ما انتقل إليه، (وفي قول: أو دينه الأول) لأنه كان مقرًّا عليه، ومعنى","footnotes":"(١) مختصر المزني (ص ١٦٩).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ١٤٠).\r(٣) الشرح الكبير (٨/ ٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281242,"book_id":8291,"shamela_page_id":1500,"part":"3","page_num":102,"sequence_num":1500,"body":"وَلَوْ تَوَثَّنَ .. لَمْ يُقَرَّ، وَفِيمَا يُقْبَلُ الْقَوْلَانِ. وَلَوْ تَهَوَّدَ وَثنِيٌّ أَوْ تنَصَّرَ .. لَمْ يُقَرَّ، وَيَتَعَيَّنُ الإِسْلَامُ كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ. وَلَا تَحِلُّ مُرْتَدَّةٌ لِأحَدٍ، وَلَوِ ارْتَدَّ زَوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ دُخُولٍ .. تنَجَّزَتِ الْفُرْقَةُ، أَوْ بَعْدَهُ .. وُقِفَتْ؛ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ .. دَامَ النِّكاحُ، وَإِلَّا .. فَالْفُرْقَةُ مِنَ الرِّدَّةِ، وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ فِي التَّوَقُّفِ وَلَا حَدَّ.\r===\r\rهذا القول: أنا نأمره بالإسلام عينًا، فإن لم يسلم وعاد إلى الأول .. ترك؛ إذ الباطل لا يؤمر به، فإن امتنع مما يُقْبَلُ منه .. بلغ مأمنه على الأشبه عند الشيخين، ونص عليه في \"الأم\"، وقيل: يقبل في الحال، وصححه جمع، وقواه السبكي وغيره.\r(ولو توثن) يهودي أو نصراني ( .. لم يقر) لأن أهله لا يقرون عليه، (وفيما يُقْبَلُ القولان) المذكوران (ولو تهود وثني أو تنصّر .. لم يقر) لأنه كان لا يقر، فلا يستفيد فضيلة لم تكن بدين باطل.\r(ويتعين الإسلام كمسلم ارتد) فإن امتنع من الإسلام .. قتل، قال الأَذْرَعي: والوجه: أن يكون حاله كما قبل الانتقال، حتى لو كان له أمان .. لم يتغير حكمه بذلك.\r(ولا تحل مرتدة لأحد) لا لمسلم؛ لأنها كافرة لا تقرّ، ولا لكافر؛ لبقاء علقة الإسلام فيها، ولا لمرتد؛ لأن القصد من النكاح الدوام.\rوأورد على هذه العلة: من تحتم قتله في المحاربة؛ فإنه يصح نكاحه.\r(ولو ارتد زوجان) معًا أو على التعاقب (أو أحدهما قبل دخولٍ) حيث لا عدة باستدخال ماء أو غيره ( .. تنجزت الفرقة) لعدم تأكده.\r(أو بعده .. وقفت؛ فإن جمعهما الإسلام في العدة .. دام النكاح، وإلا .. فالفرقة من الردة) لأنه اختلاف دين طرأ بعد المسيس، فلا يوجب الفسخ في الحال؛ كإسلام أحد الزوجين الكافرين، ولو طلقها في مدة التوقف أو ظاهر منها أو آلى .. توقفنا؛ فإن جمعهما الإسلام قبل انقضاء العدة .. تبينَّا صحته، وإلا .. فلا.\r(ويحرم الوطء في التوقف) لتزلزل ملك النكاح (ولا حدّ) للشبهة، وهي بقاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281243,"book_id":8291,"shamela_page_id":1501,"part":"3","page_num":103,"sequence_num":1501,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rأحكام النكاح، ولكن يعزر وتجب العدة، وهما عدتان من شخص، فهو كوطء مطلقته في عدته، واجتماعها في الإسلام هنا كرجعته هناك، فيستمر النكاح إذا جمعهما الإسلام في الحالات التي يحكم فيها بثبوت الرجعة هناك.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281244,"book_id":8291,"shamela_page_id":1502,"part":"3","page_num":104,"sequence_num":1502,"body":"بابُ نكاح المشرك\rأَسْلَمَ كِتَابِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ وَتَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ .. دَامَ نِكَاحُهُ، أَوْ وَثنَيَّةٌ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ فَتَخَلَّفَتْ قَبْلَ دُخُولٍ .. تنَجَّزَتِ الْفُرْقَةُ، أَوْ بَعْدَهُ وَأَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ .. دَامَ نِكَاحُهُ، وَإِلَّا .. فَالْفُرْقَةُ مِنْ إِسْلَامِهِ. وَلَوْ أَسْلَمَتْ وَأَصَرَّ .. فَكَعَكْسِهِ. وَلَوْ أَسْلَمَا مَعًا .. دَامَ النِّكاحُ،\r===\r\r(باب نكاح المشرك)\rوهو الكافر على أيِّ ملةٍ كان.\r(أسلم كتابي أو غيره) كمجوسي ووثني ولو تبعًا لأحد أبويه (وتحته كتابية) يحل ابتداء نكاحها لمسلم ( .. دام نكاحه) إذ له الآن أن ينكحها، فدوامه أولى.\r(أو وثنية أو مجوسية) أو غيرهما ممن لا يحل لمسلم نكاحها من الكافرات (فتخلَّفت قبل دخولٍ) واستدخال ماء ( .. تنجّزت الفرقة) لأن النكاح غير متأكد؛ بدليل أنه يرتفع بالطلقة الواحدة، (أو بعده وأسلمت في العدة .. دام نكاحه) بالإجماع إلا من شذ.\r(وإلا) أي: وإن أصرت حتى انقضت العدة ( .. فالفرقة من إسلامه) بالإجماع؛ كما أشار إليه في \"الأم\" وهي فرقة فسخ لا طلاق (١).\r(ولو أسلمت) المرأة (وأصرّ) الزوج على كفره ( .. فكعكسه) أي: يكون كما لو أسلم هو وأصرت هي، ولا فرق هنا بين الكتابي وغيره؛ ولهذا لم يقيده، بخلاف الزوجة.\r(ولو أسلما معًا .. دام النكاح) بالإجماع؛ كما نقله ابن عبد البر (٢).\rولو نكح كافر لابنه الصغير صغيرة .. فإسلام الأبوين أو أحدهما قبل بلوغهما كإسلام الزوجين أو أحدهما.\rولو نكح لطفله بالغة وأسلم أبو الطفل والمرأة معًا .. قال البغوي: يبطل النكاح؛ لأن إسلام الولد يحصل عقب إسلام الأب، فيقدم إسلامها على إسلام الزوج، قال","footnotes":"(١) الأم (٦/ ١٢٢).\r(٢) التمهيد (١٢/ ٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281245,"book_id":8291,"shamela_page_id":1503,"part":"3","page_num":105,"sequence_num":1503,"body":"وَالْمَعِيَّةُ بِآخِرِ اللَّفْظِ. وَحَيْثُ أَدَمْنَا .. لَا تَضُرُّ مُقَارَنَةُ الْعَقْدِ لِمُفْسِدٍ هُوَ زَائِلٌ عِنْدَ الإِسْلَامِ وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الآنَ. وَإِنْ بَقِيَ الْمُفْسِدُ .. فَلَا نِكَاحَ؛ فَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ، وَفِي عِدَّةٍ هِيَ مُنْقَضِيَة عِنْدَ الإِسْلَامِ،\r===\r\rالرافعي: لكن ترتُّب إسلام الولد على إسلام الأب لا يقتضي تقدمًا ولا تأخرًا بالزمان، فلا يظهر تقدم إسلامها على إسلام الزوج، قال السبكي: وهذا مبني على ما صححوه من كون العلة الشرعية مع المعلول، والمختار عندي: تقدمها، فيتجه قول البغوي. انتهى.\rوإن أسلمت عقب إسلام الأب .. بطل النكاح أيضًا؛ لأن إسلام الولد يحصل حكمًا، وإسلامهما يحصل بالقول، والحكمي يسبق القولي، فلا تتحقق المعية (١).\r(والمعيّة بآخر اللفظ) لا بأوله؛ إذ به يحصل الإسلام (وحيث أدمنا .. لا تضر مقارنة العقد) الواقع في الكفر (لمفسد هو زائل عند الإسلام وكانت بحيث تحل له الآن) تنزيلًا لحال الإسلام حال ابتداء العقد، هذا إذا لم يعتقدوا فساد المقارن للعقد، فإن اعتقدوا فساده وانقطاعه .. فلا تقرير، بل يرتفع النكاح في \"الروضة\" و\"أصلها\" (٢).\rوإنما حكمنا بالاستمرار مع اقتران المفسد بالعقد على سبيل الرخصة والتخفيف، وقد أقرّ ﷺ من أسلم من غير بحث وأمر (٣).\r(وإن بقي المفسد) الذي قارن العقد في الكفر إلى وقت الإسلام كنكاح محرم أو مطلقته ثلاثًا قبل تحليل أو ملاعنة ( .. فلا نكاح) لأنه لا يجوز ابتداؤه في الإسلام (فيُقَرُّ على نكاح بلا ولي وشهود) إذ لا مفسد عند الإسلام، ونكاحها الآن جائز، وكذا إذا أجبر البكر غير الأب والجد، أو أجبرت الثيب، أو راجع في القرء الرابع وهم يعتقدون امتداد الرجعة إليه.\r(وفي عدة) ولو بشبهة (هي منقضية عند الإسلام) لأنها إذا كانت منقضية .. جاز","footnotes":"(١) التهذيب (٥/ ٣٩١)، الشرح الكبير (٨/ ٨٧).\r(٢) الشرح الكبير (٨/ ٨٩)، روضة الطالبين (٧/ ١٤٥).\r(٣) أخرجه أبو داوود (٢٢٤٣)، والترمذي (١١٢٩)، وابن ماجه (١٩٥١) عن فَيْرُوزَ الديلمي ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281246,"book_id":8291,"shamela_page_id":1504,"part":"3","page_num":106,"sequence_num":1504,"body":"وَمُؤَقَّتٍ إِنِ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا، وَكَذَا لَوْ قَارَنَ الإِسْلَامَ عِدَّةُ شُبْهَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، لَا نِكَاحُ مَحْرَمٍ. وَلَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَهُوَ مُحْرِمٌ .. أُقِرَّ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ نَكَحَ حُرَّةً وَأَمَةً وَأَسْلَمُوا .. تَعَيَّنَتِ الْحُرَّةُ،\r===\r\rابتداء نكاحها، فجاز التقرير، بخلاف ما إذا كانت باقية.\r(ومؤقت إن اعتقدوه مؤبدًا) فإن اعتقدوه مؤقتًا .. فلا، صرّح به في \"المحرر\" (١)، سواء أسلما بعد تمام المدة أو قبلها؛ لأن بعد المدة لا نكاح في اعتقادهم، وقبلها يعتقدونه مؤقتًا، ومثله لا يجوز ابتداؤه.\r(وكذا لو قارن الإسلامَ عدّةُ شبهة على المذهب) وإن كان لا يجوز ابتداء نكاح المعتدة؛ لأن عدة الشبهة لا تقطع نكاح المسلم، فهنا أولى؛ لأنا نحتمل في أنكحة الكفار ما لا نحتمله في أنكحة المسلمين.\rوتعبيره بـ (المذهب): هو ما عبر به في \"الروضة\"، وهو يقتضى نقل طريقين، والذي في \"الرافعي\": إنما هو نصٌّ مقابلُه وجه، وعبارته: المشهور: الاستمرار، وقيل: يندفع (٢).\r(لا نكاح مَحْرم) كبنته وأمه وزوجة أبيه أو ابنه .. فإنه لا يقر عليه؛ لأنه لا يجوز ابتداؤه، فاندفع عند الإسلام، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع (٣)، وكذا لو نكح مطلقته ثلاثًا قبل التحليل.\r(ولو أسلم ثم أحرم ثم أسلمت) في العدة (وهو مُحْرِم .. أُقرّ على المذهب) لأن طروّ، الإحرام لا يؤثر في نكاح المسلم، فههنا أولى، وفي قول: لا يقر؛ إلحاقًا للدوام بالابتداء، والطريق الثاني: القطع بهذا؛ كما لو أسلم وتحته أمة وهو موسر لا يجوز إمساكها.\r(ولو نكح حرة وأمة) معًا أو مرتبًا (وأسلموا) أي: الزوج والحرة والأمة ( .. تعيَّنت الحرة) إذا كانت صالحة للاستمتاع، والزوج ممن لا يحل له نكاح الأمة","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٠١).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ١٤٧)، الشرح الكبير (٨/ ٩٢).\r(٣) الإجماع (ص ١٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281247,"book_id":8291,"shamela_page_id":1505,"part":"3","page_num":107,"sequence_num":1505,"body":"وَانْدَفَعَتِ الأَمَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَنكَاحُ الْكُفَّار صَحِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: فَاسِدٌ، وَقِيلَ: إِنْ أَسْلَمُوا وَقُرِّرَ .. تبَيَّنَّا صِحَّتَهُ، وَإِلَّا .. فَلَا\r===\r\r(واندفعت الأمة على المذهب) لأنا لا ننظر في نكاح الأختين إلى التقدم والتأخر، فكذلك في نكاح الحرة والأمة، ومنهم: من خرج اندفاع نكاح الأمة على قولين؛ بناء على أن الاختيار والإمساك كابتداء العقد أو كاستدامته، وهو المقابل للمذهب في كلامه.\rاعلم: أن ترجيح الاندفاع مخالف لما مرّ من تجويز الإمساك في عدة الشبهة والإحرام الطارئين؛ فإن ذلك على الاستدامة، وهذا على الابتداء، وفرق الرافعي بينهما: بأن نكاح الأمة بدل يعدل إليه عند تعذر الحرة، والأبدال أضيق حكمًا من الأصول، فجرينا على التضييق اللائق به (١).\r(ونكاح الكفار صحيح على الصحيح) لقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ , ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ , ولأنا لا نبطله بالترافع إلينا، ونقرره بالإسلام، والفاسد لا ينقلب صحيحًا ولا يقرر عليه.\rوقوله: (صحيح) منتقد؛ إذ الصحة حكم شرعي ولم يَرِد به، وعبارة \"الروضة\" محكوم بصحته (٢)، قال السبكي: ونعمّا هي، والمختار عندي: أنه صحيح إن وقع على وفق الشرع، وإلا .. فمحكوم بصحته رخصة.\r(وقيل: فاسد) لعدم مراعاتهم الشروط لكن لا يفرق بينهم لو ترافعوا إلينا؛ رعاية للعهد والذمة، ونقرهم بعد الإسلام رخصة وخشية من التنفير.\r(وقيل: إن أسلموا وقُرِّر .. تبينّا صحته، وإلا .. فلا) (٣) إذ لا يمكن القول بصحتها؛ لمخالفتها الشرع، ولا بالفساد؛ لأنه يقرّ عليها بعد الإسلام، والصواب في \"الروضة\": تخصيص الخلاف بالعقود التي يحكم بفساد مثلها في الإسلام لا في كل عقودهم، فلو عقدوا على وفق الشرع .. صح بلا خلاف (٤).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٩٤).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ١٥٠).\r(٣) في (ز): (وقيل: إن أسلما وقرر).\r(٤) روضة الطالبين (٧/ ١٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281248,"book_id":8291,"shamela_page_id":1506,"part":"3","page_num":108,"sequence_num":1506,"body":"فَعَلَى الصَّحِيحِ: لَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَا .. لَمْ تَحِلَّ إِلَّا بِمُحَلِّلٍ. وَمَنْ قُرِّرَتْ .. فَلَهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ، وَأَمَّا الْفَاسِدُ كَخَمْرٍ؛ فَإِنْ قَبَضَتْهُ قَبْلَ الإِسْلَامِ .. فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَإِلَّا .. فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ .. فَلَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ. وَمَنِ انْدَفَعَتْ بِإِسْلَامٍ بَعْدَ دُخُولٍ .. فَلَهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ إِنْ صُحِّحَ نِكَاحُهُمْ، وَإِلَّا .. فَمَهْرُ مِثْلٍ، أَوْ قَبْلَهُ وَصُحِّحَ؛ فَإِنْ كَانَ الانْدِفَاعُ بِإِسْلَامِهَا .. فَلَا شَيْءَ لَهَا،\r===\r\r(فعلى الصحيح) وهو صحة أنكحتهم (لو طلق ثلاثًا ثم أسلما .. لم تحل إلا بمحلل) لظهور أثر الصحة، وإن قلنا بفساد أنكحتهم .. لم يحتج إلى محلل؛ لأن الطلاق في النكاح الفاسد لا يقع.\r(ومن قُرِّرت .. فلها المسمى الصحيح) لأنه كما .. ثبتت الصحة للنكاح .. ثبتت للمُسمَّى.\r(وأما الفاسد كخمر؛ فإن قبضته قبل الإسلام .. فلا شيء لها) لانفصال الأمر بينهما، ويستثنى من الفاسد: ما لو أصدقها حرًّا مسلمًا استرقوه ثم أسلما بعد قبضه .. فإنه لا يقر بيدها، ولها مهر المثل.\r(وإلا) أي: وإن لم تقبضه قبل الإسلام ( .. فمهر مثل) لأنها لم ترض إلا بالمهر، والمطالبة بالخمر في الإسلام ممتنعة، ولا فرق بين أن يكون المُسمَّى خمرًا في الذمة، أو خمرًا معينة.\r(وإن قبضت بعضه .. فلها قسط ما بقي من مهر مثل) لا ما بقي من المُسمَّى؛ لتعذره بالإسلام إلحاقًا للجزء بالكل في القبض وعدمه.\r(ومن اندفعت بإسلام) منها أو من زوجها (بعد دخول .. فلها المسمى الصحيح إن صُحِّح نكاحهم) لاستقراره بالدخول، (وإلا) أي: وإن لم نصححه أو كان قد سمي فاسدًا ( .. فمهر مثل) عملًا بالقاعدة.\rنعم؛ لو نكحها تفويضًا وعندهم لا مهر للمفوضة بحال ثم أسلما .. فلا مهر وإن كان قبل المسيس؛ لأنه سبقه استحقاق وطء بلا مهر.\r(أو قبله) أي: قبل الدخول (وصحِّح) أي: نكاحهم (فإن كان الاندفاع بإسلامها .. فلا شيء لها) لأن الفراق جاء من جهتها، وقيل: لها النصف؛ لأنها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281249,"book_id":8291,"shamela_page_id":1507,"part":"3","page_num":109,"sequence_num":1507,"body":"أَوْ بِإِسْلَامِهِ .. فَنِصْفُ مُسَمَّى إِنْ كَانَ صَحِيحًا، وَإِلَّا .. فَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ. وَلَوْ تَرَافَعَ إِلَيْنَا ذِمِّيٌّ وَمُسْلِمٌ .. وَجَبَ الْحُكْمُ، أَوْ ذِمِّيَّانِ .. وَجَبَ فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\rمحسنة بإسلامها، والتخلف منه.\rوأفهم قوله: (وصحح): أنه إذا قلنا بفساده .. لا مهر لها من طريق الأولى؛ إذ المهر لا يجب في النكاح الفاسد، وهذا أولى من جعله قيدًا في عدم الوجوب؛ لأنه لا شيء لها على كل قول.\r(أو بإسلامه .. فنصفُ مسمى إن كان صحيحًا) لأن الفرقة جاءت من قبله، (وإلا) أي: وإن لم يكن صحيحًا؛ كنحو خمر ( .. فنصف مهر مثل) عملًا بالقاعدة في التسمية الفاسدة.\r(ولو ترافع إلينا ذمي ومسلم .. وجب الحكم) قطعًا؛ لأن المسلم لا يمكنه التحاكم لحكام الكفار، والمعاهد كالذمي.\r(أو ذمّيان .. وجب في الأظهر) لقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾، والثاني: لا يجب، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ , لكن صحّ عن ابن عباس أن هذه منسوخة بالأولى (١).\rومنهم من حمل الآية الثانية على المعاهدين؛ ولذا قيد المصنف بالذميين؛ ليخرج المعاهدين، فلا يجب على المذهب؛ لعدم التزامهم الأحكام.\rومحل الخلاف: إذا اتفقت ملّتهما؛ فإن اختلفت، كيهودي ونصراني .. وجب قطعًا، وقيل: بالقولين.\rولو ترافع ذمي ومعاهد .. فكالذميين، وقيل: يجب قطعًا.\rويستثنى من إطلاق المصنف: ما لو ترافعوا إلينا في شرب بالخمر .. فإنهم لا يحدون وإن رضوا بحكمنا؛ لأنهم لا يعتقدون تحريمه، كذا قاله الرافعي في (باب حد الزنا)، وأسقطه من \"الروضة\" (٢).\rوحيث يجب الحكم .. فقضية كلام الغزالي: اعتبار رضا الخصمين، وعامة","footnotes":"(١) أخرجه أبو داوود (٣٥٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٣٦).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ١٣٩)، روضة الطالبين (١٠/ ٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281250,"book_id":8291,"shamela_page_id":1508,"part":"3","page_num":110,"sequence_num":1508,"body":"وَنُقِرُّهُمْ عَلَى مَا نُقِرُّ لَوْ أَسْلَمُوا، وَنُبْطِلُ مَا لَا نُقِرُّ.\r\rفصلٌ [في أحكام زوجات الكافر إذا أسلم على أكثر من مباحة]\rأَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ .. لَزِمَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ، وَيَنْدَفِعُ مَنْ زَادَ\r===\r\rالأصحاب على اعتبار رضا أحدهما (١).\r(ونقرهم على ما نقر لو أسلموا، ونبطل ما لا نقر) هذا ضابط سبق كثير من صوره، فنقرهم على نكاح بلا ولي ولا شهود، بخلاف نكاح المحرم ونحوه؛ لأن عقدهم قد مضى في الشرك قبل تحاكمهم إلينا، فأجريناه، بخلاف ما لا يجوز بحال، وقال الماوردي: نقر المجوسي على نكاح المحرم، لاعتقاده إباحته، بخلاف اليهودي، والأصحُّ: خلافه (٢).\r* * *\r\r(فصل: أسلم) حرّ (وتحته أكثر من أربع وأسلمن معه أو في العدة أو كُنَّ كتابيات .. لزمه اختيار أربع، ويندفع من زاد) من حين الإسلام والعدة منه، لا من الاختيار على الأصحِّ، لأن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة، فقال النبي ﷺ له: \"أَمْسِكْ أَرْبَعًا، وَفَارِق سَائِرَهُنَّ\" صححه ابن حبان والحاكم (٣).\rولا فرق بين أن ينكحن معًا أو مرتبًا؛ فإن له أن يختار الأخيرات لترك الاستفصال في الحديث، وترك الاستفصال في حكاية الأحوال مع قيام الاحتمال .. ينزّل منزلة العموم في المقال؛ كما قاله الشافعي؛ فإنه ﷺ لم يستفصل عن ذلك، ولولا الحكم يعم الحالتين .. لما أطلق.\rوتعبيره بلزوم اختيار أربع: يوهم إيجاب العدد، لكن المقصود منه لزوم","footnotes":"(١) الوسيط (٥/ ١٣٩).\r(٢) الحاوي الكبير (١١/ ٤١٣).\r(٣) صحيح ابن حبان (٤١٥٧)، المستدرك (٢/ ١٩٢)، وأخرجه البيهقي (٧/ ١٨١) عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281251,"book_id":8291,"shamela_page_id":1509,"part":"3","page_num":111,"sequence_num":1509,"body":"وَإِنْ أَسْلَمَ مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ فِي الْعِدَّةِ أَرْبَعٌ فَقَطْ .. تَعَيَّنَّ. وَلَوْ أَسْلَمَ وَتَحْتهُ أُمٌّ وَبِنْتُهَا كِتَابِيَّتَانِ، أَوْ أَسْلَمَتَا، فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا .. حَرُمَتَا أَبَدًا، أَوْ لَا بِوَاحِدَةٍ .. تَعَيَّنَتِ الْبِنْتُ -وَفِي قَوْلٍ: يَتَخَيَّرُ- أَوْ بِالْبِنْتِ .. تَعَيَّنَتْ، أَوْ بِالأُمِّ .. حَرُمَتَا أَبَدًا،\r===\r\rالاختيار؛ لئلا يستديم ما حظره الشرع، لا أنه يلزمه إمساك أربع، وقد سلم في \"المحرر\" و\"الشرح\" و\"الروضة\" من هذا حيث قالوا: اختار أربعًا (١).\r(وإن أسلم معه قبل دخول أو في العدة أربع فقط) أي: وكان الباقيات ممن يحرم نكاحهن ( .. تعيَّنَّ) واندفع نكاح من زاد؛ لتأخر إسلامهن عن إسلامه قبل الدخول، وعن العدة بعده، ولو كان دخل بهن فاجتمع إسلامه وإسلام أربع فقط في العدة .. تعيَّنَّ للنكاح، حتى لو أسلم أربع من ثمان، وانقضت عدتهن أو مُتْن في الإسلام، ثم أسلم الزوج وأسلم الباقيات في عدتهن .. تعيّنت الأخيرات.\rولو أسلم أربع، ثم أسلم الزوج قبل انقضاء عدتهن، ثم أسلمن الباقيات قبل انقضاء عدتهن من وقت إسلام الزوج (٢) .. اختار أربعًا من الأوليات والأخيرات كيف شاء، فإن مات الأوليات أو بعضهن .. جاز له اختيار الميتات، ويرث منهن.\r(ولو أسلم وتحته أمٌّ وبنتها كتابيتان، أو أسلمتا؛ فإن دخل بهما .. حرمتا أبدًا) قطعًا؛ لأن وطء كلٍّ بشبهة يحرّم الأخرى، فبنكاح أولى.\r(أو لا بواحدة .. تعيّنت البنت) واندفع نكاح الأم؛ بناء على تصحيح أنكحتهم؛ لأن العقد على البنت يحرم الأم، ولا ينعكس، (وفي قول: يتخير) بناء على فساد أنكحتهم؛ فإنه يصير كأنه لم يعقد على واحدة منهما؛ كما لو أسلم وتحته أختان.\r(أو بالبنت .. تعينت) لأنه لم يدخل بالأم، والعقد عليها لا يحرم البنت، ويحرم نكاح الأم على التأبيد.\r(أو بالأم .. حرمتا أبدًا) أما البنت .. فللدخول بالأم، وأما الأم .. فللعقد على البنت، وهذا بناء على صحة أنكحتهم، وللأم مهر المثل بالدخول، نقله الرافعي عن البغوي، وجزم به في \"الروضة\"، قال في \"المهمات\": وفيه نظر؛ لأن تحريمها","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٠٢)، الشرح الكبير (٨/ ١٠٦)، روضة الطالبين (٧/ ١٥٦).\r(٢) في (و): (ثم أسلم الباقيات) وكلاهما صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281252,"book_id":8291,"shamela_page_id":1510,"part":"3","page_num":112,"sequence_num":1510,"body":"وَفِي قَوْلٍ: تبقَى الأُمُّ. أَوْ وَتَحْتَهُ أَمَةٌ أَسْلَمَتْ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ .. أُقِرَّ إِنْ حَلَّتْ لَهُ الأَمَةُ، وَإنْ تَخَلَّفَتْ قَبْلَ دُخُولٍ .. تنَجَّزَتِ الْفُرْقَةُ. أَوْ إِمَاءٌ وَأسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ .. اخْتَارَ أَمَةً إِنْ حَلَّتْ لَهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ، وَإِلَّا .. انْدَفَعْنَ. أَوْ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ .. تَعَيَّنَتْ وَانْدَفَعْنَ، وَإِنْ أَصَرَّتْ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا .. اخْتَارَ أَمَةً، وَلَوْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ .. فَكَحَرَائِرَ؛ فَيَخْتَارُ أَرْبَعًا\r===\r\rمبني على صحة أنكحتهم، وحينئذ فيجب المُسمَّى الصحيح (١).\r(وفي قول: تبقى الأم) وتندفع البنت بوطء الأم، وهذا بناء على فساد أنكحتهم.\r(أو وتحته أمة أسلمت معه أو في العدة .. أُقرَّ إن حلَّت له الأمة) لأنه يجوز أن يبتدئ نكاحها، فيقر عليها.\r(وإن تخلفت قبل دخولٍ .. تنجزت الفرقة) لأن المسلم لا ينكح الأمة الكتابية.\r(أو إماء وأسلمن معه أو في العدة .. اختار أمة إن حلّت له عند اجتماع إسلامه وإسلامهن) لأنه يجوز أن يبتدئ نكاحها؛ لوجود شرطه، فجاز اختيارها كالحرة، وينفسخ نكاح البواقي، هذا إذا كان الزوج حرًّا، فإن كان عبدًا .. فله أن يختار أمتين؛ لأن له أن يبتدئ نكاحهما.\r(وإلا) أي: وإن لم تحل له الأمة عند اجتماع إسلامه وإسلامهن ( .. اندفعن) لأنه لا يجوز له ابتداء نكاح واحدة منهن؛ فلا يجوز له اختيارها؛ كالمعتدة عن غيره وذوات المحارم.\r(أو حرة وإماء وأسلمن معه) أي: الحرة والإماء، (أو في العدة .. تعيّنت واندفعن) لأنه لا يجوز أن يبتدئ نكاح أمة مع وجود حرة، فلا يجوز أن يختارها.\r(وإن أصرّت) الحرة على الكفر ولم تكن كتابية (فانقضت عدَّتها .. اختار أمة) إذ ظهر أنها بانت باختلاف الدين، فأشبه ما إذا تمحضت الإماء.\r(ولو أسلمت وعتقن، ثم أسلمن في العدة .. فكحرائر؛ فيختار أربعًا) لالتحاقهن بالحرائر الأصليات.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ١٠٨)، روضة الطالبين (٧/ ١٥٨)، المهمات (٧/ ١٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281253,"book_id":8291,"shamela_page_id":1511,"part":"3","page_num":113,"sequence_num":1511,"body":"وَالاخْتِيَارُ: (اخْتَرْتُكِ)، أَوْ (قَرَّرْتُ نِكَاحَكِ)، أَوْ (أَمْسَكْتُكِ)، أَوْ (ثَبَّتُّكِ). وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ، لَا الظِّهَارُ وَالإِيلَاءُ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ اخْتِيَارٍ وَلَا فَسْخٍ.\rوَلَوْ حَصَرَ الاخْتِيَارَ فِي خَمْسٍ .. انْدَفَعَ مَنْ زَادَ، وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ وَنَفَقَتُهُنَّ حَتَّى يَخْتَارَ، فَإِنْ تَرَكَ الاخْتِيَارَ .. حُبِسَ،\r===\r\r(والاختيار: \"اخترتُك\"، أو \"قررت نكاحك\"، أو \"أمسكتُكِ\"، أو \"ثبَّتُّك\") لمجيء لفظ الاختيار والإمساك في الحديث، والباقي في معناه.\rوقضية كلام الأئمة: صراحة هذه الألفاظ، قال الرافعي: والأقرب: أن يجعل قوله: (اخترتك)، و (أمسكتك) من غير تعرض للنكاح كناية (١).\rولو اختار الفسخ فيما زاد على الأربع .. تعينت الأربع وإن لم يتلفظ بشيء، وهو وارد على ما يفهمه كلام المصنف من اعتبار التصريح بالاختيار.\r(والطلاق اختيار) للنكاح؛ لتوقف الطلاق على ثبوت النكاح، وسواء المعلق والمنجز على الأصحِّ، (لا الظهار والإيلاء في الأصح) إذ معناهما بالأجنبية أليق؛ إذ حاصلهما الامتناع من الوطء، والثاني: نعم؛ لأنهما تصرفان مختصان بالنكاح، فأشبها الطلاق.\r(ولا يصح تعليق اختيار ولا فسخ) بدخول الدار ونحوه؛ لأن الاختيار منزل منزلة الابتداء أو الاستدامة، وأيهما كان .. لا يقبل التعليق؛ لأن النكاح والرجعة لا يقبلانه.\r(ولو حصر الاختيار في خمس .. اندفع من زاد) وإن لم يكن تعيينًا تامًّا؛ فإن به يخف الإبهام (وعليه التعيين) لحبسه أكثر من العدد الشرعي، ولدفع الضرر عنهن؛ فإن كلًّا لا تعلم أنها منكوحة أو مفارقة، (ونفقتهن حتى يختار) لأنهن محبوسات بحكم النكاح.\r(فإن ترك الاختيار .. حبس) لأنه امتنع من واجب لا يقوم غيره مقامه فيه، وظاهره: أنها لا يزاد على الحبس، وليس كذلك، بل إذا أصر ولم يُفِد الحبس .. عزر بما يراه الحاكم من الضرب وغيره، ولا يختار الحاكم، بخلاف الإيلاء حيث","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ١١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281254,"book_id":8291,"shamela_page_id":1512,"part":"3","page_num":114,"sequence_num":1512,"body":"فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ .. اعْتَدَّتْ حَامِلٌ بِهِ، وَذَاتُ أَشْهُرٍ وَغَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَذَاتُ أَقْرَاءٍ بِالأَكْثَرِ مِنَ الأَقْرَاءِ وَأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَيُوقَفُ نَصِيبُ زَوْجَاتٍ حَتَّى يَصْطَلِحْنَ.\r===\r\rيطلق؛ لأن هذا اختيار شهوة، ولا تجري فيه النيابة، وهذا في المكلف.\rفلو أسلم صغير بالتبعية أو بلغ ثم جن .. أخّر الاختيار إلى الكمال، وعليه نفقتهن، ولو مات بعد إسلامهن .. وجب عليه مهورهن، وهذا يلغز به فيقال: صغير مسلم يجب عليه مهور مئة امرأة ونفقتهن بسبب نكاح صحيح سبق عليهن.\r(فإن مات قبله) أي: قبل الاختيار ( .. اعتَدَّت حامل به) أي: بوضع الحمل؛ لما سيأتي في بابه.\r(وذات أشهر وغيرُ مدخول بها بأربعة أشهر وعشر) إذ تحتمل الزوجية في كل منهن، وهو الأقصى في حقها، (وذات أقراء بالأكثر من الأقراء وأربعة أشهر وعشر) لأن كل واحدة تحتمل أن تكون زوجة .. فعليها عدة الوفاة، أو مفارقة في الحياة .. فعليها أن تعتد بالأقراء، فوجب الاحتياط؛ لتحل للأزواج بيقين.\rوابتداء الأشهر من الموت، والأقراء من حين إسلامهما إن أسلما معًا، وإلا .. فمن إسلام السابق منهما على الأصحِّ.\r(ويوقف نصيب زوجات حتى يصطلحن) ولا يوزع بينهن؛ لأنا نعلم أن فيهن أربع زوجات، وقد جهلنا عينهن فوجب التوقف، ولا فرق بين أن يصطلحن على التساوي أو التفاضل إلا أن يكون فيهن غير مكلفة؛ فإن وليها لا يصالح عنها على أقل ما تقتضيه القسمة؛ كالثمن إذا كنّ ثمانية، أو السدس إذا كنّ ستة، وقيل: ليس له أن يصالح على أقل من ربع الموقوف، والأصحُّ: الأول.\rهذا إذا علم استحقاق الزوجات للإرث، أما إذا أسلم على ثمان كتابيات وأسلم منهن أربع أو كان تحته أربع كتابيات وأربع وثنيات، فأسلم معه الوثنيات ومات قبل الاختيار .. فلا يوقف للزوجات شيء على الأصحِّ المنصوص، بل يقسم كل التركة بين باقي الورثة؛ لأن استحقاق الزوجات الإرث غير معلوم؛ لاحتمال أنهن الكتابيات.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281255,"book_id":8291,"shamela_page_id":1513,"part":"3","page_num":115,"sequence_num":1513,"body":"فصلٌ [في مؤنة المسلمة أو المرتدة]\rأَسْلَمَا مَعًا .. اسْتَمَرَّتِ النَّفَقَةُ. وَلَوْ أَسْلَمَ وَأَصَرَّتْ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ .. فَلَا، وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِيهَا .. لَمْ تَسْتَحِقَّ لِمُدَّةِ التَّخَلُّفِ فِي الْجَدِيدِ. وَلَوْ أَسْلَمَتْ أَوَّلًا فَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ أَصَرَّ .. فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَإِنِ ارْتَدَّتْ .. فَلَا نَفَقَةَ وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَإِنِ ارْتَدَّ .. فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ.\r===\r\r(فصل: أسلما معًا .. استمرت النفقة) لدوام النكاح والتمكين.\r(ولو أسلم وأصرّت) وهي غير كتابية (حتى انقضت العدة .. فلا) لأنها ناشزة بالتخلف عن الإسلام.\r(وإن أسلمت فيها .. لم تستحق لمدَّة التخلف في الجديد) لإساءتها بالتخلف والامتناع عما هو فرض عليها، فصار كما لو سافر الزوج وأراد استصحابها، فتخلفت، والقديم: أنها تستحق؛ لأنها ما أحدثت شيئًا، والزوج هو الذي بدَّل الدِّين.\r(ولو أسلمت أوّلًا فأسلم في العدة أو أصرَّ .. فلها نفقة العدة على الصحيح) المنصوص (١)؛ أما في الأولى .. فلأنها أدّت فرضًا مضيقًا عليها فلم يمنع النفقة؛ كصوم رمضان، وأما في الثانية .. فلأنها أحسنت، والزوج قادر على تقرير النكاح بأن يسلم فتنزل منزلة الرجعية، والثاني: لا تستحق فيهما؛ أما في الأولى .. فلأنه استمر على دينه وهي التي أحدثت المانع من الاستمتاع، وأما في الثانية .. فلأنها بائن حائل؛ ولهذا لو طلّقها .. لم يقع الطلاق.\r(وإن ارتدت .. فلا نفقة وإن أسلمت في العدة) لنشوزها، (وإن ارتد .. فلها نفقة العدة) لأنها لم تحدث شيئًا، وهو الذي أحدث الردة، ولو ارتدا معًا .. فلا نفقة.\r* * *","footnotes":"(١) مختصر المزني (ص ١٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281256,"book_id":8291,"shamela_page_id":1514,"part":"3","page_num":116,"sequence_num":1514,"body":"باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد\rوَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالآخَرِ جُنُونًا أَوْ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا، أَوْ وَجَدَهَا رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ، أَوْ وَجَدَتْهُ عِنِّينًا أَوْ مَجْبُوبًا .. ثبَتَ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكاحِ،\r===\r\r(باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد)\r(وجد أحد الزوجين بالآخر جنونًا) مطبقًا أو متقطعًا (أو جذامًا أو برصًا) مستحكمين والاستحكام في الجذام يكون: بالتقطع، وقال الإمام: يجوز أن يكتفى باسوداد العضو وحكم أهل البصائر باستحكام العلة، وفي البرص: بعدم قبول العلاج، وعلامته: أن يعصر فلا يحمرّ.\r(أو وجدها رتقاء) وهي منسدة محل الجماع بلحم، (أو قرناء) وهي المنسدة بعظم، ويقال: إن القَرْن لحم ينبت في الفرج.\r(أو وجدته عنينًا) وهو العاجز عن الوطء في القبل، (أو مجبوبًا) وهو مقطوع جميع الذكر ( .. ثبت الخيار في فسخ النكاح) لأن الخيار في البيع يثبت بهذه العيوب إجماعًا؛ لفوات مالية يسيرة، فإثباته لفوات الجماع الذي هو مقصود النكاح .. أولى، وحكى الماوردي: إجماع الصحابة على ثبوته بالجَبّ والعنة (١).\rوصحّ عن عمر ﵁ في الثلاثة الأُوَل المشتركة، رواه عنه الشافعي وعوّل عليه؛ لأن مثله لا يكون إلا توقيفًا (٢).\rفلو بقي من الذكر قدر الحشفة .. فلا خيار في الأظهر، ولو زال العيب قبل الفسخ .. فلا خيار، وكذا إذا علم به بعد الموت على الأصحِّ؛ لانتهاء النكاح بالموت.\rوقوله: (وجد) يقتضي أنه لو علم أحدهما بعيب صاحبه قبل العقد .. لا خيار له، وليس على إطلاقه، بل لو علمت بعنّته .. فلها الخيار بعده، ولو زاد العيب الذي به .. فلا خيار في الأصحِّ.","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١١/ ٥٠١).\r(٢) الأم (٦/ ٢١٧)، وأخرجه مالك (٢/ ٥٢٦)، والبيهقي (٧/ ٢١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281257,"book_id":8291,"shamela_page_id":1515,"part":"3","page_num":117,"sequence_num":1515,"body":"وَقِيلَ: إِنْ وَجَدَ بِهِ مِثْلَ عَيْبِهِ .. فَلَا.\r===\r\rواستثنى في \"الكفاية\": ما إذا حدث بموضع آخر، ونقله عن \" التتمة\" (١)، قال في \"التوشيح\": ولا يستثنى؛ لأن ذاك عيب آخر.\rواقتصار المصنف على ما ذكره من العيوب يقتضي: أنه لا خيار بغيرها، قال في \"الروضة\": وهو الصحيح الذي قطع به الجمهور، لكن في كلامه على العنين قال: وفي معناه: المرض المزمن الذي لا يتوقع زواله، ولا يمكن معه الجماع؛ كذا ذكره الشيخ أبو محمد وغيره، وظاهر كلامه: الموافقة عليه، وجزم به في \"الكفاية\" وقال: إنه أولى بثبوت الخيار من البرص؛ لأن البرص لا يمنعه بالكلية بل ينفر منه، وهذا لا يتصور معه (٢). ونقلا في (باب النفقات) عن الماوردي: أنه إذا وجد الزوجة مستأجرة .. يثبت الخيار وأقرّاه (٣).\rويثبت الخيار فيما إذا أعسر الزوج كما سيأتي في بابه، وفيما إذا وجد أحدهما الآخر رقيقًا على ما جزم به المصنف كما سيأتي.\rوالإغماء الدائم الميؤوس من زواله كالجنون، قاله المتولي.\rوألحق الشافعي الخبل بالجنون (٤).\r(وقيل: إن وجد به مثل عيبه .. فلا) لتساويهما في النقص، والأصحُّ: نعم؛ لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه.\rقال الرافعي: وهذا في غير الجنون، أما إذا كانا مجنونين .. فلا يمكن إثبات الخيار لواحد منهما. انتهى (٥).\rوالمراد: الجنون المطبق؛ لأن المنقطع جنونه لا يوصف حال الإفاقة بالجنون، ويجري مثل هذا الخلاف فيما لو كان مجبوبًا وهي رتقاء، وقطع بعضهم بالمنع؛ لعدم الطريق إلى الوطء.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٣/ ١٥٩).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ١٧٧، ١٩٥)، كفاية النبيه (١٣/ ١٥٧).\r(٣) الشرح الكبير (١٠/ ٣٧)، روضة الطالبين (٩/ ٦٤).\r(٤) الأم (٦/ ٢١٩).\r(٥) الشرح الكبير (٨/ ١٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281258,"book_id":8291,"shamela_page_id":1516,"part":"3","page_num":118,"sequence_num":1516,"body":"وَلَوْ وَجَدَهُ خُنْثَى وَاضِحًا .. فَلَا فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ .. تَخَيَّرَتْ إِلَّا عُنَّةً بَعْدَ دُخُولٍ، أَوْ بِهَا .. تَخَيَّرَ فِي الْجَدِيدِ. وَلَا خِيَارَ لِوَليٍّ بِحَادِثٍ، وَكَذَا\r===\r\rوقوله: (مثل عيبه): يفهم أنه لو كان عيب أحدهما أفحش أو أكثر .. يثبت الخيار قطعًا، وهو كذلك؛ كما بحثه الرافعي (١)، ونقله ابن الرفعة عن القاضي الحسين.\r(ولو وجده خنثى واضحًا .. فلا في الأظهر) لأنه لا يفوت مقصود النكاح؛ إذ ليس فيه إلا زيادة ثقبة في الرجل، وسِلْعة في المرأة، والثاني: نعم؛ لنفرة الطبع منه.\rوفي محل القولين: طرق: أصحها: أن محلهما إذا اختار الذكورة بغير علامة، فتزوج امرأة أو عكسه؛ لأنه قد يخرج بخلافه، فإن اتضح بعلامة .. فلا خيار قطعًا.\rواحترز بالواضح: عن المُشكل؛ فإنه لا يصح نكاحه وهو من زياداته على \"المحرر\" (٢).\r(ولو حدث به عيب .. تخيّرت) قبل دخول وبعده؛ دفعًا للضرر عنها، ودخل في إطلاقه: ما لو جبّت ذكر زوجها .. فإن الخيار يثبت لها على الأصحِّ، بخلاف المشتري إذا عيّب المبيع؛ لأنها بالجب لا تصير قابضة لحقها؛ كالمستأجر، والمشتري بالعيب قابض لحقه، (إلا عُنّة بعد دخول) لحصول مقصود النكاح لها في المهر وثبوت الحضانة، وقد عرفَتْ قدرتَه ولم يبق إلا التلذذ، وهو شهوة لا يجبر الزوج عليها، وفي الجب قول: أنه كذلك.\rوالفرق على المذهب: حصول اليأس، بخلاف العنة؛ لأنه يرجى زوالها.\r(أو بها .. تخير في الجديد) قبل دخول وبعده؛ كما لو حدث به، والقديم: لا؛ لتمكنه من الخلاص بالطلاق، بخلافها.\rوأجاب الأول: بأن الفسخ يدفع عنه التشطير قبل الدخول، بخلاف الطلاق.\r(ولا خيار لولي بحادث) إذ لا عار عليه في العرف، بخلاف الابتداء، (وكذا","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ١٣٦).\r(٢) المحرر (ص ٣٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281259,"book_id":8291,"shamela_page_id":1517,"part":"3","page_num":119,"sequence_num":1517,"body":"بِمُقَارِنٍ جَبٍّ وَعُنَّةٍ، وَيَتَخَيَّرُ بِمُقَارِنٍ جُنُونٍ، وَكَذَا جُذَامٌ وَبَرَصٌ فِي الأَصَحِّ. وَالْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ. وَالْفَسْخُ قَبْلَ دُخُولٍ يُسْقِطُ الْمَهْرَ، وَبَعْدَهُ .. الأَصَحُّ: أَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ إِنْ فُسِخَ بِمُقَارِنٍ، أَوْ بِحَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ جَهِلَهُ الْوَاطِئُ،\r===\r\rبمقارن جب وعُنة) لاختصاصها بالضرر، ولا عار عليه، وفي تصوير ثبوت مقارنة العُنة للنكاح عسر؛ إذ العُنة لا تثبت إلا بعد العقد؛ فإن صور بما إذا تزوجها وعرف الولي عُنته ثم أبانها وأراد تجديد نكاحها .. ردّ بأنه قد يُعن في نكاح دون نكاح؛ كما هو الأصحُّ.\r(ويتخير بمقارن جنون) وإن رضيت؛ لتعيره بذلك، (وكذا جذام وبرص في الأصح) للعار وخوف العدوى للنسل، والثاني: المنع؛ لأن الضرر مختص بها، وهذا التفصيل يجري في ابتداء التزويج، فتجب إجابتها إلى العنين والمجبوب -بالباء- لا إلى المجنون -بالنون- ولا إلى المجذوم والأبرص على الأصحِّ (١).\r(والخيار على الفور) لأنه خيار عيب، فكان على الفور؛ كما في البيع، ولا ينافي كونه على الفور ضرب المدة في العنة؛ فإنها حينئذ تتحقق، وإنما تؤمر بالمبادرة إلى الفسخ بعد تحقيق العيب.\rوالمعنى بكونه على الفور: أن المطالبة والرفع إلى الحاكم يكون على الفور.\r(والفسخ قبل دخول يُسقِط المهر) سواء كان بعيبه أو بعيبها؛ إذ مقتضى الفسخ: ترادّ العوضين.\r(وبعده) أي: بعد الدخول ( .. الأصح: أنه يجب مهر مثل إن فُسخ بمقارن) لأنه قد استمتع بمعيبة، وهو إنما بذل المُسمَّى على ظن السلامة ولم يحصل، فكأن العقد جرى بلا تسمية، والثاني: يجب المُسمَّى؛ لأن الدخول جرى في عقد صحيح مشتمل على تسمية صحيحة، فأشبه الردة بعد الدخول، والثالث: إن فسخ بعيبهما .. فمهر المثل، وإن فسخت بعيبه .. فالمُسمَّى.\r(أو بحادث بين العقد والوطء جَهِله الواطئ) ويجعل اقترانه بالوطء المقرر للمهر كالاقتران بالعقد.","footnotes":"(١) بلغ مقابلة على خط مؤلّفه، أمتع الله المسلمين بطول بقائه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281260,"book_id":8291,"shamela_page_id":1518,"part":"3","page_num":120,"sequence_num":1518,"body":"وَالْمُسَمَّى إِنْ حَدَثَ بَعْدَ وَطْءٍ. وَلَوِ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ بَعْدَ وَطْءٍ .. فَالْمُسَمَّى. وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْمَهْرِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ فِي الْجَدِيدِ. وَيُشْتَرَطُ فِي الْعُنَّةِ رَفْعٌ إِلَى حَاكِمٍ، وَكَذَا سَائِرُ الْعُيُوبِ فِي الأَصَحِّ. وَتَثبُتُ الْعُنَّةُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبيِّنَةٍ عَلَى إِقْرَارِهِ،\r===\r\r(والمسمَّى إن حدث بعد وطء) لأنه قد استقر به قبل وجود سبب الخيار، فلا يغير، والوجه الثاني: يجب المُسمَّى مطلقًا، لوجوبه قبل سبب الخيار، والثالث: يجب مهر المثل مطلقًا؛ كالمقارن.\r(ولو انفسخ بردة بعد وطء .. فالمسمّى) لأن الوطء قرر المسمّى قبل وجودها، (ولا يرجع الزوج بعد الفسخ بالمهر على من غرّه) من الزوجة والولي (في الجديد) لاستيفائه منفعة البضع المتقوم عليه بالعقد، كما لو كان المبيع معيبًا فأتلفه ثم فسخ العقد، والقديم: يرجع؛ كما يرجع بقيمة الولد المغرور بحرية أمه.\rومحلُّ الخلاف: في العيب المقارن، أما الحادث .. فلا رجوع به جزمًا؛ لعدم التغرير.\rوقوله: (المهر) يشمل المُسمَّى ومهر المثل، وبه قال البغوي، وصححه في \"أصل الروضة\" (١).\rوقال المتولي: محلُّ الخلاف: إذا كان المغروم هو مهر المثل، أما إذا كان المُسمَّى .. فلا رجوع جزمًا؛ لأنه سلّم له بدل ما ملكه بالعقد، وهي الوطأة الأولى.\r(ويشترط في العُنة رفع إلى حاكم) قطعًا (وكذا سائر العيوب في الأصح) لأنه مجتهد فيه، فأشبه الفسخ بالإعسار، والثاني: لا؛ كفسخ المبيع بالعيب، قال البغوي: وعلى الوجهين: لو أخر إلى أن يأتي الحاكم ويفسخ بحضرته .. جاز (٢).\r(وتثبت العُنة بإقراره) عند الحاكم، كغيرها من الحقوق (أو ببينة على إقراره) ولا يتصور ثبوتها بالبينة؛ لأنه لا مطلع للشهود عليها، ومن هذا يؤخذ أنه لا تسمع دعوى امرأة الصبي والمجنون العنة عليهما؛ لسقوط قولهما.","footnotes":"(١) التهذيب (٥/ ٤٥٥)، روضة الطالبين (٧/ ١٨١).\r(٢) التهذيب (٥/ ٤٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281261,"book_id":8291,"shamela_page_id":1519,"part":"3","page_num":121,"sequence_num":1519,"body":"وَكَذَا بِيَمِينِهَا بَعْدَ نُكُولهِ فِي الأَصَحِّ. وَإِذَا ثَبَتَتْ. . ضَرَبَ الْقَاضِي لَهُ سَنَةً بِطَلَبِهَا، فَإِذَا تَمَّتْ. . رَفَعَتْهُ إِلَيْهِ؛ فَإِنْ قَالَ: (وَطِئْتُ). . حُلِّفَ، فَإِنْ نَكَلَ. . حُلِّفَتْ،\r===\r\r(وكذا بيمينها بعد نكوله) عن اليمين (في الأصح) لأنها تعرف الحال بالقرائن والممارسة، والثاني: لا ترد اليمين عليها؛ لأنها لا اطلاع لها على عجزه؛ فإنه قد يبغضها أو يستحي منها، وعلى هذا قيل: لا يقضي بنكوله، وقيل: يقضي ويضرب المدة بغير يمينها.\r(وإذا ثبتث. . ضرب القاضي له سنة) بالإجماع، والمعنى فيه: مضي الفصول الأربعة، فإن كان ثم مانع. . زال فيها، وأول هذه المدة من ضرب القاضي لها، وسواء الحر والعبد، (بطلبها) لأن الحق لها، ويكفي قولها: (أنا طالبة حقي بما يقتضيه الشرع الشريف) وإن جهلت التفصيل، فلو سكتت. . لم يضرب.\rنعم؛ إن حمل القاضي سكوتها على دهش أو جهل. . فلا بأس بتنبيهها.\r(فإذا تمت) السنة ولم يطأها (. . رفعته إليه) ولم يكن لها أن تفسخ النكاح بلا رفع ثان على الصحيح؛ لأن بناء الأمر على الإقرار والإنكار، فيحتاج إلى نظر الحاكم واجتهاده.\r(فإن قال: \"وطئت\") إما بعد المدة أو فيها وهي ثيب (. . حلِّف) لتعذر إقامة البينة على الوطء، والأصل: سلامة الشخص ودوام النكاح، وإن كانت بكرًا. . فالقول قولها مع يمينها؛ للظاهر.\r(فإن نكل. . حُلِّفت) وفيه الخلاف السابق في قوله: (وكذا بيمينها بعد نكوله في الأصح)، كذا في \"الروضة\" و\"أصلها\" (١)، وفي مجيئه نظر؛ فإنها تحلف هناك على العُنة التي مستندها فيها القرائن وقد يتخلف، وهنا تحلف على ترك الوطء، وهو محسوس، فكيف يجيء الخلاف؟ ! ذكره السبكي وتعجب من الرافعي كيف وقع منه هذا!\rقال شيخنا: ولعل أصل الخلاف في الموضعين أن اليمين المردودة كالإقرار؛ فتحلف، أو كالبينة؛ فلا تحلف؛ لأن كلًّا من العُنة وعدم الوطء لا يمكن إقامة البينة عليه.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ١٩٨)، الشرح الكبير (٨/ ١٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281262,"book_id":8291,"shamela_page_id":1520,"part":"3","page_num":122,"sequence_num":1520,"body":"فَإِنْ حَلَفَتْ أَوْ أَقَرَّ. . اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ، وَقِيلَ: تَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ الْقَاضِي أَوْ فَسْخِهِ. وَلَوِ اعْتَزَلَتْهُ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ حُبسَتْ فِي الْمُدَّةِ. . لَمْ تُحْسَبْ، وَلَوْ رَضِيَتْ بَعْدَهَا بِهِ. . بَطَلَ حَقُّهَا، وَكَذَا لَوْ أَجَّلَتْهُ عَلَى الصَّحِيحِ.\r===\r\r(فإن حلفت أو أقرّ. . استقلت بالفسخ) كما يستقل بالفسخ من وجد بالمبيع تغيرًا وأنكر البائع كونه عيبًا، وأقام المشتري على ذلك بينة عند القاضي، ولا بدَّ بعد حلفها أو إقراره أن يقول القاضي: (ثبتت عندي العنة)، أو (ثبت حق الفسخ، فاختاري) على الأصحِّ في \"أصل الروضة\" (١)، فليقيد إطلاق الكتاب.\r(وقيل: تحتاج إلى إذن القاضي أو فسخه) لأنه محل نظر واجتهاد.\r(ولو اعتزلته أو مرضت أو حبست في المدة. . لم تحسب) لأن أثر المهلة إنما يظهر إذا كان الزوج مخلّىً مع زوجته، فأما إذا لم يكن. . فلا حكم للمدة.\rوقضيته: أن حبسه ومرضه لا يمنع حسبانها وهو ما في \"الكبير\" عن ابن القطان، وحذفه من \"الروضة\"، لكن حكيا وجهين في سفره مع كونه باختياره غالبًا، فهذا أولى (٢).\rوقضية ما في \"البسيط\" و\"النهاية\": أن حبسه ومرضه الذي يتعذر معه وطؤها مانع من حسبانها (٣)، قال الأَذْرَعي: وهو الحق.\r(ولو رضيت بعدها به. . بطل حقها) كما في سائر العيوب، بخلاف الإيلاء والإعسار؛ لأن الضرر يتجدد، والعُنة عيب واحد لا يتوقع إزالتها إذا تحققت.\rوقوله: (بعدها) زيادة على \"المحرر\" (٤) وهو حسن، فإنها إذا رضيت به في المدة أو قبل ضربها. . لم يبطل حقها في الجديد، ولها الفسخ بعد المدة؛ لأنها رضيت بإسقاط حقها قبل ثبوته فلم يسقط، كالعفو عن الشفعة قبل البيع.\r(وكذا لو أجّلته) زمنًا آخر بعد المدة (على الصحيح) لأنه على الفور، والثاني:","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ١٩٨).\r(٢) الشرح الكبير (٨/ ١٦٦)، روضة الطالبين (٧/ ١٩٩).\r(٣) نهاية المطلب (١٢/ ٤٩٧).\r(٤) المحرر (ص ٣٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281263,"book_id":8291,"shamela_page_id":1521,"part":"3","page_num":123,"sequence_num":1521,"body":"وَلَوْ نَكَحَ وَشُرِطَ فِيهَا إِسْلَامٌ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا نَسَبٌ أَوْ حُرِّيَّةٌ، أَوْ غَيْرُهُمَا فَأُخْلِفَ. . فَالأَظْهَرُ: صِحَّةُ النِّكَاحِ، ثُمَّ إِنْ بَانَ خَيْرًا مِمَّا شُرِطَ. . فَلَا خِيَارَ، وَإِنْ بَانَ دُونَهُ. . فَلَهَا الْخِيَارُ،\r===\r\rلا؛ كما إذا أمهل الدين بعد حلول الأجل لا يلزم الإمهال، وتعجب السبكي من هذا القياس؛ لأن بعد حلول الأجل حق طلب الدين على التراخي، وحق الخيار على الفور، فكيف يقاس أحدهما بالآخر؟ ! .\r(ولو نكح وشرط فيها إسلام، أو في أحدهما نسب أو حرية، أو غيرهما، فأُخلف. . فالأظهر: صحة النكاح) لأن الخلف في الشرط لا يوجب فساد البيع مع تأثيره بالشروط الفاسدة، فالنكاح أولى، والثاني: فساده؛ لأن النكاح يعتمد الأوصاف دون المشاهدة، فيكون اختلاف الصفة كاختلاف العين.\rولا يخفى أن محل القولين فيما إذا شرطت حريته فبان عبدًا: أن يكون السيد أذن له في النكاح، وإلا. . لم يصح قطعًا؛ لعدم الإذن.\rوفيما إذا شرطت حريتها فبانت أمة: إذا نكحت بإذن السيد وكان الزوج ممن يحل له نكاح الأمة، وإلا. . لم يصح جزمًا.\rوفيما إذا شرط فيها الإسلام فأخلف: أن يظهر كونها كتابية؛ فلو بانت وثنية. . لم يصح جزمًا.\rفلو قال: (فالأظهر: صحة النكاح وإن وجدت شرائط الصحة). . لفهم ذلك منه.\rولو شرطت حريته فخرج مبعضًا. . فهو كما لو خرج قنًّا فيما يظهر.\rوقضية كلامه: أن اشتراط الإسلام فيه لا يتصور، وليس كذلك بل يتصور في الكتابية، ويجري الخلاف في كل وصف شرط ثم تبين خلافه، سواء كان المشروط صفة كمال؛ كالجمال والبكارة والنسب، أو صفة نقص؛ كأضدادها، أو كان مما لا يتعلق به نقص ولا كمال، وإليه أشار بقوله: (أو غيرهما).\r(ثم إن بان خيرًا مما شرط) كما إذا شرط أنها كتابية فخرجت مسلمة، أو ثيب فخرجت بكرًا (. . فلا خيار) لزيادة الخير.\r(وإن بان دونه) أي: دون المشروط (. . فلها الخيار) للخلف، وقضية إطلاقه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281264,"book_id":8291,"shamela_page_id":1522,"part":"3","page_num":124,"sequence_num":1522,"body":"وَكَذَا لَهُ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ ظَنَّهَا مُسْلِمَةً أَوْ حُرَّةً فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ. . فَلَا خِيَارَ فِي الأَظْهَرِ.\r===\r\rثبوت الخيار لها إذا بان نسبه دون ما شرطته ولو ساواها في نسبها أو زاد عليها، والأظهر في \"الروضة\" و\"الشرح الصغير\": المفع، وهو قضية \"الشرح الكبير\" (١)، لكن نقل البُلْقيني والزركشي: أن الشافعي ﵁ رجّح في \"الأم\" ثبوت الخيار فقال: إنه أشبه القولين، وبه أقول. انتهى.\rوقضية إطلاق المصنف أيضًا: أنها لو شرطت حريته، فبان عبدًا أن لها الخيار ولو كانت أمة، وفي المسألة وجهان في \"الروضة\" و\"أصلها\" بلا ترجيح؛ فإن أثبتناه. . فهو للسيد لا لها، قاله القاضي والإمام والمتولي (٢).\r(وكذا له في الأصح) للغرور، والثاني: لا؛ لإمكان الطلاق، وحكم النسب من جانبها كهو من جانبه؛ فلا خيار له إلا إذا كان نسبها دون نسبه؛ كما قدمناه.\rوقضية كلامه: ثبوت الخيار إذا شرط حريتها فخرجت أمة وإن كان عبدًا، والذي في \"أصل الروضة\": إن كان الزوج حرًّا. . فله الخيار، أو عبدًا. . فلا على المذهب فيهما (٣).\r(ولو ظنها مسلمة أو حرة) ولم يشرط ذلك (فبانت كتابية أو أمة وهي تحل له. . فلا خيار في الأظهر) كما لو اشترى عبدًا يظنه كاتبًا فأخلف ظنه، والثاني: له الخيار؛ لأن ظاهر الدار الإسلام والحرية، فإذا خالف ذلك. . ثبت الخيار؛ كما أنه لمّا كان الظاهر في المبيع السلامة؛ فإذا اطلع على عيب به. . ثبت الخيار، ومنهم من قطع بثبوت الخيار في الكتابية دون الأمة؛ كما هو المنصوص (٤).\rوفرق بتقصير ولي الكافرة بإخفاء العلامة التي يتميز بها، وولي الرقيقة لا يتميز عن ولي الحرة، ولأن الكفر منفر.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ١٨٤)، الشرح الكبير (٨/ ١٤٥).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ١٨٤)، الشرح الكبير (٨/ ١٤٦).\r(٣) روضة الطالبين (٧/ ١٨٥).\r(٤) الأم (٦/ ٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281265,"book_id":8291,"shamela_page_id":1523,"part":"3","page_num":125,"sequence_num":1523,"body":"وَلَوْ أَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا بِمَنْ ظَنَّتْهُ كُفْئًا فَبَانَ فِسْقُهُ أَوْ دَنَاءَةُ نَسَبهِ أَوْ حِرْفَتِهِ. . فَلَا خِيَارَ لَهَا. قُلْتُ: وَلَوْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ عَبْدًا. . فَلَهَا الْخِيَارُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمَتَى فُسِخَ بِخُلْفٍ. . فَحُكْمُ الْمَهْرِ وَالرُّجُوعِ بِهِ عَلَى الْغَارِّ مَا سَبَقَ فِي الْعَيْبِ، وَالْمُؤَثِّرُ تَغْرِيرٌ قَارَنَ الْعَقْدَ\r===\r\r(ولو أذنت في تزويجها بمن ظنته كفئًا. . فبان فسقه أو دناءة نسبه أو حرفته. . فلا خيار لها) لأن التقصير منها ومن الولي حيث لم يبحثا، وليس كظن السلامة عن العيب؛ إذ الغالب السلامة، وهنا لا يمكن أن يقال: الغالب الكفاءة، وحكى الإمام الاتفاق عليه، وجرى عليه الغزالي، لكن في \"فتاوى البغوي\": الجزم بثبوت الخيار إذا بان فسقه، وحكاه عنه الرافعي قبيل (الصداق)، ووافقه المصنف في \"الروضة\" من \"زياداته\" هنا فقال: المختار: ثبوت الخيار في الجميع؛ يعني: إذا بان دناءة نسبه أو حرفته أو فسقه أو رقّه، وتعجب من الرافعي حيث خالفه هنا وقال بعدم ثبوت الخيار، وتعجب السبكي من المصنف كيف وافق في \"المنهاج\" الرافعي مع نقله هذا؟ !\r(قلت: ولو بان معيبًا أو عبدًا. . فلها الخيار، والله أعلم) لاقتضاء الإطلاق السلامة في المعيب، وأما في العبد. . فلأن نقص الرق يؤثر في حقوق النكاح؛ لما لسيده من منعه منها بالخدمة، ولا يلزمه إلا نفقة المعسرين.\rومسألة المعيب قد علم حكمها من أولي الباب فذكرها تكرار.\r(ومتى فسخ بخلف. . فحكمُ المهر والرّجوع به على الغارِّ ما سبق في العيب) أي: فيسقط قبل الدخول، ويجب بعده مهر المثل على الأصحِّ، ولا يرجع به على من غرّه.\r(والمؤثر تغرير قارن العقد) أي: مشروطًا فيه؛ لأن الشروط إنما تؤثر في العقود إذا ذكرت في صلب العقد، وأما التغرير السابق. . فلا يؤثر في صحة العقد ولا في الخيار على الصحيح، وأما الرجوع بالمهر -إذا قلنا: بالرجوع على القديم-. . فالتغرير السابق كالمقارن، قاله الغزالي، وارتضياه (١).\rوالفرق: أن تعلق الضمان بالتغرير أوسع بابًا؛ بدليل رجوعه على قول بمجرد السكوت.","footnotes":"(١) الوسيط (٥/ ١٦٨)، الشرح الكبير (٨/ ١٤٩)، روضة الطالبين (٧/ ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281266,"book_id":8291,"shamela_page_id":1524,"part":"3","page_num":126,"sequence_num":1524,"body":"وَلَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ وَصَحَّحْنَاهُ. . فَالْوَلَدُ قَبْلَ الْعِلْمِ حُرٌّ، وَعَلَى الْمَغْرُورِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَارِّ، وَالتَّغْرِيرُ بِالْحُرِّيَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ سَيِّدِهَا بَلْ مِنْ وَكِيلِهِ أَوْ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ مِنْهَا. . تَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِذِمَّتِهَا، وَلَوِ انْفَصَلَ الْوَلَدُ مَيْتًا بِلَا جِنَايَةٍ. . فَلَا شَيْءَ فِيهِ.\r===\r\r(ولو غُرَّ بحرية أمة وصححناه. . فالولد قبل العلم حرٌّ) ولو كان الزوج عبدًا؛ لاعتقاده أنها حرة، وولد الحرة لا ينعقد إلا حرًّا فاعتبر ظنه؛ كما لو وطئ أمة الغير على ظن أنها زوجته الحرة، أما بعد العلم. . فهو رقيق.\rوقوله: (صححناه) قيد مضر؛ فإن الولد حرّ صححنا النكاح أو أفسدناه؛ للتعليل السابق.\r(وعلى المغرور قيمته لسيدها) لأنه فوت الرق بظنه الحرية، وتعتبر قيمته يوم الولادة وهي في ذمة الحر، وكذا العبد على الأصحِّ، (ويرجع بها على الغارِّ) إن غرم؛ لأنه هو الذي أوقعه في الغرامة.\r(والتغرير بالحرية لا يتصور من سيدها) لأنه متى قال: (زوجتك هذه الحرة) أو (على أنها حرة). . عتقت، كذا قالاه (١). قال ابن الرفعة: وفيه نظر إن لم يقصده؛ لأن هذه صيغة وصف، وليست صريحة في الإنشاء.\rوما ذكره من عدم تصوره من سيدها ممنوع، بل يتصور في صور: منها: ما لو كانت مرهونة، وهو معسر، ومنها: ما لو كان محجورًا عليه بفلس، وأذن له الراهن والغرماء في التزويج، ومنها: لو كان مكاتبًا وزوجها بإذن سيده، ومنها: ما إذا كان اسمها حرة.\r(بل من وكيله أو منها) أو منهما جميعًا، وفي معنى وكيله وليه إذا كان محجورًا عليه، ولا اعتبار بقول من ليس بعاقد ولا معقود عليه.\r(فإن كان منها. . تعلّق الغرم بذمتها) فتطالب به إذا عتقت؛ لأنه لا مال لها في الحال، ولا يتعلق بكسبها ولا برقبتها.\r(ولو انفصل الولد ميتًا بلا جناية. . فلا شيء فيه) لأن قيمته تعتبر عند الوضع، وإذا خرج ميتًا. . لم تكن له قيمة في ذلك الوقت؛ فلا يقابل بالضمان، وإن انفصل","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ١٥١)، روضة الطالبين (٧/ ١٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281267,"book_id":8291,"shamela_page_id":1525,"part":"3","page_num":127,"sequence_num":1525,"body":"وَمَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ رَقِيقٍ أَو مَنْ فِيهِ رِقٌّ. . تَخَيَّرَتْ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ؛ فَإِنْ قَالَتْ: (جَهِلْتُ الْعِتْقَ). . صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا إِنْ أَمْكَنَ؛ بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ غَائِبًا، وَكَذَا إِنْ قَالَتْ: (جَهِلْتُ الْخِيَارَ بِهِ) فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\rبجناية؛ فإن كان الجاني أجنبيًّا. . فتجب على عاقلته غرة للجنين، وهي للمغرور؛ لأنه أبوه ووارثه، ويغرم المغرور عشر قيمة الأمّ للسيد وإن زادت على قيمة الغرة في الأصحِّ؛ لأن الجنين الرقيق يغرم بهذا القدر، وإن كان الجاني المغرورَ أو عبدَه. . فللسيد أيضًا عشر قيمة الأم، وإن كان سيدَ الأمة. . فعلى عاقلته الغرة للمغرور، وعليه (١) عشر قيمة الأم.\r(ومن عتقت تحت رقيق أو من فيه رقّ. . تخيَّرت في فسخ النكاح) بالإجماع، ولا تحتاج إلى حاكم؛ لثبوته بالنص والإجماع (٢).\rويستثنى: ما لو عتقت في مرض الموت قبل الدخول وكانت لا تخرج من الثلث إلا بضم الصداق إلى المال. . فلا خيار لها؛ إذ لو فسخت. . لسقط الصداق، فيرق بعضها بسبب سقوطه، ومتى عاد الرق في بعضها. . امتنع الخيار، فثبوته يؤدي إلى نفيه، فمنع من أصله، ولو عتق الزوج قبل فسخها. . سقط خيارها على المذهب؛ لزوال الضرر.\r(والأظهر: أنه على الفور) إذا كانت بالغة عاقلة؛ كخيار العيب، والثاني: إلى ثلاثة أيام؛ لأنها مدة قريبة فتتروّى فيها.\r(فإن قالت: \"جهلت العتق\". . صُدِّقت بيمينها إن أمكن؛ بأن كان المعتق غائبًا) أو كان في محلة أخرى من البلد، إذ الأصل: عدم علمها، وإن كذبها ظاهر الحال؛ كأن كانت معه في بيته. . فالمصدّق الزوج، وعبارة \"المحرر\" كـ\"الروضة\" (٣): إن لم يكذبها ظاهر الحال، وهي أحسن، فإن الإمكان موجود في الحالتين.\r(وكذا إن قالت: \"جهلت الخيار به\" في الأظهر) لأنه مما يخفى على غالب الناس، والثاني: لا تصدق، كما في الرد بالعيب، قال الرافعي: والفرق: أن الفسخ بالعيب مشهور يعرفه كل أحد، وهذا خفي لا يعرفه إلا الخواص، وخص","footnotes":"(١) أي: وعلى المغرور. انظر \"نهاية المحتاج\" (٦/ ٣٢٠).\r(٢) أخرجه البخاري (٢٥٣٦)، ومسلم (١٥٠٤) عن عائشة ﵂.\r(٣) المحرر (ص ٣٠٦)، روضة الطالبين (٧/ ١٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281268,"book_id":8291,"shamela_page_id":1526,"part":"3","page_num":128,"sequence_num":1526,"body":"فَإِنْ فَسَخَتْ قَبْلَ وَطْءٍ. . فَلَا مَهْرَ، وَبَعْدَهُ بعِتْقٍ بَعْدَهُ. . وَجَبَ الْمُسَمَّى، أَوْ قَبْلَهُ. . فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَقِيلَ: الْمُسَمَّى، وَلَوْ عَتَقَ بَعْضُهَا أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ عَتَقَ عَبْدٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ. . فَلَا خِيَارَ.\r\rفَصْلٌ [في الإعفاف]\rيَلْزَمُ الْوَلَدَ إِعْفَافُ الأَبِ\r===\r\rالماوردي الخلاف بمن يحتمل صدقها وكذبها، أما من علم صدقها -كالعجمية-. . فقولها مقبول قطعًا، ومن علم كذبها بمخالطة الفقهاء. . فقولها غير مقبول قطعًا (١).\rولو ادعت جهل الفور. . فكجهل الخيار به، قاله ابن الصباغ في (باب اللعان)؛ كما قاله في \"المهمات\" (٢).\r(فإن فسخت قبل وطء. . فلا مهر) وإن كان حقًّا للسيد؛ لأن الفسخ من جهتها، وليس للسيد منعها من الفسخ؛ لما يلحقها من الضرر مع البقاء.\r(وبعده) أي: بعد الوطء (بعتق بعده. . وجب المسمّى) لاستقراره بالوطء (أو قبله) أي: فسخت بعد الوطء بعتق قبله وكانت جاهلة به (. . فمهر مثل) لأن الفسخ يستند إلى حالة العتق، وصار الوطء كأنه في نكاح فاسد، (وقيل: المسمّى) لاستقراره بالوطء.\r(ولو عتق بعضها أو كوتبت، أو عتق عبد تحته أمة. . فلا خيار) أما في الأوليين. . فلبقاء النقصان وأحكام الرق، وأما في الثالثة. . فلأنه لا يتعير بافتراش الناقصة، ويمكن الخلاص بالطلاق، بخلاف العكس، وللزوج وطء العتيقة ما لم تفسخ، وكذا لزوج الصغيرة والمجنونة العتيقتين ما لم يفسخا بعد البلوغ والإفاقة، ذكره في \"زوائد الروضة\" (٣).\r* * *\r\r(فصل: يلزم الولد) الموسر، ولو أنثى وكافرًا (إعفاف الأب) الحر، ولو كافرًا","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ١٦٠)، الحاوي الكبير (١١/ ٤٩٣).\r(٢) المهمات (٧/ ١٤٥).\r(٣) روضة الطالبين (٧/ ١٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281269,"book_id":8291,"shamela_page_id":1527,"part":"3","page_num":129,"sequence_num":1527,"body":"وَالأَجْدَادِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ بِأَنْ يُعْطِيَهُ مَهْرَ حُرَّةٍ، أَوْ يَقُولَ: (انْكِحْ وَأُعْطِيكَ الْمَهْرَ)، أَوْ يَنْكِحَ لَهُ بِإِذْنِهِ وَيُمْهِرَ، أَوْ يُمَلِّكَهُ أَمَةً أَوْ ثَمَنَهَا، ثُمَّ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمَا. وَلَيْسَ لِلأَبِ تَعْيِينُ النِّكَاحِ دُونَ التَّسَرِّي، وَلَا رَفِيعَةٍ. وَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى مَهْرٍ. . فَتَعْيِينُهَا لِلأَبِ. وَيَجِبُ التَّجْدِيدُ إِذَا مَاتَتْ أَوِ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ أَوْ فَسَخَهُ بِعَيْبٍ، وَكَذَا إِنْ طَلَّقَ بِعُذْرٍ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rفي الأصحِّ (والأجداد) ولو من جهة الأم (على المشهور) لأن في تركه تعريضًا للزنا المفضي إلى هلاكه، وليس من المصاحبة بالمعروف، ولأنه من وجوه حاجاته المهمة؛ كالنفقة والكسوة، والثاني: لا يلزم، وهو مخرج كما لا يلزم إعفاف الابن، أما إذا كان الأب عبدًا. . لم يلزم إعفافه.\rوفهم من قوله: (إعفاف الأب): أنه لا يلزم إعفاف الأم، وهو كذلك.\r(بأن يعطيه مهر حرة) ولو كتابية في الأصحِّ (أو يقول: \"انكح وأعطيك المهر\"، أو ينكح له بإذنه ويُمهر، أو يُملِّكه أمة) تحل له (أو ثمنها) لأن غرض الإعفاف يحصل بجميع هذه الطرق، ولا بدّ في الحرة والأمة أن يحصل مقصود الإعفاف؛ فلا يكفي تزويجه أو تمليكه عجوزًا أو شوهاء؛ كما ليس له أن يطعمه طعامًا فاسدًا لا ينساغ.\r(ثم عليه مؤنتهما) أي: مؤنة الأب ومن أعفه به من زوجة أو أمة؛ لأن ذلك من تتمة الإعفاف.\r(وليس للأب تعيين النكاح دون التسري) ولا عكسه (ولا رفيعة) أي: رفيعة المهر بجمال أو شرف أو يسار؛ لأن ذلك قد يجحف بالولد، والغرض يحصل بدونها.\r(ولو اتفقا على مهر. . فتعيينها للأب) لأنه أقرب إلى إعفافه، ولا ضرر فيه على الابن.\r(ويجب التجديد إذا ماتت أو انفسخ بردة) أو رضاع (أو فسخه بعيب) فيها؛ لبقاء الحاجة إلى الإعفاف في الصور كلها؛ كما لو دفع إليه نفقة فسرقت منه.\r(وكذا إن طلق) أو خالع (بعذر) كشقاق ونشوز (في الأصح) كما في الموت، والثاني: المنع؛ لأنه المفوت، أما إذا طلّق بغير عذر. . فلا يجب التجديد؛ لتقصيره، وقيل: يجب؛ لأن في تكليفه إمساك زوجة واحدة عسرًا (١)، وإذا وجب","footnotes":"(١) في جميع النسخ: (لأن في تكليفه إمساك زوجة واحدة عسر)، ولعل الصواب ما أثبت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281270,"book_id":8291,"shamela_page_id":1528,"part":"3","page_num":130,"sequence_num":1528,"body":"وَإِنَّمَا يَجِبُ إِعْفَافُ فَاقِدِ مَهْرٍ مُحْتَاج إِلَى النِّكَاحِ، وَيُصَدَّقُ إِذَا ظَهَرَتْ حَاجَتُهُ بِلَا يَمِينٍ. ويحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ أَمَةِ وَلَدِهِ، وَالْمَذهَبُ: وُجُوبُ مَهْرٍ لَا حَدٍّ، فَإِنْ أَحْبَلَ. . فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ،\r===\r\rالتجديد؛ فإن كان بائنًا. . ففي الحال، أو رجعيًا. . فبعد انقضاء العدة، ولو أعتق الأمة بعذر. . فالوجهان، كذا قالاه (١)، وفيه نظر؛ إذ يمكن بيعها والاستبدال بغيرها.\r(وإنما يجب إعفاف فاقد مهر) لأن به تتحقق الحاجة (محتاج إلى النكاح) أي: تائق إليه.\r(ويُصَدّق، إذا ظهرت حاجته) لأنه لا يعلم إلا من جهته (بلا يمين) لأن تحليفه في هذا المقام لا يليق بحرمته.\r(ويحرم عليه وطء أمة ولده) بالإجماع؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾، وليست بواحدة منهما.\r(والمذهب: وجوب مهرٍ لا حدٍّ) أما درء الحد. . فلشبهة الإعفاف، وأما وجوب المهر. . فلأنه وطء شبهة يسقط الحد، فوجب به المهر؛ كوطء أمة الأجنبي بشبهة.\rنعم؛ يعزر على الأصحِّ؛ وفاء لحق الله تعالى.\rومحل الخلاف في الحد: إذا لم يخْف عليه التحريم، فإن خفي. . فلا حدّ قطعًا.\rوقضيته: أنه لا حدّ ولو كانت مستولدة الفرع، وهو قضية كلام الشيخ أبي حامد وغيره، وقضية ما في \"الشرح الصغير\" ترجيحه، لكن في \"الروضة\" و\"أصلها\" عن الروياني عن الأصحاب وأقراه: وجوبه قطعًا؛ لتعذر أن يملكها الأب، بخلاف أمته الموطوءة (٢).\r(فإن أحبل. . فالولد حرٌّ نسيب) كما لو وطئ جارية أجنبي بشبهة.\rوشمل إطلاقه: ما لو كان الأب رقيقًا، وبه أفتى القفال وأقرّاه (٣)، لكن في","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ١٩٢)، روضة الطالبين (٧/ ٢١٧).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ٢١١)، الشرح الكبير (٨/ ١٨٧).\r(٣) الشرح الكبير (٨/ ١٨٥)، روضة الطالبين (٧/ ٢١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281271,"book_id":8291,"shamela_page_id":1529,"part":"3","page_num":131,"sequence_num":1529,"body":"فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلابْنِ. . لَمْ تَصِرْ مُسْتَوْلَدَةً لِلأَبِ، وَإِلَّا. . فالأَظْهَرُ: أَنَّهَا تَصِيرُ، وَأَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا مَعَ مَهْرٍ،\r===\r\r\"تعليق القاضي حسين\": أن الصحيح من المذهب: المنع.\r(فإن كانت مستولدة للابن. . لم تصر مستولدة للأب) لأن أمية الولد لا تقبل النقل.\r(وإلا) أي: وإن لم تكن مستولدة الابن (. . فالأظهر: أنها تصير) مستولدة للأب؛ للشبهة التي اقتضت انتفاء الحدِّ ووجوب المهر، والثاني: أنها لا تصير؛ لأنها ليست ملكه وقت الإحبال، فصار كما لو استولد جارية بالنكاح، والثالث: إن كان الأب موسرًا. . فنعم، وإلا. . فلا.\rويستثنى من إطلاقه: ما لو كان رقيقًا أو مكاتبًا أو مبعضًا. . فلا يثبت الاستيلاد.\r(وأن عليه قيمتها مع مهر) كما لو استولد أحد الشريكين الجارية المشتركة. . يجب عليه نصف القيمة مع نصف المهر.\rوقضية كلامه: أن مقابل الأظهر: قول: أنه لا تجب عليه القيمة ولا المهر، ولم يحكياه في \"الشرح\" و\"الروضة\"، بل الذي فيهما: أنا إن أثبتنا الاستيلاد. . فالحكم: ما ذكر، وإن لم نثبته. . فلا يجوز للابن بيع الأمة ما لم تضع؛ لأنها حامل بحرٍّ، وهل على الأب قيمتها في الحال للحيلولة، ثم يسترد عند الوضع؟ فيه وجهان: أصحهما: المنع؛ لأن يده مستمرة عليها، وينتفع بالاستخدام وغيره. انتهى (١).\rوما أطلقه من وجوب المهر فيما إذا أحبل محمولٌ على ما إذا تأخر الإنزال عن تغييب الحشفة؛ كما هو الغالب، فان حصل الإنزال مع تغييبها. . فقد اقترن وجوب المهر بالعلوق، فينبغي أن ينزل المهر منزلة قيمة الولد، قاله الإمام، وأقرّاه (٢).\rولو كانت بكرًا فافتضها. . لزمه أرش بكارتها مع ذلك؛ لأنه أتلف عضوًا من بدنها، قاله الماوردي (٣).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ١٨٤)، روضة الطالبين (٧/ ٢٠٨).\r(٢) نهاية المطلب (١٢/ ٢٠٢)، الشرح الكبير (٨/ ١٨٥)، روضة الطالبين (٧/ ٢٠٩).\r(٣) الحاوي الكبير (١١/ ٢٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281272,"book_id":8291,"shamela_page_id":1530,"part":"3","page_num":132,"sequence_num":1530,"body":"لَا قِيمَةَ وَلَدٍ فِي الأَصَحِّ. وَنكَاحُهَا، فَلَوْ مَلَكَ زَوْجَةَ وَالِدِهِ الَّذِي لَا تَحِلُّ لَهُ الأُمَةُ. . لَمْ يَنْفَسِخِ النِّكَاحُ فِي الأَصَحِّ. وَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ، فَإِنْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ. . انْفَسَخَ النِّكَاحُ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\r(لا قيمة ولد في الأصح) لأنه التزم قيمتها، والولد جزء منها فاندرج، والثاني: تجب؛ كوطء الشبهة.\r(ونكاحها) أي: ويحرم عليه نكاح أمة ولده؛ لأن له فيها شبهة، فسقط الحد بوطئها، فلم يحل له نكاحها؛ كالأمة المشتركة بينه وبين غيره، وهذا في الأب الحر، أما الرقيق. . فيجوز له نكاحها، إذ ليس عليه إعفافه ولا نفقته.\rويستثنى: جارية ابنه من الرضاع؛ فإنه يجوز له نكاحها؛ كما قاله في \"زيادة الروضة\" قال: ويجوز له نكاح جارية أبيه وأمه قطعًا؛ لعدم وجوب الإعفاف (١).\r(فلو ملك زوجة والده الذي لا تحل له الأمة) أي: في حال تمليكها الابن وكان نكحها قبل ذلك بشرطه (. . لم ينفسخ النكاح في الأصح) لأن الأصل في النكاح الثابت الدوام، وللدوام من القوة ما ليس للابتداء، والثاني: ينفسخ؛ كما لو ملك زوجته.\rوقوله: (الذي لا تحل له) يحترز به عما لو حلّ له نكاح أمة ولده؛ لكون الأصل رقيقًا، أو لكون الولد معسرًا لا يلزمه إعفافه، أو لكون الولد مكاتبًا وأذن له سيده في تزويجها، وجوزنا للأب حينئذ نكاح هذه الأمة؛ فإن طرو ملك الولد لا ينفسخ به النكاح جزمًا؛ إذ لم يطرأ ما ينافي النكاح، وبذا يظهر أن ما قاله في \"المهمات\": إن هذا التقييد لا فائدة له. . ليس كذلك (٢).\r(وليس له نكاح أمة مكاتبه) لقوة الشبهة؛ ولهذا تصير أم ولد بإيلاده.\r(فإن ملك مكاتب زوجة سيده. . انفسخ النكاح في الأصح) لأن تعلق السيد بملك المكاتب أشد من تعلق الأب، والثاني: لا ينفسخ؛ كما سبق في ولده.\r* * *","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ٢١٤).\r(٢) المهمات (٧/ ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281273,"book_id":8291,"shamela_page_id":1531,"part":"3","page_num":133,"sequence_num":1531,"body":"فَصْلٌ [في نكاح الرقيق]\rالسَّيِّدُ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ لَا يَضْمَنُ مَهْرًا وَنَفَقَةً فِي الْجَدِيدِ، وَهُمَا فِي كَسْبِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ الْمُعْتَادِ وَالنَّادِرِ. فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْتِّجَارَةِ. . فَفِيمَا بِيَدِهِ مِنْ رِبْحٍ، وَكَذَا رَأْسُ مَالٍ فِي الأَصَحِّ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا وَلَا مَأْذُونًا لَهُ. . فَفِي ذِمَّتِهِ،\r===\r\r(فصل: السيد بإذنه في نكاح عبده لا يضمن مهرًا ونفقة في الجديد) لأنه لم يلتزمه تصريحًا ولا تعريضًا، ولو أذن بشرط الضمان. . فلا ضمان أيضًا؛ لأنه لا وجوب عند الإذن، والقديم: يضمن؛ لأن الإذن يقتضي الالتزام، وليس فيه تخصيص بالكسب، ولا فرق بين مال ومال.\r(وهما في كسبه) لأن الأمر بشيء أمر بلوازمه، وأقرب شيء إلى العبد كسبه، وظاهره: أنهما لا يتعلقان مع الكسب بذمة العبد وهو وجه، والأصحُّ: التعلق (بعد النكاح) فلا يؤدي مما كسبه قبله؛ لأن الإذن لم تتناوله، وهذا بالنسبة إلى المهر الحال، أما النفقة. . فتتوقف بعد النكاح على التمكين، وأما المهر المؤجل. . فلا يتعلق إلا بما يكسبه بعد الحلول.\rوقضيته: التسوية بين المهر والنفقة، وليس كذلك، بل يبدأ بالنفقة فينظر في كسبه كل يوم، فيؤدي منه النفقة؛ فإن فضل شيء. . صرف إلى المهر، وهكذا كل يوم، فإذا تم. . صرف الفاضل عن النفقة إلى السيد ولا يدخر للنفقة.\r(المعتاد) كالحرفة والاصطياد، والاحتطاب، (والنادر) كالهبة والوصية.\r(فإن كان مأذونًا له في التجارة. . ففيما بيده من ربح) لأنه نماء كسبه، سواء الحاصل قبل النكاح وبعده على الأصحِّ، بخلاف الكسب.\r(وكذا رأس مال في الأصح) لأنه دين لزمه بعقد مأذون فيه؛ فكان كدين التجارة، والثاني: المنع؛ كسائر أموال السيد، وهذا كله في المهر الذي يتناوله الإذن، أما لو قدّر السيد مهرًا، فزاد العبد. . فالزيادة لا تتعلق إلا بالذمة، وفيه احتمال للإمام (١).\r(وإن لم يكن مكتسبًا ولا مأذونًا له. . ففي ذمته) إن رضيت بالمقام معه؛ لأنه دين","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٢/ ٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281274,"book_id":8291,"shamela_page_id":1532,"part":"3","page_num":134,"sequence_num":1532,"body":"وَفِي قَوْلٍ: عَلَى السَّيِّدِ. وَلَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهِ وَيَفُوتُ الاسْتِمْتَاعُ. وَإِذَا لَمْ يُسَافِرْ. . لَزِمَهُ تَخْلِيَتُهُ لَيْلًا لِلاسْتِمْتَاعِ، وَيَسْتَخْدِمُهُ نَهَارًا إِنْ تَكَفَّلَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ، وَإِلَّا. . فَيُخْلِيهِ لِكَسْبِهِمَا، وَإِنِ اسْتَخْدَمَهُ بِلَا تَكَفُّلٍ. . لَزِمَهُ الأَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلٍ وَكُلِّ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ. وَلَوْ نَكَحَ فَاسِدًا وَوَطِئَ. . فَمَهْرُ مِثْلٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَفِي قَوْلٍ: فِي رَقَبَتِهِ. وَإِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ. . اسْتَخْدَمَهَا نَهَارًا\r===\r\rلزم برضا مستحقه، فتعلق بذمته؛ كبدل القرض، (وفي قول: على السيد) لأن الإذن لمن هذا حاله التزام للمؤن.\r(وله المسافرة به ويفوت الاستمتاع) لأنه مالك الرقبة، فقدم حقه، وللعبد استصحاب الزوجة، والكراء في كسبه.\r(وإذا لم يسافر. . لزمه تخليته ليلًا للاستمتاع) لأنه وقت الاستراحة؛ إذ لا يجوز استخدامه في جميع الأوقات.\r(ويستخدمه نهارًا إن تكفل المهر والنفقة) قطعًا (وإلا. . فيُخْلِيه لكسبهما) لأنه أحال حقوق النكاح على الكسب، فوجب التخلية.\r(وإن استخدمه بلا تكفل. . لزمه الأقل من أجرة مثل، وكل المهر والنفقة) لأن أجرته إن زادت. . كان له أخذ الزيادة، وإن نقصت. . لم يلزمه إتمام النفقة؛ كفداء الجاني، (وقيل: يلزمه المهر والنفقة) وإن زادت على أجرة المثل؛ لأنه ربما كسب في ذلك ما يفي بالجميع، وعلى الوجهين: المراد بالنفقة: نفقة مدة الاستخدام، وقيل: مدة النكاح ما امتدّت.\r(ولو نكح فاسدًا) مثل إن قرن به شرط فاسد يخل بمقصود النكاح؛ كشرط الخيار، وعدم الوطء، أو تزوج بغير إذن السيد، (ووطئ. . فمهر مثل في ذمته) لحصوله برضا المستحق؛ كما لو اشترى بغير إذن السيد وأتلف، قال الرافعي: والقياس: تعلقه بكسبه إن أذن له السيد في النكاح الفاسد (١)، (وفي قول: في رقبته) لأنه إتلاف، فبدله في رقبته؛ كسائر الإتلافات.\r(وإذا زوّج أمته. . استخدمها نهارًا) بنفسه أو يؤجرها؛ لأن ملكه لم يزل عنها،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٢٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281275,"book_id":8291,"shamela_page_id":1533,"part":"3","page_num":135,"sequence_num":1533,"body":"وَسَلَّمَهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا، وَلَا نَفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ حِينَئِذٍ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ أَخْلَى فِي دَارِهِ بَيْتًا وَقَالَ لِلزَّوْجِ: (تَخْلُو بِهَا فِيهِ). . لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الأَصَحِّ. وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِهَا وَلِلزَّوْجِ صُحْبَتُهَا.\r===\r\r(وسلّمها للزوج ليلًا) لأنه وقت الاستمتاع عادة.\rوقضيته: أنه من الغروب، لكن نص في \"البويطي\": أنه يسلمها بعد الثلث الأول (١)، وقال ابن الصباغ: يسلمها إذا فرغت من الخدمة بحكم العادة، واستحسنه السبكي.\rوأفهم قول المصنف: (استخدمها): أن هذا في غير المكاتبة؛ لأن المكاتبة ليس له استخدامها أصلًا، فيسلمها ليلًا ونهارًا؛ كما جزم به الماوردي، وحكى القاضي فيها وجهين.\r(ولا نفقة على الزوج حينئذ في الأصح) لعدم التمكين التام، والثاني: يجب شطر النفقة؛ توزيعًا لها على الزمان، والثالث: يجب الكل؛ للتسليم الواجب، ويجري الوجهان الأوّلان فيما إذا سلمت الحرة نفسها ليلًا، واشتغلت عن الزوج نهارًا، قاله الرافعي، وجزم في \"زوائد الروضة\": بالمنع هنا، لكنه أثبت وجه التقسيط في (النفقات) (٢).\rوأفهم كلام المصنف: وجوب المهر، وهو الأصحُّ في \"زيادة الروضة\" لأنه يجب بسبب واحد وقد حصل (٣).\r(ولو أخلى في داره بيتًا، وقال للزوج: \"تخلو بها فيه\". . لم يلزمه في الأصح) لأن الحياء، والمروءة يمنعانه من دخول دار السيد، والثاني: يلزمه؛ لتدوم يده على ملكه، وفيه وصول الزوج إلى غرضه، وعلى الأول: لا نفقة.\r(وللسيد السفر بها) تقديمًا لمالك الرقبة على مالك المنفعة، (وللزوج صحبتها) ليستمتع بها في وقته؛ لأن السفر كالحضر، ولا نفقة عليه إذا لم يسافر جزمًا.","footnotes":"(١) في جميع النسخ: (أنها يسلمها) ولعل الصواب ما أثبت.\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ٢١٩).\r(٣) روضة الطالبين (٧/ ٢١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281276,"book_id":8291,"shamela_page_id":1534,"part":"3","page_num":136,"sequence_num":1534,"body":"وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ قَتَلَهَا أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ دُخُولٍ. . سَقَطَ مَهْرُهَا، وَأَنَّ الْحُرَّةَ لَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا، أَوْ قَتَلَ الأَمَةَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ مَاتَتْ. . فَلَا كَمَا لَوْ هَلَكَتَا بَعْدَ دُخُولٍ. وَلَوْ بَاعَ مُزَوَّجَةً. . فَالْمَهْرُ لِلْبَائِعِ، فَإِنْ طُلِّقَتْ قَبْلَ دُخُولٍ. . فَنِصْفُهُ لَهُ. وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ. . لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ.\r===\r\r(والمذهب: أن السيد لو قتلها أو قتلت نفسها قبل دخول. . سقط مهرها، وأن الحرّة لو قتلت نفسها، أو قتل الأمةَ أجنبي أو ماتت. . فلا؛ كما لو هلكتا بعد دخول) اعلم: أن الشافعي ﵁ نص في قتل السيد الأمة، وقتلها نفسها على السقوط؛ كما ذكره في \"الكفاية\"، وفي قتل الحرة نفسها على عدمه؛ فمنهم: من خرجهما على قولين.\rووجه المنع فيهما: أنها فرقة حصلت بانتهاء العمر فكانت كالموت، ووجه السقوط: انقطاع النكاح قبل الدخول من قبل مستحق المهر، فكان كالردة.\rومنهم: من قرر النصين وفرق: بأن الحرة في حكم المقبوضة؛ ولهذا يسافر بها، بخلاف الأمة، ولأن الغرض من نكاح الحرة الألفة والمواصلة دون الوطء وقد وجد بالعقد، والغرض من الأمة الوطء؛ ولهذا يشترط خوف العنت، وذلك غير حاصل قبل الدخول، ولأنه استفاد ميراث الحرة فغرم مهرها، بخلاف الأمة، والأصحُّ: طريقة القولين، والأصحُّ من القولين فيهما: ما ذكره المصنف.\rوأما إذا قتل الأمة أجنبي أو ماتت. . فلا يسقط على المذهب؛ لأن الفرقة لم تحصل من جهة الزوجة، ولا من مستحق المهر، وقيل: يسقط فيهما؛ لأنها ليست في قبضته.\r(ولو باع مزوجة. . فالمهر للبائع) وإن لم يدخل بها إلا بعد البيع؛ لوجوبه بالعقد والعقد كان في ملكه، وهذا في النكاح الصحيح، أما الفاسد؛ فإن وطئت بعد البيع. . فمهر المثل للمشتري، أو قبله. . فللبائع.\rويستثنى: ما لو فوضها ثم جرى الفرض أو الدخول بعد البيع. . فالمفروض أو مهر المثل للمشتري على الأصحِّ؛ لوجوبه في ملكه.\r(فإن طُلقت قبل دخول. . فنصفه له) لأنه مستحق بالعقد.\r(ولو زوج أمته بعبده. . لم يجب مهر) لأن السيد لا يثبت له على عبده دين بدليل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281277,"book_id":8291,"shamela_page_id":1535,"part":"3","page_num":137,"sequence_num":1535,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rجنايته أو إتلافه، وظاهره: أنه لم يجب شيء أصلًا وهو الأصحُّ، وقيل: وجب ثم سقط.\rوفائدة الخلاف: تظهر فيما إذا زوّجه بها وفوض بضعها، ثم وطئها بعدما أعتقه؛ فإن قلنا بعدم الوجوب. . فلا شيء للسيد على العبد، وإن قلنا: يجب ثم يسقط. . وجب للسيد عليه مهر المثل؛ لأنه وجب بالوطء، وهو حر، فلا يسقط ما وجب عليه في تلك الحالة للسيد؛ لأنا إنما أسقطناه وهو رقيق؛ لأن السيد لا يثبت له على عبده شيء، وقد انتفى ذلك المعنى.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281278,"book_id":8291,"shamela_page_id":1536,"part":"3","page_num":139,"sequence_num":1536,"body":"كتابُ الصَّدَاق\rيُسَنُّ تَسْمِيَتُهُ فِي الْعَقْدِ، وَيَجُوزُ إِخْلَاؤُهُ مِنْهُ. وَمَا صَحَّ مَبِيعًا. . صَحَّ صَدَاقًا.\r===\r\r(كتاب الصداق)\rهو بفتح الصاد وكسرها، وأصله من الصِّدْقِ؛ لإشعاره بصدق رغبة الزوج في الزوجة، وله ثمانية أسماء مجموعة في بيت واحد: [من الطويل]\rصَدَاقٌ وَمَهْرٌ نِحْلَةٌ وَفَرِيَضَةٌ ... حِبَاءٌ وَأَجْرٌ ثُمَّ عُقْرٌ عَلَائِقُ\rوالأصل فيه: قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾، وقوله ﵇: \"الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ\" (١)، وهو مجمع عليه.\r(يسن تسميته في العقد) للاتباع، ولأنه أقطع للنزاع بل يكره إخلاؤه منه؛ كما قاله الماوردي والمتولي (٢).\r(ويجوز إخلاؤه منه) بالإجماع؛ لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾.\r(وما صح مبيعًا. . صح صداقًا) ولا يتقدر بشيء؛ لأنه عوض في العقد، فإن انتهى في القلة إلى حدٍّ لا يتمَّول. . فسدت التسمية؛ كما اقتضاه كلامه؛ لأن مثل هذا لا يصح مبيعًا.\rويستحب: ألا ينقص عن عشرة دراهم خالصةً؛ لأن أبا حنيفة لا يُجوِّز أقلَّ منها، وألا يزيد على خمس مئة درهم؛ اقتداءً بنساء النبي ﷺ (٣).\rومقتضى كلام المصنف: أنه يستحب التسمية فيما إذا زوج أمته من عبده، وهو الجديد في \"الروضة\" تبعًا لبعض نسخ الرافعي، وفي بعض النسخ: أن الجديد: عدم الاستحباب، قال في \"المهمات\": والصواب الذي ذكره أئمة المذهب هو: استحبابه في القديم، وعدمه في الجديد، بل إن شاء. . سمَّى، وإن شاء. . لم يسم،","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٥١٣٥)، صحيح مسلم (٧٦/ ١٤٢٥) عن سهل بن سعد ﵁.\r(٢) الحاوي الكبير (١٢/ ٦).\r(٣) أخرجه مسلم (٧٨/ ١٤٢٦) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281279,"book_id":8291,"shamela_page_id":1537,"part":"3","page_num":140,"sequence_num":1537,"body":"وَإِذَا أَصْدَقَ عَيْنًا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ. . ضَمِنَهَا ضَمَانَ عَقْدٍ، وَفِي قَوْلٍ: ضَمَانَ يَدٍ، فَعَلَى الأَوَّلِ: لَيْسَ لَهَا بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ. . وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ، وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ. . فَقَابِضَةٌ. وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ. . تَخَيَّرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ،\r===\r\rكذا صرح به ابن الصباغ والمتولي والروياني والعمراني وابن الرفعة.\rواستثنى ابن الرفعة من هذا الضابط: جعل رقبة العبد صداقًا لزوجته الحرة، وجعل الأب أُمَّ ابنه صداقًا عن ابنه، وجعل إحدى أبوي الصغيرة صداقًا لها، فإن ذلك لا يثبت صداقًا مع صحة كونه مبيعًا.\rوأجيب: بأن هذه تصح صداقًا في الجملة، والقصد بيان ما يصح إصداقه، وإنما امتنع في هذه الصور لمعنىً.\rواستثنى بعضهم: الجواهر والقسي؛ فإن الشيخ أبا حامد قال: لا يجوز السلم فيها، كما لا يجوز جعلها صداقًا.\rورُدَّ: بأنه لا يصح بيعها في الذمة، ويصح بيعها وإصداقها إن كانت معينة. . فالضابط منطبقٌ عليها.\r(وإذا أصدق عينًا فتلفت في يده. . ضمنها ضمان عقد) لأنها مملوكة بعقد معاوضة، فأشبهت المبيع في يد البائع، (وفي قول: ضمانَ يدٍ) كالمستعار والمستام؛ لعدم الانفساخ بالتلف.\rوالفرق بين الضمانين: أن ضمان العقد ما يضمن بمهر المثل، وضمان اليد يضمن بالبدل؛ المثل إن كان مثليًّا، والقيمة إن كان من ذوات القيم.\r(فعلى الأول: ليس لها بيعه قبل قبضه) كالمبيع، وعلى الثاني: يجوز.\r(ولو تلف في يده. . وجب مهر مثلٍ) لأنه بدل البضع، ويتلف على ملك الزوج حتى لو كان عبدًا. . لزمه تجهيزه، وعلى الثاني: يجب بدله من مثل أو قيمة؛ كما ذكرناه، ويتلف على ملكها.\r(وإن أتلفته. . فقابضة) ويبرأ الزوج؛ لأنها أتلفت حقها، وهذا على كل من القولين.\r(وإن أتلفه أجنبي. . تخيرت على المذهب) كنظيره في البيع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281280,"book_id":8291,"shamela_page_id":1538,"part":"3","page_num":141,"sequence_num":1538,"body":"فَإِنْ فَسَخَتِ الصَّدَاقَ. . أَخَذَتْ مِنَ الزَّوْجِ مَهْرَ مِثْلٍ، وَإِلَّا. . غَرَّمَتِ الْمُتْلِفَ. وَإِنْ أَتْلفَهُ الزَّوْجُ. . فَكَتَلَفِهِ، وَقِيلَ: كَأَجْنَبِيٍّ. وَلَوْ أَصْدَقَ عَبْدَيْنِ فَتَلِفَ عَبْدٌ قَبْلَ قَبْضِهِ. . انْفَسَخَ فِيهِ لَا فِي الْبَاقِي عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَهَا الْخِيَارُ، فَإِنْ فَسَخَتْ. . فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَإِلَّا. . فَحِصةُ التَّالِفِ مِنْهُ. وَلَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهِ. . تَخَيَّرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ،\r===\r\r(فإن فسخت الصداق. . أخذت من الزوج مهر مثل) إن قلنا ضمان عقد، وعلى مقابله: المثل أو القيمة، والزوج يرجع على المتلف، (وإلا) أي: وإن لم تفسخ (غرَّمت المتلف) المثل أو القيمة، وليس لها مطالبة الزوج إن قلنا بضمان العقد، فإن قلنا بضمان اليد. . فلها تغريم الزوج أيضًا.\r(وإن أتلفه الزوج. . فكتلفه) بالآفة السماوية، (وقيل: كأجنبي) ورجحه في \"الشرح الصغير\"، والخلاف مبني على الخلاف في أن إتلاف البائع المبيع قبل القبض كالآفة أو كإتلاف الأجنبي، والأصحُّ: الأول.\r(ولو أصدق عبدين فتلف عبدٌ قبل قبضه. . انفسخ فيه لا في الباقي على المذهب) وهذا هو الخلاف في تفريق الصفقة في الدوام، وقد تقدم (ولها الخيار) لعدم سلامة المعقود عليه، (فإن فسخت. . فمهرُ مثلٍ) على ضمان العقد، وعلى مقابله: تأخذ قيمة العبدين، (وإلا) أي: وإن لم تفسخ وأجازت (. . فحصة التالف منه) أي: فلها من مهر المثل حصة قيمة التالف، فإن كان الثلث. . فلها ثلث مهر المثل، وهذا على ضمان العقد، وعلى ضمان اليد لها قيمة التالف.\r(ولو تعيب قبل قبضه) كعمى العبد، ونسيان الحرفة (. . تخيرت على المذهب) وعن ابن الوكيل: لا خيار على قول ضمان اليد.\rوقضية كلام المصنف: أن ذلك مفرع على ضمان العقد، ولا خلاف في ثبوت الخيار حينئذ، فكيف يقول على المذهب؟ ! ولا يصح أن يقال: إنه فرَّعه على القولين، كما صرح به الإمام والغزالي وغيرهما، وقال الرافعي: إنه الظاهر (١)؛ فإنه قال بعده: (فإن فسخت)، وذلك مختص بضمان العقد.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٢٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281281,"book_id":8291,"shamela_page_id":1539,"part":"3","page_num":142,"sequence_num":1539,"body":"فَإِنْ فَسَخَتْ. . فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَإِلَّا. . فَلَا شَيْءَ. وَالْمَنَافِعُ الْفَائِتَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ لَا يَضْمَنُهَا وَإِنْ طَلَبَتِ التَّسْلِيمَ فَامْتَنَعَ عَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ، وَكَذَا الَّذِي اسْتَوْفَاهَا بِرُكُوبٍ وَنَحْوِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَ الْمَهْرَ الْمُعَيَّنَ وَالْحَالَّ لَا الْمُؤَجَّلَ، فَلَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ. . فَلَا حَبْسَ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ كُلٌّ: (لَا أُسَلِّمُ حَتَّى تسُلِّمَ). . فَفِي قَوْلٍ: يُجْبَرُ هُوَ، وَفِي قَوْلٍ: لَا إِجْبَارَ، فَمَنْ سَلَّمَ. . أُجْبِرَ صَاحِبُهُ،\r===\r\r(فإن فسخت. . فمهر مثل) على ضمان العقد، وعلى مقابله: لها بدل الصداق، (وإلا) أي: وإن لم تفسخ بل أجازت (. . فلا شيء) بل تأخذه معيبًا؛ كالبائع إذا رضي بالعيب، وهذا على ضمان العقد، وعلى مقابله: لها أرش النقص.\r(والمنافع الفائتة في يد الزوج لا يضمنها وإن طلبت التسليم فامتنع على ضمان العقد) كما لو اتفق ذلك من البائع، وعلى ضمان اليد: عليه أجرة المثل من وقت الامتناع؛ لأنه بمنعه غاصبٌ.\r(وكذا الذي استوفاها بركوبٍ ونحوه على المذهب) هو الخلاف في أن إتلاف البائع كتلفه بآفه سماوية، وقد سلفَ في بابه.\r(ولها حبس نفسها لتقبض المهر المعيَّن والحالَّ) دفعًا لضرر فوات البضع؛ كما يثبت للبائع حق الحبس (لا المؤجل) لرضاها بالتأخير.\r(فلو حلَّ قبل التسليم. . فلا حبس في الأصح) لأنها قد رضيت أولًا بأن يكون الصداق على ذمته، ووجب عليها التسليم قبل القبض، فلا يرتفع بحلول الحق، والثاني: لها الحبس؛ كما لو كان حالًّا ابتداءً، ورجحه في \"الشرح الصغير\"، وصوبه في \"المهمات\" اعتمادًا على نصٍّ نقله عن المزني (١)، لكن قال الأَذْرَعي: راجعت كلام المزني فوجدته من فقهه، ولم ينقله عن الشافعي.\r(ولو قال كلٌّ: \"لا أسلِّم حتى تُسلِّم\". . ففي قول: يجبر هو) لأن استرداد الصداق ممكن دون البضع، (وفي قول: لا إجبار، فمن سلَّم. . أُجبر صاحبه) لأن كلًّا منهما وجب عليه حق بإزاء حقٍّ له، فلم يجبر على إيفاء ما عليه دون ماله،","footnotes":"(١) المهمات (٥/ ٢٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281282,"book_id":8291,"shamela_page_id":1540,"part":"3","page_num":143,"sequence_num":1540,"body":"وَالأَظْهَرُ يُجْبَرَانِ؛ فَيُؤْمَرُ بوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ، وَتُؤْمَرُ بِالتَّمْكِينِ، فَإِذَا سَلَّمَتْ. . أَعْطَاهَا الْعَدْلُ. وَلَوْ بَادَرَتْ فَمَكَّنَتْ. . طَالَبَتْهُ، فَإِنْ لَمْ يَطَأِ. . امْتَنَعَتْ حَتَّى يُسَلِّمَ، وَإِنْ وَطِئَ. . فَلَا. وَلَوْ بَادَرَ فَسَلَّمَ. . فَلْتُمَكِّنْ، فَإِنِ مَنَعَتْ بِلَا عُذْرٍ اسْتَرَدَّ إِنْ قُلْنَا إِنَّهُ يُجْبَرُ.\r===\r\r(والأظهر: يجبران؛ فيؤمر بوضعه عند عدل، وتؤمر بالتمكين؛ فإذا سلَّمت. . أعطاها العدل) لما فيه من فصل الخصومة، قال الإمام: فلو سلمت نفسها فلم يأتها. . فالذي أراه أن على العدل تسليم الصداق إليها، فلو سلَّمه إليها فَهَمَّ بالوطء فامتنعت. . فالوجه: استرداد الصداق منها (١).\rومحل القول الأول: ما إذا كانت مهيأة للاستمتاع، فإن كانت محبوسة أو ممنوعة بمرض. . لم تجبر جزمًا، كذا قالاه (٢)، قال الأَذْرَعي وغيره: ولا يختص بهذا القول، بل هو متعين على كلِّ قولٍ، حتى لو بذلت نفسها وبها مانع من إحرام أو غيره. . لم تجبر، صرَّح به بعضهم، وهو واضح ولا يجيء هنا القول الرابع في البيع، وهو إجبار الزوجة وإن كان مقتضى كلام الفوراني مجيئه؛ لفوات البضع عليها بالتسليم، بخلاف المبيع.\r(ولو بادرت فمكنت. . طالبته) على كل قول إذا بذلت ما في وسعها.\r(فإن لم يطأ. . امتنعت حتى يسلم) لأن القبض في النكاح بالوطء دون التسليم، وتصير بامتناعه كمن لم تسُلِّم، (وإن وطئ) طائعة (. . فلا) كما لو تبرع البائع بتسليم المبيع، ليس له استرداده ليحبسه، فلو كانت مكرهة. . فلها الامتناع على الأصحِّ.\r(ولو بادر فسلم. . فلتمكن) لأنه فعل ما عليه.\r(فإن منعت بلا عذر. . استردَّ إن قلنا: إنه يجبَر) (٣) على التسليم أولًا؛ لأنه لم يتبرع، أما إذا قلنا: لا يجبر. . لم يسترد في الأصحِّ؛ لأنه تبرع بالمبادرة؛ كتعجيل الدين المؤجل.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٣/ ١٧٣).\r(٢) الشرح الكبير (٨/ ٢٤٥)، روضة الطالبين (٧/ ٢٥٩).\r(٣) في (ز): (فإن امتنعت بلا عذر).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281283,"book_id":8291,"shamela_page_id":1541,"part":"3","page_num":144,"sequence_num":1541,"body":"وَلَوِ اسْتَمْهَلَتْ لِتَنَظُّفٍ وَنَحْوِهِ. . أُمْهِلَتْ مَا يَرَاهُ قَاضٍ وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ، لَا لِيَنْقَطِعَ حَيْضٌ. وَلَا تُسَلَّمُ صَغِيرَةٌ وَلَا مَرِيضَةٌ حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ. وَيَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ كَحَائِضٍ، وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا\r===\r\r(ولو استمهلت لتنظف ونحوه) كاستحداد وإزالة وسخ (. . أمهلت) وجوبًا على الأصحِّ (ما يراه قاض) من يوم أو يومين (ولا يجاوز ثلاثة أيام) لأنها أكثر القليل وأقل الكثير، ولها في الشرع اعتبار، (لا لينقطع حيض) ونفاس، لأنها محل الاستمتاع في الجملة، وإنما تعذَّر نوع منه.\rنعم؛ لو لم تأمن على نفسها. . فلها الامتناع.\r(ولا تسلم صغيرة ولا مريضة حتى يزول مانع وطء) لحصول الضرر، ويكره للولي تسليم هذه الصغيرة، ولا يجوز للزوج وطؤها إلى أن تصير محتملة.\rوشمل إطلاقه: ما لو قال: (سلِّموها إليَّ ولا أقربها)، وهو الأصحُّ المنصوص؛ كما قاله الأَذْرَعي وغيره وإن كان ثقة؛ إذ لا يؤمن من هيجان الشهوة، وقال البغوي: يجاب في المريضة دون الطفلة، فإن الأقارب. . أولى بالحضانة (١).\r(ويستقر المهر بوطء وإن حرم كحائض) لقوله تعالى: ﴿وَوَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾، ولأن وطء الشبهة يوجب المهر ابتداءً، ففي النكاح أولى أن يقرر.\rودخل في عبارته: الوطء في الدبر، وخرج بها: المباشرة فيما دون الفرج، واستدخال الماء، وإزالة البكارة بغير آلة الجماع، وهو الأصحُّ فيها.\rوالمراد من الوطء: تغييب الحشفة أو مقدارها من مقطوعها.\r(وبموت أحدهما) قبل الدخول حرة كانت أو أمة؛ لأنه لا يبطل النكاح؛ بدليل التوارث، فكأن الموت نهاية له، وانتهاء العقد كاستيفاء المعقود عليه في إيجاب البدل؛ كالإجارة، هذا إذا كان الموت بغير قتل، أما إذا قتلت الأمة نفسها أو قتلها سيدها. . فقد مرَّ حكمه.\rومحل تقريره بالموت: إذا كان النكاح صحيحًا، دون ما إذا كان فاسدًا، قاله الجيلي.","footnotes":"(١) التهذيب (٥/ ٥٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281284,"book_id":8291,"shamela_page_id":1542,"part":"3","page_num":145,"sequence_num":1542,"body":"لَا بِخَلْوَةٍ فِي الْجَدِيدِ.\r\rفَصْلٌ [في بيان أحكام الصداق المسمى الصحيح والفاسد]\rنَكَحَهَا بِخَمْرٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَغْصُوبٍ. . وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ: قِيمَتُهُ،\r===\r\r(لا بخلوة في الجديد) لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية ولا مسيس، وكما لا تلتحق بالوطء في سائر الأحكام من حدٍّ وغسل ونحوها، والقديم: يتقرر بها وإن لم تدع المرأة الوطء، روي ذلك عن عمر، وعلي، وزيد ﵃ (١)، هذا حيث لا مانع حسي؛ كجب ورتق، ولا عادي؛ كوجود ثالث، وفي اعتبار عدم المانع الشرعي؛ كالحيض والإحرام وجهان، جزم المتولي وغيره بأنه لا يمنع ويستقر، ونقل الغزالي مقابله عن المحققين (٢)، والقاضي أبو الطيب عن الأصحاب، وقيل: أثر الخلوة على القديم: تصديقها إذا ادعت الوطء؛ كما هو مذهب مالك ﵁.\r* * *\r\r(فصل: نكحها بخمر أو حر أو مغصوب. . وجب مهر مثل، وفي قول: قيمته) الخلاف مبني على أن الصداق في يد الزوج مضمون ضمان عقد أو ضمان يد، والمراد بقيمته: أنه يقدر الحرُّ رقيقًا، والمغصوب مملوكًا، وهل يقدر الخمر خلًّا أو عصيرًا أو تعتبر قيمتها بحالها عند من يرى لها قيمة؟ فيه اضطراب للشيخين، فقد رآها هنا بالعصير، وفي نكاح المشرك بالقيمة عند أهلها، وفي تفريق الصفقة بالخل.\rولو قال: (وفي قول: بدله). . لكان أولى؛ لأن الخمر إذا قدر عصيرًا. . يجب مثله، وبدل المغصوب إذا كان مثليًّا يجب مثله، واختلف في محل القولين في الحر، فقيل: مطلقًا، والأصحُّ: هما فيما إذا قال: (أصدقتك هذا العبد) على ظن أنه عبد، أما إذا قال: (أصدقتك هذا الحر). . فالعبارة فاسدة، ويجب مهر المثل قطعًا.","footnotes":"(١) أخرجه الدارقطني (٣/ ٣٠٧)، والبيهقي (٧/ ٢٥٥)، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠٨٧٧)، وابن أبي شيبة (١٦٩٥٧، ١٦٩٦٤).\r(٢) الوسيط (٥/ ٢٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281285,"book_id":8291,"shamela_page_id":1543,"part":"3","page_num":146,"sequence_num":1543,"body":"أَوْ بِمَمْلُوكٍ وَمَغْصُوبٍ. . بَطَلَ فِيهِ وَصَحَّ فِي الْمَمْلُوكِ فِي الأَظْهَرِ وَتَتَخَيَّرُ؛ فَإِنْ فَسَخَتْ. . فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ: قِيمَتُهُمَا، وَإِنْ أَجَازَتْ. . فَلَهَا مَعَ الْمَمْلُوكِ حِصَّةُ الْمَغْصُوب مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ بحَسَبِ قِيمَتِهِمَا، وَفِي قَوْلٍ: تَقْنَعُ بِهِ. وَلَوْ قَالَ: (زَوَّجْتُكَ بنْتِي وَبِعْتُكَ ثَوْبَهَا بِهَذَا العَبْدِ). . صَحَّ النِّكَاحُ، وَكَذَا الْمَهْرُ وَالْبَيع فِي الأَظْهَرِ، وَيُوَزَّعُ الْعَبْدُ عَلَى الثَّوْبِ وَمَهْرِ مِئْلٍ. وَلَوْ نَكَحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأبِيهَا أَوْ أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا. . فَالْمَذْهَبُ: فَسَادُ الصَّدَاقِ وَوُجُوبُ مَهْرِ مِثْلٍ.\r===\r\r(أو بمملوك ومغصوب. . بطل فيه وصحَّ في المملوك في الأظهر) هما قولا تفريق الصفقة، وسبق في المبيع شرحهما، (وتتخير) هي؛ لأن المسمَّى بتمامه لم يسلم لها (فإن فسخت. . فمهر مثل، وفي قول: قيمتهما) هما القولان السابقان.\rوكان ينبغي أن يقول: (بدلهما)؛ لما ذكرناه.\r(وإن أجازت. . فلها مع المملوك حصة المغصوب من مهر مثل بحسب قيمتهما) عملًا بالتوزيع، (وفي قول: تقنع به) ولا شيء لها غيره.\r(ولو قال: \"زوجتك بنتي وبعتك ثوبها بهذا العبد\". . صح النكاح، وكذا المهر والبيع في الأظهر) لتفريق الصفقة في الحكم.\rوهذه المسألة مكررة؛ فإن المصنف ذكرها في آخر (باب المناهي).\r(ويوزع العبد على الثوب ومهر مثل) فإذا كان مهر المثل ألفًا وقيمة الثوب ألفًا، والعبد يساوي ألفين؛ فنصفه مبيع، ونصفه صداق حتى يرجع إلى نصفه عند الطلاق، وإلى جميعه عند ردتها.\r(ولو نكح بألف على أن لأبيها) ألفًا (أو أن يعطيه ألفًا. . فالمذهب: فساد الصداق ووجوب مهر مثل).\rاعلم: أن المزني رحمه الله تعالى نقل في \"المختصر\" في الأولى: فساد الصداق، وفي الثانية: جوازه (١)، وللأصحاب طرق: أصحها: ما ذكره المصنف، ويفسد شرط الإعطاء؛ كما يفسد بشرط الاستحقاق؛ لأن لفظ الإعطاء يقتضي","footnotes":"(١) مختصر المزني (ص ١٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281286,"book_id":8291,"shamela_page_id":1544,"part":"3","page_num":147,"sequence_num":1544,"body":"وَلَوْ شَرَطَ خِيَارًا فِي النِّكِّاحِ. . بَطَلَ النِّكِّاحُ، أَوْ فِي الْمَهْرِ. . فَالأَظْهَرُ: صِحَّةُ النِّكِّاحِ لَا الْمَهْرِ. وَسَائِرُ الشُّرُوطِ إِنْ وَافَقَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ. . لَغَا،\r===\r\rالاستحقاق والتمليك أيضًا، ألا ترى أنه لو قال: (بعتك هذا على أن تعطيني عشرة). . صح البيع.\rوعلى هذا: منهم من غلَّط المزني في نقله الصورة الثانية، ومنهم من تأوله فقال: قوله: (جاز) يحتمل أن يريد النكاح دون الصداق.\rوالطريق الثاني: تقرير النصين، والفرق: أن قوله: (على أن لأبيها) ظاهر في استحقاق الألف لغير الزوجة، بخلاف الثانية؛ لاحتمال أن يعطيه ألفًا من الصداق؛ لأنها وكلته في إيصاله أحد الألفين.\rوالثالث: طرد قولين فيهما وجه الفساد: ما بيناه، ووجه الصحة: أن الكل في مقابلة البضع وهي المالكة له فتستحقهما، وتلغو الإضافة إلى الأب، وقيل: إن شرط الزوج ذلك. . فسد، وإن شرطته. . فلا.\r(ولو شرط خيارًا في النكاح. . بطل النكاح) لأنه عقد معاوضة لا يثبت فيه خيار الشرط، فيفسد بشرطه؛ كالصرف.\r(أو في المهر. . فالأظهر: صحة النكاح) لأن فساد الصداق لا يؤثر في النكاح، والثاني: يبطل؛ لأنه أحد العوضين، والخيار في أحد العوضين يتداعى إلى الآخر؛ فكأنه شرط الخيار في المنكوحة.\r(لا المهر) أي: فإن الأصح: أنه يفسد ويجب مهر المثل؛ لأن الصداق لا يتمحض عوضًا بل فيه معنى النحلة؛ فلا يليق به الخيار، والمرأة لم ترض بالمُسمَّى إلا بالخيار، والثاني: يصح؛ لأن الصداق عقد مستقلٌّ بنفسه والمقصود منه: المال، فلا يفسد بشرط الخيار؛ كالبيع.\r(وسائر الشروط) أي: باقيها (إن وافق مقتضى العقد) (١) كشرط القسم والنفقة (أو لم يتعلق به غرض) كما إذا زوَّجه على أن يهب لفلان شيئًا (. . لغا) كما في نظيره","footnotes":"(١) في (ز): (مقتضى النكاح).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281287,"book_id":8291,"shamela_page_id":1545,"part":"3","page_num":148,"sequence_num":1545,"body":"وَصَحَّ النِّكَاحُ وَالْمَهْرُ. وَإِنْ خَالَفَ وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الأَصْلِيِّ كَشَرْطِ أَلَّا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا. . صَحَّ النِّكَاحُ وَفَسَدَ الشَّرْطُ وَالْمَهْرُ، وَإِنْ أَخَلَّ كَأَلَّا يَطَأَ أَوْ يُطَلِّقَ. . بَطَلَ النِّكَاحُ. وَلَوْ نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ. . فالأَظْهَرُ: فَسَادُ الْمُسَمَّى، وَلِكُلٍّ مَهْرُ مِثْلٍ.\r===\r\rمن البيع، ومراده بالإلغاء: عدم التأثير فيهما، لا أنه باطل، (وصح النكاح والمهر) لأن ذلك تأكيد من غير منافاة.\r(وإن خالف) مقتضاه (ولم يخل بمقصوده الأصلي؛ كشرط ألا يتزوج عليها، أو لا نفقة لها. . صح النكاح) لأنه لا يمنع المقصود، وهو الاستمتاع، والنكاح لا يفسد بفساد العوض فلأن لا يفسد بفساد الشرط أولى.\r(وفسد الشرط) لها وعليها؛ لأنه يخالف موجب العقد (والمهر) لأن الشرط إن كان لها. . فلم ترض بالمُسمَّى وحده، وإن كان عليهما. . فلم يرض الزوج ببدل المُسمَّى إلا عند سلامة ما شرطه، وقيل: لا يفسد المهر؛ كالنكاح؛ فعلى الصحيح: يجب مهر المثل، زاد المُسمَّى أو نقص.\r(وإن أخل؛ كألا يطأ أو يطلق. . بطل النكاح) لأنه ينافي مقصود العقد فأبطله، وجزم المصنف بالبطلان تبعًا لـ\"المحرر\" (١)، وقال في \"الشرح الصغير\": إنه الأشبه، لكن صححا في \"الروضة\" و\"أصلها\" و\"تصحيح التنبيه\" البطلان فيما إذا شرطت ذلك الزوجة، والصحة فيما إذا شرطه الزوج؛ لأنه حقه فله تركه والتمكين عليها (٢)، قال الأَذْرَعي: وهذا الذي عليه الجمهور، ولا فرق بين اشتراط ترك الوطء مطلقًا أو ليلًا فقط أو نهارًا فقط، أو في السنة إلا مرة، ومسألة ما إذا شرط أن يطلق مكررة في \"الكتاب\"؛ فقد ذكرها عند الكلام على التحليل.\r(ولو نكح نسوة بمهر. . فالأظهر: فساد المسمَّى، ولكلٍّ مهرُ مثلٍ) (٣) لأن كل واحدة تجهل ما يخصها في الحال؛ فلم يصح، والثاني: يصح؛ كما لو اشترى منهن أربعة أعبد صفقة واحدة، وعلى هذا: يوزع المسمَّى على مهر أمثالهن، ولكل","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣١١).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ١٢٧)، الشرح الكبير (٨/ ٢٥٤)، تصحيح التنبيه (٢/ ٢٣).\r(٣) في (ز): (فالأظهر: فساد المهر).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281288,"book_id":8291,"shamela_page_id":1546,"part":"3","page_num":149,"sequence_num":1546,"body":"وَلَوْ نَكَحَ لِطِفْلٍ بِفَوْقِ مَهْرِ مِثْلٍ، أَوْ أَنْكَحَ بنْتًا لَا رَشِيدَةً، أَوْ رَشِيدَةً بِكْرًا بِلَا إِذْنٍ بِدُونِهِ. . فَسَدَ الْمُسَمَّى، وَالأَظْهَرُ: صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ مِثْلٍ. وَلَوْ تَوَافَقُوا عَلَى مَهْرٍ سِرًّا وَأَعْلَنُوا زِيَادَةً. . فَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُ مَا عُقِدَ بِهِ. وَلَوْ قَالَتْ لِوَليِّهَا: (زَوِّجْنِي بِأَلْفٍ) فَنَقَصَ عَنْهُ. . بَطَلَ النِّكَاحُ، فَلَوْ\r===\r\rواحدة منهن ما يقتضيه التوزيع.\r(ولو نكح لطفل بفوق مهر مثل، أو أنكح بنتًا لا رشيدة، أو رشيدة بكرًا بلا إذن بدونه) أي: بدون مهر المثل (. . فسد المسمَّى) لأن الولي مأمور بالحظ، ولا حظ والحالة هذه، والسفيه والمجنون كالطفل.\rوقضية إطلاقه: فساد المُسمَّى ولو عقده الأب من ماله، وفيه احتمالان للإمام: أحدهما: [الفساد؛ كما اقتضاه كلام \"الكتاب\" لأنه يدخل في ملك الابن ولا يجوز التبرع به، وهذا ما رجحه المتولي والسرخسي، والثاني: ] (١) وبه قطع الغزالي والبغوي الصحة، وجزم به في \"الحاوي الصغير\" واختاره الأَذْرَعي وغيره (٢)؛ لأن في إفساده إضرارًا بالابن وإلزامًا له بإكمال المهر في ماله، ولم يرجحا في \"الشرحين\" و\"الروضة\" شيئًا (٣).\rوقوله: (بنتًا) هو بالباء الموحدة ثم نون ثم مثناة من فوق، كذا ضبطه المصنف بخطه.\r(والأظهر: صحة النكاح بمهر مثل) لأنه لا يفسد بفساد الصداق، والثاني: لا يصح؛ لأنه ترك مصلحة المُولي عليه، فصار كترك الكفاءة.\r(ولو توافقوا على مهر سرًّا وأعلنوا زيادة. . فالمذهب: وجوب ما عقد به) لأن الصداق يجب به؛ فوجب ما عقد به، وسواء كان العقد سرًّا بالأقل أو بالأكثر، والطريق الثاني: إثبات قولين؛ لتعارض التصريح وإصطلاحهما.\r(ولو قالت لوليها: \"زوجني بألف\" فنقص عنه. . بطل النكاح) للمخالفة (فلو","footnotes":"(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ز).\r(٢) الوسيط (٥/ ٢٣٤)، التهذيب (٥/ ٥٠٨)، الحاوي الصغير (ص ٤٧٨).\r(٣) الشرح الكبير (٨/ ٢٦٧ - ٢٦٨)، روضة الطالبين (٧/ ٢٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281289,"book_id":8291,"shamela_page_id":1547,"part":"3","page_num":150,"sequence_num":1547,"body":"أَطْلَقَتْ فَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ. . بَطَلَ، وَفِي قَوْلٍ: يَصِحُّ بِمَهْرِ مِثْلٍ. قُلْتُ: الأَظْهَرُ: صِحَّةُ النِّكَاحِ فِي الصُّورَتَيْنِ بمَهْرِ الْمِثْلِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r\rفَصْلٌ [في التفويض]\rقَالَتْ رَشِيدَةٌ: (زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ)، فَزَوَّجَ وَنَفَى الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ. . فَهُوَ تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ،\r===\r\rأطلقت، فنقص عن مهر مثل. . بطل) لأن الإذن المطلق محمول على مهر المثل؛ فكأنها قيدت به، (وفي قول: يصح بمهر المثل) إذ ليست المخالفة صريحة، ولو زوجها بلا مهر. . فالقولان، وديل: يبطل قطعًا، وهذا الخلاف والترجيح ذكره الخراسانيون، وجرى عليه الرافعي، (قلت: الأظهر: صحة النكاح في الصورتين بمهر المثل، والله أعلم) كما في سائر الأسباب المفسدة للصداق، وهذا ما قطع به العراقيون، ونصَّ الشافعي في \"الأم\" في مواضع على ما يوافقه (١).\r* * *\r\r(فصل: قالت رشيدة: \"زوجني بلا مهر\"، فزوَّج ونفى المهر أو سكت) عن ذكر المهر (. . فهو تفويض صحيح) لأن حقيقته إخلاء النكاح عن المهر، وقد وجد، وحكم التفويض الصحيح: أنه لا يجب شيء بالعقد، والفاسد: أنه يجب مهر مثل بالعقد، وسيأتي حكمه.\rوظاهره: أنها لو قالت: (زوجني) وسكتت عن المهر. . فليس بتفويض، وهو ما رجحه في \"الشرح الصغير\"؛ لأن النكاح يعقد بالمهر غالبًا، فيحمل مطلق الإذن عليه، وقيل: هو تفويض صحيح، ونصَّ عليه في \"الأم\"، وصوبه في \"المهمات\" وقال: إنه المفتى به (٢)، وليس في \"الروضة\" و\"أصلها\" ترجيح (٣)، وقضية إطلاق المصنف نفي المهر: أنها لو قالت: (زوجني بلا مهر في الحال ولا عند الدخول،","footnotes":"(١) الأم (٦/ ١٨٠).\r(٢) الأم (٦/ ١٧٤)، المهمات (٧/ ١٩٠).\r(٣) الشرح الكبير (٨/ ٢٧٥)، روضة الطالبين (٧/ ٢٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281290,"book_id":8291,"shamela_page_id":1548,"part":"3","page_num":151,"sequence_num":1548,"body":"وَكَذَا لَوْ قَالَ سَيِّدُ أَمَةٍ: (زَوَّجْتُكَهَا بلَا مَهْرٍ). وَلَا يَصِحُّ تفوِيضُ غَيْرِ رَشِيدَةٍ. وَإِذَا جَرَى تفوِيضٌ صَحِيحٌ. . فَالأَظْهَرُ: أنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، فَإِنْ وَطِئَ. . فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَيُعْتبَرُ بِحَالِ الْعَقْدِ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rولا غيره) فزوجها. . يكون تفويضًا صحيحًا، وهو أحد وجهين بلا ترجيح، والثاني: أنه تفويض فاسد.\rولو عبر المصنف بمطلقة التصرف. . لكان أولى، إذ الأصح: أنها لو سفهت ولم يحجر عليها. . كانت كرشيدة في التصرف.\r(وكذا لو قال سيد أمة: \"زوجتكها بلا مهر\") لأنه المستحق للمهر، فأشبه الرشيدة، فظاهر كلامه: أنه لو سكت عن ذكر المهر لا يكون تفويضًا، وليس كذلك؛ كما حكاه الرافعي عن الأصحاب، ونص عليه في \"الأم\"، وفرق ابن الرفعة بين هذا وبين ما إذا سكتت الحرة عن المهر، وقلنا: لا يكون تفويضًا؛ فإن المرأة إذا أطلقت الإذن. . جاز أن يحمل على أن الولي يذكر المهر، فلذلك لم يجعل تفويضًا، ولا كذلك السيد فإنه لم يكن له تحليفه، فعُدَّ تفويضًا.\r(ولا يصح تفويض غير رشيدة) لأن التفويض تبرع.\rنعم؛ يستفيد الولي من السفيهة بذلك الإذن في النكاح، ويلغو فيما يرجع إلى المهر.\r(وإذا جرى تفويض صحيح. . فالأظهر: أنه لا يجب شيء بنفس العقد) إذ لو وجب به لتشطر بالطلاق قبل الدخول؛ كالمُسمَّى، وقد دلَّ القرآن على أنها لا تستحق إلا المتعة، والثاني: يجب؛ لأنه لو لم يجب. . لما استقر بالموت.\r(فإن وطئ. . فمهو مثل) لأن البضع لا يتمحض حقًّا للمرأة بل فيه حق لله تعالى؛ بدليل أنه لا يباح بالإباحات، فيصان عن التصوير بصورة المباحات.\rنعم؛ يستثنى: ما لو نكحها في الكفر تفويضًا، ثم أسلما ووطئ. . فلا مهر إن اعتقدوا أن لا مهر لها بحال.\r(ويعتبر) مهر المثل (بحال العقد في الأصح) لأنه الذي اقتضى الوجوب عند الوطء، وهذا ما صححه في \"المحرر\" و\"الشرح الصغير\" (١)، والثاني:","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281291,"book_id":8291,"shamela_page_id":1549,"part":"3","page_num":152,"sequence_num":1549,"body":"وَلَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِأَنْ يَفْرِضَ مَهْرًا، وَحَبْسُ نَفْسِهَا لِيَفْرِضَ، وَكَذَا لِتَسْلِيمِ الْمَفْرُوضِ فِي الأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ رِضَاهَا بِمَا يَفْرِضُهُ الزَّوْجُ لَا عِلْمُهَا بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الأَظْهَرِ.\r===\r\rبحال الوطء؛ لأنه وقت الوجوب.\rقال في \"العجالة\": وهذا ما صححه في \"الروضة\" تبعًا للرافعي. انتهى (١)، وهو وهم، بل الأظهر في \"الروضة\" و\"أصلها\": وجوب أكثر مهر من العقد إلى الوطء (٢)، فلو كان يوم الوطء أكثر. . اعتبر؛ لأنه لما دخل البضع في ضمانه وأقترن به إتلاف. . وجب الأقصى؛ كالمقبوض بالبيع الفاسد.\r(ولها قبل الوطء مطالبة الزوج بأن يفرض مهرًا) لتكون على بصيرة من تسليم نفسها، (وحبس نفسها ليفرض) لما ذكرناه (وكذا لتسليم المفروض في الأصح) كما لها ذلك في المُسمَّى في العقد، والثاني: لا، لأنها سامحت بالمهر فكيف تضايق بتقديمه؟ وحكاه الإمام عن الأصحاب (٣)، ولا تصحيح في \"الشرحين\".\rنعم؛ صحح في \"زيادة الروضة\" ما في \"الكتاب\" (٤).\r(ويشترط رضاها بما يفرضه الزوج) (٥) لأن الحق لها؛ فإن لم ترض به. . فكأنه لم يفرض، (لا علمها بقدر مهر المثل في الأظهر) هذا الخلاف مبني على أنها ملكت بالعقد أن تملك مهر المثل، أو مهرًا يتقدر بالفرض؛ فإن قلنا: بالأول وهو الجديد. . فلا بد من العلم به، وإلا. . فلا، وقضية البناء: ترجيح الاشتراط، وهو المنصوص في \"الأم\" و\"المختصر\" و\"البويطي\" (٦)، والخلاف فيما قبل الدخول، أما بعده. . فلا يصح تقديره إلا بعد علمها بقدره قولًا واحدًا؛ لأنه قيمة مستهلك، قاله الماوردي (٧).","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٣/ ١٣٠٠).\r(٢) الشرح الكبير (٧/ ٢٧٧)، روضة الطالبين (٧/ ٢٨١).\r(٣) نهاية المطلب (١٣/ ١١٤).\r(٤) الشرح الكبير (٨/ ٢٧٩)، روضة الطالبين (٧/ ٢٨٣).\r(٥) في (ز) و (و) زيادة: (إذا فرض دون مهر المثل).\r(٦) الأم (٦/ ١٧٩)، مختصر المزني (ص ١٨١).\r(٧) الحاوي الكبير (١٢/ ١١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281292,"book_id":8291,"shamela_page_id":1550,"part":"3","page_num":153,"sequence_num":1550,"body":"وَيَجُوزُ فَرْضُ مُؤَجَّلٍ فِي الأَصَحِّ، وَفَوْقَ مَهْرِ مِثْلٍ، وَقِيلَ: لَا إِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ. وَلَوِ امْتَنَعَ مِنَ الْفَرْضِ أَوْ تنَازَعَا فِيهِ. . فَرَضَ الْقَاضِي نَقْدَ الْبَلَدِ حَالًّا. قُلْتُ: ويفْرِضُ مَهْرَ مِثْلٍ وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ مِنْ مَالِهِ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\r(ويجوز فرض مؤجل في الأصح) بالتراضي؛ كما يجوز تأجيل المُسمَّى ابتداءً، والثاني: المنع؛ لأنه لا مدخل للأجل في الأصل، وهو مهر المثل فكذا بدله.\r(وفوق مهر مثل) سواء أكان من جنسه أم لا؛ للتراضي، (وقيل: لا إن كان من جنسه) لأن مهر المثل هو الأصل، فلا يزاد البدل عليه.\rوقضيته: أنه لو كان من غير جنسه. . جاز قطعًا، وهو كذلك، فلو عيَّن عوضًا تزيد قيمته على مهر المثل. . فلا خلاف في جوازه؛ لأن القيمة ترتفع وتنخفض فلا تتحقق الزيادة.\r(ولو امتنع من الفرض أو تنازعا) أي: الزوجان (فيه) أي: في قدر المفروض (. . فرض القاضي) لأنه نائبه؛ فصلًا للخصومة (نقد البلد حالًّا) وإن رضيت بالتأجيل؛ كقِيَم المُتْلفات؛ لأن منصب القاضي يقتضي ذلك.\r(قلت: ويفرض مهر مثل) بلا زيادة ولا نقص؛ لأنه قيمة البضع، ودفعًا للضرر من الجانبين.\rنعم؛ تُغتفر الزيادة والنقص اليسير الواقع في الاجتهاد.\r(ويشترط علمه به، والله أعلم) أي: يشترط علم القاضي بقدر مهر المثل حتى لا يزيد عليه ولا ينقص؛ لأنه متصرف على غيره بغير إذن.\r(ولا يصح فرض أجنبي من ماله في الأصح) لأنه تغيير لما يقتضيه العقد، فلا يليق بغير المتعاقدين إلا بوكالة أو نيابة، والثاني: يصح؛ كما يؤدى الصداق عنه بغير إذنه، وكلام المصنف والغزالي يقتضي جريان الخلاف في إصداق الدين والعين (١)، قال صاحب \"المطلب\": وكلام العراقيين يقتضي: تخصيصه بالعين، وهو أقيس؛ لأن الدين لا يقبل أن يدخله في ملك الزوج حتى يقع عنه، بخلاف العين.","footnotes":"(١) الوجيز (ص ٣٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281293,"book_id":8291,"shamela_page_id":1551,"part":"3","page_num":154,"sequence_num":1551,"body":"وَالْفَرْضُ الصَّحِيحُ كَمُسَمّى؛ فَيَتَشَطَّرُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ، وَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطْءٍ. . فَلَا شَطْرَ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُمَا. . لَمْ يَجبْ مَهْرُ مِثْل فِي الأَظْهَرِ. قُلْتُ: الأَظْهَرُ: وُجُوبُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r\rفَصْلٌ [في بيان مهر المثل]\rمَهْرُ الْمِثْلِ: مَا يُرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا، وَرُكْنُهُ الأَعْظَمُ نَسَبٌ، فَيُرَاعَى أَقْرَبُ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى مَنْ تُنْسَبُ إِلَيْهِ،\r===\r\r(والفرض الصحيح كمسمّى؛ فيتشطر بطلاق قبل وطء) لأنه مفروض بالتراضي، فصار كالمُسمَّى في العقد.\rواحترز بـ (الصحيح): عن الفاسد، فإنه يلغى ولا يؤثر في تشطير المهر.\r(ولو طلق قبل فرض ووطء. . فلا شطر) ولها المتعة؛ لما سيأتي أواخر الباب.\r(وإن مات أحدهما قبلهما. . لم يجب مهر مثل في الأظهر) قياسًا على الفرقة بالطلاق، وهذا ما عزاه في \"الشرح الصغير\" للأكثرين، واقتضاه كلام \"الكبير\" (١).\r(قلت: الأظهر: وجوبه، والله أعلم) لأنه ﷺ قضى في بِرْوَعَ بنت واشِق -وقد نكحت بغير مهر فمات زوجها- بمهر نسائها والميراث، قال الترمذي: حسن صحيح (٢)، ولأن الموت قبل الدخول مقرر، بخلاف الطلاق.\r* * *\r\r(فصل: مهر المثل: ما يُرغب به في مثلها، وركنه الأعظم نسبٌ) لوقوع التفاخر به؛ فكان كالكفاءة في النكاح، (فيراعى أقرب من يُنسب إلى من تنسب إليه) لقضائه ﷺ بمهر نسائها في الحديث السابق، والمراد: نساء عصباتها؛","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٢٧٨).\r(٢) سنن الترمذي (١١٤٥)، وأخرجه ابن حبان (٤١٠٠)، والحاكم (٢/ ١٨٠)، وأبو داوود (٢١١٤)، وابن ماجه (١٨٩١) عن عبد الله بن مسعود ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281294,"book_id":8291,"shamela_page_id":1552,"part":"3","page_num":155,"sequence_num":1552,"body":"وَأَقْرَبُهُنَّ: أُخْتٌ لِأبَوَيْنِ ثُمَّ لِأبٍ، ثُمَّ بَنَاتُ أَخٍ، ثُمَّ عَمَّاتٌ كَذَلِكَ. . . فَإِنْ فُقِدَ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ أَوْ لَمْ يَنْكِحْنَ أَوْ جُهِلَ مَهْرُهُنَّ. . فَأَرْحَامٌ كَجَدَّاتٍ وَخَالَاتٍ.\r===\r\rلأن إطلاق هذا اللفظ ينصرف إليهن.\r(وأقربهن: أخت لأبوين ثم لأب) لأن المدلي بجهتين مقدمٌ على الجهة، (ثم بنات أخ، ثم عمات كذلك) ثم بنات الأعمام، وتقدم جهة الأخوة على جهة العمومة، فلو وجد بنت بنت أخ وعمه. . قدمت بنت بنت الأخ؛ كما صرح به الماوردي (١)، وإن اقتضى كلام المصنف والرافعي خلافه.\r(فإن فقد نساء العصبة) من الأصل، أما لو متن. . اعتبرت كالحياة (أو لم ينكحن أو جهل مهرهن. . فأرحام كجدات وخالات) لأنهن أولى بالاعتبار من الأجانب، وتقدم القربى فالقربى من الجهات، وكذا تقدم القربى فالقربى من الجهة الواحدة؛ كالجدات، فإن تعذر الاعتبار بهن. . اعتبر نساء بلدها؛ فإن عدمن. . فأقرب البلاد ثم أقرب النساء بها شبهًا؛ لأنه الممكن، وتعتبر العربية بعربية مثلها، والأمة بأمة مثلها، وينظر إلى شرف سيدها وخسته، ومهر العتيقة بمثلها، وقيل: تعتبر المعتقة بنساء الموالي ويعتبر مع ما ذكر البلد، فإذا كان نساء عصباتها ببلدين هي في إحداهما. . اعتبر بعصبات بلدها، فإن كن كلهن ببلدة أخرى. . فالاعتبار بهن لا بأجنبيات بلدها، كذا جزما به (٢)، لكن نصَّ الشافعي ﵁ في \"الأم\" و\"البويطي\" والقديم: على أنه لا يعتبر بعصباتها الغائبات عن بلدها، وجرى عليه الماوردي (٣) والمَحاملي والجرجاني والدارمي، قال الأَذْرَعي: وهو المذهب، والرافعي متبع فيما ذكره البغوي، وهو شاذ.\rوقضية كلام المصنف والرافعي: أن الأم لا تعتبر، وتعتبر أمها (٤)، وفي \"الحاوي\" و\"البحر\": تقدم الأم ثم الأخت للأم ثم الجدات (٥)، والمراد بالأرحام هنا: قرابات","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٢/ ١١٦).\r(٢) الشرح الكبير (٨/ ٢٨٦)، روضة الطالبين (٧/ ٢٨٧).\r(٣) الأم (٦/ ١٨٤)، مختصر المزني (ص ١٨٢)، الحاوي الكبير (١٢/ ١٢١).\r(٤) في (ز) و (و): (أن الأم لا تعتبر، واستشكل؛ إذ كيف لا تعتبر وتعتبر أمها).\r(٥) الحاوي الكبير (١٢/ ١١٦)؛ بحر المذهب (٩/ ٤٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281295,"book_id":8291,"shamela_page_id":1553,"part":"3","page_num":156,"sequence_num":1553,"body":"وَيُعْتبَرُ سِنٌّ وَعَقْلٌ وَيَسَارٌ وَبَكَارَةٌ وَثيُوبَةٌ وَمَا اخْتَلَفَ بِهِ غَرَضٌ، فَإِنِ اخْتَصَّتْ بِفَضْلٍ أَوْ نَقْصٍ. . زِيدَ أَوْ نُقِصَ لَائِقٌ بِالْحَالِ. وَلَوْ سَامَحَتْ وَاحِدَةٌ. . لَمْ تَجِبْ مُوَافَقَتُهَا. وَلَوْ خَفَضْنَ لِلْعَشِيرَةِ فَقَطْ. . اعْتُبِرَ. وَفِي وَطْءِ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مَهْرُ مِثْلٍ يَوْمَ الْوَطْءِ، وَإِنْ تَكَرَّرَ. . فَمَهْرٌ\r===\r\rالأم لا ذوو الأرحام المذكورون في الفرائض؛ لأن الجدة أم الأم ليست منهن قطعًا.\r(ويعتبر سن وعقل ويسار وبكارة وثيوبة وما اختلف به غرض) كالعلم والفصاحة والجمال، والصراحة وهي: شرف الأبوين، والهجين: الذي أبوه شريف دون أمه؛ لأن المهور تختلف باختلاف هذه الصفات، وإنما لم يعتبر الجمال وكذا المال على الأصحِّ في الكفاءة؛ لأن مدارها على دفع العار، ومدار المهر على الرغبات.\r(فإن اختصت بفضل أو نقص. . زيد) في صورة الفضل (أو نقص) في الثاني (لائق بالحال) والرأي في ذلك منوط بنظر الحاكم.\r(ولو سامحت واحدة. . لم تجب موافقتها) اعتبارًا بالغالب؛ كما لو سامح شخص ببيع سلعته بدون قيمتها لا يجعل ذلك أصلًا يرجع إليه.\rنعم؛ يستثنى: ما لو كانت المسامحة لنقص دخل في النسب وفترت الرغبات.\r(ولو خفضن للعشيرة فقط. . اعتبر) في حقهم دون غيرهم جريًا على عادتهن، بل ذكر الماوردي أنهن لو سامحن غير العشيرة دون العشيرة. . اعتبر، قال: ويكون ذلك في القبيلة الدنيئة، قال: وكذا لو سامحن الشباب دون الشيوخ، أو الشريف دون غيره (١)، وذكر الفارقي وابن يونس: أن المهر يعتبر بحال الزوج أيضًا من اليسار والعلم والعفة والنسب؛ فقد تخفف عن العالم والموسر وتثقل على غيره؛ فعلى هذا: إذا وجد من النساء من بصفتها، وزوجُها مثل زوجها في الصفات المذكورة. . اعتبر بها، وإلا. . فلا.\r(وفي وطء نكاح فاسد مهر مثل) لاستيفائه منفعة البضع؛ كوطء الشبهة (يوم الوطء) أي: حالة الوطء؛ إذ هو وقت الإتلاف.\r(وإن تكرر. . فمهر) لأن فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان، والوطآت في","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٢/ ١٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281296,"book_id":8291,"shamela_page_id":1554,"part":"3","page_num":157,"sequence_num":1554,"body":"فِي أَعْلَى الأَحْوَالِ. قُلْتُ: وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْءٌ بِشُبْهَةٍ وَاحِدَةٍ. . فَمَهْرٌ، فَإِنْ تَعَدَّدَ جِنْسُهَا. . تَعَدَّدَ الْمَهْرُ، وَلَوْ كَرَّرَ وَطْءَ مَغْصُوبَةٍ أَوْ مُكْرَهَةٍ عَلَى زِنًا. . تَكَرَّرَ الْمَهْرُ، وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْءُ الأَبِ وَالشَّرِيكِ وَسَيِّدٍ مُكَاتَبَةً. . فَمَهْرٌ، وَقِيلَ: مُهُورٌ،\r===\r\rالنكاح الصحيح لا يوجب إلا واحدًا (في أعلى الأحوال) لأنه لو لم يوجد إلا تلك الوطأة. . وجب ذلك المهر العالي، فإذا لم توجب الوطآت الباقية زيادة لا توجب نقصًا.\rوصورة المسألة: أن يطأها سليمة سمينة ثم مقطوعة هزيلة؛ فتجب مهر سليمة سمينة.\r(قلت: ولو تكرر وطء بشبهةٍ واحدةٍ. . فمهرٌ) لشمول الشبهة [ويستثنى من وجوب المهر في وطء الشبهة ثلاث صور: إحداها: الحربية، فلا تستحق مهرًا وإن تكرر وطؤها، ذكره الرافعي في آخر (الردة) (١)، الثانية: المرتدة، الثالثة: وطء العبد جارية سيده أو سيدته] (٢).\r(فإن تعدد جنسها) بأن وطئها بنكاح فاسد، ثم وطئها يظنها أمته (. . تعدد المهر) لأن تعدد الشبهة كالأنكحة، ولو عبر: بتعدد الشبهة دون الجنس. . لكان أحسن، فإنه لو ظنها زوجته، ثم انكشف الحال، ثم ظنها زوجته ووطئها. . تعدد المهر مع أن الجنس واحد.\r(ولو كرر وطء مغصوبة أو مكرهة على زنًا. . تكرر المهر) لانتفاء الشبهة الملحقة بالنكاح، والوجوب هنا بالإتلاف وقد تعدد، ولا بد من تقييد المغصوبة بكونها مكرهة، فإن كانت مطاوعة. . فلا مهر؛ لأنها بغي، وحينئذ فلا وجه لعطف المكرهة عليها.\r(ولو تكرر وطء الأب) جارية الابن (والشريك) الجارية المشتركة (وسيد مكاتبة. . فمهر) لشمول الشبهة، (وقيل: مهور) لتعدد الإتلاف في ملك الغير مع","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ١٢٦).\r(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ز).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281297,"book_id":8291,"shamela_page_id":1555,"part":"3","page_num":158,"sequence_num":1555,"body":"وَقِيلَ: إِنِ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ. . مَهْرٌ، وَإِلَّا. . فَمُهُورٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r\rفَصْلٌ [في تشطير المهر وسقوطه]\rالْفُرْقَةُ قَبْلَ وَطْءٍ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا. . كَفَسْخِهِ بعَيْبهَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ، وَمَا لَا كَطَلَاقٍ وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ وَلِعَانِهِ وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ أَوْ أُمِّهَا. . يُشَطِّرُهُ. ثُمَّ قِيلَ: مَعْنَى التَّشْطِيرِ: أَنَّ لَهُ خِيَارَ الرُّجُوعِ، وَالصَّحِيحُ: عَوْدُهُ بِنَفْسِ الطَّلَاقِ.\r===\r\rالعلم بحقيقة الحال، (وقيل: إن اتحد المجلس. . فمهر، وإلا. . فمهور، والله أعلم) لانقطاع كل مجلس عن الآخر.\r* * *\r\r(فصل: الفرقة قبل وطء منها) كفسخها النكاح بعيبه، أو عتقها (أو بسببها. . كفسخه بعيبها. . يسقط المهر) لأنها أتلفت المعوض قبل التسليم فسقط العوض؛ كما لو أتلف المبيع قبل التسليم، (وما لا) يكون منها ولا بسببها (كطلاق) ولو باختيارها؛ بأن فوض إليها وعلقه على فعلها ففعلت، وسواء البائن وغيره، وكذا الخلع وإن جعلناه فسخًا.\r(وإسلامه، وردته، ولعانه، وإرضاع أمه، أو أمها يُشطِّره) أما في الطلاق. . فلقوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾، وأما في الباقي. . فبالقياس عليه.\r(ثم قيل: معنى التشطير: أنَّ له خيار الرجوع) في النصف؛ فإن شاء تملكه وإن شاء تركه كالشفيع؛ لأنه لا يدخل في الملك بغير اختيار سوى الإرث.\r(والصحيح: عوده) أي: النصف (بنفس الطلاق) للآية المتقدمة، ولم يصرح المصنف بمن يعود إليه الشطر، وهو الزوج، إن كان هو المصدق، أو كان صغيرًا وأصدق عنه أبوه من مال نفسه، ولو أصدق الأب عن البالغ من مال نفسه ثم طلق. . عاد الشطر إلى الأب؛ كما لو أصدق عن الزوج أجنبي، ثم طلق الزوج. . فإنه يعود الشطر إلى الأجنبي على الأصحِّ؛ كذا نقلاه في (الباب الثاني في الصداق الفاسد)، وأقراه (١)، لكن قال الأَذْرَعي: إن المذهب الذي أورده أكثر العراقيين وغيرهم، ونصَّ","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٢٦٣)، روضة الطالبين (٧/ ٢٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281298,"book_id":8291,"shamela_page_id":1556,"part":"3","page_num":159,"sequence_num":1556,"body":"فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ. . فَلَهُ. وَإِنْ طَلَّقَ وَالْمَهْرُ تَالِفٌ. . فَنِصْفُ بَدَلِهِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ. وَإِنْ تَعَيَّبَ فِي يَدِهَا؛ فَإِنْ قَنِعَ بِهِ. . فَلَا أَرْشَ، وَإِلَّا. . فَنِصْفُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا.\r===\r\rعليه في \"الأم\" نصًّا صريحًا: عوده إلى الزوج.\rولو سلم العبد الصداق من كسبه ثم طلق قبل الدخول. . عاد النصف إلى السيد؛ فالعبرة بالمالك عند الإصداق لا عند ملك الزوج الصداق على الأصحِّ.\r(فلو زاد) الصداق (بعده) أي: بعد الطلاق (. . فله) نصف الزيادة المتصلة والمنفصلة؛ لحدوثها من الملك المشترك، وأشار بـ (الفاء) إلى تفريع هذا على الصحيح، أما على الأول. . فالزيادة لها إن حدثت قبل اختيار التملك؛ كالحادثة قبل الطلاق.\r(وإن طلق والمهر تالف. . فنصف بدله من مثلٍ) إن كان مثليًّا (أو قيمة) إن كان متقومًا؛ لأنه لو كان باقيًا. . لأخذ نصفه، فإذا فات. . رجع بنصف بدله؛ كما في الرد بالعيب.\r(وإن تعيب في يدها؛ فإن قنع به) أي: بنصفه (. . فلا أرش) كما لو تعيب المبيع في يد البائع، (وإلا) أي: وإن لم يقنع به (. . فنصف قيمته سليمًا) لأنه لا يلزمه الرضا بالمعيب، فله العدول إلى بدله.\rواقتصاره على نصف القيمة محمولٌ على المتقوم، وأما المثلي. . فقيمة مثل نصفه؛ كما صرَّح به ابن الصباغ وغيره، وجزم فيه في \"المطلب\"، وهو واضح.\rوالتعبير بنصف القيمة عبر به الشافعي والجمهور، ووقع في كلام الغزالي قيمة النصف (١)، وهو تساهل. انتهى.\rوما ذكره الغزالي تبع فيه إمامه، وذكر أن تعبيرهم بنصف القيمة تساهل، ومرادهم: قيمة النصف، وهو أقل من نصف القيمة؛ أي: لأنا إذا قومنا النصف. . نظرنا إلى جزء من الجملة، وذلك مما يوجب النقصان، فإن التشقيص عيب، وما ذكره مال إليه المصنف في (كتاب الوصية) فقال: القياص: قيمة النصف وهي","footnotes":"(١) الوجيز (ص ٣٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281299,"book_id":8291,"shamela_page_id":1557,"part":"3","page_num":160,"sequence_num":1557,"body":"وَإِنْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهَا. . فَلَهُ نِصْفُهُ نَاقِصًا بَلَا خِيَارٍ. فَإِنْ عَابَ بِجِنَايَةٍ وَأَخَذَتْ أَرْشَهَا. . فَالأَصَحُّ: أَنَّ لَهُ نِصْفَ الأَرْشِ. وَلَهَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ، وَخِيَارٌ فِي مُتَّصِلَةٍ، فَإِنْ شَحَّتْ. . فَنِصْفُ قِيمَتِهِ بِلَا زِيَادَةٍ، وَإِنْ سَمَحَتْ. . لَزِمَهُ الْقَبُولُ. وَإِنْ زَادَ وَنَقَصَ كَكِبَرِ عَبْدٍ\r===\r\rأقل (١)، ومال إليه أيضًا ابن الرفعة والسبكي والإسنوي والبُلْقيني، ومن تبعهم.\r(وإن تعيب قبل قبضها) بآفة سماوية (. . فله نصفه ناقصًا بلا خيار) ولا طلب أرش؛ لأنه حالة نقصه كان من ضمانه لا من ضمانها.\r(فإن عاب بجناية وأخذت أرشها. . فالأصح: أن له نصف الأرش) مع نصف العين؛ لأنه بدل الفائت، والثاني: لا؛ كزيادة منفصلة.\r(ولها زيادة منفصلة) كولد وثمرة وأجرة؛ لأنها حدثت في ملكها، والطلاق إنما يقطع ملكها من حين وجوده لا من أصله؛ فهو كرجوع الواهب بعد حدوث هذه الزيادة، إلا إذا كانت الزيادة ولد جارية لا يميز؛ فليس له ذلك؛ للتفريق، بل يرجع بقيمة النصف.\r(و) لها (خيار في متصلة) كسمن وحرفة، (فإن شحَّت. . فنصف قيمته بلا زيادة) لأن الزيادة غير مفروضة، ولا يمكن الرد دونها فجعل المفروض كالهالك، ولا تمنع الزيادة المتصلة الاستقلال بالرجوع إلا في هذا الموضع، وفرقوا بفروق؛ منها: أن الزوج متهم بالطلاق بخلاف غيره.\r(وإن سمحت) بالزيادة (. . لزمه القبول) لأنه حقه مع زيادة لا تتميز ولا تفرد بالتصرف، بل هي تابعة؛ فلا تعظم فيها المِنَّة.\r(وإن زاد ونقص ككبر عبد) أي: كبرًا غير نقص؛ بأن بلغ حدًّا يمنع من دخوله على الحريم، فالزيادة من حيث إنه يقصد للصنائع والأسفار، والنقص من حيث منعه من الدخول على الحريم، وقد يكون الكبر زيادة محضة، كبلوغ ابن سنة خمس سنين أو نقصًا محضًا؛ كصيرورة الشاب شيخًا.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٦/ ١٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281300,"book_id":8291,"shamela_page_id":1558,"part":"3","page_num":161,"sequence_num":1558,"body":"وَطُولِ نَخْلَةٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ مَعَ مَرَضٍ؛ فَإِنِ اتَّفَقَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ، وَإِلَّا. . فَنِصْفُ قِيمَتِهِ. وَزِرَاعَةُ الأَرْضِ نَقْصٌ، وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ. وَحَمْلُ أَمَةٍ وَبَهِيمَة زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ، وَقِيلَ: الْبَهِيمَةُ زِيَادَةٌ. وَإِطْلَاعُ نَخْلٍ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ، وَإِنْ طَلَّقَ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ. . لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْفُهُ، فَإِنْ قُطِفَ. . تعَيَّنَ نِصْفُ النَّخْلِ. وَلَوْ رَضِيَ بِنِصْفِ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إِلَى جَذَاذِهِ. . أُجْبِرَتْ فِي الأَصَحِّ، وَيَصِيرُ\r===\r\r(وطول نخلة) بحيث يقل ثمرها؛ لكبرها، فالزيادة بكثرة الحطب، والنقص بقلة الثمر.\r(وتعلم صنعة مع مرض (١)، فإن اتفقا بنصف العين). . فذاك؛ لأن الحق لا يعدوهما، (وإلا. . فنصف قيمته) لأنه الأعدل.\r(وزراعة الأرض نقص) محض؛ لأنها تستوفي قوة الأرض غالبًا، (وحرثها زيادة) إذا كانت معدة للزراعة؛ كما صرح به في \"المحرر\" (٢)، وإلا. . فهو نقص محض.\r(وحملُ أمة وبهيمه زيادة ونقص) إذ فيه توقع الولد، والضعف حالًا وخوف الموت مآلًا، (وقيل: البهيمة زيادة) محضة؛ لأنها لا تهلك غالبًا، بخلاف الإماء.\rوأجاب الأول: بأنه يؤثر في لحم المأكول، ولا ينتفع بغيره مع الحمل ما ينتفع به بلا حمل.\r(وإطلاع نخل) بعد الصداق (زيادة متصلة) فيمنع الرجوع القهري؛ لحدوثه في ملكها، (وإن طلق وعليه ثمر مؤبر) حدث طلعه بعد الإصداق (. . لم يلزمها قطفه) لترجع إلى نصف المُسمَّى، بل تستحق إبقاءه إلى الجذاذ؛ لأن حصول الثمر على النخل بحق، فتمكن من إبقائه إلى الجذاذ.\r(فإن قطف. . تعين نصف النخل) إن لم يحدث نقص؛ كانكسار سعف وأغصان، ولا طال زمن القطع لزوال المانع.\r(ولو رضي بنصف النخل وتبقية الثمر إلى جذاذه. . أجبرت في الأصح، ويصير","footnotes":"(١) في (ز): (وتعلم صنعة مع برص).\r(٢) المحرر (ص ٣١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281301,"book_id":8291,"shamela_page_id":1559,"part":"3","page_num":162,"sequence_num":1559,"body":"النَّخْلُ فِي يَدِهِمَا، وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ. . فَلَهُ الامْتِنَاعُ وَالْقِيمَةُ. وَمَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ لَهُ أَوْ لَهَا أَوْ لَهُمَا. . لَمْ يَمْلِكْ نِصفَهُ حَتَّى يَخْتَارَ ذُو الاخْتِيَارِ. وَمَتَى رَجَعَ بِقِيمَتِهِ. . اعْتُبِرَ الأَقَلُّ مِنْ يَوْمَيِ الإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ.\r===\r\rالنخل في يدهما) كسائر الأملاك الشائعة، والثاني: لا تجبر؛ لأنها لا تأمن أن يدعي الزوج شركة في الثمر؛ لثبوت يده.\r(ولو رضيت به) أي: برجوعه في نصف الشجر وترك ثمرها إلى الجذاذ (. . فله الامتناع والقيمة) أي: طلبها لأنه لمَّا طلقها، وهي زائدة. . تعلق حقه بالقيمة، فلا تنقل إلى العين إلا برضاه.\r(ومتى ثبت خيار له) بسبب نقص الصداق (أو لها) بسبب زيادة (أو لهما) لاجتماع المعنيين (. . لم يملك نصفه حتى يختار ذو الاختيار) إن كان لأحدهما، فإن كان الخيار لهما. . اعتبر توافقهما وإن قلنا: إن الطلاق يشطر الصداق بنفسه، وإلا. . لبطلت فائدة التخيير والتوافق، واقتضى كلامه: أنه على التراخي، وهو كذلك.\rنعم؛ إذا طالب الزوج. . كلفت اختيار أحدهما على الفور.\r(ومتى رجع بقيمته) لهلاك الصداق أو غيره (. . اعتبر الأقل من يومي الإصداق والقبض) لأن قيمة يوم الإصداق إن كانت أقل. . فالزيادة بعد ذلك حدثت على ملكها لا تعلق للزوج بها، فلا تضمنها له، وإن كانت قيمة يوم القبض أقل. . فما نقص قبل ذلك فهو من ضمانه، فكيف يرجع عليها بما هو مضمون عليه؟\rوقضية كلامه كـ \"الروضة\"؛ عدم اعتبار الحالة المتوسطة بينهما، فلو كانت قيمته يوم العقد مئة، ثم رجعت قبل القبض إلى خمسين، ثم قبضته وقيمته تسعون يجب تسعون، وبه صرح ابن الملقن في \"شرحيه\" (١)، قال الأَذْرَعي: وهو غلط، والذي ذكره الأئمة اعتبارها.\rويستثنى من إطلاق المصنف: ما لو تلف في يدها بعد الفراق، وقلنا بالمذهب: إنه مضمون عليها. . فتعتبر قيمة يوم التلف، لأن الرجوع وقع إلى عين الصداق، ثم تلف تحت يد ضامنه.","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٣/ ١٣٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281302,"book_id":8291,"shamela_page_id":1560,"part":"3","page_num":163,"sequence_num":1560,"body":"وَلَوْ أَصْدَقَ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ وَطَلَّقَ قَبْلَهُ. . فالأَصَحُّ: تَعَذُّرُ تَعْلِيمِهِ، وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ بَعْدَ وَطْءٍ، وَنِصْفُهُ قَبْلَهُ. وَلَوْ طَلَّقَ وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ. . فَنِصْفُ بَدَلِهِ، فَإِنْ كَانَ زَالَ وَعَادَ. . تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\r(ولو أصدق تعليم القرآن وطلقَّ قبله. . فالأصح: تعذر تعليمه) لأنها صارت أجنبية، ولا تؤمن المفسدة لو علَّم، وهذا هو المنصوص في \"المختصر\"؛ كما ذكره الرافعي (١)، والثاني: لا يتعذر؛ لإمكانه من وراء حجاب في غير خلوة؛ كما يسمع منها الحديث، وصححه جمع، واختاره الأَذْرَعي، وقد جزموا بجواز تعلمها من الأجنبي من وراء ستر بحضور محرم، وحكى الإمام عن الأئمة: أن علة التعذر عسر التنصيف (٢)، ورُدَّ: بما إذا كان الطلاق بعد الدخول؛ فإن المستحق تعليم الكل، وقد صرحوا بتعذر التعليم.\rوصورة المسألة: أن يصدقها تعليم ذلك بنفسه، أما لو أصدقها ذلك في ذمته. . لم يتعذر التعليم، لجواز تحصيل من يعلمها ذلك من محرم أو امرأة.\r(ويجب مهر مثل بعد وطء، ونصفه قبله) أي: قبل الوطء، جريًا على القاعدة (٣).\r(ولو طلق) قبل الدخول (وقد زال ملكها عنه) أي: عن الصداق ببيع أو إعتاق أو هبة مقبوضة (. . فنصف بدله) أي: المثل إن كان مثليًّا، وقيمة النصف إن كان متقومًا؛ كما لو تلف، (فإن كان زال وعاد) ثم طلقها قبل الدخول (. . تعلق بالعين في الأصح) لأنه لا بُدَّ له من بدل؛ فعين ماله أولى، والثاني: لا؛ لأن الملك المستعاد من غير جهة الصداق.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٣١١)، مختصر المزني (ص ١٧٩).\r(٢) نهاية المطلب (١٣/ ٢٧).\r(٣) قال في \"العجالة\" [٣/ ١٣٠٧]: (واحترز بقوله: \"قبله\" عمَّا إذا طلقها بعد التعليم)، وهو عجيب؛ فإن قوله: (قبله) أي: قبل الوطء كما قلناه، ولعل مراده قول المصنف: (قبله) في المسألة التي قبلها، ويؤيد كون ذلك مراده أن السبكي قال في هذه المسألة: وقول المصنف المتقدم: (قبله) معناه: قبل التعليم. . . إلى آخره، فأخذ ابن الملقن كلامه كعادته وتصرف فيه فأخل. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281303,"book_id":8291,"shamela_page_id":1561,"part":"3","page_num":164,"sequence_num":1561,"body":"وَلَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ ثُمَّ طَلَّقَ. . فَالأَظْهَرُ: أَنَّ لَهُ نِصْفَ بَدَلِهِ. وَعَلَى هَذَا: لَوْ وَهَبَتْهُ النِّصْفَ. . فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ، وَفِي قَوْلٍ: الْنِّصْفُ الْبَاقِي، وَفِي قَوْلٍ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَدَلِ نِصْفِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِ الْبَاقِي وَرُبُعِ بَدَلِ كُلِّهِ. وَلَوْ كَانَ دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ. . لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَيْسَ لِوَليٍّ عَفْوٌ عَنْ صدَاقٍ عَلَى الْجَدِيدِ.\r===\r\r(ولو وهبته له ثم طلق) قبل الدخول (. . فالأظهر: أن له نصف بدله) من مثل أو قيمة؛ لعوده إليه بملك جديد، فلم يمتنع الرجوع؛ كما لو وهب المشتري المبيع من البائع ثم أفلس بالثمن؛ فإن البائع يضارب بالثمن مع الغرماء على المذهب، والثاني: لا يرجع عليها بشيء؛ لأنها عجلت له ما يستحقه، فأشبه تعجيل الزكاة قبل الحول، والدين قبل الحلول، ومنع الأول كونه تعجيلًا لحقه، فإنها لو صرحت بالتعجيل. . لم يصح.\r(وعلى هذا) أي: الأظهر (لو وهبته النصف. . فله نصف الباقي وربع بدل كله) لأن الهبة وردت على مطلق الجملة، فيشيع فيما أخرجته وما أبقته، (وفي قول: النصف الباقي) لأنه استحق النصف بالطلاق، وقد وجده؛ فيتعين الرجوع فيه، وتنحصر هبتها في نصيبها؛ ويُسمَّى الأول: قول الإشاعة، والثاني: قول الحصر، (وفي قول: يتخير بين بدل نصف كله، أو نصف الباقي وربع بدل كله) لأن في الرجوع بنصف الباقي وبدل نصف الآخر تبعيضًا للشطر على الزوج، والتبعيض عيب والعيب بيد الزوجة فخير الزوج.\rوقوله: (أو نصف الباقي)، الصواب: إسقاط (الألف) لأن (بين) إنما تكون بين شيئين.\r(ولو كان دينًا فأبرأته. . لم يرجع عليها على المذهب) قطعًا؛ لأنه لم يغرم شيئًا؛ كما لو شهد شاهدان بدين على إنسان، وحكم به الحاكم ثم أبرأ المحكوم له المحكوم عليه عن الدين، ثم رجع الشاهدان عن الشهادة. . لم يغرما للمحكوم عليه شيئًا، وقيل: على القولين في هبة العين، ورجح قائلها هنا عدم الرجوع، والفرق: أنها لم تأخذ شيئًا، والإبراء إسقاط محض.\r(وليس لولي عفو عن صداق على الجديد) كسائر الديون، والقديم: نعم؛ بناءً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281304,"book_id":8291,"shamela_page_id":1562,"part":"3","page_num":165,"sequence_num":1562,"body":"فَصْلٌ [في المتعة]\rلِمُطَلَّقَةٍ قَبْلَ وَطْءٍ مُتْعَةٌ إِنْ لَمْ يَجِبْ شَطْرُ مَهْرٍ، وَكَذَا الْمَوْطُوءَةُ فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\rعلى أنه الذي بيده عقدة النكاح في الآية، وقال في الجديد: إن الذي بيده عقدة النكاح في الآية الزوج؛ أي: إلا أن تعفو المرأة فيسلم الكل للزوج، أو يعفو الزوج فيسلم الكل لها.\rويشترط على القديم: أن يكون الولي أبًا أو جدًّا؛ لمكان شفقتهما، وأن يكون قبل الدخول؛ جزمًا فيهما، وأن تكون بكرًا صغيرة عاقلة، وأن يكون بعد الطلاق، وأن يكون الصداق دينًا في ذمة الزوج لم يقبض على الصحيح فيهن.\r* * *\r\r(فصل: لمطلقة قبل وطء متعة إن لم يجب شطر مهر) وهي واجبة على الجديد؛ لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾؛ الآية، وعن القديم: أنها مستحبة لقوله تعالى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾؛ فدل على أنها على سبيل الإحسان والتفضيل، والإحسان ليس بواجب، ولو كانت واجبة. . لم يختص بها المحسنون دون غيرهم.\rوخرج بقوله: مطلقة: المتوفى عنها؛ فلا متعة لها، وأفهم عدم وجوبها لها إذا وجب لها الشطر، وبه صرح في \"المحرر\" (١).\r(وكذا الموطوءة في الأظهر) لعموم قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وخصوص قوله: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾، وفي الآية تقديم وتأخير؛ أي: فتعالين أسرحكن وأمتعكن، وكلهن مدخول بهن؛ فدلَّ على وجوب المتعة للمدخول بها، والثاني: لا متعة لها؛ لأنها إذا لم تستحقها مع الشطر. . فمع الكل أولى، وحمل الآية على الاستحباب.\rوفرق الأول: بأن جميع المهر وجب في مقابلة استيفاء منفعة البضع فخلا الطلاق","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣١٥). بلغ مقابلة على خط مؤلفه، نفع الله المسلمين به آمين. اهـ من هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281305,"book_id":8291,"shamela_page_id":1563,"part":"3","page_num":166,"sequence_num":1563,"body":"وَفُرْقَةٌ لَا بِسَبَبِهَا كَطَلَاقٍ. وَيُسْتَحَبُّ أَلَّا تنقُصَ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا. وَإِنْ تنَازَعَا. . قَدَّرَهَا الْقَاضِي بنَظَرِهِ مُعْتَبرًا حَالَهُمَا، وَقِيلَ: حَالَهُ، وَقِيلَ: حَالَهَا، وَقِيلَ: أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ.\r\rفَصْلٌ [في الاختلاف في المهر والتحالف فيما سمي منه]\rاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَهْرٍ أَوْ صفَتِهِ. . تَحَالَفَا،\r===\r\rعن الجبر، بخلاف من وجب لها النصف، فإن بضعها سُلِّم لها. . فكان الشطر جابرًا للإيحاش والابتذال.\r(وفرقة لا بسببها كطلاق) في إيجاب المتعة، سواء أكان من الزوج؛ كإسلامه وردته ولعانه، أو من أجنبي؛ كوطء أبيه أو ابنه بشبهة، فإن كانت بسببها؛ كإسلامها، وفسخه بعيبها وعكسه. . لم تجب؛ لأن المهر يسقط بذلك، ووجوبه آكد من وجوب المتعة، ولو ارتدا معًا. . فلا متعة على الأصحِّ.\r(ويستحب ألا تنقص عن ثلاثين درهمًا) أو ما يساويها، كما ذهب إليه ابن عمر وابن عباس ﵁ (١)، وأما الواجب، فإن تراضيا على شيء. . فذاك.\r(وإن تنازعا. . قدرها القاضي بنظره) بحسب ما يليق بالحال وإن زاد على شطر المهر على الأصحِّ (معتبرًا حالهما) لقوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾، وقوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فينظر إلى ما يليق بالزوج من يساره وإعساره، وفيما يليق بالزوجة من نسبها وصفاتها، (وقيل: حاله) كالنفقة (وقيل: حالها) كأنها كالبدل عن المهر، وهو معتبر بها، (وقيل: أقل متمول) كما يجوز جعله صداقًا.\r* * *\r\r(فصل: اختلفا في قدر مهر) وكان ما يدعيه الزوج أقل (أو) في (صفته) ولا بينة لأحدهما، أو تعارضت بينتهما (. . تحالفا) كالبيع، لأن كلَّ واحدٍ مدعٍ، ومدعىً عليه، وكيفية اليمين، ومن به البداءة على ما مر في (البيع).","footnotes":"(١) أخرجه البيهقي (٧/ ٢٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281306,"book_id":8291,"shamela_page_id":1564,"part":"3","page_num":167,"sequence_num":1564,"body":"وَيَتَحَالَفُ وَارِثَاهُمَا، وَوَارِثُ وَاحِدٍ وَالآخَرُ، ثُمَّ يُفْسَخُ الْمَهْرُ وَيَجِبُ مَهْرُ مِثلٍ. وَلَوِ ادَّعَتْ تسمِيَةً فَأَنْكَرَهَا. . تَحَالَفَا فِي الأَصَحِّ. وَلَوِ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلٍ فَأَقَرَّ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ.\r===\r\r(ويتحالف وارثاهما، ووارث واحد والآخر) لقيامه مقام مورثه، وقضيته: أنه كتحالف الزوجين وليس كذلك، فإن الزوجين يحلفان على البت في النفي والإثبات، والوارثان يحلفان على البت في الإثبات، وعلى نفي العلم في النفي على الصحيح في \"أصل الروضة\" (١).\r(ثم يفسخ المهر) المسمَّى؛ لمصيره بالتحالف مجهولًا، ولا ينفسخ بنفس التحالف؛ كالبيع، ويفسخه من يفسخ البيع بعد التحالف.\r(ويجب مهر مثل) وإن كان أزيد مما ادعته؛ على الصحيح.\r(ولو ادعت تسمية فأنكرها) بأن قال: (لم تقع تسمية)، ولم ياع تفويضًا (. . تحالفا في الأصح) لأن حاصله الاختلاف في قدر المهر، والثاني: يصدق الزوج؛ لأن الأصل عدم التسمية، قالا: وإنما يحسن وضع المسألة إذا كان ما تدعيه أكثر من مهر المثل (٢)، قال ابن الرفعة: ويحسن وضعها وإن كان ما تدعيه قدر مهر المثل، إذا كان من غير نقد البلد (٣)، وقال البُلْقيني: يحسن أيضًا وضعها إذا كان المُسمَّى معينًا ولو كان أنقص من مهر المثل؛ لتعلق الغرض بالمعين.\rولو ادعى الزوج التسمية وأنكرت، قال الرافعي: فالقياس: مجيء الوجهين (٤).\rقال المنكت: وينبغي أن يصور ذلك بما إذا ادعى دون مهر المثل على قياس ما تقدم. انتهى (٥)، ومثله: ما إذا ادعى قدره أو أكثر من غير نقد البلد أو عينًا معيَّنة، كما تقدم.\r(ولو ادعت نكاحًا ومهر مثل فأقر بالنكاح وأنكر المهر أو سكت) عنه، ولم يدع","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ٣٢٣).\r(٢) الشرح الكبير (٨/ ٣٣٤)، روضة الطالبين (٧/ ٣٢٤).\r(٣) كفاية النبيه (١٣/ ٣٠٣).\r(٤) الشرح الكبير (٧/ ٣٣٥).\r(٥) السراج (٦/ ١٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281307,"book_id":8291,"shamela_page_id":1565,"part":"3","page_num":168,"sequence_num":1565,"body":"فَالأَصَحُّ: تَكْلِيفُهُ الْبَيَانَ؛ فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا وَزَادَتْ. . تَحَالَفَا، وَإِنْ أَصَرَّ مُنْكِرًا. . حُلِّفَتْ وَقُضِيَ لَهَا. وَلَوِ اخْتَلَفَ فِي قَدْرِهِ زَوْجٌ وَوَلِيُّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ. . تَحَالَفَا فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rتفويضًا، ولا إخلاء النكاح عن ذكر المهر (. . فالأصح: تكليفه البيان) ولا يسمع إنكاره؛ لاعترافه بما يقتضي مهر المثل.\r(فإن ذكر قدرًا وزادت. . تحالفا) لما مر (وإن أصر منكرًا. . حلفت وقضي لها) وهذا ما حكاه الروياني عن فتوى جماعة من المحققين بخراسان والعراق، ثم قال: وهو القويم؛ يعني: بالواو من الاستقامة، وظنه ابن الرفعة بالدال فقال: فالجديد إذًا خلافه وليس كذلك، ووقع في بعض نسخ \"الروضة\" و\"أصلها\" القديم بالدال (١)، وهو تحريف من ناسخ، ومقابل الأصح: أوجه، أحدها: تصديق الزوج؛ لأن الأصل براءة ذمته، وقال صاحب \"المعين\": إنه الصواب، وقال البُلْقيني: إنه المعتمد، والثاني: تصديقها بيمينها، لأن الظاهر معها، والثالث: أنهما يتحالفان، حكاه في \"الوجيز\" وصححه (٢)، قالا: ولا يكاد يتصور، فإن التحالف هو على إثبات دعواه ونفي دعوى خصمه، والذي حصل من الزوج إنكارٌ مطلق (٣).\rقال المنكت: وهذه المسألة قريبة الشبه من التي قبلها في المعنى وإن اختلفا في الصورة؛ فليحرر الفرق بينهما. انتهى (٤).\rوفرق شيخنا بينهما: بأن هناك إنما أنكر التسمية، ومقتضاه: لزوم مهر المثل؛ فإن كان مدعاها زائدًا عليه أو في غير جنسه. . فقد اختلفا في المهر فتحالفا، وأما هنا. . فإنه أنكر المهر أصلًا، ولا سبيل إليه مع الاعتراف بالنكاح، فلهذا كان الأصحُّ تكليفه البيان.\r(ولو اختلف في قدره زوج وولي صغيرة أو مجنونة. . تحالفا في الأصح) لأن الولي هو المالك للعقد والمستوفي للصداق، فكان اختلافه مع الزوج كاختلاف البالغة","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٣٣٦)، روضة الطالبين (٧/ ٣٢٥).\r(٢) الوجيز (ص ٣٦٥).\r(٣) الشرح الكبير (٨/ ٣٣٦)، روضة الطالبين (٧/ ٣٢٥).\r(٤) السراج (٦/ ١٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281308,"book_id":8291,"shamela_page_id":1566,"part":"3","page_num":169,"sequence_num":1566,"body":"وَلَوْ قَالَتْ: (نَكَحَنِي يَوْمَ كَذَا بِأَلْفٍ، وَيَوْمَ كَذَا بِأَلْفٍ)، وَثَبَتَ الْعَقْدَانِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبيِّنَةٍ. . لَزِمَهُ أَلْفَانِ،\r===\r\rمع الزوج، فلو بلغت قبل حلف الولي. . حلفت هي دونه، والثاني: المنع؛ لأنه يثبت حقًّا لغيره بيمينه، والنيابة لا تدخل في اليمين؛ فعلى هذا: توقف اليمين إلى تأهلها، ويتحالفان.\rوإنما يحلف الولي إذا ادعى زيادة على مهر المثل، والزوج مهر المثل، أما إذا اعترف الزوج بزيادة على مهر المثل. . فلا تحالف؛ لئلا يؤدي التحالف إلى الانفساخ الموجب لمهر المثل، فيضيع على المحجور عليها الزائد، وكذا لو ادعى الزوج النكاح بدون مهر المثل؛ فإن مهر المثل يجب بلا تحالف، قاله الرافعي (١).\rوخرج بقوله: (صغيرة) البكر البالغة؛ فإنها تحلف على الصحيح.\rوكان ينبغي أن يقيد الصغيرة بالبكر؛ فإن الثيب لا يحلف عنها قطعًا؛ لأنه لا يجبرها، وما صحح المصنف والرافعي من التحالف يخالف لما ذكراه في (الدعوى والبينات) من أنه لو ادعى ولي صبي دينًا له فأنكر ونكل. . لم يحلف الولي (٢)، وقيل: يحلف، وقيل: إن ادعى مباشرة سببه. . حلف، وإلا. . فلا، وجمع الزركشي بينهما: بأن حلفه هناك على استحقاق الصبي، فهو حلف للغير ولم يقبل النيابة، وهنا على أنَّ العقد هكذا فهو حلف لنفسه، والمهر ثابت ضمنًا، وجرى عليه الدميري (٣)، وفيه نظر؛ فإن الوجه المفصل في (الدعاوى) يرد هذا الجمع.\r(ولو قالت: \"نكحني يوم كذا بألف ويوم كذا بألف\"، وثبت العقدان بإقراره أو ببينة) أو يمينها بعد نكوله (. . لزمه ألفان) ولا يحتاج إلى التعرض لتخلل الفرقة ولا لحصول الوطء، أما عدم التعرض لتخلل الفرقة. . فلأن العقد الثاني لا يكون إلا بعد ارتفاع الأول، وأما عدم التعرض للوطء. . فلأن المُسمَّى في كل عقد يجب بالعقد، والأصل: بقاؤه حتى يثبت إسقاطه.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٣٣٦).\r(٢) الشرح الكبير (١٣/ ٢١٨)، روضة الطالبين (١٢/ ٥٠).\r(٣) النجم الوهاج (٧/ ٣٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281309,"book_id":8291,"shamela_page_id":1567,"part":"3","page_num":170,"sequence_num":1567,"body":"فَإِنْ قَالَ: (لَمْ أَطَأْ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا). . صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَسَقَطَ الشَّطْرُ، وَإِنْ قَالَ: (كَانَ الثَّانِي تَجْدِيدَ لَفْظٍ لَا عَقْدًا). . لَمْ يُقْبَلْ.\r\rفَصْلٌ [في وليمة العرس]\rوَلِيمَةُ الْعُرْسِ سُنَّةٌ، وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ: وَاجِبَةٌ.\r===\r\r(فإن قال: \"لم أطأ فيهما أو في أحدهما\". . صدق بيمينه) لأن الأصل: عدم الوطء، (وسقط الشطر) في النكاحين أو أحدهما؛ لأنه فائدة تصديقه.\rوصورة المسألة: إذا ادعى عدم الوطء في الثاني. . أن يدعي الطلاق، وإلا. . فمجرد دعوى عدم الوطء لا يسقط الشطر في الثاني، وإنما يسقطه في الأول.\r(وإن قال: \"كان الثاني تجديدَ لفظٍ لا عقدًا\". . لم يقبل) لمخالفته الظاهر، وله تحليفها على نفي ما ادعاه على الأصحِّ؛ لإمكانه.\r* * *\r\r(فصل: وليمة العرس سنة) لثبوته عن النبي ﷺ قولًا وفعلًا (١)، وسائر الولائم كذلك، وقد جمع بعضهم أسماء الضيافة في أبيات فقال: [من البسيط]\rوَلِلضِّيَافَةِ أَسْمَاءٌ ثَمَانِيَةٌ ... وَلِيمَةُ الْعُرْسِ ثُمَّ الْخُرْسُ لِلْوَلدِ\rكَذَا الْعَقِيْقَةُ لِلْمَوْلُوْدِ سَابِعَهُ ... ثُمَّ الْوَكِيرَةُ لِلْبُنْيَانِ إِنْ تَجِدِ\rثُمَّ الْنَّقِيعَةُ عِنْدَ الْعَوْدِ مِنْ سَفَرٍ ... وَفِي الْخِتَانِ هُوَ الإِعْذَارُ فَاجْتَهِدِ\rوَضِيمَةٌ لِمُصَابٍ ثُمَّ مَأْدُبَةٌ ... مِنْ غَيْرِ مَا سَبَبٍ جَاءَتْكَ لِلْعَدَدِ\rوَالشُّنْدَخِيُّ لإِمْلَاكٍ فَقَدْ كَمُلَتْ ... تِسْعًا وَقُلْ لِلَّذِي يَدْرِيهِ فَاعْتَمِدِ\rوقوله: (قل للذي يدريه) يعني: الشندخي، وأهمل الناظم عاشرًا، وهو الحذاق بكسر الحاء المهملة: ما يتخذ عند حذاق الصبي بالقرآن، أو عند ختمه له.\r(وفي قول أو وجه: واجبة) عينًا، لقوله ﵇ لعبد الرحمن بن عوف:","footnotes":"(١) أما الفعل. . فأخرجه أبو داوود (٣٧٤٤)، والترمذي (١٠٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٦٦)، وابن ماجه (١٩٠٩) عن أنس بن مالك ﵁، وأما القول. . فحديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ الآتي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281310,"book_id":8291,"shamela_page_id":1568,"part":"3","page_num":171,"sequence_num":1568,"body":"وَالإِجَابَةُ إِلَيْهَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَقِيلَ: كِفَايَةٍ، وَقِيلَ: سُنَّةٌ\r===\r\r\"أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\" متفق عليه (١)، وحمله الأول على الندب؛ لحديث: \"لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ\" (٢)، وقيل: فرض كفاية إذا أظهرها الواحد في عشيرته وقبيلته ظهورًا منتشرًا .. سقط فرضها عمن سواه، حكاه الماوردي (٣).\rولم يتعرضوا لوقت الوليمة هل هو قبل البناء أو بعده؟ قال السبكي: والمنقول عن فعل النبي ﷺ أنها بعد الدخول، وبسط ذلك، وقال الأَذْرَعي: الأقرب: الرجوع في ذلك إلى العرف.\rقال السبكي: وأقل المستحب في الوليمة: شاة؛ للحديث: \"أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\" (٤)، وقول \"الروضة\" و\"أصلها\": أقل الوليمة للمتمكن شاة، فإن لم يتمكن .. فما قدر عليه يقتضيه (٥)، أي: أقل المستحب للمتمكن شاة.\r(والإجابة إليها فرض عين) لحديث: \"شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلَائِمِ؛ يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ .. فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ\" رواه مسلم (٦).\rوحكى ابن عبد البر الإجماع عليه (٧).\r(وقيل: كفاية) لأن المقصود إظهار الحال، والتمييز عن السفاح، وهو حاصل بحضور البعض، (وقيل: سنة) لأنه تمليك مال فلم يجب كغيره، والخبر محمول على تأكد الاستحباب.\rويستثنى: القاضي، فلا تلزمه الإجابة على الصحيح، بل قال الروياني: الأولى في زماننا: ألا يجيب أحدًا؛ لخبث الزمان.\rوقضية قوله: (إليها) عدم وجوب الإجابة إلى غيرها من الولائم، وهو","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٥١٦٧)، صحيح مسلم (١٤٢٧/ ٧٩).\r(٢) أخرجه ابن ماجه (١٧٨٩)، والبيهقي (٤/ ٨٤) عن فاطمة بنت قيس ﵂.\r(٣) الحاوي الكبير (١٢/ ١٩٢).\r(٤) صحيح البخاري (٥١٦٧)، صحيح مسلم (١٤٢٧/ ٧٩) عن عبد الرحمن بن عوف ﵁.\r(٥) الشرح الكبير (٨/ ٣٤٧)، روضة الطالبين (٧/ ٣٣٣).\r(٦) صحيح مسلم (١٤٣٢/ ١٠٧)، وهو عند البخاري برقم (٥١٧٧) عن أبي هريرة ﵁.\r(٧) الاستذكار (١٦/ ٣٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281311,"book_id":8291,"shamela_page_id":1569,"part":"3","page_num":172,"sequence_num":1569,"body":"وَإِنَّمَا تَجِبُ أَوْ تُسَنُّ بِشَرْطِ: أَلَّا يَخُصَّ الَأغْنِيَاءَ. وَأَنْ يَدْعُوَهُ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ، فَإِنْ أَوْلَمَ ثَلاَثَةً .. لَمْ تَجِبْ فِي الثَّانِي، وَتُكْرَهُ فِي الثَّالِثِ. وَأَلَّا يُحْضِرَهُ لِخَوْفٍ أَوْ طَمَعٍ فِي جَاهِهِ. وَأَلَّا يَكُونَ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ لاَ تَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ وَلَا مُنْكَرٌ، فَإِنْ كَانَ يَزُولُ بِحُضُورِهِ .. فَلْيَحْضُرْ\r===\r\rالصحيح، بل هي مستحبة، وقيل: بطرد الخلاف.\r(وإنما تجب) الإجابة (أو تسن بشرط: ألا يخص الأغنياء) للحديث السالف، هذا إذا خصهم لغناهم، أما إذا كانوا من أهل حرفته، كالفقيه يخص الفقهاء وهم أغنياء .. فلا بأس؛ لأن له غرضًا فيه، قاله القاضي وغيره.\r(وأن يدعوه في اليوم الأول، فإن أولم ثلاثة .. لم تجب في الثاني) بل تستحب، (وتكره في الثالث) لحديث: \" الْوَلِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ حَقٌّ، وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ، وَفِي الثَّالِثِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ\" رواه الأربعة (١).\r(وألا يحضره لخوف أو طمع في جاهه) بل يكون حضوره لمجرد التقرب، والتودد المطلوب من المسلمين عمومًا.\r(وألا يكون ثم من يتأذى به أو لا تليق به مجالسته) كالأراذل؛ لما فيه من الضرر في الأولى، والغضاضة في الثانية، (ولا منكر) كالخمر، والملاهي المحرمة؛ لحديث: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ .. فَلاَ يَقْعُدَنَّ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ\" رواه الترمذي، وقال: حسن غريب، وصححه الحاكم، وقال: إنه على شرط مسلم (٢).\rوشمل إطلاق المنكر: ما لو كان هناك داعية إلى بدعة ولا يقدر المدعو على رده، وما إذا كان هناك من يضحك بالفحش والكذب، وبه صرح في \"الإحياء\" (٣).\r(فإن كان يزول بحضوره .. فليحضر) لأن فيه تحصيل فرضين؛ فرض الإجابة","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٣٧٤٥)، سنن الترمذي (١٠٩٧)، سنن النسائي الكبرى (٦٥٦١)، سنن ابن ماجه (١٩١٥).\r(٢) سنن الترمذي (٢٨٠١)، المستدرك (٤/ ٢٨٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٣) إحياء علوم الدين (٢/ ٣٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281312,"book_id":8291,"shamela_page_id":1570,"part":"3","page_num":173,"sequence_num":1570,"body":"وَمِنَ الْمُنْكَرِ: فِرَاشُ حَرِيرٍ وَصُورَةُ حَيَوَانٍ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ وِسَادَةٍ أَوْ سِتْرٍ أَوْ ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ،\r===\r\rوإزالة المنكر، فإن علم أنه إن حضر .. لم يزل بحضوره .. حرم حضوره على الصحيح؛ لأنه كالرضا بالمنكر والتقرير عليه.\rوأهمل المصنف شروطًا أخر لوجوب الإجابة أو استحبابها؛ أحدها: أن يخصه بالدعوة، فإن فتح بابه وقال ليحضر من أراد .. لم تجب، ثانيها: أن يدعوه مسلم، ثالثها: كون طعام الداعي حلالًا، رابعها: ألا يكون الداعي امراة أجنبية، إلا إذا لم تقع خلوة محرمة، خامسها: ألا يكون له عذر مرخص في ترك حضور الجماعة، قاله في \"البيان\" (١)، سادسها: ألا يعتذر إلى الداعي ويرضى بتخلفه، فإن رضي .. زال الوجوب، قال في \"الروضة\": وارتفعت كراهة التخلف (٢)، ولو غلب على ظنه أن الداعي لا يتألم بانقطاعه .. ففيه تردد حكاه في \"الذخائر\"، وظاهر الحديث: يقتضي المنع، سابعها: ألا يكون الداعي فاسقًا أو شريرًا أو طالبًا للمباهاة والفخر، قاله في \"الإحياء\" (٣)، ثامنها: ألا يسبق الداعي غيره، فإن دعاه اثنان .. أجاب الأسبق، فإن جاءا معًا .. أجاب الأقرب رحمًا ثم دارًا، تاسعها: إطلاق تصرف الداعي، عاشرها: أن يكون المدعو حرًّا، فإن عاد عبدًا .. لزمه إن أذن سيده.\r(ومن المنكر: فراش حرير) لحرمته؛ كما مر به في بابه، والتقييد بالافتراش: يخرج ستر الجدران به مع كونه حرامًا.\rوكان ينبغي أن يقول: فرش حرير؛ لأن المحرم الفَرْشُ الذي هو المصدر لا الفراش نفسه، فقد يكون مطويًّا فلا إنكار فيه، ويلتحق بفرش الحرير: افتراش جلود النمور فإنها حرام؛ كما قاله الحليمي وابن المنذر وغيرهما.\r(وصورة حيوان على سقف أو جدار أو وسادة أو ستر أو ثوب ملبوس) لحديث النمرقة وغيره من الأحاديث الصحيحة (٤)، ولأنها شبيهة بالأصنام.","footnotes":"(١) البيان (٩/ ٤٨٤).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ٣٣٤).\r(٣) إحياء علوم الدين (٢/ ١٤).\r(٤) أخرجه البخاري (٥٩٥٧)، ومسلم (٢١٠٧) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281313,"book_id":8291,"shamela_page_id":1571,"part":"3","page_num":174,"sequence_num":1571,"body":"وَيَجُوزُ مَا عَلَى أَرْضٍ وَبِسَاطٍ وَمِخَدَّةٍ، وَمَقْطُوعُ الرَّأْسِ، وَصُوَرُ شَجَرٍ، وَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ. وَلاَ تسقُطُ إِجَابَةٌ بِصَوْمٍ،\r===\r\r(ويجوز ما على أرض وبساط ومخدة ومقطوع الرأس) لأن ما يوطأ ويطرح مهانٌ مبتذلٌ.\rوتعبيره أولًا بالوسادة، وثانيًا بالمخدة يقتضي تغايرهما، وليس كذلك بل هما لفظان مترادفان، وجمع بين كلاميه على سبيل العناية: بأن المراد بالجواز في المخدة الصغيرة التي يتكأ عليها، وبالمنع في الوسادة الكبيرة المنصوبة؛ كما عبر به في \"الروضة\" (١).\r(وصور شجر) وكل ما لا روح له؛ لما في \"الصحيحين\" عن ابن عباس أنه قال لمصور قال له: لا أعرف صنعةً غيرها: (إن لم يكن بد .. فصوِّر الأشجار، وما لا نفس له) (٢) ولأنها تشابه النقوش، وهي غير ممنوعة.\r(ويحرم تصوير حيوان) لحديث: \" أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ\" (٣)، ولا فرق في تحريم التصوير بين تصوريها على الحيطان أو الأرض أو نسج الثياب على الأصحِّ في \"زيادة الروضة\" (٤).\r(ولا تسقط إجابة بصوم) لقوله ﷺ: \"إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا .. فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا .. فَلْيُصَلِّ\" رواه مسلم (٥).\rوالمراد بالصلاة: الدعاء؛ كما ورد في رواية: أن النبي دعا له بالبركة (٦)، وظاهر الحديث: وجوب الاكل للمفطر، وهو ما صححه المصنف في (كتاب الصيام) من \"شرح مسلم\"، واختاره في \"التصحيح\" (٧)، لكن الأصحّ في \"الروضة\"","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ٣٣٥).\r(٢) صحيح البخاري (٢٢٢٥)، صحيح مسلم (٢١١٠/ ١٠٠).\r(٣) أخرجه البخاري (٦١٠٩)، ومسلم (٢١٠٩) عن عبد الله بن عباس ﵄.\r(٤) روضة الطالبين (٧/ ٣٣٥).\r(٥) صحيح مسلم (١٤٣١) عن أبي هريرة ﵁.\r(٦) أخرجها ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٨٩)، وفي (ز) و (و): (في رواية ابن السني).\r(٧) شرح صحيح مسلم (٨/ ٢٨)، تصحيح التنبيه (٢/ ٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281314,"book_id":8291,"shamela_page_id":1572,"part":"3","page_num":175,"sequence_num":1572,"body":"فَإِنْ شَقَّ عَلَى الدَّاعِي صَوْمُ نَفْلٍ .. فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ. وَيَأْكُلُ الضَّيْفُ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ بِلَا لَفْظٍ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إِلَّا بِأَكْلٍ،\r===\r\rو\"أصلها\" و\"شرح مسلم\" هنا: أنه لا يجب، بل يستحب، ويسقط الوجوب بلقمة (١).\r(فإن شق على الداعي صوم نفل .. فالفطر أفضل) لإمكان تدارك الصوم، ويندب: أن ينوي بالفطر إدخال السرور على قلبه، وإذا لم يشق عليه .. فالإتمام أفضل.\rوخرج بالنفل: صوم الفرض؛ فيحرم الفطر إن تضيق، وكذا إن لم يتضيق على المذهب.\r(ويأكل الضيف مما قدم له بلا لفظ) سواء دعاه أم لا بشرط ألا يكون منتظرًا غيره؛ اكتفاءً بالقرينة، فإن انتظر غيره .. فلا بد من حضوره أو الإذن لفظًا.\r(ولا يتصرف فيه إلا بأكل) لأنه المأذون فيه عرفًا، فلا يطعم سائلًا ولا هرةً ولا يبيعه ولا يهبه.\rنعم؛ يجوز تلقيم الأضياف بعضهم بعضًا إلا إذا فاوت بينهم في الطعام .. فليس للذين خصوا بنوع أن يطعموا منه غيرهم.\rوظاهر كلامه: أنه لا يملكه، بل هو إتلاف بالإذن، وهو ما صححه في (كتاب الأيمان)، وصححه الرافعي في (كتاب الهبة) أيضًا (٢)، لكن نقلا هنا عن الأكثرين التمليك (٣)، وهل يملك بالوضع بين يديه أو بالأخذ، أو بالوضع في الفم، أو بالازدراد يتبين حصوله قبله؛ أوجه؛ قالا في \"الروضة\" و\"أصلها\": وضعف المتولي ما سوى الوجه الأخير (٤)، وقال في \"الشرح الصغير\": رجح الأول؛ يعني: بالوضع بين يديه، واعترضه الأَذْرَعي، وقال: إنه أضعف الأوجه، بل هو","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ٣٣٧)، الشرح الكبير (٨/ ٣٥١)، شرح صحيح مسلم (٩/ ٢٣٦).\r(٢) روضة الطالبين (١١/ ٥٠)، الشرح الكبير (٦/ ٣٠٨).\r(٣) الشرح الكبير (٨/ ٣٥٢)، روضة الطالبين (٧/ ٣٣٨).\r(٤) الشرح الكبير (٨/ ٣٥٢)، روضة الطالبين (٧/ ٣٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281315,"book_id":8291,"shamela_page_id":1573,"part":"3","page_num":176,"sequence_num":1573,"body":"وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ رِضَاهُ بِهِ. وَيَحِلُّ نَثْرُ سُكَّرٍ وَغَيْرِهِ فِي الإِمْلَاكِ، وَلَا يُكْرَهُ فِي الأَصَحِّ، وَيَحِلُّ الْتِقَاطُهُ، وَتَرْكُهُ أَوْلَى.\r===\r\rغلط، ووقع في \"المهمات\" و\"شرح ابن الملقن\" و\"النكت\": أنه رجَّح في \"الشرح الصغير\" الملك بالوضع في الفم (١)، وهو سهوٌ، وعبارة \"الشرح الصغير\": ثم قيل: يملك بالوضع بين يديه، وقيل: بالأخذ، وقيل: بالوضع في الفم، وقيل: بالازدراد يتبين حصول الملك قبله رجح منها الأول. انتهى.\rوحيث قلنا: بأنه يملك؛ فالمراد به: أنه ملك أن ينتفع بنفسه؛ كالعارية لا أنه ملك العين؛ كما توهمه بعضهم.\r(وله أخذ ما يعلم رضاه به) لأن مدار الضيافة على طيب النفس؛ فإذا تحقق ولو بالقرينة .. رتب عليه مقتضاه، ويختلف ذلك بقدر المأخوذ وجنسه، وبحال المضيف، وبالدعوة، فإن شك في وقوعه في محل المسامحة .. فالصحيح: التحريم.\r(ويحل نثر سُكَّر) وهو رميه مفرقًا (وغيره) كلوز ونحوه، وكذا الدراهم والدنانير؛ كما حكياه عن المسعودي وأقراه (٢) (في الإملاك، ولا يكره في الأصح) لأنه نُثرَ ذلك بين يديه ﷺ فأمسك أصحابه، وقالوا: نهيتنا عن النُّهْبى، فقال: \"إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ نُهْبَى الْعَسَاكِرِ، خُذُوا عَلَى اسْمِ اللهِ\" فجاذبنا وجاذبناه، رواه البيهقي بإسناد منقطع (٣)، والثاني: يكره؛ لما في الصحيح من النهي عن النُّهْبَى (٤)، والحديث السابق لم يثبت، قال الأَذْرَعي: وهذا نص عليه الشافعي، وأطبق عليه جماهير الأصحاب، وقيل: إنه مستحب.\r(ويَحِلُّ التقاطه) لأن مالكه إنما طرحه لمن يأخذه (وتركه أولى) لأنه دناءة إلا إذا علم أن الناثر .. لم يؤثر بعضهم على بعض، ولم يقدح الالتقاط في مروءته، قال ابن","footnotes":"(١) المهمات (٧/ ٢٣١)، عجالة المحتاج (٣/ ١٣١٥ - ١٣١٦)، السراج (٦/ ٢٠٥).\r(٢) الشرح الكبير (٨/ ٣٥٧)، روضة الطالبين (٧/ ٣٤٣).\r(٣) سنن البيهقي (٧/ ٢٨٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٤) أخرجه البخاري (٢٤٧٤) عن عبد الله بن يزيد الأنصاري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281316,"book_id":8291,"shamela_page_id":1574,"part":"3","page_num":177,"sequence_num":1574,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rداوود: والأولى: أن يقسم النثار على الحاضرين، ويكره أخذه من الهواء بالمُلَاءةِ والأُزُرِ قطعًا، ومن أخذ منه شيئًا .. ملكه بالأخذ على الأصحِّ في \"زيادة الروضة\" كسائر المباحات، قال: ولو التقط منه صبي .. ملكه، أو عبد .. ملكه سيده، والختان في هذا كالإملاك (١).\r* * *","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ٣٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281317,"book_id":8291,"shamela_page_id":1575,"part":"3","page_num":179,"sequence_num":1575,"body":"كتابُ القسْمِ والنُّشُوز\rيَخْتَصُّ الْقَسْمُ بِزَوْجَاتٍ. وَمَنْ بَاتَ عِنْدَ بَعْضِ نِسْوَتِهِ .. لَزِمَهُ عِنْدَ مَنْ بَقِيَ. وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُنَّ أَوْ عَنِ الْوَاحِدَةِ .. لَمْ يَأْثَمْ. وَيُسْتَحَبُّ أَلَّا يُعَطِّلَهُنَّ. وَتَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ مَرِيضَةٌ وَرَتْقَاءُ وَحَائِضٌ وَنُفَسَاءُ،\r===\r\r(كتاب القسم والنشوز)\rالقسم - بفتح القاف -: مصْدرُ قَسمتُ الشيء، وأما بالكسر .. فالنصيب.\rوالنشوز: الارتفاع عن أداء الحق من النشز، وهو المكان المرتفع من الأرض.\r(يختص القسم بزوجات) غير معتدات وجوبًا؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾؛ أي: في القسم الواجب ﴿فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فأشعر بأنه لا يجب في ملك اليمين، فالإماء لا قسم لهن وإن كن مستولدات؛ لأنهن لا حقَّ لهن في الاستمتاع.\rوكان ينبغي أن يقول: (ويختص الزوجات بالقسم) لأن (الباء) تدخل على المقصور (١).\r(ومن بات عند بعض نسوته .. لزمه عند من بقي) لحديث: \"إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا .. جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ أَوْ سَاقِطٌ\" صححه ابن حبان والحاكم (٢).\r(ولو أعرض عنهن أو عن الواحدة .. لم يأثم) لأن المبيت حقه، فجاز تركه؛ كسكنى الدار المستأجرة.\r(ويستحب ألا يعطلهن) للإضرار بهن، وقد يؤدي إلى الفجور.\r(وتستحق القسم مريضة ورتقاء وحائض ونفساء) وكذا مجنونة لا يخاف منها، ومحرمة ومن آلى منها أو ظاهر، قال الغزالي: وكذا كلُّ من بها عذر شرعيٌّ","footnotes":"(١) كذا في النسخ، ولعل الصواب ما أثبت. انظر \"نهاية المحتاج\" (٦/ ٣٧٩).\r(٢) صحيح ابن حبان (٤٢٠٧)، المستدرك (٢/ ١٨٦)، وأخرجه أبو داوود (٢١٣٣)، والترمذي (١١٤١)، والنسائي (٧/ ٦٣)، وابن ماجه (١٩٦٩) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281318,"book_id":8291,"shamela_page_id":1576,"part":"3","page_num":180,"sequence_num":1576,"body":"لَا نَاشِزَةٌ. فَإِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِمَسْكَنٍ .. دَارَ عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ، وَإِنِ انْفَرَدَ .. فَالأَفْضَلُ الْمُضِيُّ إلَيْهِنَّ، وَلَهُ دُعَاؤُهُنَّ، وَالأَصَحُّ: تَحْرِيمُ ذَهَابِهِ إِلَى بَعْضٍ وَدُعَاءِ بَعْضٍ، إِلَّا لِغَرَضٍ كَقُرْبِ مَسْكَنِ مَنْ مَضى إِلَيْهَا أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا. وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ بِمَسْكَنِ وَاحِدَةٍ وَيَدْعُوَهُنَّ إِلَيْهِ،\r===\r\rأو طبعيٌّ (١)؛ لأن المقصود الأنس لا الوطء.\rويستثنى من إطلاق الغزالي: المعتدة عن وطء شبهة، فإنه لا قسم لها؛ لحرمة الخلوة بها، قاله المتولي، وأقراه (٢).\r(لا ناشزة) كما لا نفقة لها؛ إذ لا أنس مع نشوز.\r(فإن لم ينفرد بمسكن .. دار عليهن في بيوتهن) توفيةً لحق القسم، (وإن انفرد .. فالأفضل: المضي إليهن) للاتباع، وصيانةً لهُنَّ عن الخروج.\r(وله دعاؤهن) إلى مسكنه، وعليهنَّ الإجابة؛ لأن ذلك حقٌّ له، ومن امتنعت .. فهي ناشزة، واستثنى الماوردي: ما إذا كانت ذات قدر وخفر، ولم تعتد البروز .. فلا يلزمها إجابته، وعليه أن يقسم لها في بيتها (٣)، قال شيخنا: وفي \"النهاية\" ما يشير إليه، واستغربه الروياني.\r(والأصح: تحريم ذهابه إلى بعض ودعاء بعض) لما فيه من الوحشة، والثاني: لا؛ كما له المسافرة ببعض دون بعض.\rوفرق الأول: بأن المسافرة تكون بالقرعة، وهي تدفع الوحشة، فإن أقرع هنا .. قال الرافعي: وجب أن يجوز (٤).\r(إلا لغرض؛ كقرب مسكن من مضى إليها أو خوف عليها) ونحوهما؛ كما لو كان تحته عجوز وشابة .. فحضر بيت الشابة، ودعا العجوز؛ لأن ذلك قرينة تصرف الميل عنه والأذى عنها.\r(ويحرم أن يقيم بمسكن واحدة ويدعوهن إليه) لأن إتيان بيت الضرة شاقٌّ على","footnotes":"(١) الوسيط (٥/ ٢٨٨).\r(٢) الشرح الكبير (٨/ ٣٦١)، روضة الطالبين (٧/ ٣٤٥).\r(٣) الحاوي الكبير (١٢/ ٢٢٠).\r(٤) الشرح الكبير (٨/ ٣٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281319,"book_id":8291,"shamela_page_id":1577,"part":"3","page_num":181,"sequence_num":1577,"body":"وَأَنْ يَجْمَعَ ضَرَّتَيْنِ فِي مَسْكَنٍ إِلَّا بِرِضَاهُمَا. وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَ الْقَسْمَ عَلَى لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا، وَالأَصْلُ اللَّيْلُ، وَالنَّهَارُ تَبَعٌ، فَإِنْ عَمِلَ لَيْلًا وَسَكَنَ نَهَارًا كَحَارِسٍ .. فَعَكْسُهُ\r===\r\rالنفس، ولا يلزمهن الإجابة، فإن أجبن .. فلصاحبة البيت المنع وإن كان المبيت ملك الزوج؛ لأن حق السكنى فيه لها، قاله ابن داوود، فلو رضين كلهن بذلك .. جاز.\r(وأن يجمع بين ضرتين في مسكن) ولو ليلة؛ لما بينهما من التباغض (إلا برضاهما) لأن الحقَّ لهما، والمراد بالمسكن: البيت الواحد، فلو كان في الدار حجرة منفردة بالمرافق، وهي لائقة بالحال .. جاز.\rوكلامه يقتضي: جواز الجمع بين الحرة والسرية؛ لأن الجوهري فسر الضرة بالزوجة (١)، لكن قال الماوردي والروياني: إنهما كالحرتين، قالا: وله الجمع بين إمائه في مسكن واحد (٢).\r(وله أن يرتب القسم على ليلة ويوم قبلها أو بعدها) لحصول المقصود بكل منهما.\rنعم؛ تقديم الليل أولى؛ كما صرح به العراقيون، بل في \"المهذب\" تعينه (٣)؛ لأن الذي عليه التواريخ الشرعية أن أول الأشهر الليالي، وكلام المصنف قد يقتضي دخوله إلى صاحبة النوبة من الغروب، ويخرج من طلوع الفجر؛ لأنه الليل الشرعي، قال ابن الرفعة: والوجه: الرجوع فيه إلى العرف الغالب.\r(والأصل الليل) لأن الله جعله سكنًا (والنهار تبع) لأنه وقت التردد والانتشار.\r(فإن عمل ليلًا وسكن نهارًا كحارس) وأَتُّونِيّ (فعكسه) أي: فيكون النهار في حقه أصلًا، والليل تابع؛ لأن نهاره كليل غيره، هذا في الحاضر، أما المسافر .. فعماده وقت نزوله من ليل أو نهار قلَّ أو كثر، وفي المجنون المتقطع جنونه العبرة بوقت الإفاقة، ويجعل أيام الجنون كالغيبة، نصَّ عليه.","footnotes":"(١) الصحاح (٢/ ٦١٩).\r(٢) الحاوي الكبير (١٢/ ٢٢٥)، بحر المذهب (٩/ ٥٥٥).\r(٣) المهذب (٢/ ٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281320,"book_id":8291,"shamela_page_id":1578,"part":"3","page_num":182,"sequence_num":1578,"body":"وَلَيْسَ لِلأَوَّلِ دُخُولٌ فِي نَوْبَةٍ عَلَى أُخْرَى لَيْلًا إِلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ، وَحِينَئِذٍ: إِنْ طَالَ مُكْثُهُ .. قَضَى، وَإِلَّا .. فَلاَ، وَلَهُ الدُّخُولُ نَهَارًا لِوَضْعِ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ، وَيَنْبَغِي أَلَّا يَطُولَ مُكْثُهُ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لاَ يَقْضِي إِذَا دَخَلَ لِحَاجَةٍ،\r===\r\r(وليس للأول) أي: من ليله أصل (دخول في نوبة على أخرى ليلًا) وإن كان لحاجة على المذهب؛ لما فيه من إبطال حق صاحبة النوبة، (إلا لضرورةٍ؛ كمرضها المخوف) وشدة الطلق، والحريق؛ لأنه عذر ظاهر، وقد يخرج ما لو احتمل ذلك، وأراد الدخول ليتبين حال المرض، والأصحُّ: الجواز.\r(وحينئذ: إن طال مكثه .. قضى) من نوبتها مثله؛ لأن حق الآدمي لا يسقط بالعذر، (وإلا) أي: وإن لم يطل مكثه ( .. فلا) يقضي لقلته، وهذا إذا لم يجامع؛ فإن جامع .. قضى مثل مدة المكث، إن طال لا إن قصر، ولا يكلف الجماع على الأصحِّ في \"الروضة\" (١).\r(وله الدخول نهارًا لوضع متاع ونحوه) كتسليم نفقةٍ، وتعرُّفِ خبرٍ، لحديث عائشة ﵁: (كان رسول الله ﷺ يطوف علينا جميعًا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس، حتى يبلغ إلى التي هو يومُها فيبيت عندها) رواه أبو داود، وقال الحاكم: صحيح الإسناد (٢).\r(وينبغي ألا يطول مكثه) على قدر الحاجة، وكذلك لا يعتاد الدخول على واحدة في نوبة الأُخْرَيات، ولا في نوبة واحدة الدخول على غيرها، كذا قالاه (٣).\rوقضيته: جواز ذلك إلا أنه خلاف الأولى، لكن صرح الشيخ أبو حامد بالتحريم، وجرى عليه جمهور العراقيين.\r(والصحيح: أنه لا يقضي إذا دخل لحاجة) للحديث المار، ولأن النهار تابعٌ، والثاني: أن النهار كالليل.\rوقضيته: أنه يقضي إذا طال، وقضية إطلاق الشيخين: أن الصحيح: أنه لا يقضي","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ٣٤٩).\r(٢) سنن أبي داوود (٢١٣٥)، المستدرك (٢/ ١٨٦).\r(٣) الشرح الكبير (٨/ ٣٦٦)، روضة الطالبين (٧/ ٣٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281321,"book_id":8291,"shamela_page_id":1579,"part":"3","page_num":183,"sequence_num":1579,"body":"وَأَنَّ لَهُ مَا سِوَى وَطْءٍ مِنِ اسْتِمْتَاعٍ، وَأَنَّهُ يَقْضِي إِنْ دَخَلَ بِلَا سَبَبٍ، وَلَا تَجِبُ تسْوِيَةٌ فِي الإِقَامَةِ نَهَارًا. وَأَقَلُّ نُوَبِ الْقَسْمِ لَيْلَةٌ وَهُوَ أَفْضَلُ، وَيَجُوزُ ثَلاَثًا، وَلَا زِيَادَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ\r===\r\rوإن طال، وجزم به الماوردي، لكن في \"الشامل\" و\"المهذب\" و\"البيان\": وجوب القضاء، ونقله ابن الرفعة عن نصِّ \"الأم\" (١).\r(وأن له ما سوى وطء من استمتاع) للحديث المار، والمسيس محمولٌ على الجماع، والثاني: المنع؛ لإفضائه إلى الوطء، أما الوطء .. فيحرم، وفيه وجه شاذ، قال الإمام: واللائق بالتحقيق: القطع بإباحة الوطء، وصرف التحريم إلى إيقاع المعصية لا إلى ما وقعت المعصية به (٢)، وقرنه بعضهم بأن تحريم الوطء ليس لعينه بل لأمر خارج، ومن عماد القسم في حقه النهار، فنهاره كليل غيره في جميع ما تقدم؛ كما دلَّ عليه قوله: (وليس للأول).\r(وأنه يقضي إن دخل بلا سبب) أي: يقضي زمن الإقامة؛ لتعديه لا أنه يقضي الاستمتاع كما يوهمه كلامه، والثاني: لا يقضي؛ لأن النهار تابع.\r(ولا تجب تسوية في الإقامة نهارًا) لأنه وقت الانتشار والتردد، وقد يكثر في يوم ويقل في آخر، والضبط فيه عَسِرٌ، بخلاف الليل.\r(وأقل نوب القسم ليلة) ولا يجوز تبعيضها؛ لما فيه من تنغيصِ العيش وعُسْرِ الضبط، قال في \"المطلب\": وفي \"الأم\" ما يقتضي جوازه (وهو أفضل) من الزيادة عليها؛ للاتباع.\r(ويجوز ثلاثًا) وليلتين وإن لم يرضين؛ لأنها مدة قريبة (ولا زيادة على المذهب) لئلا يؤدي إلى المهاجرة والإيحاش للباقيات بطول المقام عند الضرة، اللهم؛ إلا أن يرضين بذلك، والطريق الثاني: حكاية قولين أو وجهين، وإذا جوزنا .. فقيل: يجوز إلى سبع فقط؛ لأنها تستحق في القسم لتجديد النكاح، وقيل: إلى أربعة أشهر مدة تربص المولي.","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٢/ ٢١٧)، المهذب (٢/ ٨٧)، البيان (٩/ ٥١٨)، كفاية النبيه (١٣/ ٣٤٢).\r(٢) نهاية المطلب (١٣/ ٢٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281322,"book_id":8291,"shamela_page_id":1580,"part":"3","page_num":184,"sequence_num":1580,"body":"وَالصَّحِيحُ: وُجُوبُ قُرْعَةٍ لِلِابْتِدَاءِ، وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ. وَلَا يُفَضِّلُ فِي قَدْرِ نَوْبَةٍ، لكِنْ لِحُرَّةٍ مِثْلَا أَمَةٍ،\r===\r\r(والصحيح: وجوب قرعةٍ للابتداء) أي: لابتداء القسم؛ تحرزًا عن الترجيح، فيبدأ بمن خرجت قرعتها، فإذا مضت نوبتها .. أقرع بين الباقيات ثم بين الأخريين، فإذا تمت النوبة .. راعى الترتيب، ولا حاجة إلى إعادة القرعة.\rنعم؛ لو ظلم فبدأ بلا قرعة .. أقرع بين الباقيات، فإذا تمت النوبة .. أقرع للابتداء، وعبارة المصنف تشمله؛ لأنه الآن ابتدأ القَسْم.\r(وقيل: يتخير) فيبدأ بمن شاء بلا قرعة؛ لأن له الإعراض عنهن، وما لم يبت عند واحدة .. لا يلزمه القسم، وقال في \"التتمة\": إنه مكروه.\r(ولا يفضل في قدر نوبة) أي: لا يجوز أن يفضل امرأة على امرأة في ذلك وإن اختصت بصفات شريفة، حتى يساوي بين المسلمة والكافرة؛ لأن القسم شُرعَ للعدل واجتناب التفضيل المفضي للوحشة، (لكن لحرة مثلا أمة) لحديث فيه مرسل (١)، وعضده الماوردي بأنه روي عن علي ﵁؛ كما رواه الدارقطني (٢)، ولا يعرف له مخالف فكان إجماعًا (٣).\rوخالف حق الزفاف؛ إذ الغرض فيه زوال الحشمة، وهما فيه سواء، وسواء المدبرة والمكاتبة والمبعضة وأم الولد؛ كما قاله الماوردي وغيره (٤)، ويتصور اجتماع الحرة والأمة في نكاح العبد، وفي الحر بأن ينكح أمة بشرطه، ثم ينكح عليها حرة أو تكون تحته حرة لا تصلح للاستمتاع وجوزنا له نكاح الأمة كما سبق.\rوهذا إذا استحقت الأمة النفقة بأن سلَّمها السيد ليلًا ونهارًا، أو ليلًا وقلنا: باستحقاقها النفقة، أما إذا قلنا: بعدم استحقاقها، وهو الأصحُّ .. فلا قسم لها.","footnotes":"(١) أخرجه البيهقي (٧/ ١٧٥) عن الحسن البصري ﵁.\r(٢) سنن الدارقطني (٣/ ٢٨٥)، وأخرجه البيهقي (٧/ ١٧٥).\r(٣) الحاوي الكبير (١٢/ ٢١٤).\r(٤) الحاوي الكبير (١٢/ ٢١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281323,"book_id":8291,"shamela_page_id":1581,"part":"3","page_num":185,"sequence_num":1581,"body":"وَتُخَصُّ بِكْرٌ جَدِيدَةٌ عِنْدَ زَفَافٍ بِسَبْعٍ بِلاَ قَضَاءٍ، وَثَيِّبٌ بِثَلاَثٍ، وَيُسَنُّ تَخْيِيرُهَا بَيْنَ ثَلاَثٍ بِلاَ قَضَاءٍ، وَسَبْعٍ بِقَضَاءٍ\r===\r\rوهذا إذا لم يطرأ العتق، فإن عتقت قبل تمام نوبتها .. التحقت بالحرة، فلو لم تعلم بالعتق حتى مرت عليها أدوار، وهو يَقسِمُ لها قَسْمَ الإماء، قال الماوردي: يستقبل التسوية من حين العلم، ولا يقضي لها ما مضى (١)، قال في \"المطلب\": والقياس: أن يقضي لها، وكلامه يوهم جواز ليلتين لها إذا كان للحرة أربعة، وليس كذلك بل الشرط ليلة لها وليلتان للحرة، ولا تجوز الزيادة على ذلك؛ لئلا يزاد القسم على ثلاث أو ينقص عن ليلة، وهما ممتنعان كما تقدم.\r(وتخص) وجوبًا (بكر جديدة) ولو أمة على الأصحِّ (عند زفاف بسبع) ولاءً (بلا قضاء، وثيب) بنكاح أو زنًا أو وطء شبهة لا بمرض ووَثْبَة على الأصح (بثلاث) ولاءً بلا قضاء؛ لحديث: \"سَبْعٌ لِلْبِكْرِ، وَثَلاَثٌ لِلثَّيِّبِ\" صححه ابن حبان (٢).\rوهو مؤيد برواية البخاري عن أنس: (من السنة إذا تزوج البكر على الثيب .. أقام عندها سبعًا وقسم، وإذا تزوج الثيب على البكر .. أقام عندها ثلاثًا ثم قسم) (٣).\rوقول الصحابي: (من السنة) في حكم المرفوع، والمقصود منه: أن ترتفع الحشمة، ويحصل الأنس، وخصت البكر بزيادة؛ لأن حياءها أكثر، والثلاث مدة مغتفرة في الشرع، والسبع؛ لأنها أيام الدنيا، وما زاد عليها يتكرر.\r(ويسن تخييرها) أي: الثيب (بين ثلاث بلا قضاء، وسبع بقضاء) لقوله ﷺ لأم سلمة حين تزوج بها: \"إِنْ شِئْتِ .. سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ، وَإِنْ شِئْتِ .. ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ\" قالت: ثلِّث (٤).\rفإن اختارت السبع، وأجابها .. قضى السبع للباقيات، وإن أقام السبع بغير اختيارها .. لم يقض إلا الأربع الزائدة على المذهب.","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٢/ ٢١٥).\r(٢) صحيح ابن حبان (٤٢٠٨)، وأخرجه ابن ماجه (١٩١٦)، والبيهقي (٧/ ٣٠٢)، والدارقطني (٣/ ٢٨٣) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٣) صحيح البخاري (٥٢١٣)، وهو عند مسلم برقم (١٤٦١/ ٤٤).\r(٤) أخرجه مسلم (١٤٦٠/ ٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281324,"book_id":8291,"shamela_page_id":1582,"part":"3","page_num":186,"sequence_num":1582,"body":"وَمَنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ .. نَاشِزَةٌ، وَبِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ .. يَقْضِي لَهَا، وَلِغَرَضِهَا .. لَا فِي الْجَدِيدِ. وَمَنْ سَافَرَ لِنُقْلَةٍ .. حَرُمَ أَنْ يَسْتَصْحِبَ بَعْضهُنَّ. وَفِي سَائِرِ الأَسْفَارِ الطَّوِيلَةِ -وَكَذَا الْقَصِيرَةُ فِي الأَصَحِّ- يَسْتَصْحِبُ بَعْضَهُنَّ بِقُرْعَةٍ،\r===\r\r(ومن سافرت وحدها بغير إذنه .. ناشزة) فلا قسم لها سواء أكان في حاجته أم في حاجتها.\rنعم؛ لو كانت أمة وسافر بها السيد بعد أن بات عند الحرة ليلتين .. لم يسقط حقها من القسم، وعلى الزوج قضاء ما فات عند التمكن؛ لأن الفوات حصل بغير اختيارها، قاله المتولي، وأقراه (١).\r(وبإذنه لغرضه) كما إذا أرسلها في شغله (يقضي لها) للإذن وغرضه، فهي كمن عنده وفي قبضته، (ولغرضها) كحج وعمرة وتجارة (لا في الجديد) أي: لا يقضي لها؛ لأنها ليست في قبضته، وفائدة الإذن: دفع الإثم، والقديم: نعم؛ لأنها سافرت بإذنه فصار كما لو سافرت بإذنه؛ لحاجته أو معه.\r(ومن سافر لنُقلة .. حرم أن يستصحب بعضهن) دون بعض بقرعة ودونها؛ كما لا يجوز حضرًا، فإن فعل .. قضى للمتخلفات، وقيل: لا يقضي مدة السفر إن أقرع، ولو نقل بعضهن بنفسه وبعضهن بوكيله .. قضى لمن مع الوكيل في الأصحِّ إن أقرع، وإلا .. وجب قطعًا.\rوكلامه قد يفهم: أنَّ له ترك الكل، وبه صرح المتولي، لكن صرح الغزالي بعدم الجواز، ونقله في \"البسيط\" عن الأصحاب؛ لما في ذلك من قطع أطماعهن من الوقاع، فأشبه الإيلاء بخلاف ما لو تمنع عن الدخول عليهن، وهو حاضر؛ لأنه لا ينقطع رجاؤهن.\r(وفي سائر الأسفار الطويلة -وكذا القصيرة في الأصح- يستصحب بعضهن بقرعه) لأنه ﷺ (كان إذا أراد سفرًا .. أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها .. خرج بها معه) متفق عليه (٢).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٣٧١)، روضة الطالبين (٧/ ٣٥٤).\r(٢) صحيح البخاري (٢٥٩٤)، صحيح مسلم (٢٧٧٠) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281325,"book_id":8291,"shamela_page_id":1583,"part":"3","page_num":187,"sequence_num":1583,"body":"وَلَا يَقْضِي مُدَّةَ سَفَرِهِ، فَإِنْ وَصَلَ الْمَقْصِدَ وَصَارَ مُقِيمًا .. قَضَى مُدَّةَ الإِقَامَةِ، لَا الرُّجُوعِ فِي الأَصَحِّ. وَمَنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا .. لَمْ يَلْزَمِ الزَّوْجَ الرِّضَا، فَإِنْ رَضِيَ وَوَهَبَتْ لِمُعَيَّنَةٍ .. بَاتَ عِنْدَهَا لَيْلَتَيْهِمَا،\r===\r\rوالثاني: يمتنع في القصير؛ لأنه في حكم الإقامة، وليس للمقيم أن يخصص بعضهن بالقرعة، وقضية إطلاقه السفر: أنه لا يشترط كونه مباحًا لكن نقلا عن الغزالي اشتراط كونه مُرَخَّصًا، وتوقفا فيه (١)، قال الزركشي: ولا وجه للتوقف، فقد صرح به القفال في \"محاسن الشريعة\".\r(ولا يقضي) للمقيمات (مدة سفره) لأنه لم ينقل، والمعنى فيه: أن المستصحبة وإن فازت بصحبته .. فقد لحقها من تعب السفر ومشقته ما يقابل ذلك، والمقيمة وإن فاتها حظها من الزوج .. فقد ترفهت بالدَّعة والإقامة؛ فتقابل الأمران فاستويا.\r(فإن وصل المقصد) بكسر الصاد (وصار مقيمًا .. قضى مدة الإقامة) لخروجه عن حكم السفر، هذا إذا كان يساكنها؛ فإن اعتزلها مدة الإقامة .. لم يقض، جزم به في \"الحاوي\" (٢) (لا الرجوع في الأصح) لأنه خرج بقرعة فصار كمدة الذهاب، والثاني: يقضي؛ لأن السفر قد انقطع بالإقامة، والرجوع في معنى سفر جديد بلا قرعة.\r(ومن وهبت حقها .. لم يلزم الزوج الرضا) لأنها لا تملك إسقاط حقه من الاستمتاع.\r(فإن رضي ووهبت لمعينة .. بات عندها ليلتيهما) لأن سودة وهبت نوبتها لعائشة ﵄، فكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومها ويومَ سودة، متفق عليه (٣).\rوقضيته: أنه لا يشترط رضا الموهوب لها، وهو الصحيح، وليس لنا هبةٌ يقبل فيها غير الموهوب له مع تأهله للقبول إلا هذه.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٣٨٣)، روضة الطالبين (٧/ ٣٦٤).\r(٢) الحاوي الكبير (١٢/ ٢٣٦).\r(٣) صحيح البخاري (٥٢١٢)، صحيح مسلم (١٤٦٣) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281326,"book_id":8291,"shamela_page_id":1584,"part":"3","page_num":188,"sequence_num":1584,"body":"وَقِيلَ: يُوَالِيهِمَا، أَوْ لَهُنَّ .. سَوَّى، أَوْ لَهُ .. فَلَهُ التَّخْصِيصُ، وَقِيلَ: يُسَوِّي.\r\rفصلٌ [في بعض أحكام النشوز وسوابقه ولواحقه]\rظَهَرَتْ أَمَارَاتُ نُشُوزِهَا .. وَعَظَهَا بِلَا هَجْرٍ. فَإِنْ تَحَقَّقَ نُشُوزٌ وَلَمْ يَتكَرَّرْ .. وَعَظَ وَهَجَرَ فِي الْمَضْجِعِ،\r===\r\r(وقيل: يواليهما) لأنه أسهل عيه، والمقدار لا يختلف، والصحيح: أنه يقسم كلًّا في وقتها كما كان، ولا يواليهما؛ لما فيه من تأخر حق من بين الليلتين؛ ولأن الواهبة قد ترجع بين الليلتين، والموالاة تفوِّت حقَّ الرجوع عليها، قال ابن الرفعة: وهذا إنما يتم إذا كانت ليلة الواهبة متأخرة، فإن كانت متقدمة وأراد تأخرها .. اتجه الجواز قطعًا (١).\r(أو لهن .. سوى) لأنه ليست واحدة بالتخصيص أولى من غيرها، (أو له .. فله التخصيص) لأنها جعلت الحقَّ له؛ فيضعه حيث شاء، (وقيل: يسوي) فيجعل الواهبة كالمعدومة؛ لأن التخصيص يورث الإيحاش، وقال في \"الشرح الصغير\": إنه الأشبه.\r* * *\r\r(فصل: ظهرت أمارات نشوزها) في قول؛ كخشونة جواب بعد لين، أو فعل؛ كتعبيس بعد إقبال وطلاقة (وعظها) بـ (اتقي الله في حقي عليكِ) (بلا هجر) لاحتمال ألَّا يكون نشوزًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾.\r(فإن تحقق نشوز ولم يتكرر .. وعظ وهجر في المضجع) بفتح الجيم، والمراد: أن يهجر فراشها فلا يضاجعها فيه، واحترز بالهجران في المضجع: عن الهجران في الكلام؛ فإنه حرامٌ فيما زاد على الثلاث.\rهذا إذا كان لغير عذر، فإن كان عذر شرعي؛ بأن كان المهجور مذموم الحال لبدعة أو فسق ونحوهما، أو كان فيه صلاحٌ لدِين الهاجر أو المهجور .. لم يحرم، قاله في \"زوائد الروضة\" (٢).","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٣/ ٣٤٠).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ٣٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281327,"book_id":8291,"shamela_page_id":1585,"part":"3","page_num":189,"sequence_num":1585,"body":"وَلَا يَضْرِبُ فِي الأَظْهَرِ. قُلْتُ: الأَظْهَرُ: يَضْرِبُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ تَكَرَّرَ .. ضَرَبَ. فَلَوْ مَنَعَهَا حَقَّهَا كَقَسْمٍ وَنَفَقَةٍ .. أَلْزَمَهُ الْقَاضِي تَوْفِيَتَهُ، فَإِنْ أَسَاءَ خُلُقَهُ وَآذَاهَا بِلَا سَبَبٍ .. نَهَاهُ، فَإِنْ عَادَ .. عَزَّرَهُ\r===\r\r(ولا يضرب في الأظهر) لأن الجناية لم تتأكد بالتكرر، وهذا ما رجحه جمهور العراقيين وغيرهم، وحكاه الماوردي عن الجديد (١)، وقوَّاه السبكي، واختاره الأَذْرَعي، (قلت: الأظهر: يضرب، والله أعلم) كما لو أصرَّت عليه، وصححه المصنف في \"تصحيح التنبيه\" (٢)، وقال في \"الروضة\": إنه المختار؛ لظاهر القرآن (٣)، قال السبكي: وما قاله في \"الروضة\" فيه نظر؛ لأن ظاهر القرآن إباحة ذلك في المرتبة الأولى، كما حكاه عن ابن كَجٍّ والحناطي، وهو لم يقل به، فالأكثرون جعلوا الثلاثة المأمور بها مرتبة على أحوالها الثلاث على خلاف الظاهر، فيكون المعنى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ فإن نشزن .. فاهجروهن، فإن أصررن .. فاضربوهن؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية، وقد وافق المصنف الجمهور على عدم الضرب في المرتبة الأولى، ولم يقل: بالظاهر؛ فوافق الظاهر في شيء دون شيء.\r(فإن تكرر .. ضرب) ضربًا غير مبرح إذا ظنَّ أن الضرب يصلحها، والمبرح: هو الشاق شديد الألم، للآية، وذلك مع الوعظ والهجران، وإذا ضرب .. فلا يبلغ به حدًّا، قال الشيخ عز الدين: وليس لنا موضع يضرب المستحق من منعه حقه غير هذا، والعبد يمتنع من حق سيده.\r(فلو منعها حقها؛ كقسم ونفقة .. ألزمه القاضي توفيته) إذا طلبته؛ لعجزها عنه، بخلاف نشوزها، فإن له إجبارها على إيفاء حقه؛ لقدرته.\r(فإن أساء خلقه وآذاها بلا سبب .. نهاه، فإن عاد .. عزره) إذا طلبت؛ لتعديه عليها، وظاهر كلامه: أنه لا يحال بينهما، وبه صرح الروياني، وقال الغزالي:","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٢/ ٢٤٢).\r(٢) تصحيح التنبيه (٢/ ٤٨).\r(٣) روضة الطالبين (٧/ ٣٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281328,"book_id":8291,"shamela_page_id":1586,"part":"3","page_num":190,"sequence_num":1586,"body":"فَإِنْ قَالَ كُلٌّ: إِنَّ صَاحِبَهُ مُتَعَدٍّ .. تَعَرَّفَ الْقَاضِي الْحَالَ بِثِقَةٍ يَخْبُرُهُمَا وَمَنَعَ الظَّالِمَ، فَإِنِ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ .. بَعَثَ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، وَهُمَا وَكِيلاَنِ لَهُمَا، وَفِي قَوْلٍ: مُوَلَّيَانِ مِنَ الْحَاكِمِ،\r===\r\rيحال بينهما حتى يعود إلى العدل، وتبعه في \"الحاوي الصغير\" (١)، وزعما تفرُّدَ الغزالي به، واعترضه في \"المهمات\" بتصريح الإمام به (٢).\r(فإن قال كل: إن صاحبه متعد .. تعرف القاضي الحال بثقة يَخبُرهما) إن كان في جوارهما خبير بهما، فإن لم يكن .. أسكنهما بجنب ثقة يبحث عن حالهما، ويُنهيها إليه؛ لأنه يعسر إقامة البينة على ذلك.\rوتعبيره بالثقة يوهم: عدم اشتراط العدالة، لكن الرافعي قال: كذا أطلقوه، وظاهره: الاكتفاء بقول عدل واحد، ولا يصفو ذلك عن الشبهة. انتهى (٣)، وهو صريح في اعتبارهم العدالة دون العدد، وبه صرح في \"التهذيب\" و\"الشافي\" (٤).\r(ومنع الظالم) من ظلمه، وطريقه في الزوج: ما سلف، وفي الزوجة: الزجر والتأديب.\r(فإن اشتد الشقاق) أي: الخلاف والعداوة ( .. بعث حكمًا من أهله، وحكمًا من أهلها) للآية، وظاهره: وجوب البعث، وهو ما صححه في \"زيادة الروضة\" (٥)، لكن في \"البحر\" عن الشافعي: الاستحباب، وهو قضية \"الشرح الصغير\"، وصححه في \"المهمات\"؛ لنصِّ إمام المذهب عليه (٦)، ولا يشترط كونهما من أهل الزوجين، لكن أهلهما أولى.\r(وهما وكيلان لهما) لأن البضع حق الزوج، والمال حق الزوجة، وهما رشيدان، فلا يولَّى عليهما، (وفي قول: موليان من الحاكم) لأن الله تعالى سمَّاهما","footnotes":"(١) الوجيز (ص ٣٧٠)، الحاوي الصغير (ص ٤٨٩).\r(٢) الشرح الكبير (٨/ ٣٨٩)، روضة الطالبين (٧/ ٣٧٠)، المهمات (٧/ ٢٥٠).\r(٣) الشرح الكبير (٨/ ٣٩٠).\r(٤) التهذيب (٥/ ٥٤٨).\r(٥) روضة الطالبين (٧/ ٣٧١).\r(٦) المهمات (٧/ ٢٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281329,"book_id":8291,"shamela_page_id":1587,"part":"3","page_num":191,"sequence_num":1587,"body":"فَعَلَى الأَوَّلِ: يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا، فَيُوَكِّلُ حَكَمَهُ بِطَلاَقٍ وَقَبُولِ عِوَضِ خُلْعٍ، وَتُوَكِّلُ حَكَمَهَا بِبَذْلِ عِوَضٍ وَقَبُولِ طَلاَقٍ بِهِ.\r===\r\rحكمين، ولا امتناع أن يثبت على الرشيد الولاية عند الامتناع من أداء الحقوق؛ كالمفلس.\r(فعلى الأول: يشترط رضاهما، فيوكل حكمه بطلاق وقبول عوض خلع، وتوكل حكمها ببذل عوض وقبول طلاق به) كسائر الوكلاء، وعلى الثاني: لا يشترط رضاهما في ذلك، ويحكمان بما يرياه مصلحة من الجمع والتفريق (١).\rويشترط في المبعوثين: التكليف، وكذا العدالة، والحرية، والإسلام، والاهتداء إلى ما هو المقصود من بعثهما على الأصحِّ في الكل، ويشترط: الذكورة، إن قلنا: حكمان، وإن قلنا: وكيلان .. قال الحناطي: لا يشترط في وكيلها، وفي وكيله: وجهان.\r* * *","footnotes":"(١) هكذا بحذف (نون) الرفع على لغة صحيحة، وفي (أ): (بما يراه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281330,"book_id":8291,"shamela_page_id":1588,"part":"3","page_num":193,"sequence_num":1588,"body":"كتابُ الخُلْع\rهُوَ فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ بِلَفْظِ طَلاَقٍ أَوْ خُلْعٍ. شَرْطُهُ: زَوْجٌ يَصِحُّ طَلاَقُهُ، فَلَوْ خَالَعَ عَبْدٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ .. صَحَّ وَوَجَبَ دَفْعُ الْعِوَضِ إِلَى مَوْلاَهُ وَوَلِيِّهِ\r===\r\r(كتاب الخلع)\rهو مأخوذ من الخَلْع، وهو النزع؛ لأن الله تعالى سمَّى كلًّا من الزوجين لباسًا للآخر، فهو بالخلع خالع له، وهو مجمع على جوازه.\r(هو فرقة بعوض) يبذل للزوج، كذا فسره ابن عباس (١)، واشتهر على ألسنة حملة الشرع (بلفظ طلاق أو خلع) أي: لفظ يقع به الطلاق صريحًا كان أو كناية.\r(شرطه: زوج يصح طلاقه) لأن الخلع طلاق، فلا يصح من صبي ومجنون ومكره.\r(فلو خالع عبدٌ أو محجورٌ عليه بسفه .. صح) بإذن ودونه، بمهر المثل أو أقل؛ إذ لكل منهما أن يطلق مجّانًا فبعوض .. أولى.\r(ووجب دفع العوض إلى مولاه) أي: مولى العبد؛ كأكسابه، ويستثنى: المكاتب؛ فإنه يجب التسليم إليه؛ لاستقلاله، وكذلك المبعض المهايأ إذا قلنا بدخول الكسب النادر في المهايأة، وخالع في نوبة نفسه، وإلا دفعت إليه ما يخصه، (ووليه) أي: ولي السفيه؛ كسائر أمواله.\rنعم؛ لو دُفع إلى السفيه بإذن وليه .. ففي الاعتداد بقبضه وجهان؛ أصحهما: الاعتداد.\rوما أطلقه المصنف وغيره من وجوب الدفع إلى الولي قيده الدِّزْمَارِي تبعًا للروياني والماوردي بما إذا كان على عوض في الذمة.\r[فإن قيده بالدفع إليه؛ كقوله: (إن دفعتِ إليَّ هذا العبدَ فأنتِ طالق) .. جاز للزوجة الدفع إليه] (٢) ولا تدفع إلى وليه.","footnotes":"(١) أخرجه الدارقطني (٣/ ٣٢٠)، وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٥/ ٢٤٣٠): (رواه أحمد عن ابن عباس، قال: \"الخلع تفريق وليس بطلاق\"، وإسناده صحيح، قال أحمد: ليس في الباب أصح منه).\r(٢) هذه الزيادة من (ز).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281331,"book_id":8291,"shamela_page_id":1589,"part":"3","page_num":194,"sequence_num":1589,"body":"وَشَرْطُ قَابِلِهِ: إِطْلاَقُ تَصَرُّفِهِ فِي الْمَالِ: فَإِنِ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ بِلاَ إِذْنِ سَيِّدٍ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنِ مَالِهِ .. بَانَتْ، وَلِلزَّوْجِ فِي ذِمَّتِهَا: مَهْرُ مِثْلٍ فِي صُورَةِ الْعَيْنِ، وَفِي قَوْلٍ: قِيمَتُهَا، وَفِي صُورَةِ الدَّيْنِ: الْمُسَمَّى، وَفِي قَوْلٍ: مَهْرُ مِثْلٍ. وَإِنْ أَذِنَ وَعَيَّنَ عَيْنًا لَهُ أَوْ قَدَّرَ دَيْنًا فَامْتَثَلَتْ .. تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ وَبِكَسْبِهَا فِي الدَّيْنِ،\r===\r\rوفرق بوجهين: أحدهما: أنَّ ما في الذمة ملكه قبل الدفع، وهنا لا يملكه إلا به، فلم تضمنه؛ لأنه ما تعلق بذمتها، ولم يملكه إلا بقبضه منها، الثاني: أنها لو دفعت إلى وليه .. لم تطلق، لعدم وجود المعلق عليه.\r(وشرط قابله: إطلاق تصرفه في المال) لأن الاختلاع التزام للمال.\r(فإن اختلعت أمة بلا إذن سيد بدين أو عين ماله .. بانت) لوقوعه بعوض فاسد؛ كالخلع على خمر، هذا إذا نجز الطلاق؛ فإن قيده بتمليك تلك العين .. لم تطلق، نبه عليه الماوردي، وهو ظاهر.\r(وللزوج في ذمتها: مهر مثل في صورة العين) لأنه المَرد حينئذ، (وفي قول: قيمتها) إن كانت متقومة، وإلا .. فمثلها.\r(وفي صورة الدين: المسمَّى) كما يصح التزام الرقيق بطريق الضمان، ويتبع به بعد العتق، وهذا ما صححه في \"أصل الروضة\" (١)، (وفي قول: مهر مثل) كما لو تزوج العبد بغير إذن سيده ووطئ .. فإن الواجب: مهر المثل، وهذا ما صححه في \"المحرر\" و\"الشرح الصغير\"، وكلام \"الكبير\" محتمل (٢)، فالذي فهمه منه السبكي ترجيح وجوب المُسمَّى، والذي فهمه منه الأَذْرَعي ومن تبعه ترجيح وجوب مهر المثل كـ\"المحرر\" (٣)، فما رجحه في \"الكتاب\" مخالفٌ لما في أصله من غير تنبيه.\r(وإن أذن) وهو مطلق التصرف (وعين عينًا له أو قدر دينًا فامتثلت .. تعلق بالعين وبكسبها في الدين) وبما في يدها من مال التجارة إن كانت مأذونة [؛ لمهر العبد في","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ٣٨٥).\r(٢) فإنه نقل وجوب المسمَّى عن العراقيين والقفال وأبي علي، ثم قال: لكن نظم \"الكتاب\" يقتضي ترجيح مهر المثل، وهو الذي في \"التهذيب\" والموافق لما مر في الشراء والضمان فإنَّا بيَّنا أن الأصح فيهما: البطلان. اهـ هامش (أ).\r(٣) المحرر (ص ٣٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281332,"book_id":8291,"shamela_page_id":1590,"part":"3","page_num":195,"sequence_num":1590,"body":"وَإِنْ أَطْلَقَ الإِذْنَ .. اقْتَضَى مَهْرَ مِثْلٍ مِنْ كَسْبِهَا. وَإِنْ خَالَعَ سَفِيهَةً، أَوْ قَالَ: (طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ) فَقَبِلَتْ .. طَلُقَتْ رَجْعِيًّا، فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ .. لَمْ تَطْلُقْ. وَيَصِحُّ اخْتِلاَعُ الْمَرِيضَةِ مَرَضَ الْمَوْتِ، وَلَا يُحْسَبُ مِنَ الْثُّلُثِ إِلَّا زَائِدٌ عَلَى مَهْرِ مِثْلٍ، وَرَجْعِيَّةٍ فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\rالنكاح المأذون فيه، وإن لم تكن مكتسبة ولا مأذونة .. ] (١) ففي ذمتها تتبع به بعد عتقها ويسارها.\r(وإن أطلق الإذن) فلم يذكر عينًا ولا دينًا ( .. اقتضى مهر مثل من كسبها) كما لو أذن لعبده في النكاح، فإن زادت عند الإطلاق على مهر المثل، أو على المُعيَّن في صورة التعيين .. تعلقت الزيادة بذمتها تتبع بها بعد العتق.\r(وإن خالع سفيهة) محجورًا عليها (أو قال: \"طلقتك على ألف\" فقبلت .. طلقت رجعيًّا) إن كان بعد الدخول؛ لعدم ثبوت المال، فإنها لا تتصرف فيه، وسواء خالعت بعين أو دين، بإذن الولي أو دونه، وليس للولي صرف مالها في ذلك، هذا إذا لم يعلق الطلاق على شيء، أما لو قال لها: (إن أبرأتني من دينك .. فأنت طالق)، فقالت في الحال: (أبرأتك) .. لم يقع الطلاق، صرح به الخوارزمي؛ كما نقله البُلْقيني واعتمده، وهو واضح؛ لعدم وجود الصفة المعلق عليها وهي الإبراء.\r(فإن لم تقبل .. لم تطلق) لأن الصيغة تقتضي القبول، فأشبه الطلاق المعلق على صفة، فلا بدَّ من حصولها.\r(ويصح اختلاع المريضة مرض الموت) لأن لها صرف مالها في أغراضها وملاذها، بخلاف السفيه، (ولا يحسب من الثلث إلا زائد على مهر مثل) لأن الزائد تبرع؛ كالوصية للمخالع، ولا يكون كالوصية للوارث؛ لخروجه بالخلع عن الإرث إلا أن يكون وارثًا بجهة أخرى غير الزوجية؛ كابن عم مثلًا.\r(ورجعية) أي: يصح اختلاع رجعية (في الأظهر) لأنها في حكم الزوجات، والثاني: لا؛ لعدم الحاجة إلى الافتداء؛ لجريانها إلى البينونة.","footnotes":"(١) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281333,"book_id":8291,"shamela_page_id":1591,"part":"3","page_num":196,"sequence_num":1591,"body":"لَا بَائِنٍ. وَيَصِحُّ عِوَضُهُ قَلِيلًا وَكَثِيرًا دَيْنًا وَعَيْنًا وَمَنْفَعَةً. فَلَوْ خَالَعَ بِمَجْهُولٍ أَوْ خَمْرٍ .. بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَفِي قَوْلٍ: بِبَدَلِ الْخَمْرِ. وَلَهُمَا التَّوْكِيلُ، فَلَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ: (خَالِعْهَا بِمِئَةٍ) .. لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا،\r===\r\r(لا بائن) بخلع أو غيره؛ إذ لا يملكها بضعَها حتى يزيله (١)، وحكى الماوردي فيه: إجماع الصحابة.\r(ويصح عوضه قليلًا وكثيرًا، دينًا وعينًا ومنفعة) إذا كان متمولًا معلومًا مقدورًا على تسليمه؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، ولأنه عقد على منفعة البضع فجاز بما ذكرناه؛ كالصداق.\r(فلو خالع بمجهول) كثوب غير معيَّن ولا موصوف (أو خمر .. بانت بمهر المثل، وفي قول: ببدل الخمر) هما القولان المتقدمان في مسألة الصداق، وقد سبق ما فيهما.\rومحل البينونة: إذا لم يكن فيه تعليق، أو علَّق بإعطاء مجهول يمكن إعطاؤه مع الجهالة، أما إذا قال: (إن أبرأتني من صداقكِ أو من دينكِ .. فأنت طالق)، فأبرأته وهي جاهلة به .. لم تطلق؛ لأن الإبراء لم يصح، فلم يوجد ما علق عليه الطلاق، قاله السبكي، وهو المعتمد، وكلام الماوردي يوافقه، وفي كلام القفال ما يدل عليه؛ خلافًا لما وقع في كلام ابن الصلاح، وجرى عليه في \"الأنوار\"، فقال: ولو قال: (إن برئت .. فأنت طالق) فأبرأته جاهلة .. لم يقع الطلاق، بخلاف: (إن أبرأتني) (٢).\r(ولهما التوكيل) لأنه عقد معاوضة؛ كالبيع، (فلو قال لوكيله: \"خالعها بمئة\") من الدراهم من نقد معلوم ( .. لم ينقص منها)؛ لأنه دون المأذون فيه، وأفهم: جواز الزيادة، وهو كذلك إن كانت من جنسها قطعًا، كمئة وعشرة، وكذا من غيره على الأصحِّ؛ كمئة وثوب، قال في \"التنقيح\": وكان ينبغي ألا يصح؛ كـ (بعته من زيد بألف) لأنه قد يقصد محاباته.","footnotes":"(١) في (ز): (إذ لا يملك بضعها) وكلاهما صحيح.\r(٢) الأنوار (٢/ ١٥٧ - ١٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281334,"book_id":8291,"shamela_page_id":1592,"part":"3","page_num":197,"sequence_num":1592,"body":"وَإِنْ أَطْلَقَ .. لَمْ يَنْقُصْ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ، فَإِنْ نَقَصَ فِيهِمَا .. لَمْ تَطْلُقْ، وَفِي قَوْلٍ: يَقَعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ\r===\r\rوفرق البُلْقيني بينهما: بأن الزوجة متعينة؛ أبدًا، بخلاف المشتري، فإذا عينه .. ظهر قصد محاباته، وفرق غيره: بأن الخلع ليس المقصود الأعظم منه المالية بل الفراق وقد حصل، فإذا زاد الوكيل لا يعد مخالفًا، ولم يضر، بخلاف البيع؛ فإن مقصوده المالية، فإذا زاد .. عدّ مخالفًا فلا يصح، ورجح هذا بأن الخلع يقع غالبًا عن شقاق، ومع ذلك يبعد قصد المحاباة.\r(وإن أطلق .. لم ينقص عن مهر مثل) وله أن يزيد عليه؛ كما لو أطلق الأذن في البيع، وصورة الإطلاق: أن يقول: (خالعها بمال) ونحو ذلك، أو يقول: (خالعها) وقلنا: مطلق الخلع يقتضي المال، فإن قلنا: لا يقتضيه .. فلا بدَّ من ذكر المال.\r(فإن نقص فيهما) أي: في المقدر عنه وفي المطلق عن مهر المثل ( .. لم تطلق) للمخالفة؛ كما لا ينفذ بيعه في مثل هذا، (وفي قول: يقع بمهر المثل) لأن الخلل في العوض لا يمنع الوقوع كخلع الزوج على عوض فاسد، وما رجحه تبع فيه \"المحرر\" (١)، لكن صحح في \"أصل الروضة\" و\"تصحيح التنبيه\" في حالة الإطلاق: أنه يقع بمهر المثل (٢)، ونقله الرافعي عن الأكثرين، وعبارته في \"الشرح الكبير\": رجَّح البغوي عدم الوقوع، وكأنه أقوى توجيهًا لكن العراقيون والروياني وغيرهم رجَّحوا الوقوع. انتهى (٣)، واختاره السبكي، وقال في \"المهمات\": إن الفتوى عليه؛ استنادًا للأكثرين (٤)، واتفقوا على ترجيح عدم الوقوع في صورة التقدير، والفرق: أن المخالفة في حالة التقدير صريحة، فلا يكون المأتي به مأذونًا فيه، بخلاف النقصان حالة الإطلاق؛ فإنه لا يخالف صريح قوله، واللفظ مطلق يشمل مهر المثل وغيره، وللطلاق قوة وغلبة؛ فعموم اللفظ يقتضي وقوعه، وأثر","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٢١).\r(٢) روضة الطالبين (٧/ ٣٩١)، تصحيح التنبيه (٢/ ٥٧).\r(٣) الشرح الكبير (٨/ ٤٢١).\r(٤) المهمات (٧/ ٢٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281335,"book_id":8291,"shamela_page_id":1593,"part":"3","page_num":198,"sequence_num":1593,"body":"وَلَوْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا: (اخْتَلِعْ بِأَلْفٍ) فَامْتَثَلَ .. نَفَذَ، وَإِنْ زَادَ فَقَالَ: (اخْتَلَعْتُهَا بِأَلْفَيْنِ مِنْ مَالِهَا بِوَكَالَتِهَا) .. بَانَتْ وَيَلْزَمُهَا مَهْرُ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ: الأَكْثَرُ مِنْهُ وَمِمَّا سَمَّتْهُ. وَإِنْ أَضَافَ الْوَكِيلُ الْخُلْعَ إِلَى نَفْسِهِ .. فَخُلْعُ أَجْنَبِيٍّ وَالْمَالُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّ عَلَيْهَا مَا سَمَّتْ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ\r===\r\rالمخالفة يظهر في العوض.\r(ولو قالت لوكيلها: \"اختلع بألف\" فامتثل .. نفذ) لوقوعه كما أمرته، وكذا بما دونها؛ كما صرح به في \"المحرر\" (١)، وحذفه المصنف؛ لفهمه من باب أولى.\r(وإن زاد فقال: \"اختلعتها بألفين من مالها بوكالتها\" .. بانت، ويلزمها مهر مثل) لأن قضية فساد العوض الرجوع إليه، سواء أكان زائدًا على ما سمت أم ناقصًا، (وفي قول: الأكثر منه) أي: من مهر المثل (ومما سمته) لأن مهر المثل إن كان أكثر .. فهو المرجوع إليه، وإن كان المسمى أكثر .. فقد رضيت به، وحكاية هذا القول هكذا تابع فيه \"المحرر\" (٢)، والأصوب فيه على ما جوزاه في \"الروضة\" و\"أصلها\": أنه الأكثر مما سمَّته، ومن أقل الأمرين من مهر المثل ومما سمَّاه الوكيل، وبينهما تفاوت.\rفلو كان مهر المثل ألفين، وسمَّت ألفًا .. فسمَّى الوكيل ألفًا وخمس مئة .. لزمها على قضية ما في \"الكتاب\" على القول الثاني: ألفان، وعلى ما في \"الروضة\" و\"أصلها\": ألف وخمس مئة.\r(وإن أضاف الوكيل الخلع إلى نفسه .. فخلع أجنبي والمالُ عليه) ولا شيء عليها، منه؛ لأن اختلاع الأجنبي لنفسه صحيحٌ، فإضافته إلى نفسه (٣) إعراضٌ عن التوكيل، واستبداد بالخلع مع الزوج.\r(وإن أطلق) فلم يضفه إليها ولا إلى نفسه، بل اقتصر على قوله: (اختلعت فلانة) ( .. فالأظهر: أن عليها ما سمَّت) لالتزامها إياه (وعليه الزيادة) لأنها لم","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٢٢).\r(٢) المحرر (ص ٣٢٢).\r(٣) بأن قال: (من مالي). اهـ هامش (ز).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281336,"book_id":8291,"shamela_page_id":1594,"part":"3","page_num":199,"sequence_num":1594,"body":"وَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ ذِمِّيًّا وَعَبْدًا وَمَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ. وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فِي قَبْضِ الْعِوَضِ. وَالأَصَحُّ: صِحَّةُ تَوْكِيلِهِ امْرَأَةً لِخُلْعِ زَوْجَتِهِ أَوْ طَلاَقِهَا\r===\r\rترض بأكثر مما سمَّته، فكأنه افتداها بما سمَّته وزيادة من عند نفسه، والثاني: أنَّ عليها أكثر الأمرين من مهر المثل وما سمَّته؛ لأنه عقدٌ لها فأشبه ما إذا أضاف إليها؛ فإن بقي شيء مما سماه الوكيل .. فعلى الوكيل، وإن زاد مهر المثل على ما سماه الوكيل .. لم تجب تلك الزيادة؛ لأن الزوج رضي بما سمَّاه الوكيل، وعبارته توهم: أنه ليس على الوكيل سوى الزيادة، وليس كذلك، والذي في \"الشرح\" و\"الروضة\": على الوكيل ما سمَّاه، وفيما عليها منه قولان (١)؛ فإيجاب المُسمَّى بكماله على الوكيل لا نزاع فيه؛ أعني: مُسمَّى الوكيل لأنه التزمه بعقده ثم يرجع الوكيل عليها، إن غرم بمسماها فقط؛ بناءً على المشهور في تعلق العهدة بالوكيل.\r(ويجوز توكيله) أي: الزوج في الخلع (ذميًّا) وإن كانت الزوجة مسلمة؛ لأنه قد يخالع المسلمة أو يطلقها؛ ألا ترى أنها لو أسلمت وتخلف فخالعها في العدة، أو طلقها ثم أسلم .. حكم بصحة الخلع والطلاق.\r(وعبدًا ومحجورًا عليه بسفه)، وإن لم يأذن السيد والولي؛ إذ لا يتعلق بالوكيل هنا عهدة.\r(ولا يجوز) أي: لا يصح (توكيل محجور عليه) بسفه (في قبض العوض) لأنه ليس أهلًا له، فإن فعل وقبض .. كان الزوج مضيِّعًا لماله، ويبرأ المخالع بالدفع، كذا حكياه عن \"التتمة\" وأقراه (٢)، وكلامه يوهم: امتناع توكيل الزوجة لهؤلاء، وليس كذلك، بل يجوز توكيلها الكافر، وكذلك العبد وإن لم يأذن السيد، لا محجورًا عليه بسفه وإن أذن الولي.\r(والأصح: صحة توكيله امرأة لخلع زوجته أو طلاقها) لأنه يجوز أن يفوض طلاق زوجته إليها، فإن كان توكيلًا .. فهو ما نحن فيه، أو تمليكًا؛ فمَنْ صَحَّ أن يملك","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٤٢٤)، روضة الطالبين (٧/ ٣٩٣).\r(٢) الشرح الكبير (٨/ ٤٢٨)، روضة الطالبين (٧/ ٣٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281337,"book_id":8291,"shamela_page_id":1595,"part":"3","page_num":200,"sequence_num":1595,"body":"وَلَوْ وَكَّلاَ رَجُلًا .. تَوَلَّى طَرَفًا، وَقِيلَ: الطَّرَفَيْنِ.\r\rفصلٌ [في الصيغة وما يتعلق بها]\rالْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ طَلاَقٌ، وَفِي قَوْلٍ: فَسْخٌ لاَ يَنْقُصُ عَدَدًا\r===\r\rشيئًا .. صحَّ توكيله فيه، وهذا ما نقله العمراني عن النص (١)، والثاني: لا يصح؛ لأنها لا تستقل به فلا توكيل فيه.\rوالخلاف في توكيل الرجل للمرأة كما فرضه المصنف، أما توكيل المرأة للمرأة باختلاعها .. فجائز قطعًا، لأنها تملك الاختلاع استقلالًا.\rبخلاف الخلع، ويستثنى من إطلاقه: ما إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة ثم وكلَّ امرأة في طلاق بعضهن .. فإنه لا يصح على الأصحِّ؛ لتضمنه الاختيار في النكاح، فكذا اختيار الفراق.\r(ولو وكلا رجلًا .. تولى طرفًا) أي: أيهما شاء مع الآخر أو وكيله؛ كالبيع وسائر العقود، (وقيل: الطرفين) لأن الخلع يكفي فيه اللفظ والإعطاء من جانب؛ فعلى هذا: ففي الاكتفاء بأحد شقي العقد خلاف؛ كبيع الأب مال ولده.\r* * *\r\r(فصل: الفُرقَة بلفظ الخلع طلاقٌ) ينقص العدد كلفظ الطلاق؛ لأن الله تعالى ذكره بين طلاقين في قوله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية، فدل على أنه ملحق بهما؛ ولأنه لفظ لا يملكه غير الزوج فوجب أن يكون طلاقًا؛ كما لو قال: (أنت طالق على ألف)، ولأنه لو كان فسخًا .. لَمَا جاز على غير الصداق؛ إذ الفسخ يوجب استرجاع البدل؛ كما في (الإقالة) لا يجوز بغير الثمن الأول.\r(وفي قول: فسخ لا ينقص عددًا) لأنها فرقة حصلت بمعاوضة، فتكون فسخًا؛ كشراء زوجته، ولأن الطلاق ينفرد به الزوج، والخلع لا يتم إلا بهما، فدلَّ على أنه ليس بطلاق، وهذا القول اختاره كثيرون من أصحابنا، وأفتى به من المتأخرين الشيخ تاج الدين الفزاري وولده، ونصره الشيخ أبو حامد في \"الخلاف\".","footnotes":"(١) البيان (١٠/ ٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281338,"book_id":8291,"shamela_page_id":1596,"part":"3","page_num":201,"sequence_num":1596,"body":"فَعَلَى الأَوَّلِ: لَفْظُ الْفَسْخِ كِنَايَةٌ. وَالْمُفَادَاةُ كَخُلْعٍ فِي الأَصَحِّ. وَلَفْظُ الْخُلْعِ صَرِيحٌ، وَفِي قَوْلٍ: كِنَايَةٌ. فَعَلَى الأَوَّلِ: لَوْ جَرَى بغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ .. وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ فِي الأَصَحِّ. وَيَصِحُّ بِكِنَايَاتِ الطَّلاَقِ مَعَ النِّيَّةِ وَبِالْعَجَمِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: (بِعْتُكِ نَفْسَكِ بِكَذَا)، فَقَالَتِ: (اشْتَرَيْتُ) .. فَكِنَايَةُ خُلْعٍ.\r===\r\r(فعلى الأول: لفظ الفسخ كنايةٌ) يعني: إذا فرعنا على أن الخلع طلاق .. فلفظ الفسخ كناية في الطلاق؛ لأنه لم يستعمل عرفًا فيه.\r(والمفاداة كخلع في الأصح) أي: كلفظ الخلع، فيكون على الخلاف الآتي في لفظ الخلع؛ لورود لفظ المفاداة في القرآن قال تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، والثاني: أنه كناية؛ لأنه لم يتكرر في القرآن، ولم يشتهر على لسان حملة الشريعة اشتهار لفظ الخلع.\r(ولفظ الخلع صريح) في الطلاق؛ لأنه تكرر على لسان حملة الشرع، لإرادة الفراق؛ فكان كالمتكرر في القرآن، وعلى هذا: فيصير صرائح الطلاق أربعة، (وفي قول: كناية) فيفتقر إلى النية؛ لأن صرائح الطلاق منحصرة في ألفاظ ليس هذا منها.\rومحل القول بصراحته: إذا ذكر المال، فإن لم يذكر .. فكناية على الأصحِّ في \"الروضة\" و\"تصحيح التنبيه\" (١).\r(فعلى الأول: ) وهو صراحة الخلع (لو جرى بغير ذكر مال .. وجب مهر مثل في الأصح) لاطراد العرف بجريان الخلع على مال، والثاني: لا؛ لعدم الالتزام.\rوقضيته: وقوع الطلاق جزمًا، وهو مخالف لما قدمناه عن \"الروضة\" و\"التصحيح\" من كونه كناية على الأصحِّ، فيتعين حمل كلامه هنا على ما إذا وجد مقتضى الوقوع، وهو اقتران النية؛ جمعًا بين كلاميه.\r(ويصح بكنايات الطلاق مع النية) إن جعلناه طلاقًا، وكذا فسخًا على الأصحِّ، (وبالعجمية) ولا يأتي خلاف النكاح؛ لانتفاء اللفظ المتعبد به.\r(ولو قال: \"بعتك نفسك بكذا\"، فقالت: \"اشتريت\"، فكناية خلع)","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ٣٧٦)، تصحيح التنبيه (٢/ ٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281339,"book_id":8291,"shamela_page_id":1597,"part":"3","page_num":202,"sequence_num":1597,"body":"وَإِذَا بَدَأَ بِصيغَةِ مُعَاوَضَةٍ كـ (طَلَّقْتُكِ)، أَوْ (خَالَعْتُكِ بِكَذَا) وَقُلْنَا: الْخُلْعُ طَلاَقٌ .. فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ، وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا. وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهَا بِلَفْظٍ غَيْرِ مُنْفَصِلٍ. فَلَوِ اخْتَلَفَ إِيجَابٌ وَقَبُولٌ كـ (طَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ) فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ أَوْ عَكْسِهِ، أَوْ (طَلَّقْتُكِ ثَلاَثًا بِأَلْفٍ) فَقَبلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِ أَلْفٍ .. فَلَغْوٌ. وَلَوْ قَالَ: (طلَّقْتُكِ ثَلاَثًا بِأَلْفٍ) فَقَبلَتْ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ .. فَالأَصَحُّ: وُقُوعُ الثَّلاَثِ وَوُجُوبُ أَلْفٍ. وَإِنْ بَدَأَ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ كَـ (مَتَى أَوْ مَتَى مَا أَعْطَيْتِنِي) .. فَتَعْلِيقٌ\r===\r\rسواء جعلناه فسخًا أو طلاقًا.\r(وإذا بدأ بصيغة معاوضة؛ كـ \"طلقتك\"، أو \"خالعتك بكذا\"، وقلنا: الخلع طلاق .. فهو معاوضة) لأنه يأخذ مالًا في مقابلة ما يخرج عن ملكه (فيها شوب تعليق) لأن وقوع الطلاق يترتب على قبول المال؛ كما يترتب الطلاق المعلق بالشرط عليه.\rواحترز بقوله: (وقلنا: الخلع طلاق)، عمَّا إذا قلنا: فسخ .. فهو معاوضة محضة من الجانبين؛ إذ لا مدخل للتعليق فيها، بل هو كابتداء البيع.\r(وله الرجوع قبل قبولها) لأن هذا شأن المعاوضات.\r(ويشترط قبولها بلفظ غير منفصل) بكلام أجنبي أو زمن طويل؛ كما في البيع وسائر العقود، وظاهر كلامه: أنه لا يصح القبول بالفعل، لكن صرَّح ابن الصباغ والمتولي والروياني بالاكتفاء فيما إذا قال لها: (أنت طالق على ألف) فأعطته ألفًا، وكلام ابن داوود يقتضي: أنه المنصوص.\r(فلو اختلف إيجاب وقبول كـ \"طلقتك بألف\" .. فقبلت بألفين أو عكسه، أو \"طلقتك ثلاثًا بألف\"، فقبلت واحدة بثلث ألف .. فلغو) كما في البيع.\r(ولو قال: \"طلقتك ثلاثًا بألف\" فقبلت واحدة بألف .. فالأصح: وقوع الثلاث ووجوب ألف) لأن قبولها إنما يحتاج إليه للمال، وأصل الطلاق وعدده يستقلُّ به الزوج، والثاني: تقع واحدة بألف؛ لأنها لم تقبل سواها، والثالث: لا يقع شيء؛ لاختلاف الإيجاب والقبول.\r(وإن بدأ بصيغة تعليق؛ كـ\"متى أو متى ما أعطيتني\" .. فتعليق) محض من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281340,"book_id":8291,"shamela_page_id":1598,"part":"3","page_num":203,"sequence_num":1598,"body":"فَلاَ رُجُوعَ لَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا وَلَا الإِعْطَاءُ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ قَالَ: (إِنْ، أَوْ إِذَا أَعْطَيْتِنِي) .. فَكَذَلِكَ، لكِنْ يُشْتَرَطُ إِعْطَاءٌ عَلَى الْفَوْرِ. وَإِنْ بَدَأَتْ بِطَلَبِ طَلاَقٍ فَأَجَابَ .. فَمُعَاوَضَةٌ\r===\r\rجانبه، ولا نظر فيه إلى شبهة المعاوضة؛ لأنه من صرائح ألفاظ التعليق، فلا يقع الطلاق من غير تحقق الصفة؛ كسائر التعليقات، (فلا رجوع له) قبل الإعطاء؛ كما لا يرجع عن التعليق إذا خلا عن العوض في نحو: (إن دخلت الدار .. فأنت طالق).\r(ولا يشترط القبول لفظًا ولا الإعطاء في المجلس) أي: مجلس الواجب، وهو ما يرتبط به القبول بالإيجاب دون مكان العقد؛ كما ذكره في \"المحرر\" (١)، فمتى وجد الإعطاء .. طلقت؛ لدلالة اللفظ على الزمان وعمومه، ولا تصلح قرينة المعاوضة رافعة لمقتضاه.\rوهذا بخلاف جانب المرأة؛ فإنها لو قالت: (متى طلقتني .. فلك علي ألف) .. اختص الجواب بمجلس التواجب، وفرَّق الغزالي بينهما: بأن الغالب على جانبه التعليق، وعلى جانبها المعاوضة (٢).\r(وإن قال: \"إن أو إذا أعطيتني\" .. فكذلك) أي: فلا رجوع له، ولا يشترط القبول لفظًا، (لكن يشترط إعطاء على الفور) لأن ذكر العوض قرينة يقتضي التعجيل؛ لأن الأعواض تتعجل في المعاوضات، وإنما تركت هذه القرينة في نحو: (متى)؛ لأنها صريحةٌ في جواز التأخير، شاملةٌ لجميع الأوقات، بخلاف (إن)، و (إذا).\rومحل الفور: في الحرة، فالأمة أي وقت أعطت طلقت وإن امتد الزمان؛ لأنها لا تقدر على الإعطاء في المجلس؛ لأنه لا يد لها في الغالب ولا ملك، قاله المتولي وأقراه (٣)، لكن ابن الرفعة أنكره.\r(وإن بدأت بطلب طلاق فأجاب .. فمعاوضة) لأنها تملك البضع بما تبذله من","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٢٣).\r(٢) الوجيز (ص ٣٧٢).\r(٣) الشرح الكبير (٨/ ٤٠٦)، روضة الطالبين (٧/ ٣٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281341,"book_id":8291,"shamela_page_id":1599,"part":"3","page_num":204,"sequence_num":1599,"body":"مَعَ شَوْبِ جَعَالَةٍ فَلَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ جَوَابِهِ. وَيُشْتَرَطُ فَوْرٌ لِجَوَابِهِ. وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلاَثًا بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَ طَلْقَةً بِثُلُثِهِ .. فَوَاحِدَةٌ بِثُلُثِهِ. وَإِذَا خَالَعَ أَوْ طَلَّقَ بِعِوَضٍ .. فَلاَ رَجْعَةَ، فَإِنْ شَرَطَهَا .. فَرَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ، وَفِي قَوْلٍ: بَائِنٌ بِمَهْرِ مِثْلٍ\r===\r\rالعوض (مع شوب جعالة) لأنها تبذل المال في مقابلة ما يستقل به الزوج، وهو الطلاق، فإذا أتى به .. وقع الموقع وحصل غرضها؛ كما أن في الجعالة يبذل الجاعل المال في مقابلة ما يستقل العامل به في وقوعه الموقع وتحصيل الغرض.\r(فلها الرجوع قبل جوابه) لأن هذا حكم المعاوضات والجعالات جميعًا، (ويشترط فور لجوابه) أي: في مجلس التواجب، فلو طلقها بعد تخلل مدة .. حمل على الابتداء على الصحيح، فيكون رجعيًّا إن لم يستكمل الثلاث، ولا يستحق عوضًا.\r(ولو طلبت ثلاثًا بألف) وهو يملك عليها الثلاث (فطلق طلقة بثلثه .. فواحدة بثلثه) كما لو قال: (إن رددت عبيدي الثلاث .. فلك ألفٌ)، فردَّ واحدًا استحق ثلث الألف، وهذا بخلاف ما تقدم فيما إذا طلق ثلاثًا بألف .. فقبلت واحدة بثلثه فإنه لا يقع الطلاق.\rوالفرق: أن الخلع من جانبها معاوضة مشبهة بالجعالة، ومن جانبه تعليق فيه شائبة المعاوضات، ومن شرط الوقوع بالتعليق حصول الصفة المعلق عليها ومن شرط المعاوضة توافق الإيجاب والقبول، ولم يتحقق واحد من الشرطين.\r(وإذا خالع أو طلق بعوض .. فلا رجعة) سواء أكان العوض صحيحًا أم فاسدًا، جعلناه فسخًا أم طلاقًا؛ لأنها بذلت المال لتملك بضعها، فلا يملك الزوج ولاية الرجوع إليه؛ كما أن الزوج إذا بذل المال صداقًا ليملك البضع .. لا يكون للمرأة ولاية الرجوع إلى البضع.\r(فإن شرطها) بأن قال: (خالعتك أو طلقتك بكذا على أن لي عليك الرجعة) ( .. فرجعي ولا مال) لأن شرط الرجعة والمال متنافيان فيسقطان، ويبقى مجرد الطلاق، وقضيته: ثبوت الرجعة، (وفي قول: بائن بمهر مثل) لأن الخلع لا يفسد بفساد العوض؛ كالنكاح، ونقلا في \"الروضة\" و\"أصلها\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281342,"book_id":8291,"shamela_page_id":1600,"part":"3","page_num":205,"sequence_num":1600,"body":"وَلَوْ قَالَتْ: (طَلِّقْنِي بِكَذَا) وَارْتَدَّتْ فَأَجَابَ؛ إِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ وَأَصَرَّتْ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ .. بَانَتْ بِالرِّدَّةِ وَلَا مَالَ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِيهَا .. طَلُقَتْ بِالْمَالِ. وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ كَلاَمٍ يَسِيرٍ بَيْنَ إِيجَابٍ وَقَبُولٍ.\r\rفصلٌ [في الألفاظ الملزمة للعوض وما يتبعها]\rقَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ أَوْ وَلِي عَلَيْكِ كَذَا) وَلَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا بِمَالٍ .. وَقَعَ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَمْ لَا، وَلَا مَالَ،\r===\r\rالقطع بالأول عن الجمهور (١).\rوقد يدخل في كلامه: ما لو خالعها بعوض على أنه متى شاء رده وكان له الرجعة، وقد نصَّ الشافعي فيه على البينونة بمهر المثل (٢)، فقيل: بطرد الخلاف، والمذهب: الجزم بالمنصوص؛ لأنه رضي بسقوط الرجعة هنا، ومتى سقطت .. لا تعود.\r(ولو قالت: \"طلقني بكذا\" وارتدت فأجاب؛ إن كان قبل دخولٍ أو بعده وأصرَّت حتى انقضت العدة .. بانت بالردة ولا مال) لانقطاع النكاح بالردة في الحالتين، (وإن أسلمت فيها) أي: في العدة ( .. طلقت بالمال) لأنا تبيَّنا صحة الخلع، (ولا يضر تخلل كلام يسير بين إيجاب وقبول) سواء أكان الكلام من الرجل أم من المرأة؛ لأن الكلام اليسير لا يُعدُّ قائله به معرضًا عما هو فيه، وقد اضطرب كلام الشيخين في ذلك، وقدمنا بيانه في أوائل (النكاح).\r* * *\r\r(فصل: قال: \"أنت طالق وعليك) ألف (أو ولي عليك كذا\"، ولم يسبق طلبها بمال .. وقع رجعيًّا قبلت أم لا ولا مال)، إذ لم يشع في العرف استعمال هذا اللفظ في طلب العوض، وإلزامه؛ لأنه أوقع الطلاق مجانًا، ثم أخبر أن له عليها كذا فلا يلزمها، وحكى الإمام فيه الاتفاق، وشبهه الشافعي بما إذا قال: (أنت طالق","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٤٢٧)، روضة الطالبين (٧/ ٣٩٨).\r(٢) الأم (٦/ ٥٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281343,"book_id":8291,"shamela_page_id":1601,"part":"3","page_num":206,"sequence_num":1601,"body":"فَإِنْ قَالَ: (أَرَدْتُ مَا يُرَادُ بِـ\"طَلَّقْتُكِ بِكَذَا\") وَصَدَّقَتْهُ .. فَكَهُوَ فِي الأَصَحِّ، وإِنْ سَبَقَ .. بَانَتْ بِالْمَذْكُورِ. وَإِنْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْكِ كَذَا) .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ كَـ (طَلَّقْتُكِ بِكَذَا)، فَإِذَا قَبِلَتْ .. بَانَتْ وَوَجَبَ الْمَالُ\r===\r\rوعليك حج) (١)، وهذا بخلاف قولها: (طلقني ولك عليَّ ألف) فأجابها، فإنه يقع بائنًا بالألف؛ لأن المتعلق بها من عقد الخلع الالتزام فيحمل لفظها عليه، والزوج ينفرد بالطلاق على الصحيح، فإذا لم يأت بصيغة المعاوضة .. حمل كلامه على ما ينفرد به.\rواحترز بقوله: (ولم يسبق طلبها بمال) عمَّا إذا سبق؛ فإن الصيغة تكون مقتضية للالتزام.\r(فإن قال: \"أردت ما يراد بطلقتك بكذا\" وصدقته .. فكهو في الأصح) أي: فهو في حكم قوله: (طلقتك بكذا)، فيقع بائنًا بذلك المسمَّى؛ لأنه يصلح أن يكون كناية في اقتضاء العوض، والثاني: المنع؛ لأن قوله: (ولي عليك كذا) إخبار لا إلزام، فلا يصح توافقهما على خلافه.\rواحترز بقوله: (وصدقته) عمَّا إذا لم تُصدِّقه .. فلا يلزمها المال قطعًا، سواء قبلت أم لا.\r(وإن سبق) الطلب منها ( .. بانت بالمذكور) إذا كان معيَّنًا؛ لأنه لو اقتصر على قوله: (طلقتك) .. كان كذلك؛ فقوله: (وعليك ألف) إن لم يكن مؤكدًا .. لا يكون مانعًا.\rوإن سبق طلبها بمبهم؛ كـ (طلقني ببدل) فقال: (طلقتك) .. بانت بمهر مثل.\r(وإن قال: \"أنت طالق على أن لي عليك كذا\" .. فالمذهب: أنه كـ\"طلقتك بكذا\"، فإذا قبلت .. بانت ووجب المال) لأن (على) للشرط؛ فجعل كونه عليها شرطًا، فإذا ضمنته .. طلقت هذا هو المنصوص المقطوع به، ومقابله: قول الغزالي: يقع الطلاق رجعيًّا ولا مال؛ لأن الصيغة صيغة شرط، والشرط في الطلاق","footnotes":"(١) الأم (٦/ ٥٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281344,"book_id":8291,"shamela_page_id":1602,"part":"3","page_num":207,"sequence_num":1602,"body":"وَإِنْ قَالَ: (إِنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ)، فَضَمِنَتْ فِي الْفَوْرِ .. بَانَتْ وَلَزِمَهَا اأَلْفُ، وَإِنْ قَالَ: (مَتَى ضَمِنْتِ)؛ فَمَتَى ضَمِنَتْ .. طَلُقَتْ، وَإِنْ ضَمِنَتْ دُونَ أَلْفٍ .. لَمْ تَطْلُقْ، وَلَوْ ضَمِنَتْ أَلْفَيْنِ .. طَلُقَتْ، وَلَوْ قَالَ: (طَلِّقِي نَفْسَكِ إِنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا)، فَقَالَتْ: (طَلَّقْتُ وَضَمِنْتُ) أَوْ عَكْسُهُ .. بَانَتْ بِأَلْفٍ، وَإِنِ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا .. فَلَا. وَإِذَا عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ .. طَلُقَتْ،\r===\r\rيلغو إذا لم يكن من قضاياه (١)؛ كما لو قال: (أنت طالق على ألا أتزوج بعدك).\r(وإن قال: \"إن ضمنت لي ألفًا فأنت طالق\"، فضمنت في الفور) أي: في مجلس التواجب ( .. بانت ولزمها الألف) لوجود الشرط والعقد المقتضي للإلزام إيجابًا وقبولًا.\r(وإن قال: \"متى ضمنت\"، فمتى ضمنت .. طلقت) ولا يشرط فور؛ لأن هذا اللفظ صريح في التراخي ولا يحتمل سواه؛ بدليل أنه لو قال: (متى أعطيتني الساعة) كان محالًا.\r(وإن ضمنت دون ألف .. لم تطلق) لعدم وجود الصفة المعلق عليها.\r(ولو ضمنت ألفين .. طلقت) لوجود الصفة مع زيادة، بخلاف قوله: (طلقتك على ألف) فقبلت بألفين؛ لأن تلك صيغة معاوضة، فاعتبر فيها توافق الإيجاب والقبول.\r(ولو قال: \"طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفًا\"، فقالت: \"طلقت وضمنت\" أو عكسه) أي: ضمنت وطلقت ( .. بانت بألف) لأن أحدهما شرط في الآخر يعتبر اتصاله به فهما قبول واحد فاستوى تقديم أحدهما وتأخيره.\r(وإن اقتصرت على أحدهما) بأن ضمنت ولم تطلق أو عكسه ( .. فلا) لأنه فوَّض إليها التطليق وجعل له شرطًا، فلا بُدَّ من التطليق والشرط.\rوالمراد بالضمان في هذه المسائل: الالتزام لا الضمان المحتاج إلى الأصالة.\r(وإذا علق بإعطاء مال .. فوضعته) أو أزيد منه (بين يديه .. طلقت) وإن لم يأخذه إذا كان متمكنًا من أخذه؛ لأنه إعطاء عرفًا، ولهذا يقال: (أعطيته","footnotes":"(١) الوسيط (٥/ ٣٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281345,"book_id":8291,"shamela_page_id":1603,"part":"3","page_num":208,"sequence_num":1603,"body":"وَالأَصَحُّ: دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ. وَإِنْ قَالَ: (إِنْ أَقْبَضْتِنِي) .. فَقِيلَ: كَالإِعْطَاءِ، وَالأَصَحُّ: كَسَائِرِ التَّعْلِيقِ فَمَا يَمْلِكُهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِلإِقْبَاضِ مَجْلِسٌ. قُلْتُ: وَيَقَعُ رَجْعِيًّا، وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ أَخْذٌ بِيَدِهِ مِنْهَا\r===\r\rفلم يأخذ)، ولا يقع بإعطاء وكيلها.\rنعم؛ إن حضرت وقالت لوكيلها: (سلِّمه إليه) .. وقع، قاله المتولي وأقراه (١)، وأفتى به ابن الصلاح.\r(والأصح: دخوله في ملكه) بمجرد الوضع وإن لم يقبضه؛ لأن التعليق يقتضي الوقوع عند الإعطاء، فإذا ملكت المعوض .. اقتضت الضرورة دخول العوض في ملك الزوج؛ لأن ملك العوضين متقارنان، الثاني: لا؛ لأن حصول الملك من غير لفظ تمليك من جهتها بعيد، فيرد المعطى، ويرجع إلى مهر المثل.\r(وإن قال: \"إن أقبضتني\" .. فقيل: كالإعطاء) فيأتي فيه ما سبق لأن ذِكْرهُ مشعرٌ بقصد تحصيله.\r(والأصح: كسائر التعليق فما يملكه) (٢) لأن الإقباض لا يقتضي التمليك فهو صفة محضة، بخلاف الإعطاء، وخصه المتولي بما إذا لم يسبق منه قرينة تدل على التمليك، فإن سبقت كقولها: (طلقني بألف) .. فقال: (إن أقبضتني ألفًا .. فأنت طالق)، أو قال ابتداءً: (إن أقبضتني ألفًا وجعلتها لي، أو لأصرفها في حوائجي) .. فهو كالإعطاء، قال في \"زيادة الروضة\": وهو متعين (٣)، وقال في \"الشرح الصغير\": لا خلاف فيه.\r(ولا يشترطُ للإقباض مجلسٌ) تفريعًا على عدم الملك؛ لأنه صفة محضة؛ كالتعليق بدخول الدار، (قلت: ويقع رجعيًّا) لأن الإقباض لا يقتضي التمليك بخلاف الإعطاء؛ فكأنه لم يطمع في شيء.\r(ويشترط لتحقق الصفة أخذ بيده منها) فلا يكفي الوضع بين يديه؛ لأنه لا يسمَّى","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٤٣٨)، روضة الطالبين (٧/ ٤٠٨).\r(٢) في (ز): (فلا يملكه).\r(٣) روضة الطالبين (٧/ ٤٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281346,"book_id":8291,"shamela_page_id":1604,"part":"3","page_num":209,"sequence_num":1604,"body":"وَلَوْ مُكْرَهَةً، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ وَوَصَفَهُ بِصِفَةِ سَلَمٍ، فَأَعْطَتْهُ لَا بِالصِّفَةِ .. لَمْ تَطْلُقْ، أَوْ بِهَا مَعِيبًا .. فَلَهُ رَدُّهُ وَمَهْرُ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ: قِيمَتُهُ سَلِيمًا. وَلَوْ قَالَ: (عَبْدًا) .. طَلُقَتْ بِعَبْدٍ، إِلَّا مَغْصُوبًا فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rقبضًا، وهذا الشرط ذكراه في \"الشرح\" و\"الروضة\" في صيغة: (إن قبضت منك) لا في: (إن أقبضتني)، وبينهما فرق (١).\rنعم؛ في \"الوسيط\" و\"الوجيز\" كما في \"الكتاب\" (٢)، لكن صرح الإمام في \"النهاية\" بأنه إذا قال: (إن أقبضتني) فجاءت به وأوقعته بين يديه: أن هذا إقباض ولا يشترط أن يقبضه بالبراجم (٣).\r(ولو مكرهة، والله أعلم) لوجود الصفة وهذا أيضًا إنما ذكراه في \"الشرح\" و\"الروضة\" في صيغة: (إن قبضت منك)، فَذِكْرهُ في: (إن أقبضتني) سهوٌ؛ كما قاله السبكي؛ لأن الإقباض بالإكراه المُلغى شرعًا لا اعتبارَ به.\r(ولو علق بإعطاء عبد ووصفه بصفة سلم، فأعطته لا بالصفة .. لم تطلق) لعدم وجود المعلق عليه.\r(أو بها) أي: بالصفة (معيبًا .. فله رده) لأن الإطلاق يقتضي السلامة، (ومهر مثل، وفي قول: قيمته سليمًا) الخلاف مبني على: أن بدل الخلع في يد الزوجة مضمون ضمان عقد أو ضمان يد؟\r(ولو قال: \"عبدًا\") أي: أطلقه ولم يصفه ( .. طلقت بعبد) أيّ عبد كان، كبيرًا كان أو صغيرًا، مدبرًا أو معلقًا عتقه بصفة، سليمًا أو معيبًا؛ لوجود الاسم، ولا يملكه الزوج؛ لأن الملك يثبت معاوضة، والمجهول لا يصلح عوضًا، فيجب الرجوع إلى عوض البضع، وهو مهر المثل، وهذا معنى قوله بعد: (وله مهر المثل).\r(إلا مغصوبًا في الأصح) أي: فلا تطلق به؛ لأن الإعطاء يقتضي التمليك، فلا","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٤٣٨)، روضة الطالبين (٧/ ٤٠٨).\r(٢) الوسيط (٥/ ٣٣٦)، الوجيز (ص ٣٧٥).\r(٣) نهاية المطلب (١٣/ ٣٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281347,"book_id":8291,"shamela_page_id":1605,"part":"3","page_num":210,"sequence_num":1605,"body":"وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ، وَلَوْ مَلَكَ طَلْقَةً فَقَطْ فَقَالَتْ: (طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ)، فَطَلَّقَ الطَّلْقَةَ .. فَلَهُ أَلْفٌ، وَقِيلَ: ثُلُثُهُ، وَقِيلَ: إِنْ عَلِمَتِ الْحَالَ .. فَأَلْفٌ، وَإِلَّا .. فَثُلُثُهُ، وَلَوْ طَلَبَتْ طَلْقَةً بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَ بِمِئَةٍ .. وَقَعَ بِمِئَةٍ، وَقِيلَ: بِأَلْفٍ، وَقِيلَ: لَا يَقَعُ\r===\r\rيصدق بدفع ما لا يمكن تمليكه إذ ذاك، والثاني: تطلق؛ لأنه لا يملك المعطى، فلا فرق بين المغصوب وغيره، وعلى هذا: يرجع بمهر المثل.\rويرد على حصره الاستثناء في المغصوب: المكاتب والمرهون والجاني المتعلق برقبته مال، والمشترك بينها وبين غيرها، والموقوف، والمستأجر من غيره إن منع بيعه؛ فإنها كالمغصوب في ذلك، وعبارة \"المحرر\" سالمةٌ من ذلك؛ فإنه لم يذكره على وجه الاستثناء (١).\r(وله مهر مثل) في غير المغصوب ونحوه؛ لأنه لم يطلق مجانًا.\r(ولو ملك طلقة فقط، فقالت: \"طلقني ثلاثًا بألف\"، فطلق الطلقة .. فله ألف) لأن الواحدة حينئذ كالثلاث في تحصيل البينونة الكبرى، (وقيل: ثلثه) كما يغرم قالع عين الأعور النصف، (وقيل: إن علمت الحال .. فألف، وإلا .. فثلثه) فعلى هذا: لو اختلفا؛ فقال الزوج: (كنت تعلمين ذلك)، وأنكرت .. تحالفا، فإذا حلفا .. لزمها مهر المثل، وفي وجه رابع: أنه يستحقُّ مهر المثل، وخامس: أنه لا يستحقُّ شيئًا؛ لأنه لم يطلِّق كما سألت.\r(ولو طلبت طلقة بألف، فطلق بمئة ... وقع بمئة) لأنه قادر على الطلاق بغير عوض؛ فببعض العوض أولى، وقد رضي بالمبذول، فلا يزاد عليه، (وقيل: بألف) لأنها بانت بقوله: (طلقتك)، واستحق الألف، وأُلغيَ قوله: (بمئة)، (وقيل: لا يقع) للمخالفة؛ كما لو خالفت في قبولها.\rوأهمل من \"المحرر\" مسألة، وهي ما لو قالت: (طلقني واحدة بألف)، فقال: (أنت طالق ثلاثًا) .. وقع الثلاث، واستحق الألف، ولو أعاد ذكر الألف فقال: (أنت طالق ثلاثًا بألف) .. فكذلك على الأظهر، وكأن ذلك سقط من نسخة","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281348,"book_id":8291,"shamela_page_id":1606,"part":"3","page_num":211,"sequence_num":1606,"body":"وَلَوْ قَالَتْ: (طَلِّقْنِي غَدًا بِأَلْفٍ)، فَطَلَّقَ غَدًا أَوْ قَبْلَهُ .. بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَقِيلَ: فِي قَوْلٍ: بِالْمُسَمَّى. وَإِنْ قَالَ: (إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ .. فَأَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ)، فَقَبِلَتْ وَدَخَلَتْ .. طَلُقَتْ\r===\r\rالمصنف بـ\"المحرر\" وهو ثابت في النسخ الصحيحة، وحكي عن نسخة المصنف.\r(ولو قالت: \"طلقني غدًا بألف\"، فطلق غدًا أو قبله .. بانت) لأنه إن طلق في الغد .. فقد حصل مقصودها، وإن طلق قبله .. فقد حصله مع زيادة؛ فأشبه ما لو قالت: (طلقني واحدة بألف) فطلق ثلاثًا بألف.\rواحترز بقوله: (قبله) عما إذا أجاب بعده .. فيقع رجعيًّا لا بائنًا؛ لأنه خالف وأخرَّ، فكان مبتدئًا، فإن ذكر مالًا اشترط في وقوعه القبول (بمهر المثل) بناءً على فساد الخلع؛ لأنه سلم في الطلاق، والطلاق لا يثبت في الذمة، وإذا فسدت الصيغة .. رجع بمهر المثل (وقيل: في قول: بالمسمَّى) أشار المصنف بهذا إلى حكاية طريقين:\rأصحهما: القطع بالأول.\rوالثاني: حكاية قولين:\rأحدهما: مهر المثل.\rوالثاني: المسمَّى؛ كالقولين فيما إذا خالع على خمر أو مغصوب.\rوقضية كلامه كـ\"المحرر\" و\"الشرح الصغير\": أنه لا فرق بين أن يعلم بفساد الخلع أم لا، لكن القاضي والبغوي والمتولي خصوه بالجاهل، فإن علم فساده .. وقع رجعيًّا، وضعفه الإمام، وقال: لا حاصل له، واستشهد بالخلع على الخمر وسائر الأعواض الفاسدة؛ فإنه لا فرق في ثبوت المال بين العلم والجهل، ولم يصرحا في \"الشرح و\"الروضة\" بترجيح شيء من ذلك (١).\r(وإن قال: \"إذا دخلت الدار .. فأنت طالق بألف\"، فقبلت ودخلت .. طلقت","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٣/ ٤٣٦)، الشرح الكبير (٨/ ٤٦٠)، روضة الطالبين (٧/ ٤٢٤ - ٤٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281349,"book_id":8291,"shamela_page_id":1607,"part":"3","page_num":212,"sequence_num":1607,"body":"عَلَى الصَّحِيحِ بِالْمُسَمَّى، وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ: بِمَهْرِ الْمِثْلِ. وَيَصِحُّ اخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ وَإِنْ كَرِهَتِ الزَّوْجَةُ، وَهُوَ كَاخْتِلَاعِهَا لَفْظًا وَحُكْمًا\r===\r\rعلى الصحيح) لوجود المعلق عليه، والثاني: لا تطلق، لأن المعاوضات لا تقبل التعليق، فيمتنع ثبوت المال، وإذا لم يثبت .. لم تطلق؛ لارتباطه به، وعلى الأول: يشترط قبولها على الاتصال على الصحيح، وإليه أشار بقوله: (فقبلت) بفاء التعقيب، (بالمسمَّى) أي: ويجوز الاعتياض عن الطلاق المعلق كما يجوز عن المنجَّز، وهل يلزم تسليمه المُسمَّى حالًا أو عند حصول الصفة؟ وجهان، صحح في \"أصل الروضة\" الأول (١)، والذي يقتضيه كلام \"الكتاب\": الثاني، (وفي وجه أو قول: بمهر المثل) لأن المعاوضات لا تقبل التعليق؛ فتؤثر في فساد العوض دون الطلاق، لقبوله التعليق، وإذا فسد العوض .. وجب مهر المثل.\r(ويصح اختلاع أجنبي وإن كرهت الزوجة) لأن الطلاق مما يستقلُّ به الزوج، والأجنبي مستقلٌّ بالالتزام، وله بذل المال، والتزامه فداء، لأن الله تعالى سمَّى الخلع فداءً فجاز كفداء الأسير، وكما يبذل المال في عتق عبد لسيده، تخليصًا له من الرق، وقد يكون للأجنبي فيه غرض ديني أو دنيوي لغرض مباح.\rوهذا إذا أتى بلفظ الطلاق أو بلفظ الخلع وقلنا: إنه طلاق، فإن جعلناه فسخًا .. لم يصح؛ لأن الزوج لا ينفرد بالفسخ بلا سبب.\r(وهو كاختلاعها لفظًا) أي: في ألفاظ الالتزام (وحكمًا) في جميع ما تقدم.\rنعم، يستثنى من قوله: (وحكمًا) صور: إحداها: لو قال الأجنبي: (طلقها على هذا المغصوب أو على هذا الخمر أو على عبد زيد هذا)، فطلق .. وقع رجعيًّا، بخلاف ما إذا التمست المرأة ذلك، نقلاه عن البغوي وأقراه (٢)، والفرق: أن","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ٤٢٦).\r(٢) الشرح الكبير (٨/ ٤٦٥)، روضة الطالبين (٧/ ٤٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281350,"book_id":8291,"shamela_page_id":1608,"part":"3","page_num":213,"sequence_num":1608,"body":"وَلِوَكِيلِهَا أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ. وَلِأجْنَبيٍّ تَوْكِيلُهَا فَتَتَخَيَّرُ هِيَ. وَلَوِ اخْتَلَعَ رَجُلٌ وَصَرَّحَ بِوَكَالَتِهَا كَاذِبًا .. لَمْ تَطْلُقْ. وَأَبُوهَا كَأَجْنَبِيٍّ فَيَخْتَلِعُ بِمَالِهِ، فَإِنِ اخْتَلَعَ بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِلاَيَةٍ .. لَمْ تَطْلُقْ، أَوْ بِاسْتِقْلَالٍ .. فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ.\r===\r\rالبضع وقع للمرأة؛ فلزمها بدله بخلاف الأجنبي، الثانية: تحريمه في الحيض إذا سأله الأجنبي، بخلافها؛ كما ذكره في الطلاق، الثالثة: لو كان له امرأتان فخالعه الأجنبي عنهما بألف من ماله .. صح بالألف قطعًا وإن لم يفصل حصة كل منهما؛ لأن الألف تجب للزوج على الأجنبي وحده، بخلاف الزوجتين إذا اختلعتا؛ فإنه يجب أن يفصل ما تلتزمه كل منهما، قاله الماوردي (١).\r(ولوكيلها أن يختلع له) أي: لنفسه بالتصريح أو بالنية، فيكون خلع أجنبي، والمال عليه كوكيل المشتري، (ولأجنبي توكيلها) في اختلاع نفسها على ماله (فتتخير هي) بين أن يخالع عن نفسها أو عنه بوكالته، فإن أطلقت .. قال الأَذْرَعي: فالظاهر: وقوعه عنها.\r(ولو اختلع رجل، وصرح بوكالتها كاذبًا .. لم تطلق) لأنه مربوط بالمال، وهو لم يلتزمه في نفسه، وقد بان أن لا التزام منها؛ فأشبه ما إذا خاطبها .. فلم تقبل.\r(وأبوها كأجنبي فيختلع بماله) صغيرةً كانت أو كبيرة، (فإن اختلع بمالها وصرح بوكالة) كاذبًا، (أو ولاية .. لم تطلق) لارتباط الطلاق بلزوم المال عليها، وهي لم تلتزمه، (أو باستقلال) كـ (اختلعت لنفسي أو عن نفسي) (فخلع بمغصوب) لأنه غاصب لمالها فيقع الطلاق بائنًا جزمًا إن لم يعلم الزوج، وكذا إن علم على الأصحِّ، ويرجع الزوج عليه بمهر المثل على الأظهر، وببذل المُسمَّى على قول.\r* * *","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٢/ ٣٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281351,"book_id":8291,"shamela_page_id":1609,"part":"3","page_num":214,"sequence_num":1609,"body":"فصلٌ [في الاختلاف في الخلع أو في عوضه]\rادَّعَتْ خُلْعًا فَأَنْكَرَ .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. وَإِنْ قَالَ: (طَلَّقْتُكِ بِكَذَا) فَقَالَتْ: (مَجَّانًا) .. بَانَتْ وَلَا عِوَضَ. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ عِوَضِهِ أَوْ قَدْرِهِ وَلَا بَيِّنَةَ .. تَحَالَفَا وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ. وَلَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ وَنَوَيَا نَوْعًا .. لَزِمَ، وَقِيلَ: مَهْرُ مِثْلٍ، وَلَوْ قَالَ: (أَرَدْنَا دَنَانِيرَ)، فَقَالَتْ: (بَلْ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسًا) .. تَحَالَفَا عَلَى الأَوَّلِ،\r===\r\r(فصل: ادعت خلعًا فأنكر) ولا بيِّنة ( .. صدق بيمينه) إذ الأصل بقاء النكاح وعدم الخلع، (وإن قال: \"طلقتك بكذا\" .. فقالت: \"مجانًا\" .. بانت ولا عوض) إذا حلفت، أما البينونة .. فلإقراره، وأما عدم العوض .. فلأن الأصل براءة ذمتها.\r(وإن اختلفا في جنس عوضه أو قدره) أو نوعه أو صفته أو أجله (ولا بينة .. تحالفا) كالمتبايعين؛ فإن أقام أحدهما بينة .. عمل بها وقضي له، وإن أقاما بينتين .. تساقطتا على الصحيح، (ووجب مهر المثل) لأنه تعذر رد البضع إليه فرجع إلى بدله، وهو مهر المثل؛ كما لو وقع التحالف بعد تلف المبيع، وأما البينونة .. فواقعة.\rوأثر التحالف في العوض خاصة، وفي كيفية اليمين ومن يبدأ به على ما تقدم في البيع.\r(ولو خالع بألف ونويا نوعًا .. لزم) جعلًا للمنوي كالملفوظ، بخلاف البيع؛ لأنه يحتمل في الخلع ما لا يحتمل في البيع، ولهذا يملك العوض فيه بالإعطاء، بخلاف البيع.\rوصورة المسألة: ألا يكون في البلد نقد غالب؛ فإن كان .. حمل عليه.\r(وقيل: مهر مثل) أي: وتفسد التسمية؛ للجهل بالعوض كالبيع.\r(ولو قال: \"أردنا) بالألف التي أطلقناها (دنانير\"، فقالت: \"بل دراهم أو فلوسًا\" .. تحالفا على الأول) وهو قولنا: (لو نويا نوعًا .. لزم)، كما لو اختلفا في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281352,"book_id":8291,"shamela_page_id":1610,"part":"3","page_num":215,"sequence_num":1610,"body":"وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ بِلَا تَحَالُفٍ فِي الثَّانِي.\r===\r\rالملفوظ، فإذا حلفا .. وجب مهر المثل، (ووجب مهر مثل بلا تحالف في الثاني) وهو قولنا: بوجوب مهر المثل فيما إذا نويا نوعًا؛ لأنهما لو اتفقا على الإرادة .. وجب؛ فلا أثر للتنازع.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281353,"book_id":8291,"shamela_page_id":1611,"part":"3","page_num":217,"sequence_num":1611,"body":"كتابُ الطَّلاق\rيُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ التَّكْلِيفُ إِلَّا السَّكْرَانَ. وَيَقَعُ بِصَرِيحِهِ بِلَا نِيَّةٍ، وَبِكِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ.\rوَصَرِيحُهُ: الطَّلَاقُ، وَكَذَا الْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ عَلَى الْمَشْهُورِ\r===\r\r(كتاب الطلاق)\rهو لغة: حل القيد والإطلاق، ومنه ناقة طالق؛ أي: مرسلة بلا قيد، ترعى حيث شاءت، وشرعًا: حل قيد النكاح فقط.\rوالآيات الواردة في الطلاق والأخبار المروية فيه غنيةٌ؛ لشهرتها عن الإيراد والتعداد، معتضدة بإجماع الملل أيَّ اعتضاد.\r(يشترط لنفوذه التكليف) فلا يقع طلاق صبي ومجنون ومغمى عليه ونائم تنجيزًا, ولا تعليقًا؛ لفساد عبارتهم، ورفع القلم عنهم.\rنعم؛ لو تولد جنون من سكر تعدى به .. نفذ طلاقه في جنونه.\r(إلا السكران) أي: فيقع طلاقه وإن كان غير مكلف.\rوهذا الاستثناء من زياداته على \"المحرر\"، وقال في \"الدقائق\": إنه لا بد منه؛ لأنه ليس بمكلف (١)، وعزى في \"الروضة\" كونه غير مكلف إلى قول أصحابنا وغيرهم في كتب الأصول، قال: (ولكن مراد أهل الأصول: أنه غير مخاطب حال السكر، ومرادنا هنا: أنه مكلف بقضاء العبادات بأمر جديد) (٢)، قال السبكي: ولا حاجة لهذه الزيادة؛ لأن مذهب الشافعي: أن السكران مكلف. انتهى، وحكاه الأَذْرَعي عن نص \"الأم\"، وعن جمع من المراوزة والعراقيين، منهم شيخ المراوزة القفال، وشيخ العراقيين أبو حامد.\r(ويقع بصريحه بلا نية) عند عدم الإكراه (وبكناية بنية) بالإجماع (وصريحه: الطلاق) وما اشتق منه؛ بالإجماع، (وكذا الفراق والسراح على المشهور) لتكررهما في القرآن بمعنى الطلاق، والثاني: أنهما كنايتان؛ لاستعمالهما فيه وفي غيره","footnotes":"(١) دقائق المنهاج (ص ٦٩).\r(٢) روضة الطالبين (٨/ ٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281354,"book_id":8291,"shamela_page_id":1612,"part":"3","page_num":218,"sequence_num":1612,"body":"كَـ (طَلَّقْتُكِ) وَ (أَنْتِ طَالِقٌ) وَ (مُطَلَّقَةٌ) وَ (يَا طَالِقُ)، لاَ (أَنْتِ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ) فِي الأَصَحِّ. وَتَرْجَمَةُ الطَّلَاقِ بِالْعَجَمِيَّةِ صَرِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ\r===\r\rكالحرام، وفي صراحة لفظ الخلع ما مر في بابه؛ كما قاله في \"المحرر\" (١)، ولا وجه لحذف المصنف له.\rويستثنى من صراحة لفظ الفراق: ما لو أسلم على أكثر من أربع نسوة، فقال لإحداهن: (فارقتك) فإن الأصح أنه فسخ.\r(كـ\"طلقتك\" و\"أنت طالق\" و\"مطلقة\") أي: بتشديد اللام، (و\"يا طالق\") وكذا: (أنت مفارقة) أو (مسرحة) بناء على المشهور في صراحة الفراق والسراح، ومحل صراحة (يا طالق): في غير من اسمها ذلك؛ كما ذكره المصنف بعد (٢).\r(لا \"أنت طلاق\"، و\"الطلاق\" في الأصح) بل هما كنايتان؛ لأنهما مصدران، والمصادر لم توضع للأعيان، وتستعمل فيها على سبيل التوسع، والثاني: أنهما صريحان؛ كـ (يا طالق).\r(وترجمة الطلاق بالعجمية صريح على المذهب) لشهرة استعمالها عندهم في معناها شهرةَ العربية عند أهلها، وقيل: وجهان، ثانيهما: أنه كناية؛ لأن اللفظ الوارد في القرآن هو العربي، قال الرافعي: ولم يورد أكثرهم سوى الأول؛ فلذلك رجح في \"أصل الروضة\" القطع به، ثم حكى طريقة الوجهين (٣).\rواقتصاره على الطلاق قد يفهم: أن ترجمة الفراق والسراح بالعجمية كناية، وهو ما نقله الرافعي عن تصحيح الإمام والروياني، وجزم بتصحيحه في \"أصل الروضة\"؛ لأن ترجمتهما بعيدة عن الاستعمال (٤)، وقضية ما في \"الشرح الصغير\": تصحيحه، لكن مقتضى ما في \"المحرر\": أنها صريح، فإنه قال: وترجمة الطلاق بسائر اللغات صريحة، ثم ذكر الفراق والسراح وقال: وترجمتهما كترجمته (٥)، قال: الأَذْرَعي:","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٢٦).\r(٢) منهاج الطالبين (ص ٤١٥).\r(٣) الشرح الكبير (٨/ ٥١١)، روضة الطالبين (٨/ ٢٥).\r(٤) الشرح الكبير (٨/ ٥١٢)، روضة الطالبين (٨/ ٢٥).\r(٥) المحرر (ص ٣٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281355,"book_id":8291,"shamela_page_id":1613,"part":"3","page_num":219,"sequence_num":1613,"body":"وَ (أَطْلَقْتُكِ) وَ (أَنْتِ مُطْلَقَةٌ) كِنَايَةٌ. وَلَوِ اشْتَهَرَ لَفْظٌ لِلطَّلَاقِ كَـ (الْحَلَالُ أَوْ حَلَالُ اللهِ عَلَيَّ حَرَامٌ) .. فَصَرِيحٌ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَكِنَايَتُهُ: كَـ (أَنْتِ خَلِيَّةٌ)، (بَرِيَّةٌ)، (بَتَّةٌ)، (بَتْلَةٌ)، (بَائِنٌ)، (اعْتَدِّي)، (اسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ)، (اِلْحَقِي\r===\r\rوهو المذهب، لا ما في \"الروضة\"، ونقل عن جمع: الجزم به، وبسط ذلك.\r(و\"أطلقتك\" و\"أنت مطلقة\") بإسكان الطاء فيهما (كناية) لعدم اشتهاره، وقيل: صريح (١).\r(ولو اشتهر لفظ للطلاق كـ\"الحلالُ أو حلالُ الله علي حرام\" .. فصريح في الأصح) لغلبة الاستعمال، وحصول التفاهم، ونقله الرافعي عن \"التهذيب\"، قال: (وعليه ينطبق ما في \"فتاوى القفال\" و\"القاضي الحسين\" والمتأخرين). انتهى (٢)، وحُكي عن القفال أنه كان يقول إذا استفتي عن هذه المسألة: إذا سمعت غيرك قال لامرأته هذا .. ما كنت تفهم منه؟ فإن فهصت منه الصريح .. فهو صريح لك.\r(قلت: الأصح: أنه كناية، والله أعلم) لأنه لم يتكرر في القرآن، ولا على لسان حملة الشريعة، فأشبه سائر الألفاظ، قال في \"الروضة\": (وقطع به العراقيون والمتقدمون). انتهى (٣)، ونقله الأَذْرَعي عن نص \"الأم\" و\"البويطي\".\rواحترز المصنف بقوله: (اشتهر) عن البلاد التي لم يشتهر فيها هذا اللفظ للطلاق، فإنه كناية في حق أهلها قطعًا.\r(وكنايته: كـ\"أنت خلية\") أي: من الزوج، فعيلة بمعنى: فاعلة (\"برية\") أي: منه أيضًا (\"بتة\") أي: مقطوعة الوصلة، مأخوذة من البت، وهو القطع، (\"بتلة\") أي: متروكة النكاح، ومنه: (نهى عن التبتل) (٤)، (\"بائن\") أي: مفارقة، من البين: وهو الفرقة، (\"اعتدي\"، \"استبرئي رحمك\"، \"الحقي","footnotes":"(١) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، أمتع الله بحياته، وختم له بخير. اهـ هامش (أ).\r(٢) الشرح الكبير (٨/ ٥١٣).\r(٣) روضة الطالبين (٨/ ٢٦).\r(٤) أخرجه الترمذي (١٠٨٢)، والنسائي (٦/ ٥٩)، وابن ماجه (١٨٤٩) عن سمرة بن جندب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281356,"book_id":8291,"shamela_page_id":1614,"part":"3","page_num":220,"sequence_num":1614,"body":"بِأَهْلِكِ)، (حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ)، لَا (أَنْدَهُ سَرْبَكِ)، (اعْزُبِي)، (اغْرُبِي)، (دَعِينِي)، (وَدِّعِينِي)، وَنَحْوِهَا. وَالإِعْتَاقُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسُهُ، وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسُهُ\r===\r\rبأهلك\") أي: لأني طلقتك (\"حبلك على غاربك\") أي: خليت سبيلك كما يخلى البعير في الصحراء بإلقاء زمامه على غاربه، وهو ما تقدم من الظهر، وارتفع عن العنق؛ ليرعى كيف شاء.\r(لا \"أنده سربك\") هو بفتح السين، وإسكان الراء، وأنده معناه: أزجر، والسَّرْبُ: الإبل وما يرعى من المال؛ فكأنه قال: (تركتك لا أهتم بشأنك) (\"اعزبي\") بـ (عين) مهملة، ثم (زاي) معجمة، معناه: اذهبي عني وتباعدي مني (\"اغربي\") بـ (غين) معجمة، ثم (راء) مهملة؛ أي: (صيري غريبة أجنبية مني) (\"دعيني\"، \"ودعيني\") أي: لأني طلقتك، و (الدال) من الثانية مشددة، و (الواو) من أصل الكلمة، ليست عاطفةً، وهو من الوداع، (ونحوها) مما يحتمل الفراق والسراح، ولم يشع استعماله فيه شرعًا ولا عرفًا كـ (تجردي)، و (تزودي)، و (سافري)، قال في \"المحرر\": ولا تكاد تنحصر (١).\r(والإعتاق) بألفاظه الصريحة والكناية (كناية طلاق وعكسه) أي: ألفاظ الطلاق صريحها وكنايتها كناية في العتق؛ لدلالة كل منهما على إزالة ما يملكه.\rنعم؛ يستثنى: ما إذا قال لعبده أو أمته: (أنا منك حر)، أو (أعتقت نفسي)، ونوى العتق، فإنه لا عتق على الأصحِّ، بخلاف الزوجة، لأن الزوجية تشمل الجانبين، بخلاف الرق؛ فإنه يختص بالمملوك، وما لو قال لعبده: (اعْتَدَّ) أو (استبرئ رحمك)، ونوى العتق .. لم يعتق؛ لاستحالته في حقه، فإن قاله لأمته .. فكناية في الأصحِّ؛ كالزوجة.\r(وليس الطلاق كنايةَ ظهار وعكسه) أي: وليس الظهار كناية طلاق وإن اشتركا في إفادة التحريم؛ لأن ما كان صريحًا في بابه ووجد نفاذًا في موضوعه .. لا يكون كناية في غيره، قال في \"الوسيط\": (ولا يمكن تنفيذهما جميعًا؛ لأن اللفظ لم يوضع","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281357,"book_id":8291,"shamela_page_id":1615,"part":"3","page_num":221,"sequence_num":1615,"body":"وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ) أَوْ (حَرَّمْتُكِ) وَنَوَى طَلاَقًا أَوْ ظِهَارًا .. حَصَلَ، أَوْ نَوَاهُمَا .. تَخَيَّرَ وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ -وَقِيلَ: طَلاَقٌ، وَقِيلَ: ظِهَارٌ- أَوْ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا .. لَمْ تَحْرُمْ\r===\r\rلهما وَضْعَ العموم، فصرف إلى ما هو صريح فيه) (١).\r(ولو قال: \" أنت علي حرام\"، أو \"حرمتك\"، ونوى طلاقًا أو ظهارًا .. حصل) ما نواه؛ لأن التحريم ينشأ عن الطلاق، وعن الظهار بعد العود، فصحت الكناية به عنهما، من باب إطلاق المسبب على السبب.\r(أو نواهما .. تخيَّر، وثبت ما اختاره) ولا يثبتان جميعًا؛ لأن الطلاق يزيل النكاح، والظهار يستدعي بقاءه، هذا إذا نواهما دفعة، فإن نواهما مرتبًا .. فعن ابن الحداد إن تقدم الظهار .. صحا جميعا، أو الطلاق البائن .. فلا معنى للظهار بعده، أو الرجعيَّ .. فالظهار موقوف، فإن راجعها .. فهو صحيح، والرجعة عود، وإلا .. فهو لغو، وقال الشيخ أبو علي: هذا التفصيل فاسد عندي؛ لأن اللفظ الواحد إذا لم يجز أن يراد به التصرفان .. فلا يفترق الحال بين أن يريدهما معًا أو متعاقبين، وأيضًا فإنه إذا نواهما على التعاقب .. كانت كل واحدة من النيتين مقارنة لبعض اللفظ، لا لجميعه، وفي ذلك خلاف سيأتي، كذا في \"الروضة\" و\"أصلها\" (٢)، وأطلق في \"المحرر\" و\"الشرح الصغير\" كـ \"الكتاب\" (٣)، وهو يقتضي: ترجيح مقالة الشيخ أبي علي.\r(وقيل: طلاقٌ) لأنه أقوى، من حيث أنه يزيل الملك، (وقيل: ظهارٌ) لأن الأصل: بقاء النكاح.\r(أو تحريمَ عينها) أو فرجها أو وطئها ( .. لم تحرم) لما روى النسائي: أن رجلًا سأل ابن عباس فقال: إني جعلت امرأتي علي حرامًا، فقال: كذبت، ليست عليك","footnotes":"(١) الوسيط (٥/ ٣٧٦).\r(٢) روضة الطالبين (٨/ ٢٨)، الشرح الكبير (٨/ ٥١٨ - ٥١٩).\r(٣) المحرر (ص ٣٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281358,"book_id":8291,"shamela_page_id":1616,"part":"3","page_num":222,"sequence_num":1616,"body":"وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَكَذَا إِنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ فِي الأَظْهَرِ، وَالثَّانِي: لَغْو. وَإِنْ قَالَهُ لِأمَتِهِ وَنَوَى عِتْقًا .. ثَبَتَ، أَوْ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ لاَ نِيَّةَ .. فَكَالزَّوْجَةِ ................\r===\r\rبحرام، ثم تلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآية (١).\r(وعليه كفارة يمين) لأنه لو خاطب أمته بذلك .. لزمته، وفيها نزل قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ على الأشهر عند أهل التفسير، كما قاله البيهقي في \"المعرفة\" (٢).\rوقوله: (كفارة يمين) أي: مثل كفارة اليمين، وليست يمينًا، لأن اليمين لا تنعقد إلا باسم الله أو صفته.\r(وكذا إن لم تكن نية في الأظهر) لأن لفظ التحريم صريح في وجوب الكفارة، فلا معنى للنية، (والثاني: لغو) أي: لا شيء عليه فيه، وتكون هذه اللفظة كناية في الكفارة، وإلا .. لم تصر كناية في الطلاق والظهار، وهذا التفصيل في المسألة مستمر فيمن قال: (أنت علي حرام) في البلاد التي لم يشتهر فيها هذا اللفظ في الطلاق، وكذا حيث اشتهر إذا قلنا: إن الاشتهار لا يلحقه بالصرائح، أما إذا قلنا: إنه يلحقه بالصرائح .. قال الشيخان: فمقتضى ما في \"التهذيب\": أنه يتعين الطلاق، وقال الإمام: لا يمنع ذلك صرف النية إلى التحريم الموجب للكفارة، كما أنَّا وإن جعلناه صريحًا في الكفارة عند الإطلاق يجوز صرفه بالنية إلى الطلاق (٣).\rومحل الخلاف: إذا قال: (أنت علي حرام) كما فرضه المصنف، فلو قال: (أنت حرام) ولم يقل: (علي) .. فإنه كناية قطعًا، كما قاله البغوي (٤).\r(وإن قاله لأمته، ونوى عتقًا .. ثبت) قطعًا، لأنه كناية فيه، ولا مجال للطلاق والظهار فيها، (أو تحريم عينها أو لا نية .. فكالزَّوجة) أي: فلا تحرم وعليه كفارة يمين في الأولى، وكذا في الثانية على الأظهر.","footnotes":"(١) سنن النسائي (٦/ ١٥١).\r(٢) معرفة السنن والآثار (١١/ ٦٢)، قال البيهقي: (ونزولها في تحريم مارية أشهر عند أهل التفسير، والله أعلم).\r(٣) روضة الطالبين (٨/ ٢٩)، الشرح الكبير (٨/ ٥٢٢).\r(٤) التهذيب (٦/ ٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281359,"book_id":8291,"shamela_page_id":1617,"part":"3","page_num":223,"sequence_num":1617,"body":"وَلَوْ قَالَ: (هَذَا الثَّوْبُ أَوِ الطعَامُ أَوِ الْعَبْدُ حَرَامٌ عَلَيَّ) .. فَلَغْو. وَشَرْطُ نِيَّةِ الْكِنَايَةِ: اقْتِرَانُهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ - وَقِيلَ: يَكْفِي بِأَوَّلهِ - وَإِشَارَةُ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ لَغْو، وَقِيلَ: كِنَايَةٌ. وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ فِي الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ، فَإِنْ فَهِمَ طَلَاقَهُ بِهَا كُلُّ أَحَدٍ .. فَصَرِيحَة، وَإِنِ اخْتَصَّ بِفهْمِهِ فَطِنُونَ .. فَكِنَايَةٌ ..\r===\r\r(ولو قال: \"هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام علي\" .. فلغو) لا تتعلق به كفارة ولا غيرها، لعدم قدرته على تحريم شيء من ذلك على نفسه، بخلاف الزوجة والأمة، فإنه يقدر على تحريمهما بالطلاق والعتق.\r(وشرط نية الكناية: اقترانها بكل اللفظ) فلو قارنت أوله، وعزبت قبل تمامه .. لم يقع؛ لأن ما قارنته النية غير مستقل بالإفادة، (وقيل: يكفي بأوله) لأنه حينئذ يعرف قصده من اللفظ، ويلتحق بالصرائح.\rوترجيح الأول تبع فيه \"المحرر\" (١)، والأصحُّ في \"أصل الروضة\" و\"الشرح الصغير\"، واقتضاه إيراد \"الكبير\": تصحيح الثاني (٢)، وقال في \"المهمات\": إن الفتوى عليه (٣).\r(وإشارة ناطق بطلاق لغو) وإن أفهم بها كل أحد؛ لأن عدوله إليها مع القدرة يوهم أنه غير قاصد للطلاق، (وقيل: كناية) لحصول الإفهام بها كالكتابة، ورد: بأن استعمال الإشارة من الناطق في التفهيم نادر، بخلاف الكتابة.\r(ويعتد بإشارة أخرس في العقود، والحلول) والأقارير، والدعاوي وإن أمكنه الكتابة، للضرورة.\r(فإن فهم طلاقه بها كل أحد .. فصريحة) كما إذا قيل له: (كم طلقت امرأتك؟ ) فأشار بأصابعه الثلاث.\r(وإن اختص بفهمه فطنون .. فكناية) كما في لفظ الناطق، وهذا ما حكياه عن الإمام وآخرين، ومن الأصحاب من أدار الحكم على إشارته المفهمة، ويوقع الطلاق","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٢٧).\r(٢) روضة الطالبين (٨/ ٣٢)، الشرح الكبير (٨/ ٥٢٦).\r(٣) المهمات (٧/ ٣٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281360,"book_id":8291,"shamela_page_id":1618,"part":"3","page_num":224,"sequence_num":1618,"body":"وَلَوْ كَتَبَ نَاطِقٌ طَلَاقًا، وَلَمْ يَنْوِهِ .. فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَاهُ .. فَالأَظْهَرُ: وُقُوعُهُ، فَإِنْ كَتَبَ: (إِذَا بَلَغَكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ) .. فَإِنَّمَا تَطْلُقُ بِبُلُوغِهِ، وَإِنْ كَتَبَ: (إِذَا قَرَأْتِ كِتَابِي) وَهِيَ قَارِئَةٌ، فَقَرَأَتْهُ .. طَلَقَتْ، وَإِنْ قُرِئَ عَلَيْهَا .. فَلَا فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rبها نوى أو لم ينو، منهم البغوي، ولم يصححا في \"الشرحين\" و\"الروضة\" واحدة من المقالتين (١).\r(ولو كتب ناطق طلاقًا، ولم ينوه .. فلغو) إذ لا لفظ ولا نية، ويحتمل تجربة القلم والمداد.\r(وإن نواه) ولم يتلفظ بما كتبه ( .. فالأظهر: وقوعه) لأنها أحد الخطابين، إذ يقال: القلم أحد اللسانين، فجاز أن يقع بها الطلاق، كاللفظ، والثاني: لا؛ لأنه فعلٌ من قادر على القول، فلم يقع به الطلاق، كالإشارة من الناطق.\rوالخلاف جار في الغَيْبة والحضور على أصح الطرق، فلو قرأ ما كتبه، واقترنت به النية .. طلقت جزمًا.\rوقوله: (ناطق) قيد مضر؛ إذ كتابة الأخرس أيضًا كناية على الأصحِّ.\r(فإن كتب: \"إذا بلغك كتابي فأنت طالق\") ونوى الطلاق ( .. فإنما تطلق ببلوغه) مراعاة للشرط، فلو انمحى كله قبل وصوله إليها .. لم تطلق في الأصحِّ؛ كما لو ضاع، وكذا لو لم يمح كله، ولكن بقي ما لا يمكن قراءته، أو انمحى موضع الطلاق على الصحيح، ولو ذهبت سوابقه ولواحقه؛ كالبسملة والحمدلة، وبقيت المقاصد .. وقع على الأصح وكذا لو انمحى وبقي ما يمكن قراءته.\r(وإن كتب: \"إذا قرأت كتابي\" وهي قارئة، فقرأته .. طلقت) لوجود المعلق عليه، وقضية تعبيره: اشتراط التلفظ به، وليس كذلك، بل نقل الإمام الاتفاق على أنها لو طالعته، وفهمت ما فيه .. طلقت وإن لم تتلفظ بشيء (٢)، وظاهر هذا: اشتراط قراءة جميعه، وقال الأَذْرَعي: ويشبه: الاكتفاء بالمقاصد.\r(وإن قرئ عليها .. فلا في الأصح) لعدم قراءتها مع الإمكان، والثاني: يقع؛","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ٣٩)، الشرح الكبير (٨/ ٥٣٥).\r(٢) نهاية المطلب (١٤/ ٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281361,"book_id":8291,"shamela_page_id":1619,"part":"3","page_num":225,"sequence_num":1619,"body":"وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَارِئَةً فَقُرِئَ عَلَيْهَا .. طَلُقَتْ.\r\rفَصْلٌ [في تفويض الطلاق إليها]\rلهُ تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا إِلَيْهَا. وَهُوَ تَمْلِيكٌ فِي الْجَدِيدِ -فَيُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ: تَطْلِيقُهَا عَلَى الْفَوْرِ، وَإِنْ قَالَ: (طَلِّقِي بِأَلْفٍ) فَطَلَّقَتْ .. بَانَتْ وَلَزِمَهَا الأَلْفُ- وَفِي قَوْلٍ: تَوْكِيلٌ، فَلَا يُشْتَرَطُ فَوْرٌ فِي الأَصَحّ،\r===\r\rإذ المقصود اطلاعها، وهو المصحح في نظيره من عزل القاضي.\rوفرق الأول: بأن المقصود من القاضي: إعلامه بالعزل، وسيأتي الفرق هناك.\r(وإن لم تكن قارئة فقرئ علبها .. طلقت) لأن القراءة في حق الأمي محمولة على الاطلاع، بخلاف القارئ، وقيل: لا يقع؛ نظرًا للفظ، قال الرافعي تبعًا للإمام: ومن ذهب إليه .. جعل تعليق الطلاق بقراءة الأمية كالتعليق بالأمور الممتنعة؛ مثل صعود السماء وغيره (١)، وفيه نظر؛ لإمكان حصوله بالتعلم.\r* * *\r\r(فصل: له تفويض طلاقها إليها) بالإجماع (٢).\r(وهو تمليك في الجديد) لأنه يتعلق بغرضها، كغيره من التمليكات.\r(فيشترط لوقوعه: تطليقها على الفور) لأن التمليك يقتضي الجواب على الفور، فلو أخرت بقدر ما ينقطع القبول عن الإيجاب، ثم طلقت .. لم يقع، ويشترط لصحة التفويض: التكليف، فإن كانت صغيرة أو مجنونة .. لم يصح.\r(وإن قال: \"طلقي بألف\" فطلَّقت .. بانت ولزمها الألف) ويكون تمليكًا بعوض؛ كالبيع، (وفي قول: توكيل) كما لو فوض طلاقها لأجنبي.\r(فلا يشترط فور في الأصح) كما في توكيل الأجنبي، والثاني: يشترط؛ لما فيه","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٥٤٠)، نهاية المطلب (١٤/ ٨١).\r(٢) استدل له الجمهور بتخييره ﷺ أزواجه، وفيه نظر؛ لأن الأصح: أنه لا يقع باختيار واحدة منهن الحياة الدنيا، بل لا بد من إيقاعه؛ بدليل قوله: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281362,"book_id":8291,"shamela_page_id":1620,"part":"3","page_num":226,"sequence_num":1620,"body":"وَفِي اشْتِرَاطِ قَبُولهَا خِلَافُ الْوَكِيلِ. وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ: لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ تَطْلِيقِهَا. وَلَوْ قَالَ: (إِذَا جَاءَ رَمَضانُ فَطَلِّقِي) .. لَغَا عَلَى التَّمْلِيكِ. وَلَوْ قَالَ: (أَبينِي نَفْسَكِ)، فَقَالَتْ: (أَبَنْتُ) وَنَوَيَا .. وَقَعَ، وَإِلَّا .. فَلَا. وَلَوْ قَالَ: (طَلِّقِي) فَقَالَتْ: (أَبَنْتُ) وَنَوَتْ، أَوْ (أَبينِي) وَنَوَى، فَقَالَتْ: (طَلَّقْتُ) .. وَقَعَ. وَلَوْ قَالَ: (طَلِّقِي) وَنَوَى ثَلَاثًا فَقَالَتْ: (طَلَّقْتُ) وَنَوَتْهُنَّ .. فَثَلَاث، وَإِلَّا .. فَوَاحِدَ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rمن شائبة التمليك، (وفي اشتراط قبولها خلاف التوكيل) المتقدم في بابه، حتى يجيء الوجه الفارق بين صيغة الأمر، بأن يقول: (طلقي نفسك)، وصيغة العقد؛ كقوله: (وكلتك في طلاق نفسك).\r(وعلى القولين: له الرجوع قبل تطليقها) لأن التمليك والتوكيل يجوز الرجوع فيهما قبل القبول.\r(ولو قال: \"إذا جاء رمضان فطلقي\" .. لغا على التمليك) لأنه لا يصح تعليقه؛ كقوله: (ملكتك هذا العبد إذا جاء رأس الشهر)، ويصح على قول التوكيل؛ كما لو وكل أجنبيًّا بتطليقها بعد شهر.\r(ولو قال: \"أبيني نفسك\"، فقالت: \"أبنت\" ونويا) أي: نوى هو التفويض إليها عند قوله: (أبيني نفسك)، ونوت هي عند (أبنت نفسي) الطلاق ( .. وقع) لأن الكناية مع النية كالصريح، (وإلا .. فلا) أي: وإن لم ينويا، أو لم ينو أحدهما .. فلا يقع الطلاق؛ لأنه إن لم ينو هو .. فلا تفويض، وإن لم تنو هي .. فلا تطليق؛ إذ الطلاق لا يقع بهذا اللفظ وحده.\r(ولو قال: \"طلقي\") نفسك (فقالت: \"أبنت\" ونوت، أو \"أبيني\") نفسك (ونوى، فقالت: \"طلَّقت\" .. وقع) لأنها أُمرت بالطلاق، وقد فعلته في الحالين؛ كما لو قال: (بع) فباع بلفظ التمليك.\r(ولو قال: \"طلقي\" ونوى ثلاثًا فقالت: \"طلَّقت\" ونوتهن .. فثلاث) لأن اللفظ يحتمل العدد، وقد نوياه، (وإلا) أي: وإن لم تنو هي العدد ( .. فواحدة في الأصح) لأن صريح الطلاق كناية في العَدد؛ كما أن البينونة مثلًا كناية في أصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281363,"book_id":8291,"shamela_page_id":1621,"part":"3","page_num":227,"sequence_num":1621,"body":"وَلَوْ قَالَ: (ثَلَاثًا) فَوَحَّدَتْ أَوْ عَكْسُهُ .. فَوَاحِدَةٌ.\r\rفَصْلٌ [في بعض شروط الصيغة والمطلق]\rمَرَّ بِلِسَانِ نَائِمٍ طَلَاقٌ .. لَغَا. وَلَوْ سَبَقَ لِسَانٌ بِطَلَاقٍ بِلَا قَصْدٍ .. لَغَا، وَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا إِلَّا بِقَرِينَةٍ\r===\r\rالطلاق، ولو قال: (أبيني نفسك) ونوى، فقالت: (أبنت)، ولم تنو .. لا يقع الطلاق، فكذلك العدد، والثاني: تقع الثلاث، وتغني نيته في العدد عن نيتها، وكأنه فوض إليها أصل الطلاق، ونوى بنفسه العدد، وقد يرد على تعبيره: ما إذا نوت ثنتين .. فإنهما يقعان.\r(ولو قال: ) طلقي نفسك (\"ثلاثًا\" فوحَّدت) أي: قالت: (طلقت نفسي واحدة) (أو عكسه) أي: وَحَّدَ، فثلثت ( .. فواحدة) أما في الأولى .. فلأن ما أوقعته داخل في المفوض إليها، وأما في الثانية .. فلأن المفوض إليها واحدة، والزائد غير مأذون فيه، فيقع ما تملكه؛ كما إذا لم يبق للزوج إلا طلقة، فقال: (أنت طالق ثلاثًا).\r* * *\r\r(فصل: مرّ بلسان نائم طلاق .. لغا) لحديث: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ -منها- النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ (١).\rولو استيقظ وقال: (أجزت ذلك الطلاق)، أو (أوقعته) .. فهو لغو، وفي معنى النائم: كل من زال عقله بسبب لم يعص به.\r(ولو سبق لسان بطلاق بلا قصد .. لغا) قياسًا على لغو اليمين (ولا يُصدَّق ظاهرًا) لتعلق حق الغير به، (إلا بقرينة) كما سيأتي فيمن اسمها طارق أو طالب، فقال: (يا طالق) وزعم أنه التفَّ الحرف بلا قصد، فيقبل في الظاهر؛ لظهور القرينة.","footnotes":"(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٥٩)، وابن حبان (١٤٢)، وأبو داوود (٤٣٩٨)، وابن ماجه (٢٠٤١) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281364,"book_id":8291,"shamela_page_id":1622,"part":"3","page_num":228,"sequence_num":1622,"body":"وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا طَالِقًا فَقَالَ: (يَا طَالِقُ) وَقَصَدَ النِّدَاءَ .. لَمْ تَطْلُقْ، وَكَذَا إِنْ أَطْلَقَ فِي الأَصَحِّ. وَإِنْ كَانَ اسْمُهَا طَارِقًا أَوْ طَالِبًا فَقَالَ: (يَا طَالِقُ)، وَقَالَ: (أَرَدْتُ النِّدَاءَ فَالْتَفتَّ الْحَرْفُ) .. صُدِّقَ. وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا، أَوْ هُوَ يَظُنُّهَا أَجْنَبيَّةً؛ بِأَنْ كَانَتْ فِي ظُلْمَةٍ، أَوْ نَكَحَهَا لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَم يَعْلَمْ .. وَقَعَ. وَلَوْ لَفَظَ أَعْجَمِيٌّ بِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ .. لَمْ يَقَعْ، وَقِيلَ: إِنْ نوَى مَعْنَاهُ .. وَقَعَ. وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ،\r===\r\r(ولو كان اسمها طالقًا فقال: \"يا طالق\"، وقصد النداء) أي: نداءها باسمها ( .. لم تطلق) للقريط، (وكذا إن أطلق) ولم يقصد شيئًا (في الأصح) حملًا على النداء، والثاني: تطلق لصراحة اللفظ، ولم يقصد النداء.\r(وإن كان اسمها طارقًا أو طالبًا فقال \"يا طالق\"، وقال: \"أردت النداء فالتفَّ الحرف\" .. صدق) ظاهرًا؛ لظهور القرينة.\r(ولو خاطبها بطلاق هازلًا أو لاعبًا، أو هو يظنها أجنبية؛ بأن كانت في ظلمة، أو نكحها له وليه أو وكيله ولم يعلم .. وقع) أما في الهزل -وهو قصد اللفظ دون المعنى- .. فلحديث: \"ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: الطَّلَاقُ وَالنكاحُ وَالرَّجْعَةُ\" حسَّنه الترمذي، وصححه الحاكم (١)، ولأنه قصد اللفظ مختارًا، ولكنه لم يرض بحكمه، وذلك لا ينفعه؛ كما لو قال: (أنت طالق طلاقًا لا يقع عليك)، وأما في الثانية .. فلوجود الخطاب في محله.\r(ولو لفظ أعجمي به) أي: بالورق (بالعربية ولم يعرف معناه .. لم يقع) كما لو لُقِّنَ كلمة الكفر وهو لا يعرف معناها، فتكلم بها .. لا نحكم بكفره، قال المتولي: هذا إذا لم يكن مخالطًا لأهل ذلك اللسان، فإن خالطهم .. لم يقبل ظاهرًا، ويدين.\r(وقيل: إن نوى معناه) عند أهله ( .. وقع) لأنه قصد لفظ الطلاق لمعناه، والأصحُّ: المنع؛ لأنه إذا لم يعرف معناه .. لا يصح قصده.\r(ولا يقع طلاق مكره) بغير حق؛ لحديث: \"رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ","footnotes":"(١) سنن الترمذي (١١٨٤)، المستدرك (٢/ ١٩٨)، وأخرجه أبو داوود (٢١٩٤) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281365,"book_id":8291,"shamela_page_id":1623,"part":"3","page_num":229,"sequence_num":1623,"body":"فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ؛ بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى ثَلَاثٍ فَوَحَّدَ، أَوْ صَرِيحٍ أَوْ تَعْلِيقٍ فَكَنَى أَوْ نَجَّزَ، أَوْ عَلَى (طَلَّقْتُ) فَسَرَّحَ، أَوْ بِالْعُكُوسِ .. وَقَعَ. وَشَرْطُ الإِكْرَاهِ: قُدْرَةُ الْمُكْرِهِ عَلَى تَحْقِيقِ مَا هَدَّدَ بِهِ بِوِلَايَةٍ أَوْ تغلُّبٍ، وَعَجْزُ الْمُكْرَهِ عَنْ دَفْعِهِ بِهَرَبٍ وَغَيْرِهِ، وَظَنُّهُ أَنَّهُ إِنِ\r===\r\rومَا اسْتكرِهُوا عَلَيْهِ\" (١).\rوحديث: \"لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ\" رواه أبو داوود، وصححه الحاكم على شرط مسلم (٢).\rوفسر الشافعي وأبو عبيد والخطابي وغيرهم الإغلاق: بالإكراه، ومنعوا أن يكون المراد: الغضب (٣)، فإن أكثر الطلاق إنما يقع في حال الغضب، وممن أفتى بعدم وقوع طلاق المكره عمر وعلي وابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت ﵃، قال البيهقي: (ولا مخالف لهم من الصحابة) (٤).\rواستثني من عدم وقوع طلاق المكره: ما إذا نوى الإيقاع، فإنه يقع على الأصحِّ، وفيه نظر، فإن هذا ليس مكرهًا.\rنعم؛ يستثنى: ما لو أكرهه على طلاق زوجة نفسه، فإنه يقع على الأصحِّ؛ لأنه إذن وزيادة.\r(فإن ظهر قرينة اختيار؛ بأن أكره على ثلاث فوحد، أو صريح أو تعليق فكنى أو نجز، أو على \"طلقت\" فسرح أو بالعكوس) أي: أكره على واحدة فثلَّث، أو على كناية فصرَّح، أو على التنجيز فعلَّق، أو على أن يقول: (سرحتها)، فقال: (طلقتها) ( .. وقع) لأن مخالفته تشعر باختياره فيما أتى به.\r(وشرط) حصول (الإكراه: قدرة المكره) بكسر الراء (على تحقيق ما هدد به بولاية أو تغلب، وعجز المكره) بفتح الراء (عن دفعه بهرب وغيره، وظنه أنه إن","footnotes":"(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٥٩)، وابن حبان (١٤٢)، وأبو داوود (٤٣٩٨)، وابن ماجه (٢٠٤١) عن عائشة ﵂.\r(٢) سنن أبي داوود (٢١٩٣)، المستدرك (٢/ ١٩٨)، وأخرجه ابن ماجه (٢٠٤٦) عن عائشة ﵂.\r(٣) معالم السنن (٣/ ٢٤٢).\r(٤) معرفة السنن والآثار (١١/ ٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281366,"book_id":8291,"shamela_page_id":1624,"part":"3","page_num":230,"sequence_num":1624,"body":"امْتَنَعَ .. حَقَّقَهُ. وَيَحْصلُ بِتَخْوِيفٍ بِضَرْبٍ شَدِيدٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ إِتْلَافِ مَالٍ وَنَحْوِهَا، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ قَتْلٌ، وَقِيلَ: قَتْلٌ أَوْ قَطْع أَوْ ضرْبٌ مَخُوفٌ\r===\r\rامتنع .. حقَّقه) أي: فعل ما خوفه به؛ لأنه لا يتحقق العجز إلا بهذه الأمور الثلاثة.\rوتعبيره بالظن يقتضي: أنه لا يشترط تحققه، وهو الأصحُّ.\rوكان ينبغي أن يقول: قدرة المكره عاجلًا؛ ليخرج ما لو قال: (لأقتلنك غدًا)، فليس بإكراه، وألا يكون المهدد به مستحقًّا على المكره، فلو قال ولي القصاص للجاني: (طلقها، وإلا .. اقتصصت منك) .. لم يكن إكراهًا، ولا أثر لقوله: (طلق، وإلا .. قتلت نفسي).\rنعم؛ لو كان القائل ذلك أصلًا أو فرعًا للمطلق، فينبغي ألا يقع؛ كما لو قال أجنبي: (طلق، وإلا .. قتلت أباك أو ابنك) .. فإنه لا يقع.\r(ويحصل) الإكراه (بتخويف بضرب شديد أو حبس أو إتلاف مال ونحوها) كاستخفاف برجل وجيه وصفعه.\rوأطلق الحبس، وهو مقيد بالطويل؛ كما نقله في \"الشامل\" عن النص، وكذا قيده في \"الروضة\" على الوجه الذي صححه (١)، وما صححه من كون إتلاف المال إكراهًا خالفه في \"الروضة\"، فصحح: أنه ليس بإكراه (٢)، قال الأَذْرَعي وغيره: والصواب: ما في \"الكتاب\" فإنه المنصوص.\rنعم؛ يختلف باختلاف الناس، فلا يكون تخويف الموسر بأخذ خمسة دراهم إكراهًا.\r(وقيل: يشترط قتل) لأن ما دونه يدوم معه النظر والاختيار، (وقيل: قتل أو قطع أو ضرب مخوف) لإفضائهما إلى القتل، وما رجحه تبع فيه \"المحرر\" فإنه نسبه لاختيار الأكثرين (٣)، ورجَّح في \"زيادة الروضة\" ما يؤثر العاقل ارتكابه؛ حذرًا مما هدد به (٤)، قال: الزركشي: وهو في الحقيقة راجع لما صححه هنا وإن كان كلام","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ٦٠).\r(٢) روضة الطالبين (٨/ ٥٩).\r(٣) المحرر (ص ٣٢٩).\r(٤) روضة الطالبين (٨/ ٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281367,"book_id":8291,"shamela_page_id":1625,"part":"3","page_num":231,"sequence_num":1625,"body":"وَلَا تشتَرَطُ التَّوْرِيَةُ؛ بِأَنْ يَنْوِيَ غَيْرَهَا، وَقِيلَ: إِنْ تَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ .. وَقَعَ. وَمَنْ أَثِمَ بمُزِيلِ عَقْلِهِ مِنْ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ .. نَفَذَ طَلَاقُهُ وَتَصَرُّفُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِي قَوْلٍ: لَا، وَقِيلَ: عَلَيْهِ. وَلَوْ قَالَ: (رُبُعُكِ أَوْ بَعْضُكِ أَوْ جُزْؤُكِ أَوْ كَبِدُكِ أَوْ شَعْرُكِ أَوْ ظُفْرُكِ طَالِقٌ) .. وَقَعَ،\r===\r\r\"الروضة\" يفهم تغايرهما.\r(ولا تشترط التورية؛ بأن ينوي غيرها) أي: بأن ينوي بقوله: (طلقت فاطمة) غير زوجته، أو يقول عقب اللفظ: (إن شاء الله) سرًّا؛ لأنه مجبر على اللفظ، ولا نية له تشعر باختياره، (وقيل: إن تركها بلا عذر .. وقع) لإشعاره بالاختيار، ولهذا يلزمه التورية إذا أكره على كلمة الكفر.\rونبه بقوله: (بلا عذر) إلى أنه لو تركها لعذر؛ كغباوة، أو دهشة .. فلا يقع قطعًا، كما قاله في \"المحرر\" (١).\r(ومن أثم بمزيل عقله من شراب أو دواء .. نفذ طلاقه وتصرفه له وعليه قولًا وفعلًا على المذهب) لتعديه.\rواحترز بقوله: (أثم) عما إذا لم يتعدَّ؛ كما لو أكره على شربها، أو شربَ دواءً يزيل العقل؛ لأجل التداوي، فإنه لا يقع طلاقه، ولا يصح تصرفه.\r(وفي قول: لا) لاختلال نظره؛ كالمجنون، (وفيل: عليه) أي: ينفذ فيما عليه؛ كالطلاق، لا فيما له؛ كالنكاح؛ تغليظًا عليه.\rويرجع في حد السكر إلى العرف على الأقرب في \"الشرح\" و\"الروضة\" (٢)، وعن الشافعي ﵁ أنه الذي اختل كلامه المنظوم، وانكشف سره المكتوم.\r(ولو قال: \"ربعك أو بعضك، أو جزؤك، أو كبدك، أو شعرك، أو ظفرك طالق\" .. وقع) بالإجماع، فيما عدا الشعر والظفر، وفي الشعر والظفر قول، وبالقياس على العتق، قال بعضهم: وفي القياس نظر؛ لأن العتق محبوب والطلاق مبغوض، ولأن العتق يقبل التجزئة، فصحت إضافته للبعض، بخلاف الطلاق.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٢٩).\r(٢) الشرح الكبير (٨/ ٥٦٦)، روضة الطالبين (٨/ ٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281368,"book_id":8291,"shamela_page_id":1626,"part":"3","page_num":232,"sequence_num":1626,"body":"وَكَذَا دَمُكِ عَلَى الْمَذْهَبِ، لَا فَضْلَةٌ كَرِيقٍ وَعَرَقٍ، وَكَذَا مَنِيٌّ وَلَبَنٌ فِي الأَصحِّ. وَلَو قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ: (يَمِينُكِ طَالِقٌ) .. لَمْ يَقَعْ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ قَالَ: (أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ) وَنَوَى تَطْلِيقَهَا .. طَلُقَتْ، وَإِنْ لَمْ يَنوِ طَلَاقًا .. فَلَا،\r===\r\rوإذا وقع فهل يقال: يقع على المذكور ثم يسري إلى الباقي، أو هو من باب التعبير بالبعض عن الكل؟ وجهان، قال الرافعي: يشبه أن يكون الأصحّ: الأول.\rوتظهر فائدة الخلاف فيما لو قال: (إن دخلت الدار .. فيمينك طالق) فقطعت يمينها، ثم دخلت؛ إن قلنا: بالثاني .. طلقت، وإلا .. فلا (١).\r(وكذا \"دمك\" على المذهب) لأن به قوام البدن؛ كالروح، والطريق الثاني: وجهان: أحدهما: كذلك، والثاني: المنع؛ كالفضلات.\r(لا فضلة كريق وعرق) لأنها غير متصلة اتصال خلقة، فلا يلحقها حل ولا تحريم، وإنما البدن وعاء لها، والطلاق شرع لقطع الحل الثابت بالعقد، وقيل: يقع؛ كالدم.\r(وكذا مني ولبن في الأصح) لأنهما مهيئان للخروج؛ كالفضلات، بخلاف الدم، والثاني: الوقوع؛ كالدم؛ لأنه أصل كل واحد منهما.\r(ولو قال: لمقطوعة يمين: \"يمينك طالق\" .. لم يقع على المذهب) لأنا وإن جعلنا البعض عبارة عن الكل .. فلا بد من وجود المضاف إليه لتنتظم الإضافة، فإذا لم تكن .. لغت؛ كما لو قال لها: (لحيتكِ) أو (ذكركِ طالق)، والطريق الثاني: تخريجه على الخلاف؛ فإن جعلناه من باب التعبير بالبعض عن الكل .. وقع، أو من باب السراية .. فلا.\r(ولو قال: \"أنا منك طالق\" ونوى تطليقها .. طلقت) لأن على الزوج حجرًا من جهتها؛ فإنه لا ينكح أختها ولا أربعًا سواها، وأنه يلزمه صونها ومؤنتها، فإضافته إليه حل لهذا الحجر.\r(وإن لم ينو طلاقًا .. فلا) لأن اللفظ خرج عن الصراحة بإضافته إلى غير محله، فشرط فيه: ما يشترط في الكناية من قصد الإيقاع.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٥٦٩، ٥٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281369,"book_id":8291,"shamela_page_id":1627,"part":"3","page_num":233,"sequence_num":1627,"body":"وَكَذَا إِنْ لَمْ يَنْوِ إِضَافَتَهُ إِلَيْهَا فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: (أَنَا مِنْكِ بَائِنٌ) .. اشْتُرِطَ نِيَّةُ الطَّلَاقِ، وَفِي الإِضَافَةِ الْوَجْهَانِ. وَلَوْ قَالَ: (اسْتبرِئي رَحِمِي مِنْكِ) .. فَلَغْوٌ، وَقِيلَ: إِنْ نَوَى طَلَاقَهَا .. وَقَعَ.\r\rفَصْلٌ [في بيان محل الطلاق والولاية عليه]\rخِطَابُ الأَجْنَبِيَّةِ بِطَلَاقٍ، وَتَعْلِيقُهُ بِنِكَاح وَغَيْرِهِ لَغْوٌ\r===\r\r(وكذا إن لم ينو إضافته إليها في الأصح) لأن محل الطلاق: المرأة لا الرجل، واللفظ مضاف إليه، فلا بد من نية صارفة، تجعل الإضافة إليه إضافة إليها، والثاني: يكفي نية الطلاق، وإن لم يضفه، فإن الطلاق يقتضي رفع العقد، وإذا ارتفع العقد .. فلا حاجة للتنصيص على المحل نطقًا، أو نية.\r(ولو قال: \"أنا منك بائن\") ونحوها من الكنايات ( .. اشترط نية الطلاق) كسائر الكنايات، (وفي) نية (الإضافة) إليها (الوجهان) في (أنا منك طالق)، وقد تقدم، ولا حاجة إلى ذكره هذه المسألة بعد ذكر التي قبلها؛ لأنه إذا شرطت النية في (أنا منك طالق) وهي من الصرائح .. اشترطت في (أنا منك بائن) بطريق أولى.\r(ولو قال: \"استبرئي رحمي منك\" .. فلغو) لأن اللفظ غير منتظم في نفسه، والكناية شرطها: أن تحتمل معنيين فصاعدًا، وهي في بعض المعاني أظهر، (وقيل: إن نوى طلاقها .. وقع) ويكون المعنى: (استبرئي الرحم التي كانت لي).\r* * *\r\r(فصل: خطاب الأجنبية بطلاق، وتعليقه بنكاح) كقوله: (إن تزوجتها فهي طالق) (وغيره) كقوله لأجنبية: (إذا دخلت الدار .. فأنت طالق)، ثم نكحها، ثم دخلت ( .. لغو) أما المنجز .. فبالإجماع، وأما المعلق .. فلقوله ﷺ: \"لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ\" قال الترمذي: حديث حسن صحيح (١).\rوحمل المخالف له على الطلاق المنجز، وتصحيح التعليق يرده ما رواه الدارقطني","footnotes":"(١) سنن الترمذي (١١٨١)، وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٢٠)، وأبو داوود (٢١٩٠)، وابن ماجه (٢٠٤٧) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281370,"book_id":8291,"shamela_page_id":1628,"part":"3","page_num":234,"sequence_num":1628,"body":"وَالأَصَحُّ: صِحَّةُ تَعْلِيقِ الْعَبْدِ ثَالِثَةً؛ كَقَوْلهِ: (إِنْ عَتَقْتُ أَوْ إِنْ دَخَلْتِ .. فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا)، فَيَقَعْنَ إِذَا عَتَقَ أَوْ دَخَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ. وَيَلْحَقُ رَجْعِيَّةً لَا مُخْتَلَعَةً. وَلَوْ عَلَّقَهُ بِدُخُولٍ فَبَانَتْ ثُمَّ نَكَحَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ .. لَمْ يَقَعْ إِنْ دَخَلَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ،\r===\r\rعن زيد بن علي بن الحسين يسنده عن آبائه ﵃: أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله؛ إن أمي عرضت علي قرابة لها، فقلت: هي طالق إن تزوجتها، فقال ﷺ: \"هَل كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِلْكٌ؟ \" قلت: لا، قال: \"لَا بَأْسَ\" (١)، فإنّ هذا صريح في بطلان التعليق، فيكون الحديث الأول على عمومه.\rونَاظَرَ الكسائي أبا يوسف في هذه المسألة، وتعلق بقولهم: السيل لا يسبق المطر، وتعليق العتق بالملك كتعليق الطلاق بالنكاح بلا فرق.\r(والأصح: صحة تعليق العبد ثالثة؛ كقوله: \"إن عتقت، أو إن دخلت .. فأنت طالق ثلاثًا\" فيقعن إذا عتق أو دخلت بعد عتقه) لأن ملك النكاح مفيد لملك الطلقات الثلاث بشرط الحرية، وقد وُجد، والثاني: لا يصح؛ لأنه لا يملك تنجيزها، فلا يملك تعليقها؛ كالطلاق قبل النكاح، قال الرافعي: ويجري الوجهان في قوله لأمته الحائل: (إذا ولدت .. فولدك حر) (٢)، فلو كانت حاملًا عند التعليق .. عتق قطعًا.\r(ويلحق) الطلاق (رجعيةً) لأنها في حكم الزوجات، قال الشافعي: الرجعية زوجة في خمس آيات في كتاب الله (٣)، يريد بذلك لحوق الطلاق، وصحة الظهار، واللعان، والإيلاء، والميراث، (لا مختلعة) لقطع الزوجية؛ إذ لو كانت زوجة .. لثبت له الرجعة، وصَحَّ إيلاؤه منها ونحوه.\r(ولو علقه بدخول) بصيغة (إن) ونحوها مما لا يقتضي التكرار (فبانت ثم نكحها ثم دخلت .. لم يقع إن دخلت في البينونة) حتى إذا علق الطلاق الثلاث بالدخول .. فبانت، ودخلت في البينونة، ثم دخلت بعد النكاح .. لم يقع؛ لأن اليمين تناولت","footnotes":"(١) سنن الدارقطني (٤/ ١٩ - ٢٠).\r(٢) الشرح الكبير (٨/ ٥٧٦).\r(٣) مختصر المزني (ص ١٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281371,"book_id":8291,"shamela_page_id":1629,"part":"3","page_num":235,"sequence_num":1629,"body":"وَكَذَا إِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي الأَظْهَرِ، وَفِي ثَالِثٍ: يَقَعُ إِنْ بَانَتْ بدُونِ ثَلَاثٍ. وَلَوْ طَلَّقَ دُونَ ثَلَاثٍ وَرَاجَعَ أَوْ جَدَّدَ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ .. عَادَتْ بِبَقِيَّةِ الثَّلَاَثِ، وَإِنْ ثلَثَ .. عَادَتْ بِثَلَاثٍ. وَلِلْعَبْدِ طَلْقَتَانِ فَقَطْ، وَلِلْحُرِّ ثَلَاثٌ\r===\r\rدخولًا واحدًا، وقد وجد في حالة لا تقع فيها، فانحلت.\r(وكذا إن لم تدخل في الأظهر) لامتناع أن يريد النكاح الثاني؛ لأنه يكون تعليق طلاق قبل نكاح، فتعين أن يريدَ الأول، والأول قد ارتفع، والثاني: يقع؛ لقيام النكاح في حالتي التعليق والصفة، وتخلل البينونة لا يؤثر؛ لأنه ليس وقت الإيقاع ولا وقت الوقوع.\r(وفي ثالث: يقع إن بانت بدون ثلاث) لأن العائد في النكاح الثاني ما بقي من الطلقات من الأول، فتعود بصفتها وهي التعليق بالفعل المعلق عليه، بخلاف ما لو بانت بالثلاث؛ لأنه استوفى ما علق من الطلاق، والعائد طلقات جديدة.\r(ولو طلق دون ثلاث وراجع أو جدد ولو بعد زوج) وإصابةٍ ( .. عادت ببقية الثلاث) أما إذا لم يكن زوج .. فبالإجماع، وأما بعد الزوج .. فهو قول أكابر الصحابة، كما قاله ابن المنذر، منهم عمر ﵁ (١)، ولم يظهر لهم مخالف؛ ولأنها إصابة ليست بشرط في الإباحة، فلم تؤثر؛ كإصابة السيد أمته المطلقة ثلاثًا.\r(وإن ثلث .. عادت بثلاث) لأن دخول الثاني أفاد حل النكاح للأول، ولا يمكن بناؤه على العقد الأول، فثبت نكاح مستفتح بأحكامه.\r(وللعبد طلقتان فقط) وإن كانت الزوجة حرة؛ لأن الاعتبار في الطلاق بالزوج؛ لأنه المالك له، وعن عمر ﵁: (العبد يطلق طلقتين، وتعتد الأمة بقرئين) (٢)، وروى الدارقطني مرفوعًا: \"طَلَاقُ الْعَبْدِ اثنتَانِ\" (٣)، والمدبر والمكاتب والمبعض كالقن.\r(وللحر ثلاث) وإن كانت زوجته أمته؛ لما ذكرناه من أن اعتبار الطلاق بالرجال؛","footnotes":"(١) الإشراف (١/ ١٨١).\r(٢) أخرجه الشافعي في \"المسند\" (ص ٣٩٥)، والدارقطني (٣/ ٣٠٨)، والبيهقي (٧/ ١٥٨).\r(٣) سنن الدارقطني (٤/ ٣٩) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281372,"book_id":8291,"shamela_page_id":1630,"part":"3","page_num":236,"sequence_num":1630,"body":"وَيَقَعُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَيَتَوَارَثَانِ فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ لَا بَائِنٍ، وَفِي الْقَدِيمِ: تَرِثُهُ.\r\rفَصْلٌ [في تعدد الطلاق بنية العدد فيه أو ذكره وما يتعلق بذلك]\rقَالَ: (طَلَّقْتُكِ)، أَوْ (أَنْتِ طَالِقٌ) وَنَوَى عَدَدًا .. وَقَعَ، وَكَذَا الْكِنَايَةُ. وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً) وَنَوَى\r===\r\rولأنه ﷺ سئل عن قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ أين الثالثة؟ فقال: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ رواه أبو داوود، وصححه ابن القطان (١)، وعمومها يشمل الأمة.\r(ويقع في مرض موته) كما يقع في صحته (ويتوارثان في عدة رجعي) بالإجماع؛ لبقاء أثر الزوجية (لا بائنٍ) لانقطاع الزوجية، وكما لا يرثها لو ماتت قبله بالاتفاق، (وفي القديم: ترثه) لأن عبد الرحمن بن عوف ﵁، طلق امرأته الكلبية في مرض موته، فورَّثها عثمان ﵁، رواه مالك في \"الموطأ\" (٢)، قال: ابن داوود والماوردي: فصولحت من ربع الثمن على ثمانين ألف، قيل: دنانير (٣)، وقيل: دراهم، وهذا القول نص عليه في الجديد أيضًا (٤)، كما قاله: القاضي أبو الطيب، والمَحاملي، وسليم الرازي، قال في \"زيادة الروضة\": إنما ترث على القديم إذا كانت وارثة وطلقها بغير رضاها في مرض مخوف، واتصل به الموت، ومات بسببه (٥).\r* * *\r\r(فصل: قال: \"طلقتك\"، أو \"أنت طالق\"، ونوى عددًا .. وقع، وكذا الكناية) أي: إذا نوى بها عددًا .. وقع؛ لأن اللفظ يحتمل العدد؛ بدليل جواز تفسيره به، وما احتمله إذا نواه .. وقع؛ كالطلاق بالكناية.\r(ولو قال: \"أنت طالق واحدة\") بالنصب؛ كما ضبطه المصنف بخطه (ونوى","footnotes":"(١) في \"مراسيله\" (٢٠٨).\r(٢) الموطأ (٢/ ٥٧١).\r(٣) الحاوي الكبير (١٣/ ١٣٨).\r(٤) الأم (٦/ ٦٤٥).\r(٥) روضة الطالبين (٨/ ٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281373,"book_id":8291,"shamela_page_id":1631,"part":"3","page_num":237,"sequence_num":1631,"body":"عَددًا .. فَوَاحِدَةٌ، وَقِيلَ: الْمَنْوِيُّ. قُلْتُ: وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ وَاحِدَةٌ) وَنَوَى عَدَدًا .. فَالْمَنْوِيُّ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا) فَمَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ طَالِقٌ .. لَمْ يَقَعْ، أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ ثَلَاثٍ .. فَثَلَاثٌ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ،\r===\r\rعددًا .. فواحدة) لأن الملفوظ يناقض المنويَّ، واللفظ أقوى، فالعمل به أولى، (وقيل: المنويُّ) ومعنى (أنت واحدة) أنك تتوحدين مني بالعدد الذي أوقعته، وترجيح الأول تبع فيه \"المحرر\"، ورجح في \"أصل الروضة\": الثاني، وكلام \"الشرح\" يشعر به، فإنه نقل الأولَ عن الغزالي وحده، والثاني عن البغوي وغيره (١)، وفي وجه ثالث: إن بسط الثلاث على جميع اللفظ .. لم يقع الثلاث، وإن نوى الثلاث بقوله: (أنت طالق) .. وقع الثلاث، ولغا ذكر الواحدة بعده، ولو قال: (أردت طلقة ملفقة من أجزاءِ ثلاثِ طلقات) .. وقع الثلاث على الصحيح، ولو قال: (أنت واحدة) بالنصب، وحذف لفظة (طالق)، قال الزركشي وغيره: الظاهر: أنه كقوله: (أنت طالق واحدة) انتهى، ويؤيده عدم الفرق بين قوله: (أنت طالق واحدة) بالرفع، وبين قوله: (أنت واحدة) بالرفع، وحذف (طالق)، كما سيأتي.\r(قلت: ولو قال: \"أنت واحدة\") بالرفع (ونوى عددًا .. فالمنوي) حملًا للتوحيد على التوحد والتفرد عن الزوج با لعدد المنوي، (وقيل: واحدة، والله أعلم) لأن لفظ الواحدة نص لا يحتمل ما زاد عليها، فإيقاع الزائد إيقاع بالنية دون اللفظ، ويجري الخلاف فيما لو قال: (أنت طالق واحدة) بالرفع، ولو قال: (واحدة) بالخفض أو السكون .. فعن \" المطلب\": أنه لا يبعد جريان الخلاف فيه.\r(ولو أراد أن يقول: \"أنت طالق ثلاثًا\"، فماتت قبل تمام \"طالق .. لم يقع) لخروجها عن محل الطلاق قبل تمامه، (أو بعده قبل \"ثلاث\" .. فثلاث) لأنه كان قاصدًا للثلاث حين قال: (أنت طالق)، وهذه اللفظة مع قصد الثلاث تقتضي وقوع الثلاث؛ لأن قوله: (ثلاثًا) مبيِّن لقوله: (أنت طالق)، (وقيل: واحدةٌ) ولغى","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٣١)، روضة الطالبين (٨/ ٧٦)، الشرح الكبير (٩/ ٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281374,"book_id":8291,"shamela_page_id":1632,"part":"3","page_num":238,"sequence_num":1632,"body":"وَقِيلَ: لَا شَيْءَ\r===\r\rقوله: (ثلاثًا) لوقوعه بعد موتها، (وقيل: لا شيء) إذ الكلام الواحد لا يتبعض، وقد ماتت قبل تمامه.\rوتظهر فائدة الخلاف في المدخول بها هل يرثها أم لا؟ فعلى الأول: لا يرثها، وعلى الآخرَين: يرثها، وترجيح الأول تبع فيه \"المحرر\" فإنه قال: إنه رُجِّحَ، ونقلا تصحيحه في \"الروضة\" و\"أصلها\" عن البغوي، ثم قالا: وقال إسماعيل البُوشَنْجي: الذي تقتضيه الفتوى: أنه إن نوى الثلاث بقوله: (أنت طالق)، وقصد تحقيقه باللفظ .. وقع الثلاث، وإلا .. فواحدة، وكذا قال المتولي في تعبيره عن هذا الوجه. انتهى (١)، قال في \"التوشيح\": ويظهر ترجيح ما قاله البُوشَنْجي، وكأنه تحقيق مناط، وقال الأَذْرَعي: إن كان التصوير كما ذكره البُوشَنْجي .. فلا شك في رجحان ما قاله، لكن الظاهر: أن الذي أراده الأصحاب: أنه قصد أولًا الطلاق بمجموع قوله: (أنت طالق ثلاثًا) فهذا محل الأوجه، وحينئذ يقوي وقوع طلقة؛ لأن الثلاث والحالة هذه إنما تقع بمجموع اللفظ.\rوذكر الموت في كلام المصنف مثال، ومثله ما إذا ارتدت، أو أسلمت قبل قوله: (ثلاثا) في غير المدخول بها، وكذا لو أخذ شخص على فمه ومنعه أن يقول: (ثلاثًا).\rواحترز بقوله: (ولو أراد أن يقول: \"أنت طالق ثلاثًا\") عما لو قال: (أنت طالق)، على عزم الاقتصار عليه، فماتت، فقال: (ثلاثًا)، قال: الإمام: لا شك أن الثلاث لا تقع بل تقع واحدة (٢)، وحاول الرافعي تخريج وجه بعدم وقوع الواحدة أيضًا.\rواختلفوا في قوله: (أنت طالق ثلاثًا)، كيف سبيله؟ فقيل: قوله: (ثلاثًا) منصوب بالتفسير والتمييز، قال الإمام: وهذا جهل بالعربية (٣)، وإنما هو صفة","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٣١)، روضة الطالبين (٨/ ٧٦ - ٧٧)، الشرح الكبير (٩/ ٥).\r(٢) نهاية المطلب (١٤/ ٩٤).\r(٣) ووجهه: أن التمييز يجب أن يكون اسمًا غير صفة، وإلا .. لم يرفع الإبهام، ألا ترى أنك لو قلت: (امتلاء الإناء صافيًا) .. لم يعلم أي شيء هو، لكن إذا أتي بالاسم، وجعل تمييزًا .. جاز أن يؤتى بعده بصفته، نحو: امتلاء الإناء ماء صافيًا. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281375,"book_id":8291,"shamela_page_id":1633,"part":"3","page_num":239,"sequence_num":1633,"body":"وَإِنْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ) وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ .. فَثَلَاثٌ، وَإِلَّا؛ فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدًا .. فَوَاحِدَةٌ، أَوِ اسْتِئْنَافًا .. فَثَلَاثٌ، وَكَذَا إِنْ أَطْلَقَ فِي الأَظْهَرِ، وَإِنْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ تَأْكِيدًا وَبِالثَّالِثَةِ اسْتِئْنَافًا أَوْ عَكَسَ .. فَثِنْتَانِ، أَوْ بِالثَّالِثَةِ تَأْكِيدَ الأَولَى .. فَثَلَاثٌ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rلمصدر محذوف؛ أي: طالق طلاقًا ثلاثًا؛ كقوله: ضربت زيدًا شديدًا؛ أي: ضربًا شديدًا (١).\r(وإن قال: \"أنت طالق أنت طالق أنت طالق\"، وتخلل فصل .. فثلاث) سواء قصد التأكيد أم لا؛ لأنه خلاف الظاهر، ولأن التأكيد لا يكون مع الفصل، وهذا في الظاهر، أما في الباطن .. فيدين.\rوالمراد بالفصل: أن يسكت ما فوق سكتة التنفس، وهذا في الطلاق المنجَّز، أما المعلق إذا كرره، وقال: (أردت التأكيد) .. قُبلَ منه وإن طال الفصل على الصحيح في \"الروضة\" و\"أصلها\" في آخر باب الإيلاء (٢).\r(وإلا) أي: وإن لم يتخلل فصل (فإن قصد تأكيدًا) أي: تأكيد الأولى بالأخريين ( .. فواحدة) لأن التأكيد في كلامهم معهود في جميع اللغات، وقد ورد به الشرع، (أو استئنافًا .. فثلاث) لأن اللفظ ظاهر فيه، وتأكد بالنية.\r(وكذا إن أطلق في الأظهر) عملًا بظاهر اللفظ؛ لأن حمله على فائدة جديدة أولى منه على التأكيد، والثاني: لا يقع إلا واحدة؛ لأنه يحتمل التأكيد والاستئناف، فلا يقع ما زاد على واحدة بالشك.\r(وإن قصد بالثانية تأكيدًا) أي: تأكيد الأولى (وبالثالثة استئنافًا، أو عكس) أي: قصد بالثانية استئنافًا، وبالثالثة تأكيد الثانية ( .. فثنتان) عملًا بقصده، (أو بالثالثة تأكيد الأولى .. فثلاث في الأصح) لتخلل الفاصل بين المؤكد والمؤكد، والثاني: طلقتان، ويغتفر الفصل اليسير.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٦)، نهاية المطلب (١٤/ ٩١).\r(٢) روضة الطالبين (٨/ ٢٥٩)، الشرح الكبير (٩/ ٢٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281376,"book_id":8291,"shamela_page_id":1634,"part":"3","page_num":240,"sequence_num":1634,"body":"وَإِنْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ) .. صَحَّ قَصْدُ تَأْكِيدِ الثَّانِي بِالثَّالِثِ، لَا الأَوَّلِ بِالْثَّانِي. وَهَذِهِ الصُّوَرُ فِي مَوْطُوءَةٍ، فَلَوْ قَالَهُنَّ لِغَيْرِهَا .. فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَلَوْ قَالَ لِهَذِهِ: (إِنْ دَخَلْتِ .. فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ) فَدَخَلَتْ .. فَثِنْتَانِ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ لِمَوْطُوءَةٍ: (أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ) .. فَثِنْتَانِ، وَكَذَا غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: (طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ) .. فَثِنْتَانِ فِي مَوْطُوءَةٍ،\r===\r\r(وإن قال: \"أنت طالق وطالق وطالق \" .. صح قصد تأكيد الثاني بالثالث) لتساويهما في الصيغة، (لا الأول بالثاني) لاختصاص الثاني بـ (واو) العطف، وموجبه التغاير.\r(وهذه الصور في موطوءة، فلو قالهن لغيرها .. فطلقة بكل حال) لأنها تبين بالأولى، فلا يقع ما بعدها.\r(ولو قال لهذه) أي: لغير المدخول بها (\"إن دخلت .. فأنت طالق وطالق\" فدخلت .. فثنتان في الأصح) لأنهما معلقان بالدخول، ولا ترتيب بينهما، وإنما يقعان معًا، والثاني: لا يقع إلا واحدة؛ كالمنجز.\rوبنى القاضي أبو الطيب والمتولي الوجهين على أن (الواو) للجمع أو للترتيب، وفي وجه ثالث: إن قدم الجزاء فقال: (أنت طالق، وطالق إن دخلت الدار) .. وقعت ثنتان، وإن عكس .. فواحدة، ولو عطف ب (ثم) بدل (الواو) .. لم يقع بالدخول إلا واحدة؛ لأن (ثم) للتراخي، وسواء قدم الشرط أو أخره؛ كما نقلاه عن المتولي وأقراه (١).\r(ولو قال: لموطوءة: \"أنت طالق طلقة مع أو معها طلقة \" .. فثنتان) لقبول المحل، وظاهره أنهما يقعان معًا، وهو الأصحُّ، وقيل: على الترتيب.\r(وكذا غير موطوءة في الأصح) هذا الخلاف مرتب على الخلاف السابق في الموطوءة إن قلنا: يقعان معًا .. فكذا ههنا؛ كقوله: (أنت طالق طلقتين)، وإن قلنا: بالترتيب .. لا يقع إلا واحدة؛ لأنها تبين بالأولى.\r(ولو قال: \"طلقة قبل طلقة أو بعدها طلقة\" .. فثنتان في موطوءة) إذ مقتضاه","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ٨٠)، الشرح الكبير (٩/ ١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281377,"book_id":8291,"shamela_page_id":1635,"part":"3","page_num":241,"sequence_num":1635,"body":"وَطَلْقَةٌ فِي غَيْرِهَا. وَلَوْ قَالَ: (طَلْقَةً بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ) .. فَكَذَا فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: (طَلْقَةً فِي طَلْقَةٍ) وَأَرَادَ مَعَ .. فَطَلْقَتَانِ، أَوْ الظَّرْفَ أَوِ الْحِسَابَ أَوْ أَطْلَقَ .. فَطَلْقَةٌ، وَلَوْ قَالَ: (نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي طَلْقَةٍ) .. فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ\r===\r\rإيقاع طلقتين إحداهما في الحال، وتعقبها الأخرى، فيقعان كذلك، (وطلقة في غيرها) لأنها تبين بالأولى، فلم تصادف الثانية نكاحًا.\r(ولو قال: \"طلقة بعد طلقة، أو قبلها طلقة\" .. فكذا في الأصح) أي: فتقع اثنتان في موطوءة، وواحدة في غيرها، أما الواحدة في غيرها: فواضح، وأما الاثنتان في الموطوءة .. فلأن مضمون اللفظين إيقاع طلقة تسبقها طلقة، فتقع عليه طلقتان متعاقبتان، والثاني: لا تقع إلا واحدة؛ لجواز أن يكون المعنى قبلها طلقة مملوكة أو ثابتة.\rوفي كيفية وقوع الاثنتين: وجهان: أصحهما: وقوع المضمنة أولًا ثم المنجزة، إذ المعنى يقتضي ذلك، وثانيهما: عكسه، ويلغو قوله قبلها؛ كما لو قال: (أنت طالق أمس) .. يقع.\r(ولو قال: \"طلقة في طلقة\"، وأراد مع .. فطلقتان) لأن لفظة (في) تستعمل بمعنى (مع)، قال تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ أي: مع أمم، (أو الظرفَ أو الحساب أو أطلق .. فطلقة) إذ مقتضى الظرف، والحساب ذلك، وأما عند الإطلاق .. فلأنه الأقل.\r(ولو قال: \"نصف طلقة في طلقة\" .. فطلقة بكل حال) كذا هو في كثير من النسخ، وحكي عن نسخة المصنف، ولا يستقيم ذلك، فإنه يقع عند قصد المعية طلقتان، والذي في \"المحرر\" و\"الروضة\"، وبعض نسخ \"المنهاج\": نصف طلقة في نصف طلقة (١)، قال ابن الملقن: وقد خرجت في نسخة المصنف بغير خطه (٢).\rووجه وقوع الطلقة في هذه الصورة: فيما إذا قصد الظرف أو الحساب أو أطلق","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٣٢)، روضة الطالبين (٨/ ٨٥).\r(٢) عجالة المحتاج (٣/ ١٣٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281378,"book_id":8291,"shamela_page_id":1636,"part":"3","page_num":242,"sequence_num":1636,"body":"وَلَوْ قَالَ: (طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ) وَقَصَدَ مَعِيَّةً .. فَثَلَاثٌ، أَوْ ظَرْفًا .. فَوَاحِدَةٌ، أَوْ حِسَابًا وَعَرَفَهُ .. فَثِنْتَانِ، وَإِنْ جَهِلَهُ وَقَصَدَ مَعْنَاهُ .. فَطَلْقَةٌ، وَقِيلَ: ثِنْتَانِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا .. فَطَلْقَةٌ، وَفِي قَوْلٍ: ثِنْتَانِ إِنْ عَرَفَ حِسَابًا. وَلَوْ قَالَ: (بَعْضَ طَلْقَةٍ) .. فَطَلْقَةٌ، أَوْ (نِصْفَيْ طَلْقَةٍ) .. فَطَلْقَةٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ كُلَّ نِصْفٍ مِنْ طَلْقَةٍ. وَالأَصَحُّ: أَنَّ قَوْلَهُ: (نصْفَ طَلْقَتَيْنِ) طَلْقَةٌ،\r===\r\rظاهر، وأما إذا نوى المعية .. فلأنه في معنى نصفي طلقة، ولو قال ذلك .. لم يقع إلا طلقة.\r(ولو قال: \"طلقة في طلقتين\"، وقصد معيةً .. فثلاث) لما سبق في قوله: (طلقة في طلقة)، (أو ظرفًا .. فواحدة) لأن مقتضاه وقوع المظروف دون الظرف؛ كما لو قال: (أنت طالق في الدارين)، (أو حسابًا وعرفه .. فثنتان) لأنه موجبه عند أهل الحساب.\r(وإن جهله، وقصد معناه) عند أهل الحساب ( .. فطلقة) لأن ما لا يعلم لا يصح إرادته، (وقيل: ثنتان) لأنه موجبه عند أهل الحساب، وقد قصده، والوجهان كالوجهين فيما لو تلفظ العجمي بكلمة الطلاق، وقال: (أردت به ما يريده العربي)، وهو لا يعرف معناه.\r(وإن لم ينو شيئًا .. فطلقة) سواء عرف الحساب أو جهله؛ لأنه يحتمل الحساب والظرف، فلا يزاد على المستيقن، وهو طلقة، وما زاد مشكوك فيه، (وفي قول: ثنتان إن عرف حسابًا) لأن عرفه كذلك، وفي ثالث: يقع ثلاث؛ لتلفظه بها.\r(ولو قال: \"بعض طلقة\") أو نصف طلقة ( .. فطلقة) لأن الطلاق لا يتبعض، فإيقاع بعضه كإيقاع جميعه؛ لقوته، (أو \"نصفي طلقة\" .. فطلقة) لأن ذلك طلقة (إلا أن يريد كل نصف من طلقة) فيقع ثنتان؛ عملًا بقصده.\r(والأصح: أن قوله: \"نصف طلقتين\" طلقة) لأن ذلك نصفهما، فحمل اللفظ عليه صحيح، فلا نوقع ما زاد من غير يقين، والثاني: طلقتان؛ لأنه أضاف النصف إلى طلقتين، فقضيته: النصف من هذه، والنصف من هذه، فيقع من كل طلقة نصفها، وتكمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281379,"book_id":8291,"shamela_page_id":1637,"part":"3","page_num":243,"sequence_num":1637,"body":"وَ (ثَلَاثةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ)، أَوْ (نِصفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ) طَلْقَتَانِ. وَلَوْ قَالَ: (نِصفَ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ) .. فَطَلْقَةٌ. وَلَوْ قَالَ لِأرْبَعٍ: (أَوْقَعْتُ عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا) .. وَقَعَ عَلَى كُلٍّ طَلْقَةٌ،\r===\r\r(و\"ثلاثة أنصاف طلقة\"، أو \"نصف طلقة وتلث طلفة\" طلقتان) أما في الأولى .. فلأن ثلاثة أنصاف طلقة طلقة ونصف، فيكمل النصف، ووجه مقابله فيها، وهو وقوع طلقة واحدة: أن الأجزاء المذكورة مضافة إلى طلقة، والواحدة لا تشتمل على تلك الأجزاء فتلغو الزيادة، ويصير كأنه قال: (أنت طالق نصفي طلقة أو ثلاثة أثلاث طلقة)، وفيها وجه ثالث: أنه يقع ثلاث طلقات، ويجعل كل نصف من طلقة، وضابط هذا الخلاف: أنا هل ننظر إلى المضاف أو إلى المضاف إليه.\rوأما في الثانية .. فلأنه أضاف كل جزء إلى طلقة وعطف، فاقتضى ذلك التغاير، ووجه مقابله فيها، وهو وقوع طلقة: أن الطلقة وإن كررت فهي محتملة للتأكيد، والأجزاء وإن كانت متغايرة فهي مضافة، والمضاف يتبع المضاف إليه، ولو لم يدخل (الواو) فقال: (أنت طالق نصف طلقة ثلث طلقة) .. لم يقع إلا طلقة.\rوفرقوا: بأنه إذا لم يدخل (الواو) .. كان الكل بمنزلة كلمة واحدة، وإذا أدخلها .. فلكل واحدة حكمها؛ فيقع بقوله: (نصف طلقة) طلقة، وبقوله (ثلث طلقة) طلقة، ولهذا لو قال: (أنت طالق طالق) .. لم يقع إلّا واحدة، ولو قال: (أنت طالق وطالق) .. وقع طلقتان.\r(ولو قال: \"نصف وثلث طلقة \" .. فطلقة) لأن مجموع النصف والثلث لا يزيد على طلقة.\r(ولو قال لأربع: \"أوقعت عليكن أو بينكن طلقة أو طلقتين أو ثلاثًا أو أربعًا\" .. وقع على كل طلقة) لأنه إذا وزَّع ذلك عليهن .. أصاب كل واحدة منهن طلقة أو بض طلقة، فتكمل، وفي وجه شاذ، فيما زاد على قوله طلقة: أنه يقسم كل طلقة عليهن.\rقال ابن الملقن بعد حكايته لهذا الوجه عن \"الذخائر\": نعم؛ لو نوى ذلك .. عمل به؛ لأن ظاهر اللفظ يقتضي التشريك (١)، وتبعه الأَذْرَعي، وهو عجيب منهما،","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٣/ ١٣٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281380,"book_id":8291,"shamela_page_id":1638,"part":"3","page_num":244,"sequence_num":1638,"body":"فَإِنْ قَصَدَ تَوْزِيعَ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَيْهِنَّ .. وَقَعَ فِي ثِنْتَيْنِ ثِنْتَانِ، وَفِي ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ ثَلَاثٌ، فَإِنْ قَالَ: (أَرَدْتُ بَيْنَكُنَّ بَعْضَهُنَّ) .. لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ لِأخْرَى: (أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا)، أَوْ (أَنْتِ كَهِيَ)؛ فَإِنْ نَوَى .. طَلَقَتْ، وَإِلَّا .. فَلَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ آخَرُ ذَلِكَ لامْرَأَتِهِ.\r===\r\rفإنه عَيْنُ كلام المصنف الآتي. نبه عليه شيخنا الوالد أمتع الله بحياته (١).\r(فإن قصد توزيع كل طلقة عليهن .. وقع في ثنتين ثنتان، وفي ثلاث وأربع ثلاث) (٢) عملًا بقصده، بخلاف ما إذا أطلق؛ لبعده عن الفهم.\r(فإن قال: \"أردت بينكن بعضهن\" .. لم يقبل ظاهرًا في الأصح) لخروجه عن ظاهر اللفظ من اقتضاء الشركة، والتاني: يقبل؛ لأنه قد يطلق ويراد به: الحصر لا التشريك؛ كما يقول من اتهم واحدًا من جمع بالسرقة: السرقة بين هؤلاء؛ يريد الحصر لا التشريك.\rومحل الخلاف: فيما إذا قال: (بينكن) كما مثل به المصنف، فإن قال: (عليكن) .. لم يقبل قطعًا، قاله الإمام والبغوي، لكن نازع الرافعي فيه بطرد الخلاف (٣)، وكلام المصنف قد يقتضي: أنه لو فضل بعضهن على بعض كما لو أوقع بينهن ثلاثًا ثم قال: (أردت إيقاع طلقتين على هذه، وقسمت الأخرى على الباقيات) أنه لا يقبل، وهو وجه، والأصح المنصوص: القبول؛ كما في \"زيادة الروضة\" (٤).\r(ولو طلقها ثم قال لأخرى: \"أشركتك معها\"، أو \"أنت كهي\" فإن نوى .. طلقت، وإلا .. فلا) لأن ذلك كناية، (وكذا لو قال آخر ذلك لامرأته) لما قلناه.\r* * *","footnotes":"(١) في (هـ): (رحمه الله تعالى)، والفرق واضح.\r(٢) وقع في \"المحرر\" [ص ٣٣٣]: (وقع في ثلاث ثلاث، وفي أربع أربع)، قال في \"الدقائق\" [ص ٦٩]: وهو غلط لسبق قلم أو من ناسخ، والصواب: كما في \"المنهاج\". انتهى، ووقع في \"الشرح\" [٩/ ٢٢] أيضًا كما في \"المحرر\"، وغيره في \"الروضة\" [٨/ ٨٨] كما في \"المنهاج\". اهـ هامش (أ).\r(٣) نهاية المطلب (١٤/ ١٩٢)، التهذيب (٦/ ٨٦)، الشرح الكبير (٩/ ٢٣).\r(٤) روضة الطالبين (٨/ ٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281381,"book_id":8291,"shamela_page_id":1639,"part":"3","page_num":245,"sequence_num":1639,"body":"فَصْلٌ [في الاستثناء]\rيَصحُّ الاسْتِثْنَاءُ بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ، وَلَا تَضُرُّ سَكْتَةُ تنَفُّسٍ وَعِيٍّ. قُلْتُ: ويُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الاسْتِثْنَاءَ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ فِي الأَصَحِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ويُشْتَرَطُ عَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ،\r===\r\r(فصل: يصح الاستثناء) لوقوعه في القرآن والسنة وكلام العرب، والاستثناء يطلق على نوعين، أحدهما: الإخراج بـ (إلا) وأخواتها، والثاني: التعليق بمشيئة الله تعالى، وتسمية هذا استثناء مشهور في عرف الشرع.\r(بشرط اتصاله) بإجماع أهل اللغة، كذا احتج به الأصوليون، واعتُرض بخلاف ابن عباس، فإن انفصل فهو لغو.\r(ولا تضر سكتة تنفس وعي) لأن ذلك لا يشعر بالانفصال، ويعد في العادة متصلًا قال الإمام: والاتصال المشروط هنا أبلغ مما يشترط بين الإيجاب والقبول؛ لأنه يحتمل بين كلام شخصين ما لا يحتمل بين كلام شخص واحد، ولذلك لا ينقطع الإيجاب والقبول بتخلل كلام يسير في الأصحِّ، وينقطع الاستثناء بذلك على الصحيح، كذا نقله عنه الشيخان، وأقراه (١)، وقد حكينا في أول (كتاب البيع) اضطرابًا في تخلل الكلام اليسير.\r(قلت: ويشترط: أن ينوي الاستثناء قبل فراغ اليمين في الأصح، والله أعلم) سواء وجد في أول اليمين فقط، أو في أثنائها فقط، أو في آخرها فقط، فلو لم يستثن إلا بعد فراغ اليمين لم يصح، وحكى الفارسي فيه الإجماع، لكن فيه وجه عن الأستاذ أبي إسحق: أنه يصح، ورجحه جمع، وقال ابن الرفعة: إن نص الشافعي يقتضيه.\r(ويشترط: عدم استغراقه) فالمستغرق باطل بالإجماع؛ كما نقله الإمام والآمدي (٢)، ويشترط أيضًا: التلفظ بالاستثناء بحيث يسمع نفسه، فلو نواه من غير تلفظ لم يؤثر.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ٩١)، الشرح الكبير (٩/ ٢٦).\r(٢) الإحكام في أصول الأحكام (٢/ ٤٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281382,"book_id":8291,"shamela_page_id":1640,"part":"3","page_num":246,"sequence_num":1640,"body":"وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً) .. فَوَاحِدَةٌ، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ، أَو (ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إِلَّا وَاحِدَةً) .. فَثَلَاثٌ، وَقِيلَ: ثِنْتَانِ. وَهُوَ نَفْيٌ مِنْ إِثْبَاتٍ وَعَكْسُهُ، فَلَوْ قَالَ: (ثَلَاثًا إِلَّا ثِنْتَيْنِ إِلَّا طَلْقَةً) .. فَثِنْتَانِ، أَوْ (ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا إِلَّا ثِنْتَيْنِ) .. فَثِنْتَانِ، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ، وَقِيلَ: طَلْقَةٌ، أَوْ (خَمْسًا إِلَّا ثَلَاثًا) .. فَثِنْتَانِ، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ،\r===\r\r(ولو قال: \"أنت طالق ثلاثًا إلا ثنتين وواحدة\" .. فواحدة) بناء على عدم جمع العدد المعطوف بعضه على بعض في المستثنى والمستثنى منه، بل يفرد كل بحكمه، وهو المنصوص في \"الأم\" و\"البويطي\" (١)، (وقيل: ثلاث) بناء على الجمع، فيقع الثلاث؛ لكونه مستغرقًا.\r(أو \"ثنتين وواحدة إلا واحدة\" .. فثلاث) بناء على عدم الجمع، فتكون الواحدة مستثناة من واحدة، فيقع الثلاث؛ لكونه مستغرقًا، (وقيل: ثنتان) بناء على الجمع، وكأنه استثنى واحدة من ثلاث.\r(وهو نفي من إثبات) بالاتفاق (وعكسه) خلافًا لأبي حنيفة (٢).\r(فلو قال: \"ثلاثًا إلا ثنتين إلّا طلقة\" .. فثنتان) لأن المعنى ثلاثًا يقعن إلّا ثنتين لا تقعان إلّا واحدة تقع (أو \"ثلاثًا إلّا ثلاثًا إلا ثنتين\" .. فثنتان) لأنه لما عقب الاستثناء بالاستثناء .. خرج الأول عن كونه مستغرقًا، وكأنه استثنى ثلاثًا إلا اثنتين من ثلاث، فكأنه قال: ثلاثًا إلا واحدة، (وقيل: ثلاث) لأن الاستثناء الأول مستغرق لاغ، والثاني مترتب على ما هو لغو، فيلغو أيضًا، (وقيل: طلقة) لأن الاستثناء الأول فاسد؛ لاستغراقه، فينصرف الثاني إلى أصل الكلام، ويصير كأنه قال: (أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين).\r(أو \"خمسًا إلا ثلاثًا\" .. فثنتان، وقيل: ثلاث) أشار بهذا إلى أنه إذا زاد على العدد المملوك .. فهل ينصرف الاستثناء إلى الملفوظ به؛ لأنه لفظ، فيتبع فيه موجب اللفظ، أم إلى المملوك؛ لأن الزيادة عليه لغو، فلا عبرة بها، وفيه وجهان:","footnotes":"(١) الأم (٦/ ٤٧٦).\r(٢) في غير (أ): (وهو من نفي إثبات)، قال العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى في \"التحفة\" (٨/ ٦٥): (خلافًا لأبي حنيفة فيهما)، وعلى قوله: الفَرقان جائزان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281383,"book_id":8291,"shamela_page_id":1641,"part":"3","page_num":247,"sequence_num":1641,"body":"(أَوْ ثَلَاثًا إِلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ) .. فَثَلَاثٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ)، أَوْ (إِنْ لَمْ يَشَأِ اللهُ) وَقَصَدَ التَّعْلِيقَ .. لَمْ يَقَعْ، وَكَذَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ تَعْلِيقٍ وَعِتْقٍ وَيَمِينٍ\r===\r\rأصحهما: الأول، ومنه يعلم مأخذ الوجهين في مسألة الكتاب.\r(أو \"ثلاثًا إلا نصف طلقة\" .. فثلاث على الصحيح) لأنه إذا استثنى بعض طلقة .. بقي بعضها، ومتى بقي .. كملت، والثاني: يقع ثنتان، ويجعل استثناء النصف كاستثناء الكل، والصحيح: الأول؛ لأن التكميل إنما يكون في طريق الإيقاع؛ تغليبًا للتحريم.\r(ولو قال: \"أنت طالق إن شاء الله\"، أو \"إن لم يشأ الله\" وقصد التعليق .. لم يقع) أما في الأولى .. فلقوله ﵇: \"مَنْ حَلَفَ ثُمَّ قَالَ: إِنْ شَاءَ الله .. فَقَدِ اسْتَثْنَى\" حسَّنه الترمذي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد (١).\rوهو عام في الطلاق والأيمان، وفي \"معرفة الصحابة\" لأبي موسى الأصفهاني من رواية معدي كرب مرفوعًا: \"مَنْ أَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ وَاسْتَثْنَى .. فَلَهُ ثنيَاهُ\" (٢)، وقياسًا على التعليق بالشروط والصفات، والمعنى في عدم الوقوع: أن مشيئة الله لا تدرى، فصار الوصف المعلق عليه مجهولًا.\rوأما في الثانية .. فلأن عدم المشيئة غير معلوم؛ كما أن المشيئة غير معلومة؛ ولأن الوقوع بخلاف مشيئة الله تعالى محال، فأشبه قوله: (إن صعدت السماء .. فأنت طالق).\rواحترز بقوله: (وقصد التعليق) عما إذا قصد التبرك، أو سبقت كلمة المشيئة إلى لسانه؛ لتعوده بها، ونحو ذلك؛ فإنه يقع.\r(وكذا يمنع) الاستثناء (انعقاد تعليق) كقوله: (أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله)، (وعتق) كقوله: (أنت حر إن شاء الله)، (ويمين) كقوله: (والله","footnotes":"(١) سنن الترمذي (١٥٣١)، المستدرك (٤/ ٣٠٣)، وأخرجه ابن حبان (٤٣٣٩)، والنسائي (٧/ ٢٥)، عن ابن عمر ﵄.\r(٢) انظر \"التلخيص الحبير\" (٥/ ٢٤٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281384,"book_id":8291,"shamela_page_id":1642,"part":"3","page_num":248,"sequence_num":1642,"body":"وَنَذْرٍ وَكُلِّ تَصَرُّفٍ. وَلَوْ قَالَ: (يَا طَالِقُ إِنْ شَاءَ اللهُ) .. وَقَعَ فِي الأَصحِّ، أَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ) .. فَلَا فِي الأَصَحِّ.\r\rفَصْلٌ [في الشك في الطلاق]\rشَكَّ فِي طَلَاقٍ .. فَلَا، ...\r===\r\rلأفعلن إن شاء الله)، (ونذر) كقوله: (لله علي كذا إن شاء الله)، (وكل تصرف) كالبيع، والإقرار، والإجارة.\rوما جزم به من منع المشيئة للانعقاد حكى الرافعي في (كتاب الأيمان) فيه وجهين: أحدهما: أنها يمين منعقدة، لكن المشيئة غير معلومة، فلا نحكم بالحنث؛ للشك، والثاني: أنها ليست منعقدة أصلًا (١).\r(ولو قال: \"يا طالق إن شاء الله \" .. وقع في الأصح) ويلغو الاستثناء؛ لأنه إنما يعتاد ويعمل في الأفعال دون الأسماء، فلا يحسن قولك: (يا أسود إن شاء الله)، والثاني: لا يقع؛ لأنه إنشاء في المعنى؛ كقوله: (طلقتك)، أو (أنت طالق).\rوحاصل الخلاف: أنَّا هل نراعي الوضع في الاستثناء، أو نراعي المعنى المراد باللفظ، ونقيمه مقام الموضوع؟\r(أو قال: \"أنت طالق إلا أن يشاء الله\" .. فلا في الأصح) (٢) معناه: إلا أن يشاء الله عدم تطليقك؛ فلا يقع شيء؛ لأن المشيئة لا اطلاع لنا عليها، والثاني: يقع؛ لأنه أوقعه، وجعل الخلاص بالمشيئة، وهي غير معلومة، فلا يحصل الخلاص، وصار كما لو قال: (أنت طالق إلا أن يشاء زيد)، فمات زيد، ولم يعلم مشيئته .. فإنه يقع الطلاق، وهذا ما عليه الجمهور؛ كما قاله الأَذْرَعي.\r* * *\r\r(فصل: شك في طلاق) أي: هل تطلق أم لا؟ ( .. فلا) يقع؛ بالإجماع.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٢٣١).\r(٢) فرع: لو قال: (علي الطلاق لا أفعل كذا إلا أن يسبقني القضاء والقدر)، ثم فعله، وقال: (قصدت إخراج ما قدر منه عن اليمين) .. قال ابن الصلاح في \"فتاويه\" [٢/ ٤٤٧]: لا تطلق. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281385,"book_id":8291,"shamela_page_id":1643,"part":"3","page_num":249,"sequence_num":1643,"body":"أَوْ فِي عَدَدٍ .. فَالأَقَلُّ، وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ. وَلَوْ قَالَ: (إِنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا .. فَأَنْتِ طَالِقٌ)، وَقَالَ آخَرُ: (إِنْ لَمْ يَكُنْهُ .. فَامْرَأَتِي طَالِقٌ) وَجُهِلَ .. لَمْ يُحْكَمْ بِطَلَاقِ أَحَدٍ، فَإِنْ قَالَهُمَا رَجُلٌ لِزَوْجَتَيْهِ .. طَلُقَتْ إِحْدَاهُمَا وَلَزِمَهُ الْبَحْثُ وَالْبَيَانُ. وَلَوْ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا ثُمَّ جَهِلَهَا .. وُقِفَ حَتَّى يَتَذَكَّرَ، وَلَا يُطَالَبُ بِبَيَانٍ إِنْ صَدَّقَتَاهُ فِي الْجَهْلِ.\r===\r\r(أو في عدد) أي: تحقق وقوع الطلاق، وشك في عدده ( .. فالأقل) لأنه اليقين، والأصل: عدم الزائد، (ولا يخفى الورع) في الصورتين: [وهو الأخذ بالأحوط، (١) فيراجع في الأولى إن كان له الرجعة، وإلا .. فيجدد نكاحها إن كان له فيها رغبة، وإلا .. فلينجز طلاقها؛ لتحل لغيره يقينًا، وفي الثانية: إن شك في أنه طلَّق ثلاثًا أو ثنتين .. لم ينكحها حتى تنكح زوجا غيره، وإن شك هل طلق ثلاثًا أم لم يطلق شيئًا؟ طلقها ثلاثًا لتستبيح نكاح غيره بيقين؛ كذا قاله الرافعي (٢)، وفيه نظر؛ فإنها تحل لغيره في الصورة الثانية بأي شيء أوقعه ولو طلقة.\rنعم؛ فائدة إيقاع الثلاث: أنه لو تزوجها بعد دخول الثاني بها وتطليقه إياها .. ملك عليها الثلاث بيقين.\r(ولو قال: \"إن كان ذا الطائر غرابًا .. فأنت طالق\"، وقال آخر: \"إن لم يكنه .. فامرأتي طالق\"، وجهل .. لم يحكم بطلاق أحد) لأنه لو انفرد أحدهما بما قال: لم نحكم بوقوع طلاقه؛ لجواز أنه غير غراب، والأصل: بقاء النكاح، فتعليق الآخر لا يغيِّر حكمه.\r(فإن قالهما رجل لزوجتيه .. طلقت إحداهما) لأنه لا بدَّ فيه من أحد الوصفين؛ إذ ليس بين النفي والإثبات واسطة، (ولزمه البحث والبيان) والامتناع عنهما إلى أن يتبيَّن الحال؛ لجواز أن يكون عنده علم منه.\r(ولو طلق إحداهما بعينها ثم جهلها) بنسيان ونحوه ( .. وقف) عنهما (حتى يتذكر) وجوبًا؛ لأن إحداهما حرمت عليه بالطلاق، والأخرى بالاشتباه.\r(ولا يطالب ببيان إن صدقتاه في الجهل) لأن الحق لهما، وإن كذبتاه أو بادرت","footnotes":"(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ز).\r(٢) الشرح الكبير (٩/ ٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281386,"book_id":8291,"shamela_page_id":1644,"part":"3","page_num":250,"sequence_num":1644,"body":"وَلَوْ قَالَ لَهَا وَلِأجْنَبيَّةٍ: (إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ)، وَقَالَ: (قَصَدْتُ الأَجْنَبيَّةَ) .. قُبِلَ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: (زَيْنَبُ طَالِقٌ)، وَقَالَ: (قَصَدْتُ الأَجْنَبيَّةَ) .. فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: (إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ) وَقَصَدَ مُعَيَّنَةً .. طَلُقَتْ، وَإِلَّا .. فَإِحْدَاهُمَا،\r===\r\rواحدة وقالت: (أنا المطلقة) .. لم يقنع منه بقوله: (نسيت)، أو (لا أدري) وإن كان قوله محتملًا، بل يطالب بيمين جازمة أنه لم يطلقها، فإن نكل .. حلفت، وقضي لها.\r(ولو قال لها ولأجنبية: \"إحداكما طالق\"، وقال: \"قصدت الأجنبية\" .. قبل في الأصح) بيمينه، لأن اللفظ متردد بينهما، يحتمل لهذه، ويحتمل لهذه، فإذا قال: (عينتها) .. صار كما لو قال للأجنبية: (أنت طالق)، والثاني: لا يقبل؛ لأن ظاهر اللفظ ينصرف إلى المملوك شرعًا.\rوأفهم قوله: (قصدت الأجنبية) أنه لو لم تكن له إرادة .. تطلق زوجته، ونقلاه عن \"فتاوى البغوي\" (١)، قال في \"المطلب\": وفيه نظر، لما سبق في تعليل الأصح.\r(ولو قال: \"زينب طالق\") وهو اسم زوجته واسم الأجنبية (وقال: \"قصدت الأجنبية\" .. فلا) يقبل (على الصحيح) فتطلق ظاهرًا، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى.\rوالفرق بين هذه والصورة التي قبلها: أن قوله: (إحداكما) يتناولهما تناولًا واحدًا، ولم يوجد منه تصريح باسم زوجته، ولا وصف لها، ولا إشارة بالطلاق، وههنا صرح باسمها، والظاهر: أنه أرادها، فلذلك لم يقبل قوله، والثاني: يقبل؛ كالصورة قبلها؛ لأن التسمية محتملة، والأصل: بقاء النكاح.\r(ولو قال لزوجتيه: \"إحداكما طالق\"، وقصد معينة .. طلقت) لأن اللفظ صالح لكل منهما، فإذا صرفه بالنية إلى واحدة .. انصرف.\r(وإلا) أي: وإن لم يقصد معينة، بل أرسل اللفظ ( .. فإحداهما) لعدم النية المميزة.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ١٠٢)، الشرح الكبير (٩/ ٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281387,"book_id":8291,"shamela_page_id":1645,"part":"3","page_num":251,"sequence_num":1645,"body":"وَيَلْزَمُهُ الْبَيَانُ فِي الْحَالَةِ الأُولَى، وَالتَّعْيِينُ فِي الثَّانِيَةِ، وَتُعْزَلَانِ عَنْهُ إِلَى الْبَيَانِ أَوِ التَّعْيِينِ، وَعَلَيْهِ الْبدَارُ بِهِمَا، وَنَفَقَتُهُمَا فِي الْحَالِ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِاللَّفْظِ، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يُعَيِّنْ .. فَعِنْدَ التَّعْيِينِ،\r===\r\r(ويلزمه البيان في الحالة الأولى، والتعيين في الثانية) لتعلم المطلقة؛ فيرتب عليها أحكام الفراق، ومحل هذا: في الطلاق البائن، أما الرجعي .. فلا يلزمه فيه بيان ولا تعيين في الحال على الأصحِّ؛ لأنها زوجة.\r(وتعزلان عنه إلى البيان أو التعيين) لاختلاط المحظور بالمباح (وعليه البِدار بهما) أي: بالبيان أو التعيين؛ لرفع حبسه عمن زال ملكه عنها، فلو أخر بلا عذر .. عصى وعزر، (ونفقتهما في الحال) إلى البيان أو التعيين؛ لأنهما محبوستان عليه حبس الزوجات، وإذا بيَّن أو عيَّن .. لا يسترد المصروف إلى المطلقة، قال الإمام: وهو من النوادر؛ فإنها نفقة لبائن (١).\rوقوله: (في الحال) قال المنكت: لم أفهم ما أراد به (٢)، وقال غيره: أشار به إلى أنها لا تؤخر إلى البيان أو التعيين؛ لأن الأصل: بقاء النكاح فيهما، فيعمل بموجبه حتى يتحقق.\r(ويقع الطلاق باللفظ) جزمًا إذا قصد معينة، وكذا إن لم يقصد على الأصحِّ؛ لأن لفظ الأيقاع قد وجد منجزًا، فلا بد من الحكم بالوقوع، لكن محله غير معين، فإذا عينه .. عمل لفظ الإيقاع من حينئذ، ألا ترى أنه لا يحتاج وقت التعيين إلى لفظ إيقاع جديد.\r(وقيل: إن لم يعين .. فعند التعيين) لأنه لو وقع قبله .. لوقع لا في المحل، والطلاق شيء معين، فلا يقع إلا في محل معين.\rوقد يُفْهِمُ كلامه: اعتبار العدة من اللفظ أيضًا، وهو كذلك إذا قصد معينة، أما إذا لم يقصد .. فمن التعيين على الأصحِّ، وهذا في حياة الزوجتين، وسيأتي أنهما إذا ماتتا أو إحداهما .. تبقى المطالبة بالتعيين؛ لبيان الإرث، وحينئذ فإن أوقعنا الطلاق","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٤/ ٢٤٩).\r(٢) السراج (٦/ ٣٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281388,"book_id":8291,"shamela_page_id":1646,"part":"3","page_num":252,"sequence_num":1646,"body":"وَالْوَطْءُ لَيْسَ بَيَانًا وَلَا تَعْيِينًا، وَقِيلَ: تَعْيِينٌ. وَلَوْ قَالَ مُشِيرًا إِلَى وَاحِدَةٍ: (هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ) .. فَبَيَانٌ،\r===\r\rباللفظ .. فذاك، وإن أوقعنا بالتعيين .. فلا سبيل إلى إيقاع طلاق بعد الموت، فلا بدَّ من إسناده، للضرورة، وإلى ما يسند؟ وجهان: أصحهما عند الإمام: إلى وقت اللفظ (١)، فيرتفع الخلاف، وأرجحهما عند الغزالي: إلى قبيل الموت.\r(والوطء ليس بيانًا) للتي قصدها؛ لأن الطلاق لا يقع بالفعل، فكذا بيانه، ولو بين الطلاق في الموطوءة .. حُدَّ إن كان الطلاق بائنًا، ويلزمه المهر؛ لجهلها كونها المطلقة، وإن بين في غيرها .. قبل، فإن ادعت الموطوءة أنه أرادها .. حلف، فإن نكل وحلفت .. طلقتا، وعليه المهر، ولا حد؛ للشبهة.\r(ولا تعيينًا) للموطوءة للنكاح؛ لأن ملك النكاح لا يحصل بالفعل ابتداءً، فلا يتدارك به، ولذلك لا تحصل الرجعة بالوطء، (وقيل: تعيين) لأن هذا تعيين شهوة واختيار، فصح بالوطء؛ لأنه يدل على ذلك؛ كوطء المبيعة في زمن الخيار، يجعل فسخًا من البائع وإجازةً من المشتري.\rوفرق الأول: بأن ملك النكاح لا يحصل بالفعل ابتداءً، فلا يتدارك بالفعل، بخلاف ملك اليمين.\rوترجيح الأول تبع فيه \"المحرر\"، وقال في \"زيادة الروضة\": إنه المختار، واستند إلى قول ابن الصباغ: إنه الظاهر من مذهب الشافعي؛ لأنه نص على منعه منهما، ومن يجعله تعيينًا لا يمنعه منهما، ولا ترجيح في \"الشرحين\" (٢)، ونقل الماوردي الثاني عن الأكثرين (٣)، وحكاه المَحاملي عن سائر الأصحاب سوى ابن أبي هريرة.\rوإذا جعلناه تعيينًا .. ففي كون سائر الاستمتاعات تعيينًا وجهان: بناء على الخلاف في تحريم الربيبة بذلك.\r(ولو قال مشيرًا إلى واحدة: \"هذه المطلقة\" .. فبيان) عملًا بقوله، ولو قال:","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٤/ ٢٦٠).\r(٢) المحرر (ص ٣٣٥)، روضة الطالبين (٨/ ١٠٥)، الشرح الكبير (٩/ ٤٦ - ٤٧).\r(٣) الحاوي الكبير (١٣/ ١٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281389,"book_id":8291,"shamela_page_id":1647,"part":"3","page_num":253,"sequence_num":1647,"body":"أَوْ (أَرَدْتُ هَذِهِ وَهَذِهِ)، أَوْ (هَذِهِ بَلْ هَذِهِ) .. حُكِمَ بِطَلَاقِهِمَا. وَلَوْ مَاتَتَا أَوْ إِحْدَاهُمَا قَبْلَ بَيَانٍ أَوْ تَعْيِينٍ .. بَقِيَمتْ مُطَالَبَته لِبَيَانِ الإِرْثِ. وَلَوْ مَاتَ .. فَالأَظْهَرُ: قَبُولُ بَيَانِ وَارِثهِ لَا تَعْيِينِهِ\r===\r\r(هذه الزوجة)، أو (لم أطلق هذه) .. بان الطلاق في الأخرى.\r(أو \"أردت هذه وهذه\"، أو \"هذه بل هذه\") وكذا هذه مع هذه ( .. حكم بطلاقهما) لأنه أَقَرَّ بطلاق الأولى ثم رجع، وأقر بطلاق الثانية، فلم يقبل رجوعه، وقبل إقراره بطلاق الثانية؛ لأنه أقر بحق غيره عليه.\rولو عطف بـ (الفاء) أو بـ (ثم) .. فقال القاضي وصاحباه البغوي والمتولي: تطلق الأولى فقط؛ لأنهما للترتيب، واعترض الإمام بأنه اعترف بطلاقهما فليكن كهذه وهذه، قال الرافعي: وهذا هو الحق، وقال في \"زيادة الروضة\": قول القاضي أظهر، ومال في \"المطلب\" إلى ترجيحه، وقال في \"المهمات\": إنه المتجه من جهة البحث (١).\rوأشار المصنف بقوله: (حكم بطلاقهما) إلى أن هذا في ظاهر الحكم، وتطلق في الباطن المنوية لا غير، وهذا في الطلاق المعين، ويدل عليه قوله: (فبيان)، فأما في الطلاق المبهم .. فالمطلقة هي الأولى، سواء عطف بـ (الواو)، أو (الفاء)، أو (ثم)، أو (بل) لأنه إنشاء اختيار، وليس له اختيار إلا واحدة.\r(ولو ماتتا أو إحداهما قبل بيان أو تعيين) والطلاق بائن ( .. بقيت مطالبته لبيان الإرث) لأنه ثبت إرثه في إحداهما بيقين، فيوقف من مال كل منهما نصيب زوج، فإن بين في الميتة .. لم يرثها، أو في الحية .. ورث الميتة، فإن نازعه ورثتها .. حلف لهم، فإن نكل .. حلفوا ولا إرث له.\r(ولو مات) الزوج قبل البيان أو التعيين ( .. فالأظهر: قبول بيان وارثه لا تعيينه) لأن البيان: إخبار، وقد يقف على مراد مورثه منه أو من غيره، والتعيين: اختيار شهوة، فلم يخلفه فيه؛ كما لو أسلم على أكثر من أربع نسوة، ومات قبل الاختيار،","footnotes":"(١) التهذيب (٦/ ١١٠)، نهاية المطلب (١٤/ ٢٥٠)، الشرح الكبير (٩/ ٤٨)، روضة الطالبين (٨/ ١٠٦)، المهمات (٧/ ٣٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281390,"book_id":8291,"shamela_page_id":1648,"part":"3","page_num":254,"sequence_num":1648,"body":"وَلَوْ قَالَ: (إِنْ كَانَ غُرَابًا .. فَأمْرَأَتِي طَالِقٌ، وَإِلَّا .. فَعَبْدِي حُرٌّ) وَجُهِلَ .. مُنِعَ مِنْهُمَا إِلَى الْبَيَانِ، فَإِنْ مَاتَ .. لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُ الوَارِثِ عَلَى الْمَذْهَبِ، بَلْ يُقْرَعُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ؛ فَإِنْ قَرَعَ .. عَتَقَ،\r===\r\rوالثاني: يقوم مقامه فيهما؛ كما في الرد بالعيب وحق الشفعة، والثالث: المنع فيهما؛ لأن حقوق النكاح لا تورث.\r(ولو قال: \"إن كان غرابًا .. فامرأتي طالق، وإلا .. فعبدي حر\"، وجهل .. منع منهما) أي: من استخدامِ العبد والاستمتاعِ بالمرأة (إلى البيان) لأنه عُلِمَ زوال ملكه عن أحدهما، فأشبه طلاق إحدى زوجتيه، وعليه نفقتها إلى البيان، وكذا نفقته على الأصحِّ.\r(فإن مات .. لم يقبل بيان الوارث على المذهب) للتهمة في إخباره بالحنث في الطلاق؛ ليرق العبد، ويسقط إرث الزوجة، والطريق الثاني: فيه الخلاف في الطلاق المبهم قال السَّرَخْسي: ومحل الخلاف: ما إذا قال الوارث: حنث في الزوجة، فإن عكس .. قبل قطعًا لإضراره بنفسه، قال الرافعي: وهو حسن، زاد في \"الروضة\" قد قال به غير السَّرَخْسي، وهو متعين، وردَّه في \"المهمات\" من حيث النقل والمعنى بما فيه طول (١)، وقال البُلْقيني: ليس ما قاله السَّرَخْسي متعينًا فإن القرعة داخلة، وللعبد بها حق في العتق، وللميت حق في رقه، وإذا كان عليه دين .. فيوفى منه، ولا يقبل قول الوارث والحالة ما ذكر، فإن لم يكن هناك ما يمنع من ذلك .. تعين ما قاله السَّرَخْسي، وغيره.\r(بل يقرع بين العبد والمرأة) رجاء خروج القرعة على العبد؛ لتأثيرها في العتق وإن لم تؤثر في الطلاق؛ كما يصغى إلى شهادة رجل وامرأتين في السرقة؛ لتأثيرها في الضمان وإن لم تؤثر في القطع.\r(فإن قرع) أي: خرجت القرعة للعبد ( .. عتق) من رأس المال إن كان التعليق في الصحة، وإلا .. فمن الثلث؛ إذ هو فائدة القرعة، وترث المرأة، إلا إذا ادعت الحنث فيها، والطلاق بائن.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٥٥)، روضة الطالبين (٨/ ١١٢)، المهمات (٧/ ٣٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281391,"book_id":8291,"shamela_page_id":1649,"part":"3","page_num":255,"sequence_num":1649,"body":"أَوْ قَرَعَتْ .. لَمْ تَطْلُقْ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَرِقُّ.\r\rفَصْلٌ [في بيان الطلاق السني والبدعي]\rالطَّلَاقُ: سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ، وَيَحْرُمُ الْبِدْعِيُّ، وَهُوَ ضرْبَانِ: طَلَاقٌ فِي حَيْضِ مَمْسُوسَةٍ\r===\r\r(أو قرعت .. لم تطلق) إذ لا مدخل لها في الطلاق، بدليل ما لو طلق إحدى امرأتيه .. لا تدخل القرعة، بخلاف العتق، فإن النص ورد بها فيه، ولكن الورع أن تترك الميراث.\r(والأصح: أنه لا يرق) لأن القرعة لم تؤثر فيما خرجت عليه، ففي غيره أولى، والثاني: يرق؛ لأن القرعة تعمل في العتق والرق، فكما يعتق إذا خرجت عليه .. يرق إذا خرجت على عديله، وقال شارح \"التعجيز\": إن جمهور النقلة قطعوا به، وقال الروياني: إنه ظاهر المذهب، وعلى هذا: يزول الإشكال، وعلى الأول: يبقى الإبهام بحاله كما كان، وقيل: لا يزال يعيد القرعة حتى يخرج العبد، وضعفه الإمام، وقال: ينبغي لقائله أن يقطع بعتق العبد، ويترك تضييع الزمان في إخراج القرعة (١).\rوقوله: (يرق) هو بفتح أوله وكسر ثانيه، كذا ضبطه المصنف بخطه، وصحح عليه.\r* * *\r\r(فصل: الطلاق: سني وبدعي) لأنه لم يزل العلماء قديمًا وحديثًا يصفونه بهما.\rوقضية كلامه: انقسام الطلاق إلى قسمين فقط: سني وبدعي، ولا واسطة بينهما، والمشهور: خلافه، بل طلاق الصغيرة والآيسة والتي قد استبان حملها منه وغير المدخول بها .. لا سنة فيه ولا بدعة.\r(ويحرم البدعي) لحصول الضرر به؛ كما سيأتي، (وهو ضربان: طلاق في حيضِ ممسوسة) بالإجماع؛ كما نقله الماوردي وغيره (٢)؛ لأن ابن عمر طلق امرأته","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٤/ ٢٦٧).\r(٢) الحاوي الكبير (١٢/ ٣٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281392,"book_id":8291,"shamela_page_id":1650,"part":"3","page_num":256,"sequence_num":1650,"body":"-وَقِيلَ: إِنْ سَأَلتْهُ .. لَمْ يَحْرُمْ- وَيَجُوزُ خُلْعُهَا فِيهِ لَا أَجْنَبِيٍّ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ آخِرِ حَيْضِكِ) .. فَسُنِّيٌّ فِي الأَصَحِّ، أَوْ (مَعَ آخِرِ طُهْرٍ) لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ .. فَبِدْعِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ\r===\r\rوهي حائض، فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: \"مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، فَإِنْ شَاءَ .. أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ .. طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ الله أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاُء\" متفق عليه (١).\rوالمعنى فيه: أن الطلاق في الحيض يطول عليها العدة، فإن بقية الحيض لا تحسب من العدة، وفي ذلك إضرار بها، والنفاس في معنى الحيض؛ لأن المعنى المحرم شامل له قاله الرافعي هنا، قال في \"المهمات\": وكلامه في باب الحيض يخالفه (٢).\rوشمل إطلاق المصنف: ما لو حاضت الحامل فطلقها، وليس كذلك؛ إذ عدتها بالوضع، وما لو طلق المولِّي وقد طولب في زمن الحيض، أو طلق القاضي عليه، أو طلق الحكمان؛ للحاجة إلى دفع الشقاق، وليس كذلك في الجميع.\r(وقيل: إن سألته .. لم يحرم) لرضاها بتطويل العدة، والأصحُّ: التحريم؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي: للوقت الذي يشرعن في العدة.\r(ويجوز خلعها فيه) أي: في الحيض؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، (لا أجنبي في الأصح) لأنها لم ترض بالتطويل، ومقابله: احتمال للإمام (٣).\r(ولو قال: \"أنت طالق مع آخر حيضك\" .. فسني في الأصح) لاستعقابه الشروع في العدة، والثاني: بدعي؛ لمصادفته الحيض.\r(أو \"مع آخر طهر\" لم يطأها فيه .. فبدعي على المذهب) لأنه لا يستعقب","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٥٢٥١)، صحيح مسلم (١٤٧١).\r(٢) الشرح الكبير (٨/ ٤٨١)، المهمات (٧/ ٢٩٠).\r(٣) نهاية المطلب (١٤/ ٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281393,"book_id":8291,"shamela_page_id":1651,"part":"3","page_num":257,"sequence_num":1651,"body":"وَطَلَاقٌ فِي طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ مَنْ قَدْ تَحْبَلُ وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ، فَلَوْ وَطِئَ حَائِضًا وَطَهُرَتْ فَطَلَّقَهَا .. فَبدْعِيٌّ فِي الأَصَحِّ، وَيَحِلُّ خُلْعُهَا، وَطَلَاقُ مَنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا. وَمَنْ طَلَّقَ بِدْعِيًّا .. سُنَّ لَهُ الرَّجْعَةُ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ .. طَلَّقَ بَعْدَ طُهْرٍ\r===\r\rالعدة، والثاني: سني؛ لمصادفته الطهر، هذا إذا لم يجعل الانتقال من الطهر إلى الحيض قرءًا وهو الأصحُّ، فإن جعلناه قرءًا .. كان الطلاق واقعًا في الطهر، ومستعقبًا للعدة، فلا معنى للتحريم.\r(وطلاق في طهر وطئ فيه من قد تحبل ولم يظهر حمل) هذا هو الضرب الثاني من البدعي؛ لأنه قد يندم لو ظهر الحمل.\rواحترز بقوله: (من قد تحبل) عن الصغيرة والآيسة، فإنه لا سنة في طلاقها ولا بدعة؛ كما سبق، وبقوله: (ولم يظهر) عما إذا ظهر، وسيذكره، واستدخالها ماءه كالوطء؛ لاحتمال الحمل منه، وكذا الوطء في الدبر في الأصحِّ.\rوحصره البدعي في الضربين ممنوع، فإنه لو قسم لإحدى زوجتيه، ثم طلق الأخرى قبل قسمها .. كان حرامًا، حكاه الرافعي في (القسم) عن المتولي، وقال: وهذا سبب آخر لكون الطلاق بدعيًّا (١).\r(فلو وطئ حائضًا، وطهرت، فطلقها .. فبدعي في الأصح) لاحتمال علوقها بذلك، والبقية من الحيض مما دفعته الطبيعة أولًا، وتهيأ للخروج، والثاني: لا يكون بدعيًّا؛ لأن بقية الحيض تشعر بالبراءة.\r(ويحل خلعها) كالحائض، (و) يحل (طلاق من ظهر حملها) لزوال الندم، وعدم تطويل العدة.\r(ومن طلق بدعيًّا .. سن له الرجعة، ثم إن شاء .. طلق بعد طهر) لحديث ابن عمر ﵄: \"مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا\" (٢).\rوقضية إطلاق المصنف وغيره: استحباب الرجعة ما بقيت العدة، وقيده الماوردي ببقية تلك الحيضة التي طلقت فيها، فإن طهرت منها .. سقط الاستحباب؛ لأنها","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ٣٧٨).\r(٢) سبق تخريجه (ص ٢٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281394,"book_id":8291,"shamela_page_id":1652,"part":"3","page_num":258,"sequence_num":1652,"body":"وَلَوْ قَالَ لِحَائِضٍ: (أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبدْعَةِ) .. وَقَعَ فِي الْحَالِ، أَوْ (لِلسُّنَّةِ) .. فَحِينَ تَطْهُرُ، أَوْ لِمَنْ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمسَّ فِيَهِ: (أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ) .. وَقَعَ فِي الْحَالِ، وَإِنْ مُسَّتْ .. فَحِينَ تَطْهُرُ بَعْدَ حَيْضٍ،\r===\r\rصارت إلى طهر لا يحرم طلاقها فيه، فلم يؤمر بارتجاعها فيه، قال: وكذا إذا طلقها في طهر جامعها فيه .. استحب رجعتها في بقية الطهر والحيضة التي تليه، فإن تركها حتى طهرت منها .. سقط استحباب الرجعة (١)، وجرى عليه الروياني، وابن يونس في \"شرح التعجيز\"، وصاحب \"الحاوي الصغير\" (٢).\rوقضية كلام المصنف: أن له طلاقها في الطهر التالي لتلك الحيضة، وهو وجه، والأصحُّ: لا؛ لأنه إن وطئها بعد ما طهرت .. كان الطلاق في ذلك الطهر بدعيًّا أيضًا، وإن لم يطأها .. أشبه أن يكون القصد من المراجعة مجرد الطلاق: وكما ينهى عن النكاح الذي يقصد به الطلاق، ينهى عن الرجعة التي يقصد بها الطلاق، فليمسكها إلى أن تحيض وتطهر مرة أخرى؛ ليتمكن من الاستمتاع في الطهر الأول، ولطلق في الطهر الثاني، وحديث ابن عمر ﵄ ظاهر في ذلك (٣).\r(ولو قال: لحائض) أو نفساء (\"أنت طالق للبدعة\" .. وقع في الحال) لاتصاف طلاقها به، (أو \"للسنة\" .. فحين تطهر) ولا يتوقف على الاغتسال؛ لوجود الصفة قبله.\rنعم؛ يرد عليه: ما لو وطئها في آخر الحيض، واستدام إلى انقطاعه .. فإنها لا تطلق؛ لاقتران الطهر بالجماع، وكذا لو لم يستدم، بناء على الأصحِّ أنه بدعي (أو لمن في طهر لم تُمس فيه) ولا في حيض قبله (\"أنت طالق للسنة\" .. وقع في الحال) لوجود الصفة.\r(وإن مُست) أو استدخلت ماءه ( .. فحين تطهر بعد حيض) لشروعها حينئذ في حال السنة.","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٢/ ٣٩٥).\r(٢) الحاوي الصغير (ص ٥١٣).\r(٣) سبق تخريجه (ص ٢٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281395,"book_id":8291,"shamela_page_id":1653,"part":"3","page_num":259,"sequence_num":1653,"body":"أَوْ (لِلْبدْعَةِ) .. فَفِي الْحَالِ إِنْ مُسَّتْ فِيهِ، وَإِلَّا .. فَحِينَ تَحِيضُ. وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً أَوْ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ أَوْ أَجْمَلَهُ) .. فَكَالسُّنَّةِ، أَوْ (طَلْقَةً قَبيحَةً أَوْ أَقْبَحَ الطَّلَاقِ أَوْ أَفْحَشَهُ) .. فَكَالْبدْعَةِ، أَوْ (سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً)، أَوْ (حَسَنَةً قَبيحَةً) .. وَقَعَ فِي الْحَالِ\r===\r\r(أو \"للبدعة\" .. ففي الحال إن مست فيه) أو في حيض قبله ولم يظهر حملها؛ لوجود الصفة، (وإلا .. فحين تحيض) لدخولها في زمن البدعة.\rوقضيته: وقوع الطلاق بظهور أول الدم، وبه صرح المتولي، فإن انقطع لدون يوم وليلة .. بان أنها لم تطلق، هذا كله فيمن لها حالتا سنة وبدعة، فلو قال لصغيرة ممسوسة، أو كبيرة غير ممسوسة .. وقع في الحال على الأصحِّ، ولغا الوصف.\r(ولو قال: \"أنت طالق طلقة حسنة أو أحسن الطلاق أو أجمله\" .. فكالسنة) (١) فلا يقع إن كانت في حال البدعة حتى تنتهي إلى حال السنة؛ لأن الأولى بالمدح ما وافق الشرع، هذا عند الإطلاق، فإن قال: (أردت طلاق البدعة؛ لأنه في حقها حسن؛ لسوء خلقها)، فإن كان في زمن البدعة .. قبل؛ لأنه غلظ على نفسه، أو السنة .. دُيِّنَ، ولا يقبل ظاهرًا.\r(أو \"طلقة قبيحة أو أقبح الطلاق أو أفحشه\" .. فكالبدعة) (٢) فلا يقع إن كانت في حال السنة حتى تنتهي إلى حال البدعة؛ لأن الأَولى بالذم ما خالف الشرع، وهذا عند الإطلاق، فإن قال: (أردت قبحه؛ لحسن عشرتها)، أو (أردت أنَّ أقبح أحوالها أن تبين مني) .. وقع في الحال؛ لأنه غلظ على نفسه، وإن قال: (أردت أن طلاق مثل هذه في البدعة أقبح، فقصدت الطلاق في حال السنة)، وكانت في زمن البدعة .. دين، ولم يقبل ظاهرًا.\r(أو \"سنية بدعية\"، أو \"حسنة قبيحة\" .. وقع في الحال) لأنه وصفه بصفتين متضادتين، فتلغو الصفة، ويبقى أصل الطلاق، هذا عند الإطلاق، فلو فسر بما فيه تغليظ عليه .. اعتبر، فقد قالا: قال: السَّرَخْسي: فإن فسر كل صفة بمعنى، فقال:","footnotes":"(١) في (هـ): (فكللسنة).\r(٢) في (و): (فكللبدعة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281396,"book_id":8291,"shamela_page_id":1654,"part":"3","page_num":260,"sequence_num":1654,"body":"وَلَا يَحْرُمُ جَمْعُ الطَّلَقَاتِ، وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا)، أَوْ (ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ) وَفَسَّرَ بِتَفْرِيقِهَا عَلَى أَقْرَاءٍ .. لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يُدَيَّنُ،\r===\r\r(أردت كونها حسنة من حيث الوقت، وقبيحة من حيث العدد حتى يقع الطلاق الثلاث)، أو بالعكس .. قبل منه وإن تأخر الوقوع؛ لأن ضرر وقوع العدد أكثر من فائدة تأخير الوقوع (١).\r(ولا يحرم جمع الطلقات) لأن عُوَيمرًا العَجْلاني لما لا عن امرأته عند النبي ﷺ .. طلقها ثلاثًا قبل أن يخبره النبي ﷺ أنها تبين باللعان، متفق عليه (٢).\rفلو كان إيقاع الثلاث حرامًا .. لنهاه عن ذلك؛ ليعلمه هو ومن حضره.\r(ولو قال: \"أنت طالق ثلاثًا\"، أو \"ثلاثًا للسنة\"، وفسر بتفريقها على أقراء .. لم يقبل) لأنه تأخير ما يقتضي اللفظ تنجيزه، (إلا ممن يعتقد تحريم الجمع) أي: جمع الثلاث في قرء واحد، فيقبل ظاهرًا؛ إذ الظاهر من حاله: أنه لا يقصد ارتكاب محظور في معتقده.\rوما جزم به من الاستثناء تبع فيه \"المحرر\"، وإنما نقلاه في \"الشرحين\" و\"الروضة\" عن المتولي، ثم قالا: وحكى الحناطي وجهًا في القبول مطلقًا، والمشهور المنصوص: الأول (٣)؛ يعني: أنه لا يقبل ظاهرًا مطلقًا، فما في \"الكتاب\" وجه ضعيف.\rوقضية كلام المصنف: عود الاستثناء إلى الصورتين، والذي ذكره المتولي وتبعه \"المحرر\" إنما هو في الثانية فقط (٤).\r(والأصح: أنه يدين) لأنه لو وصل باللفظ ما يدعيه .. لانتظم، والثاني: المنع؛ لأن اللفظ بمجرده لا يصلح لما يدعيه، ومجرد النية لا تعمل، ومعنى التديين","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ١٥)، الشرح الكبير (٨/ ٤٩٨).\r(٢) صحيح البخاري (٥٢٥٩)، صحيح مسلم (١٤٩٢) عن سهل بن سعد الساعدي ﵁.\r(٣) المحرر (ص ٣٣٦)، الشرح الكبير (٨/ ٥٠١)، روضة الطالبين (٨/ ١٧ - ١٨).\r(٤) المحرر (ص ٣٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281397,"book_id":8291,"shamela_page_id":1655,"part":"3","page_num":261,"sequence_num":1655,"body":"وَيُدَيَّنُ مَنْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ)، وَقَالَ: (أَرَدْتُ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَوْ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ). وَلَوْ قَالَ: (نِسَائِي طَوَالِقُ)، أَوْ (كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ)، وَقَالَ: (أَرَدْتُ بَعْضَهُنَّ) .. فالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا إِلَّا بِقَرِينَةٍ؛ بِأَنْ خَاصَمَتْهُ وَقَالَتْ: (تَزَوَّجْتَ)، فَقَالَ: (كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ)، وَقَالَ: (أَرَدْتُ غَيْرَ الْمُخَاصِمَةِ).\r\rفَصْلٌ [في تعليق الطلاق بالأزمنة ونحوها]\rقَال: (أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا)، أَوْ (فِي غُرَّتهِ)، أَوْ (أَوَّلِهِ) .. وَقَعَ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ.\r===\r\rمع نفي القبول ظاهرًا كما قال الشافعي: أن له الطلب، وعليها الهرب.\r(ويدين من قال: \"أنت طالق\"، وقال: \"أردت إن دخلت الدار، أو إن شاء زيد\") لأنه لو صرح به .. لانتظم، وهذا بخلاف قوله: (أردت إن شاء الله)، فإنه لا يدين، والفرق: أن التعليق بمشيئة الله تعالى يرفع حكم اليمين جملة، فلا بد فيه من اللفظ والتعليق بالدخول، وبمشيئة زيد لا يرفعه، بل يخصصه بحال دون حال.\r(ولو قال: \"نسائي طوالق\"، أو \"كل امرأة لي طالق\"، وقال: \"أردت بعضهن\" .. فالصحيح: أنه لا يقبل ظاهرًا) لأن اللفظ عام متناول لجميعهن، فلا يتمكن من صرف مقتضاه بالنية كما لو قال: (أنت طالق)، وقال: (أردت إذا جاء رأس الشهر)، (إلا بقرينة؛ بأن خاصمته، وقالت: \"تزوجت\" فقال: ) في إنكاره (\"كل امرأة لي طالق\"، وقال: \"أردت غير المخاصمة\") للقرينة الدالة على صدقه، والثاني: يقبل في الظاهر مطلقا؛ لأن استعمال العام في الخاص شائع مشهور، والثالث: لا يقبل مطلقًا، ونقلاه عن الأكثرين (١)، وحينئذ فما رجحاه مخالف لما التزماه من تصحيح ما عليه الأكثر (٢).\r* * *\r\r(فصل: قال: \"أنت طالق في شهر كذا\"، أو \"في غرته\"، أو \"أوله\" .. وقع بأول جزء منه) لأن الشهر اسم لما بين الهلالين، وقد جعله ظرفًا، فوقع في أول جزء","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ١٩)، الشرح الكبير (٨/ ٥٠٣).\r(٢) وفي (هـ): (لما التزمه) أي: الرافعي؛ كما في \"مغني المحتاج\" (٣/ ٤١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281398,"book_id":8291,"shamela_page_id":1656,"part":"3","page_num":262,"sequence_num":1656,"body":"أَوْ (فِي نَهَارِهِ)، أَوْ (أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ) .. فَبِفَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ. أَوْ (آخِرِهِ) .. فَبآخِرِ جُزْءٍ مِنَ الشَّهْرِ، وَقِيلَ: بِأَوَّلِ النِّصْفِ الآخِرِ. وَلَوْ قَالَ لَيْلًا: (إِذَا مَضَى يَوْمٌ) .. فَبغرُوبِ شَمْسِ غَدِهِ، أَوْ نَهَارًا .. فَفِي مِثْلِ وَقْتِهِ مِنْ غَدِهِ، أَوِ (الْيَوْمُ)؛ فَإِنْ قَالَهُ نَهَارًا .. فَبِغُرُوبِ شَمْسِهِ، وَإِلَّا .. لَغَا. وَبِهِ يُقَاسُ شَهْرٌ وَسَنَةٌ\r===\r\rمنه؛ كما لو قال: (إن دخلت الدار .. فأنت طالق)، فدخلت جزءًا منها.\r(أو \"في نهاره\"، أو \"أول يوم منه\" .. فبفجر أول يوم) إذ الفجر أول النهار وأول اليوم؛ كما حكي عن أئمة اللغة.\r(أو \"آخره\" .. فبآخر جزء من الشهر) لأنه آخره الحقيقي، وهو المفهوم من اللفظ، (وقيل: بأول النصف الآخر) وهو أول جزء من ليلة السادس عشر؛ إذ كله آخر الشهر، وقيل: تطلق في اليوم الأخير من الشهر؛ حملًا للآخر على اليوم الآخر.\r(ولو قال ليلًا: \"إذا مضى يوم\" .. فبغروب شمس غده) إذ به يتحقق مضي اليوم، (أو) قاله (نهارًا .. ففي مثل وقته من غده) لأن اليوم حقيقة في جميعه، متواصلًا كان أو متفرقًا، قال الرافعي: وفيه تلفيق اليوم من البعضين المفرقين، وقد سبق في الاعتكاف أنه لو نذر اعتكاف يوم .. لم يجز تفريق ساعاته على الأصحِّ. انتهى (١).\rوفرق في \"المهمات\" بينهما بما حاصله: أن صورة الاعتكاف: إذا تخلل بينهما زمان لا اعتكاف فيه، بخلاف ما نحن فيه، وإنما نظير مسألتنا من النذر أن يقول: يومًا من هذا الوقت، وحينئذ يجوز فيه التفريق قطعًا (٢).\r(أو) إذا مضى (اليوم) فأنت طالق (فإن قاله نهارًا .. فبغروب شمسه) لأنه عرفه بـ (لام) العهد، فانصرف إلى اليوم الحاضر، (وإلا) أي: وإن قاله ليلًا ( .. لغا) ولا يقع شيء؛ لأنه لا نهار حتى يحمل على المعهود، ولا يمكن الحمل على الجنس؛ إذ لا يتصور بقاؤهما حتى تنقضي الدنيا، فكانت صفة مستحيلة.\r(وبه يقاس شهر وسنة) في التعريف والتنكير، فيقع في قوله: (إذا مضى","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٦٣).\r(٢) المهمات (٧/ ٣٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281399,"book_id":8291,"shamela_page_id":1657,"part":"3","page_num":263,"sequence_num":1657,"body":"أَوْ (أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ) وَقَصَدَ أَنْ يَقَعَ فِي الْحَالِ مُسْتَنِدًا إِلَيْهِ .. وَقَعَ فِي الْحَالِ، وَقِيلَ: لَغْوٌ، أَوْ قَصَدَ أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْسِ وَهِيَ الآنَ مُعْتَدَّةٌ .. صُدِّقَ بِيَمِينهِ، أَوْ قَالَ: (طَلَّقْتُ فِي نِكَاحٍ آخَرَ)؛ فَإِنْ عُرِفَ .. صُدِّقَ بِيَمِينهِ، وَإِلَّا .. فَلَا\r===\r\rالشهر)، أو (السنة) بانقضاء ما بقي منهما؛ حملًا على المعهود، وإن نكَّرَ الشهرَ فإن اتفق قوله في ابتدائه .. طلقت بمضيه تامًّا كان أو ناقصًا، وإلا فإن قاله ليلًا .. طلقت إذا مضى ثلاثون يومًا، ومن ليلة الحادي والثلاثين، بقدر ما كان سبق من ليلة التعليق، وإن قاله نهارًا فيكمل من اليوم الحادي والثلاثين بعد التعليق، ولو قال: (إذا مضى سنة) بالتنكير .. لم يقع حتى يمضي اثنا عشر شهرًا بالأهلة كاملة كانت أو ناقصة، فإن انكسر الشهر الأول .. حسب إحدى عشر شهرًا بالأهلة، وكملت بقية الأول ثلاثين يومًا من الثالث عشر.\r(أو \"أنت طالق أمس\"، وقصد أن يقع في الحال مستندًا إليه) أي: إلى أمس ( .. وقع في الحال) لأنه أوقعه في الحال، وأسنده إلى زمان سابق، فيثبت ما يمكن ثبوته، ويلغو ما لا يمكن، (وقيل: لغو) لأنه إنما أوقع طلاقًا مسندًا، فإذا لم يمكن إسناده .. وجب ألا يقع.\r(أو قصد أنه طلق أمس وهي الآن معتدة) عن طلاق رجعي أو بائن ( .. صدق بيمينه) لقرينة الإضافة إلى أمس، وتحسب العدة من الوقت الذي ذكره إن صدقته الزوجة، وإلا .. فمن حين الإقرار، قال في \"الكافي\": وكذا إذا قالت: (لا علم لي).\r(أو قال: \"طلقت في نكاح آخر\") وبانت مني، ثم جددت نكاحها؛ (فإن عرف) نكاح سابق وطلاق فيه ببينة أو بإقرارها ( .. صدق بيمينه) في إرادة ذلك؛ للقرينة، (وإلا) أي: وإن لم يعرف ( .. فلا) يصدق، ويقع في الحال؛ لبعد دعواه، وما قاله تبع فيه \"المحرر\" (١)، ووقع في \"الروضة\" تبعًا لبعض نسخ \"الشرح\": وإن لم يعرف نكاح سابق وطلاق فيه وكان محتملًا .. فينبغي أن يقبل","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281400,"book_id":8291,"shamela_page_id":1658,"part":"3","page_num":264,"sequence_num":1658,"body":"وَأَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ: \"مَنْ\" كـ (مَنْ دَخَلَتْ)، وَ\"إِنْ\"، وَ\"إِذَا\"، وَ\"مَتَى\"، وَ\"مَتَى مَا\"، وَ\"كُلَّمَا\"، وَ\"أَيُّ\"، كـ \"أَيَّ وَقْتٍ دَخَلْتِ\"، وَلَا يَقْتَضِينَ فَوْرًا إِنْ عَلَّقَ بِإِثْبَاتٍ فِي غَيْرِ خُلْعٍ إِلَّا (أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ)، وَلَا تَكَرُّرًا إِلَّا \"كُلَّمَا\". وَلَوْ قَالَ: (إِذَا طَلَّقْتُكِ .. فَأَنْتِ طَالِقٌ) ثُمَّ طَلَّقَ، أَوْ عَلَّقَ بِصِفَةٍ\r===\r\rالتفسير به وإن لم يقم بينة، وألا يقع الطلاق وإن كان كاذبًا، ولهذا لو قال ابتداء: (طلقك في الشهر الماضي زوج غيري) .. لا نحكم بوقوع الطلاق عليه وإن كذب (١). انتهى.\rوهذا البحث للإمام، وقد حكاه عنه في \"الشرح الصغير\"، والصواب: ما في \"الكتاب\" وهو ما حكاه الإمام عن الأصحاب، ثم قال: وفي القلب منه شيء، فذكر هذا البحث (٢)، قال الأَذْرَعي: وقد وقع في بعض نسخ \"الشرح الكبير\" على الصواب.\r(وأدوات التعليق \"من\" ك \"من دخلت\") الدار من نسائي فهي طالق.\r(و\"إن\"، و\"إذا\"، و\"متى\"، و\"متى ما \" ... )، و (مهما) (و\"كلما\"، و\"أي\"؛ كـ \"أي وقت دخلت\") الدار .. فأنت طالق، (ولا يقتضين فورًا إن علق بإثبات) كـ (إن دخلت الدار) لأن قضيته التعليق به متى وجد، ولا دلالة لها على فور ولا تراخ (في غير خلع) أما فيه .. فإنها تفيد الفورية في بعض صيغه؛ ك (إن)، و (إذا) كما تقدم في الخلع، وليس اقتضاء الفور فيه من وضع الصيغة، بل من أن المعاوضة تقتضي ذلك؛ لأن القبول لا بد أن يكون غير متراخ عن الإيجاب.\r(إلا \"أنت طالق إن شئت\") أو إذا شئت، فإنه يعتبر الفور في المشيئة؛ لأنه تمليك على الصحيح، بخلاف متى شئت.\rواحترز بقوله: (إن علق بإثبات) عما إذا علق بنفي، وسيذكره (ولا تكررًا) أي: ولا يقتضين تكرارًا، بل إذا وجد مرة .. انحلت اليمين، ولم يؤثر وجودها ثانيًا (إلا \"كلما\" (فإنها تقتضيه وضعًا واستعمالًا.\r(ولو قال: \"إذا طلقتك .. فأنت طالق \" ثم طلق) بنفسه (أو علق بصفة","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ١٢١).\r(٢) نهاية المطلب (١٤/ ١١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281401,"book_id":8291,"shamela_page_id":1659,"part":"3","page_num":265,"sequence_num":1659,"body":"فَوُجِدَتْ .. فَطَلْقَتَانِ، أَوْ (كُلَّمَا وَقَعَ طَلَاقِي) فَطَلَّقَ .. فَثَلَاثٌ فِي مَمْسُوسَةٍ وَفِي غَيْرِهَا طَلْقَةٌ. وَلَوْ قَالَ وَتَحْتَهُ أَرْبَعٌ: (إِنْ طَلَّقْتُ وَاحِدَةً .. فَعَبْدٌ حُرٌّ، وَإِنْ ثِنْتَيْنِ .. فَعَبْدَانِ، وَإِنْ ثَلَاثًا .. فَثَلَاثةٌ، وَإِنْ أَرْبَعًا .. فَأَرْبَعَة) فَطَلَّقَ أَرْبعًا مَعًا أَوْ مُرَتِّبًا .. عَتَقَ عَشَرَةٌ، وَلَوْ عَلَّقَ بِـ \"كُلَّمَا\" .. فَخَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى الصَّحِيحِ\r===\r\rفوجدت .. فطلقتان) إن كان يملك عليها أكثر من طلقة، فتقع واحدة بالتنجيز، وأخرى بالتعليق؛ لأن التعليق مع وجود الصفة تطليق في الأصحِّ، وقد وجدا بعد التعليق الأول، هذا في موطوءة طلقت بلا عوض، فلو طلق غير موطوءة .. لم يقع إلا طلقة؛ لأنها تبين بالأولى، أو موطوءة بعوض .. لم يقع المعلق على المذهب، لحصول البينونة بالخلع، ثم إن جعلنا الخلع طلاقًا .. انحلت اليمين، أو فسخًا .. فلا.\r(أو \"كلما وقع طلاقي\" فطلق) هو أو وكيله ( .. فثلاث في ممسوسة) لاقتضاء (كلما) التكرار، فتقع ثانية بوقوع الأولى، وثالثة بوقوع الثانية وهذا في التعليق بالوقوع؛ كما فرضه المصنف، أما لو قال: (كلما طلقتك فأنت طالق)، ثم طلق .. فثنتان فقط، وقيل: ثلاث، (وفي غيرها طلقة) لأنها بانت بالأولى، فلم تبق محلًا للطلاق.\r(ولو قال وتحته أربع: ) أي: أربع نسوة (\"إن طلقت واحدة) من نسائي ( .. فعبد) من عبيدي (حر، وإن ثنتين .. فعبدان، وإن ثلاثًا .. فثلاثة، وإن أربعًا .. فأربعة\"، فطلق أربعًا معًا أو مرتبًا .. عتق عشرة) لأن بطلاق الأولى يعتق عبد، وبالثانية عبدان، وبالثالثة ثلاثة، وبالرابعة أربعة، ومجموع ذلك عشرة.\r(ولو علق بـ \"كلما\") في كل مرة ( .. فخمسة عشر على الصحيح) لأنه إذا طلق واحدة .. حصلت صفة، وهي تطليق واحدة؛ فيعتق عبد، وإذا طلق ثانية .. حصلت صفتان؛ طلاق واحدة مرة أخرى، وهي الثانية، وطلاق اثنتين؛ فيعتق ثلاثة، وإذا طلق ثالثة .. حصلت صفتان؛ طلاق واحدة مرة أخرى، وهي الثالثة، وطلاق ثلاث؛ فيعتق أربعة، وإذا طلق رابعة .. حصلت ثلاث صفات؛ طلاق واحدة، وهي الرابعة، واثنتين، وهما الثالثة والرابعة، وأربع؛ فيعتق سبعة، فالمجموع خمسة عشر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281402,"book_id":8291,"shamela_page_id":1660,"part":"3","page_num":266,"sequence_num":1660,"body":"وَلَوْ عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلٍ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ إِنْ عَلَّقَ بِـ \"إِنْ\" كـ (إِنْ لَمْ تَدْخُلِي) .. وَقَعَ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنَ الدُّخُولِ، أَوْ بغَيْرِهَا .. فَعِنْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ الْفِعْلُ. وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ دَخَلْتِ أَوْ أَنْ لَمْ تَدْخُلِي) بِفَتْحِ \"أَنْ\" .. وَقَعَ فِي\r===\r\rوإن شئت قلت: إنما عتق خمسة عشر؛ لأن فيها أربعة آحاد، واثنتين مرتين، وثلاثة وأربعة، والوجه الثاني: يعتق سبعة عشر؛ لأن في طلاق الثالثة وراء الصفتين المذكورتين صفة أخرى، وهي طلاق اثنتين بعد الأولى؛ فيعتق عبدان آخران، والثالث: عشرون، سبعة عشر؛ لما ذكرناه، وثلاثة؛ لأن في طلاق الرابعة صفة أخرى، وهي طلاق ثلاث بعد الأولى، والرابع: ثلاثة عشر، والخامس: عشرة (١).\r(ولو علق بنفي فعل .. فالمذهب: أنه إن علق، بـ \"إن\"؛ كـ \"إن لم تدخلي\" .. وقع عند اليأس من الدخول، أو بغيرها) كـ (إذا) وسائر الأدوات ( .. فعند مضي زمن يمكن فيه ذلك الفعل).\rاعلم: أن الشافعي ﵁ نص على أن (إن) لا تقتضي الفور، ونص على أن (إذا) تقتضيه (٢)، فقيل: قولان فيهما بالنقل والتخريج، والمذهب: تقرير النصين.\rوالفرق: أن (إن) تدل على مجرد الاشتراط، ولا إشعار لها بالزمان، بخلاف (إذا) و (متى (فإن (إذا) ظرف زمان كـ (متى) في الدلالة على الأوقات، ألا ترى أنه لو قال قائل: متى ألقاك؟ حسن أن تقول: إذا شئت؛ كما يحسن: متى شئت، ولا يحسن: إن شئت، فقوله: (إن لم تدخلي الدار) معناه: إن فاتك دخولها، وفواته بموت أحد الزوجين قبل التطليق، فيحكم بوقوع الطلاق قبيل الموت، وقوله: (إذا لم تدخلي) معناه؛ أي: وقت فاتك الدخول، [وهذا عند الإطلاق، فلو أراد بـ (إذا) ما يراد بـ (إن) .. دين، وكذا يقبل ظاهرًا في الأصحِّ] (٣).\r(ولو قال: \"أنت طالق أن دخلت أو أن لم تدخلي\" بفتح \"أن\" .. وقع في","footnotes":"(١) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، أسبل الله نعمه عليه، ورحم سلفه، ونفعنا بعلمه، وختم له بخير. اهـ هامش (أ).\r(٢) مختصر المزني (ص ١٩٣).\r(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ز).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281403,"book_id":8291,"shamela_page_id":1661,"part":"3","page_num":267,"sequence_num":1661,"body":"الْحَالِ. قُلْتُ: إِلَّا فِي غَيْرِ نَحْوِيٍّ .. فَتَعْلِيقٌ فِي الأَصَحِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r\rفَصْلٌ [في أنواع التعليق بالحمل والولادة والحيض وغيرها]\rعَلَّقَ بِحَمْلٍ، فَإِنْ كَان حَمْل ظَاهِرٌ .. وَقَعَ،\r===\r\rالحال) فعلت أو لم تفعل؛ لأن (أن) المفتوحة للتعليل لا للتعليق؛ لأن التقدير: (لأن دخلت)، وتحذف (اللام) مع (أن) كثيرًا، قال تعالى: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾، فإذا قال: (أنت طالق إن لم أطلقك) .. وقع الطلاق في الحال، لأنه أوقعه، وعلله بأنه لم يطلقها، وإذا أوقع الطلاق .. وقع، ولا ينظر إلى ما علل به.\r(قلت: إلا في غير نحوي .. فتعليق في الأصح، والله أعلم) فلا يقع حتى توجد الصفة؛ لأن الجاهل بها لا يفرق بينهما، فالظاهر: أنه يقصد التعليق، وهذا ما نسبه في \"زيادة الروضة\" إلى قطع الأكثرين (١)، والثاني: أنه يحكم بوقوع الطلاق في الحال؛ لأن هذا مقتضى اللفظ، فلا يغيَّرُ من غير قصد، فإن ادعى قصد التعليق .. صدق بيمينه، قال: الرافعي في \"الشرحين\": وهذا أشبه، وإلى ترجيحه ذهب ابن الصباغ، وهو المذكور في \"التتمة\" (٢)، وما صححه في \"الكتاب\" وفي \"الروضة\" هنا خالفه في \"الروضة\" في الكلام على التعليق بالمشيئة، فرجح تبعًا للرافعي في: (أنت طالق أن شاء الله) بالفتح الوقوعَ في الحال، سواء كان يعرف اللغة أم لا (٣)، وهذا أحد أفراد المسألة.\r* * *\r\r(فصل: علق بحمل) بأن قال: (إن كنت حاملًا .. فأنت طالق) (فإن كان حمل ظاهر .. وقع) في الحال؛ لوجود الشرط، وقيل: لا يقع في الحال، بل ينتظر الوضع؛ لأنه وإن قلنا: الحمل يعلم، فلا يتيقن، ورجحه جمع من أهل الطريقين.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ١٣٧).\r(٢) الشرح الكبير (٩/ ٨٥).\r(٣) روضة الطالبين (٨/ ٩٦)، الشرح الكبير (٩/ ٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281404,"book_id":8291,"shamela_page_id":1662,"part":"3","page_num":268,"sequence_num":1662,"body":"وَإِلَّا، فَإِنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُر مِنَ التَّعْلِيقِ .. بَانَ وُقُوعُهُ، أَوْ لِأكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، أَوْ بَيْنَهُمَا وَوُطِئَتْ وَأَمْكَنَ حُدُوثُهُ بِهِ .. فَلَا، وَإِلَّا .. فَالأَصَحُّ: وُقُوعُهُ. وَإِنْ قَالَ: (إِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِذَكَرٍ .. فَطَلْقَةٌ، أَوْ أُنثى .. فَطَلْقَتَيْنِ) فَوَلَدَتْهُمَا .. وَقَعَ ثَلَاثٌ، أَوْ (إِنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا .. فَطَلْقَةً أَوْ أُنْثَى .. فَطَلْقَتَيْنِ) فَوَلَدَتْهُمَا .. لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، ...\r===\r\r(وإلا) أي: وإن لم يكن حمل ظاهر (فإن ولدت لدون ستة أشهر من التعليق .. بان وقوعه) لتحقق الحمل حين التعليق، إذ لا يمكن أن تأتي به كاملًا لأقل من ذلك.\r(أو لأكثر من أربع سنين) وإن لم يطأ (أو بينهما) أي: بين دون الستة الأشهر والأكثر من الأربع سنين (ووطئت) بعد التعليق (وأمكن حدوثه به) بأن كان بين الوطء، والوضع ستة أشهر فأكثر ( .. فلا) يقع الطلاق في الصورتين، للعلم بعدم وجوده عند التعليق في الصورة الأولى، لأن الحمل لا يكون أكثر من أربع سنين، ولجواز حدوثه في الصورة الثانية من الوطء مع استصحاب أصل دوام النكاح.\r(وإلا) أي: وإن لم يطأها بعد التعليق، أو وطئها، وكان بين الوطء والوضع دون ستة أشهر ( .. فالأصح: وقوعه) لتبين الحمل ظاهرًا، ولهذا حكم بثبوت النسب، والثاني: المنع، لاحتمال الحدوث، مع أن الأصل بقاء النكاح، والطلاق لا يقع بالشك قال البُلْقيني: وهذا الذي أعتقد رجحانه.\rوقضية كلام المصنف: أن حكم الستة الأشهر حكم الأكثر منها، وليس كذلك، بل لا بد فيه من زيادة لحظة على الستة، كما قاله الفوراني، وصرح الأصحاب في (العدد)، بأنه لا بد من مراعاة لحظتين: لحظة للوطء، ولحظة للوضع.\r(وإن قال: \"إن كنت حاملًا بذكر .. فطلقة، أو أنثى .. فطلقتين\"، فولدتهما) معًا أو مرتبًا، ولم يزد ما بينهما على ستة أشهر ( .. وقع ثلاث) لتحقق الصفتين، وإن ولدت أحدهما .. وقع المعلق به، وإن ولدت خنثى .. وقع طلقة في الحال؛ لأنها محققة، وتوقف الثانية إلى بيان حاله، وتنقضي العدة في جميع هذه الصور بالولادة، ويكون الوقوع عند اللفظ.\r(أو \"إن كان حملك ذكرًا .. فطلقة، أو أنثى .. فطلقتين\"، فولدتهما .. لم يقع شيء) لأن قوله: (حملك) يقتضي الحصر في أحد النوعين، فإذا ولدتهما .. لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281405,"book_id":8291,"shamela_page_id":1663,"part":"3","page_num":269,"sequence_num":1663,"body":"أَوْ (إِنْ وَلَدْتِ .. فَأَنْتِ طَالِقٌ) فَوَلَدَتِ اثنيْنِ مُرَتَّبًا .. طَلُقَتْ بِالأَوَّلِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي. وَإِنْ قَالَ: (كُلَّمَا وَلَدْتِ) فَوَلَدَتْ ثَلَاثة مِنْ حَمْلٍ .. وَقَعَ بِالأَوَّلَيْنِ طَلْقَتَانِ وَانْقَضَتْ بِالثَّالِثِ، وَلَا يَقَعُ بِهِ ثَالِثَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ\r===\r\rيحصل الشرط، ولو ولدت ذكرين أو أنثيين .. وقع على الأصحِّ في \"أصل الروضة\" (١)؛ لأن المفهوم من ذلك التعليق بالجنس دون الوحدة، والثاني: لا يقع؛ لأن مقتضى التنكير التوحيد.\rهذا عند إطلاق اللفظ، فلو قال: (أردت الحصر في الجنس) .. قبل، وحكم بالطلاق قطعًا، ولو ولدت ذكرًا وخنثى أو أنثى وخنثى فعلى هذا الوجه الثاني: لا طلاق، وعلى الأول: إن بان الخنثى المولود مع الذكر ذكرًا .. وقع طلقة، وإن بان أنثى .. لا يقع شيء، وإن بان الخنثى المولود مع الأنثى ذكرًا .. لم يقع شيء، وإن بان أنثى .. وقع طلقتان.\r(أو \"إن ولدت .. فأنت طالق\"، فولدت اثنين مرتبًا .. طلقت بالأول) لوجود الصفة، (وانقضت عدتها بالثاني) ولا يتكرر الطلاق بتكرر الولادة، لعدم اقتضاء اللفظ التكرار، هذا إذا كانا من حمل واحد بأن كان بينهما دون ستة أشهر، وإن كانا من حملين .. فانقضاء العدة بالثاني مبني على لحوقه بالزوج، وهو لاحق به إن ولدته لأقل من أربع سنين، وهل تحسب هذه المدة من الطلاق أو من انقضاء العدة؟ فيه خلاف يأتي في (العدد).\r(وإن قال: \"كلما ولدت\" فولدت ثلاثة من حمل .. وقع بالأولين طلقتان) لاقتضاء (كلما) التكرار، (وانقضت) عدتها (بالثالث) لتبين براءة الرحم.\r(ولا يقع به ثالثة على الصحيح) المنصوص في \"الأم\" (٢)، وعامة كتب الشافعي ﵁؛ لأنها في عدة الطلقتين، ووقت انفصال الثالث هو وقت انقضاء العدة، وبراءة الرحم، ولو وقع الطلاق .. لوقع في تلك الحال؛ لما تقرر: أن الطلاق المعلق بالولادة يقع عند الانفصال، ولا يجوز أن يقع الطلاق في حال انقضاء العدة والبينونة،","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ١٤١).\r(٢) الأم (٦/ ٥٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281406,"book_id":8291,"shamela_page_id":1664,"part":"3","page_num":270,"sequence_num":1664,"body":"وَلَوْ قَالَ لأَرْبَعٍ: (كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ .. فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ) فَوَلَدْنَ مَعًا .. طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، أَوْ مُرَتَّبًا .. طَلُقَتِ الرَّابِعَةُ ثَلَاثًا، وَكَذَا الأُولَى إِنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا، وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةً، وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا،\r===\r\rولهذا لو قال: (أنت طالق مع موتي) .. لم يقع إذا مات؛ لأنه وقت انتهاء النكاح، ولو قال لغير المدخول بها: (إذا طلقتك .. فأنت طالق) فطلقها .. لم تقع أخرى؛ لمصادفتها البينونة، والثاني: وحكي عن نصه في \"الإملاء\": أنه يقع به ثالثة، وتعتد بالأقراء؛ لأن غايته مقارنة الطلاق البينونة، والمقارنة تكفي للوقوع، تغليبًا للطلاق المبني على سرعة النفوذ؛ كما لو قال لغير المدخول بها: (أنت طالق طلقة معها طلقة) .. فإنه يقع طلقتان على الأصحِّ، وقطع الجمهور بالأول، ولم يثبتوا هذا قولًا، وأولوه كما ذكراه في \"الشرحين\" و\"الروضة\" (١)، وحينئذ كان ينبغي التعبير بالمذهب أو المشهور.\rوصورة المسألة، كما أفهمه كلام المصنف: أن تلدهم مرتبين، فلو ولدتهم معًا في مشيمة .. طلقت ثلاثًا، واعتدت بالأقراء.\rولو أتت بولدين متعاقبين في بطن والتعليق بصيغة (كلما)، فهل تنقضي عدتها بالثاني ولا تقع به طلقة أخرى، أم تقع أخرى؟ فيه الخلاف السابق.\r(ولو قال لأربع) حوامل: (\"كلما ولدت واحدة .. فصواحبها طوالق\"، فولدن معًا .. طلقن ثلاثًا ثلاثًا) لأن لكل واحدة ثلاث صواحب، وعدتهن بالأقراء؛ لأن الطلاق وقع بالولادة، والعدة عقب الطلاق، وتصويره بهما تبع فيه \"المحرر\" و\"الروضة\"، وهو يوهم اشتراط أداة التكرار (٢)، قال المنكت: وليس كذلك، فإن التعليق بـ (إن) كذلك، فلو مثل بها .. كان أحسن (٣).\r(أو مرتبًا .. طلقت الرابعة ثلاثًا، وكذا الأولى إن بقيت عدتها) أما الرابعة .. فلأنه ولد قبلها ثلاث في عدتها، وأما الأولى .. فلأنه ولد بعدها ثلاث في عدتها.\r(والثانية طلقة، والثالثة طلقتين، وانقضت عدتهما بولادتهما) أما الثانية .. فلأنه","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٩٣)، روضة الطالبين (٨/ ١٤٢).\r(٢) المحرر (٣٣٩)، روضة الطالبين (٨/ ١٤٧).\r(٣) السراج (٦/ ٤٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281407,"book_id":8291,"shamela_page_id":1665,"part":"3","page_num":271,"sequence_num":1665,"body":"وَقِيلَ: لَا تَطْلُقُ الأُولَى وَتَطْلُقُ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً، وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا .. طَلُقَتِ الأُولَيَانِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا -وَقِيلَ: طَلْقَةً- وَالأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ. وَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي حَيْضِهَا إِذَا عَلَّقَهَا بِهِ، لَا فِي وِلَادَتِهَا فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rولدت قبلها واحدة، ثم انقضت عدتها بولادتها، فلم تطلق بولادة من بعدها، وأما الثالثة .. فلأنه ولد قبلها ثنتان، ثم انقضت عدتها بولادتها، فلم تطلق بولادة من بعدها.\r(وقيل: لا تطلق الأولى، وتطلق الباقيات طلقة طلقة) لأن الثلاث عند ولادة الأولى صواحبها؛ لأن الجميع زوجاته، فيطلقن طلقة طلقة، فإذا طلقن .. خرجن عن كونهن صواحب الأولى، وكون الأولى صاحبة لهن، فلا تؤثر بعد ذلك ولادتهن في حقها، ولا في حق بعضهن.\rقال الرافعي: والقائل بالأول يقول: ما دمن في العدة فهن زوجات وصواحب، ولهذا لو حلف بطلاق زوجاته .. دخلت الرجعية. انتهى (١).\rواعترض: بأن الثانية لما ولدت .. انقضت عدتها بولادتها، فلم تكن الأولى ولا الباقيات صواحب لها؛ لبينونتها، وكذلك الكلام في اللتين بعدها.\r(وإن ولدت ثنتان معًا، ثم ثنتان معًا .. طلقت الأوليان ثلاثًا ثلاثًا) طلقة بولادة من ولدت معها، وطلقتان بولادة الأخريين، (وقيل: طلقة) هذا الخلاف مبني على الوجهين المارين؛ فالأول على الأصحِّ، والثاني على مقابله.\r(والأخريان طلقتين طلقتين) بولادة الأوليين على الوجهين، وتنقضي عدتهما بولادتهما، وتعتد الأوليان بالأقراء على الوجهين.\r(وتصدق بيمينها في حيضها إذا علقها به) (٢) أي: علق به طلاقها؛ لأنها مؤتمنة على ذلك، وإنما حلفت للتهمة؛ لأنها تتخلص به من النكاح، فإن صدقها الزوج .. لم تحلف، (لا في ولادتها في الأصح) كسائر الصفات؛ لإمكان إقامة البينة عليها، بخلاف الحيض، والثاني: تصدق بيمينها؛ كالحيض.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٩٥).\r(٢) في (ز): (علق به)، وفي \"المنهاج\" (ص ٤٢٥) المطبوع: (علق طلاقها به).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281408,"book_id":8291,"shamela_page_id":1666,"part":"3","page_num":272,"sequence_num":1666,"body":"وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ فِي تَعْلِيقِ غَيْرِهَا. وَلَوْ قَالَ: (إِنْ حِضْتُمَا .. فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ) فَزَعَمَتَاهُ وَكَذَّبَهُمَا .. صُدِّقَ بيَمِينِهِ وَلَا يَقَعُ، وَإِنْ كَذَّبَ وَاحِدَةً .. طَلقَتْ فَقَطْ. وَإِنْ قَالَ: (إِنْ أَوْ إِذَا أَوْ مَتَى طَلَّقْتُكَ .. فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا) فَطَلَّقَهَا .. وَقَعَ الْمُنَجَّزُ فَقَطْ، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ،\r===\r\r(ولا تصدق فيه في تعليق) طلاق (غيرها) على حيضها (١)؛ لأنه لا سبيل إلى تصديقها بغير يمين، ولو حلفناها .. لكان التحليف لغيرها، فإنه لا تعلق للخصومة بها، والحكم للإنسان بيمين غيره محال.\r(ولو قال: إن \"حضتما .. فأنتما طالقتان\" فزعتماه، وكذبهما .. صدق بيمينه ولا يقع) طلاق واحدة منهما؛ لأن طلاق كل واحدة منهما معلق بشرطين، ولم يثبتا بقولهما.\rنعم؛ إن أقامت كل واحدة منهما بينة بحيضها .. وقع، صرح به في \"الشامل\"، وتوقف فيه ابن الرفعة؛ لأن الطلاق لا يثبت بشهادتهن (٢).\r(وإن كذب واحدة .. طلقت فقط) لثبوت الشرطين في حقها أما ثبوت حيض ضرتها .. فبتصديقه، وأما حيضها .. فبيمينها، ولا تطلق المصدقة؛ إذ لم يثبت حيض صاحبتها في حقها؛ لتكذيبه.\r(وإن قال: \"إن أو إذا أو متى طلقتك .. فأنت طالق قبله ثلاثًا\" فطلقها .. وقع المنجز فقط) لأنه لو وقع المعلق .. لمنع وقوع المنجز، وإذا لم يقع المنجز .. بطل شرط المعلق، فاستحال وقوع المعلق، ولا استحالة في وقوع المنجز؛ فيقع، وقد يتخلف الجزاء عن الشرط بأسباب.\rوشبه هذا بما إذا أقر الأخ بابن للميت .. فإنه يثبت نسبه، ولا يرث.\rولأن الجمع بين المعلق والمنجز ممتنع، ووقوع أحدهما غير ممتنع، والمنجز أولى بأن يقع؛ لأنه أقوى من حيث أن المعلق يفتقر إلى المنجز، ولا ينعكس.\r(وقيل: ثلاث) المنجزة وثنتان من المعلق إذا كانت مدخولًا بها؛ لأنه إذا وقعت","footnotes":"(١) كـ (إن حضت .. فضرتك طالق). اهـ هامش (ز).\r(٢) كفاية النبيه (١٣/ ٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281409,"book_id":8291,"shamela_page_id":1667,"part":"3","page_num":273,"sequence_num":1667,"body":"وَقِيلَ: لَا شَيْءَ\r===\r\rالمنجزة .. حصل شرط وقوع الثلاث؛ لأن الطلاق لا يزيد على ثلاث، فيقع من المعلق تمام الثلاث، ويجعل كما لو قال: (إن طلقتك .. فأنت طالق ثلاثًا)، ويطرح قوله قبله، فإن الاستحالة تجيء منه.\r(وقيل: لا شيء) لا المنجز ولا المعلق، أما المنجز .. فلأنه لو وقع .. لوقع ثلاث قبله، لوجود الشرط، ولو وقع ثلاث قبله .. لما وقع؛ إذ لا مزيد على الثلاث، فلزم من وقوعه عدم وقوعه، فلم يقع، وأما المعلق .. فإنه إذا لم يقع المنجز .. لم يوجد الشرط.\rوهذا ما صححه الأكثرون على ما اقتضاه إيراد \"الشرح\" و\"الروضة\"، ونقلاه عن رواية صاحب \"الإفصاح\" عن النص، ونسبه في \"البحر\" إلى جمهور الخراسانيين، وصرح في \"البيان\" بعزوه إلى الأكثرين، وحكاه الإمام عن المعظم، وهو المشهور عن ابن سريح، وبه اشتهرت المسألة (١)، وحكي عنه أنه يقع المنجز، قال الإسنوي في \"التنقيح\": وإذا كان صاحب مذهبنا قد نص على عدم الوقوع وقال به أكثر الأصحاب خصوصًا الشيخ أبو حامد شيخ العراقيين، والقفال شيخ المراوزة .. كان هو الصحيح، وقال في \"المهمات\": فكيف تسوغ الفتوى بما يخالف نص الشافعي وكلام الأكثرين. انتهى (٢).\rولما اختار الروياني هذا الوجه قال: لا وجه لتعليم هذه المسألة للعوام في هذا الزمان، وعن الشيخ عز الدين: أنه لا يجوز التقليد في عدم الوقوع، وإذا قلنا بانحسام الطلاق .. فطريقه إذا أراد أن يطلق: أن يعكس التعليق فيقول: (كلما تلفظت بطلاقك فلم يقع عليك .. فأنت طالق قبله ثلاثًا، فإذا طلقها .. انحل الدور ووقع الطلاق؛ لأن الطلاق القبلي قد صار والحالة هذه معلقًا على النقيضين، وهو الوقوع وعدمه، وكل ما كان لازمًا للنقيضين .. فهو واقع ضرورة؛ لاستحالة خلو الواقع عن","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ١١٥)، روضة الطالبين (٨/ ١٦٥)، بحر المذهب (١٠/ ٩٤)، البيان (١٠/ ٢١٩)، نهاية المطلب (١٤/ ٢٨٤).\r(٢) المهمات (٧/ ٤٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281410,"book_id":8291,"shamela_page_id":1668,"part":"3","page_num":274,"sequence_num":1668,"body":"وَلَوْ قَالَ: (إِنْ ظَاهَرْتُ مِنْكِ أَوْ آلَيْتُ أَوْ لَاعَنْتُ أَوْ فَسَخْتُ بِعَيْبكِ .. فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا) ثُمَّ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ .. فَفِي صِحَّتِهِ الْخِلَافُ. وَلَوْ قَالَ: (إِنْ وَطِئْتُكَ مُبَاحًا .. فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ) ثُمَّ وَطِئَ .. لَمْ يَقَعْ قَطْعًا. وَلَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا .. اشْتُرِطَتْ عَلَى فَورٍ، أَوْ غَيْبَةً أَوْ بِمَشِيئَةِ أَجْنَبِيٍّ .. فَلَا فِي الأَصَحِّ\r===\r\rأحدهما، كذا حكاه الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد عن بعضهم وأقره، واعترضه في \"المهمات\" بمنع صحة التعليق المتأخر؛ لكونه غير قادر على التنجيز الذي هو فرعه (١).\r(ولو قال: \"إن ظاهرت منك، أو آليت، أو لاعنت، أو فسخت بعيبك .. فأنت طالق قبله ثلاثًا\"، ثم وجد المعلق به .. ففي صحته) أي: المعلق به، وهو الظهار وما بعده (الخلاف) في وقوع المنجز، فإن لم نوقعه .. لم يصح شيء من ذلك؛ للدور، وإن أوقعناه لفساد الدور .. صح جميع ذلك، ولم يقع الطلاق الثلاث المعلقة على ذلك؛ لئلا تبين فتلغو هذه الأمور.\r(ولو قال: \"إن وطئتك مباحًا .. فأنت طالق قبله\"، ثم وطئ .. لم يقع قطعًا) إذ لو طلقت .. لخرج الوطء عن أن يكون مباحًا، وسواء ذكر الثلاث أم لا، وإنما لم يأت الخلاف هنا؛ لأن موضعه: إذا انسد بتصحيح الدور باب الطلاق، أو غيره من التصرفات الشرعية، وهنا لم ينسد.\r(ولو علقه) أي: الطلاق (بمشيئتها خطابًا) بأن قال: (أنت طالق إن شئت)، أو (إذا شئت) ( .. اشترطت) مشيئتها (على فور) لأنه في معنى تفويض الطلاق إليها، وهو تمليك كما سبق، ولا يشترط الفور في (متى شئت).\r(أو غيبة) بأن قال: (زوجتي طالق إن شاءت) سواء حضرته وسمعته أم لا (أو بمشيئة أجنبي .. فلا) يشترط الفور في جوابهما (في الأصح) لبعد الصيغة عن التمليك إذا لم يكن على وجه الخطاب، والثاني: نعم؛ بناء على أن المعنى في اشتراط الفور في مشيئتها: تمليكها البضع، ولو قال: (امرأتي طالق إن شاء زيد) .. لم يشترط الفور قطعًا.","footnotes":"(١) المهمات (٧/ ٤٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281411,"book_id":8291,"shamela_page_id":1669,"part":"3","page_num":275,"sequence_num":1669,"body":"وَلَوْ قَالَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ: (شِئْتُ) كَارِهًا بِقَلْبِهِ .. وَقَعَ، وَقِيلَ: لَا يَقَعُ بَاطِنًا. وَلَا يَقَعُ بِمَشِيئَةِ صَبيَّةٍ وصَبيٍّ، وَقِيلَ: يَقَعُ بِمُمَيِّزٍ. وَلَا رُجُوعَ لَهُ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ. وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاَثًا إِلَّا أنْ يَشَاءَ زَيْدٌ طَلْقَةً) فَشَاءَ طَلْقَةً .. لَمْ تَطْلُقْ، وَقِيلَ: تَقَعُ طَلْقَةً. وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ فَفَعَلَ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا .. لَمْ تَطْلُقْ فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\r(ولو قال المعلق بمشيئته: \"شئت\" كارهًا بقلبه .. وقع) ظاهرًا وباطنًا؛ لأن المعلَّق عليه ذلك، (وقيل: لا يقع باطنًا) كما لو علق بحيضها .. فأخبرت به كاذبة.\rوفرق الأول: بأن التعليق في الحقيقة على لفظ المشيئة، وقد وجد، بخلاف الحيض.\r(ولا يقع بمشيئة صبية وصبي) لأنه لا اعتبار بمشيئتهما في التصرفات، (وقيل: يقع بمميِّز) لأن مشيئته معتبرة في اختيار أحد أبويه، أما غير المميز .. فلا يقع بمشيئته جزمًا، والحكم في المجنون والمجنونة كذلك.\r(ولا رجوع له قبل المشيئة) كسائر التعليقات.\r(ولو قال: \"أنت طالق ثلاثًا إلا أن يشاء زيد طلقة\"، فشاء طلقة .. لم تطلق) وهو استثناء من أصل الطلاق؛ كما لو قال: (أنت طالق إلا أن يدخل أبوك الدار)، فدخل، ولو شاء أكثر من طلقة فقد شاء طلقة وزاد .. فلا يقع أيضًا شيء، فإن لم يشأ شيئًا .. وقع الثلاث، (وقيل: تقع طلقة) ويكون التقدير: (إلا أن يشاء زيد واحدة) فتقع، فيكون الإخراج من وقوع الثلاث لا من أصل الطلاق، وقيل: يقع طلقتان، والتقدير: (إلا أن يشاء عدم وقوع واحدة)، فيقع الباقي.\r(ولو علق بفعله) أي: بفعل نفسه (ففعل ناسيًا للتعليق أو مكرهًا .. لم تطلق في الأظهر) لقوله ﵇: \"وُضِعَ لِي عَنْ أُمَّتِيَ الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ\" (١) رواه ابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم (٢).","footnotes":"(١) الذي في \"الروضة\" [٨/ ١٩٣] وغيرها من كتب الفقه، والجاري على ألسنة الفقهاء \"رفع عن أمتي\"، وقال المنكت [٦/ ٤١٥] وغيره: إنه لم يوجد بهذا اللفظ في الحديث، والمشهور: \"وُضِعَ لِي عَنْ أُمَّتِي\"، وقال: إن رواية: \"رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي\" في \"الأحكام الكبرى\" لعبد الحق، فليحرر. اهـ هامش (أ).\r(٢) سنن ابن ماجه (٢٠٤٥)، صحيح ابن حبان (٧٢١٩)، المستدرك (٢/ ١٩٨) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281412,"book_id":8291,"shamela_page_id":1670,"part":"3","page_num":276,"sequence_num":1670,"body":"أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ وَعَلِمَ بِهِ .. فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا .. فَيَقَعُ قَطْعًا\r===\r\rومقتضاه: رفع الحكم، فيعم كل حكم إلا ما قام دليل على استثنائه؛ كقيم المتلفات.\rوالثاني: تطلق؛ لوجود الصفة الشاملة للمختار، وغيره، وبه أفتى ابن الصلاح (١)، وابن عبد السلام، وابن رزين، وقطع القفال بالوقوع هنا، بخلاف الإيمان؛ لأن التعويل فيها على تعظيم الاسم، والحنث هتك حرمته، ولا هتك مع النسيان والإكراه، والطلاق تعليق بصفة وقد وجدت، والجمهور على أنه لا فرق بين الحلف بالله وبين الطلاق.\r(أو بفعل غيره) من امرأته أو أجنبي (ممن يبالي بتعليقه) أي: يحرص على إبرار قسمه ولو حياء لمكارم الأخلاق (وعلم به) أي: علم ذلك الغير بتعليقه، ففعله ناسيًا أو مكرهًا ( .. فكذلك) أي: هو على القولين.\rوالأظهر: المنع، ويشترط مع العلم والمبالاة: أن يكون الزوج قصد منعه أو حثه.\r(وإلا) أي: وإن كان لا يبالي بتعليقه؛ كالسلطان والحجيج، إذا علق بقدومهما، أو يبالي بتعليقه ولم يعلم به ( .. فيقع قطعًا) وإن وجد ذلك الفعل مع النسيان والإكراه؛ لأنه لا يتعلق بالتعليق والحالة هذه غرضُ حثٍّ ولا منع، وإنما الطلاق معلق بصورة ذلك الفعل.\rنعم؛ القطع بالوقوع فيما إذا كان يبالي ولم يعلم بتعليقه، فيه نظر، وكثيرًا ما يقع عنه السؤال.\rوقد استشكله السبكي، وقال: كيف يقع بفعل الجاهل قطعًا، ولا يقع بفعل الناسي على الأظهر، مع أن الجاهل أولى بالمعذرة من الناسي؟\rالصواب: حمل كلام \"المنهاج\" على ما إذا قصد الزوج مجرد التعليق، ولم يقصد إعلامه؛ ليمتنع، وقد أرشد الرافعي إلى ذلك؛ فإن عبارته وعبارة \"الروضة\": ولو علق بفعل الزوجة أو أجنبي فإن لم يكن للمعلق بفعله شعور","footnotes":"(١) فتاوى ابن الصلاح (٢/ ٤٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281413,"book_id":8291,"shamela_page_id":1671,"part":"3","page_num":277,"sequence_num":1671,"body":"فَصْلٌ [في الإشارة إلى العدد وأنواع من التعليق]\rقَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ) وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ .. لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ، فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: (هكَذَا) .. طَلُقَتْ فِي إِصبَعَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثًا،\r===\r\rبالتعليق، ولم يقصد الزوج إعلامه .. ففي قوله: (ولم يقصد إعلامه) ما يرشد إلى ذلك. انتهى.\rأما لو قصد منعه، وكان ممن يبالي بتعليقه، ولم يعلم .. فالذي صرح به الجمهور، كما ذكره في \"المهمات\" أنه على القولين المذكورين (١).\rويمكن أن يقال: قوله: (ممن يبالي بتعليقه، وعلم به) فكذلك، أي: لا يقع عند الإكراه ولا النسيان، ثم قال: (وإلا .. فيقع) أي: وإن لم يحصل علم ولا مبالاة .. وقع، فالوقوع مرتب على انتفاء الأمرين، فدل على أنه إذا وجد أحدهما .. لا يقع؛ لأن الوقوع مرتب على شيئين، ولم يوجد إلا أحدهما، وهو انتفاء العلم دون انتفاء المبالاة، والمرتب على مجموع الشيئين لا يلزم ترتبه على أحدهما، لكن يرد على هذا التقدير: ما إذا لم يبال وعلم .. فإنه يقع قطعًا، ولم يوجد مجموع الشيئين (٢).\r* * *\r\r(فصل: قال: \"أنت طالق\"، وأشار بإصبعين أو ثلاث .. لم يقع عدد إلا بنية) لأن الطلاق لا يتعدد إلا بلفظ أو نية، ولم يوجد واحد منهما، وأفهم وقوع واحدة؛ لأن الواحد ليس بعدد، وهو كذلك.\r(فإن قال: مع ذلك: \"هكذا\" .. طلقت في إصبعين طلقتين، وفي ثلاث ثلاثًا) لأن الإشارة بالأصابع في العدد بمنزلة النية، هذا إذا أشار إشارة مفهمة للطلقتين أو","footnotes":"(١) المهمات (٧/ ٤٢٤).\r(٢) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، أمتع الله بحياته، ورحم سلفه، ونفعنا بعلمه، وختم له بخير. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281414,"book_id":8291,"shamela_page_id":1672,"part":"3","page_num":278,"sequence_num":1672,"body":"فَإنْ قَالَ: (أَرَدْتُ بِالإِشَارَةِ الْمَقْبُوضَتَيْنِ) .. صدِّقَ بِيَمِينِهِ. وَلَوْ قَالَ عَبْدٌ: (إِذَا مَاتَ سَيِّدِي .. فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ)، وَقَالَ سَيِّدُهُ: (إِذَا مِتُّ .. فَأَنْتَ حُرٌّ) فَعَتُقَ بِهِ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ بَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ، وَتَجْدِيدٌ قَبْلَ زَوْجٍ\r===\r\rللثلاث، وإلا .. فقد يعتاد الإنسان الإشارة بأصابعه الثلاث في الكلام، فلا يظهر الحكم بوقوع العدد إلا بقرينة، قاله الإمام، وأقراه (١).\rوخرخ بقوله: (مع ذلك)، ما لو قال: (أنت هكذا)، وأشار بأصابعه الثلاث، ولم يقل (طالق)، وفي \"فتاوى القفال\": إن نوى الثلاث .. وقع، وإلا .. فلا؛ كما لو قال: (أنت ثلاثًا)، ولم ينو بقلبه، وقال غيره: ينبغي ألّا تطلق وإن نوى الطلاق؛ لأن اللفظ لا يشعر بطلاق، وصححه في \"زيادة الروضة\" (٢).\r(فإن قال: \"أردت بالإشارة المقبوضتين\" .. صدق بيمينه) لاحتمال الإشارة بهما.\r(ولو قال عبد: \"إذا مات سيدي .. فأنت طالق طلقتين\"، وقال سيده: \"إذا مت .. فأنت حر\"، فعتق به) أي: بموت السيد ( .. فالأصح: أنها لا تحرم) الحرمة الكبرى (بل له الرجعة) إن بقيت العدة (وتجديد قبل زوج) إن بانت؛ لأن وقوع الطلقتين وعتق العبد معلقان بالموت، فوقعا معًا.\rوالعتق كما لا يتقدم الطلاق لم يتأخر، فإذا وقعا معًا .. غلب حكم الحرية؛ كما تصح الوصية لمدبرة وأم ولده وإن كان العتق واستحقاق الوصية يتقارنان، فجعل كما لو تقدم العتق.\rوالثاني: يحرم، ولا تحل إلا بمحلل؛ لأن العتق لم يتقدم وقوع الطلاق، فصار كما لو طلقها طلقتين ثم عتق.\rواحترز بقوله: (فعتق به) عما إذا عتق بعضه؛ بأن لم يخرج من الثلث، فإنها","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٤/ ٣١١)، الشرح الكبير (٩/ ١٢٨)، روضة الطالبين (٨/ ١٧٦).\r(٢) روضة الطالبين (٨/ ١٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281415,"book_id":8291,"shamela_page_id":1673,"part":"3","page_num":279,"sequence_num":1673,"body":"وَلَوْ نَادَى إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ فَأَجَابَتْهُ الأُخْرَى فَقَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ) وَهُوَ يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ .. لَمْ تَطْلُقِ الْمُنَادَاةُ وَتَطْلُقُ الْمُجيبَةُ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ عَلَّقَ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ وَعَلَّقَ بِنِصْفٍ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً .. فَطَلْقَتَانِ. وَالْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ: مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ؛\r===\r\rتبين بالطلقتين؛ لأن المبعض كالقن في عدد الطلقات، ولا تختص المسألة بموت السيد، بل يجري الخلاف في كل صورة تعلق عتق العبد ووقوع طلقتين على زوجته بصفة واحدة؛ كما لو قال العبد: (إذا جاء الغد .. فأنت طالق طلقتين)، وقال السيد: (إذا جاء الغد .. فأنت حر).\rولو قال العبد: (إذا عتقت .. فأنت طالق طلقتين)، وقال السيد: (إذا جاء الغد .. فأنت حر)، فإذا جاء الغد .. عتق، وطلقت طلقتين، ولا تحرم عليه قطعًا؛ لأن العتق سبق وقوع الطلاق، نقلاه عن الشيخ أبي علي، وأقراه (١).\rولو علق السيد عتقه بموته، وعلق العبد الطلقتين بآخر جزء من حياة السيد .. انقطعت الرجعة، واشترط المحلل قطعًا؛ لأن الطلاق صادف الرق.\r(ولو نادى إحدى زوجتيه فأجابته الأخرى فقال: \"أنت طالق\"، وهو يظنها المناداة .. لم تطلق المناداة) لأنه لم يخاطبها بطلاق، وإنما ظن أنه يخاطبها ظنًّا مخطئًا، (وتطلق المجيبة في الأصح) لخطابها بالطلاق، والثاني: لا؛ لانتفاء قصدها.\r(ولو علق بأكل رمانة، وعلق بنصف) بأن قال: (إن أكلت رمانة .. فأنت طالق)، وقال أيضًا: (إن أكلت نصف رمانة .. فأنت طالق)، (فأكلت رمانة .. فطلقتان) لوجود الصفتين؛ لأنه يصدق أنها أكلت رمانة ونصف رمانة، هذا إذا علق بما لا يقتضي التكرار كـ (إن)، فإن علق بـ (كلما) .. طلقت ثلاثًا؛ لأنها أكلت رمانة، ونصف رمانة مرتين.\r(والحلف بالطلاق: ما تعلق به حث أو منع أو تحقيق خبر) لأن الحلف بالطلاق","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ١٢٤)، روضة الطالبين (٨/ ١٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281416,"book_id":8291,"shamela_page_id":1674,"part":"3","page_num":280,"sequence_num":1674,"body":"فَإِذَا قَالَ: (إِنْ حَلَفْتُ بطَلَاقٍ .. فَأَنْتِ طَالِقٌ)، ثُمَّ قَالَ: (إِنْ لَمْ تَخْرُجِي أَوْ إِنْ خَرَجْتِ أَوْ إِنْ لَمْ يَكُنِ الأَمْرُ كَمَا قُلْتِ .. فَأَنْتِ طَالِقٌ) .. وَقَعَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ، وَيَقَعُ الآخَرُ إِنْ وُجِدَتْ صِفَتُهُ، وَلَوْ قَالَ: (إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ جَاءَ الْحَاجُّ .. فَأَنْتِ طَالِقٌ) .. لَمْ يَقَعِ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ. وَلَوْ قِيلَ لَهُ اْتِخْبَارًا: (أَطَلَّقْتَهَا؟ ) فَقَالَ: (نَعَمْ) .. فَإِقْرَارٌ بِهِ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ مَاضِيًا وَرَاجَعْتُ .. صُدِّقَ بِيَميِنِهِ\r===\r\rفرع الحلف بالله، والحلف بالله تعالى يشتمل على ذلك.\r(فإذا قال: \"إن حلفت بطلاق .. فأنت طالق\"، ثم قال: \"إن لم تخرجي، أو إن خرجت، أو إن لم يكن الأمر كما قلت .. فأنت طالق\" .. وقع المعلق بالحلف) في الحال؛ لأنه حلف.\rوالمثال الأول: للحث.\rوالثاني: للمنع.\rوالثالث: لتحقيق الخبر.\r(ويقع الآخر إن وجدت صفته) وهي في العدة؛ كما قاله في \"المحرر\" (١).\r(ولو قال: ) بعد قوله: (إن حلفت ... ) إلى آخره (\"إذا طلعت الشمس أو جاء الحاج .. فأنت طالق\" .. لم يقع المعلق بالحلف) إذ لا حث، ولا منع، ولا تحقيق خبر، بل ذلك تعليق محض على صفة، فإذا وجدت .. وقع الطلاق المعلق عليها.\r(ولو قيل له استخبارًا: \"أطلقتها؟ \") أي: زوجتك (فقال: \"نعم\" .. فإقرار به) لأنه صريح إقرار؛ لأن التقدير: (نعم؛ طلقتها)، فإن كان كاذبًا .. فهي زوجته في الباطن.\r(فإن قال: \"أردت) طلاقًا (ماضيًا، وراجعت\" .. صدق بيمينه) لاحتمال ما يدعيه.\rواحترز بقوله: و (راجعت) عما إذا قال: (وجددت النكاح)، فإنه مبني على","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281417,"book_id":8291,"shamela_page_id":1675,"part":"3","page_num":281,"sequence_num":1675,"body":"وَإِنْ قِيلَ ذَلِكَ الْتِمَاسًا لإِنْشَاءٍ فَقَالَ: (نَعَمْ) .. فَصرِيحٌ، وَقِيلَ: كِنَايَةٌ.\r\rفَصْلٌ [في أنواع أخرى من التعليق]\rعَلَّقَ بِأَكْلِ رَغِيفٍ أَوْ رُمَّانَةٍ فَبَقِيَ لُبَابَةٌ أَوْ حَبَّةٌ .. لَمْ يَقَعْ. وَلَوْ أَكَلَا تَمْرًا وَخَلَطَا نَوَاهُمَا فَقَالَ: (إِنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَاكِ\r===\r\rما سبق فيما إذا قال: (أنت طالق)، وفسره بذلك.\r(وإن قيل ذلك التماسًا لإنشاء فقال: \"نعم\" .. فصريح) في الإيقاع في الحال؛ كما هو صريح في الإقرار، (وقيل: كناية) لأن (نعم) ليست معدودة من صرائح الطلاق.\rهذا إذا اقتصر على (نعم) فإن قال: (نعم طلقت)، فهو صريح قطعًا.\r* * *\r\r(فصل: علق بأكل رغيف أو رمانة فبقي لبابة، أو حبة .. لم يقع) لصدق القول بأنها لم تأكل الكل وإن كان يقال في العرف: (أكلتها)، وما أطلقه نقلاه في \"الروضة\" و\"أصلها\" عن القاضي الحسين.\rوقال الإمام في مسألة الرغيف: إن بقي منه ما يُسمَّى قطعة تُحَسُّ ويجعل لها موقع .. لم يحنث، وربما ضبط ذلك: بأن يُسمَّى قطعة خبز، وإن دق مدركه .. لم يظهر له أثر في بر ولا حنث.\rقال: وهذا مقطوع به عندي في حكم العرف، وكان شيخي يقطع به في \"الفتاوى\"، قال الشيخان: والوجه: تنزيل إطلاق القاضي على هذا التفصيل، ولهذا عبر في \"المحرر\" بكِسرة (١)، وفيه إشارة للتفصيل، بخلاف تعبير \"الكتاب\".\r(ولو أكلا) أي: الزوجان (تمرًا وخلطا نواهما فقال: \"إن لم تميزي نواك ..","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ١٨٢)، الشرح الكبير (٩/ ١٣٥)، نهاية المطلب (١٤/ ٣٢٢)، المحرر (ص ٣٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281418,"book_id":8291,"shamela_page_id":1676,"part":"3","page_num":282,"sequence_num":1676,"body":"فَأَنْتِ طَالِقٌ) فَجَعَلَتْ كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا .. لَمْ يَقَعْ إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ تَعْيِينًا. وَلَوْ كَانَ بِفَمِهَا تَمْرَةٌ فَعَلَّقَ بِبَلْعِهَا ثُمَّ بِرَمْيِهَا ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا فَبَادَرَتْ مَعَ فَرَاغِهِ بِأَكْلِ بَعْضٍ وَرَمْيِ بَعْضٍ .. لَم يَقَعْ. وَلَوِ أتَّهَمَهَا بِسَرِقَةٍ فَقَالَ: (إِنْ لَمْ تَصْدُقِينِي .. فَأَنْتِ طَالِقٌ) فَقَالَتْ: (سَرَقْتُ، مَا سَرَقْتُ) .. لَمْ تَطْلُقْ. وَلَوْ قَالَ: (إِنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ قَبْلَ كَسْرِهَا) .. فَالْخَلَاصُ: أَنْ\r===\r\rفأنت طالق\" فجعلت كل نواة وحدها .. لم يقع) لأن بذلك يتميز نوى أحدهما (إلا أن يقصد تعيينًا) أي: تعيين نواه من نواها، فلا يتخلص بذلك، لأنه لا يحصل بالتفريق.\rوقضية كلامه: أنه يقع حينئذ، وبه صرح ابن الملقن (١) وعبارة \"المحرر\" و\"الشرح\" و\"الروضة\" لا تقتضيه، حيث قالا: فيحصل الخلاص بكذا، إلا إن قصد التعيين .. فلا يتخلص بذلك (٢).\rقال الأَذْرَعي وغيره: وحينئذ فيحتمل أن يكون من التعليق بالمستحيل عادة؛ لتعذره.\r(ولو كان بفمها تمرة فعلق ببلعها ثم برميها ثم بإمساكها فبادرت مع فراغه بأكل بعض ورمي بعض .. لم يقع) لأن أكل البعض ورمي البعض مغاير لهذه الثلاثة، ولا يشترط الإتيان هنا بـ (ثم)، وإنما يشترط تأخير يمين الإمساك، فلو تقدمت أو توسطت .. حنث.\rوقوله: (فبادرت بأكل بعض ورمي بعض) لا حاجة إليهما، بل يحتاج إلى المبادرة بأحدهما فقط.\r(ولو اتهمها بسرقة فقال: \"إن لم تصدقيني .. فأنت طالق\"، فقالت: \"سرقت، ما سرقت\" .. لم تطلق) لصدقها في أحد الإخبارين لا محالة.\r(ولو قال: \"إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة قبل كسرها\" .. فالخلاص أن","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٣/ ١٣٨٧).\r(٢) المحرر (ص ٣٤١)، الشرح الكبير (٩/ ١٣٤)، روضة الطالبين (٨/ ١٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281419,"book_id":8291,"shamela_page_id":1677,"part":"3","page_num":283,"sequence_num":1677,"body":"تَذْكُرَ عَدَدًا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْهُ، ثُمَّ تَزِيدُ وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى تبلُغَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ، وَالصُّورَتَانِ فِيمَنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْرِيفًا. وَلَوْ قَالَ لِثَلَاثٍ: (مَنْ لَمْ تُخْبِرْنِي بِعَدَدِ رَكَعَاتِ فَرَائِضِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ .. فهِيَ طَالِقٌ) فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ: (سَبع عَشْرَةَ)، وَأُخْرَى: (خَمْسَ عَشْرَةَ) أَي: يَوْمَ جُمُعَةٍ، وَثَالِثَةٌ: (إِحْدَى عَشْرَةَ)، أَي: لِمُسَافِرٍ .. لَمْ يَقَعْ. وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ بَعْدَ حِينٍ) .. طَلقَتْ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ. وَلَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ أَوْ لَمْسِهِ أَوْ قَذْفِهِ .. تنَاوَلَهُ حَيًّا وَمَيْتًا،\r===\r\rتذكر عددًا يُعلم أنها لا تنقص عنه، ثم تزيد واحدًا واحدًا حتى تبلغ ما يعلم أنها لا تزيد عليه) ليدخل ذلك في جملته، فتكون ذاكرة له ومخبرة عنه، فتقول: مئة، مئة وواحد، مئة واثنان، وهكذا إلى أن تنتهي إلى عدد يستيقن أن الحبات لا تنقص عنه.\r(والصورتان) أي: صورة السرقة والرمانة (فيمن لم يقصد تعريفًا) فإن قصد تعريفًا .. لم يتخلص بذلك؛ لأن التعريف لا يحصل بذلك.\r(ولو قال لثلاث: \"من لم تخبرني بعدد ركعات فرائض اليوم والليلة فهي طالق\" فقالت واحدة: \"سبع عشرة\") أي: في أغلب الأحوال (وأخرى: \"خمس عشرة\" أي: يوم جمعة، وثالثة: \"إحدى عشرة\" أي: لمسافر .. لم يقع) على واحدة منهن طلاق؛ لصدق الكل.\r(ولو قال: \"أنت طالق إلى حين، أو زمان، أو بعد حين\" .. طلقت بمضي لحظة) لأن الحين والزمان يقع على المدة الطويلة والقصيرة.\r(ولو علق برؤية زيد أو لمسه أو قذفه .. تناوله حيًّا وميتًا) لصدق الاسم، وتكفي رؤية شيء من بدنه وإن قل.\rوقيل: يعتبر الوجه، ولو رأته، وهو في الماء الصافي، أو من وراء زجاجة شفافه .. طلقت على الصحيح، بخلاف ما لو رأت صورته في الماء، أو في المرآة.\rويشترط في اللمس: عدم الحائل، ولو لمست شعره أو ظفره .. لم تطلق؛ ولأن قذف الميت كقذف الحي، ولهذا يحد بقذفه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281420,"book_id":8291,"shamela_page_id":1678,"part":"3","page_num":284,"sequence_num":1678,"body":"بِخِلَافِ ضَرْبِهِ. ولَوْ خَاطَبَتْهُ بِمَكْرُوهٍ كَـ (يَا سَفِيهُ يَا خَسِيسُ) فَقَالَ: (إِنْ كُنْتُ كَذَلِكَ .. فَأَنْتِ طَالِقٌ)؛ إِنْ أَرَادَ مُكَافَأَتَهَا بِإِسْمَاعِ مَا تَكْرَهُ .. طَلُقَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَفَهٌ، أَوِ التَّعْلِيقَ .. اعْتُبِرَتِ الصِّفَةُ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَقْصِدْ فِي الأَصَحِّ. وَالسَّفَهُ: مُنَافٍ إِطْلَاقَ التَّصَرُّفِ. وَالْخَسِيسُ: قِيلَ: مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ،\r===\r\r(بخلاف ضربه) فإنه لا يتناول إلا الحي؛ لأن القصد بالضرب ما يؤلم أو يضر، وهو يستدعي الحياة، وهل يشترط في الضرب الإيلام؟ صححا في \"الروضة\" و\"أصلها\" هنا الاشتراط (١)، وصححا في (الأيمان) عدم الاشتراط، وصوبه في \"المهمات\" (٢).\r(ولو خاطبته بمكروه كـ \"يا سفيه يا خسيس\"، فقال: \"إن كنت كذلك .. فأنت طالق\"، إن أراد مكافأتها بإسماع ما تكره) من الطلاق كما غاظته بالشتم ( .. طلقت) في الحال.\r(وإن لم يكن سفه) ولا خسة، ومعناه: (إذا كنتُ كذلك في زعمك .. فأنت طالق) (أو التعليق .. اعتبرت الصفة) كما هو سبيل التعليقات.\r(وكذا إن لم يقصد) مكافأة ولا تعليقًا (في الأصح) مراعاة للفظ، فإن مقتضاه التعليق.\rوالثاني: يحمل على المكافأة؛ اعتبارًا بالعرف.\r(والسفه مناف إطلاق التصرف) كذا قاله الرافعي بحثًا (٣)، قال الأَذْرَعي: ينبغي حمله على: بذيء اللسان المتفحش المواجه بما يستحي غالب الناس من المواجهة به؛ لأنه العرف، لا سيما العامي الذي لا يعرف السفه غيره (٤).\r(والخسيس: قيل: من باع دينه بدنياه) قاله العبادي قال: وأخس الأخساء من","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ١٨٩)، الشرح الكبير (٩/ ١٤٢).\r(٢) روضة الطالبين (١١/ ٧٧)، الشرح الكبير (١٢/ ٣٤٠)، المهمات (٧/ ٤١٨).\r(٣) الشرح الكبير (٩/ ١٣٨).\r(٤) كذا في النسخ، وفي \"مغني المحتاج\" (٣/ ٤٣٧): (العامي الذي لا يعرف السفه من غيره).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281421,"book_id":8291,"shamela_page_id":1679,"part":"3","page_num":285,"sequence_num":1679,"body":"وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مَنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا.\r===\r\rباع آخرته بدنيا غيره، (ويشبه أن يقال: هو من يتعاطى غير لائق به بخلًا) لأن ذلك قضية العرف، وهذا من تفقه الرافعي.\rواحترز بقوله: (بخلًا) عما لو تعاطاه تواضعًا، أو زهدًا، أو طرحًا للكلفة.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281422,"book_id":8291,"shamela_page_id":1680,"part":"3","page_num":287,"sequence_num":1680,"body":"كتابُ الرَّجْعَة\rشَرْطُ الْمُرْتَجِع: أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ طَلَّقَ فَجُنَّ .. فَلِلْوَليِّ الرَّجْعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ حَيْثُ لَهُ ابتِدَاءُ النِّكَاحِ\r===\r\r(كتاب الرجعة)\rهي بفتح الراء وكسرها، والفتح أفصح، قاله الجوهري، وقال الأزهري: الكسر أكثر (١)، وهي في اللغة: المرة من الرجوع، وفي الشرع: الرد إلى النكاح بعد طلاق غير بائن.\rوالأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي: في العدة ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ أي: رجعة، قاله الشافعي (٢).\rوطلق النبي ﷺ حفصة ثم راجعها، كما رواه أبو داوود (٣).\r(شرط المرتجع: أهلية النكاح بنفسه) لأنها إنشاء نكاح.\rوخرج بالأهلية: المرتد؛ لأن مقصود الرجعة الحل، والردة تنافيه.\rواحترز بقوله: (بنفسه) عن الصبي والمجنون، فإنهما أهل للنكاح بوليهما لا بنفسهما، [ودخل فيه السكران والسفيه والعبد، فإنه يصح رجعتهم وإن لم يأذن السيد للعبد والولي للسفيه؛ لأنهما أهل النكاح بأنفسهم] (٤) وإن كان شرطه في العبد والسفيه إذن السيد والولي، كذا قاله في \"الدقائق\" (٥).\rوالاحتراز عن الصبي فيه تجوز، إذ لا يتصور وقوع طلاقه حتى يقال: لا تصح رجعته.\r(ولو طلق فجن .. فللولي الرجعة على الصحيح حيث له ابتداء النكاح) بناء على جواز التوكيل في الرجعة، وهو الصحيح.","footnotes":"(١) الصحاح (٣/ ١٠١٢)، الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (ص ٢١٤).\r(٢) الأم (٦/ ٦٢٠).\r(٣) سنن أبي داوود (٢٢٨٣)، وأخرجه ابن ماجه (٢٠١٦) عن عمر بن الخطاب ﵁.\r(٤) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).\r(٥) دقائق المنهاج (ص ٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281423,"book_id":8291,"shamela_page_id":1681,"part":"3","page_num":288,"sequence_num":1681,"body":"وَتَحْصُلُ بِـ (رَاجَعْتُكِ) وَ (رَجَعْتُكِ) وَ (ارْتَجَعْتُكِ). وَالأَصَحّ: أَنَّ الرَّدَّ وَالإِمْسَاكَ صَرِيحَانِ، وَأَنَّ التَّزْوِيجَ وَالنِّكَاحَ كِنَايَتَانِ. وَلْيَقُلْ: (رَدَدْتُهَا إِلَيَّ أَوْ إِلَى نِكَاحِي).\r===\r\r(وتحصل بـ \"راجعتك\"، و\"رجعتك\"، و\"ارتجعتك\") وهذه الألفاظ صريحة؛ لشيوعها وورود الأخبار بها، وسواء أضاف إليه أو إلى نكاحه؛ كقوله: (إلي أو إلى نكاحي) أم لا، لكنه مستحب، ولا بد من إضافتها إلى مُظهرٍ؛ كـ (راجعت فلانة)، أو مضمر؛ كـ (راجعتك)، أو مشار إليه؛ كـ (راجعت هذه)، وأما مجرد (راجعت)، و (ارتجعت) .. فلا ينفع.\r(والأصح: أن الرد والإمساك صريحان) لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ وقوله ﷺ لركانة: \"اُرْدُدْهَا\" (١)، والثاني: أنهما كنايتان؛ لعدم اشتهارهما اشتهار الرجعة، وصوبه في \"المهمات\" بالنسبة إلى الإمساك؛ لنقله في \"البحر\" إياه عن نصه في عامة كتبه (٢).\r(وأن التزويج والنكاح كنايتان) لعدم استعمالهما في الرجعة، والثاني: صريحان؛ لأنهما صالحان لابتداء العقد والحل فلأن يصلحا للتدارك أولى، والثالث: أنهما لغو؛ لعدم الإشعار بالتدارك، هذا كله إذا قال: (تزوجتك)، أو (نكحتك) وحده، فلو جرى العقد على صورة الإيجاب والقبول .. قال الروياني: الأصحُّ هنا: الصحة؛ لأنه آكد في الإباحة، وأقراه في \"الشرح\" و\"الروضة\" (٣)، وقال المصنف في \"فتاويه\": إنه الصحيح. ولو قال: (اخترت رجعتك)، ونوى الرجعة .. حصلت الرجعة على الأصحِّ في \"زيادة الروضة\" (٤).\r(وليقل: \"رددتها إلي أو إلى نكاحي\") حتى يكون صريحًا؛ لأن الرد وحده قد يفهم الرد إلى أهلها بسبب الفراق.","footnotes":"(١) أخرجه ابن حبان (٤٢٧٤)، والحاكم (٢/ ١٩٩)، وأبو داوود (٢٢٠٨)، والترمذي (١١٧٧) وابن ماجه (٢٠٥١).\r(٢) المهمات (٧/ ٤٥١).\r(٣) الشرح الكبير (٩/ ١٧٣)، روضة الطالبين (٨/ ٢١٦).\r(٤) روضة الطالبين (٨/ ٢١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281424,"book_id":8291,"shamela_page_id":1682,"part":"3","page_num":289,"sequence_num":1682,"body":"وَالْجَدِيدُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الإِشْهَادُ، فَتَصِحُّ بِكِنَايَةٍ. وَلَا تَقْبَلُ تَعْلِيقًا، وَلَا تَحْصُلُ بِفِعْلٍ كَوَطْءٍ. وَتَخْتَصُّ الرَّجْعَةُ بِمَوْطُوءَةٍ\r===\r\rوظاهر كلامه: أن هذا واجب، وهو ما رجحاه تبعًا للغزالي (١)، لكن قال ابن الرفعة: المشهور: عدم الاشتراط (٢).\rولم يذكر المصنف الإضافة في الإمساك، ومقتضاه: عدم الاشتراط، لكن في \"الشرح\" و\"الروضة\": إذا جعلنا الإمساك صريحًا .. فيشبه أن يجيء في اشتراط الإضافة وجهان؛ كالرد، وجزم البغوي بعدم الاشتراط، وأنه مستحب (٣).\r(والجديد: أنه لا يشترط الإشهاد) لأن الرجعة في حكم استدامة النكاح السابق، ولذلك لا يحتاج إلى الولي ورضا المرأة، وإنما أشهد على النكاح؛ لإثبات الفراش، وهو ثابت هنا، والثاني: يشترط، ونص عليه في \"الإملاء\"، وهو من الجديد؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، وحَمل الأولُ الأمر على الندب.\r(فتصح بكناية) بناء على عدم اشتراط الإشهاد؛ لأنه مستقل بها؛ كالطلاق، فإن قلنا: باشتراطه .. لم تصح؛ كالنكاح؛ لعدم اطلاع الشهود على النية، وفيه احتمال للغزالي؛ لأن القرينة قد يفهمها الشهود (٤).\r(ولا تقبل تعليقًا) كالنكاح وسائر العقود (ولا تحصل بفعل؛ كوطء) ومقدماته؛ لأن الوطء يوجب العدة، فكيف يقطعها؟ !\rنعم؛ الأخرس تصح منه بإشارته المفهمة.\r(وتختص الرجعة بموطوءة) لأنه لا عدة على غيرها، والله تعالى إنما أثبت الرجعة في العدة بقوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي: في التربص المفهوم من قوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ١٧٢)، روضة الطالبين (٨/ ٢١٥)، الوسيط (٥/ ٤٥٨).\r(٢) كفاية النبيه (١٤/ ١٩٣).\r(٣) الشرح الكبير (٩/ ١٧٢)، روضة الطالبين (٨/ ٢١٥)، التهذيب (٦/ ١١٥).\r(٤) الوسيط (٥/ ٤٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281425,"book_id":8291,"shamela_page_id":1683,"part":"3","page_num":290,"sequence_num":1683,"body":"طُلِّقَتْ بِلَا عِوَضٍ لَمْ يُسْتَوْفَ عَدَدُ طَلَاقِهَا، بَاقِيَةٍ فِي الْعِدَّةِ، مَحَلٍّ لِحِلٍّ، لَا مُرْتَدَّةٍ. وَإِذَا ادَّعَتِ انْقِضَاءَ عِدَّةِ أَشْهُرٍ وَأَنْكَرَ .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، أَوْ وَضْعَ حَمْلٍ لِمُدَّةِ إِمْكَانٍ، وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ لَا آيِسَةٌ .. فَالأَصَحُّ: تَصْدِيقُهَا بِيَمِينٍ\r===\r\rوشمل إطلاقه: الموطوءة في الدبر، وهو الأصحُّ؛ بناءً على الصحيح أنه يوجب العدة، لكنه يخرج من استدخلت ماء الزوج، والأصحُّ: أنه يوجب العدة، فعلى هذا: تثبت به الرجعة، وبه جزم في \"الروضة\" في (باب مثبتات الخيار) في الكلام على العنة (١)، وتخرج الخلوة، وهو كذلك؛ بناء على المذهب: أنه لا عدة بها.\r(طلقت بلا عوض) فالمفسوخ نكاحها لا رجعة فيها؛ لأن الله تعالى أناطها بالطلاق، فاختصت به، والمطلقة بعوض قد ملكت نفسها بما بذلته (لم يُستوف عدد طلاقها) فإن استوفي .. لم تحل إلا بعد نكاح زوج آخر؛ كما تقرر في موضعه (باقيةٍ في العدة) لقوله تعالى: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾، ولو كان حق الرجعة باقيًا .. لما كان يباح لهن النكاح.\rوكان ينبغي أن يقول: (في العدة الأولى) حتى يخرج ما إذا خالط الرجعية مخالطة الأزواج بلا وطء؛ فإن العدة لا تنقضي، ولا رجعة له بعد الأقراء والأشهر؛ كما سيأتي في (العدد).\r(محلٍّ لحل) أي: قابلة للحل (لا مرتدة) لأن مقصود الرجعة الحل، والردة تنافيه، وشمل إطلاقه: الطلاق المبهم، والأصحُّ: أنه لا رجعة حال الإبهام؛ لأنها لا تقبل التعليق، فلا تقبل الإبهام.\r(وإذا ادعت انقضاء عدة أشهر وأنكر .. صدق بيمينه) لأن الخلاف يرجع إلى وقت الطلاق، والقول قوله في أصل الطلاق، فكذا في وقته.\r(أو وضع حمل لمدة إمكان، وهي ممن تحيض لا آيسة .. فالأصح: تصديقها بيمين) بالنسبة إلى انقضاء العدة خاصة؛ لأن النساء مؤتمنات على ما في أرحامهن، والثاني: لا، وتطالب بالبينة؛ لأنها مدعية، والغالب: أن القوابل يشهدن الولادة.\rواحترز بقوله: (لمدة إمكان) عما إذا لم يمكن؛ كما سيأتي، وبقوله: (وهي","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ١٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281426,"book_id":8291,"shamela_page_id":1684,"part":"3","page_num":291,"sequence_num":1684,"body":"وَإِنِ ادَّعَتْ وِلَادَةَ تَامٍّ .. فَإِمْكَانُهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَانِ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ، أَوْ سِقْطٍ مُصَوَّرٍ .. فَمِئَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ، أَوْ مُضْغَةٍ بِلَا صُورَةٍ .. فَثَمَانُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ. أَوِ انْقِضَاءَ أَقْرَاءٍ؛ فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً وَطُلِّقَتْ فِي طُهْرٍ .. فَأَقَلُّ الإِمْكَانِ اثْنَانِ وَثَلَاثونَ\r===\r\rممن تحيض) عن الآيسة والصغيرة، فإنهما لا تحبلان؛ فلا تصدقان في الوضع، وصرح بالآيسة بعد، وصرح في \"المحرر\" بالصغيرة أيضًا (١)، وحذفها المصنف؛ لأنه لا يقع الاختلاف معها؛ إذ لا حكم لقولها.\r(وإن ادعت ولادة تام .. فإمكانه سته أشهر ولحظتان من وقت النكاح) وإمكان اجتماع الزوجين بعد النكاح؛ لأن الستة أقل مدة الحمل، واللحظتان: لحظة للوطء، ولحظة للوضع.\r(أو سقط مصوَّر .. فمئة وعشرون يومًا ولحظتان) من وقت إمكان اجتماعهما بعد العقد؛ لحديث ابن مسعود: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا (٢)، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ\" متفق عليه (٣).\rواعتبرت اللحظتان لحظة للوطء، ولحظة للإسقاط، وذكر الرافعي وجمع من العراقيين في (باب العدد) أن الولد يتصور في ثمانين يومًا، وحمل على مبادئ التصوير، والمذكور هنا على تكامل التصوير.\r(أو مضغة بلا صورة .. فثمانون يومًا ولحظتان) من إمكان الوطء بعد العقد؛ للحديث المذكور، وإنما يحكم بها إذا شهد القوابل أنها أصل آدمي.\r(أو انقضاء أقراء؛ فإن كانت حرة وطلقت في طهر .. فأقل الإمكان اثنان وثلاثون","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٤٤).\r(٢) في (ز): (أربعين يومًا نطفة) هذه الزيادة غير موجودة في \"الصحيحين\"، وإنما ترد في بعض الكتب؛ مثل \"الجامع الصغير\" (٢١٩٤)، وكذلك ذكرها العلامة المناوي في \"فيض القدير\" (٢/ ٤١٣)، وشَرح عليها أيضًا العلامة ابن حجر في \"الفتح المبين\" (ص ٢٠٥)، ولعله من اختلاف الروايات، والله تعالى أعلم.\r(٣) صحيح البخاري (٣٢٠٨)، صحيح مسلم (٢٦٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281427,"book_id":8291,"shamela_page_id":1685,"part":"3","page_num":292,"sequence_num":1685,"body":"يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ، أَوْ فِي حَيْضٍ .. فَسَبْعَة وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَة، أَوْ أَمَةً وَطُلِّقَتْ فِي طُهْرٍ .. فَسِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ،\r===\r\rيومًا ولحظتان) وذلك بأن تطلق وقد بقي من الطهر لحظة، وهي قرء، ثم تحيض يومًا وليلة، ثم تطهر خمسة عشر يومًا (١)، وذلك قرء ثان، ثم تحيض يومًا وليلة، ثم تطهر خمسة عشر يومًا، وذلك قرء ثالث، ثم تطعن في الحيضة، وهذه اللحظة ليست من العدة، بل لاستيقان انقضائها، فلا تصح الرجعة فيها، وقيل: هي من نفس العدة، وكلام المصنف يوهمه.\rهذا في غير المبتدأة، أما المبتدأة إذا طلقت ثم حاضت وقلنا: بالأصح: أن القرء هو المُحْتَوش بدمين .. فأقل الإمكان في حقها ثمانية وأربعون يومًا ولحظة.\r(أو في حيض .. فسبعة وأربعون يومًا ولحظة) وذلك بأن يطلق في آخر جزء من الحيض، كأن علق طلاقها بآخر جزء من حيضها، ثم تطهر خمسة عشر يومًا، ثم تحيض يومًا وليلة، ثم تطهر خمسة عشر يومًا، ثم تحيض يومًا وليلةً، وتطهر خمسة عشر يومًا، وتطعن في الحيضة، وفي لحظة الطعن ما ذكرناه في المطلقة في الطهر، ولا يحتاج هنا إلى تقدير لحظة في الأول؛ لأن اللحظة هناك تحسب قرءًا، وحكم طلاقها في النفاس: حكم طلاقها في الحيض.\r(أو أمة وطلقت في طهر .. فستة عشر يومًا ولحظتان) وذلك بأن يطلق وقد بقي لحظة من الطهر، فتحسب قرءًا، ثم تحيض بعدها يومًا وليلة، ثم تطهر خمسة عشر يومًا، ثم تطعن في الدم لحظة يتبين بها تمام الطهر.","footnotes":"(١) فائدة: روى الترمذي [٢٥٦٣] من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ رفعه: \"الْمُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ .. كَانَ وَضْعُهُ وَحَمْلُهُ فِي سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي\" ثم قال: حديث حسن غريب، قال: وقد اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: في الجنة جماع من غير حمل ولا ولد، يروى عن طاووس ومجاهد والنخعي، وقال البخاري: قال لي إسحاقِ ابن إبراهيم في حديث النبي ﷺ: \"إِذَا اشْتَهَى الْمُؤْمِنُ الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ .. كَان كَمَا يَشْتَهِي فِي سَاعَةٍ، وَلَكِنْ لَا يَشْتَهِي\" قال البخاري: وقد روى أبو رزين العقيلي عن النبي ﷺ: \"إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَكُونُ لَهُمْ فِيهَا وَلَدٌ\". اهـ \"العجالة\" [٣/ ١٣٩٤]. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281428,"book_id":8291,"shamela_page_id":1686,"part":"3","page_num":293,"sequence_num":1686,"body":"أَوْ حَيْضٍ .. فَأَحَدٌ وَثَلَاثُونَ وَلَحْظَةٌ. وَتُصَدَّقُ إِنْ لَمْ تُخَالِفْ عَادَةً دَائِرَةً، وَكَذَا إِنْ خَالَفَتْ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ وَطِئَ رَجْعِيَّةً وَاسْتَأْنَفَتِ الأَقْرَاءَ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ .. رَاجَعَ فِيمَا كَانَ بَقِيَ\r===\r\rهذا في غير المبتدئة، فإن كانت مبتدئة .. فأقله اثنان وثلاثون يومًا ولحظة؛ بناءً على اشتراط الاحتواش.\r(أو حيض .. فأحد وثلاثون ولحظة) وذلك بأن يطلق في آخر جزء من الحيض، ثم تطهر خمسة عشر يومًا، وتحيض يومًا وليلة، ثم تطهر خمسة عشر يومًا، ثم تشرع في الحيض (وتصدق) بيمينها، حرة كانت أو أمة (إن لم تخالف عادة دائرة) لأنه لا يعرف إلا من جهتها.\r(وكذا إن خالفت في الأصح) أي: كان لها عادة دائرة، فادعت مخالفتها إلى دونها مع الإمكان، فإنها تصدق؛ لأن العادة قد تتغير، وهي مؤتمنة، وهذا ما نقلاه عن الأكثرين (١)، والثاني: لا تصدق؛ لأنها تتهم بالاستعجال، قال الشيخ أبو محمد: وهو المذهب، وقال الروياني: إنه الاختيار في هذا الزمان، ونقله في \"المهمات\" عن نص \"الأم\" (٢).\rقال الروياني: وإذا قالت: (انقضت عدتي) .. وجب أن نسألها عن حالها: كيف الطهر والحيض؟ ونحلفها عند التهمة؛ لكثرة الفساد، وأقراه، وجزم به الما وردي أيضًا (٣).\r(ولو وطئ) الزوج (رجعية) بشبهة أو غيرها (واستأنفت الأقراء من وقت الوطء .. راجع فيما كان بقي) من أقراء الطلاق، فإن وقع الوطء بعد قرأين .. ثبتت الرجعة في واحد، وإن كان بعد قرء .. فله الرجعة في قرأين؛ لأن الرجعة تختص بعدة الطلاق.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ١٨١)، روضة الطالبين (٨/ ٢٢٠).\r(٢) المهمات (٧/ ٤٥٥).\r(٣) الشرح الكبير (٩/ ١٨١)، روضة الطالبين (٨/ ٢٢٠)، الحاوي الكبير (١٣/ ١٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281429,"book_id":8291,"shamela_page_id":1687,"part":"3","page_num":294,"sequence_num":1687,"body":"وَيَحْرُمُ الاسْتِمْتَاعُ بِهَا، فَإِنْ وَطِئَ .. فَلَا حَدَّ، وَلَا يُعَزَّرُ إِلَّا مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ إِنْ لَمْ يُرَاجِعْ، وَكَذَا إِنْ رَاجَعَ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَيَصِحُّ إِيلَاءٌ وَظِهَارٌ وَطَلَاقٌ وَلِعَانٌ وَيَتَوَارَثَانِ\r===\r\r(ويحرم الاستمتاع بها) ولو بلمس ونظر، لأن النكاح يبيح الاستمتاع، فيحرمه الطلاق؛ لأنه ضده.\r(فإن وطى .. فلا حد) وإن كان عالمًا بالتحريم؛ لاختلاف العلماء في إباحته، (ولا يعزر إلا معتقد تحريمه) لإقدامه على معصية عنده، فإن كان جاهلًا حله أو معتقده .. لم يعزر.\r(ويجب مهر المثل إن لم يراجع) لأنها في تحريم الوطء كالبائن، فكذا في المهر.\r(وكذا إن راجع على المذهب) هكذا نص عليه هنا، ونص فيما لو ارتدت فوطئها في العدة، ثم أسلمت فيها .. أن لا مهر لها وكذا لو أسلم أحد المجوسيين أو الوثنيين، ووطئها، ثم أسلم المتخلف في العدة .. فقيل: فيهما قولان: بالنقل والتخريج.\rوالأصحُّ: تقرير النصين.\rوالفرق: أن أثر الطلاق لا يرتفع بالرجعة، بل يبقى نقصان العدد، فيكون ما بعد الرجعة وما قبل الطلاق كعقدين، وأثر الردة يرتفع بالإسلام، فيكون الوطء مصادفًا للعقد الأول، ولم يرجح الرافعي في \"شرحيه\" واحدًا من هذين الطريقين، بل قال: الأظهر هنا: وجوب المهر، وهناك نفيه، وعبارة \"الروضة\": المذهب: تقرير النصين (١).\r(ويصح إيلاء وظهار وطلاق ولعان، ويتوارثان) لأن الرجعية زوجة في هذه الأحكام الخمسة، ولا يثبت حكم الظهار وضرب مدة الإيلاء إلا بعد الرجعة، وخلعها كطلاقها، وتجب نفقتها؛ كما سيأتي في بابه.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ١٨٤ - ١٨٥)، روضة الطالبين (٨/ ٢٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281430,"book_id":8291,"shamela_page_id":1688,"part":"3","page_num":295,"sequence_num":1688,"body":"وَإِذَا ادَّعَى وَالْعِدَّةُ مُنْقَضيَةٌ رَجْعَةً فِيهَا فَأَنْكَرَتْ؛ فَإِنِ اتّفَقَا عَلَى وَقْتِ الانْقِضَاءِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: (رَاجَعْتُ يَوْمَ الْخَمِيسِ) فَقَالَتْ: (بَلْ يَوْمَ السَّبْتِ) .. صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا، أَوْ عَلَى وَقْتِ الرَّجْعَةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَالَتْ: (انْقَضَتِ الْخَمِيسَ)، وَقَالَ: (السَّبْتَ) .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. وَإِنْ تنَازَعَا فِي السَّبْقِ بِلَا اتِّفَاقٍ .. فَالأَصَحُّ: تَرْجِيحُ سَبْقِ الدَّعْوَى؛ فَإِنِ ادَّعَتِ الانْقِضَاءَ ثُمَّ ادَّعَى رَجْعَةً قَبْلَهُ .. صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا، أَوِ ادَّعَاهَا قَبْلَ انْقِضَاءٍ فَقَالَتْ: (بَعْدَهُ) .. صُدِّقَ\r===\r\r(وإذا ادعى والعدة منقضية رجعةً فيها فأنكرت؛ فإن اتفقا على وقت الانقضاء؛ كيوم الجمعة، وقال: \"راجعت يوم الخميس\" فقالت: \"بل يوم السبت\" .. صدقت بيمينها) أنها لا تعلم أنه راجع يوم الخميس؛ لأن وقت انقضاء العدة متفق عليه، والأصل عدم الرجعة قبله.\r(أو على وقت الرجعة؛ كيوم الجمعة، وقالت: \"انقضت الخميس\"، وقال: \"السبت\" .. صدق بيمينه) لأن وقت الرجعة متفق عليه، والأصل عدم انقضاء العدة قبله.\r(وإن تنازعا في السبق بلا اتفاق .. فالأصح: ترجيح سبق الدعوى) لاستقرار الحكم بقوله.\r(فإن ادعت الانقضاء) بأن قالت أولًا: (انقضت عدتي) (ثم ادعى رجعة قبله) بأن قال: (راجعتك قبل انقضائها) ( .. صدقت بيمينها) لأنها إذا قالت: (انقضت عدتي) .. فلا بد من تصديقها، ولا التفات إلى قوله بعد التصديق.\r(أو ادعاها قبل انقضاء) أي: قال: (راجعتك قبل انقضاء عدتك) (فقالت: \"بعده\") أي: بعد الانقضاء ( .. صدق) لأنه يملك الرجعة، وقد صحت في الظاهر، فلا يقبل قولها في إبطالها، ومقابل الأصحِّ أوجه:\rأحدها: هي المصدقة.\rوالثاني: هو.\rوالثالث: يقرع، ويقدم قول من خرجت قرعته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281431,"book_id":8291,"shamela_page_id":1689,"part":"3","page_num":296,"sequence_num":1689,"body":"قُلْتُ: فَإِنِ ادَّعَيَا مَعًا .. صُدِّقَتْ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمَتَى ادَّعَاهَا وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ .. صُدِّقَ. وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا وَصُدِّقَتْ ثُمَّ اعْتَرَفَتْ .. قُبِلَ اعْتِرَافُهَا. وَإِذَا طَلَّقَ دُونَ ثَلَاثٍ وَقَالَ: (وَطِئْتُ فَلِيَ الرَّجْعَةُ) وَأَنْكَرَتْ .. صُدِّقَتْ بِيَمِينٍ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِالْمَهْرِ، فَإِنْ قَبَضَتْهُ .. فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِلَّا .. فَلَا تُطَالِبُهُ إِلَّا بِنِصْفٍ.\r===\r\rواختلف فقهاء اليمن في المراد بسبق الدعوى: فقال ابن عجيل: المراد: سبق الدعوى عند الحاكم، وقال الحضرمي: يظهر من كلامهم أنهم لا يرونه (١)، قال الزركشي: والظاهر: أن مرادهم أعم من ذلك.\r(قلت: فإن ادعيا معًا) بأن قال: (قد راجعتك)، فقالت مع قوله: (قد انقضت عدتي) ( .. صدقت) بيمينها (والله أعلم) لأن انقضاء العدة لا يعلم إلا من جهتها، والزوج يمكنه الإشهاد على الرجعة، ولم يترجح بسبق حتى يتقدم به.\r(ومتى ادعاها) أي: الرجعة (والعدة باقية .. صدق) لقدرته على الإنشاء، فلو ادعاها بعد انقضاء العدة .. فهي المصدقة بالإجماع، (ومتى أنكرتها وصدقت ثم اعترفت .. قبل اعترافها) لأنها جحدت حقًّا ثم اعترفت به.\rوهذا بخلاف ما لو أقرت أنها بنت زيد أو أخته ثم رجعت، وكذبت نفسها .. لا يقبل رجوعها.\rوفرق الإمام بينهما: بأن ادعاء البنوة والأخوة إقرار بإثبات، فلا يصدر إلا عن ثبت، بخلاف قولها: (ما راجعت)، فإنه نفي قد يصدر بناء على الأصل (٢)، وفرق غيره: بأن البنوة والأخوة تقتضي تأبد الحرمة، بخلاف مسألتنا.\r(وإذا طلق دون ثلاث، وقال: \"وطئت فلي الرجعة\"، وأنكرت .. صدقت بيمين)؛ لأن الأصل عدم الوطء (وهو مقر لها بالمهر، فإن قبضته .. فلا رجوع له) لأنه مقر أنه لا حق له فيه، وأنها تستحقه جميعه.\r(وإلا) أي: وإن لم تكن قبضته ( .. فلا تطالبه إلا بنصف) لأنها مقرة بأنها","footnotes":"(١) في (ز): (أنهم لا يريدونه).\r(٢) نهاية المطلب (١٤/ ٣٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281432,"book_id":8291,"shamela_page_id":1690,"part":"3","page_num":297,"sequence_num":1690,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rلا تستحق غيره، فإذا أخذته ثم عادت واعترفت بالوطء .. فهل لها أخذ النصف الآخر أم لابدَّ من إقرار مستأنف من الزوج؟ فيه وجهان بلا ترجيح في \"الشرح\" و\"الروضة\" (١).\r* * *","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ١٩٤)، روضة الطالبين (٨/ ٢٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281433,"book_id":8291,"shamela_page_id":1691,"part":"3","page_num":299,"sequence_num":1691,"body":"كتابُ الإِيلاء\rهُوَ حَلِفُ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ لَيَمْتَنِعَنَّ مِنْ وَطْئِهَا مُطْلَقًا، أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. وَالْجَدِيدُ: أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بالْحَلِفِ بِاللهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ، بَلْ لَوْ عَلَّقَ بِهِ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا، أَوْ قَالَ: (إِنْ وَطِئْتُكِ .. فلله عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ عِتْقٌ) .. كَانَ مُوليًا\r===\r\r(كتاب الإيلاء)\rهو مصدر آلى يولي إيلاء: إذا حلف، وهو في الشرع: ما ذكره المصنف، وكان طلاقًا في الجاهلية، فغيَّر الشارع حكمه.\rوالأصل فيه: قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ الآية، وآلى ﷺ من نسائه شهرًا\" (١).\r(هو حلف زوج يصح طلاقه ليمتنعن من وطئها مطلقًا، أو فوق أربعة أشهر) احترز بالزوج: عن السيد والأجنبي، فإنه يمين، فإذا خالف .. وجبت الكفارة، وليس بإيلاء، قال ابن الرفعة: ولو حذف لفظة زوج .. لكان أولى؛ لأنه يدخل الرجعية، ولفظ الزوج يخرجها إذا قلنا: أن الطلاق الرجعي يقطع الزوجية، وبقوله: (يصح طلاقه) عن الصبي والمجنون، ويدخل فيه السكران -فإنه يصح إيلاؤه على المذهب- والعبد والكافر والمريض، لكن يرد عليه الممسوح ونحوه، وبقوله: (من وطئها) عن امتناعه من الاستمتاع بغير الوطء، فليس بإيلاء، وقوله: (مطلقًا) يعني: أطلق الحلف ولم يقيده بمدة، وفي معناه: ما إذا أكده بقوله: أبدًا، وقوله: (أو فوق أربعة أشهر) يخرج ما دونها؛ لأن المرأة تصبر عن الزوج أربعة أشهر، وبعد ذلك يفنى صبرها أو يشق عليها الصبر.\r(والجديد: أنه لا يختص بالحلف بالله تعالى وصفاته، بل لو علق به طلاقًا أو عتقًا، أو قال: \"إن وطئتك .. فلله علي صلاة أو صوم أو حج أو عتق\" .. كان موليًا) لأن جميع ذلك يُسمَّى يمينًا، فتناولته الآية؛ إذ الإيلاء هو الحلف، وهو يشمل","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٥٢٨٩) عن أنس بن مالك ﵁، ومسلم (١٤٧٩) عن عمر بن الخطاب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281434,"book_id":8291,"shamela_page_id":1692,"part":"3","page_num":300,"sequence_num":1692,"body":"وَلَوْ حَلَفَ أَجْنَبِيٌّ عَلَيْهِ .. فَيَمِينٌ مَحْضَةٌ، فَإِنْ نَكَحَهَا .. فَلَا إِيلَاءَ. وَلَوْ آلَى مِنْ رَتْقَاءَ، أَوْ قَرْنَاءَ، أَوْ آلَى مَجْبُوبٌ .. لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ قَالَ: (وَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ)، فَإِذَا مَضَتْ .. فَوَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) وَهكَذَا مِرَارًا .. فَلَيْسَ بِمُولٍ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: (وَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ)، فَإِذَا مَضَتْ .. فَوَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ سَنَةً .. فَإِيلَاءَانِ لِكُلٍّ حُكْمُهُ.\r===\r\rالحلف بالله وغيره؛ ولأنه لا يمكنه الوطء إلا بضرر يلحقه، فكان موليًا؛ كالحلف بالله، والقديم: الاختصاص؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ والمغفرة إنما تكون في الحنث في اليمين بالله، بخلاف الطلاق وغيره.\r(ولو حلف أجنبي عليه) أي: على ترك الوطء (فيمين محضة) فتجب الكفارة إن وطئها قبل المدة أو بعدها.\r(فإن نكحها .. فلا إيلاء) لاختصاصه بالنكاح؛ كالطلاق (ولو آلى من رتقاء، أو قرناء، أو آلى مجبوب .. لم يصح على المذهب) لأنه لم يتحقق منه قصد الإيذاء والإضرار؛ لامتناع الأمر في نفسه، وقيل: يصح؛ لعموم الآية، والطريق الثاني: القطع بالبطلان، والثالث: القطع بالصحة.\rهذا كله إذا كان المانع موجودًا عند الإيلاء، فلو طرأ بعده .. لم يبطل على المذهب؛ لأن العجز عارض، وكان قد قصد الإيذاء.\r(ولو قال: \"والله لا وطئتك أربعة أشهر، فإذا مضت .. فوالله لا وطئتك أربعة أشهر\"، وهكذا مرارًا .. فليس بمول في الأصح) لأنه بعد الأربعة لا يمكن مطالبته بموجب اليمين الأولى؛ لانحلالها، ولا بموجب الثانية؛ لأنه لم تمض مدة المهلة من وقت انعقادها.\rنعم؛ يأثم على الراجح في \"زيادة الروضة\" (١)، والثاني: أنه مولٍ؛ لتحقق الضرر.\r(ولو قال: \"والله لا وطئتك خمسة أشهر، فإذا مضت .. فوالله؛ لا وطئتك سنة\" .. فإيلاءان لكل حكمه) فتطالبه بموجب الأولى في الشهر الخامس، فإن فاء ..","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ٢٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281435,"book_id":8291,"shamela_page_id":1693,"part":"3","page_num":301,"sequence_num":1693,"body":"وَلَوْ قَيَّدَ بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ فِي ألأَرْبَعَةِ كَنُزُولِ عِيسَى ﷺ .. فَمُولٍ، وَإِنْ ظَنَّ حُصُولَهُ قَبْلَهَا .. فَلَا، وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي الأَصَحِّ. وَلَفْظُهُ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ. فَمِنْ صَرِيحِهِ: تَغْيِيبُ ذَكَرٍ بِفَرْجٍ، وَوَطْءٌ، وَجِمَاعٌ، وَافْتِضَاضُ بِكْرٍ\r===\r\rانحلت، فإن أخرت حتى مضى الخامس .. انحلت الأولى، وتضرب مدة الثانية، فإذا مضت أربعة أشهر .. طولب بالفيئة أو الطلاق.\r(ولو قيد بمستبعد الحصول في الأربعة؛ كنزول عيسى ﷺ فمولٍ) لأن الظاهر تأخر ذلك عن الأربعة، فتتضرر بقطع الرجاء.\r(وإن ظن حصوله قبلها) أي: قبل المدة؛ كمجيء الأمطار في الشتاء ( .. فلا) يكون موليًا، وإنما هو عقد يمين.\rوأفهم أن محقق الحصول؛ كذبول البقل وجفاف الثوب أولى بعدم الإيلاء، وبه صرح في \"المحرر\" (١).\r(وكذا لو شك في الأصح) كما لو علق بمرضه أو موت زيد .. فلا يكون موليًا في الحال، فإن مضت الأربعة، ولم يوجد المعلق به .. فوجهان: أصحهما: أنه لا يكون موليًا أيضًا؛ لأنه لم يتحقق قصد المضارة أولًا.\r(ولفظه صريح وكناية) كما في غيره من الأبواب (فمن صريحه: تغييب ذكر بفرج، ووطء، وجماع، وافتضاض بكر) لشيوع استعمالها في الوقاع، وقضيته: أنه لا يدين في ذلك؛ لأن ذلك شأن الصرائح، وهو كذلك في الأول؛ لأنه لا يشعر بمعنى آخر، وأما الوطء والجماع .. فيدين فيهما، فلو قال: (أردت بالجماع الاجتماع، وبالوطء الدوس بالقدم) .. دين، وكذا يدين في الافتضاض على الأصحِّ.\rهذا إذا لم يقل بذكري، فلو قال: (بذكري) .. لم يدين في الثلاثة.\rوكان ينبغي التعبير بتغييب الحشفة؛ لأنه لو حلف على تغييب الذكر، وغيبها فقط .. لم يحنث مع تحصيل المقصود.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281436,"book_id":8291,"shamela_page_id":1694,"part":"3","page_num":302,"sequence_num":1694,"body":"وَالْجَدِيدُ: أَنَّ مُلَامَسَةً وَمُبَاضَعَةً وَمُبَاشَرَةً وَإِتْيَانًا وَغِشْيَانًا وَقِرْبَانًا وَنَحْوَهَا كِنَايَاتٌ. وَلَوْ قَالَ: (إِنْ وَطِئْتُكِ .. فَعَبْدِي حُرٌّ) فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ .. زَالَ الإِيلَاءُ. وَلَوْ قَالَ: (فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي) وَكانَ ظَاهَرَ .. فَمُولٍ، وَإِلَّا .. فَلَا ظِهَارَ وَلَا إِيلَاءَ بَاطِنًا، وَيُحْكَمُ بِهِمَا ظَاهِرًا، وَلَوْ قَالَ: (عَنْ ظِهَارِي إِنْ ظَاهَرْتُ) .. فَلَيْسَ بِمُولٍ حَتَّى يُظَاهِرَ\r===\r\r(والجديد: أن ملامسة ومباضعة ومباشرة وإتيانًا وغشيانًا وقربانًا ونحوها) كالإفضاء والمس والمبالغة (كنايات) لأن لها حقائق غير الوطء، ولم تشتهر فيه اشتهار الألفاظ السابقة، والقديم: أنها صرائح؛ لغلبة استعمالها في الجماع.\r(ولو قال: \"إن وطئتك .. فعبدي حر\" فزال ملكه عنه) ببيع أو هبة ( .. زال الإيلاء) لعدم ترتب شيء على وطئه حينئذ، ونبه في \"المحرر\": على أن هذا مفرع على الجديد: في عدم اختصاص الإيلاء بالحلف بالله تعالى وصفاته (١)، وأغفله المصنف؛ لوضوحه، وظاهر كلامه: أنه لا يعود الإيلاء إذا عاد إلى ملكه، وهو قضية قولهما: فيه قولا عود الحنث (٢).\r(ولو قال: \"فعبدي حر عن ظهاري\"، وكان ظاهر) وعاد قبل ذلك (فمولٍ) لأنه وإن لزمته كفارة الظهار فعتق ذلك العبد بعينه وتعجيل العتق زيادة التزمها بالوطء، وهو مشتق، فصار كالتزام أصل العتق، ثم إذا وطى في مدة الإيلاء أو بعدها .. عتق عن الظهار في الأصحِّ.\r(وإلا) أي: وإن لم يكن قد ظاهر ( .. فلا ظهار ولا إيلاء باطنًا) أما الأول .. فلأنه كذب في كونه مظاهرًا، وأما الثاني .. فلأنه علق على الوطء عتقًا عن الظهار، والفرض أن لا ظهار فلا عتق؛ إذ لم توجد الصفة المعلق عليها.\r(ويحكم بهما ظاهرًا) لإقراره على نفسه بالظهار، فيحكم بكونه موليًا ومظاهرًا، فإذا وطئ .. عاد الوجهان في وقوع العتق عن الظهار.\r(ولو قال: \"عن ظهاري إن ظاهرت\" .. فليس بمول حتى يظاهر) لأنه لا يعتق العبد لو وطئها قبل الظهار، ولا يناله محذور، فإذا ظاهر .. صار موليًا؛ لأن العتق","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٤٦).\r(٢) روضة الطالبين (٨/ ٢٣١)، الشرح الكبير (٩/ ٢٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281437,"book_id":8291,"shamela_page_id":1695,"part":"3","page_num":303,"sequence_num":1695,"body":"أَوْ (إِنْ وَطِئْتُكِ .. فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ) .. فَمُولٍ، فَإِنْ وَطِئَ .. طَلُقَتِ الضَّرَّةُ وَزَالَ الإِيلَاءُ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأرْبَعٍ: (وَاللهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ) .. فَلَيْسَ بِمُولٍ فِي الْحَالِ، فَإِنْ جَامَعَ ثَلَاثًا .. فَمُولٍ مِنَ الرَّابِعَةِ، فَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَ وَطْءٍ .. زَالَ الإِيلَاءُ، وَلَوْ قَالَ: (لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ) .. فَمُولٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ. وَلَوْ قَالَ: (لَا أُجَامِعُكِ إِلَى سَنَةٍ إِلَّا مَرَّةً) .. فَلَيْسَ بِمُولٍ فِي الْحَالِ فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\rحينئذ يحصل لو وطئ، (أو \"إن وطئتك .. فضرتك طالق\" .. فمول) عن المخاطبة؛ تفريعًا على الجديد: أنه لا يختص بالحلف بالله تعالى؛ لأنه يلحقه ضرر من طلاق الضرة عند الوطء.\r(فإن وطئ) في المدة، أو بعدها ( .. طلقت الضرة) لوجود المعلق عليه طلاقها (وزال الإيلاء) لأنه لا يترتب عليه شيء بوطئها بعد ذلك.\r(والأظهر أنه لو قال لأربع: \"والله لا أجامعكن\" .. فليس بمول في الحال) لأن الكفارة لا تجب إلا بوطء الجميع؛ كما لو حلف لا يكلم جماعة، فهو متمكن من وطء ثلاثة بلا شيء يلحقه، والثاني: نعم؛ كقوله: (لا جامعت واحدة منكن).\r(فإن جامع ثلاثًا .. فمول من الرابعة) لأنه يحنث بوطئها، وسواء وطى الثلاث في النكاح أو بعد البينونة؛ لأن اليمين يشمل الحلال والحرام، ولو وطئها في الدبر .. فكذلك على الأصحِّ.\r(فلو مات بعضهن قبل وطء .. زال الإيلاء) لتحقق امتناع الحنث، ولا نظر إلى تصوير الإيلاج بعد الموت، فإن اسم الوطء يقع مطلقه على ما في الحياة.\rواحترز بقوله: (قبل وطء) عما لو ماتت بعد وطئها وقبل وطء الأخريات فلا يزول الإيلاء.\r(ولو قال: \"لا أجامع كل واحدة منكن\" .. فمول من كل واحدة) على حالها؛ كما لو أفردها بالإيلاء، فإذا مضت .. فلكل مطالبته، وظاهر كلامه: أنه لو وطئ واحدة .. لا يرتفع الإيلاء في حق الباقيات، وهو وجه، والأصحُّ: انحلال اليمين، وزوال الإيلاء؛ لأنه حلف ألا يطأ واحدة، وقد وطئ.\r(ولو قال: \"لا أجامعك إلى سنة إلا مرة\"، فليس بمول في الحال في الأظهر)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281438,"book_id":8291,"shamela_page_id":1696,"part":"3","page_num":304,"sequence_num":1696,"body":"فَإِنْ وَطِئَ وَبَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .. فَمُولٍ.\r\rفَصْلٌ [في أحكام الإيلاء من ضرب مدة وما يتفرع عليها]\rيُمْهَلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنَ الإِيلَاءِ بِلَا قَاضٍ، وَفِي رَجْعِيَّةٍ مِنَ الرَّجْعَةِ. وَلَوِ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ دُخُولٍ فِي الْمُدَّةِ .. انْقَطَعَتْ، فَإِذَا أَسْلَمَ .. اسْتُؤْنِفَتْ\r===\r\rلاستثنائه الوطء مرة.\r(فإن وطئ وبقي منها أكثر من أربعة أشهر .. فمول) من يومئذ؛ لحصول الحنث ولزوم الكفارة لو وطئ، وإن بقي أربعة أشهر فما دونها .. فليس بمول، بل حالف فقط، والقول الثاني: أنه مولٍ في الحال؛ لأن الوطأة الأولى وإن لم يتعلق بها حنث .. فهي مقربة منه، وذلك ضرر عليه، والمولي: هو من منع نفسه من الوطء؛ لخوف ضرر، وعلى هذا: فيطالب بعد مضي المدة، فإن وطئ .. فلا شيء عليه؛ لأن الوطأة الواحدة مستثناة، وتضرب المدة ثانيًا إن بقي من السنة مدة الإيلاء، ويجري الخلاف إذا استثنى وطآت؛ لحصول التقريب بكل وطأة.\r* * *\r\r(فصل: يمهل) المولي (أربعة أشهر) لقوله تعالى: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ (من الإيلاء) لا من وقت المرافعة؛ لأنه مول من وقت الحلف (بلا قاضٍ) لأنها مدة ثابتة بالنص والإجماع، بخلاف مدة العنين؛ لأنها مجتهد فيها، (وفي رجعية من الرجعة) لا من اليمين؛ لأنها شرعت للمهلة في وقت يحل له الوطء، وفي العدة لا يحل له الوطء.\r(ولو ارتد أحدهما بعد دخول في المدة .. انقطعت) فلا يحسب زمن الردة منها؛ لأن المرأة تحرم بها، فلا وقع لامتناعه من الحرام، وفي ردته وجه: أنها لا تمنع الاحتساب؛ كمرضه.\rواحترز بقوله: (بعد دخول) عما قبله؛ فإن النكاح ينقطع لا محالة.\r(فإذا أسلم) المرتد منهما ( .. استؤنفت) المدة بناءً على وجوب الموالاة في المدة؛ لأن طلبها منوط بتوالي الضرر أربعة أشهر ولم يوجد، هذا إذا كانت اليمين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281439,"book_id":8291,"shamela_page_id":1697,"part":"3","page_num":305,"sequence_num":1697,"body":"وَمَا مَنَعَ الْوَطْءَ وَلَمْ يُخِلَّ بِنِكَاحٍ؛ إِنْ وُجِدَ فِيهِ .. لَمْ يَمْنِعِ الْمُدَّةَ كَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ وَمَرَضٍ وَجُنُونٍ، أَوْ فِيهَا وَهُوَ: حِسِّيٌّ كَصِغَرٍ وَمَرَضٍ .. مَنعَ، وَإِنْ حَدَثَ فِي الْمُدَّةِ .. قَطَعَهَا، فَإِذَا زَالَ .. اسْتُؤْنِفَتْ، وَقِيلَ: تُبْنَى. أَوْ شَرْعِيٌّ كَحَيْضٍ وَصَوْمِ نَفْلٍ .. فَلَا، وَيَمْنَعُ فَرْضٌ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rعلى الامتناع من الوطء مطلقًا، أو كان قد بقي من مدة اليمين ما يزيد على أربعة أشهر، فإن كان أقل من ذلك .. فلا معنى للاستئناف.\r(وما منع الوطء، ولم يخل بنكاح؛ إن وجد فيه) أي: في الزوج ( .. لم يمنع المدة؛ كصوم وإحرام ومرض وجنون) وحبس ونحوه؛ لأنها ممكنة، والمانع منه، ولهذا استحقت النفقة، وهو المقصر بالإيلاء، وقصده المضارَّة، (أو فيها) أي: في الزوجة (وهو: حسي؛ كصغر ومرض) مانعان من إيلاج الحشفة ( .. منع) المدة (وإن حدث في المدة .. قطعها) إذ لم يمتنع الوطء باليمين، بل بتعذره.\r(فإذا زال) المانع في المدة ( .. استؤنفت) المدة؛ إذ المطالبة مشروطة بالإضرار أربعة أشهر متوالية، ولم يوجد، (وقيل: تبنى) لأنه لم ينقطع النكاح، فلا يوجب الاستئناف، بخلاف الطلاق والردة.\r(أو شرعي؛ كحيض وصوم نفل .. فلا) يمنع المدة ولا يقطعها لو حدث فيها؛ لأن الحيض لا يخلو عنه الشهر غالبًا، فلو منع لامتنع ضرب المدة غالبًا، وأما صوم النفل .. فلأنه متمكن من وطئها وتحليلها منه، بل في عده مانعًا نظر؛ لأنه يباح له الوطء معه، فلا يحسن جعله مانعًا، والنفاس كالحيض على الأصحِّ في \"أصل الروضة\" و\"الشرح الصغير\" و\"تصحيح التنبيه\"، ونقل تصحيحه في \"الكبير\" عن البغوي فقط (١)، وجزم جمع منهم الشيخ في \"التنبيه\" بأن النفاس يمنع، ورجحه جمع، وظاهر كلام \"الكفاية\": أنه المشهور (٢)، وقال البُلْقيني: إنه الأصحُّ، واختاره الأَذْرَعي وغيره.\r(ويمنع فرض في الأصح) لعدم تمكنه من الوطء، والثاني: لا؛ لتمكنه ليلًا،","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ٢٥٣)، تصحيح التنبيه (٣/ ٣٢٩)، الشرح الكبير (٩/ ٢٣٧).\r(٢) التنبيه (ص ١١٨)، كفاية النبيه (١٤/ ٢٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281440,"book_id":8291,"shamela_page_id":1698,"part":"3","page_num":306,"sequence_num":1698,"body":"فَإِنْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ، وَإِلَّا .. فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِأَنْ يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ. وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا .. فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَهُ. وَتَحْصُلُ الْفَيْئَةُ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ بِقُبُلٍ. وَلَا مُطَالَبَةَ إِنْ كَانَ بِهَا مَانِعُ وَطْءٍ كَحَيْضٍ وَمَرَضٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَانِعٌ طَبْعِيٌّ كَمَرَضٍ .. طُولِبَ بِأَنْ يَقُولَ: (إِذَا\r===\r\rوالاعتكاف كالصوم فرضًا ونفلًا.\r(فإن وطئ في المدة) انحلت، وفات الإيلاء (وإلا) أي: وإن لم يطأها ( .. فلها مطالبته بأن يفيء أو يطلق) إن لم يف؛ لظاهر الآية.\rوسمي الوطء فيئة: من فاء: إذا رجع؛ لأنه امتنع ثم رجع.\rوكلامه يفهم: أنه ليس لها المطالبة بأحدهما، وبه صرح الإمام في (الفيئة)، فقال: ليس لها توجيه الطلب بالفيئة، فإن نفسه قد لا تطاوعه، وقال المتولي: تطالبه بالاستمتاع الذي هو حقها، فإن امتنع .. أمره الحاكم بطلاقها، وقد تناقض كلام الشيخين في هذا (١).\r(ولو تركت حقها .. فلها المطالبة بعده) لتجدد الضرر كالرضا بإعساره بالنفقة، بخلاف الرضا بالعنة أو العيب، فإن ضررهما في حكم خصلة واحدة كالرضا بالإعسار بالمهر.\r(وتحصل الفيئة بتغييب حشفة) أو قدرها من مقطوعها (بقبل) لأن سائر أحكام الوطء تتعلق بذلك، وسواء الوطء المباح والمحرم.\rوقضيته: الاكتفاء بتغييب الحشفة وإن لم تزل البكارة، لكن في \"الكفاية\" عن النص: أنه لا بد من افتضاض البكر (٢)، وبه صرح القاضي الحسين وغيره.\rواحترز بالقبل: عن التغييب في الدبر؛ فلا تحصل به الفيئة.\r(ولا مطالبة إن كان بها مانع وطء؛ كحيض) وصوم وإحرام (ومرض) لا يمكن معه الوطء؛ لأن المطالبة تكون بالمستحق، وهي لا تستحق الوطء حينئذ.\r(وإن كان فيه مانع طبعي؛ كمرض) يضر معه الوطء ( .. طولب بأن يقول: \"إذا","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٤/ ٤٥٢)، الشرح الكبير (٩/ ٢٤١)، روضة الطالبين (٨/ ٢٥٥).\r(٢) كفاية النبيه (١٤/ ٢٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281441,"book_id":8291,"shamela_page_id":1699,"part":"3","page_num":307,"sequence_num":1699,"body":"قَدَرْتُ .. فِئْتُ)، أَوْ شَرْعِيٌّ كَإِحْرَامٍ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يُطَالَبُ بِطَلَاقٍ، فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ .. سَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ. وَإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ وَالطَّلَاقَ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّ الْقَاضِيَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ طَلْقَةً، وَأَنَّهُ لَا يُمْهَلُ ثَلَاثَةً،\r===\r\rقدرتُ .. فئت\") لأن به يندفع الأذى الذي حصل باللسان، قالا: (وزاد الشيخ أبو حامد عليه: ندمت على ما فعلت) (١).\r(أو شرعي؛ كإحرام .. فالمذهب: أنه يطالب بطلاق) عينًا، ولا يطالب بالفيئة أو الطلاق؛ إذ كيف يطلب منه ما يحرم عليه، وهذا بناء على أنه إذا أراد وطأها، والحالة هذه .. يحرم عليها التمكين، وهو الأصحُّ. وقيل: يقنع منه بفيئة اللسان، والطريق الثاني: أن يقال له: (ورطت نفسك بالإيلاء؛ فإن فئت .. عصيت وأفسدت عبادتك، وإن طلقت .. ذهبت زوجتك، وإن لم تطلق .. طلقنا عليك)؛ كمن غصب دجاجة ولؤلؤة، فابتلعتْها، فيقال له: (إن ذبحتها .. غرمتها، وإلا .. غرمت اللؤلؤة).\r(فإن عصى بوطء) في القبل ( .. سقطت المطالبة) وانحلت اليمين.\r(وإن أبى الفيئة والطلاق .. فالأظهر: أن القاضي يطلق عليه طلقة) نيابة عنه؛ كما يزوج عن العاضل، ويستوفي الحق من المماطل، والثاني: لا يطلق عليه بل يحبسه أو يعزره؛ ليفيء أو يطلق؛ لحديث: \"الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ\" (٢).\r(وأنه لا يمهل ثلاثة) إذا لم يكن عذر يمنع؛ لأنه زيادة على ما أمهله الله، والحق إذا حل .. لا يؤجل ثانيًا.\rنعم؛ يمهل بقدر ما يتهيأ لذلك الشغل، فإن كان صائمًا .. أمهل حتى يفطر، أو جائعًا .. فحتى يشبع، أو ثقيلًا من الشبع .. فحتى يخف، قالا: والاستعداد في مثل هذه الأحوال بقدر يوم فما دونه (٣).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ٢٥٤).\r(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٥٨١)، والدارقطني (٤/ ٣٧)، والبيهقي (٧/ ٣٧٠) عن ابن عباس ﵄.\r(٣) روضة الطالبين (٨/ ٢٥٥ - ٢٥٦)، الشرح الكبير (٩/ ٢٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281442,"book_id":8291,"shamela_page_id":1700,"part":"3","page_num":308,"sequence_num":1700,"body":"وَأَنَّهُ إِذَا وَطِئَ بَعْدَ مُطَالَبَةٍ .. لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.\r===\r\rوالثاني: يمهل؛ لأنها مدة قريبة، وقد ينتظر نشاطًا، ولا يمهل زيادة عليها قطعًا.\rهذا كله في الفيئة بالفعل، أما الفيئة باللسان .. فلا يمهل قطعًا؛ لقدرته عليها في الحال.\r(وأنه إذا وطيء بعد مطالبة .. لزمه كفارة يمين) إن كان حلفه بالله؛ لحنثه، والثاني: لا تلزمه؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ولم يذكر تكفيرًا.\rوأجاب الأول: بأن المغفرة والرحمة إنما ينصرفان إلى ما يعصى به، والفيئة الموجبة للكفارة مندوب إليها.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281443,"book_id":8291,"shamela_page_id":1701,"part":"3","page_num":309,"sequence_num":1701,"body":"كتابُ الظِّهار\rيَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ وَلَوْ ذِمِّيٌّ وَخَصِيٌّ. وَظِهَارُ سَكْرَانَ كَطَلَاقِهِ. وَصَرِيحُهُ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ: (أَنْتِ عَلَيَّ أَوْ مِنِّي أَوْ مَعِي أَوْ عِنْدِي كَظَهْرِ أُمِّي)، وَكَذَا (أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي) صَرِيحٌ عَلَى\r===\r\r(كتاب الظهار)\rمشتق من الظهر، سمي بذلك، لتشبيه الزوجة بظهر الأم، وكان طلاقًا في الجاهلية، وقيل: في أول الإسلام، ويقال: كانت المرأة بالظهار تحرم على زوجها، ولا تباح لغيره، فنقل الشارع حكمه إلى تحريمها بعد العود، ووجوب الكفارة، وأبقى محله: وهو الزوجية، وهو حرام؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾.\rوأصل الباب: أول سورة المجادلة.\rوسببها: أن أوس بن الصامت ظاهر من زوجته، فأتت رسول الله ﷺ مشتكية منه؛ فأنزلها الله فيها، رواه أبو داوود، وصححه ابن حبان والحاكم (١).\r(يصح من كل زوج مكلف ولو ذمي) وحربي (وخصي) ومجبوب وعنين؛ لعموم الآية.\rوخرج بالزوج: السيد، فلا يصح من أمته ولو كانت أم ولد، وبالمكلف: الصبي والمجنون والمغمى عليه، فلا يصح منهم؛ لما مر في الطلاق.\rوكان ينبغي أن يزيد: مختارًا، ولو قال: (زوج يصح طلاقه)، كما في الإيلاء .. لكان أخصر وأشمل.\r(وظهار سكران كطلاقه) وقد مر ما فيه.\r(وصريحه) أي: الظهار (أن يقول لزوجته: \"أنت علي أو مني أو معي أو عندي كظهر أمي\") لأنه المعهود في الجاهلية، (وكذا \"أنت كظهر أمي\" صريح على","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٢٢١٤)، صحيح ابن حبان (٤٢٧٩) عن خُوَيلة بنت ثعلبة ﵂، المستدرك (٢/ ٤٨١)، وأخرجه ابن ماجه (٢٠٦٣) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281444,"book_id":8291,"shamela_page_id":1702,"part":"3","page_num":310,"sequence_num":1702,"body":"الصَّحِيحِ. وَقَوْلُهُ: (جِسْمُكِ أَوْ بَدَنُكِ أَوْ نَفْسُكِ كَبَدَنِ أُمِّي أَوْ جِسْمِهَا أَوْ جُمْلَتِهَا) صَرِيحٌ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّ قَوْلَهُ: (كَيَدِهَا أَوْ بَطْنِهَا أَوْ صَدْرِهَا) ظِهَارٌ، وَكَذَا (كَعَيْنِهَا) إِنْ قَصَدَ ظِهَارًا، وَإِنْ قَصَدَ كَرَامَةً .. فَلَا، وَكَذَا إِنْ أَطْلَقَ فِي الأَصَحِّ. وَقَوْلُهُ: (رَأْسُكِ أَوْ ظَهْرُكِ أَوْ يَدُكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) ظِهَارٌ فِي الأَظْهَرِ. وَالتَّشْبيهُ بالْجَدَّةِ ظِهَارٌ. وَالْمَذْهَبُ: طَرْدُهُ فِي كُلِّ مَحْرَمٍ لَمْ يَطْرَأْ تَحْرِيمُهَا، لَا مُرْضِعَةٍ وَزَوْجَةِ ابْنٍ. وَلَوْ شَبَّهَ بِأَجْنَبِيَّةٍ وَمُطَلَّقَةٍ وَأُخْتِ زَوْجَةٍ وَبِأبٍ وَمُلَاعَنَةٍ .. فَلَغْوٌ\r===\r\rالصحيح) ولا يضر ترك الصلة؛ كما أن قوله: (أنت طالق) صريح، وإن لم يقل: (مني)، والثاني: أنه كناية؛ لاحتمال أن يريد أنها على غيره كظهر أمه، بخلاف الطلاق.\r(وقوله: \"جسمك أو بدنك أو نفسك) أو جملتك علي (كبدن أمي أو جسمها أو جملتها\" صريح) لدخول الظهر في ذلك.\r(والأظهر: أن قوله: \"كيدها أو بطنها أو صدرها\") ونحوها مما سوى الظهر (ظهار) لأنه عضو يحرم التلذذ به، فكان كالظهر، والثاني: المنع؛ لأنه ليس على صورة الظهار المعهود في الجاهلية.\r(وكذا \"كعينها\" إن قصد ظهارًا) لأنه نوى ما يحتمله اللفظ، (وإن قصد كرامة .. فلا) لأن هذه الألفاظ تستعمل في الكرامة والإعزاز.\r(وكذا إن أطلق في الأصح) حملًا على الكرامة؛ لاحتمالها، والثاني: أنه ظهار؛ لأن اللفظ صريح في التشبيه ببعض أجزاء الأم.\r(وقوله: \"رأسك أو ظهرك أو يدك) أو فرجك أو شعرك (علي كظهر أمي\" ظهار في الأظهر) لما مر في قوله: (كيدها أو بطنها).\r(والتشبيه بالجدة) من الجهتين (ظهار) لأنها تُسمَّى أمًّا، ولها ولادة.\r(والمذهب: طرده) أي: هذا الحكم (في كل محرم لم يطرأ تحريمها)، كالأخت؛ لمساواتهن الأم في التحريم المؤبد، والثاني: المنع؛ لورود النص في الأم، (لا مرضعة وزوجة ابن) لأنهما كانتا حلالًا له في وقت، فيحتمل إرادته.\r(ولو شبه بأجنبية ومطلقة وأخت زوجة وبأب وملاعنة .. فلغو) لأن غير الأب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281445,"book_id":8291,"shamela_page_id":1703,"part":"3","page_num":311,"sequence_num":1703,"body":"وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ؛ كَقَوْلِهِ: (إِنْ ظَاهَرْتُ مِنْ زَوْجَتِي الأُخْرَى .. فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) فَظَاهَرَ .. صَارَ مُظَاهِرًا مِنْهُمَا، وَلَوْ قَالَ: (إِنْ ظَاهَرْتُ مِنْ فُلَانَةَ) وَفُلَانَةُ أَجْنَبِيَّةٌ فَخَاطَبَهَا بِظِهَارٍ .. لَمْ يَصِرْ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ اللَّفْظَ، فَلَوْ نَكَحَهَا وَظَاهَرَ مِنْهَا .. صَارَ، وَلَوْ قَالَ: (مِنْ فُلَانَةَ الأَجْنَبيَّةِ) .. فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا وَإِنْ نَكَحَهَا وَظَاهَرَ مِنْهَا، وَلَوْ قَالَ: (إِنْ ظَاهَرْتُ مِنْهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ) .. فَلَغْوٌ\r===\r\rوالملاعنة يحلون له في زمن، فلعله أراده، وأما الأب .. فلأنه ليس محلًّا للاستمتاع، وأما الملاعنة .. فلأن تحريمها وإن كان مؤبدًا فليس تأبده للمحرمية والوصلة.\r(ويصح تعليقه؛ كقوله: \"إن ظاهرت من زوجتي الأخرى .. فأنت علي كظهر أمي\" فظاهر .. صار مظاهرًا منهما) لأنه من حيث تعلق التحريم كالطلاق، ومن حيث تعلق الكفارة كاليمين، وكلاهما يقبل التعليق.\r(ولو قال: \"إن ظاهرت من فلانة\") فأنت علي كظهر أمي (وفلانة أجنبية) أي: والحال أنها أجنبية (فخاطبها بظهار .. لم يصر مظاهرًا من زوجته) لعدم صحة الظهار من الأجنبية. (إلا أن يريد اللفظ) أي: يريد التعليق على الإتيان بهذا اللفظ؛ فإنه يكون مظاهرًا؛ لوجود الصفة.\r(فلو نكحها) أي: الأجنبية (وظاهر منها .. صار) مظاهرًا (١) من زوجته؛ لوجود الصفة.\r(ولو قال: \"من فلانة الأجنبية\" .. فكذلك) يعني: فحكمه ما سبق، وذكر الأجنبية للتعريف لا للشرط، كما لو قال: (لا أدخل دار زيد هذه)، فباعها ثم دخلها .. حنث.\r(وقيل: لا يصير مظاهرًا) من زوجته الأولى (وإن نكحها وظاهر منها) لأنه إذا نكحها .. خرجت عن كونها أجنبية، وجعل قائله ذكر الأجنبية شرطًا.\r(ولو قال: \"إن ظاهرت منها وهي أجنبية\") فأنت علي كظهر أمي ( .. فلغو) لأنه كالتعليق بمستحيل.","footnotes":"(١) كلمة (مظاهرًا) في (ز) من المتن، وهو موافق لـ \"المنهاج\" المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281446,"book_id":8291,"shamela_page_id":1704,"part":"3","page_num":312,"sequence_num":1704,"body":"وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي) وَلَمْ يَنْوِ، أَوْ نَوَى الطَّلَاقَ، أَوِ الظِّهَارَ، أَوْ هُمَا، أَوِ الظِّهَارَ بِـ (أَنْتِ طَالِقٌ) وَالطَلَاقَ بـ (كَظَهْرِ أُمِّي) .. طَلُقَتْ وَلَا ظِهَارَ، أَوِ الطَّلَاقَ بِـ (أَنْتِ طَالِقٌ) وَالظِّهَارَ بِالْبَاقِي .. طَلَقَتْ وَحَصَلَ الظِّهَارُ إِنْ كَانَ طَلَاقَ رَجْعَةٍ.\r===\r\r(ولو قال: \"أنت طالق كظهر أمي\"، ولم ينو أو نوى الطلاق، أو الظهار، أو هما، أو) نوى (الظهار بـ \"أنت طالق\"، والطلاق بـ \"كظهر أمي .. \" طلقت ولا ظهار) في الكل؛ أما في الأولى -وهي ما إذا لم ينو شيئًا- .. فوجه وقوع الطلاق: إتيانه بلفظ الصريح، ووجه عدم صحة الظهار: أن قوله: (كظهر أمي) لا استقلال له، وقد انقطع عن قوله: (أنت) بالفاصل الحاصل بينهما، فخرج عن الصراحة، ولم يقصد به الظهار.\rوأما في الثانية -وهي ما إذا نوى الطلاق بمجموع كلامه- .. فلأنه قصد أنها تصير محرمةً بالطلاق كظهر أمه، فيكون الظهار تفسيرًا؛ فتطلق ولا ظهار.\rوأما في الثالثة -وهي ما إذا قصد الظهار وحده- .. فوجه وقوع الطلاق وجود اللفظ الصريح، وعدم وقوع الظهار أن لفظ الطلاق صريح في بابه، ووجد نفاذًا في موضعه، فلا يكون كناية في الظهار.\rوأما في الرابعة -وهي أن يقصد الطلاق والظهار معًا بمجموع كلامه- .. فلما مر من أنه لم ينو به الظهار وإنما نواه بالمجموع.\rوأما في الخامسة -وهي ما إذا نوى الظهار بـ (أنت طالق)، والطلاق بـ (كظهر أمي) - .. فوجه وقوع الطلاق: لفظ الصريح، فلا يكون كناية في الظهار، ووجه عدم وقوع الظهار: خروجه عن الصراحة بالفاصل، ولم يقصد به الظهار.\r(أو) نوى (الطلاق بـ \"أنت طالق\"، و) نوى (الظهار بالباقي .. طلقت) لوجود اللفظ الصريح، (وحصل الظهار إن كان طلاق رجعة) لأن الظهار يصح من الرجعية، وقد أتى به مع النية.\rواحترز بـ (طلاق رجعة): عن البائن، فإنه لا ظهار فيها؛ لأنها أجنبية.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281447,"book_id":8291,"shamela_page_id":1705,"part":"3","page_num":313,"sequence_num":1705,"body":"فَصْلٌ [في أحكام الظهار من وجوب كفارة وغير ذلك]\rعَلَى الْمُظَاهِرِ كَفَّارَةٌ إِذَا عَادَ؛ وَهُوَ: أَنْ يُمْسِكَهَا بَعْدَ ظِهَارِهِ زَمَنَ إِمْكَانِ فُرْقَةٍ، فَلَوِ اتَّصَلَتْ بِهِ فُرْقَةٌ بِمَوْتٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَلَمْ يُرَاجِعْ أَوْ جُنَّ .. فَلَا عَوْدَ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا أَوْ لَاعَنَهَا فِي الأَصَحِّ بِشَرْطِ سَبْقِ الْقَذْفِ ظِهَارَهُ فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(فصل: على المظاهر كفارة إذا عاد) لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ الآية، (وهو) أي: العود (أن يمسكها بعد ظهاره زمن إمكان فرقة) لأن تشبيهها بالأم يقتضي ألا يمسكها زوجة، فإذا أمسكها زوجة .. فقد عاد فيما قال؛ لأن العود للقول مخالفته، يقال: قال فلان قولًا ثم عاد فيه، وعاد له؛ أي: خالفه ونقضه.\r(فلو اتصلت به فرقة بموت) منه أو منها (أو فسخ) بسببه أو بسببها، (أو طلاق بائن أو رجعي ولم يراجع أو جن) الزوج أو أغمي عليه عقب اللفظ ( .. فلا عود) ولا كفارة؛ للفرقة المتصلة، وتعذرها في الجنون والإغماء، فإن أمسكها بعد الإفاقة .. فعائد.\r(وكذا لو ملكها) بشراء على الاتصال من غير اشتغال بمساومة وتقرير ثمن (أو لاعنها في الأصح) فيهما، أما في الأولى .. فلأنه لم يمسكها على النكاح، ووجه مقابله: أنه لم يحرمها على نفسه، وإنما أبدل حلًا بحل أقوى منه وهو إمساك.\rوإنما صورنا الملك في كلامه بالشراء تبعًا لـ \"المحرر\" (١)؛ للاحتراز عما لو ورثها عقب الظهار .. فإنه لا يكون عائدًا قطعًا؛ لعدم تمكنه من الطلاق، وأما في الثانية .. فوجه الأصحِّ: اشتغاله بما يوجب الفراق، ولا فرق في الكلمات الموجبة بين الطويلة والقصيرة، ووجه مقابله: تخلل زمن اللعان.\r(بشرط سبق القذف ظهاره في الأصح) فلو قدم الظهار، ثم قذف، ثم لاعن .. كان عائدًا على الأصحِّ؛ لما فيه من التطويل مع إمكان الفراق، ووجه مقابله: اشتغاله","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281448,"book_id":8291,"shamela_page_id":1706,"part":"3","page_num":314,"sequence_num":1706,"body":"وَلَوْ رَاجَعَ، أَوِ ارْتَدَّ مُتَّصِلًا ثُمَّ أَسْلَمَ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ عَائِدٌ بالرَّجْعَةِ، لَا الإِسْلَامِ، بَل بَعْدَهُ. وَلَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْعَوْدِ بفُرْقَةٍ. وَيَحْرُمُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَطْءٌ، وَكَذَا لَمْسٌ وَنحْوُهُ بِشَهْوَةٍ فِي الأَظْهَرِ. قُلْتُ: الأَظْهَرُ: الْجَوَازُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَصِحُّ الظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ مُؤَقَّتًا، وَفِي قَوْلٍ: مُؤَبَّدًا،\r===\r\rبأسباب الفراق، وعلى الأول: يشترط أيضًا سبق الرفع إلى الحاكم؛ كما قاله البغوي، وجزم به في \"الروضة\" (١).\r(ولو راجع) بعد ظهار من رجعية، أو بعد طلاق رجعي بعد الظهار (أو ارتد متصلًا) بالظهار، وهي مدخول بها (ثم أسلم .. فالمذهب: أنه عائد بالرجعة) وإن لم يمسكها عقب الرجعة بل طلقها (لا الإسلامِ بل بعده) بزمن يسع الفرقة.\rوالفرق: أن مقصود الرجعة الاستباحة، ومقصود الإسلام الرجوع إلى الدين الحق.\r(ولا تسقط الكفارة بعد العود بفرقة) بطلاق أو غيره؛ لاستقرارها بالإمساك؛ كالدين لا يسقط بعد ثبوته.\r(ويحرم قبل التكفير وطء) للتقييد في العتق والصوم بقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾، وأطلق في الإطعام، فيحمل المطلق على المقيد؛ لاتحاد الواقعة، هذا في الظهار المطلق، أما المؤقت؛ فإن انقضت مدته ولم يطأ .. حل الوطء ولا شيء عليه؛ لارتفاع الظهار، وإن وطئ في المدة .. حرم عليه الوطء بعد ذلك، حتى يكفر أو تنقضي المدة.\r(وكذا لمس ونحوه بشهوة في الأظهر) لأنه قد يدعو إلى الوطء ويفضي إليه، (قلت: الأظهر: الجواز، والله أعلم) لبقاء الزوجية، والتماس في الآية محمول على الدخول، وهذا ما عزاه الرافعي في \"الشرحين\" للأكثرين، وكلام المصنف يشمل الاستمتاع بما بين السرة والركبة، وفيه احتمالان للإمام: أقواهما عنده: أنه على الخلاف في الحيض (٢).\r(ويصح الظهار المؤقت مؤقتًا) تغليبًا لشبه اليمين، (وفي قول: مؤبدًا) تغليبًا","footnotes":"(١) التهذيب (٦/ ١٦٠)، روضة الطالبين (٨/ ٢٧٠).\r(٢) الشرح الكبير (٩/ ٢٦٧)، نهاية المطلب (١٤/ ٥٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281449,"book_id":8291,"shamela_page_id":1707,"part":"3","page_num":315,"sequence_num":1707,"body":"وَفِي قَوْلٍ: لَغْوٌ. فَعَلَى الأَوَّل: الأَصَحُّ: أَنَّ عَوْدَهُ لَا يَحْصُلُ بِإِمْسَاكٍ، بَلْ بِوَطْءٍ فِي الْمُدَّةِ، وَيَجِبُ النَّزْعُ بمَغِيبِ الْحَشَفَةِ. وَلَوْ قَالَ لِأرْبَعٍ: (أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) .. فَمُظَاهِرٌ مِنْهُنَّ، فَإِنْ أَمسَكَهُنَّ .. فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ، وَفِي الْقَدِيمِ: كَفَّارَةٌ. وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ .. فَعَائِدٌ مِنَ الثَّلَاثِ الأُوَلِ. وَلَوْ كَرَّرَ فِي امْرَأَةٍ مُتَّصِلًا وَقَصَدَ تَأْكِيدًا .. فَظِهَارٌ وَاحِدٌ،\r===\r\rلشبه الطلاق، (وفي قول: لغو) لأنه لم يؤبد التحريم، فأشبه ما إذا شبهها بامرأة لا تحرم على التأبيد.\r(فعلى الأول: الأصح: أن عوده لا يحصل بإمساك، بل بوطء في المدة) لأن الحل منتظر بعد المدة، فالإمساك يحتمل أن يكون لانتظار الحل، أو للوطء في المدة، والأصل: براءته من الكفارة، فإذا وطء .. فقد تحقق الإمساك لأجل الوطء، والثاني: أن العود كالعود في الظهار المطلق؛ إلحاقًا لأحد نوعي الظهار بالآخر.\rوأفهم قوله: (في المدة) أنه لو وطئ بعدها .. لا شيء عليه، وبه صرح في \"المحرر\" لارتفاع الظهار (١).\r(ويجب النزع بمغيب الحشفة) كما في قوله: (إن وطئتك .. فأنت طالق).\r(ولو قال لأربع: \"أنتن علي كظهر أمي\" .. فمظاهر منهن) لوجود اللفظ الصريح.\r(فإن أمسكهن .. فأربع كفارات) لوجود الظهار والعود] في حق كل واحدة منهن] (٢)، (وفي القديم: كفارة) كتعليق اليمين بجمع، قال الإمام: والأول مبني على تغليب شائبة الطلاق، والثاني: شائبة اليمين (٣).\r(ولو ظاهر منهن بأربع كلمات متوالية .. فعائد من الثلاث الأول) لعوده في الأولى بظهار الثانية، وفي الثانية بظهار الثالثة، وفي الثالثة بظهار الرابعة، فإن فارق الرابعة عقب ظهارها .. فعليه ثلاث كفارات، وإلا .. فأربع.\r(ولو كرر في امرأة متصلًا، وقصد تأكيدًا .. فظهار واحد) كالطلاق، فيلزمه","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٥٠).\r(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (هـ) و (ز).\r(٣) نهاية المطلب (١٤/ ٤٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281450,"book_id":8291,"shamela_page_id":1708,"part":"3","page_num":316,"sequence_num":1708,"body":"أَوِ اسْتِئْنَافًا .. فَالأَظْهَرُ: التَّعَدُّدُ، وَأَنَّهُ بِالْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَائِدٌ فِي الأَوَّلِ.\r===\r\rكفارة إن أمسكها عقب المرات، لا إن فارقها على الأصحِّ.\rواحترز بقوله: (متصلًا) عما إذا تفاصلت الكلمات، وتخلل بينهما زمان، وقصد التأكيد، فإنه لا يقبل في الأصحِّ؛ تغليبًا للطلاق.\rوالخلاف فيما إذا لم يكفر عن الأول، فإن كفر .. فالثاني ظهار جديد قطعًا؛ لانقضاء حكم الأول بالتكفير.\r(أو استئنافًا .. فالأظهر: التعدد) كالطلاق، والثاني: الاتحاد؛ لتكرر اليمين على شيء مرات، وسكت عما إذا أطلق، والأظهر فيه: الاتحاد، بخلاف نظيره من الطلاق.\rوالفرق: أن الطلاق محصور، والزوج يملكه، فإذا كرر .. فالظاهر: استيفاء المملوك، بخلاف الظهار.\r(وأنه بالمرة الثانية عائد في الأول) لأنه كلام آخر، فاشتغاله به عود، والثاني: لا؛ لأن الظهار من جنس واحد، فما لم يفرغ من الجنس لا يجعل عائدًا.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281451,"book_id":8291,"shamela_page_id":1709,"part":"3","page_num":317,"sequence_num":1709,"body":"كتابُ الكفّارة\rتشتَرَطُ نِيَّتُهَا لَا تَعْيِينُهَا. وَخِصَالُ كَفَّارَةِ الْظِّهَارِ: عِتْقُ رَقَبَةٍ، مُؤْمِنَةٍ، بِلَا عَيْب يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ\r===\r\r(كتاب الكفارة)\rلفظها مأخوذ من الكفر، وهو الستر؛ لأنها تستر الذنب، وسمي الكافر بذلك: لستره الحقَّ، وكذا الزارع: لستره البذرَ، وافتتحه في \"المحرر\" بقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، وبقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (١).\r(تشترط نيتها) لأنها عمل، والأعمال بالنيات (٢)، كذا جزموا به، لكن نص الشافعي: على أن إخراج المرتد يسقطها، وأن إعتاق الكافر وإطعامه عن الكفارة مجزئ، وهو يدل على أن اللفظ كافٍ بغير نية، لكن في \"الروضة\" و\"أصلها\": أنه يشترط أن ينوي الكافر بالإعتاق والإطعام التمييز دون التقرب (٣).\r(لا تعيينها) عن ظهار أو قتل، بل يكفي أصلها؛ كما لا يجب تعيين المال المزكى عنه.\rنعم؛ لو نوى غير ما عليه ولو خطأً .. لم يجزه.\r(وخصال كفارة الظهار: عتق رقبة مؤمنة) ولو بإسلام أحد الأبوين؛ حملًا لمطلق آية الظهار على المقيد في آية القتل؛ كحمل المطلق في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ على المقيد في قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾.\r(بلا عيب يخل بالعمل والكسب) إخلالًا بينًا؛ لأن المقصود: تكميل حاله ليتفرغ لوظائف الأحرار، وإنما يحصل ذلك: إذا استقل بكفاية نفسه، وإلا .. فيصير كلًّا على نفسه وعلى غيره.\rوقد نظر الشافعي ﵁ في العيوب في كل باب إلى ما يليق به؛ فأعتبر","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٥١).\r(٢) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، أمتع الله بحياته، ورحم سلفه، وختم له بخير. اهـ هامش (أ).\r(٣) روضة الطالبين (٨/ ٢٨٠ - ٢٨١)، الشرح الكبير (٩/ ٢٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281452,"book_id":8291,"shamela_page_id":1710,"part":"3","page_num":318,"sequence_num":1710,"body":"فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ وَأَقْرَعُ وَأَعْرَجُ يُمْكِنُهُ تِبَاعُ مَشْيٍ، وَأَعْوَرُ وَأَصَمُّ، وَأَخْشَمُ، وَفَاقِدُ أَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ، لَا زَمِنٌ وَفَاقِدُ رِجْلٍ أَوْ خِنْصِرٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ أَنْمُلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمَا. قُلْتُ: أَوْ أَنْمُلَةِ إِبْهَامٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَا هَرِمٌ عَاجِزٌ، وَمَنْ أَكْثَرُ وَقْتِهِ\r===\r\rهنا: ما يضر بالعمل، وفي الأضحية: ما ينقص اللحم، وفي النكاح: ما يخل بمقصود الجماع، وفي المبيع: ما يخل بالمالية.\r(فيجزئ صغير) ولو ابنَ يوم؛ لأنه يرجى كبره؛ كالمريض، بخلاف الهرم، (وأقرعُ وأعرج يمكنه تباع مشي، وأعورُ) إذا لم يضعف نظر السليمة؛ لقلة تأثير هذه في العمل.\rوقوله: (وأعرج) بالواو: كذا هو في أكثر النسخ، وحكي عن نسخة المصنف: (وأقرع أعرج) بلا واو، وهو يدل على إحدى الصفتين من باب أولى.\r(وأصم، وأخشم) هو فاقد الشم، (وفاقد أنفه وأذنيه) لأن فقدها لا يضر بالعمل إضرارًا بينًا (وأصابعِ رجليه) كلِّها؛ لأن منفعة الرِّجل المشي، وهو يمكن بدون الأصابع.\r(لا زمن وفاقد رجل) أو يد؛ لإضراره بالعمل إضرارًا بينًا، (أو خِنصر وبِنصر من يد) لذهاب نصف منفعة الكف، وهو ضرر بيّن، بخلاف فقد أحدهما أو فقدهما من يدين، (أو أَنملتين من غيرهما) يعني: من الإبهام أو السبابة أو الوسطى؛ لأن فقدهما يضر.\rوكلامه يوهم: أن فقد أنملتين من خنصر وبنصر من يد لا يضر، وإنما يضر فقدهما جملة، وليس كذلك، وعبارة \"المحرر\": (وفقد أنملتين من إصبع كفقد تلك الإصبع) (١).\r(قلت: أو أنملة إبهام، والله أعلم) لتعطل منفعتها إذن، بخلاف الأنملة من باقي الأصابع، ولو قطعت أنامله العليا من أصابعه الأربع .. أجزأ، وفيه تردد للإمام (٢).\r(ولا هرم عاجز) عن العمل والكسب؛ لإخلاله بالمقصود، (ومن أكثر وقته","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٥١).\r(٢) نهاية المطلب (١٤/ ٥٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281453,"book_id":8291,"shamela_page_id":1711,"part":"3","page_num":319,"sequence_num":1711,"body":"مَجْنُونٌ، وَمَرِيضٌ، فَإِنْ بَرِئَ .. بَانَ الإِجْزَاءُ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يُجْزِئُ شِرَاءُ قَرِيبٍ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ، وَلَا أُمِّ وَلَدٍ وَذِي كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ. وَيُجْزِئُ مُدَبَّرٌ وَمُعَلَّق بِصِفَةٍ،\r===\r\rمجنون) لعدم حصول المقصود منه، فإن كان مطبقًا .. منع قطعًا وإن كان أقل .. أجزأ، وكذا لو تساويا على الأصحِّ. قال الأَذْرَعي: ومحله: إذا استويا بالنسبة إلى الليل والنهار، أما إذا كان يجن نهارًا ويفيق ليلًا .. فلا يجزئ، وعكسه يجزئ قطعًا. انتهى.\rولو كانت الإفاقة اكثر لكن لا يقدر على العمل بعدها إلا بعد حين .. قال الماوردي: لم يجز، قال في \"الروضة\": وهو حسن، ويجزئ المغمى عليه؛ لأن زواله مرجو (١).\r(ومريض) لا يرجى برؤه؛ كالسل؛ لإخلاله بالمقصود، (فإن برئ .. بان الإجزاء في الأصح) لخطأ الظن، والثاني: لا؛ لاختلال النية وقتَ العتق.\r(ولا يجزئ شراء قريب بنية كفارة) لأن عتقه مستحق بجهة أخرى، فأشبه ما إذا دفع إليه النفقة الواجبة ونوى الكفارة.\rولو قال: (تملك قريب) .. لكان أشمل؛ فإنّ هبته وإرثه وقبول الوصية به كذلك.\r(ولا أم ولد) لاستحقاقها العتقَ؛ كما لو باع من فقير صاعًا من طعام ثم سلمه إليه عن الكفارة، (وذي كتابة صحيحة) لاستحقاقه العتقَ بالكتابة، فيمتنع صرفه إلى غيرها.\rواحترز بالصحيحة: عن الفاسدة؛ فإنه يجزئ على المذهب في \"أصل الروضة\" (٢).\r(ويجزئ مدبر ومعلق بصفة) غير التدبير؛ لأن ملكه عليهما تام؛ بدليل نفوذ جميع تصرفاته، هذا إذا نجزه عن الكفارة أو علقه بما يوجد قبل الصفة الأولى، فإن علقه بالصفة الأولى .. لم يجزئه، وهذا معنى قوله:","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٣/ ٤١٤)، روضة الطالبين (٨/ ٢٨٤).\r(٢) روضة الطالبين (٨/ ٢٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281454,"book_id":8291,"shamela_page_id":1712,"part":"3","page_num":320,"sequence_num":1712,"body":"فَإِنْ أَرَادَ جَعْلَ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ كَفَّارَةً .. لَمْ يَجُزْ. وَلَهُ تَعْلِيقُ عِتْقِ الْكَفَّارَةِ بِصِفَةٍ، وَإِعْتَاقُ عَبْدَيْهِ عَنْ كَفَّارَتَيْهِ عَنْ كُلٍّ نِصْفُ ذَا وَنصْفُ ذَا. وَلَوْ أَعْتَقَ مُعْسِرٌ نِصْفيْنِ عَنْ كَفَّارَةٍ .. فَالأَصَحُّ: الإِجْزَاءُ إِنْ كَانَ بَاقِيهِمَا حُرًّا. وَلَوْ أَعْتَقَ بِعِوَضٍ .. لَمْ يُجْزِ عَنْ كَفَّارَةٍ. وَالإِعْتَاقُ بِمَالٍ كَطَلَاقٍ بِهِ، فَلَوْ قَالَ: (أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِكَ عَلَى أَلْفٍ) فَأَعْتَقَ .. نَفَذَ وَلَزِمَهُ\r===\r\r(فإن أراد جعل العتق المعلق كفارة .. لم يجز) مثاله: قال: (إن دخلت الدار .. فأنت حر)، ثم قال: (إن دخلتها .. فأنت حر عن كفارتي) فإنه يعتق بالدخول ولا يجزئه عن الكفارة؛ لأنه مستحق العتق بالتعليق الأول.\r(وله تعليق عتق الكفارة بصفة) على الأصحِّ، فلو قال: (إن دخلت الدار .. فأنت حر عن كفارتي) فدخلها .. عتق عن الكفارة؛ لأن المأمور به تحرير رقبة، وهو حاصل بالتعليق السابق عند وجود الصفة.\rنعم؛ يشترط كونه حالَ التعليق بصفة الإجزاء، فلو قال لمكاتبه: (إذا عجزت عن النجوم .. فأنت حر عن كفارتي) فعجز .. عتق ولم يجز عن الكفارة، وكذا لو قال لعبده الكافر: (إذا أسلمت)، أو قال: (إن خرج الجنين سليمًا).\r(وإعتاق عبديه عن كفارتيه عن كلٍّ نصفُ ذا ونصف ذا) لتخليص الرقبتين عن الرق.\r(ولو أعتق معسر نصفين عن كفارة .. فالأصح: الإجزاء إن كان باقيهما حرًّا) لحصول المقصود، وهو إفادة الاستقلال، والثاني: المنع مطلقًا؛ كما لا يجزئ شقصان في الأضحية، والثالث: الإجزاء مطلقًا؛ تنزيلًا للأشقاص منزلة الأشخاص.\r(ولو أعتق بعوض .. لم يجز عن كفارة) لعدم تجرد العتق للكفارة، ويعتق عن الملتمس ويلزمه المال.\r(والإعتاق بمال كطلاق به) فيكون معاوضةً فيها شوب تعليق من المالك، ومعاوضةً فيها شوب جعالة من المستدعي؛ كما مر في (الخلع)، وقد عقد في \"المحرر\" لهذا فصلًا، وقال: إنه دخيل في الباب (١).\r(فلو قال: \"أعتق أم ولدك على ألف\" فأعتق) متصلًا ( .. نفذ ولزمه) أي:","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281455,"book_id":8291,"shamela_page_id":1713,"part":"3","page_num":321,"sequence_num":1713,"body":"الْعِوَضُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: (أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَلَى كَذَا) فَأَعْتَقَ فِي الأَصَحِّ. وَإِنْ قَالَ: (أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا) فَفَعَلَ .. عَتَقَ عَنِ الطَّالِبِ وَعَلَيْهِ الْعِوَضُ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَمْلِكُهُ عَقِبَ لَفْظِ الإِعْتَاقِ ثُمَّ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَأَثَاثًا لَابُدَّ مِنْهُ .. لَزِمَهُ الْعِتْقُ\r===\r\rالملتمسَ (العوض)، ويكون ذلك افتداء من المستدعي نازلًا منزلة اختلاع الأجني.\rهذا إذا لم يقل: (عني)، فإن قال: (أعتق مستولدتك عني على ألف) فقال: (أعتقتها عنك) .. عتقت ولغا قوله: (عنك) لأن المستولدة لا تقبل النقل، ولا يستحق العوض على الصحيح.\r(وكذا لو قال: \"أعتق عبدك على كذا\") ولم يقل: (عني) ولا (عنك) (فأعتق في الأصح) .. فيكون افتداء؛ كأم الولد، والثاني: لا يستحق، بخلاف استدعاء إعتاق المستولد؛ فإن ذلك جوِّز افتداءً؛ ضرورةَ أنه لا يمكن انتقال الملك فيها، وهنا يمكن.\r(وإن قال: \"أعتقه عني على كذا\" ففعل .. عتق عن الطالب، وعليه العوض) المُسمَّى؛ عملًا بالتزامه، فإن قال: (مجانًا) .. فلا شيء عليه ويعتق عن الطالب، وإن لم يشترط عوضًا ولا نفاه .. فوجهان، كقوله: (اقض ديني) ولم يشرط الرجوع، والأصحُّ: الرجوع.\r(والأصح: أنه يملكه عقب لفظ الإعتاق) الواقع بعد الاستدعاء؛ لأنه الناقل للملك، (ثم يعتق عليه) أي: على الطالب في زمنين لطيفين متصلين؛ لأن وقوع عتقه عنه يستدعي تقديم الملك، فإذا وجد .. ترتب العتق عليه، وهذا بناءً على أن الشرط يترتب على المشروط، والثاني: يملكه ويعتق معًا بعد تمام اللفظ، بناءً على أن الشرط مع المشروط.\r(ومن ملك عبدًا أو ثمنه فاضلًا عن كفاية نفسه وعياله) الذين تلزمه مؤنتهم (نفقةً وكسوة وسكنى وأثاثًا لا بد منه .. لزمه العتق) لقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ ... ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ الآية، وهذا واجد.\rقال الرافعي: ولم يقدروا للنفقة والكسوة مدة، فيجوز اعتبار مدة العمر الغالب،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281456,"book_id":8291,"shamela_page_id":1714,"part":"3","page_num":322,"sequence_num":1714,"body":"وَلَا يَجِبُ بَيع ضَيْعَةٍ وَرَأْسِ مَالٍ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهُمَا عَنْ كِفَايَتِهِ، وَلَا مَسْكَنٍ وَعَبْدٍ نَفِيسَيْنِ أَلِفَهُمَا فِي الأَصَحِّ، وَلَا شِرَاءٌ بِغَبْنٍ. وَأَظْهَرُ الأَقْوَالِ: اعْتِبَارُ الْيَسَارِ بِوَقْتِ الأَدَاءِ. فَإِنْ عَجَزَ عَنْ عِتْقٍ .. صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِالْهِلَالِ\r===\r\rويجوز اعتبار سنة، ويؤيده قول البغوي: يترك له ثوب للشتاء وثوب للصيف، وصوب في \"زيادة الروضة\": الثاني (١).\r(ولا يجب بيع ضَيْعة، ورأس مال لا يفضل دخلهما عن كفايته) بحيث لو باعهما صار مسكينًا؛ لأن الانتقال إلى الفقر والمسكنة أشق من الانتقال من المسكن المألوف.\r(ولا مسكنٍ وعبدٍ نفيسين ألفهما في الأصح) لمشقة مفارقة المألوف.\rنعم؛ لو كان المسكن المألوف واسعًا يكفيه بعضه ويحصل رقبة بباقيه .. لزمه العتق؛ لأنه لا يفارقه.\rوالثاني: يلزمه البيع والإعتاق؛ كالثوب النفيس يجد بثمنه ثوبًا يليق به وعبدًا يعتقه، واقتضى كلام \"الروضة\" ترجيحه؛ فإنه قال من \"زوائده\": قطع العراقيون أو جمهورهم: بأنه يلزمه الإعتاق في العبد النفيس، ونقله صاحب \"الشامل\" عن الأصحاب، وصححه المتولي (٢).\rأما إذا لم يكونا مألوفين .. فيلزمه البيع والإعتاق قطعًا، والأمة كالعبد في ذلك.\r(ولا شراءٌ بغبن) وإن قل؛ كالماء للطهارة.\r(وأظهر الأقوال: اعتبار اليسار بوقت الأداء)، حتى لو كان معسرًا عند الوجوب وموسرًا عند الأداء .. يلزمه الإعتاق؛ لأنها عبادة لها بدل من غير جنسها، فأشبهت الوضوء والتيمم والقيام والقعود في الصلاة، والثاني: الاعتبار بوقت الوجوب، والثالث: أنه يعتبر الأغلظ من الوجوب إلى الأداء، وقيل: أغلظ الحالين لا ما بينهما.\r(فإن عجز عن عتق .. صام شهرين متتابعين) للآية (بالهلال) وإن نقصا؛ لأنها","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٣١٥)، روضة الطالبين (٨/ ٢٩٦).\r(٢) روضة الطالبين (٨/ ٢٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281457,"book_id":8291,"shamela_page_id":1715,"part":"3","page_num":323,"sequence_num":1715,"body":"بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ، وَلَا تشتَرَطُ نِيَّةُ التَّتَابُعِ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ بَدَأَ فِي أَثناءِ شَهْرٍ .. حُسِبَ الشَّهْرُ بَعْدَهُ بِالْهِلَالِ وَأَتَمَّ الأَوَّل مِنَ الثَّالِثِ ثَلَاثِينَ. وَيَزُول التَّتابُعُ بِفَوَاتِ يَوْمٍ بلَا عُذْرٍ وَكَذَا بمَرَضٍ فِي الْجَدِيدِ، لَا بِحَيْضٍ وَكَذَا جُنُونٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْم بِهَرَمٍ، أَوْ مَرَضٍ .. قَال الأَكْثَرُونَ: لَا يُرْجَى زَوَالُهُ، أَوْ لَحِقَّهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّة شَدِيدَةٌ لا، أوْ خَافَ زِيَادَةَ مَرَضٍ .. كَفَّرَ بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا\r===\r\rالأشهر شرعًا، (بنية كفارةٍ) كلَّ ليلة من الليل؛ لما سبق في (كتاب الصيام).\r(ولا تشترط نية التتابع في الأصح) اكتفاءً بالتتابع الفعلي، والثاني: يشترط في كل ليلة؛ للتمييز، والثالث: يجب في الليلة الأولى؛ لحصول التمييز به.\r(فإن بدأ في أثناء شهر .. حسب الشهر بعده بالهلال وأتم الأول من الثالث ثلاثين) لتعذر الرجوع فيه إلى الهلال، فاعتبر بالعدة.\r(ويزول التتابع بفوات يوم بلا عذر) ولو كان في اليوم الآخِر، كما إذا أفسد صومه، أو نسي النية في بعض الليل، (وكذا بمرض) مسوغ للفطر (في الجديد) لأن المرض لا ينافي الصوم، وقد أفطر باختياره، فأشبه ما لو أجهده الصوم فأفطر، والقديم: لا يقطع التتابع، لأن التتابع لا يزيد على أصل وجوب رمضان، وهو يسقط بالمرض.\r(لا بحيض) لأنه ليس باختيارها، ولا يخلو منه شهران غالبًا، والتأخير إلى اليأس خطر.\rوالنفاس كالحيض على الصحيح، وطروّ الحيض والنفاس إنما يتصور في كفارة قتل لا ظهار؛ إذ لا تجب على النساء.\r(وكذا جنون على المذهب) لعدم الاختيار، والإغماء كالجنون، وقيل: كالمرض.\r(فإن عجز عن الصوم) -أي: صوم الشهرين أو تتابعهما- (بهرم أو مرض قال الأكثرون: لا يرجى زواله، أو لحقه بالصوم مشقة شديدة، أو خاف زيادة مرض .. كفّر بإطعام ستين مسكينًا) لأنه غير مستطيع، فاندرج في الآية، ومقابل قول الأكثرين: قول الإمام: إنه يعتبر دوام المرض في ظنه مدة شهرين، قال في \"زيادة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281458,"book_id":8291,"shamela_page_id":1716,"part":"3","page_num":324,"sequence_num":1716,"body":"أَوْ فَقِيرًا -لَا كَافِرًا، وَلَا هَاشِمِيًّا وَلَا مُطلِبِيًّا- سِتِّينَ مُدًّا مِمَّا يَكُونُ فِطْرَةً.\r===\r\rالروضة\": والأصحُّ: ما قاله الإمام، وقد وافق عليه آخرون (١)، ويعرف دوام المرض شهرين: من العادة الغالبة، أو من قول الأطباء، (أو فقيرًا) لأنه أشد حالًا من المسكين، ويكفي البعض مساكين والبعض فقراء، (لا كافرًا ولا هاشميًّا ولا مطلبيًّا) كالزكاة؛ بجامع التطهير، ولا يجوز صرفها أيضًا إلى من تلزمه نفقته؛ كزوجة وقريب، ولا إلى عبد ومكاتب.\r(ستين مدًّا) لكل واحد مد؛ ككفارة وقاع رمضان، وروى البيهقي في حديث سلمة بن صخر: أنه ﷺ أتي بعرق فيه خمسة عشر صاعًا، فقال: \"تَصَدَّقْ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا\" (٢)، ولأن الله تعالى عوّض عن كل جوعة شبعة مسكين، وغالبُها مد، (مما يكون فطرة) أي: جنس الطعام المخرج هنا جنس المخرج في الفطرة، فلا يجزئ الدقيق والسويق والخبز، ولا التغدية والتعشية.\r* * *","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٤/ ٥٧٢)، روضة الطالبين (٨/ ٣٠٨).\r(٢) السنن الكبرى (٧/ ٣٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281459,"book_id":8291,"shamela_page_id":1717,"part":"3","page_num":325,"sequence_num":1717,"body":"كتابُ اللّعان\rيَسْبقُهُ قَذْفٌ. وَصَرِيحُهُ الزِّنَا، كَقَوْلِهِ لِرَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ: (زَنَيْتَ أَوْ زَنَيْتِ)، أَوْ (يَا زَانِي أَو يَا زَانِيَةُ). وَالرَّمْيُ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ فِي فَرْجٍ مَعَ وَصْفِهِ بِتَحْرِيمٍ أَوْ دُبُرٍ صَرِيحَانِ\r===\r\r(كتاب اللعان)\rهو لغة: المباعدة، ومنه: لعنه الله؛ أي: أبعده الله وطرده، سمي بذلك: لبعد الزوجين من الرحمة، أو لبعد كل منهما عن الآخر فلا يجتمعان أبدًا.\rوفي الشرع: كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف مَنْ لطخ فراشه والحق العار به، سمي لعانًا؛ لقول الرجل: (عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين)، وإطلاقُه في جانب المرأة: من مجاز التغليب، والمغلب على اللعان حكم اليمين لا الشهادةِ على الأصحِّ.\rوالأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآيات (١)، والأحاديث فيه كثيرة.\r(يسبقه قذف) أو نفي الولد؛ لأنه حجة ضرورة لدفع الحد أو نفي الولد، ولا ضرورة قبل ذلك.\r(وصريحه) أي: القذفِ (الزنا؛ كقوله لرجل أو امرأة: \"زنيتَ أو زنيتِ\"، أو \"يا زاني أو يا زانية\") لتكرر ذلك وشهرته، ولا يضر اللحن بالتذكير والتأنيث.\rهذا إذا قاله لمن يمكن وطؤه في معرض التعيير، فلو قال لابنةِ سنةٍ مثلًا (زنيتِ) .. فليس بقذف؛ كما قاله الماوردي (٢)؛ لأن القذف ما احتمل الصدق أو الكذب، وهذا مقطوع بكذبه.\r(والرميُ بإيلاج حشفة في فرج مع وصفه بتحريم) مطلق (أو دبر .. صريحان) لأنه صريح لا يقبل التأويل، وإنما اشترط الوصف بالتحريم في القبل دون الدبر؛ لأن","footnotes":"(١) فائدة: نزلت هذه الآيات في سنة تسع في عويمر العجلاني أو في هلال بن أمية، قولان، ولم يكن بالمدينة بعد النبي ﷺ لعان إلا في أيام عمر بن عبد العزيز. اهـ هامش (أ) و (هـ).\r(٢) الحاوي الكبير (١٤/ ٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281460,"book_id":8291,"shamela_page_id":1718,"part":"3","page_num":326,"sequence_num":1718,"body":"وَ (زَنَأتَ فِي الْجَبَلِ) كِنَايَةٌ، وَكَذَا (زَنَأتَ) فَقَطْ فِي الأَصَحِّ. وَ (زَنَيْتِ فِي الْجَبَلِ) صَرِيحٌ فِي الأَصَحِّ. وَقَوْلُهُ: (يَا فَاجِرُ)، (يَا فَاسِقُ)، وَلَهَا: (يَا خَبيثَةُ)، وَ (أَنْتِ تُحِبِّينَ الْخَلْوَةَ)، وَلِقُرَشِيٍّ: (يَا نَبَطِيُّ)، وَلِزَوْجَتِهِ: (لَمْ أَجِدْكِ عَذْرَاَءَ) كِنَايَةٌ، فَإِنْ أَنْكَرَ إِرَادَةَ قَذْفٍ .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. وَقَوْلُهُ: (يَا بْنَ الْحَلَالِ)، وَ (أَمَّا أَنَا .. فَلَسْتُ بِزَانٍ)، وَنَحْوُهُ .. تَعْرِيضٌ لَيْسَ بِقَذْفٍ وَإِنْ نَوَاهُ. وَقَوْلُهُ: (زَنَيْتُ بِكِ) إِقْرَار بِزِنًا وَقَذْفٌ\r===\r\rالإيلاج في الدبر لا يكون إلا حرامًا، بخلاف القبل.\r(و\"زنأت) بالهمزة (في الجبل\": كناية) لأن الزَّنْء في الجبل: الصعود فيه، وقيل: إنه صريح في العامي الذي لا يعرف اللغة.\r(وكذا \"زنأت\") بالهمزة (فقط في الأصح) لأن ظاهره الصعود، والثاني: إنه صريح، والثالث: إن أحسن العربية .. فكناية، وإلا .. فصريح.\r(و\"زنيت في الجبل\": صريح في الأصح) للظهور فيه؛ كما لو قال: (في الدار)، والثاني: إنه كناية؛ لأن (الياء) قد تقام مقام الهمزة، والثالث: إنه صريح في عالم باللغة دون غيره.\r(وقوله: \"يا فاجر\" \"يا فاسق\"، ولها) -أي: للمرأة- (: \"يا خبيثة\" و\"أنت تحبين الخلوة\"، ولقرشي: \"يا نبطي\") وعكسه، (ولزوجته: \"لم أجدك عذراء\" .. كنايةٌ) لاحتمالها القذفَ وغيره.\rوالمراد في الثالثة: أنه كناية في قذف أُمّ المخاطب، ولو عبر بالعربي بدل القرشي .. لكان أعم.\r(فإن أنكر إرادة قذف .. صدق بيمينه) لأنه أعرف بمراده، ويُعزَّر؛ للأذى.\r(وقوله: \"يا بن الحلال\"، و\"أما أنا فلست بزان\"، ونحوه .. تعريض ليس بقذف وإن نواه) لأن النية إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ المنوي، وههنا ليس في اللفظ إشعار به، وإنما يفهم بقرائن الأحوال، فلا يؤثر فيه؛ كمن حلف لا يشرب له ماء من عطش، ونوى ألا يتقلد له منّةً؛ فإنه إن شربه من غير عطش .. لم يحنث، وقيل: إنه كناية، وقطع به العراقيون.\r(وقوله: \"زنيت بك\": إقرار بزنًا وقذفٌ) للمقول له، أما كونه إقرارًا ..","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281461,"book_id":8291,"shamela_page_id":1719,"part":"3","page_num":327,"sequence_num":1719,"body":"وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: (يَا زَانِيَةُ)، فَقَالَتْ: (زَنَيْتُ بِكَ) أَوْ (أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي) .. فَقَاذِفٌ وَكَانِيَةٌ، فَلَوْ قَالَتْ: (زَنَيْتُ وَأَنْتَ أَزْنَى مِنِّي) .. فَمُقِرَّة وَقَاذِفَةٌ. وَقَوْلُهُ: (زَنَى فَرْجُكِ) أَوْ (ذَكَرُكَ) قَذْف. وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ قَوْلَهُ: (يَدُكَ أَوْ عَيْنُكَ)، وَلِوَلَدِهِ: (لَسْتَ مِنِّي) أَوْ (لَسْتَ ابْنِي) كِنَايَةٌ،\r===\r\rفلقوله: (زنيت)، وأما كونه قذفًا .. فلقوله: (بك).\r(ولو قال لزوجته: \"يا زانية\"، فقالت: \"زنيت بك\" أو \"أنت أزنى مني\" .. فقاذف وكانية) أما كونه قاذفًا .. فلصراحة اللفظ، وأما كونها كانيةً .. فلأن قولها الأول: يحتمل نفي الزنا؛ أي: (لم أفعل كما لم تفعل)، وهذا مستعمل عرفًا؛ كقولك لمن قال: (تغديتَ؟ تغديتُ معك)، وقولَها الثانيَ: يحتمل إرادة (ما وطئني غيرك، فإن كنت زانية .. فأنت أزنى مني؛ لأنني ممكِّنة وأنت فاعل)، (فلو قالت: \"زنيت وأنت أزنى مني\" .. فمقرة) بالزنا (وقاذفة) له؛ للفظ الصريح الذي لا يحتمل غيره.\r(وقوله: \"زنى فرجك\" أو \"ذكرك\")، أو (قبلك) أو (دبرك) ( .. قذف) لأنه آلة ذلك العمل.\rولو قال لخنثى: (زنى فرجك) أو (ذكرك) .. قال في \"البيان\": الذي يقتضيه المذهب: أنه كإضافته إلى اليد، حتى يكون كناية على الأصحِّ، فلو جمع بين الفرج والذكر .. كان صريحًا، نقله عنه الرافعي في (باب حد القذف) والمصنف هنا (١).\r(والمذهب: أن قوله: \"يدُك أو عينُك\"، ولولده: \"لستَ مني\" أو \"لستَ ابني\" .. كناية).\rأما في الأولى .. فلأن المفهوم من زنا هذه الأعضاء اللمس والنظر على ما قاله النبي ﷺ: \"الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ\" (٢)، فلا ينصرف إلى الزنا الحقيقي إلا بإرادته، ولهذا لو نسب ذلك إلى نفسه .. لم يكن إقرارًا قطعًا،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ١٦٨)، روضة الطالبين (٨/ ٣١٧).\r(٢) أخرجه ابن حبان (٤٤١٩) بلفظه، وأصله عند البخاري (٦٢٤٣)، ومسلم (٢٦٥٧/ ٢١) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281462,"book_id":8291,"shamela_page_id":1720,"part":"3","page_num":328,"sequence_num":1720,"body":"وَلِوَلَدِ غَيْرِهِ: (لَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ) صَرِيحٌ، إِلَّا لِمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ. وَيُحَدُّ قَاذِفُ مُحْصَنٍ، ويُعَزَّرُ غَيْرُهُ. وَالْمُحْصَنُ: مُكَلَّفٌ، حُرٌّ، مُسْلِمٌ، عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ\r===\r\rوقيل: إنه صريح؛ قياسًا على الفرج؛ لأنه أضاف الزنا إلى عضو من الجملة، وأما في الثانية .. فلأن الأب يحتاج في تأديب الولد إلى مثل هذا الكلام؛ زجرًا له، فيحمل على التأديب.\r(ولولد غيره: \"لست ابن فلان\" .. صريحٌ) في قذف أمه؛ لأنه لا يحتاج إلى تأديب ولد غيره، والطريق الثاني: حكاية قولين في ولده وولد غيره؛ أحدهما: أنه صريح فيهما؛ لأنه السابق إلى الفهم؛ لأنه لا يحتمل غير القذف.\r(إلا لمنفي بلعان) أي: إذا قال لمن نفى نسبه في حال انتفائه: (لست ابن فلان) -يعني: الملاعن- .. فليس بصريح في قذف أمه؛ لجواز إرادة لست ابنه شرعًا، أو لست تشبهه خَلْقًا وخُلُقًا، فإن قال: (قصدت القذف) .. رتب عليه موجبه؛ من حد أو تعزير، أو (لم أرد قذفًا) .. حلف وعزر؛ للأذى، ولو قال له ذلك بعد استلحاق النافي له .. كان صريحًا في القذف على المذهب، اللهم؛ إلا أن يدعي احتمالًا ممكنًا؛ كقوله: (لم يكن ابنه حين نفاه)، فإنه يصدق بيمينه؛ كما رجحه في \"زيادة الروضة\"، ونقله عن الماوردي (١).\r(ويحد قاذف محصن) لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآية، (ويعزر غيره) أي: قاذفُ غير المحصن؛ كالعبد والصبي والزاني؛ للإيذاء.\r(والمحصن: مكلف، حر، مسلم، عفيف عن وطء يحد به) بالاتفاق؛ لأن الله تعالى شرط فيه الإحصان، وهو الكمال، وأضداد ما شرطناه نقص.\rوفي الخبر: \"مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ .. فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ\" (٢)، وإنما جعل الكافر محصنًا في حد الزنا؛ لأن حده إهانة له، والحد بقذفه إكرامٌ.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ٣٢٠).\r(٢) أخرجه الدارقطني (٣/ ١٤٧)، والبيهقي (٨/ ٢١٦)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢٩٣٤٩)، وانظر \"التلخيص الحبير\" (٦/ ٢٧٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281463,"book_id":8291,"shamela_page_id":1721,"part":"3","page_num":329,"sequence_num":1721,"body":"وَتَبْطُلُ الْعِفَّةُ بِوَطْءِ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، لَا زَوْجَتِهِ فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ وَأَمَةِ وَلَدِهِ وَمَنْكُوحَتِهِ بِلَا وَليٍّ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ زَنَى مَقْذُوفٌ .. سَقَطَ الْحَدُّ، أَوِ ارْتَدَّ .. فَلَا. وَمَنْ زَنَى مَرَّةً ثُمَّ صَلُحَ .. لَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا. وَحَدُّ الْقَذْفِ يُورَثُ وَيَسْقُطُ بِعَفْوٍ،\r===\r\r(وتبطل العفة بوطء محرم مملوكة) له (على المذهب) إذا علم التحريم؛ لدلالته على قلة مبالاته، بل غِشْيان المحارم أشد من مباشرة الأجنبيات.\rوأشار بتعبيره بـ (المذهب): إلى أنا إذا أوجبنا الحد بذلك .. بطلت عفته، وإن لم نوجبه -وهو الأصح- .. بطلت أيضًا على الأصحِّ؛ لما قلناه.\r(لا زوجته في عدة شبهة) لأن التحريم عارض يزول، (وأمة ولده ومنكوحته بلا ولي في الأصح) لقوة الشبهة فيهما، ومن ثَمّ لحق النسب فيهما، والثاني: أنها تبطل؛ لحرمته.\r(ولو زنى مقذوف) قبل أن يحد له ( .. سقط الحد) عن قاذفه، (أو ارتد .. فلا).\rوالفرق: أن الزنا يكتم ما أمكن، فإذا ظهر .. أشعر بسبق مثله؛ لأن الله تعالى كريم لا يهتك الستر أول مرة على ما قاله عمر ﵁ (١)، والردةَ عقيدة، والعقائد لا تخفى غالبًا، فإظهارها لا يدل على سبق الإخفاء.\r(ومن زنى مرة ثم صلح .. لم يعد محصنًا) أبدًا؛ لأن العرض إذا انثلم .. لم تنسد ثلمته، واستشكله الإمام؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٢).\r(وحد القذف) وتعزيره (يورث) كسائر الحقوق، (ويسقط بعفو) عن جميعه؛ كغيره، فلو عفا عن بعضه .. لم يسقط منه شيء؛ كما ذكره الرافعي في (الشفعة) (٣)، ويسقط التعزير أيضًا بالعفو؛ كما قاله في \"الروضة\"، واستشُكل بتصحيحه في (باب التعزير) جوازَ استيفاء الإمام له مع العفو (٤).","footnotes":"(١) أخرجه البيهقي (٨/ ٢٧٦).\r(٢) نهاية المطلب (١٥/ ١٠٦).\r(٣) الشرح الكبير (٥/ ٥٣١).\r(٤) روضة الطالبين (٨/ ٣٢٥، ١٠/ ١٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281464,"book_id":8291,"shamela_page_id":1722,"part":"3","page_num":330,"sequence_num":1722,"body":"وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَرِثُهُ كُلُّ الْوَرَثَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ .. فَلِلْبَاقِي كُلُّهُ.\r\rفصلٌ [في قذف الزوج خاصة]\rلَهُ قَذْفُ زَوْجَةٍ عَلِمَ زِنَاهَا أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا كَشَيَاعٍ زِنَاهَا بِزَيْدٍ مَعَ قَرِينَةٍ؛ بِأَنْ رَآهُمَا فِي خَلْوَةٍ. وَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ .. لَزِمَهُ نفْيُهُ، وَإِنَّمَا يَعْلَمُ إِذَا لَمْ يَطَأْ، أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ،\r===\r\r(والأصح: أنه يرثه كل الورثة) كالقصاص، فيقدم من يقدم في الإرث، والثاني: جميعهم إلا الزوجين؛ لارتفاع النكاح بالموت، والثالث: رجال العصبات فقط؛ لأنه لدفع العار، فاختص بهم؛ كولاية التزويج.\r(وأنه لو عفا بعضهم .. فللباقي كله) لأن الحد يثبت لهم ولكل واحد منهم؛ كولاية التزويج وحق الشفعة، والثاني: يسقط جميعه؛ كالقصاص.\rوفرق الأول: بأن القصاص له بدل يعدل إليه، فلم يفوت عليهم بالعفو شيئًا، بخلاف الحد.\rوالثالث: يسقط نصيب العافي ويستوفي الباقي؛ لأنه قابل للتقسيط، بخلاف القصاص.\r* * *\r\r(فصل: ) في قذف الزوج خاصة (له قذف زوجة علم زناها) بأن رآها تزني، (أو ظنه ظنًّا مؤكدًا؛ كشياع زناها بزيد مع قرينة؛ بأن رآهما في خلوة)، أو أقرت عنده بالزنا ووقع في قلبه صدقها، أو أخبره ثقة بزناها ولو لم يكن من أهل الشهادة؛ لأنه رواية؛ لأن الظن مع القرينة التحق في هذه الحالة بالعلم.\r(ولو أتت بولد علم أنه ليس منه) أو ظنه ظنًّا مؤكدًا ( .. لزمه نفيه) لأن تركه يتضمن استلحاقه، وهو حرام.\r(وإنما يعلم: إذا لم يطأ) أصلًا، (أو ولدته لدون ستة أشهر) من الوطء (١) (أو فوق أربع سنين) لأن الحمل لا يكون أقلَّ من ستة أشهر ولا أكثرَ من أربع سنين، فلزم","footnotes":"(١) قوله: (من الوطء) من المتن في (ز).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281465,"book_id":8291,"shamela_page_id":1723,"part":"3","page_num":331,"sequence_num":1723,"body":"فَلَوْ وَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ بِحَيْضَةٍ .. حَرُمَ النَّفْيُ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الاسْتِبْرَاءِ .. حَلَّ النَّفْيُ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rأن يكون من حمل آخر قبله أو بعده، ولو استدخلت ماءه .. لم يحل له النفي وإن كان لم يطأ.\r(فلو ولدته لما بينهما) أي: بين ستة أشهر وأربع سنين (ولم يستبرئ بحيضة .. حرم النفي)، ولا عبرة بريبة يجدها في نفسه أو شبهةٍ تخيل إليه فسادًا، وقد صح من حديث أبي هريرة ﵁: أنه ﷺ قال: \"أَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ .. احْتَجَبَ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الْخلائِقِ\" (١).\r(وإن ولدته لفوق ستة أشهر من الاستبراء .. حل النفي في الأصح) لأن الاستبراء أمارة ظاهرة على أنه ليس منه، لكن المستحب ألا ينفيه؛ لأن الحامل قد ترى الدم، وهذا ما رجحه في \"المحرر\" و\"الشرح الصغير\" (٢)، والثاني: إن رأى بعد الاستبراء القرينة المبيحة للقذف .. جاز النفي، بل يلزمه؛ لأن الغالب على الظن والحالة هذه أنه ليس منه، وإن لم ير شيئًا .. لم يجز، وهذا ما صححه في \"زيادة الروضة\" (٣)، وليس هو في \"الرافعي\"، بل اقتضاء إيراد \"الشرح الكبير\": ما صححه في \"الكتاب\"، وقال في \"المهمات\": إن المعتمد: ما صححه في \"الروضة\" (٤).\rوقال الزركشي: يجب تقييد ما رجحه في \"الكتاب\": بما إذا كان هناك تهمة الزنا، وإلا .. فمجرد الاستبراء لا يبيح ذلك قطعًا، ونصّ \"الأم\" مصرّح به. انتهى.\rوقوله: (من الاستبراء): تبع فيه الرافعي هنا، وصحح في \"زيادة الروضة\": اعتبارَها من حينِ يزني الزاني بها، ونقله عن جمع؛ لأن مستند اللعان زناه، فذا","footnotes":"(١) أخرجه ابن حبان (٤١٠٨)، والحاكم (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، وأبو داوود (٢٢٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٤٥) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) المحرر (ص ٣٥٦).\r(٣) في غير (أ): (في أصل الروضة).\r(٤) روضة الطالبين (٨/ ٣٢٩)، المحرر (ص ٣٥٦)، الشرح الكبير (٩/ ٣٥٩)، المهمات (٧/ ٥٠٩ - ٥١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281466,"book_id":8291,"shamela_page_id":1724,"part":"3","page_num":332,"sequence_num":1724,"body":"وَلَوْ وَطِئَ وَعَزَلَ .. حَرُمَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا وَاحْتَمَلَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَمِنَ الزِّنَا .. حَرُمَ النَّفْيُ، وَكَذَا الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ عَلَى الصَّحِيح.\r\rفصلٌ [في كيفية اللعان وشروطه وثمراته]\rاللِّعَانُ: قَوْلُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: (أَشْهَدُ باللهِ إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بهِ هَذِهِ مِنَ الزِّنَا)،\r===\r\rولدت لدون ستة أشهر من زناه ولأكثر من ستة أشهر من الاستبراء .. فالولد ليس من ذلك الزنا يقينًا، قال: وهذا واضح (١)، فكان ينبغي: أن يزيد ذلك في هذا (٢)؛ ليسلم من التناقض.\r(ولو وطئ وعزل .. حرم) النفي (على الصحيح) لأن الماء قد يسبق من غير أن يحس به، ومقابله: احتمال للغزالي أقامه المصنف وجهًا (٣).\r(ولو علم زناها واحتمل كون الولد منه ومن الزنا .. حرم النفي) لقيام الاحتمال، والولد للفراش.\r(وكذا القذف واللعان على الصحيح) لأن نسبتها إلى الزنا وإثباته عليها يعير به الولد، وربما تطلق فيه الألسنة فيتضرر به، والثاني: يجوز انتقامًا منها؛ كما إذا لم يكن ولد، وهذا ما ذكر الإمام أنه القياس، فأثبته الشيخان وجهًا (٤).\r* * *\r\r(فصل: اللعان: قوله أربعَ مرات: \"أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به) زوجتي (هذه من الزنا\") إذا كانت حاضرة؛ أما اعتبار العدد .. فلقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]، ولأن يمينه أقيمت مقام أربعة شهود من غيره؛ ليقام عليها الحد، ولذلك سميت شهادات، وهي في الحقيقة أيمان، وأما اعتبار تسمية ما رماها به .. فلأنه المحلوف عليه.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٣٥٩)، روضة الطالبين (٨/ ٣٢٩).\r(٢) في (و): (أن يزيد ذلك في الكتاب).\r(٣) الوجيز (ص ٤١٥)، روضة الطالبين (٨/ ٣٢٩).\r(٤) نهاية المطلب (١٥/ ١٣)، الشرح الكبير (٩/ ٣٦١)، روضة الطالبين (٨/ ٣٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281467,"book_id":8291,"shamela_page_id":1725,"part":"3","page_num":333,"sequence_num":1725,"body":"فَإِنْ غَابَتْ .. سَمَّاهَا وَرَفَعَ نَسَبَهَا بِمَا يُمَيزُهَا، وَالْخَامِسَةَ: (أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا). وَإِنْ كَانَ وَلَدٌ يَنْفِيهِ .. ذَكَرَهُ فِي الْكَلِمَاتِ فَقَالَ: (وَإِنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ، أَوْ هَذَا الْوَلَدُ مِنْ زِنًا لَيْسَ مِنِّي)\r===\r\rومحل قوله: (من الزنا): إذا قذفها بالزنا، فإن لاعن لنفي ولد أو حملٍ بلا قذف .. قال: (إني لمن الصادقين فيما رميت به هذه من إصابة غيري لها على فراشي، وإن هذا الولد منه من تلك الإصابة لا منّي).\r(فإن غابت) عن البلد أو مجلس اللعان لمرض أو حيض ونحوهما ( .. سماها ورفع نسبها بما يميزها) عن غيرها، دفعًا للاشتباه.\rقال ابن الملقن: (ولا يبعد أن يقوم وصفها بما هي مشهورة به مقام الرفع في نسبها. انتهى (١).\rوفي \"تعليق الشيخ أبي حامد\": ذكر ما يميزها عن سائر زوجاته إن كان في نكاحه غيرها، قال الرافعي: وهذا يشعر بالاستغناء بقوله: (زوجتي) عن الاسم والنسب إذا لم يكن تحته غيرها (٢).\r(والخامسةَ: \"أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا\") للآية، ويعرفها في الغيبة والحضور، كما سلف.\r(وإن كان ولد ينفيه .. ذكره في الكلمات) الخمس (فقال) في كل واحدة منها: (\"وإن الولد الذي ولدته) إن كان غائبًا، (أو هذا الولد) إن كان حاضرًا (من زنًا ليس مني\") لأن كل مرة بمنزلة شاهد، ولو أغفل ذكر الولد في بعض الكلمات .. احتاج إلى إعادة اللعان لنفيه.\rوقضية كلامه: أنه لو اقتصر على ذكر (الزنا) ولم يقل: (ليس مني) .. أنه لا يكفي، وبه أجاب كثيرون، كما قاله الرافعي في \"الشرح الكبير\"، وحكاه في \"الكفاية\" عن الأكثرين، لكن صحح في \"أصل الروضة\" و\"الشرح الصغير\": الاكتفاءَ به، ونقل تصحيحه في \"الكبير\": عن البغوي فقط، قال الأَذْرَعي:","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٣/ ١٤٢٣).\r(٢) الشرح الكبير (٩/ ٣٩٤ - ٣٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281468,"book_id":8291,"shamela_page_id":1726,"part":"3","page_num":334,"sequence_num":1726,"body":"وَتقولُ هِيَ: (أَشْهَدُ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَا)، وَالْخَامِسَةَ: (أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيهِ). وَلَوْ بُدِّلَ لَفْظُ شَهَادَةٍ بحَلِفٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ غَضبٍ بِلَعْنٍ، وَعَكْسِهِ أَوْ ذُكِرَا قَبْلَ تَمَامِ الشَّهَادَاتِ .. لَمْ يَصِحَّ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rوالمذهب: أنه لا يكفي، ولم أر من رجح الاكتفاء به غير البغوي وأتباعه (١).\rولو اقتصر على قوله: (ليس مني) .. لم يكف على الصحيح؛ لاحتمال إرادته عدمَ الشبه في الخَلْق والخُلُق.\r(وتقول هي: \"أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا\") إن كان رماها به، أما لو لاعن لنفي ولد من غير قذف .. لم تقل ذلك، بل ما يقتضيه الحال.\rوكان ينبغي أن يقول: (ثم تقول) لأن تأخير لعانها شرط؛ كما سيأتي.\r(والخامسةَ: \"أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيه\") أي: فيما رماني به من الزنا؛ للآية، والقول في تعريفه حاضرًا وغائبًا كما سبق في جانبها. ولا يحتاج إلى ذكر الولد على الصحيح؛ لأنه لا يتعلق بذكره في لعانها حكم، فلم يحتج إليه، ولو تعرضت له .. لم يضر.\r(ولو بدل لفظ شهادة بحلف ونحوه) كقوله: (أقسم بالله) أو (أحلف بالله) .. قال المنكت: عبارة مقلوبة، وصوابه: (حلفٍ بشهادة)، لأن (الباء) تدخل على المتروك (٢)، (أو غضب بلعن، وعكسه) بأن ذكر الرجل الغضب والمرأة اللعن، وقوله: (وعكسه): من زيادته على \"المحرر\"؛ كما قاله في \"الدقائق\"، ولا يفهم العكس من قول \"المحرر\": (ولا يجوز إبدال الغضب باللعن) لتفاوت المعنى (٣)، (أو ذكرا) أي: الغضب واللعن (قبل تمام الشهادات .. لم يصح في الأصح)، الخلاف في هذه المسائل مبني: على أن المراعى في اللعان: اللفظ ونظم التنزيل، أو المعنى، وفيه وجهان، فلا يصح على الأول، ويصح على الثاني.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٣٩٥)، كفاية النبيه (١٤/ ٣٤٤)، روضة الطالبين (٨/ ٣٥١).\r(٢) السراج (٧/ ٣٩).\r(٣) دقائق المنهاج (ص ٧١)، المحرر (ص ٣٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281469,"book_id":8291,"shamela_page_id":1727,"part":"3","page_num":335,"sequence_num":1727,"body":"ويُشْتَرَطُ فِيهِ أَمْرُ الْقَاضِي، ويُلَقَنُ كَلِمَاتِهِ، وَأَنْ يَتَأَخَّرَ لِعَانُهَا عَنْ لِعَانِهِ. وَيُلَاعِنُ أَخْرَسٌ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ. وَيَصِحُّ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَفِيمَنْ عَرَفَ الْعَرَبِيّةَ وَجْهٌ\r===\r\r(ويشترط فيه) أي: في اللعان (أمر القاضي) أو نائبه؛ كاليمين في سائر الخصومات؛ لأن المغلب على اللعان حكم اليمين على الأصحِّ، وإن غلب فيه معنى الشهادة .. فهي لا تؤدى إلا عنده.\r(ويلقن كلماته)، فيقول له القاضي أو من في معناه في كل مرة: (قل: كذا)، وكذلك للمرأة، فلو ابتدأ الملاعن بها .. لم يعتد بها دون إحلاف القاضي.\rوعطفُه التلقينَ على الأمر يقتضي: أنهما متغايران، وليس كذلك، بل الأمر هو التلقين، ولهذا اقتصر في \"الروضة\" على الأمر (١)، ويحتمل أن يراد بالأمر: قوله: (قل)، و (أشهد) ... إلى آخره تلقينٌ.\r(وأن يتأخر لعانها عن لعانه) لأن لعانها لإسقاط الحد، وإنما يجب الحد عليها بلعانه، فلا حاجة إلى لعانها قبله.\r(ويلاعن أخرس بإشارة مفهمة أو كتابة) كالبيع والنكاح وغيرهما، بل أولى؛ لأن اللعان مما تدعو الضرورة إليه، وهذا بناء على أن المغلب في اللعان: شائبة اليمين؛ إذ لو غلبت الشهادة .. لما صح؛ فإن شهادة الأخرس لا تقبل.\rوأفهم: أن من لا تفهم إشارته ولا كتابته لا يصح لعانه، وهو كذلك؛ كغيره من العقود.\r(ويصح بالعجمية) وإن عرف العربية؛ لأنه إما يمين أو شهادة، وكلاهما باللغتين سواء.\r(وفيمن عرف العربية وجه): أنه لا يصح لعانه بغيرها؛ لأنها التي ورد الشرع بها، وقال في \"المطلب\": إنه الأشبه، وقال الأَذْرَعي: إنه الذي أورده جمهور العراقيين وغيرهم، وهو ظاهر النص، والرافعي تابع البغوي، في ترجيح الأول (٢).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ٣٥٢).\r(٢) الشرح الكبير (٩/ ٣٩٩)، التهذيب (٦/ ٢١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281470,"book_id":8291,"shamela_page_id":1728,"part":"3","page_num":336,"sequence_num":1728,"body":"وَيُغَلَّظُ بِزَمَانٍ؛ وَهُوَ بَعْدَ عَصْرِ جُمُعَةٍ، وَمَكَانٍ؛ وَهوَ أَشْرَفُ بَلَدِهِ، فَبمَكَّةَ: بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَالْمَدِينَةِ: عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ: عِنْدَ الصخْرَةِ،\r===\r\rثم إن جهل القاضي تلك اللغة .. فلا بدّ من مترجم، ويكفي اثنان، وقيل: يشترط من جانب الرجل أربعة.\r(ويغلظ بزمان، وهو بعد) صلاة (عصر جمعة) لأن يوم الجمعة أشرف أيام الأسبوع، وإنما كان بعد صلاة العصر، لأن الإثم فيه أشد، فإن ساعة الإجابة فيه؛ كما رواه أبو داوود والنسائي، وصححه الحاكم (١)، وهذا إذا لم يكن طلب حاث، فإن كان .. فبعد العصر أيَّ يوم كان.\r(ومكانٍ، وهو أشرف بلده) أي: اللعان (فبمكة: بين الركن) الذي فيه الحجر الأسود (والمقام)، وهو المُسمَّى بالحطيم، قال الزركشي: وما صرحوا به من كونه أشرفَ بقاع مكة .. مردود؛ فإنه لا شيء فيها أشرف من البيت، فالوجه: ما قاله القفال: إنه يكون في الحِجْر؛ لأنه من البيت.\r(والمدينةِ: عند المنبر) مما يلي القبر الشريف؛ لقوله ﷺ: \"مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ\" (٢).\rوظاهر كلامه: أنه لا يصعد المنبر، وهو وجه، والأصح في \"أصل الروضة\": أنه يصعد، ونصّ عليه في \"الأم\" و\"المختصر\" (٣)، لقوله ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا يَمِينًا آثِمَةً .. تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\"، صححه ابن حبان والحاكم (٤).\r(وبيتِ المقدس: عند الصخرة) لأنها أشرف مكان فيه، إذ هي قبلة الأنبياء","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (١٠٤٨)، سنن النسائي الكبرى (١٧٠٩)، المستدرك (١/ ٢٧٩) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٢) أخرجه البخاري (١١٩٥)، ومسلم (١٣٩٠) عن عبد الله بن زيد ﵄.\r(٣) روضة الطالبين (٨/ ٣٥٦)، الأم (٦/ ٧٢٦)، مختصر المزني (ص ٢٠٩).\r(٤) صحيح ابن حبان (٤٣٦٨)، المستدرك (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، وأخرجه أبو داوود (٣٢٤٦) عن جابر بن عبد الله ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281471,"book_id":8291,"shamela_page_id":1729,"part":"3","page_num":337,"sequence_num":1729,"body":"وَغَيْرِهَا: عِنْدَ مِنْبَرِ الْجَامِعِ، وَحَائِضٌ: بِبَابِ الْمَسْجِدِ، وَذِمِّيٌّ: فِي بِيعَةٍ وَكَنِيسَةٍ،\r===\r\rصلوات الله عليهم أجمعين، وفي \"ابن ماجه\": أنها من الجنة (١).\r(وغيرِها) -أي: غير هذه الأماكن الثلاث- (عند منبر الجامع) لأنه المعظم منه، قالا: وطرد المتولي في صعوده الخلاف المار (٢)، وقضيته: ترجيح صعوده، وصححه صاحب \"الكافي\"، وقيل: لا يختص بالمنبر؛ إذ لا مزية لبعض الجامع على بعض، ويخالف المدينة؛ لخصوصية منبر النبي ﷺ بما مرّ.\r(وحائضٌ) ونحوها: (بباب المسجد) لتحريم مكثها فيه، والباب أقرب إلى الموضع الشريف، قال المتولي: وهذا إذا رأى الإمام تعجيل اللعان، فلو رأى تأخيره إلى انقطاع الدم وغسلها .. جاز، نقله في \"الكفاية\"، قال: وهو في الجنب أولى (٣).\rوالمراد بالحائض: المسلمة، أما الذمية .. ففي المسجد على الأصحِّ، وكذا الذمي الجنب؛ كذا في \"أصل الروضة\" هنا، وقال الرافعي: إنه سبق في الصلاة كذلك، والذي سبق هناك: الجزم بمنع الحائض، وتصحيح الجواز في الجنب فقط (٤).\r(وذميٌّ في بيعة) للنصارى (وكنيسة) لليهود؛ لأن ذلك عندهم كالمساجد عندنا.\rويقول اليهودي: (أشهد بالله الذي أنزل التوراة على موسى)، والنصراني: (أشهد بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى).\rقال الماوردي: ولا يحلف اليهودي بموسى ﷺ، كما لا يحلف المسلم بمحمد ﷺ، بل ذلك محظور (٥).","footnotes":"(١) سنن ابن ماجه (٣٤٥٦)، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٥٨٨) عن رافع بن عمرو المزني ﵄.\r(٢) الشرح الكبير (٩/ ٤٠٥)، روضة الطالبين (٨/ ٣٥٦).\r(٣) كفاية النبيه (١٤/ ٣٥٩).\r(٤) روضة الطالبين (٨/ ٣٥٥)، الشرح الكبير (٩/ ٤٠٣، ٢/ ٦١).\r(٥) الحاوي الكبير (١٤/ ٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281472,"book_id":8291,"shamela_page_id":1730,"part":"3","page_num":338,"sequence_num":1730,"body":"وَكَذَا بَيْتُ نَارِ مَجُوسِيٍّ فِي الأَصَحِّ، لَا بَيْتُ أَصْنَامِ وَثَنِيٍّ، وَجَمْعٍ أَقَلُّهُ أَرْبَعَةٌ. وَالتَّغْلِيظَاتُ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَيُسَنُّ لِلقَاضِي وَعْظُهُمَا، ويُبَالِغُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ، وَأَنْ يَتَلَاعَنَا قَائِمَيْنِ\r===\r\r(وكذا بيت نار مجوسي في الأصح) لأنهم يعظمونه، والمقصود الزجر عن الكذب، والثاني: لا، بل يكون في المسجد أو مجلس الحكم؛ لأنه لم يعظم في شريعة قط، بخلاف البِيَع والكنائس.\r(لا بيتُ أصنام وثني)، بل في مجلس الحكم؛ لأن دخوله معصية؛ كما حكاه الماوردي عن الأصحاب (١).\rوصورة المسألة: أن يدخل دارنا بهدنة أو أمان.\rوسكت عمن لا ينتحل ملة؛ كالدهري والزنديق؛ فلا يغلظ في حقه في الأصحِّ؛ لأنه لا يعظم شيئًا، قالا: ويحسن أن يحلف بالله الذي خلقه ورزقه (٢).\r(وجمع) من الأعيان والصلحاء؛ لأن فيه ردعًا عن الكذب، (أقلُّه أربعة) لأن اللعان سبب للحد، ولا يثبت الحد إلا بأربعة، فاستحب حضور ذلك العدد، قال ابن الرفعة في \"حاشية الكفاية\": (ومن هذا يظهر: اعتبار كونهم من أهل الشهادة؛ كما قاله الماوردي ((٣).\r(والتغليظات سنة لا فرض على المذهب) كسائر الأيمان، وقيل: تجب؛ للاتباع، ولأنه لو لم تجب .. لما جاز؛ لما فيه من الاشتهار.\r(ويسن للقاضي وعظهما) بالتخويف من عذاب الله تعالى؛ للاتباع، (ويبالغ عند الخامسة) لعله يرجع؛ لأنها موجبة، (وأن يتلاعنا قائمَين)، فيقوم الرجل عند لعانه والمرأةُ جالسة، ثم تقوم عند لعانها ويقعد الرجل؛ لثبوت ذلك في قصة هلال بن أمية (٤)، ولأن قيامه أبلغ في الردع.","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٢١/ ١٢٧).\r(٢) الشرح الكبير (٩/ ٤٠٣)، روضة الطالبين (٨/ ٣٥٥).\r(٣) كفاية النبيه (١٤/ ٣٥٥)، والكلام فيه بين المعقوفين.\r(٤) أخرجها البخاري (٤٧٤٧) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281473,"book_id":8291,"shamela_page_id":1731,"part":"3","page_num":339,"sequence_num":1731,"body":"وَشَرْطُهُ: زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ، وَلَوِ ارْتَدَّ بَعْدَ وَطْءٍ فَقَذَفَ وَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ .. لَاعَنَ، وَلَوْ لَاعَنَ ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهَا .. صَحَّ، أَوْ أَصَرَّ .. صَادَفَ بَيْنُونَةً. وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ: فُرْقَةٌ، وَحُرْمَةٌ ومُؤَبَّدَةٌ وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ،\r===\r\r(وشرطه: زوج)، فغير الزوج لا يصح لعانه؛ لأجل القذف، لظاهر الآية، والفرق بين الزوج وغيره: احتياج الزوج للقذف، لإفسادها فراشَه، بخلاف الأجنبي.\rوالمراد بالزوج: من له علقة النكاح؛ لئلا يرد لعان البائن لنفي الولد (١) ولإسقاط الحد بالقذف في النكاح، والموطوءة بِنكاح فاسد أو شبهة.\r(يصح طلاقه) فلا يصح من صبي ومجنون ومكره، بخلاف السكران والذمي والرقيق والمحدود في القذف؛ لأن اللعان يمين، فاشترط فيه ما شرط في الحالف دون الشاهد، والمراد: من يصح طلاقه في الجملة؛ لئلا ترد (المسألة السُرَيجية) إذا فرعنا على إنسداد باب الطلاق؛ فإنه زوج لا يصح طلاقه، ومع ذلك يصح لعانه.\r(ولو ارتد بعد وطء فقذف وأسلم في العدة .. لاعن) لدوام النكاح، (ولو لاعن) في الردة (ثم أسلم فيها) أي: في العدة ( .. صح) لتبين وقوعه في صلب النكاح، وكفره لا يمنع صحته؛ كالذمي، (أو أصر) على الردة إلى انقضاء العدة ( .. صادف بينونة) لتبين انقطاع الزوجية بالردة، فإن كان هناك ولد ونفاه باللعان .. نفذ، وإلا .. تبين فساده، ولا يندفع بذلك حد القذف في الأصحِّ.\r(ويتعلق بلعانه) أي: الزوجِ ولو كاذبًا (فرقة، وحرمة مؤبدة) لحديث: \"الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا\"، رواه أبو داوود (٢)، (وإن أكذب نفسه)، فلا يفيده ذلك عود النكاح ولارفع تأبد الحرمة؛ لأنهما حق له وقد بطلا، فلا يتمكن من عودهما، بخلاف الحد ولحوق النسب، فإنهما يعودان؛ لأنهما حق عليه.","footnotes":"(١) قوله: (والمراد بالزوج: من له علقة النكاح؛ لئلا يرد لعان البائن لنفي الولد) .. ينافيه قول المصنف: (يصح طلاقه). اهـ هامش (هـ).\r(٢) سنن أبي داوود (٢٢٥٠) عن سهل بن سعد ﵁، وأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٧٦)، والبيهقي (٧/ ٤٠٩) عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281474,"book_id":8291,"shamela_page_id":1732,"part":"3","page_num":340,"sequence_num":1732,"body":"وَسُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ، وَوُجُوبُ حَدِّ زِنَاهَا، وَانْتِفَاءُ نَسَبٍ نَفَاهُ بِلِعَانِهِ. وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى نَفْيِ مُمْكِنٍ مِنْهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ؛ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتة أَشْهُرٍ مِنَ الْعَقْدِ، أَوْ طَلَّقَ فِي مَجْلِسِهِ، أَوْ نَكَحَ وَهُوَ بِالْمَشْرِقِ وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ .. لَمْ يَلْحَقْهُ. وَلَهُ نَفْيُهُ مَيتًا\r===\r\r(وسقوطُ الحد عنه) بسبب قذفها وقذف من زنا بها إن سماه في اللعان؛ للآية، فإن لم يسمه .. لم يسقط عنه حده في الأصحِّ.\rوكان ينبغي التعبير: بـ (العقوبة) بدل (الحد) ليشمل حد القذف وتعزيره.\r(ووجوبُ حد زناها) إن لم تلتعن؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨]، فدل على وجوبه عليها بلعانه، هذا إذا قذفها بزنًا أضافه إلى حال الزوجية وكانت مسلمة، أما لو قذفها بزنًا أضافه إلى ما قبل الزوجية .. فسيأتي.\rوإن كانت كتابية .. فالنص: أنها لا تجبر على اللعان، ولا تحد إذا امتنعت حتى ترضى بحكمنا، فإذا رضيت .. حكمنا في حقها بما نحكم به في حق المسلمة (١).\r(وانتفاءُ نسب نفاه بلعانه) للسنة الثابتة فيه (٢).\rوقد يفهم: حصر أحكام لعانه في هذه الخمسة، وليس كذلك، بل يتعلق بلعانه أيضًا: سقوطُ حصانتها في حق الزوج إن لم تلاعن، وتشطّرُ الصداق قبل الدخول، واستباحةُ نكاح أختها وأربع سواها في عدتها؛ كما قاله في \"زيادة الروضة\" (٣).\r(وإنما يحتاج إلى نفي ممكن منه، فإن تعذّر؛ بأن ولدته) تامًّا (لستة أشهر من العقد، أو طلق في مجلسه) -أي: مجلس العقد- (أو نكح وهو بالمشرق وهي بالمغرب)، ولم يمض زمن يمكن فيه اجتماع ووطء وحمل أقل مدة الحمل، أو كان الزوج صغيرًا لا يمكن العلوق منه أو ممسوحًا ( .. لم يلحقه) لاستحالة كونه منه.\r(وله نفيه ميتًا) لأن نسبه لا ينقطع بالموت، بل يقال: (مات ابن فلان)، و (هذا قبر ولد فلان)، وفائدته: إسقاط مؤنة التجهيز.","footnotes":"(١) الأم (٦/ ٧٢٣).\r(٢) أخرجه البخاري (٥٣١٥)، ومسلم (١٤٩٤) عن ابن عمر ﵄.\r(٣) روضة الطالبين (٨/ ٣٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281475,"book_id":8291,"shamela_page_id":1733,"part":"3","page_num":341,"sequence_num":1733,"body":"وَالنَّفْيُ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْجَدِيدِ وَيُعْذَرُ لِعُذْرٍ. وَلَهُ نَفْيُ حَمْلٍ وَانْتِظَارُ وَضْعِهِ. وَمَنْ أَخَّرَ وَقَالَ: (جَهِلْتُ الْوِلَادَةَ) .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إِنْ كَانَ غَائِبًا، وَكَذَا الْحَاضِرُ فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ جَهْلُهُ فِيهَا\r===\r\rولو استلحق الولد المنفي بعد موته .. لحقه واستحق إرثه، ولو استلحقه ثم نفاه .. لم ينتف عنه جزمًا.\r(والنفي على الفور في الجديد) لأنه شُرِع لدفع ضرر تحقق، فكان على الفور؛ كالرد بالعيب وخيار الشفعة، والقديم: المنع؛ لأن أمر النسب خطير، وربما احتاج إلى نظر وتأمل، وعلى هذا؛ قيل: يمتد ثلاثة أيام؛ لأن الشرع اعتبرها في مواضع؛ للتروي، وقيل: على التراخي أبدًا، ولا يسقط إلا بالإسقاط.\rومحل الخلاف: في نفي الولد، أما اللعان .. فله تأخيره.\r(ويعذر) في تأخير النفي (لعذر) من مرض وكل عذر مسقط للجمعة؛ لأنه لا يعد مقصرًا، لكن إن أمكنه الإشهاد .. فعليه أن يشهد، وإلا .. بطل حقه.\r(وله نفيُ حمل) لقصة هلال بن أمية؛ فإنه لاعن عن الحمل قبل وضعه، متفق عليه (١)، (وانتظارُ وضعه) ليلاعن على يقين؛ فان المتوهم حملًا قد يكون ريحًا فينفش.\rنعم؛ لو قال: (علمت أن الحمل ولد، وأخرت طمعًا في موته أو موتها فأُكْفَى اللعانَ) .. لحقه في الأصحِّ المنصوص؛ لتفريطه مع علمه.\r(ومن أخر وقال: \"جهلت الولادة\" .. صدق بيمينه إن كان غائبًا) لموافقته الظاهرَ.\rنعم؛ إن استفاض واشتهر .. لم يصدق؛ كما حكياه عن \"الشامل\" وأقراه (٢).\r(وكذا الحاضر في مدة يمكن جهله فيها) كأن كانا في محلتين وأمكن الخفاء عليه؛ لاحتمال صدقه، فإن لم يمكن؛ بأن كانا في دار واحدة ومضت مدة يبعد","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٤٧٤٧) عن ابن عباس ﵄، صحيح مسلم (١٤٩٦) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) الشرح الكبير (٩/ ٤١٦)، روضة الطالبين (٨/ ٣٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281476,"book_id":8291,"shamela_page_id":1734,"part":"3","page_num":342,"sequence_num":1734,"body":"وَلَوْ قِيلَ لَهُ: (مُتِّعْتَ بِوَلَدِكَ) أَوْ (جَعَلَهُ اللهُ لَكَ وَلَدًا صَالِحًا) فَقَالَ: (آمِينَ)، أَوْ (نَعَمْ) .. تَعَذَّرَ نَفْيُهُ، وَإِنْ قَالَ: (جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا) أَوْ (بَارَكَ اللهُ عَلَيْكَ) .. فَلَا. وَلَهُ اللِّعَانُ مَعَ إِمْكَانِ بيِّنَةٍ بزِنَاهَا، وَلَهَا لِدَفْع حَدِّ الزِّنَا.\r\rفصلٌ [في المقصود الأصلي من اللعان]\rلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ وَإِنْ عَفَتْ عَنِ الْحَدِّ وَزَالَ النِّكِّاحُ، وَلِدَفْعِ حَدِّ الْقَذْفِ وَإِنْ زَالَ النِّكاحُ وَلَا وَلَدَ، وَلِتَعْزِيرِهِ، إِلَّا تَعْزِيرَ تأدِيبٍ لِكَذِبٍ؛ كَقَذْفِ طِفْلَةٍ لَا تُوطَأُ\r===\r\rالخفاء فيها .. لم يقبل؛ لمخالفة الظاهر إذن.\r(ولو قيل له: \"متعت بولدك\" أو \"جعله الله لك ولدًا صالحًا\"، فقال: \"آمين\" أو \"نعم\" .. تعذر نفيه) ولحقه الولد؛ لأن ذلك يتضمن الرضا به.\r(وإن قال: \"جزاك الله خيرًا\"، أو \"بارك الله عليك\" .. فلا) يتعذر النفي؛ لاحتمال أنه قصد مقابلة الدعاء، فلا يكون مقرًا بالشك.\rوصورة المسألة: أن يقول ذلك وهو متوجه إلى الحاكم، أو في حالة يعذر فيها بالتخلف؛ كالليل ونحوه، أو يهنئه من لا يسقط الحق بإخباره.\r(وله اللعان مع إمكان بينة بزناها) لأن كلًّا منهما حجة، (ولها لدفع حد الزنا) المتوجه عليها بلعان الزوج؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨]، ولا يحل لها النكول عن اللعان إذا كانت صادقة في نفس الأمر؛ كي لا يكون عونًا على جلدها أو رجمها وفضيحة أهلها، قاله الشيخ عز الدين، وصوّب (١).\r* * *\r\r(فصل: له اللعان لنفي ولد وإن عفت عن الحد وزال النكاح) بطلاق أو غيره؛ للحاجة إليه، بل نفي النسب آكد من درء الحد.\r(ولدفع حد القذف وإن زال النكاح ولا ولد) لحاجته إليه أيضًا.\r(ولتعزيره) الواجب على القاذف؛ كقذف زوجته الذمية أو الأمة؛ لأنه غرض صحيح، (إلا تعزير تأديب لكذب؛ كقذف طفلة لا توطأ) أي: لا يمكن وطؤها؛","footnotes":"(١) القواعد الكبرى (٢/ ٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281477,"book_id":8291,"shamela_page_id":1735,"part":"3","page_num":343,"sequence_num":1735,"body":"وَلَوْ عَفَتْ عَنِ الْحَدِّ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِزِنَاهَا أَوْ صَدَّقَتْهُ وَلَا وَلَدَ يَنْفِيهِ، أَوْ سَكَتَتْ عَنْ طَلَبِ الْحَدِّ أَوْ جُنَّتْ بَعْدَ قَذْفِهِ .. فَلَا لِعَانَ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ أَبَانَهَا أَوْ مَاتت ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا مُطْلَقٍ، أَوْ مُضَافٍ إِلَى مَا بَعْدَ النِّكَاحِ .. لَا عَنَ إِنْ كَانَ وَلَدٌ يَلْحَقُهُ، فَإِنْ أَضَافَ إِلَى مَا قَبْلَ النِّكاحِ .. فَلَا لِعَانَ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ،\r===\r\rللعلم بكذبه، بل يعزر؛ تأديبًا على الكذب حتى لا يعود للإيذاء.\r(ولو عفت عن الحد) أو التعزير، (أو أقام بينة بزناها، أو صدقته، ولا ولد) ولا حمل (ينفيه (١)، أو سكتت عن طلب الحد) ولم تعف، (أو جُنّت بعد قذفه .. فلا لعان في الأصح) في المسائل الخمس.\rوجه الأصحِّ في عفوها: أن اللعان حجة ضرورية، إنما يستعمل لغرض مهم؛ وهو دفع النسب أو عقوبة القذف، ولا ضرورة هنا، ووجه مقابله: قطع النكاح ودفع عار الكذب عنه.\rووجه الأصحِّ في إقامة البينة أو تصديقها: ثبوت قوله بحجة أقوى من اللعان، فلا فائدة في اللعان، ووجه مقابله: قصد التحريم المؤبد وغيره.\rووجه الأصحِّ فيما إذا سكتت أو جُنت: عدم ضرورته إليه، وإنما تلاعن عند الضرورة إليه، ووجه مقابله: أن له غرضًا في إسقاط الحد؛ لأنه معرض للطلب في كل وقت.\rوكان الأولى: تأخير قوله: (ولا ولد) إلى آخر الصور؛ لئلا يرد عليه: ما لو كان ولدٌ أو حمل في مسألتي السكوت والجنون .. فإن له اللعانَ قطعًا.\rوكلامه يوهم: تساوي الكل في عدم اللعان، وليس كذلك، بل هو في الثلاث الأُوَل مطلق وفي الأخيرتين منفي في الحال خاصة، فإذا طولب .. لاعن.\r(ولو أبانها) بثلاث أو غيرها (أو ماتت، ثم قذفها بزنًا مطلق أو مضاف إلى ما بعد النكاح .. لاعن إن كان ولد يلحقه) للحاجة إلى النفي؛ كما في صلب النكاح.\r(فإن أضاف إلى ما قبل النكاح .. فلا لعان إن لم يكن ولد) ويحد؛ لأنه غير محتاج إليه؛ كقذف الأجنبية.","footnotes":"(١) قوله: (ينفيه) في (هـ) و (ز) من الشرح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281478,"book_id":8291,"shamela_page_id":1736,"part":"3","page_num":344,"sequence_num":1736,"body":"وَكَذَا إِنْ كَانَ فِي الأَصَحِّ لكِنْ لَهُ إِنْشَاءُ قَذْفٍ وُيلَاعِنُ، وَلَا يَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِ تَوْءَمَيْنِ.\r===\r\r(وكذا إن كان) ولد أو حمل (في الأصح) لتقصيره بذكر التاريخ.\rوتبع في هذا التصحيح \"المحرر\"، ونقله في \"زيادة الروضة\" عنه وقال: إنه أقوى (١).\rوالثاني: له اللعان، كما لو أطلق، وعزاه في \"الشرح الصغير\" للأكثرين، ولم يذكر ترجيحًا سواه، واقتضى كلام \"الكبير\": ترجيحه، وقال في \"المهمات\": إن الفتوى عليه؛ لكونه قول الأكثرين (٢).\r(لكن له إنشاء قذف) تفريعًا على أنه لا يلاعن (ويلاعن) لنفي النسب للضرورة، فإن لم يفعل .. حد.\r(ولا يصح نفي أحد توءَمين) قطعًا؛ لأن الله تعالى لم يجر العادة بأن يجتمع في الرحم ولدان من ماء رجلين؛ لأن الرحم إذا اشتمل على المني .. انسد فمه فلا يتأتى منه قبول مني آخر، ومجيء الولدين إنما هو من كثرة مادة الزرع، فإن نفى أحدهما واستلحق الآخر، أو سكت عن نفيه مع إمكانه .. لحقاه.\r* * *","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٥٩)، روضة الطالبين (٨/ ٣٣٧).\r(٢) الشرح الكبير (٩/ ٣٧٣)، المهمات (٧/ ٥١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281479,"book_id":8291,"shamela_page_id":1737,"part":"3","page_num":345,"sequence_num":1737,"body":"كتاب العِددَ\rعِدَّةُ النِّكاحِ ضَرْبَانِ: الأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِفُرْقَةِ حَيٍّ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ، وَإِنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ وَطْءٍ أَوِ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ\r===\r\r(كتاب العِدد)\rهي جمع عدة، أصلها: من العدد؛ لاشتمالها على عدد من الأقراء والأشهر، وهي في الشرع: اسم لمدة معلومة تتربص فيها المرأة لتعرف براءة رحمها، وذلك يحصل: بوضع حمل، أو مضي أقراء أو أشهر.\rوالأصل فيها قبل الإجماع: الآيات والأخبار الواردة في الباب.\r(عدة النكاح ضربان: الأول متعلق بفرقة حي بطلاق أو فسخ)، بعيب أو لعان أو غيرهما؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، والفسخ في معنى الطلاق.\rوخرج بـ (عدة النكاح): المزني بها؛ فلا عدة عليها بالاتفاق، لكن يرد عليه عدة وطء الشبهة.\rوضبط في \"التتمة\" وجوب العدة: بكل وطء لا يوجب الحد على الواطئ، قال: حتى المجنون لو زنى بعاقلة .. تجب عليها العدة، لأن الجنون أبلغ في العذر من الغلط، وكذا المراهق والمكره؛ لأنا جعلناه عذرًا في إسقاط الحد، فصار الماء محترمًا.\r(وإنما تجب: بعد وطء) ولو من صبي ومجنون ومكره وخصي، ولو في دبر، فإن طلقت قبله .. لم تجب؛ لمفهوم قوله تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾.\r(أو استدخال منيه) أي: مني الزوج؛ لأنه أقرب إلى العلوق من مجرد الإيلاج، ولا عبرة بقول الأطباء: إن المني إذا ضربه الهواء .. لا ينعقد منه الولد؛ لأنه ظن لا ينافي الإمكان.\rونقل الماوردي عن الأصحاب: أن شرط وجوبِ العدة ولحوق النسب باستدخال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281480,"book_id":8291,"shamela_page_id":1738,"part":"3","page_num":346,"sequence_num":1738,"body":"وإنْ تُيُقِّنَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ، لَا بِخَلْوَةٍ فِي الْجَدِيدِ. وَعِدَّة حرَّة ذَاتِ أَقْرَاءٍ ثَلَاثةٌ؛ وَالْقَرْءُ: الطُّهْرُ،\r===\r\rماء الزوج: أن يوجد الإنزال والاستدخال معًا في الزوجية، فلو أنزل ثم تزوجها فاستدخلت الماء .. لم تجب العدة ولم يلحق الولد، ولو أنزل وهي زوجته ثم أبانها ثم استدخلته .. لم تجب العدة ولم يلحق الولد (١).\rونقل البغوي: اشتراط كون الماء من غير زنًا، أما لو استدخلت ماء الزوج من الزنا .. فلا، ثم أبدى فيه احتمالًا لنفسه بالوجوب، وحكياه عنه في موانع النكاح (٢).\r(وإن تيقن براءة الرحم)، هذا متعلق بقوله: (بعد وطء) أي: وإن تيقن أن الوطء غير شاغل للرحم؛ كوطء صبي في سن لا يحبل أو طفلة لا تحبل، حتى لو علق الطلاق على براءة الرحم يقينًا وحصلت الصفة؛ بأن مضى لها بعد وضع الحمل ستة أشهر من غير وطء .. وجبت العدة إذا كانت مدخولًا بها؛ لعموم مفهوم قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، فيكفي جريان سبب الشغل، وهو الإيلاج؛ لظهوره، لا الشغل، وهو المني؛ لخفائه.\r(لا بخلوة في الجديد) لمفهوم الآية السالفة، والقديم: تجب بها العدة؛ لقول عمر وعلي ﵄: (إذا أغلق بابًا وأرخى سترًا .. فلها الصداق كاملًا وعليها العدة)، وأجيب: بأنه منقطع؛ كما قاله البيهقي (٣).\r(وعدة حرة ذات أقراء ثلاثة) من أقراء؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾.\r(والقرء: الطهر) كما قاله جمع من علماء الصحابة وفقهاء المدينة؛ لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾؛ أي: في زمن عدتهن؛ كقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾؛ أي: فيه، وإذا كان المعنى: في زمن عدتهن .. كان إذنًا في","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١١/ ٥١٣).\r(٢) الشرح الكبير (٨/ ٣٧)، روضة الطالبين (٧/ ١١٤).\r(٣) سنن البيهقي (٧/ ٢٥٥)، وأخرجه الدارقطني (٣/ ٣٠٧)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٦٩٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281481,"book_id":8291,"shamela_page_id":1739,"part":"3","page_num":347,"sequence_num":1739,"body":"فَإِنْ طُلِّقَتْ طَاهِرًا .. انْقَضَتْ بالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ، أَوْ حَائِضًا .. فَفِي رَابِعَ، وَفِي قَوْلٍ: يُشْتَرَطُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ بَعْدَ الطَّعْنِ. وَهَلْ يُحْسَبُ طُهْرُ مَنْ لَمْ تَحِضْ قَرْءًا؟ قَوْلَانِ؛ بنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَرْءَ انْتِقَالٌ مِنْ طُهْرٍ إِلَى حَيْضٍ، أَمْ طُهْرٌ مُحْتَوَشٌ بِدَمَيْنِ؟ وَالثَّانِي: أَظْهَرُ\r===\r\rالطلاق في زمن العدة، ومعلوم أنه في الحيض محرم، فينصرف الإذن إلى زمن الطهر، فيكون هو زمنَ العدة.\r(فإن طلقت طاهرًا .. انقضت بالطعن في حيضة ثالثة) لأن بعض الطهر -وإن قل- يصدق عليه اسم قرء، قال تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾، وهو شهران وبعض الثالث.\rهذا إذا بقي من الطهر بعد وقوع الطلاق بقية، فإن انطبق على آخره إما إتفاقًا، أو قال: (أنت طالق في آخر جزء من أجزاء طهرك) .. لم تعتد به على الأصحِّ.\r(أو حائضًا .. ففي رابعة)، وما بقي من الحيض لا يحسب قرءًا قطعًا؛ لأن الطهر الأخير إنما يتبين كماله بالشروع في الحيضة التي بعده، وهي الرابعة.\r(وفي قول: يشترط يوم وليلة بعد الطعن) في الحيضة الثالثة في الصورة الأولى، والرابعة في الصورة الثانية؛ لاحتمال كونه دمَ فساد، والأصل: بقاء العدة، فلا تنقضي بالشك.\rوسكت المصنف عن حكم الطلاق في النفاس، وقضية كلام \"الروضة\" و\"أصلها\" في الحال الثاني في اجتماع عدتين: أن النفاس لا يحسب من العدة (١).\r(وهل يحسب طهر من لم تحض قرءًا؟ قولان؛ بناءً على أن القرء انتقال من طهر إلى حيض، أم طهر محتوَش بدمين؟ ) فعلى الأول: يحسب، وعلى الثاني: لا؛ لأنه لم يتصل طرفاه بحيض، (والثاني: أظهر) في المبني، وهو عدم حسبانه قرءًا؛ لأن اللفظ مأخوذ من قولهم: قرأت الماء في الحوض؛ أي: جمعته، فزمن الطهر يجمع الدم في الرحم، وزمن الحيض يجمع شيئًا ويرسل شيئًا إلى أن يدفع الكل، وهنا لا جمع ولا ضم.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ٣٩١)، الشرح الكبير (٩/ ٤٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281482,"book_id":8291,"shamela_page_id":1740,"part":"3","page_num":348,"sequence_num":1740,"body":"وَعِدَّةُ مُسْتَحَاضَةٍ: بِأَقْرَائِهَا الْمَرْدُودَةِ إِلَيْهَا. وَمُتَحَيِّرَةٍ: بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْحَالِ، وَقِيلَ: بَعْدَ الْيَأْسِ. وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتبًةٍ وَمَنْ فِيهَا رِقٌّ: بِقَرْأَيْنِ، وَإِنْ عَتَقَتْ فِي عِدَّةِ رَجْعِيَّةٍ .. كَمَّلَتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\rووجه مقابله: دلالته على البراءة؛ أخذًا من قولهم: قرأ النجم: إذا طلع، وقرأ: إذا غاب.\rوالأظهر أيضًا في المبني عليه: أن القرء: هو المحتوَش بدمين، قال الرافعي: وفيه مخالفة لما سبق في (الطلاق): من أن الأكثرين أوقعوا الطلاق في الحال إذا قال لمن لم تحض قط: (أنت طالق في كل قرء طلقة)، وهي متعلقة بهذا، ويحتمل أن ترجيحهم في هذه لمعنى يخصها، لا لرجحان القول بأن القرء هو الانتقال. انتهى (١).\rقال البُلْقيني والأَذْرَعي: والمعنى في ذلك: أن القرء اسم للطهر، فوقع الطلاق؛ لصدق الاسم، والاحتواش شرط لانقضاء العدة؛ ليغلب ظن البراءة.\r(وعدة مستحاضة: بأقرائها المردودة إليها)، فالمعتادة ترد إلى عادتها، والمميزة إلى التمييز، والمبتدأة إلى الأقل على الأظهر، وعلى القولين: إذا مضت ثلاثة أشهر .. انقضت عدتها؛ لاشتمال كل شهر على حيضة وطهر غالبًا.\r(ومتحيرة: بثلاثة أشهر في الحال) لأن للمرأة في كل شهر حيضًا وطهرًا غالبًا، وصبرها إلى سن اليأس فيه مشقة عظيمة.\rوتعتبر الأشهر بالأهلة؛ فإن وقع في أثناء الشهر .. اعتبرنا الباقي قرءًا إن كان أكثر من خمسة عشر يومًا، وإلا .. فلا في الأصحِّ، (وقيل: بعد اليأس) لأنها قبله متوقعة للحيض المستقيم.\r(وأم ولد ومكاتبة ومن فيها رق: بقرأين) لأن الأمة على النصف من الحرة في القسم والحد، فكذا هنا، إلا أنه لا يمكن تنصيف القرء، فكمل؛ كما في طلاق العبد.\r(وإن عتقت في عدة رجعية .. كملت عدة حرة في الأظهر) (٢) لأن الرجعية زوجة","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٤٢٧).\r(٢) في (ز): (وإن عتقت في عدة رجعة)، قال في \"التحفة\" (٩/ ٢٣٥): (وفي نسخ: \"رجعة\" وهي أوضح؛ لأن إضافة العدة إلى الرجعية توهم أن الرجعية غيرها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281483,"book_id":8291,"shamela_page_id":1741,"part":"3","page_num":349,"sequence_num":1741,"body":"أَوْ بَيْنُونَةٍ .. فَأَمَةٍ فِي الأَظْهَرِ. وَحُرَّةٍ لَمْ تَحِضْ أَوْ يئسَتْ: بِثلَاثَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ طُلِّقَتْ فِي أَثناءِ شَهْرٍ .. فَبَعْدَهُ هِلَالَانِ وَتكُمِّلُ الْمُنْكَسِرَ ثَلَاثِينَ، فَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا .. وَجَبَتِ الأَقْرَاءُ، وَأَمَةٍ: بِشَهْرٍ وَنصْفٍ، وَفِي قَوْلٍ: شَهْرَانِ، وَفِي قَوْلٍ: ثَلَاثة. وَمَنِ انْقَطَعَ دَمُهَا لِعِلَّةٍ كَرَضَاعٍ وَمَرَضٍ .. تَصبِرُ حَتَّى تَحِيضَ، أَوْ تيأَسَ .. فَبِالأَشْهُرِ، أَوْ لَا لِعِلِّةٍ .. فَكَذَا فِي الْجَدِيدِ،\r===\r\rفي أكثر الأحكام، (أو بينونةٍ .. فأمةٍ في الأظهر) لأنها كالأجنبية؛ لقطع الميراث وسقوط النفقة، والثاني: تتم عدة حرة؛ اعتبارًا بوجود الكاملة قبل الناقصة، فتنتقل؛ كالدم في الأشهر.\rفحصل في المعتقة ثلاثة أقوال؛ كما صرحا به في \"الروضة\" و\"أصلها\": أحدها: تتم عدة حرة مطلقًا، والثاني: عدة أمة مطلقًا، والثالث: التفصيل بين البائن والرجعية (١).\r(و) عدةً (حرةٍ لم تحض أو يئست: بثلاثة أشهر) بالأهلة؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [الطلاق: ٤].\r(فإن طلقت في أثناء شهر .. فبعده هلالان، وتكمل المنكسر) وهو الأول (ثلاثين) ولو كان ناقصًا، (فإن حاضت فيها) أي: في أثناء الأشهر ( .. وجبت الأقراء) بالإجماع، ولا يحسب ما مضى للصغيرة قرءًا على الأصحِّ.\r(وأمةٍ) لم تحض أو يئست (بشهر ونصف) لإمكان التبعيض، بخلاف الأقراء، (وفي قول: شهران) لأنهما بدل عن القرأين، (وفي قول: ثلاثة) لعموم قوله تعالى: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾.\r(ومن انقطع دمها لعلة) تعرف (كرضاع ومرض .. تصبر حتى تحيض) فتعتد بالأقراء، (أو تيأس .. فبالأشهر)، ولا تبالي بطول مدة الانتظار؛ لعدم اليأس.\r(أو لا لعلة) معروفة ( .. فكذا في الجديد) كما لو انقطع لعلة؛ لأن الله تعالى لم يجعل الاعتداد بالأشهر إلا للتي لم تحض والآيسة، وهذه ليست واحدة منهما؛ لأنها","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ٣٦٨)، الشرح الكبير (٩/ ٤٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281484,"book_id":8291,"shamela_page_id":1742,"part":"3","page_num":350,"sequence_num":1742,"body":"وَفِي الْقَدِيمِ: تَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَفِي قَوْلٍ: أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالأَشْهُرِ. فَعَلَى الْجَدِيدِ: لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ الْيَأْسِ فِي الأَشْهُرِ .. وَجَبَتِ الأَقْرَاءُ، أَوْ بَعْدَهَا .. فَأَقْوَالٌ: أَظْهَرُهَا: إِنْ نَكَحَتْ .. فَلَا شَيْءَ، وَإِلَّا .. فَالأَقْرَاءُ، وَالْمُعْتبَرُ: يَأْسُ عَشِيرَتِهَا،\r===\r\rترجو عود الدم، فأشبهت من انقطع دمها لعارض معروف.\r(وفي القديم: تتربص تسعة أشهر، وفي قول) قديم: (أربع سنين)، وفي قول مخرج على القديم: ستة أشهر.\rوحاصل القديم: أنها تتربص مدة الحمل؛ ليعرف فراغ الرحم، لكن غالب مدة الحمل أو أكثره أو أقله.\r(ثم تعتد بالأشهر) تعبدًا، وقد اختار البارزي القديم وأفتى به؛ لعظم مشقة الانتظار إلى سن اليأس، لا سيما الشواب، قال: ويتجه ذلك أيضًا فيما إذا انقطع لعلة.\r(فعلى الجديد: لو حاضت بعد اليأس في الأشهر .. وجبت الأقراء) للقدرة على الأصل قبل تمام البدل، ويحسب ما مضى قرءًا قطعًا؛ لأنه طهر احتوشه دمان.\r(أو بعدها) -أي: بعد تمام الأشهر- ( .. فأقوال؛ أظهرها: إن نكحت .. فلا شيء) لتعلق حق الزوج، والشروع في المقصود؛ كالمتيمم يرى الماء بعد الشروع في الصلاة، (وإلا) أي: وإن لم تكن نكحت ( .. فالأقراء) لأنه بان أنها ليست يائسة، والثاني: تنتقل إلى الأقراء مطلقًا؛ لما ذكرناه من تبين كونها ليست يائسة، والثالث: المنع مطلقًا؛ لانقضاء العدة ظاهرًا؛ كما لو حاضت الصغيرة بعد الأشهر.\r(والمعتبر: يأس عشيرتها) أي: أقاربها من الأبوين؛ لتقاربهن طبعًا وخلقًا، ويعتبر الأقرب فالأقرب إليها.\rولو اختلفت عادتهن .. اعتبر بأقل عادة امرأة منهن، وقيل: أكثرهن عادة، قال في \"المطلب\": وهو الأشبه.\rوإذا لم يكن لها قرابة أو تعذر معرفة حالهن .. قال في \"الكافي\": اعتبر يأس نساء العالم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281485,"book_id":8291,"shamela_page_id":1743,"part":"3","page_num":351,"sequence_num":1743,"body":"وَفِي قَوْلٍ: كُلُّ النِّسَاءِ. قُلْتُ: ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r\rفصلٌ [في العدة بوضع الحمل]\rعِدَّةُ الْحَامِل بِوَضْعِهِ بِشَرْطِ نِسْبَتِهِ إِلَى ذِي الْعِدَّةِ وَلَوِ احْتِمَالًا كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ، وَانْفِصَالِ كُلِّهِ حَتَّى ثَانِي تَوْءَمَيْنِ،\r===\r\r(وفي قول: كل النساء) للاحتياط وطلب اليقين، قال الإمام: ولا يمكن طوف العالم والتفحص عن سكان الأقاليم، وإنما المراد: ما يبلغنا خبره ويعرف (١)، (قلت: ذا القول أظهر، والله أعلم)، وهذا ما رجحه في \"أصل الروضة\"؛ لقول الرافعي: إن إيراد الأكثرين يقتضي ترجيحه (٢).\rفعلى هذا: هل ينظر إلى نساء زمانها أو النساء مطلقًا في جميع الأعصار؟ قال الأَذْرَعي: إيراد القاضي والفوراني والمتولي والإمام والغزالي: يقتضي الأول، وكلام كثيرين أو الأكثرين: يقتضي الثاني.\rوفي أقصى سن اليأس أوجه: أصحها: اثنان وستون سنة.\r* * *\r\r(فصل: عدة الحامل بوضعه) لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، (بشرط نسبته إلى ذي العدة) زوجًا كان أو غيره (ولو احتمالًا؛ كمنفي بلعان)، فإذا لاعن الحامل ونفى الحمل ثم وضعته .. انقضت عدتها به وإن كان غير لاحق به؛ لأن نفيه عنه ليس بقطعي؛ لجواز كذبه وصدقها، ولهذا لو استلحقه .. لحقه.\rفإن لم يمكن كونه منه؛ كما إذا مات صبي لا يتصور منه الإنزال عن زوجة حامل .. فعدتها بالأشهر؛ كما سيأتي؛ فإن الولد غير لاحق به، وكذا الممسوح ومن وضعته لدون ستة أشهر من العقد.\r(وانفصالِ كله حتى ثاني توءمين) لظاهر الآية المذكورة.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٥/ ١٦٥).\r(٢) روضة الطالبين (٨/ ٣٧٢)، الشرح الكبير (٩/ ٤٤١ - ٤٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281486,"book_id":8291,"shamela_page_id":1744,"part":"3","page_num":352,"sequence_num":1744,"body":"وَمَتَى تَخَلَّلَ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ .. فَتَوْءَمَانِ. وَتنقَضِي بمَيْتٍ لَا عَلَقَةٍ، وَبِمُضغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَميٍّ خَفِيَّة أَخْبَرَ بِهَا الْقَوَابِلُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ صُورَةٌ وَقُلْنَ: هِيَ أَصْلُ آدَمِيٍّ .. انْقَضتْ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ ظَهَرَ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ حَمْل لِلزَّوْجِ .. اعْتَدَّتْ بوَضْعِهِ. وَلَوِ ارْتَابَتْ فِيهَا .. لَمْ تنكِحْ حَتَّى تزولَ الرِّيبَةُ، أَوْ بَعْدَهَا وَبَعْدَ نِكَاحٍ اسْتَمَرَّ إِلَّا أَنْ تَلِدَ لِدُونِ سِتَّهِ أَشْهُرٍ مِنْ عَقْدِهِ، أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ نِكَاحٍ .. فَلْتَصْبِرْ لِتَزُولَ الرِّيبَةُ،\r===\r\r(ومتى تخلل دون ستة أشهر .. فتوءمان) لأن الستة أقل مدة الحمل، فإن تخلل بينهما ستة أشهر فأكثر .. كانا حملين.\r(وتنقضي بميت) لإطلاق الآية، (لا علقة) لأنها لا تسمَّى حملًا.\r(و) تنقضي (بمضغة فيها صورة آدمي خفية أخبر بها القوابل) لوجود اسم الولد، (فإن لم تكن صورة) خفية (وقلن) أي: القوابل (هي أصل آدمي)، ولو بقي .. لتخلقت ( .. انقضت على المذهب) لأن براءة الرحم تحصل برؤية الدم، فهذا أولى، هذا هو المنصوص هنا، ونصّ على أنه لا تجب به الغرة، ولا يثبت به الاستيلاد (١)، فقيل: قولان في الجميع، وقيل: بتقرير النصين.\rوالفرق: أن العدة تتعلق ببراءة الرحم وقد حصلت، والأصل براءة الذمة من الغرة، وأمومة الولد إنما ثبتت؛ تبعًا للولد، وهذا لا يُسمَّى ولدًا.\r(ولو ظهر في عدة أقراء أو أشهر حمل للزوج .. اعتدت بوضعه) لأنه يدل على البراءة قطعًا، بخلافهما.\r(ولو ارتابت فيها) أي: في العدة؛ لثقل وحركة تجدها ولم يظهر الحمل بأمارة ( .. لم تنكح) بعد الأقراء والأشهر (حتى تزول الريبة) بمرور زمان يزعم النساء أنها لا تلد فيه أو غير ذلك؛ لأن العدة قد لزمتها بيقين فلا تخرج عنها إلا بيقين.\r(أو بعدها) أي: بعد تمام الأقراء والأشهر (وبعد نكاح استمر) النكاح؛ لحكمنا بانقضاء العدة ظاهرًا وثبوت حق الزوج الثاني، (إلا أن تلد لدون ستة أشهر من عقده) فإنه يحكم ببطلانه؛ لتحقق كونها حاملًا يوم العقد، (أو بعدها قبل نكاح .. فلتصبر لتزول الريبة) للاحتياط.","footnotes":"(١) الأم (٦/ ٥٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281487,"book_id":8291,"shamela_page_id":1745,"part":"3","page_num":353,"sequence_num":1745,"body":"فَإِنْ نَكَحَتْ .. فَالْمَذْهَبُ: عَدَمُ إِبْطَالِهِ فِي الْحَالِ، فَإِنْ عُلِمَ مُقْتَضِيهِ .. أَبْطَلْنَاهُ. وَلَوْ أَبَانَهَا فَوَلَدَتْ لِأرْبَعِ سِنِينَ .. لَحِقَهُ، أَوْ لِأكْثَرَ .. فَلَا، وَلَوْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا .. حُسِبَتِ الْمُدَّةُ مِنَ الطَّلَاقِ، وَفِي قَوْلٍ: مِنَ انْصِرَامِ الْعِدَّةِ\r===\r\r(فإن نكحت .. فالمذهب: عدم إبطاله في الحال) لما سبق في الاستمرار.\r(فإن عُلِم مقتضيه) أي: مقتضي البطلان ( .. أبطلناه) لتبين فساده، هذا أصح الطرق، والطريق الثاني: القطع بالبطلان مع الريبة؛ لأنها لا تدري هل هي حلال للأزواج أم لا، والثالث: قولان؛ كمن باع مال أبيه ظانًّا حياته فبان موته.\r(ولو أبانها) بخلع أو غيره ولم ينف الحمل (فولدت لأربع سنين) فما دونها ولى تتزوج بغيره ( .. لحقه) لقيام الإمكان؛ بناءً على أن أكثر مدة الحمل أربع سنين.\rودليله: الاستقراء، وحكي عن مالك وغيره وقوعُه عن جماعة.\rوتعتبر هذه المدة: من وقت الفراق؛ كذا أطلقوه، واعترضه منصور التميمي؛ بأنه يلزم منه أن تكون مدة الحمل أكثر من أربع سنين؛ لتقدم العلوق على الطلاق، قال: فينبغي أن يقال: من وقت إمكان العلوق قبل الفراق، قال الرافعي: وهذا قويم، وفي إطلاقهم تساهل، وقال في \"الشرح الصغير\": إنه الحق (١).\rقال ابن الرفعة: وما ذكره منصور فيه تساهل أيضًا؛ لأن الطلاق قد يقع مع الإنزال بالتنجيز اتفاقًا أو بالتعليق، وفي هذه الصورة يصح ما قاله الشافعي والأصحاب دون ما ذكره المعترض، فظهر حينئذ: أن لما قاله الشافعي والأصحاب محملًا صحيحًا، وكذلك لما قاله المعترض، وهو ما عدا ما فرضناه، فلينزل كلام كل من المطلقين على ما يقتضي صحته.\r(أو لأكثر .. فلا) لعدم الإمكان، وهذه تقدمت في (باب اللعان) (٢).\r(ولو طلق رجعيًّا .. حسبت المدة من الطلاق، وفي قول: من انصرام العدة)، هذه العبارة بعيدة عن المراد، ومراده: أنه إذا طلق رجعيًّا ثم ولدت لأربع سنين فأقل .. لحقه، أو لأكثر .. فلا؛ كالبائن، وإنما تخالف البائن في أن ابتداء السنين","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٤٥١).\r(٢) منهاج الطالبين (ص ٤٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281488,"book_id":8291,"shamela_page_id":1746,"part":"3","page_num":354,"sequence_num":1746,"body":"وَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتة أَشْهُرٍ .. فَكَأَنَّهَا لَمْ تنكِحْ، وَإِنْ كَانَ لِسِتَّةٍ .. فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي. وَلَوْ نَكَحَتْ فِي الْعِدَّةِ فَاسِدًا فَوَلَدَتْ لِلإِمْكَانِ مِنَ الأَوَّلِ .. لَحِقَهُ وَانْقَضَتْ بِوَضْعِهِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلثَّانِي،\r===\r\rيحسب في البائن من الطلاق؛ لانقطاع الفراش، وفي هذه قولان: أصحهما: كذلك؛ لأنها كالبائن في تحريم الوطء، فكذا في أمر الولد، وفي قول: من انصرام العدة؛ لأنها كالمنكوحة في غالب الأحكام؛ من لحوق الطلاق، والإيلاء، والظهار، والإرث، فكذلك في لحوق الولد، وعلى هذا: قيل: تتمادى مدة اللحوق بلا تقدير إن لم تقر بانقضاء العدة؛ لأن الفراش على هذا القول إنما يزول بانقضاء العدة والطهر قد يتباعد سنين.\rوالأصحُّ: أنه إذا مضت العدة بالأقراء أو الأشهر ثم ولدت لأكثر من أربع سنين .. لم يلحقه؛ لأنا تحققنا أنه لم يكن موجودًا في الأقراء والأشهر، فتبين بانقضائه، وتصير كما لو بانت بالطلاق ثم ولدت لأكثر من أربع سنين.\r(ولو نكحت بعد العدة فولدت لدون ستة أشهر) من النكاح الثاني ( .. فكأنها لم تنكح)، ويكون الحكم كما مر؛ وهو إن ولدته لأربع سنين فأقل من طلاق الأول .. لحقه، أو لأكثر .. لم يلحقه، وحيث لحقه فنكاح الثاني باطل؛ لجريانه في العدة، وإذا لم يلحقه .. فأقرب الوجهين: أنا لا نحكم بفساد النكاح الثاني؛ حملًا على أنه من زنًا، قاله الأَذْرَعي، وجزم به في \"المطلب\"، وجرى عليه المنكت (١).\r(وإن كان لستة) فأكثر من إمكان الاجتماع والوطء ( .. فالولد للثاني) وإن أمكن كونه من الأول؛ لأن فراش الثاني موجود، وهو أقوى؛ لصحة نكاحه ظاهرًا.\r(ولو نكحت في العدة فاسدًا فولدت للإمكان من الأول) دون الثاني؛ بأن ولدته لدون ستة أشهر من وطء الثاني، ولأربع سنين فأقل من طلاق الأول ( .. لحقه وانقضت) عدة الأول (بوضعه، ثم تعتد للثاني) حيث حصل إصابة شبهة؛ بأن ظن انقضاء العدة، أو أن المعتدة لا يحرم نكاحها، وكان قريب العهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء، فإن لم تحصل إصابة .. لغا العقد.","footnotes":"(١) السراج (٧/ ٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281489,"book_id":8291,"shamela_page_id":1747,"part":"3","page_num":355,"sequence_num":1747,"body":"أَوْ لِلإِمْكَانِ مِنَ الثَّانِي .. لَحِقَهُ، أَوْ مِنْهُمَا .. عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ، فَإِنْ أَلْحَقَهُ بأَحَدِهِمَا .. فَكَالإمْكَانِ مِنْهُ فَقَطْ.\r\rفصلٌ [في تداخل العدتين]\rلَزِمَهَا عِدَّتَا شَخْصٍ مِنْ جِنْسٍ؛ بِأَنْ طَلَّقَ ثُمَّ وَطِئَ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ جَاهِلًا أَوْ عَالِمًا فِي رَجْعِيَّةٍ .. تَدَاخَلَتَا، فَتبتَدِئُ عِدَّةً مِنَ الْوَطْءِ، وَتَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا حَمْلًا وَالأُخْرَئ أَقْرَاء\r===\r\rولو قال المصنف كـ\"المحرر\": (ولو نكحت فاسدًا؛ بأن نكحت في العدة) .. لكان صوابًا (١)؛ لأن النكاح في العدة لا يكون إلا فاسدًا.\r(أو للإمكان من الثاني) دون الأول؛ بأن ولدته لستة أشهر فأكثر من وطء الثاني، ولأكثر من أربع سنين من طلاق الأول ( .. لحقه) لما سبق.\r(أو منهما) بأن ولدته لستة أشهر فأكثر من وطء الثاني، ولدون أربع سنين من طلاق الأول ( .. عرض على القائف) لما سيأتي في بابه، (فإن ألحقه بأحدهما .. فكالإمكان منه فقط)، فيجيء ما تقدم.\rواحترز بقوله: (ألحقه بأحدهما): عما لو ألحقه بهما، أو نفاه عنهما، أو اشتبه الأمر عليه، أو لم يكن قائف .. فينتظر بلوغه وانتسابه بنفسه.\r* * *\r\r(فصل: لزمها عدتا شخص من جنس؛ بأن طلق ثم وطى في عدة أقراء أو أشهر)، ولم تحبل من هذا الوطء، (جاهلًا) إن كان الطلاق بائنًا؛ بأن ظنها زوجته الأخرى أو نسي الطلاق أو جهل التحريم، (أو عالمًا) أو جاهلًا (في رجعية .. تداخلتا) أي: العدتان، (فتبتدئ عدة من الوطء، وتدخل فيها بقية عدة الطلاق) لأن مقصود عدة الوطء والطلاق واحد، فلا معنى للتعدد، ويكون قدر البقية مشتركًا بين العدتين، والباقي يتمحض للوطء الثاني، فله الرجعة في قدر البقية لا بعدها.\r(فإن كانت إحداهما حملًا والأخرى أقراءً) بأن طلقها وهي حامل ثم وطئها قبل","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281490,"book_id":8291,"shamela_page_id":1748,"part":"3","page_num":356,"sequence_num":1748,"body":"تَدَاخَلَتَا فِي الأَصَحِّ؛ فَتَنْقَضِيَانِ بِوَضْعِهِ، وَيُرَاجِعُ قَبْلَهُ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنَ الْوَطْءِ .. فَلَا. أَوْ لِشَخْصَيْنِ؛ بِأَنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ أَوْ شُبْهَةٍ فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ كَانَتْ زَوْجَةً مُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ فَطُلِّقَتْ .. فَلَا تَدَاخُلَ، فَإِنْ كَانَ حَمْلٌ .. قَدَّمَتْ عِدَّتَهُ،\r===\r\rالوضع، أو طلقها وهي حائل ثم وطئها في الأقراء وأحبلها ( .. تداخلتا في الأصح) لأنهما من شخص واحد، فأشبها المتجانسين، والثاني: لا؛ لأنهما جنسان، فلا تتداخلان؛ كما لو زنى بكرًا ثم ثيبًا.\r(فتنقضيان بوضعه) لأنه ثمرة التداخل، (ويراجع قبله) أي: قبل الوضع، سواء طرأ الوطء على الحمل، أو طرأ الحمل، أما الأول .. فبالاتفاق؛ لأنها في عدة طلاق رجعي، والحمل لا يتبعض، وأما الثاني .. فعلى الأصحِّ؛ لأنها في عدة الطلاق وإن لزمها عدة أخرى.\r(وقيل: إن كان الحمل من الوطء .. فلا) رجعة؛ بناء على أن عدة الطلاق قد سقطت، وهي الآن معتدة عن الوطء.\rوجميع ما تقدم: فيما إذا كانت لا ترى الدم على الحمل، أو رأته ولم نجعله حيضًا، فإن قلنا: هو حيض .. انقضت به العدة الأخرى في الأصحِّ.\r(أو لشخصين؛ بإن كانت في عدة زوج أو شبهة فوطئت بشبهة)، والواطئ غير صاحب العدة، (أو نكاح فاسد، أو كانت زوجة معتدة عن شبهة فطلقت .. فلا تداخل)، وتعتد عن كل منهما عدة كاملة؛ لأثر عمر في ذلك؛ كما رواه الشافعي عن مالك بسنده (١)، ولأنهما حقان مقصودان لآدميين، فلم يتداخلا؛ كالدينين.\r(فإن كان حمل .. قدمت عدته) في جميع هذه الصور، سواء تقدم سببها أو تأخر؛ كما صرح به في \"المحرر\" (٢)؛ لأن عدة الحمل لا تقبل التأخير، فإن كان الحمل للمطلق .. انقضت به عدتها، ثم تعتد للشبهة بالأقراء بعد النفاس.\rوله الرجعة قبل الوضع، قال الروياني: إلا في حال اجتماع الواطئ بها؛ لأنها","footnotes":"(١) مسند الشافعي (ص ٣٩٨ - ٣٩٩)، وأخرجه البيهقي (٧/ ٤٤١).\r(٢) المحرر (ص ٣٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281491,"book_id":8291,"shamela_page_id":1749,"part":"3","page_num":357,"sequence_num":1749,"body":"وَإِلَّا: فَإِنْ سَبَقَ الطَّلَاقُ .. أَتَمَّتْ عِدَّتَهُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَتِ الأُخْرَى، وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي عِدَّتِهِ، فَإِذَا رَاجَعَ .. انْقَطَعَتْ وَشَرَعَتْ فِي عِدَّةِ الشبْهَةِ، وَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا حَتَّى تَقْضِيَهَا. وَإِنْ سَبَقَتِ الشُّبْهَةُ .. قَدَّمَتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ، وَقِيلَ: الشُّبْهَةِ.\r\rفصلٌ [في حكم معاشرة المفارق للمعتدة]\rعَاشَرَهَا كَزَوْجٍ بِلَا وَطْءٍ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ .. فَأَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا: إِنْ كَانَتْ بَائِنًا .. انْقَضَتْ، وَإِلَّا .. فَلَا\r===\r\rحينئذ خارجة عن عدة الأول وفراش لغيره، وأقراه (١).\r(وإلا) أي: وإن لم يكن حمل (فإن سبق الطلاق) وطء الشبهة ( .. أتمت عدته) لتقدمها وقوتها؛ لأنها تستند إلى عقد جائز وسبب مسوغ، (ثم استأنفت الأخرى) لعدم التزاحم، (وله الرجعة في عدته) إن كان الطلاق رجعيًّا؛ لأنها زوجة في عدة طلاق رجعي، (فإذا راجع .. انقطعت) عدته (وشرعت في عدة الشبهة، ولا يستمتع بها حتى تقضيها) لأنها معتدة عن غيره، وهل له تجديد النكاح إن كان الطلاق بائنًا؟ وجهان؛ أصحهما: نعم؛ لأنها في عدته.\r(وإن سبقت الشبهة .. قدمت عدة الطلاق) لأن سبب عدة الطلاق أقوى؛ لتعلقها بالنكاح، (وقيل: الشبهةِ) لسبقها عدة الوطء.\r* * *\r\r(فصل: عاشرها) المطلق (كزوج) بالخلوة بها والنوم معها (بلا وطء في عدة أقراء أو أشهر .. فأوجه: أصحها: إن كانت بائنًا .. انقضت، وإلا .. فلا) لأن مخالطة البائن محرمة بلا شبهة، فأشبهت المزني بها، فلا أثر للمخالطة، وفي الرجعية الشبهةُ قائمةٌ، وهو بالمخالطة مستفرش لها، فلا يحسب زمن الافتراش من العدة؛ كما لو نكحت غيره في العدة وهو جاهل بالحال .. لا يحسب زمن افتراشه عن العدة، والثاني: لا تنقضي مطلقًا؛ لأنها بالمعاشرة كالزوجة، والثالث: عكسه؛ لأن هذه المخالطة لا توجب عدة، فلا تمنعها.","footnotes":"(١) بحر المذهب (١١/ ٣٤٩)، الشرح الكبير (٩/ ٤٦٤)، روضة الطالبين (٨/ ٣٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281492,"book_id":8291,"shamela_page_id":1750,"part":"3","page_num":358,"sequence_num":1750,"body":"وَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ الأَقْرَاءِ وَالأَشْهُرِ. قُلْتُ: وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ إِلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ،\r===\r\rوما رجحه من التفصيل: نقلاه عن الأئمة، وفي \"المحرر\": عن المعتبرين (١).\rواعترضه الأَذْرَعي وغيره: بإنما هو احتمال للقاضي الحسين، ومن قال به .. فقد تلقاه عنه؛ فإن القاضي قال هنا: إذا طلقها وعاشرها معاشرة الأزواج .. لم يحسب ذلك عن العدة وإن امتدت وطات؛ هكذا قاله الأصحاب، ولم يفصلوا بين الرجعية والبائن، وينبغي عندي: أن يفصل بين الرجعية والبائن، وَوَجّهَهُ.\rوخرج بقول المصنف: (بلا وطء): ما إذا وطئ؛ فإنه إن كان الطلاق بائنًا .. لم يمتنع انقضاء العدة؛ فإنه زنًا لا حرمة له، وإن كان رجعيًّا .. امتنع المضي في العدة ما دام يطؤها؛ لأن العدة لبراءة الرحم، وهي مشغولة.\rواحترز بقوله: (في عدة أقراء أو أشهر): عن الحمل؛ فإن المعاشرة لا تمنع انقضاء العدة به بحال.\r(ولا رجعة بعد الأقراء والأشهر) وإن لم نحكم بانقضاء العدة؛ عملًا بالاحتياط في الجانبين؛ كما لو وطئ الرجعية بعد مضي قرء من وقت الطلاق .. عليها أن تعتد بثلاثة أقراء من وقت الوطء، ولا تجوز الرجعة في القرء الثالث، هذا ما حكاه في \"المحرر\" عن المعتبرين، وفي \"الشرح الصغير\" عن الأئمة، لكن في \"الكبير\" نقله عن البغوي فقط وقال: إن في \"فتاوي القفال\" ما يوافقه (٢).\rواعترض: بأن ما نقله عن البغوي إنما هو احتمال له فقط؛ فإنه نقل في \"فتاويه\" عن الأصحاب: أن له الرجعةَ، فقال: قال الأصحاب: لا نحكم بانقضاء العدة وإن مضت لها أقراء، وله الرجعة، ثم ذكر احتماله بمنع الرجعة، قال في \"المهمات\": والمعروف الذي به الفتوى: ثبوت الرجعة (٣).\r(قلت: ويلحقها الطلاق إلى انقضاء العدة) إذا قلنا: بمنع الانقضاء، عملًا بالاحتياط.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٤٧٣ - ٤٧٤)، روضة الطالبين (٨/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، المحرر (ص ٣٦٣).\r(٢) المحرر (ص ٣٦٣)، الشرح الكبير (٩/ ٤٧٤).\r(٣) المهمات (٨/ ١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281493,"book_id":8291,"shamela_page_id":1751,"part":"3","page_num":359,"sequence_num":1751,"body":"وَلَوْ عَاشَرَهَا أَجْنَبِيٌّ .. انْقَضَتْ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّة بِظَنِّ الصِّحَّةِ وَوَطِئَ .. انْقَطَعَتْ مِنْ حِينِ وَطِئَ، وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ: مِنَ الْعَقْدِ. وَلَوْ رَاجَعَ حَائِلًا ثُمَّ طَلَّقَ .. اسْتأْنَفَتْ، وَفِي الْقَدِيمِ: تبنِي إِنْ لَمْ يَطَأ، أَوْ حَامِلًا .. فَبِالْوَضْعِ، فَلَوْ وَضعَتْ ثُمَّ طَلَّقَ .. اسْتأْنَفَتْ، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الْوَضْعِ .. فَلَا عِدَّةَ\r===\r\r(ولو عاشرها أجنبي .. انقضت، والله أعلم) لأنه لا شبهة له.\rنعم؛ لو طلق زوجته الأمة فعاشرها السيد .. فإن فيه الخلافَ السابقَ، حتى لا تنقضي في الرجعية.\r(ولو نكح معتدة بظن الصحة ووطئ .. انقطعت من حين وطئ) لأن العقد الفاسد لا حرمة له، فلا تصير المرأة فراشًا إلا بالوطء، (وفي قول أو وجه: من العقد) لإعراضها عن عدة الأول بعقد النكاح.\r(ولو راجع حائلًا) ووطئها (ثم طلق .. استأنفت) لاقتضاء الوطء عدة كاملة؛ لقطعه ما مضى من العدة.\r(وفي القديم: تبني إن لم يطأ) كما لو أبانها ثم جدد نكاحها وطلقها قبل أن يمسها، والجديد: أنها تستأنف أيضًا؛ لأن الرجعية زوجة.\rوخرج بقوله: (راجع ثم طلق): ما إذا طلق الرجعية قبل أن يراجعها، والمذهب: أنها تبني على العدة الأولى؛ لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطء ولا رجعة، فصار كما لو طلقها طلقتين معًا، وقيل: القولان.\r(أو حاملًا .. فبالوضع) أي: لو راجع المطلقة وهي حامل فطلقها ثانيًا .. انقضت عدتها بوضعه أصابها أو لم يصبها؛ لعموم الآية، (فلو وضعت ثم طلق .. استأنفت) قطعًا إن أصابها، وعلى المذهب: إن لم يصبها؛ لأنه طلاق في نكاح وجد فيه المسيس، فيوجب العدة، والوضع حصل في صلب النكاح، والعدة لا تنقضي بما يوجد في صلب النكاح.\r(وقيل: إن لم يطأ بعد الوضع .. فلا عدة)، ونحكم بانقضاء عدتها بالوضع وإن كان في صلب النكاح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281494,"book_id":8291,"shamela_page_id":1752,"part":"3","page_num":360,"sequence_num":1752,"body":"وَلَوْ خَالَعَ مَوْطُوءَةً ثُمَّ نَكَحَهَا ثُمَّ وَطِئَ ثُمَّ طَلَّقَ .. اسْتَأْنَفَتْ وَدَخَلَ فِيهَا الْبَقِيَّةُ.\r\rفصلٌ [في الضرب الثاني من ضربي عدة النكاح]\rعِدَّةُ حُرَّةٍ حَائِلٍ لِوَفَاةٍ وَإِنْ لَمْ تُوطَأْ: أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا، وَأَمَةٍ: نِصْفُهَا. وَإِنْ مَاتَ عَنْ رَجْعِيَّةٍ .. انْتَقَلَتْ إِلَى وَفَاةٍ، أَوْ بَائِنٍ .. فَلَا. وَحَامِلٍ: بِوَضْعِهِ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ،\r===\r\r(ولو خالع موطوءة ثم نكحها) في العدة (ثم وطئ ثم طلق) أو خالع ثانيًا ( .. استأنفت) العدة (ودخل فيها البقية) لأنهما من شخص واحد.\rواقتضى كلامه: صحة نكاح المختلعة في عدته، وهو المذهب، وخالف فيه المزني، وأن النكاح يقطع العدة الأولى، وهو الأصحُّ.\r* * *\r\r(فصل: عدة حرة حائل لوفاة وإن لم توطأ: أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها) بالإجماع، ولأنه لو لم تجب على غير المدخول بها .. لاتخذ إنكار الإصابة ذريعة إلى النكاح، ولا منازع محقق، ولأن الموت في تقرير المهر كالوطء، فكذا في العدة.\r(وأمة: نصفها) لأنها على النصف من الحرة، وهو ممكن القسمة.\r(وإن مات عن رجعية .. انتقلت إلى وفاة) بالإجماع؛ كما حكاه ابن المنذر (١)، فتثبت أحكام عدة الوفاة من إحداد وغيره، وتلغى أحكام الرجعية، فتسقط نفقتها، (أو بائن .. فلا) لأنها ليست بزوجة.\r(وحامل: بوضعه بشرطه السابق) وهو انفصال كله، وإمكان نسبته إلى الميت؛ للآية، ولقوله ﷺ لسُبَيْعة الأسلمية وقد وضعت بعد موت زوجها بنصف شهر: \"قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ\" متفق عليه (٢).","footnotes":"(١) الإجماع (ص ١٢٢).\r(٢) صحيح البخاري (٥٣١٩)، صحيح مسلم (١٤٨٤)، وأخرجه ابن حبان (٤٢٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٧٢) بلفظه عن أم سلمة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281495,"book_id":8291,"shamela_page_id":1753,"part":"3","page_num":361,"sequence_num":1753,"body":"فَلَوْ مَاتَ صَبِيٌّ عَنْ حَامِلٍ .. فَبِالأَشْهُرِ، وَكَذَا مَمْسُوحٌ؛ إِذْ لَا يَلْحَقُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَيَلْحَقُ مَجْبُوبًا بَقِيَ أُنْثَيَاهُ فَتَعْتَدُّ بهِ، وَكَذَا مَسْلُولٌ بَقِيَ ذَكَرُهُ بهِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ طَلَّقَ إِحْدَى امْرَأَتيهِ وَمَاتَ قَبْلَ بَيَانٍ أَوْ تَعْيينٍ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأ .. اعْتَدَّتَا لِوَفَاةٍ، وَكَذَا إِنْ وَطِئَ وَهُمَا ذَوَاتَا أَشْهُرٍ، أَوْ أَقْرَاءٍ وَالَطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ، فَإِنْ كَانَ بَائِنًا .. اعْتَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بالأَكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ وَثَلَاثَةٍ مِنْ أَقْرَائِهَا، وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ: مِنَ الْمَوْتِ، وَالأَقْرَاءِ: مِنَ الطَّلَاقِ\r===\r\r(فلو مات صبي عن حامل .. فبالأشهر) لا بالوضع؛ لأنه منفي عنه يقينًا.\r(وكذا ممسوح؛ إذ لا يلحقه) الولد (على المذهب) لأنه لا ينزل؛ فإن الأنثيين محل المني الذي يتدفق بعد انفصاله من الظهر، ولم يعهد لمثله ولادة، وقيل: يلحقه؛ لأن معدن الماء الصلب، وهو باقٍ، وقضى به ابن حربويه بمصر.\r(ويلحق مجبوبًا بقي أنثياه) لبقاء أوعية المني وما فيها من القوة المحيلة للدم، والذكر آلة توصل الماء إلى الرحم بالإيلاج، وقد يصل بغير إيلاج، (فتعتد به) أي: بوضع الحمل؛ كالفحل.\r(وكذا مسلول بقي ذكره على المذهب) لأن آلة الجماع باقية، وقد يبالغ في الإيلاج فيلتذ وينزل ماءً رقيقا، وقيل: لا يلحقه، وقيل: إن سلت اليمنى .. لم يلحقه؛ لأنها للمني واليسرى للشعر، وإلا .. لحقه.\r(ولو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل بيان أو تعيين؛ فإن كان لم يطأ) واحدة منهما ( .. اعتدتا لوفاة) احتياطًا؛ لأن كل واحدة منهما يجوز أن تكون زوجة، فتكون عليها العدة، (وكذا إن وطئ) كلًّا منهما (وهما ذواتا أشهر، أو أقراء والطلاق رجعي) لما سبق.\r(فإن كان بائنًا .. اعتدت كل واحدة بالأكثر من عدة وفاة وثلاثة من أقرائها) لأن كل واحدة وجبت عليها عدة، واشتبهت عليها بعدة أخرى، فوجب أن تأتي بذلك فتخرج عما عليها بيقين؛ كمن أشكلت عليه صلاة من صلاتين؛ يلزمه أن يأتي بهما.\r(وعدة الوفاة: من الموت، والأقراء: من الطلاق) حتى لو مضى قرء من الطلاق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281496,"book_id":8291,"shamela_page_id":1754,"part":"3","page_num":362,"sequence_num":1754,"body":"وَمَنْ غَابَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ نِكَاحٌ حَتَّى يُتَيَقَّنَ مَوْتُهُ أَوْ طَلَاقُهُ، وَفِي الْقَدِيمِ: تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِوَفَاةٍ. فَلَوْ حَكَمَ بِالْقَدِيمِ قَاضٍ .. نُقِضَ عَلَى الْجَدِيدِ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ التَّرَبُّصِ وَالْعِدَّةِ فَبَانَ مَيْتًا .. صَحَّ عَلَى الْجَدِيدِ فِي الأَصَحِّ. وَيَجِبُ الإِحْدَادُ عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ، لَا رَجْعِيَّةٍ، وَيُسْتَحَبُّ لِبَائِنٍ، وَفِي قَوْلٍ: يَجِبُ،\r===\r\rثم مات الزوج .. فعليها الأقصى من عدة الوفاة ومن قرأين من أقرائها؛ لبينونة إحداهما بالطلاق.\r(ومن غاب وانقطع خبره ليس لزوجته نكاح حتى يتيقن موته أو طلاقه) لأن الأصل بقاء حياته، ولأن ماله لا يورث وأم ولده لا تعتق، فكذلك زوجته.\rوالمراد باليقين هنا: الطرف الراجح لا القطع، فلو ثبت ذلك بعدلين .. كفى، ولا يفيد إلا الظن.\r(وفي القديم: تتربص أربع سنين، ثم تعتد لوفاة) أي: عدة الوفاة؛ اتباعًا لقضاء عمر ﵁ (١)، واعتبرت هذه المدة؛ لأنها أكثر مدة الحمل.\r(فلو حكم بالقديم قاض .. نقض على الجديد في الأصح) لأن المجتهد لا يجوز له تقليد الصحابة في الجديد، والثاني: المنع؛ لشبهة الخلاف.\r(ولو نكحت بعد التربص والعدة فبان) وقت الحكم بالفرقة (ميتًا .. صح على الجديد في الأصح) اعتبارًا بما في نفس الأمر، والثاني: المنع؛ لفقد العلم بالصحة حالة العقد.\r(ويجب الإحداد على معتدة وفاة) بالإجماع، وسواء في ذلك الكافره والرقيقة والصغيرة والمجنونة وأضدادها، وعلى الولي أن يجنب الصغيرة والمجنونة ما تجتنبه المكلفة على المذهب، (لا رجعية) لبقاء أكثر الأحكام فيها.\r(ويستحب لبائن) لئلا تدعو الزينة إلى الفساد، (وفي قول: يجب) كالمتوفى عنها.\rوفرق الأول: بأنها مجفوة بالطلاق، فلا يليق بها التفجع، بخلاف المتوفى عنها.","footnotes":"(١) أخرجه مالك في \"الموطأ\" (ص ٥٧٥)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٦٩٨٢)، والبيهقي (٧/ ٤٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281497,"book_id":8291,"shamela_page_id":1755,"part":"3","page_num":363,"sequence_num":1755,"body":"وَهُوَ: تَرْكُ لُبْسِ مَصْبُوغٍ لِزِينَةٍ وَإِنْ خَشُنَ، وَقِيلَ: يَحِلُّ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ. وَيُبَاحُ غَيْرُ مَصْبُوغٍ مِنْ قُطْنٍ وَصُوفٍ وَكَتَّانٍ،\r===\r\rولا يجب على الموطوءة بشبهة ونكاح فاسد ومستولدة قطعًا، بل قال الرافعي: إن في الحديث دلالةً على تحريمه عليهن (١).\r(وهو) أي: الإحداد (ترك لبس مصبوغ لزينة وإن خشن) لحديث: \"وَلَا تلبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ\" متفق عليه (٢).\rوروى النسائي وأبو داوود بإسناد حسن عن أم سلمة مرفوعًا: \"الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تلبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ وَلَا الْحُلِيَّ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَخْتَضِبُ\" (٣).\rوقوله: (لزينة): متعلق بـ (مصبوغ) أي: إن كان المصبوغ مما يقصد للزينة؛ كالأحمر والأصفر، وكذا الأخضر والأزرق الصافيان.\r(وقيل: يحل ما صبغ غزله ثم نسج) لقوله ﵊: \"إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ\"، بفتح العين وإسكان الصاد المهملتين، وهو نوع من البرود يصبغ غزله ثم ينسج.\rوالمذهب: عدم الفرق؛ لأن المحذور حمل النفوس إليها بالزينة، وهو موجود في الحالتين، بل المصبوغ قبل النسج هو الأحسن؛ لأنه لا يصبغ قبل النسج إلا الرفيع، والحديث المذكور محمول على ما يباح من المصبوغ، على أنه في رواية للبيهقي: \"وَلَا ثَوْبَ عَصْبٍ\"، لكن قال: إنها ليست بمحفوظة (٤).\r(ويباح غير مصبوغ من قطن وصوف وكتان) لأن تقييده ﷺ الثوبَ بالمصبوغ يفهم: أن غير المصبوغ مباح، ولأن نفاستها من أصل الخلقة لا من زينة دخلت عليها.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٤٩٣).\r(٢) صحيح البخاري (٥٣٤٢)، صحيح مسلم (٩٣٨/ ٦٦) عن أم عطية ﵂.\r(٣) سنن النسائي (٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، سنن أبي داوود (٢٣٠٤)، وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٤٣٠٦).\r(٤) معرفة السنن والآثار (١١/ ٢٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281498,"book_id":8291,"shamela_page_id":1756,"part":"3","page_num":364,"sequence_num":1756,"body":"وَكَذَا إِبْرَيسَمٌ فِي الأَصَحِّ، وَمَصْبُوغٌ لَا يُقْصَدُ لِزِينَةٍ. وَيَحْرُمُ حَلْيُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَكَذَا لُؤْلُؤ فِي الأَصَحِّ، وَطِيبٌ فِي بَدَنٍ وَثَوْبٍ وَطَعَامٍ وَكُحْلٍ،\r===\r\r(وكذا إبْرَيسم) لم يصبغ (في الأصح) إذ لم يحدث فيه زينة؛ كالكتان، والثاني: يحرم، وهو قوي؛ لأنه أعظم أنواع الزينة، فعلى هذا: لا تلبس العتابي الذي أكثره إبريسم.\rولها لبس الخز قطعًا؛ لاستتار الإبريسم فيه بالصوف، قاله في \"البحر\"، قال الرافعي: وهذا التوجيه يتفرع على تحريم لبس الإبريسم إذا لم يكن مستترًا (١).\r(ومصبوغ لا يقصد لزينة) كالأسود، وكذا الأزرق والأخضر المشبعين الكدرين، لحديث أم سلمة المار (٢)، بل في \"الحاوي\" وجه: أنه يلزمها لبس السواد في الإحداد (٣).\r(ويحرم حلي ذهب وفضة) وإن صغر؛ كالخاتم والقرط؛ لحديث أم سلمة أيضًا (٤)، ولأنه يزيد في حسنها ويدعو إلى مباشرتها.\rوالتقييد بالذهب والفضة يفهم: جواز التحلي بغيرهما، ونقلا عن حكاية الروياني المنع أيضًا في النحاس والرصاص المموهين بذهب أو فضة إذا كان لا يعرف إلا بتأمل، أو لم يكن كذلك ولكنها من قوم يتزينون به، وإلا .. فيحل (٥).\r(وكذا لؤلؤ في الأصح) لأن الزينة ظاهرة فيه، ومقابله: احتمال للإمام لا وجه للأصحاب (٦).\r(وطيب في بدن وثوب وطعام وكحل) لحديث: \"وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا إِذَا طَهَرَتْ نُبْذَةً مِنْ قِسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ\" رواه مسلم (٧).","footnotes":"(١) بحر المذهب (١١/ ٣٤٢)، الشرح الكبير (٩/ ٤٩٣).\r(٢) في (ص ٣٦٣).\r(٣) الحاوي الكبير (١٤/ ٣٢٥).\r(٤) سبق تخريجه في (ص ٣٦٣).\r(٥) الشرح الكبير (٩/ ٤٩٤)، روضة الطالبين (٨/ ٤٠٦ - ٤٠٧).\r(٦) نهاية المطلب (١٥/ ٢٥٢ - ٢٥٣).\r(٧) صحيح مسلم (٩٣٨/ ٦٦) بلفظه، وأخرجه البخاري (٥٣٤٣) عن أم عطية ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281499,"book_id":8291,"shamela_page_id":1757,"part":"3","page_num":365,"sequence_num":1757,"body":"وَاكْتِحَالٌ بِإِثْمِدٍ إِلَّا لِحَاجَةٍ كَرَمَدٍ، وَإِسْفِيذَاجٌ، وَدُمَامٌ، وَخِضَابُ حِنَّاءٍ وَنَحْوهِ. وَيَحِلُّ تَجْمِيلُ فِرَاشٍ وَأَثَاثٍ، وَتنظِيفٌ بِغَسْلِ رَأْسٍ، وَقَلْمٍ، وَإِزَالَةِ وَسَخٍ. قُلْتُ: وَيَحِلُّ امْتِشَاطٌ\r===\r\rوإنما حرم الأكل؛ لأنه مس وزيادة.\rوضابط الطيب المحرم: كل ما حرم على المحرم، وقد سبق تفصيله في (كتاب الحج).\r(واكتحال بإثمد) لحديث أم سلمة المار (١)، ولأن فيه زينةً، والإثمد: الأسود، وسواء البيضاء والسوداء، والكحل الأصفر كالإثمد، لا التوتياء؛ إذ لا زينة فيه، ويحرم عليها حشو حاجبها بالكحل؛ فإنه يتزين به فيه.\r(إلا لحاجة؛ كرمد)، فيرخص فيه بحسب الحاجة، وتكتحل ليلًا وتمسحه نهارًا، فإن دعت ضرورة إلى الاستعمال نهارًا أيضًا .. جاز.\r(و) يحرم (إسفيذاج، ودمام، وخضاب حناء، ونحوه) كالزعفران والورس؛ لما في ذلك من الزينة، والإسفيذاج -بالذال المعجمة- معروف، يعمل من الرصاص، إذا دهن به الوجه .. يربو ويبرق، والدمام -بضم (الدال) المهملة وكسرها-: الحمرة المعروفة.\rوإنما يحرم الخضاب إذا كان فيما يظهر؛ كالوجه واليدين، لا فيما تحت الثياب، كذا حكياه عن الروياني، وأقراه (٢).\r(ويحل تجميل فراش وأثاث) لأن الإحداد في البدن لا في الفرش، ولا بأس بجلوسها على الحرير واستنادها إليه، قال ابن الرفعة: وفي التحافها به نظر، والأشبه: المنع؛ لكونه لبسًا.\r(وتنظيف بغسل رأس وقلم وإزالة وسخ) بسدر ونحوه، وإزالة العانة ونتف الإبط؛ لأنه ليس من الزينة.\r(قلت: ويحل امتشاط) بلا ترجل بدهن ونحوه، ويجوز بسدر ونحوه؛ للنص","footnotes":"(١) في (ص ٣٦٣).\r(٢) الشرح الكبير (٩/ ٤٩٦)، روضة الطالبين (٨/ ٤٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281500,"book_id":8291,"shamela_page_id":1758,"part":"3","page_num":366,"sequence_num":1758,"body":"وَحَمَّامٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خُرُوج مُحَرَّمٌ. وَلَوْ تَرَكَتِ الإِحْدَادَ .. عَصَتْ وَانْقَضَتِ الْعِدَّةُ كَمَا لَوْ فَارَقَتِ الْمَسْكَنَ. وَلَوْ بَلَغَتْهَا الْوَفَاةُ بَعْدَ الْمُدَّةِ .. كَانَتْ مُنْقَضِيَةً. وَلَهَا إِحْدَادٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ، وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rفيه في سنن أبي داوود (١)، وحمل حديث: \"وَلَا تَمْتَشِطُ\" (٢): على مشط بطيب وحناء.\r(وحمّام إن لم يكن فيه خروج محرم) لأن ذلك ليس من الزينة في شيء.\r(ولو تركت الإحداد .. عصت) المكلفة العالمة بوجوبه؛ لتركها الواجب، ويعصي ولي الصغيرة والمجنونة إذا لم يمنعهما، (وانقضت العدة؛ كما لو فارقت المسكن) بلا عذر .. فإنها تعصي وتنقضي العدة.\r(ولو بلغتها الوفاة) أو الطلاق (بعد المدة .. كانت منقضية) لأنها مضي زمان، وقد مضى (٣).\r(ولها إحداد على غير زوج ثلاثة أيام، وتحرم الزيادة، والله أعلم) لمفهوم قوله ﷺ: \"لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\" متفق عليه (٤).\rوكلام المصنف قد يفهم: أن الرجل ليس له الإحداد على قريبه ثلاثة أيام، وقال الإمام: التحزن في المدة لا يختص بالنساء، ومنعه ابن الرفعة؛ فإنه شرع للنساء لنقص عقلهن المقتضي عدم الصبر، مع أن الشرع أوجب على النساء الإحداد دون الرجال (٥).\rويشترط في تحريم الزيادة عليها: القصد إلى ذلك، فلو تركت ذلك بلا قصد .. لم تأثم؛ كما ذكره في \"أصل الروضة\" في (الشقاق) (٦).\r* * *","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٢٣٠٥)، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٠٠)، والبيهقي (٧/ ٤٤٠ - ٤٤١) عن أم سلمة ﵂.\r(٢) أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٦٩٨)، والبيهقي (٧/ ٤٣٩) عن أم عطية ﵂.\r(٣) بلغ مقابلة على أصل مؤلفه، أمتع الله بحياته. اهـ هامش (أ).\r(٤) صحيح البخاري (٥٣٣٤)، صحيح مسلم (١٤٨٦) عن أم حبيبة ﵂.\r(٥) نهاية المطلب (١٥/ ٢٤٧).\r(٦) روضة الطالبين (٧/ ٣٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281501,"book_id":8291,"shamela_page_id":1759,"part":"3","page_num":367,"sequence_num":1759,"body":"فصلٌ [في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقها]\rتَجبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ طَلَاقٍ وَلَوْ بَائِنٍ إِلَا نَاشِزَةً، وَلِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ فِي الأَظْهَرِ، وَفَسْخٍ عَلَى المَذْهَبِ\r===\r\r(فصل: تجب سكنى لمعتدة طلاق ولو بائن) لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾، وسواء أكانت حائلًا أم بائنًا (١)، ولا يسقط هذا الحق بالتراضي؛ لأن فيه حقًّا لله تعالى، (إلا ناشزة) لأنها لا تستحق النفقة والسكنى في صلب النكاح، فبعد البينونة أولى.\r(ولمعتدة وفاة في الأظهر) لأمره ﷺ فُرَيعةَ -بـ (الفاء) المضمومة- بنتَ مالك لما قتل زوجها: أن تمكث في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله، فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرًا، صححه الترمذي وغيره (٢)، والثاني: لا سكنى لها كما لا نفقة لها.\rوفرق القاضي حسين: بأن السكنى لصيانة مائه، وهي موجودة بعد الوفاة كالحياة، والنفقةَ لسلطته عليها، وقد انقطعت.\rوفرق ابن الصباغ: بأن النفقة حقها فسقطت إلى الميراث، والسكنى حق الله تعالى فلم تسقط.\rويستثنى أيضًا: الناشزة؛ كما صرح به القاضي والمتولي، فكان ينبغي تأخيره استثناءها إلى هنا.\r(وفسخٍ على المذهب) لأنها معتدة عن نكاح صحيح بفرقة في الحياة، فأشبهت المطلقة؛ تحصينًا للماء، والطريق الثاني: على قولين؛ كالمعتدة عن الوفاة.\rوتصحيحه هنا الوجوبَ: هو قضيةُ كلام \"الروضة\" و\"أصلها\"، لكن خالفاه في \"الشرح\" و\"الروضة\" في (باب الخيار في النكاح)، فقالا: إن المفسوخ نكاحهما","footnotes":"(١) وفي (ز): (حاملًا أو حائلًا)، وبهامش (هـ) كتب عند كلمة (بائنًا): (لعله: حاملًا).\r(٢) سنن الترمذي (١٢٠٤)، وأخرجه ابن حبان (٤٢٩٢)، والحاكم (٢/ ٢٠٨)، وأبو داوود (٢٣٠٠)، والنسائي (٥٦٩٢)، وابن ماجه (٢٠٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281502,"book_id":8291,"shamela_page_id":1760,"part":"3","page_num":368,"sequence_num":1760,"body":"وَتَسْكُنُ فِي مَسْكَنٍ كَانَتْ فِيهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ وَغَيْرِهِ إِخْرَاجُهَا، وَلَا لَهَا خُرُوجٌ. قُلْتُ: وَلَهَا الْخُرُوجُ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ، وَكَذَا بَائِنٌ فِي النَّهَارِ لِشِرَاءِ طَعَامٍ وَغَزْلٍ وَنَحْوِهِ،\r===\r\rبعد الدخول لا نفقة لها ولا سكنى إن كانت حائلًا قطعًا، وكذا إن كانت حاملًا على الأصحِّ (١).\r(وتسكن في مسكن كانت فيه عند الفرقة) إذا كان يليق بها حال الفرقة وأمكن بقاؤها فيه؛ لكونه ملكًا للزوج أو مستأجرًا معه أو مستعارًا لم يرجع معيره فيه؛ للآية، ولحديث فُرَيعة المار (٢).\rويستثنى: ما لو انتقلت في صلب النكاح من مسكن إلى آخر بغير إذن الزوج، ثم طلقها أو مات .. لزمها العود إلى الأول؛ كما سيأتي.\r(وليس للزوج وغيره إخراجها، ولا لها خروج) وإن رضي الزوج؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾، فلو اتفقا على الخروج .. منعها الحاكم؛ لما فيه من حق الله تعالى.\rوقضية إطلاقه: أنه لا فرق بين البائن والرجعية، وصرح به في \"النهاية\" (٣)، قال في \"المطلب\": ونص عليه في \"الأم\" في موضعين، قال: لكن في \"الحاوي\" و\"المهذب\" وغيرهما من كتب العراقيين: أن للزوج أن يسكن الرجعية حيث شاء؛ لأنها في حكم الزوجات. انتهى.\rوجزم المصنف في تعليقه على \"التنبيه\" بما قاله الماوردي وغيره، واعتمده في \"المهمات\"، فاعترض به على الشيخين (٤)، قال الأَذْرَعي: وهو شاذ.\r(قلت: ولها الخروج في عدة وفاة، وكذا بائن في النهار لشراء طعام وغزل ونحوه) دفعًا لحاجتها، وحكمُ المعتدة عن شبهة أو نكاح فاسد حكمُ المتوفى عنها","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٨/ ٤٠٩، ٧/ ١٨٣)، الشرح الكبير (٩/ ٤٩٨ - ٤٩٩، ٨/ ١٤٣).\r(٢) في (ص ٣٦٧).\r(٣) نهاية المطلب (١٥/ ٢١٧).\r(٤) المهمات (٨/ ٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281503,"book_id":8291,"shamela_page_id":1761,"part":"3","page_num":369,"sequence_num":1761,"body":"وَكَذَا لَيْلًا إِلَى دَارِ جَارَةٍ لِغَزْلٍ وَحَدِيثٍ وَنَحْوِهِمَا بِشَرْطِ أَنْ تَرْجعَ وَتبَيتَ فِي بَيْتِهَا، وَتَنتَقِلُ مِنَ الْمَسْكَنِ لِخَوْفٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهَا، أَوْ تَأَذَّت بِالجِيرَانِ، أَوْ هُمْ بِهَا أَذَىً شَدِيدًا، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\rزوجها، وحكمُ المفسوخ نكاحها حكمُ المبتوتة، وأما الرجعية .. فزوجة لا تخرج إلا بإذنه، وعليه القيام بمصالحها كالزوجة، واستثنى المتولي: الحامل البائن إذا قلنا: تعجل نفقتها يوما بيوم -وهو الأصحُّ- .. فهي مكفية، فلا تخرج إلا بإذنه أو لضرورة؛ كالرجعية، وأقراه (١).\r(وكذا ليلًا إلى دار جارة لغزل وحديث ونحوهما بشرط أن ترجع وتبيت في بيتها) أما المتوفى عنها .. فلحديث مرسل معتضد بقول ابن عمر به (٢)، وألحقت البائن بها؛ قياسًا.\r(وتنتقل من المسكن لخوف من هدم أو غرق، أو على نفسها) تلفًا أو فاحشة؛ للضرورة الداعية إلى ذلك.\rوقضية تقييده بالنفس: أنها لو خافت على مالها .. لا تنتقل، وليس كذلك، وعبارة \"الروضة\": إذا خافت على نفسها أو مالها (٣).\r(أو تأذت بالجيران، أو هم بها أذىً شديدًا، والله أعلم) إزالة للضرورة، وفسر ابن عباس وغيره قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾: بالبذاءة على الأحماء أو غيرهم (٤)، وفي رواية لمسلم: أن فاطمة بنت قيس كانت تبذو على أحمائها، فنقلها النبي ﷺ إلى بيت أم مكتوم (٥).\rومحل النقلة عند البذاءة: إذا كان المسكن واسعًا لجميعهم، فإن كان","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٥١١)، روضة الطالبين (٨/ ٤١٦).\r(٢) أما الحديث .. فأخرجه الشافعي في \"الأم\" (٦/ ٥٩٦)، والبيهقي (٧/ ٤٣٦)، وأما قول ابن عمر .. فأخرجه الشافعي في \"المسند\" (ص ٣٩٩)، والبيهقي (٧/ ٤٣٦).\r(٣) روضة الطالبين (٨/ ٤١٥).\r(٤) أخرجه الشافعي في \"المسند\" (ص ٣٥٦)، والبيهقي (٧/ ٤٣١)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٩٥٤٨).\r(٥) صحيح مسلم (١٤٨٠) عن فاطمة بنت قيس ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281504,"book_id":8291,"shamela_page_id":1762,"part":"3","page_num":370,"sequence_num":1762,"body":"وَلَوِ انْتَقَلَتْ إِلَى مَسْكَنٍ بِإِذْنِ الزَّوْجِ فَوَجَبَتِ الْعِدَّةُ قَبْلَ وُصُولِهَا إِلَيْهِ .. اعْتَدَّتْ فِيهِ عَلَى النَّصِّ، أَوْ بِغَيْرِ إِذْنٍ .. فَفِي الأَوَّل، وَكَذَا لَوْ أَذِنَ ثُمَّ وَجَبَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ. وَلَوْ أَذِنَ فِي انْتِقَال إِلَى بَلَدٍ .. فَكَمَسْكَنٍ، أَوْ سَفَرِ حَجٍّ أَوْ تِجَارَةٍ ثُمَّ وَجَبَتْ فِي الطَّرِيقِ .. فَلَهَا\r===\r\rلا يسعهم .. نقلوا عنها، وكذا لو كان المسكن لها أو كان لأبويها؛ لأنها أحق بدار الأبوين.\rواحترز بـ (الجيران): عما لو طلقت في بيت أبويها فبذت على الأبوين أو بذا الأبوان عليها .. فإنه لا ينقل واحد منهم؛ لأن الوحشة لا تطول بينهم.\rوأطلق الانتقال عند هذه الضرورات، وهو يفهم: أنها تسكن حيث شاءت، وليس كذلك، بل الذي نقله الرافعي عن إيراد الجمهور: انتقالها إلى أقرب المواضع إلى ذلك المسكن (١).\r(ولو انتقلت إلى مسكن) في البلد (بإذن الزوج فوجبت العدة قبل وصولها إليه) بأن مات أو طلق ( .. اعتدت فيه على النص) في \"الأم\" (٢)؛ لأنها مأمورة بالمقام فيه ممنوعة من الأول، وقيل: تعتد في الأول؛ استصحابًا له، وقيل: تتخير؛ لتعلقها بكل منهما ولم تكن مستقرة في واحد منهما، وقيل: يعتبر أقرب المنزلين إليها فتعتد فيه، فلو وصلت إليه .. اعتدت فيه قطعًا.\r(أو بغير إذن .. ففي الأول) وإن وصلت إلى الثاني؛ لعصيانها بذلك ووجوب عودها إلى الأول.\r[نعم؛ إن أذن لها بعد الوصول إليه بالمقام فيه .. كان كالنقلة بإذنه] (٣).\r(وكذا لو أذن ثم وجبت) العدة (قبل الخروج) وإن بعثت أمتعتها إلى الثاني؛ لأنه المنزل الذي وجبت فيه العدة.\r(ولو أذن في انتقال إلى بلد .. فكمسكن) فيما سبق، (أو سفر حج أو تجارة ثم وجبت في الطريق) بعد أن فارقت ما يشترط مفارقته في حق المسافر ( .. فلها","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٥١٠).\r(٢) الأم (٦/ ٥٧٧).\r(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ز).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281505,"book_id":8291,"shamela_page_id":1763,"part":"3","page_num":371,"sequence_num":1763,"body":"رُجُوع، فَإِنْ مَضَتْ .. أَقَامَتْ لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا، ....................................\r===\r\rرجوع) (١) لأن في قطعها عن السفر مشقةً، لا سيما إذا بعدت عن البلد وخافت الانقطاع عن الرفقة، وفي وجه: إن كان سفر حج .. لم يلزمها العود، وإلا .. لزمها، وقيده في \"الذخائر\" بحج الفرض، قال في \"المطلب\": وهذا الوجه هو الذي اقتصر عليه الشافعي في \"الأم\".\rوتقييد المصنف السفرَ بالحج والتجارة: مخرج لسفر النزهة والزيارة، وقد قالا: حيث أوجبنا الانصراف في سفر الحاجة .. فهذا أولى، وإلا .. فوجهان، وقطع صاحب \"الشامل\": بأنه كسفر الحاجة، وهو قضية كلام العراقيين (٢)، وعلى هذا: فالتقييد لا مفهوم له.\r(فإن مضت .. أقامت لقضاء حاجتها) من غير زيادة، عملًا بحسب الحاجة.\rوأفهم: أن الحاجة إذا انقضت قبل ثلاثة أيام .. لم يجز استكمالها، وقال في \"زيادة الروضة\": إنه الأصحّ، وقطع به في \"المحرر\" (٣)، لكن ظاهر كلام \"الشرحين\" و\"الروضة\": أن لها أن تقيم بعدها إلى تمام مدة المسافر، وقال البُلْقيني: إنه ظاهر نص \"الأم\" (٤).\rهذا إذا لم يقدر لها مدة الإقامة، فلو أذن لها في إقامة مدة معينة؛ كشهر مثلًا .. فهل لها استيفاؤها أم لا تزيد على مدة المسافرين؟ قولان: أظهرهما: الأول؛ كما لو أذن لها في النقلة، وصور الشيخان وغيرهما المسألة: في سفر النزهة، ثم قال في \"أصل الروضة\": ويجريان فيما لو قدر سفر الحاجة بمدة تزيد على قدر الحاجة؛ لأن الزائد كالنزهة (٥).\rواحترز بقوله: (ثم وجبت في الطريق): عما إذا وجبت قبل أن تخرج من","footnotes":"(١) في (و) و (ز): (فلها الرجوع والمضي).\r(٢) الشرح الكبير (٩/ ٥٠٤)، روضة الطالبين (٨/ ٤١٢).\r(٣) روضة الطالبين (٨/ ٤١١)، المحرر (ص ٣٦٦).\r(٤) الشرح الكبير (٩/ ٥٠٢ - ٥٠٣)، روضة الطالبين (٨/ ٤١١).\r(٥) الشرح الكبير (٩/ ٥٠٣)، روضة الطالبين (٨/ ٤١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281506,"book_id":8291,"shamela_page_id":1764,"part":"3","page_num":372,"sequence_num":1764,"body":"ثُمَّ يَجِبُ الرُّجُوعُ لِتَعْتَدَّ الْبَقِيَّةَ فِي الْمَسْكَنِ. وَلَوْ خَرَجَتْ إِلَى غَيْرِ الدَّارِ الْمَأْلُوفَةِ فَطَلَّقَ وَقَالَ: (مَا أَذِنْتُ فِي الْخُرُوجِ) .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ قَالَتْ: (نَقَلْتَنِي) فَقَالَ: (بَلْ أَذِنْتُ لِحَاجَةٍ) .. صُدِّقَ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَمَنْزِلُ بَدَوِيَّةٍ وَبَيْتُهَا مِنْ شَعْرٍ كَمَنْزِلِ حَضَرِيَّةٍ. وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ وَيَلِيقُ بِهَا .. تَعَيَّنَ، وَلاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ إِلَّا فِي عِدَّةِ ذَاتِ أَشْهُرٍ فَكَمُسْتَأْجَرٍ،\r===\r\rالمسكن .. فإنها لا تخرج قطعًا، أو قبل مفارقة العمران .. فالأصحُّ: وجوب العود إليه؛ لأنها لم تشرع في السفر.\r(ثم يجب الرجوع لتعتد البقية في المسكن) لأنه الأصل في ذلك، فإذا وجب ما يمنعه .. وجب العود إليه.\r(ولو خرجت إلى غير الدار المألوفة فطلق وقال: \"ما أذنت في الخروج\")، وقالت: بل أذنت ( .. صدق بيمينه) لأن الأصل عدم الإذن.\r(ولو قالت: \"نقلتني\"، فقال: \"بل أذنت لحاجة\" .. صدق) بيمينه (على المذهب) لأنه أعلم بقصده وإرادته، وقيل: إن القول قولها؛ لأن الظاهر معها.\rفإن وقع هذا النزاع بينها وبين الوارث .. صدقت بيمينها؛ لأن كونها في المنزل الثاني يشهد بصدقها، ويُرجَّح جانبها على جانب الورثة، ولا يرجح على جانب الزوج؛ لتعلق الحق بهما، والوارث أجنبي عنهما.\rوالطريق الثاني: حكاية قولين فيهما.\r(ومنزل بدوية وبيتها من شعر كمنزل حضرية) في لزوم ملازمته في العدة، فلو ارتحل كل الحي .. ارتحلت معهم للضرورة، وإن ارتحل بعضهم .. نظر؛ إن كان أهلها ممن لم يرتحل وفي المقيمين قوة وعدد .. لم يكن لها الارتحال، وإن ارتحل أهلها وفي الباقين قوة وعدد .. فالأصحُّ: أنها تتخير بين أن تقيم وبين أن ترحل؛ لأن مفارقة الأهل عسرة موحشة.\r(وإذا كان المسكن له ويليق بها .. تعين) استدامتها فيه، وليس لأحد إخراجها منه بغير عذر من الأعذار السابقة، (ولا يصح بيعه، إلا في عدة ذات أشهر .. فكمستأجر)، فيخرج بيعه على القولين في بيع الدار المستأجرة، والأصحُّ: صحته،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281507,"book_id":8291,"shamela_page_id":1765,"part":"3","page_num":373,"sequence_num":1765,"body":"وَقِيلَ: بَاطِلٌ. أَوْ مُسْتَعَارًا .. لَزِمَتْهَا فِيهِ، فَإِنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ وَلَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةٍ .. نُقِلَتْ، وَكَذَا مُسْتَأْجَرٌ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ. أَوْ لَهَا .. اسْتَمَرَّتْ وَطَلَبَتِ الأُجْرَةَ. فَإِنْ كَانَ مَسْكَنُ النِّكَاحِ نَفِيسًا .. فَلَهُ النَّقْلُ إِلَى لاَئِقٍ بِهَا، أَوْ خَسِيسًا .. فَلَهَا الِامْتِنَاعُ. وَلَيْسَ لَهُ مُسَاكَنَتُهَا وَمُدَاخَلَتُهَا،\r===\r\rوخالف عدة الأقراء والحمل؛ لعدم انضباط المدة، (وقيل: باطل) قطعًا، ولا يخرج على القولين في بيع المستأجر؛ لأنها قد تموت في العدة فترجع المنفعة للبائع، وذلك غرر، بخلاف المستأجر يموت؛ فإن منفعته لورثته.\r(أو مستعارًا .. لزمتها فيه) لأن السكنى ثابتة في المستعار ثبوتَها في المملوك، فشملتها الآية، وليس للزوج نقلها؛ لتعلق حق اللَّه تعالى بذلك، (فإن رجع المعير ولم يرض بأجرة (أي: أجرة المثل ( .. نقلت) وجوبًا؛ للضرورة، (وكذا مستأجر انقضت مدته)، فتنقل منه إن لم يجدد المالك إجارة.\r(أو) كان المسكن (لها .. استمرت وطلبت الأجرة)، فإن لم تطلبها ومضت مدة .. فالأصحُّ: القطع بسقوطها، وكذا لو سكنت في منزلها مع الزوج في العصمة على النص (١).\r(فإن كان مسكن النكاح نفيسًا .. فله النقل إلى لائق بها (لأن النفيس غير واجب عليه، والمراد: نقلها إلى أقرب موضع من مسكن النكاح؛ حتى لا يطول بروزها في الخروج، نصّ عليه، وصرح به القاضي وغيره.\rوهل مراعاة الأقرب واجبة أو مستحبة؟ فيه تردد، وظاهر كلام الأصحاب: الوجوب.\r(أو خسيسًا .. فلها الامتناع) لأنه ليس هو حقها.\r(وليس له مساكنتها ومداخلتها) أي: يحرم عليه؛ لأنه يودي إلى الخلوة بها، ولأن في مساكنتها إضرارًا بها، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾؛ أي: في المسكن.","footnotes":"(١) الأم (٦/ ٥٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281508,"book_id":8291,"shamela_page_id":1766,"part":"3","page_num":374,"sequence_num":1766,"body":"فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ مَحْرَمٌ لَهَا مُمَيِّزٌ ذَكَرٌ، أَوْ لَهُ أُنْثَى، أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى أَوْ أَمَةٌ .. جَازَ. وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ حُجْرَةٌ فَسَكَنَهَا أَحَدُهُمَا وَالآخَرُ الأُخْرَى، فَإِنِ اتَّحَدَتِ الْمَرَافِقُ كَمَطْبَخٍ وَمُسْتَرَاحٍ .. اشْتُرِطَ مَحْرَمٌ، وَإِلَّا .. فَلَا\r===\r\r(فإن كان في الدار محرم لها مميز ذكر، أو له أنثى، أو زوجة أخرى أو أمة .. جاز) لانتفاء المحذور.\rهذا إذا كان في الدار سعة زيادة على سكنى مثلها، وإلا .. وجب تخليته لها، ولا عبرة بالمجنون والصغير الذي لا يميز.\rوقضية تعبيره بالمميز: أنه لا يشترط البلوغ، وهو خلاف ما في \"الشرح\" و\"الروضة\" نقلًا عن النص، لأن الصبي يخدع كثيرًا ولا تكليف عليه، فلا يلزمه الإنكار، قالا: وعن الشيخ أبي حامد: الاكتفاء بالمراهق (١).\rوينبغي: حمل المميز في كلام المصنف على المراهق، وألا يكون مخالفًا للنص ولوجه الشيخ أبي حامد.\rوأفهم قوله: (ذكر): أنه لا يكفي أختها ولا عمتها ولا خالتها، وليس كذلك إذا كانت ثقة؛ فقد صحح في \"الروضة\": أنه يكفي حضور المرأة الأجنبية الثقة، فالمحرم أولى، وحكى الرافعي عن الأصحاب: أنه يجوز أن يخلو رجل بامرأتين ثقتين فأكثر، لا بواحدة وإن كان معه رجل آخر، لأن استحياء المرأة من المرأة أكثر من استحياء الرجل من الرجل، لكن صرح في \"شرح المهذب\": بتحريم خلوة الرجل بالنسوة (٢).\r(ولو كان في الدار حجرة فسكنها أحدهما والآخر الأخرى، فإن اتحدت المرافق، كمطبخ ومستراح .. اشترط محرم، وإلا .. فلا) لأن التوارد على المرافق يفضي إلى الخلوة، بخلاف ما إذا تعددت، فإنها تصير كالدارين المتجاورتين، قال في \"الكفاية\": وصرح القاضي والروياني في اتحاد المرافق: بأنه لا يجوز وإن كان","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٥١٣)، روضة الطالبين (٨/ ٤١٨).\r(٢) روضة الطالبين (٨/ ٤١٨)، الشرح الكبير (٩/ ٥١٤)، المجموع (٤/ ٢٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281509,"book_id":8291,"shamela_page_id":1767,"part":"3","page_num":375,"sequence_num":1767,"body":"وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْلَقَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ بَابٍ، وَأَلَّا يَكُونَ مَمَرُّ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى. وَسُفْلٌ وَعُلْوٌ كَدَارٍ وَحُجْرَةٍ.\r===\r\rمحرم، قال الأَذْرَعي: وهو الحق الذي نعتقده (١).\r(وينبغي: أن يغلق ما بينهما من باب، وألا يكون ممر إحداهما على الأخرى) حذرًا من الوقوع في الخلوة.\rو(ينبغي) في كلامه: محمولة على الوجوب؛ لأنهما جزما في \"الشرح\" و\"الروضة\": باشتراط الغلق (٢).\r(وسفل وعلو كدار وحجرة)، فيأتي فيه ما تقدم، قال المَحاملي في \"التجريد\": والأولى: أن يسكنها العلو حتى لا يمكنه الاطلاع عليها.\r* * *","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٥/ ٧٤ - ٧٥).\r(٢) الشرح الكبير (٩/ ٥١٤)، روضة الطالبين (٨/ ٤١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281510,"book_id":8291,"shamela_page_id":1768,"part":"3","page_num":376,"sequence_num":1768,"body":"بابُ الاسْتِبْرَاء\rيَجِبُ بِسَبَبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مِلْكُ أَمَةٍ بشِرَاءٍ أَوْ إِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ سَبْيٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ تَحَالُفٍ أَوْ إِقَالَةٍ، وَسَوَاءٌ بِكْرٌ وَمَنِ أسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيع وَمُنْتَقِلَةٌ مِنْ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَغَيْرُهَا. وَيَجِبُ فِي مُكَاتَبَةٍ عُجِّزَتْ،\r===\r\r(باب الاستبراء)\rهو بالمد: طلب براءة الرحم، وهو عبارة عن التربص الواجب بسبب ملك اليمين حدوثًا أو زوالًا.\r(يجب بسببين: أحدهما: ملك أمة بشراء أو إرث أو هبة أو سبي أو رد بعيب أو تحالف أو إقالة)، ونحوها من الأسباب المملكة؛ كالوصية والفسخ بفلس المشتري.\rوقضيته: أنه لا يجب بغير السببين، وليس كذلك؛ فإنه لو وطئ أمة غيره ظانًّا أنها أمته .. وجب استبراؤها، وليس هنا حدوث ملك ولا زواله.\r(وسواء بكر، ومن استبرأها البائع قبل البيع، ومنتقلة من صبي وامرأة، وغيرها) لعموم قوله ﷺ في سبايا أوطاس: \"لَا تُوطَأُ حَامِل حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً\"، رواه أبو داوود بإسناد صحيح، وصححه الحاكم (١)، وقاس الشافعي ﵁ غير المسبية عليها (٢).\rوفي علة وجوبه جوابان للقاضي الحسين: أحدهما: ملك الرقبة مع فراغ محل الاستمتاع، والثاني: حدوث ملك حل الفرج.\rويظهر ثمرة ذلك: في استبراء المجوسية ونحوها؛ كما سيأتي، فعلى المعنى الأول: يكفي، وعلى الثاني: لا؛ إذ لا حل.\r(ويجب في مكاتبة عجزت) أو فَسخَت؛ لزوال ملك الاستمتاع ثم عوده،","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٢١٥٧)، المستدرك (٢/ ١٩٥)، وأخرجه البيهقي (٧/ ٤٤٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٢) الأم (٦/ ٢٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281511,"book_id":8291,"shamela_page_id":1769,"part":"3","page_num":377,"sequence_num":1769,"body":"وَكَذَا مُرْتَدَّةٌ فِي الأَصَحِّ، لَا مَنْ حَلَّتْ مِنْ صَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامٍ، وَفِي الإِحْرَامِ وَجْهُ. وَلَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ .. اسْتُحِبَّ، وَقِيلَ: يَجِبُ. وَلَوْ مَلَكَ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً .. لَمْ يَجِبْ، فَإِنْ زَالَا .. وَجَبَ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\rفأشبه: ما لو باعها ثم اشتراها، هذا في الكتابة الصحيحة، أما الفاسدة .. فلا يجب فيها؛ كما قاله الرافعي في بابه (١).\r(وكذا مرتدة في الأصح) أي: ارتدت ثم أسلمت، وكذا لو ارتد السيد ثم أسلم؛ لزوال ملك الاستمتاع ثم إعادته، فأشبه تعجيز المكاتبة، والثاني: لا يجب؛ لأن الردة لا تقطع الملك، وإنما تنافي الحل؛ كطروء الحيض.\r(لا من حلت من صوم واعتكاف وإحرام) وحيض ونفاس؛ إذ لا خلل في الملك، وإنما التحريم لعارض، ولهذا لا يحرم ما عدا الوطء، (وفي الإحرام وجه) كالردة؛ لأن الإحرام سبب يتأكد التحريم به.\r(ولو اشترى زوجته .. استحب) ليتميز ولد الملك من ولد النكاح؛ لأن بالنكاح ينعقد الولد رقيقا ثم يعتق، فلا يكون كفؤًا لحرة أصلية، ولا تصير به أم ولد، وبملك اليمين ينعكس الحكم، (وقيل: يجب) لتجدد الملك، والأصحُّ: أنه لا يجب؛ إذ لا فائدة فيه؛ لأنها انتقلت من حل إلى حل.\rوبنى القاضي الحسين الخلاف: على العلتين السابقتين في وجوب الاستبراء؛ إن قلنا: العلة حدوث ملك حل الفرج .. فلا يجب، وإن قلنا: حدوث ملك الرقبة .. فيجب.\r(ولو ملك مزوجة، أو معتدة .. لم يجب) في الحال؛ لعدم فائدته؛ فإنها مشغولة بحق غيره.\r(فإن زالا) أي: الزوجية والعدة ( .. وجب) الاستبراء (في الأظهر) لزوال المانع ووجوب المقتضي، والثاني: لا يجب، وله وطؤها في الحال؛ اكتفاء بعدة الزوج.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٤٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281512,"book_id":8291,"shamela_page_id":1770,"part":"3","page_num":378,"sequence_num":1770,"body":"الثَّانِي: زَوَالُ فِرَاشٍ عَنْ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ أَوْ مُسْتَوْلَدَةٍ بِعِتْقٍ أَوْ مَوْتِ السَّيِّدِ. وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى مُسْتَوْلَدَةٍ ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ .. وَجَبَ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: وَلَوِ أسْتبرَأَ أَمَةً مَوْطُوءَةً فَأَعْتَقَهَا .. لَمْ يَجِبْ، وَتَتَزَوَّجُ فِي الْحَالِ، إِذْ لَا تشبِهُ مَنْكُوحَةً، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَحْرُمُ تَزْوِيجُ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ\r===\r\rومحل الخلاف: إذا كانت معتدة عن غيره من زوج أو شبهة، أما لو استبرأ معتدة منه .. وجب الاستبراء قطعًا؛ لأنه ملكها وهي محرمة عليه.\r(الثاني: زوال فراش عن أمة موطوءة أو مستولدة بعتق) منجز (أو موت السيد) لأنها كانت فراشًا له، وزواله يقتضي التربص، كزوال الفراش عن الحرة.\rواحترز بالموطوءة: عما إذا لم توطأ .. فلا استبراء عليها إذا عتقت قطعًا؛ كالمطلقة قبل المسيس.\r[(ولو مضت مدة استبراء على مستولدة ثم أعتقها أو مات .. وجب في الأصح)، ولا يعتد بما مضى؛ كما لا يعتد بما تقدم على الطلاق من الأقراء، والثاني: لا يجب، لحصول البراءة] (١).\r(قلت: ولو استبرأ أمة موطوءة فأعتقها .. لم يجب، وتتزوج في الحال، إذ لا تشبه منكوحة، والله أعلم) لأن فراشها يزول بالاستبراء اتفاقًا؛ بدليل أنها لو أتت بولد بعده لستة أشهر .. لا يلحقه، وفي المستولدة قولان.\r(ويحرم تزويج أمة موطوءة ومستولدة قبل استبراء) لئلا تختلط المياه، ولا ينعقد النكاح قطعًا، ويفارق البيع حيث يجوز قبل الاستبراء، لأن مقصود النكاح استعقاب الحل، والشراء يقصد للوطء وغيره، فعلى المشتري الاحتياط لنفسه.\rوأشار بقوله: (موطوءة): إلى أنه لا فرق بين وطء مالكها ووطء من ملكها من جهته ولم يكن استبرأها.\rويستثنى: تزويجها ممن يجب الاستبراء بسبب وطئه، كما إذا زوجها المشتري من البائع الواطئ قبل أن يستبرئها، كما جزم به في \"أصل الروضة\" (٢)، ولو اشترى أمة","footnotes":"(١) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).\r(٢) روضة الطالبين (٨/ ٤٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281513,"book_id":8291,"shamela_page_id":1771,"part":"3","page_num":379,"sequence_num":1771,"body":"وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ .. فَلَهُ نِكَاحُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ ... فَلَا اسْتِبْرَاءَ. وَهُوَ: بِقَرْءٍ - وَهُوَ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ فِي الْجَدِيدِ - وَذَاتُ أَشْهُرٍ: بِشَهْرٍ، وَفِي قَوْلٍ: بِثَلَاثَةٍ، وَحَامِلٌ مَسْبِيَّةٌ أَوْ زَالَ عَنْهَا فِرَاشُ سَيِّدٍ: بِوَضْعِهِ،\r===\r\rقد استبرأها البائع فأعتقها .. فله نكاحها قبل الاستبراء، ذكره الماوردي (١).\r(ولو أعتق مستولدته .. فله نكاحها بلا استبراء في الأصح) كالمعتدة منه، والثاني: لا؛ لأن الإعتاق يقتضي الاستبراء، فلا يمكن استباحة مبتدأة إلا بعد رعاية حق التعبد.\r(ولو أعتقها أو مات وهي مزوجة) أو معتدة ( .. فلا استبراء) لأنها ليست فراشًا له، بل للزوج، فهي كغير الموطوءة.\r(وهو: بقرء) في حق ذات الأقراء، (وهو حيضة كاملة في الجديد) لما تقدم من قوله ﷺ: \"وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً\" (٢)، ولا تكفي بقية الحيضة التي وجد السبب في أثنائها.\rوفي القديم وحكي عن \"الإملاء\": أنه الطهر؛ كما في العدة.\rوفرق الأول: بأن العدة لإباحة العقد، وهو يستباح في الحيض والطهر، وخصصت بالطهر؛ لأنها وجبت قضاء لحق الزوج، فاختصت بأزمان حقه، وهي الأطهار؛ كما في صلب النكاح، بخلاف الاستبراء لو جعل بالطهر .. لما استبيح الوطء بعده؛ لعارض الحيض.\r(وذات أشهر: بشهر) لأنه كقرء في الحرة، فكذا في الأمة، (وفي قول: بثلاثة) لأنها أقل مدة تعرف فيها براءة الرحم، والأمور الجبلية لا تختلف بالرق والحرية.\r(وحامل مسبية أو زال عنها فراش سيد: بوضعه) لعموم الحديث المار (٣).","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٤/ ٣٩٢).\r(٢) في (ص ٣٧٦).\r(٣) في (ص ٣٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281514,"book_id":8291,"shamela_page_id":1772,"part":"3","page_num":380,"sequence_num":1772,"body":"وَإِنْ مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ .. فَقَدْ سَبَقَ أَنْ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي الْحَالِ. قُلْتُ: يَحْصُلُ بِوَضْعِ حَمْلِ زِنًا فِي الأَصَحِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ مَضَى زَمَنُ اسْتِبْرَاءٍ بَعْدَ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ .. حُسِبَ إِنْ مَلَكَ بِإِرْثٍ، وَكَذَا شِرَاءٌ فِي الأَصَحِّ، لَا هِبَةٌ\r===\r\r(وإن ملكت بشراء) وكانت حاملًا من زوج أو من وطء شبهة ( .. فقد سبق أن لا استبراء في الحال) عند قوله: (ولو ملك مزوجة أو معتدة .. لم يجب)، فإذا وضعت وزال النكاح أو العدة .. وجب في الأظهر؛ كما سبق (١).\r(قلت: يحصل بوضع حمل زنًا في الأصح، والله أعلم) لإطلاق الحديث (٢)، ولحصول البراءة، بخلاف العدة؛ فمانها مخصوصة بالتأكيد، ولذلك اشترط فيها التكرار. والثاني: لا؛ كالعدة.\r(ولو مضى زمن استبراء بعد الملك قبل القبض .. حسب إن ملك بإرث) لأن الملك به مقبوض حكمًا، ولهذا يصح بيعه.\rهذا إذا كانت مقبوضة للمورث، أما لو ابتاعها ثم مات قبل قبضها .. لم يعتد باستبرائها إلا بعد أن يقبضها الوراث؛ كما في بيع الموروث قبل قبضه، قاله في \"المطلب\"، وفيه نظر؛ لأن الاستبراء الواقع قبل القبض في الشراء محسوب على الأصحِّ؛ كما سيذكره المصنف.\r(وكذا شراء) ونحوه من المعاوضات (في الأصح) لأن الملك لازم، فأشبه ما بعد القبض، والثاني: لا؛ لعدم استقرار الملك.\rوهذا الخلاف فيما بعد انقضاء الخيار، فلو جرى الاستبراء في زمن خيار الشرط .. لم يعتد به إن قلنا: الملك للبائع، وكذا للمشتري على الأصحِّ؛ لضعف الملك.\rوقيل: يعتد بالحمل دون الحيض؛ لقوة الحمل.\rولو قيد المصنف أولًا (الملك) بالتام .. لخرجت هذه الصورة.\r(لا هبة) أي: إذا جرى الاستبراء بعد الهبة وقبل القبض .. لم يعتد به؛ لتوقف الملك على القبض على المذهب.","footnotes":"(١) منهاج الطالبين (ص ٤٥٢).\r(٢) سبق تخريجه في (ص ٣٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281515,"book_id":8291,"shamela_page_id":1773,"part":"3","page_num":381,"sequence_num":1773,"body":"وَلَوِ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً فَحَاضَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ .. لَمْ يَكْفِ. وَيَحْرُمُ الاسْتِمْتَاعُ بِالْمُسْتَبْرَأَةِ إِلَّا مَسْبِيَّةً؛ فَيَحِلُّ غَيْرُ وَطْءٍ، وَقِيلَ: لَا\r===\r\rوعبارة المصنف توهم: أنه أراد أنه لا يحصل الاستبراء في الهبة إذا وقع بعد الملك وقبل القبض، وليس كذلك؛ فإن الملك لا يحصل قبل القبض.\r(ولو اشترى مجوسية) أو وثنية أو مرتدة (فحاضت ثم أسلمت) بعد انقضاء الحيض ( .. لم يكف) لأن الاستبراء لاستباحة الاستمتاع، وإنما يعتد بما يستعقب الحل، وكذا لو وجد الإسلام في حال الاستبراء.\r(ويحرم الاستمتاع بالمستبرأة) لأنه يدعو إلى الوطء المحرم، وإذا طهرت من الحيض .. حل ما عدا الوطء على الصحيح، وبقي تحريم الوطء إلى الاغتسال، (إلا مسبية؛ فيحل غير وطء) لتخصيص المنع بالوطء في الحديث السالف (١).\rوالفرق بين المسبية وغيرها: أن المسبية مملوكة بكل حال حائلًا أو حاملًا؛ فإن ولد الحربي لا يمنع جريان الرق، وإنما امتنع الوطء؛ خوفًا من اختلاط المياه صيانة لمائه؛ لئلا يختلط بماء الحربي، لا لحرمة ماء الحربي.\rوألحق الماوردي بالمسبية: من لا يمكن أن تحمل وتصير أم ولد، والحاملَ من الزنا، والمشتراةَ وهي مزوجة فطلقها زوجها قبل الدخول وأوجبنا الاستبراء بعد انقضاء العدة. (٢).\rوقضية إطلاق المصنف: جواز الاستمتاع بما تحت الإزار، وفيه تردد للإمام؛ كالحيض (٣).\r(وقيل: لا) يحل الاستمتاع بالمسبية أيضًا كغيرها، وهذا ما نصّ عليه في \"الأم\"، وجرى عليه الجويني في \"مختصره\"، والغزالي في \"خلاصته\"، وقال في \"المهمات\": إنه المعتمد (٤).","footnotes":"(١) في (ص ٣٧٦).\r(٢) الحاوي البهير (١٤/ ٤٠٥ - ٤٠٦).\r(٣) نهاية المطلب (١٥/ ٣٣٥). بلغ مفابلة على خط مؤلفه، أمتع الله بحياته، ورحم سلفه اهـ هامش (أ).\r(٤) الأم (٦/ ٢٥٢)، مختصر المزني (ص ٢٢٦)، الخلاصة (ص ٥٢٥)، المهمات (٨/ ٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281516,"book_id":8291,"shamela_page_id":1774,"part":"3","page_num":382,"sequence_num":1774,"body":"وَإِذَا قَالَتْ: (حِضتُ) .. صُدِّقَتْ. وَلَوْ مَنَعَتِ السَّيِّدَ فَقَالَ: (أَخْبَرَتْنِي بِتَمَامِ الاسْتِبْرَاءِ) .. صُدِّقَ. وَلَا تَصِيرُ أَمَةٌ فِرَاشًا إِلَّا بِوَطْءٍ، فَإِذَا وَلَدَتْ لِلإِمْكَانِ مِنْ وَطْئِهِ .. لَحِقَهُ، وَلَوْ أَقَرَّ بِوَطْءٍ وَنَفَى الْوَلَدَ وَادَّعَى اسْتِبْرَاءً .. لَمْ يَلْحَقْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ،\r===\r\rواحترز بـ (الاستمتاع): عن الاستخدام؛ فلا يحرم وإن كانت جميلة؛ لأن الشرع ائتمنه عليها.\rوهل يجوز الخلوة بها؟ توقف فيه السبكي، وصرح الجرجاني في \"الشافي\" بالجواز، وعليه يدل قول الرافعي: إنه لا يحال بينه وبينها (١).\r(وإذا قالت) الأمة المتجدد ملكها: (\"حضت\" .. صدقت) لأن ذلك لا يعلم إلا من جهتها، ولا تحلف؛ لأنها لو نكلت .. لم يقدر السيد على الحلف؛ لأنه لا يطلع عليه.\r(ولو منعت السيد) غشيانها (فقال: \"أخبرتني بتمام الاستبراء\" .. صدق) السيد؛ لأن الاستبراء باب من التقوى، فيفوض إلى أمانته، ولهذا لا يحال بينه وبينها؛ كما صرح به الرافعي، بخلاف المعتدة عن وطء شبهة؛ فإنه يحال بين الزوج وبينها؛ كما صرح به الرافعي، ولها تحليفه على ما ادعاه على الأصحِّ في \"زيادة الروضة\" (٢).\r(ولا تصير أمة فراشًا إلا بوطء) لا بمجرد الملك بالإجماع، فلا يلحقه الولد وإن خلا أبها وأمكن كونه منه، بخلاف النكاح؛ لأن مقصوده الاستمتاع والولد، وملكُ اليمين، (٣) قد يقصد به التجارة ونحوها، ولهذا يملك من لا ينكحها؛ كأخته.\r(فإذا ولدت للإمكان من وطئه .. لحقه) لثبوت الفراش بالوطء.\r(ولو أقر بوطء ونفى الولد وادعى استبراء .. لم يلحقه على المذهب) لأن جماعة من الصحابة نفوا أولاد جَوارٍ لهم بذلك، وعن البويطي وغيره تخريجُ قولٍ من الحرة إذا طلقت ومضت ثلاثة أقراء ثم أتت بولد لزمان يمكن أن يكون من النكاح؛ فإنه يلحق به.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٥٤٢).\r(٢) الشرح الكبير (٩/ ٥٤٢)، روضة الطالبين (٨/ ٤٣٧).\r(٣) ما بين معقوفين زيادة من غير (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281517,"book_id":8291,"shamela_page_id":1775,"part":"3","page_num":383,"sequence_num":1775,"body":"فَإِنْ أَنْكَرَتِ الاسْتِبْرَاءَ .. حُلِّفَ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ، وَقِيلَ: يَجِبُ تَعَرُّضُهُ لِلاِسْتِبْرَاءِ. وَلَوِ ادَّعَتِ اسْتِيلَادًا فَأَنْكَرَ أَصْلَ الْوَطْءِ وَهُنَاكَ وَلَدٌ .. لَمْ يُحَلَّفْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ قَالَ: (وَطِئْتُ وَعَزَلْتُ) .. لَحِقَهُ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rوالفرق: أن الوطء سبب ظاهر والاستبراء ظاهر يعارضه، وإذا تعارضا .. سقط الظهور وبقي الإمكان، والإمكان لا يكتفى به في الأمة، بخلاف الحرة.\rومحل الخلاف: ما إذا أتت به لستة أشهر فأكثر من الاستبراء إلى أربع سنين، فلو أتت به لدون ستة أشهر من الاستبراء .. لحقه، والاستبراء لغو؛ للعلم بكونها كانت حاملًا يومئذ.\r(فإن أنكرت الاستبراء .. حلف أن الولد ليس منه) كما في نفي ولد الحرة، (وقيل: يجب تعرضه للاستبراء) لتثبت بذلك دعواه، وقيل: يكفي التعرض للاستبراء فقط، ويكتفى به في نفي النسب.\r(ولو ادعت استيلادًا فأنكر أصل الوطء وهناك ولد .. لم يحلف على الصحيح)، والولد منتفٍ عنه، ووجهه المتولي: بأنه لا ولاية لها على الولد حتى تنوب عنه في الدعوى، ولم يسبق منه سبب يقتضي ثبوت النسب، فلا معنى للتحليف، وإنما حلف في الصورة السابقة؛ لأنه سبق منه الإقرار بما يقتضي ثبوت النسب، وهو الوطء، فإذا أنكر .. حلف.\rواحترز بقوله: (وهناك ولد): عما إذا لم يكن هناك ولد .. فإنه لا يحلف قطعًا؛ كما قاله الشيخان تبعًا للإمام (١)، وقال ابن الرفعة: ينبغي أن يحلف جزمًا إذا عرضت على البيع؛ لأن دعواها حينئذ تنصرف إلى حريتها لا إلى ولدها.\r(ولو قال: \"وطئت وعزلت\" .. لحقه في الأصح) لأن الماء سبّاق لا يدخل تحت الاختيار، والثاني: ينتفي عنه؛ كدعوى الاستبراء، والله أعلم.\r* * *","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٥٤٦)، روضة الطالبين (٨/ ٤٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281518,"book_id":8291,"shamela_page_id":1776,"part":"3","page_num":385,"sequence_num":1776,"body":"كتابُ الرَّضاع\rإِنَّمَا يَثْبُتُ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ. وَلَوْ حَلَبَتْ فَأُوجِرَ بَعْدَ مَوْتِهَا .. حَرَّمَ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ جُبِّنَ أَوْ نُزِعَ مِنْهُ زُبْدٌ .. حَرَّمَ\r===\r\r(كتاب الرضاع)\rهو بفتح الراء وكسرها، اسم لمصِّ الثدي وشرب لبنه.\rوالأصل فيه: قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾، وقوله ﷺ: \"يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ\" متفق عليه (١).\rوأجمع العلماء على أصله، وإنما يؤثر الرضاع في تحريم النكاح، وثبوت المحرمية المفيدة لحِلِّ الخلوة والنظر دون أحكام النسب؛ كالميراث والنفقة وغيرهما.\r(إنما يثبت بلبن امرأة) فلا يثبت بلبن رجل، وخنثى مشكل إذا لم تظهر أنوثته، وبهيمة؛ لأنه لم يخلق لغذاء الولد فلم يتعلق به التحريم كغيره من المائعات.\rنعم؛ يكره للرجل ولولده نكاح من ارتضعت منه، نصَّ عليه في \"الأم\" و\"البويطي\" (٢)، وسواء الخلية والبكر وغيرهما.\r(حية) فلا يثبت بلبن ميتة؛ لأنه حرام غير محترم وقياسًا على وطئها؛ فإنه لا يثبت حرمة المصاهرة، (بلغت تسع سنين) فلا يحرم لبن من دونها؛ لأن اللبن فرع الحمل، والحمل لا يتأتى فيما دون التسع فكذا فرعه.\r(ولو حلبت فأوجر بعد موتها .. حرم في الأصح) لأنه انفصل عنها وهو حلالٌ محترم، والثاني: لا؛ لبعد إثبات الأمومة بعد الموت وإن ثبتت الأبوة بعد الموت بالاتفاق؛ لأن الأبوة تابعة للأمومة.\r(ولو جبن أو نزع منه زبد .. حرم) لحصول عين اللبن في الجوف، والتغذي به.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢٦٤٥)، صحيح مسلم (١٤٤٥/ ٩) عن عائشة ﵂.\r(٢) الأم (٦/ ٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281519,"book_id":8291,"shamela_page_id":1777,"part":"3","page_num":386,"sequence_num":1777,"body":"وَلَوْ خُلِطَ بِمَائِعٍ .. حَرَّمَ إِنْ غَلَبَ، فَإِنْ غُلِبَ وَشَرِبَ الْكُلَّ، قِيلَ: أَوِ الْبَعْضَ .. حَرَّمَ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\r(ولو خلط بمائع) أو جامد ( .. حرم إن غلب) على الخليط، لأن المغلوب كالمعدوم، (فإن غلب وشرب الكل، قيل: أو البعض .. حرم في الأظهر) لأن اللبن في الصورة الأولى، وهي: ما إذا شرب الكل .. وصل إلى جوفه، ووجه مقابله: استهلاكه، والخلاف في الثانية، وهي: شرب البعض مفرعٌ على الخلاف في الكل، فإذا قلنا: بالأظهر: أنه يحرم .. ففي شرب البعض وجهان: أصحهما: عدم التحريم؛ لعدم تحقق وصول اللبن إلى جوفه، والثاني: يحرم؛ لأن المائع إذا غيَّره .. فكل قدر يوجد يكون فيه شيءٌ من هذا وشيءٌ من هذا، وإن قلنا بالقول الثاني، وهو عدم التحريم بشرب الكل .. فلا يحرم شرب البعض من باب أولى من غير تفصيل، وحينئذ فمحل الخلاف في البعض: إذا لم يتحقق وصول اللبن؛ مثل: إن وقعت قطرة في حُبِّ ماء وشرب بعضه، فإن تحققنا انتشاره للخليط، وحصول بعضه في المشروب، أو كان الباقي من المخلوط أقل من قدر اللبن .. ثبت التحريم قطعًا، كذا قاله الأَذْرَعي وغيره، وفيه نظر، فإن الخلاف جارٍ فيما لو شرب الكلَّ، فكيف يقطع بالتحريم فيما لو بقي منه أقل من قدر اللبن؟\rوغاية أمره: أن يكون كشرب الكل، والذي في \"الشرح\" و\"الروضة\": أن الخلاف في البعض مفرع على الخلاف في الكل (١)؛ يعني: إذا قلنا بالأظهر: أنه إذا شرب الكل .. حرم جزمًا، وإن شرب البعض .. فوجهان؛ أي: مفرعان على الأظهر، أما إذا قلنا بالقول الثاني، وهو: عدم التحريم بشرب الكل .. فلا يحرم شرب البعض من باب أولى من غير تفصيل.\rويشترط كون اللبن قدرًا يمكن أن يسقى منه خمس دفعات لو انفرد على الأصحِّ.\rومحل الخلاف: ما إذا شرب من المختلط خمس دفعات، أو شرب منه دفعة بعد أن سقي اللبن الصرف أربعًا.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٥٥٦)، روضة الطالبين (٩/ ٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281520,"book_id":8291,"shamela_page_id":1778,"part":"3","page_num":387,"sequence_num":1778,"body":"وَيُحَرِّمُ إِيجَارٌ، وَكَذَا إِسْعَاطٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، لَا حُقْنَةٌ فِي الأَظْهَرِ. وَشَرْطُهُ: رَضِيعٌ حَيٌّ لَمْ يَبْلُغْ سَنَتَيْنِ، وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ،\r===\r\rوالمراد بالغلبة هنا: ظهور إحدى صفاته إما الطعم أو اللون أو الريح، وقيل: ألا يخرج عن التغذية.\r(ويحرم إيجار) وهو: صب اللبن في الحلق؛ لحصول التغذية به؛ كالإرضاع، (وكذا إسعاط)، وهو: صب اللبن في الأنف (على المذهب) لحصول التغذية به، ولهذا يفطر به الصائم، والطريق الثاني: قولان كالحقنة (لا حقنه في الأظهر) لانتفاء التغذية؛ لأنها لإسهال ما انعقد في المعدة، والثاني: نعم؛ كالسعوط، قالا: ويشبه أن الصبَّ في الأذن كالحقنة (١).\r(وشرطه: رضيع حي) فلا أثر لوصوله إلى جوف الميت؛ لخروجه عن التغذية ونبات اللحم (لم يبلغ سنتين) بالأهلة، لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ جعل تمام الرضاعة في الحولين، فأشعر بأن الحكمِ بعد الحولين بخلافه، وروى الدارقطني عن ابن عباس يرفعه: \"لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا كَان فِى الْحَوْلَيْنِ\" (٢).\rوقضية كلامه: أنه لو تمَّ الحولان في الرضعة الأخيرة لا يحرم، قال الأَذْرَعي: وأصح الوجهين، وهو المذهب في \"التهذيب\": أنه يحرم (٣)، قال: لكن نصَّ الشافعي في \"الأم\" يوافق الأول حيث قال: وإذا لم يتم له الخامسة إلا بعد استكمال سنتين .. لم يحرم (٤).\rوابتداء الحولين من وقت انفصال الولد بتمامه.\r(وخمس رضعات) ونحوهن، كخمس أكلات من جُبْنٍ مثلًا؛ لحديث عائشة ﵂ في \"مسلم\": (كان فيما أُنزل من القرآن عشْرُ رضعاتٍ معلوماتٍ","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٥٥٩)، روضة الطالبين (٩/ ٨).\r(٢) سنن الدارقطني (٤/ ١٧٤)، وأخرجه البيهقي (٧/ ٤٦٢).\r(٣) التهذيب (٦/ ٢٩٨).\r(٤) الأم (٦/ ٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281521,"book_id":8291,"shamela_page_id":1779,"part":"3","page_num":388,"sequence_num":1779,"body":"وَضَبْطُهُنَّ بِالْعُرْفِ؛ فَلَوْ قَطَعَ إِعْرَاضًا .. تَعَدَّدَ، أَوْ لِلَهْوٍ وَعَادَ فِي الْحَالِ أَوْ تَحَوَّلَ مِنْ ثَدْيٍ إِلَى ثَدْيٍ .. فَلَا. وَلَوْ حُلِبَ مِنْهَا دَفْعَةً وَأُوجرَهُ خَمْسًا أَوْ عَكْسُهُ .. فَرَضْعَةٌ، وَفِي قَوْلٍ: خَمْسٌ. وَلَوْ شَكَّ: هَلْ خَمْسًا أَمْ أَقَلَّ، أَوْ هَلْ رَضَعَ فِي الْحَوْلَيْنِ أَمْ بَعْدُ؟ فَلَا تَحْرِيمَ، وَفِي الثَّانِيَةِ قَوْلٌ أَوْ وَجْهٌ\r===\r\rيحرِّمن، ثم نُسخنَ بخمسٍ معلوماتٍ، فتوفي رسول الله ﷺ وهُنَّ فيما يقرأ من القرآن) (١).\rوهذا يدل على قرب النَّسخ حتى إن من لم يبلغه النسخ كان يقرؤها، فلمَّا أخبرت ﵂ أن التحريم بالعشرة منسوخ بالخمس، دلَّ على ثبوت التحريم بالخمس لا بما دونها، ولو وقع التحريم بأقل منها .. بطل أن يكون الخمس ناسخًا وصار منسوخًا كالعشر.\r(وضبطهن بالعرف) لأنه لا ضابط له في الشرع ولا في اللغة؛ فيرجع فيه إلى العرف، كالحرز في السرقة وغيره.\r(فلو قطع إعراضًا .. تعدد) عملًا بالعرف، وكذا لو قطعت هي عليه ثم عادت على الأصحِّ، (أو للهوٍ وعاد في الحال أو تحول من ثديٍ إلى ثدي .. فلا) تعدد؛ للعرف؛ كما أن من انتقل من طعام إلى آخر، أو أمسك عنه ساعة لسهو ونحوه ثم عاد إليه .. يُعدُّ أكلة واحدة، هذا في المرضعة الواحدة، أما لو تحول من ثدي امرأة إلى ثدي أخرى في الحال .. تعدد في الأصحِّ؛ لأنه قطع باختياره.\r(ولو حلب منها دفعة وأوجره خمسًا أو عكسه) أي: حلب منها خمسًا وأوجره دفعة ( .. فرضعة) اعتبارًا في الأولى بحالة الانفصال من الثدي، وفي الثانية بحالة وصوله إلى جوفه دفعة واحدة، (وفي قول: خمس) في الصورتين؛ تنزيلًا في الأولى للإناء منزلة الئدي، ونظرًا في الئانية إلى حالة الانفصال من الضرع.\r(ولو شك: هل خمسًا أم أقل، أو هل رضع في الحولين، أم بعد؟ فلا تحريم) إذ الأصل عدمه، (وفي) الصورة (الثانية: قول أو وجه) لأن الأصل بقاء الحولين.","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٤٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281522,"book_id":8291,"shamela_page_id":1780,"part":"3","page_num":389,"sequence_num":1780,"body":"وَتَصِيرُ الْمُرْضعَةُ أُمَّهُ، وَالَّذِي مِنْهُ اللَّبَنُ أَبَاهُ، وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ إِلَى أَوْلَادِهِ. وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ مُسْتَوْلَدَاتٍ أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَأُمُّ وَلَدٍ فَرَضَعَ طِفْل مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً .. صَارَ ابْنَهُ فِي الأَصَحِّ، فَيَحْرُمْنَ لِأنَّهُنَّ مَوْطُوءَاتُ أَبِيهِ. وَلَوْ كَانَ بَدَل الْمُسْتَوْلَدَاتِ بَنَاتٌ أَوْ أَخَوَاتٌ .. فَلَا حُرْمَةَ فِي الأَصَحِّ. وَآبَاءُ الْمُرْضعَةِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَجْدَادٌ لِلرَّضِيعِ، وَأُمَّهَاتُهَا جَدَّاتُهُ، وَأَوْلَادُهَا مِنْ نَسَبٍ وَرَضَاعٍ إِخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ، وَإِخْوَتُهَا وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ، وَأَبُو ذِي اللَّبَنِ جَدُّهُ، وَأَخُوهُ عَمُّهُ وَكَذَا الْبَاقِي\r===\r\r(وتصير المرضعة أمه) بنصِّ القرآن، (والذي منه اللبن أباه، وتسري الحرمة إلى أولاده) أي: أولاد الرضيع من النسب والرضاع؛ للحديث المار: \"يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ\" (١).\rواحترز بقوله: (إلى أولاده) عن آبائه وإخوته، فلا تسري الحرمة إليهم؛ فلأبيه ولأخيه نكاح المرضعة وبناتها.\r(ولو كان لرجل خمس مستولدات أو أربع نسوة وأم ولد في ضع طفل من كل رضعة .. صار ابنه في الأصح) لأن لبن الجميع منه، والثاني: لا يصير؛ لأن الأبوة تابعة للأمومة ولم تحصل (فيحرمن لأنهن موطوءات أبيه) لا لكونهن أمهات له.\r(ولو كان بدل المستولدات بنات أو أخوات .. فلا حرمة في الأصح) إذ لو ثبت .. لكان يصير الرجل في صورة البنات: جدًّا لأم، وفي صورة الأخوات: خالًا، ومحالٌ ثبوت جدودة وخؤولة بلا أمومة، بخلاف المسألة قبلها؛ فإن اللبن مشترك بين الرجل والمرضعات، ولا استحالة في ثبوت الأبوة دون الأمومة، وبالعكس بأن يدر لبكر لبن أو لثيب لغير فحل أو عن زنًا وغير ذلك، والثاني: نعم؛ كالمستولدات.\r(وآباء المرضعة من نسب أو رضاع أجداد للرضيع) فإن كان أنثى .. حرم عليهم نكاحها كالنسب، (وأمهاتها) من نسب أو رضاع (جداته) فإن كان ذكرًا .. حرم عليهن نكاحه.\r(وأولادها من نسب ورضاع إخوثه وأخواته، وإخوتها وأخواتها، أخواله وخالاته، وأبو ذي اللبن جده، وأخوه عمه، وكذا الباقي) مثل أمهاته فهُنَّ جداتُ","footnotes":"(١) في (ص ٣٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281523,"book_id":8291,"shamela_page_id":1781,"part":"3","page_num":390,"sequence_num":1781,"body":"وَاللَّبَنُ لِمَنْ نُسِبَ إِلَيْهِ وَلَدٌ نَزَلَ بِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لَا زِنًا، وَلَوْ نَفَاهُ بلِعَانٍ .. انْتَفَى اللَّبَنُ. وَلَوْ وُطِئَتْ مَنْكُوحَة بِشُبْهَةٍ، أَوْ وَطِئَ اثْنَانِ بِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ .. فَالَلَّبَنُ لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ بِقَائِفٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَلَا تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْ زَوْجٍ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ وَإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ أَوِ انْقَطَعَ وَعَادَ، فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ وَوَلَدَتْ مِنْهُ .. فَاللَّبَنُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَهُ، وَقَبْلَهَا لِلأَوَّلِ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الثَّانِي، وَكَذَا إِنْ دَخَلَ، وَفِي قَوْلٍ: لِلثَّانِي، وَفِي قَوْلٍ: لَهُمَا.\r===\r\rالرضيع، وأولاده فهم إخوة الر ضيع وأخواته.\r(واللبن لمن نسب إليه ولد نزل به) أي: نزل اللبن عليه (بنكاح أو وطء شبهة) أو ملك يمين كما في الولد؛ اتباعًا للرضاع بالنسب، والنسب فيه ثابت، (لا زنًا) لأنه لا حرمةَ له.\r(ولو نفاه بلعان .. انتفى اللبن) كالنسب، فلو استلحق الولد بعد ذلك .. لحقه الرضيع أيضًا.\r(ولو وطئت منكوحة بشبهة، أو وطئ اثنان بشبهة فولدت .. فاللبن لمن لحقه الولد بقائف أو غيره) لأن اللبن تابع للولد.\rوإنما قال: (أو غيره)؛ لأنه قد يلحقه بغير قائف؛ لانحصار الإمكان في حقه، أو إذا لم يكن قائف فبلغ وانتسب إلى أحدهما ونحوه.\r(ولا تنقطع نسبة اللبن عن زوج مات، أو طلق وإن طالت المدة) كعشر سنين فأكثر، (أو انقطع وعاد) لأنه لم يحدث ما يحال اللبن عليه فاستمرت نسبته إليه.\r(فإن نكحت آخر وولدت منه .. فاللبن بعد الولادة له) كالولد (وقبلها للأول إن لم يدخل وقت ظهور لبن حمل الثاني) لأن الأصل بقاء الأول ولم يحدث ما يغيره، وسواء أزاد على ما كان أم لا، انقطع ثم عاد أم لا، قالا: ويقال: أقل مدة يحدث فيها اللبن أربعون يومًا (١)، (وكذا إن دخل) وقت ظهور لبن حمل الثاني؛ لأن اللبن تبع للولد وغذاء له لا غذاء الحمل، (وفي قول: للثاني) إذا انقطع مدة طويلة ثم عاد؛ لأن الحمل ناسخ، فقطع حكم ما قبله بالولادة، (وفي قول: لهما) معًا، لأن","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٥٨١)، روضة الطالبين (٩/ ١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281524,"book_id":8291,"shamela_page_id":1782,"part":"3","page_num":391,"sequence_num":1782,"body":"فَصْلٌ [في حكم الرضاع الطارئ على النكاح تحريمًا وغرمًا]\rتَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى .. انْفَسَخَ نِكَاحُهُ، وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ مَهْرِهَا، وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ: كُلُّهُ. وَلَوْ رَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ .. فَلَا غُرْمَ\r===\r\rاحتمال الأمرين يوجب تساويهما، وألا يختص بأحدهما.\r* * *\r\r(فصل: تحته صغيرة فأرضعتها أمه أو أخته أو زوجة أخرى .. انفسخ نكاحه) من الصغيرة؛ لأنها صارت أختًا أو بنت أخت، أو بنتًا إذا أرضعتها زوجته بلبنه أو ربيبة إن أرضعتها بلبن غيره، وينفسخ نكاحه من الكبيرة أيضًا؛ لأنها صارت أُمَّ زوجته.\r(وللصغيرة) على الزوج (نصف مهرها) المُسمَّى إن كان صحيحًا، وإلا .. فنصف مهر مثل؛ لأنه فراق حصل قبل الدخول لا بسببها فشطر المهر كالطلاق.\r(وله على المرضعة نصف مهر مثل) أما الغرم .. فلأنها فوَّتت عليه ملك النكاح، وأما النصف .. فلأنه الذي يغرمه، (وفي قول: كله) لأنه قيمة البضع وإتلاف المتقوم، فوجب كمال قيمته.\rوسكت عن مهر الكبيرة، وحكمه: إن كان مدخولًا بها .. فلها المهر، وإلا .. فلا.\r(ولو رضعت من نائمة) خمس رضعات ( .. فلا غرم) على النائمة؛ لأنها لم تصنع شيئًا، وكذا لو كانت مستيقظة ساكتة على الأصحِّ في \"زيادة الروضة\" لعدم الفعل (١).\rلكن ما صححه جزم في أول الفصل بعكسه، فقال: إنما يجب الغرم في الصورة السابقة على أم الزوجة ومَنْ في معناها إذا أرضعت أو مكنت الصغيرة من الإرضاع (٢)، فجزم بأن الفعل لا يشترط بل يكفي التمكين، قال في \"المهمات\":","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ٢٣).\r(٢) روضة الطالبين (٩/ ٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281525,"book_id":8291,"shamela_page_id":1783,"part":"3","page_num":392,"sequence_num":1783,"body":"وَلَا مَهْرَ لِلْمُرْتَضِعَةِ. وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ كَبيرَةٌ وَصَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْ أُمُّ الْكَبيرَةِ الصَّغِيرَةَ .. انْفَسَخَتِ الصَّغِيرَةُ، وَكَذَا الْكَبيرَةُ فِي الأَظْهَرِ، وَلَهُ نِكَاحُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَحُكْمُ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ وَتغرِيمِهِ الْمُرْضِعَةَ مَاَ سَبَقَ، وَكَذَا الْكَبيرَةُ إِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً، فَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً .. فَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ مَهْرُ مِثْل فِي الأَظْهَرِ\r===\r\rوهو الحق، وبسط الكلام عليه (١).\r(ولا مهر للمرتضعة) لأن الانفساخ حصل بفعلها، وذلك يسقط المهر قبل الدخول.\r(ولو كان تحته كبيرة وصغيرة فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة .. انفسخت الصغيرة) لأنها صارت أختًا للكبيرة، ولا سبيل إلى الجمع بين الأختين، (وكذا الكبيرة في الأظهر) لما مرَّ.\rووجه مقابله: أن الجمع حصل بالصغيرة فأشبه ما لو نكح أختًا على أخت؛ فإن البطلان يختص بالثانية، ونسبه الماوردي للجديد، والأول للقديم (٢)، (وله نكاح من شاء منهما) من غير جمع؛ لأنهما أختان.\r(وحكم مهر الصغيرة) على الزوج (وتغريمه المرضعة ما سبإ) في إرضاع أمه ونحوها لزوجته الصغيرة، (وكذا الكبيرة إن لم تكن موطوءة) حكمها في غرم الزوج مهرها، وتغريمه المرضعة ما سبق في الصغيرة؛ لاشتراكهما في عدم الوطء.\r(فإن كانت موطوءة .. فله على المرضعة مهر مثل في الأظهر) كما لو شهدوا على الطلاق بعد الدخول، ثم رجعوا .. يغرمون مهر المثل.\rوالثاني: لا غرم عليها؛ لأن البضع بعد الدخول لا يتقوم للزوج؛ بدليل ما لو ارتدت وأصرت إلى انقضاء العدة .. لا غرم عليها.\rهذا إذا كان المفسد لنكاحها غيرها، أما لو كان تحته كبيرة وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة، وكانت موطوءة .. فالمنقول عن الأئمة، كما قال الرافعي: إنه","footnotes":"(١) المهمات (٨/ ٥٩).\r(٢) الحاوي الكبير (١٤/ ٤٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281526,"book_id":8291,"shamela_page_id":1784,"part":"3","page_num":393,"sequence_num":1784,"body":"وَلَوْ أَرْضَعَتْ بِنْتُ الْكَبيرَةِ الصَّغِيرَةَ .. حَرُمَتِ الْكَبيرَةُ أَبَدًا، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إِنْ كَانَتِ الْكَبيرَةُ مَوْطُوءَةً. وَلَو كَانَ تَحْتة صَغِيرَةٌ وَطَلَّقَهَا فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ .. صَارَتْ أُمَّ امْرَأَتِهِ. وَلَو نَكَحَتْ مُطَلَّقَتُهُ صَغِيرًا وَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ .. حَرُمَتْ عَلَى الْمُطَلِّقِ وَالصَّغِيرِ أَبَدًا. وَلَوْ زَوَّجِ أُمَّ وَلَدِهِ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ فَأَرْضَعَتْهُ لَبَنَ الشَيِّدِ .. حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى السَّيِّدِ. وَلَوْ أَرْضعَتْ مَوْطُوءَتُهُ الأَمَةُ صَغِيرَةً تَحْتة بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ .. حَرُمَتَا عَلَيْهِ\r===\r\rلا يرجع على الكبيرة بمهرها؛ لئلا تخلو عن مهر فتصير كالموهوبة، وذلك من خصائص النبي ﷺ (١).\r(ولو أرضعت بنت الكبيرة الصغيرة .. حرمت الكبيرة أبدًا) لأنها جدة امرأته، (وكذا الصغيرة إن كانت الكبيرة موطوءة) لأنها ربيبته، فإن لم تكن موطوءة .. لم تحرم الصغيرة؛ لأن الربيبة لا تحرم إلا بالدخول.\r(ولو كانت تحته صغيرة وطلقها، فأرضعتها امرأة .. صارت أم امرأته) فتحرم عليه، ولا نظر إلى حصول الأمومة قبل النكاح أو بعده؛ إلحاقًا للطارئ بالمقارن؛ كما هو شأن التحريم المؤبد.\r(ولو نكحت مطلقته صغيرًا وأرضعته بلبنه .. حرمت على المطلق والصغير أبدًا) أما المطلق .. فلأنها زوجة ابنه، وأما الصغير .. فلأنها أمه، أو زوجة أبيه.\r(ولو زوج أم ولده عبده الصغير، فأرضعته لبن السيد .. حرمت عليه) أي: على العبد؛ لأنها أمه، وموطوءة أبيه، (وعلى السيد) لأنها زوجة ابنه، وهذه المسألة مبينة على إجبار العبد الصغير على النكاح، وقد سبق في النكاح أن الأظهر: أنه لا يجبر العبد مطلقًا.\rواحترز بقوله: (لبن السيد) عمَّا لو أرضعته بلبن غيره .. فإن النكاح ينفسخ؛ لكونها أمًّا له، ولا تحرم على السيد؛ لأن الصغير لم يصر ابنًا له، فلا تكون هي زوجة الابن.\r(ولو أرضعت موطوءته الأمة صغيرة تحته بلبنه أو لبن غيره .. حرمتا عليه) أبدًا،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٥٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281527,"book_id":8291,"shamela_page_id":1785,"part":"3","page_num":394,"sequence_num":1785,"body":"وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَكَبيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا .. انْفَسَخَتَا وَحَرُمَتِ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إِنْ كَانَ الإِرْضَاعُ بِلَبَنِهِ، وَإِلَّا .. فَرَبِيبَةٌ. وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ كَبيرَةٌ وَثَلَاثُ صَغَائِرَ فَأَرْضَعَتْهُنَّ .. حَرُمَتْ أَبَدًا، وَكَذَا الصَّغَائِرُ إِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ وَهِيَ مَوْطُوءَةٌ، وَإِلَّا؛ فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا بِإِيجَارِهِنَّ الْخَامِسَةَ .. أنْفَسَخْنَ وَلَا يَحْرُمْنَ مُؤَبَّدًا، أَوْ مُرَتَّبًا .. لَمْ يَحْرُمْنَ، وَتَنْفَسِخُ الأَولَى\r===\r\rأما الأمة .. فلأنها صارت أم زوجته، وأما الصغيرة .. فلأنها بنته، إن رضعت لبنه، وبنت موطوءته إن رضعت لبن غيره.\r(ولو كان تحته صغيرة وكبيرة فأرضعتها) أي: أرضعت الكبيرة الصغيرة ( .. انفسختا) لصيرورة الصغيرة بنتًا للكبيرة، فامتنع الجمع بينهما، وقد تقدمت هذه المسألة أول الفصل وذكرت هناك: لأجل الغرم، وهنا: لتأبد التحريم وعدمه.\r(وحرمت الكبيرة أبدًا) لأنها أم زوجته، (وكذا الصغيرة إن كان الإرضاع بلبنه) لأنها بنته.\r(وإلا) أي: وإن لم يكن الإرضاع بلبنه ( .. فربيبة) فتحرم مؤبدًا إن كان دخل بالكبيرة، وإلا .. فلا.\r(ولو كان تحته كبيرة وثلاث صغائر فأرضعتهن) ( .. حرمت) الكبيرة (أبدًا) لأنها أمَّ زوجاته (وكذا الصغائر إن أرضعتهن بلبنه أو لبن غيره وهي) أي: الكبيرة (موطوءة) لأنهن بناته أو بنات زوجته المدخول بها.\rوقوله: (وهي موطوءة) قيدٌ في لبن غيره.\r(وإلا) أي: وإن لم يكن اللبن له، ولم تكن موطوءة (فإن أرضعتهن معًا بإيجارهنَّ الخامسة .. انفسخن) لاجتماعهن مع الأم في النكاح، ولثبوت الأخوة بينهن.\r(ولا يحرمن) أي: الصغائر (مؤبدًا) بل له نكاح من شاء منهن بلا جمع؛ لأنهن بنات امرأة لم يدخل بها، (أو مرتبًا .. لم يحرمن) الصغائر مؤبدًا (وتنفسخ الأولى) مع الأم؛ لاجتماع الأم والبنت في النكاح، ولا ينفسخ نكاح الثانية بمجرد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281528,"book_id":8291,"shamela_page_id":1786,"part":"3","page_num":395,"sequence_num":1786,"body":"وَالثَّالِثَةُ، وَتَنْفَسِخُ الثَّانِيَةُ بِإِرْضَاعِ الثَّالِثَةِ، وَفِي قَوْلٍ: لَا تَنْفَسِخُ، ويَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَنْ تَحْتَهُ صَغِيرَتَانِ أَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبيَّةٌ مُرَتَّبًا: أَتَنْفَسخَانِ أَمِ الثَّانِيَةُ؟\r\rفَصْلٌ [في الإقرار والشهادة بالرضاع والاختلاف فيه]\rقَالَ: (هِنْدٌ بِنْتِي أَوْ أُخْتِي بِرَضَاعٍ)، أَوْ قَالَتْ: (هُوَ أَخِي) .. حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا.\r===\r\rإرضاعها؛ إذ لا موجب له، (و) ينفسخ نكاح (الثالثة) لصيرورتها أختًا للثانية الباقية في نكاحه.\r(وتنفسخ الثانية بإرضاع الثالثة) لأنهما صارتا أختين معًا؛ فأشبه ما لو أرضعتهما معًا، (وفي قول: لا تنفسخ) نكاح الثانية، بل يختص الانفساخ بالثالثة؛ لأن الجمع تمَّ بإرضاعها، فاختص الفساد بها، كما لو نكح أختًا على أخت يختص نكاح الثانية بالفساد، وهذا القول ينسب إلى الجديد، والأول إلى القديم.\rقال الشيخان: لكنه الذي عليه عامة الأصحاب؛ فعلى هذا: المسألة مما رجح فيها القديم. انتهى (١)، قال في \"المطلب\": وقد نصَّ في \"الأم\" على القولين معًا.\r(ويجري القولان فيمن تحته صغيرتان أرضعتهما أجنبية مرتبًا: أتنفسخان أم الثانية؟ ) وقضية ذلك: ترجيح انفساخ النكاحين، ولا خلاف في تحريم المرضعة على التأبيد؛ لأنها صارت أم زوجته.\rواحترز بقوله: (مرتبًا) عما إذا أرضعتهما معًا .. فإنه ينفسخ نكاحهما قطعًا؛ لأنهما صارتا أختين معًا.\r* * *\r\r(فصل: قال: ) رجل (\"هند بنتي أو أختي برضاع\"، أو قالت) امرأة: (\"هو أخي\") أو ابني من رضاع ( .. حرم تناكحهما) مؤاخذة للمقر بإقراره.\rهذا بشرط الإمكان؛ فإن لم يمكن؛ بأن قال: (فلانة بنتي)، وهي أكبر سنًّا","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٥٩٢)، روضة الطالبين (٩/ ٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281529,"book_id":8291,"shamela_page_id":1787,"part":"3","page_num":396,"sequence_num":1787,"body":"وَلَوْ قَالَ زَوْجَانِ: (بَيْنَنَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ) .. فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَسَقَطَ الْمُسَمَّى، وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ إِنْ وَطِئَ. وَإِنِ ادَّعَى رَضَاعًا فَأَنْكَرَتِ .. انْفَسَخَ وَلَهَا الْمُسَمَّى إِنْ وطِئَ، وَإِلَّا .. فَنِصْفُهُ، وَإِنِ أدَّعَتْهُ فَأَنْكَرَ .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إِنْ زُوِّجَتْ بِرِضَاهَا، وَإِلَّا .. فالأَصَحُّ: تَصْدِيقُهَا وَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ إِنْ وَطِئَ، وَإِلَّا .. فَلَا شَيْءَ. وَيُحَلَّفُ مِنْكِرُ رَضَاعٍ عَلَى نفْيِ عِلْمِهِ، وَمُدَّعِيهِ عَلَى بَتٍّ\r===\r\rمنه .. فهو لغو؛ كما ذكره في (باب الإقرار) (١).\r(ولو قال زوجان: \"بيننا رضاع محرم\" .. فرق بينهما) عملًا بقولهما (وسقط المسمَّى) إذ لم يصادف محلًّا، (ووجب مهر مثل إن وطى) لئلا يخلو الوطء عنه.\r(وإن ادعى رضاعًا) محرمًا (فأنكرت .. انفسخ) عملًا باعترافه (ولها المُسمَّى إن وطئ) لاستقراره بالدخول، (وإلا) أي: وإن لم يطأ ( .. فنصفه) لورود الفرقة منه.\r(وإن ادعته فأنكر .. صدق بيمينه إن زوجت برضاها) ممن عرفته بعينه، لتضمن رضاها به الإقرار بحلها له، فلا يقبل منها نقيضه، (وإلا) أي: وإن زوجت بغير رضاها أو أذنت مطلقًا، ولم تعين الزوج ( .. فالأصح: تصديقها) لاحتمال ما تدعيه، ولم يسبق منها ما يناقضه.\rوالثاني: يصدق الزوج، لاستدامة النكاح الجاري على الصحة ظاهرًا.\rومحل الأول: ما إذا لم تمكن من وطئها مختارة؛ فإن مكنته لم يقبل قولها.\r(ولها مهر مثل إن وطئ) وهي جاهلة بالرضاع ثم علمت وادَّعت؛ لاستقراره وليس لها المُسمَّى؛ لأنها لا تستحقه بزعمها، (وإلا) أي: وإن لم يكن وطئ ( .. فلا شيء) لتبين فساده.\r(ويحلَّف منكر رضاع على نفي علمه) لنفيه فعل الغير (ومدعيه على بت) لأنه حلف على إثبات فعل الغير.","footnotes":"(١) منهاج الطالبين (ص ٢٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281530,"book_id":8291,"shamela_page_id":1788,"part":"3","page_num":397,"sequence_num":1788,"body":"وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتينِ، وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ. وَالإِقْرَارُ بِهِ شَرْطُهُ رَجُلَانِ. وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ إِنْ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً، وَلَا ذَكَرَتْ فِعْلَهَا، وَكَذَا إِنْ ذَكَرَتْهُ فَقَالَتْ: (أَرْضَعْتُهُ) فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(ويثبت) الرضاع (بشهادة رجلين) كسائر الحقوق (أو رجل وامرأتين، وبأربع نسوة) لأنه مما تختص النساء بالاطلاع عليه غالبًا، فأشبه الولادة، ولا يثبت بما دون أربع نسوة؛ فإن كلَّ امرأتين بمثابة رجل، وقد كرر المصنف المسألة في (الشهادات) (١).\rقال في \"التتمة\": ومحل قبول شهادتهن: إذا كان النزاع في الارتضاع من الثدي.\rأما إذا كان في الشرب، أو الإيجار من ظرف .. فلا تقبل فيه شهادة النساء المتمحضات؛ لأنه لا اختصاص لهن بالاطلاع.\rنعم؛ تقبل شهادتهن على أن اللبن الحاصل في الظرف لبن فلانة؛ لأن الرجال لا يطلعون على الحلب غالبًا، وأقره الشيخان (٢).\r(والإقرار به شرطه: رجلان) لاطلاع الرجال عليه غالبًا.\r(وتقبل شهادة المرضعة إن لم تطلب أجرة) لأنها لا تجر بهذه الشهادة نفعًا، ولا تدفع ضررًا، فإن طلبت الأجرة .. لم تقبل؛ لأنها متهمة، (ولا ذكرت فعلها) بل شهدت بأخوة الرضاع بينهما.\rولا نظر إلى ما يتعلق به من ثبوت المحرمية، وجواز الخلوة والمسافرة؛ فإن الشهادة لا تردُّ بمثل هذه الأغراض، الا ترى أنه لو شهد أن فلانًا طلَّق زوجته، أو أعتق أمته .. تقبل وإن استفاد حل المناكحة.\r(وكذا إن ذكرته، فقالت: \"أرضعته\" في الأصح) لِمَا تقدم من أنها لا تجرُّ لها نفعًا، ولا تدفع عنها ضررًا، وفعلها غير مقصود بالإثبات بل الاعتبار بوصول اللبن إلى الجوف، والثاني: المنع؛ كما لو شهدت على ولادتها.","footnotes":"(١) منهاج الطالبين (ص ٥٧٠).\r(٢) الشرح الكبير (٩/ ٦٠٠)، روضة الطالبين (٩/ ٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281531,"book_id":8291,"shamela_page_id":1789,"part":"3","page_num":398,"sequence_num":1789,"body":"وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَكْفِي (بَيْنَهُمَا رَضَاع مُحَرِّمٌ)، بَلْ يَجِبُ ذِكْرُ وَقْتٍ وَعَدَدٍ، وَوُصُولِ اللَّبَنِ جَوْفَهُ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بمُشَاهَدَةِ حَلَبٍ وَإِيجَارٍ وَازْدِرَادٍ، أَوْ قَرَائِنَ؛ كَالْتِقَامِ ثَدْيٍ وَمَصِّهِ وَحَرَكَةِ حَلْقِهِ بِتَجَرُّعٍ وَازْدِرَادٍ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا لَبُونٌ.\r===\r\rوفرق الأول: بأن الولادة يتعلق بها حقُّ النفقة والإرث، وسقوط القصاص وغيرها فلم تقبل؛ للتهمة، بخلاف الرضاع.\r(والأصح: أنه لا يكفي \"بينهما رضاع محرم\"، بل يجب ذكر وقت وعدد) كخمس رضعات بعد التسع قبل الحولين؛ لاختلاف المذاهب في شروط الرضاع، والأصل: عدم الحرمة؛ فاشترط التفصيل ليعمل القاضي باجتهاده.\rوالثاني: يكفي الإطلاق.\rقال الرافعي: ويحسن أن يتوسط، فيقبل إطلاق الفقيه الموثوق بمعرفته دون غيره، وينزل الكلامان عليه، أو يُخصّ الخلاف بما إذا لم يكن المطلق فقيهًا، وقد سبق مثله في الإخبار عن نجاسة الماء وغيره، والمانعون من قبول المطلقة ذكروا وجهين في قبولط الشهادة المطلقة على الإقرار بالرضاع (١).\rوفي \"الشرح\" و\"الروضة\" عن \"البحر\" وغيره، أنه لو قال: (هي أختي من الرضاع) .. لا يفتقر إلى ذكر الشروط إن كان فقيهًا، وإلا .. فوجهان.\rوفرقوا بين الشهادة والإقرار: بأن المقر يحتاط لنفسه، فلا يقر إلا عن تحقيق (٢).\r(ووصول اللبن جوفه) في كلِّ رضعة؛ كما يشترط ذكر الإيلاج في شهادة الزنا، وقيل: لا يجب؛ لأنه لا يشاهد.\r(ويعرف ذلك) أي: وصولط اللبن إلى جوفه (بمشاهدة حلب) بفتح اللام (وإيجار وازدراد، أو قرائن؛ كالتقام ثدي ومصه وحركة حلقه بتجرع وازدراد بعد علمه أنها لبون) أي: ذات لبن عند الإرضاع؛ لأن مشاهدة القرائن قد تفيد اليقين،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٦٠٢ - ٦٠٣).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٦٠٣)، روضة الطالبين (٩/ ٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281532,"book_id":8291,"shamela_page_id":1790,"part":"3","page_num":399,"sequence_num":1790,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rوبتقدير ألا تفيده فتفيد الظنَّ القويَّ، وذلك تسلُّط على الشهادة.\rوأفهم: أنه إذا لم يعلم أنها ذات لبن لا تحل له الشهادة، وهو الأصحُّ؛ لأن الأصل أن لا لبن لها، ووجه مقابلة: الأخذ بظاهر الحال.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281533,"book_id":8291,"shamela_page_id":1791,"part":"3","page_num":401,"sequence_num":1791,"body":"كتابُ النَّفقات\rعَلَى مُوسِرٍ لِزَوْجَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ مُدَّا طَعَامٍ، وَمُعْسِرٍ مُدٌّ، وَمُتَوَسِّطٍ مُدٌّ وَنِصْفٌ ..\r===\r\r(كتاب النفقات)\rهي جمع نفقة من الإنفاق، وهو الإخراج.\rوأسباب وجوبها: ثلاثة: النكاح والقرابة وملك اليمين، وبدأ بالأول؛ لأنها معاوضة في مقابلة التمكين من الاستمتاع، ولا تسقط بمضي الزمان، فهو أقوى من غيره.\rوالأصل في الباب: آيات؛ منها: قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ومن السنة أحاديث؛ منها: قوله ﷺ في خطبته في حجة الوداع: \"فاتَّقُوا الله فِي النِّسَاءِ\" إلى أن قال: \"وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ\" رواه مسلم (١).\rوأجمعت الأمة على وجوب نفقة الزوجات في الجملة، وكذلك نفقة الأقارب والمماليك.\r(على موسر لزوجته) ولو أمة وكتابية وذمية وعكسهن (كل يوم) بليلته المتأخرة عنه (مدا طعام، ومعسر مد، ومتوسط مد ونصف) احتج الأصحاب لأصل التفاوت بقوله تعالى: (﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ الآية، ولهذا التقدير بأن الله تعالى اعتبر جنس الإطعام في الكفارة بنفقة الأهل فقال: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ وذلك يدل على المقاربة والمشابهة، فوجب إلحاقها بالكفارة، ووجدنا الشرع قدَّر الكفاية للمسلمين، وأقل ما أوجب للمسكين الواحد مدّ، وذلك في كفارة اليمين، وأكثر ما أوجب له مدان، وذلك في كفارة الأذى، فاعتبرنا النفقة بهما؛ لأن كلَّ واحد منهما مال يجب بالشرع ويستقر في الذمة، فأوجبنا على الموسر الأكثر، وعلى المعسر الأقل، وجعل المتوسط بينهما، ولأن المدَّ يكتفي به الزهيد، وينتفع به الرغيب، والمدان قدر المتوسع.","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) عن جابر بن عبد الله ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281534,"book_id":8291,"shamela_page_id":1792,"part":"3","page_num":402,"sequence_num":1792,"body":"وَالْمُدُّ: مِئَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: مِئَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ، وَمَنْ فَوْقَهُ إِنْ كَانَ لَوْ كُلِّفَ مُدَّيْنِ رَجَعَ مِسْكِينًا .. فَمُتَوَسِّط، وَإِلَّا .. فَمُوسِرٌ. وَالْوَاجِبُ: غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ. قُلْتُ: فَإِنِ اخْتَلَفَ .. وَجَبَ لَائِقٌ بِهِ، وَيُعْتبَرُ الْيَسَارُ وَغَيْرُهُ طُلُوعَ الْفَجْرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\rويستثنى من الموسر: المكاتب؛ فإنه يلحق بالمعسر وإن كثر ماله، وكذا المبعض على الأصحِّ.\r(والمد: مئة وثلاثة وسبعون درهمًا وثلث درهم، قلت: الأصح: مئة وأحد وسبعون وثلاثة أسباع درهم، والله أعلم) اختلاف الترجيح مبني على ما سبق في (زكاة النبات) من الاختلاف في قدر رطل بغداد.\r(ومسكين الزكاة معسر، ومن فوقه إن كان لو كلف مدين رجع مسكينًا .. فمتوسط، وإلا .. فموسر) هذا التفسير نقلاه عن الإمام والغزالي، وقالا: إنه أحسن الأوجه، قالا: ولا بد مع ذلك من النظر إلى الرخص والغلاء (١)، ووراءه أوجه؛ أحدها: الرجوع فيه إلى العادة، وتختلف باختلاف الأحوال والبلاد، والثاني: أن الموسر من يزيد دخله على خرجه، والمعسر عكسه، والمتوسط من تساوى دخله وخرجه، والثالث: أن النظر إلى الكسب، فمن قدر على نفقة الموسرين في حق نفسه وفي حق من تلزمه نفقته من كسبه لا من أصل ماله .. فهو موسر، ومن لا يقدر على أن ينفق من كسبه .. فمعسر، ومن قدر أن ينفق من كسبه نفقة المتوسطين .. فمتوسط.\r(والواجب: غالب قوت البلد) من الحنطة أو غيرها، حتى يجب الأقط في حق أهل البوادي الذين يقتاتونه؛ اعتبارًا بالفطرة والكفارة.\r(قلت: فإن اختلف) قوت البلد، ولا غالب فيه ( .. وجب لائق به) أي: بالزوج، فلو كان يأكل فوق اللائق به تكلفًا .. لم نكلفه إخراج ذلك، أو دونه بخلًا أو زهدًا .. وجب اللائق به.\r(ويعتبر اليسار وغيره) أي: التوسط والإعسار (طلوع الفجر، والله أعلم)","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٦)، روضة الطالبين (٩/ ٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281535,"book_id":8291,"shamela_page_id":1793,"part":"3","page_num":403,"sequence_num":1793,"body":"وَعَلَيْهِ تَمْلِيكُهَا حَبًّا، وَكَذَا طَحْنُهُ وَخَبْزُهُ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا بَدَلَ الْحَبِّ .. لَمْ يُجْبَرِ الْمُمْتَنِعُ، فَإِنِ اعْتَاضَتْ .. جَازَ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rاعتبارًا بوقت الوجوب، (وعليه تمليكها حبًّا) لا خبزًا ودقيقًا؛ قياسًا على الكفارة، وزكاة الفطر.\rوتعبيره يوهم: اعتبار الإيجاب والقبول، وليس كذلك بل الواجب الدفع؛ كما نقله في \"البيان\" عن الخراسانيين (١).\r(وكذا طحنه وخبزه في الأصح) أي: عليه مؤنتهما ببذل المال أو بأن يتولاهما بنفسه أو بغيره؛ كما صرح به في \"المحرر\" (٢)؛ لأن الحب لا يتناول في العادة بدونهما وتكليفها ذلك ليس من المعاشرة بالمعروف، قال الرافعي: فعلى هذا: عليه مؤنة اللحم وما يطبخ به (٣)، والثاني: لا يجب مطلقًا؛ كالكفارات.\rوفرق الأول: بأنها في حبسه فعليه أن يكفيها مؤنتها، بخلاف الكفارة، والثالث: إن كانت من أهل القرى الذين عادتهم الطحن والخبز بأنفسهم .. فلا، وإلا .. فنعم.\rوقضية كلام ابن الرفعة: أنه المذهب، فإنه جزم به ثم حكى الأولين (٤)، وقال الأَذْرَعي: إنه الصحيح؛ لأنه العرف.\r(ولو طلب أحدهما بدل الحب) الدقيق أو الخبز أو القيمة ( .. لم يجبر الممتنع) لأنه غير الواجب، والاعتياض شرطه التراضي، (فإن اعتاضت) عن الحب الواجب في الذمة نقدًا، أو غيره من العروض ( .. جاز في الأصح) لأنه طعام مستقرٌّ في الذمة لمعين، فجاز أخذ العوض عنه بالتراضي؛ كالقرض، والثاني: لا؛ كالمسلم فيه وطعام الكفارة.\rومحل الخلاف: إذا اعتاضت من الزوج، أما من غيره .. فلا قطعًا، قاله في \"الروضة\" (٥).","footnotes":"(١) البيان (١١/ ٢١٨).\r(٢) المحرر (ص ٣٧٥).\r(٣) الشرح الكبير (١٥/ ٢١).\r(٤) كفاية النبيه (١٥/ ١٦٥).\r(٥) روضة الطالبين (٩/ ٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281536,"book_id":8291,"shamela_page_id":1794,"part":"3","page_num":404,"sequence_num":1794,"body":"إِلَّا خُبْزًا وَدَقِيقًا عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ أَكَلَتْ مَعَهُ كَالْعَادَةِ .. سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ رَشِيدَةٍ وَلَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَجِبُ أُدْمُ غَالِبِ الْبَلَدِ كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَجُبْنٍ وَتَمْرٍ، وَيَخْتَلِفُ بِالْفُصُولِ،\r===\r\r(إلا خبزًا ودقيقًا على المذهب) حذرًا من الربا، وقيل: يجوز رفقًا ومسامحة.\r(ولو أكلت معه) مختارة (كالعادة .. سقطت نفقتها في الأصح) تبع فيه \"المحرر\"، فإنه قال: إنه أولى (١)، وقال: في \"زيادة الروضة\": إنه الصحيح؛ لجريان الناس عليه في زمن النبي ﷺ وبعده من غير نزاع ولا إنكار ولا خلاف، ولم ينقل أن امرأة طالبت بنفقةٍ بعده، ولو كانت لا تسقط مع علم النبي ﷺ بإطباقهم عليه .. لأعلمهم بذلك، ولقضاه من تركة من مات ولم يوفه، وهذا مما لا شك فيه. انتهى (٢)، والثاني: لا تسقط، قال الرافعي: وهو الأقيس؛ لأنه لم يؤد الواجب، وتطوَّع بغيره (٣)، قال مُجَلِّي: ومحل الوجهين، إذا لم ترض بذلك عوضًا، فإن رضيت .. سقطت قطعًا.\r(قلت: إلا أن تكون غير رشيدة ولم يأذن وليها، والله أعلم) أي: فلا تسقط قطعًا؛ كما قاله في \"الروضة\" (٤).\rوأفهم: أنها بالإذن تصير كالرشيدة، وهو مشكل في الصغيرة؛ لأن قبضها غير معتدٍّ به وإن أذن الولي، اللهم إلا أن يجعل الزوج كالوكيل في شراء الطعام، وإنفاقه عليها.\r(ويجب أدم غالب البلد؛ كزيت وسمن وجبن وتمر) لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وليس من المعاشرة بالمعروف: دفع القوت بلا أدم؛ إذ الطعام غالبًا لا ينساغ إلا به.\r(ويختلف) الأدم (بالفصول) الأربعة، فيجب في كلِّ فصلٍ ما يليق به، ويعتاده","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٧٥).\r(٢) روضة الطالبين (٩/ ٥٤).\r(٣) الشرح الكبير (١٠/ ٢١).\r(٤) روضة الطالبين (٩/ ٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281537,"book_id":8291,"shamela_page_id":1795,"part":"3","page_num":405,"sequence_num":1795,"body":"وَيُقَدِّرُهُ قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ، ويُفَاوِتُ بَيْنَ مُوسِرٍ وَغَيْرِهِ، وَلَحْمٌ يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ كَعَادَةِ الْبَلَدِ، وَلَوْ كَانَتْ تَأْكُلُ الْخُبْزَ وَحْدَهُ .. وَجَبَ الأُدْمُ. وَكِسْوَةٌ تَكْفِيهَا؛ فيَجِبُ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ وَخِمَارٌ وَمُكَعَّبٌ،\r===\r\rالناس، قالا: وقد تغلب الفواكه في أوقاتها؛ فتجب (١).\r(ويقدره قاض باجتهاده) عند التنازع فيه؛ إذ لا توقيف.\r(ويفاوت بين موسر، وغيره) فينظر إلى جنس الأدم، وما يحتاج إليه المد؛ فيفرضه على المعسر ويضعفه على الموسر، والمتوسط بينهما، ووقع في كلام الشافعي ﵁ تقديره بمكيلة سمنٍ أو زيت (٢)، قال: الأصحاب: وهو تقريب، ويقال: إن المراد بالمكيلة: الأوقية؛ أي: الحجازية، وهي: أربعون درهمًا لا العراقية؛ كما حكاه الجيلي عن بعضهم.\r(ولحمٌ يليق بيساره وإعساره) وتوسطه (كعادة البلد) في أكله، ولا يتقدر بشيء؛ إذ لا مستند، بخلاف تقدير الطعام، قالا: وفي كلام الشافعي أن يطعمها في كل أسبوع رطل لحم، ويوم الجمعة أولى، وقال الأكثرون: وإنما قال الشافعي هذا على عادة أهل مصر؛ لعزة اللحم عندهم يومئذ، وأما حيث يكثر اللحم .. فيزاد بحسب عادة البلد (٣)، والمراد بإيجاب الرطل: على المعسر، وعلى الموسر رطلان، والمتوسط رطلٌ ونصف.\r(ولو كانت تأكل الخبز وحده .. وجب الأدم) لأنه حقها؛ كما لو كانت تأكل بعض الطعام .. فإنها تستحق جميعه.\r(وكسوة تكفيها) أي: قدر كفايتها طولًا وقصرًا، وضخامة ونحافة، وتختلف باختلاف البلاد حرًّا وبردًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.\r(فيجب قميص وسراويل وخمار) وهو ما يغطى به الرأس (ومكعب) وهو مدَاس الرجل؛ لحصول الكفاية بذلك، فإن الخمار يستر الرأس، والقميص يستر ما يلي","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٨)، روضة الطالبين (٩/ ٤٢).\r(٢) الأم (٦/ ٣٢٩).\r(٣) الشرح الكبير (٩/ ٨)، روضة الطالبين (٩/ ٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281538,"book_id":8291,"shamela_page_id":1796,"part":"3","page_num":406,"sequence_num":1796,"body":"وَتزادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ، وَجِنْسُهَا قُطْنٌ، فَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ لِمِثْلِهِ بِكَتَّانٍ أَوْ حَرِيرٍ .. وَجَبَ فِي الأَصَحِّ. وَيَجِبُ مَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ كَزِلِّيَّةٍ أَوْ لِبْدٍ أَوْ حَصِيرٍ،\r===\r\rالبدن، والسراويل أسافله ويصون العورة، والمُكعَّب يقي قدمها من الحر والبرد.\r(وتزاد في الشتاء جبة) محشوة قطنًا؛ لدفع البرد، فإن احتاجت إلى ثنتين لشدة البرد .. وجبتا، قاله الرافعي بحثًا (١)، وصرح به الخوارزمي.\r(وجنسها) أي: الكسوة (قطن) لأنه لباس أهل الدين، وما زاد عليه ترفهٌ ورعونة.\r(فإن جرت عادة البلد لمثله بكتان أو حرير .. وجب في الأصح) اتباعًا للعادة، ويفاوت بين الموسر والمعسر في مراتب ذلك الجنس.\rنعم؛ لو جرت العادة بلبس الثياب الرقيقة التي لا تستر، ولا تصح فيها الصلاة .. لم يعطها منها، لكن من الصفيق الذي يقرب منه في الجودة، والثاني: لا يلزمه الحرير ونحوه بل يقتصر على القطن؛ لما تقدم.\r(ويجب ما تقعد عليه كزلية أو لبد أو حصير) لاقتضاء العرف ذلك، وقضيته: التخيير، وليس كذلك بل التنويع؛ فالزلية: على الموسر، واللبد: على المتوسط، والحصير: على المعسر، وفيما ذكره نقص عما في \"الشرحين\" و\"الروضة\"؛ فإن فيهما: يجب ما تفرشه للقعود عليه، ويختلف ذلك باختلاف حال الزوج، قال المتولي: فعلى الموسر: طنفسة في الشتاء ونطع في الصيف، وعلى المتوسط: زِلِّيَّة، وعلى الفقير: حصير في الصيف ولبد في الشتاء، ويشبه أن تكون الطنفسة، والنطع بعد بسط زلية أو حصير؛ فإن الطنفسة والنطع لا يبسطان وحدهما. انتهى (٢).\rوالزلية - بكسر الزاي وتشديد اللام -: مضرب صغير، وقيل: بساط صغير، وقيل: إنها الطنفسة، ويخدشه ما ذكراه من كونها تبسط تحتها.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ١٥).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ١٦)، روضة الطالبين (٩/ ٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281539,"book_id":8291,"shamela_page_id":1797,"part":"3","page_num":407,"sequence_num":1797,"body":"وَكَذَا فِرَاشٌ لِلنَّوْمِ فِي الأَصَحِّ، وَمِخَدَّةٌ وَلِحَافٌ فِي الشِّتَاءِ. وَآلَةُ تَنْظِيفٍ كَمُشْطٍ، وَدُهْنٍ، وَمَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ، وَمَرْتَكٌ وَنَحْوُهُ لِدَفْع صُنَانٍ، لَا كُحْلٌ وَخِضَابٌ، وَمَا يَزِينُ، وَدَوَاءُ مَرَضٍ، وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ وَحَاجِمٍ. وَلَهَا طَعَامُ أَيَّامِ الْمَرَضِ\r===\r\r(وكذا فراش للنوم في الأصح) غير ما تفرشه نهارًا للعادة الغالبة، والثاني: لا، وتنام على فراش النهار.\r(ومخدة، ولحاف) أو كساء (في الشتاء) في البلاد الباردة على العادة نوعًا وكيفية؛ لحاجة دفع البرد.\r(و) يجب لها أيضًا (آلة تنظيف؛ كمشط ودهن وما يغسل به الرأس) من سدر أو خطمي أو طين على حسب العادة؛ لاحتياجها إلى ذلك، والرجوع في قدرها إلى العادة، ويجب لها أيضًا: الأشنان والصابون والقلي، كما صرح به القفال والبغوي.\r(ومرتك ونحوه لدفع صنان) إذا لم ينقطع بالماء والتراب؛ لتأذيها بالرائحة الكريهة، وتنفيره عن الاستمتاع.\r(لا كحل، وخضاب، وما يزين) أي: لا يجب ذلك، وكذا الطيب والعطر؛ لأنه يراد لزيادة التلذذ وكمال الاستمتاع؛ فهو حق الزوج، وإذا هيأه .. وجب عليهما استعماله، وروى المحب الطبري في \"أحكامه\" من رواية أبي القاسم عبيد الله بن هارون القطان في مجلس من أماليه بواسط من حديث عائشة ﵂، أنه ﷺ قال: \"إِنِّي لأُبْغِضُ الْمَرْأَةَ السَّلْتَاءَ وَالْمَرْهَاءَ\" فقلت: يا رسول الله، وما هما؟ قال: \"السَّلْتَاءُ: الَّتِي لَا تَخْتَضِبُ، وَالْمَرْهَاءُ: الَّتِي لَا تَكْتَحِلُ\" (١) أي: مأخوذ من المره، بفتح (الميم (و (الراء)، وهو البياض.\r(ودواء مرض، وأجرة طبيب، وحاجم) وفاصد، وخاتن؛ لأن ذلك لحفظ الأصل، فلا تجب على مستحق المنفعة؛ كعمارة الدار المستأجرة، وخالف مؤنة التنظيف؛ لأنه في معنى غسل الدار وكنسها.\r(ولها طعام أيام المرض) (٢) لأنها محبوسة عليه، ولها صرفه في الدواء ونحوه.","footnotes":"(١) غاية الأحكام (١٢٣٥).\r(٢) في (ز): (ولها طعام أيام المرض وأدمها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281540,"book_id":8291,"shamela_page_id":1798,"part":"3","page_num":408,"sequence_num":1798,"body":"وَالأَصَحُّ: وُجُوبُ أُجْرَةِ حَمَّامٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ، وَثَمَنِ مَاءِ غُسْلِ جِمَاعِهِ وَنفَاسٍ فِي الأَصَحِّ، لَا حَيْضٍ وَاحْتِلَامٍ فِي الأَصَحِّ. وَلَهَا آلَاتُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَطَبْخٍ، كَقِدْرٍ وَقَصْعَةٍ وَكُوزٍ وَجَرَّةٍ\r===\r\r(والأصح: وجوب أجرة حمام بحسب العادة) إن كانت عادتها دخول الحمام للحاجة إليه؛ عملًا بالعرف، قال الماوردي: ويجب في كل شهر مرة (١)، والثاني: لا يجب إلا إذا اشتدَّ البرد وعسر الغسل إلا في الحمام، وهذا كله تفريع على جواز دخول النساء الحمام بلا ضرورة، وهو الأصحُّ في \"زيادة الروضة\" في (باب عقد الذمة) لكنه يكره (٢)، وقيل: لا يجوز، واختاره الأَذْرَعي، وبسط الكلام على ذلك في (باب الغسل) من \"الغنية\".\r(وثمن ماء غسل جماعه ونفاس) منه (في الأصح) لأنه بسببه، والثاني: لا يجب؛ لأنه متولد من مستحق.\r(لا حيض، واحتلام في الأصح) إذ لا صنع منه، والثاني: يجب؛ لكثرة وقوع الحيض، وفي عدم إيجابه إجحاف بها.\rوالخلاف في الاحتلام تبع فيه \"المحرر\" (٣)، ولم يحكياه في \"الشرحين\" و\"الروضة\"، بل قطعا بعدم الوجوب (٤)، والصواب: ما في \"المنهاج\" فقد جزم القفال في \"فتاويه\" بوجوبه على الزوج، وعلله بأنه لحاجتها، قال: بخلاف ما لو زنت أو وطئت بشبهة، وكلام \"البحر\" في (باب الغسل) يشير إليه، قاله في \"المهمات\" (٥)، قال الرافعي: وينظر على هذا القياس في ماء الوضوء إلى أن السبب من جهته كاللمس أم لا (٦).\r(ولها) على الزوج (آلات أكل وشرب وطبخ؛ كقدر وقصعة وكوز وجرة","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٥/ ٢٠).\r(٢) روضة الطالبين (١٠/ ٣٢٧).\r(٣) المحرر (ص ٣٧٦).\r(٤) الشرح الكبير (١٠/ ١٩)، روضة الطالبين (٩/ ٥١).\r(٥) المهمات (٨/ ٧١).\r(٦) الشرح الكبير (١٠/ ١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281541,"book_id":8291,"shamela_page_id":1799,"part":"3","page_num":409,"sequence_num":1799,"body":"وَنَحْوِهَا وَمَسْكَنٌ يَلِيقُ بِهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِلْكَهُ. وَعَلَيْهِ لِمَنْ لَا يَلِيقُ بِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا إِخْدَامُهَا بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ، أَوْ بِالإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ صَحِبَتْهَا مِنْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ لِخِدْمَةٍ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ وَعَبْدٌ\r===\r\rونحوها) من المِغرفة وما تغسل فيه ثيابها؛ لأن المعيشة لا تتم بدونه، فكان من المعاشرة بالمعروف، ويكفي كون الآلات من خشب أو حجر أو خزف؛ لحصول المقصود، وفي الظروف النحاسية للشريفة احتمال للإمام (١).\r(و) يجب لها على الزوج (مسكن) لأن المطلقة يجب لها ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ فالزوجة أولى (يليق بها) في العادة؛ لأنها لا تملك الانتقال منه؛ فروعي فيه جانبها، بخلاف النفقة والكسوة حيث روعي فيها حال الزوج؛ لأنها تملك إبدالهما.\r(ولا يشترط كونه ملكه) بل يجوز في موقوف ومستأجر ومعار؛ لحصول الإيواء، ولو سكنت هي والزوج في منزلها مدة .. سقط فيها حق السكنى، ولا مطالبة لها بأجرة سكنه معها إن كانت أذنت له في ذلك، لأن الإذن المطلق العري عن ذكر عوض ينزل على الإعارة والإباحة، قاله ابن الصلاح.\r(وعليه لمن لا يليق بها خدمة نفسها إخدامها) لأنه من المعاشرة بالمعروف، والمعتبر: حالها في بيت أبيها، فلو كانت ممن لا تخدم فيه، ثم صارت عنده ممن تخدم .. لم يلزمه إخدامها، قاله الشيخ أبو حامد، وأقرَّاه (٢)، وقيد الماوردي الوجوب بسكان الأمصار دون البوادي (٣)، ولا يجب إخدامها بأكثر من واحدة وإن جلَّ قدرها وكان موسرًا، (بحرة أو أمة أو مستأجرة أو بالإنفاق على من صحبتها؛ من حرة أو أمة لخدمة) لحصول المقصود بجميع ذلك.\r(وسواء في هذا) أي: في وجوب الإخدام (موسر ومعسر وعبد) كسائر المؤن، وقيل: لا تجب على المعسر.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٥/ ٤٤٤).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٩)، روضة الطالبين (٩/ ٤٤).\r(٣) الحاوي الكبير (١٥/ ٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281542,"book_id":8291,"shamela_page_id":1800,"part":"3","page_num":410,"sequence_num":1800,"body":"فَإِنْ أَخْدَمَهَا بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ بِأُجْرَةٍ .. فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا، أَوْ أَمَتِهِ .. أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِالْمِلْكِ، أَوْ بِمَنْ صَحِبَتْهَا .. لَزمَهُ نَفَقَتُهَا، وَجِنْسُ طَعَامِهَا جنْسُ طَعَامِ الزَّوْجَةِ، وَهُوَ مُدٌّ عَلَى مُعْسِرٍ، وَكَذَا مُتَوَسِّطٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَمُوسِرٌ: مُدَّ وَثُلُثٌ، وَلَهَا كِسْوَةٌ تَلِيقُ بِحَالِهَا، وَكَذَا أُدْمٌ عَلَى الصَّحِيحِ، لَا آلَةُ تنظِيفٍ، فَاِنْ كَثُرَ وَسَخٌ وَتَأَذَّتْ بِقَمْلٍ .. وَجَبَ أَنْ تُرَفَّهَ. وَمَنْ تَخْدُمُ نَفْسَهَا فِي الْعَادَةِ إِنِ احْتَاجَتْ إِلَى خِدْمَة لِمَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ .. وَجَبَ إِخْدَامُهَا\r===\r\r(فإن أخدمها بحرة أو أمة بأجرة .. فليس عليه غيرها) أي: غير الأجرة، (أو أمته .. أنفق عليها بالملك، أو بمن صحبتها .. لزمه نفقتها) لأنه من المعاشرة بالمعروف.\r(وجنس طعامها) أي: الخادمة (جنس طعام الزوجة) إذ من المعروف ألا تتخص عن خادمتها، (وهو) أي: مقداره (مد على معسر) إذ النفس لا تقوم بدونه، فلذلك ساوت المخدومة فيه، (وكذا متوسط في الصحيح) قياسًا على المعسر، والثاني: أنه كالموسر، (وموسر: مد وثلث) لأن نفقة الخادمة على المتوسط مدٌّ، وهو ثلثا نفقة المخدومة، والمد والثلث على الموسر ثلثا نفقة المخدومة.\r(ولها) أي: للخادمة (كسوة تليق بحالها) كالنفقة؛ فيجب قميص وسراويل ومقنعة وخف وما تلتحف به؛ لاحتياجها إلى الخروج، بخلاف المخدومة، ويجب لها في الشتاء جبة أو فروة، (وكذا أدم على الصحيح) لأن العيش لا يتم بدونه، وجنسه جنس أدم المخدومة، لكن دون نوعه على الأصحِّ، والثاني: لا يجب، ويكتفى بما فضل عن المخدومة.\r(لا آلة تنظيف) لأنها للزينة، واللائق بها تركها؛ لئلا تميل العين إليها، (فإن كثر وسخ وتأذت بقمل .. وجب أن ترفه) بأن يعطيها ما يزيل ذلك، وهذا ما استدركه القفال واستحسنوه.\r(ومن تخدم نفسها في العادة إن احتاجت إلى خدمة لمرض أو زمانة .. وجب إخدامها) ولو كانت أمة؛ لأنها لا تستغني عنه فأشبهت من لا يليق بها خدمة نفسها،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281543,"book_id":8291,"shamela_page_id":1801,"part":"3","page_num":411,"sequence_num":1801,"body":"وَلَا إِخْدَامَ لِرَقِيقَةٍ، وَفِي الْجَمِيلَةِ وَجْهٌ. وَيَجِبُ فِي الْمَسْكَنِ: إِمْتَاعٌ، وَمَا يُسْتَهْلَكُ كَطَعَامٍ تَمْلِيكٌ، وَتَتَصَرَّفُ فِيهِ، فَلَوْ قَتَّرَتْ بِمَا يَضُرُّهَا .. مَنَعَهَا، وَمَا دَامَ نَفْعُهُ كَكِسْوَةٍ وَظُرُوفِ طَعَامٍ وَمُشْطٍ تَمْلِيكٌ، وَقِيلَ: إِمْتَاعٌ. وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ، فَلَوْ تَلِفَتْ فِيهِ بِلَا تَقْصِيرٍ .. لَمْ تُبْدَلْ إِنْ قُلْنَا: تَمْلِيكٌ، فَإِنْ مَاتَتْ فِيهِ .. لَمْ تُرَدَّ،\r===\r\r(ولا إخدام لرقيقة) أي: لزوجة رقيقة في حال صحتها؛ لأن العرف أن تخدم نفسها، والمبعضة كالقنة، (وفي الجميلة وجه) لجريان العادة به.\r(ويجب في المسكن: إمتاع) لأنه مجرد انتفاع؛ كالخادم.\r(وما يستهلك كطعام تمليك) كما في (الكفارة) (وتتصرف فيه) الحرَّةُ بما شاءت؛ من بيع وغيره؛ كسائر أموالها.\r(فلو قترت بما يضرها .. منعها) وكذا لو لم يضرها ولكنه ينفرهُ عنها؛ لحق الاستمتاع.\r(وما دام نفعه؛ ككسوة) وفرش (وظروف طعام، ومشط تمليك) كالكسوة في الكفارة، وكالنفقة والأدم، (وقيل: إمتاع) كالمسكن والخادم من جهة الانتفاع مع بقاء العين، بخلاف الطعام.\rوفرق الأول: بأن الكسوة تدفع إليها، والمسكن لا يدفع، وإنما يسكنها الزوج معه، ويتفرع على الخلاف: جواز كونه مستعارًا ومستأجرًا وغيره، وجواز تصرفها فيه بالبيع وغيره.\r(وتعطى الكسوة أول شتاء وصيف) لقضاء العرف بذلك؛ هذا إن وافق النكاح أول الفصل، وإلا .. وجب إعطاؤها كل ستة أشهر من حين الوجوب، ومحله: في كسوة البدن، أما ما يبقى سنة فأكثر؛ كالفرش والبسط .. فيجدد في وقته على ما جرت العادة بتجديده، وكذا جبة الإبريسم، وعليه تطريفها على العادة.\r(فلو تلفت فيه) أي: في أثناء الفصل (بلا تقصير .. لم تبدل إن قلنا: تمليك) كالنفقة إذا تلفت في يدها، فإن قلنا: إمتاع .. أُبدلت، ولو أتلفتها أو تمزقت قبل أوان التمزق؛ لكثرة ترددها فيها وتحاملها عليها .. فعلى الخلاف.\r(فإن ماتت) أو هو (فيه) أي: في أثناء الفصل ( .. لم ترد) على القول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281544,"book_id":8291,"shamela_page_id":1802,"part":"3","page_num":412,"sequence_num":1802,"body":"وَلَوْ لَمْ يَكْسُ مُدَّةً .. فَدَيْنٌ.\r\rفَصْلٌ [في موجب المؤن ومسقطاتها]\rالْجَدِيدُ: أَنَّهَا تَجِبُ بِالتَّمْكِينِ لَا الْعَقْدِ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِيهِ .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ مُدَّةً .. فَلَا نَفَقَةَ فِيهَا، وَإِنْ عَرَضَتْ .. وَجَبَتْ مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ. فَإِنْ غَابَ .. كَتَبَ الْحَاكِمُ لِحَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُعْلِمَهُ فَيَجِيءَ أَوْ يُوَكِّلَ،\r===\r\rبالتمليك؛ كما لو سلم إليها نفقة اليوم، فماتت فيه؛ فإن قلنا: إمتاع .. استرد، (ولو لم يكس مدة .. فدين) إن قلنا: إنها تمليك، فإن قلنا: إمتاع .. فلا.\r* * *\r\r(فصل: الجديد: أنها) أي: النفقة والكسوة ونحوها (تجب بالتمكين) يومًا بيوم؛ لأنها سلمت ما ملك عليها فاستحقت ما يقابله من الأجرة، وهل التمكين سبب أو شرط؟ فيه وجهان، (لا العقد) لأنه ﷺ تزوج عائشة ﵂ وهي بنت ست، ودخل بها بعد سنتين (١)، ولم ينقل أنه أنفق عليها قبل الدخول، ولو كان حقًّا لها .. لساقه إليها، ولو وقع .. لنقل؛ ولأن المهر يجب بالعقد، والعقد لا يوجب عوضين مختلفين، والقديم: أنها تجب بالعقد؛ كالمهر.\r(فإن اختلفا فيه) أي: في التمكين؛ فادعته وأنكره ( .. صدق بيمينه) لأن الأصل عدمه، وهذا تفريع على الجديد، وعلى القديم: هي المصدقة؛ لأن الأصل بقاء ما وجب بالعقد، وهذه إحدى فوائد الخلاف.\r(فإن لم تعرض عليه مدة .. فلا نفقة فيها) على الجديد؛ لعدم التمكين، ويجب على القديم؛ لوجود الموجب، وهذه فائدة ثانية للخلاف.\r(وإن عرضت .. وجبت من بلوغ الخبر) لأنه حينئذ مقصر، (فإن غاب) الزوج قبل عرضها عليه ( .. كتب الحاكم لحاكم بلده) بعد الرفع إليه وثبوت المطالبة (ليعلمه فيجيء أو يوكل) من يتسلمها له أو يحملها إليه.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٥١٣٣)، ومسلم (١٤٢٢/ ٧٢) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281545,"book_id":8291,"shamela_page_id":1803,"part":"3","page_num":413,"sequence_num":1803,"body":"فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَضَى زَمَنُ وُصُولهِ .. فَرَضَهَا الْقَاضِي. وَالْمُعْتبَرُ فِي مَجْنُونَةٍ وَمُرَاهِقَةٍ عَرْضُ وَلِيٌّ. وَتَسْقُطُ بِنُشُوزٍ وَلَوْ بِمَنْعِ لَمْسٍ بِلَا عُذْرٍ. وَعَبَالَةُ زَوْجٍ أَوْ مَرَضٌ يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ عُذْرٌ. وَالْخُرُوجُ مِنْ بَيْتِهِ بِلَا إِذنٍ نشُوزٌ إِلَّا أَنْ يُشْرِفَ عَلَى انْهِدَامٍ. وَسَفَرُهَا بِإِذْنِهِ مَعَهُ أَوْ لِحَاجَتِهِ .. لَا يُسْقِطُ،\r===\r\r(فإن لم يفعل ومضى زمن وصوله) بعد بلوغه ذلك ( .. فرضها القاضي) من حين إمكان وصوله، وجُعل كالمتسلم لها؛ لأن الامتناع منه.\r(والمعتبر في مجنونة ومراهمة عرض ولي) لأنه المخاطب بذلك، ولا اعتبار بعرضها إلا أن يتسلمها وينقلها إلى داره.\r(وتسقط بنشوز) بعد التمكين والعرض على الجديد، وقبله على القديم؛ لأنها تجب بالتسليم أو تستقر به؛ فتسقط بالمنع؛ كالأجرة إذا امتنع الأجير من تسليم العين حتى مضت المدة، وأشار الإمام إلى الإجماع في ذلك.\r(ولو) كان النشوز (بمنع لمس بلا عذر) إلحاقًا لمقدمات الوطء بالوطء، (وعبالة زوج (وهي كبر ذكره بحيث لا تحتمله المرأة، (أو مرض يضر معه الوطء عذر) لقيام المانع.\r(والخروج من بيته بلا إذن نشوز) لمخالفتها الواجب عليها، (إلا أن يشرف على انهدام) للضرر الحاصل بالمقام فيه، وكذا إذا كان المنزل لغير الزوج وأخرجها منه صاحبه، أو خرجت منه لطلب حقها عند القاضي من الزوج، أو للحمام ونحوه من حوائجها التي يقتضي العرف خروج مثلها له؛ للعرف في رضا مثله بذلك، أو إلى بيت أبيها لزيارة أو عيادة.\r(وسفرها بإذنه معه أو لحاجته) بإذنه أيضًا ولم تكن معه ( .. لا يسقط) لأنها ممكنة في الأولى، وفي غرضه في الثانية؛ فهو المسقط لحقه، وظاهر كلامه أنها لو سافرت معه لا بإذنه: السقوط، وصرحا في (قسم الصدقات) بعدم السقوط؛ لأنها تحت حكمه (١)، وقال الأَذْرَعي: يشبه أن يقال: إن منعها فخالفت .. فناشزة، وإن لم يمنع .. فلا، وقال: إنه التحقيق.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٧/ ٣٨٤)، روضة الطالبين (٢/ ٣١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281546,"book_id":8291,"shamela_page_id":1804,"part":"3","page_num":414,"sequence_num":1804,"body":"وَلِحَاجَتِهَا .. يُسْقِطُ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ نَشَزَتْ فَغَابَ فَأَطَاعَتْ .. لَمْ تَجِبْ فِي الأَصَحِّ، وَطَرِيقُهَا: أَنْ يَكْتُبَ الْحَاكِمُ كَمَا سَبَقَ. وَلَوْ خَرَجَتْ فِي غَيْبَتِهِ لِزِيَارَةٍ وَنَحْوِهَا .. لَمْ تَسْقُطْ. وَالأَظْهَرُ: أَنْ لَا نفَقَةَ لِصَغِيرَةٍ، وَأَنَّهَا تَجِبُ لِكَبيرَةٍ عَلَى صَغِير. وَإِحْرَامُهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِلَا إِذْنٍ نشُوزٌ إِنْ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا، وَإِنْ مَلَكَ .. فَلَا\r===\r\r(و) سفرها (لحاجتها) بإذنه لا معه (يسقط في الأظهر) لعدم التمكين، والثاني: لا يسقط؛ لوجود إذنه.\r(ولو نشزت فغاب فأطاعت) في غيبته ( .. لم تجب في الأصح) لخروجها عن قبضته، فلا بد من تسليم وتسلم، ولا يحصلان مع الغيبة، والثاني: تجب، لزوال المُسقطِ، فيعود الاستحقاق.\r(وطريقها) في عود الاستحقاق (أن يكتب الحاكم؛ كما سبق) في ابتداء التسليم، فإذا علم وعاد إليها، أو بعث وكيله فاستأنف تسلمها .. عادت النفقة، وإن مضى زمن إمكان العود ولم يعد ولا بعث وكيله .. عادت النفقة أيضًا.\r(ولو خرجت في غيبته لزيارة ونحوها) كعيادة ( .. لم تسقط) إذ لا يُعدُّ ذلك نشوزًا عرفًا.\r(والأظهر: أن لا نفقة) ولا توابعها (لصغيرة) لا توطأ، وإن سلمت إليه؛ لانتفاء التمكين، والثاني: تجب؛ لأنها عنده، وفوات الاستمتاع معذورة فيه؛ كالمريضة والرتقاء.\rوفرق الأول: بأن المرض يطرأ ويزول، ولا يفوت الأنس وجميع الاستمتاعات، والرتق مانع دائم، ولا يمكن إدامة الحبس عليها مع نفي النفقة.\r(وأنها تجب لكبيرة على صغير) لا يمكن وطؤه إذا سلَّمت نفسها أو عرضتها على الولي؛ لأن التسليم المستحق عليها وُجِدَ فاستحقت المقابل؛ كما لو تعذر الاستيفاء على المستأجر بعد تسليم العين، والثاني: لا تجب؛ لأن الزوج معذور في فوات الاستمتاع.\r(وإحرامها بحج أو عمرة بلا إذن نشوز إن لم يملك تحليلها) لأنها منعته نفسها بذلك؛ فتكون ناشزة من وقت الإحرام وإن لم تخرج، (وإن ملك .. فلا) لأنها في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281547,"book_id":8291,"shamela_page_id":1805,"part":"3","page_num":415,"sequence_num":1805,"body":"حَتَّى تَخْرُجَ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا، أَوْ بِإِذْنٍ .. فَفِي الأَصَحِّ: لَهَا نَفَقَةٌ مَا لَمْ تَخْرُج. وَيَمْنَعُهَا صَوْمَ نَفْلٍ، فَإِنْ أَبَتْ .. فَنَاشِزَةٌ فِي الأَظْهَرِ. وَالأَصَحُّ: أَنَّ قَضَاءً لَا يَتَضيَّقُ كَنَفْلٍ فَيَمْنَعُهَا،\r===\r\rقبضته، وهو قادر على التحلل والاستمتاع؛ فإذا لم يفعل .. فهو المفوت على نفسه، (حتى تخرج؛ فمسافرة لحاجتها) فحينئذ إن خرجت بغير إذنه .. فناشزة، أو بإذنه معه .. استحقت، أو وحدها .. فلا.\r(أو بإذن .. ففي الأصح: لها نفقة ما لم تخرج) لأنها في قبضته، وفوات الاستمتاع تولد من إذنه، والثاني: لا تجب؛ لفوات الاستمتاع.\rوقوله: (ما لم تخرج) يفهم أنها لو خرجت .. سقطت نفقتها، وهو كذلك إن خرجت وحدها؛ فإن خرج معها .. لم تسقط.\r(ويمنعها صوم نفل) إذ ليس بواجب، وحقهُ واجبٌ عليها (فإن أبت .. فناشزة في الأظهر) لامتناعها من التمكين، وإعراضها عنه بما ليس بواجب، وصومها حرام في هذه الحالة؛ كما صرح به في آخر صوم التطوع من \"زوائد الروضة\" (١)، والثاني: لا تكون ناشزة بذلك؛ لأنها في قبضته، ولكل منهما قطعه.\rوالمراد بنفل الصوم: النفل المطلق؛ كصوم الاثنين، والخميس، أما رواتبه؛ كعرفة، وعاشوراء .. فليس له المنع منه على الصحيح.\r(والأصح: أن قضاء لا يتضيق كنفل؛ فيمنعها) لأنه على التراخي، وحقه على الفور، قال: في \"الروضة\": هذا ما قطع به الأكثرون (٢)، وقيل: فيها وجهان، فكان ينبغي التعبير بالمذهب، أما ما يتضيق كالفطر تعديًا أو بعذر، ولم يبق من شعبان إلا قدره .. فليس له المنع منه، والنفقة فيه واجبة، ولو أرادت قضاء الصلاة وأراد الاستمتاع بها .. قال الشيخ أبو حامد: تقدم حقه؛ لثبوت القضاء في الذمة، وقال الماوردي: الأصحُّ عندي: تقديم القضاء؛ لأنه مستحق في أول زمن الإمكان، فصار","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٢/ ٣٨٨).\r(٢) روضة الطالبين (٩/ ٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281548,"book_id":8291,"shamela_page_id":1806,"part":"3","page_num":416,"sequence_num":1806,"body":"وَأَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ وَقْتٍ، وَسُنَنٍ رَاتِبَةٍ. وَتَجِبُ لِرَجْعِيَّةٍ الْمُؤَنُ إِلَّا مُؤْنَةَ تَنْظِيفٍ، فَلَوْ ظُنَّتْ حَامِلًا فَأَنْفَقَ فَبَانَتْ حَائِلًا .. اسْتَرْجَعَ مَا دَفَعَ بَعْدَ عِدَّتِهَا. وَالْحَائِلُ الْبَائِنُ بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ لَا نَفَقَةَ وَلَا كِسْوَةَ،\r===\r\rكالوقت شرعًا (١)، وقيل: هما مبنيان على أن الصلاة المتروكة تعديًا هل هي على الفور أم لا؟\r(وأنه لا منع من تعجيل مكتوبة أول وقت) لحيازة فضيلته (وسنن راتبة) وهي ما لها وقت معين، سواء توابع الفرائض وغيرها؛ كالعيد والكسوفين؛ لتأكدها، والثاني: له المنع؛ كالنفل المطلق.\r(وتجب لرجعية المؤن) من نفقة وكسوة وغيرهما؛ لبقاء حبس الزوج وسلطنته، وحكى الماوردي فيه الإجماع (٢).\rويستثنى: ما لو قال: (طلقتُ بعد الولادة فلي الرجعة)، وقالت: (بل قبلها وقد انقضت عدتي) .. فالقول قوله في بقاء العدة وثبوت الرجعة، ولا نفقة لها لزعمها؛ كما جزم به الرافعي (٣)، ومقتضاه: أنه لا نفقة لها وإن راجعها؛ لإنكارها استحقاقها، وكذا لو اختلفا في أصل الطلاق البائن وأنكره الزوج وحلف، قال في \"المطلب\": وهو ما أورده الرافعي في (كتاب القسم)، وجعله أصلًا مقيسًا عليه، قال: لكن ظاهر نصه في \"الأم\": الوجوب.\r(إلا مؤنة تنظيف) لانتفاء المعنى الذي وجب لأجله.\r(فلو ظنت حاملًا فأنفق فبانت حائلًا .. استرجع ما دفع بعد عدتها) لأنه تبيَّن أن ذلك ليس بواجب عليه.\r(والحائل البائن بخلع أو ثلاث لا نفقة) لها (ولا كسوة) لزوال الزوجية فأشبهت المتوفى عنها.\rواحترز بالبينونة بالخلع أو الثلاث: عن البائن بالفسخ وغيره، والأصحُّ: إن كان","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٥/ ٣٨).\r(٢) الحاوي الكبير (١٥/ ٦٢).\r(٣) الشرح الكبير (١٠/ ٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281549,"book_id":8291,"shamela_page_id":1807,"part":"3","page_num":417,"sequence_num":1807,"body":"وَتَجِبَانِ لِحَامِلٍ لَهَا، وَفِي قَوْلٍ: لِلْحَمْلِ. فَعَلَى الأَوَّلِ: لَا تَجِبُ لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ. قُلْتُ: وَلَا نَفَقَةَ لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَنَفَقَةُ الْعِدَّةِ مُقَدَّرَةٌ كَزَمَنِ النِّكَاحِ، وَقِيلَ: تَجِبُ الْكِفَايَةُ، وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ ظُهُورِ حَمْل،\r===\r\rبمقارن للعقد .. فلا نفقة؛ كما ذكره الرافعي في (باب الخيار)؛ لأنه رفع للعقد من أصله، وإن كان بسبب عارض؛ كالردة والرضاع .. فتجب؛ كما صححه الرافعي هنا؛ لأنه قطع للنكاح، كذا قاله الزركشي والدميري (١)، والذي في \"الروضة\" و\"أصلها\": المعتدة عن فرقة فسخ في استحقاقها النفقة إذا كانت حاملًا ... إلى آخره، وذكرا التفصيل في الحامل (٢)، وقضية كلام الزركشي والدميري: أنه في الحائل.\r(وتجبان لحامل) لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾، ويجب الأدم أيضًا، والمعنى في ذلك: أنها مشغولة بمائه؛ فهو كالمستمتع برحمها؛ إذ النسل مقصود بالنكاح؛ كما أن الوطء مقصود؛ فصار كالاستمتاع في حال الزوجية (لها) بسبب الحمل؛ لأنها تجب مقدرة، ولا تسقط بمضي الزمان، ولو كانت للحمل .. لم تكن كذلك، (وفي قول: للحمل) لوجوبها بوجوده وعدمها بعدمه، وإنما صرفت إلى الأم؛ لكونه يتغذى بغذائها.\r(فعلى الأول: لا تجب لحامل عن شبهة أو نكاح فاسد) لأنها لا تستحقها حال التمكين فبعده أولى، وعلى الثاني: تجب؛ كما يلزمه نفقته بعد الانفصال.\r(قلت: ولا نفقة لمعتدة وفاة وإن كانت حاملًا، والله أعلم) لحديث: \"لَيْسَ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ\" رواه الدارقطني بإسناد صحيح (٣)، قال الشافعي: ولا أعلم مخالفًا في ذلك.\r(ونفقة العدة مقدرة كزمن النكاح) لأنها من توابعه، (وقيل: تجب الكفاية) لعله قول من يقول: النفقة للحمل؛ لأنها نفقة قريب (ولا يجب دفعها قبل ظهور حمل)","footnotes":"(١) النجم الوهاج (٨/ ٢٦٢).\r(٢) روضة الطالبين (٩/ ٦٦)، الشرح الكبير (١٠/ ٤١).\r(٣) سنن الدارقطني (٤/ ٢١)، وأخرجه البيهقي (٧/ ٤٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281550,"book_id":8291,"shamela_page_id":1808,"part":"3","page_num":418,"sequence_num":1808,"body":"فَإِذَا ظَهَرَ .. وَجَبَتْ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَقِيلَ: حِينَ تَضَعُ، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ عَلَى الْمَذْهَب.\r\rفَصْلٌ [في حكم الإعسار بمؤن الزوجة]\rأَعْسَرَ بِهَا؛ فَإِنْ صَبَرَتْ .. صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَإِلَّا .. فَلَهَا الْفَسْخُ عَلَى الأَظْهَرِ. وَالأَصَحُّ: أَنْ لَا فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ حَضَرَ أَوْ غَابَ\r===\r\rسواء جعلناها للحمل أم للحامل؛ لأنا لم نتحقق سبب الوجوب (فإذا ظهر) الحمل (وجبت يومًا بيوم) للآية السالفة؛ ولأنها لو أخرت إلى الوضع .. لتضررت، (وقيل: حين تضع) لأن الأصل البراءة حتى يتيقن السبب، والخلاف مبني: على أن الحمل يعلم أم لا؟ والأظهر: أنه يعلم.\r(ولا تسقط بمضي الزمان على المذهب) وإن قلنا: إنها للحمل؛ لأن الزوجة هي التي تنتفع بها، والطريق الثاني: البناء على الخلاف في أن النفقة لها أو للحمل؟ فإن قلنا بالأول .. لم تسقط؛ كنفقة الزوجة، وإن قلنا بالثاني .. سقطت؛ كنفقة القريب.\r* * *\r\r(فصل: أعسر بها) أي: بالنفقة (فإن صبرت .. صارت دينًا عليه) وإن لم يفرضها القاضي؛ كسائر الديون المستقرة، (وإلا) أي: وإن لم تصبر ( .. فلها الفسخ على الأظهر) لقوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾؛ فإذا عجز عن الأول .. تعين الثاني، والثاني: لا فسخ لها؛ لأنه معسر، والمعسر منظر، ولا فسخ لنفقة مدة ماضية على الأصح (١).\r(والأصح: أن لا فسخ بمنع موسر حضر أو غاب) لتمكنها من تحصيل حقها بالحاكم وإن كان غائبًا؛ بأن يبعث إلى حكام بلده ليطالبه، والثاني: لها الفسخ؛ لحصول الضرر؛ كالإعسار، هذا إذا لم يكن له مال حاضر؛ فإن كان .. أنفق الحاكم منه قطعًا.","footnotes":"(١) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، أمتع الله بحياته، ورحم سلفه. اهـ من هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281551,"book_id":8291,"shamela_page_id":1809,"part":"3","page_num":419,"sequence_num":1809,"body":"وَلَوْ حَضَرَ وَغَابَ مَالُهُ؛ فَإِنْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصرِ .. فَلَهَا الْفَسْخُ، وَإِلَّا .. فَلَا وَيُؤْمَرُ بِالإِحْضَارِ. وَلَوْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ بِهَا .. لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ. وَقُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ كَالْمَالِ\r===\r\rوقوله: (موسر) ليس بقيد؛ فإنه لو غاب وجهل حاله في اليسار والإعسار .. فلا فسخ؛ لأن السبب لم يتحقق، قاله الرافعي (١)، فلو شهدت البينة أنه غاب معسرًا .. فلا فسخ، كما أفتى به ابن الصلاح، استصحابًا لدوام النكاح، قال: فلو شهدت بإعساره الآن بناءً على الاستصحاب .. جاز لها ذلك إذا لم يعلم زواله، وجاز الفسخ حينئذ (٢).\r(ولو حضر وغاب ماله؛ فإن كان بمسافة القصر .. فلها الفسخ) ولا يلزمها الصبر؛ للضرر كما في نظيره من فسخ البائع عند غيبة الثمن، (وإلا) أي: وإن كان على دون مسافة القصر ( .. فلا) فسخ (ويؤمر بالإحضار) عاجلًا؛ لأن ما دون مسافة القصر كالحاضر في البلد.\r(ولو تبرع رجل بها) أي: بالنفقة على الزوج ( .. لم يلزمها القبول) لما فيه من المنة، ولو سلم المتبرع النفقة إلى الزوج، وسلَّم هو إليها .. فلا فسخ، قاله الخوارزمي، وهو ظاهر (٣).\r(وقدرته على الكسب كالمال) لأنه ليس عليه أن يدخر للمستقبل، فلو كان يكسب في يوم ما يكفي لثلاثة أيام، ثم لا يكسب يومين أو ثلاثة، ثم يكسب في يوم ما يكفي الأيام الماضية .. فلا خيار؛ لأنه غير معسر، ولا تشق الاستدانة لما يقع من التأخير اليسير.\rقال الماوردي والروياني: ولو كان الكسب بأعيان محرمة؛ كالسرقة وبيع الخمر ونحوهما .. فهو كالعدم، وإن كان الفعل الموصل للكسب محرمًا؛ كصُنَّاع آلة","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٥٠).\r(٢) فتاوى ابن الصلاح (٢/ ٤٥٦).\r(٣) ولو تبرع شخص بها -[أي] النفقه - عن زوج معسر .. لم يلزمها القبول، بل لها الفسخ؛ لما فيه من المِنَّة.\rنعم؛ لو كان المتبرع أبًا أو جدًّا والزوج تحت حجره بسفهٍ .. وجب عليها القبول. انتهى من كتاب \"إقناع\" [ص ٥٠٤]. اهـ هامش (ز).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281552,"book_id":8291,"shamela_page_id":1810,"part":"3","page_num":420,"sequence_num":1810,"body":"وَإِنَّمَا يُفْسَخُ بِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَةِ مُعْسِرٍ. وَالإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ كَهُوَ بِالنَّفَقَةِ، وَكَذَا بِالأُدْمِ وَالْمَسْكَنِ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: الْمَنْعُ فِي الأُدْمِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي إِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ أَقْوَالٌ، أَظْهَرُهَا: تَفْسَخُ قَبْلَ وَطْءٍ لَا بَعْدَهُ\r===\r\rالملاهي المحرمة؛ فلا يستحق بها المُسمَّى من الأجرة، ولا بد أن يستحق لتفويت عمله أجرًا يصير به موسرًا، فلا خيار لزوجته، وكذلك كسب المنجم والكاهن قد يتوصل إليه بسبب محرم، لكنه أعطي عن طيب نفس فأجري مجرى الهبة، وإن كان محظور السبب، فيباح له إنفاقه، ولا خيار لزوجته. انتهى (١)، واستشكله القمولي وغيره.\r(وإنما يفسخ بعجزه عن نفقة معسر) لأن الضرر يتحقق بذلك.\r(والإعسار بالكسوة كهو بالنفقة) لأن البدن لا يقوم بدونها، وقيل: لا؛ لأن الحياة تبقى بدونها، وثم من الناس من لا يلبس الثياب.\r(وكذا بالأدم والمسكن في الأصح) لأنه يعسر الصبر على الخبز البحت؛ ولأن الإنسان لا بد له من مسكن يقيه من الحر والبرد، ووجه المنع في المسكن: أن النفس تقوم بدونه؛ فإنها لا تعدم مسجدًا أو موضعًا مباحًا، وأجاب الأول: بأن الحوالة على المسجد كالحوالة في النفقة على السؤاله.\r(قلت: الأصح: المنع في الأدم، والله أعلم) لقيام البُنية بدونه، بخلاف القوت، وهو ما صححه في \"الشرح الصغير\"، واقتضى كلام \"الكبير\": أن الأكثرين عليه (٢).\r(وفي إعساره بالمهر أقوال، أظهرها: تفسخ قبل وطء) للعجز عن تسليم العوض مع بقاء المعوض؛ كالإفلاس، وهذا الفسخ على الفور؛ كما صرح به الرافعي (٣)، وكلام \"التتمة\" يقتضي خلافه، (لا بعده) لتلف المعوض، وصيرورة العوض دينًا في الذمة، والثاني: لا يثبت الفسخ مطلقًا؛ لأن النفس تقوم بدون المهر، وليس هو على قياس الأعواض حتى يفسخ العقد بتعذره، والثالث: يثبت مطلقًا، أما قبل الوطء .. فلما ذكرناه، وأما بعده .. فلأن البضع لا يتلف حقيقة بوطئة فأكثر.","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٥/ ٥٥)، بحر المذهب (١١/ ٤٧٧).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٥٢).\r(٣) الشرح الكبير (١٠/ ٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281553,"book_id":8291,"shamela_page_id":1811,"part":"3","page_num":421,"sequence_num":1811,"body":"وَلَا فَسْخَ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَ قَاضٍ إِعْسَارُهُ فَيَفْسَخُهُ أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِيهِ. ثُمَّ فِي قَوْلٍ: يُنَجَّزُ الْفَسْخُ، وَالأَظْهَرُ: إِمْهَالُهُ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ، وَلَهَا الْفَسْخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ نَفَقَتَهُ. وَلَوْ مَضَى يَوْمَانِ بِلَا نَفَقَةٍ وَأَنْفَقَ الثَّالِثَ وَعَجَزَ الرَّابعَ. . بَنَتْ، وَقِيلَ: تَسْتَأنِفُ. وَلَهَا الْخُرُوجُ زَمَنَ الْمُهْلَةِ لِتَحْصِيلِ النَّفَقَةِ، وَعَلَيْهَا الرُّجُوعُ لَيْلًا.\r===\r\rوما صححه من الفسخ قبل الدخول محله: إذا لم تقبض منه شيئًا، فإن قبضت بعضه كما هو المعتاد، وأعسر بالباقي. . فأفتى ابن الصلاح: بأنها لا تفسخ؛ لأنه قد استقَّر للزوج بقبضها بعض المهر من البضع بقسطه، فلو جاز لها الفسخ. . لعاد إليها بكماله؛ لأنه لا يمكن فيه التشريك لكن أفتى الشيخ شرف الدين البارزي: بأن لها الفسخ وإن قبضت البعض، وصرح به الجوري، قال الأَذْرَعي: وهو الوجه نقلًا ومعنىً، وبسط ذلك.\r(ولا فسخ) بإعسار بمهر أو نفقة ونحوهما (حتى يثبت عند قاضٍ إعساره فيفسخه أو يأذن لها فيه) لأنه مجتهدٌ فيه، (ثم في قول: ينجز الفسخ) لأن سببه الإعسار وقد حصل، (والأظهر: إمهاله ثلاثة أيام) لأنه قد يتعسر عليه وجود النفقة لعوارض تخفى ثم تزول، وهذه مدة قريبة يمكن تجزئتها باستقراض وغيره.\r(ولها الفسخ صبيحة الرابع) بلا مهلة؛ لتحقق الإعسار، (إلا أن يسلم نفقته) أي: نفقة الرابع، فلا فسخ لما مضى حينئذ؛ لأنه صار دينا في ذمته، وليس لها جعل ما سلمه عما مضى؛ إذ العبرة بقصد المؤدي.\r(ولو مضى يومان بلا نفقة وأنفق الثالث وعجز الرابع. . بنت) لتضررها بالاستئناف، فتصبر يومًا آخر ثم تفسخ في ثالثه (١)، (وقيل: تستأنف) الأيام الثلاثة من أولها؛ لأن العجز الأول قد زال.\r(ولها الخروج زمنَ المهلة لتحصيل النفقة) لأنه إذا لم يوف ما عليه. . لا يملك الحجر، (وعليها الرجوع ليلًا) إلى منزل الزوج؛ لأنه وقت الإيواء دون العمل والاكتساب.","footnotes":"(١) كذا في النسخ، ولعل الصواب: (تاليه). انظر \"النجم الوهاج\" (٨/ ٢٧٥)، و\"حاشية ابن قاسم على التحفة\" (٨/ ٣٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281554,"book_id":8291,"shamela_page_id":1812,"part":"3","page_num":422,"sequence_num":1812,"body":"وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ أَوْ نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِإِعْسَارِهِ. . فَلَهَا الْفَسْخُ بَعْدَهُ، وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ بالْمَهْرِ. . فَلَا. وَلَا فَسْخَ لِوَليِّ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ بِإِعْسَارِهِ بِمَهْرٍ وَنَفَقَةٍ. وَلَوْ أَعْسَرَ زَوْجُ أَمَةٍ بِالنَّفَقَةِ. . فَلَهَا الْفَسْخُ، فَإِنْ رَضِيَتْ. . فَلَا فَسْخَ لِلسَّيِّدِ فِي الأَصَحِّ، وَلَهُ أَنْ يُلْجِئَهَا إِلَيْهِ؛ بأَلَّا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَيَقُولَ: (افْسَخِي أَوْ جُوعِي).\r\rفَصْلٌ [في مؤن الأقارب]\rتَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْوَالِدِ وَإِنْ عَلَا، وَالْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ،\r===\r\r(ولو رضيت بإعساره أو نكحته عالمة بإعساره. . فلها الفسخ بعده) أي: بعد ذلك في الصورتين؛ لأن الضرر يتجدد كلَّ يوم واليسر متوقع، (ولو رضيت بإعساره بالمهر. . فلا) تفسخ بعده؛ لأن الضرر لا يتجدد، والحاصل مرضي به بخلاف النفقة.\r(ولا فسخ لولي صغيرة ومجنونة بإعساره بمهر ونفقة) وإن كان فيه مصلحتها؛ لأن الخيار يتعلق بالطبع والشهوة فلا يفوَّض إلى غير مستحقه، وكما لا ينوب عنها في الطلاق.\r(ولو أعسر زوج أمةٍ بالنفقة. . فلها الفسخ) لأنها صاحبة حقٍّ في تناولها؛ كما تفسخ بالجَبِّ والعُنَّة (فإن رضيت. . فلا فسخ للسيد في الأصح) لأن النفقة في الأصل لها، ثم يتلقاها السيد فيكون الفسخ لها، والثاني: له الفسخ؛ لأن النفقة له ملكًا، وضرر فواتها يعود إليه.\r(وله أن يلجئها إليه؛ بألَّا ينفق عليها، ويقول: \"افسخي أو جوعي\") دفعًا للضرر عنه.\r* * *\r\r(فصل: تلزمه نفقة الوالد وإن علا، والولد وإن سفل) سواء الوارث وغيره، والذكر والأنثى، أما وجوب نفقة الوالدين. . فلقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، ومن المعروف: القيام بكفايتهما عند حاجتهما، والأجداد والجدات ملحقون بهما، وأما في الولد. . فلقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وقوله ﷺ لهند: \"خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ\" (١)،","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٥٣٦٤)، ومسلم (١٧١٤) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281555,"book_id":8291,"shamela_page_id":1813,"part":"3","page_num":423,"sequence_num":1813,"body":"وَإِنِ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا بِشَرْطِ يَسَارِ الْمُنْفِقِ بِفَاضِلٍ عَنْ قُوتهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ فِي يَوْمِهِ. وَيُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ. وَيَلْزَمُ كَسُوبًا كَسْبُهَا فِي الأَصَحِّ. وَلَا تَجِبُ لِمَالِكِ كِفَايَتِهِ وَلَا مُكْتَسِبِهَا. وَتَجِبُ لِفَقِيرٍ غَيْرِ مُكْتَسِبٍ إِنْ كَانَ زَمِنًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا،\r===\r\rوإذا ثبت وجوبها على الأب. . فعلى الأم أولى؛ لأن بعضيتها محققة، وبعضيته مظنونة، والأحفاد ملحقون بالأولاد إن لم يتناولهم إطلاق ما تقدم، ويشترط: الحرية في المنفق والمنفق عليه.\rنعم؛ المبعض تلزمه نفقة قريبة في الأظهر، وينفق نفقةً كاملةً؛ كالحر، وقيل: بحسب حريته؛ ولا يلزم الولد نفقة والده المكاتب على الأصحِّ في \"زيادة الروضة\" (١).\rواقتصاره على الأصل والفرع يفهم: عدم وجوبها لغيرهما من الأقارب، وهو كذلك خلافًا لأبي حنيفة؛ فإنه أوجب نفقة كلِّ ذي محرم.\r(وإن اختلف دينهما) لعموم الأدلة، ووجود الموجب، وهو البعضية، وفارق الميراث؛ فإنه مبني على المناصرة وهي مفقودة عند اختلاف الدين.\r(بشرط يسار المنفق بفاضل عن قوته وقوت عياله في يومه) لأن المعسر ليس من أهل المساواة، وأطلق العيال، وخصه الرافعي وغيره بالزوجة (٢).\r(ويباع فيها ما يباع في الدين) من عقار وغيره؛ لأن نفقة القريب مقدمة على الدين، وإذا بيع ذلك في الدين. . فبيعه فيما هو مقدم عليه أولى.\r(ويلزم كسوبًا كسبها في الأصح) إحياء لأصله وبعضه؛ كما يلزمه إحياء نفسه بالكسب، والثاني: لا؛ كما لا يلزمه لقضاء الدين.\rوفرق الأول: بأن النفقة قدرها يسير، والدين لا ينضبط قدره.\r(ولا تجب لمالك كفايته) لاستغنائه عنها (ولا مكتسبها) لاستغنائه بذلك، ويشترط كون الكسب؛ لائقًا به على أقوى الوجهين.\r(وتجب لفقير غير مكتسب إن كان زمنًا أو صغيرًا أو مجنونًا) لعجزه عن كفاية","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ٩٦).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281556,"book_id":8291,"shamela_page_id":1814,"part":"3","page_num":424,"sequence_num":1814,"body":"وَإِلَّا. . فَأَقْوَالٌ، أَحْسَنُهَا: تَجِبُ، وَالثَّالِثُ: لِأصْلٍ لَا فَرْعٍ. قُلْتُ: الثَّالِثُ أَظْهَرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَهِيَ الْكِفَايَةُ، وَتَسْقُطُ بِفَوَاتِهَا، وَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إِلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ أَوْ إِذْنِهِ فِي اقْتِرَاضٍ لِغَيْبَةٍ أَوْ مَنْعٍ.\r===\r\rنفسه، وفي معنى الزمن: العاجز بالمرض، والعمى، (وإلا) أي: وإن لم يكن غير المكتسب كذلك (. . فأقوال أحسنها: تجب) مطلقًا للأصل والفرع؛ لأنه يقبح بالإنسان أن يكلف قريبه الكسب مع اتساع ماله، والثاني: المنع مطلقًا؛ لأنه مستغن بكسبه عن أن يحمل غيره كله.\r(والثالث) تجب (لأصل لا فرع) لتأكد حرمته، (قلت: الثالث أظهر، والله أعلم) لقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ وليس من المعاشرة بالمعروف تكليفهما الكسب مع كبر السن، وهذا هو الأصحُّ في \"أصل الروضة\"، واقتضاه إيراد \"الشرحين\" (١).\r(وهي الكفاية) لقوله ﷺ: \"خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ\" (٢)، ولأنها مواساة فيعطيه ما يستقل به، ويتمكن من التردد والتصرف، ويدفع ألم الجوع، ولا يجب الإشباع التام، ويجب الأدم كما يجب القوت، وتجب الكسوة والسكنى على ما يليق بالحال، وإذا احتاج إلى الخدمة. . وجبت مؤنة الخادم.\r(وتسقط بفواتها) بمضي الزمان وإن تعدى المنفق بالمنع؛ لأنها وجبت لدفع الحاجة الناجزة وقد زالت، بخلاف نفقة الزوجة فإنها معاوضة.\r(ولا تصير دينًا) في الذمة؛ لما سبق (إلا بفرض قاض أو إذنه في اقتراض لغيبة أو منع) فإنها تصير دينًا في الذمة؛ لتأكد ذلك بفرض القاضي وإذنه فيه، وما ذكره من صيرورتها دينًا بمجرد فرض القاضي، قال في \"المهمات\": لم أره لغير الغزالي في \"الوسيط\" و\"الوجيز\" فتابعه الشيخان، ولم يحكه ابن الرفعة مع اطلاعه إلا عن الرافعي، وهو مردود نقلًا وبحثًا، ثم نقل عن جمع كثير من الأصحاب التصريح بعدم","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ٨٤)، الشرح الكبير (١٠/ ٦٨).\r(٢) سبق تخريجه في (ص ٤٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281557,"book_id":8291,"shamela_page_id":1815,"part":"3","page_num":425,"sequence_num":1815,"body":"وَعَلَيْهَا إِرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأَ، ثُمَّ بَعْدَهُ إِنْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا هِيَ أَوْ أَجْنَبيَّةٌ. . وَجَبَ إِرْضَاعُهُ، فَإِنْ وُجِدَتَا. . لَمْ تُجْبَرِ الأُمُّ، فَإِنْ رَغِبَتْ وَهِيَ مَنْكُوحَةُ أَبِيهِ. . فَلَهُ مَنْعُهَا فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا، وَصَحَّحَهُ الأَكثَرُونَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. فَإِنِ اتّفَقَا وَطَلَبَتْ أُجْرَةَ مِثْلٍ. . أُجيبَتْ، أَوْ فَوْقَهَا. . فَلَا، وَكَذَا إِنْ تَبَرَّعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ فِي الأَظْهَرِ. وَمَنِ اسْتَوَى فَرْعَاهُ.\r===\r\rاستقرارها بفرض القاضي، وبسط ذلك (١).\r(وعليها) أي: الأم (إرضاع ولدها اللبأ) وهو اللبن النازل أوائل الولادة؛ لأن الولد لا يعيش بدونه غالبًا، ومدته يسيرة، (ثم بعده) أي: بعد إرضاعه اللبأ (إن لم يوجد إلا هي أو أجنبية. . وجب إرضاعه) على الأم في الأولى، وعلى الأجنبية في الثانية؛ إبقاءً للولد.\r(فإن وجدتا. . لم تجبر الأم) لأن الإرضاع في حق الصغير بمنزلة النفقة في حق الكبير، وهي لا تجب على الأم مع يسار الأب.\r(فإن رغبت) في إرضاعه مجانًا (وهي منكوحة أبيه. . فله منعها في الأصح) لأنه يستحق الاستمتاع بها في الأوقات المصروفة إلى الرضاع، لكن يكره له المنع، (قلت: الأصح: ليس له منعها، وصححه الأكثرون، والله أعلم) (٢) لأن فيه إضرارًا بالولد؛ لأنها عليه أشفق، ولبنها له أصلح وأوفق.\r(فإن اتفقا) على أن الأم ترضعه (وطلبت أجرة مثل. . أجيبت) وكانت أحق بها؛ لوفور شفقتها، (أو فوقها. . فلا) يلزمه الإجابة؛ لتضرره، وله استرضاع أجنبية.\r(وكذا إن تبرعت أجنبية أو رضيت بأقل) من أجرة المثل (في الأظهر) لأن في تكليفه الأجرة مع المتبرعة والزيادة على ما رضيت به إضرارًا، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾، والثاني: تجاب الأم؛ نظرًا لها وللطفل.\r(ومن استوى فرعاه) في القرب والوراثة أو عدمها، والذكورة والأنوثة؛ كابنين","footnotes":"(١) المهمات (٨/ ١٠٤).\r(٢) وقع في \"الكفاية\" نقل الأول عن الجمهور، قال في \"العجالة\" [٤/ ١٤٩٠]: ولعله سبق قلم.\rانتهى، وفيه نظر، فإنه تبع الإمام؛ لأنه نسب المنع إلى جماهير الأصحاب. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281558,"book_id":8291,"shamela_page_id":1816,"part":"3","page_num":426,"sequence_num":1816,"body":"أَنْفَقَا، وَإِلَّا. . فَالأَصَحُّ: أَقْرَبُهُمَا، فَإِنِ اسْتَوَيَا. . فَبِالإِرْثِ فِي الأَصَحِّ، وَالثَّانِي: بِالإِرْثِ ثُمَّ الْقُرْبِ. وَالْوَارِثَانِ يَسْتَوِيَانِ أَمْ يُوَزَّعُ بِحَسَبهِ؟ وَجْهَانِ. وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ. . فَعَلَى الأَبِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِمَا لِبَالِغٍ. أَوْ أَجْدَادٌ وَجَدَّاتٌ، إِنْ أَدْلَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ. . فَالأَقْرَبُ،\r===\r\rأو بنتين (. . أنفقا) بالسوية وإن تفاوتا في قدر اليسار، لأن علة إيجاب النفقة تشملهم، (وإلا) أي: وإن لم يستويا فيما ذكرناه (فالأصح: أقربهما) فإنه أولى بالاعتبار.\r(فإن استويا. . فبالإرث في الأصح) لقوته؛ كابن ابن، وابن بنت، فيلزم ابن الابن؛ لقوة قرابته، والثاني: لا أثر للإرث بل القرابة المجردة موجبةٌ للنفقة.\r(والثاني: بالإرث ثم القرب) فإن كان أحدهما وارثًا دون الآخر. . فالنفقة على الوارث، وإن كان غير الوارث أقرب وإن تساويا في الإرث. . فالأقرب.\r(والوارثان يستويان أم يوزع بحسبه؟ ) أي: بحسب الإرث (وجهان) وجه الأول: اشتراكهما في أصل الوراثة، ووجه الثاني: إشعار زيادة الإرث بزيادة قوة القرابة، ولم يرجحا في \"الشرحين\" و\"الروضة\" أيضًا واحدًا من الوجهين (١)، وهذا هو الموضع الثاني في \"المنهاج\" بلا ترجيح، كما مر التنبيه عليه في (صلاة الجماعة)، وذكر الرافعي في \"شرحيه\" في اجتماع الأصول فيما إذا اجتمع أبوه وأمه، والمحتاج كبير أن الأصحَّ: أنها على الأب (٢)، والثاني: أنها توزع عليهما، قال: وعلى هذا يسوَّى بينهما أو تجعل أثلاثًا بحسب الإرث؟ فيه وجهان، رجح منهما الثاني (٣)، وقياسه: ترجيح الثاني هنا أيضًا.\r(ومن له أبوان. . فعلى الأب) لقوة الذكورة، (وقيل: عليهما لبالغ) لاستوائهما في القرب والولادة.\r(أو أجداد وجدات؛ إن أدلى بعضهم ببعض. . فالأقرب) أي: فالنفقة على","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٧٧)، روضة الطالبين (٩/ ٩٠).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٧٧).\r(٣) الشرح الكبير (١٠/ ٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281559,"book_id":8291,"shamela_page_id":1817,"part":"3","page_num":427,"sequence_num":1817,"body":"وَإِلَّا. . فَبالْقُرْبِ، وَقِيلَ: الإِرْثِ، وَقِيلَ: بِوِلَايَةِ الْمَالِ. وَمَنْ لَهُ أَصْلٌ وَفَرْعٌ. . فَفِي الأَصَحِّ: عَلَى الْفَرْعِ وَإِنْ بَعُدَ. أَوْ مُحْتَاجُونَ. . يُقَدِّمُ زَوْجَته ثُمَّ الأَقْرَبَ، وَقِيلَ: الْوَارثَ، وَقِيلَ: الْوَليَّ.\r\rفَصْلٌ [في الحضانة]\rالْحَضَانَةُ: حِفْظُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ وَتَرْبِيَتُهُ.\r===\r\rالأقرب؛ لإدلاء الأبعد به، (وإلا) أي: وإن لم يدل بعضهم ببعض (. . فبالقرب، وقيل: الإرث) على ما تقدم في جانب الفروع، (وقيل: بولاية المال) لأنها تشعر بتفويض التربية إليه.\rأمثلة: أبو أب وأبو أم، هما سواء على القرب، وعلى أبي الأب على الأخيرين.\rأم أم وأم أب، هما سواء على الأولين، وتلزم أم الأب على الثالث لإدلائها بولي.\rأبو أم وأم أب، هما سواء على الأول، وتلزم أم الأب على الأخيرين.\r(ومن له أصل وفرع. . ففي الأصح: على الفرع وإن بعد) كأب وابن ابن؛ لأن عصوبته أقوى، وهو أولى بالقيام بشأن أبيه؛ لعظم حرمته، والثاني: أنها على الأب؛ استصحابًا لما كان في الصغر، والثالث: أنها عليهما؛ لاستوائهما في القرب.\r(أو محتاجون) من النوعين أو أحدهما مع زوجة، وضاق الموجود عنهم (. . يقدم زوجته) لأن نفقتها آكد؛ لأنها لا تسقط بمضي الزمان، ولا بغناها؛ فالتحقت بالديون (ثم الأقرب) فالأقرب، (وقيل: الوارث، وقيل: الولي) هذا هو الخلاف المار في اجتماع فروع المنفق عليه، وقد مر ما فيه.\r* * *\r\r(فصل: الحضانة: حفظ من لا يستقل) بأمره؛ لعدم تمييزه، (وتربيته) بما يصلحه ويقيه عما يهلكه.\rوالحضانة: بفتح الحاء؛ مأخوذة من الحِضن، بكسر الحاء، وهو الجَنْب؛ لأنها تضمه إلى حضنها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281560,"book_id":8291,"shamela_page_id":1818,"part":"3","page_num":428,"sequence_num":1818,"body":"وَالإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا، وَأَوْلَاهُنَّ: أُمٌ ثُمَّ أُمَّهَاتٌ يُدْلِينَ بِإِنَاثٍ يُقَدَّمُ أَقْرَبُهُنَّ. وَالْجَدِيدُ: يُقَدَّمُ بَعْدَهُنَّ أُمُّ أَبٍ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ ثُمَّ أُمُّ أَبِي أَبٍ كَذَلِكَ، ثُمَّ أُمُّ أَبِي جَدٍّ كَذَلِكَ. وَالْقَدِيمُ: الأَخَوَاتُ وَالْخَالَاتُ عَلَيْهِنَّ.\r===\r\r(والإناث أليق بها) لأنهن بها أبصر، وعلى القيام بها أصبر، (وأولاهن) عند التنازع في طلبه (أُمٌّ) لفرط حُنوِّها، هذا إذا كان المحضون حرًّا؛ فإن كان رقيقًا. . فحضانته لسيدته.\rويستثنى من إطلاقه: ما لو كان للمحضون زوج، وأمكن الاستمتاع. . فالزوج والزوجة أحقُّ بالكفالة من جميع الأقارب وإن كانا أجنبيين؛ لما بينهما من السكون والمودة، كذا حكياه هنا عن الروياني، وأقراه (١).\r(ثم أمهات يدلين بإناث) وارثات؛ لمشاركتهن الأم في الإرث والولادة (يقدم أقربهن) لوفور الشفقة.\r(والجديد: يقدم بعدهن أم أب) لمشاركتها أم الأم في المعنى السابق، وإنما قدمت أمهات الأم وإن علون؛ لأن الولادة فيهن محققة، وفي أمهات الأب مظنونة، (ثم أمهاتها المدليات بإناث) وارثات؛ لما سبق، (ثم أم أبي أب كذلك) ثم أمهاتها المدليات بالإناث، (ثم أم أبي جد كذلك) ثم أمهاتها المدليات بالإناث؛ لأن لهن ولادة ووراثة؛ كالأم وأمهاتها.\r(والقديم: الأخوات والخالات) يقدمن (٢) (عليهن) أما الأخوات. . فلأنهن اجتمعن في الصلب والبطن أو في أحدهما وشاركنه في النسب؛ فهُنَّ عليه أشفق، وأما الخالات. . فلقوله: ﷺ في قضية ابنة حمزة: \"الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ\" رواه البخاري (٣)، وأجاب الجديد: بأن النظر هنا إلى الشفقة، وهي في الجدات أغلب.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ١٠٣ - ١٠٤)، روضة الطالبين (٩/ ١١٠).\r(٢) قوله: (يقدمن) من المتن في (هـ).\r(٣) صحيح البخاري (٢٦٩٩) عن البراء بن عازب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281561,"book_id":8291,"shamela_page_id":1819,"part":"3","page_num":429,"sequence_num":1819,"body":"وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ عَلَى خَالَةٍ، وَخَالَةٌ عَلَى بِنْتِ أَخٍ وَأُخْتٍ، وَبِنْتُ أَخٍ وَأُخْتٍ عَلَى عَمَّةٍ، وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ عَلَى أُخْتٍ مِنْ أَحَدِهِمَا. وَالأَصَحُّ: تقدِيمُ أُخْتٍ مِنْ أَبٍ عَلَى أُخْتٍ مِنْ أُمٍّ، وَخَالَةٍ وَعَمَّةٍ لِأبٍ عَلَيْهِمَا لِأمٍّ. وَسُقُوطُ كُلِّ جَدَّةٍ لَا تَرِثُ دُونَ أُنْثَى غَيْرِ مَحْرَمٍ كَبِنْتِ خَالَةٍ.\r===\r\r(وتقدم أخت) من أي جهة كانت (على خالة) لقربها (وخالة على بنت أخ و) بنت (أخت) لأنها كالأم (وبنت أخ و) بنت (أخت على عمة) كما يقدم ابن الأخ في الميراث على العم، (وأخت من أبوين على أخت من أحدهما) لأن شفقتها أتم؛ لاجتماعها معه في الصلب والرحم.\r(والأصح: تقديم أخت من أب على أخت من أم) لقوة إرثها؛ لأنها قد تصير عصبة، والثاني: تقدم الأخت من الأم؛ لأنها تدلي بالأم، فتقدم على من تدلي بالأب، (وخالة وعمة لأب عليهما لأم.) لقوة الجهة؛ كالأخت، والثاني: لا؛ لأن التقديم في المسألة قبلها كان لقوتها في الإرث، وهنا لا إرث لواحدة منهما.\r(وسقوط كل جدة لا ترث) كأم أبي الأم؛ لأنها تدلي بمن لا حقَّ له في الحضانة؛ فأشبهت الأجانب، والثاني: لا؛ لولادتهن، وشمول أحكام البعضية لهُنَّ لكن يتأخرن عن جميع المذكورات أولًا؛ لضعفهن، قال الشيخان: وفي معنى الجدة الساقطة: كلُّ مَحرم تدلي بذكر لا يرث؛ كبنت ابن البنت، وبنت العم للأم. انتهى (١).\rوكون بنت العم محرمًا ذهولٌ.\r(دون أنثى غير محرم؛ كبنت خالة) وبنت عمة، وبنتي الخال والعم، فلا تسقط على الأصحِّ؛ لشفقتها بالقرابة، وهدايتها بالأنوثة، والثاني: لا حق لهن؛ كالجدات الساقطات.\rوفرق الأول: بأن الجدات الساقطات تدلين بغير وارث، بخلاف هؤلاء، كذا قاله الرافعي (٢)، واعترض: بأنه ليس في هؤلاء من تدلي بوارث غير بنت العم العصبة.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ١٠٣)، روضة الطالبين (٩/ ١٠٩).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ١٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281562,"book_id":8291,"shamela_page_id":1820,"part":"3","page_num":430,"sequence_num":1820,"body":"وَتَثْبُتُ لِكُلِّ ذَكَرٍ مَحْرَمٍ وَارِثٍ عَلَى تَرْتيبِ الإِرْثِ، وَكَذَا غَيْرُ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَا تُسَلَّمُ إِلَيْهِ مُشْتَهَاةٌ بَلْ إِلَى ثِقَةٍ يُعَيِّنُهَا. وَإِنْ فُقِدَ الإِرْثُ وَالْمَحْرَمِيَّةُ أَوِ الإِرْثُ. . فَلَا فِي الأَصَحِّ. وَإِنِ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ. . فَالأُمُّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا ثُمَّ الأَبُ، وَقِيلَ: تُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْخَالَةُ وَالأُخْتُ مِنَ الأمِّ. وَيُقَدَّمُ الأَصْلُ عَلَى الْحَاشِيَةِ،\r===\r\r(وتثبت لكل ذكر محرم وارث) كالأب والجد وإن علا، والأخ وابنه والعم؛ لوفور شفقته، وقوة مرتبته بالإرث والمحرمية (على ترتيب الإرث) كما تقرر في بابه.\r(وكذا غير محرم؛ كابن عم على الصحيح) لوجود القرابة والإرث والشفقة، والثاني: لا؛ لفقد المحرمية.\rوأورد على إطلاقه: المعتق؛ فإنه وارث غير محرم، ولا حضانة له على الصحيح؛ لعدم القرابة التي هي مظنة الشفقة.\r(ولا تسلم إليه مشتهاة) حذرًا من الخلوة (بل إلى ثقة يعينها) ولو بأجرة من ماله؛ لأن الحقَّ له في ذلك.\r(وإن فقد الإرث والمحرمية) كابن الخال وابن العمة (أو الإرث) مع وجود المحرمية؛ كأب الأم والخال (. . فلا) حضانة لهم (في الأصح) لفقدان الإرث والمحرمية في الأولى، ولضعف قرابته في الثانية؛ لأنه لا يرث بها ولا يلي ولا يعقل، والثاني: نعم؛ لوفور شفقته.\r(وإن اجتمع ذكور وإناث. . فالأم ثم أمهاتها) المدليات بالأمهات؛ لما تقدم، (ثم الأب) لأن مَنْ عداه إن أدلى به. . فهو مقدم عليه؛ كالإرث، وإن لم يدل به. . فمن يدلي به مقدمٌ عليه، والمقدم على المقدم مقدم، (وقيل: تقدم عليه الخالة، والأخت من الأم) لإدلائهما بالأم؛ فأشبها أمهاتهما.\rولو حذف قوله: (من الأم) لكان أخصر وأشمل؛ إذ في كلِّ واحدةٍ من الأخوات الثلاث وجه أنها تقدَّمُ على الأب.\r(ويقدم الأصل على الحاشية) أي: وتتقدم الأصول على الأقارب الواقعين في حواشي النسب؛ كالأخت والعمة؛ لقوة الأصول، وجزمه بتقديم الأصل على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281563,"book_id":8291,"shamela_page_id":1821,"part":"3","page_num":431,"sequence_num":1821,"body":"فَإِنْ فُقِدَ. . فالأَصَحُّ: الأَقْرَبُ، وَإِلَّا. . فَالأُنْثَى، وَإِلَّا. . فَيُقْرَعُ وَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ وَمَجْنُونٍ، وَفَاسِقٍ\r===\r\rالحاشية كذا هو في \"المحرر\" و\"الشرحين\" و\"الروضة\" (١)، وهو مخالف لقولهما قبل: (وقيل: تقدم عليه الخالة، والأخت من الأم).\r(فإن فقد) الأصل (. . فالأصح) أنه يقدم (الأقرب) فالأقرب؛ كالإرث ذكرًا كان أو أنثى، (وإلا) أي: وإن لم يوجد الأقرب؛ بأن فقد أو استوى جمع في القرب (. . فالأنثى) مقدمة على الأصحِّ؛ لكونها أصبر وأبصر.\r(وإلا) أي: فإن استوى اثنان من كل وجه؛ كأخوين أو أختين (. . فيقرع) قطعًا للنزاع، والثاني: أن نساء القرابة وإن بعدن أولى بالحضانة من الذكور وإن كانوا عصبات؛ لأنهن أصلح للحضانة، والثالث: العصبات أولى منهن؛ لقوة نسبهم، وقيامهم بالتأديب، وما صححه تبعًا لأصله من تقديم الأقرب. . هو ما صححه في \"أصل الروضة\" (٢)، ونقل في \"الشرحين\" تصحيحه عن الروياني، وأقره (٣)، وهو مخالف لما جزما به من قبلُ من تقديم الخالة على بنات الإخوة والأخوات على الجديد والقديم؛ فكيف يمكن جعله أصح مع مخالفته الجديد والقديم؟ !\r(ولا حضانة لرقيق) ولو مبعضًا ومدبرًا ومكاتبًا ومستولدة ولو أذن السيد في الحضانة؛ لأنها ولاية وليس من أهلها.\rويستثنى من إطلاقه: ما لو أسلمت أم ولد الكافر. . فإن ولدها يتبعها وحضانته لها ما لم تتزوج وإن كانت رقيقة، نقلاه في (كتاب أمهات الأولاد) عن أبي إسحاق المروزي، وأقراه (٤).\r(ومجنون) ولو تقطع جنونه إلا أن يقلَّ؛ كيوم في سنة؛ لأنه محضون، (وفاسق) لأنها ولاية، وهو لا يلي، واقتصاره على نفي الفسق يقتضي عدم اشتراط","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٨٣)، الشرح الكبير (١٠/ ١٠٨)، روضة الطالبين (٩/ ١١٢).\r(٢) روضة الطالبين (٩/ ١١٣)، الشرح الكبير (١٠/ ١٠٨).\r(٣) الشرح الكبير (١٠/ ١٠٨).\r(٤) الشرح الكبير (١٣/ ٥٩١)، روضة الطالبين (١٢/ ٣١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281564,"book_id":8291,"shamela_page_id":1822,"part":"3","page_num":432,"sequence_num":1822,"body":"وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ، وَنَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِي الطفْلِ إِلَّا عَمَّهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَابْنَ أَخِيهِ فِي الأَصَحِّ.\rوَإِنْ كَانَ رَضِيعًا. . اشْتُرِطَ أَنْ ترْضِعَهُ\r===\r\rالعدالة الباطنة حتى يكتفى بالمستور، وهو العدالة الظاهرة حتى يتبين الفسق، وبه صرح الماوردي والروياني (١).\r(وكافر على مسلم) بخلاف العكس على الصحيح؛ لأنه لا ولاية لكافر على مسلم، ولأنه قد يفتنه عن الدين، (وناكحة غير أبي الطفل) وإن لم يدخل بها؛ لأن النكاح يشغلها بحق الزوج.\rوقوله: (غير أبي الطفل) أي: وإن علا؛ ليدخل الجد، وإلا. . فيرد على حصره الاستثناء في المسلمة بعدها؛ فلو نكحت الجد أبا الأم. . بطل حقها؛ كما صرح به البغوي، والمصنف في \"فتاويه\" و\"تحريره\" (٢)، لكن نقل الأَذْرَعي في \"القوت\" عن جمع من العراقيين بأنه لا يسقط حقها، قال: وهذا هو الأصحُّ المختار، بخلاف ما ذكرته في \"الغنية\".\rويستثنى من سقوط الحضانة بالنكاح: ما لو خالع زوجته بألف، وحضانة الصغير سنة فتزوجت في أثناء السنة. . فليس له انتزاعه منها؛ لأن الإجارة عقد لازم، كذا حكياه في آخر (الخلع) عن \"فتاوى القاضي الحسين\"، وأقراه (٣).\r(إلا عمه وابن عمه وابن أخيه في الأصح) لأن هؤلاء أصحاب حق في الحضانة، والشفقة تحملهم على رعاية الطفل، فيتعاونان على كفالته بخلاف الأجنبي، والثاني: يبطل حقها؛ لاشتغالها بالزوج، ولا حقَّ له في الحضانة الآن، فأشبه الأجنبي.\rويرد على حصره: ما إذا تزوجت أخته لأمه بأخيه (٤) لأبيه، وضابطه: كل من له حق في الحضانة.\r(وإن كان) المحضون (رضيعًا. . اشترط) في استحقاقها الحضانة (أن ترضعه","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٢١/ ٦٣)، بحر المذهب (١٤/ ١٤٧ - ١٤٨، ١٥٢).\r(٢) فتاوى الإمام النووي (ص في ٢١)، تحرير ألفاظ النبيه (ص ٢٩١).\r(٣) الشرح الكبير (٨/ ٤٧٦)، روضة الطالبين (٧/ ٤٣٧).\r(٤) في \"النجم\" (٨/ ٣٠٢): (بابن أخيه) بدل (بأخيه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281565,"book_id":8291,"shamela_page_id":1823,"part":"3","page_num":433,"sequence_num":1823,"body":"عَلَى الصَّحِيحِ. فَإِنْ كَمُلَتْ نَاقِصَةٌ أَوْ طَلُقَتْ مَنْكُوحَةٌ. . حَضَنَتْ، وَإِنْ غَابَتِ الأُمُّ أَوِ امْتَنَعَتْ. . فَلِلْجَدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ.\r===\r\rعلى الصحيح) لعسر استئجار مرضعة تترك بيتها، وتنتقل إلى مسكن الأم، والثاني: لا، وعلى الأب أن يستأجر مرضعة ترضعه عند الأم.\rوبقي للحضانة موانع آخر؛ منها: المرض الذي لا يرجى زواله؛ كالسل والفالج إذا كان يشغله الألم عن الكفالة، وإن لم يشغله وإنما يؤثر في عسر الحركة والتصرف. . سقطت الحضانة في حق من يباشرها بنفسه دون من يدبر الأمور، ويباشرها غيره، قال الرافعي: ومنها: العمى، فلا حضانة لأعمى (١)، كما أفتى به عبد الملك بن إبراهيم المقدسي الهمداني شارح \"المفتاح\"، وهو من أقران ابن الصباغ، ومنها: الرشد فلا حضانة لسفيه؛ كما قاله الماوردي والقاضي أبو الطيب، قال الزركشي: ونصَّ عليه في \"المختصر\"، ومنها: التغفل، فلا حضانة لمغفل؛ كما قاله الجرجاني في \"الشافي\"، قال الأَذْرَعي: وهو حسن متعين في حق غير المميز، ومنها: الجذام والبرص يسقط الحضانة، كما صرح به الشيخ صلاح العلائي في \"قواعده\"؛ لحديث: \"لَا يُورِدَنَّ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحٍّ\" (٢).\r(فإن كملت ناقصة أو طلقت منكوحة. . حضنت) لزوال المانع، وتستحق المطلقة الحضانة في الحال قبل انقضاء العدة على المذهب.\r(وإن غابت الأم أو امتنعت. . فللجدة) أم الأم (على الصحيح) كما لو ماتت أو جنت، والثاني: تنتقل إلى الأب، والثالث: إلى السلطان؛ لبقاء أهلية الأم؛ كما لو غاب ولي النكاح أو عضل يزوج السلطان لا الأبعد، وإنما تنتقل الحضانة إلى الجدة بعد الأم إذا لم يرض الأب؛ فإن رضي الأب باستمراره عند الأم المزوجة ورضي الزوج بذلك. . فلا حق لمجدة على الصحيح في \"أصل الروضة\" (٣)، وظاهره: بقاء حق الأم، وصححه البغوي والخوارزمي، وجرى عليه في \"الكفاية\"، واستغربه في","footnotes":"(١) في (هـ): (فلا حضانة للعمياء).\r(٢) أخرجه البخاري (٥٧٧١) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) روضة الطالبين (٩/ ١٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281566,"book_id":8291,"shamela_page_id":1824,"part":"3","page_num":434,"sequence_num":1824,"body":"هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مُمَيِّزٍ، وَالْمُمَيِّزُ إِنِ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ. . كَانَ عِنْدَ مَنِ اخْتَارَ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا جُنُونٌ أَوْ كُفْرٌ أَوْ رِقٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ نَكَحَتْ. . فَالْحَقُّ لِلآخَرِ. وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أُمٍّ وَجَدٍّ، وَكَذَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ أَوْ أَبٌ مَعَ أُخْتٍ أَوْ خَالَةٍ فِي الأَصَحِّ، فَإِنِ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ الآخَرَ. . حُوِّلَ إِلَيهِ.\r===\r\r\"المطلب\"؛ إذ كيف يسقط حق الجدة برضا الأب، وقال الأَذْرَعي: الأقيس: عدم السقوط.\r(هذا كله في غير مميز، والمميز إن افترق أبواه) مع أهليتهما ومقامهما في بلد واحد (. . كان عند من اختار منهما) لأنه ﷺ خيَّر غلامًا بين أبيه وأمه، حسنه الترمذي (١)، وسواء الغلام والجارية عندنا.\r(فإن كان في أحدهما جنون أو كفر أو رق أو فسق أو نكحت. . فالحق للآخر) لوجود المانع به، فإن زال الخلل. . أنشئ التخيير.\r(ويخير بين أم وجد) وإن علا عند فقد الأب أو عدم أهليته، لأنه بمنزلته، وكذلك الجدة أم الأم مع الأب.\r(وكذا أخ أو عم، أو أب مع أخت أو خالة في الأصح) لما رواه الشافعي عن عُمَارة الجَرْمي قال: خيرني رسول الله ﷺ بين أمي وعمي، وكنت ابن سبع أو ثمان سنين (٢)، والثاني: لا بل الأم أحق؛ لقربها وولادتها، كما قبل التمييز.\r(فإن اختار أحدهما ثم الآخر. . حول إليه) لأنه قد يبدو له الأمر على خلاف ما ظنه.\rنعم؛ لو كثر التردد بحيث يغلب على الظن أن سببه نقصانه وقلة تمييزه. . جعل عند الأم كما قبل التمييز، وكذا لو بلغ وهو على نقصانه وخبله، كذا في \"الروضة\"","footnotes":"(١) سنن الترمذي (١٣٥٧)، وأخرجه أبو داوود (٢٢٧٧)، والنسائي (٦/ ١٨٥)، وابن ماجه (٢٣٥١) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) الأم (٦/ ٢٣٩)، لكن فيه أن المخيِّر هو علي بن أبي طالب ﵁، وانظر \"التلخيص الحبير\" (٥/ ٢٥٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281567,"book_id":8291,"shamela_page_id":1825,"part":"3","page_num":435,"sequence_num":1825,"body":"فَإِنِ اخْتَارَ الأَبَ ذَكَرٌ. . لَمْ يَمْنَعْهُ زِيَارَةَ أُمِّهِ وَيَمْنَعُ أُنْثَى، وَلَا يَمْنَعُهَا دُخُولًا عَلَيْهِمَا زَائِرَةً، وَالزِّيَارَةُ مَرَّةً فِي أَيَّامٍ، فَإِنْ مَرِضَا. . فالأُمُّ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِمَا؛ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ فِي بَيْتِهِ، وَإِلَّا. . فَفِي بَيْتِهَا. وَإِنِ اخْتَارَهَا ذَكَرٌ. . فَعِنْدَهَا لَيْلًا وَعِنْدَ الأَبِ نَهَارًا يُؤَدِّبُهُ وَيُسَلِّمُهُ لِمَكْتَبٍ وَحِرْفَةٍ،\r===\r\rو\"أصلها\" (١)، وقال الإمام: لا وجه عندي في ذلك إلا اتباعه بشرط ألا تتعطل الحضانة بالتردد؛ فإن ذلك لا ينكر في حال الصبي (٢)، وسبقه إلى ذلك الماوردي فقال: وعلى هذا أبدًا كلما اختار واحدًا بعد واحدٍ. . حُوِّل إليه (٣).\r(فإن اختار الأب ذكر. . لم يمنعه زيارة أمه) وجوبًا؛ كما قاله في \"الكفاية\"؛ لئلا يكون ساعيًا في العقوق (٤)، (ويمنع أنثى) من زيارة أمها؛ لئلا تعتاد البروز، ولتألف الصيانة، وفي \"فتاوى ابن الصلاح\" أن للأم أن تطلب البنت، فتنفذ إلى زيارتها (٥).\r(ولا يمنعها) أي: الأم (دخولًا عليهما) أي: على الابن والبنت (زائرة) لما تقدم، (والزيارة مرة في أيام) عملًا بالعادة.\r(فإن مرضا. . فالأم أولى بتمريضهما) لأنها أهدى إليه وأصبر عليه، (فإن رضي به في بيته، وإلا. . ففي بيتها) والأب مخير بين الحالتين، ويجب الاحتراز عن الخلوة عند التمريض في بيته، وعند زيارتها الولد.\r(وإن اختارها ذكر. . فعندها ليلًا، وعند الأب نهارًا يؤدبه ويسلمه لمكتب وحرفة) على ما يليق به، ولا يكله في ذلك إلى أمه؛ لعجز النساء عن القيام بمثل ذلك، ويجب ذلك على الولي أبا كان أو جدًّا، أو وصيًّا أو قيمًا، وأجرة ذلك في مال الصبي؛ فإن لم يكن. . فعلى من تلزمه نفقته.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ١٥٤)، الشرح الكبير (١٠/ ٩٦).\r(٢) نهاية المطلب (١٥/ ٥٤٧).\r(٣) الحاوي الكبير (١٥/ ١١٤).\r(٤) كفاية النبيه (١٥/ ٢٨٦).\r(٥) فتاوى ابن الصلاح (٢/ ٤٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281568,"book_id":8291,"shamela_page_id":1826,"part":"3","page_num":436,"sequence_num":1826,"body":"أَوْ أُنْثَى. . فَعِنْدَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا، وَيَزُورُهَا الأَبُ عَلَى الْعَادَةِ. وَإِنِ اخْتَارَهُمَا. . أُقْرِعَ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ. . فالأُمُّ أَوْلَى، وَقِيلَ: يُقْرَعُ. وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ. . كَانَ الْوَلَدُ الْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ مَعَ الْمُقِيمِ حَتَّى يَعُودَ، أَوْ سَفَرَ نُقْلَةٍ. . فَالأَبُ أَوْلَى بشَرْطِ أَمْنِ طَرِيقِهِ وَالْبَلَدِ الْمَقْصُودِ، قِيلَ: وَمَسَافَةِ قَصرٍ. وَمَحَارِمُ الْعَصَبَةِ فِي هَذَا كَالأبِ،\r===\r\r(أو أنثى. . فعندها ليلًا ونهارًا) طلبًا لسترها (ويزورها الأب على العادة) ولا يطلب إحضارها إليه؛ لتألف التستر والصيانة، قال الماوردي: ويعتبر في دخوله على الأم وجود محرم أو نسوة ثقات (١)، (وإن اختارهما. . أقرع) قطعًا للنزاع.\r(وإن لم يختر) واحدًا منهما (. . فالأم أولى) استصحابًا لما كان، (وقيل: يقرع) إذ ليس أحدهما بعد زوال زمن الحضانة أولى من الآخر.\r(ولو أراد أحدهما سفر حاجة. . كان الولد المميز وغيره مع المقيم حتى يعود) لما في السفر من الخطر والضرر، وسواء أطالت المدة أم قصرت.\r(أو سفر نُقلة. . فالأب أولى) سواء انتقل الأب أو الأم أو كُلُّ واحدٍ إلى بلد؛ احتياطًا للنسب؛ فإنه يتحفظ بالآباء، ولمصلحة التأديب والتعليم والصيانة، وسواء أنكحها في بلده أم في الغربة.\r(بشرط أمن طريقه والبلد المقصود) إليه؛ فإن كان أحدهما مخوفًا. . أقرّ عند أمه، وألحق ابن الرفعة بذلك: الحر والبرد الشديدين، (قيل: ومسافة القصر) لأن الانتقال لما دونها كالإقامة في محلة أخرى من البلد المتسع؛ لإمكان مراعاة الولد، وهذا ما اختاره جمهور العراقيين وغيرهم، والأصحُّ عند الشيخين: عدم الفرق (٢)، وهو قضية إطلاق نص \"الأم\" و\"المختصر\" (٣)؛ لأنه في معنى الانتقال إلى مسافة القصر.\r(ومحارم العصبة) كالأخ والعم (في هذا كالأب) في انتزاع الولد عند الانتقال؛","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٥/ ١١٣).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٩٩)، روضة الطالبين (٩/ ١٠٧).\r(٣) الأم (٦/ ٢٤١)، مختصر المزني (ص ٢٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281569,"book_id":8291,"shamela_page_id":1827,"part":"3","page_num":437,"sequence_num":1827,"body":"وَكَذَا ابْنُ عَمٍّ لِذَكَرٍ، وَلَا يُعْطَى أُنْثَى، فَإِنْ رَافَقَتْهُ بنْتُهُ. . سُلِّمَ إِلَيْهَا.\r\rفَصْلٌ [في مؤنة المماليك وتوابعها]\rعَلَيْهِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَإِنْ كَانَ أَعْمَى زَمِنًا وَمُدَبَّرًا وَمُسْتَوْلَدَةً مِنْ غَالِبِ قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدِ وَأُدْمِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ، وَلَا يَكْفِي سَتْرُ الْعَوْرَةِ.\r===\r\rاحتياطًا للنسب، (وكذا ابن عم لذكر) لما سبق (ولا يعطى أنثى) مشتهاة؛ حذرًا من الخلوة المحرمة.\r(فإن رافقته بنته) البالغة العاقلة الثقة (. . سلم إليها) لانتفاء ذلك.\rوكان ينبغي أن يقول: (سلمت)؛ لأن الضمير عائد على الأنثى.\r* * *\r\r(فصل: عليه كفاية رقيقه) بلا تقدير (نفقة وكسوة) وسائر مؤنه، وكذا شراء الماء للطهارة أعلى الأصح في زيادة \"الروضة\"، (١)، لقوله ﷺ: \"لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ\" رواه مسلم (٢).\rوالمعتبر: كفايته في نفسه مع مراعاة رغبته وزهادته وإن زادت على كفاية مثله على الأصحِّ.\rويستثنى من إطلاقه: المكاتب، والأمة المزوجة حيث أوجبنا على الزوج نفقهما أو أعسر الزوج ولم يفسخ، ومنعنا السيد من الفسخ.\r(وإن كان أعمى زمنًا) ونحو ذلك من أنواع العجز (ومدبرًا ومستولدة) لبقاء الملك والمنافع (من غالب قوت رقيق البلد وأدمهم وكسوتهم) من قطن أو صوف مما يلبسه رقيق البلد، ويراعى يسار السيد أو إعساره، فيجب اللائق بحاله من رفيع الغالب وخسيسه.\r(ولا يكفي ستر العورة) وإن لم يتأذ بحر ولا برد، لما فيه من الإذلال والتحقير،","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ١١٥)، ما بين المعقوفين زيادة من (ز).\r(٢) صحيح مسلم (١٦٦٢) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281570,"book_id":8291,"shamela_page_id":1828,"part":"3","page_num":438,"sequence_num":1828,"body":"وَيُسَنُّ أَنْ يُنَاوِلَهُ مِمَّا يَتَنَعَّمُ بهِ مِنْ طَعَامٍ وَأُدْمٍ وَكِسْوَةٍ. وَتسقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ. وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا مَالَهُ، فَإِنْ فُقِدَ الْمَالُ. . أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ أَوْ إِعْتَاقِهِ.\r===\r\rكذا قاله الإمام: تفقهًا، وتابعاه (١)، وقيده في \"الوسيط\" ببلادنا (٢)، قال في \"المطلب\": واحتز به عن بلاد السودان وغيرها الذين يقتصرون على ذلك؛ فإنه يجوز الاقتصار فيها على ستر العورة؛ لأنه العرف.\r(ويسن أن يناوله مما يتنعم به؛ من طعام وأدم) قال في \"المحرر\": سيِّما إذا عالج الطعام وولِيَ طبخه (٣)؛ لحديث: \"إِذَا أَتىَ أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُقْعِدْهُ مَعَهُ. . فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ\" متفق عليه (٤).\rوليكن ما يناوله لقمة كبيرة تسد مسدًّا لا صغيرة تهيج الشهوة ولا تقضي النهمة.\r(وكسوة) لأنها من مكارم الأخلاق.\r(وتسقط بمضي الزمان) كنفقة القريب.\r(ويبيع القاضي فيها ماله) عند امتناعه وغيبته؛ كنفقة القريب، وهل يبيع شيئًا فشيئًا أم يستدين عليه، فإذا اجتمع عليه شيء صالح باع لأجله؟ وجهان: صحح في \"زيادة الروضة\"، الثاني (٥)، فإن لم يمكن بيع بعضه. . باع جميعه؛ كما حكاه في \"الكفاية\" عن الماوردي (٦).\r(فإن فقد المال. . أمره ببيعه أو إعتاقه) أو إجارته، دفعًا للضرر، فإن لم يفعل. . باعه الحاكم أو أجره، فإن لم يشتره أحد. . أنفق عليه من بيت المال، فإن لم يكن فيه مال. . فهو من محاويج المسلمين؛ فعليهم القيام به.\rوأم الولد قيل: يجبر على عتقها أو تزويجها، والأصحُّ في \"الروضة\": المنع،","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٥/ ٥٧١)، الشرح الكبير (١٠/ ١١١)، روضة الطالبين (٩/ ١١٦).\r(٢) الوسيط (٦/ ٣٤٧).\r(٣) المحرر (ص ٣٨٥).\r(٤) صحيح البخاري (٢٥٥٧)، صحيح مسلم (١٦٦٣) عن أبي هريرة ﵁.\r(٥) روضة الطالبين (٩/ ١١٩).\r(٦) كفاية النبيه (١٥/ ٢٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281571,"book_id":8291,"shamela_page_id":1829,"part":"3","page_num":439,"sequence_num":1829,"body":"وَيُجْبِرُ أَمَتَهُ عَلَى إِرْضَاعِ وَلَدِهَا -وَكَذَا غَيْرُهُ إِنْ فَضَلَ عَنْهُ- وَفَطْمِهِ قَبْلَ حَوْلَيْنِ إِنْ لَمْ يَضُرَّهُ، وَإِرْضَاعِهِ بَعْدَهُمَا إِنْ لَمْ يَضُرَّهَا. وَلِلْحُرَّةِ حَقٌّ فِي التَّرْبِيَةِ. فَلَيْسَ لِأحَدِهِمَا فَطْمُهُ قَبْلَ حَوْلَيْنِ، وَلَهُمَا إِنْ لَمْ يَضُرَّهُ، وَلأحَدِهِمَا بَعْدَ حَوْلَيْنِ، وَلَهُمَا الزِّيَادَةُ. وَلَا يُكَلِّفُ رَقِيقَهُ إِلَّا عَمَلًا يُطِيقُهُ وَتَجُوزُ مُخَارَجَتُهُ بِشَرْطِ رِضَاهُمَا\r===\r\rبل يخليها لتكتسب وتنفق على نفسها؛ فإن تعذرت نفقتها بالكسب. . ففي بيت المال (١).\r(ويجبر أمته على إرضاع ولدها) لأن لبنها ومنافعها له، بخلاف الزوجة؛ فإن الزوج لا يملك ذلك منها، وإرضاع الولد عليه، فلم يكن عليها فعله، (وكذا غيره) معه (إن فضل عنه) لقلة شربه أو لكثرة اللبن؛ لأن منافعها له، فإن لم يفضل. . فلا إجبار؛ لوجود الضرر.\r(وفطمه قبل حولين إن لم يضره، وإرضاعه بعدهما إن لم يضرها) وليس لها الاستقلال بالرضاع ولا بالفطم؛ لأنه لا حقَّ لها في نفسها، بخلاف الحرة.\r(وللحرة حق في التربية، فليس لأحدهما) أي: لأحد الأبوين (فطمه قبل حولين) لأنها تمام مدة الرضاع، (ولهما إن لم يضره) لاتفاقهما، وعدم الإضرار بالطفل، (ولأحدهما بعد حولين) لمضي مدة الرضاع (ولهما الزيادة) إذا لم تضره، وفي \"فتاوي الحناطي\": أنه يستحب قطع الرضاعة عند الحولين إلا لحاجة.\r(ولا يكلف رقيقه إلا عملًا يطيقه) أي: يطيق المداومة عليه؛ للحديث المار: \"وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ\" (٢)، وفسره الشافعي والأصحاب بذلك، قال في \"الأم\": وليس المراد: ما يطيقه يومًا أو يومين أو ثلاثة ويعجز في الباقي عنه (٣).\r(وتجوز مخارجته بشرط رضاهما) فليس لأحدهما إجبار الآخر عليها؛ لأنه عقد معاوضة؛ فاعتبر فيه التراضي، ومخارجة العبد ثابتة عن جمع من الصحابة؛ روى","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ٨٢).\r(٢) في (ص ٤٣٧).\r(٣) الأم (٦/ ٢٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281572,"book_id":8291,"shamela_page_id":1830,"part":"3","page_num":440,"sequence_num":1830,"body":"- وَهِيَ: خَرَاج يُؤَدِّيهِ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ - وَعَلَيْهِ عَلْفُ دَوَابِّهِ وَسَقْيُهَا، فَإِنِ امْتَنَعَ. . أُجْبِرَ فِي الْمَأْكُولِ عَلَى بَيع أَوْ عَلْفٍ أَوْ ذَبْحٍ، وَفِي غَيْرِهِ عَلَى بَيْعٍ أَوْ عَلْفٍ. وَلَا يَحْلبُ مَا ضَرَّ وَلَدَهَا. وَمَا لَا رُوحَ لَهُ كَقَنَاةٍ وَدَارٍ لَا تَجِبُ عِمَارَتُهَا.\r===\r\r\"البيهقي\": أنه كان للزبير ألف مملوك يؤدي إليه الخراج، فلا يُدخل بيتَه من خراجهم شيئًا بَل يتصدق به (١).\r(وهي) أي: المخارجة (خراج) معلوم (يؤديه كل يوم أو أسبوع) أو شهر على حسب اتفاقهما، ويشترط: قدرته على كسب مباح، وأن يكون ذلك فاضلًا عن مؤنته إن جعلت في كسبه، فلو قصر كسبه عن قدر خراجه. . لم يصح، كما صرح به الماوردي وغيره (٢).\r(وعليه علف دوابه وسقيها) لحرمة الروح، وهذا فيما لم تألف الرعي؛ فإن ألفته. . فعليه إرسالها للرعي إن كان هناك ما تشرب منه، واكتفت بذلك ولا مانع من ثلج وغيره، وإلا. . أضاف إليه قدر الكفاية.\rو(العلف) - بفتح اللام-: مطعوم الدواب، وبإسكانها المصدر، ويجوز هنا الأمران، وضبطه المصنف بخطه بالإسكان.\r(فإن امتنع. . أجبر في المأكول على بيع أو علف) بإسكان اللام؛ كما ضبطه المصنف بخطه، (أو ذبح، وفي غيره على بيع أو علف) صيانةً لها عن الهلاك؛ فإن لم يفعل. . ناب الحاكم عنه في ذلك على ما يراه ويقتضيه الحال.\r(ولا يحلب ما ضر ولدها) للنهي عنه، كما صححه ابن حبان (٣)، (وما لا روح له؛ كقناة ودار لا تجب عمارتها) على مالكها المطلق التصرف؛ لأن ذلك تنمية للمال، ولا يجب على الإنسان ذلك.\rنعم؛ يكره ترك عمارة الدار وسائر العقار، والأولى: ترك الزيادة، وربما قيل:","footnotes":"(١) سنن البيهقي (٨/ ٩).\r(٢) الحاوي الكبير (١٥/ ١٣٨).\r(٣) صحيح ابن حبان (٥٢٨٣)، وأخرجه البيهقي (٨/ ١٤)، وأحمد (٤/ ٧٦) عن ضرار بن الأزور ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281573,"book_id":8291,"shamela_page_id":1831,"part":"3","page_num":441,"sequence_num":1831,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rتكره الزيادة، وصحَّ: \"إِنَّ الرَّجُلَ لَيُؤْجَرُ فِي نَفَقَتِهِ كُلِّهَا إِلَّا فِي هَذَا التُّرابِ\"، قال ابن حبان: معناه: إذا أنفق فيها فضلًا عما يحتاج إليه من البناء (١).\r* * *","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (٣٢٤٣) عن خباب بن الأرت ﵁، وأصله عند البخاري برقم (٥٦٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281574,"book_id":8291,"shamela_page_id":1832,"part":"4","page_num":null,"sequence_num":1832,"body":"بداية المحتاج في شرح المنهاج\r\rتأليف\rالإمام الفقيه القاضي\rبدر الدين أبي الفضل محمد بن أبي بكر الأسدي الشافعي ابن قاضي شهبة رحمه الله تعالى (٧٩٨ هـ - ٨٧٤ هـ)\r\rعنى به\rأنور بن أبي بكر الشيخي الداغستاني\r\rبمساهمة\rاللجنة العلمية بمركز دار المنهاج للدراسات والتحقيق العلمي\r\r[المجلد الرابع]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281575,"book_id":8291,"shamela_page_id":1833,"part":"4","page_num":2,"sequence_num":1833,"body":"الطَّبْعَةُ الأولى\r١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\rجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة للناشر\r\rدَارُ المنهَاجِ لِلنّشَرِ والتَّوزيع\rالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\rحَيّ الكندرة - شَارِع أَبِهَا تقاطع شَارِع ابْن زيدون\rهَاتِف رئيسي: ٦٣٢٦٦٦٦ - الإدارة: ٦٣٠٠٦٥٥\rالمكتبة: ٦٣٢٢٤٧١ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\rص. ب: ٢٢٩٤٣ - جدة: ٢١٤١٦\rwww.aIminhai.com\rE - mail: info@aIminhag.com\rISBN: ٩٧٨ - ٩٩٥٣ - ٥٤١ - ٣٥ - ٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281576,"book_id":8291,"shamela_page_id":1834,"part":"4","page_num":3,"sequence_num":1834,"body":"بدَايَةُ المُحْتَاجِ في شَرْحِ المِنْهَاجِ\r[٤]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281577,"book_id":8291,"shamela_page_id":1835,"part":"4","page_num":4,"sequence_num":1835,"body":"﷽","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281578,"book_id":8291,"shamela_page_id":1836,"part":"4","page_num":6,"sequence_num":1836,"body":"قال رسول الله ﷺ من يُرد الله به خيرًا يفقهه في الدّين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281579,"book_id":8291,"shamela_page_id":1837,"part":"4","page_num":7,"sequence_num":1837,"body":"كتابُ الجراح\rالْفِعْلُ الْمُزْهِقُ ثَلَاثةٌ: عَمْدٌ، وَخَطَأٌ، وَشِبْهُ عَمْدٍ.\r===\r\r(كتاب الجراح)\rهو: جمع جراحة بكسر (الجيم)، والمراد: ما يحصل به الزهوق، أو الإبانة، أو ما لا يُحصِّل واحدًا منهما، ولما كانت الجراحة تارة تبين عضوًا، وتارة تزهق نفسًا إما بالمباشرة أو بالسراية، وتارة لا تفعل ذلك. . جمعها؛ لاختلاف أنواعها.\rوإنما ترجم بـ (الجراح) وإن كان التبويب بـ (الجنايات) أشمل؛ لصدقه على الجناية بالمحدد والمثقل، وعلى غير القتل؛ كالزنا والقذف والشرب والسرقة؛ لأن الجراح أغلب طرق القتل.\rوالأصل في ابتداء القتل وتحريمه: ما ذكره الله تعالى من قصة ابني آدم هابيل وقابيل، وقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾.\rومن السنة: أحاديث كثيرة مشهورة سنورد بعضها في محالّها.\rوالقتل بغير حق أكبر الكبائر بعد الكفر.\rوإذا قتل ظلمًا واقتص الوارث، أو عفا على مال أو مجانًا. . فظواهر الشرع تقتضي سقوط المطالبة في الدار الآخرة؛ كما قاله المصنف في \"فتاويه\"، وذكر مثله في \"شرح مسلم\" (١)، لكن ظاهر تعبير \"الشرح\" و\"الروضة\" يدل على بقاء العقوبة؛ فإنهما قالا: ويتعلق بالقتل المحرم وراء العقوبة الأخروية مؤاخذات في الدنيا (٢).\r(الفعل المزهق) للروح (ثلاثة: عمد، وخطأ، وشبه عمد) وجه الحصر: أن الجاني إن لم يقصد عين المجني عليه. . فهو الخطأ، وإن قصده؛ فإن كان بما يقتل غالبًا. . فهو العمد، وإلا. . فشبه العمد.\rوتقييد الفعل بالإزهاق: يخرج الجناية على الأطراف مع أنها كذلك، ويؤخذ ذلك من قوله بعدُ: (يشترط لقصاص الطرف والجرح ما شُرط للنفس).","footnotes":"(١) فتاوى الإمام النووي (ص ٢١٨)، شرح صحيح مسلم (١٧/ ٨٣).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ١١٨)، روضة الطالبين (٩/ ١٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281580,"book_id":8291,"shamela_page_id":1838,"part":"4","page_num":8,"sequence_num":1838,"body":"وَلَا قِصَاصَ إِلَّا فِي الْعَمْدِ، وَهُوَ: قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بمَا يَقْتُلُ غَالِبًا؛ جَارِحٍ أَوْ مُثَقَّلٍ. فَإِنْ فُقِدَ قَصْدُ أَحَدِهِمَا؛ بِأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ فَمَاتَ، أَوْ رَمَى شَجَرَةً فَأَصَابَهُ. . فَخَطَأٌ. وَإِنْ قَصَدَهُمَا بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا. . فشِبْهُ عَمْدٍ، وَمِنْهُ: الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا.\r===\r\r(ولا قصاص إلا في العمد) أما وجوبه فيه عند اجتماع شرائطه. . فبالإجماع، وأما عدم وجوبه في الخطأ. . فلقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ ولم يتعرض للقصاص، وأما عدم وجوبه في شبه العمد. . فلحديث: \"أَلَا إِنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِئَةٌ مِنَ الإبِلِ\" صححه ابن حبان، وابن القطان، وقالا: لا يضره الاختلاف (١).\r(وهو) أي: العمد (قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبًا، جارح أو مثقل) وقضية هذا التعبير: اشتراط قصد عين الشخص؛ فلو قصد شخصًا فأصاب غيره. . فهو خطأ، وكذا لو قصد إصابة أحد رجلين؛ كما في \"الروضة\" و\"أصلها\" في أوائل (الجنايات) في الكلام على التضييف بالسم، وفي الكلام على المنجنيق، واعتمده في \"المهمات\" وقال البُلْقيني: إنه الأرجح المعتمد (٢).\rلكن صحح في \"زياداته\" قبيل (الديات) وجوب القصاص (٣).\r(فإن فقد قصد أحدهما) أي: الفعل أو الشخص (بأن وقع عليه فمات، أو رمى شجرة فأصابه. . فخطأ) كان حقه أن يقول: (فُقِدَ قَصدُهما، أو قصد أحدهما) فإن المثال الأول فقد فيه قصدهما، والثاني: فقد فيه قصد أحدهما، وهو الشخص، وقصد الشخص دون الفعل متعذر.\r(وإن قصدهما) يعني: الفعل والشخص (بما لا يقتل غالبًا. . فشبه عمد، ومنه: الضرب بسوط أو عصًا) للحديث السابق، ومحله: في السوط والعصا الخفيفين بشرط ألّا يوالي بين الضربات، وألّا يشتد الألم ويبقى إلى الموت، وألّا","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (٦٠١١)، وأخرجه الشافعي في \"الأم\" (٦/ ١٠٥)، وأبو داوود (٤٥٤٧)، والنسائي (٨/ ٤١)، وابن ماجه (٢٦٢٧) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٢) روضة الطالبين (٩/ ١٣٠)، الشرح الكبير (١٠/ ١٣١)، المهمات (٨/ ١٤٣).\r(٣) روضة الطالبين (٩/ ٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281581,"book_id":8291,"shamela_page_id":1839,"part":"4","page_num":9,"sequence_num":1839,"body":"فَلَوْ غَرَزَ إِبْرَةٌ بِمَقْتَلٍ. . فَعَمْدٌ، وَكَذَا بِغَيْرِهِ إِنْ تَوَرَّمَ وَتألَّمَ حَتَّى مَاتَ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ وَمَاتَ فِي الْحَالِ. . فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَقِيلَ: عَمْدٌ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ. وَلَوْ غَرَزَ فِيمَا لَا يُؤْلمُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ. . فَلَا شَيْءَ بِحَالٍ.\r===\r\rيكون الضرب في مقتل، أو المضروب صغيرًا أو ضعيفًا، وألّا يكون في شدة حر أو برد معين على الهلاك، فإن كان فيه شيء من ذلك. . فهو عمد؛ لأنه يقتل غالبًا في هذه الأحوال. قاله في \"الروضة\" و\"أصلها\" (١).\r(فلو غرز إبرة بمقتل) كالعين وأصول الأذن والحلق والدماغ (. . فعمد) لخطر الموضع وشدة تأثيره، (وكذا بغيره) أي: بغير المقتل؛ كالإلية والفخذ (إن توزم وتألّم حتى مات) لحصول الهلاك به، وظاهر كلامه: أنه لا بد من اجتماع التورم والتألم.\rومفهومه: أنه لا قصاص في الألم بلا ورم، لكن صحح في \"شرح الوسيط\" الوجوب، وأما عكسه -وهو الورم بلا ألم-. . فقد لا يتصور؛ ولهذا اقتصر في \"الحاوي الصغير\" على الورم؛ للزوم الألم له (٢).\r(فإن لم يظهر أثر ومات في الحال. . فشبه عمد) لأن الغالب منه السلامة؛ كالضرب بسوط خفيف، (وقيل: عمد) كما لو طعنه بمِسَلَّة فمات في الحال؛ لأن في البدن مقاتل خفية، فربما صادفها، (وقيل: لا شيء) أي: لا قصاص ولا دية؛ إحالة للموت على سبب آخر.\rوما ذكره من التفصيل بين المقتل وغيره إنما هو في حق المعتدل، أما إذا غرز في بدن صغير أو شيخ همٍّ، أو نضو الخلق في أي موضع كان. . وجب القصاص؛ كما نقلاه عن \"الرقم\" للعبادي، وأقراه (٣).\r(ولو غرز) إبرة (فيما لا يؤلم؛ كجلدة عقب. . فلا شيء بحال) لعلمنا أنه لم","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ١٢٥)، الشرح الكبير (١٠/ ١٢٣).\r(٢) الحاوي الصغير (ص ٥٥٥).\r(٣) الشرح الكبير (١٠/ ١٢٢)، روضة الطالبين (٩/ ١٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281582,"book_id":8291,"shamela_page_id":1840,"part":"4","page_num":10,"sequence_num":1840,"body":"وَلَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالطَّلَبَ حَتَّى مَاتَ؛ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا جُوعًا أَوْ عَطَشًا. . فَعَمْدٌ، وَإِلَّا؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوع وَعَطَشٌ سَابِقٌ. . فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ جُوع وَعَطَشٍ وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ. . فَعَمْدٌ،\r===\r\rيمت به، والموت عقبه موافقةُ قدر؛ فهو كما لو ضربه بقلم أو ألقى عليه خرقة فمات في الحال.\r(ولو حبسه ومنعه الطعام والشراب والطلب حتى مات) جوعًا أو عطشًا (فإن مضت مدة يموت مثله فيها غالبًا جوعًا أو عطشًا. . فعمد) لأنه قصد إهلاكه بما يهلك به، وتختلف المدة باختلاف حال المحبوس قوة وضعفًا، والزمان حرًّا وبردًا؛ لأن فقد الماء في الحر ليس كهو في البرد.\rواحترز بقوله: (منعه): عما إذا كانا عنده وأمكنه تناولهما فلم يتناولهما؛ خوفًا أو حزنًا، أو أمكنه طلبهما ولو بالسؤال فلم يفعل. . فلا قصاص ولا ضمان على حابسه؛ لأنه قتل نفسه.\rوقوله: (منعه الطعام والشراب)، كذا لو منعه أحدهما فمات بسببه.\rنعم؛ لو منعه الماء دون الطعام فلم يأكل خوفًا من العطش فمات. . فلا قصاص قطعًا ولا دية على الأصح، ولو حبسه وعراه، فمات بالبرد. . فكمنعه الأكل، قاله القاضي الحسين.\rوقوله: (حبسه): قد يفهم أنه لو منعه من غير حبس؛ كما لو أخذ زاده أو ماءه في مفازة، أو عراه، فمات جوعًا أو عطشًا أو بردًا. . أنه لا ضمان، وهو كذلك؛ لأنه لم يحدث فيه صنعًا (١).\r(وإلا) أي: وإن لم تمض هذه المدة ومات (فإن لم يكن به جوع وعطش سابق. . فشبه عمد) لأنه لا يقتل غالبًا.\r(وإن كان بعض جوع وعطش وعلم الحابس الحال. . فعمد) لظهور قصد الهلاك، والمراد: أنه حبسه مدة إذا أضيفت إلى مدة جوعه أو عطشه السابق. . بلغت","footnotes":"(١) لو دخّن عليه فمات. . وجب القود، وكذا لو منع من افتصد من شد فصاده حتى مات، قاله الغزالي في \"فتاويه\" [ص ٢٤٣] اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281583,"book_id":8291,"shamela_page_id":1841,"part":"4","page_num":11,"sequence_num":1841,"body":"وَإِلَّا. . فَلَا فِي الأَظْهَرِ. وَيَجِبُ الْقِصَاصُ بِالسَّبَبِ، فَلَوْ شَهِدَا بِقِصَاصٍ فَقُتِلَ دمَّ رَجَعَا وَقَالَا: تَعَمَّدْنَا. . لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ\r===\r\rالمدة القاتلة؛ فإن كان مجموع المدتين لا يبلغ ذلك. . فهو كما لو لم يكن به شيء سابق ذكره المنكت، وقال: قلته تفقهًا، ولا بد منه، وهو مرادهم بلا شك، وتبعه الزركشي (١)، قال شيخنا: وهو معلوم من القسم الذي قبله.\r(وإلا) أي: وإن لم يعلم الحابس الحال (. . فلا في الأظهر) لأنه لم يقصد إهلاكه؛ كما لو دفعه دفعًا خفيفًا فسقط على سكين وراءه وهو جاهل بها. . فإنه لا قصاص، والثاني: يلزمه القصاص؛ كما لو ضرب المريض ضربًا يهلكه ولا يهلك الصحيح وهو جاهل بمرضه.\r(ويجب القصاص بالسبب) قياسًا على المباشرة، والسبب هو: الذي يصدق أن يقال: إنه ما قتله، ولكنه أمر به، أو حمل عليه، أو سلك الطريق المقتضي إليه، والمباشرة هي: التي لا يصدق فيها هذا.\rوكان الأحسن تقديم هذا على مسألة الحبس؛ فإنها من الأسباب.\r(فلو شهدا بقصاص) في نفس أو طرف، أو بردّة، أو سرقة (فقتل) أو قطع بعد حكم الحاكم بشهادتهما (ثم رجعا وقالا: \"تعمّدنا\") وعلمنا أنه يقتل بشهادتنا (. . لزمهما القصاص) لتوصلهما إلى قتله أو قطعه بسبب يقتل به ويقطع غالبًا، فلو قالا: تعمّدنا، ولكن لم نعلم أنه يقتل بشهادتنا وكان ممن يخفى عليهما؛ لقرب إسلامهما. . لا يجب عليهما القود، بل يجب دية شبه عمد؛ كما ذكراه في (باب الرجوع عن الشهادة) (٢).\rوإن لم يخف عليهما ذلك. . وجب القود.\rوقد يرِدُ على مفهوم الكتاب: ما لو قال كل منهما: (تعمدت، ولا أعلم حال صاحبي)، أو اقتصر على: (تعمدت). . فإنه يلزمهما القصاص؛ كما ذكراه في","footnotes":"(١) السراج (٧/ ١٤٨).\r(٢) الشرح الكبير (١٣/ ١٢٧)، روضة الطالبين (١١/ ٢٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281584,"book_id":8291,"shamela_page_id":1842,"part":"4","page_num":12,"sequence_num":1842,"body":"إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الْوَليُّ بِعِلْمِهِ بِكَذِبِهِمَا. وَلَوْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَمَاتَ. . وَجَبَ الْقِصَاصُ، أَوْ بَالِغًا عَاقِلًا وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الطَّعَامِ. . فَدِيَة، وَفِي قَوْلٍ: قِصَاصٌ،\r===\r\r(رجوع الشهود) عن البغوي وغيره (١).\r(إلا أن يعترف الولي بعلمه بكذبهما) حين القتل، فلا قصاص -والحالة هذه- عليهما؛ لأنهما لم يلجئاه إلى قتله حسًّا ولا شرعًا؛ فصار قولهما شرطًا محضًا؛ كالمسك مع القاتل، فعلى الولي حينئذ القصاص رجعوا أو لم يرجعوا؛ فلو قال: (عرفت كذبهما بعد القتل). . لم يسقط القصاص عنهما.\rقال البُلْقيني: ويرد على حصره الاستئناء: ما لو اعترف القاضي بعلمه بكذبهما حين الحكم أو القتل دون الولي. . فالقصاص على القاضي دون الشهود ولو اعترفوا.\rوقد ذكر المصنف في (كتاب الشهادات): ما إذا رجع الولي وحده ومع الشهود، وسيأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى.\r(ولو ضيَّف بمسموم) يقتل غالبًا وهو عالم به (صبيًّا أو مجنونًا فمات. . وجب القصاص) سواء قال له: (هو مسموم) أم لا؛ لإلجائهما إليه، ومثله: الأعجمي الذي يعتقد طاعة الأمر، قال الرافعي: ولم يفرقوا بين الصبي المميز وغيره، ولا نظروا إلى أن عمد الصبي عمد أم خطأ، وللنظرين مجال، واعترضه في \"المهمات\": بأن ابن الصباغ والمتولي فرّقا بين المميز وغيره، قال: وهو مقتضى ما في \"التهذيب\" و\"البيان\" (٢).\rوقال البُلْقيني: الذي نص عليه في \"الأم\" وصرح به الشيخ أبو حامد عن النص، والماوردي والمَحاملي والسَّرَخْسي وغيرهم: أن إيجاب القصاص إنما هو في غير المميز، أما المميز. . فكالبالغ.\r(أو بالغًا عاقلًا ولم يعلم حال الطعام. . فدية) شبه عمد، ولا قصاص؛ لأنه تناوله باختياره من غير إلجاء، (وفي قول: قصاص) لأن القتل بالسم في العادة إنما يكون بهذه الطرق، فلو لم يجب القصاص. . لجعل طريقًا إلى قتل الناس بالسم،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ١٢٧)، روضة الطالبين (١١/ ٢٩٩).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ١٣١)، المهمات (٨/ ١٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281585,"book_id":8291,"shamela_page_id":1843,"part":"4","page_num":13,"sequence_num":1843,"body":"وَفِي قَوْلٍ: لَا شَيْءَ. وَلَوْ دَسَّ سُمًّا فِي طَعَامِ شَخْصٍ الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ جَاهِلًا. . فَعَلَى الأَقْوَالِ. وَلَوْ تَرَكَ الْمَجْرُوحُ عِلَاجَ جُرْحٍ مُهْلِكٍ فَمَاتَ. . وَجَبَ الْقِصَاصُ. وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ لَا يُعَدُّ مُغْرِقًا كَمُنْبَسِطٍ فَمَكَثَ فِيهِ مُضْطَجِعًا حَتَّى هَلَك. . فَهَدَرٌ،\r===\r\rوفيه فساد، وهذا ما رجحه في \"الأم\" (١)، فقال: إنه أشبه القولين، قال الأَذْرَعي: فهو المذهب، (وفي قول: لا شيء) تغليبًا للمباشرة على السبب.\rواحترز بقوله: (ولم يعلم): عمّا إذا علم. . فلا شيء على المضيف جزمًا؛ لأنه أهلك نفسه.\r(ولو دسّ سمًّا في طعام شخص الغالب أكله منه فأكله جاهلًا. . فعلى الأقوال) في المسألة قبلها؛ لما سلف.\r(ولو ترك المجروح علاج جرح مُهلك فمات. . وجب القصاص) على الجارح؛ لأن البرء غير موثوق به لو عالج، والجراحة مهلكة.\rواحترز بقوله: (مهلك): عما لو فصده فلم يعصب العرق حتى مات. . فإنه لا ضمان قطعًا.\r(ولو ألقاه في ماء لا يعد مغرقًا، كمنبسط فمكث فيه مضطجعًا) أو مستلقيًا أو جالسًا (حتى هلك. . فهدر) لأنه المهلك نفسه، هذا إذا لم يكتفه، فإن كتفه وألقاه على هيئة لا يمكنه الخلاص. . فعليه القصاص، وقيّد في \"أصل الروضة\" الماء بكونه راكدًا، وعبارة الرافعي تقتضيه (٢)، خلافًا لما فهمه شيخنا (٣).\rقال في \"المهمات\": ولا حاجة لهذا القيد، والصواب: حذفه كما في \"المحرر\" انتهى (٤).","footnotes":"(١) انظر \"الأم\" (٧/ ١٠٩).\r(٢) روضة الطالبين (٩/ ١٣١)، الشرح الكبير (١٠/ ١٣٣).\r(٣) قال شيخنا في \"نكته\": عبارة الرافعي: فإن كان واقفًا، وهو صفة للملقى، ففهم في \"الروضة\": أنه صفة للماء فعبر بالركود، وهو فهم عجيب. انتهى، وما فهمه الشيخ هو العجيب، وعبارة الرافعي ظاهرة فيما فهمه في \"الروضة\"؛ فإنه قال: فإن كان قليلًا لا يعد مثله مغرقًا كما لو كان واقفًا بموضع منبسط فمكث الملقى فيه مضطجعًا أو مستلقيًا حتى هلك. . فلا قصاص. اهـ هامش (أ).\r(٤) المهمات (٨/ ١٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281586,"book_id":8291,"shamela_page_id":1844,"part":"4","page_num":14,"sequence_num":1844,"body":"أَوْ مُغْرِقٍ لَا يَخْلُصُ مِنْهُ إِلَّا بِسِبَاحَةٍ؛ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا أَوْ كَانَ مَكْتُوفًا أَوْ زَمِنًا. . فَعَمْدٌ، وَإِنْ مَنَعَ مِنْهَا عَارِضٌ كَرِيحٍ وَمَوْجٍ. . فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ فَتَرَكَهَا. . فَلَا دِيَةَ فِي الأَظْهَرِ. أَوْ فِي نَارٍ يُمْكِنُ الْخَلَاصُ فَمَكَثَ. . فَفِي الدِّيَةِ الْقَوْلَانِ. وَلَا قِصَاصَ فِي الصُّورَتيْنِ، وَفِي النَّارِ وَجْهٌ. وَلَوْ أَمْسَكَهُ فَقَتَلَهُ آخَرُ، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا فَرَدَّاهُ فِيهَا آخَرُ، أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ شَاهِقٍ\r===\r\rوظاهر كلام المصنف: أن المنبسط صفة للماء، وجعله في \"الروضة\" صفة للموضع، فقال: وإن كان الماء راكدًا في موضع منبسط (١)، قال الزركشي: إنه لا يلزم من كون الموضع منبسطًا أن يكون الماء كذلك، فتعبيره هنا أوفق للتصوير.\r(أو مغرق لا يخلص منه إلا بسباحة؛ فإن لم يحسنها أو كان مكتوفًا أو زمنًا) أو ضعيفًا (. . فعمد) لأنه يهلك مثله، فإن لم يتوقع الخلاص منه بالسباحة كلجّة البحر. . وجب القصاص، سواء كان يحسن السباحة أم لا.\r(وإن منع منها) وهو يحسنها (عارض؛ كريح وموج. . فشبه عمد) أي: فتجب ديته، ولا قود، (وإن أمكنته) السباحة (فتركها) خوفًا، أو لجاجًا (. . فلا دية في الأظهر) لأنه بتركه السباحة معرض عما ينجيه؛ كما لو حبسه ولم يمنعه الأكل، فلم يأكل، والثاني: تجب؛ لأنه قد يمنعه من السباحة دهشة وعارض باطن.\r(أو في نار يمكن الخلاص) لمثله منها (فمكث. . ففي الدية القولان) في الماء، وقد عرفتهما بتعليلهما، والأظهر: عدم وجوبها، (ولا قصاص في الصورتين) أي: في صورة الإلقاء في الماء، والنار؛ لأنه الذي قتل نفسه.\r(وفي النار وجه) بوجوب القصاص؛ كما لو ترك المجروح المداواة، وفي الماء وجه أيضًا.\rواحترز بقوله: (يمكن الخلاص): عما إذا لم يمكن؛ لعظمها، أو كونها في وهدة، أو كونه مكتوفًا أو زمنًا أو صغيرًا. . فإنه يجب القصاص.\r(ولو أمسكه فقتله آخر، أو حفر بئرًا فردّاه فيها آخر، أو ألقاه من شاهق) أي:","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ١٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281587,"book_id":8291,"shamela_page_id":1845,"part":"4","page_num":15,"sequence_num":1845,"body":"فَتَلَقَّاهُ آخَرُ فَقَدَّهُ. . فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْمُرْدِي وَالْقَادِّ فَقَطْ. وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ. . وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\rمكان عال (فتلقاه آخر فقدّه) أي: قطعه نصفين مثلًا (. . فالقصاص على القاتل والمردي والقاد فقط) أي: دون الممسك والحافر والملقي؛ أما الأولى: فلحديث: \"إِذَا أَمْسَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ حَتى جَاءَ آخَرُ فَقَتَلَهُ. . قُتِلَ القَاتِلُ، وَحُبِسَ المُمْسِكُ\" أخرجه الدارقطني، وصحح ابن القطان إسناده (١)، وكما لا قصاص لا دية، بل يعزر؛ لأنه آثم، ولهذا قال في الحديث: \"يحبس\".\rنعم؛ لو كان المقتول عبدًا. . طولب الممسك بالضمان باليد، والقرار على القاتل، هذا كله إذا كان القاتل مكلفًا، فلو أمسكه وعرضه لمجنون ضارٍ أو سبع فقتله. . فالقصاص على الممسك؛ لأنه يعد قاتله عرفًا، حكاه ابن كج عن النص، وقال في \"المطلب\": لا خلاف فيه.\rوأما الثانية: فتقديمًا للمباشرة؛ لأن الحفر شرط ولا أثر له مع المباشرة، ولا يخفى أن وجوب القصاص على المردي إذا كانت التردية يحصل منها القتل غالبًا.\rوأما الثالثة: فلأن فعله قطع أثر السبب، هذا إذا كان القادّ له اختيار؛ فالمجنون الضاري يُلغى فعله، وكذا لو كان في أسفل البئر حية عادية بطبعها أو نمر ضار، فأهلكه. . يجب الضمان على المردي، كذا نقله الرافعي عن الإمام، ثم قال: وأطلق البغوي نفي الضمان إذا افترسه سبع قبل وصوله إلى الأرض (٢).\rقال الزركشي: وكأنه رام إثبات خلاف، والظاهر: ما قاله الإمام؛ فقد حكاه ابن كج عن النص.\r(ولو ألقاه في ماء مُغرق) كلجة بحر ولا يقدر على الخلاص منه؛ كما قيده ابن الرفعة (٣)، وهي عبارة الشافعي ﵁؛ كما أفاده البُلْقيني (فالتقمه حوت. . وجب القصاص في الأظهر) لأنه رماه في مهلك، وقد هلك به بسبب إلقائه، ولا نظر","footnotes":"(١) سنن الدارقطني (٣/ ١٤٠) عن ابن عمر ﵄.\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ١٣٨).\r(٣) كفاية النبيه (١٥/ ٣٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281588,"book_id":8291,"shamela_page_id":1846,"part":"4","page_num":16,"sequence_num":1846,"body":"أَوْ غَيْرِ مُغْرِقٍ. . فَلَا. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلٍ. . فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَكَذَا عَلَى الْمُكْرَهِ فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\rإلى جهة الهلاك؛ كما لو ألقاه في بئر مهلكة في أسفلها سكاكين لم يعلم بها الملقي فهلك بها، والثاني: المنع؛ لحصوله بغير ما قصد به الإهلاك، بل تجب دية مغلظة، وهذا القول من تخريج الربيع من صورة الإلقاء من شاهق، والأصحاب بين رادٍّ له ومضعف؛ فكان ينبغي التعبير بـ (النص).\rوسواء التقمه قبل وصوله إلى الماء أو بعده، في نيل مصر وغيره.\rومحل الخلاف: إذا لم يحصل الالتقام بقصد الملقي، أما لو رفع الحوت رأسه فألقمه إياه. . فعليه القصاص قطعًا.\rومحله أيضًا: ما إذا لم يعلم بالحوت الذي في اللجة؛ فإن علم به. . وجب القود قطعًا؛ كما لو ألقاه على أسد في زُبْيَتِه كذا جزم به في \"المذاكرة\"، وقال صاحب \"المعين\": أفهمه كلام الأصحاب.\r(أو غير مغرق. . فلا) قصاص قطعًا؛ لأنه لم يقصد إهلاكه، ولم يشعر بسبب الإهلاك، فأشبه ما لو دفعه دفعًا خفيفًا فوقع على سكين ولم يعلم بها الدافع، ولكن يجب في الصورتين دية شبه العمد.\rوقضية التعليل: أنه إذا علم أن هناك حوتًا. . يجب القود، وهو ما صرّح به في \"الوسيط\"، واقتضاه كلام الرافعي (١).\r(ولو أكرهه على قتل) بغير حق (. . فعليه القصاص) لأنه أهلكه بما يقصد به الهلاك غالبًا، فأشبه ما إذا رماه بسهم فقتله، وقيل: لا؛ لأنه متسبب، والمأمور مباشر.\r(وكذا على المكرَه) بفتح الراء (في الأظهر) لأنه قتله عمدًا عدوانًا لاستبقاء نفسه، فأشبه ما لو قتله المضطر ليأكله بل أولى؛ لأن المضطر على يقين من التلف إن لم يأكل، بخلاف المكره، والثاني: المنع؛ لحديث: \"رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي: الْخَطَأُ،","footnotes":"(١) الوسيط (٦/ ٢٦٧)، الشرح الكبير (١٠/ ١٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281589,"book_id":8291,"shamela_page_id":1847,"part":"4","page_num":17,"sequence_num":1847,"body":"فَإِنْ وَجَبَتِ الدِّيَةُ. . وُزِّعَتْ، فَإِنْ كَافَأَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ. . فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِ. وَلَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ مُرَاهِقًا. . فَعَلَى الْبَالِغِ الْقِصَاصُ إِنْ قُلْنَا: عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ، وَهُوَ الأَظْهَرُ.\r===\r\rوالنِّسْيَانُ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ\" (١).\rولأنه كالآلة للمكرِه، فصار كما لو ضربه به، وإطلاقه يقتضي: أنه لا فرق في جريان الخلاف بين كون المكرِه الإمام أو نائبه، أو إمام البغاة، أو المتغلب باللصوصية، وغيرهم، وهو الصحيح.\rوقيل: محله في الإمام؛ فإن كان متغلبًا. . اقتص من المأمور قطعًا.\rوالفرق: أن الإمام واجب الطاعة في الجملة فأمره وإكراهه يورث شبهة تدرأ القصاص، والأصحُّ: أن الإكراه هنا لا يحصل إلا بالتخويف بالقتل، أو بما يخاف منه التلف كالقطع والضرب الشديد، وقيل: يحصل بما يحصل به الإكراه على الطلاق.\r(فإن وجبت الدية) بأن آل الأمر إليها (. . وزِّعت) كالشريكين (فإن كافأه أحدهما فقط) بأن كان المقتول ذميًّا أو عبدًا، وأحدهما كذلك، والآخر مسلم أو حر (. . فالقصاص عليه) دون الآخر؛ لأنهما كالشريكين، وشريك غير المكافئ يلزمه القود؛ كشريك الأب.\r(ولو أكره بالغ) عاقل (مراهقًا) أو عكسه (. . فعلى البالغ القصاص إن قلنا: عمد الصبي عمد، وهو الأظهر) لوجود مقتضيه، وهو القتل المحض العدوان، واندفع عن المراهق؛ لعدم التكليف، فإن قلنا: عمده كخطأ البالغ. . فلا؛ كما لو اشترك المخطئ، والعامد في القتل.\rوما أطلقه من أن (عمد الصبي عمد) قيّده في \"الروضة\" في الكلام على شريك الصبي نقلًا عن القفال وغيره بمن له نوع تمييز، أما من لا تمييز له. . فعمده خطأ قطعًا (٢).","footnotes":"(١) أخرجه الحاكم (٢/ ١٩٨)، وابن حبان (٧٢١٩)، وابن ماجه (٢٠٤٥) عن ابن عباس ﵄.\r(٢) روضة الطالبين (٩/ ١٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281590,"book_id":8291,"shamela_page_id":1848,"part":"4","page_num":18,"sequence_num":1848,"body":"وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى رَمْيِ شَاخِصٍ عَلِمَ الْمُكْرِهُ أَنَّهُ رَجُلٌ وَظَنَّهُ الْمُكْرَهُ صَيْدًا. . فالأَصَحُّ: وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرِهِ. أَوْ عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ فَأَصَابَ رَجُلًا. . فَلَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ. أَوْ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ فَزَلقَ وَمَاتَ. . فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَقِيلَ: عَمْدٌ.\r===\r\r(ولو أكره على رمي شاخص علم المكره أنه رجل، وظنّه المكره صيدًا) أو حجرًا (. . فالأصح: وجوب القصاص على المكرِه) أي: بكسر الراء لأنه قتله قاصدًا للقتل بما يقتل غالبًا، دون المكرَه بفتحها؛ لأنه جاهل بالحال، فكان كالآلة للمكرِه؛ كما إذا أمر صبيًّا لا يعقل أو أعجميًّا يعتقد وجوب طاعة الأمر ولا يميز بين المحظور والمباح بقتل إنسان، فقتله. . فإنه يجب القصاص على الآمر، والثاني: لا تجب عليه؛ لأنه شريك مخطى، وقال البُلْقيني: إنه المعتمد في الفتوى، وحكاه عن \"تعليق\" القاضي و\"التهذيب\" و\"النهاية\" و\"البسيط\"، قال: والأول مفرع على مرجوح وهو: أن المكرَه كالآلة، والأصحُّ: أنه شريك، وتبعه الزركشي.\r(أو على رمي صيد فأصاب رجلًا. . فلا قصاص على أحد) من المكرِه والمكرَه؛ لأنهما لم يتعمداه، وتجب نصف الدية على عاقلة هذا، ونصفها على عاقلة ذاك إن ضمّنا المكره -بفتح الراء- وهو الأظهر، وجميعها على عاقلة المكره -بكسر الراء- إن لم نضمن المكره بفتح الراء.\r(أو على صعود شجرة) أو على نزول بئر (فزلق ومات. . فشبه عمد) لأنه لا يقصد به القتل غالبًا، وقضيته: وجوب الدية على عاقلة المكره بكسر الراء، وبه جزم في \"التهذيب\" (١)، قال الأَذْرَعي: لكن حكى ابن القطان في \"فروعه\" نص الشافعي على أنها في ماله، (وقيل: عمد) لأنه تسبب إلى قتله، فأشبه ما لو رماه بسهم، ولا يؤثر خطأ المكره -بفتح الراء- حتى يجعل شريك خاطى؛ لأن خطأه نشأ من إكراهه، وهذا قاله الغزالي (٢).\rقال ابن السكري في \"حواشي الوسيط\": والتحقيق: أن صعود الشجرة ونحوه إن","footnotes":"(١) التهذيب (٧/ ٦٧).\r(٢) الوسيط (٦/ ٢٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281591,"book_id":8291,"shamela_page_id":1849,"part":"4","page_num":19,"sequence_num":1849,"body":"أَوْ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ. . فَلَا قِصَاصَ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ قَالَ: (اقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُكَ) فَقَتَلَهُ. . فَالْمَذْهَبُ: لَا قِصَاصَ،\r===\r\rكان مما لا يسلم منه في العادة غالبًا. . فيجب به القصاص، وإن كان مما يسلم منه غالبًا فهو شبه عمد.\rقال: فإن قيل: إذا كان ذلك مما يغلب فيه العطب وتعاطاه. . فهو مكره على قتل نفسه، وإكراهه على قتل نفسه غير متصور.\rقلنا: المكره على قتل نفسه لا يتخلص من المكره -بكسر الراء- إلا بقتل نفسه، والمكره على صعود شجرة يتخلص بالطلوع وقد يغلبه الأمل، ويسوقه الأجل فيفعل ويتخلص، بخلاف القتل.\r(أو على قتل نفسه) بأن قال: (اقتل نفسك، وإلا. . قتلتك) (. . فلا قصاص في الأظهر) وما جرى ليس بإكراه حقيقة؛ إذ المكرَه من يتخلص بما أمر به عما هو أشد عليه، وهو الذي خوفه المكره، وههنا المأمور به القتل؛ فلا يتخلص بقتل نفسه عن القتل، فصار كأنه مختار له، والثاني: يجب؛ لأنه بالإكراه على القتل والإلجاء إليه قاتل له.\rوجعل أبو الفرج الزّاز محل الخلاف: ما إذا خوفه بمثل ذلك القتل؛ فإن خوفه بعقوبة فوق القتل؛ كالإحراق والتمثيل. . فهو إكراه، وجرى عليه في \"الشرح الصغير\" فقال: يشبه أن يكون ذلك إكراهًا.\rويستثنى من الكتاب: ما إذا كان المكره -بفتح الراء- غيرَ مميز؛ لصغر أو جنون. . فإنه يجب القصاص على المكرِه بكسر الراء.\r(ولو قال: \"اقتلني، وإلا. . قتلتك\"، فقتله. . فالمذهب: لا قصاص) لأنه أذن له في قتله، والإذن شبهة دارئة للقصاص، وفي قول: يجب؛ لأن القتل لا يباح بالإذن، فأشبه إذن المرأة في الزنا، وهو لا يسقط الحد، وقد حكى الرافعي الطريقين في الإذن المجرد، ثم قال: فإن انضم إلى ذلك إكراه. . فسقوط القصاص أَوْجَه (١).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ١٤٣ - ١٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281592,"book_id":8291,"shamela_page_id":1850,"part":"4","page_num":20,"sequence_num":1850,"body":"وَالأَظْهَرُ: لَا دِيَةَ. وَلَوْ قَالَ: (اقْتُلْ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا). . فَلَيْسَ بإِكْرَاهٍ.\r\rفَصْلٌ [في اجتماع مباشرتين]\rوُجِدَ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعًا فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ مُذَفِّفَانِ كَحَزٍّ وَقَدٍّ، أَوْ لَا كَقَطْعِ عُضْوَيْنِ. . فَقَاتِلَانِ.\r===\r\r(والأظهر: لا دية) بناء على أنها تثبت للمقتول في آخر جزء من حياته، ثم ينتقل إلى الوارث، وهو الأظهر، ولهذا تنفذ منها وصاياه، وتقضى ديونه، ولو كانت للورثة ابتداء. . لم يكن كذلك، والثاني: تجب، ولا يؤثر إذنه؛ بناء على أنها تثبت للورثة ابتداءً عقب هلاك المقتول.\rومحل الخلاف: إذا أمكن دفعه بغير القتل، فإن لم يمكن دفعه إلا بالقتل. . فلا قود ولا دية قطعًا؛ كما أشار إليه في \"الشرح\" و\"الروضة\" (١).\rلا يقال: إذا أمكن دفعه بغير القتل. . فقد انتفى الإكراه؛ فينبغي أن يجب القصاص جزمًا؛ لأنا نقول: الإذن بلا إكراه مسقط.\r(ولو قال: \"اقتل زيدًا أو عمرًا\") وإلّا قتلتك (. . فليس بإكراه) لأنه بقتل أحدهما مختار لتعيينه، والمكره هو المحمول على قتل معين لا يجد عنه محيصًا، وقيل: إنه إكراه، لأنه لا يتخلص إلا بقتل أحدهما، فهو ملجأ إليه، فعلى هذا: قال ابن الرفعة: يظهر أن يجيء في القصاص على القاتل قولا المكرَه، وأما المكره -بالكسر-. . فيظهر تخريجه على الخلاف في قصد عين الشخص هل يشترط في العمدية، وفيه خلاف، فإن شرطناه. . لم يجب، وإلا. . وجب.\r* * *\r\r(فصل: وجد من شخصين معًا فعلان مزهقان مذففان؛ كحز وقد أو لا) أي: غير مذففين (كقطع عضوين) ومات منهما (. . فقاتلان) يجب عليهما القصاص أو الدية؛ لوجود السبب منهما.\rواقتضى كلامه: أنه لو كان فعل أحدهما مذففًا دون الآخر أن القاتل صاحب","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ١٤٤)، روضة الطالبين (٩/ ١٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281593,"book_id":8291,"shamela_page_id":1851,"part":"4","page_num":21,"sequence_num":1851,"body":"وَإِنْ أَنْهَاهُ رَجُلٌ إِلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ؛ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ إِبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ، ثُمَّ جَنَى آخَرُ. . فالأَوَّلُ قَاتِلٌ، ويُعَزَّرُ الثَّانِي، وَإِنْ جَنَى الثَّانِي قَبْلَ الإِنْهَاءِ إِلَيْهَا؛ فَإِنْ ذَفَّفَ كَحَزٍّ بَعْدَ جُرْحٍ. . فَالثَّانِي قَاتِلٌ، وَعَلَى الأَوَّلِ قِصَاصُ الْعُضْوِ أَوْ مَالٌ بِحَسَبِ الْحَالِ، وَإِلَّا. . فقاتِلَانِ. وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضا فِي النَّزْعِ وَعَيْشُهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ. . وَجَبَ الْقِصَاصُ. .\r===\r\rالمذفف، قال في \"أصل الروضة\": وهو قياس ما سنذكره (١).\rواحترز بقوله: (معًا): عما إذا ترتب فعلهما، وسنذكره.\r(وإن أنهاه رجل إلى حركة مذبوح؛ بأن لم يبق إبصار ونطق وحركة اختيار، ثم جنى آخر. . فالأول قاتل) لأنه صيّره إلى حالة اليأس التي لا يصح فيها إسلامه ولا ردته، ولا يرث ولا يورث، وينتقل ماله إلى ورثته الموجودين دون من حدث بعدها، (ويعزر الثاني) لهتكه حرمة الميت.\r(وإن جنى الثاني قبل الإنهاء إليها؛ فإن ذفّف؛ كحزٍّ بعد جرح. . فالثاني قاتل) لأن الجرح إنما يقتل بالسراية، وحزّ الرقبة يقطع أثر السراية، وسواء تيقن الهلاك من الجراحة بعد يوم أو أيام أو لا؛ لأن له في الحال حياة مستقرة، وقد عهد عمر ﵁ في هذه الحالة، فعمل بعهده ووصاياه (٢).\r(وعلى الأول قصاص العضو أو مال بحسب الحال) من تعمده أو خطئه، (وإلا) أي: وإن لم يذفف الثاني؛ كما لو قطع كف شخص، وقطع آخر مرفق ذلك الكف أو جافاه ومات بسرايتهما (. . فقاتلان) لأن القطع الأول قد انتشرت سرايته وآلامه إلى الأعضاء الرئيسة التي هي الكبد والقلب والرأس، وانضم إليها ألم الثاني، ومات من الألمين، ولو شك في الانتهاء إلى حركة المذبوح. . عمل بقول أهل الخبرة.\r(ولو قتل مريضًا في النزع وعيشه عيش مذبوح. . وجب القصاص) لأن انتهاء المريض إلى تلك الحالة غير مقطوع به، وقد يُظن ذلك ثم يشفى، بخلاف من انتهى إلى حركة المذبوح بجراحة.\rوما جزم به قد يخالفه ما في (الفرائض) من \"زيادة الروضة\" عن الأصحاب: أن","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ١٤٥).\r(٢) أخرجه البخاري (٣٧٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281594,"book_id":8291,"shamela_page_id":1852,"part":"4","page_num":22,"sequence_num":1852,"body":"فَصْلٌ [في شروط القود]\rقَتلَ مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ. . فَلَا قِصَاصَ، وَلَا دِيَةَ فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\rمن صار في حالة النزع. . فله حكم الموتى (١)، وما في \"الروضة\" و\"أصلها\" من (الوصايا) من أن من وصل إلى ذلك في حيز الأموات (٢).\rقال الأَذْرَعي: وهذا ما عليه العراقيون، وصرح الشيخ أبو حامد والقاضي الحسين: بأنه لا يجب على قاتله قود ولا دية ولا كفارة؛ لأنه ليس فيه حياة مستقرة، وإنما يتحرك حركة مذبوح، وهو الظاهر المختار؛ لأن القصاص يدرأ بالشبهة كالحدود، وكيف يجب القود على من قد يقطع بموته في الحال ويعد في حيز الموتى وحركة المذبوحين؟ ! انتهى.\rوجمع شيخنا بين الكلامين بأن ما في (الفرائض) محمول على من صار إلى تلك الحالة بجراحة، وما في (الوصايا) على ترك الاعتداد بقوله.\r* * *\r\r(فصل: قتل مسلمًا ظنّ كفره بدار الحرب) أو في صفهم؛ بأن كان عليه زي الكفار، أو رآه يعظم آلهتهم (. . فلا قصاص ولا دية في الأظهر) (٣) للعذر، ولأنه أسقط حرمة نفسه بمقامه في دار الحرب التي هي دار الإباحة، والثاني: تجب الدية؛ لأنها تثبت مع الشبهة، وتجب الكفارة قطعًا.\rواحترز بقوله: (ظن كفره) عما إذا لم يظنه، وفيه تفصيل ذكره الرافعي في (باب كفارة القتل) عن البغوي فقال: إن عرف مكانه وقصده. . فكقتله له بدار الإسلام، وإن قصد غيره فأصابه. . فدية مخففة على العاقلة، وإن لم يعرف مكانه ورمى سهمًا إلى صف الكفار في دار الحرب سواء علم أن في الدار مسلمًا أم لا. . نظر إن لم يعيِّن شخصًا، أو عيّن كافرًا فأخطأ وأصاب مسلمًا. . فلا قود ولا دية، وكذا لو قتله في","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٦/ ٣٨).\r(٢) روضة الطالبين (٦/ ١٢٣)، الشرح الكبير (٧/ ٤٣).\r(٣) في (ز): (وكذا لا دية في الأظهر).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281595,"book_id":8291,"shamela_page_id":1853,"part":"4","page_num":23,"sequence_num":1853,"body":"أَوْ بِدَارِ الإِسْلَامِ. . وَجَبَا، وَفِي الْقِصَاصِ قَوْلٌ. أَوْ مَنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًّا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ فَبَانَ خِلَافُهُ. . فَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُ الْقِصَاصِ\r===\r\rبيات أو غارة ولم يعرفه، وإن عيّن شخصًا فأصابه فكان مسلمًا. . فلا قصاص، وفي الدية: قولان (١).\rقال البُلْقيني: وصورة مسألة الكتاب: أن يكون القاتل مسلمًا، فلو كان ذميًّا لم يستعن به المسلمون. . وجب عليه القود على الأرجح المعتمد، وفي نص الشافعي ما يشهد له. انتهى.\r(أو بدار الإسلام. . وجبا) أي: على البدل؛ لأن الظاهر من حال من هو في دار الإسلام العصمة، (وفي القصاص قول) أنه لا يجب؛ لأنه الذي أبطل حقه بخروجه على زيِّ الكفار، قال الأَذْرَعي: ولم أر ترجيح الأول إلا للرافعي، وفيه وقفة؛ لأن من خرج في دارنا على هيئة الكفار الظاهرة لا يرتاب في أنه منهم، والقصاص يدرأ بالشبهة.\r(أو من عهده مرتدًّا أو ذميًّا أو عبدًا أو ظنه قاتل أبيه فبان خلافه. . فالمذهب: وجوب القصاص) نظرًا إلى ما في نفس الأمر.\rواعلم أن الشافعي نصّ في المرتد على الوجوب، وفي الذمي والعبد على المنع (٢)، فقيل: قولان في الجميع: أحدهما: يجب القصاص؛ لأنه كان من حقه التثبت، والثاني: لا يجب؛ لظنه عدم المكافأة، وقيل: بظاهر النص؛ لأن المرتد يحبس ولا يخلى، فقاتله وهو مخلّىً مقصر، بخلاف العبد والذمي؛ فإنهما يتركان في دار الإسلام، وقيل: يجب القصاص في الجميع قطعًا؛ لأن ظنه لا يبيح القتل.\rوالمذهب: وجوب القصاص في الجميع؛ كما ذكره المصنف؛ لأن الظن فيه لا يقتضي الإباحة؛ كما لو علم تحريم القتل، وجهل وجوب القصاص.\rوأمّا مسألة: إذا ظنه قاتل أبيه فبان خلافه: ففيها قولان: أحدهما: المنع؛ لظنه الإباحة، وأظهرهما: الوجوب؛ إذ كان من حقه التثبت ولم يعهده قاتلًا حتى","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٥٣٧ - ٥٣٨).\r(٢) الأم (٦/ ٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281596,"book_id":8291,"shamela_page_id":1854,"part":"4","page_num":24,"sequence_num":1854,"body":"وَلَوْ ضَرَبَ مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ. . وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَقِيلَ: لَا. وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ: إِسْلَامٌ أَوْ أَمَانٌ؛\r===\r\rيستصحبه، فكان من حق المصنف التعبير فيها بـ (الأظهر).\rوقوله: (عهده) يقتضي أنه إذا ظنه مرتدًّا أو ذميًّا أو عبدًا من غير أن يعهده كذلك وجوب القصاص قطعًا، وهو كذلك.\rنعم؛ حكى الإمام فيما إذا ظنه ذميًّا أو عبدًا من غير عهد قولين.\r(ولو ضرب مريضًا جهل مرضه ضربًا يقتل المريض. . وجب القصاص) لوجود القتل بصفة التعدي، وظنّ الصحة لا يبيح الضرب، (وقيل: لا) لأن ما أتى به ليس بمهلك عنده، فلم يتحقق قصد الإهلاك.\rواحترز بقوله: (جهل): عما لو علم. . فيجب القصاص قطعًا.\rوبقوله: (يقتل المريض): عما لو كان يقتل الصحيح. . فيجب قطعًا.\r(ويشترط لوجوب القصاص في القتل: إسلام) (١) لقوله ﷺ: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا. . عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا\" أخرجه مسلم (٢).\r(أو أمان) بعقد ذمة أو عهد، أو أمان مجرد؛ لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾، قال البُلْقيني: ويشترط مع ذلك: ألّا يكون صائلًا، ولا قاطع طريق، ولا يندفع شره إلا بالقتل، وإلّا. . فهو غير معصوم في تلك الحالة مع أنه مسلم.\rوأورد في \"المهمات\" تبعًا لـ\" المطلب\" على الحصر في الإيمان والأمان: ضرب الرق على أسير (٣)، قال البُلْقيني: ولا يرد؛ فإنه صار مالًا مستحقًّا للمسلم، ومال المسلمين في أمان.\rوكان الأحسن: أن يعبر المصنف بوجوب الضمان؛ لأن الدية لا تجب أيضًا،","footnotes":"(١) في (ز): (في القتيل إسلام).\r(٢) صحيح مسلم (٢١) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) المهمات (٨/ ١٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281597,"book_id":8291,"shamela_page_id":1855,"part":"4","page_num":25,"sequence_num":1855,"body":"فَيُهْدَرُ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ. وَمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ كَغَيْرِهِ، وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ إِنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ. . قُتِلَ، أَوْ مُسْلِمٌ. . فَلَا فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rولهذا عقبه بقوله: (فيهدر الحربي) لقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾.\r(والمرتد) لحديث: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ. . فَاقْتُلُوهُ\" (١)، والمراد: إهداره في حق المسلم لا مطلقًا؛ لما سيأتي أن المرتد يقتل بمثله.\r(ومن عليه قصاص كغيره) بالنسبة إلى غير المستحق، فإذا قتله غير المستحق. . لزمه القصاص؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ فخصّ وليه بقتله، فدلّ على أن غير وليه ممنوع منه، وهذا فيمن لم يتحتم قتله، أما من تحتم قتله؛ كقاطع الطريق. . فإن الصحيح: أنه يقتل قصاصًا، ولو قتله غير المستحق. . لا يقتل به إلا إن كان مثله.\r(والزاني المحصن إن قتله ذمي) أو معاهد أو مستأمن (. . قتل) أي: إذا كان الزاني مسلمًا؛ لأنه لا تسليط له على المسلم، ولا حق له في الواجب عليه.\r(أو مسلم. . فلا في الأصح) المنصوص في \"الأم\"؛ لأنه مباح الدم؛ كالمرتد، والثاني: يجب القصاص، لأن الاستيفاء للإمام، فأشبه ما لو قتل من عليه القصاص غيرُ مستحقه.\rوصحح المصنف في \"تصحيحه\" تبعًا للماوردي: أنه إن ثبت زناه بالبينة. . فلا قود؛ لتحتم قتله، وإن ثبت بالإقرار. . وجب؛ لأن قتله غير متحتم لاحتمال الرجوع، ولم يذكر ذلك في \"الروضة\"، ونقل في \"المطلب\" عن نص \"الأم\": أنه لا فرق، قال: وصرح به البَنْدَنيجي (٢).\rثم محل الخلاف: ما إذا قتله قبل أن يأمر الإمام بقتله، فإن قتله بعد أمره. . فلا قصاص قطعًا؛ كما نقله في \"زيادة الروضة\" عن القاضي أبي الطيب وأقره (٣).","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٣٠١٧) عن ابن عباس ﵄.\r(٢) تصحيح التنبيه (٣/ ٤١٥).\r(٣) روضة الطالبين (٩/ ١٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281598,"book_id":8291,"shamela_page_id":1856,"part":"4","page_num":26,"sequence_num":1856,"body":"وَفِي الْقَاتِلِ: بُلُوغٌ وَعَقْلٌ، وَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُهُ عَلَى السَّكْرَانِ. وَلَوْ قَالَ: (كُنْتُ يَوْمَ الْقَتْلِ صَبيًّا أَوْ مَجْنُونًا). . صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إِنْ أَمْكَنَ الصِّبَا وَعُهِدَ الْجُنُونُ. وَلَوْ قَالَ: (أَنَا صَبِيٌّ). . فَلَا قِصَاصَ وَلَا يُحَلَّفُ. وَلَا قِصَاصَ عَلَى حَرْبِيٍّ،\r===\r\rويرد على المنصف: ما لو قتله مسلم وهو زان محصن مثله. . فإنه يجب القود على الأصحِّ.\r(و) يشترط (في القاتل: بلوغ وعقل) فلا قصاص على صبي ومجنون؛ لحديث: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ\" (١)، ومن تقطع جنونه. . أعطي لكل زمن حكمه.\r(والمذهب: وجوبه على السكران) الآثم بسكره؛ لأنه مكلف، وزوال عقله لا أمارة عليه، وهو متهم في دعواه؛ ولئلا يؤدي إلى ترك القصاص؛ فإن من رام القتل. . لا يعجز أن يسكر حتى لا يقتص منه، وقيل: لا تجب؛ لأنه زائل العقل؛ كالمعتوه.\rوفي معنى السكران: كل من تعدى بإزالة عقله بدواء أو غيره، أما غير المعتدي؛ كالمكره، ومن شرب دواء فسكر ثم قتل. . فلا قصاص عليه؛ كما صرح به ابن الرفعة (٢)، واقتضاه كلامهم.\r(ولو قال: \"كنت يوم القتل صبيًّا أو مجنونًا\") وكذبه ولي المقتول (. . صدِّق بيمينه إن أمكن الصبا، وعُهِدَ الجنون) لأن الأصل بقاؤهما.\r(ولو قال: \"أنا صبي\". . فلا قصاص ولا يحلف) لأن التحليف لإثبات المحلوف عليه، ولو ثبت صباه. . لبطلت يمينه، ففي تحليفه إبطال تحليفه، وقيل: يحلف كغيره، وقيل: يحلف إذا بلغ.\r(ولا قصاص على حربي) إذا قتل في حرابته ثم أسلم، أو عقدت له ذمة؛ لما تواتر من فعله ﷺ والصحابة ﵃ بعده من عدم الإقادة ممن أسلم؛ كوحشي قاتل حمزة ﵁، ولأنه لا يضمن مال المسلم بالغصب، فلا","footnotes":"(١) أخرجه أبو داوود (٤٤٠٢)، والترمذي (١٤٢٣)، وابن ماجه (٢٠٤٢) عن علي بن أبي طالب ﵁.\r(٢) كفاية النبيه (١٥/ ٣٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281599,"book_id":8291,"shamela_page_id":1857,"part":"4","page_num":27,"sequence_num":1857,"body":"وَيَجِبُ عَلَى الْمَعْصُومِ وَالْمُرْتَدِّ. وَمُكَافَأَةٌ؛ فَلَا يُقْتلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ، وَيُقْتلُ ذِمِّيٌّ بِهِ، وَبِذِمِّيٍّ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا، فَلَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ. . لَمْ يَسْقُطِ الْقِصَاصُ. وَلَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا وَأَسْلَمَ الْجَارِحُ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ. . فَكَذَا\r===\r\rيضمن نفسه بالقتل؛ لعدم التزامه.\r(ويجب على المعصوم) بأمان أو هدنة أو ذمة (والمرتد) لالتزامهما أحكام الإسلام.\rوالمرتد زاده في \"الكتاب\" على \"المحرر\"؛ لأجل تعبيره بـ (المعصوم)؛ لئلا يرد على المفهوم؛ فإنه غير معصوم، ومع ذلك يجب عليه القصاص.\r(ومكافأة؛ فلا يقتل مسلم بذمي) لقوله ﷺ: \"أَلَا لَا يُقْتلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ\" رواه البخاري (١)، قال ابن المنذر: وهو ثابت، ولا يصح عن النبي ﷺ خبر يعارضه، ولأنه لا يقاد المسلم بالكافر فيما دون النفس بالإجماع؛ كما قاله ابن عبد البر، فالنفس بذلك أولى (٢).\rوأفهم قوله: (بذمي): أنه لو قتل عبد مسلم عبدًا مسلمًا لكافر. . وجب القصاص، وهو الأصحُّ؛ لتساوي العبدين.\rوقيل: لا يجب؛ لئلا يثبت القصاص ابتداء لكافر على مسلم.\r(ويقتل ذمي) ومعاهد ومستأمن (به) أي: المسلم لشرفه عليهم (و) يقتل ذمي (بذميٍّ وإن اختلفت ملتهما) كيهودي ونصراني؛ لأن الكفر كله ملة واحدة من حيث إن النسخ شمل الجميع.\r(فلو أسلم القاتل. . لم يسقط القصاص) لتكافئهما حال الجناية، والاعتبار في العقوبات بحال الجناية، ولا نظر إلى ما يحدث بعدها، ألا ترى أن العبد إذا زنى أو قذف ثم عتق. . يقام عليه حد العبيد؛ قال في \"الأم\": وليس هذا قتل مؤمن بكافر، بل قتل كافر بكافر إلا أن الموت تأخر عن حال القتل (٣).\r(ولو جرح ذمي ذميًّا وأسلم الجارح ثم مات المجروح) بالسراية (. . فكذا)","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١١١) عن علي بن أبي طالب ﵁.\r(٢) الإشراف (٣/ ٦٦)، الاستذكار (٢٥/ ١٧٧).\r(٣) الأم (٧/ ١١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281600,"book_id":8291,"shamela_page_id":1858,"part":"4","page_num":28,"sequence_num":1858,"body":"فِي الأَصَحِّ. وَفِي الصُّورَتينِ إِنَّمَا يَقْتَصُّ الإِمَامُ بِطَلَبِ الْوَارِثِ. وَالأَظْهَرُ: قَتْلُ مُرْتَدٍّ بِذِمِّيٍّ وَبِمُرْتَدٍّ، لَا ذِمِّيٍّ بِمُرْتَدٍّ. وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ،\r===\r\rلا يسقط القصاص (في الأصح) للتكافئ في حالة الجرح المفضي إلى الهلاك، والثاني: يسقط؛ نظرًا لحالة الزهوق.\rوالخلاف في قصاص النفس، أما لو قطع طرفًا ثم أسلم القاطع ثم سري. . وجب قصاص الطرف قطعًا.\r(وفي الصورتين) وهما إذا طرأ إسلام للقاتل بعد القتل أو بعد الجرح (إنما يقتص الإمام بطلب الوارث) ولا يفوضه إليه تحرزًا من تسليط الكافر على المسلم، اللهم إلا أن يسلم فيفوضه إليه.\r(والأظهر: قتل مرتد بذمي) سواء عاد إلى الإسلام أم لا؛ كما قاله في \"الأم\" (١)؛ لاستوائهما في الكفر، فكانا كالذميين، بل المرتد أسوأ حالًا من الذمي؛ إذ لا تحل ذبيحته ولا مناكحته، ولا يقر بجزية، والذمي بخلافه، والثاني: لا؛ لبقاء علقة الإسلام فيه، بدليل قضاء الصوم والصلاة، ويؤيده ما صححه في \"الروضة\" في (كتاب البيع): أنه لا يباع العبد المرتد للذمي (٢).\r(و) الأظهر: قتل مرتد (بمرتد) لتساويهما؛ كما لو قتل الذمي ذميًّا، والثاني: لا؛ لأن المرتد مباح الدم.\r(لا ذميٍّ بمرتد) لأنه مهدر؛ كالحربي، وقتل معصوم بمهدر بعيد، والثاني: نعم؛ لأن الذمي يقتله عنادًا لا تدينًا، فأشبه ما لو قتل مسلمًا، فعلى هذا: يستوفيه الإمام، وقيل: قريبه المسلم الذي كان يرثه لولا الردة.\r(ولا يقتل حرٌّ بمن فيه رق) لقوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ فاقتضى الحصر ألّا يقتل حرٌّ بعبد، وروى الدارقطني عن ابن عباس مرفوعًا: \"لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ\" (٣)،","footnotes":"(١) انظر \"مختصر المزني\" (ص ٢٣٩).\r(٢) روضة الطالبين (٣/ ٣٤٨).\r(٣) سنن الدارقطني (٣/ ١٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281601,"book_id":8291,"shamela_page_id":1859,"part":"4","page_num":29,"sequence_num":1859,"body":"وَيُقْتَلُ قِنٌّ وَمُدَبَّرٌ وَمُكَاتَبٌ وَأُمُّ وَلَدٍ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ. فَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ عَتَقَ الْقَاتِلُ أَوْ عَتَقَ بَيْنَ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ. . فَكَحُدُوثِ إِسْلَامٍ. وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَوْ قَتلَ مِثْلَهُ. . لَا قِصَاصَ، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ تَزِدْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِلِ. . وَجَبَ\r===\r\rولأن حرمة النفس أعظم من حرمة الأطراف، ولا يقطع طرف حرٍّ بطرف عبد اتفاقًا، فأولى ألّا يقتل به.\rوحديث: \"مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ. . قَتَلْنَاهُ\" (١)، قال ابن المنذر: ليس بثابت، وعلى تقدير صحته فهو منسوخ؛ كما قاله البيهقي في \"خلافياته\".\r(ويقتل قنّ ومدبر ومكاتب وأم ولد بعضهم ببعض) لتساويهم في الملك.\rويستثنى من إطلاقه المكاتب: ما لو قتل المكاتب عبده. . فلا يقتل به على المذهب وإن كان رقيقًا مثله؛ لأنه سيده، قال في \"زيادة الروضة\": وإذا أوجبناه. . استوفاه سيد المكاتب؛ لأنهما عبدان للسيد (٢).\r(فلو قتل عبد عبدًا ثم عتق القاتل، أو عتق بين الجرح والموت. . فكحدوث إسلام) أي: فيما إذا قتل ذمي ذميًّا أو جرحه ثم أسلم، وقد تقدم.\r(ومن بعضه حرّ لو قتل مثله. . لا قصاص) قطعًا إن كانت الحرية في القاتل أكثر.\r(وقيل: إن لم تزد حرية القاتل. . وجب) سواء تساويا أو كانت حرية المقتول أكثر؛ لتساويهما في الحرية والرق في الصورة الأولى، وأما في الثانية. . فلأن المفضول يقتل بالفاضل، والأصحُّ: المنع؛ لأنه لا يقتل بعضه الحر ببعضه الحر، والرقيق بالرقيق، بل يقتل جميعه بجميعه، ولهذا لو كان القتل خطأً أو حصل العفو تفريعًا على وجوب القصاص ووجب نصف الدية، ونصف القيمة مثلًا. . لا نقول: نصف الدية في مال القاتل، ونصف القيمة في رقبته، بل يجب ربع الدية وربع القيمة في ماله، وربع الدية وربع القيمة في رقبته، وهذا متفق عليه، فلو وقع الاستيفاء شائعًا. . لزم قتل جزء الحر بجزء من الرقيق، وشبه هذا بما إذا باع شقصًا وسيفًا قيمة","footnotes":"(١) أخرجه أبو داوود (٤٥١٥)، والترمذي (١٤١٤)، والنسائي (٨/ ٢٠)، وابن ماجه (٢٦٦٣) عن سمرة بن جندب ﵁.\r(٢) روضة الطالبين (٩/ ١٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281602,"book_id":8291,"shamela_page_id":1860,"part":"4","page_num":30,"sequence_num":1860,"body":"وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ ذِمِّيٍّ، وَلَا بقَتْلِ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ وَلَا لَهُ، وَيُقْتَلُ بِوَالِدِيهِ. وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا فَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا؛ فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالآخَرِ .. اقْتَصَّ، وَإِلَّا .. فَلَا\r===\r\rكل واحد عشرة بعبد وثوب قيمة كل واحد عشرة .. فإنا لا نجعل الشقص مثلًا في مقابلة العبد أو الثوب، بل المقابل له النصف من هذا، والنصف من ذاك.\r(ولا قصاص بين عبد مسلم وحر ذمي) بأن قتل عبد مسلم حرًّا ذميًّا أو عكسه، وكذا إذا قتل كافر ابنه المسلم أو عكسه؛ لأنه لو وجب القصاص .. لقتلنا الكامل بالناقص، والفضائل لا تتقابل؛ ولهذا لا يقتل المبعض بمثله.\r(ولا بقتل ولد وإن سفل) لحديث: \"لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ\" أخرجه الترمذي، وقال البيهقي في \"المعرفة\": إسناده صحيح، وصححه الحاكم (١)، ولأن الوالد سبب لوجوده؛ فلا يكون الولد سببًا لإعدامه، وشمل كلامه الأب والأم والأجداد والجدات وإن علوا من قبل الأب والأم جميعًا.\r(ولا له) أي: كما لا يقتل الوالد بولده لا يقتل له بطريق الأولى؛ كما لو قتل زوجته وله منها ولد أو قتل زوجة ابنه.\r(ويقتل بوالديه) لأن سقوط القصاص عن الوالد للنص، وحرمة الولد ليست كذلك، وكذا سائر المحارم يقتل بعضهم ببعض، وقد صرح به في \"المحرر\" وأسقطه المصنف؛ لأنه مفهوم مما ذكره (٢).\rويستثنى من إطلاق المصنف: ما إذا اشترى المكاتب أباه وتكاتب عليه .. فإنه لا يقتل به على الأصحِّ في \"أصل الروضة\" (٣).\r(ولو تداعيا مجهولًا فقتله أحدهما؛ فإن ألحقه القائف بالآخر .. اقتص) الملحق به؛ لثبوت أبوته وانقطاع نسبه عن القاتل، (وإلا .. فلا) أي: وإن لم يلحقه","footnotes":"(١) سنن الترمذي (١٤٠٠)، معرفة السنن والآثار (١٢/ ٤٠)، المستدرك (٤/ ٣٦٩)، وأخرجه ابن ماجة (٢٦٦٢)، وأحمد (١/ ١٦) جميعهم عن عمر بن الخطاب ﵁ إلا الحاكم فرواه عن ابن عباس ﵄.\r(٢) المحرر (ص ٣٩٠).\r(٣) روضة الطالبين (٩/ ١٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281603,"book_id":8291,"shamela_page_id":1861,"part":"4","page_num":31,"sequence_num":1861,"body":"وَلَوْ قَتلَ أَحَدُ الأَخَوَيْنِ الأَبَ وَالآخَرُ الأُمَّ مَعًا .. فَلِكُلٍّ قِصَاصٌ، ويُقَدَّمُ بِقُرْعَةٍ، فَإِنْ اقْتَصَّ بِهَا، أَوْ مُبَادِرًا .. فَلِوَارِثِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ قَتْلُ الْمُقْتَصِّ إِنْ لَمْ نُوَرِّثْ قَاتِلًا بِحَقٍّ، وَكَذَا إِنْ قَتَلَا مُرَتَّبًا وَلَا زَوْجِيَّةَ، وَإِلَّا .. فَعَلَى الثَّانِي فَقَطْ\r===\r\rبالآخر .. لم يقتص؛ لعدم ثبوت الأبوة.\rوأورد عليه: ما لو ألحقه بغيرهما .. فإنه يجب القصاص مع أنه يصدق أنه لم يلحقه بالآخر، وهو صحيح إن قرئ (اقتص) بضم الهمزة، فإن قرئ بكسرها .. فلا يرد (١).\r(ولو قتل أحد أخوين) شقيقين مستغرقين (الأب، والآخر الأم معًا .. فلكل قصاص) على أخيه؛ لأنه قتل مورثه، فإن عفى أحدهما .. فللمعفو عنه أن يقتص من العافي، والاعتبار في المعية والترتيب بزهوق الروح لا بالجرح.\r(ويقدم) للقصاص (بقرعة)، (فإن اقتص بها) أي: بالقرعة (أو مبادرًا) أي: قبل القرعة ( .. فلوارث المقتص منه فتل المقتص إن لم نورث قاتلًا بحق) (وهو الأصحُّ؛ لثبوته عليه، فإن ورثناه، ولم يكن ثم من يحجبه .. سقط القصاص عنه؛ لأنه ورث القصاص المستحق على نفسه، فإن كان ثم من يحجبه؛ كأن يكون لذلك الأخ ابن .. فلوارث المقتص منه قتل المقتص وإن ورثنا القاتل بحق.\r(وكذا إن قتلا مرتبًا، ولا زوجية) بين الأبوين فلكل واحد منهما حق القصاص على الآخر، وقضيته: أنه يقدم بالقرعة لكن رجح في \"زوائد الروضة\": أنه يبدأ بالقاتل الأول، ونقله الإمام عن الأصحاب (٢).\r(وإلا) أي: وإن كانت الزوجية باقية بين الأبوين ( .. فعلى الثاني فقط) (وسقط القصاص عن الأول؛ لأنه ورث من استحق قسطًا من قصاصه وهو الآخر، فإذا قتل أحدهما أباه أولًا ثم قتل الثاني أمه .. فلا قصاص على قاتل الأب؛ لأن قصاصه ثبت للأخ وللأم؛ لها ثمنه، وللأخ سبعة أثمانه، فإذا قتل الآخر أمه .. انتقل ما كان للأم إلى قاتل الأب؛ لأن قاتل الأم لا يرث منها، فينتقل إليه ثمن دمه، فيسقط القصاص","footnotes":"(١) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، أمتع الله بحياته، ورحم سلفه. اهـ هامش (أ).\r(٢) روضة الطالبين (٩/ ١٥٤)، نهاية المطلب (١٦/ ٢٧ - ٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281604,"book_id":8291,"shamela_page_id":1862,"part":"4","page_num":32,"sequence_num":1862,"body":"وَيُقْتَلُ الْجَمْعُ بِوَاحِدٍ، وَلِلْوَليِّ عَفْوٌ عَنْ بَعْضِهِمْ عَلَى حِصَّتِهِ مِنَ الدِّيَةِ بِاعْتِبَارِ الرُّؤُوسِ. وَلَا يُقْتَلُ شَرِيكُ مُخْطِئٍ وَشِبْهِ الْعَمْدِ،\r===\r\rفي الجميع؛ لأنه لا يتبعض، ويجب عليه في ماله لأخيه سبعة أثمان الدية، ويرث جميع دم الأم، وله قتل أخيه الذي هو قاتل الأم، فلو قتل أحدهما الأم أولًا ثم قتل الثاني الأب .. انعكس الحكم، فيجب القصاص على قاتل الأب، ويسقط عن قاتل الأم.\r(ويقتل الجمع بواحد) إذا كان فعلُ كلٍّ منهم لو انفرد .. لقَتَل، سواء قتلوه بمثقل أو بمحدد أو بغيرهما؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ أي: بالقصاص، ولأن عمر ﵁ قتل نفرًا خمسة أو سبعة برجل قتلوه غيلة، وقال: (لو تمالأ عليه أهل صنعاء .. لقتلتهم جميعًا) رواه مالك (١)، ولم ينكر عليه فصار إجماعًا، وعن القديم: أنه يقتل واحدًا منهم، ويأخذ حصة الباقين من الدية، ولا يقتل الجميع، ويكفي في الزجر كون كل واحد منهم خائفًا من القتل.\r(وللولي عفو عن بعضهم على حصته من الدية باعتبار الرؤوس) سواء كانت جراحة بعضهم أفحش أو أكثر أو لا؛ لأن الجراحات لا تنضبط، وقد تزيد نكاية الجرح الواحد على جراحات كثيرة.\rويستثنى من إطلاقه اعتبار الرؤوس: ما إذا كان الضرب بالسياط أو العصي الخفيفة، وكانت ضربات كل واحد منهم قاتلة لو انفردت .. فالأظهر: أن التوزيع على عدد الضربات لا الرؤوس.\rوالفرق بينها وبين الجراحات: أنها تلاقي الظاهر ولا يعظم فيها التفاوت، بخلاف الجراحات.\r(ولا يقتل شريك مخطئ وشبه عمد) لأن الزهوق حصل بفعلين: أحدهما يوجبه، والآخر ينفيه، فغلب المسقط، كما إذا قتل المبعض رقيقًا.","footnotes":"(١) الموطأ (٢/ ٨٧١)، وأخرجه البخاري تعليقًا في الديات، باب: إذا أصاب قومٌ من رجل هل يعاقب أو يقتصّ منهم كلّهم؟ والبيهقي (٨/ ٤١)، والشافعي في \"المسند\" (ص ٢٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281605,"book_id":8291,"shamela_page_id":1863,"part":"4","page_num":33,"sequence_num":1863,"body":"ويُقْتَلُ شَرِيكُ الأَبِ، وَعَبْدٌ شَارَكَ حُرًّا فِي عَبْدٍ، وَذِمِّيٌّ شَارَكَ مُسْلِمًا فِي ذِمِّيٍّ، وَكَذَا شَرِيكُ حَرْبِيٍّ وَقَاطِعٍ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا، وَشَرِيكُ النَّفْسِ وَدَافِعِ الصَّائِلِ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ جَرَحَهُ جُرْحَيْنِ عَمْدًا وَخَطَأً وَمَاتَ بِهِمَا، أَوْ جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ وَجَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ .. لَمْ يُقْتَلْ\r===\r\rوعلم من نفيه القتل: أنه لو كان جرح المتعمد مما يقتص فيه لو لم يسر؛ كقطع اليد .. أنه يجب عليه قصاصها، وبه جزم في \"أصل الروضة\" (١).\r(ويقتل شريك الأب، وعبد شارك حرًّا في عبد، وذمي شارك مسلمًا في ذمي) لأن كل واحد من الأجنبي والعبد والذمي لو انفرد .. اقتص منه، فإذا شاركه في العمدية من لا يقتص منه لمعنى فيه .. وجب أيضًا؛ كما لو كانا عامدين فعفا الولي عن أحدهما، وليس شريك الأب كشريك الخاطئ؛ لأن الخطأ شبهة في فعل الخاطئ، والفعلان مصادفان محلًّا واحدًا، وشبهة الأبوة في نفس الأب لا في الفعل، وذات الأب متميزة عن ذات الأجنبي، فلا تؤثر شبهة في حقه.\r(وكذا شريك حربي وقاطع قصاصًا أو حدًّا، وشريك النفس) أي: شريك جارح نفسه.\r(ودافع الصائل في الأظهر) لحصول الزهوق بفعلين عمدين، وامتناع القصاص على الآخر لمعنى يخصه، فصار كشريك الأب، والثاني: لا يجب، بل عليه نصف الدية؛ لأن من لا يضمن أخف حالًا من الخاطئ الذي فعله مضمون بالدية، فإذا لم نوجب القصاص على شريكه .. فههنا أولى، ويفارق شريك الأب؛ لأن فعله مضمون، بخلافه هنا.\r(ولو جرحه) (واحد (جرحين عمدًا وخطأً ومات بهما، أو جرح حربيًّا أو مرتدًّا ثم أسلم) المجروح (وجرحه ثانيًا فمات .. لم يقتل) أما في الأولى .. فلأن الزهوق لم يحصل بالعمد المحض، وأما في الثانية .. فلأن الموت حصل بمضمون وغير مضمون، ويجب في الأولى: نصف دية مغلظة في ماله، ونصف دية مخففة على","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ١٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281606,"book_id":8291,"shamela_page_id":1864,"part":"4","page_num":34,"sequence_num":1864,"body":"وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ بِسُمٍّ مُذَفِّفٍ .. فَلَا قِصَاصَ عَلَى جَارِحِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا .. فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَإِنْ قَتَلَ غَالِبًا وَعَلِمَ حَالَهُ .. فَشَرِيكُ جَارِحِ نَفْسِهِ، وَقِيلَ: شَرِيكُ مُخْطِئٍ. وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ فَقَتَلُوهُ وَضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُ قَاتِلٍ .. فَفِي الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا: يَجِبُ إِنْ تَوَاطَؤُوا\r===\r\rعاقلته، ويجب في الثانية: موجب الجراحة الواقعة في حال العصمة من القصاص، أو الدية المغلظة.\r(ولو داوى جرحه بسم مذفف) (وهو ما يقتل في الحال ( .. فلا قصاص على جارحه) لأن التذفيف يقطع حكم السراية، فصار كما لو جرحه رجل فذبح هو نفسه.\rنعم؛ يجب عليه الجراحة إن اقتضت القصاص، وإلا .. فأرشها.\rولو قال: (فلا ضمان في النفس) .. لكان أحسن؛ ليعلم انتفاء الدية أيضًا.\rوعلم من إطلاقه: أنه لا فرق بين أن يعلم بحال السم أو لا، وبه صرح الماوردي والرودائي (١).\r(وإن لم يقتل غالبًا .. فشبه عمد) فلا قصاص في النفس، بل عليه نصف الدية المغلظة، أو القصاص في الطرف إن اقتضته.\r(وإن قتل غالبًا وعلم) المجروح (حاله .. فشريك جارح نفسه) فيجب القود على الأظهر؛ تنزيلًا لفعل المجروح منزلة العمد، (وقيل: شريك مخطئ) لأنه قصد التداوي فأخطأ.\rواحترز بقوله: (وعلم حاله): عما إذا لم يعلم .. فلا قصاص جزمًا؛ لأنه شريك مخطئ.\r(ولو ضربوه بسياط فقتلوه، وضرب كل واحد غير قاتل) لو انفرد ( .. ففي القصاص عليهم أوجه: أصحها: يجب إن تواطؤوا) على أن يضربوه تلك الضربات، ولا يجب إن وقع اتفاقًا، ويخالف الجراحات حيث لا يشترط فيها التواطؤ؛ لأن نفس الجرح يقصد به الإهلاك، بخلاف الضرب بالسوط الخفيف .. لا يظهر فيه قصد","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٥/ ١٩٤)، بحر المذهب (١٢/ ٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281607,"book_id":8291,"shamela_page_id":1865,"part":"4","page_num":35,"sequence_num":1865,"body":"وَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا .. قُتِلَ بِأَوَّلِهِمْ، أَوْ مَعًا .. فَبالْقُرْعَةِ، وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ. قُلْتُ: فَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الأَوَّلِ .. عَصَى وَوَقَعَ قِصَاصًا، وَلِلأَوَّلِ دِيَةٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r\rفَصْلٌ [في تغير حال المجروح بحرية أو عصمة أو إهدار أو بمقدار للمضمون به]\rجَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ عَبْدَ نَفْسِهِ فَأَسْلَمَ وَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ بِالْجُرْحِ .. فَلَا ضَمَانَ، وَقِيلَ:\r===\r\rالإهلاك إلا بالموالاة من واحد، والمواطأة من جماعة، والثاني: لا قصاص على واحد منهم؛ لأن فعل كل واحد شبه عمد، قال الإمام: فعلى هذا: تجب الدية قطعًا (١)، والثالث: يجب القصاص على الجميع مطلقًا؛ كيلا يصير ذريعة إلى القتل.\rواحترز بقوله: (وضرب كل واحد غير قاتل): عما لو كان قاتلًا لو انفرد .. فعليهم القصاص جزمًا، وإذا آل الأمر إلى الدية .. وزّعت على عدد الضربات على الأصحِّ؛ كما سبق.\r(ومن قتل جمعًا مرتبًا .. قتل بأولهم) لسبق حقه، فلو عفا الأول قتل بالثاني (أو معًا) بأن هدم عليهم جدارًا أو جرحهم وماتوا جميعًا ( .. فبالقرعة) (وجوبًا؛ قطعًا للنزاع، وقيل: استحبابًا.\r(وللباقين الديات) في الصورتين؛ لتعذر القصاص عليهم؛ كما لو مات، ولو أشكل الحال فلم يعلم أقتلهم معًا أو مرتبًا .. جعل كما لو قتلهم معًا؛ فيقرع، (قلت: فلو قتله غير الأول) بأن بادر وأقدم على ذلك ( .. عصى) (ويعزر لإبطال حق غيره (ووقع قصاصًا) لأن حقه متعلق به، بدليل ما لو عفا ولي الأول .. فإنه ينتقل إلى من بعده، (وللأول دية، والله أعلم) لتعذر القصاص بغير اختياره.\r* * *\r\r(فصل: جرح) مسلم أو ذمي (حربيًّا أو مرتدًّا أو عبد نفسه فأسلم) الحربي والمرتد (وعتق) العبد (ثم مات بالجرح .. فلا ضمان) لأن الجراحة والحالة هذه غير مضمونة، فالسراية كذلك؛ كقطع يد السارق إذا سرى إلى النفس، (وقيل:","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٦/ ٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281608,"book_id":8291,"shamela_page_id":1866,"part":"4","page_num":36,"sequence_num":1866,"body":"تَجِبُ دِيَةٌ. وَلَوْ رَمَاهُمَا فَأَسْلَمَ وَعَتَقَ .. فَلَا قِصَاصَ، وَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُ دِيَةِ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ. وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ .. فالنَّفْسُ هَدَرٌ، وَيَجِبُ قِصَاصُ الْجُرْحِ فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\rتجب دية) مخففة على العاقلة اعتبارًا بحالة استقرار الجناية، والمراد: دية حرٍّ مسلم.\r(ولو رماهما) أي: رمى مرتدًا أو حربيًّا، أو رمى السيد عبده (فأسلم وعتق .. فلا قصاص) لعدم المكافأة في أول أجزاء الجناية.\r(والمذهب: وجوب دية مسلم) اعتبارًا بحالة الإصابة؛ لأنها حالة اتصال الجناية، والرمي كالمقدمة التي يتسبب بها إلى الجناية، وقيل: لا تجب؛ اعتبارًا بحالة الرمي، وقيل: يجب في المرتد دون الحربي؛ لأن قتل الحربي جائز لكل أحد، بخلاف المرتد؛ فإنه مفوض للإمام.\rويجري الخلاف فيما إذا رمى إلى عبد نفسه ثم عتق قبل الإصابة، وأولى بالضمان؛ لأن العبد معصوم مضمون بالكفارة.\r(مخففة على العاقلة) كما لو رمى إلى صيد فأصاب آدميًّا، وهذا ما جزم به في \"المحرر\"، وحكى في \"الشرح\" في (الديات) فيه ثلاثة أوجه: دية عمد، دية شبه عمد، دية خطأ (١).\r(ولو ارتد المجروح ومات بالسراية .. فالنفس هدر) لا قود، ولا دية، ولا كفارة؛ لأنه لو قتله مباشرة في هذه الحالة .. لم يجب شيء، فبالسراية أولى.\r(ويجب قصاص الجرح في الأظهر) إن كان مما يوجب القصاص؛ كالموضحة وقطع الطرف؛ لأن القصاص في الطرف ينفرد عن القصاص في النفس، ويستقر فلا يتغير بما يحدث بعده، ألا ترى أنه لو قطع طرفه وجاء آخر وحزَّ رقبته .. يجب على الأول قصاص الطرف وإن لم يجب عليهما قصاص النفس، والثاني: المنع؛ لأن الجراحة قد صارت نفسًا بسرايتها، والنفس مهدرة، فكذا الطرف؛ كما لو قطع طرف","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٩١)، الشرح الكبير (١٠/ ٣١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281609,"book_id":8291,"shamela_page_id":1867,"part":"4","page_num":37,"sequence_num":1867,"body":"فَيَسْتَوْفِيهِ قَرِيبُهُ الْمُسْلِمُ، وَقِيلَ: الإِمَامُ، وَإِنْ اقْتَضَى الْجُرْحُ مَالًا .. وَجَبَ أَقَل الأَمْرَيْنِ مِنْ أَرْشِهِ وَدِيَةٍ، وَقِيلَ: أَرْشُهُ، وَقِيلَ: هَدَرٌ\r===\r\rإنسان، فمات منه، فعفى وليه عن القصاص .. لم يكن له أن يقتص في الطرف.\r(فيستوفيه قريبه المسلم) (١) الذي كان يرثه لولا الردة؛ لأن القصاص للتشفي، وذلك يتعلق بالقريب دون الإمام، فإن كان ناقصًا .. انتظر كماله ليستوفي، (وقيل: الإمام) لأنه لا وارث للمرتد، فيستوفيه الإمام كما يستوفي قصاص من لا وراث له، وادعى ابن كج والماوردي: أن الأكثرين عليه، وأن الإصطخري انفرد بالأول، لكن الأول حكاه الشيخان تبعًا لصاحبي \"التهذيب\" و\"البيان\" عن الأكثرين، وحكاه الروياني في \"التجربة\" عن نص \"الأم\" (٢).\r(وإن اقتضى الجرح مالًا) (٣) لا قصاصًا؛ كالجائفة والهاشمة ( .. وجب أقل الأمرين من أرشه) أيمما: الجرح (ودية) للنفس، فإن كان الأرش أقل كالجائفة وقطع اليد الواحدة .. لم يزد بالسراية في الردة شيء، وإن كانت دية النفس أقل؛ كما إذا قطع يديه ورجليه فارتد ومات .. لم يجب أكثر منها؛ لأنه لو مات بالسراية مسلمًا .. لم يجب أكثر منها، فههنا أولى، (وقيل: أرشه) أي: أرش الجرح بالغًا ما بلغ، فيجب فيما إذا قطع يديه ورجليه ديتان؛ لأن الأرش إنما يندرج في الدية إذا وجب ضمان النفس بتلك الجراحة، والنفس هنا مهدرة، فلو أدرجنا .. لأهدرنا، فجلعت الردة قاطعة للإدراج قائمة مقام الاندمال، وعلى كل حال: فالواجب فيءٌ لا يأخذ القريب منه شيئًا، (وقيل: هدر) لا يوجب شيئًا؛ لأن الجراحة إذا سرت .. صارت قتلًا، وصارت الأطراف تابعة للنفس، والنفس مهدرة، فكذلك ما يتبعها.\rوالأصح: وجوب المال؛ لأنه وجب بالجناية أرش، والردة تمنع وجوب شيء بعدها، ولا تسقط ما وجب قبلها، وهذا كما لو قطع أطراف رجل وقتل الرجل","footnotes":"(١) في (و): (ويستوفيه قريبه المسلم).\r(٢) الحاوي الكبير (١٥/ ٢١٥)، الشرح الكبير (١٠/ ١٩١)، روضة الطالبين (٩/ ١٦٩)، التهذيب (٧/ ٥٣)، البيان (١١/ ٣١٤).\r(٣) في (و) و (ز): (فإن اقتضى الجرح مالًا).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281610,"book_id":8291,"shamela_page_id":1868,"part":"4","page_num":38,"sequence_num":1868,"body":"وَلَوِ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ .. فَلَا قِصَاصَ، وَقِيلَ: إِنْ قَصُرَتِ الرِّدَّةُ .. وَجَبَ وَتَجِبُ الدِّيَةُ، وَفِي قَوْلٍ: نِصْفُهَا. وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ أَوْ حُرٌّ عَبْدًا فَعَتَقَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ .. فَلَا قِصَاصَ، وَتَجِبُ دِيَةُ مُسْلِمٍ، وَهِيَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِ .. فَالزِّيَادَةُ\r===\r\rنفسه .. فإنه لا يسقط ضمان الأطراف، وهذا كله إذا طرأت الردة بعد الجرح، فلو طرأت بعد الرمي وقبل الإصابة .. فلا ضمان بالاتفاق؛ فإنه مرتد حين تأثر الجناية، وبحث الرافعي في مجيء وجه (١).\r(ولو ارتد) المجروح (ثم أسلم فمات بالسراية .. فلا قصاص) لأنه انتهى إلى حالة لو مات فيها .. لم يجب القصاص، فصار شبهة دارئة للقصاص، (وقيل: إن قصرت الردة) بحيث لا يظهر للسراية أثر فيها ( .. وجب) لعدم ظهور أثر السراية فيها (وتجب الدية) تفريعًا على أنه لا قصاص؛ لوقوع الجرح والموت في حال العصمة، وهي في ماله، (وفي قول: نصفها) توزيعًا على العصمة والإهدار، وفي قول ثالث: أنه يجب ثلثاها توزيعًا على الأحوال الثلاث: حالتي العصمة، وحالة الإهدار.\rوقضية إطلاقه: جريان الخلاف في قصر المدة وطولها، وهو ما حكاه الإمام، لكن نقل الرافعي عن الأكثرين: أن الخلاف فيما إذا طالت، فإن قصرت .. وجب تكملة الدية قطعًا، أما إذا قلنا: يجب القصاص .. فيجب تمام الدية جزمًا، نبه عليه ابن الرفعة، ورّد ما نقلاه عن الإمام من طرد الخلاف (٢).\r(ولو جرح مسلم ذمِّيًّا فأسلم، أو حرٌّ عبدًا فعتق ومات بالسراية .. فلا قصاص) لأنه لم يقصد بالجناية من يكافئه، (وتجب دية مسلم) أو حرٍّ لأنه كان مضمونًا في الابتداء، وهو في الانتهاء مسلم أو حر، فوجب اعتباره، وهي مغلظة حالة في ماله.\r(وهي لسيد العبد) في صورة العبد إن كانت مثل قيمته أو أقل؛ لأنه قد استحق هذا القدر بالجناية الواقعة في ملكه، (فإن زادت) الدية (على قيمته .. فالزيادة","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ١٩٢).\r(٢) نهاية المطلب (١٦/ ٩٧)، الشرح الكبير (١٠/ ١٩٣)، كفاية النبيه (١٥/ ٣٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281611,"book_id":8291,"shamela_page_id":1869,"part":"4","page_num":39,"sequence_num":1869,"body":"لِوَرَثتَهِ. وَلَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ بسِرَايَةٍ .. فَلِلسَّيِّدِ أَقَلُّ الأَمْرَيْنِ مِنَ الدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ وَنصْفِ قِيمَتِهِ، وَفِي قَوْلٍ: الأَقَلُّ مِنَ الدِّيَةِ وَقِيمَتِهِ. وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَعَتَقَ فَجَرَحَهُ آخَرَانِ وَمَاتَ بِسِرَايَتِهِمْ .. فَلَا قِصَاصَ عَلَى الأَوَّلِ إِنْ كَانَ حُرًّا، وَيَجِبُ عَلَى الآخَرَيْنِ\r===\r\rلورثثه) لأنها وجبت بسبب الحرية.\r(ولو قطع يد عبد) أو فقأ إحدى عينيه (فعتق ثم مات بسراية) أوجبنا كمال الدية، وحينئذ ( .. فللسيد الأقل من الدية الواجبة ونصف قيمته) (وهو أرش الطرف المزال في ملكه لو اندملت الجراحة؛ لأن السراية لم تحصل في الرق حتى يعتبر فيها حق السيد، فإن كان كل الدية أقل .. فلا واجب غيره، وإن كان نصف القيمة أقل .. فهو أرش الجناية الواقعة في ملكه.\r(وفي دول: الأقل من الدية وقيمته) أي: للسيد الأقل من كل الدية وكل القيمة؛ لأن السراية حصلت بجناية مضمونة للسيد، وقد اعتبرنا السراية حيث أوجبنا دية النفس، فلا بد من النظر إليها في حق السيد، فيقدر موته رقيقا وموته حرًّا، ونوجب للسيد أقل العوضين، فإن كانت الدية أقل .. فليس على الجاني غيرها ومن إعتاق السيد جاء النقصان، وإن كانت القيمة أقل .. فالزيادة وجبت بسبب الحرية، فليس للسيد إلا قدر القيمة الذي كان يأخذه لو مات رقيقًا.\r(ولو قطع يده فعتق فجرحه آخران ومات بسرايتهم .. فلا قصاص على الأول إن كان حرًّا) لعدم المكافأة حال الجناية (ويجب على الآخرين) في الجرح إن كان مما فيه قصاص؛ لوجود المكافأة، وكذا في النفس على المذهب؛ لأنهما كفئان، وسقوطه عن الأول لمعنى فيه، فأشبه شريك الأب.\rوسكت المصنف عن الدية، وتجب دية حرّ موزعة على الجنايات الثلاث كل واحد ثلثها؛ لأن جرحهم صار قتلًا بالسراية.\rولا حق للسيد فيما يجب على الآخرين، وإنما يتعلق بما يؤخذ من الجاني عليه في الرق؛ لأنه الجاني على ملكه، والآخران جنيا على حرّ، وفي ما يستحقه منه القولان في الصورة المذكورة قبلها؛ فعلى الأول: أقل الأمرين من ثلث الدية وأرش الجناية في ملكه، وهو نصف القيمة، وعلى الثاني: أقل الأمرين من ثلث الدية وثلث القيمة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281612,"book_id":8291,"shamela_page_id":1870,"part":"4","page_num":40,"sequence_num":1870,"body":"فَصْلٌ [في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني]\rيُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ. وَلَوْ وَضَعُوا سَيْفًا عَلَى يَدِهِ وَتَحَامَلُوا عَلَيْهِ دَفْعَةً فَأَبَانُوهَا .. قُطِعُوا\r===\r\rوقد وقع هنا لابن الملقن في \"شرحيه\" وهم فليحذر (١).\r* * *\r\r(فصل: يشترط لقصاص الطرف والجرح) والمنفعة (ما شرط للنفس) من العمدية، والمكافأة، وكون القاطع مكلفًا ملتزمًا، ومن العصمة في المقطوع والمجروح، وكون الجاني غير أصل المجني عليه ونحو ذلك؛ فلا يجب القصاص فيما إذا وقعت الجراحة خطأً، أو شبه عمد، ومن لا يقتل به .. لا يقطع بطرفه.\rنعم؛ يستثنى: جناية المكاتب على عبده الذي تكاتب عليه؛ فإنه لا يقتص منه في النفس، ويقتص في الطرف، لأن الكتابة تبطل بقتله، فيموت على ملك السيد، ولا تبطل بقطع طرفه، وأرشه كسب له فيجب ذلك، ولا نظير لهذه المسألة.\rولا يشترط في قصاص الطرف التساوي في البدل؛ فيقطع العبد بالعبد، والمرأة بالرجل، وبالعكس، والذمي بالمسلم، والعبد بالحر، ولا عكس فيهما.\r(ولو وضعوا سيفًا على يده وتحاملوا عليه دفعة فأبانوها .. قطعوا) كما في النفس، ويخالف ما لو سرق رجلان نصابًا واحدًا .. فإنه لا يجب القطع؛ لأنه حق الله، بخلافه.\rواحترز بقوله: (فأبانوها) عما لو أبان كل منهم بعض الطرف، أو أبان واحد منهم بعضه، واشترك الباقون في إبانة باقيه، أو تعاونوا على قطع بمنشار وجرّه بعضهم في الذهاب، وآخرون في العود .. فإنه لا قود على واحد منهم في جملة العضو، ولا في بعضه.","footnotes":"(١) قال ابن الملقن في \"شرحيه\" [٤/ ١٥٢٢]: (وفيما يستحقه القولان؛ فعلى الأول: أقل الأمرين من ثلث الدية وثلث القيمة، وعلى الثاني: الأقل من ثلث الدية وأرش الجناية في ملكه، وهو نصف القيمة). انتهى، وهو معكوس، وصوابه: ما ذكرناه، وسبب وقوع ذلك أن في \"الشرح\" و\"الروضة\" قدّما في المسألة السابقة في الكتاب القول الثاني في كلام الكتاب على القول الأول، ثم قالا: فعلى الأول، فتبعهما ابن الملقن، فحصل الخلل له. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281613,"book_id":8291,"shamela_page_id":1871,"part":"4","page_num":41,"sequence_num":1871,"body":"وَشِجَاجُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ عَشْرٌ: حَارِصَةٌ، وَهِيَ مَا شَقَّ الْجِلْدَ قَلِيلًا، وَدَامِيَةٌ تُدْمِيهِ، وَبَاضِعَةٌ تَقْطَعُ اللَّحْمَ، وَمُتَلَاحِمَةٌ تَغُوصُ فِيهِ، وَسِمْحَاقٌ تَبْلُغُ الْجِلْدَةَ الَّتِي بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ، وَمُوضِحَةٌ تُوضِحُ الْعَظْمَ،\r===\r\rقال الرافعي: (ولو تميز فعل الشركاء؛ بأن قطع هذا من جانب، وهذا من جانب حتى التقت الحديدتان، أو قطع أحدهما بعض اليد، وأبانها الآخر .. فلا قصاص على واحد منهما، ويلزم كل واحد منهما حكومة تليق بجنايته، وينبغي أن يبلغ مجموع الحكومتين دية اليد، وعن صاحب \"التقريب\" حكاية قول: أنه يقطع من كل واحد منهما بقدر ما قطع إن أمكن ضبطه، والمشهور: الأول (١). انتهى.\r(وشجاج الرأس والوجه عشر) كما سيأتي، والشجاج بكسر الشين: جمع شجة بفتحها (حارصة) بمهملات (وهي ما شقّ الجلدَ قليلًا) نحو الخدش، مأخوذة من قولهم: حرص القصار الثوب: إذا شقه، (ودامية تدميه) أي: تدمي موضعها من الشق.\rوقد يقتضي كلامه: أنه لا يشترط فيها سيلان الدم، وهو ما نقلاه عن الشافعي وأهل اللغة، قال أهل اللغة: فإن سال منها دم .. فهي الدامعة بالعين المهملة (٢). وشرط الإمام والغزالي سيلان الدم في الدامية، قال في \"أصل الروضة\": وهو خلاف الصواب (٣).\r(وباضعة تقطع اللحم) أي: تشقه شقّأ خفيفًا؛ لأن البضع الشق، (ومتلاحمة تغوص فيه) أي: في اللحم، ولا تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم، (وسمحاق) بكسر السين (تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم) سميت بذلك؛ لأن تلك الجلدة تُسمَّى سمحاق الرأس، مأخوذة من سماحيق البطن، وهو الشحم الرقيق.\r(وموضحة توضح العظم) أي: تكشفه بحيث يقرع بالمرود وإن كان العظم غير مشاهد لأجل الدم الذي ستره، ولو غرز إبرة في رأسه ووصلت إلى العظم .. فالأصحُّ: أنه إيضاح.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٢٠٤).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٢٠٧)، روضة الطالبين (٩/ ١٧٩).\r(٣) نهاية المطلب (١٦/ ١٨٧)، الوجيز (ص ٤٥٧)، روضة الطالبين (٩/ ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281614,"book_id":8291,"shamela_page_id":1872,"part":"4","page_num":42,"sequence_num":1872,"body":"وَهَاشِمَةٌ تَهْشِمُهُ، وَمُنَقِّلَةٌ تَنْقُلُهُ، وَمَأْمُومَةٌ تبلُغُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ، وَدَامِغَةٌ تَخْرِقُهَا. وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْمُوضِحَةِ فَقَطْ، وَقِيلَ: وَفِيمَا قَبْلَهَا سِوَى الْحَارِصَةِ. وَلَوْ أَوْضَحَ فِي بَاقِي الْبَدَنِ أَوْ قَطَعَ بَعْضَ مَارِنٍ أَوْ أُذُنٍ وَلَمْ يُبِنْهُ .. وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(وهاشمة تهشمه) أي: تكسر العظم، سواء أوضحته أم لا، (ومُنَقِّلة تنقله) أي: العظم من موضع إلى موضع، (ومأمومة تبلغ خريطة الدماغ) المحيطة به، وهي أمّ الرأس.\r(ودامغة تخرقها) أي: تخرق خريطة الدماغ، وتصل الدماغ، وهي مذففة، وجميع هذه الشجاج تفرض في الجبهة كما تفرض في الرأس، ويتصور ما سوى المأمومة والدامغة في الخد وقصبة الأنف واللحي الأسفل.\r(ويجب القصاص) من هذه العشرة (في الموضحة فقط) لتيسر ضبطها، واستيفاء مثلها، وأما غيرها .. فلا تؤمن الزيادة والنقصان في طول الجراحة وعرضها، ولا يوثق باستيفاء المثل؛ ولذلك لا يجب القصاص في كسر العظام.\r(وقيل: وفيما قبلها سوى الحارصة) (وهي الدامية، والباضعة، والمتلاحمة، والسمحاق، لإمكان الوقوف على نسبة المقطوع في الجملة.\rواستثناء الحارصة من زيادات الكتاب على \"المحرر\"، قال في \"الدقائق\": (ولا بد منه؛ فإن الحارصة لا قصاص فيها قطعًا، وإنما الخلاف في غيرها). انتهى، وفي \"الكفاية\": أن كلام جماعة يفهم خلافًا فيها، وقال في \"المطلب\": إن كلام الشافعي في \"المختصر\" يقتضي القصاص فيها (١).\r(ولو أوضح في باقي البدن، أو قطع بعض مارن أو أذن ولم يبنه .. وجب القصاص في الأصح) أما في الأولى -وهي فيما إذا أوضح في بقية بدنه سوى الرأس والوجه كما إذا أوضح عظم الصدر أو العنق أو الساعد أو الأصابع-: فوجه عدم الوجوب: القياس على الأرش، فإنه لا أرش فيه مقدر، ووجه الوجوب وهو الأصحُّ: تيسر استيفاء","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٩٣)، دقائق المنهاج (ص ٧٣)، كفاية النبيه (١٥/ ٣٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281615,"book_id":8291,"shamela_page_id":1873,"part":"4","page_num":43,"sequence_num":1873,"body":"وَيَجِبُ فِي الْقَطْعِ مِنْ مَفْصِلٍ حَتَّى فِي أَصْلِ فَخِذٍ وَمَنْكِبٍ إِنْ أَمْكَنَ بِلَا إِجَافَةٍ، وَإِلَّا .. فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ. وَيَجِبُ فِي فَقْءِ عَيْنٍ وَقَطْعِ أُذُنٍ وَجَفنٍ وَمَارِنٍ وَشَفَةٍ وَلِسَانٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ، وَكَذَا أَلْيَانِ وَشُفْرَانِ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rالمثل؛ لأنه ينتهي إلى عظم يؤمن معه الحيف؛ كالرأس والوجه، ولا يعتبر القصاص بالأرش، ألا ترى أن الإصبع الزائدة يقتص بمثلها وليس لها أرش مقدر؛ وكذلك الساعد بلا كف، وهذا عكس الجائفة؛ فإن لها أرشًا مقدرًا ولا قصاص فيها.\rوأما في الثانية -وهي ما إذا قطع بعض مارن أو أذن من غير إبانة-: فوجه وجوب القصاص: تيسر اعتبار المماثلة، ويقدر المقطوع بالجزئية كالثلث والربع ونحوهما، ويستوفي من الجاني مثله، ولا يقدر بالمساحة، بخلافه في الموضحة، ووجه مقابله: القياس على المتلاحمة.\rو(المارن): ما لان من الأنف، وفضل عن القصبة.\rوقوله: (ولم يبنه): يفهم أنه إذا أبانه .. لا يكون كذلك، وليس كذلك، بل الصحيح: الوجوب.\r(ويجب) القصاص (في القطع من مفصل) لانضباطه، وذلك في الأعضاء المنتهية إلى مفاصل أو حدود؛ كالأنامل تنتهي إلى مفاصل وهي عقد الأصابع، والكف ينتهي إلى مفصل وهو الكوع، (حتى في أصل فخذ ومنكب إن أمكن بلا إجافة) أي: فيقتص؛ لإمكان المماثلة.\r(وإلا) أي: وإن لم يمكن إلا بإجافة ( .. فلا على الصحيح) لأن الجوائف لا تنضبط ضيقًا وسعة، وتأثيرًا ونكاية؛ ولذلك امتنع فيها القصاص، والثاني: أنه يقتص إذا كان الجاني قد أجاف وقال أهل النظر: يمكن أن يقطع ويجاف مثل تلك الجائفة، ووجهه: أن الجائفة ههنا تابعة غير مقصودة.\r(ويجب) القصاص (في فقء عين، وقطع أذن وجفن ومارن وشفة ولسان وذكر وأنثيين) وإن لم يكن مفصل؛ لأن لها نهايات مضبوطة، فهي بمنزلة الأعضاء التي لها مفاصل؛ كاليد والرجل.\r(وكذا أليان وشفران في الأصح) لأن لها نهاية ينتهي إليها، والثاني: لا؛ لأنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281616,"book_id":8291,"shamela_page_id":1874,"part":"4","page_num":44,"sequence_num":1874,"body":"وَلَا قِصَاصَ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ، وَلَهُ قَطْعُ أَقْرَبِ مَفْصلٍ إِلَى مَوْضِعٍ الْكَسْرِ وَحُكُومَةُ الْبَاقِي. وَلَوْ أَوْضَحَهُ وَهَشَمَ .. أَوْضَحَ وَأَخَذَ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ. وَلَوْ أَوْضحَ وَنَقَّلَ .. أَوْضَحَ وَلَهُ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ. وَلَوْ قَطَعَهُ مِنَ الْكُوعِ .. فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ،\r===\r\rلا يمكن الاستيفاء إلا بقطع غيره.\rو(الأليان): تثنية ألية، وهما اللحمان الناتئان بين الظهر والفخذ.\rو(الشفران) بضم الشين: طرفا ناحيتي الفرج.\r(ولا قصاص في كسر العظام) لعدم الوثوق بالمماثلة؛ لأن الكسر لا يدخل تحت الضبط.\r(وله قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر، وحكومة الباقي) أما القطع .. فلأن فيه تحصيل استيفاء بعض الحق، والميسور لا يسقط بالمعسور، وأما أخذ الحكومة .. فلأنه لم يأخذ عوضًا عنه؛ فلو قطع ذراعه .. اقتص في الكف وأخذ أرش ما زاد.\r(ولو أوضحه وهشم .. أوضح) لإمكان القصاص في الموضحة، فأشبه قطع اليد من وسط الساعد، فإن له أن يقتص في الكف، (وأخذ خمسة أبعرة) لتعذر القصاص في الهشم، وهذا المأخوذ هو أرش ما بين الهاشمة والموضحة.\r(ولو أوضح ونقَّل .. أوضح وله عشرة أبعرة) (وهي أرش ما بين الموضحة والمنقلة، وهكذا لو أوضح وأمَّ .. فله أن يوضح ويأخذ ما بين أرش الموضحة والمأمومة، وهو ثمانية وعشرون بعيرًا وثلث؛ فإن في المأمومة ثلث الدية.\r(ولو قطعه من الكوع (١) .. فليس له التقاط أصابعه) ويترك الكف؛ لأنه قادر على محل الجناية، ومهما أمكن المماثلة لا يعدل عنها.\rوقد يوهم كلامه: أنه لو طلب قطع إصبع واحدة .. مكّن، وليس كذلك، بل قال الإمام: لو طلب قطع أنملة واحدة .. لا تجب قطعًا (٢)، ومحل منع الالتقاط: إذا كان","footnotes":"(١) الكوع بضم الكاف - ويقال له: الكاع -: هو العظم الذي يلي الإبهام في مفصل الكف، وما يلي الخصر: كرسوع، وأما البوع: فهو العظم الذي عند أصل الإبهام، والباع: ما بين طرفي الإنسان. اهـ هامش (أ).\r(٢) نهاية المطلب (١٦/ ٢٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281617,"book_id":8291,"shamela_page_id":1875,"part":"4","page_num":45,"sequence_num":1875,"body":"فَإِنْ فَعَلَهُ .. عُزِّرَ وَلَا غُرْمَ، وَالأَصَحُّ: أَنَّ لَهُ قَطْعَ الْكَفِّ بَعْدَهُ. وَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ .. قُطِعَ مِنَ الْمِرْفَقِ، وَلَهُ حُكُومَةُ الْبَاقِي، فَلَوْ طَلَبَ الْكُوعَ .. مُكِّنَ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rكف المجني عليه كاملة، فلو كانت ناقصة إصبعًا مثلًا .. لم تقطع السليمة بها، وله أن يلتقط أربع أصابع منها؛ كما ذكره المصنف في الباب الآتي.\r(فإن فعله) أي: لقط الأصابع (عُزِّر) لعدوله عن المستحق (ولا غرم) لأنه يستحق إتلاف الجملة، فلا يلزمه بإتلاف البعض غرم؛ كما أن مستحق النفس لو قطع يد الجاني .. لا غرم عليه.\r(والأصح: أن له قطع الكف بعده) كما أن مستحق النفس لو قطع يد الجاني .. له أن يعود ويحز رقبته، والثاني: المنع؛ لأن فيه زيادة ألم آخر.\r(ولو كسر عضده وأبانه .. قُطع من المرفق) لأنه أقرب مفصل إلى محل الجناية.\rو(العضد): من مفصل المرفق إلى الكتف.\r(وله حكومة الباقي) لتعذر القصاص فيه، وهذه الصورة كانت تعلم من قوله قبلُ: (وله قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر وحكومة الباقي).\r(فلو طلب الكوع .. مُكِّن في الأصح) لأنه عاجز عن القطع في محل الجناية، وهو بالعدول تارك بعض حقه فلا يمنع منه، والثاني: المنع؛ لعدوله عمّا هو أقرب إلى محل الجناية، ورجحه في \"الشرح الصغير\"، وكلام \"الكبير\" يقتضي ترجيحه، ولم يصرح في \"الروضة\" بترجيح (١).\rوإذا قلنا: ليس له القطع من الكوع فقطع ثم أراد القطع من المرفق .. لم يمكن.\rقاله الرافعي (٢).\rقال الزركشي تبعًا للمنكت: ويحتاج إلى الفرق بينه وبين مسألة التقاط الأصابع؛ فإن له قطع الكف بعده على الأصحِّ؛ كما سبق. انتهى.\rوقد يفرق: بأن هناك يعود إلى محل الجناية، وههنا يعود إلى غير محل الجناية، وجوزنا قطع ما دونه للضرورة، فإذا قطع مرة .. لم يكرره.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٢١٥)، روضة الطالبين (٩/ ١٨٤).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٢١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281618,"book_id":8291,"shamela_page_id":1876,"part":"4","page_num":46,"sequence_num":1876,"body":"وَلَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ ضَوْءُهُ .. أَوْضَحَهُ، فَإِنْ ذَهَبَ الضَّوْءُ وَإِلَّا .. أُذْهِبَ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ؛ كَتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ مِنْ حَدَقَتِهِ. وَلَوْ لَطَمَهُ لَطْمَةً تُذْهِبُ ضَوْءَهُ غَالِبًا فَذَهَبَ .. لَطَمَهُ مِثْلَهَا، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ .. أُذْهِبَ. وَالسَّمْعُ كالْبَصَرِ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهِ بِالسِّرَايَةِ،\r===\r\r(ولو أوضحه فذهب ضوءه) أي: ضوء عينيه ( .. أوضحه) طلبًا للمماثلة.\r(فإن ذهب الضوء) فذاك (وإلا) أي: وإن لم يذهب بذلك ( .. أذهب بأخف ممكن (١)؛ كتقريب حديدة محماة من حدقته) أو طرح كافور ونحوه ممّا يذهب الضوء، هذا إذا أمكن إذهاب الضوء مع بقاء الحدقة، فإن لم يمكن ذلك إلا بإذهاب الحدقة .. سقط القصاص ووجبت الدية، قاله المتولي وغيره، قال الأَذْرَعي: وهو متعين.\r(ولو لطمه لطمة تذهب ضوءه غالبًا فذهب .. لطمه مثلها) طلبًا للمماثلة (فإن لم يذهب) باللطمة ( .. أذهب) بالطريق الممكن مع بقاء الحدقة؛ لإمكان الاستيفاء من غير حيف، وهذا ما نقلاه عن النص، ونسبه في \"المهذب\" إلى بعض الأصحاب ثم قال: ويحتمل ألا يقتص باللطمة؛ لأنه لا يمكن اعتبار المماثلة فيها؛ ولهذا لو انفردت عن إذهاب الضوء .. لم يجب فيها قصاص، ولا يستوفى به القصاص؛ كما لا يقتص إذا هشمه فذهب ضوءه بالهاشمة، واستحسنه الرافعي، وجعله البغوي وجهًا وصححه (٢).\rثم محل القصاص بها: ما إذا ذهب من العينين، فلو ذهب من أحدهما .. لم يلطم؛ لاحتمال أن يذهب منهما، بل يذهب بالمعالجة إن أمكن، وإلا .. فالدية.\rقاله ابن الرفعة، وهو قضية قول المصنف وغيره: (تذهب ضوءه فذهب).\r(والسمع كالبصر يجب القصاص فيه بالسراية) لأن له محلًّا مضبوطًا، وقيل: لا يجب القصاص فيه؛ لأنه في غير محل الجناية.","footnotes":"(١) في (ز): (أذهبه بأخف ممكن).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٢١٩)، روضة الطالبين (٩/ ١٨٧)، المهذب (٢/ ٢٣٩)، التهذيب (٧/ ١١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281619,"book_id":8291,"shamela_page_id":1877,"part":"4","page_num":47,"sequence_num":1877,"body":"وَكَذَا الْبَطْشُ وَالذَّوْقُ وَالشَّمُّ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَطَعَ إِصْبَعًا فَتَأَكَّلَ غَيْرُهَا .. فَلَا قِصَاصَ فِي الْمُتَأَكِّلِ.\r===\r\r(وكذا البطش والذوق، والشم في الأصح) أي: إذا ذهب بالجناية على اليد أو الرجل، أو على الفم أو الأنف؛ لأن لها محالًّا مضبوطة، ولأهل الخبرة طرق في إبطالها، والثاني: المنع: أما في البطش .. فلأنه عسر الإزالة، وأما الباقي .. فلأنها في غير محل الجناية، فلا يمكن القصاص فيها.\rوترجيح الأول تبع فيه الرافعي (١)، والرافعي لم ينقل عن أحد، وإنما رآه تفقهًا.\rنعم؛ نقله في \"التتمة\" عن القاضي الحسين في البطش، والذي عليه الجمهور ترجيح المنع؛ كما قاله في \"المطلب\" فقال: وإيجاب القصاص بالسراية في البصر دون ما سواه من المعاني هي الطريقة الراجحة عند الجمهور.\r(ولو قطع إصبعًا فتأكل غيرها .. فلا قصاص في المتأكل) لعدم تحقق العمدية.\r* * *","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٢١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281620,"book_id":8291,"shamela_page_id":1878,"part":"4","page_num":48,"sequence_num":1878,"body":"بابُ كيفيَّة القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه\rلَا تُقْطَعُ يَسَارٌ بِيَمِينٍ، وَلَا شَفَةٌ سُفْلَى بِعُلْيَا وَلَا عَكْسُهُ، وَلَا أَنْمُلَةٌ بِأُخرَى، وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ فِي مَحَلٍّ آخَرَ. وَلَا يَضُرّ تَفَاوُتُ كِبَرٍ وَطُولٍ وَقُوَّةِ بَطْشٍ فِي أَصْلِيٍّ،\r===\r\r(باب: كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه) والعفو عنه\r(لا تقطع يسار بيمين) سواء اليد والرجل والجفن والأذن وغيرها.\r(ولا شفة سفلى بعليا وعكسه) لاختلاف المنافع، واختلاف تأثير المحال بالجراحات؛ كما لا يقطع الإبهام بالسبابة، والخنصر بالبنصر.\rوقوله: (لا يقطع) فيه قصور، ولو قال: (لا يؤخذ) .. لكان أحسن؛ ليدخل فيه فقء إحدى العينين، وإذهاب ضوئها وغير ذلك.\r(ولا أنملة بأخرى) أي: لا يقطع أصبع بأنملة أخرى من تلك الإصبع؛ لاختلاف المنافع.\r(ولا زائد بزائد في محل آخر) بأن كانت زائدة المجني عليه بجنب الخنصر، وزائدة الجاني بجنب الإبهام؛ كما لا تقطع أصلية بأصلية؛ كالسبابة والوسطى، بل تؤخذ في الزائد الحكومة.\rوأفهم كلامه: أنه يقطع الزائد بالزائد عند اتحاد المحل، وهو كذلك، لكن يستثنى: ما لو كانت زائدة الجاني أتمّ؛ بأن كان لإصبعه الزائدة مثلًا ثلاث مفاصل، ولزائدة المجني عليه مفصلان .. فلا قطع بها، نقله الأصحاب عن النص؛ لأن هذا أعظم من تفاوت المحل.\r(ولا يضرّ تفاوت كبر وطول ودوَّة بطش في أصليٍّ) قطعًا؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ وكما لا تعتبر مماثلة النفوس في هذه الأمور حتى يؤخذ العالم بالجاهل، والصغير بالكبير، فتقطع اليد الصغيرة بالكبيرة نظرًا إلى الصورة الخلقية؛ فإن المماثلة في ذلك لا تكاد تتفق، فلو اعتبرت .. لتعطلت حكمة القصاص غالبًا.\rوما أطلقه من أنه لا يضر التفاوت في الأصل شامل لما إذا كان النقص بآفة سماوية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281621,"book_id":8291,"shamela_page_id":1879,"part":"4","page_num":49,"sequence_num":1879,"body":"وَكَذَا زَائِدٌ فِي الأَصَحِّ. وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُوضِحَةِ طُولًا وَعَرْضًا\r===\r\rأو بجناية، لكن ذكرا بعدُ بنحو ورقتين عن الإمام: أنه لو كان النقص بجناية؛ بأن ضرب رجل يده فنقص بطشها وألزمناه الحكومة، ثم قطع تلك اليد كامل البطش .. أنه لا قصاص، ولا تجب دية كاملة على الأصحِّ، وأقرّاه، لكن حكى الإمام عن الأصحاب في (باب الديات) الوجوب، وبسط الكلام (١)، قال الزركشي: وهو الصواب، وحينئذٍ: فإطلاق \"الكتاب\" صحيح على ذلك.\r(وكذا زائد) كالإصبع والسن الزائدتين (في الأصح) كما في الأصلية، والثاني: يضر، ونقله في \"البيان\" عن أكثر الأصحاب؛ لأن القصاص إنما يجب في العضو الزائد بالاجتهاد، فإن كان عضو الجاني أزيد .. كانت حكومته أكثر؛ فلا يجب أخذه بالذي هو أنقص منه، بخلاف الأصلي؛ فإن القصاص ثبت فيه بالنص، فلا يعتبر التساوي فيه، وهذا هو المنصوص (٢). انتهى، قال الأَذْرَعي: فإذًا هو المذهب لا ما رجحاه.\rفعلى هذا: إن كانت زائدة الجاني أكبر .. لم يقتص منه، وإن كانت زائدة المجني عليه أكبر .. اقتص، وأخذ حكومة قدر النقصان، قال الشيخان: ثم الخلاف فيما رأى الإمام فيما إذا لم يؤثر تفاوت الحجم في الحكومة، فإن أثر .. فلا قصاص (٣)، قال الأَذْرَعي: وجرى عليه في \"البسيط\"، وقال: إنه مقطوع به.\rوأطلق المصنف الزائد، وصور الرافعي وصاحب \"البيان\" مسألة الوجهين بالإصبع والسن الزائدتين، ثم قال الرافعي: ومنهم من خصّ الخلاف بالسن وسكت عنه في الإصبع (٤).\r(ويعتبر قدر الموضحة طولًا وعرضًا) لأجل المماثلة؛ فلا تقابل ضيقة بواسعة، ولا يقنع بضيقة عن واسعة، بل يوضح من رأس الجاني بقدر ما أوضح من رأس المجني عليه.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٢٢٨)، روضة الطالبين (٩/ ١٩٤).\r(٢) البيان (١١/ ٣٧٦).\r(٣) الشرح الكبير (١٠/ ٢٢٢)، روضة الطالبين (٩/ ١٨٩).\r(٤) الشرح الكبير (١٠/ ٢٢٢)، البيان (١١/ ٣٧٦، ٣٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281622,"book_id":8291,"shamela_page_id":1880,"part":"4","page_num":50,"sequence_num":1880,"body":"وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ غِلَظِ لَحْمٍ وَجِلْدٍ. وَلَوْ أَوْضَحَ كُلَّ رَأْسِهِ وَرَأْسُ الشَّاجِّ أَصْغَرُ .. اسْتَوْعَبْنَاهُ وَلَا نُتِمُّهُ مِنَ الْوَجْهِ وَالْقَفَا، بَلْ نَأْخُذُ قِسْطَ الْبَاقِي مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِهَا. وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ .. أُخِذَ قَدْرُ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ فَقَطْ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الاخْتِيَارَ فِي مَوْضِعِهِ إِلَى الْجَانِي\r===\r\r(ولا يضر تفاوت غلظ لحم وجلد) لأن اسم الموضحة يتعلق بانتهاء الجراحة إلى العظم، والتساوي في قدر العوض قلّ ما يتفق فيقطع النظر عنه؛ كما يقطع النظر عن الصغر والكبر في الأطراف.\r(ولو أوضح كل رأسه ورأس الشاج أصغر .. استوعبناه) لقوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ ولا يكتفى به.\r(ولا نتمه من الوِجه والقفا) لأنهما غير محل الجناية (بل نأخذ قسط الباقي من أرش الموضحة لو وزِّع على جميعها) لتعيّنه طريقًا، فيمسح رأس المشجوج والشاج؛ فإذا كانت بقدر الثلثين .. أوجبنا عند إيضاح المشجوج جميع رأس الشاج ثلث أرش الموضحة.\rوالفرق بين الموضحة واليد ونحوها حيث يكتفي فيها بالصغيرة عن الكبيرة: أن المرعي في اليد ونحوها الاسم، وهنا المساحة؛ ولهذا لو كانت يد الجاني أكبر .. قطعت، ولو كان رأسه أكبر .. لا يستوعب قطعًا.\r(وإن كان رأس الشاج أكبر .. أُخذ قدر رأس المشجوج فقط) لحصول المساواة.\r(والصحيح: أن الاختيار في موضعه إلى الجاني) لأن جميع رأسه محل الجناية، كذا علله الرافعي وحكياه عن الأكثرين (١)، والثاني: إلى المجني عليه، ونقله الماوردي عن جمهور الأصحاب (٢)، قال الأَذْرَعي وغيره: وهو الذي أورده العراقيون والمراوزة خلا الإمام ومن تبعه، ونص عليه في \"الأم\" نصًّا صريحًا، وهو الصواب نقلًا ومعنى؛ أما النقل .. فما سبق، وأما المعنى .. فما علل به الرافعي بأن جميع رأسه محل الجناية؛ فإنه يقتضي تخيير المشجوج لا الشاج؛ إذ المرعي جانب","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٢٢٤)، روضة الطالبين (٩/ ١٩٠).\r(٢) الحاوي الكبير (١٥/ ٣٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281623,"book_id":8291,"shamela_page_id":1881,"part":"4","page_num":51,"sequence_num":1881,"body":"وَلَوْ أَوْضَحَ نَاصِيَةً وَنَاصِيَتُهُ أَصْغَرُ .. تُمِّمَ مِنْ بَاقِي الرَّأْسِ. وَلَوْ زَادَ الْمُقْتَصُّ فِي مُوضِحَةٍ عَلَى حَقِّهِ .. لَزِمَهُ قِصَاصُ الزِّيَادَةِ، فَإِنْ كَانَ خَطَأً أَوْ عَفَا عَلَى مَال .. وَجَبَ أَرْشٌ كَامِلٌ، وَقِيلَ: قِسْطٌ\r===\r\rالمستحق في القود، وهو الذي جميع رأسه محل الجناية، فأيّ موضع طلبه من رأس الشاج فقد جنى على مثله من رأسه، فلا وجه لمنعه أصلًا؛ إذ لم يطلب أزيد من حقه، وليست هذه كالدين (١)؛ لأنه مسترسل في الذمة، والحق هنا متعلق بمحل معين، وفي ثبوت ما رجحه المصنف وجهًا شاذًا نظر. انتهى.\rوفي وجه ثالث: أنه يبتدئ من حيث ابتدأ الجاني، ويذهب في الجهة التي ذهب إلى استكمال قدر جنايته.\r(ولو أوضح ناصيةً وناصيتُه) يعني: الجاني (أصغر .. تُمِّم من باقي الرأس) لأن الرأس كله عضو واحد، فلا فرق بين مقدمه -وهو الناصية- ومؤخره، ويخالف ما سبق في الوجه والرأس، فإنهما عضوان.\r(ولو زاد المقتص في موضحة على حقه) أي: عمدًا حيث صار له الاستيفاء بنفسه برضا المجني عليه، وإلا .. فالمستحق ليس له استيفاء الطرف بغير رضا المجني عليه ( .. لزمه قصاص الزيادة) (ويكون بعد اندمال الموضحة التي جنى عليهما الجاني، وحكمها حكم موضحة منفردة، وإلا .. فسيأتي أن المستحق لا يمكّن من استيفاء الطرف بنفسه.\r(فإن كان خطأ) بأن اضطربت يده (أو عفا على مال .. وجب أرش كامل) لأن حكم الزيادة يخالف حكم الأصل، فالأصل عمد ومستحق، والزيادة خطأ وغير مستحقة، وتغاير الحكم كتعدد الجاني، (وقيل: قسط) للزيادة بعد توزيع الأرش عليهما؛ لاتحاد الجارح والجراحة، وهذا كما ذكرنا أنه يجب القسط فيما إذا كان رأس الشاج أصغر، ومحل الضمان: ما إذا لم تكن الزيادة باضطراب الجاني، فإن كانت باضطرابه .. فلا ضمان، فلو قال: (تولدت باضطرابك) (وأنكر .. ففي","footnotes":"(١) في جميع النسخ: (وليس هذه كالدين).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281624,"book_id":8291,"shamela_page_id":1882,"part":"4","page_num":52,"sequence_num":1882,"body":"وَلَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ .. أَوْضحَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْلَهَا، وَقِيلَ: قِسْطُهُ. وَلَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ بِشَلَّاءَ وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي،\r===\r\rالمصدق منهما وجهان بلا ترجيح في \"الروضة\" (١)، ورجح البُلْقيني تصديق المقتص منه، ورجح الأَذْرَعي تصديق الجاني وعلّله بأنه منكر العمدية.\r(ولو أوضحه جمع) بأن تحاملوا على الآلة وجرّوها معًا ( .. أوضح من كل واحد مثلها) أي: مثل جميعها؛ كالشركاء في القطع، (وقيل: قسطه) فيوزع عليهم ويوضح من كل واحد قدر حصته، لإمكان التجزئة، كإتلاف المال، بخلاف الطرف.\rواعلم: أن هذا وما قبله أبداهما الإمام احتمالين لنفسه، وحكياهما عنه في \"الشرح\" و\"الروضة\" بلا ترجيح، ونقلا عن البغوي القطع بالأول (٢)، قال الزركشي: وهو ما جزم به الماوردي، وصاحب \"البيان\"، ونص عليه في \"الأم\"، وقال الإمام: إنه الأقرب، وقال الجاجرمي: الأصحُّ.\rوقد يوهم كلام المصنف: ترجيح وجوب دية موضحة كاملة على كل واحد إذا آل الأمر إلى الدية، وهو الأقرب عند الإمام، وقطع البغوي بإيجاب القسط (٣)، وصوبه البُلْقيني وحكاه عن قطع الماوردي، وقال: إنه مقتضى نص \"الأم\"؛ فإنه جعله كالنفس، والنفس لا تتعدد ديتها، فكذلك الموضحة، وقال الأَذْرَعي: إنه المذهب.\r(ولا تقطع صحيحة بشلاء وإن رضي الجاني) لأن الشلاء مسلوبة المنفعة، فلا يؤخذ بها كاملة، كما لا تؤخذ العين البصيرة بالعمياء وإن رضي الجاني.\rوما أطلقه محمول على اليد والرجل، أما الذكر .. فقد صرح به بعد ذلك، وأما الأنف والأذن .. فالأظهر: أنه يؤخذ الصحيح منهما بالمستحشف -وهو الأشل-؛ لبقاء منفعتهما من جمع الصوت والريح، وقد صرح بذلك في \"التنبيه\"، وأقرّه في","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ١٩١).\r(٢) نهاية المطلب (١٦/ ٢٠١ - ٢٠٢)، الشرح الكبير (١٠/ ٢٢٦)، روضة الطالبين (٩/ ١٩١).\r(٣) نهاية المطلب (١٦/ ٢٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281625,"book_id":8291,"shamela_page_id":1883,"part":"4","page_num":53,"sequence_num":1883,"body":"فَلَوْ فَعَلَ .. لَمْ يَقَعْ قِصَاصًا، بَلْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا، فَلَوْ سَرَى .. فَعَلَيْهِ قِصَاصُ النَّفْسِ. وَتُقْطَعُ الشَّلَّاءُ بِالصَّحِيحَةِ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: (لَا يَنْقَطِعُ الدَّمُ)، وَيَقْنَعُ بِهَا مُسْتَوْفِيهَا\r===\r\r\"التصحيح\"، وصرح به أيضًا في \"أصل الروضة\" (١) لكن في الأذن خاصة.\rوما ذكره المصنف من منع القطع وإن رضي الجاني محله: عند وقوف القطع، فإن سرى إلى النفس .. فالأظهر عند الأكثرين: قطعها بها، ذكراه في (الطرف الثالث في كيفية المماثلة).\r(فلو فعل) أي: خالف وقطع الصحيحة ( .. لم يقع قصاصًا) لأنها غير مستحقة له (بل عليه ديتها، فلو سرى .. فعليه قصاص النفس) لتفويتها بغير حق، هذا إذا لم يأذن الجاني، فإن أذن في قطعها فسرى إلى النفس .. فلا قصاص في النفس، قالا: ثم ينظر فإن قال الجاني: (اقطع يدي) (وأطلق .. جعل المجني عليه مستوفيًا لحقه ولم يلزمه شيء، وإن قال: (اقطعها عوضًا عن يدك أو قصاصًا) .. فوجهان: أحدهما: وبه أجاب البغوي أن على المجني عليه نصف الدية، وعلى الجاني الحكومة؛ لأنه لم يبذلها مجانًا، والثاني: لا شيء على المجني عليه، وكأنّ الجاني أدى الجيد عن الرديء وقبضه المستحق (٢).\r(وتقطع الشلاء بالصحيحة) لأنها دون حقه (إلا أن يقول أهل الخبرة: \"لا ينقطع الدم\") بل تنفتح أفواه العروق ولا تنسد بحسم النار ولا غيره؛ فلا تقطع بها وإن رضي الجاني؛ لما فيه من تفويت النفس بالطرف، وللمجني عليه دية يده، فإن قال أهل الخبرة: (تنقطع) .. فله قطعها قصاصًا؛ كقتل الذمي بالمسلم، والعبد بالحر.\r(ويقنع بها مستوفيها) (وليس له أن يطلب بسبب الشلل أرشًا؛ لأنهما استويا في الجرم، وإنما اختلفا في الصفة، والصفة المجردة لا تقابل بالمال، وكذلك إذا قتل الذمي بالمسلم، والعبد بالحر .. لم يجب لفضيلة الإسلام والحرية شيء.","footnotes":"(١) التنبيه (ص ١٣٣)، روضة الطالبين (٩/ ١٩٦).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٢٢٧)، روضة الطالبين (٩/ ١٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281626,"book_id":8291,"shamela_page_id":1884,"part":"4","page_num":54,"sequence_num":1884,"body":"وَيُقْطَعُ سَلِيمٌ بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ، وَلَا أَثَرَ لِخُضْرَةِ أَظْفَارٍ وَسَوَادِهَا، وَالصَّحِيحُ: قَطْعُ ذَاهِبَةِ الأَظْفَارِ بِسَلِيمَتِهَا دُونَ عَكْسِهِ\r===\r\rوتقطع الشلاء بالشلاء في الأصحِّ إن استويا في الشلل، أو كان شلل يد القاطع أكثر ولم يخف نزف الدم.\rوالمراد بالشلل في اليد والرجل: زوال الحس والحركة، قاله الشيخ أبو محمد، وقال الإمام: لا يشترط زوال الحس بالكلية، وإنما الشلل بطلان العمل، ورجحه ابن الرفعة (١).\r(ويقطع سليم باعسم وأعرج) لأنه لا خلل في اليد والرجل. و (الأعسم) بالعين والسين المهملتين هو: يبس مفصل الرسغ حتى يعوج الكف والقدم، قاله الجوهري (٢).\r(ولا أثر لخضرة أظفار وسوادها) فتقطع ذات الأظفار البيض بذات الأظفار السود أو الخضر؛ فإن هذه الأحوال علة ومرض في الظفر، والظفر السليم يستوفى بالعليل.\r(والصحيح: قطع ذاهبة الأظفار بسليمتها دون عكسه) أما الأولى .. فلأنها بعض حقه، وأما عكسه .. فلأنها نقصان خلقة، فلا يؤخذ الكامل بالناقص.\rوقد انتقد كلام المصنف من وجهين:\rأحدهما: اقتضاؤه: أن في المسألتين وجهين، وليس كذلك؛ فإن الأولى: لا خلاف فيها، والثانية: فيها احتمال للإمام لا وجه (٣).","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٦/ ٢١٧)، كفاية النبيه (١٥/ ٤٠٠).\r(٢) الصحاح (٤/ ١٦٠٩)، وما ذكرناه من كلام الجوهري ظاهر في أن العسم يكون في اليدين والرجلين، وكلام جمهور اللغة ظاهر في تخصيص العسم باليدين؛ فإنهم فسروه باعوجاج في اليدين ليبس في المرفقين أو الرسغ ونحوه، قول الرافعي: تشنج في المرفق أو قصر في الساعد أو العضد، وقال الشيخ أبو حامد: الأعسم: هو الذي يبطش بيساره أكثر، وقال صاحب \"الشامل\": هو اعوجاج في رسغ اليد، والرسغ: موضع الكف والذراع، وموصل القدم في الساق؛ كما نقله ابن دريد عن الجمهور. اهـ هامش (أ).\r(٣) نهاية المطلب (١٦/ ٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281627,"book_id":8291,"shamela_page_id":1885,"part":"4","page_num":55,"sequence_num":1885,"body":"وَالذَّكَرُ صِحَّةً وَشَلَلًا كالْيَدِ، وَالأَشَلُّ: مُنْقَبضٌ لَا يَنْبَسِطُ وَعَكْسُهُ، وَلَا أَثَرَ لِلاِنْتِشَارِ وَعَدَمِهِ، فَيُقْطَعُ فَحْلٌ بِخَصِيٍّ وَعِنينٍ، وَأَنْفٌ صَحِيحٌ بِأَخْشَمَ، وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ، لَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِحَدَقَةٍ عَمْيَاءَ، وَلَا لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ\r===\r\rالثاني: تعبيره بـ (ذاهبة الأظفار) يقتضي زوالها بعد وجودها، والذي صوّره في \"الشرح\" و\"الروضة\" فيما إذا لم يخلق له ظفر، وفيه خرج الإمام القصاص (١)، وعليه ينطبق التعليل السابق.\r(والذّكر صحة وشللًا كاليد) الصحيحة مع الشلاء فيما تقدم جميعه.\r(و) الذكر (الأشل: منقبض لا يثبسط، وعكسه) أي: يلزم حالة واحدة من انتشار أو انقباض ولا يتحرك أصلًا، هذه عبارة الجمهور، وقيل: هو الذي لا يتقلص في البرد، ولا يسترسل في الحر، وهو بمعنى الأول.\r(ولا أثر للانتشار وعدمه، فيقطع فحل بخصيٍّ وعنين) أما العنين .. فلأنه لا خلل في العضو، وتعذر الانتشار لضعف في القلب أو الدماغ، كذا قال الرافعي: (في القلب)، قال ابن الملقن: ولعله: (في الصلب) كما قاله أبو الطيب (٢).\rوأما الخصي .. فلأن الخصاء ليس آفة في الذكر؛ لسلامته وقدرته على الإيلاج، فهو آكد من ذكر العنين.\r(وأنف صحيح) وهو الشامّ (بأخشم) (وهو الذي لا يشم شيئًا؛ لأن النقص في قوة الشم لا في الجِرْم، والقوة في الدماغ.\r(وأذن سميع بأصم) (وكذا بالعكس؛ لأن السمع ليس في جِرْم الأذن، وإنما هي آلة السمع.\r(لا عين صحيحة بحدقة عمياء) لأن النظر في العين؛ فهي أكثر من حقه، وفي العكس تؤخذ إن رضي المجني عليه؛ لأنه دون حقه، (ولا لسان ناطق بأخرس) لأنه يأخذ أكثر من حقه؛ إذ الخرس نقص في اللسان، ويجوز العكس برضا المجني عليه.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٢٢٨، ٢٢٩)، روضة الطالبين (٩/ ١٩٤)، نهاية المطلب (١٦/ ٢٥٢).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٢٣٠)، عجالة المحتاج (٤/ ١٥٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281628,"book_id":8291,"shamela_page_id":1886,"part":"4","page_num":56,"sequence_num":1886,"body":"وَفِي قَلْعِ السِّنِّ قِصَاصٌ، لَا فِي كَسْرِهَا، وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ صَغِيرٍ لَمْ يُثْغَرْ .. فَلَا ضَمَانَ فِي الْحَالِ، فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ نَبَاتِهَا؛ بِأَنْ سَقَطَتِ الْبَوَاقِي وَعُدْنَ دُونَهَا، وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ: (فَسَدَ الْمَنْبِتُ) .. وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَلَا يُسْتَوْفَى لَهُ فِي صِغَرِهِ\r===\r\r(وفي قلع السِّنِّ قصاص) للآية (لا في كسرها) بناء على ما سبق من أنه لا قصاص في كسر العظام، وفي قول: إنه يقتص إن أمكن أن يكسر من الجاني مثله، وقطع به في \"المهذب\"، وقال البُلْقيني: إنه المذهب، وصوّر ابن يونس الإمكان: بأن يكسر نصفه طولًا.\r(ولو قلع) مثغور (سن صغير لم يثغر .. فلا ضمان في الحال) لأنه لم يتحقق إتلافها؛ لأنها تعود غالبًا فأشبه الشعر.\rوقوله: (يثغر) هو بمثناة من تحت مضمومة، ثم مثلثة ساكنة، ثم غين معجمة مفتوحة، ومعناه: لم تسقط أسنانه الرواضع، فإذا نبتت بعد ذلك .. قيل: اتغر بتشديد التاء المثناة من فوق، وإن شئت .. قلت: اثّغر بالمثلثة المشددة، قاله المصنف في \"التحرير\" (١).\r(فإن جاء وقت نباتها؛ بأن سقطت البواقي وعدن دونها، وقال أهل البصر: \"فسد المنبت\" .. وجب القصاص) لأنه بان بالآخر أنه أفسد المنبت، فيقابل بمثله، أما إذا قالوا: يتوقع نباتها إلى وقت كذا .. توقعناه، فإن مضت ولم تنبت .. وجب القصاص.\r(ولا يستوفى له في صغره) بل ينتظر بلوغه فيستوفى، فإن مات قبل البلوغ .. اقتص وارثه في الحال أو أخذ الأرش، وإن مات قبل حصول اليأس وقبل تبين الحال .. فلا قصاص، وفي الأرش وجهان يأتيان في (الديات).\rوسكت المصنف عما إذا نبتت لوضوحه؛ فإنه لا قصاص ولا دية.\rنعم؛ إن نبتت وبها شين أو نقص .. فعليه الحكومة، فإن لم يكن بها شين ولا نقصان منفعة .. ففي إيجاب الحكومة وجهان.","footnotes":"(١) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٢٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281629,"book_id":8291,"shamela_page_id":1887,"part":"4","page_num":57,"sequence_num":1887,"body":"وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَنَبَتَتْ .. لَمْ يَسْقُطِ الْقِصَاصُ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ إِصْبَعًا فَقَطَعَ كَامِلَة .. قُطِعَ وَعَلَيْهِ أَرْشُ إِصْبَعٍ، وَلَوْ قَطَعَ كَامِلٌ نَاقِصَةً، فَإِنْ شَاءَ الْمَقْطُوعُ .. أَخَذ دِيَةَ أَصَابِعِهِ الأَرْبَعِ، وَإِنْ شَاءَ .. لَقَطَهَا، وَالأَصَحُّ: أَنَّ حُكُومَةَ مَنَابِتِهِنَّ تَجِبُ إِنْ لَقَطَ لَا إِنْ أَخَذَ دِيَتَهُنَّ، وَأَنَّهُ تَجِبُ فِي الْحَالَيْنِ حُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ\r===\r\r(ولو قلع) مثغور (سنّ مثغور فنبتت .. لم يسقط القصاص في الأظهر) لأن عودها نادر، والنابت نعمة جديدة، والثاني: يسقط؛ كالصغير إذا عادت سنهُ، وعلى القولين: لا ينتظر العود، بل للمجني عليه أن يقتص أو يأخذ الدية في الحال.\r(ولو نقصت يده إصبعًا فقطع كاملة .. قطع وعليه أرش إصبع) لأنه قد قطع منه إصبعًا لم يستوف قصاصها، وله أن يأخذ دية اليد ولا يقطع.\r(ولو قطع كامل ناقصة؛ فإن شاء المقطوع .. أخذ دية أصابعه الأربع، وإن شاء .. لقطها) لأنها داخلة في الجناية، ويمكن استيفاء القصاص فيها، وليس للمجني عليه قطع اليد الكاملة، لما فيه من استيفاء الزيادة.\r(والأصح: أن حكومة منابتهن تجب إن لقط) أي: إذا لقط الأصابع الأربع .. فقد استبقى كف الجاني مع استيفائه كفه، فهل يجب له حكومة أربعة أخماس الكف التي هي منبت ما استوفاه من الأصابع؟ فيه وجهان:\rأحدهما: لا تجب وتدخل تحت قصاص الأصابع؛ كما تدخل في ديتها؛ فإنه أحد موجبي الجناية، وأصحهما: الوجوب؛ لأن الحكومة من جنس الدية؛ فلا يبعد دخولها فيها، بخلاف القصاص.\r(لا إن أخذ ديتهن) بل تدخل تحت دية الأصابع؛ كما أن حكومة جميع الكف تندرج تحت دية الأصابع، فإن الواجب في لقط الخمس خمسون من الإبل، وفي القطع من الكوع لا يجب إلا ذلك، وإذا كان كذلك .. وجب تبعية البعض للبعض؛ إلحاقًا للبعض بالكل، وقيل: لا تدخل وتختص قوة الاستتباع بالكل.\r(وأنه تجب في الحالين) أي: في حالة أخذ الدية، وحالة لقط الأصابع (حكومة خمس الكف) وهي: ما يقابل منبت إصبعه الباقية؛ أما في حالة لقط الأصابع ..","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281630,"book_id":8291,"shamela_page_id":1888,"part":"4","page_num":58,"sequence_num":1888,"body":"وَلَوْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ .. فَلَا قِصَاصَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ كَفُّهُ مِثْلَهَا، وَلَوْ قَطَعَ فَاقِدُ الأَصَابِعِ كَامِلَهَا .. قَطَعَ كَفَّهُ وَأَخَذَ دِيَةَ الأَصَابِعِ. وَلَوْ شَلَّتْ إِصْبَعَاهُ فَقَطَعَ يَدًا كَامِلَةً؛ فَإِنْ شَاءَ .. لَقَطَ الثَّلَاثَ السَّلِيمَةَ وَأَخَذَ دِيَةَ إِصْبَعَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ .. قَطَعَ يَدَهُ وَقَنِعَ بِهَا.\r\rفَصْلٌ [في اختلاف مستحق الدم والجاني]\rقَدَّ مَلْفُوفًا وَزَعَمَ مَوْتَهُ .. صُدِّقَ الْوَليُّ بِيَمِينِهِ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\rفجزمًا؛ كما في \"الروضة\" و\"أصلها\" (١)، وأمّا في أخذ الدية .. فعلى الأصحِّ، وقيل: بالمنع، وكل إصبع تستتبع الكف؛ كما تستتبعها كل الأصابع، ونازع البُلْقيني في إيجاب حكومة خمس الكف وقال: الواجب: خمس الحكومة، لا حكومة الخمس؛ لأن حكومة خمس الكف أقل من خمس الحكومة.\r(ولو قطع كفًّا بلا أصابع .. فلا قصاص إلا أن يكون كفه مثلها) لفقد المساواة في الأولى، ووجودها في الثانية، (ولو قطع فاقد الأصابع كاملها .. قطع كفه وأخذ دية الأصابع) ليصل إلى حقه.\r(ولو شلّت إصبعاه فقطع يدًا كاملة؛ فإن شاء .. لقط الثلاث السلمية) لأنها مساوية لأصابعه (وأخذ دية إصبعين) لتعذر الوصول إلى تمام حقه.\r(وإن شاء .. قطع يده وقنع بها) (وليس له طلب أرش الإصبعين؛ لأنه لو كانت يده شلاء بجملتها .. لا يستحق شيئًا مع قطعها، ففي البعض أولى.\r* * *\r\r(فصل: قد ملفوفًا) في ثوب نصفين (وزعم موته .. صدق الولي بيمينه في الأظهر) لأن الأصل استمرار الحياة، وأيضًا: فإنه كان مضمونًا، والأصل استمرار تلك الحالة، فأشبه ما إذا قتل مسلمًا وادعى ردته، ووجه مقابله: أن الأصل براءة الذمة، وهو ما عليه الجمهور، وقال الماوردي: نص عليه الشافعي في أكثر كتبه (٢)، بل قضية كلامه: أن تصديق الولي من تخريج الربيع لا نقله.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٢٠٢/ ٩)، الشرح الكبير (١٠/ ٢٣٩).\r(٢) الحاوي الكبير (١٦/ ٣٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281631,"book_id":8291,"shamela_page_id":1889,"part":"4","page_num":59,"sequence_num":1889,"body":"وَلَوْ قَطَعَ طَرَفًا وَزَعَمَ نَقْصَهُ .. فَالْمَذْهَبُ: تَصْدِيقُهُ إِنْ أَنْكَرَ أَصْلَ السَّلَامَةِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ، وَإِلَّا .. فَلَا\r===\r\rوظاهر كلام المصنف: إيجاب القود إذا صدقنا الولي، وهو قضية كلام \"الروضة\" في (باب القسامة) (١)، لكن قال في \"زيادة الروضة\" هنا: تجب الدية دون القصاص، ذكره المَحاملي والبغوي، وقال المتولي: هو على الخلاف في استحقاقه بالقسامة؛ أي: والأصحُّ: المنع (٢).\rوتصويره بالملفوف قد يوهم: أنه لو لم يكن ملفوفًا بل كان لابسًا؛ كالحي .. أن المصدق الولي قطعًا، قال الأَذْرَعي: والظاهر: أنه لا فرق؛ ولهذا جعل الشافعي القولين في \"الأم\" فيما لو هدم عليهم بيتًا وزعم موتهم، والوليُّ حياتهم. انتهى وقال البُلْقيني: محل الخلاف: فيما إذا عهدت للملفوف حياة، وإلا .. فالمصدق الجاني قطعًا؛ كالسقط.\rوظاهر قول المصنف: (بيمينه) الاكتفاء بيمين واحدة، وبه صرح ابن الصباغ، قال البُلْقيني: وليس كذلك، بل لا بد من خمسين يمينًا.\r(ولو قطع طرفًا وزعم نقصه) كشلل في اليد والرجل، وخرس في اللسان وأنكره المجني عليه ( .. فالمذهب: تصديقه) أي: الجاني (إن أنكر أصل السلامة في عضو ظاهر) كاليد والرجل واللسان والعين؛ لأن الأصل عدم وجوب القصاص، وأنه لم يفوت ما يدعيه المجني عليه، والمجني عليه متمكن من إقامة البينة على السلامة التي يدعيها؛ لظهور العضو.\r(وإلا .. فلا) أي: وإن لم ينكر أصل السلامة، بل وافق على أنه كان سليمًا وادعى حدوث النقص .. فالأظهر: تصديق المجني عليه؛ لأن الأصل استمرار السلامة التي كانت، ووجه مقابله: أن الأصل البراءة عن القصاص.\rوإن كان العضو باطنًا .. فالأظهر: تصديق المجني عليه أيضًا؛ لأن الأعضاء","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ٤١).\r(٢) روضة الطالبين (٩/ ٢١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281632,"book_id":8291,"shamela_page_id":1890,"part":"4","page_num":60,"sequence_num":1890,"body":"أَوْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَزَعَمَ سِرَايَةً، وَالْوَليُّ انْدِمَالًا مُمْكِنًا أَوْ سَبَبًا .. فَالأَصَحُّ: تَصْدِيقُ الْوَليِّ، وَكَذَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ وَزَعَمَ سَبَبًا وَالْوَليُّ سِرَايَةً\r===\r\rالباطنة لا يطلع عليها، فتعسر إقامة البينة على سلامتها، وسواء أنكر الجاني أصل السلامة أو سلمه وادعى زوالها.\rوالمراد بالباطن: ما يعتاد ستره مروءة، وقيل: ما يجب، وهو العورة، والظاهر: ما سواه.\rوإذا صدقنا الجاني .. احتاج المجني عليه إلى بينة بالسلامة، ثم الأصحُّ: أنه يكفي قول الشهود: كان صحيحًا، ولا يشترط تعرّضهم لوقت الجناية.\r(أو) قطع (يديه ورجليه فمات وزعم) الجاني موته (سراية، والولي اندمالًا ممكنًا أو سببًا) كقوله: (قتل نفسه)، أو (قتله آخر) .. فالواجب: ديتان) .. فالأصح: تصديق الولي) بيمينه، وهو ما قطع به الأكثرون؛ لأن الأصل بقاء الديتين الواجبتين، والأصل عدم المسقط. والثاني: يصدق الجاني؛ لاحتمال ما يقوله، والأصل براءة ذمته، وهذا الوجه خرّجه أبو الطيب ابن سلمة، ولم يحكياه في \"الروضة\" و\"أصلها\"، والثالث: إن كان احتمال الاندمال مع إمكانه بعيدًا .. صدِّق الجاني، وإلا .. فا لولي، وادعى الإمام اتفاق الأصحاب عليه واعترض (١).\rومقابله في الصورة الثانية -وهي ما إذا قال: (مات بسبب آخر) -: وجه فقط، وهو تصديق الجاني؛ لأصل براءة ذمته.\rواحترز بقوله: (اندمالًا ممكنًا) عما إذا لم يمكن الاندمال في تلك المدة؛ لقصرها؛ كيوم أو يومين .. فإن القول قول الجاني بلا يمين، وقيل: بيمين، وهو ضعيف.\r(وكذا لو قطع يده وزعم) الجاني (سببًا) مات به؛ من قتل أو شرب سمّ مُوَحٍّ حتى لا يلزمه إلا نصف دية، (و) زعم (الولي) موته (سراية) فعليه كل الدية، فالأصحُّ: تصديق الولي؛ لأن الأصل أنه لم يوجد سبب آخر، ووجه مقابله: أن الأصل براءة الذمة.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٦/ ٢٨٣ - ٢٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281633,"book_id":8291,"shamela_page_id":1891,"part":"4","page_num":61,"sequence_num":1891,"body":"وَلَوْ أَوْضَحَ مُوضِحَتَيْنِ وَرَفَعَ الْحَاجِزَ وَزَعَمَهُ قَبْلَ انْدِمَالِهِ .. صُدِّقَ إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا .. حُلِّفَ الْجَريحُ وَثَبَتَ أَرْشَانِ، وَقِيلَ: وَثَالِثٌ.\r\rفَصْلٌ [في مستحق القود ومستوفيه وما يتعلق بهما]\rالصَّحِيحُ: ثبُوتُهُ لِكُلِّ وَارِثٍ، وَيُنْتَظَرُ غَائِبُهُمْ وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ وَمَجْنُونِهِمْ،\r===\r\r(ولو أوضح موضحتين ورفع الحاجز) بينهما، والجميع عمدٌ أو خطأ ونحوه، (وزعمه قبل اندماله) فليس عليه إلا أرش موضحة واحدة، وقال المجني عليه: (بل بعده؛ فعليك أرش ثلاث موضحات ( .. صدق) الجاني بيمينه (إن أمكن) عدم الاندمال، بأن قصر الزمان، (وإلا) أي: وإن لم يمكن، بأن طال الزمان) .. حُلِّف الجريح وثبت أرشان) عملًا بالظاهر في الحالين، (وقيل: وثالث) (١) لأنه ثبت رفع الحاجز باعترافه، وثبت الاندمال بيمين المجني عليه، فقد حصلت موضحة ثالثة، والأصحُّ: لا يثبت ويصدق فيه الجاني؛ لأنه يقول: (رفعت الحاجز حتى لا يلزمني أرشان)، بل يعود الأولان إلى واحد، فإذا لم يقبل قوله في الاتحاد .. وجب ألا يقبل في الثالث الذي لم يثبت موجبه.\rقال الغزي: وعبارة المصنف مستدركة؛ لأن قوله: (وإلا) أي: وإن لم يمكن أن يكون رفع الحاجز قبل الاندمال، وحينئذ: فيصدق المجني عليه، ويجب أرش ثالث قطعًا؛ لأنه إذا كان الفرض أن ذلك عند عدم إمكان ذلك قبل الاندمال .. تعين أن يكون بعده انتهى وأصله للأَذْرَعي.\r* * *\r\r(فصل: الصحيح: ثبوته) يعني: القصاص (لكلّ وارث) على حسب الميراث؛ لأنه حق موروث، فكان على الفرائض؛ كالمال، والثاني: يثبت للعصبة خاصة؛ لأن القصاص لدفع العار، فاختص بهم؛ كولاية النكاح، والثالث: يستحقه الوارثون بالنسب دون السبب؛ لانقطاعه بالموت؛ فلا حاجة إلى التشفي.\r(وينتظر غائبهم) إلى أن يحضر أو يراجع (وكمال صبيهم ومجنونهم) لأن","footnotes":"(١) في (ز) (و (و): (قيل: وثالث).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281634,"book_id":8291,"shamela_page_id":1892,"part":"4","page_num":62,"sequence_num":1892,"body":"وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ وَلَا يُخَلَّى بِكَفِيلٍ، وَلْيَتَّفِقُوا عَلَى مُسْتَوْفٍ، وَإِلَّا .. فَقُرْعَةٌ يَدْخُلُهَا الْعَاجِزُ وَيَسْتَنِيبُ، وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ\r===\r\rالقصاص للتشفي، فحقه التفويض إلى خيرة المستحق، ولا يحصل ذلك باستيفاء الولي.\r(ويحبس القاتل) إلى أن يحضر الغائب، ويكمل الصبي والمجنون؛ لأنه استحق قتله، وفيه إتلاف نفس ومنفعة، فإذا تعذر استيفاء نفسه .. أتلفنا منفعته بالحبس، ومحل الحبس: في غير قاطع الطريق، أما فيه .. فالقصاص متحتم بشرطه؛ فلا يؤخر.\r(ولا يخلى بكفيل) لأنه قد يهرب فيفوت الحق، ويحبسه الحاكم إذا ثبت عنده القتل من غير توقف على طلب الولي. قاله الماوردي (١).\r(وليتفقوا على مستوف) إذا كان القصاص لجماعة حاضرين مكلفين؛ لأن في اجتماعهم على قتله تعذيبًا له، فلا بد من اتفاقهم على مستوف ولو أجنبيًّا، (وإلا) أي: وإن لم يتفقوا ورام كل منهم الاستيفاء ( .. فقرعة) لعدم المزية، فمن خرجت قرعته .. تولاه بإذن الباقين، فلو منعه غيره .. امتنع؛ لأن حقه من الاستيفاء لا يسقط بخروجها لغيره، بدليل صحة إبرائه منه والعفو عنه على مال، قال الروياني: وهذا الإقراع واجب على المذهب.\rقال شيخنا: ومحل الإقراع: ما إذا كان القصاص بجارح أو مثقل يحصل باجتماعهم عليه زيادة تعذيبه، فإن كان بإغراق أو تحريق أو رمي صخرة .. فللورثة الاجتماع عليه ولا حاجة للقرعة.\r(يدخلها العاجز) عن الاستيفاء؛ كالشيخ والمرأة؛ لأنه صاحب حق، (ويستنيب) إذا خرجت القرعة له من يصلح للاستيفاء، (وقيل: لا يدخل) لأنه ليس أهلًا للاستيفاء، والقرعة إنما تجري بين المستويين في الأهلية، وهذا هو الأصحُّ عند الأكثرين؛ كما في \"أصل الروضة\"، ونقل الرافعي في \"الشرح الكبير\" تصحيحه عن","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٥/ ٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281635,"book_id":8291,"shamela_page_id":1893,"part":"4","page_num":63,"sequence_num":1893,"body":"وَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ بِقَتْلِهِ .. فَالأَظْهَرُ: لَا قِصَاصَ، وَللْبَاقِينَ قِسْطُ الدِّيَةِ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَفِي قَوْلٍ: مِنَ الْمُبَادِرِ، وَإِنْ بَادَرَ بَعْدَ عَفْوِ غَيْرِهِ .. لَزِمَهُ الْقِصَاصُ. وَقِيلَ: لَا إِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَيحْكُمْ قَاضٍ بِهِ\r===\r\rابن كَجٍّ وأبي الفرج والإمام، ونقل تصحيح مقابله عن البغوي فقط، وصحح في \"الشرح الصغير\": أنه لا يدخل، وبه قطع بعضهم، ونص عليه في \"الأم\" (١).\r(ولو بدر أحدهم) أي: الورثة (بقتله (٢) بغير إذن الباقين ( .. فالأظهر: لا قصاص) لأن له حقًّا في قتله، فصار شبهة دارئة للقصاص، ولأن من علماء المدينة أو أكثرهم من ذهب إلى أنه يجوز لكل منهم الانفراد وإن عفا الباقون، ويقال: إنه رواية عن مالك، واختلاف العلماء شبهة في الإباحة، والثاني: يجب؛ لأنه استوفى أكثر من حقه، فلزمه القصاص فيه؛ كما لو استحق طرفًا فاستوفى نفسًا.\rومحل القولين: ما إذا قتله عالمًا بالتحريم، فإن جهل .. فلا قصاص قطعًا، وكذا فيما إذا كان قبل حكم الحاكم، فإن كان بعد حكمه بالمنع منه .. وجب القود قطعًا، وإن كان بعد حكم الحاكم باستقلاله بالقود .. فلا قود قطعًا، قاله البُلْقيني، قال: وفي كلام الماوردي ما يقتضي طرد وجه فيهما.\r(وللباقين قسط الدية) لفوات القصاص بغير اختيارهم (من تركته) أي: تركة الجاني؛ لأن القاتل فيما وراء حقه كالأجنبي، ولو قتله أجنبي .. أخذت الورثة الدية من تركة الجاني لا من الأجنبي، فكذا هنا، (وفي قول: من المبادر) (وهو الأخ المبادر مثلًا؛ لأنه أتلف ما يستحقه هو وأخوه، فلزمه ضمان حق أخيه؛ كما لو كانت لهما وديعة فأتلفها أحدهما.\rوفرق الأول: بأن الوديعة غير مضمونة، والنفس هنا مضمونة؛ فإنها لو تلفت بآفة سماوية .. وجبت الدية.\r(وإن بادر بعد عفو غيره .. لزمه القصاص) لارتفاع الشبهة؛ لأن حقه يسقط بعفو غيره، (وقيل: لا إن لم يعلم ويحكم قاض به) أي: بالعفو؛ لشبهة اختلاف العلماء","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ٢١٥)، الشرح الكبير (١٠/ ٢٥٧)، الأم (٧/ ٥٠).\r(٢) في (و) و (ز): (فقتله).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281636,"book_id":8291,"shamela_page_id":1894,"part":"4","page_num":64,"sequence_num":1894,"body":"وَلَا يُسْتَوْفَى قِصَاصٌ إِلَّا بِإِذْنِ الإِمَامِ، فَإِنِ اسْتَقَلَّ .. عُزِّرَ، وَيَأْذَنُ لِأهْلٍ فِي نَفْسٍ،\r===\r\rفيه، أما إذا حكم القاضي به وعلمه .. فيلزمه القصاص قطعًا، وإن علم العفو ولم يحكم به .. لزمه أيضًا على المذهب، وإن جهله؛ فإن قلنا: لا قصاص إذا علمه .. فهنا أولى، هذه عبارة \"الروضة\" (١)، ولا يؤخذ منها ترجيح في حالة الجهل بالعفو إذا لم يحكم به، وإطلاق \"الكتاب\" يقتضي: أن الأصحَّ: وجوب القصاص (٢).\r(ولا يستوفى قصاص إلا بإذن الإمام) أو نائبه لخطره، وظاهر كلامه: أنه لا يشترط حضوره، بل يكفي إذنه، لكن كلام \"الأم\" يقتضي حضوره، وبه جزم في \"التنبيه\" و\"البيان\" (٣).\rويستثنى من اعتبار الإذن صور: إحداها: السيد؛ فإنه يقيم القصاص على عبده؛ كما هو مقتضى تصحيح الشيخين من أنه يقيم عليه حد السرقة والمحاربة، ثم قالا: وأجرى جماعة منهم ابن الصباغ الخلاف المذكور في القتل والقطع قصاصًا (٤)، ثانيها: إذا كان المستحق مضطرًّا .. فله قتله قصاصًا وأكله، قاله الرافعي في بابه (٥)، ثالثها: إذا انفرد بحيث لا يرى .. قال الشيخ عز الدين في آخر \"قواعده\": ينبغي ألَّا يمنع منه ولا سيما إذا عجز عن إثباته (٦)، رابعها: القاتل في الحرابة لكل من الإمام والولي الانفراد بقتله ذكره الماوردي، وفيه نظر.\r(فإن استقل) باستيفائه ( .. عزر) لافتئاته على الإمام، (ويأذن لأهل) في الاستيفاء بنفسه (في نفس) ليكمل التشفي، وخرج بالأهل: الشيخ والزمن والمرأة؛ فإن الإمام يأمره أن يستنيب، ويخرج أيضًا: ما لو قتل ذمي ذميًّا ثم أسلم القاتل .. فإنه لا يمكن الوارث الذمي من الاقتصاص؛ لئلا يتسلط الكافر على المسلم، ومنه يعلم","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ٢١٦).\r(٢) قال الرافعي: وهذه المسألة توصف بالإشكال والاعتياص، حتى حكى السَّرَخْسي أنه قال: سمعت أبا بكر الضبعي يقول: كررتها في نفسي ألف مرة حتى تحققتها. اهـ هامش (أ).\r(٣) التنبيه (ص ١٣٤)، البيان (١١/ ٤٠٥).\r(٤) الشرح الكبير (١١/ ١٦٥)، روضة الطالبين (١٠/ ١٠٣).\r(٥) الشرح الكبير (١٢/ ١٦١).\r(٦) القواعد الكبرى (٢/ ٣٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281637,"book_id":8291,"shamela_page_id":1895,"part":"4","page_num":65,"sequence_num":1895,"body":"لَا طَرَفٍ فِي الأَصحِّ، فَإِنْ أَذِنَ فِي ضَرْبِ رَقَبَةٍ فَأَصَابَ غَيْرَهَا عَمْدًا .. عُزِّرَ وَلَمْ يَعْزِلْهُ، وَإِنْ قَالَ: (أَخْطَأْتُ) (وَأَمْكَنَ .. عَزَلَهُ وَلَمْ يُعَزَّرْ. وَأُجْرَةُ الْجَلَّادِ عَلَى الْجَانِي عَلَى الصَّحِيحِ،\r===\r\rامتناع توكيل المسلم ذميًّا في الاستيفاء من المسلم، وبه صرح الرافعي في (كتاب البغاة)، والحق به الشيخ عز الدين عدو الجاني؛ لما يخشى منه من الحيف (١).\rوخالف ما نحن فيه الجلد في القذف؛ فإنه لا يفوض إلى المقذوف؛ لأن تفويت النفس مضبوط، والجلدات يختلف موقعها، والتعزير كحد القذف.\r(لا طرف في الأصح) لأنه لا يؤمن أن يردد الحديدة، ويزيد في الإيلام، والثاني: يأذن له كالنفس؛ لأن إبانة الطرف مضبوطة.\r(فإن أذن) الإمام للولي (في ضرب رقبة فأصاب غيرها عمدًا .. عُزِّر) لتعديه، وتعرف العمدية باعترافه، أو بادعاء الخطأ فيما لا يخطئ بمثله؛ كضرب رجليه أو وسطه، (ولم يعزله) لوجود الأهلية وإن تعدى بفعله؛ كما لو جرحه قبل الارتفاع إلى الحاكم .. لا يمنع من الاستيفاء.\r(وإن قال: \"أخطأت\" وأمكن) الخطأ؛ بأن ضرب كتفه أو رأسه مما يلي الرقبة ( .. عزله) لأن حاله يشعر بعجزه وخوفه، قال الإمام: وينبغي تخصيص هذا بمن لم يعرف مهارته في ضرب الرقاب، فأما الماهر .. فينبغي ألّا يعزل لخطأ اتفق له، وأقرّاه، وكلام الماوردي يفهمه (٢)، وجزم به صاحب\"الكافي\"، (ولم يعزر) والحالة هذه، وذلك إذا حلف؛ كما قيداه في \"الروضة\" و\"أصلها\" (٣).\r(وأجرة الجلاد على الجاني على الصحيح) إذا لم ينصب الإمام جلادًا؛ لأن الحق عليه، فيلزمه أجرة الاستيفاء؛ كما يلزم البائع أجرة الكيال، والمشتري أجرة الوزان، والثاني: أنها على المقتص، والواجب عليه التمكين لا التسليم؛ كما أن أجرة نقل الطعام المشترى على المشتري.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٩٣)، القواعد الكبرى (٢/ ٣٢٧).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٢٦٧)، روضة الطالبين (٩/ ٢٢٢)، الحاوي الكبير (١٥/ ٢٦١).\r(٣) روضة الطالبين (٩/ ٢٢٢)، الشرح الكبير (١٠/ ٢٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281638,"book_id":8291,"shamela_page_id":1896,"part":"4","page_num":66,"sequence_num":1896,"body":"وَيَقْتَصُّ عَلَى الْفَوْرِ، وَفِي الْحَرَمِ وَالْحَرِّ وَالْبَردِ وَالْمَرَضِ. وَتُحْبَسُ الْحَامِلُ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ أَوِ الطَّرَفِ حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ وَيَسْتَغْنِيَ بِغيْرِهَا، أَوْ فِطَامٍ لِحَوْلَيْنِ،\r===\r\rوكلامه قد يفهم: أنه لو قال الجاني: (أنا أقتص من نفسي ولا أؤدي الأجرة) .. لا يقبل منه، وهو الأصحُّ، لفقد التشفي، وقيل: يقبل، كما في قطع السارق.\rوفرق الأول: بأن الغرض من القطع التنكيل، وهو يحصل بذلك، بخلاف القصاص؛ فإن الغرض فيه التشفي.\r(ويقتص على الفور) قتلًا وقطعًا؛ لأن القصاص موجب الإتلاف فيتعجل؛ كقيم المتلفات (وفي الحرم) لأنه قتل لو وقع في الحرم .. لم يوجب ضمانًا، فلم يمنع منه؛ كقتل الحية والعقرب.\rنعم؛ لو التجأ إلى المسجد الحرام أو غيره من المساجد .. لا يقتل فيه على الأصحِّ، بل يخرج ويقتل؛ لأنه تأخير يسير؛ صيانة للمسجد، وقيل: تبسط الأنطاع ويقتل فيه، ولو التجأ إلى الكعبة أو إلى ملك إنسان .. أخرج قطعًا؛ كما قاله في \"زيادة الروضة\" (١).\r(والحرِّ والبرد والمرض) وإن كان مخطرًا، وإطلاقه: يتناول قصاص النفس والطرف، وبه قطع الغزالي والبغوي وغيرهما، ونقل الروياني في \"جمع الجوامع\": أنه نص في \"الأم\" على أنه يؤخر قطع الطرف لهذه الأسباب؛ كذا قالاه في \"الشرح\" و\"الروضة\" (٢)، قال الأَذْرَعي: فهو المذهب إلا أن يثبت للشافعي نص يخالفه، وقال البُلْقيني: ما نقله الروياني موجود في \"الأم\" وهو المعتمد.\rقالا: وكذا لا يؤخر الجلد في القذف، بخلاف القطع والجلد في حدود الله تعالى، لبنائها على المساهلة، بخلاف حق الآدمي (٣).\r(وتحبس الحامل في قصاص النفس، أو الطرف حتى ترضعه اللبأ ويستغني بغيرها، أو فطام لحولين) هذا كالمستثنى من فورية القصاص؛ أما تأخيرها إلى","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ٢٢٤).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٢٧٠)، روضة الطالبين (٩/ ٢٢٥).\r(٣) الشرح الكبير (١٠/ ٢٧٠)، روضة الطالبين (٩/ ٢٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281639,"book_id":8291,"shamela_page_id":1897,"part":"4","page_num":67,"sequence_num":1897,"body":"وَالصَّحِيحُ: تَصْدِيقُهَا فِي حَمْلِهَا بِغَيْرِ مَخِيلَةٍ. وَمَنْ قَتَلَ بِمُحَدَّدٍ أَوْ خَنْقٍ أَوْ تَجْوِيعٍ وَنَحْوِهِ .. اقْتُصَّ بِهِ،\r===\r\rالوضع .. فهو إجماع في النفس، وأما في الطرف .. فلأن فيه إجهاض الجنين وهو متلف له، وأما تأخيرها؛ لإرضاع اللبأ -وهو اللبن أول النتاج- .. فلأن الولد لا يعيش إلا به غالبًا أو محققًا، وأما التأخير للاستغناء بغيرها .. فلأجل حياة الولد أيضًا، فإن لم يوجد ذلك الغير ولو بهيمة .. يحل له تناول لبنها حتى ترضعه حولين؛ كما قاله المصنف.\rوأفهم كلام \"الكتاب\": أن ما ذكره مختص بالقصاص، وهو كذلك؛ فالرجم وسائر حدود الله تعالى لا تحبس فيها على الصحيح، ولا تستوفى وإن وجدت مرضعة، بل ترضعه إلى أن يوجد كافل بعد انقضاء الإرضاع؛ لأنها مبنية على المساهلة والتخفيف.\rنعم؛ الجلد في القذف كالقصاص، وسواء في ذلك الحامل من زنًا أو غيره [وسواء وجبت العقوبة قبل الحمل أو بعده، حتى إن المرتدة لو حملت من زنًا أو غيره، (١) بعد الردة لا تقتل حتى تضع.\r(والصحيح: تصديقها في حملها بغير مخيلة) مع اليمين؛ كما صرح به الماوردي (٢)؛ لأنها مؤتمنة على ما في رحمها، وقد رجع النبي ﷺ إلى قول الغامدية (٣)، والثاني: المنع؛ لأن الأصل عدمه وهي متهمة.\r(ومن قتل بمحدد أو خنق أو تجويع ونحوه) كتغريق أو تحريق أو إلقاء من شاهق أو قتل بمثقل ( .. اقتص به) أي: بمثله؛ فإن المماثلة معتبرة في الاستيفاء؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾، وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾، ولأنه ﷺ رضّ رأس يهودي بين حجرين","footnotes":"(١) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).\r(٢) الحاوي الكبير (١٥/ ٢٦٦).\r(٣) أخرجه مسلم (١٦٩٥) عن بريدة بن الحصيب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281640,"book_id":8291,"shamela_page_id":1898,"part":"4","page_num":68,"sequence_num":1898,"body":"أَوْ بِسِحْرٍ .. فَبِسَيْفٍ، وَكَذَا خَمْرٌ وَلِوَاطٌ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rوكان قد قتل جاريته بذلك، متفق عليه (١)، وروى البيهقي مرفوعًا: \"مَنْ حَرَّقَ .. حرَّقْنَاهُ، وَمَنْ غَرَّقَ .. غَرَّقْنَاهُ\" (٢).\rوحديث النهي عن المثلة محمول على من وجب قتله (٣)، لا على وجه المكافأة، ولأن مقصود القصاص التشفي، وإنما يكمل إذا قُتل الفاعل بمثل ما قَتَل.\r(أو بسحر .. فبسيف) لأن عمل السحر محرم، ولا شيء مباح يشبهه على أنه لا ينضبط ويختلف تأثيره، وفي الحديث: \"حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ\" رواه الترمذي لكن صحح وقفه.\rنعم؛ صححه الحاكم مع الغرابة (٤).\r(وكذا خمر) بأن أَوْجره به حتى مات، (ولواط) يقتل منه غالبًا؛ بأن لاط بصغير (في الأصح) لأن ما قتل به محرم الفعل، فتعين السيف، والثاني: أنه في الأولى: يوجَر مائعًا؛ كخل أو ماء، وفي الثانية: يدس في دبره خشبة قريبة من الله، ويقتل بها؛ لقربه من فعله، كذا قالاه (٥)، وقال ابن الرفعة: ظاهر كلام الجمهور: أنها لا تتقيد بآلته، بل تعمل خشبة تقتل مثل القاتل.\rهذا إن توقع موته بالخشبة، أما إذا لم يتوقع وكان يموت به المجني عليه؛ لطفولية ونحوها .. فلا؛ لأن فيه ارتكاب محظور بلا فائدة، فتعين السيف، كذا نقلاه عن المتولي وأقراه، وفي كلام الإمام ما يدل عليه (٦)، وهذا إنما يجيء على ما قالاه من كون الخشبة قريبة من آلته، أما على ما قاله ابن الرفعة .. فلا فرق.\rوفي معنى الخمر: ما لو سقاه بولًا على الأصحِّ في \"أصل الروضة\"، ولو أوجره ماءً نجسًا .. أوجر ماءً طاهرًا (٧).","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٦٨٧٦)، صحيح مسلم (١٦٧٢) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) سننن البيهقي (٨/ ٤٣) عن عازب بن الحارث ﵁.\r(٣) أخرجه البخاري (٤١٩٢) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٤) سنن الترمذي (١٤٦٠)، المستدرك (٤/ ٣٦٠) عن جندب ﵁.\r(٥) الشرح الكبير (١٠/ ٢٧٦)، روضة الطالبين (٩/ ٢٢٩).\r(٦) الشرح الكبير (١٠/ ٢٧٦)، روضة الطالبين (٩/ ٢٢٩)، نهاية المطلب (١٦/ ١٨٢).\r(٧) روضة الطالبين (٩/ ٢٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281641,"book_id":8291,"shamela_page_id":1899,"part":"4","page_num":69,"sequence_num":1899,"body":"وَلَوْ جُوِّعَ كَتَجْوِيعِهِ فَلَمْ يَمُتْ زِيدَ، وَفِي قَوْلٍ: السَّيْفُ، وَمَنْ عَدَلَ إِلَى سَيْفٍ .. فَلَهُ. وَلَوْ قَطَعَ فَسَرَى .. فَلِلْوَليِّ حَزُّ رَقَبَتِهِ، وَلَهُ الْقَطْعُ ثُمَّ الْحَزُّ، وَإِنْ شَاءَ .. انْتَظَرَ السِّرَايَةَ. وَلَوْ مَاتَ بِجَائِفَةٍ أَوْ كَسْرِ عَضُدٍ .. فَالْحَزُّ. وَفِي قَوْلٍ: كَفِعْلِهِ،\r===\r\r(ولو جوع كتجويعه فلم يمت .. زيد) في التجويع حتى يموت؛ ليكون قتله بالطريق الذي قتل به، ولا يبالى بزيادة الإيلام؛ كما لو ضرب رقبة إنسان ضربة واحدة ولم تنحز رقبته إلا بضربتين، (وفي قول: السيف) لأن المماثلة قد حصلت، ولم يبق إلَّا تفويت الروح؛ فيجب تفويتها بالأسهل، وهذا ما نص عليه في \"الأم\" و\"المختصر\" (١)، وقال القاضي: إن الشافعي لم يقل بخلافه، ولم يختلف مذهبه فيه، وجرى عليه جمع من الأصحاب، وصوّبه البُلْقيني وغيره.\r(ومن عدل إلى سيف) فيما يجوز فيه التماثل ( .. فله) رضي الجاني أم لا؛ لأنه أوحى وأسهل، بل هو أولى؛ للخروج من الخلاف.\r(ولو قطع فسرى) إلى النفس ( .. فللولي حزّ رقبته) لأنه أسهل على الجاني من القطع ثم الحز، (وله القطع ثم الحز) طلبًا للمماثلة، (وإن شاء .. انتظر السراية) بعد القطع، وليس للجاني أن يقول: (أمهلوني مدة بقاء المجني عليه بعد جنايتي) لثبوت حق القصاص ناجزًا.\r(ولو مات بجائفة أو كسر عضد .. فالحز) لأن المماثلة لا تتحقق في هذه الحالة؛ بدليل عدم إيجاب القصاص في ذلك عند الاندمال، فتعيّن السيف، (وفي قول: كفعله) تحقيقا للمماثلة، وهذا ما عليه الأكثرون؛ كما في \"الروضة\" و\"أصلها\"، وصححه المصنف في \"تصحيح التنبيه\" (٢).\rوما رجحه المصنف تبع فيه \"المحرر\"؛ فإنه قال: (فهل يستوفى القصاص بمثل ذلك أو بالسيف؟ فيه قولان: رجح كثيرون الثاني) (٣).","footnotes":"(١) الأم (٧/ ١٨)، مختصر المزني (ص ٢٤١).\r(٢) روضة الطالبين (٩/ ٢٣١)، الشرح الكبير (١١/ ٢٧٩)، تصحيح التنبيه (٢/ ١٦٤).\r(٣) المحرر (ص ٣٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281642,"book_id":8291,"shamela_page_id":1900,"part":"4","page_num":70,"sequence_num":1900,"body":"فَإِنْ لَمْ يَمُتْ .. لَمْ تُزَدِ الْجَوَائِفُ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوِ اقْتَصَّ مَقْطُوعٌ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً .. فَلِوَليِّهِ حَزٌّ وَلَهُ عَفْوٌ بِنِصْفِ دِيَةٍ،\r===\r\rوالظاهر: أنه سبق قلم؛ كما قاله الأَذْرَعي وغيره، وكأنه أراد أن يقول: الأول، فقال: الثاني.\rوأفهم كلام الفارقي: أن محل الخلاف عند الإطلاق، أما إذا قال: (أجيفه ثم أقتله إن لم يمت) .. فله ذلك قطعًا، ولو أجافه ثم عفا عنه .. عزر على ما فعل، ولم يجبر على قتله، فإن مات .. بأن بطلان العفو له، قاله البغوي، وأقراه (١).\r(فإن لم يمت) بعد أن فعل به كفعله ( .. لم تزد الجوائف في الأظهر) لاختلاف تأثير الجوائف باختلاف محالها؛ فهي كقطع الأطراف المختلفة، والثاني: نعم؛ ليكون إزهاق الروح قصاصًا بطريق إزهاقه عدوانًا، وهو مخرج من مسألة التجويع والإلقاء في النار ونحوهما.\r(ولو اقتص مقطوع) عضو فيه نصف الدية من قاطعه (ثم مات) المقطوع الأول (سراية .. فلوليه حزٌّ) لرقبة الجاني في مقابلة نفس مورثه، (وله عفو بنصف دية) والعضو المستوفى مقابل بالنصف.\rوقضية إطلاقه: أنه لو قطعت امرأة يد رجل فاقتص منها ثم مات الرجل فعفا وليه على مال .. أن له نصف الدية، وهو وجه، والأصحُّ: أن له ثلاثة أرباع الدية؛ لأنه استحق دية رجل سقط منها ما استوفاه، وهو يد امرأة ربع دية رجل، كذا صححاه في \"الشرح\" و\"الروضة\" في أواخر (باب العفو عن القصاص) وهو مقيد لما أطلقاه هنا (٢).\rقال المنكت: (وقياس ذلك في عكس المسألة: إذا قطع رجل يد امرأة، فاقتصت ثم ماتت سراية، وعفا وليها على مال .. فعلى الأصحِّ: لا شيء له، وعلى الثاني:","footnotes":"(١) التهذيب (٧/ ٩٤)، الشرح الكبير (١٠/ ٢٧٩)، روضة الطالبين (٩/ ٢٣١)، وفي هامش (أ): (وينتظم من هذا لغز، فيقال: رجل مطلق التصرف وارث للقصاص في غير المحاربة، ومتى عفا .. عزر).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٣٠٤)، روضة الطالبين (٩/ ٢٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281643,"book_id":8291,"shamela_page_id":1901,"part":"4","page_num":71,"sequence_num":1901,"body":"وَلَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ فَاقْتَصَّ ثُمَّ مَاتَ .. فَلِوَليِّهِ الْحَزُّ، فَإِنْ عَفَا .. فَلَا شَيْءَ. وَلَوْ مَاتَ جَانٍ مِنْ قَطْعِ قِصَاصٍ .. فَهَدَرٌ، وَإِنْ مَاتَا سِرَايَةً مَعًا أَوْ سَبَقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ .. فَقَدِ اقْتَصَّ،\r===\r\rنصف ديتها، قال: ولم أر ذلك مسطورًا) (١).\r(ولو قُطِعت يداه فاقتص ثم مات) المجني عليه بالسراية ( .. فلوليِّه الحزُّ) بنفس مورثه، (فإن عفا .. فلا شيء) له؛ لأنه استوفى ما يقابل الدية وهو اليدان، فلو قلنا بأخذ الدية .. لجمعنا له بين الدية وبين ما قيمته الدية، وهو لا يجوز، قال الرافعي: وهذه صورة يجب فيها القصاص ولا يستحق الدية بالعفو (٢).\rومحله أيضًا: إذا استوت الديتان، أما لو كان الجاني امرأة على رجل .. وجب نصف دية رجل على الأصحِّ.\r(ولو مات جان) بالسراية (من قطع قصاص .. فهدر) لأنه مات من قطع مستحق، فلا يتعلق بسرايته ضمان؛ كقطع السارق، (وإن ماتا سراية) بعد الاقتصاص في اليد (معًا أو سبق المجنيّ عليه .. فقد اقتص) أي: حصل قصاص اليد باليد، والسراية بالسراية، ولا شيء على الجاني؛ لأن السراية لمّا كانت كالمباشرة في الجناية .. وجب أن تكون كذلك في الاستيفاء. قال الرافعي: وهذا هو المشهور، ونسبه ابن كَجٍّ إلى أبي علي الطبري، وحكى عن عامة الأصحاب: أن لولي المجني عليه نصف الدية في تركة الجاني؛ لأن سراية الجاني مهدرة، وسراية المجني عليه مضمونة. انتهى (٣).\rوما نقله عن عامة الأصحاب معارض بنقل الماوردي الأول عن الجمهور (٤)، وصحح البُلْقيني في صورة ما إذا ماتا معًا: أنه لا يقع قصاصًا؛ لأن القصاص إنما يقع بعد وجوبه، فإذا ماتا معًا .. فقد مات الجاني قبل وجوب قصاص نفسه، فالحكم بأنه اقتص منه بعيدٌ.","footnotes":"(١) السراج (٧/ ٢٠٥).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٢٨١).\r(٣) الشرح الكبير (١٠/ ٢٨١).\r(٤) الحاوي الكبير (١٥/ ٢٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281644,"book_id":8291,"shamela_page_id":1902,"part":"4","page_num":72,"sequence_num":1902,"body":"وَإِنْ تَأَخَّرَ .. فَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ يَمِينٍ: (أَخْرِجْهَا)، فَأَخْرَجَ يَسَارًا وَقَصدَ إِبَاحَتَهَا .. فَمُهْدَرَةٌ، وَإِنْ قَالَ: (جَعَلْتُهَا عَنِ الْيَمِينِ وَظَنَنْتُ إِجْزَاءَهَا) فَكَذَّبَهُ .. فَالأَصَحُّ: لَا قِصَاصَ فِي الْيَسَارِ، وَتَجِبُ دِيَةٌ، وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ،\r===\r\r(وإن تأخر) موت المجني عليه عن موت الجاني ( .. فله نصف الدية) في تركة الجاني (في الأصح) إذا استوت الديتان، لأن القصاص لا يسبق الجناية؛ فإن ذلك يكون في معنى السلم في القصاص، وهو لا يتصور، والثاني: لا شيء له، ويحصل القصاص بذلك؛ لأنه مات بسراية فعل المجني عليه، فحصلت المقابلة.\rومحل الخلاف: في قطع يد مثلًا، فإن كانت الصورة في قطع يدين .. فلا شيء جزمًا.\r(ولو قال مستحق يمين: \"أخرجها\"، فأخرج يسارًا وقصد إباحتها) وهو عاقل حرّ عالم بأنها لا تجزئ عن اليمين ( .. فمهدرة) أي: لا قصاص ولا دية وإن علم القاطع بالحال على الأصحِّ، لأن صاحبها بذلها مجانًا.\rنعم؛ يعزر العالم، ويبقى قصاص اليمين كما كان، صرح به في \"المحرر\" (١)، واستغنى عنه المصنف بقوله بعدُ: (ويبقى قصاص اليمين) فجعله عائدًا إلى المسألتين، وهو محمول على ما إذا لم يظن القاطع إجزائها، فإن ظن ذلك .. فالأصحُّ: سقوط قصاصها، ويعدل إلى ديتها.\r(وإن قال: \"جعلتها عن اليمين وظننت إجزاءها\"، فكذّبه) القاطع، وقال: (عرفتَ أنها اليسار، وأنها لا تجزئ عن اليمين) ( .. فالأصح: لا قصاص في اليسار) لأنا أقمنا ذلك مقام إذنه في القطع، والثاني: نعم؛ لأنه قطع ما لا يستحقه.\r(وتجب دية) لليسار؛ لأن الباذل بذلها على أن تكون عوضًا عن اليمين، والقاطع قطعها على اعتقاد ذلك، فإذا لم يصح العفو وتلف العضو .. وجب بدله؛ كمن اشترى سلعة بثمن فاسد وتلفت عنده.\r(ويبقى قصاص اليمين) كما كان على الوجهين؛ لأنه لم يستوفه ولم يعف عنه،","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281645,"book_id":8291,"shamela_page_id":1903,"part":"4","page_num":73,"sequence_num":1903,"body":"وَكَذَا لَوْ قَال: (دُهِشْتُ فَظَنَنْتُهَا الْيَمِينَ)، وَقَال الْقَاطِعُ: (ظَنَنْتُهَا الْيَمِينَ).\r\rفَصْلٌ [في موجب العمد وفي العفو]\rمُوجَبُ الْعَمْدِ الْقَوَدُ، وَالدِّيَةُ بَدَل عِنْدَ سُقُوطِهِ، وَفِي قَوْلٍ: أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا،\r===\r\rوما ذكره ليس مطابقًا لما في \"المحرر\" ولا \"الروضة\" و\"أصلها\"، وعبارة \"المحرر\": (ولو قال: \"قصدت إيقاعها عن اليمين وظننتها تجزئ عنها\"، وقال القاطع: \"عرفت أن المخرج اليسار، وأنها لا تجزئ\" .. فلا قصاص في الأصحِّ) (١)، ومراده: (عرفتُ) بضم التاء للمتكلم، فظن المصنف أنها بفتح التاء للخطاب، فعبّر عنه بالتكذيب، وليس الصورةُ التي في \"المنهاج\" مذكورة في \"الروضة\" في أحوال المسألة؛ كما نبه عليه شيخنا في \"نكته\"، وبسط ذلك فليراجع.\rوقال الأَذْرَعي: قول \"المنهاج\": (فكذبه) يفهم أنه إذا صدقه .. يجب قصاص اليسار، ولم أر ذلك، ولم يقله في \"المحرر\"، ولا يمكن القول به على الإطلاق.\r(وكذا لو قال: \"دهشت فظننتها اليمين\"، وقال القاطع: \"ظننتها اليمين\") أي: فلا قصاص في اليسار على الأصحِّ؛ لأن هذا الاشتباه قريب، وتجب ديتها، ويبقى قصاص اليمين، لما سبق.\r* * *\r\r(فصل: موجب العمد القود) في النفس والأطراف (والدية بدل عند سقوطه) لتعذر الاستيفاء بموت ونحوه، وليست أصلًا بنفسها؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾، وفي الحديث: \"مَنْ قُتِلَ عَمْدًا .. فَهُوَ قَوَدٌ\" رواه أبو داوود والنسائي وغيرهما بإسناد صحيح (٢)، ولأنه بدل متلف فتعين جنسه (٣)؛ كسائر المتلفات، (وفي قول: أحدهما مبهمًا) (وإنما يتعين بالاختبار، لحديث: \"مَنْ قُتِلَ","footnotes":"(١) المحرر (ص ٣٩٩).\r(٢) سنن أبي داوود (٤٥٣٩)، سنن النسائي (٨/ ٤٠)، وأخرجه ابن ماجة (٢٦٣٥) عن ابن عباس ﵄.\r(٣) في النسخ: (حبسه)، والتصويب من \"عجالة المحتاج\" (٤/ ١٥٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281646,"book_id":8291,"shamela_page_id":1904,"part":"4","page_num":74,"sequence_num":1904,"body":"وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لِلْوَليِّ عَفْوٌ عَلَى الدِّيَةِ بِغَيْرِ رِضَا الْجَانِي، وَعَلَى الأَوَّلِ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ. فَالْمَذْهَبُ: لَا دِيَةَ،\r===\r\rلهُ قَتِيلٌ .. فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ؛ إِمَّا أَنْ يُودَى، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ\" متفق عليه من حديث أبي هريرة (١).\rوالتخيير بين شيئين يقتضي اشتراط استوائهما في الرقبة؛ كخصال الكفارة.\rويستثنى من محل الخلاف: كل موضع وجب فيه القود ولا دية فيه؛ كقتل المرتد مرتدًا .. ففيه القود ولا دية في الأصحِّ، وكذا إذا قطع يدي رجل فاقتص منه، ثم مات المجني عليه بالسراية؛ كما سبق (٢).\rقال المنكت: (إذا قتل الوالد ولده، أو المسلم الذمي .. فهل نقول: الواجب الدية عينًا عكس القاعدة أو هو كغيره، فيجب القود عينًا في الأصح ويعدل إلى الدية؛ لأن الأبوة وشرف الدين مسقط؟ لم أر من تعرض له، وللنظر فيه مجال (٣)، وحكاه شيخنا عنه وأقره، وهو عجب؛ فقد صرح بذلك الشيخان في \"الشرح\" و\"الروضة\" في موضعين في الكلام على (تغليظ الدية في قتل العمد)، وفي الكلام على (العاقلة)، وجزما بالاحتمال الأول، فقالا: وسواء كان العمد موجبًا للقصاص فعفي على الدية أو لم يوجبه؛ كقتل الوالد ولده (٤).\r(وعلى القولين: للولي عفو على الدية بغير رضا الجاني) لإطلاق الحديث السابق؛ ولأن الجاني محكوم عليه؛ فلا يحتاج إلى رضاه، (وعلى الأول) (وهو الأظهر (لو أطلق العفو) عن القود ولم يتعرض للدية بنفي ولا إثبات ( .. فالمذهب: لا دية) لأن القتل لم يوجب الدية على هذا القول، والعفو إسقاط ثابت لا إثبات معدوم، والثاني: تجب؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: اتباع المال، وذلك يشعر بوجوب المال بالعفو، ولأنه سقط","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢٤٣٤)، صحيح مسلم (١٣٥٥).\r(٢) بلغ مقابلة بحسب الإمكان على خط مؤلفه، عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).\r(٣) السراج (٧/ ٢١٠).\r(٤) الشرح الكبير (١٠/ ٣١٨، ٤٦٣)، روضة الطالبين (٩/ ٢٥٦، ٣٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281647,"book_id":8291,"shamela_page_id":1905,"part":"4","page_num":75,"sequence_num":1905,"body":"وَلَوْ عَفَا عَنِ الدِّيَةِ .. لَغَا، وَلَهُ الْعَفْوُ بَعْدَهُ عَلَيْهَا. وَلَوْ عَفَا عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الدِّيَةِ .. ثَبَتَ إِنْ قَبِلَ الْجَانِي، وَإِلَّا .. فَلَا، وَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الأَصَحِّ. وَلَيْسَ لِمَحْجُورِ فَلَسٍ عَفْوٌ عَنْ مَالٍ إِنْ أَوْجَبْنَا أَحَدَهُمَا، وَإِلَّا؛ فَإِنْ عَفَا عَلَى\r===\r\rالقصاص بالعفو، فيعدل إلى بدله؛ كما لو مات الجاني.\rوأجاب الأول: بحمل الآية على ما إذا عفا على الدية.\rونفيه الدية يفهم: أنه لو اختار الدية بعد العفو .. لا يثبت، لكن نقل في \"أصل الروضة\" عن ابن كَجٍّ - وأقرّه - ثبوتها، ويكون اختيارها بعد العفو كالعفو عليها، ثم قال: وحكي عن النص أن هذا الاختيار ينبغي أن يكون عقب العفو، وعن بعض الأصحاب: أنه يجوز فيه التراخي (١).\rقال البُلْقيني: وهذا المحكي عن بعض الأصحاب ذكره الماوردي قولًا للشافعي.\r(ولو عفا عن الدية .. لغا) العفو؛ لأنه عفو عمّا لم يجب (ولى العفو) عن القصاص (بعده عليها) أي: على الدية؛ لأن الأول كان لاغيًا، وحقه في القود باق.\r(ولو عفا على غير جنس الدية .. ثبت) على القولين وإن كان أكثر من الدية (إن قبل الجاني، وإلا .. فلا) أي: وإن لم يقبل الجاني .. لم يثبت المال؛ لأنه اعتياض، فاشترط رضاهما.\r(ولا يسقط القود في الأصح) لأنه رضي به على عوض ولم يحصل له، والثاني: يسقط؛ لأنه رضي به حيث أقدم على الصلح وطلب العوض، وإذا قلنا بهذا .. فهل تثبت الدية؟ قال البغوي: هو كما لو عفا مطلقًا، وأقراه (٢).\r(وليس لمحجور فلس عفو عن مال إن أوجبنا أحدهما) أي: أحد الأمرين؛ للتفويت على الغرماء، (وإلا) أي: وإن قلنا: الواجب: القود عينًا (فإن عفا على","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ٢٤١).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٢٩٣)، روضة الطالبين (٩/ ٢٤١)، فائدة: قيل: كان في شرع موسى ﷺ تحتم القصاص جزمًا، وفي شرع عيسى ﷺ أخذ الدية فقط، فخفف الله عن هذه الأمة وخيّرها بين الأمرين؛ لما في الإلزام بأحدهما من المشقة. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281648,"book_id":8291,"shamela_page_id":1906,"part":"4","page_num":76,"sequence_num":1906,"body":"الدِّيَةِ .. ثَبَتَتْ، وَإِنْ أَطْلَقَ .. فَكَمَا سَبَقَ، وَإِنْ عَفَا عَلَى أَنْ لَا مَالَ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَالْمُبَذِّرُ فِي الدِّيَةِ كَمُفْلِسٍ، وَقِيلَ: كَصَبِيٍّ. وَلَوْ تَصَالَحَا عَنِ الْقَوَدِ عَلَى مِئَتَيْ بَعِيرٍ .. لَغَا إِنْ أَوْجَبْنَا أَحَدَهُمَا، وَإِلَّا .. فَالأَصَحُّ: الصِّحَّةُ\r===\r\rالدية .. ثبتت) قطعًا كغيره، (وإن أطلق .. فكما سبق) في أن العفو مطلقًا هل يوجب الدية؟ فإن أوجبها .. ثبتت، وإلا .. فلا.\r(وإن عفا على أن لا مال .. فالمذهب: أنه لا يجب شيء) لأن العفو مع نفي المال لا يقتضي مالًا؛ فلو كلفنا المفلس أن يعين المال .. كان ذلك تكليفًا بأن يكتسب، وليس على المفلس أن يكتسب.\rوأشار بقوله: (فالمذهب) إلى ذكر طريقين، وبيان ذلك: أنا إن قلنا: إن مطلق العفو لا يوجب المال .. فالمقيد بالنفي أولى، وإلا .. فوجهان: أصحهما: هذا، والثاني: الوجوب؛ لأنه لو أطلق العفو .. لوجب المال، فالنفي كالإسقاط لما له حكم الوجوب.\rوقد اقتضى كلام المصنف في (باب التفليس): الجزم بالصحة، فإنه قال: (يصح اقتصاصه وإسقاطه)، ومقتضاه: بأنه لا فرق في الإسقاط بين أن يكون مجانًا أو على مال.\r(والمبذر في الدية كلمفلس) في حكمه الذي ذكرناه، (وقيل: كصبي) فلا يصح عفوه عن المال بحال، لأنا وإن قلنا: مطلق العفو لا يوجب المال، فإذا تصدى له مال .. لم يجز له تركه؛ كما لو وهب له شيء أو وصي له بشيء فلم يقبل .. فوليّه يقبل عنه، بخلاف المفلس لا يقبل الغرماء عنه ولا الحاكم؛ لأنهم لا يجب لهم إلا ما ثبت في ملكه.\r(ولو تصالحا عن القود على مئتي بعبر .. لغا) الصلح (إن أوجبنا أحدهما) يعني: القصاص أو الدية؛ لأنه زيادة على الواجب نازل منزلة الصلح من مئة على مئتين، (وإلا) أي: وإن قلنا بالأصحِّ، وهو: أن الواجب القود عينًا، والدية بدل عند سقوطه ( .. فالأصح: الصحة) لأنه مال يتعلق باختيار المستحق والتزام الجاني، فلا معنى لتقديره، كبدل الخلع، والثاني: لا يصح، لأن الدية هي التي تخلف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281649,"book_id":8291,"shamela_page_id":1907,"part":"4","page_num":77,"sequence_num":1907,"body":"وَلَوْ قَالَ رَشِيدٌ: (اقْطَعْنِي) فَفَعَلَ .. فَهَدَرٌ، فَإِنْ سَرَى أَوْ قَالَ: (اقْتُلْنِي) .. فَهَدَرٌ، وَفِي قَوْلٍ: تَجِبُ دِيَةٌ، وَلَوْ قُطِعَ فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْرِ .. فَلَا شَيْءَ،\r===\r\rالقصاص عند سقوطه، فلا يزاد عليها.\r(ولو قال رشيد: \"اقطعني\" ففعل .. فهدر) لا قصاص ولا دية؛ كما لو أذن في إتلاف ماله .. لم يجب الضمان.\rوقضية كلامه: أن السفيه ليس كذلك مع أنه لا فرق فيه بين الرشيد والسفيه، والذي لا تأثير لإذنه هو الصبي، وكذا العبد في إسقاط المال، وفي إسقاط القصاص وجهان: رجح البُلْقيني سقوطه.\rولو قال: (حرّ مكلف) .. لوفى بالمقصود، وعبارة \"المحرر\": (المالك لأمره) (١)، وهي معنى عبارة \"الكتاب\".\r(فإن سرى) القطع (أو قال: ) ابتداءً (\"اقتلني\") ففعل ( .. فهدر، وفي قول: تجب دية) الخلاف مبني على أن الدية تثبت للميت في آخر جزء من حياته ثم يتلقاها الوارث، أو تثبت للوارث ابتداءً عقب هلاك المقتول؛ فإن قلنا بالأول -وهو الأصحُّ- .. لم يجب، وإلا .. وجبت، وحكاية المصنف الخلاف في الدية يقتني القطع بنفي القصاص، وهو أشهر الطريقين، وقيل: بطرد الخلاف فيه.\rوقوله: (فهدر) ليس على عمومه؛ فإن الكفارة تجب على الأصحِّ؛ لحق الله تعالى.\r(ولو قطع) عضوًا من غيره (فعفا) المجني عليه (عن قوده وأرشه؛ فإن لم يسرِ .. فلا شيء) أي: لا قصاص ولا دية؛ لأن المستحق أسقط الحق بعد ثبوته فيسقط.\rوظاهر كلام المصنف: تصوير هذه الحالة بما إذا عفا عن مجموع الأمرين، وكأنه احترز عمّا إذا قال: (عفوت عن هذه الجناية) (ولم يزد .. فإنه عفو عن القود دون الأرش على النص في \"الأم\".","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281650,"book_id":8291,"shamela_page_id":1908,"part":"4","page_num":78,"sequence_num":1908,"body":"وَإِنْ سَرَى .. فَلَا قِصَاصَ. وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ: فَإِنْ جَرَى لَفْظُ وَصِيَّةٍ كَـ (أَوْصَيْتُ لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ) .. فَوَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ، أَوْ لَفْظُ إِبْرَاءٍ أَوْ إِسْقَاطٍ، أَوْ عَفْوٍ سَقَطَ، وَقِيلَ: وَصِيَّةٌ. وَتَجِبُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ إِلَى تَمَامِ الدِّيَةِ، وَفِي قَوْلٍ: إِنْ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ لِمَا يَحْدُثُ مِنْهَا .. سَقَطَتْ،\r===\r\r(وإن سرى) إلى النفس ( .. فلا قصاص) كما لا يجب في الطرف؛ لأن السراية تولدت من معْفُوّ عنه، فصارت شبهة دافعة للقصاص، وقيل: يجب في النفس، لأن العفو عن الطرف دون النفس.\r(وأما أرش العضو: فإن جرى لفظ وصية، كـ \"أوصيت له بأرش هذه الجناية\" .. فوصية لقاتل) أي: والأظهر: صحتها؛ كما مر في (الوصية)، فإن خرج الأرش من الثلث .. سقط، وإلا .. نفذت الوصية في قدر الثلث، وإن أبطلناها .. لزمه أرش العضو.\r(أو) جرى (لفظ إبراء أو إسقاط أو عفو .. سقط) قطعًا، ولا يأتي القولان في الوصية؛ لأنه إسقاط حق ناجز، والوصية تتعلق بحال الموت، (وقيل: وصية) لقاتل، بدليل الاعتبار من الثلث، فيأتي فيه الخلاف في الوصية للقاتل، وهذا هو المنصوص عليه في \"الأم\" (١) (وقال البُلْقيني: إنه الحق؛ إذ لا فرق بين أن يوصي للقاتل أو يهبه أو يعفو عن دين له عليه؛ كما لا يفترق حال الوارث في ذلك.\r(وتجب الزيادة عليه) أي: على أرش العضو (إلى تمام الدية، وفي قول: إن تعرض في عفوه لما يحدث منها .. سقطت) ما سبق هو في إرش العضو فقط، وأما الزيادة عليه إلى تمام الدية .. فواجبة إن اقتصر على العفو عن موجب الجناية ولم يقل: وما يحدث منها، فإن قال: وما يحدث منها .. نظر؛ إن قاله بلفظ الوصية .. بني على الخلاف في الوصية للقاتل، ويأتي جميع ما سبق في أرش العضو، وإن قاله بلفظ العفو أو الإبراء أو الإسقاط .. ففي تأثيره فيما يحدث قولان: أظهرهما: لا، فيلزمه ضمانه؛ لأن إسقاط الشيء قبل ثبوته غير منتظم، والثاني: نعم، ولا يلزمه ضمان","footnotes":"(١) الأم (٧/ ٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281651,"book_id":8291,"shamela_page_id":1909,"part":"4","page_num":79,"sequence_num":1909,"body":"فَلَوْ سَرَى إِلَى عُضْوٍ آخَرَ وَانْدَمَلَ .. ضَمِنَ دِيَةَ السِّرَايَةِ فِي الأَصَحِّ. وَمَنْ لَهُ قِصَاصُ نَفْسٍ بسِرَايَةِ طَرَفٍ لَوْ عَفَا عَنِ النَّفْسِ .. فَلَا قَطْعَ لَهُ أَوْ عَنِ الطَّرَفِ .. فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rما يحدث؛ لأن الجناية على الطرف سبب لفوات النفس، وهما القولان في الإبراء عمّا لم يجب وجرى سبب وجوبه.\rومحل ما ذكره من التفصيل في الأرش: إذا كان دون الدية، أما إذا قطع يديه فعفا عن أرش الجناية وما يحدث منها؛ فإن لم نصحح الوصية .. وجبت الدية بكمالها، وإن صححناها .. سقطت بكمالها إن وفى بها الثلث، سواء صححنا الإبراء عمّا لم يجب أو لم نصححه؛ لأن أرش اليدين دية كاملة؛ فلا يزيد بالسراية شيء.\r(فلو سرى إلى عضو آخر واندمل) كما إذا قطع الإصبع فتآكل باقي اليد ثم اندمل ( .. ضمن دية السراية في الأصح) لأنه عفا عن موجب الجناية الحاصلة في الحال، فيقتصر عليه، والثاني: المنع؛ لأنه إذا سقط الضمان بالعفو .. صارت الجناية غير مضمونة، وإذا كانت الجناية غير مضمونة .. كانت السراية أيضًا غير مضمونة؛ كما إذا قال لغيره: (اقطع يدي)، فقطعها وسرى القطع إلى عضو آخر.\rوأفهم كلامه: أنه لا قود ولا أرش للعضو المعفو عنه، وهو كذلك، ولا قصاص في المتآكل، وهو كذلك أيضًا؛ بناء على نفي القصاص في الأجسام بالسراية.\rومحل الخلاف الذي ذكره المصنف: ما إذا اقتصر على العفو عن موجب الجناية، فأما إذا قال: (عفوت عن هذه الجناية وما يحدث منها)، فسرى قطع الإصبع إلى قطع الكف؛ فإن لم نوجب ضمان السراية إذا أطلق .. فهنا أولى، وإن أوجبناه .. فيخرج هنا على الإبراء عما لم يجب وجرى سبب وجوبه.\r(ومن له قصاص نفس بسراية طرف) بأن كان الجاني قد قطع يد المجني عليه ومات بالسراية (لو عفا عن النفس .. فلا قطع له) لأن المستحق هو القتل، والقطع طريقه وقد عفا عن المستحق له.\r(أو عن الطرف .. فله حزّ الرقبة في الأصح) لأن كلًّا منهما مقصود في نفسه؛ كما لو تعدد المستحق، والثاني: المنع؛ لأنه استحق القتل بالقطع الساري وقد تركه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281652,"book_id":8291,"shamela_page_id":1910,"part":"4","page_num":80,"sequence_num":1910,"body":"وَلَوْ قَطَعَهُ ثُمَّ عَفَا عَنِ النَّفْسِ مَجَّانًا، فَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ .. بَانَ بُطْلَانُ الْعَفْوِ، وَإِلَّا .. فَيَصِحُّ. وَلَوْ وَكَّلَ ثُمَّ عَفَا فَاقْتَصَّ الْوَكِيلُ جَاهِلًا .. فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَالأَظْهَرُ: وُجُوبُ دِيَةٍ، وَأَنَّهَا عَلَيْهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْعَافِي\r===\r\r(ولو قطعه) الولي بسبب القطع الساري (ثم عفا عن النفس مجانًا؛ فإن سرى القطع .. بأن بطلان العفو) لفوات محله.\rوقوله: (مجانًا) ليس بقيد، بل العفو على مال كذلك، ويتبين بأنه غير مستحق.\r(وإلا) أي: وإن لم يسرِ بل اندمل ( .. فيصح) العفو، ولا يلزم الولي بقطع اليد شيء؛ لأنه حين فعله كان مستحقًّا لجملته التي المقطوع بعضها، فهو مستوف لبعض حقه، وعفوه مُنْصَبٌّ لما وراء ذلك، وكذا الحكم فيما لو قتله بغير القطع وقطع الولي يده متعديًا ثم عفا عنه.\r(ولو وكل) في استيفاء القصاص (ثم عفا فاقتص الوكيل جاهلًا .. فلا قصاص عليه) على المذهب؛ لأنه معذور.\rوخرج بقوله: (جاهلًا): ما إذا علم بالعفو .. فعليه القصاص قطعًا.\r(والأظهر: وجوب دية) مغلظة، وقيل: مخففة؛ لأنه بأن أنه قتله بغير حق، والثاني: المنع؛ لأنه عفا بعد خروج الأمر من يده، فوقع لغوًا.\r(وأنها عليه لا على عاقلته) لأنه عامد في فعله، وإنما سقط القصاص؛ للشبهة، فتجب حالّة لا مؤجلة على الأصحِّ من \"زوائد الروضة\" (١)، والثاني: عليهم؛ لأنه فعله جاهلًا بالحال، فكان كالمخطئ.\rوقضية عطفه: أن الخلاف قولان، لكنه عبر في \"الروضة\" بـ (الأصحِّ) (٢).\r(والأصح: أنه لا يرجع) الوكيل الغارم (بها) أي: بالدية (على العافي) لأنه محسن بالعفو غير مغرر، والثاني: يرجع؛ لأنه غرّه، وهو آلة له، لا سيما إذا كان","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ٢٤٩).\r(٢) روضة الطالبين (٩/ ٢٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281653,"book_id":8291,"shamela_page_id":1911,"part":"4","page_num":81,"sequence_num":1911,"body":"وَلَوْ وَجَبَ قِصاصٌ عَلَيْهَا فَنَكَحَهَا عَلَيْهِ .. جَازَ وَسَقَطَ، فَإِنْ فَارَقَ قَبْلَ الْوَطْءِ .. رَجَعَ بِنِصْفِ الأَرْشِ، وَفِي قَوْل كـ: بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ.\r===\r\rقد استأجره للاستيفاء؛ إذ عليه القيام بما استؤجر عليه.\r(ولو وجب قصاص عليها) بأن جنت على شخص (فنكحها عليه) هو أو وارثه، ( .. جاز) النكاح والصداق، أما النكاح .. فواضح، وأما الصداق .. فلأن ما جاز الصلح عنه .. جاز جعله صداقًا (وسقط) القصاص؛ لملكها قصاص نفسها.\r(فإن فارق قبل الوطء .. رجع بنصف الأرش) لأنه المسمَّى في العقد وفات، (وفي قول: بنصف مهر مثل) هذا الخلاف شبيه بما إذا أصدقها عبدًا فظهر حرًّا هل ترجع عليه بالمهر أو بقيمة العبد؟\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281654,"book_id":8291,"shamela_page_id":1912,"part":"4","page_num":83,"sequence_num":1912,"body":"كتابُ الدِّيات\rفِي قَتْلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِئَةُ بَعِيرٍ مُثَلَّثَةٌ فِي الْعَمْدِ: ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً - أَي: حَامِلًا - وَمُخَمَّسَةٌ فِي الْخَطَأِ: عِشْرُونَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَكَذَا بَنَاتُ لَبُونٍ وَبَنُو لَبُونٍ وَحِقَاقٌ وَجِذَاعٌ،\r===\r\r(كتاب الديات)\rهي جمع دية، اسم للمال الواجب بالجناية على الحر في نفس أو طرف، وأصلها: ودية، مشتقة من الودي، وهو: دفع الدية كالزنة من الوزن، والعدة من الوعد، وجمعها باعتبار النفس والأطراف، أو باعتبار الأشخاص.\r(في قتل الحر المسلم) الذكر المَحقون الدم (مئة بعير) بالإجماع؛ كما نقله ابن عبد البر (١)، فخرج بـ (الحر): العبد، فهو مضمون بالقيمة لا بالدية، وبـ (المسلم): الكافر، وبالذكر: الأنثى، وبالمحقون الدم: الزاني المحصن، وتارك الصلاة، والصائل ونحوهم، وروى ابن قتيبة: أن أول من قضى بأنها مئة أبو سيارة، وقيل: عبد المطلب فجاءت الشريعة مقررة لها.\r(مثلثة في العمد: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة؛ أي: حاملًا) لحديث: \"مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا .. دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ؛ فَإِنْ شَاؤُوا .. قَتَلُوا، وَإِنْ شَاؤُوا .. أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً\" رواه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقال: حسن غريب (٢).\rولأن العمد كبيرة فناسب التغليظ، والتغليظ بالنسبة إلى السن، لا بالنسبة إلى زيادة في القدر، وسواء في ذلك كان العمد موجبًا للقصاص أو لم يوجبه؛ كقتل الوالد ولده.\r(ومخمسة في الخطأ: عشرون بثت مخاض، وكذا بنات لبون وبثو لبون وحقاق وجذاع) لإجماع الصحابة على ذلك؛ كما قاله الماوردي (٣).","footnotes":"(١) التمهيد (١٧/ ٣٤١).\r(٢) سنن الترمذي (١٣٨٧).\r(٣) الحاوي الكبير (١٦/ ١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281655,"book_id":8291,"shamela_page_id":1913,"part":"4","page_num":84,"sequence_num":1913,"body":"فَإِنْ قَتَلَ خَطَأً فِي حَرَمِ مَكَّةَ أَوِ الأَشْهُرِ الْحُرُمِ: ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ، أَوْ مَحْرَمًا ذَا رَحِمٍ .. فَمُثَلَّثَةٌ\r===\r\r(فإن قتل خطأ في حرم مكة، أو الأشهر الحرم: ذي القعدة، وذي الحجة، والمحرم، ورجب، أو محرمًا ذا رحم .. فمثلثة) لأن الصحابة رضوان الله عليهم غلظوا في هذه الأحوال الثلاث وان اختلفوا في كيفية التغليظ، ولم ينكر ذلك أحد منهم، فكان إجماعًا منهم، وسواء كان المقتول والقاتل في الحرم أو أحدهما، والحق به في \"المطلب\" ما إذا جرحه، والمجروح في الحرم فخرج إلى الحل ومات فيه.\rوخرج بـ (حرم مكة): حرم المدينة، فإنه لا يغلظ بالقتل فيه على الصحيح، لأن صيده غير مضمون على الجديد، ولا يغلظ بالقتل في الإحرام على الأصحِّ، لأن حرمته عارضة، بخلاف المكان، ولم يرد أيضًا من التغليظ ما ورد في القتل في الحرم.\rوخرج بـ (الأشهر الحرم): رمضان؛ فإنه لا يغلظ بالقتل فيه وإن كان عظيمًا.\rوقوله: (محرمًا ذا رحم) يُخرج صورتين: إحداهما: ما إذا انفردت المحرمية عن الرحم؛ كما في المصاهرة، والرضاع .. فلا يتغلظ بها القتل قطعًا، والثانية: أن تنفرد الرحمية عن المحرم؛ كأولاد الأعمام والأخوال، فلا تغليظ فيهم على الأصحِّ؛ لما بينهما من التفاوت في القرابة.\rلكن يرد عليه مالو قتل ابن عم هو أخ من الرضاع، أو قتل بنت عم هي أم زوجته .. فلا تغلظ فيه الدية مع أنه رحم محرم؛ لأن المحرمية ليست من الرحم، فكان حقه تقييد المحرمية بذلك.\rوهذا الترتيب الذي ذكره المصنف في عد الأشهر الحرم هو الصواب الذي تظافرت عليه الأحاديث الصحيحة، كما قاله في \"شرح مسلم\"، وغيره (١)، وقال الكوفيون: الأدب في عدها أن يقال: المحرم، ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة في سنة واحدة.","footnotes":"(١) شرح صحيح مسلم (١١/ ١٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281656,"book_id":8291,"shamela_page_id":1914,"part":"4","page_num":85,"sequence_num":1914,"body":"وَالْخَطَأُ وَإِنْ تَثَلَّثَ .. فَعَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةٌ، وَالْعَمْدُ عَلَى الْجَانِي مُعَجَّلَةٌ، وَشِبْهُ الْعَمْدِ مُثَلَّثَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةٌ. وَلَا يُقْبَلُ مَعِيبٌ وَمَرِيضٌ إِلَّا بِرِضَاهُ. وَيَثْبُتُ حَمْلُ الْخَلِفَةِ بِأَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَالأَصَحُّ: إِجْزَاؤُهَا قَبْلَ خَمْسِ سِنِينَ،\r===\r\rقال ابن دحية الحافظ: وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا نذر صيامها .. فعلى الأول: يبتدئ بذي القعدة، وعلى الثاني: بالمحرم.\r(والخطأ وإن تثلث) كما في التغليظ بالأسباب المذكورة ( .. فعلى العاقلة مؤجلة) كما سيأتي في بابه.\r(والعمد على الجاني معجلة) تغليظًا؛ كبدل المتلفات (وشبه العمد مثلثة على العاقلة مؤجلة) أما كونها مثلثة .. فلقوله ﵇: \"عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ، وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ\" رواه أبو داوود ولم يضعفه (١)، وأما كونها على العاقلة ومؤجلة .. فلما سيأتي في بابها إن شاء الله تعالى.\r(ولا يقبل معيب ومريض) (وإن كانت إبله كذلك؛ قياسًا على سائر أبدال المتلفات، بخلاف الزكاة؛ لتعلقها بعين المال، والدية بالذمة؛ فيعتبر في المؤدى السلامة كالمسلم فيه.\rوالمراد بالعيب هنا: الذي يرد به في البيع، بخلاف عيب الكفارة والأضحية حيث اعتبر في كل منهما ما يؤثر مقصوده؛ لعدم ملاحظة البدلية فيهما.\rوعطفه المريض على المعيب من عطف الخاص على العام.\r(إلا برضاه) أي: برضا المستحق إن كان أهلًا للتبرع؛ لأن له إسقاط الأصل فكذا الصفة.\r(ويثبت حمل الخلفة بأهل الخبرة) عند إنكار المستحق؛ فيرجع فيه إلى عدلين منهم.\r(والأصح: إجزاؤها قبل خمس سنين) لأنه ليس في الخبرة إلا اعتبار الخلفة، والثاني: المنع؛ لأن الحمل قبل خمس سنين مما يندر، والخلاف إذا لم يرض بأخذها، فإن رضي .. جاز كالبيع.","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٤٥٦٥) عن عبد الله بن عمرو ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281657,"book_id":8291,"shamela_page_id":1915,"part":"4","page_num":86,"sequence_num":1915,"body":"وَمَنْ لَزِمَتْهُ وَلَهُ إِبلٌ .. فَمِنْهَا - وَقِيلَ: مِنْ غَالِبِ إِبلِ بَلَدِهِ - وَإِلَّا .. فَغَالِبِ بَلَدِهِ، أَوْ قَبِيلَةِ بَدَوِيٍّ، وَإِلَّا .. فَأَقْرَبِ بِلَادٍ، وَلَا يَعْدِل إِلَى نَوْعٍ وَقِيمَةٍ إِلَّا بِتَرَاضٍ،\r===\r\r(ومن لزمته) يعني: الدية من العاقلة أو الجاني (وله إبل .. فمنها) تيسيرًا للأمر عليه، ولا يكلف غيره.\rوظاهر قوله: (فمنها) تعيينها، وأنه لا يلزمه قبول غيرها وإن كان من نوعها مثلها أو أشرف منها، وليس كذلك ففي \"الروضة\": لو دفع نوعا غير ما في يده .. أجبر المستحق على قبوله إذا كان غالب إبل البلد والقبيلة كذلك، وحكاه الرافعي عن \"التهذيب\" (١).\r(وقيل: من غالب إبل بلده) لأنها عوض متلَف، واعتباره بملك المتلِف بعيد.\r(وإلا) أي: وإن لم يكن له إبل ( .. فغالب) إبل (بلده، أو قبيلة بدوي) إن كان بدويًّا؛ لأنها بدل متلَف، فوجب فيها البدل الغالب في قيمة المتلفات، (وإلا) أي: وإن لم يكن في البلد أو القبيلة إبل بصفة الإجزاء ( .. فأقرب بلاد) أو قبائل إلى موضع المؤدي، ويلزمه النقل إن قربت المسافة؛ فإن بعدت وعظمت المؤنة والمشقة .. لم يلزمه، وسقطت المطالبة بالإبل.\rقالا: وأشار بعضهم إلى ضبط البعيد بمسافة القصر، وقال الإمام: لو زادت مؤنة إحضارها على قيمتها في موضع العزة .. لم يلزمه تحصيلها، وإلا .. فيلزمه (٢)، قال البُلْقيني: وإجراء هذا على ظاهره متعذر، وتأويله: أنه إذا زادت بمؤنة إحضارها على قيمتها في موضع العزة .. فلا بد من إدخال (الباء) على (مؤنة) ليستقيم المعنى.\r(ولا يعدل إلى نوع وقيمة إلا بتراض)، كسائر أبدال المتلفات، فظاهر إطلاقه: أنه لا فرق بين أن يعدل إلى نوع مثلها أو دونها أو فوقها، وبه صرح الرافعي (٣)، لكن نص الشافعي ﵁ على الإجبار في الأعلى، وجرى عليه الماوردي،","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ٢٦١)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٢٣).\r(٢) روضة الطالبين (٩/ ٢٦٠)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٢٢).\r(٣) الشرح الكبير (١٠/ ٣٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281658,"book_id":8291,"shamela_page_id":1916,"part":"4","page_num":87,"sequence_num":1916,"body":"وَلَوْ عُدِمَتْ .. فَالْقَدِيمُ: أَلْفُ دِينَارٍ أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَالْجَدِيدُ: قِيمَتُهَا\r===\r\rوسليم، والبَنْدَنيجي وغيرهم؛ كما نقله في \"المطلب\"، وأطلق المصنف جواز العدول إلى القيمة بالتراضي؛ تبعًا للأصحاب، قال صاحب \"البيان\": وليكن مبنيًّا على جواز الصلح عن إبل الدية، حكاه عنه الشيخان، وأقراه (١)، وجزما به قبل ذلك بأربعة أوراق، ومقتضاه: تصحيح المنع، فإن الأصحَّ: منع الصلح عن إبل الدية بلفظ الصلح، وبلفظ البيع جميعًا.\rوحمل ابن الرفعة ما أطلقوه هنا من الجواز على ما إذا كانت معلومة القدر والسن والصفات، والمنع على ما إذا كانت مجهولة.\r(ولو عدمت) الإبل في الموضع الذي يجب تحصيلها منه، أو وجدت ولكن بأكثر من ثمن المثل ( .. فالقديم: ألف دينار) لقوله ﷺ: \"وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ\" صححه ابن حبان والحاكم من حديث عمرو بن حزم (٢).\r(أو اثنا عشر ألف درهم) لما رواه الأربعة من حديث ابن عباس: (أنه ﵇ جعل الدية اثني عشر ألفًا)، لكن صوب النسائي وغيره إرساله (٣).\rوقضية كلامه: تخيير الجاني بين الذهب والدراهم، وهو رأي الإمام، والجمهورُ - كما قاله في \"الروضة\" -: على أن على أهل الذهب الذهب، وعلى أهل الورق الورق (٤).\r(والجديد: قيمتها) أي: الإبل بالغة ما بلغت؛ لما رواه أبو داوود، والنسائي، وابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن رسول الله ﷺ كان يقوم الإبل على أهل القرى، فإذا غلت .. رفع في قيمتها، وإذا هانت .. نقص من قيمتها) (٥).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٣٢٣)، روضة الطالبين (٩/ ٢٦١).\r(٢) صحيح ابن حبان (٦٥٥٩)، المستدرك (١/ ٣٩٥).\r(٣) سنن أبي داوود (٤٥٤٦)، سنن الترمذي (١٣٨٨)، سنن النسائي (٨/ ٤٤)، سنن ابن ماجة (٢٦٢٩).\r(٤) نهاية المطلب (١٦/ ٣٢٣)، روضة الطالبين (٩/ ٢٦٢).\r(٥) سنن أبي داوود (٤٥٦٤)، سنن النسائي (٨/ ٤٢)، سنن ابن ماجة (٢٦٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281659,"book_id":8291,"shamela_page_id":1917,"part":"4","page_num":88,"sequence_num":1917,"body":"بِنَقْدِ بَلَدِهِ، وَإِنْ وُجِدَ بَعْضٌ .. أُخِذَ وَقِيمَةَ الْبَاقِي. وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى كَنِصْفِ رَجُلٍ نَفْسًا وَجُرْحًا، وَيَهُودِيٌّ وَنَصْرَانِيٌّ ثُلُثُ مُسْلِمٍ، وَمَجُوسِيٌّ ثُلُثَا عُشْرِ مُسْلِمٍ،\r===\r\r(بنقد بلده) الغالب؛ لأنه بدل متلف، وتراعى صفتها في التغليظ إن كانت مغلظة هذا هو المشهور، وفي \"فتاوى القفال\": الدنانير في أرش الجناية يجب أن تكون ذهبًا خالصًا دون نقد البلد، بخلاف العوض في العقد؛ لأن تقدير الأرش من الشارع، وقد كان الذهب خالصًا، فينصرف إليه أرش كل جناية.\r(وإن وجد بعض) من الإبل ( .. أخذ) الموجود (وقيمة الباقي) كما لو وجب له على إنسان مثل، ووجد بعض المثل .. فإنه يأخذه وقيمة الباقي.\r(والمرأة والخنثى كنصف رجل نفسًا وجرحًا) أما النفس .. فاحتج الشافعي فيه بالإجماع، وأما الأطراف والجراحات .. فبالقياس على النفس، وروي عن عمرو بن حزم أن النبي ﷺ قال: \"دِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ\" كذا رواه الرافعي، قال ابن جماعة: وهو غريب، ورواه البيهقي مرفوعًا من حديث معاذ، وضعفه (١)، وأما الخنثى المشكل .. فلأن الزيادة مشكوك فيها، والمحقق النصف.\r(ويهودي ونصراني ثلث) دية (مسلم) نفسًا وجرحًا؛ اتباعًا لقضاء عمر وعثمان ﵄ بذلك (٢)، هذا فيمن تحل مناكحته، فمن لا يعرف دخول أصوله في ذلك الدين قبل النسخ أو بعده، أو قبل التحريف أو بعده .. ففيه دية مجوسي.\r(ومجوسي) له أمان (ثلثا عشر) دية (مسلم) (وهي: ستة أبعرة، وثلثا بعير؛ لأثر عمر ﵁ (٣)، والمعنى فيه: أن لليهودي والنصراني خمس فضائل: حصول كتاب، ودين كان حقًّا بالإجماع، وتحل مناكحتهم وذبائحهم، ويقرون بالجزية، وليس للمجوسي من هذه الخمسة إلا التقرير بالجزية، فكانت ديته خمس دية اليهود والنصارى.","footnotes":"(١) السنن الكبرى (٨/ ٩٥).\r(٢) أخرجه الشافعي في \"المسند\" (ص ٤٥٣)، والبيهقي (٨/ ١٠٠) عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى.\r(٣) أخرجه الشافعي في \"المسند\" (ص ٤٥٣)، والبيهقي (٨/ ١٠٠) عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281660,"book_id":8291,"shamela_page_id":1918,"part":"4","page_num":89,"sequence_num":1918,"body":"وَكَذَا وَثنَيٌّ لَهُ أَمَانٌ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الإِسْلَامُ إِنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ لَمْ يُبَدَّلْ .. فَدِيَةُ دِينِهِ، وَإِلَّا .. فَكَمَجُوسيٍّ.\r\rفَصْلٌ [في موجب ما دون النفس من جرح أو نحوه]\rفِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ،\r===\r\r(وكذا وثني له أمان) يجب فيه دية مجوسي؛ لأنه كافر لا يحل لمسلم مناكحة أهل دينه، وكذا عباد الشمس والقمر إذا دخلوا إلينا بأمان؛ كما صرح به في \"المحرر\" (١)، وكذا الزنديق، ودية نسائهم على النصف من دية رجالهم، ويراعى في دياتهم التغليظ والتخفيف.\r(والمذهب: أن من لم يبلغه الإسلام إن تمسك بدين لم يبدل) من الدين المبدل ( .. فدية دينه) فإن كان كتابيًّا .. فدية كتابي، وإن كان مجوسيًّا .. فدية مجوسي؛ لأنه متمسك بدين منسوخ فلم يثبت له حكم الإسلام، وقيل: دية مسلم؛ لأنه ولد على الفطرة، ولم يظهر منه عناد، والنسخ لا يثبت قبل بلوغ الخبر.\r(وإلا) أي: وإن لم يتمسك بدين لم يبدل، بل بدين مبدل، ولم يبلغه ما يخالفه ( .. فكمجوسي) أي: يجب بقتله دية مجوسي، وقيل: تجب دية أهل دينه، وقيل: لا يجب به شيء؛ لأنه ليس على دين حق، ولا عهد له ولا ذمة.\rوالسامرة والصابئة: إن كفرهما أهل ملتهما .. فهم كمن لا كتاب له، وإلا .. فكهم.\r* * *\r\r(فصل: في موضحة الرأس والوجه لحر مسلم) ذكر (خمسة أبعرة) لحديث عمرو بن حزم: \"وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الإبِلِ\" صححه ابن حبان والحاكم (٢).\rوهذا القدر هو نصف عشر ديته، فتراعى هذه النسبة في حق غيره من المرأة واليهودي وغيرهما، ففي موضحة المرأة: بعيران ونصف، واليهودي: بعير وثلثان، والمجوسي: ثلث بعير.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٠٣).\r(٢) صحيح ابن حبان (٦٥٥٩)، المستدرك (١/ ٣٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281661,"book_id":8291,"shamela_page_id":1919,"part":"4","page_num":90,"sequence_num":1919,"body":"وَهَاشِمَةٍ مَعَ إِيضاحِ عَشَرَةٌ، وَدُونَهُ خَمْسَةٌ - وَقِيلَ: حُكُومَةٌ - وَمُنَقِّلَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَمَأْمُومَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَلَوْ أَوْضحَ فَهَشَمَ آخَرُ، وَنَقَّلَ ثَالِثٌ، وَأَمَّ رَابِعٌ .. فَعَلَى كُلٍّ مِنَ الثَّلَاثَةِ خَمْسَةٌ،\r===\r\r(وهاشمة مع إيضاح عشرة) اتباعًا لزيد بن ثابت ولم يخالَف (١)، (ودونه) أي: دون إيضاح (خمسة) لأن العشرة في مقابلة الإيضاح والهشم، وأرش الموضحة خمسة، فتعين أن الخمسة الباقية في مقابلة الهشم فوجبت عند انفراده، (وقيل: حكومة) لأنه كسر عظم بلا إيضاح، فأشبه كسر سائر العظام، فعلى هذا: هل تبلغ الحكومة خمسًا من الإبل؛ فيه تردد للقاضي، وفي \"أصل الروضة\" عن \"الرقم\" للعبادي: (أن موضع الوجهين: ما إذا لم يحوج الهشم إلى بط وشق لإخراج العظم، أو تقويمه؛ فإن أحوج إليه .. فالذي أتى به هاشمة تجب فيها عشر من الإبل) (٢).\rقال البُلْقيني: وله وجه؛ لأن جنايته هي السبب في الإيضاح، ويحتمل أن يقال: هو من فعل المجروح، فلا يضمنه الجاني، وهذا أرجح. انتهى.\r(ومنقلة) مع إيضاح (خمسة عشر) بالإجماع، كما حكاه في \"الأم\" (٣)، أما إذا نقل من غير إيضاح .. ففيه الخلاف الذي ذكره فيما إذا هشم ولم يوضح.\r(ومأمومة ثلث الدية) لحديث عمرو بن حزم، صححه ابن حبان والحاكم (٤)، وتجب في الدامغة ما تجب في المأمومة على الأصحِّ، وقيل: يزاد حكومة، وقيل: تمام الدية.\r(ولو أوضح فهشم آخر) في محل الإيضاح (ونقل ثالث، وأم رابع .. فعلى كل من الثلاثه خمسة) ما مر فيما إذا اتحد الجاني، فإن تعدد كالمثال المذكور .. فعلى الأول: القصاص، أو خمس من الإبل، وعلى الثاني: خمس من الإبل؛ لأنه الزائد عليها من دية الهاشمة، وعلى الثالث: خمسة؛ لأنه الزائد عليها من وجه المنقلة.","footnotes":"(١) أخرجه البيهقي (٨/ ٨٢).\r(٢) روضة الطالبين (٩/ ٢٦٤).\r(٣) الأم (٧/ ١٩٢).\r(٤) سبق تخريجه قبل قليل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281662,"book_id":8291,"shamela_page_id":1920,"part":"4","page_num":91,"sequence_num":1920,"body":"وَالرَّابِعِ تَمَامُ الثُّلُثِ. وَالشِّجَاجُ قَبْلَ الْمُوضِحَةِ إِنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا .. وَجَبَ قِسْطٌ مِنْ أَرْشِهَا، وَإِلَّا .. فَحُكُومَةٌ كَجُرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ. وَفِي جَائِفَةٍ ثُلُثُ دِيَةٍ، وَهِيَ:\r===\r\r(والرابع تمام الثلث) وهو ثمانية عشر بعيرًا وثلث بعير، وهو ما بين المنقلة والمأمومة.\r(والشجاج) بكسر الشين (قبل الموضحة) (وهي الحارصة، والدامية، والباضعة، والمتلاحمة، والسمحاق (إن عرفت نسبتها منها) بأن كان على رأسه موضحة إذا قيس بها الباضعة مثلًا .. عرف أن المقطوع ئك أو نصف في عمق اللحم ( .. وجب قسط من أرشها) أي: الموضحة بالنسبة؛ فإن شككنا في قدرها من الموضحة .. أوجبنا اليقين، قال الأصحاب: ويعتبر مع ذلك الحكومة، فيجب أكئر الأمرين من الحكومة وما يقتضيه التقسيط؛ لأنه وجد سبب كل واحد منهما، كذا قاله في \"أصل الروضة\" (١)، وهو خلاف ما يقتضيه إطلاق \"الكتاب\".\r(وإلا) أي: وإن لم تعرف نسبتها منها ( .. فحكومة) لا تبلغ أرش موضحة، وهذا التفصيل قال الرافعي: هو قول الأكثرين، قال: ومنهم من أطلق أن الواجب فيها الحكومة؛ أي: لأن التقدير يعتمد التوقيف ولا توقيف (٢)، قال ابن الملقن: (وهذا ما نسبه الماوردي إلى ظاهر النص، وإلى الجمهور، فاختلف النقل إذن عن الجمهور) (٣) (كجرح سائر البدن (فإنه ليس في إيضاح عظامه ولا هشمها ولا نقلها أرش مقدر، بل فيها الحكومة فقط نص عليه (٤)؛ لأنه لم يرد فيها توقيف، مع أن الجراحات في البدن أكثر منها في الرأس والوجه، فلو كانت مقدرة .. لكان الاعتناء بذكرها أولى، والفرق: أن الخطر فيهما أعظم، وشينهما أفحش.\r(وفي جائفة ثلث دية) لثبوت ذلك في حديث عمرو بن حزم (٥) (وهي) يعني:","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ٢٦٥).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ٣٣٦).\r(٣) عجالة المحتاج (٤/ ١٥٥٧).\r(٤) الأم (٧/ ١٩٧).\r(٥) سبق تخريجه في (ص ٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281663,"book_id":8291,"shamela_page_id":1921,"part":"4","page_num":92,"sequence_num":1921,"body":"جُرْحٌ يَنْفُذُ إِلَى جَوْفٍ كَبَطْنٍ وَصدْرٍ وَثُغْرَةِ نَحْرٍ وَجَبينٍ وَخَاصرَةٍ، وَلَا يَخْتَلِفُ أَرْشُ مُوضحَةٍ بِكِبَرِهَا. وَلَوْ أَوْضحَ مَوْضِعَيْنِ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ، قِيلَ: أَوْ أَحَدُهُمَا .. فَمُوضِحَتَانِ،\r===\r\rالجائفة (جرح ينفذ إلى جوف) قوته محيلة للغذاء والدواء (كبطن، وصدر، وثغرة نحر، وجبين وخاصرة) بخلاف جوف الذكر، وداخل الفم والأنف بهشم الخد والقصبة وغيرهما، أو إلى بيضة العين من الجفن، فليس بجائفة في الأصحِّ.\rوظاهر كلامه: الاقتصار على ثلث الدية.\rويستثنى منه: ما إذا لذع الحديد كبده أو طحاله، وما إذا نفذت الجراحة من غير الضلع وكسرت الضلع .. فتجب الحكومة مع الئلث، فلو نفذت من نفس الضلع .. دخلت حكومته في دية الجائفة، قاله الماوردي (١)، واعتمده البُلْقيني، وكذا لو وضع السكين على الكتف أو الفخذ، وجرها حتى بلغ البطن فأجاف .. فإنه تجب الحكومة مع الثلث أيضًا؛ بخلاف ما لو وضعها على الصدر وجرها حتى أجاف في البطن، أو ثغرة النحر .. فإنه يجب الثلث بلا حكومة؛ لأن جميعه محل الجائفة، قاله في \"أصل الروضة\" (٢).\r(ولا يختلف أرش موضحة بكبرها) (ولا بصغرها لاتباع الاسم، والجائفة كذلك، حتى لو غرز فيه إبرة فوصلت الجوف .. فهي جائفة.\r(ولو أوضح موضعين بينهما لحم وجلد، قيل: أو أحدهما .. فموضحتان) لتعدد الاسم، فلو عاد الجاني فرفع الحاجز بين موضحتيه قبل الاندمال .. عاد الأرشان إلى واحد على الأصحِّ، وكان كما لو أوضح في الابتداء موضحة واسعة، ولو تآكل الحاجز بينهما .. فكذلك.\rوأشار بقوله: (قيل: أو أحدهما) إلى أنه إذا وجد الحاجز باللحم دون الجلد أو","footnotes":"(١) الحاوي (١٦/ ٣٩). وقع في \"نكت\" شيخنا بعد ذكره كلام الماوردي: (وخالف في \"الروضة\" و\"أصلها\" في الصور الثلاث، وقال شيخنا الإمام البُلْقيني: ما ذكره الماوردي أرجح). انتهى، وراجعت \"الروضة\" هنا فلم أجده ذكر ذلك بالكلية، فليحرر. اهـ هامش (أ).\r(٢) روضة الطالبين (٩/ ٢٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281664,"book_id":8291,"shamela_page_id":1922,"part":"4","page_num":93,"sequence_num":1922,"body":"وَلَوِ انْقَسَمَتْ مُوضِحَتُهُ عَمْدًا وَخَطَأً أَوْ شَمِلَتْ رَأْسًا وَوَجْهًا .. فَمُوضِحَتَانِ، وَقِيلَ: مُوضِحَةٌ. وَلَوْ وَسَّعَ مُوضِحَتَهُ .. فَوَاحِدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ غَيْرُهُ .. فَثِنْتَانِ. وَالْجَائِفَةُ كَمُوضِحَةٍ فِي التَّعَدُّدِ،\r===\r\rعكسه .. فقيل: يتعدد أيضًا؛ اتباعًا للصورة، والأصحُّ: عدم التعدد؛ لأنه بإزالة أحدهما أثبت الجناية على الموضع كله.\r(ولو انقسمت موضحته عمدًا وخطأً، أو شملت رأسًا ووجهًا .. فموضحتان) أما الأولى .. فلاختلاف الحكم، وأما في الثانية .. فلاختلاف المحل، (وقيل: موضحة) أما في الأولى .. فلاتحاد الصورة والجاني والمحل، وأما في الثانية .. فلأن الجبهة والرأس محل الإيضاح.\r(ولو وسع موضحته .. فواحدة على الصحيح) كما لو أوضح أولًا كذلك، والثاني: ثنتان؛ لأن التوسيع إيضاح ثانٍ، وكما لو وسع غيره، (أو غيره .. فثنتان) فيجب على الثاني أرش كامل قطعًا وإن كانت الموضحة واحدة في الصورة؛ لأن فعل غير الجاني لا ينبني على فعل الجاني؛ كما إذا قطع يديه، وحز رقبته آخر قبل الاندمال .. وجبت ديتان.\rوقوله: (غيره) هو بفتح الراء، وكسرها؛ كما ضبطه المصنف بخطه، والتقدير فيهما: وسع موضحة غيره، لكن على الكسر أبقي المضاف إليه على حاله، وعلى الفتح حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، ويجوز فيها الرفع أيضًا على تقدير وسعها غيره.\r(والجائفة كموضحة في التعدد) أي: يتعدد الأرش بعددها، حتى لو أجاف ثنتين ثم رفع الحاجز بينهما، أو تآكل ما بينهما، أو رفعه آخر .. فعلى ما سبق في الصور التي ذكرها في الإيضاح.\rوقضية إطلاقه: أنه إذا وسعها غيره .. إيجاب جائفتين مطلقًا، وفيه تفصيل ذكره الأصحاب، فقالوا: إن أدخل السكين في جائفة غيره ولم يقطع شيئًا .. فلا ضمان عليه، ويعزر، وإن قطع شيئًا من الظاهر دون الباطن، أو بالعكس .. فعليه حكومة؛ لأنه جرح لم يكمل جائفة، وإن قطع من جانب بعض الظاهر، ومن جانب بعض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281665,"book_id":8291,"shamela_page_id":1923,"part":"4","page_num":94,"sequence_num":1923,"body":"وَلَوْ نَفَذَتْ فِي بَطْنٍ وَخَرَجَتْ مِنْ ظَهْرٍ .. فَجَائِفَتَانِ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ أَوْصَلَ جَوْفَهُ سِنَانًا لَهُ طَرَفَانِ .. فَثِنْتَانِ، وَلَا يَسْقُطُ الأَرْشُ بِالْتِحَامِ مُوضِحَةٍ وَجَائِفَةٍ. وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ فِي الأُذُنَيْنِ دِيَةً لَا حُكُومَةً،\r===\r\rالباطن .. ففي \"التتمة\": أنه ينظر في ثخانة اللحم والجلد، ويقسط أرش الجناية على المقطوع من الجانبين، وقد يقتضي التقسيط تمام الأرش؛ بأن يقطع نصف الظاهر من جانب، ونصف الباطن من جانب، ولو لم يقطع من أطراف الجائفة شيئًا، ولكن زاد في غورها، أو كان قد ظهر عضو باطن، كالكبد فغرز السكين فيه .. فعليه الحكومة.\r(ولو نفذت في بطن وخرجت من ظهر .. فجائفتان في الأصح) لأنه جرحه جراحتين نافذتين إلى الجوف، والثاني: واحدة، لأن الثانية نفذت إلى الظاهر من الباطن، والجائفة عكس ذلك، لكن تجب معها حكومة على الأصحِّ، لأجل النفوذ من الجانب الآخر.\r(ولو أوصل جوفه سنانًا له طرفان) والحاجز بينهما سليم ( .. فثنتان) لأن كل طرف منه واصل إلى الجوف، فيصدق اسم الجائفة على كل واحد منهما.\rوكان ينبغي أن يقول: (ولو طعن جوفه بسنان له طرفان) لأن عبارته تصدق بما إذا أوصله من منفذ مفتوح.\r(ولا يسقط الأرش بالتحام موضحة وجائفة) لأن مبنى الباب على اتباع الاسم وقد وجد، وسواء بقي شين أم لا على الصحيح.\r(والمذهب: أن في الأذنين) قطعًا وقلعًا (دية لا حكومة) لحديث عمرو بن حزم: \"وفِي الأُذُنِ خَمْسُونَ مِنَ الإبِلِ\" رواه الدارقطني والبيهقي (١).\rولأنهما عضوان فيهما جمال ومنفعة، فوجب أن تكمل فيهما الدية كاليدين، وفي وجه أو قول مخرج: تجب فيهما الحكومة كالشعور.\rومحل الاقتصار على الدية: إذا لم يحصل مع استئصالهما إيضاح، فلو أوضح العظم .. وجب مع الدية أرش موضحة.","footnotes":"(١) سنن الدارقطني (٣/ ٢٠٩)، سنن البيهقي (٨/ ٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281666,"book_id":8291,"shamela_page_id":1924,"part":"4","page_num":95,"sequence_num":1924,"body":"وَبَعْضٌ بقِسْطِهِ، وَلَوْ أَيْبَسَهُمَا .. فَدِيَةٌ، وَفِي قَوْلٍ: حُكُومَةٌ، وَلَوْ قَطَعَ يَابِسَتَيْنِ .. فَحُكُومَةٌ، وَفِي قَوْلٍ: دِيَةٌ. وَفِي كُلِّ عَيْنٍ نِصْفُ دِيَةٍ وَلَوْ عَيْنَ أَحْوَلَ وَأَعْمَشَ وَأَعْوَرَ، وَكَذَا مَنْ بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ لَا يَنْقُصُ الضَّوْءَ،\r===\r\r(وبعض بقسطه) لأن ما وجبت فيه الدية وجب في بعضه بالقسط كالإصبع، ويقدر بالمساحة.\rوشمل قوله: (بعض) ما لو قطع إحداهما، وما لو قطع البعض من إحداهما، فلهذا لم يحتج أن يقول: وفي إحداهما نصفها؛ كما قاله في \"المحرر\" (١).\r(ولو أيبسهما) بالجناية عليهما ( .. فدية) كما لو ضرب يده فشلت، (وفي قول: حكومة) لأنه ليست المنفعة في حركة الأذن كالمنفعة في حركة اليد، وإنما منفعتها جمع الصوت، ومنع دخول الماء والهوام، وهي باقية.\r(ولو قطع يابستين .. فحكومة، وفي قول: دية) هذا مبني على الخلاف قبلها؛ فإن قلنا هناك: تجب الدية [ .. وجب الحكومة، كقطع اليد الشلاء، وإن قلنا: تجب الحكومة .. وجب هنا الدية] (٢)، لأن المنفعة المرعية إنما بطلت بالقطع.\r(وفي كل عين نصف دية) لحديث عمرو بن حزم، صححه ابن حبان والحاكم (٣)، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع (٤) (ولو عين أحول، وأعمش، وأعور) ونحوها؛ كأخفش، وأجهر، لشمول الخبر، ولبقاء المنفعة، ولا نظر إلى تفاوتها؛ كما لا نظر إلى قوة البطش والمشي، وضعفهما.\rوقوله: (وأعور) قد يوهم أن العين العوراء فيها نصف الدية، وليس كذلك، وإنما هو في الأخرى السليمة، واحترز بذلك: عمن يقول: في عين الأعور كل الدية.\r(وكذا من بعينه بياض لا ينقص الضوء) في كل عين له نصف دية، ويكون كالثآليل","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٠٤).\r(٢) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).\r(٣) صحيح ابن حبان (٦٥٥٩)، المستدرك (١/ ٣٩٥)، وأخرجه النسائي (٨/ ٥٧)، ومالك (٢/ ٨٤٩).\r(٤) الإجماع (ص ١٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281667,"book_id":8291,"shamela_page_id":1925,"part":"4","page_num":96,"sequence_num":1925,"body":"فَإِنْ نَقَصَ .. فَقِسْطٌ، فَإِنْ لَمْ يَنْضَبطْ .. فَحُكُومَةٌ. وَفِي كُلِّ جَفْنٍ رُبعٌ دِيَةٍ وَلَوْ لِأعْمَى، وَمَارِنٍ دِيَةٌ. وَفِي كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْهِ والْحَاجِزِ ثُلُثٌ، وَقِيلَ: فِي الْحَاجِزِ حُكُومَةٌ، وَفِيهِمَا دِيَةٌ\r===\r\rفي اليد والرجل، وسواء على بياض الحدقة وسوادها، (فإن نقص) الضوء وأمكن ضبط النقص بالاعتبار بالصحيحة التي لا بياض فيها ( .. فقسط) أي: يجب من الدية بقسط ما بقي، (فإن لم ينضبط .. فحكومة) بخلاف عين الأعمش.\rوالفرق: أن البياض نقص الضوء الذي كان في أصل الخلقة، وعين الأعمش لم ينقص ضوؤها عما كان في الأصل.\r(وفي كل جفن ربع دية) لأن في الكل الدية؛ لأن فيها جمالًا ومنفعة؛ لصيانة العين عما يؤذيها، ففي الواحد ربعها (ولو لأعمى) لأن له بها منفعة وجمالًا وإن كانت منفعة البصير بها أعم.\r(ومارن دية) لحديث عمرو بن حزم: \"وَفِي الأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ .. الدِّيَةُ\" صححه ابن حبان والحاكم (١)، وحمل على المارن؛ لما روى الشافعي عن طاووس أنه قال: عندي كتاب النبي ﷺ، وفيه: \"وَفِي الأَنْفِ إِذَا قُطِعَ مَارِنُهُ .. مِئَةٌ مِنَ الإبِلِ\" (٢)، والمارن: ما لان من الأنف وخلا من العظم، فيشمل الطرفين والحاجز بينهما.\r(وفي كل من طرفيه والحاجز ثلث) توزيعًا للدية على المنخرين والحاجز، (وقبل: في الحاجز حكومة، وفيهما دية) لأن الجمال وكمال المنفعة فيهما دون الحاجز، وهذا ما حكياه عن النص، وابن سُريج، وأبي اسحاق، وتصحيح البغوي (٣)، ولو قطع المارن وبعض القصبة .. اندرجت الحكومة في الدية على الصحيح في \"الروضة\"، لكن قال في \"المهمات\": إن الشافعي نص في \"الأم\" على إيجاب الحكومة، وإن الفتوى عليه (٤).","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ٨٧).\r(٢) الأم (٧/ ٢٩١).\r(٣) روضة الطالبين (٩/ ٢٧٤)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٦١).\r(٤) روضة الطالبين (٩/ ٢٧٧)، المهمات (٨/ ٢٢٣ - ٢٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281668,"book_id":8291,"shamela_page_id":1926,"part":"4","page_num":97,"sequence_num":1926,"body":"وَكُلِّ شَفَةٍ نِصْفٌ، وَلِسَانٍ وَلَوْ لِألْكَنَ وَأَرَتَّ وَأَلْثَغَ وَطِفْلٍ دِيَةٌ، وَقِيلَ: شَرْطُ الطِّفْلِ ظُهُورُ أَثَرِ نُطْقٍ بِتَحْرِيكِهِ لِبُكَاءٍ وَمَصٍّ، وَلِأخرَسَ حُكُومَةٌ،\r===\r\r(وكل شفة نصف) سواء العليا والسفلى؛ لحديث عمرو بن حزم، صححه ابن حبان والحاكم (١).\rوفي بعض نسخ الكتاب: (وهي في عرض الوجه إلى الشدقين، وفي طوله ما يستر اللثة على الأصحِّ)، وكذا قاله في \"المحرر\" (٢)، وعن نسخة المصنف أنه ذكرها ثم ضرب عليها.\r(ولسان) ناطق (ولو لألكن، وأرت، والثغ، وطفل دية) لإطلاق حديث عمرو بن حزم: \"وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ\" صححه ابن حبان والحاكم (٣).\rوقضيته: وجوب الدية ولو كان فاقد الذوق، لكن جزم الماوردي بالحكومة كالأخرس (٤).\r(وقيل: شرط الطفل ظهور أثر نطق بتحريكه لبكاء ومص) فإن لم يظهر؛ لقطعه ساعة ولادته .. فحكومة؛ لأن سلامته غير متيقنة، والأصل براءة الذمة، قال الرافعي: (وحكى الإمام قطع الأصحاب به، والذي يوجد في كتب عامة الأصحاب: وجوب الدية؛ أخذًا بظاهر السلامة؛ كما تجب الدية في يده ورجله وإن لم يكن بطش في الحال). انتهى (٥)، وقد جزم الرافعي في (باب القصاص) بأنه يقطع لسان المتكلم بلسان الرضيع إن ظهر فيه أثر النطق بالتحريك عند البكاء وغيره، وإلا .. لم يقطع، قال: وإن بلغ أوان التكلم ولم يتكلم .. لم يقطع به لسان المتكلم (٦).\r(ولأخرس حكومة) لأن فيه جمالًا بدون منفعة يحتفل بها؛ إذ أعظم منافعه التعبير عما في القلب وهو مفقود، فأشبه اليد الشلاء، وهذا إذا لم يذهب بقطعه الذوق، أو","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ٨٧).\r(٢) المحرر (ص ٤٠٤).\r(٣) سبق تخريجه في (ص ٨٧).\r(٤) الحاوي الكبير (١٦/ ٧٢).\r(٥) الشرح الكبير (١٠/ ٣٦٥).\r(٦) الشرح الكبير (١٠/ ٢٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281669,"book_id":8291,"shamela_page_id":1927,"part":"4","page_num":98,"sequence_num":1927,"body":"وَكُلِّ سِنٍّ لِذَكَرٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ، سَوَاءٌ كَسَرَ الظَّاهِرَ مِنْهَا دُونَ السِّنْخِ أَوْ قَلَعَهَا بِهِ. وَفِي سِنٍّ زَائِدَةٍ حُكُومَةٌ، وَحَرَكَةُ السِّنِّ إِنْ قَلَّتْ .. فَكَصَحِيحَةٍ،\r===\r\rكان ذاهب الذوق، فأما إذا قطع لسان أخرس فذهب ذوقه .. وجبت الدية؛ لذهاب الذوق.\r(وكل سن) أصلية (لذكر حر مسلم خمسة أبعرة) لحديث عمرو بن حزم: \"وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإبِلِ\" صححه ابن حبان والحاكم (١).\rوخرج بالذكر: المرأة؛ ففي سنها بعيران ونصف، وبالحر: العبد؛ فيجب في سنه نصف عشر قيمته، وبالمسلم: الكافر، ففي سنه نصف عشر دية صاحبه.\rولو عبر المصنف بنصف عشر دية صاحبه .. لتناول جميع الصور، واستفيد به التغليظ والتخفيف.\rويستثنى من إطلاقه: ما لو انتهى صغر السن إلى الا يصلح للمضغ .. فليس فيها إلا حكومة.\r(سواء كسر الظاهر منها دون السنخ، أو قلعها به) لأنه تابع فأشبه الكف مع الأصابع.\rوالسنخ: بكسر السين، ثم نون ساكنة، ثم خاء معجمة: أصل السن المستتر باللحم.\rوقضيته: أنه لو تحركت السليمة وهي باقية في موضعها، ولكن أذهبت الجناية جميع منافعها .. عدم وجوب الدية، لكن صرح الماوردي بوجوب الدية بذلك (٢)، وذهاب جميع منافعها مع بقائها مستبعد؛ فإن منفعة الجمال، وحبس الطعام والريق موجودة مع بقائها.\r(وفي سن زائدة حكومة) كالإصبع الزائدة، (وحركة السن إن قلت .. فكصحيحة) في وجوب القصاص والأرش.","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ٨٧).\r(٢) الحاوي الكبير (١٦/ ٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281670,"book_id":8291,"shamela_page_id":1928,"part":"4","page_num":99,"sequence_num":1928,"body":"وَإِنْ بَطَلَتِ الْمَنْفَعَةُ .. فَحُكُومَةٌ، أَوْ نَقَصَتْ .. فَالأَصَحُّ: كَصَحِيحَةٍ. وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ صَبِيٍّ لَمْ يُثْغَرْ فَلَمْ تَعُدْ وَبَانَ فَسَادُ الْمَنْبتِ .. وَجَبَ الأَرْشُ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ .. فَلَا شَيْءَ، وَأَنَّهُ لَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَعَادَتْ .. لَا يَسْقُطُ الأَرْشُ، وَلَوْ قُلِعَتِ الأَسْنَانُ .. فَبِحِسَابِهِ، وَفِي قَوْلٍ: لَا يَزِيدُ عَلَى دِيَةٍ إِنِ اتَّحَدَ جَانٍ وَجِنَايَةٌ\r===\r\r(وإن بطلت المنفعة .. فحكومة) فقط، للشين، ولعل المراد: منفعة المضغ لا كل منفعة؛ إذ إبطال كل المنافع مع بقائها بعيد كما مر، (أو نقصت .. فالأصح: كصحيحة) فيجب الأرش؛ لبقاء الجمال، وأصل النفع بها في المضمغ، وحفظ الطعام، ورد الريق، ولا أثر لضعفها؛ كضعف البطش والمشي، والثاني: لا، بل الواجب الحكومة؛ لنقصان المنفعة؛ كاليد الشلاء.\rوكان ينبغي التعبير: بالأظهر؛ كما في \"الروضة\" و\"أصلها\"؛ فإن الخلاف قولان منصوصان في \"الأم\" (١).\r(ولو قلع سن صبي لم يثغر فلم تعد) بعد أوان العود (وبان فساد المنبت .. وجب الأرش) كسن المثغور، فلو عادت .. لم يجب الأرش، بل الحكومة إن بقي شين، وإلا .. فلا، (والأظهر: أنه لو مات قبل البيان) أي: قبل تبين حال طلوعها وعدمه ( .. فلا شيء) لأن الأصل براءة الذمة، والظاهر: أنه لو عاش .. لعادت، والثاني: يجب الأرش؛ لتحقق الجناية، وا لأصل عدم العود، وعلى الأول: تجب الحكومة، خلافًا لما يوهمه كلام \"الكتاب\".\r(وأنه لو قلع سن مثغور فعادت .. لا يسقط الأرش) لأن العائد نعمة جديدة، والثاني: نعم؛ لأن متعلق الأرش فساد المنبت مع القلع، وقد بأن أنه لم يفسد.\r(ولو قلعت الأسنان .. فبحسابه) فيجب لكل سن خمس من الإبل؛ للحديث السابق (٢)، وهي تزيد غالبًا على قدر الدية، فتجب مئة وستون بعيرًا إذا كان كامل الأسنان، وهي اثنان وثلاثون سنًّا، (وفي قول: لا يزيد على دية إن اتحد جان وجناية) لأن الأسنان جنس متعدد من الأجزاء والأطراف فأشبهت الأصابع وسائر الأعضاء.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ٢٨٠)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٧٣).\r(٢) في (ص ٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281671,"book_id":8291,"shamela_page_id":1929,"part":"4","page_num":100,"sequence_num":1929,"body":"وَكُلِّ لَحْيٍ نِصْفُ دِيَةٍ، وَلَا يَدْخُلُ أَرْشُ الأَسْنَانِ فِي دِيَةِ اللَّحْيَيْنِ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rوفرق الأول: بأنا إنما اعتبرنا الأسنان في أنفسها وإن زاد أرشها على الدية؛ لأنها يختلف نباتها ويتقدم ويتأخر، فاحتيج إلى اعتبارها في أنفسها، بخلاف الأصابع؛ فإنها متساوية متفقة في النبات، فقسطت الدية عليها.\rواحترز بقوله: (إن اتحد) عما لو تعدد الجاني؛ بأن قلع عشرين، وقلع آخر الباقي .. لزم الأول مئة، والثاني ستون قطعًا.\rوإن تعددت الجناية؛ بأن قلع البعض ثم عاد وقلع الباقي بعد الاندمال؛ أي: بأن برأت اللثة وزال الالم .. لزمه مئة وستون قطعًا، وإن قلع الباقي قبل الاندمال .. فعلى القولين.\rوقضية إطلاق المصنف: أنه لو زادت الأسنان على اثنين وثلاثين .. يجب لكل سن خمس من الإبل.\rوفي المسألة وجهان: أحدهما: هذا، والثاني: لا تجب للزائد إلا حكومة، ولم يرجحا شيئًا.\r(وكل لحي نصف دية) أي: ففي اللحيين الدية؛ لأن فيهما جمالًا ومنفعة، فوجبت فيهما الدية، وفي أحدهما نصفها؛ كالأذنين.\rواللحيان: هما العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان السفلى، ويجتمع مقدمهما في الذقن، ومؤخرهما في الأذن.\r(ولا يدخل أرش الأسنان في دية اللحيين في الأصح) إذا كان عليهما الأسنان، بل تجب دية اللحيين وأرش الأسنان؛ لأن كل واحد من العضوين مستقل برأسه، لكل واحد منهما بدل مقدر، فلا يدخل أحدهما في الآخر؛ كالأسنان واللسان، والثاني: يدخل، كما تدخل حكومة الكف في دية الأصابع.\rوفرق الأول: بأن اسم اليد يشمل الكف والأصابع، ولا يشمل اسم اللحيين الأسنان؛ ولأن اللحيين كاملان في الخلق قبل الأسنان بدليل الطفل، بخلاف الكف مع الأصابع؛ لأنهما كالعضو الواحد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281672,"book_id":8291,"shamela_page_id":1930,"part":"4","page_num":101,"sequence_num":1930,"body":"وَكُلِّ يَدٍ نِصْفُ دِيَةٍ إِنْ قَطَعَ مِنْ كَفٍّ، وَإِنْ قَطَعَ فَوْقَهُ .. فَحُكُومَةٌ أَيْضًا، وَكُلِّ إِصبَعٍ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ، وَأَنْمُلَةٍ ثُلُثُ الْعَشَرَةِ، وَأَنْمُلَةِ إِبْهَامٍ نِصْفُهَا، وَالرِّجْلَانِ كَالْيَدَيْنِ. وَفِي حَلَمَتَيْهَا دِيَتُهَا،\r===\r\r(وكل يد نصف دية إن قطع من كف) لحديث عمرو بن حزم: \"وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ\" رواه أبو داوود (١)، ونقل ابن المنذر فيه الإجماع (٢)، وإنما حملنا اليد في الخبر على الكف؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، وقطع ﵊ من مفصل الكف، فدل على أنها اليد لغة وشرعًا.\r(وإن قطع فوقه) أي: الكف ( .. فحكومة أيضًا) مع دية اليد؛ لأنه تجاوز القدر فيضمن بدله؛ كما لو انفرد بالقطع؛ ولأن ما فوق الكف ليس بتابع، وليس فيه أرش مقدر، بخلاف الكف مع الأصابع؛ لأنهما كالعضو الواحد.\r(وكل إصبع) من اليد من صاحب الدية الكاملة (عشرة أبعرة) لحديث عمرو بن حزم، صححه ابن حبان والحاكم (٣).\r(وأنملة ثلث العشرة) بالإجماع؛ كما نقله ابن المنذر (٤)، (وأنملة إبهام نصفها) عملًا بالتقسيط.\r(والرجلان كاليدين) فيما سبق، ففيهما كمال الدية، وفي أحدهما: نصفها؛ لحديث عمرو بن حزم، صححه ابن حبان والحاكم (٥).\rوتكمل ديتهما بالتقاط أصابعهما، والقدم كالكف، والساق كالساعد، والفخذ كالعضد، وأناملهما كأنامل أصابع اليدين.\r(وفي حلمتيها) وهما رأس ثدييها (ديتها) وفي إحداهما نصفها؛ لما فيهما من منفعة الإرضاع وجمال الثدي؛ كما أن منفعة اليد بالأصابع، وسواء ذهبت منفعة الإرضاع أم بقيت.","footnotes":"(١) في \"المراسيل\" (٢٤٦).\r(٢) الإجماع (ص ١٦٩).\r(٣) سبق تخريجه في (ص ٨٧).\r(٤) الإجماع (ص ١٦٩).\r(٥) سبق تخريجه في (ص ٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281673,"book_id":8291,"shamela_page_id":1931,"part":"4","page_num":102,"sequence_num":1931,"body":"وَحَلَمَتَيْهِ حُكُومَةٌ، وَفِي قَوْلٍ: دِيَةٌ، وَفِي أُنْثَيَيْنِ دِيَةٌ، وَكَذَا ذَكَرٌ وَلَوْ لِصَغِيرٍ وَشَيْخٍ وَعِنِّينٍ. وَحَشَفَةٌ كَذَكَرٍ، وَبَعْضُهَا بِقِسْطِهِ مِنْهَا، وَقِيلَ: مِنَ الذَّكَرِ،\r===\r\r(وحلمتيه حكومة) لأنه ليس فيه منفعة الرضاع، فهو إتلاف جمال فقط، (وفي قول: دية) أي: دية رجل، للقاعدة: أن كل ما وجب فيه الدية من المرأة .. وجبت فيه من الرجل؛ كاليدين، قال الروياني: وليس للرجل ثدي وإنما هي قطعة لحم من صدره.\r(وفي أنثيين دية، وكذا ذكر) لحديث عمرو بن حزم: \"وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ\" صححه ابن حبان والحاكم (١).\r(ولو لصغير، وشيخ، وعنين) وخصي، لإطلاق الخبر المذكور، ولأن ذكر الخصي سليم، وهو قادر على الإيلاج، وإنما الفائت الإيلاد، وأيضًا العنة عيب في غير الذكر، لأن الشهوة في القلب، والمني في الصلب، وليس الذكر بمحل لأحدهما، فكان سليمًا من العيب، بخلاف الأشل.\r(وحشفة كذكر) فتجب فيها دية، لأن ما عداها من الذكر تابع لها، كالكف مع الأصابع، فمعظم منافع الذكر وهو لذة المباشرة تتعلق بها، وأحكام الوطء تدور عليها، (وبعضها بقسطه منها) لأن الدية تكمل بقطعها، فقسطت على أبعاضها، (وقيل: من الذكر) لأنه المقصود بكمال الدية، فإن كان المقطوع نصفها وهو سدس الذكر .. وجب نصف الدية على الأول، وسدسها على الثاني.\rهذا إذا لم يختل مجرى البول، فإن اختل .. فعليه أكثر الأمرين من قسط الدية وحكومة فساد المجرى، نقلاه عن المتولي، وأقراه (٢)، وقاله البَنْدَنيجي أيضًا، قال الأَذْرَعي: وفي \"البيان\" عن النص ما يوافقه، ونقله الزركشي عن نص \"الأم\"، وتعقبه البُلْقيني بأن القطعة من الحشفة التي لها الحصة المعلومة لا تدخل في الحكومة، بل يجب أرشها بالنسبة على ما سبق، وتجب لفساد المجرى حكومة.","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ٨٧).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٣٨٣)، روضة الطالبين (٩/ ٢٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281674,"book_id":8291,"shamela_page_id":1932,"part":"4","page_num":103,"sequence_num":1932,"body":"وَكَذَا حُكْمُ بَعْضِ مَارِنٍ وَحَلَمَةٍ، وَفِي الأَلْيَيْنِ الدِّيَةُ، وَكَذَا شُفْرَاهَا، وَكَذَا سَلْخُ جِلْدٍ إِنْ بَقِيَ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَحَزَّ غَيْرُ السَّالِخِ رَقَبَتَهُ.\r\rفَرْعٌ [في موجب إزالة المنافع]\rفِي الْعَقْلِ دِيَةٌ،\r===\r\r(وكذا حكم بعض مارن وحلمة) أي: والأصحّ: التوزيع على الحلمة والمارن فقط، ومقابله: على الأنف والثدي.\r(وفي الأليين الدية) وفي إحداهما نصفها؛ لما فيهما من الجمال والمنفعة في الركوب، والقعود، وسواء في ذلك الرجل والمرأة، وحدّهما ما أشرف على الظهر والفخذين.\r(وكذا شفراها) لما فيهما من الجمال والمنفعة؛ إذ بهما يقع الالتذاذ بالجماع، وهما اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفم، وقد عبر الشافعي عنهما بالإسكتين (١)، وفرق الأزهري بينهما بأن الإسكتين ناحيتا الفرج، والشفرين طرفا الناحيتين (٢).\r(وكذا سلخ جلد) تجب فيه الدية؛ لأن في بقائه جمالًا ومنفعة ظاهرة، فهو كالشيء الذي ليس في البدن منه إلا واحدًا؛ كاللسان، والذكر (إن بقي حياة مستقرة وحز غير السالخ رقبته) أو مات بسبب آخر، فإن مات بسبب السلخ، أو حز السالخ رقبته .. فالواجب: دية النفس إن عفا عن القود.\r* * *\r\r(فرع) في إزالة المنافع، ويشتمل على ثلاثة عشر شيئًا؛ كما تقف عليه.\r(في العقل دية) بالإجماع؛ كما حكاه ابن المنذر (٣)؛ ولأنه أشرف الحواس، ولا يجب القصاص فيه على المذهب؛ لاختلاف الناس في محله هل هو القلب، أو","footnotes":"(١) الأم (٧/ ١٨٥).\r(٢) تهذيب اللغة (١٠/ ٣١٥).\r(٣) الإجماع (ص ١٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281675,"book_id":8291,"shamela_page_id":1933,"part":"4","page_num":104,"sequence_num":1933,"body":"فَإِنْ زَالَ بِجُرْحٍ لَهُ أَرْشٌ أَوْ حُكُومَةٌ .. وَجَبَا، وَفِي قَوْلٍ: يَدْخُلُ الأَقَلُّ فِي الأَكْثَرِ،\r===\r\rالدماغ، أو مشترك بينهما؟ والأكثرون على الأول، وقيل: مسكنه الدماغ، وتدبيره في القلب.\rوأطلق العقل، وقال الماوردي: إنما تجب الدية في العقل الغريزي الذي يتعلق به التكليف، وهو العلم بالمدركات الضرورية، فأما العقل المكتسب الذي هو حسن التقدير، وإصابة التدبير .. فلا دية فيه مع بقاء العقل الغريزي، بل فيه حكومة لا تبلغ بها دية الغريزي (١).\rوإنما تجب الدية في العقل إذا قال أهل الخبرة: لا يعود، أما إذا توقعوا عوده .. فإنه يوقف، فإن مات قبل العود .. ففي الدية وجهان؛ كما إذا قلع سن مثغور فمات قبل أن يعود، كذا نقلاه عن المتولي، وأقراه (٢).\rوقولهما: (سن مثغور) صوابه: غير مثغور، وعبارة \"التتمة\": سن من لم يثغر.\rهذا في زواله بالكلية، فلو زال بعضه؛ فإن أمكن الضبط بالزمان وغيره؛ كأن صار يجن يومًا ويفيق يومًا .. وجب قسط الزائل، فيجب نصف الدية، وإلا .. فحكومة.\r(فإن زال) العقل (بجرح له أرش) مقدر؛ كالموضحة، واليد، والرجل (أو حكومة .. وجبا) أي: دية العقل، وأرش الجناية أو حكومتها، ولا يندرج الأرش في دية العقل؛ لأنها جناية أبطلت منفعة غير حالة في محل الجناية، فصار كما لو أوضحه فذهب بصره، (وفي قول: ) قديم (يدخل الأقل في الأكثر) فإن كانت دية العقل أكثر؛ كأن أوضحه فزال عقله .. دخل فيها أرش الموضحة، وإن كان أرش الجناية أكثر؛ بأن قطع يديه ورجليه فزال عقله .. دخل فيه دية العقل؛ لأن ذهابه يعطل منافع سائر الأعضاء، فأشبه ذهاب الروح، كذا علله الرافعي (٣).","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٦/ ٤٧).\r(٢) روضة الطالبين (٩/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٨٦ - ٣٨٧).\r(٣) الشرح الكبير (١٠/ ٣٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281676,"book_id":8291,"shamela_page_id":1934,"part":"4","page_num":105,"sequence_num":1934,"body":"وَلَوِ ادُّعِيَ زَوَالُهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ فِي خَلَوَاتِهِ .. فَلَهُ دِيَةٌ بِلَا يَمِينٍ. وَفِي السَّمْعِ دِيَةٌ، وَمِنْ أُذُنٍ نِصْفٌ،\r===\r\rوكان مقتضى التشبيه بالروح: دخول الأرش في دية العقل.\rوإن كان الأرش أكثر، حتى لو قطع يديه ورجليه فذهب عقله .. لا تجب إلا دية واحدة؛ كما لو مات.\rوأفهم كلام المصنف: أنه لو زال بما لا أرش فيه ولا حكومة؛ كاللطمة .. تجب دية العقل فقط، وهو كذلك.\rنعم؛ يعزر على الأصحِّ.\r(ولو ادُّعي زواله) وأنكر الجاني ونسبه إلى التجانن (فإن لم ينتظم قوله وفعله في خلواته .. فله دية بلا يمين) لأنه لا تجانن في الخلوات، ولأن يمينه تثبت جنونه، والمجنون لا يحلف.\rنعم؛ لو كان الاختلاف فيمن يجن وقتًا ويفيق وقتًا .. حلفناه في زمن إفاقته؛ كما ذكره في \"الكفاية\" (١)، وإن انتظم قوله وفعله .. صدق الجاني بيمينه، وإنما يحلف؛ لاحتمال أنهما صدرا اتفاقًا، أو جريًا على عادته.\rوقول المصنف: (ولو ادعي زواله) ينبغي أن يقرأ منيبًا لما لم يسم فاعله؛ أي: ادعى ذلك من له ولاية الدعوى، وهو الولي، لكن في \"العجالة\" بعد قول المصنف: (ولو ادعى) يعني: المجني عليه (٢)، ولا يصح ذلك؛ إذ كيف يدعي وهو مجنون؛ لأن المجنون لا تصح دعواه.\r(وفي السمع دية) لأنه من أشرف الحواس، فكان كالبصر، بل قيل: إنه أفضل منه؛ لأن به يدرك الفهم، وقيل: عكسه؛ لأن به يدرك الأعمال، ونقل عن أكثر المتكلمين، هذا إذا ذهب، فلو لم يذهب ولكن ارتتق بالجناية داخل الأذن ارتقاقًا لا وصول إلى زواله .. فالأصحُّ: وجوب حكومة لا دية.\r(ومن أذن نصف) أي: نصف دية، لا لتعدد السمع، ولكن ضبط النقصان","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٦/ ١٢٤).\r(٢) عجالة المحتاج (٤/ ١٥٦٧)، لكن وقع فيه: (ولي المجني عليه) بدل: (يعني: المجني عليه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281677,"book_id":8291,"shamela_page_id":1935,"part":"4","page_num":106,"sequence_num":1935,"body":"وَقِيلَ: قِسْطُ النَّقْصِ، وَلَوْ أَزَال أُذُنَيْهِ وَسَمْعَهُ .. فَدِيَتَانِ، وَلَوِ ادَّعَى زَوَالَهُ وَانْزَعَجَ لِلصِّيَاحِ فِي نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ .. فَكَاذِبٌ، وَإِلَّا .. حَلَفَ وَأَخَذَ دِيَةً، وَإِنْ نَقَصَ .. فَقِسْطُهُ إِنْ عُرِفَ،\r===\r\rبالمنفذ أولى وأقرب من ضبطه بغيره، (وقيل: قسط النقص) من الدية فيعتبر ما نقص من السمع بحالة الكمال على ما سيأتي، قال الرافعي: (وقد يقال: تجب فيه حكومة، وذلك؛ لأن السمع واحد، وإنما التعدد في المنفذ، بخلاف ضوء البصر؛ فإن تلك اللطيفة متعددة، ومحلها الحدقة) (١).\r(ولو أزال أذنيه وسمعه .. فديتان) لأن محل السمع غير محل القطع، فلم يتداخلا؛ كما لو أوضحه فعمي.\r(ولو ادعى زواله، وانزعج للصياح في نوم وغفلة .. فكاذب) لأن ذلك يدل على التصنع، ويجب مع ذلك تحليف الجاني: إن سمعه لَباقٍ؛ لاحتمال أن يكون انزعاجه اتفاقًا، أو بسبب آخر، ولا يكفيه أن يحلف: إن سمعه لم يذهب بجنايته؛ لأن الحلف في ذهاب السمع وبقائه، لا في ذهابه بجناية غيره، ولا يختص الانزعاج بالصياح، بل الرعد وطرح شيء له صوت من علو كذلك، وقيد الماوردي الصياح بصوت مزعج مهول يتضمن إنذارًا وتحذيرًا، قال: ويكرر ذلك من جهات، وفي أوقات الخلوات حتى يتحقق زوال السمع بها (٢).\r(وإلا) أي: وإن لم يظهر أثر ( .. حلف وأخذ دية) لأن السمع لا يرى، ولا يعلم ذهابه، وليس للبينة فيه مدخل، فتعين المصير إلى ما ذكرناه؛ لأن به يعرف وجوده من عدمه، وإذا ثبت زواله .. قال الماوردي: يراجع عدول الأطباء؛ فإن نفوا عوده .. وجبت الدية في الحال، وإن جوزوا عوده إلى مدة معينة .. انتظرت؛ فإن عاد فيها .. لم تجب الدية، وإلا .. وجبت (٣)، ولو ادعى ذهاب سمع إحدى أذنيه .. حشيت السليمة، وامتحن في الأخرى على ما سبق.\r(وإن نقص) سمعه ( .. فقسطه إن عرف) قدر ما ذهب؛ بأن كان يسمع من","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٣٨٩).\r(٢) الحاوي الكبير (١٦/ ٤٤).\r(٣) الحاوي الكبير (١٦/ ٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281678,"book_id":8291,"shamela_page_id":1936,"part":"4","page_num":107,"sequence_num":1936,"body":"وَإِلَّا .. فَحُكُومَةٌ بِاجْتِهَادِ قَاضٍ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ سَمْعُ قَرْنِهِ فِي صِحَّتِهِ، وَيُضْبَطُ التَّفَاوُتُ. وَإِنْ نَقَصَ مِنْ أُذُنٍ .. سُدَّتْ وَضُبِطَ مُنْتَهَى سَمَاعِ الأُخْرَى ثُمَّ عُكِسَ وَوَجَبَ قِسْطُ التَّفَاوُتِ. وَفِي ضَوْءِ كُلِّ عَيْنٍ نِصفُ دِيَةٍ، فَلَوْ فَقَأَهَا .. لَمْ يَزِدْ، وَإِنِ ادَّعَى زَوَالَهُ .. سُئِلَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ،\r===\r\rموضع فصار يسمع من دونه، وطريق معرفته: أن يحدثه شخص ويتباعد إلى أن يقول: لا أسمع، فيعلي الصوت قليلًا، فإن قال: أسمع .. عرف صدقه، ثم يعمل كذلك من جهة أخرى؛ فإن اتفقت المسافتان .. ظهر صدقه، ثم ينسب ذلك من مسافة سماعه قبل الجناية إن عرفت، ويجب بقدره من الدية.\r(وإلا) أي: وإن لم يعرف مقدار الذاهب، ولكن نقص سمعه وثقل ( .. فحكومة باجتهاد قاض) لأنه لا يمكن تقديره، (وقيل: يعتبر سمع قرنه) بفتح القاف وسكون الراء: من له مثل سنه (في صحته، ويضبط التفاوت) (وطريقه؛ بأن يجلس إلى جانب المجني عليه، ويؤمر من يرفع صوته، ويناديهما من مسافة بعيدة لا يسمعه واحد منهما، ثم يقرب المنادي شيئًا فشيئًا إلى أن يقولط السليم: (سمعت)، فيعلم على الموضع، ثم يديم المنادي ذلك الحد من رفع الصوت، ويقرب إلى أن يقول المجني عليه: (سمعت)، فيضبط ما بينهما من التفاوت، وإنما قدر النقصان بالمسافة؛ لأنه لا سبيل إلى إلغاء قول المجني عليه مع وجود الجناية، ولا إلى قبول قوله مع إمكان طريق يغلب على الظن صدقه.\r(وإن نقص من أذن .. سدت وضبط منتهى سماع الأخرى، ثم عكس، ووجب قسط التفاوت) أي: يضبط ما بينهما من التفاوت، ويؤخذ قسطه من الدية، فإن لم ينضبط .. فالواجب: الحكومة.\r(وفي ضوء كل عين نصف دية) لأن منفعة العين النظر، فذهابه كالشلل في اليد.\r(فلو فقأها .. لم يزد) كما لو قطع يده، بخلاف ما لو قطع أذنه فذهب سمعه، والفرق: أن السمع ليس في الأذنين، وإنما مقره الرأس، بخلاف البصر.\r(وإن ادعى) المجني عليه (زواله) أي: زوال البصر وأنكر الجاني ( .. سئل أهل الخبرة) فإنهم إذا وقفوا الشخص في مقابلة عين الشمس، ونظروا في عينه ..","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281679,"book_id":8291,"shamela_page_id":1937,"part":"4","page_num":108,"sequence_num":1937,"body":"أَوْ يُمْتَحَنُ بِتَقْرِيبِ عَقْرَبٍ أَوْ حَدِيدَةٍ مِنْ عَيْنِهِ بَغْتَةً، وَنُظِرَ هَلْ يَنْزَعِجُ؟ وَإِنْ نَقَصَ .. فَكَالسَّمْعِ. وَفِي الشَّمِّ دِيَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَفِي الْكَلَامِ دِيَةٌ،\r===\r\rعرفوا أن الضوء ذاهب أم موجود، بخلاف السمع لا يراجعون فيه؛ إذ لا طريق لهم إليه.\r(أو يمتحن بتقريب عقرب أو حديدة من عينه بغتة، ونظر هل ينزعج؟ ) فإن انزعج .. صدق الجاني بيمينه، وإلا .. فالمجني عليه.\rوقضية كلامه - تبعًا لـ \"المحرر\" -: التخيير بين الأول والثاني، وبه قال المتولي، وجعل ذلك في \"أصل الروضة\" خلافًا فقال: وجهان، أحدهما -وهو نصه في \"الأم\"-: يراجع أهل الخبرة ... إلى آخره، والثاني: يمتحن بتقريب حديدة ... إلى آخره (١)، قال الأَذْرَعي: وقضية كلام الرافعي: ترجيح الأول، وبه أجاب العراقيون، وهو المذهب.\r(وإن نقص .. فكالسمع) فإن عرف قدره؛ بأن كان يرى الشيء من مسافة فصار لا يراه إلا من بعضها .. وجب القسط من الدية، وإن لم يعرف .. وجبت حكومة، وإن نقص من عين .. فيمتحن ويجب القسط.\r(وفي الشم دية على الصحيح) لأنه من الحواس النافعة، فكملت فيه الدية؛ كالسمع، والثاني: لا، بل حكومة دون الدية؛ لأنه ضعيف النفع، فإن منفعته إدراك الروائح والأنتان أكثر من الطيبات، فيكون التأذي أكثر من التلذذ، وعلى الصحيح: ففي ذهابه من أحد المنخرين نصف الدية، ولو نقص الشم .. وجب بقسطه من الدية إن أمكن معرفته، وإلا .. فالحكومة، ولو أنكر الجاني زواله .. امتحن المجني عليه في غفلاته بذي ريح حاد؛ فإن هش للطيب، وعبس للمنتن .. صدق الجاني بيمينه، وإلا .. فالمجني عليه، ولو قطع أنفه فذهب شمه .. فديتان؛ كما في السمع؛ لأن الشم لا يحل الأنف.\r(وفي الكلام دية) لأن اللسان عضو مضمون بالدية، وأعظم منافعه النطق فضمن بها؛ كالبطش في اليد، وإنما تؤخذ الدية إذا قال أهل الخبرة: لا يعود نطقه؛ فإن","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٠٦)، روضة الطالبين (٩/ ٢٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281680,"book_id":8291,"shamela_page_id":1938,"part":"4","page_num":109,"sequence_num":1938,"body":"وَفِي بَعْضِ الْحُرُوفِ قِسْطُهُ، وَالْمُوَزَّعُ عَلَيْهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، وَقِيلَ: لَا يُوَزَّعُ عَلَى الشَّفَهِيَّةِ وَالْحَلْقِيَّةِ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا خِلْقَةً أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ .. فِدِيَةٌ، وَقِيلَ: قِسْطٌ،\r===\r\rأخذت فعاد .. استردت، (وفي بعض الحروف قسطه) فإن الكلام يتركب منها، وسواء ما خف منها على اللسان وما ثقل.\r(والموزع عليها ثمانية وعشرون حرفًا في لغة العرب) فلكل سبع ربع الدية، وزافى الماوردي (لا) فيها (١)، وأسقطها الجمهور؛ لدخولها في الألف واللام، وجماعة من النحاة عدوها تسعة وعشرين، وزادوا (الهمزة)، ولم يعدوا المركب من الألف واللام.\rويختبر المجني عليه؛ بأن يستنطق بحروف المعجم حرفًا حرفًا، ويحكم له بالدية بقسط ما ذهب منها، قاله سليم وغيره.\rواحترز بـ (لغة العرب): عن غيرها؛ فإن كانت لغته غيرها .. وزع على حروف لغته وإن كانت أكثر حروفًا.\r(وقيل: لا يوزع على الشفهية) (وهي (الباء)، و (الفاء)، و (الميم)، و (الواو)، (والحلقية) (وهي (الهمزة)، و (الهاء)، و (العين)، و (الغين)، و (الحاء)، و (الخاء)، وإنما التوزيع على الحروف الخارجة من اللسان، وهي ما عداها فتكون ثمانية عشر على هذا؛ لأن منفعة اللسان هي النطق بها، فيكون التوزيع عليها، وتكمل الدية فيها، وأجاب من قال بالأول: بأن الحروف وإن كانت مختلفة المخارج إلا أن الاعتماد في جميعها على اللسان، وبه يستقيم النطق ويكمل.\r(ولو عجز عن بعضها) أي: الحروف، كالأرت، والألثغ الذي لا يتكلم إلا بعشرين حرفًا (خلقة أو بآفة سماوية .. فدية) لأنه ناطق، وله كلام مفهوم، إلا أن في منطقه ضعفًا، وضعف منفعة العضو لايقدح في كمال الدية؛ كضعف البطش والبصر، (وقيل: قسط) أي: قسط الدية من جميع الحروف؛ لأن النطق مقدر بالحروف، بخلاف البطش.","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٦/ ٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281681,"book_id":8291,"shamela_page_id":1939,"part":"4","page_num":110,"sequence_num":1939,"body":"أَوْ بِجِنَايَةٍ .. فَالْمَذْهَبُ: لَا تُكُمَّلُ دِيَةٌ، وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبُعُ كَلَامِهِ أَوْ عَكَسَ .. فَنِصْفُ دِيَةٍ. وَفِي الصَّوْتِ دِيَةٌ، فَإِنْ بَطَلَ مَعَهُ حَرَكَةُ لِسَانٍ فَعَجَزَ عَنِ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ .. فَدِيَتَانِ، وَقِيلَ: دِيَةٌ\r===\r\r(أو) أي: عجز عن بعضها (بجناية .. فالمذهب: لا تكمل دية) لئلا يتضاعف الغرم في القدر الذي أبطله الجاني الأول.\rوتعبيره بالمذهب يقتضي: إثبات طريقين، وليس في \"الروضة\" و\"أصلها\" غير خلاف مرتب على الوجهين في المسألة قبلها (١).\r(ولو قطع نصف لسانه، فذهب ربع كلامه، أو عكس .. فنصف دية) لأن اللسان مضمون بالدية، وكذا الكلام، ولو لم تؤثر الجناية إلا في أحدهما .. لوجبت الدية، فإذا أثرت فيهما .. وجب أن ينظر إلى الأكثر؛ لأنه لو انفرد .. لوجب قسطه (٢).\r(وفي الصوت دية) لأن السنة مضت بذلك؛ كما رواه البيهقي عن زيد بن أسلم (٣)، قال البُلْقيني: ووجوب الدية في الصوت لم يذكره غير الإمام، وهو مردود، ويكاد أن يكون خرقًا للإجماع. انتهى، وقول زيد بن أسلم: محمول على أنه أراد به الكلام؛ كما ذكره الرافعي وغيره عنه (٤)، وكلام المتولي مصرح بأنه أراد ذلك.\r(فإن بطل معه) أي: الصوت (حركة لسان فعجز عن التقطيع والترديد .. فديتان) لأنهما منفعتان مختلفتان في كل واحدة منهما إذا أفردت بالتفويت كمال الدية، فإذا فوتتا .. وجب ديتان، (وقيل: دية) لأن المقصود الكلام، لكنه يفوت بطريقين: بانقطاع الصوت، وعجز اللسان عن الحركة، وقد يجتمع الطريقان، وقد يوجد","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ٢٩٨)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٩٨).\r(٢) قال في \"العجالة\" [٤/ ١٥٧١] بعد كلام \"الكتاب\": (لأن منفعة العضو إذا ضمنت بديته .. اعتبر فيه الأكثر من العضو والمنفعة؛ كما لو قطع الخنصر فشلت اليد .. وجب دية يد، وإن لم تشل .. وجب خمس من الإبل، وهي خمس ديتها). انتهى، وقوله: (وجب خمس من الإبل) سبق قلم، وصوابه: عشر من الإبل بدليل قوله: وهو خمس ديتها. اهـ هامش (أ).\r(٣) السنن الكبرى (٨/ ٨٩).\r(٤) الشرح الكبير (١٠/ ٣٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281682,"book_id":8291,"shamela_page_id":1940,"part":"4","page_num":111,"sequence_num":1940,"body":"وَفِي الذَّوْقِ دِيَةٌ، وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ وَحُمُوضَةٌ وَمَرَارَةٌ وَمُلُوحَةٌ وَعُذُوبَةٌ، وَتُوَزَّعُ عَلَيْهِنَّ، فَإِنْ نَقَصَ .. فَحُكُومَةٌ. وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْمَضْغِ،\r===\r\rأحدهما خاصة، وما رجحه تبع فيه \"المحرر\"، والرافعي إنما حكى ترجيحه عن اقتضاء نظم \"الوجيز\"، لكن في \"الروضة\" أطلق ترجيحه (١)، وقال الأَذْرَعي: لم أر حكاية ما رجحه في \"الكتاب\" في غير \"النهاية\"، ولم أر ترجيحه إلا في \"الوجيز\"، والذي فهمته من كلام الأصحاب تصريحا وتلويحًا الثاني، وهو ما يقتضيه كلامهم قطعًا.\r(وفي الذوق دية) لأنه أحد الحواس الخمس فأشبه الشم.\rوصور المسألة الجمهور: بأن يجني على لسانه فيفقد لذة ذوقه، والتمييز بين الطعوم الخمسة الآتية، واعترضه ابن الصباغ، بأن الشافعي ﵁ قد نص على أن في لسان الأخرس الحكومة، مع أن الذوق يذهب بذهابه، فدل على أن في الذوق الحكومة، قال ابن الرفعة: وهو حسن.\rنعم؛ لو صح ما قاله المتولي: أن محل الذوق طرف الحلق .. لاندفع الإشكال.\r(وتدرك به) أي: بالذوق (حلاوة، وحموضة، ومرارة، وملوحة، وعذوبة، وتوزع) الدية (عليهن) فلو أبطل إدراك واحد منها .. وجب خمس الدية، وهكذا.\r(فإن نقص) نقصانًا لا يتقدر؛ بأن يحس بمذاق الخمس، لكنه لا يدركها على كمالها ( .. فحكومة) تختلف بقوة النقصان وضعفه، وإذا اختلفا في ذهاب الذوق .. جرب بالأشياء المرة، أو الحامضة الحادة، فإن ظهر منه تعبيس وكراهة .. صدق الجاني بيمينه، وإلا .. فالمجني عليه.\r(وتجب الدية في المضغ) لأن المنفعة العظمى للأسنان المضغ، والأسنان مضمونة بالدية، فكذلك منفعتها؛ كالبصر مع العين، والبطش مع اليد.\rوصورة ذهاب المضغ: أن يجني على أسنانه فتخدر وتبطل صلاحيتها للمضغ، أو بأن يتصلب مغرس اللحيين فتمتنع حركتهما مجيئًا وذهابًا.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٠٧)، الشرح الكبير (١٠/ ٤٠٢)، روضة الطالبين (٩/ ٣٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281683,"book_id":8291,"shamela_page_id":1941,"part":"4","page_num":112,"sequence_num":1941,"body":"وَقُوَّةِ إِمْنَاءٍ بِكَسْرِ صُلْبٍ، وَقُوَّةِ حَبَلٍ وَذَهَابِ جِمَاعٍ، وَفِي إِفْضَائِهَا مِنَ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ دِيَةٌ - وَهُوَ: رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَدُبُرٍ، وَقِيلَ: ذَكَرٍ وبَوْلٍ -\r===\r\r(وقوة إمناء بكسر صلب) أي: يجب فيه الدية أيضًا؛ لفوات المقصود، وهو النسل، ولو قطع أنثييه فذهب ماؤه .. لزمه ديتان.\r(وقوة حبل) أي: إذا أبطل من المرأة قوة الإحبال .. وجب فيه الدية؛ لفوات النسل.\r(وذهاب جماع) أي: إذا كسر صلبه فأذهب شهوة جماعه؛ بأن صار لا يلتذ به، ولا رغبة له فيه مع عدم انقطاع مائه وسلامة ذكره .. تجب الدية؛ لأن المجامعة من أصول المنافع، واستبعد الإمام ذهاب الشهوة مع بقاء المني، ثم قال: إن أمكن ذلك .. فيجب أن يقال: إذا ذهب بالجناية شهوة الطعام .. تجب الدية بطريق الأولى إن صح تصويره (١)، وصور الماوردي ذهاب المجامعة بذهاب المني، وعدم انتشار الذكر لا لشلل فيه (٢).\r(وفي إفضائها من الزوج وغيره دية) روي ذلك عن زيد بن ثابت ﵁ (٣)، وعلله الماوردي بأنه يقطع التناسل؛ لأن النطفة لا تستقر في محل العلودتى لامتزاجها بالبول، فأشبه قطع الذكر (٤)، (وهو) يعني: الإفضاء (رفع ما بين مدخل ذكر ودبر) أي: فيجعل سبيل الجماع والغائط واحدًا؛ إذ به تفوت المنفعة بالكلية، مأخوذ من الفضاء بمعنى السعة، (وقيل: ذكر وبول) فيجعل سبيل الجماع والبول واحدًا؛ لأن الأصحاب فرضوه بالذكر، وما بين القبل والدبر قوي لا يرفعه الذكر وإن كان الحكم بغيره؛ كالإفضاء به.\rوما صححه تبع فيه \"المحرر\" و\"الشرح الصغير\" هنا، وصححه في \"أصل الروضة\" ولم يصرح في \"الكبير\" هنا بترجيح (٥)، وجزما في \"الشرح\" و\"الروضة\"","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٦/ ٤١٣).\r(٢) الحاوي الكبير (١٦/ ٩٥).\r(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٤٧٧).\r(٤) الحاوي الكبير (١٦/ ١٠٢).\r(٥) المحرر (ص ٤٠٧)، روضة الطالبين (٩/ ٣٠٣)، الشرح الكبير (١٠/ ٤٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281684,"book_id":8291,"shamela_page_id":1942,"part":"4","page_num":113,"sequence_num":1942,"body":"فإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْوَطْءُ إِلَّا بِإِفْضَاءٍ .. فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ، وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ اقْتِضَاضَهَا فَأَزَالَ الْبَكَارَةَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ .. فَأَرْشُهَا، أَوْ بِذَكَر لِشُبْهَةٍ أَوْ مُكْرَهَةً .. فَمَهْرُ مِثْلٍ ثَيِّبًا وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ، وَقِيلَ: مَهْرُ بِكْرٍ،\r===\r\rفي (باب الخيار في النكاح) بالثاني (١)، وصحح المتولي أن كلًّا منهما إفضاء موجب للدية؛ لأن الاستمتاع يحُل بكل منهما؛ فإن أزالهما .. فديتان، قال البُلْقيني: والأصحُّ: هو المذكور هنا.\r(فإن لم يمكن الوطء إلا بإفضاء) لكبر في آلة الرجل، أو ضيق في المرأة ( .. فليس للزوج) الوطء؛ لإفضائه إلى الإفضاء المحرم، ولا يلزمها التمكين والحالة هذه.\r(ومن لا يستحق اقتضاضها (٢) أي: البكر (فأزال البكارة بغير ذكر) كإصبع، وخشبة ( .. فأرشها) أي: البكارة، وهو الحكومة بتقدير الرق؛ كما سيأتي في بابه، وجنس الواجب من الإبل لا من نقد البلد على الأصحِّ؛ لأنها قاعدة الجناية على الحر.\r(أو بذكر لشبهة) كظنها زوجته، (أو مكرهة .. فمهر مثل ثيبًا وأرش البكارة) ولا يندرج أرش البكارة في المهر؛ لأن المهر يجب لاستيفاء منفعة البضع، والأرش يجب لإزالة تلك الجلدة، وهماجةتان مختلفتان، (وقيل: مهر بكر) فقط؛ لأن القصد من هذا الفعل الاستمتاع، وإزالة تلك الجلدة يحصل في ضمن الاستمتاع، وهذا ما رجحه في \"أصل الروضة\" في (باب خيار النقص) (٣)، وقيل: يلزمه مهر بكر، وأرش بكارة، وجزما به في (البيوع المنهي عنها) فيما إذا وطئ الجارية في الشراء الفاسد (٤)، واختاره السبكي في (الغصب).\rوعلم من قوله: (لشبهة أو مكرهة) أنه عند انتفائهما لا يجب شيء، وهو كذلك","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٨/ ١٣٦)، روضة الطالبين (٧/ ١٧٨).\r(٢) وفي (و): (افتضاضها) بالفاء، وكلاهما صحيح.\r(٣) روضة الطالبين (٣/ ٤٩٢).\r(٤) روضة الطالبين (٣/ ٤١١)، الشرح الكبير (٤/ ١٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281685,"book_id":8291,"shamela_page_id":1943,"part":"4","page_num":114,"sequence_num":1943,"body":"وَمُسْتَحِقُّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إِنْ أَزَالَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ .. فَأَرْشٌ. وَفِي الْبَطْشِ دِيَةٌ، وَكَذَا الْمَشْيُ، وَنَقْصِهِمَا حُكُومَةٌ، وَلَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَجِمَاعُهُ أَوْ وَمَنِيُّهُ .. فَدِيَتَانِ، وَقِيلَ: دِيَةٌ.\r\rفَرْعٌ [في اجتماع جنايات على شخص]\rأَزَالَ أَطْرَافًا وَلَطَائِفَ تَقْتَضِي دِيَاتٍ فَمَاتَ سِرَايَةً .. فَدِيَةٌ،\r===\r\rفي الحرة، أما الأمة: فيجب الأرش إذا قلنا: يفرد عن المهر، كما ذكروه في (الغصب).\r(ومستحقه) أي: الاقتضاض (لا شيء عليه) لأنه إن أزاله بذكره .. فذاك، أو بغيره فقد أتلف حقه، (وقيل: إن أزال بغير ذكر .. فأرش) لعدوله عن طريقة استحقاقه، فأشبه الأجنبي.\r(وفي البطش دية) كأن ضرب اليد فزالت القوة، لزوال منفعتها المقصودة، (وكذا المشي) إذا كسر صلبه .. ففات مشيه والرجل سليمة؛ لفوات المنفعة المقصودة منها، (ونقصِهما) أي: البطش والمشي (حكومة) لأجل ما فات.\r(ولو كسر صلبه فذهب مشيه وجماعه أو) ذهب مشيه (ومنيه .. فديتان) لأن كل واحد منهما مضمون بالدية عند الانفراد، فكذا عند الاجتماع، (وقيل: دية) لأنهما منفعة عضو واحد؛ لأن الذي تلف منفعة الظهر، والرجلان والذكر على حالة الصحة.\r* * *\r\r(فرع: أزال) الجاني (أطرافًا) كالأذنين، والأنف (ولطائف) كالسمع، والبصر، والشم (تقتضي ديات، فمات سراية .. فدية) (واحدة؛ لأنها صارت نفسًا.\rوكان ينبغي أن يقول: (فمات سراية منها) كما في \"المحرر\" (١)؛ ليخرج ما إذا مات سراية من بعضها بعد اندمال بعض، وسرى ما لم يندمل .. فلا يدخل المندمل في دية النفس قطعًا.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281686,"book_id":8291,"shamela_page_id":1944,"part":"4","page_num":115,"sequence_num":1944,"body":"وَكَذَا لَوْ حَزَّهُ الْجَانِي قَبْلَ انْدِمَالِهِ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ حَزَّ عَمْدًا وَالْجِنَايَاتُ خَطَأً أَوْ عَكْسُهُ .. فَلَا تَدَاخُلَ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ حَزَّ غَيْرُهُ .. تَعَدَّدَتْ.\r\rفَصْلٌ [في الجناية التي لا تقدير لأرشها والجناية على الرقيق]\rتَجِبُ الْحُكُومَةُ فِيمَا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ؛ وَهِيَ جُزْءٌ نِسْبَتُهُ إِلَى دِيَةِ النَّفْسِ - وَقِيلَ: إِلى\r===\r\rوقد تجب في الشخص سبعة وعشرون دية، وهو حي إذا كان رجلًا، وستة وعشرون إذا كان امرأة، يظهر ذلك بالتأمل فيما سبق، كذا قاله ابن الملقن (١)، ولم يظهر بلوغها إلى سبعة وعشرين في الرجل، ولا إلى ستة وعشرين في المرأة.\r(وكذا لو حزه الجاني قبل اندماله في الأصح) لأن دية النفس وجبت قبل استقرار بدل الأطراف، فيدخل فيها بدل الأطراف؛ كما لو سرت، والثاني: تجب ديات الأطراف مع دية النفس، ولا تداخل؛ كما لو حز بعد الاندمال، وكما لو كان الحاز غيره.\rواحترز بقوله: (قبل اندماله): عما بعده؛ فإنه تجب دية الأطراف، وفى ية النفس قطعًا؛ لاستقرار دية الأطراف بالاندماله.\r(فإن حز عمدًا والجنايات خطأ أو عكسه .. فلا تداخل في الأصح) بل يستحق بدل الطرف والنفس؛ لاختلافهما واختلاف من تجب عليه، والثاني: يتداخلان؛ كما لو كانا عمدين أو خطأين.\r(ولو حز غيره .. تعددت) ولا تداخل قطعًا؛ لأن فعل الإنسان لا ينبني على فعل غيره.\r* * *\r\r(فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه) ولم تعرف نسبته من المقدر، فإن عرفت نسبته من مقدر .. وجب ذلك.\r(وهي) أي: الحكومة (جزء) من الدية (نسبته إلى دية النفس - وقيل: إلى","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٤/ ١٥٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281687,"book_id":8291,"shamela_page_id":1945,"part":"4","page_num":116,"sequence_num":1945,"body":"عُضْوِ الْجِنَايَةِ - نِسْبَةُ نَقْصِهَا مِنْ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ رَقِيقًا بِصِفَاتِهِ. فَإِنْ كَانَتْ لِطَرَفٍ لَهُ مُقَدَّرٌ .. اشْتُرِطَ أَلَّا تبلُغَ مُقَدَّرَهُ، فَإِنْ بَلَغَتْهُ .. نَقَصَ الْقَاضِي شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ، أَوْ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ كَفَخِذٍ .. فَأَلَّا تَبْلُغَ دِيَةَ نَفْسٍ\r===\r\rعضو الجناية - نسبة نقصها من قيمته لو كان رقيقًا بصفاته) أي: يقوم المجني عليه بصفاته التي هو عليها لو كان رقيقًا، وينظر كم نقصت الجناية من قيمته .. فيوجب من الدية بمثل تلك النسبة، فإذا قوم بمئة قبل الجناية، وبعدها بتسعين .. فالتفاوت العشر، فتجب عشر دية النفس، والوجه الثاني: يعتبر قدر النقصان من دية العضو الذي وردت الجناية عليه لا من دية النفس، فلو نقص عشر القيمة بالجناية على اليد .. وجب عشر دية اليد، وبالجناية على الرأس .. تجب عشر دية الموضحة.\rوأفهم قوله: (من دية النفس) اعتبار الإبل في الحكومة، وهو كذلك، لكن قضية كلامه: أنه يقوم بالنقد، وعليه جرى الأصحاب، ونص الشافعي ﵁ على التقويم بالإبل، حكاه البُلْقيني، ثم قال: وهو صحيح جار على أصله في الديات: أن الإبل هي الأصل، فلا حاجة للتقويم بالنقد قال: ولم أر من ذكر ذلك من الأصحاب.\r(فإن كانت لطرف له مقدر .. اشترط ألا تبلغ مقدره، فإن بلغته .. نقص القاضي شيئًا باجتهاده) لأن العضو مضمون بالأرش لو فات، فلا يجوز أن تكون الجناية عليه مضمونة بما يضمن به العضو نفسه مع بقائه، قال في \"الأم\": فلا أوجب في الجناية على أنملة دية أنملة بل أنقص عنها (١)؛ يعني: كما ينقص التعزير عن الحد، والرضخ عن سهم الغنيمة.\rوقضية قوله: (شيئًا): أنه يكفي أقل متمول، وصرح الإمام بأنه لا يكفي، ونقل في \"المطلب\" عن الماوردي: أن أقله: ما يجوز أن يكون ثمنًا أو صداقًا.\r(أو لا تقدير فيه كفخذ) (وكتف وظهر) .. فألا تبلغ دية نفس) فإن بلغتها .. نقص منها، وأفهم جواز بلوغها دية عضو مقدر؛ كاليد، والرجل، وأن يزاد عليه، وهو كذلك، فيجوز أن تبلغ حكومة الساعد والعضد دية الأصابع الخمس وتزيد عليها.","footnotes":"(١) الأم (٧/ ٢٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281688,"book_id":8291,"shamela_page_id":1946,"part":"4","page_num":117,"sequence_num":1946,"body":"وَيُقَوَّمُ بَعْدَ انْدِمَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ .. اعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ إِلَى الانْدِمَال، وَقِيلَ: يُقَدِّرُهُ قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ، وَقِيلَ: لَا غُرْمَ. وَالْجُرْحُ الْمُقَدَّرُ كَمُوضِحَةٍ يَتبعُهُ الشَّيْنُ حَوَالَيْهِ، وَمَا لَا يَتَقَدَّرُ يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ فِي الأَصَحِّ. وَفِي نَفْسِ الرَّقِيقِ قِيمَتُهُ، وَفِي غَيْرِهَا مَا\r===\r\r(ويقوم) لمعرفة الحكومة (بعد اندماله) لا قبله؛ لأن الجراحة قد تسري إلى النفس، أو إلى ما يكون واجبه مقدرًا، فيكون ذلك هو الواجب لا الحكومة.\r(فإن لم يبق نقص) في الجمال ولا المنفعة، ولا تأثرت به القيمة ( .. اعتبر أقرب نقص إلى الاندمال) لئلا تحبط الجناية على المعصوم، ولو لم يظهر نقمان إلا في حال سيلان الدم .. اعتبرنا القيمة حينئذ، فلو كانت الجراحة خفيفة لا تؤثر في حال سيلان الدم .. ففي \"الوسيط\": أنا نلحقها باللطمة والضرب؛ للضرورة (١)، وفي \"التتمة\": أن الحاكم يوجب شيئًا بالاجتهاد، ورجحه البُلْقيني.\r(وقيل: يقدره قاض باجتهاده) أي: يوجب شيئا قدر ما أوصل إليه من الألم، وينظر إلى خفة الجناية وفحشها في المنظر؛ كيلا تذهب الجناية هدرًا، (وقيل: لا غرم) بل يجب التعزير فقط؛ كما في الضرب والصفع الذي لم يبق له أثر.\r(والجرح المقدر كموضحة يتبعه الشين حواليه) ولا يفرد بحكومة؛ لأنه لو استوعب بالإيضاح جميع موضع الشين .. لم يكن فيه إلا أرش موضحة.\rويستثنى من الاستتباع: ما لو أوضح جبينه، وأزال حاجبه .. فعليه الأكثر من أرش موضحة، وحكومة الشين، وإزالة الحاجب، قاله المتولي وأقراه (٢).\r(وما لا يتقدر) أرشه (يفرد) الشين الذي حوله (بحكومة) ولا يتبع حكومة الجرح بل تجب حكومتان (في الأصح) لأن الاستتباع إنما يكون في المقدر، وحيث لا تقدير لكل حكمه.\r(وفي نفس الرقيق قيمته) سواء زادت القيمة على دية الحر أم لا؛ لما تقدم في الغصب، وسواء القن والمدبر والمكاتب وأم الولد، (وفي غيرها) أي: النفس (ما","footnotes":"(١) الوسيط (٦/ ٣٣٧).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٣٥٥)، روضة الطالبين (٩/ ٣١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281689,"book_id":8291,"shamela_page_id":1947,"part":"4","page_num":118,"sequence_num":1947,"body":"نَقَصَ إِنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ فِي الْحُرِّ، وَإِلَّا .. فَنِسْبَته مِنْ قِيمَتِهِ، وَفِي قَوْلٍ: مَا نَقَصَ، فَلَوْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ .. فَفِي الأَظْهَرِ: قِيمَتَانِ، وَالثَّانِي: مَا نَقَصَ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ .. فَلَا شَيْءَ.\r===\r\rنقص إن لم يتقدر في الحر) لأنا نشبه الحر في الحكومة بالعبد، ليعرف قدر التفاوت ليرجع به، ففي المشبه به أولى.\r(وإلا) أي: وإن تقدر من الحر؛ كالموضحة، وقطع اليد ( .. فنسبته من قيمته) أي: فيجب جزء من قيمته، نسبته إلى القيمة كنسبة الواجب في الحر إلى الدية، رواه البيهقي عن عمر وعلي ﵄ (١)، ولأنه أشبه الحر في أكثر الأحكام؛ بدليل التكاليف، فألحقناه به في التقدير، فعلى هذا في يديه قيمته، وفي إحداهما: نصفها، (وفي قول: ما نقص) من قيمته؛ لأنه مملوك؛ كالبهيمة.\rوقد استوفى المصنف في (باب الغصب) حكم الجناية على الرقيق وغيره من الحيوان أحسن من هنا.\r(فلو قطع ذكره وأنثياه .. ففي الأظهر: قيمتان) كما يجب فيها من الحر ديتان، (والثاني: ما نقص) من قيمته؛ كالبهيمة (فإن لم يثقص) القيمة بقطع الذكر والأنثيين ( .. فلا شيء) لعدم النقص.\r* * *","footnotes":"(١) سنن البيهقي (٨/ ٣٧)، وانظر \"التلخيص الحبير\" (٥/ ٢٦٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281690,"book_id":8291,"shamela_page_id":1948,"part":"4","page_num":119,"sequence_num":1948,"body":"بابُ موجبات الدِّية والعاقلة والكفَّارة\rصَاحَ عَلَى صَبِيٍّ لَا يُمَيزُ عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ فَوَقَعَ بِذَلِكَ فَمَاتَ .. فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَفِي قَوْلٍ: قِصَاصٌ. وَلَوْ كَانَ بِأَرْضٍ، أَوْ صَاحَ عَلَى بَالِغٍ\r===\r\r[باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة]\rتقدم الكلام على لفظ الدية في الباب قبله.\rوالعاقلة: سموا بذلك؛ لأنهم يعقلون الإبل بفناء دار القتيل، وقيل: لأنهم يمنعون عنه، والعقل: المنع، وقيل: لإعطائها العقل الذي هو الدية.\rوالكفارة: تقدم الكلام عليها في بابها، وأراد بالكفارة كفارة القتل، وكان ينبغي أن يزيد: وجناية العبد والغرة؛ فإنهما من فصول الباب.\r(صاح على صبي لا يميز) وكذا ضعيف التمييز؛ كما قاله الإمام (١) على طرف سطح) أو شفير بئر، أو نهر صيحة منكرة (فوقع بذلك فمات) منه ( .. فدية مغلظة على العاقلة) لأنه يتأثر بالصيحة الشديدة كثيرًا، فأحيل الهلاك عليها، ولم يتعرض الجمهور للارتعاد، وتعرض له الإمام والغزالي والرافعي (٢)، قال الأَذْرَعي: وكأنه ملازم لهذه الحالة.\rوالمجنون، والمعتوه، والذي يعتريه الوسواس، والنائم، والمرأة الضعيفة .. كالصبي الذي لا يميز.\r(وفي قول: قصاص) لأن التأثير بها غالب، والأصحُّ: المنع؛ فإنه لا يهلك غالبًا، قال الرافعي: (وقياس من يوجب القصاص: أن يوجب الدية مغلظة على الجاني) انتهى (٣)، ونقل ابن الرفعة هذا عن تصريح البَنْدَنيجي.\r(ولو كان) الصبي الذي لا يميز (بأرض) ومات من الصيحة (أو صاح على بالغ","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٦/ ٤٤٧).\r(٢) نهاية المطلب (١٦/ ٤٤٧)، الوجيز (ص ٤٧٤)، الشرح الكبير (١٠/ ٤١٥).\r(٣) الشرح الكبير (١٠/ ٤١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281691,"book_id":8291,"shamela_page_id":1949,"part":"4","page_num":120,"sequence_num":1949,"body":"بِطَرَفِ سَطْحٍ .. فَلَا دِيَةَ فِي الأَصَحِّ. وَشَهْرُ سِلَاحٍ كَصِيَاحٍ، وَمُرَاهِقٌ مُتَيَقِّظٌ كَبَالِغٍ. وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ فَاضْطَرَبَ صَبِيٌّ وَسَقَطَ .. فَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ. وَلَوْ طَلَبَ سُلْطَانٌ مَنْ ذُكِرَتْ بِسُوءٍ فَاَجْهَضَتْ .. ضُمِنَ الْجَنِينُ. وَلَوْ وَضَعَ صَبِيًّا فِي مَسْبَعَةٍ فَأَكَلَة سَبُعٌ .. فَلَا ضَمَانَ، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ انْتِقَالٌ .. ضَمِنَ\r===\r\rبطرف سطح) فسقط، ومات ( .. فلا دية في الأصح) لندور الموت بذلك والحالة هذه، فيحمل موته على موافقة قدر، والثاني: تجب، أما في الصبي .. فكما لو سقط من سطح، وأما في البالغ .. فلأنه مع الغفلة كالصبي.\r(وشهر سلاح) على بصير يراه (كصياح) فيما تقدم، والتهديد الشديد كذلك.\r(ومراهق متيقظ كبالغ) فلا دية على الأصحِّ؛ لعدم تأثره بذلك غالبًا.\r(ولو صاح على صيد فاضطرب صبي وسقط .. فدية مخففة على العاقلة) لأنه لم يقصده، فهو خطأ.\r(ولو طلب سلطان من ذكرت بسوء فأجهضت) أي: ألقت الجنين فزعًا ( .. ضمن الجنين) لأن عليًّا أشار على عمر ﵄ بذلك في هذه الحالة، فرجعوا إليه؛ كما أخرجه البيهقي، فكان إجماعًا (١).\rواحترز بقوله: (أجهضت): عما لو ماتت فزعًا من الطلب .. فلا ضمان؛ لأن مثله لا يفضي إلى الموت، ولو هدد غير الإمام حاملًا وأجهضت فزعًا .. قال الرافعي: فليكن كالإمام؛ لأن إكراهه كإكراهه (٢).\rنعم؛ إن ماتت بالإجهاض .. ضمن عاقلته ديتها؛ لأن الإجهاض قد يحصل منه موت الأم، قاله البُلْقيني.\r(ولو وضع صبيًّا في مسبعة فأكله سبع .. فلا ضمان) لأن الوضع ليس بإهلاك، ولم يوجد منه ما يلجئ السبع إليه، بل الغالب أن السبع ينفر من الإنسان في المكان الواسمع، (وقيل: إن لم يمكنه انتقال) يخلص به ( .. ضمن) لأنه إهلاك عرفًا؛ فإن أمكنه الانتقال فلم ينتقل .. فلا ضمان قطعًا؛ كما لو فتح عِرْقه فلم يعصبه حتى مات.","footnotes":"(١) سنن البيهقي (٦/ ١٢٣).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٤١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281692,"book_id":8291,"shamela_page_id":1950,"part":"4","page_num":121,"sequence_num":1950,"body":"وَلَوْ تَبِعَ بِسَيْفٍ هَارِبًا مِنْهُ فَرَمَى نَفْسَهُ بِمَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ مِنْ سَطْحٍ .. فَلَا ضَمَانَ، وَلَوْ وَقَعَ جَاهِلًا لِعَمَىً أَوْ ظُلْمَةٍ .. ضَمِنَ، وَكَذَا لَوِ انْخَسَفَ بِهِ سَقْفٌ فِي هَرَبِهِ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ سُلِّمَ صَبِيٌّ إِلَى سَبَّاح لِيُعَلِّمَهُ فَغَرِقَ .. وَجَبَتْ دِيَتُهُ\r===\r\rوخرج بالصبي: البالغ فإنه لا يجب الضمان قطعًا؛ كما قاله في \"أصل الروضة\" (١) والرافعي إنما ذكره عن مفهوم كلام الغزالي، ثم قال: ويشبه أن يقال: الحكم منوط بالقوة والضعف، لا بالصغر والكبر (٢)، وهذا الذي بحثه يرشد إليه قول الماوردي، والروياني، والشيخ في \"المهذب\": لو ربط يدي رجل ورجليه، وألقاه في مسبعة .. فهو شبه عمد (٣).\r(ولو تبع بسيف هاربًا منه فرمى نفسه بماء أو نار أو من سطح .. فلا ضمان) لأنه باشر إهلاك نفسه قصدًا، والمباشرة مقدمة على السبب، فصار كما لو حفر بئرًا فجاء آخر وردى نفسه فيها.\r(ولو وقع) في المهلك المذكور ونحوه (جاهلًا لعمى أو ظلمة .. ضمن) المتبع؛ لأنه لا يقصد إهلاك نفسه، وقد ألجأه المتبع إلى الهرب المفضي إلى المهلك.\r(وكذا لو انخسف به سقف في هربه في الأصح) لأنه حمله على الهرب، وألجأه إليه، فأشبه ما إذا وقع في بئر مغطاة، وهذا ما نص عليه في \"الأم\"، والثاني: لا ضمان؛ لأن المعنى المهلك لم يشعر به واحد منهما، فأشبه ما إذا عرض سبع فافترسه.\rومحل الخلاف: ما إذا كان سبب الانخساف ضعف السقف، ولم يشعر به المطلوب، أما إذا ألقى نفسه عليه من علو فانخسف لثقله .. فالحكم: كما لو ألقى نفسه في ماء أو نار.\r(ولو سلم صبي إلى سباح ليعلمه فغرق .. وجبت ديته) لأنه غرق بإهماله، وتكون دية شبه عمد؛ كما لو ضرب الصبي للتأديب فهلك.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ٣١٥).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٤١٩).\r(٣) الحاوي الكبير (١٦/ ١٥٥)، بحر المذهب (١٢/ ٣١٢)، المهذب (٢/ ٢٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281693,"book_id":8291,"shamela_page_id":1951,"part":"4","page_num":122,"sequence_num":1951,"body":"وَيَضْمَنُ بِحَفْرِ بِئْرٍ عُدْوَانًا، لَا فِي مِلْكِهِ وَمَوَاتٍ، وَلَوْ حَفَرَ بِدِهْلِيزِهِ بِئْرًا وَدَعَا رَجُلًا فَسَقَطَ .. فَالأَظْهَرُ: ضَمَانُهُ، أَوْ بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِلَا إِذْنٍ .. فَمَضْمُونٌ،\r===\r\rواحترز بالصبي: عن البالغ، فإنه إذا سلم نفسه ليعلمه السباحة .. ففي \"الوسيط\": أنه إن خاض معه اعتمادًا على يده فأهمله .. احتمل أن يجب الضمان (١)، والذي ذكره العراقيون، والبغوي: أنه لا ضمان؛ لأنه مستقل، وعليه أن يحتاط لنفسه، قال في \"الشرح الصغير\": وهو المشهور.\r(ويضمن بحفر بئر عدوانًا) بأن حفرها في ملك غيره بغير إذنه، أو في شارع ضيق؛ لتعديه بذلك، ويشترط أن يستمر العدوان إلى السقوط فيها، فلو رضي المالك بإبقائها .. زال الضمان في الأصحِّ، وكذا لو ملك المتعدي تلك البقعة من مالكها.\r(لا في ملكه، وموات) للتملك أو للارتفاق، لعدم التعدي، وعلى الموات حمل الحديث الصحيح: \"الْبئْرُ جُبَارٌ\" (٢).\rويستثنى: ما لو حفر بالحرم بئرًا في ملكه، أو في موات .. فإنه يضمن المحب الواقع فيه على الأصحِّ، ذكره الرافعي في (باب محرمات الإحرام)، ونقل الإمام فيه الإجماع (٣).\r(ولو حفر بدهليزه بئرًا، ودعا رجلًا فسقط .. فالأظهر: ضمانه) لأنه غره، ولم يقصد هو إهلاك نفسه، فإحالته على السبب الظاهر أولى، والثاني: لا؛ لأنه غير ملجأ فهو المباشر لإهلاك نفسه باختياره.\rويشترط في الضمان: ألا يعلمه بالبئر، ولا يرى أثرًا يدل عليها؛ لظلمة، أو تغطية، أو كان أعمى، والمراد بالضمان: إيجاب الدية، أما القصاص .. فلا يجب في الأظهر؛ كما ذكراه في أول (الجراح) (٤).\r(أو بملك غيره أو مشترك بلا إذن .. فمضمون) لتعديه؛ فإن كان بالإذن .. فهو","footnotes":"(١) الوسيط (٦/ ٣٥٧).\r(٢) أخرجه البخاري (٦٩١٢)، ومسلم (١٧١٠) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) الشرح الكبير (٣/ ٤٩٧)، نهاية المطلب (١٦/ ٥٦٢ - ٥٦٣).\r(٤) الشرح الكبير (١٠/ ١٣١)، روضة الطالبين (٩/ ١٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281694,"book_id":8291,"shamela_page_id":1952,"part":"4","page_num":123,"sequence_num":1952,"body":"أَوْ بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ يَضُرُّ الْمَارَّةَ .. فَكَذَا، أَوْ لَا يَضُرُّ وَأَذِنَ الإِمَامُ .. فَلَا ضَمَانَ، وَإِلَّا؛ فَإِنْ حَفَرَ لِمَصْلَحَتِهِ .. فالضَّمَانُ، أَوْ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ .. فَلَا فِي الأَظْهَرِ. وَمَسْجِدٌ كَطَرِيقٍ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ جَنَاحٍ إِلَى شَارِعٍ فَمَضْمُونٌ،\r===\r\rكحفره في ملكه، (أو بطريق ضيق يضر المارة .. فكذا) أي: فيجب ضمان ما هلك بها وإن أذن الإمام؛ إذ ليس له أن يأذن فيما يضر (أو لا يضر) لسعة الطريق، أو لانحراف البئر عن الجادة، (وأذن الإمام .. فلا ضمان) جزمًا إن كان لمصلحة عامة، وكذا إن كان لمصلحة الحافر على الأصحِّ.\r(وإلا) أي: وإن لم يأذن (فإن حفر لمصلحته .. فالضمان) لافتئاته على الإمام (أو مصلحة عامة .. فلا في الأظهر) لما فيه من المصلحة العامة، وقد تعسر مراجعة الإمام في مثله، والثاني: نعم، والجواز مشروط بسلامة العاقبة.\r(ومسجد كطريق) أي: الحفر فيه كهو في الطريق، كما صرح به في \"المحرر\"، و\"الشرح الكبير\" (١).\rوقضيته: أنه يجوز أن يحفر فيه بئرًا لمصلحة نفسه خاصة بإذن الإمام، قال البُلْقيني: وهذا لا يقوله أحد، قال: وأما الحفر للمصلحة العامة .. فلا يجوز أيضًا؛ لأن الواقف إنما جعل المسجد للصلاة. انتهى، وفي \"زيادة الروضة\" في آخر (باب شروط الصلاة) نقلًا عن الصيمري: أنه يكره حفر البئر في المسجد. انتهى (٢)، والظاهر: أن ذلك فيما إذا حفره في مصلحة عامة، أما لمصلحة نفسه الخاصة .. فيحرم قطعًا.\r(وما تولد من جناح) (وهو الخارج من الخشب (إلى شارع فمضمون) (وإن لم يكن مضرًّا بالمارة، لأن الارتفاق بالشارع إنما يجوز بشرط سلامة العاقبة، ولم يفرقوا بين إذن الإمام وعدمه كما في الحفر.\rوالفرق - كما ذكره الرافعي -: أن الحاجة إلى الجناح أغلب وأكثر، والحفر في الطريق مما تقل الحاجة إليه، وإذا كثر الجناح .. كثر تولد الهلاك منه، فلا يحتمل","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤١٠)، الشرح الكبير (١٠/ ٤٢٣).\r(٢) روضة الطالبين (١/ ٢٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281695,"book_id":8291,"shamela_page_id":1953,"part":"4","page_num":124,"sequence_num":1953,"body":"وَيَحِلُّ إِخْرَاجُ الْمَيَازِيبِ إِلَى الشَّارِعِ، وَالتَّالِفُ بِهَا مَضْمُونٌ فِي الْجَدِيدِ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْجِدَارِ فَسَقَطَ الْخَارِجُ .. فَكُلُّ الضَّمَانِ، وَإِنْ سَقَطَ كُلُّهُ .. فَنِصْفُهُ فِي الأَصَحِّ. وَإِنْ بَنَى جِدَارَهُ مَائِلًا إِلَى شَارِعٍ .. فَكَجَنَاح، أَوْ مُسْتَوِيًا فَمَالَ وَسَقَطَ .. فَلَا ضَمَانَ،\r===\r\rإهداره (١)، والمراد بكونه مضمونًا: على ما سيأتي في الميزاب، فيضمن الكل بالخارج فقط، والنصف بالجميع.\rواحترز بالشارع: عن إخراجه إلى ملكه؛ فإنه لا ضمان فيه، وكذا إلى ملك غيره بإذنه، فإن كان بغير إذنه .. ضمن.\r(ويحل إخراج الميازيب إلى الشارع) لما فيه من الحاجة الظاهرة، وليكن عاليًا كالجناه.\r(والتالف بها مضمون في الجديد) لأنه ارتفاق بالشارع، فيكون جوازه مشروطًا بسلامة العاقبة؛ كالجناح، والقديم: لا ضمان؛ لأنه ضروري لتصريف المياه، بخلاف الجناح؛ فإنه لاتساع المنفعة، ومنع الجديد كونه ضروريًّا؛ إذ يمكنه أن يتخذ لماء السطح بئرًا في داره.\r(فإن كان بعضه في الجدار فسقط الخارج) أو بعضه ( .. فكل الضمان) لأن التلف حصل من المضمون وحده، (وإن سقط كله .. فنصفه في الأصح) لأنه هلك بالداخل في ملكه وهو غير مضمون، وبالخارج وهو مضمون، فوزع على النوعين، والثاني: يوزع على الداخل والخارج، فيجب قسط الخارج، ويكون التوزيع بالوزن، وقيل: بالمساحة، وقيل: يضمن جميع الدية؛ لأن الداخل جذبه الخارج.\r(وإن بنى جداره مائلًا إلى شارع .. فكجناح) فيضمن ما تلف به على ما مر.\rواحترز بقوله: (إلى شارع) عما لو كان مائلًا إلى ملكه .. فلا ضمان؛ لأن له أن يبني في ملكه كيف شاء، لكن يرد عليه ما لو بناه مائلًا إلى ملك غيره بلا إذن .. فإنه كالشارع.\r(أو مستويًا فمال) إلى الشارع (وسقط .. فلا ضمان) لأنه بنى في ملكه، والميل","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٤٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281696,"book_id":8291,"shamela_page_id":1954,"part":"4","page_num":125,"sequence_num":1954,"body":"وَقِيلَ: إِنْ أَمْكَنَ هَدْمُهُ وَإِصْلَاحُهُ .. ضَمِنَ، وَلَوْ سَقَطَ بِالطَّرِيقِ فَعَثَرَ بِهِ شَخْصٌ أَوْ تَلِفَ بِهِ مَالٌ .. فَلَا ضَمَانَ فِي الأَصَحِّ. وَلوْ طَرَحَ قُمَامَاتٍ وَقُشُورَ بِطِّيخٍ بِطَرِيقٍ .. فَمَضْمُونٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلَاكٍ .. فَعَلَى الأَوَّلِ؛ بِأَنْ حَفرَ وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا عُدْوَانًا فَعَثَرَ بِهِ وَوَقَعَ بِهَا .. فَعَلَى الْوَاضِعِ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْوَاضِعُ .. فَالْمَنْقُولُ: تَضْمِينُ الْحَافِرِ،\r===\r\rلم يحصل بفعله، فأشبه ما إذا سقط بلا ميل، (وقيل: إن أمكن هدمه وإصلاحه .. ضمن) لتقصيره بترك النقض والإصلاح، ورجحه جمع، والضمان في هذه المسائل على العاقلة.\r(ولو سقط بالطريق، فعثر به شخص، أو تلف به مال .. فلا ضمان في الأصح) لأن الهلاك حصل بغير فعله، وسواء طالبه الوالي أو غيره بالنقض أم لا، والثاني: يضمن؛ لتقصيره.\r(ولو طرح قمامات) بضم القاف، وهي الكناسة، (وقشور بطيخ بطريق .. فمضمون على الصحيح) لأن الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة، والثاني: لا ضمان؛ لاطراد العادة بالمسامحة به مع الحاجة، والثاك: إن القاها في متن الطريق .. ضمن، وإلا .. فلا.\rواحترز بالطريق: عما إذا ألقاها في ملكه، أو موات .. فإنه لا ضمان.\r(ولو تعاقب سببا هلاك .. فعلى الأول) لأنه المهلك إما بنفسه، وإما بواسطة الثاني، فأشبه التردية مع الحفر (بأن حفر) بئرًا عدوانًا (ووضع آخر حجرًا عدوانًا فعثر به، ووقع بها .. فعلى الواضع) لأن التعثر به هو الذي ألجأه إلى الوقوع في البئر، فكأنه أخذه فرداه فيه.\r(فإن لم يتعد الواضع) بأن وضعه في ملكه، وحفر متعد هناك بئرًا فتعثر رجل به، ووقع فيها ( .. فالمنقول: تضمين الحافر) لأنه المتعدي بخلاف الواضع، قال الرافعي: وينبغي أن يقال: لا يضمن؛ كما لو حفر بئرًا عدوانًا، ووضع السيل أو سبع حجرًا فعثر به إنسان، وسقط في البئر .. فهو هدر على الصحيح (١).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٤٣١ - ٤٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281697,"book_id":8291,"shamela_page_id":1955,"part":"4","page_num":126,"sequence_num":1955,"body":"وَلَوْ وَضَعَ حَجَرًا وَآخَرَانِ حَجَرًا فَعَثَرَ بِهِمَا .. فالضَّمَانُ أَثْلَاثٌ، وَقِيلَ: نِصْفَانِ، وَلَوْ وَضَعَ حَجَرًا فَعَثَرَ بِهِ رَجُلٌ فَدَحْرَجَهُ فَعَثَرَ بِهِ آخَرُ .. ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ. وَلَوْ عَثَرَ بِقَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ وَاقِفٍ بِالطَّرِيقِ، وَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا .. فَلَا ضَمَانَ إِنِ اتَّسَعَ الطَّرِيقُ، وَإِلَّا .. فَالْمَذْهَبُ: إِهْدَارُ قَاعدٍ وَنَائِمِ لَا عَاثِرٍ بِهِمَا، وَضَمَانُ وَاقِفٍ لَا عَائِرٍ بِهِ.\r===\r\r(ولو وضع حجرًا) عدوانًا (وآخران حجرًا، فعثر بهما .. فالضمان أثلاث) (وإن تفاوت فعلهم؛ نظرًا إلى عدد رؤوس الجناة؛ كما لو مات بجراحة ثلاثة، واختلفت الجراحات، (وقيل: نصفان) نصفه يتعلق بالمنفرد، ونصفه على الآخرين؛ لأن الهلاك حصل بالحجرين.\r(ولو وضع حجرًا) عدوانًا (فعثر به رجل فدحرجه فعثر به آخر .. ضمنه المدحرج) لأن الحجر إنما حصل هناك بفعله.\r(ولو عثر بقاعد أو نائم أو واقف بالطريق، وماتا أو أحدهما .. فلا ضمان إن اتسع الطريق) ظاهر هذا الكلام: أنه يهدر العاثر، والقاعد، والنائم، والواقف، وليس كذلك؛ فإن عاقلة العاثر تضمن دية القاعد، والنائم، والواقف؛ لأنه غير متعد، والعاثر يمكنه التحرز، وإنما يهدر العاثر؛ لأنه قتل نفسه، هكذا ذكراه في \"الشرح\" و\"الروضة\" (١)، فلو قال: (فلا ضمان على القاعد ومن بعد) .. لاستقام.\r(وإلا) أي: وإن ضاق الطريق ( .. فالمذهب: إهدار قاعد ونائم) لأن الطريق للطروق، وهما بالنوم والقعود مقصران (لا عاثر بهما) بل على عاقلتهما ديته (وضمان واقف) لأن الشخص قد يحتاج إلى الوقوف؛ لكلال، أو انتظار رفيق، أو سماع كلام، فالوقوف من مرافق الطريق؛ كالمشي، بخلاف القعود والنوم؛ فإنهما ليسا من مرافقه، ففاعلهما عرض نفسه للهلاك.\r(لا عاثر به) لأنه لا حركة منه، فالهلاك حصل بحركة الماشي، والطريق الثاني: وجوب دية كل واحد منهما على عاقلة الآخر مطلقًا، هذا كله إذا لم يوجد من الواقف فعل، فإن وجد؛ بأن انحرف إلى الماشي لما قرب منه فأصابه في انحرافه وماتا .. فهما كماشيين اصطدما، وسيأتي.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٤٣٣)، روضة الطالبين (٩/ ٣٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281698,"book_id":8291,"shamela_page_id":1956,"part":"4","page_num":127,"sequence_num":1956,"body":"فَصْلٌ [في الاصطدام ونحوه مما يوجب الاشتراك في الضمان وما يذكر مع ذلك]\rاصْطَدَمَا بِلَا قَصْدٍ .. فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ، وَإِنْ قَصَدَا .. فَنْصْفُهَا مُغَلَّظَةً، أَوْ أَحَدُهُمَا .. فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّ عَلَى كُلٍّ كَفَّارَتَيْنِ، وَإِنْ مَاتَا مَعَ مَرْكُوبَيْهِمَا .. فَكَذَلِكَ، وَفِي تَرِكَةِ كُلٍّ نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الآخَرِ. وَصَبِيَّانِ أَوْ مَجْنُونَانِ كَكَامِلَيْنِ، وَقِيلَ: إِنْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ .. تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ،\r===\r\r(فصل: اصطدما) أي: الحران الماشيان (بلا قصد) بأن كانا أعميين، أو في ظلمة ( .. فعلى عاقلة؛ كل نصف دية مخففة) لأن كل واحد هلك بفعله وبفعل صاحبه، فيهدر النصف؛ كما لو جرحه آخر مع جراحة نفسه، وإنما خففت على العاقلة؛ لأنه خطأ محض.\r(وإن قصدا) جميعًا الاصطدام ( .. فنصفها مغلظة) على العاقلة، وتكون شبه عمد؛ لأن الغالب أن الاصطدام لا يفضي إلى الموت، فلا يتحقق فيه العمد المحض؛ ولذلك لا يتعلق به القصاص إذا مات أحدهما دون الآخر.\r(أو أحدهما) قصد الاصطدام دون الآخر (فلكل حكمه) فيجب على عاقلة قاصد الاصطدام نصف دية مغلظة، وعلى عاقلة الذي لم يقصد نصف دية مخففة.\r(والصحيح: أن على كل كفارتين) كفارة لقتل نفسه، وأخرى لقتل صاحبه، والثاني: كفارة فقط، والخلاف مبني على أن الكفارة هل تتجزأ؟ والصحيح: لا، وأن قاتل نفسه هل عليه كفارة؟ والصحيح: نعم.\r(وإن ماتا مع مركوبيهما .. فكذلك) في الدية والكفارة.\r(وفي تركة كل نصف قيمة دابة الآخر) والباقي هدر؛ لاشتراكهما في إتلاف الدابتين.\r(وصبيان أو مجنونان ككاملين) فيما إذا كانا ماشيين أو راكبين كما سبق، (وقيل: إن أركبهما الولي .. تعلق به الضمان) لما في الإركاب من الخطر، والأصحُّ: الأول؛ كما لو ركبا بأنفسهما.\rومحل الخلاف - كما نقلاه عن الإمام وأقراه -: ما إذا أركبهما لزينة، أو لحاجة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281699,"book_id":8291,"shamela_page_id":1957,"part":"4","page_num":128,"sequence_num":1957,"body":"وَلَوْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ .. ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا. أَوْ حَامِلَانِ وَأَسْقَطَتَا .. فَالدِّيَةُ كَمَا سَبَقَ، وَعَلَى كُلٍّ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نَصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينِهِمَا. أَوْ عَبْدَانِ .. فَهَدَرٌ،\r===\r\rغير مهمة؛ فإن أرهقت إليه حاجة للانتقالط إلى مكان .. فلا ضمان عليه قطعًا، [قالا: ومحله أيضًا: عند ظن السلامة، أما إذا أركبه دابة جموحًا .. ضمن الولي قطعًا] (١).\r(ولو أركبهما أجنبي) بغير إذن الولي ( .. ضمنهما ودابتيهما) لتعديه بإركابهما.\rوقوله: (ضمنهما) ليس بجيد؛ لأن ضمانهما على عاقلة الأجنبي.\rنعم؛ ضمان دابتيهما عليه.\r(أو حاملان) اصطدمتا (وأسقطتا .. فالدية كما سبق) فعلى عاقلة كل منهما نصف دية الآخر، ويهدر الباقي؛ لأن التلف بفعلهما، (وعلى كل أربع كفارات على الصحيح) كفارة لنفسها، وكفارة لجنينها، وثالثة: لصاحبتها، ورابعة: لجنينها؛ لأنهما اشتركا في إهلاك أربعة أشخاص.\rهذا إذا أوجبنا الكفارة على قاتل نفسه، وقلنا: الكفارة لا تتجزأ؛ فإن لم نوجبها على قاتل نفسه .. وجب ثلاث كفارات، وإن قلنا: بالتجزي .. وجب ثلاثة أنصاف كفارة، وإن أوجبناها على قاتل نفسه، وقلنا: بالتجزئة .. وجب أربعة أنصاف كفارة، وهذا الخلاف هو المقابل للصحيح في كلام المصنف.\r(وعلى عاقلة كل نصف غرتي جنينهما) نصف غرة لجنينها، ونصف غرة لجنين الأخرى؛ لأن المرأة إذا جنت على نفسها فألقت جنينًا .. وجبت الغرة على عاقلتها؛ كما لو جنت على حامل أخرى، فإذن لا يهدر من الغرة شيء، بخلاف الدية؛ فإنه يجب نصفها، ويهدر نصفها؛ كما ذكره قبل؛ لأن الجنين أجنبي عنهما، بخلاف أنفسهما، وفي \"فتاوى القفال\": أنه لو ذهب رجل ليقوم فأخذ غيره بثوبه ليقعد فتمزق؛ فإن لم يجره .. فلا ضمان، وإن جره .. فالنصف عليه، والباقي هدر؛ لأنه كان بفعلين.\r(أو) اصطدم (عبدان) وماتا. (. فهدر) لأن جناية العبد تتعلق برقبته وقد","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٤٤٤ - ٤٤٥)، روضة الطالبين (٩/ ٣٣٤)، ما بين المعقوفين زيادة من (ز).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281700,"book_id":8291,"shamela_page_id":1958,"part":"4","page_num":129,"sequence_num":1958,"body":"أَوْ سَفِينَتَانِ .. فَكَدَابَّتَيْنِ، وَالْمَلَّاحَانِ كَرَاكِبَيْنِ إِنْ كَانَتَا لَهُمَا، فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَالُ أَجْنَبِيٍّ .. لَزِمَ كُلًّا نِصْفُ ضمَانِهِ، وَإِنْ كَانَتَا لأَجْنَبِيٍّ .. لَزِمَ كُلًّا نِصْفُ قِيمَتِهِمَا. وَلَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ عَلَى غَرَقٍ .. جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا، وَيَجِبُ لِرَجَاءِ نَجَاةِ الرَّاكِبِ، فَإِنْ طَرَحَ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا إِذْنٍ .. ضَمِنَهُ، وَإِلَّا .. فَلَا\r===\r\rفاتت، وسواء اتفقت قيمتهما أو تفاوتت؛ فإن مات أحدهما .. وجب نصف قيمته متعلقًا برقبة الحي.\rواحترز بالعبدين: عما لو تصادم عبد وحر وماتا .. فإنه يجب نصف قيمة العبد في تركة الحر إذا قلنا: قيمة العبد لا تحملها العاقلة، ويتعلق بذلك النصف نصف دية الحر؛ لأن محل تعلقه بالرقبة، فإذا فاتت .. تعلق ببدلها.\r(أو) اصطدم (سفينتان) (وغرقتا ( .. فكدابتين) فإما أن يحصل الاصطدام بفعلهما، وإما لا، (والملاحان كراكبين) يموتان بالاصطدام، وقد مر كل ذلك (إن كانتا) أي: السفينتان وما فيهما الهما، فإن كان فيهما مال أجثبي .. لزم كلًّا) من الملاحين (نصف ضمانه، وإن كانتا) أي: السفينتان (لأجنبي) وكانا أجيرين للمالك أو أمينين ( .. لزم كلًّا نصف قيمتهما) لأن مال الأجنبي لا يهدر منه شيء، فعلى كل واحد نصف قيمة كل سفينة.\rومحل هذا التفصيل: ما إذا كان الاصطدام بفعلهما، أو لم يكن، وقصرا في الضبط أو سيرا في ريح شديدة؛ فإن حصل الاصطدام بغلبة الرياح .. فلا ضمان في الأظهر، بخلاف غلبة الدابة؛ فإن الضبط ثم ممكن باللجام.\r(ولو أشرفت سفينة على غرق .. جاز طرح متاعها) بقدر ما يحصل النجاة؛ حفظا للروح، (ويجب لرجاء نجاة الراكب) عند خوف الغرق إن لم يفعل، فيجب إلقاء ما لا روح فيه؛ لنجاة ذي الروح المحترمة، فإن احتيج إليه .. ألقي الحيوان لإنقاذ الآدمي، ولا فرق بين الأحرار والعبيد.\r(فإن طرح مال غيره بلا إذن .. ضمنه) لأنه أتلف مال غيره بلا إذن، فأشبه ما لو أكل المضطر طعام الغير، (وإلا) أي: وإن طرحه بإذنه، وهو معتبر الإذن ( .. فلا) ضمان للإذن المبيح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281701,"book_id":8291,"shamela_page_id":1959,"part":"4","page_num":130,"sequence_num":1959,"body":"وَلَوْ قَالَ: (أَلْقِ مَتَاعَكَ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ) أَوْ (عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ) .. ضَمِنَ، وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى: (ألْقِ) .. فَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مُلْتَمِسٌ لِخَوْفِ غَرَقٍ، وَلَمْ يَخْتَصَّ نَفْعُ الإِلْقَاءِ بِالْمُلْقِي. وَلَوْ عَادَ حَجَرُ مَنْجَنِيقٍ فَقَتَلَ أَحَدَ رُمَاتِهِ .. هُدِرَ قِسْطُهُ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِينَ\r===\r\r(ولو قال: \"ألق متاعك وعلي ضمانه\"، أو \"على أني ضامن\") له ( .. ضمن) المستدعي؛ لأنه استدعى إتلاف مال يعاوض عليه لغرض صحيح، فلزمه؛ كما لو قال: (أعتق عبدك على ألف)، أو (طلق زوجتك)، وليس هذا على حقيقة الضمان وإن سمي بالضمان، وإنما هو بذل مال لمصلحة، فهو كما لو قال: (أطلق هذا الأسير، ولك علي كذا).\rوقضية الحكم بضمانه: خروجه عن ملك مالكه، لكن ذكر الرافعي هنا عن حكاية الإمام: أنه لا يخرج عن ملكه، حتى لو لفظه البحر وظفر به .. فهو لمالكه، ويسترد الباذل ماله، وعلى هذا: فهو ضمان حيلولة، وهل للمالك أن يمسك ما أخذه، ويرد بدله؟ فيه خلاف كالقرض. انتهى (١).\r(ولو اقتصر على: \"ألق\") (ولم يقل: (وعلي ضمانه)، أو (على أني ضامن) ( .. فلا على المذهب) لعدم الالتزام، والطريق الثاني: أنه على الخلاف فيما إذا قال: (اقضِ ديني) فقضاه، والأصحُّ: الرجوع.\rوفرق الأول: بأنه بالقضاء برئ قطعًا، والإلقاء لا ينفعه.\r(وإنما يضمن ملتمس لخوف غرق) ففي غير الخوف لا ضمان، كما لو قال: (اهدم دارك)، أو (اقتل عبدك) ففعل، (ولم يختص نفع الإلقاء بالملقي) فلو اختص به؛ بأن أشرفت سفينته على الغرق، وفيها متاعه فقال له آخر من الشط: (ألق متاعك، وعلي ضمانه)، فألقاه .. لم يجب شيء؛ لأنه يجب عليه الإلقاء لحفظ نفسه .. فلا يستحق به عوضًا.\r(ولو عاد حجر منجنيق فقتل أحد رماته .. هدر قسطه، وعلى عاقلة الباقين","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٤٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281702,"book_id":8291,"shamela_page_id":1960,"part":"4","page_num":131,"sequence_num":1960,"body":"الْبَاقِي، أَوْ غَيْرَهُمْ وَلَمْ يَقْصِدُوهُ .. فَخَطَأٌ، أَوْ قَصَدُوهُ .. فَعَمْدٌ فِي الأَصحِّ إِنْ غَلَبَتِ الإِصَابَةُ.\r\rفَصْلٌ [في العاقلة وكيفية تأجيل ما تحمله]\rدِيَةُ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ تلزَمُ الْعَاقِلَةَ، وَهُمْ عَصَبَتُهُ إِلَّا الأَصْلَ وَالْفَرْعَ،\r===\r\rالباقي) لأنه مات بفعله وفعلهم، فسقط ما قابل فعله؛ لأنه غير مضمون، (أو غيرهم) أي: قتل غير رماته (ولم يقصدوه .. فخطأ) يوجب الدية المخففة، (أو قصدوه .. فعمد في الأصح إن غلبت الإصابة) لانطباقه على حد العمد، والثاني: إنه شبه عمد؛ لأنه لا يتحقق قصد معين بالمنجنيق.\rوالمنجنيق: بفتح الميم وكسرها، يذكر ويؤنث، وحكي منجنوق بـ (الواو)، ومنجليق بـ (اللام).\r* * *\r\r(فصل: دية الخطأ وشبه العمد تلزم العاقلة) بالإجماع، كما نقله الإمام (١)، لكن حكى الرافعي في أوائل (الديات) وجهًا أنها لا تتحمل شبه العمد (٢)، وهو شاذ.\rوخرج بـ (الخطأ وشبه العمد): دية العمد، فإنها على الجاني، وقد مضت السنة بذلك، كما قاله الزهري (٣).\r(وهم عصبته) الذين يرثونه بالنسب أو الولاء إذا كانوا ذكورًا مكلفين، قال الشافعي: لا أعلم مخالفًا أن العاقلة العصبة، وهم القرابة من قبل الأب، وعصبات المولى (٤).\r(إلا الأصل) وإن علا (والفرع) وإن سفل؛ لأنهم أبعاضه، فكما لا يتحمل الجاني لا يتحمل أبعاضه، وقد برأ ﷺ زوج القاتلة وولدها؛ كما رواه","footnotes":"(١) نهاية المطلب (٦/ ٥٠٣).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٣١٩).\r(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٠٠٣).\r(٤) الأم (٧/ ٢٨٤ - ٢٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281703,"book_id":8291,"shamela_page_id":1961,"part":"4","page_num":132,"sequence_num":1961,"body":"وَقِيلَ: يَعْقِلُ ابْنٌ هُوَ ابْنُ ابْنِ عَمِّهَا. وَيُقَدَّمُ الأَقْرَبُ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ .. فَمَنْ يَلِيهِ، وَمُدْلٍ بأَبَوَيْنِ - وَالْقَدِيمُ: التَّسْوِيَةُ - ثُمَّ مُعْتِقٌ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُهُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ، وَإِلَّا .. فَمُعْتِقُ أَبِي الْجَانِي ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِ الأَبِ وَعَصَبَتُهُ، وَكَذَا أَبَدًا. وَعَتِيقُهَا يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا،\r===\r\rأبو داوود وابن ماجة (١)، (وقيل: يعقل ابن هو ابن ابن عمها) أو معتقها؛ كما يلي أمر نكاحها، والأصحُّ: المنع؛ لعموم الأخبار؛ ولأن البعضية موجودة وهي مانعة، بخلاف النكاح فإنها غير مقتضية، ولا مانعة، فإذا وجد المقتضي .. عمل عمله.\r(ويقدم الأقرب) من العاقلة في التحمل على الأبعد؛ لأنه حق ثبت بالتعصيب فأشبه الإرث، (فإن بقي شيء) من الواجب في آخر الحول ( .. فمن يليه) أي: فعلى من يلي الأقرب ثم الذين يلونهم، وهكذا.\r(و) يقدم (مدل بأبوين) على مدل بأب في الجديد كالإرث (والقديم: التسوية) لأن الأنوثة لا مدخل لها في تحمل العاقلة فلا تصلح للترجيح، (ثم معتق) إذا لم يوجد أحد من عصبات النسب، أو لم يفوا بالواجب؛ لحديث: \"الْوَلَاءُ لُحْمَة كَلُحْمَةِ النَّسَبِ\" (٢).\r(ثم عصبته) أي: المعتق من النسب عند فقده، أو مع وجوده إذا بقي من الواجب شيء خلا أصوله وفروعه على الأصحِّ كما سبق في الجاني، (ثم معتقه) أي: معتق المعتق، (ثم عصبته) كالإرث.\r(وإلا) أي: وإن لم يوجد من له نعمة الولاء على الجاني، ولا أحد من عصابته ( .. فمعتق أبي الجاني ثم عصبته، ثم معتق معتق الأب، وعصبته) (٣) خلا أصولهم وفروعهم، (وكذا أبدًا) أي: وإن لم يوجد من له نعمة الولاء على الأب .. تحمل معتق الجد ثم عصابته كذلك إلى حيث ينتهي.\r(وعتيقها) أي: المرأة (يعقله عاقلتها) ولا يضرب عليها؛ لأن المرأة لا تحمل","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٤٥٧٥)، سنن ابن ماجة (٢٦٤٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٢) أخرجه ابن حبان (٤٩٥٠)، والحاكم (٤/ ٣٤١) عن ابن عمر ﵄.\r(٣) كذا في جميع النسخ، وفي \"المنهاج\" (ص ٤٩٢) المطبوع: (ثم عصبته).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281704,"book_id":8291,"shamela_page_id":1962,"part":"4","page_num":133,"sequence_num":1962,"body":"وَمُعْتِقُونَ كَمُعْتِقٍ، وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ يَحْمِلُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ الْمُعْتِقُ. وَلَا يَعْقِلُ عَتِيقٌ فِي الأَظْهَرِ. فَإِنْ فُقِدَ الْعَاقِلُ أَوْ لَمْ يَفِ .. عَقَلَ بَيْتُ الْمَالِ عَنِ الْمُسْلِمِ،\r===\r\rالعقل بالإجماع؛ فيتحمله عنها من يتحمل جنايتها من عصباتها؛ كما يزوج عتيقها من يزوجها؛ إلحاقًا، للعقل بالتزويج؛ لعجزها عن الأمرين.\r(ومعتقون كمعتق) في تحمل الدية عن العتيق؛ لأن الولاء لجميعهم لا لكل واحد منهم، فيضرب على جميعهم نصف دينار إن كانوا أغنياء، وربعه إن كانوا متوسطين، فإن اختلف حالهم .. فعلى الغني حصته من النصف، وعلى المتوسط حصته من الربع.\r(وكل شخص من عصبة كل معتق يحمل ما كان يحمله ذلك المعتق) في حياته، وهو حصته من الربع أو النصف؛ لأن غايته نزوله منزلة ذلك الشريك، ولا يوزع عليهم ما كان الميت يحمله؛ لأن الولاء لا يتوزع عليهم توزعه على الشركاء؛ لأنهم لا يرثون الولاء بل يرثون به.\rوهذا لا يختص بما إذا كان المعتق جماعة كما يوهمه كلامه، بل لو كان المعتق واحدًا، ومات عن إخوة مثلًا .. فيضرب على كل واحد حصته تامة، وهو الذي كان الميت يحمله، وهو نصف دينار أو ربعه.\r(ولا يعقل عتيق في الأظهر) لأنه لا يرث، والثاني: يعقل؛ لأنه للنصرة، وهو أولى بذلك، وخالف الإرث فإنه في مقابلة إنعام المعتق، وليس للعتيق على سيده نعمة، وقال البُلْقيني: إن هذا هو المذهب المنصوص في \"الأم\" و\"المختصر\" و\"البويطي\" وإن الأول لا يعرف في شيء من كتبه.\r(فإن فقد العاقل، أو لم يف .. عقل بيت المال عن المسلم) لحديث: \"أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارثَ لَهُ، أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرثُهُ\" أخرجه أبو داوود والنسائي، وصححه ابن حبان (١).\rوالمسلم يرثه المسلمون، بخلاف الذمي؛ فإن ماله ينتقل إليهم فيئًا لا إرثًا.","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٢٨٩٩)، سنن النسائي الكبرى (٦٣٢١)، صحيح ابن حبان (٦٠٣٥)، وأخرجه الحاكم (٤/ ٣٤٤) عن المقدام الكندي ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281705,"book_id":8291,"shamela_page_id":1963,"part":"4","page_num":134,"sequence_num":1963,"body":"فَإِنْ فُقِدَ .. فَكُلُّهُ عَلَى الْجَانِي فِي الأَظْهَرِ. وَتُؤَجَّلُ عَلَى الْعَاقِلَةِ دِيَةُ نَفْسٍ كَامِلَةٍ ثَلَاثَ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ، وَذِمِّيٍّ سَنَةً، وَقِيلَ: ثَلَاثًا، وَامْرَأَةٍ سَنَتَيْنِ فِي الأُولَى ثُلُثٌ، وَقِيلَ: ثَلَاثًا. وَتَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْعَبْدَ فِي الأَظْهَرِ، فَفِي كُلِّ سَنةٍ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ، وَقِيلَ: فِي ثَلَاثٍ،\r===\r\r(فإن فقد) بيت المال ( .. فكله على الجاني في الأظهر) بناءً على أنها تلزم الجاني ابتداءً، ثم يتحملها العاقلة، فيجب عليه تمام القسط كل سنة، والثاني: لا؛ بناءً على أنها تجب عليهم ابتداءً.\r(وتؤجل على العاقلة دية نفس كاملة) وهي دية الرجل المسلم الحر (ثلاث سنين في كل سنة ثلث) بالإجماع؛ كما حكاه الشافعي والترمذي (١).\rواختلفوا في المعنى الذي لأجله كانت في ثلاث سنين، فقيل: لأنها بدل نفس محترمة، وقيل: لأنها دية كاملة، وهو الأصحُّ.\rوتظهر فائدة الخلاف في دية النفس الناقصة؛ كالذمي والمرأة كما سيذكره، والتقييد بالعاقلة يخرج بيت المال والجاني مع أنهما كذلك.\r(وذمي سنة) بناءً على الأصحِّ؛ فإنها قدر دية المسلم، (وقيل: ثلاثًا) بناءً على أنها بدل نفس.\r(وامرأة) مسلمة حرة (سنتين في الأولى ثلث) أي: ثلث الدية الكاملة، والباقي في السنة الثانية، (وقيل: ثلاثًا) أي: في ثلاث سنين؛ لأنها بدل نفس.\r(وتحمل العاقلة العبد في الأظهر) لأنه بدل آدمي فأشبه الحر، والثاني: لا، بل هي حالة على الجاني؛ لأنه مضمون بالقيمة فأشبه البهيمة، (ففي كل سنة قدر ثلث دية، وقيل: في ثلاث) فإن كانت قيمته قدر دية حر مسلم .. ضربت في ثلاث سنين لا محالة، وإن كانت قدر ديتين .. ضربت في ست في كل سنة قدر ثلث دية كاملة؛ نظرًا إلى المقدر، وقيل: في ثلاث؛ لأنها بدل نفس، وإن كانت قدر ثلث الدية الكاملة .. ضربت في سنة لا غير.","footnotes":"(١) الأم (٧/ ٢٧٥)، سنن الترمذي (٤/ ١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281706,"book_id":8291,"shamela_page_id":1964,"part":"4","page_num":135,"sequence_num":1964,"body":"وَلَوْ قَتلَ رَجُلَيْنِ .. فَفِي ثَلَاثٍ، وَقِيلَ: سِتٍّ، وَالأَطْرَافُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ، وَقِيلَ: كُلُّهَا فِي سَنَةٍ. وَأَجَلُ النَّفْسِ مِنَ الزُّهُوقِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْجِنَايَةِ، وَمَنْ مَاتَ بِبَعْضِ سَنَةٍ .. سَقَطَ\r===\r\r(ولو قتل رجلين) مسلمين ( .. ففي ثلاث) لأن الواجب ديتان مختلفتان، والمستحق مختلف؛ فلا يؤخر حق بعضهم باستحقاق غيره، وهذا كالديون المختلفة إذا اتفق انقضاء آجالها، (وقيل: ست) لأن بدل النفس الواحدة يضرب في ثلاث سنين، ويزاد للأخرى مثلها، ولو قتل ثلاثة واحدًا .. فعلى عاقلة كل واحد ثلث دية مؤجلة عليه في ثلاث سنين، وقيل: في سنة.\r(والأطراف) وأرش الجرح، والحكومة (في كل سنة قدر ثلث دية) فإن كانت أكثر من ثلث الدية، ولم تزد على ثلثين .. ففي سنتين، فيؤخذ قدر ثلث الدية في آخر السنة الأولى، والباقي في آخر السنة الثانية، وإن زاد على الثلثين ولم يزد على دية النفس .. ففي ثلاث سنين، وإن زادت على دية النفس .. فنعتبر المقدار، (وقيل: كلها في سنة) بالغة ما بلغت؛ لأنها ليست بدل نفس حتى تؤجل.\r(وأجل النفس من الزهوق) أي: ابتداء المدة منه؛ لأنه وقت استقرار الوجوب (وغيرها) أي: وابتداء مدة ما دون النفس (من الجناية) لأنها حالة الوجوب فأنيط الابتداء بها كما أنيط بحالة الزهوق في النفس؛ لأنها حالة وجوب ديتها.\rومحل هذا: إذا لم تسر فإن سرت من عضو إلى عضو؛ بأن قطع إصبعه فسرت إلى كفه .. ففي ابتداء المدة ثلاثة أوجه في \"أصل الروضة\": أحدها: من سقوط الكف، وهو ما أورده البغوي، وثانيها: من الاندمال، وهو ما أورده الشيخ أبو حامد وأصحابه، وثالثها: ابتداء أرش الإصبع من يوم القطع، وأرش الكف من يوم سقوطها، وهو ما اختاره القفال، والروياني، والإمام، والغزالي، ومال في \"الشرح الصغير\" إلى ترجيحه (١).\r(ومن مات) من العاقلة (ببعض سنة .. سقط) الذي عليه من حصة تلك السنة،","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ٣٦١ - ٣٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281707,"book_id":8291,"shamela_page_id":1965,"part":"4","page_num":136,"sequence_num":1965,"body":"وَلَا يَعْقِلُ فَقِيرٌ وَرَقِيقٌ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ وَعَكْسُهُ، وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ فِي الأَظْهَرِ. وَعَلَى الْغَنِيِّ نِصْفُ دِينَارٍ، وَالْمُتَوَسِّطِ رُبُعٌ\r===\r\rولا يؤخذ من تركته؛ لأنها مواساة؛ كالزكاة، بخلاف الجزية على الأصحِّ؛ لأنها كالأجرة لدار الإسلام.\r(ولا يعقل فقير) ولو مكتسبًا؛ لأن العقل مواساة، والفقير ليس من أهلها؛ كنفقة القريب، بخلاف الجزية؛ لأنها موضوعة لحقن الدم، وإقراره في دار الإسلام فصارت عوضًا.\r(ورقيق) ولو مكاتبًا؛ إذ لا ملك له .. فلا مواساة، والمكاتب وإن ملك فملكه ضعيف، وليس من أهل المواساة، ولهذا لا تجب عليه الزكاة.\r(وصبي ومجنون) لأن مبناه على النصرة ولا نصرة فيهما، لا بالفعل ولا بالرأي، بخلاف الزمن، والشيخ الهم، والمريض، والبالغ حد الزمانة، والأعمى؛ فإنهم يتحملون على الصحيح؛ لأنهم ينصرون بالقول والرأي.\rوقضية إطلاقهم: أنه لا فرق بين الجنون المتقطع والمطبق، قال الأَذْرَعي: وقد يقال: ينظر إلى الأغلب عليه، ويحتمل أن لو كان في العام يومًا واحدًا، وليس هو آخر السنة فلا عبرة به.\r(ومسلم عن كافر، وعكسه) لأنه لا موالاة بينهما، ولا توارث فلا مناصرة.\r(ويعقل يهودي عن نصراني، وعكسه في الأظهر) كالإرث؛ إذ الكفر ملة واحدة، والثاني: لا؛ لانقطاع الموالاة بينهما.\rوسكت عن اشتراط الذكورة في العاقلة؛ اكتفاء بذكر العصوبة أول الباب، فلا تعقل امرأة ولا خنثى.\r(وعلى الغني نصف دينار) لأنه أول درجات المواساة في الزكاة، والزيادة إجحاف لا ضابط لها.\r(والمتوسط ربع) لأنه واسطة بين الفقير الذي لا شيء عليه، والغني الذي عليه نصف دينار، ولم يجز إلحاقه بأحد الطرفين؛ لأنه إفراط أو تفريط، فتوسط فيه بربع دينار قال الرافعي: ويشبه أن يكون المرعي في وجوب النصف أو الربع قدرهما،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281708,"book_id":8291,"shamela_page_id":1966,"part":"4","page_num":137,"sequence_num":1966,"body":"كُلَّ سَنَةٍ مِنَ الثَّلَاثِ، وَقِيلَ: هُوَ وَاجِبُ الثَّلَاثِ، وَيُعْتبَرَانِ آخِرَ الْحَوْلِ، وَمَنْ أَعْسَرَ فِيهِ .. سَقَطَ\r===\r\rلا أنه يلزم العاقلة عين الذهب؛ لأن الإبل هي الواجبة في الدية، وما يؤخذ يصرف في الإبل، وللمستحق ألا يقبل غيرها، ويوضحه: أن المتولي قال: عليه نصف دينار أو ستة دراهم (١)، قال البغوي: ويضبط الغني والمتوسط بالعادة، ويختلف باختلاف البلدان والأزمان (٢).\rورأى الإمام: أن الأقرب: اعتبار ذلك بالزكاة، فإن ملك عشرين دينارًا آخر الحول .. فغني، وإن ملك دون ذلك فاضلًا عن حاجاته .. فمتوسط، قال: ويشترط: أن يملك شيئًا فوق المأخوذ، وهو الربع، لئلا يصير فقيرًا، وشرطهما: أن يكون ما يملكانه فاضلًا عن مسكن، وثياب، وسائر ما لا يكلف بيعه في الكفارة. انتهى (٣)، ومال في \"الشرح الصغير\" إلى كلام الإمام، واستنبط ابن الرفعة من كلامهم: أن المراد بالفقير هنا: من لا يملك كفايته على الدوام، وصرح به صاحب \"البيان\" (٤).\r(كل سنة من الثلاث) لأنها مواساة تتعلق بالحول، فتكررت بتكرره؛ كالزكاة، فجميع ما يلزم الغني في السنين الثلاث دينار ونصف والمتوسط نصف وربع، (وقيل: هو) أي: النصف، أو الربع (واجب الثلاث) لأن الأصل عدم الضرب، فلا يخالفه إلا في هذا القدر، فعلى هذا: يؤدي الغني كل سنة سدس دينار، والمتوسط نصف سدسه.\r(ويعتبران) أي: الغني والمتوسط (آخر الحول) لأنه حق مالي متعلق بالحول على جهة المواساة، فاعتبر بآخره، كالزكاة.\r(ومن أعسر فيه) أي: في آخر الحول ( .. سقط) أي: لا يلزمه شيء من واجب","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٤٧٩).\r(٢) التهذيب (٧/ ١٩٧).\r(٣) نهاية المطلب (١٦/ ٥١٦ - ٥١٧).\r(٤) البيان (١١/ ٦٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281709,"book_id":8291,"shamela_page_id":1967,"part":"4","page_num":138,"sequence_num":1967,"body":"فَصْلٌ [في جناية الرقيق]\rمَالُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ لَهَا، وَفِدَاؤُهُ بِالأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشِهَا، وَفِي الْقَدِيمِ: بِأَرْشِهَا، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\rذلك الحول وإن كان موسرًا من قبل، أو أيسر بعده، لخروجه عن أهلية المواساة، ولو كان موسرًا آخر الحول .. لزمه، ولو أعسر بعده .. فهو دين عليه.\r* * *\r\r(فصل: مال جناية العبد) بأن كانت خطأً، أو عمدًا، وعفي على مال (يتعلق برقبته) بالإجماع، كما حكاه البيهقي (١)؛ لأنه لا يمكن إلزام السيد؛ لأنه لم يجن، ففيه إضرار به، ولا أن يكون في ذمة العبد إلى العتق، للإضرار بالمستحق، فجعل التعلق بالرقبة طريقًا وسطًا.\rويستثنى: ما إذا كان العبد غير مميز، أو أعجميًّا يعتقد وجوب طاعة السيد فأمره بها .. فالجاني هو السيد، ولا يتعلق الضمان برقبته على الأصحِّ في \"أصل الروضة\" في (الرهن)، وفي مسائل الإكراه (٢)، لكن نص في \"الأم\" على خلافه، كما قاله البُلْقيني.\r(ولسيده بيعه لها) أي: للجناية (وفداؤه) كالمرهون (بالأقل من قيمته وأرشها) لأنه إن كانت قيمته أقل .. فليس عليه إلا تسليمه، فإذا لم يسلمه .. طولب بقيمته، وإن كان الأرش أقل .. فليس للمجني عليه إلا ذلك.\r(وفي القديم: بأرشها) بالغًا ما بلغ؛ لأنه لو سلمه ربما بيع بأكثر من قيمته، وعلى الأول: تعتبر القيمة يوم الجناية، وقيل: يوم الفداء.\r(ولا يتعلق) مال الجناية (بذمته مع رقبته في الأظهر) لأنه لو تعلق بالذمة .. لما تعلق بالرقبة؛ كديون معاملاته، والثاني: نعم، كالمال الواجب بجناية الحر، وعلى","footnotes":"(١) انظر \"معرفة السنن والآثار\" (١٢/ ١٥٠).\r(٢) روضة الطالبين (٤/ ١٠٤، ٩/ ١٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281710,"book_id":8291,"shamela_page_id":1968,"part":"4","page_num":139,"sequence_num":1968,"body":"وَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ جَنَى .. سَلَّمَهُ لِلْبَيع أَوْ فَدَاهُ، وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا قَبْلَ الْفِدَاءِ .. بَاعَهُ فِيهِمَا أَوْ فَدَاهُ بالأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالأَرْشَيْنِ، وَفِي الْقَدِيمِ: بِالأَرْشَيْنِ. وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ وَصَحَّحْنَاهُمَا أَوْ قَتَلَهُ .. فَدَاهُ بِالأَقَلِّ، وَقِيلَ: الْقَوْلَانِ، وَلَوْ هَرَبَ أَوْ مَاتَ .. بَرِئَ سَيِّدُهُ، إِلَّا إِذَا طُلِبَ فَمَنَعَهُ،\r===\r\rهذا: فالرقبة مرهونة بالحق الثابت في ذمته (١).\r(ولو فداه ثم جنى .. سلمه للبيع أو فداه) مرة أخرى وإن تكرر ذلك مرارًا؛ لأنه الآن لم يتعلق به غير هذه الجناية.\r(ولو جنى ثانيًا قبل الفداء .. باعه فيهما) أي: في الجنايتين ووزع الثمن على أرش الجنايتين، (أو فداه بالأقل من قيمته والأرشين) على الجديد (وفي القديم: بالأرشين) لما سلف.\rومحل الخلاف: ما إذا لم يمنع من بيعه مختارًا للفداء، فإن منع .. لزمه أن يفدي كلًّا منهما؛ كما لو كان منفردًا، صرح به الرافعي في الكلام على جناية المستولدة (٢)، وأسقطه من \"الروضة\"، كذا قاله الزركشي وشيخنا ولم يسقطه في \"الروضة\" (٣)، بل ذكر فيها في الموضع المذكور كما في \"الرافعي\" فقال: (فرع: لو جنى القن فمنع السيد من بيعه، واختار الفداء، ثم جنى ففعل مثل ذلك .. يلزمه لكل جنايةٍ الأقل من أرشها وقيمته).\r(ولو أعتقه أو باعه، وصححناهما) أي: العتق والبيع (أو قتله .. فداه) حتمًا؛ لأنه فوت محل حقه، وسبق في (البيع) بيان صحة بيعه وعدمه، وعتقه كعتق المرهون؛ إن كان موسرًا .. نفذ، وإلا .. فلا على الأظهر (بالأقل) أي: بأقل الأمرين؛ لتعذر البيع، وبطلان زيادة راغب، (وقيل: القولان) السابقان (ولو هرب) العبد الجاني (أو مات .. برئ سيده، إلا إذا طلب) ليباع (فمنعه) لتعديه","footnotes":"(١) قال في \"العجالة\" [٤/ ١٥٨٩]: (ومحل الخلاف كما قال الإمام: إذا اعترف السيد بالجناية، وإلا .. فيقطع أن الأرش يتعلق بذمة العبد). انتهى، وهو كلام عجيب. اهـ هامش (أ).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٥٠١).\r(٣) روضة الطالبين (٩/ ٣٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281711,"book_id":8291,"shamela_page_id":1969,"part":"4","page_num":140,"sequence_num":1969,"body":"وَلَوِ اخْتَارَ الْفِدَاءَ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَتَسْلِيمَهُ. وَيَفْدِي أُمَّ وَلَدِهِ بِالأَقَلِّ، وَقِيلَ: الْقَوْلَانِ، وَجِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَة فِي الأَظْهَرِ.\r===\r\rبالمنع، ويصير بذلك مختارًا للفداء.\r(ولو اختار الفداء .. فالأصح: أن له الرجوع وتسليمه) ليباع؛ لأنه وعد، ولا أثر له، واليأس لم يحصل من بيعه، والثاني: يلزمه؛ عملًا بالتزامه، هذا إذا كان العبد حيًّا؛ فإن مات .. فلا رجوع له قطعًا.\r(ويفدي أم ولده) أي: يتعين؛ لأنه بالاستيلاد مانع من بيعها مع بقاء الرق فيها، فأشبه ما إذا جنى القن .. فلم يسلمه للبيع (بالأقل) من قيمتها والأرش؛ كما لو امتنع من بيع الجاني، (وقيل: القولان) السابقان في القن، والأصحّث: الأول؛ لعدم توقع راغب بالزيادة، فإن البيع ممتنع، بخلاف القن.\r(وجناياتها كواحدة في الأظهر) فيلزمه للكل فداء واحد؛ لأن الاستيلاد منزَّل منزلة الإتلاف، وإتلاف الشيء لا يوجب إلا قيمة واحدة، ولأنها لو لم تكن مستولدة، وبيعت .. لم يظفر جميع الأولياء إلا بقيمتها فليقدر السيد مشتريًا، والثاني: يلزمه لكل جناية فداء؛ لأنه منع من بيعها عند الجناية الثانية؛ كما في الأولى، ورجحه البُلْقيني، وحكى عن الشافعي أنه قال: إنه أحب القولين إليه.\rوالثالث: إن فدى الأولى قبل جنايتها الثانية .. لزمه فداء آخر، وإلّا .. فواحد، فعلى الأظهر: يشترك المجني عليهما أو عليهم على قدر جناياتهم، ومن قبض أرشًا .. حوصص فيه؛ كغرماء المفلس إذا اقتسموا، ثم ظهر غريم أو غرماء، وكلما تجددت جناية .. تجدد الاسترداد.\rومحل الخلاف: أن يكون أرش الجناية الأولى كالقيمة، أو أكثر، أو أقل، والباقي من القيمة لا يفي بالجناية الثانية؛ فإن كان أرش الأولى دون القيمة وفداها به، وكان الباقي من قيمتها يفي بالجناية الثانية .. فداها بأرشها قطعًا.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281712,"book_id":8291,"shamela_page_id":1970,"part":"4","page_num":141,"sequence_num":1970,"body":"فَصْلٌ [في الغرة]\rفِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ إِنِ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فِي حَيَاتِهَا أَوْ مَوْتهَا، وَكَذَا إِنْ ظَهَرَ بِلَا انْفِصَالٍ فِي الأَصَحِّ، وَإِلَّا .. فَلَا، أَوْ حَيًّا وَبَقِيَ زَمَانًا بِلَا أَلَمٍ ثمَّ مَاتَ .. فَلَا ضَمَانَ،\r===\r\r(فصل: في الجنين) الحر المسلم (غرة إن انفصل ميتًا بجناية) تؤثر في الجنين من ضرب وإيجار دواء ونحوهما (في حياتها أو موتها) لحديث أبي هريرة الثابت في \"الصحيحين\": (اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ، فقضى أن دية جنينهما غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها) (١).\rوسميت النسمة من الرقيق غرة؛ لأنها غرة ما يملكه؛ أي: أفضله، وغرة كل شيء: خياره.\rوقوله: (في حياتها أو موتها) متعلق بـ (انفصل) أي: انفصل في حياتها بجناية، أو انفصل بعد موتها بجناية في حياتها.\r(وكذا إن ظهر بلا انفصال في الأصح) لتحقق وجوده، والثاني: لا بد من تمام انفصاله، لأن ما لم ينفصل كالعضو منها، وقياسا على انقضاء العدة، وسائر الأحكام.\rويتفرع على الوجهين: ما إذا ضرب بطنها، فخرج رأس الجنين مثلًا، وماتت الأم بذلك، ولم ينفصل أو خرج رأسه ثم جنى عليها فماتت، فعلى الأصحِّ: تجب الغرة؛ لتيقن وجوده، والثاني: لا تجب؛ لعدم الانفصال.\r(وإلا) أي: وإن ماتت الأم ولم ينفصل الولد ولم يظهر ( .. فلا) غرة، لأنا لا نتيقن وجود الجنين، فلا نوجب شيئًا بالشك.\r(أو حيًّا) أي: أو انفصل حيًّا (وبقي زمانًا بلا ألم، ثم مات .. فلا ضمان) لأن الظاهر: أنه مات بسبب آخر.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٥٧٦٠)، صحيح مسلم (١٦٨١/ ٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281713,"book_id":8291,"shamela_page_id":1971,"part":"4","page_num":142,"sequence_num":1971,"body":"وَإِنْ مَاتَ حِينَ خَرَجَ أَوْ دَامَ أَلَمُهُ وَمَاتَ .. فَدِيَةُ نَفْسٍ. وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ .. فَغُرَّتَانِ، أَوْ يَدًا .. فَغُرَّةٌ، وَكَذَا لَحْم قَالَ الْقَوَابِلُ: (فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّة)، قِيلَ: أَوْ قُلْنَ: (لَوْ بَقِيَ .. لَتَصَوَّرَ). وَهِيَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، مُمَيِّزٌ سَلِيمٌ مِنْ عَيْبِ مَبِيعٍ، وَالأَصَحُّ: قَبُولُ كَبِيرٍ لَمْ يَعْجَزْ بِهَرَمٍ، وَيُشْتَرَطُ بُلُوغُهَا نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ،\r===\r\r(وإن مات حين خرج) وتم انفصاله (أو دام المه، ومات) منه ( .. فدية نفس) لأنا تيقنا حياته، وقد هلك بالجناية فأشبه سائر الأحياء.\r(ولو ألقت جنينين .. فغرتان) أو ثلاثة فثلاثة؛ لأن الغرة متعلقة باسم الجنين فتعدد بتعدده.\r(أو يدًا) أو رجلًا ولم ينفصل ( .. فغرة) لأن العلم حصل بوجود الجنين، والغالب على الظن أن يده بانت بالجناية، واليدان كاليد، وكذا الثلاث والأربع على الأصحِّ.\r(وكذا لحم قال القوابل: \"فيه صوره خفية\") لا يعرفها إلا أهل الخبرة بوجوده، (قيل: أو قلن: \"لو بقي .. لتصور\") أي: لم تكن فيه صورة ظاهرة ولا خفية فعرفها القوابل، لكن قلن: (إنه أصل آدمي، ولو بقي .. لتصور وتخلق)، فتجب الغرة؛ كما تنقضي به العدة، والمذهب: لا غرة، كما لا تصير أم ولد، وقد سبق إيضاح ذلك في (باب العدد).\r(وهي) أي: الغرة الواجبة (عبد أو أمة) كما نطق به الخبر (مميز) فلا يقبل من لا تمييز له؛ لأن الغرة الخيار، وغير المميز ليس بخيار؛ لأنه يحتاج إلى من يكفله، (سليم من عيب مبيع) لأن المعيب ليس من الخيار؛ فإن رضي به .. جاز.\r(والأصح: قبول كبير لم يعجز بهرم) لأنه من الخيار ما لم تنقص منافعه، وهذا ما نص عليه في \"الأم\"، والثاني: لا يقبل بعد عشرين سنة؛ لأنه ينقص ثمنه حينئذ.\r(ويشترط بلوغها) أي: بلوغ قيمة الغرة (نصف عشر الدية) أي: دية الأب، وهو خمس من الإبل، روي ذلك عن عمر، وعلي، وزيد بن ثابت ﵃، قال الماوردي: ولم يخالفهم فيه أحد، فكان إجماعًا (١).","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٦/ ٢١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281714,"book_id":8291,"shamela_page_id":1972,"part":"4","page_num":143,"sequence_num":1972,"body":"فَإِنْ فُقِدَتْ .. فَخَمْسَةُ أَبْعِرَة، وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ، فَلِلْفَقْدِ قِيمَتُهَا، وَهِيَ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي، وَقِيلَ: إِنْ تَعَمَّدَ .. فَعَلَيْهِ. وَالْجَنِينُ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ قِيلَ: كَمُسْلِمٍ، وَقِيلَ: هَدَرٌ، وَالأَصَحُّ: غُرَّةٌ كَثُلُثِ غُرَّةِ مُسْلِمٍ\r===\r\r(فإن فقدت) الغرة أو وجدت بأكثر من ثمن المثل ( .. فخمسة أبعرة) لأنها مقدرة بالخمس عند وجودها، فعند عدمها يأخذ ما كانت مقدرة به، وإذا انتقل إلى الإبل عند فقد الغرة .. غلظنا إن كانت الجناية شبه عمد؛ بأن يؤخذ حقة ونصف، وجذعة ونصف، وخلفتان، ولم يتكلموا في التغليظ عند وجود الغرة، لكن قال الروياني: ينبغي أن يقال: تجب غرة قيمتها نصف عشر الدية المغلظة، قال الرافعي: وهذا حسن (١).\r(وقيل: لا يشترط) إن تبلغ الغرة نصف عشر الدية؛ لإطلاق لفظ العبد والأمة في الخبر (فللفقد قيمتها) على هذا الوجه بالغة ما بلغت؛ كما لو غصب عبدًا فمات.\r(وهي) أي: الغرة (لورثة الجنين) لو انفصل حيًّا ثم مات؛ لأنها دية نفس، ولو جنت الحامل بشرب دواء أو غيره .. فلا شيء لها منها؛ لأنها قاتلة.\r(وعلى عاقلة الجاني) لحديث أبي هريرة السالف أول الفصل (٢)، (وقيل: إن تعمد) بأن قصدها بما يلقي غالبًا ( .. فعليه) أي: على الجاني؛ بناءً على أنه يتصور في ذلك العمد المحض، والأصحُّ: أنها على العاقلة؛ بناءً على المذهب من كونه لا يتصور العمد في ذلك، وإنما يكون خطأ أو عمد خطأ؛ لأنه لا يتحقق وجوده وحياته حتى يقصد.\r(والجنين اليهودي أو النصراني) الذي لأمه حرمة ذمة، أو عهد، أو رق (قيل: كمسلم) فتجب غرة؛ لأنه لا سبيل إلى الإهدار، ولا إلى تجزئة الغرة، (وقيل: هدر) إذ لا سبيل إلى التسوية بينهما، والتجزئة ممتنعة.\r(والأصح: غرة؛ كثلث غرة مسلم) قياسًا على الدية، وقد بسط الأَذْرَعي الكلام في هذه المسألة، وذكر ما ملخصه: أن المذكور في \"النهاية\" في المسألة ثلاثة","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٥٢٥).\r(٢) في (ص ١٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281715,"book_id":8291,"shamela_page_id":1973,"part":"4","page_num":144,"sequence_num":1973,"body":"وَالرَّقِيقُ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ - وَقِيلَ: الإِجْهَاضِ -\r===\r\rأوجه: أحدها: أنه لا تجب فيه شيء من الغرة أصلًا، وإنما الواجب فيه عشر دية الأم، والثاني: أنه يجب جزء من الغرة، نسبته من الغرة كنسبة دية أهل الجنين من الدية الكاملة، ففي الجنين النصراني ثلث الغرة، وفي المجوسي جزء منسوب إلى ديته، والثالث: أنه يجب عبد كامل؛ لأن التبعيض محذور، والتسوية بين المسلم والكافر ممتنعة، فيجب عبد نسبة قيمته من دية النصراني مثلًا خمس من الإبل من دية المسلم؛ فالواجب على هذا: غرة كاملة بالشخص ناقصة بالقيمة.\rثم قال: إذا علمت هذا .. علمت أن الوجه الأول في \"المنهاج\": هو الثالث فيه لا غيره، وأنه ليس لنا وجه محقق أنه تجب فيه غرة كالغرة الواجبة في المسلم من غير فرق؛ كما هو ظاهر عبارة الشيخين، وأنه ليس لنا وجه بالإهدار، وأن القول به وهم قطعًا، ولم أر من صرح بالإهدار غير \"المنهاج\"، وهو خلاف نصوص الشافعي في كتبه، وخلاف ما عرف من مذهبه ضرورة.\r(والرقيق عشر قيمة أمه) قياسًا على الجنين الحر؛ فإن الغرة فيه معتبرة بعشر ما ضمن به الأم، وسواء فيه القنة، والمدبرة، والمكاتبة، والمستولدة، والذكر والأنثى؛ لاستوائهما فيما ورد في النص، وهو الحر (يوم الجناية) عليها؛ لأنه وقت الوجوب.\r(وقيل: الإجهاض) لأن الجناية صارت نفسًا اعتبر بدلها وقت استقرارها؛ كالجناية على العبد إذا عتق، والكافر إذا أسلم.\rوإطلاقه اعتبار يوم الجناية يقتضي: أنه سواء كانت القيمة فيه أكثر من وقت الإلقاء أو أقل، وبه صرح القاضي حسين وغيره، لكن الرافعي لما حكى أن الأصح: اعتبار يوم الجناية .. علله بأن قيمته حينئذ أكمل غالبًا، قال: فإن فرضت زيادة القيمة مع تواصل الآلام .. اعتبرت تلك الزيادة، قال الرافعي: وحقيقة هذا الوجه النظر إلى أقصى القيم (١)، ولهذا عبر في \"أصل الروضة\" بأن الأصح المنصوص: أنه تعتبر","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٠/ ٥١٥ - ٥١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281716,"book_id":8291,"shamela_page_id":1974,"part":"4","page_num":145,"sequence_num":1974,"body":"لِسَيِّدِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مَقْطُوعَةً، وَالْجَنِينُ سَلِيمٌ .. قُوِّمَتْ سَلِيمَةً فِي الأَصَحِّ، وَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فِي الأَظْهَرِ.\r===\r\rالقيمة أكثر ما كانت من الجناية إلى الإجهاض (١).\rويستثنى من إطلاق المصنف: ما إذا انفصل الجنين حيًّا، ومات من أثر الجناية .. فإن فيه قيمته يوم الانفصال وإن نقصت عن عشر قيمة الأم.\r(لسيدها) أي: تكون الغرة لسيد الأمة؛ لأنه المالك.\rوعبارة \"المحرر\" كـ \"الشرح\": للسيد (٢)؛ يعني: سيد الجنين، وهو الصواب؛ لأن الجنين قد يكون لشخص وُصِّيَ له به، وتكون الأم لآخر، فالبدل لسيده لا لسيدها.\r(فإن كانت) الأم (مقطوعة) الأطراف (والجنين سليم .. قومت سليمة في الأصح) كما لو كانت كافرة والجنين مسلم؛ فإنه يقدر فيها الإسلام وتقوم مسلمة، والثاني: لا تقدر فيها السلامة؛ لأن نقصان الأغضاء أمر خلقي، وفي تقدير خلافه بعدٌ، بخلاف صفة الإسلام وغيره، كذا علله الرافعي (٣)، وهو يفهم أن صورة المسألة في نقص الأم من أصل الخلقة، وهو مخالف لتعبيرهم بالمقطوعة.\rوقد يوهم كلام المصنف: أنه لو كان الجنين مقطوعًا، والأم سليمة .. قومت مقطوعة، وليس كذلك، بل تقوم سليمة أيضًا على الأصحِّ؛ لأن نقصان الجنين قد يكون من أثر الجناية، واللائق التغليظ على الجاني لا التخفيف.\rفلو قال: (وعكسه) .. لشمل هذه الصورة.\r(وتحمله) أي: بدل الجنين (العاقلة في الأظهر) هذا هو الخلاف في أن الرقيق هل تحمله العاقلة؟ وقد سبق.\r* * *","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٩/ ٣٧٢).\r(٢) المحرر (ص ٤١٦)، الشرح الكبير (١٥/ ٥٢٦).\r(٣) الشرح الكبير (١٠/ ٥١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281717,"book_id":8291,"shamela_page_id":1975,"part":"4","page_num":146,"sequence_num":1975,"body":"فَصْلٌ [في كفارة القتل]\rتَجِبُ بِالْقَتْلِ كَفَّارَةٌ وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا، وَمَجْنُونًا، وَعَبْدًا، وَذِمِّيًّا، وَعَامِدًا، وَمُخْطِئًا، وَمُتْسَبِّبًا بِقَتْلِ مُسْلِمٍ - وَلَوْ بِدَارِ حَرْبٍ - وَذِمِّيٍّ\r===\r\r(فصل: تجب بالقتل كفارة) لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾.\rوخرج بـ (القتل): الأطراف، والجراحات، فلا كفارة فيها؛ لعدم الورود.\r(وإن كان القاتل صبيًّا ومجنونًا) لأن الكفارة من باب الضمان، ويفارق وقاعهما في رمضان؛ فإنه لا كفارة عليهما؛ لعدم التعدي منهما، والتعدي شرط في وجوب تلك الكفارة، وللولي الإعتاق عنهما من مالهما؛ كما يخرج الزكاة والفطرة منه، فلو أعتق الولي من مال نفسه عنهما .. قال البغوي: إن كان أبًا أو جدًّا .. جاز، وكأنه ملكهما ثم ناب عنهما في الإعتاق، وإن كان وصيًّا أو قيّمًا .. لم يجز حتى يقبل القاضي لهما التمليك، وأقراه (١)، ولا يصوم الولي عنهما بحال، فلو صام الصبي في صباه .. أجزأه على الأصحِّ.\r(وعبدًا وذميًّا) كما يتعلق بفعلهما القصاص والضمان، ويتصور إعتاق الذمي للمسلم؛ بأن يسلم في ملكه، أو يقول لمسلم: (أعتق عبدك عن كفارتي)، فإنه يصح على الأصحِّ.\r(وعامدًا) كالمخطئ، وأولى، لأن الكفارة للجبر، والعامد أحوج إليها، ومثله شبه العمد، (ومخطئًا) بالإجماع.\r(ومتسببًا) لأنه كالمباشر في الضمان، فكذا في الكفارة (بقتل مسلم ولو بدار حرب) وإن لم يجب فيه القصاص ولا الدية؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾، وسواء ظن كفره، أو تترس به العدو.\r(وذمي) لأنه آدمي مضمون، وفي معناه: كل معصوم بأمان أو عهد.","footnotes":"(١) التهذيب (٧/ ٢٥٢)، الشرح الكبير (١٠/ ٥٣٦)، روضة الطالبين (٩/ ٣٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281718,"book_id":8291,"shamela_page_id":1976,"part":"4","page_num":147,"sequence_num":1976,"body":"وَجَنِينٍ وَعَبْدِ نَفْسِهِ وَنَفْسِهِ، وَفِي نَفْسِهِ وَجْهٌ، لَا امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ حَرْبِيَّيْنِ وَبَاغٍ وَصَائِلٍ وَمُقْتَصٍّ مِنْهُ،\r===\r\r(وجنين) لقضاء عمر ﵁ بذلك (١)، قال ابن المنذر: ولا أعلم فيه خلافًا.\r(وعبد نفسه) لعموم الآية وإن كانت القيمة لا تجب؛ لأنها لو وجبت .. لوجبت عليه له، بخلاف الكفارة، فإنها حق لله تعالى.\r(ونفسه) أي: وتجب الكفارة على قاتل نفسه؛ لحق الله تعالى، وتخرج من تركته، ويحرم عليه قتل نفسه، كما يحرم على غيره قتله، (وفي نفسه وجه) أنها لا تجب عليه إذا فعل ذلك؛ كما لا يجب الضمان بالمال.\rويستثنى من إطلاقه وجوب الكفارة بالقتل: الجلاد القاتل بأمر الإمام إذا جرى على يده قتل غير مستحق، وهو جاهل به .. فإنه لا كفارة عليه؛ لأنه سيف الإمام، وآلة سياسته، ذكراه في الاستيفاء من الحامل (٢).\r(لا امرأة وصبي حربيين) وإن كان يحرم قتلهما؛ لأن المنع من قتلهما ليس لحرمتهما ورعاية مصلحتهما، ولذلك لا يتعلق به ضمان، وإنما هو لمصلحة المسلمين حتى لا يفوتهم الارتفاق بهم.\r(وباغ وصائل) قتلا دفعًا؛ لأنهما لا يضمنان فأشبها الحربي، وكذا لا يجب على الباغي بقتله العادل على الأصحِّ.\r(ومقتص منه) إذا قتله المستحق للقود؛ لأنه مباح الدم بالنسبة إليه، ولا يجب أيضًا بقتل المرتد، وقاطع الطريق، والزاني المحصن، ولا على من أصاب غيره بالعين، واعترف أنه قتله بالعين؛ كما لا قصاص ولا دية عليه؛ لأن ذلك لا يعد مهلكًا وإن كانت العين حقًّا، والفاعل لذلك التأثير هو الله تعالى، ثم قيل: تنبعث جواهر لطيفة غير مرئية فتخلل المسام، فيخلق الله تعالى الهلاك عندها، وقد أمر ﷺ العائن أن يتوضأ، وفسره مالك بأن يغسل وجهه ويديه ومرفقيه","footnotes":"(١) أخرجه البيهقي (٨/ ١١٦).\r(٢) الشرح الكبير (١٠/ ٢٧٤)، روضة الطالبين (٩/ ٢٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281719,"book_id":8291,"shamela_page_id":1977,"part":"4","page_num":148,"sequence_num":1977,"body":"وَعَلَى كُلٍّ مِنَ الشُّرَكَاءِ كَفَّارَةٌ فِي الأَصَحِّ، وَهِيَ كَظِهَارٍ لكِنْ لَا إِطْعَامَ فِي الأَظْهَرِ.\r===\r\rوركبتيه وأطراف رجليه وداخل إزاره؛ أي: ما يلي جسده من الإزار، وقيل: وركه، وقيل: مذاكيره، قيل: ويصب على رأس الذي أصيب بالعين.\rورجح الماوردي إيجاب ذلك، وبه قال بعض العلماء.\rقيل: وينبغي للسلطان: منع من عرف بذلك من مخالطة الناس، ويأمره بلزوم بيته، ويرزقه ما يكفيه إن كان فقيرًا؛ فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي منعه عمر ﵁ من مخالطة الناس، ويندب للعائن أن يدعو له بالبركة، فيقول: (اللهم؛ بارك فيه ولا تضره)، وأن يقول: (لا قوة إلا بالله، ما شاء الله).\r(وعلى كل من الشركاء كفارة في الأصح) أما العمد .. فكالقصاص، وأما في غيره .. فلأن فيها معنى العبادة، وهي لا توزع، وفارق الدية؛ لأنها تتبعض، والثاني: على الجميع كفارة واحدة؛ كقتل الصيد.\r(وهي كظهار) في الترتيب فيعتق أولًا؛ فإن لم يجد .. فيصوم شهرين متتابعين؛ للآية (لكن لا إطعام) عند العجز عن الصوم (في الأظهر) إذ لا نص فيه، والمتبع في الكفارة النص لا القياس، ولم يذكر الله تعالى في كفارة القتل غير العتق والصيام.\rولا يحمل المطلق على المقيد في الظهار؛ لأن المطلق إنما يحمل على المقيد في الأوصاف دون الأصل؛ بدليل أن اليد المطلقة في التيمم حملت على المقيد بالمرافق في الوضوء؛ لأنه كالوضوء، ولم يحمل إغفال ترك الرأس والرجلين في التيمم على ذكرهما في الوضوء؛ لأنهما أصل، والثاني: تجب، قياسًا على كفارة الظهار.\rومحل عدم جواز الإطعام: في الحياة، فلو مات قبل الصوم .. أخرج من تركته لكل يوم مد لا بطريق البدلية، بل كمن فاته صوم شيء من رمضان، والقول في صفة الرقبة والصيام والإطعام إن أوجبناه .. على ما سبق في (الكفارات).\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281720,"book_id":8291,"shamela_page_id":1978,"part":"4","page_num":149,"sequence_num":1978,"body":"كتابُ دعوى الدَّم والقسامة\rيُشْتَرَطُ أَنْ يُفَصِّلَ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ وَانْفِرَادٍ وَشرْكَةٍ - فَإِنْ أَطْلَقَ .. اسْتَفْصَلَهُ الْقَاضِي، وَقِيلَ: يُعْرِضُ عَنْهُ - وَأَنْ يُعَيِّنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَلَوْ قَالَ: (قَتَلَهُ أَحَدُهُمْ) .. لَمْ يُحَلِّفْهُمُ الْقَاضِي فِي الأَصَحِّ،\r===\r\r(كتاب دعوى الدم والقسامة) (١)\rوالشهادة على الدم؛ إذ الباب مشتمل على الأمور الثلاثة.\rواستفتحه في \"المحرر\" بحديث: \"الْبيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِلَّا فِي الْقَسَامَةِ\" (٢)، وفي إسناده لين (٣).\rوالقسامة بفتح القاف: اسم للأيمان، وقيل: اسم للأولياء، وأول من قضى بها الوليد بن المغيرة في الجاهلية فأقرها الشارع في الإسلام.\r(يشترط) لصحة دعوى الدم (أن يفصل ما يدعيه من عمد وخطأ) (وشبه عمد (وانفراد وشركة) وبيان عدد الشركاء إنْ كان المدعى به المال دون القصاص؛ لاختلاف الأحكام بذلك.\rوقد يفهم: أنه يكفي قوله: عمدًا أو خطأ، من غير بيان صفته، وليس كذلك.\r(فإن أطلق .. استفصله القاضي) ندبًا، وقيل: حتمًا، (وقيل: يعرض عنه) ولا يستفصله؛ لأنه ضرب من التلقين، ومنع الأول كونه تلقينًا، بل التلقين أن يقول له: (قل: قتله عمدًا أو خطأً).\r(وأن يعين المدعى عليه، فلو قال: \"قتله أحدهم\") أي أحد المدعى عليهم ( .. لم يحلفهم القاضي في الأصح) للإبهام، كما لو ادعى دينًا على أحد رجلين، والثاني: يحلفهم، للحاجة، لأن القاتل يخفي القتل، ويعسر على الولي معرفته، ولا ضرر عليهم في يمين صادقة.","footnotes":"(١) هذا شطر بيت موزون. اهـ هامش (أ).\r(٢) المحرر (ص ٤١٨).\r(٣) أخرجه الدارقطني (٣/ ١١١)، والبيهقي (٨/ ١٢٣) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281721,"book_id":8291,"shamela_page_id":1979,"part":"4","page_num":150,"sequence_num":1979,"body":"وَيَجْرِيَانِ فِي دَعْوَى غَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَإِتْلَافٍ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ مُكَلَّفٍ مُلْتَزِمٍ عَلَى مِثْلِهِ. وَلَوِ ادَّعَى انْفِرَادَهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ .. لَمْ تسمَعِ الثَّانِيَةُ، أَوْ عَمْدًا وَوَصَفَهُ بِغَيْرِهِ .. لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الدَّعْوَى فِي الأَظْهَرِ\r===\r\r(ويجريان في دعوى غصب وسرقة وإتلاف) ونحوها؛ كما إذا ضل ماله .. فيدعي على جمع حاضرين أن أحدهم أخذه؛ إذ السبب ليس لصاحب الحق فيه اختيار، والمباشر له يقصد الكتمان، فأشبه الدم.\rوضابط محل الخلاف: أن يكون سبب الدعوى ينفرد به المدعى عليه، فيجهل تعيينه، بخلاف دعوى القرض والبيع وسائر المعاملات؛ لأنها تنشأ باختيار المتعاقدين، وشأنها أن يضبط كل واحد منهما صاحبه.\r(وإنما تسمع) الدعوى بالدم وغيره (من مكلف) فلا تسمع من صبي ومجنون؛ لإلغاء عبارتهما (ملتزم) فلا تسمع من حربي؛ لأنه لا يستحق قصاصًا ولا غيره (على مثله) فلا تسمع الدعوى على صبي ولا مجنون ولا حربي.\rودخل في المكلف: المحجور عليه بالسفه والفلس والرق؛ لأن المقصود من الدعوى الإقرار، ولو وجد .. لترتب عليه مقتضاه، فتسمع الدعوى على العبد فيما يقبل إقراره به، وكذا على السفيه بحد القذف والقصاص.\r(ولو ادعى انفراده بالقتل ثم ادعى على آخر) أنه شريكه أو منفرد ( .. لم تسمع الثانية) لما فيه من تكذيب الأولى ومناقضتها.\rنعم؛ لو صدقه الثاني .. ووخذ بها على الأصحِّ؛ لأن الحق لا يعدوهما، ويحتمل كذبه في الأولى وصدقه في الثانية.\rوقد يفهم كلامه: بقاء الدعوى الأولى بحالها، وليس كذلك، فلو لم يقسم على الأولى، ولم يمض حكم .. لم يمكن من العود إليه.\r(أو عمدًا، ووصفه بغيره) أي: بالخطأ أو شبه العمد ( .. لم يبطل أصل الدعوى في الأظهر) لأنه قد يظن الخطأ عمدًا، وحينئذ يعتمد تفسيره، ويمضي حكمه، وقال ابن داوود في \"شرح المختصر\": لا بد من تجديد الدعوى بالخطأ، والثاني: تبطل؛ لأن في دعوى العمد اعترافًا بأنه ليس بمخطئ، فلا يقبل رجوعه عنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281722,"book_id":8291,"shamela_page_id":1980,"part":"4","page_num":151,"sequence_num":1980,"body":"وَتَثْبُتُ الْقَسَامَةُ فِي الْقَتْلِ بِمَحَلِّ لَوْثٍ، وَهُوَ: قَرِينَةٌ لِصِدْقِ الْمُدَّعِي؛ بِأَنْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحِلَّةٍ أَوْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لِأعْدَائِهِ، أَوْ تَفَرَّقَ عَنْهُ جَمْعٌ\r===\r\r(وتثبت القسامة في القتل بمحل لوث) لقصة عبد الله بن سهل في \"الصحيحين\" (١).\r(وهو) أي: اللوث (قرينة لصدق المدعي) سمي بذلك؛ لأن أصل اللوث في اللغة: هو القوة، وقيل: الضعف، فكأنه حجة ضعيفة (بأن وجد قتيل في محلة) منفصلة عن البلد الكبيرة، (أو قرية صغيرة لأعدائه) لأن قصة عبد الله بن سهل هكذا كانت، فإن أهل خيبر أعداء الأنصار، ووجوده بقرب المحلة أو القرية كوجوده بها.\rويشترط: ألا يساكن الأعداء غيرهم؛ لاحتمال أن الغير قتله، وهل يشترط: ألا يخالطهم غيرهم حتى لو كانت القرية على قارعة الطريق وكان يطرقها المارة والمجتازون، فلا لوث أو لا يشترط؟ وجهان، أصحهما في \"الروضة\" و\"أصلها\": الثاني (٢)، فإن خيبر يطرقها الأنصار، ولكن حكى في \"شرح مسلم\" عن الشافعي: الاشتراط، وقال في \"المهمات\": إنه الصواب الذي عليه الفتوى، فقد نص عليه الشافعي، وذهب إليه جمهور الأصحاب، بل جميعهم إلا الشاذ (٣).\r(أو تفرق عنه جمع) في دار دخلها عليهم ضيفًا، أو دخلها معهم لحاجة، أو في مسجد، أو طريق، أو ازدحم قوم على بئر، ثم تفرقوا عن قتيل؛ لقوة الظن هنا أيضًا، ولا يشترط هنا كونهم أعداءه.","footnotes":"(١) وهي: أن عبد الله بن سهل انطلق هو ومُحيِّصة بن مسعود إلى خيبر، وهي يومئذ صلح، فتفرقا، فأتى مُحيِّصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلًا، فدفنه، ثم قدم المدينة، فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومُحيِّصة وحُويِّصة ابنا مسعود إلى رسول الله ﷺ، فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال ﵇: \"كَبِّرْ كَبِّرْ\"، وهو أحدث القوم، فسكت، فتكلما، فقال: \"أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبكُمْ، أَوْ قَاتِلِكُمْ؟ \" قالوا: أنحلف ولم نر؟ فقال: \"فَتُبْرِيكُمْ يَهُودُ بخَمْسِينَ يَمِينًا مِنْهُمْ\"، قالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار، فعقله ﷺ من عنده [صحيح البخاري (٣١٧٣)، صحيح مسلم (١٦٦٩)] اهـ هامش (أ).\r(٢) روضة الطالبين (١٠/ ١٠)، الشرح الكبير (١١/ ١٥).\r(٣) شرح صحيح مسلم (١٠/ ١٤٥)، المهمات (٨/ ٢٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281723,"book_id":8291,"shamela_page_id":1981,"part":"4","page_num":152,"sequence_num":1981,"body":"وَلَوْ تَقَابَلَ صَفَّانِ لِقِتَالٍ وَانْكَشَفُوا عَنْ قَتِيلٍ، فَإِنِ الْتَحَمَ قِتَالٌ .. فَلَوْثٌ فِي حَقِّ الصَّفِّ الآخَرِ، وَإِلَّا .. فِي حَقِّ صَفِّهِ. وَشَهَادَةُ الْعَدْلِ لَوْثٌ، وَكَذَا عَبِيدٌ وَنسَاءٌ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ تَفَرُّقُهُمْ\r===\r\rنعم؛ يشترط كونهم محصورين بحيث يتصور اجتماعهم على القتيل، وإلا .. لم تسمع الدعوى، ولم يقسم.\r(ولو تقابل صفان لقتال، وانكشفوا عن قتيل، فإن التحم قتال) أي: اختلط بعضهم ببعض، أو كان سلاح أحد الصفين يصل إلى الآخر برمي أو غيره ( .. فلوث في حق الصف الآخر) لأن الظاهر: أن أهل صفه لا يقتلونه، (وإلا) أي: وإن لم يلتحم، ولا كان يصل السلاح .. فاللوث (في حق صفه) لأن الظاهر: أنهم قتلوه.\r(وشهادة العدل) الواحد بأن فلانًا قتله (لوث) لحصول الظن بصدقه، وسواء تقدمت شهادته على الدعوى أو تأخرت؛ كما جزم به في \"أصل الروضة\" والرافعي أبداه بحثًا، وهو رأي الإمام بعد أن نقل عن الأصحاب: أن سبيلها سبيل سائر الشهادات (١)، هذا في قتل العمد، أما قتل الخطأ وشبه العمد .. فلا يكون لوثًا، بل يحلف معه يمينًا واحدة، ويستحق المال، صرح به الماوردي (٢).\r(وكذا عبيد ونساء) ممن تقبل روايتهم؛ لأنه يثير ظنًّا، (وقيل: يشترط تفرقهم) لاحتمال التواطؤ في حالة الاجتماع، والأصحُّ: المنع، واحتمال التواطؤ، كاحتمال الكذب في شهادة الواحد، وما صححه من عدم اشتراط تفرقهم جرى عليه في \"أصل الروضةٌ، واعترض: بأن الرافعي قال: إنه الأقوى، وأراد من جهة البحث لا النقل، وصرح بأن المشهور: أنه لا يكون لوثًا، ونقله في \"المطلب\" عن النص، وقال: إنه الذي أورده سليم، وحكاه ابن الصباغ عن الأصحاب، قال في \"المهمات\": فتعين أن تكون الفتوى عليه (٣).\rوتعبيره بالجمع: يخرج الاثنين، والذي في \"الشرح\" و\"الروضة\" عن","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ١١)، الشرح الكبير (١١/ ١٧)، نهاية المطلب (١٧/ ١١).\r(٢) الحاوي الكبير (١٦/ ٢٥٠).\r(٣) الشرح الكبير (١١/ ١٦)، روضة الطالبين (١٠/ ١١)، المهمات (٨/ ٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281724,"book_id":8291,"shamela_page_id":1982,"part":"4","page_num":153,"sequence_num":1982,"body":"وَقَوْلُ فَسَقَةٍ وَصِبْيَانٍ وَكُفَّارٍ لَوْثٌ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ فَقَالَ أَحَدُ ابْنَيْهِ: (قَتَلَهُ فُلَانٌ) وَكَذَّبَهُ الآخَرُ .. بَطَلَ اللَّوْثُ، وَفِي قَوْلٍ: لَا، وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ بِتكذِيبِ فَاسِقٍ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: (قَتَلَهُ زَيْدٌ وَمَجْهُولٌ)، وَقَالَ الآخَرُ: (عَمْرٌو وَمَجْهُولٌ) .. حَلَفَ كُلٌّ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ\r===\r\r\"التهذيب\": أن شهادة عبدين أو امرأتين كشهادة الجمع، واعتمده في \"المهمات\"، ونقله عن جزم الماوردي، قال: وحكاه عنه في \"البحر\" وارتضاه، وجزم به الخوارزمي في \"الكافي\"، ومحمد بن يحيى في \"المحيط\" (١).\r(وقول فسقة وصبيان وكفار لوث في الأصح) لأن الغالب أن اتفاق الجمع الكثير على الإخبار عن الشيء كيف كان .. لا يكون إلا عن حقيقة، والثاني: لا؛ لأنه لا عمل على قولهم في الشرع، والثالث: لوث من غير الكفار، ومن أقسام اللوث لهج الخاص والعام؛ بأن فلانًا قتل فلانًا، نقلاه عن البغوي وأقراه (٢).\r(ولو ظهر لوث فقال أحد ابنيه: ) مثلًا (\"قتله فلان\"، وكذبه الآخر .. بطل اللوث) لأن الله تعالى أجرى العادة بحرص القريب على التشفي من قاتل قريبه، وأنه لا يبرئه، فعارض هذا اللوث مسقط، (وفي قول: لا) يبطل؛ لأن في سائر الدعاوى لا يسقط بتكذيب أحد الوارثين حق الثاني، فيحلف المدعي خمسين يمينًا، ويأخذ حقه من الدية، (وقيل: لا يبطل بتكذيب فاسق) لأن قوله غير معتبر في الشرع، والأصحُّ: أنه لا فرق بينهما، فإن قول الفاسق فيما يسقط حقه مقبول؛ لانتفاء التهمة.\rومحل الخلاف: بالنسبة إلى المدعي، أما بطلانه بالنسبة إلى المكذب .. فلا خلاف فيه، كما صرح به في \"البيان\" وغيره (٣).\r(ولو قال أحدهما: \"قتله زيد ومجهول\"، وقال الآخر: \"عمرو ومجهول\" .. حلف كل على من عينه) لاحتمال أن الذي أبهم ذكره هو الذي عينه الآخر، وكذلك","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ١٦)، روضة الطالبين (١٠/ ١١)، المهمات (٨/ ٢٧٠).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ١٨)، روضة الطالبين (١٠/ ١٢).\r(٣) البيان (١٣/ ٢٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281725,"book_id":8291,"shamela_page_id":1983,"part":"4","page_num":154,"sequence_num":1983,"body":"وَلَهُ رُبُعُ دِيَةٍ. وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اللَّوْثَ فِي حَقِّهِ فَقَالَ: (لَمْ أَكُنْ مَعَ الْمُتَفَرِّقِينَ عَنْهُ) .. صُدِّقَ بِيَمِينهِ. وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِأَصْلِ قَتْلٍ دُونَ عَمْدٍ وَخَطَأٍ .. فَلَا قَسَامَةَ فِي الأَصحِّ. وَلَا يُقْسَمُ فِي طَرَفٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ، إِلَّا فِي عَبْدٍ فِي الأَظْهَرِ. وَهِيَ: أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ خَمْسِينَ يَمِينًا،\r===\r\rبالعكس، (وله ربع دية) لاعترافه على أن الواجب على من عينه نصف الدية، وحصته منه النصف.\r(ولو أنكر المدعى عليه اللوث في حقه، فقال: \"لم أكن مع المتفرقين عنه\") أي: القتيل ( .. صدق بيمينه) لاحتماله، والأصل براءة ذمته من القتل، وعلى المدعي البينة على قيام الأمارة التي يدعيها.\r(ولو ظهر لوث بأصل قتل دون عمد وخطأ .. فلا قسامة في الأصح) لأن مطلق القتل لا يفيد مطالبة القاتل، بل لا بد من ثبوت العمدية، ولا مطالبة العاقلة، بل لا بد أن يثبت كونه خطأً، أو شبه عمد، والثاني: نعم؛ لأنه إذا ظهر القاتل .. خرج الدم عن كونه باطلًا مهدرًا.\r(ولا يقسم في طرف وإتلاف مال) لأن النص ورد في النفس، وهي أعظم من غيرها، ولهذا اختصت بالكفارة، فلا يلحق بها ما دونها.\rولو قال المصنف: (ولا يقسم فيما دون النفس) .. لكان أخصر وأعم؛ لشموله الجراحات.\r(إلا في عبد في الأظهر) هذا الخلاف مبني على الخلاف في أن بدل العبد تحمله العاقلة أو لا، والأظهر: أنها تحمله، ولا فرق في العبد بين القن والمدبر وأم الولد والمكاتب.\r(وهي) أي: القسامة (أن يحلف المدعي على قتل ادعاه خمسين يمينًا) لحديث سهل بن أبي حَثْمة (١)، وهو مخصص لعموم حديث: \"الْبيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ\" (٢).","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ١٥١).\r(٢) أخرجه بلفظه الترمذي (١٣٤١)، والدارقطني (٤/ ١٥٧) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281726,"book_id":8291,"shamela_page_id":1984,"part":"4","page_num":155,"sequence_num":1984,"body":"وَلَا يُشْتَرَطُ مُوَالَاتُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَوْ تَخَلَّلَهَا جُنُونٌ أَوْ إِغْمَاءٌ .. بَنَى، وَلَوْ مَاتَ .. لَمْ يَبْنِ وَارِثُهُ عَلَى الصَّحِيحِ\r===\r\rوقد جاء استثناء القسامة أول الباب؛ لأن جانب المدعي قوي باللوث، فتحولت اليمين إليه؛ كما لو أقام شاهدًا في غير القسامة، وسواء النفس الكاملة والناقصة؛ كالمرأة والكافر، فيحلف لكل دية خمسين يمينًا على الأصحِّ؛ لخطر النفس.\rوقيل: إن الخمسين تقسط على الدية الكاملة، فيحلف في المرأة خمسة وعشرين يمينًا، وفي اليهودي سبعة عشر، ويقول في يمينه في كل مرة: (لقد قتله هذا)، ويشير إليه، ويرفع في نسبه عند غيبته، أو يعرفه بما يمتاز به من قبيلة أو ضيعة أو لقب (١)، ويتعرض لكونه عمدًا أو خطأً أو شبه عمد.\r(ولا يشترط موالاتها على المذهب) لأن الأيمان من جنس الحجج، والتفريق في الحجج لا يقدح، كما إذا شهد الشهود متفرقين، وهذا ما عزياه لإيراد الأكثرين (٢)، وقيل: يشترط؛ لأن للموالاة وقعًا في النفوس، وأثرًا في الزجر والردع، وهذا هو الأشبه في اللعان.\rوفرق بينهما: بأن اللعان أولى بالاحتياط؛ لأنه تتعلق به العقوبة البدنية، ويختل به النسب، وتشيع الفاحشة.\r(ولو تخللها) أي: الأيمان (جنون أو إغماء .. بنى) إذا أفاق، ولا يجب الاستئناف، أما إذا لم نشترط الموالاة .. فظاهر، وأما إذا اشترطناها .. فلقيام العذر، بخلاف ما لو عزل القاضي، أو مات في أثنائها، فإن القاضي الثاني يستأنف على الأصحِّ، قالا: وحكي عن نص \"الأم\" أنه يبني، وصححه الروياني (٣).\r(ولو مات) قبل تمام القسامة ( .. لم يبن وارثه على الصحيح) المنصوص؛ لأن الأيمان كالحجة الواحدة، ولا يجوز أن يستحق أحد شيئًا بيمين غيره، والثاني:","footnotes":"= عنهما، والشطر الثاني من الحديث أخرجه البخاري (٢٥١٤)، ومسلم (١٧١١) عن ابن عباس ﵄.\r(١) في (ز): (أو صفة أو لقب).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٢٥)، روضة الطالبين (١٠/ ١٧).\r(٣) الشرح الكبير (١١/ ٢٦)، روضة الطالبين (١٠/ ١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281727,"book_id":8291,"shamela_page_id":1985,"part":"4","page_num":156,"sequence_num":1985,"body":"وَلَوْ كَانَ لِلْقَتِيلِ وَرَثَةٌ وُزِّعَتْ بِحَسَبِ الإِرْثِ وَجُبِرَ الْكَسْرُ، وَفِي قَوْلٍ: يَحْلِفُ كُلٌّ خَمْسِينَ. وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا .. حَلَفَ الآخَرُ خَمْسِينَ، وَلَوْ غَابَ .. حَلَفَ الآخَرُ خَمْسِينَ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ، وَإِلَّا .. صبَرَ لِلْغَائِبِ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِلَا لَوْثٍ وَالْمَرْدُودَةَ عَلَى الْمُدَّعِي أَوْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ لَوْثٍ وَالْيَمِينَ مَعَ شَاهِدٍ .. خَمْسُونَ.\r===\r\rيبني؛ لأنا إذا كنا نبني يمين بعض الورثة على بعض في توزيع الخمسين عليهم .. فبناء الوارث على يمين المورث أولى.\r(ولو كان للقتيل ورثة .. وزعت بحسب الإرث) لأن ما يثبت بأيمانهم يقسم عليهم كذلك، (وجبر الكسر) لأن اليمين الواحدة لا تتبعض، فإذا كان الورثة ثلاثة بنين .. حلف كل واحد سبعة عشر، (وفي قول: يحلف كل خمسين) لأن العدد في القسامة كاليمين الواحدة في غيرها.\rوفرق الأول: بأن اليمين الواحدة لا يمكن قسمتها، بخلاف أيمان القسامة، وهذا القول مبني على أن الدية تثبت للوارث ابتداءً، والأول مبني على أنها تثبت للمقتول ابتداءً.\r(ولو نكل أحدهما .. حلف الآخر خمسين، ولو غاب .. حلف الآخر خمسين، وأخذ حصته) وكذا لو كان صغيرًا؛ لأن الدية لا تستحق بأقل منها، (وإلا) أي: وإن لم يحلف ( .. صبر للغائب) فإذا حضر .. حلف ما يخصه.\r(والمذهب: أن يمين المدعى عليه بلا لوث، والمردودة على المدعي أو على المدعى عليه مع لوث واليمين مع شاهد .. خمسون)\rأما في الأولى: وهي ما إذا ادعى القتل بغير لوث، وتوجهت اليمين على المدعى عليه؛ فلأنها يمين مسموعة في دعوى القتل؛ لعدم البينة، فوجب أن تغلظ بزيادة العدد؛ كما إذا كان ثَمَّ لوث، فإن التعدد ليس للوث، بل لحرمة الدم، واللوث إنما يفيد البداءة بالمدعي، بدليل أنه لو نكل .. حلف المدعى عليه خمسين يمينًا، ومنهم من قطع به، والطريق الثاني: يحكي قولين: وجه التغليظ (١): ما قلناه، ووجه","footnotes":"(١) وقع في \"العجالة\" [٤/ ١٦٠٢]: وجه عدم التغليط، وهو سبق قلم. اهـ هامش (أ)، لكن في المطبوع منه: (وجه التغليظ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281728,"book_id":8291,"shamela_page_id":1986,"part":"4","page_num":157,"sequence_num":1986,"body":"وَتَجِبُ بِالْقَسَامَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ دِيَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَفِي الْعَمْدِ عَلَى الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ، وَفِي الْقَدِيمِ: قِصَاصٌ\r===\r\rمقابله: أنها يمين في جانب المدعى عليه؛ لقطع الخصومة، فلا تغلظ بالعدد؛ كسائر الدعاوى.\rوأما في الثانية: وهي ما إذا نكل المدعى عليه فردت اليمين عليه، ولم يكن ثم لوث، فليس فيها طريقة، بل قولان، وهي أولى بالتعدد من الذي قبلها؛ لأن جانب المدعى عليه معتضد بالأصل: وهو البراءة، وجانب المدعي بالعكس؛ لأنه يريد بيمينه إثبات خلاف الأصل.\rوأما في الثالثة: فالأصحُّ: القطع فيها بما ذكره؛ لقوله ﵇: \"فَتُبرِيكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا\" (١)، جعل أيمان المدعى عليهم بعدد أيمان المدعين.\rوأما الرابعة: فليس فيها طريقان أيضًا بل قولان، والأظهر: التعدد، وأطلق الشيخان تعدد اليمين مع الشاهد (٢)، وينبغي أن يقيد بالعمد، أما قتل الخطأ وشبه العمد .. فيحلف مع الشاهد يمينًا واحدة؛ كما قدمناه عن تصريح الماوردي في الكلام على أن شهادة العدل لوث.\r(وتجب بالقسامة في قتل الخطأ وشبه العمد دية على العاقلة) لقيام الحجة بذلك؛ كما لو قامت بينة، (وفي العمد على المقسم عليه) (ولا قصاص؛ لقوله ﵊: \"إِمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ تُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ\" (٣)، فأطلق إيجاب الدية ولم يفصل، ولو صلحت الأيمان للقصاص .. لذكره، (وفي القديم: قصاص) لقوله ﵇: \"أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبكُمْ؟ \" (٤)، وأجاب الأول: بأن التقدير: (بدل دم صاحبكم)، وعبر بالدم عن الدية؛ لأنهم يأخذونها بسبب الدم.","footnotes":"(١) سبق تخريجه (ص ١٥١).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٣٦)، روضة الطالبين (١٠/ ٢١).\r(٣) أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب الأحكام، باب: الشهادة على الخط المختوم.\r(٤) سبق تخريجه (ص ١٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281729,"book_id":8291,"shamela_page_id":1987,"part":"4","page_num":158,"sequence_num":1987,"body":"وَلَوِ ادَّعَى عَمْدًا بِلَوْثٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ حَضَرَ أَحَدُهُمْ .. أَقْسَمَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ وَأَخَذَ ثُلُثَ الدِّيَةِ، فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ .. أَقْسَمَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ، وَفِي قَوْلٍ: خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ فِي الأَيْمَانِ، وَإِلَّا .. فَيَنْبَغِي الاكْتِفَاءُ بِهَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهُوَ الأَصَحُّ. وَمَنِ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الدَّمِ .. أَقْسَمَ وَلَوْ مُكَاتَبٌ لِقَتْلِ عَبْدِهِ، وَمَنِ ارْتَدَّ .. فَالأَفْضَلُ تَأْخِيرُ أَقْسَامِهِ لِيُسْلِمَ، فَإِنْ أَقْسَمَ فِي الرِّدَّةِ .. صَحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ،\r===\r\r(ولو ادعى عمدًا بلوث على ثلاثة حضر أحدهم .. أقسم عليه خمسين، وأخذ ثلث الدية) من ماله على الجديد، وعلى القديم: له القصاص منه.\r(فإن حضر آخر) (وأنكر ( .. أقسم عليه خمسين) لأن الأيمان السابقة لم تتناوله، أما إذا أقر .. فإنه منه بإقراره إن كان القتل عمدًا بشرطه ولا قسامة، (وفي قول: خمسًا وعشرين) كما لو حضرا معًا، فإنه يقسم خمسين عليهما، فيخص الواحد من الخمسين النصف (إن لم يكن ذكره في الأيمان، وإلا .. فينبغي الأتفاء بها) ولا يحلف (بناء على صحة القسامة في غيبة المدعى عليه، وهو الأصح) (وجه الصحة في القسامة في الغيبة: القياس على البينة، ووجه مقابله: ضعف القسامة، وهذا بحث للرافعي (١).\r(ومن استحق بدل الدم .. أقسم) فالسيد يقسم في قتل عبده على الأظهر (ولو مكاتب لقتل عبده) لأنه استحق بدله، ويستعين بالقيمة على أداء النجوم، ولا يقسم سيده، بخلاف ما إذا قتل عبد المأذون له، فإن السيد يقسم دون المأذون له؛ لأنه لا حق له، بخلاف المكاتب.\r(ومن ارتد .. فالأفضل: تأخير أقسامه ليسلم) لأنه لا يتورع، في حال ردته عن الأيمان الكاذبة، (فإن أقسم في الردة .. صح على المذهب) لأنه ﵇ اعتد بأيمان اليهود، فدل على أن يمين المشرك صحيحة، والقسامة نوع اكتساب للمال، فلا تمنع منه الردة؛ كالاحتطاب والاصطياد ونحوهما، هذا هو الظاهر المشهور؛ كما قاله الرافعي، وقال المزني: لا تصح القسامة، ولا يثبت شيء (٢)، وحكاه غيره","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٤١).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٤٧)، مختصر المزني (ص ٢٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281730,"book_id":8291,"shamela_page_id":1988,"part":"4","page_num":159,"sequence_num":1988,"body":"وَمَنْ لَا وَارثَ لَهُ .. لَا قَسَامَةَ فِيهِ.\r\rفَصْلٌ [فيما يثبت به موجب القود وموجب المال بسبب الجناية من إقرار وشهادة]\rإِنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ الْقِصَاصِ بِإِقْرَارٍ أَوْ عَدْلَيْنِ، وَالْمَالِ بِذَلِكَ أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتينِ أَوْ وَيَمِينٍ. وَلَوْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ لِيُقْبَلَ لِلْمَالِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ .. لَمْ يُقْبَلْ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rقولًا، ثم قيل: تصحيحها مبني على أقوال الملك، فإن قلنا بالبقاء .. فيصح، أو بالزوال .. فلا، أو بالتوقف .. فنعم في الأصحِّ.\rوصورة المسألة: أن يرتد بعد استحقاقه؛ بأن يموت المجروح، ثم يرتد وليه، فأما لو ارتد قبل موته .. فإنه لا يقسم وإن أسلم؛ لأنه لا يرث.\rولو عبر بالأولى كـ \"الروضة\" و\"أصلها\" بدل الأفضل .. لكان أولى (١).\r(ومن لا وارث له .. لا قسامة فيه) وإن كان هناك لوث؛ لأنه ليس مستحق الدية معينًا، وإنما هي لعامة المسلمين، وتحليفهم غير ممكن، لكن ينصب القاضي من يدعي عليه، ويحلفه، فإن نكل .. فهل يقضي عليه بالنكول؛ فيه خلاف.\r* * *\r\r(فصل: إنما يثبت موجب القصاص) في نفس أو طرف (بإقرار أو عدلين) لما سيأتي في الشهادات، ويثبت أيضًا بعلم القاضي، ونكول المدعى عليه، وحلف المدعي، ويَرِدُ عليه: السحر، فإنه يوجب القصاص، ومع ذلك لا يثبت بالبينة، بل بالإقرار فقط؛ كما سيأتي، (والمال بذلك، أو برجل وامرأتين أو ويمين) لما سيأتي في بابه أيضًا.\rوقوله: (والمال) هو بالجر عطفًا على القصاص.\r(ولو عفا) المستحق (عن القصاص ليقبل للمال رجل وامرأتان .. لم يقبل في الأصح) لأنه لا يثبت المال إلا بثبوت القود، والثاني: يقبل؛ لأنه لا قصاص، والمقصود المال.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٤٧)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281731,"book_id":8291,"shamela_page_id":1989,"part":"4","page_num":160,"sequence_num":1989,"body":"وَلَوْ شَهِدَ هُوَ وَهُمَا بِهَاشِمَةٍ قَبْلَهَا إِيضَاحٌ .. لَمْ يَجِبْ أَرْشُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَلْيُصَرِّحِ الشَّاهِدُ بِالْمُدَّعَى، فَلَوْ قَالَ: (ضرَبَهُ بِسَيْفٍ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ) .. لَمْ يَثْبُتْ حَتَّى يَقُولَ: (فَمَاتَ مِنْهُ) أَوْ (فَقَتَلَهُ)، وَلَوْ قَالَ: (ضَرَبَ رَأْسَهُ فَأَدْمَاهُ) أَوْ (فَأَسَالَ دَمَهُ) .. ثَبَتَتْ دَامِيَةٌ. وَيُشْتَرَطُ لِمُوضِحَةٍ: (ضَرَبَهُ فَأَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ)، وَقِيلَ: يَكْفِي: (فَأَوْضَحَ رَأْسَهُ)،\r===\r\r(ولو شهد هو وهما) أي: رجل وامرأتان (بهاشمة قبلها إيضاح .. لم يجب أرشها على المذهب) المنصوص؛ كما لا يثبت الإيضاح الموجب للقصاص (١)، ونص فيما لو رمى سهمًا إلى زيد فمرق منه إلى غيره: أنه يثبت الخطأ الوارد على الثاني برجل وامرأتين، وبشاهد ويمين، فقيل: قولان فيهما، والمذهب: تقرير النصين.\rوالفرق: أن الهشم المشتمل على الإيضاح جناية واحدة، فإذا اشتملت الجناية على ما يوجب القصاص احتيط لها، ولم يثبت إلَّا بحجة كاملة، وفي صورة مروق السهم حصل جنايتان لا تتعلق إحداهما بالأخرى.\r(وليصرح الشاهد بالمدعى، فلو قال: \"ضربه بسيف، فجرحه فمات\" .. لم يثبت) المدعى به، وهو الموت (حتى يقول: \"فمات منه\") أي: من جراحته (أو \"فقتله\") لاحتمال أن يكون مات بسبب آخر لا بجراحته.\rنعم؛ يثبت الجرح.\r(ولو قال: \"ضرب رأسه فأدماه\" أو \"فأسال دمه\" .. ثبتت دامية) للتصريح بمقصودها، بخلاف ما لو قال: (فسال دمه) لاحتمال سيلانه بغيره.\r(ويشترط لموضحة: \"ضربه فأوضح عظم رأسه\") لأنه لا شيء يحتمل بعده، (وقيل: يكفي \"فأوضح رأسه\") لفهم المقصود بذلك، وترجيح الأول تبع فيه \"المحرر\"، فإنه جعله أقوى (٢)، لكن ظاهر ما في \"الروضة\" و\"أصلها\" ترجيح الثاني، فإنهما قالا: ولو قال: (ضربه بسيف فأوضح رأسه)، أو (اتضح من ضربه)، أو (بجراحته) .. ثبتت الموضحة، وحكى الإمام والغزالي أنه يشترط:","footnotes":"(١) مختصر المزني (ص ٢٥٤).\r(٢) المحرر (ص ٤٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281732,"book_id":8291,"shamela_page_id":1990,"part":"4","page_num":161,"sequence_num":1990,"body":"وَيَجِبُ بَيَانُ مَحَلِّهَا وَقَدْرِهَا لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ. وَيَثْبُتُ الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ بِإِقْرَارٍ لَا بِبيِّنَةٍ. وَلَوْ شَهِدَ لِمُوَرِّثهِ بِجُرْحٍ قَبْلَ الانْدِمَالِ .. لَمْ يُقْبَلْ، وَبَعْدَهُ يُقْبَلُ، وَكَذَا\r===\r\rالتعرض لوضوح العظم، ولا يكفي إطلاق الموضحة؛ فإنه من الإيضاح، وليست مخصوصة بإيضاح العظم، وتنزيل ألفاظ الشاهد على الفاظ اصطلح عليها الفقهاء لا وجه له.\rنعم؛ لو كان الشاهد فقيهًا، وعلم القاضي أنه لا يطلقها إلَّا على ما يوضح العظم .. ففيه تردد للإمام. انتهى (١)، وحكى البُلْقيني الثاني: عن نص \"الأم\" و\"المختصر\" قال: وعليه جرى الجمهور.\r(ويجب بيان محلها وقدرها) أي: الموضحة (ليمكن قصاص) فلو شهدوا أنه أوضح عظم رأسه، وعجزوا عن تعيينها .. وجب الأرش في الأصحِّ.\r(ويثبت القتل بالسحر بإقرار لاببينة) لأن الشاهد لا يعلم قصد الساحر، ولا يشاهد تأثير السحر، قال في \"الكفاية\": إلا أن يقول الساحر: (سحرته بنوع كذا)، فيشهد عدلان بأن هذا النوع يقتل غالبًا، أو نادرًا .. فيثبت ما يشهدان به، ويتصور معرفة العدلين بذلك فيما إذا كانا ساحرين وقد تابا، أو فرعنا على القول بجواز تعلم السحر، والأصحُّ: خلافه، وقد يرد على حصره في الإقرار: ما لو ادعى عليه القتل بالسحر .. فأنكر ونكل، فإن قلنا: بالأصح: أن اليمين المردودة كالإقرار .. حلف المدعي استدلالًا بنكوله، فإذا حلف .. ثبت، وإن قلنا: إنها كالبينة قال في \"المطلب\": فله أن يحلف اعتمادًا على قرينة نكوله أو غيرها، فقد ثبت القتل به لا بالإقرار، وهذا غريب أن يثبت الشيء بما هو بمنزلة البينة وإن لم يثبت بالبينة.\r(ولو شهد لمورثه) غير أصل وفرع (بجرح قبل الاندمال .. لم يقبل) لتهمة إرثه؛ لاحتمال أن يسري، فكأنه شهد لنفسه وأطلق الجرح، وقيده الإمام بجرح يمكن أن يفضي إلى الهلاك (٢)، (وبعده .. يقبل) لانتفاء التهمة حينئذ (وكذا) تقبل شهادته","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ٣٣)، الشرح الكبير (١١/ ٥٤).\r(٢) نهاية المطلب (١٧/ ١١٥ - ١١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281733,"book_id":8291,"shamela_page_id":1991,"part":"4","page_num":162,"sequence_num":1991,"body":"بِمَالٍ فِي مَرَضِ مَوْتهِ فِي الأَصَحِّ. وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شُهُودِ قَتْلٍ يَحْمِلُونَهُ، وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلِهِ فَشَهِدَا عَلَى الأَوَّلَيْنِ بِقَتْلِهِ؛ فَإِنْ صَدَّقَ الْوَليُّ الأَوَّلَيْنِ .. حُكِمَ بِهِمَا، أَوِ الآخَرَيْنِ أَوِ الْجَمِيعَ أَوْ كَذَّبَ الْجَمِيعَ .. بَطَلَتَا\r===\r\rلمورثه (بمال في مرض موته في الأصح) بخلاف الجرح.\rوالفرق: أن شهادة المال لم يحصل للشاهد بها نفع حال وجوبه؛ لأن الملك يحصل للمشهود له، وينفذ تصرفه فيه في ملاذه وشهواته، وشهادته بالجرح النفع حال الوجوب له؛ لأن الدية قبل الموت لم تجب، وبعده تجب له.\rوالثاني: لا تقبل؛ لأنه محجور عليه لحق الورثة، وذلك يوجب التهمة.\r(ولا تقبل شهادة العاقلة بفسق شهود قتل يحملونه) (وهو الخطأ وشبه العمد؛ لأنهم يدفعون عن أنفسهم الغرم، هذا فيمن يتحمل، فلو كان الشاهدان من فقراء العاقلة .. فالنص: ردها، أو من أباعدهم وفي الأقربين وفاء بالواجب .. فالنص: قبولها، فقيل: قولان فيهما، والمذهب: تقرير النصين.\rوالفرق: أن المال غاد ورائح، وكل يحدث نفسه به، ويتمنى الأماني، وموت القريب المقتضي لتحمل البعيد بعيد في الاعتقادات، فلا تتحقق التهمة بمثله.\rواحترز بقوله: (يحملونه) عما لو شهدوا بفسق بينة القتل العمد، أو بينة الإقرار بالقتل الخطأ، فإنها مقبولة؛ لعدم التهمة؛ إذ لا تحمل.\rوكان الأحسن: أن يقول: (ولا تقبل شهادة العاقلة بفسق شهود ما تحمله) ليدخل القتل وغيره مما تحمله.\r(ولو شهد اثنان على اثنين بقتله، فشهدا على الأولين بقتله، فإن صدق الولي الأولين .. حكم بهما) لسلامة شهادتهما عن التهمة، وتسقط شهادة الآخرين؛ لأنهما صارا عدوين للأولين، لكون الأولين شهدا عليهما بالقتل، ولأنهما يدفعان عن أنفسهما القتل، (أو الآخرين، أو الجميع، أو كذب الجميع .. بطلتا) ووجهه في الثالثة: ظاهر، وفي الثانية: أن في تصديق كل منهما تكذيب الأخرى؛ لأن من شهدا بأن القاتل الآخران اقتضت شهادتهما أن لا قاتل غيرهما، وكذلك بالعكس، وفي الأولى: أنه بتكذيب الأولين سقطت شهادتهما، وشهادة الآخرين مردودة وإن وقعت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281734,"book_id":8291,"shamela_page_id":1992,"part":"4","page_num":163,"sequence_num":1992,"body":"وَلَوْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِعَفْوِ بَعْضٍ .. سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَلَوِ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ أَوْ آلَةٍ أَوْ هَيْئَةٍ .. لَغَتْ، وَقِيلَ: لَوْثٌ.\r===\r\rحسبة؛ لأنهما صارا عدوي الأولين ومتهمين.\rإذا تحرر ذلك .. فقد اعترض على تصوير المسألة: بأن الشهادة على القتل لا تسمع إلا بعد تقديم الدعوى على الصحيح، ولا بد في الدعوى من تعيين القاتل، فكيف يُسأل المدعي بعد شهادة الفريقين؟\rوأجيب عنه بوجوه: أصحها: أن يدعي الولي القتل على اثنين، ويشهد له بذلك شاهدان، فيبادر المشهود عليهما، ويشهدان على الشاهدين بأنهما القاتلان، وذلك يورث ريبة للحاكم، فيراجع الولي، ويسأله احتياطًا، وينظر هل يستمر على الدعوى، أو يعود إلى تصديق الآخرين، أو الجميع؟\r(ولو أدر بعض الورثة بعفو بعض .. سقط القصاص) لأنه لا يتبعض، ولا فرق بين أن يعين العافي أم لا؛ لحصول المقصود مع الإبهام والتعيين.\r(ولو اختلف شاهدان في زمان أو مكان أو آلة أو هيئة .. لغت) للتناقض، (وقيل: لوث) لاتفاقهما على أصل القتل، والاختلاف في الصفة ربما يكون غلطًا أو نسيانًا.\rوالهيئة: من زياداته على \"المحرر\".\rوقوله: (وقيل) صوابه: وفي قول؛ كما صرح به الرافعي (١).\r* * *","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٢١)، بلغ مقابلة على خط مؤلفه، عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281735,"book_id":8291,"shamela_page_id":1993,"part":"4","page_num":165,"sequence_num":1993,"body":"كتابُ البُغاة\rهُمْ مُخَالِفُو الإِمَامِ بِخُرُوجٍ عَلَيْهِ وَتَرْكِ الانْقِيَادِ أَوْ مَنع حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ بِشَرْطِ شَوْكَةٍ لَهُمْ، وَتَأْوِيلٍ، وَمُطَاعٍ فِيهِمْ،\r===\r\r(كتاب البغاة)\r(هم مخالفو الإمام بخروج عليه، وترك الانقياد، أو منع حق توجه عليهم) هذا حد البغاة في الاصطلاح، سموا بذلك؛ لمجاوزتهم الحد؛ كما يقال: بغت المرأة، وقيل: لطلب الاستعلاء، وقيل: للظلم، والبغي: الظلم، قال تعالى: ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ أي: ظلم.\rوالإجماع قائم على قتالهم، وأطلق المصنف الإمام، وقيداه في \"الشرح\" و\"الروضة\" بالعادل، وكذا هو في \"الأم\" و\"المختصر\"، لكن في \"الكفاية\" عن القفال: أنه لا فرق في ذلك بين العادل والجائر، وجزم به في \"العجالة\" (١).\r(بشرط شوكة لهم) أي: قوة وعدد بحيث لا يندفعون إلا بجمع الجيش والقتال لهم، فإن كانوا فرادى وسهل ضبطهم .. فليسوا ببغاة، (وتأويل) لأن من خالف من غير تأويل .. كان معاندًا للحق.\rوقضية إطلاقه: أنه لا فرق بين التأويل المقطوع ببطلانه والمظنون، وقال البُلْقيني: إنه الذي يظهر من كلام الشافعي، وهو الأرجح، وقيداه في \"الشرحين\" و\"الروضة\": بالمظنون، فان كان مقطوعًا ببطلانه .. فوجهان: أوفقهما لإطلاق الأكثرين: أنه لا يعتبر (٢)، كتأويل أهل الردة حيث قالوا: (أمرنا بدفع الزكاة إلى من صلاته سكن لنا، وهو رسول الله ﷺ وصلاة غيره ليست سكنًا لنا)، قال الأَذْرَعي: وهو قضية قول الجمهور، أن يكون لهم تأويل محتمل.\r(ومطاع فيهم) لأن رجال النجدة وإن كثروا لا قوة لهم ولا شوكة إذا لم يصدروا","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٦٩)، روضة الطالبين (١٠/ ٥٥)، الأم (٥/ ٥١٧)، مختصر المزني (ص ٢٥٦)، كفاية النبيه (١٦/ ٢٥٥)، عجالة المحتاج (٤/ ١٦٠٧).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٧٩)، روضة الطالبين (١٠/ ٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281736,"book_id":8291,"shamela_page_id":1994,"part":"4","page_num":166,"sequence_num":1994,"body":"قِيلَ: وَإِمَامٍ مَنْصُوبٍ. وَلَوْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ - كَتَرْكِ الْجَمَاعَاتِ وَتَكْفِيرِ ذِي كَبِيرَةٍ - وَلَمْ يُقَاتِلُوا .. تُرِكُوا،\r===\r\rولم يجتمعوا على رأي.\rوقضية كلامه: أن هذا شرط ثالث، وقضية كلام الرافعي: أن المطاع شرط لحصول الشوكة، وليس شرطًا آخر غير الشوكة.\r(قيل: وإمام منصوب) وإلا .. فلا يكون بينهم قاض ووال، فتتعطل الأحكام، وهذا ما نقله الرافعي عن الجديد، ونسبه الإمام إلى المعظم، لكن في الرافعي عن الأكثرين: المنع (١)، لأن عليًّا ﵁ قاتل أهل الجمل ولا إمام لهم، وأهل صفين قبل نصب إمامهم، قال في \"المطلب\": وأثر الخلاف في نصبهم الإمام: إنما هو لأجل تنفيذ الأحكام، لا لعدم الضمان، كما أشار إليه الغزالي، وقال الماوردي: هذه الأمور كلها إنما تشترط في جواز قتالهم، واعتبر الجويني أمرين آخرين: أن يمتنعوا من حكم الإمام وأن يظهروا لأنفسهم حكمًا.\r(ولو أظهر قوم رأي الخوارج) وهم صنف من المبتدعة (كترك الجماعات، وتكفير ذي كبيرة، ولم يقاتلوا .. تركوا) بناء على الصحيح: أنهم لا يكفرون بذلك، لأن عليًّا ﵁ سمع رجلًا من الخوارج يقول: لا حكم إلا لله ولرسوله، ويعرض بتخطئته في التحكيم، فقال علي ﵁: (كلمة حق أريد بها باطل، لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا، ولا نبدأكم بقتال) (٢).\rوالمراد بتكفير ذي كبيرة: أن اعتقادهم أن من أتى كبيرة من الكبائر .. فقد كفر وحبط عمله، وخلد في النار، وأن دار الإسلام صارت بظهور الكبائر فيها دار كفر وإباحة، فلذلك طعنوا في الأئمة، ولم يصلوا خلفهم، وتجنبوا الجمعة والجماعات، وما أطلقه من تركهم إذا لم يقاتلوا شَرَطَ له في \"المحرر\" و\"الشرح\"","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٨١)، نهاية المطلب (١٧/ ١٢٦).\r(٢) أخرجه البيهقي (٨/ ١٨٤)، وابن أبي شيبة (٣٩٠٨٥)، والشطر الأول من الحديث أخرجه مسلم (١٠٦٦/ ١٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281737,"book_id":8291,"shamela_page_id":1995,"part":"4","page_num":167,"sequence_num":1995,"body":"وَإِلَّا .. فَقُطَّاعُ طَرِيقٍ. وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبُغَاةِ وَقَضَاءُ قَاضِيهِمْ فِيمَا يُقْبَلُ قَضَاءُ قَاضِينَا إِلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّ دِمَاءَنَا، وَيُنَفَّذُ كِتَابُهُ بِالْحُكْمِ، وَيُحْكَمُ بِكِتَابِهِ بِسَمَاعِ الْبيِّنَةِ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ أَقَامُوا حَدًّا وَأَخَذُوا زَكَاةً وَجِزْيَةً وَخَرَاجًا وَفَرَّقُوا سَهْمَ الْمُرْتَزِقَةِ عَلَى جُنْدِهِمْ .. صَحَّ، وَفِي الأَخِيرِ وَجْهٌ\r===\r\rو\"الروضة\": كونهم في قبضة الإمام (١)، وقال القاضي الحسين: قال أصحابنا: هذا إذا لم يكن على المسلمين ضرر منهم، وإلا .. فيتعرض لهم حتى يزول ذلك عن المسلمين.\r(وإلا) أي: وإن قاتلوا ( .. فقطاع طريق) أي: حكمهم حكم قطاع الطريق.\r(وتقبل شهادة البغاة) لأن البغي لا يفسقهم وإن عصيناهم لأجل شبهة التأويل، (وقضاء قاضيهم فيما يقبل قضاء قاضينا) لأن لهم تأويلًا يسوغ فيه الاجتهاد (إلا أن يستحل دماءنا) وأموالنا، فلا ينفذ حينئذ؛ لفسقه، وهذا الاستثناء عائد إلى مسألتي الشاهد والقاضي.\r(وينفذ كتابه بالحكم) أي: إذا كتب بما حكم به إلى قاضي أهل العدل .. جاز له قبوله وتنفيذه؛ لأنا نفرع على تنفيذ قضاء قاضيهم، لكن يستحب ألا ينفذه؛ استخفافًا بهم.\r(ويحكم بكتابه بسماع البينة في الأصح) أي: إذا كتب بما يثبت عنده، ولم يحكم به فهل يحكم به قاضينا؟ وجهان: أحدهما: لا؛ لما فيه من معونة أهل البغي، وإقامة مناصبهم، والأصحُّ: نعم، لأن الكتاب الوارد له تعلق برعايانا، وإذا نفذنا حكم قاضيهم لمصلحة رعاياهم .. فلأن نراعي مصالح رعايانا أولى.\r(ولو أقاموا حدًّا، وأخذوا زكاة وجزية وخراجًا، وفرقوا سهم المرتزقة على جندهم .. صح) لأن في إعادة المطالبة إضرارًا بأهل البلد، (وفي الأخير وجه) لئلا يتقووا به على أهل العدل، والأصحُّ: الصحة؛ لأنهم من جند الإسلام، وإرعاب الكفار حاصل بهم، وفي الجزية أيضًا: وجه، حكاه الرافعي (٢)، وفي الزكاة:","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٢٢)، الشرح الكبير (١١/ ٧٩)، روضة الطالبين (١٠/ ٥١).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281738,"book_id":8291,"shamela_page_id":1996,"part":"4","page_num":168,"sequence_num":1996,"body":"وَمَا أَتْلَفَهُ بَاغٍ عَلَى عَادِلٍ وَعَكْسُهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِتَالٍ .. ضَمِنَ، وَإِلَّا .. فَلَا، وَفِي قَوْلٍ: يَضْمَنُ الْبَاغِي. وَالْمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ يَضمَنُ، وَعَكْسُهُ كَبَاغٍ. وَلَا يُقَاتِلُ الْبُغَاةَ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ أَمِينًا فَطِنًا نَاصِحًا يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَ، فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً أَوْ شُبْهَةً .. أَزَالَهَا،\r===\r\rوجه، حكاه القاضي أنهم إن أعطوها اختيارًا من غير إجبار .. لم يسقط عنهم، قال ابن الرفعة: وقياسه: الطرد في غيرها (١).\r(وما أتلفه باغ على عادل وعكسه إن لم يكن في قتال .. ضمن) سواء النفس والمال جريًا على الأصل الممهد في قصاص النفس وغرامات الأموال، (وإلا) أي: وإن كان في قتال ( .. فلا) ضمان، أما فيما يتلفه العادل على الباغي .. فلأنه مأمور بالقتال، فلا يضمن ما يتولد منه، وأما فيما يتلفه الباغي على العادل .. فلأن في الوقائع التي جرت في عصر الصحابة؛ كوقعة الجمل وصفين .. لم يطالب بعضهم بعضًا بضمان نفس ولا مال، (وفي قول: يضمن الباغي) لأنهما فرقتان من المسلمين: محقة ومبطلة، فلا يستويان في سقوط الغرم؛ كقطاع الطريق والمرتدين.\rومحل القولين: فيما أتلف بسبب القتال، وتولد منه هلاك، فإن أتلفوا في القتال ما ليس من ضرورة القتال .. ضمن قطعًا قاله الإمام، وأقراه (٢).\r(والمتأول بلا شوكة يضمن) مطلقًا وإن أتلف في القتال؛ كقطاع الطريق، ولأنا لو أسقطنا الضمان .. لم تعجز كل شرذمة تريد إتلاف نفس ومال أن تبدي تأويلًا وتفعل من الفساد ما تشاء، وفي ذلك بطلان السياسات، (وعكسه) وهو من له شوكة بلا تأويل (كباغ) ففي ضمانه القولان؛ لأن سقوط الضمان عن الباغي ترغيبهم في الطاعة، ليجتمع الشمل، وهو موجود هنا.\r(ولا يقاتل البغاة حتى يبعث إليهم أمينًا فطنًا ناصحًا يسألهم ما ينقمون) أي: يكرهون، كما فعل علي ﵁ حين بعث ابن عباس إلى الخوارج (٣)، (فإن ذكروا مظلمة أو شبهة .. أزالها) لأن المقصود بقتالهم ردهم إلى الطاعة ودفع شرهم،","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٦/ ٢٨٠).\r(٢) نهاية المطلب (١١/ ١٣٦)، الشرح الكبير (١١/ ٨٧)، روضة الطالبين (١٠/ ٥٦).\r(٣) أخرجه أحمد (١/ ٨٦)، والبيهقي (٨/ ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281739,"book_id":8291,"shamela_page_id":1997,"part":"4","page_num":169,"sequence_num":1997,"body":"فَإِنْ أَصَرُّوا .. نَصَحَهُمْ ثُمَّ آذَنَهُمْ بالْقِتَالِ، فَإِنِ اسْتَمْهَلُوا .. اجْتَهَدَ وَفَعَلَ مَا رَآهُ صَوَابًا. وَلَا يُقَاتِلُ مُدْبِرَهُمْ وَلَا مُثْخَنَهُمْ وَأَسِيرَهُمْ، وَلَا يُطْلَقُ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا وَامْرَأَةً حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ،\r===\r\rوظاهر كلام الشيخين: وجوب البعث (١)، قال في \"المطلب\": وهو ظاهر كلام الشافعي، وصرح به الأصحاب، وقال القاضي أبو الطيب: إنه مستحب.\r(فإن أصروا) بعد إزالة المظلمة وكشف الشبهة ( .. نصحهم) ووعظهم؛ لأن ذلك أقرب إلى حصول المقصود\r(ثم) إن أصروا .. دعاهم إلى المناظرة، فإن لم يجيبوا أو أجابوا فغلبوا وأصروا مكابرين .. (آذنهم بالقتال) أي: أعلمهم به (فإن استمهلوا .. اجتهد) في الإمهال (وفعل ما رآه صوابًا) فإن ظهر له عزمهم على الطاعة، وهم ينتظرون كشف الشبهة أو التأمل .. أنظرهم، أو أنهم يقصدون الاجتماع، أو ينتظرون مددًا .. فلا.\r(ولا يقاتل مدبرهم ولا مثخنهم وأسيرهم) لنهي علي ﵁ عن ذلك (٢)، ولأن قتالهم شرع للدفع عن منع الطاعة، وقد زال.\rنعم؛ إن انهزم متحيزًا إلى فئة قريبة .. اتبع، أو بعيدة .. فلا، ولو ولَّوا ظهورهم مجتمعين تحت راية زعيمهم .. اتبعوا، وقوتلوا حتى يرجعوا إلى الطاعة، وقد عبر في \"المحرر\" في المدبر بالقتال، وفي الأخيرين بالقتل (٣)، وهي أحسن؛ لأن المثخن والأسير لا يقاتلان.\r(ولا يطلق) أسيرهم، بل يحبسه (وإن كان صبيًّا وامرأة حتى تنقضي الحرب ويتفرق جمعهم) لينكف شره.\rوأفهم: أنه لا يطلق إلا باجتماع الأمرين: انقضاء الحرب، وتفرق جمعهم، وهذا غاية في الرجل البالغ الذي هو أهل للقتال، أما الصبي غير المراهق والمرأة .. فيطلقان بمجرد انقضاء القتال على الأصحِّ في \"أصل الروضة\" (٤).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٨٩)، روضة الطالبين (١٠/ ٥٧).\r(٢) أخرجه البيهقي (٨/ ١٨١).\r(٣) المحرر (ص ٤٢٣).\r(٤) روضة الطالبين (١٠/ ٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281740,"book_id":8291,"shamela_page_id":1998,"part":"4","page_num":170,"sequence_num":1998,"body":"إِلَّا أَنْ يُطِيعَ بِاخْتِيَارِهِ. وَيَرُدُّ سِلَاحَهُمْ وَخَيْلَهُمْ إِلَيْهِمْ إِذَا انْقَضَتِ الْحَرْبُ وَأُمِنَتْ غَائِلَتُهُمْ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي قِتَالٍ إِلَّا لِضَرُورَةٍ. وَلَا يُقَاتلونَ بِعَظِيمٍ - كَنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ - إِلَّا لِضَرُورَةٍ؛ بِأَنْ قَاتَلُوا بِهِ أَوْ أَحَاطُوا بِنَا. وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ بِكَافِرٍ، وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ،\r===\r\r(إلا أن يطيع باختياره) بمبايعة الإمام، والرجوع عن البغي إلى الطاعة، فيطلق ولو قبل انقضاء الحرب، وتفرق الجمع، وهذا الاستثناء خاص بالرجل المتأهل للقتال، أما النساء والعبيد والصبيان .. فلا بيعة عليهم.\r(ويرد) وجوبًا (سلاحهم وخيلهم إليهم إذا انقضت الحرب وأمنت غائلتهم) بعودهم إلى الطاعة، أو تفرق شملهم، قال الرافعي: وهو وقت إطلاق الأسرى (١).\r(ولا يستعمل) خيولهم وأسلحتهم (في قتال) كما لا يجوز الانتفاع بسائر أموالهم (إلا لضرورة) بأن لم يجد أحدنا ما يدفع به عن نفسه إلا سلاحهم، أو ما يركبه - وقد وقعت هزيمة - إلا خيولهم، فإنه يجوز الاستعمال والركوب؛ كما يجوز أكل مال الغير للضرورة. وذكر الخيل والسلاح مثال، فإن غيرهما من أموالهم كذلك.\r(ولا يقاتلون بعظيم؛ كنار ومنجنيق) (وتغريق وإلقاء الحيات ونحوها من المهلكات؛ لأن المقصود من قتالهم ردهم إلى الطاعة، وقد يرجعون فلا يجدون للنجاة سبيلًا، وفي الحديث الصحيح: \"لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّهَا\" (٢)، (إلا لضرورة؛ بأن قاتلوا به، أو أحاطوا بنا) واضطررنا إلى الرمي بالنار ونحوها؛ للدفع.\r(ولا يستعان عليهم بكافر) لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾.\r(ولا بمن يرى قتلهم مدبرين) كالحنفية؛ لأنهم لا يحترمون قتلهم بعد الانهزام، ولا يحل ذلك عندنا، هذا إذا كان الإمام يرى مذهبنا فيهم؛ كما قيده الإمام (٣)،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٩٢).\r(٢) أخرجه أبو داوود (٢٦٧٣)، والبيهقي (٩/ ٧٢)، وأحمد (٣/ ٤٩٤) عن حمزة بن عمرو الأسلمي ﵁.\r(٣) نهاية المطلب (١٧/ ١٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281741,"book_id":8291,"shamela_page_id":1999,"part":"4","page_num":171,"sequence_num":1999,"body":"وَلَوِ اسْتَعَانُوا عَلَيْنَا بِأَهْلِ حَرْبٍ وَآمَنُوهُمْ .. لَمْ يَنْفُذْ أَمَانُهُمْ عَلَيْنَا، وَنَفَذَ عَلَيْهِمْ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ أَعَانَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَالِمِينَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا .. انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ، أَوْ مُكْرَهِينَ .. فَلَا، ..\r===\r\rوإلا .. فلا اعتراض عليه فيما يراه مذهبًا هنا، وفي كل موضع.\rويستثنى: ما إذا دعت الحاجة إلى الاستعانة بهم، فيجوز بشرطين: أحدهما: أن يكون فيهم جرأة وحسن إقدام، والثاني: أن يتمكن من دفعهم لو اتبعوا أهل البغي بعد الانهزام؛ كما نقلاه عن حكاية ابن الصباغ والروياني وغيرهما عن اتفاق الأصحاب، وزاد الماوردي ثالثًا: وهو أن يثق بوفائهم، والا يتبعوا مدبرًا، ولا يذففوا على جريح (١).\r(ولو استعانوا علينا بأهل الحرب وآمنوهم .. لم ينفذ أمانهم علينا) لأن الأمان لترك قتال المسلمين، فلا ينعقد على شرط القتال، فيجوز لنا أن نغنم أموالهم، وأن نسترقهم ونقتلهم إذا وقعوا في الأسر، ونقتل مدبرهم، ونذفف على جريحهم.\rنعم؛ لو قالوا: ظَنَنَّا أنه يجوز لنا أن نعين بعض المسلمين على بعض، أو أنهم المحقون، أو أنهم استعانوا بنا في قتال كفار .. بلغوا المأمن وقوتلوا مقاتلة البغاة، ولا يتعرض لمدبرهم على الأصحِّ.\r(ونفذ) أمان أهل البغي (عليهم في الأصح) لأنهم أمنوهم، وأمنوا منهم، والثاني: لا ينفذ عليهم؛ كما لا ينفذ علينا.\r(ولو أعانهم أهل الذمة) مختارين (عالمين بتحريم قتالنا .. انتقض عهدهم) كما لو انفردوا بالقتال، وصار حكمهم حكم أهل الحرب، (أو مكرهين .. فلا) ولا بد من ثبوت كونهم مكرهين عند الإمام؛ كما قاله المتولي والبَنْدَنيجي (٢).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ٦٠)، الشرح الكبير (١١/ ٩٣)، الحاوي الكبير (١٦/ ٣٨٦).\r(٢) وعبارة (ز) و (هـ) في شرح جملة (أو مكرهين .. فلا): الشبهة الإكراه، وظاهر كلام الشيخين: أنه يكتفى بقولهم: إنهم مكرهون، وهو ظاهر إطلاق الجمهور، لكن قال المتولي والبَنْدَنيجي: إنه لا بد من ثبوت كونهم مكرهين عند الإمام، هذا في أهل الذمة، أما أهل العهد .. فلا تقبل دعواهم الإكراه بلا بينة عند الشيخين، لأن أمان أهل الذمة أقوى، ولهذا لو خاف الإمام من أهل العهد الخيانة .. نبذ إليهم عهدهم، بخلاف أهل الذمة)، وكأن الكلام من شرحه الكبير على \"المنهاج\"، والله تعالى أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281742,"book_id":8291,"shamela_page_id":2000,"part":"4","page_num":172,"sequence_num":2000,"body":"وَكَذَا إِنْ قَالُوا: (ظَنَنَّا جَوَازَهُ) أَوْ (أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ) عَلَى الْمَذْهَب، وَيُقَاتَلُونَ كَبُغَاةٍ.\r\rفَصْلٌ [في شروط الإمام الأعظم وبيان طرق الإمامة]\rشَرْطُ الإِمَامِ: كَوْنُهُ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا قُرَشِيًّا\r===\r\r(وكذا إن قالوا: \"ظَنَنَّا جوازه\") أي: ظَنَنَّا أنه يجوز لنا إعانة بعض المسلمين على بعض، أو أنهم يستعينون بنا على الكفار، (أو \"أنهم محقون\") (وأن لنا إعانة المحق، وأمكن صدقهم (على المذهب) إلحاقًا لهذه الأعذار بالإكراه (ويقاتلون) حيث لا ينتقض عهدهم، (كبغاة)؛ أي: كما يقاتل البغاة، أما إذا انتقض عهدهم .. فحكمهم مذكور في الجزية.\r* * *\r\r(فصل)\rلما كان البغي عبارة عن الخروج على الإمام .. احتاج إلى تعريف الإمام، ويجب نصب الإمام، كيلا يبقى الناس فوضى.\r(شرط الإمام) الأعظم ( .. كونه مسلمًا) ليراعي مصلحة الإسلام والمسلمين (مكلفًا)، لأن المولى عليه في حضانة غيره، فكيف يلي أمر الأمة؟ .\r(حرًّا ذكرًا) ليكمل، ويهاب، ويتفرغ، ويتمكن من مخالطة الرجال (قرشيًّا) لحديث: \"الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ\" رواه النسائي بإسناد جيد من رواية أنس (١).\rفإن عدم قرشي بالصفات .. فكناني، فإن فقد كناني بالصفات .. فرجل من ولد إسماعيل ﷺ، فإن فقد .. ففي \"التهذيب\" أنه يولى من العجم، وفي \"التتمة\" أنه يولى جرهمي، وجرهم من أصل العرب، فإن فقد .. فرجل من ولد إسحاق ﷺ (٢).\rوأفهم كلامه: أنه لا يشترط كونه هاشميًّا، وهو كذلك، فإن الصديق وعمر","footnotes":"(١) سنن النسائي الكبرى (٥٩٠٩)، وأخرجه البيهقي (٣/ ١٢١)، والطبراني في \"الكبير\" (١/ ٢٥٢).\r(٢) التهذيب (٧/ ٢٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281743,"book_id":8291,"shamela_page_id":2001,"part":"4","page_num":173,"sequence_num":2001,"body":"مُجْتَهِدًا شُجَاعًا ذَا رَأْيٍ وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ وَنُطْقٍ. وَتَنْعَقِدُ الإِمَامَةُ بالْبَيْعَةِ، وَالأَصَحُّ: بَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَيَسَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ، وَشَرْطُهُمْ صِفَةُ الشُّهُودِ. وَباسْتِخْلَافِ الإِمَامِ،\r===\r\rوعثمان ﵃ لم يكونوا من بني هاشم.\r(مجتهدًا) بحيث لا يحتاج إلى استفتاء غيره في الحوادث، (شجاعًا) ليغزو بنفسه، ويدير الجيوش، ويقهر الأعداء، ويفتح الحصون، (ذا رأي) لأن الرأي ملاك الأمور، فالرأي قبل شجاعة الشجعان، وعبارة \"الروضة\": ذا رأي وكفاية (١)، ولا شك أن الكفاية تجمع الرأي وغيره، (وسمع وبصر ونطق) ليتأتى منه فصل الأمور، ولا يضر ثقل السمع، قال الماوردي: وضعف البصر إن كان يمنع معرفة الأشخاص .. منع انعقاد الإمامة واستدامتها، وعدَّ في \"الروضة\" من الشروط: العدالة؛ إذ لا يوثق بالفاسق في الشهادة على فلس، فكيف يُولى الأمر العام؟ وسلامته من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض (٢).\r(وتنعقد الإمامة بالبيعة) كما بايع الصحابة الصديق ﵁ وعنهم، (والأصح: بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم) لأنه ينتظم الأمر بهم، ويتبعهم سائر الناس، ولا يشترط على هذا عدد، بل لو تعلق الحل والعقد بواحد مطاع .. كفت بيعته.\r(وشرطهم) أي: الذي يبايعون (صفة الشهود) من العدالة وغيرها، مما سيأتي.\rوأفهم: أنه لا يشترط حضور شاهدين للبيعة، وهو الأصحُّ في \"زيادة الروضة\" إن كان المبايعون جمعًا، فإن كان واحدًا .. اشترط (٣).\r(وباستخلاف الإمام) من بعده؛ كما عهد الصديق ﵁ إلى عمر ﵁، وانعقد الإجماع على جوازه.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ٤٢).\r(٢) الأحكام السلطانية (ص ٥٦)، روضة الطالبين (١٠/ ٤٢).\r(٣) روضة الطالبين (١٠/ ٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281744,"book_id":8291,"shamela_page_id":2002,"part":"4","page_num":174,"sequence_num":2002,"body":"فَلَوْ جَعَلَ الأَمْرَ شُورَى بَيْنَ جَمْعٍ .. فَكَاسْتِخْلَافٍ، فَيَرْتَضُونَ أَحَدَهُمْ. وَبِاسْتِيلَاءِ جَامِعِ الشُّرُوطِ، وَكَذَا فَاسِقٌ وَجَاهِلٌ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: لَوِ ادَّعَى دَفْعَ زَكَاةٍ إِلَى الْبُغَاةِ .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، أَوْ جِزْيَةٍ .. فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَكَذَا خَرَاجٌ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rوصورته: أن يعقد له الخلافة - في حياته - بعده، فإن أوصى له بها .. فوجهان؛ لأنه بالموت يخرج عن الولاية، فلا تصح منه تولية الغير، وفيه بحث للرافعي (١).\r(فلو جعل الأمر شورى بين جمع .. فكاستخلافٍ، فيرتضون أحدهم) كما أن عمر ﵁ جعل الأمر شورى بين ستة: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف ﵃، فاتفقوا بعد موته على عثمان ﵁.\r(وباستيلاء جامع الشروط) بالقهر والشوكة تنعقد الإمامة به أيضًا؛ لينتظم شمل المسلمين، (وكذا فاسق وجاهل في الأصح) لما ذكرناه وإن كان عاصيًا بفعله، ولا يصير الشخص إمامًا بتفرده بشروط الإمامة في وقته، بل لا بد من أحد الطرق، وقيل: يصير من غير عقد، حكاه القمولي، قال: ومن الفقهاء من الحق القاضي بالإمام في ذلك.\r(قلت: لو ادعى دفع زكاة إلى البغاة .. صدق بيمينه) لبنائها على المواساة، واليمين مستحبة، وقيل: مستحقة، وصححه في \"تصحيح التنبيه\" (٢)، (أو جزية .. فلا على الصحيح) لأن الجزية عوض عن المسكن، فأشبه ما لو ادعى المستأجر دفع الأجرة، والثاني: يصدق؛ كالزكاة.\r(وكذا خراج في الأصح) لأنه أجرة أو ثمن، والثاني: يصدق؛ كالزكاة.","footnotes":"(١) قال الرافعي [١١/ ٧٣ - ٧٤]: ولك أن تقول: أولًا هذا التوجيه مشكل بكل وصاية، ثم ما ذكر من جعله خليفة في حياته إما أن يريد به استنابته، فلا يكون هذا عهدًا إليه بالإمامة، أو يريد به جعله إمامًا في الحال .. فهذا إما خلع لنفسه، أو فيه اجتماع إمامين في وقت واحد، أو يريد أنه يقول جعلته خليفة، أو إمامًا بعد موتي .. فهذا معنى لفظ الوصية. اهـ هامش (أ) (و (هـ).\r(٢) تصحيح التنبيه (٢/ ١٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281745,"book_id":8291,"shamela_page_id":2003,"part":"4","page_num":175,"sequence_num":2003,"body":"وَيُصَدَّقُ فِي حَدٍّ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ بِبَيِّنَةٍ، وَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الْبَدَنِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\r(ويصدق في) إقامة (حد) عليه (إلا أن يثبت) وجوب الحد (ببينة، ولا أثر له في البدن، والله أعلم) فلا يصدق، فإن ثبت بالإقرار .. صدق؛ لأن المقر بالحد إذا رجع .. يقبل رجوعه، وقد أنكر بما يدعيه بقاء الحد عليه، فيجعل كالرجوع، وكذا إذا كان أثره باقيًا.\rولو ذكر المصنف هذه الزيادة قبل الكلام في أحكام الإمامة .. لكان أنسب.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281746,"book_id":8291,"shamela_page_id":2004,"part":"4","page_num":177,"sequence_num":2004,"body":"كتابُ الرِّدَّة\rهِيَ: قَطْعُ الإِسْلَامِ بِنِيَّةٍ أَوْ قَوْل كُفْرٍ أَوْ فِعْلٍ، سَوَاءٌ قَالَهُ اسْتِهْزَاء أَوْ عِنَادًا أَوِ اعْتِقَادًا. فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ أَوِ الرُّسُلَ أَوْ كَذَّبَ رَسُولًا أَوْ حَلَّلَ مُحَرَّمًا بِالإِجْمَاعِ كَالزِّنَا وَعَكْسُهُ،\r===\r\r(كتابُ الردة)\rهي لغة: الرجوع عن الشيء إلى غيره، وقيل: الامتناع من أداء الحق، ومنه إطلاق الردة على مانعي الزكاة في زمن الصديق ﵁، وشرعًا: ما ذكره المصنف، وهي أفحش أنواع الكفر، وأغلظها حكمًا.\rوالأصل في الباب: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ الآية، وفي الصحيح: \"مَنْ بَدَّل دِينَهُ .. فَاقْتُلُوهُ\" (١).\r(هي: قطع الإسلام بنية أو قول كفر أو فعل، سواء قاله استهزاءًا أو عنادًا أو اعتقادًا) أورد على هذا التعريف: ما لو تردد في أنه يخرج عن الإسلام أو يبقى .. فإنه ردة، ولم يوجد فيه قطع.\rوقوله: (بنية) ليس في \"المحرر\" و\"الشرحين\" و\"الروضة\" (٢)، وذكره؛ ليدخل في الضابط العزم على الكفر في المستقبل؛ فإنه كفر في الحال؛ كما سيأتي.\rوالفرق بين العناد والاعتقاد: أن المعاند يعتقد الحق، لكن يأبى أن يقوله، بخلاف المعتقد.\r(فمن نفى الصانع أو الرسل أو كذب رسولًا) أو سخر منه، أو تنقص به، أو أنكر رسالة واحد من الأنبياء المعروفين، قال الحليمي: أو تمنى في زمن نبينا أو بعده أن لو كان نبيًّا (أو حلل محرمًا بالإجماع، كالزنا) واللواط، وشرب الخمر، قال البَنْدَنيجي: وكذا اعتقاد حل السحر، (وعكسه) أي: حرم حلالًا بالإجماع؛ كالنكاح.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٣٠١٧) عن ابن عباس ﵄.\r(٢) المحرر (ص ٤٢٥)، الشرح الكبير (١١/ ٩٨)، روضة الطالبين (١٠/ ٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281747,"book_id":8291,"shamela_page_id":2005,"part":"4","page_num":178,"sequence_num":2005,"body":"أَوْ نَفَى وُجُوبَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ، وَعَكْسُهُ، أَوْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ غَدًا أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ .. كَفَرَ. وَالْفِعْلُ الْمُكَفِّرُ: مَا تَعَمَّدَهُ اسْتِهْزَاءً صرِيحًا بِالدِّينِ أَوْ جُحُودًا لَهُ؛ كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَاذُورَة، أَوْ سُجُودٍ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ. وَلَا تَصِحُّ رِدَّةُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ\r===\r\r(أو نفى وجوب مجمع عليه) فيه نص، أو هو من أمور الإسلام الظاهرة التي يشترك فيها الخواص والعوام؛ كالصلاة، والزكاة، والحج، أو تحريم الخمر، بخلاف من جحد مجمعًا عليه لا يعرفه إلا الخواص؛ كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب، (وعكسه) أي: اعتقد وجوب ما ليس بواجب بالإجماع؛ كصلاة سادسة، وصوم شوال.\r(أو عزم على الكفر غدًا، أو تردد فيه .. كفر) في الحال في جميع الصور المذكورة، وكذا إذا اعتقد قدم العالم؛ كما تقوله الفلاسفة، أو حدوث الصانع، أو نفى ما هو ثابت للقديم بالإجماع؛ ككونه عالمًا قَديرًا.\rأو أثبت ما هو منفي عنه بالإجماع؛ كالالوان، أو أثبت له الاتصال والانفصال؛ كما نقلاه عن المتولي، وأقراه (١).\rقال في \"المهمات\" بعد ذكره هذا: (المجسمة ملتزمون بالألوان وبالاتصال والانفصال مع أننا لا نكفرهم على المشهور؛ كما دل عليه كلام الرافعي في \"الشهادات\"، ووافقه عليه في \"الروضة\"، لكن جزم النووي في \"باب صفة الأئمة\" من \"شرح المهذب\" بتكفيرهم، ذكر ذلك قبيل الكلام على منع اقتداء الرجل بالمرأة) (٢).\r(والفعل المكفر: ما تعمده استهزاءً صريحًا بالدين، أو جحودًا له؛ كإلقاء مصحف بقاذورة) لأنه صريح في الاستخفاف بكلام الله تعالى، والاستخفاف بالكلام استخفاف بالمتكلم، (أو سجود لصنم أو شمس) وكذا السحر الذي فيه عبادة الشمس ونحوها؛ لأنه أثبت لله شريكًا.\r(ولا تصح ردة صبي ومجنون) لأنه لا تكليف عليهما، ولا اعتداد بقولهما","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٩٨)، روضة الطالبين (١٠/ ٦٤).\r(٢) المهمات (٨/ ٢٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281748,"book_id":8291,"shamela_page_id":2006,"part":"4","page_num":179,"sequence_num":2006,"body":"وَمُكْرَهٍ، وَلَوِ ارْتَدَّ فَجُنَّ .. لَمْ يُقْتَلْ فِي جُنُونِهِ. وَالْمَذْهَبُ: صِحَّةُ رِدَّةِ السَّكْرَانِ وَإِسْلَامِهِ، وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالرِّدَّةِ مُطلَقًا، وَقِيلَ: يَجِبُ التَّفْصِيلُ؛ فَعَلَى الأَوَّلِ: لَوْ شَهِدُوا بِرِدَّةٍ فَأَنْكَرَ .. حُكِمَ بِالشَّهَادَةِ، فَلَوْ قَالَ: (كُنْتُ مُكْرَهًا) وَاقْتَضَتْهُ قَرِينَةٌ كَأَسْرِ كُفَّارٍ .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِلَّا .. فَلَا،\r===\r\rواعتقادهما، (ومكره) إذا كان قلبه مطمئنًّا بالإيمان؛ كما نطق به التنزيل؛ فإن رضي بقلبه .. فمرتد، ولو تجرد قلبه عند الإكراه على التلفظ عن اعتقاد إيمان وكفر .. ففي كونه مرتدًّا وجهان.\r(ولو ارتد فجن .. لم يقتل في جنونه) لأنه ربما عاد إلى الإسلام لو عقل.\rنعم؛ لو استتيب قبل جنونه فلم يتب وجن .. لم يحرم قتله.\r(والمذهب: صحة ردة السكران) لإجماع الصحابة على مؤاخذته بالقذف، وهو دليل على اعتبار أقواله، (وإسلامه) معاملة لأقواله معاملة الصاحي.\r(وتقبل الشهادة بالردة مطلقًا) إذ الظاهر من العدل أنه لا يقدم إلا على بصيرة، (وقيل: يجب التفصيل) لاختلاف المذاهب في التكفير، والحكم بالردة عظيم فيحتاط له، وهذا ما صححه السبكي، وقال في \"المهمات\": إنه المعروف، ونقله عن جمهور الأصحاب (١)، وتصحيح الأول تبعًا فيه الإمام، وهو لم ينقله عن أحد (٢).\r(فعلى الأول) (والثاني (لو شهدوا بردة، فأنكر) بأن قال: (كذبا)، أو (ما ارتددت) ( .. حكم بالشهادة) ولا يغنيه التكذيب، بل يلزمه أن يأتي بما يصير به الكافر مسلمًا؛ لأن الحجة قامت عليه، والتكذيب والإنكار لا يرفعه؛ كما لو قامت البينة بالزنا فأنكره .. لم يسقط عنه الحد.\r(فلو قال: \"كنت مكرهًا\") فيما وقع مني (واقتضته قرينة؛ كأسر كفار .. صدق بيمينه) للقرينة، وإنما حلف لاحتمال أنه كان مختارًا، (وإلا) أي: وإن لم تكن قرينة ( .. فلا) يقبل قوله، فيحكم ببينونة زوجته قبل الدخول، ويطالب بالنطق بالشهادتين؛ لانتفاء القرينة.","footnotes":"(١) المهمات (٨/ ٢٩٨).\r(٢) نهاية المطلب (١٧/ ١٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281749,"book_id":8291,"shamela_page_id":2007,"part":"4","page_num":180,"sequence_num":2007,"body":"وَلَوْ قَالَا: (لَفَظَ لَفْظَ كُفْرٍ) فَادَّعَى إِكْرَاهًا .. صُدِّقَ مُطْلَقًا. وَلَوْ مَاتَ مَعْرُوفٌ بِالإِسْلَامِ عَنِ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: (ارْتَدَّ فَمَاتَ كَافِرًا)؛ فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَ كُفْرِهِ .. لَمْ يَرِثْهُ، وَنَصِيبُهُ فَيْءٌ، وَكَذَا إِنْ أَطْلَقَ فِي الأَظْهَرِ. وَتَجِبُ استِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ، وَفِي قَوْلٍ: تُسْتَحَبُّ، وَهِيَ فِي الْحَالِ،\r===\r\r(ولو قالا: \"لفظ لفظ كفر\"، فادعى إكراهًا .. صدق) بيمينه (مطلقًا) سواء وجدت قرينة أم لا؛ لأنه ليس فيه تكذيب للبينة، بخلاف المسألة قبلها؛ لأن الإكراه ينافي الردة، ولا ينافي التلفظ بكلمة الردة.\r(ولو مات معروف بالإسلام عن ابنين مسلمين .. فقال أحدهما: \"ارتد فمات كافرًا\"، فإن بين سبب كفره) بأن قال: (سجد للصنم)، أو (تكلم بكلام كفر) ( .. لم يرثه ونصيبه فيء) لأن المسلم لا يرث الكافر، (وكذا إن أطلق في الأظهر) تبع في هذا \"المحرر\"، والأظهر في \"أصل الروضة\": أنه يستفصل؛ فإن ذكر ما هو كفر .. كان فيئًا، وإن ذكر ما ليس بكفر .. صرف إليه (١)، والثاني: يجعل فيئًا؛ لإقراره بكفره، والثالث: يصرف إليه؛ لأنه قد يتوهم ما ليس بكفر كفرًا.\r(وتجب استتابة المرتد والمرتدة) لأنهما كانا محترمين بالإسلام، فربما عرضت لهما شبهة، فيسعى في إزالتها، وردهما إلى ما كانا عليه.\rوإنما نص على المرتدة لأجل خلاف أبي حنيفة فيها، لكن كان ينبغي أن يعبر - كما في \"المحرر\" - بقتل المرتد إن لم يتب رجلًا كان أو امرأة (٢)؛ لأن خلاف أبي حنيفة في قتلها، لا في استتابتها، فإنه قال: لا تقتل المرتدة، بل تحبس وتضرب إلى أن تموت أو تسلم.\r(وفي قول: تستحب) كالكافر الأصلي (٣)، ويستثنى: ما إذا قاتلوا .. فإنا نقتلهم مقبلين ومدبرين، ولا تجب الاستتابة ولا تستحب.\r(وهي في الحال) فإن تاب، وإلا .. قتل؛ لظاهر قوله ﵊:","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٢٥)، روضة الطالبين (١٠/ ٧٤).\r(٢) المحرر (ص ٤٢٦).\r(٣) قوله: (كالكافر) في (هـ) من المتن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281750,"book_id":8291,"shamela_page_id":2008,"part":"4","page_num":181,"sequence_num":2008,"body":"وَفِي قَوْلٍ: ثَلَاثةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَصَرَّا .. قُتِلَا، وَإِنْ أَسْلَمَ .. صَحَّ وَتُرِكَ، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ إِسْلَامُهُ إِنِ ارْتدَّ إِلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَزَنَادِقَةٍ وَبَاطِنِيَّةٍ. وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّ إِنِ انْعَقَدَ قَبْلَهَا، أَوْ بَعْدَهَا وَأَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ .. فَمُسْلِمٌ، أَوْ مُرْتَدَّانِ .. فَمُسْلِمٌ،\r===\r\r\"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ .. فَاقْتُلُوهُ\" رواه البخاري (١)، (وفي قول: ثلاثة أيام) لأثر عمر في ذلك، رواه الشافعي (٢).\r(فإن أصرا) أي: المرتد والمرتدة ( .. قتلا) للحديث المذكور (٣).\r(وإن أسلم .. صح وترك) لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ وكان الأحسن أن يقول: (أسلما) ليوافق ما قبله، ثم المذهب: قبول توبة كل مرتد، (وقيل: لا يقبل إسلامه إن ارتد إلى كفر خفي؛ كزنادقة وباطنية) لأن التوبة عند الخوف عين الزندقة.\rوالزنديق: هو الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر، كما قاله في \"أصل الروضة\" هنا وفي (الفرائض) و (صفة الأئمة) (٤)، وقال في (اللعان): إنه الذي لا ينتحل ديناَّ، وذكر في (نكاح المشرك) نحوه (٥)، قال الأَذْرَعي: وهذا أقرب، فإن الأول هو المنافق، وقد غايروا بينهما، والباطنية: ضرب من الزنادقة (٦).\r(وولد المرتد إن انعقد قبلها) أي: قبل الردة، (أو بعدها وأحد أبويه مسلم .. فمسلم) قطعًا؛ تغليبًا للإسلام، (أو مرتدان .. فمسلم) لبقاء علقة الإسلام في","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٣٠١٧) عن ابن عباس ﵄.\r(٢) الأم (٢/ ٥٧٠)، وأخرجه البيهقي (٨/ ٢٠٦)، ومالك (٢/ ٧٣٧).\r(٣) فائدة: قال الخفاف في \"الخصال\": القتل ثلاثة أقسام: واجب، ومحظور، ومباح، فالأول: كالمرتد، والثاني: من لا يجوز قتله، والثالث: الأسير، الإمام مخير فيه بين قتله وغيره؛ كما سيأتي في موضعه. اهـ هامش (أ).\r(٤) روضة الطالبين (١٠/ ٧٥، ٦/ ٣٠، ١/ ٣٥٢).\r(٥) روضة الطالبين (٨/ ٣٥٤، ٧/ ١٣٥).\r(٦) فائدة: حكى القاضي الحسين في باب إمامة المرأة من (كتاب الصلاة) أن من سب الشيخين والحسن والحسين ﵃، هل يكفر أو يفسق؟ وجهان، ومن لم يكفره من أهل الأهواء .. لا يقطع بخلوده في النار، وهل يقطع بدخوله إياها؟ فيه وجهان. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281751,"book_id":8291,"shamela_page_id":2009,"part":"4","page_num":182,"sequence_num":2009,"body":"وَفِي قَوْلٍ: مُرْتَدٌّ، وَفِي قَوْلٍ: كَافِرٌ أَصْلِيٌّ. قُلْتُ: الأَظْهَرُ: مُرْتَدٌّ، وَنَقَلَ الْعِرَاقِيُّونَ الاتِّفَاقَ عَلَى كُفْرِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ مَالِهِ بِهَا أَقْوَالٌ: أَظْهَرُهَا: إِنْ هَلَكَ مُرْتَدًّا .. بَانَ زَوَالُهُ بِهَا، وَإِنْ أَسْلَمَ .. بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ، وَعَلَى الأَقْوَالِ: يُقْضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا، وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَالأَصَحُّ: يَلْزَمُهُ غُرْمُ إِتْلَافِهِ فِيهَا، وَنَفَقَةُ زَوْجَاتٍ وُقِفَ نِكَاحُهُنَّ وَقَرِيبٍ\r===\r\rالأبوين (وفي قول: مرتد) تبعًا لأبويه (وفي قول: كافر أصلي) لتولده بين كافرين، ولم يباشر الردة حتى يغلظ عليه، (قلت: الأظهر: مرتد، ونقل العراقيون الاتفاق على كفره، والله أعلم) يعني: أنه لا خلاف في كفره، وإنما الخلاف في أنه كافر أصلي أو مرتد، والأظهر: أنه مرتد.\r(وفي زوال ملكه عن ماله بها) أي: بالردة (أقوال: أظهرها: إن هلك مرتدًا .. بان زواله بها، وإن أسلم .. بان أنه لم يزل) لأن بطلان أعماله يتوقف على موته مرتدًّا، فكذا ملكه، وكبضع زوجته بعد الدخول، والثاني: يزول ملكه بنفس الردة، وقال الرافعي في (كتاب التدبير): إن بعضهم روى عن الشافعي أنه قال: إنه أشبه الأقوال، وبه أقول (١)، قال الأَذْرَعي: فهو المذهب، وبسط ذلك.\r(وعلى الأقوال: يقضى منه دين لزمه قبلها) لأنها لا تزيد على الموت (وينفق عليه منه) في مدة الاستتابة، ويجعل حاجته للنفقة؛ كحاجة الميت إلى التجهيز بعد زوال الملك بالموت.\r(والأصح: يلزمه غرم إتلافه فيها) أي: في الردة، (ونفقة زوجات وقف نكاحهن وقريب) قياسًا على من حفر بئرًا عدوانًا ومات، ثم حصل بسببها إتلاف يوجب الضمان، فإنه يؤخذ من تركته وإن زال ملكه بالموت، والثاني: المنع؛ لأنه لا مال له.\rوظاهر كلامه: أن الخلاف جار على الأقوال، وإنما فرعاه في \"الشرح\" و\"الروضة\" على القول بزوال الملك (٢)، وظاهره: الجزم به على قول البقاء، وهو واضح.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٤١٦).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ١٢٣)، روضة الطالبين (١٠/ ٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281752,"book_id":8291,"shamela_page_id":2010,"part":"4","page_num":183,"sequence_num":2010,"body":"وَإِذَا وَقَفْنَا مِلْكَهُ .. فَتَصَرُّفُهُ إِنِ احْتَمَلَ الْوَقْفَ كَعِتْقٍ وَتَدْبيرٍ وَوَصِيَّةٍ مَوْقُوفٌ؛ إِنْ أَسْلَمَ .. نَفَذَ، وَإِلَّا .. فَلَا، وَبَيْعُهُ وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ وَكِتَابتُهُ بَاطِلَةٌ، وَفِي الْقَدِيمِ مَوْقُوفَةٌ، وَعَلَى الأَقْوَالِ: يُجْعَلُ مَالُهُ مَعَ عَدْلٍ، وَأَمَتُهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ، وَيُؤَجَّرُ مَالُهُ، ويُؤَدِّي مُكَاتبُهُ النُّجُومَ إِلَى الْقَاضِي.\r===\r\r(وإذا وقفنا ملكه .. فتصرفه إن احتمل الوقف؛ كعتق وتدبير ووصية موقوف؛ إن أسلم .. نفذ، وإلا .. فلا) لأن الوقف لا يضرها.\r(وبيعه ورهنه وهبته وكتابته) ونحوها مما لا يقبل الوقف (باطلة) بناءً على بطلان وقف العقود، وهو الجديد، (وفي القديم موقوفة) بناءً على صحة وقف العقود، فإن أسلم .. حكم بصحتها، وإلا .. فلا.\r(وعلى الأقوال: يجعل ماله مع عدل، وأمته عند امرأة ثقة، ويؤجر ماله، ويؤدي مكاتبه النجوم إلى القاضي) لأنا وإن قلنا ببقاء ملكه، فقد تعلق به حق المسلمين، فيحتاط فيه.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281753,"book_id":8291,"shamela_page_id":2011,"part":"4","page_num":185,"sequence_num":2011,"body":"كتابُ الزِّنا\rإِيلَاجُ الذَّكَرِ بفَرْجٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ خَالٍ عَنِ الشُّبْهَةِ مُشْتَهَىً .. يُوجِبُ الْحَدَّ، وَدُبُرُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى كَقُبُلٍ عَلَى الْمَذْهَبِ\r===\r\r(كتاب الزنا)\rهو مقصور، وقد يمد، وهو من أفحش الكبائر، ولم يحل في ملة قط.\rوالأصل في الباب: قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ الآية، ورجمه ﷺ ماعزًا والغامدية (١)، وغير ذلك من الأدلة الشهيرة.\r(إيلاج الذكر بفرج محرم لعينه خال عن الشبهة مشتهى .. يوجب الحد) هذا ضابط ما يوجب الحد، وهو الرجم على المحصن، والجلد والتغريب على غيره، وسيذكر المصنف ما احترز عنه قيدًا قيدًا، ولا بد من تقييد الذكر والفرج بالواضح؛ ليخرج الخنثى المشكل، وإطلاقه الذكر لا يقتضي إيلاج جميعه؛ لأن الذكر يطلق على البعض؛ بدليل: \"مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ .. فَلْيَتَوَضَّأْ\" (٢).\rنعم؛ كان ينبغي التقييد بالحشفة، وبقدرها من مقطوعها.\rويشترط: كونه متصلًا؛ ليخرج المبان.\r(ودبر ذكر وأنثى كقبل على المذهب) لأنه فرج، وملخص ما يجب على الواطئ بإيلاجه في دبر الذكر طريقان: أحدهما: ثلاثة أقوال، أحدها: أن عقوبته القتل محصنًا كان أو غيره؛ لحديث فيه صحح الحاكم إسناده (٣)، وعلى هذا: فهل يقتل بالسيف، أو بالرجم، أو بهدم جدارٍ، أو إلقائه من شاهق؟ وجوه صحح في \"زوائد الروضة\" الأول (٤)، والقول الثاني: أن الواجب فيه: التعزير؛ كإتيان البهائم،","footnotes":"(١) أخرجه مسلم (١٦٩٥) عن بريدة بن الحصيب ﵁.\r(٢) أخرجه أبو داوود (١٨١)، والترمذي (٨٢) عن بسرة بنت صفوان ﵂.\r(٣) المستدرك (٤/ ٣٥٥)، وأخرجه أبو داوود (٤٤٦٢)، والترمذي (١٤٥٦)، وأحمد (١/ ٣٠٠) عن ابن عباس ﵄.\r(٤) روضة الطالبين (١٠/ ٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281754,"book_id":8291,"shamela_page_id":2012,"part":"4","page_num":186,"sequence_num":2012,"body":"وَلَا حَدَّ بِمُفَاخَذَةٍ وَوَطْءِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ فِي حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ، وَكَذَا أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ وَالْمُعْتَدَّةُ، وَكَذَا مَمْلُوكَتُهُ الْمَحْرَمُ، وَمُكْرَهٌ فِي الأَظْهَرِ، وَكَذَا كُلُّ جهَةٍ أَبَاحَ بِهَا عَالِمٌ كَنِكَاحٍ بِلَا شُهُودٍ عَلَى الصَّحِيحِ،\r===\r\rوالثالث -وهو الأظهر-: أنه كالزاني يرجم المحصن، ويجلد غيره ويغرب، والطريق الثاني: إثبات القول الأول والثاني فقط.\rوفي الإيلاج في دبر أنثى أجنبية طريقان، أصحهما: أنه كاللواط فتجيء الأقوال.\rوفي دبر زوجته وأمته طريقان، أصحهما: القطع بالتعزير فقط، وقيل: في الحد قولان؛ وأما المفعول به؛ فإن كان صغيرًا، أو مجنونًا، أو مكرهًا .. فلا حد عليه ولا مهر له؛ لأن منفعة بضع الرجل غير متقومة، وإن كان مكلفًا طائعًا؛ فإن قلنا: يقتل الفاعل .. قتل المفعول به، وإن قلنا: حده حد الزاني .. جلد المفعول به وغرب، محصنًا كان أو غيره، سواء كان رجلًا أم امرأة؛ لأن المحل لا يتصور فيه إحصان.\r(ولا حد بمفاخذة) ومقدمات وطء، لعدم الإيلاج، (ووطء زوجته وأمته في حيض وصوم وإحرام) لأن التحريم ليس لعينه، بل لأمور عارضة بالحيض؛ لملامسة الأذى، ومخامرة النجاسة، والصوم والإحرام؛ لإفساد العبادة، (وكذا أمته المزوجة والمعتدة) لشبهة المحل؛ لأن التحريم عارض، (وكذا مملوكته المحرم) بنسب أو رضاع؛ كأخته من الرضاع أو النسب، وموطوءة ابنه؛ لشبهة الملك، (ومكره في الأظهر) لشبهة الإكراه، والثاني: يجب فيهما، أما في الأولى .. فلأنه وطء لا يستباح بحال، فأشبه اللواط، وأما الثانية .. فلأن انتشار الآلة لا يكون إلا عن شهوة واختيار، ومأخذ الخلاف التردد في تصوير الإكراه في الزنا، والصحيح: تصويره؛ لأن الانتشار تقتضيه الطبيعة عند الملامسة.\r(وكذا كل جهة أباح بها عالم؛ كنكاح بلا شهود على الصحيح) كمذهب مالك، أو بلا ولي كمذهب أبي حنيفة، ونكاح المتعة للاختلاف في الصحة، فانتفى الحد للشبهة؛ كما لو وطء في عقد وليه فاسق، وقيل: يجب في النكاح بلا ولي على من يعتقد تحريمه دون غيره، وقيل: يجب على من يعتقد الإباحة أيضًا؛ كما يحد الحنفي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281755,"book_id":8291,"shamela_page_id":2013,"part":"4","page_num":187,"sequence_num":2013,"body":"وَلَا بِوَطْءِ مَيْتَةٍ فِي الأَصَحِّ، وَلَا بَهِيمَةٍ فِي الأَظْهَرِ. وَيُحَدُّ فِي مُسْتَأْجَرَةٍ وَمُبِيحَةٍ وَمَحْرَمٍ وَإِنْ كَانَ تزَوَّجَهَا\r===\r\rعلى شرب النبيذ، وفي قول: يجب في نكاح المتعة؛ لأنه ثبت نسخه قطعًا، وابن عباس رجع عنه؛ كما رواه الترمذي (١).\r(ولا بوطء ميتة في الأصح) لأنه مما ينفر الطبع عنه، وما ينفر الطبع عنه لا يحتاج إلى الزجر عنه؛ كشرب البول.\rنعم؛ يعزر.\rوالثاني: يحد؛ لأنه إيلاج في فرج لا شبهة فيه؛ كفرج الحية، والثالث: إن كانت ممن لا يحد بوطئها في الجملة؛ كالزوجة .. فلا حد، وإلا .. فيحد، حكاه في (باب الغسل) من \"شرح المهذب\"، وقال: إنه يحكى عن النص (٢)، وصححه في \"نكت الوسيط\".\rوهذه الصورة والتي بعدها محترز قوله: (مشتهى).\r(ولا بهيمة في الأظهر) بل يعزر؛ لأن الطباع السليمة تأباه، فلم يحتج إلى زاجر، وروى أبو داوود والنسائي عن ابن عباس: (ليس على الذي يأتي البهيمة حد) (٣)، والثاني: واجبه: القتل محصنًا كان أو غيره؛ لحديث فيه صحح الحاكم إسناده (٤)، والثالث: واجبه: حد الزنا، فيفرق فيه بين المحصن وغيره.\r(ويحد في مستأجرة) للزنا؛ لانتفاء الملك والعقد، ولأنه عقد باطل فلا يؤثر شبهة؛ كما لو اشترى خمرًا فشربها، (ومبيحة) لوطئها؛ لأن الأبضاع لا تباح بالإباحات، (ومحرم) بنسب أو رضاع أو مصاهرة (وإن كان تزوجها) لأنه وطء صادف محلًّا ليس فيه شبهة، وهو مقطوع بتحريمه، فيتعلق به الحد.","footnotes":"(١) سنن الترمذي (١١٢٢).\r(٢) المجموع (٢/ ١٥٢).\r(٣) سنن أبي داوود (٤٤٦٥)، سنن النسائي الكبرى (٧٣٠١)، وأخرجه الحاكم (٤/ ٣٥٦)، والترمذي (١٤٥٥).\r(٤) المستدرك (٤/ ٣٥٥)، وأخرجه أبو داوود (٤٤٦٢)، والترمذي (١٤٥٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٠٠)، وابن ماجه (٢٥٦٤) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281756,"book_id":8291,"shamela_page_id":2014,"part":"4","page_num":188,"sequence_num":2014,"body":"وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ - إِلَّا السَّكْرَانَ - وَعِلْمُ تَحْرِيمِهِ. وَحَدُّ الْمُحْصَنِ: الرَّجْمُ، وَهُوَ: مُكَلَّفٌ حُرٌّ وَلَوْ ذِمِّيٌّ غَيَّبَ حَشَفَتَهُ بِقُبُلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَا فَاسِدٍ فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\r(وشرطه: التكليف) فلا حد على صبي ومجنون؛ لارتفاع القلم (إلا السكران) فإنه يحد وإن كان غير مكلف، وهذا الاستثناء زاده على \"المحرر\"؛ بناءً على اعتقاده أنه غير مكلف، والصحيح: أنه مكلف؛ كما تقدم التنبيه عليه في الطلاق، فلا حاجة لاستثنائه.\r(وعلم تحريمه) فلا حد على من جهل تحريم الزنا؛ لقرب عهده بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة عن المسلمين؛ لرفع الإثم عنه، بخلاف من نشأ بين المسلمين، وادعى الجهل بالتحريم .. فلا يقبل منه، ولو علم التحريم وجهل وجوب الحد .. وجب عليه الحد جزمًا؛ كما صححه في \"زيادة الروضة\" (١).\r(وحد المحصن: الرجم) بالإجماع، ولا يجلد معه خلافًا لابن المنذر.\r(وهو) أي: المحصن (مكلف) فالصبي والمجنون ليسا بمحصنين، ولا معنى لاشتراط التكليف في الإحصان بعد اشتراطه في مطلق وجوب الحد، (حر) فالرقيق ليس بمحصن ولو مكاتبًا، ومبعضًا، ومستولدة؛ لأنه على النصف من الحر، والرجم لا نصف له، (ولو ذمي) أي: فليس من شرط الإحصان الإسلام؛ لأنه ﷺ رجم رجلًا وامرأة من اليهود زنيا، متفق عليه، زاد أبو داوود: (وكانا قد أحصنا) (٢).\r(غيب حشفته) أو قدرها من مقطوعها (بقبل في نكاح صحيح) فالواطئ في دبر، أو في ملك يمين ليس بمحصن، ويشترط كون الذكر: أصليًّا عاملًا، فالزائد والأشل لا يحصل به إحصان ولا تحليل، قاله البغوي في \"فتاويه\".\r(لا فاسد في الأظهر) لأنه حرام، فلا يحصل به صفة كمال، والثاني: نعم؛ لأن الفاسد كالصحيح في العدة والنسب، فكذا في الإحصان.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ٩٥).\r(٢) صحيح البخاري (٣٦٣٥)، صحيح مسلم (١٦٩٩) عن ابن عمر ﵄، سنن أبي داوود (٤٤٥١) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281757,"book_id":8291,"shamela_page_id":2015,"part":"4","page_num":189,"sequence_num":2015,"body":"وَالأَصَحُّ: اشْتِرَاطُ التَّغْيِيبِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَتكْلِيفِهِ، وَأَنَّ الْكَامِلَ الزَّانِيَ بِنَاقِصٍ مُحْصَنٌ. وَالْبِكْرِ الحُرِّ: مِئَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ إِلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ فَمَا فَوْقَهَا، وَإِذَا عَيَّنَ الإِمَامُ جِهَةً .. فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ غَيْرِهَا فِي الأَصَحِّ، وَيُغَرَّبُ غَرِيبٌ مِنْ بَلَدِ الزِّنَا إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ،\r===\r\r(والأصح: اشتراط التغييب حال حريته وتكليفه) فلا رجم على من وطئ في نكاح صحيح وهو صبي، أو مجنون، أو رقيق، لأن شرطه الإصابة بأكمل الجهات، وهو النكاح الصحيح، فيشترط حصولها من كامل أيضًا، والثاني: لا يشترط ذلك؛ فإنه وطء يحصل به التحليل، فكذا الإحصان.\r(وأن الكامل الزاني بناقص محصن) أي: إذا كان أحد الزوجين في حال إصابته كاملًا؛ أي: حرًّا مكلفًا، والآخر ناقصًا؛ كرقيق أو صغير .. حصل الإحصان للكامل وإن لم يحصل للناقص على الأظهر؛ لأنه حر مكلف وطئ في نكاح صحيح، فأشبه ما إذا كانا كاملين، والثاني: لا؛ لأنه وطء لا يصير أحد الواطئين محصنًا به، فكذلك الآخر؛ كالوطئ بالشبهة.\r(والبكر) وهو غير المحصن (الحر: مئة جلدة وتغريب عام) أما الجلد .. فللآية، وسمي جلدًا؛ لوصوله إلى الجلد، وأما التغريب .. فلرواية مسلم: \"وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ\" (١)، (إلى مسافة قصر) لأن ما دونها في حكم الحضر، وتتواصل إليه الأخبار فيها، والمقصود: إيحاشه بالبعد عن أهله ووطنه (فما فوقها) إذا رأى الإمام التغريب إليه؛ لأن الصديق غرب إلى فدك، وعمر إلى الشام، وعثمان إلى مصر، وعليًّا إلى البصرة.\r(وإذا عين الإمام جهة .. فليس له طلب غيرها في الأصح) لأنه أليق بالزجر والتعنيف، والثاني: له ذلك؛ لحصول مُسمَّى التغريب.\r(ويغرب غريب من بلد الزنا) تنكيلًا وإبعادًا عن موضع الفاحشة (إلى غير بلده) لأن القصد إيحاشه وعقوبته، وذلك يأباه عوده إلى وطنه، وكما لا يغرب إلى بلده .. لا يغرب إلى بلد بينه وبين بلده دون مسافة القصر.","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٦٩٠) عن عبادة بن الصامت ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281758,"book_id":8291,"shamela_page_id":2016,"part":"4","page_num":190,"sequence_num":2016,"body":"فَإِنْ عَادَ إِلَى بَلَدِهِ .. مُنِعَ فِي الأَصَحِّ. وَلَا تُغَرَّبُ المَرْأَةُ وَحْدَهَا فِي الأَصَحِّ، بَلْ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ، فَإِنِ امْتَنَعَ .. لَمْ يُجْبَرْ فِي الأَصَحِّ. وَالْعَبْدِ: خَمْسُونَ، وَيُغرَّبُ نِصْفَ سَنَةٍ، وَفِي قَوْلٍ: سَنَةً،\r===\r\r(فإن عاد إلى بلده .. منع في الأصح) معارضة له بنقيض قصده، ومقابل الأصحِّ: احتمال للغزالي لا وجه (١)، ثم هذا في غريب له وطن، فإن لم يكن بأن هاجر حربي إلى دار الإسلام ولم يتوطن بلدًا .. يتوقف الإمام حتى يتوطن بلدًا ثم يغربه، كذا نقلاه عن المتولي، وأقراه (٢).\r(ولا تغرب المرأة وحدها في الأصح، بل مع زوج أو محرم) لأنها إذا غربت وحدها .. لم يؤمن عليها من التهتك، والتاني: تغرب وحدها؛ لأنه سفر واجب فأشبه الهجرة؛ فإنها إذا كانت تخاف الفتنة .. كان عليها أن تسافر وحدها.\rوقضية كلامه: أنه لا يكتفى بالنسوة الثقات، والأصحُّ في \"الشرحين\": الاكتفاء بهن عند أمن الطريق، ولم يرجح في \"الروضة\" شيئًا؛ لإغفال بعض نسخ \"الشرح\" الترجيح، قالا: وربما اكتفى بعضهم بالواحدة الثقة، وهو الأصحُّ في \"الكفاية\" (٣).\r(ولو بأجرة) لأنه مما يتم به الواجب، وهي في مالها لا في بيت المال على الأصحِّ في \"أصل الروضة\" (٤).\r(فإن امتنع) من الخروج بأجرة ( .. لم يجبر في الأصح) كما في الحج، ولأن فيه تعذيب من لم يذنب، والثاني: يجبر؛ للحاجة إليه في إقامة الواجب.\r(والعبد: خمسون) لما في \"الموطأ\" عن عمر ﵁: (أنه ﵇ أمر بجلد أمة خمسين) (٥)، ولا فرق بين الذكر والأنثى، ولأنه ناقص بالرق، فليكن على النصف من الحر؛ كالنكاح والعدة، (ويغرب نصف سنة) لأنه حد يتبعض فأشبه الجلد، (وفي قول: سنة) لأن ما يتعلق بالطبع لا يفرق فيه بين الحر والرقيق؛ كمدة","footnotes":"(١) الوسيط (٦/ ٤٣٨).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ١٣٧)، روضة الطالبين (١٠/ ٨٩).\r(٣) الشرح الكبير (١١/ ١٣٦)، روضة الطالبين (١٠/ ٨٧)، كفاية النبيه (١٧/ ١٨٢).\r(٤) روضة الطالبين (١٠/ ٨٧ - ٨٨)\r(٥) الموطأ (٢/ ٨٢٧) وفيه أن الآمر هو عمر بن الخطاب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281759,"book_id":8291,"shamela_page_id":2017,"part":"4","page_num":191,"sequence_num":2017,"body":"وَفِي قَوْلٍ: لَا يُغَرَّبُ. وَيَثْبُتُ بِبيِّنَةٍ، أَوْ إِقْرَارٍ مَرَّةً، وَلَوْ أَقَرَّ ثُمَّ رَجَعَ .. سَقَطَ، وَلَوْ قَالَ: لَا تَحُدُّونِي أَوْ هَرَبَ .. فَلَا فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهَا وَأَرْبَعٌ أَنَّهَا عَذْرَاءُ .. لَمْ تُحَدَّ هِيَ\r===\r\rالإيلاء والعنة، (وفي قول: لا يغرب) لأن فيه تفويتًا لحق السيد.\r(ويثبت) حد الزنا (ببينة) لقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾، (أو إقرار مرة) لأنه ﵇ علق الرجم بمطلق الاعتراف، حيث قال: \"اُغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ .. فَارْجُمْهَا\" (١)، وترديده ﷺ ماعزًا .. كان لأنه ارتاب في أمره، فاستثبته؛ ليعرف أنه جنون، أو شربُ خمر، أم لا؟\rويشترط في الإقرار بالزنا: التفسير؛ كالشهادة كما صححه في \"الروضة\" في (كتاب السرقة)، وقال هنا: إنه الأقوى (٢).\r(ولو أقر ثم رجع .. سقط) لأنه ﷺ قال في قصة ماعز: \"لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ\" (٣)، فعرض له بالرجوع، فلو لم يسقط به الحد .. لما كان له معنى.\rواحترز بالإقرار: عن البينة؛ فإنه لا أثر لرجوعه.\r(ولو قال) المقر: (لا تحدوني أو هرب) عند إرادة إقامة الحد عليه ( .. فلا في الأصح) لأنه صرح بالإقرار، ولم يصرح بالرجوع.\rنعم؛ يخلى في الحال ولا يتبع؛ فإن رجع .. فذاك، وإلا .. أقيم عليه؛ لقوله ﵇ في قصة ماعز: \"هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ الله عَلَيْهِ\" (٤)، فإن اتبع فرجم .. فلا ضمان؛ لأنه ﵇ لم يوجب عليهم في قصة ماعز شيئًا.\rوالثاني: يسقط؛ لإشعاره بالرجوع.\r(ولو شهد أربعة بزناها وأربع) نسوة (أنها عذراء) أي: لم تفتض (لم تحد هي)","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٢٧٢٥)، ومسلم (١٦٩٨) عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ﵄.\r(٢) روضة الطالبين (١٠/ ٩٧، ١٠/ ١٤٧).\r(٣) أخرجه البخاري (٦٨٢٤) عن ابن عباس ﵄.\r(٤) أخرجه أبو داوود (٤٤١٩) وأحمد (٥/ ٢١٧) عن نُعيم بن هَزَّال ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281760,"book_id":8291,"shamela_page_id":2018,"part":"4","page_num":192,"sequence_num":2018,"body":"وَلَا قَاذِفُهَا، وَلَوْ عَيَّنَ شَاهِدٌ زَاوِيَةً لِزِنَاهُ وَالْبَاقُونَ غَيْرَهَا .. لَمْ يَثْبُتْ. وَيَسْتَوْفِيهِ الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ مِنْ حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ، وَيُسْتَحَبُّ حُضُورُ الإِمَامِ وَشُهُودِهِ. وَيَحُدُّ الرَّقِيقَ سَيِّدُهُ أَوِ الإِمَامُ، فَإِنْ تَنَازَعَا .. فَالأَصَحُّ: الإِمَامُ،\r===\r\rلشبهة بقاء العذرة (ولا قاذفها) لوجود الشهادة على الزنا، واحتمال عود البكارة؛ لترك المبالغة في الافتضاض، (ولو عين شاهد زاوية لزناه، والباقون غيرها .. لم يثبت) لأنهم لم يتفقوا على زنية واحدة فأشبه ما لو قال بعضهم: زنا بالغداة، وبعضهم: زنا بالعشي.\r(ويستوفيه) أي: الحد (الإمام أو نائبه من حر) للاتباع (ومبعض) لأنه لا ولاية للسيد على الحر منه، والحد متعلق بجملته، وكذا من العبد الموقوف؛ بناء على أن الملك فيه لله تعالى، ومستولدة الكافر، وعبد بيت المال، ويستوفيه من الإمام من يلي الحكم من تحت يده؛ كما لو توجهت عليه حكومة، كذا قاله القفال في \"فتاويه\".\r(ويستحب حضور الإمام وشهوده) أي: شهود الزنا، وجماعة من المؤمنين؛ لقوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، ولا يجب ذلك؛ لأنه ﷺ رجم الغامدية وماعزًا ولم يحضرهما.\r(ويحد الرقيق سيده) لحديث: \"إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ .. فَلْيَجْلِدْهَا\" رواه مسلم (١)، وفي \"النسائي\" مرفوعًا: \"أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ\" (٢)، (أو الإمام) أيهما فعله وقع الموقع لمحل ولايته، والأولى للسيد إقامته بنفسه، ولا يفوضه للإمام على الأصحِّ في \"زيادة الروضة\" (٣).\r(فإن تنازعا) أي: السيد والإمام في إقامته ( .. فالأصح: الإمام) لأجل ولايته العامة، والثاني: السيد، لغرض إصلاح ملكه، وهما احتمالان للإمام، لا وجهان للأصحاب (٤).","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٧٠٣)، وهو عند البخاري برقم (٢١٥٢) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) سنن النسائي الكبرى (٧٢٠١)، وأخرجه أبو داوود (٤٤٧٣) عن علي بن أبي طالب ﵁.\r(٣) روضة الطالبين (١٠/ ١٠٣).\r(٤) نهاية المطلب (١٧/ ٢١١ - ٢١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281761,"book_id":8291,"shamela_page_id":2019,"part":"4","page_num":193,"sequence_num":2019,"body":"وَأَنَّ السَّيِّدَ يُغَرَّبُهُ، وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ كَحُرٍّ، وَأَنَّ الْفَاسِقَ وَالْكَافِرَ وَالْمُكَاتَبَ يَحُدُّونَ عَبِيدَهُمْ، وَأَنَّ السَّيِّدَ يُعَزِّرُ وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ بِالْعُقُوبَةِ. وَالرَّجْمُ بِمَدَرٍ وَحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ، وَلَا يُحْفَرُ لِلرَّجُلِ،\r===\r\r(وأن السيد يغربه) كما يجلده، ولاندراجه في: \"أَقِيمُوا الْحُدُود عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ\"، والثاني: المنع؛ لقوله ﵇ في الحديث المار: \"فَلْيَجْلِدْهَا\" (١)، ولم يذكر التغريب، وضُعِّف بأن عمر غرب أمته إلى فَدَك.\r(وأن المكاتب كحر) فلا يستوفيه غير الإمام؛ لخروجه عن قبضة السيد، والثاني: أنه كالقن؛ لحديث: \"الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ\" (٢).\r(وأن الفاسق، والكافر، والمكاتب يحدون عبيدهم) الخلاف مبني على الخلاف في أن السيد يقيم الحد على عبده بطريق الملك، أو الولاية؟ والأصحُّ: أنه بالملك، فلهذا صحح أن للمذكورين الحد؛ كما لهم الاستصلاح بالفصد والحجامة، ولعموم الحديث السالف.\r(وأن السيد يعزر) كما يؤدبه لحق نفسه، والثاني: لا؛ لأنه غير مضبوط، ويفتقر إلى اجتهاد فاختص بالأئمة.\r(ويسمع البينة بالعقوبة) لأنه يملك إقامة الحد، فملَك سماع البينة؛ كالإمام، والثاني: المنع؛ لأن منصب سماعها مختص بالحكام، فلا يزاحمهم فيه، بخلاف الضرب في الحد فهو تأديب.\r(والرجم بمدر وحجارة معتدلة) فلا يجوز بالصخور المذففة، ولا بحصيات خفيفة؛ لئلا يطول تعذيبه، والمدر: الطين اليابس، (ولا يحفر للرجل) عند رجمه سواء ثبت زناه بالبينة أو الإقرار.\rوظاهر كلامه: امتناع الحفر، واستشكله الإسنوي في \"التنقيح\" بما في \"صحيح مسلم\" من حديث بريدة: أن ماعزًا حفر له مع أن زناه ثبت بالإقرار (٣).","footnotes":"(١) في (ص ١٩٢).\r(٢) أخرجه أبو داوود (٣٩٢٦)، والترمذي (١٢٦٠) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.\r(٣) صحيح مسلم (١٦٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281762,"book_id":8291,"shamela_page_id":2020,"part":"4","page_num":194,"sequence_num":2020,"body":"وَالأَصَحُّ: اسْتِحْبَابُهُ لِلْمَرْأَةِ إِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، وَلَا يُؤَخَّرُ لِمَرَضٍ وَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ، وَقِيلَ: يُؤَخَّرُ إِنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ. وَيُؤَخَّرُ الْجَلْدُ للِمَرَضِ، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ .. جُلِدَ لَا بِسَوْطٍ، بَلْ بِعَثْكَالٍ عَلَيْهِ مِئَةُ غُصْنٍ،\r===\r\rوأجيب: بأنه معارض بما في \"مسلم\" عن أبي سعيد الخدري: أنه لم يحفر له (١)، ولهذا مال المصنف في \"شرح مسلم\" إلى التخيير مطلقًا (٢)، واختاره البُلْقيني، وجمع بين الروايتين المذكورتين بأنه حُفر لماعز حفيرة صغيرة، فلما رجم .. هرب منها.\r(والأصح: استحبابه للمرأة إن ثبت ببينة) لئلا تنكشف، والظاهر من الشهود عدم الرجوع، فيكون الرجم في الحفرة أسهل، وإن ثبت بالإقرار .. فلا؛ لأنه ربما عنّ لها الرجوع والهرب فلا تتمكن منه إذا كانت في حفرة، والثاني: يحفر لها مطلقًا، واختاره جمع، وصححه البُلْقيني؛ لما في \"مسلم\": أنه ﵇ حفر للغامدية وكانت مقرة (٣)، والثالث: الأمر فيه إلى خيرة الإمام، ولا استحباب؛ لأنه ﵇ حفر للغامدية، ولم يحفر للجهنية (٤)، وزناهما ثبت بالإقرار.\r(ولا يؤخر) الرجم (لمرض وحر وبرد مفرطين) لأن نفسه مستوفاة، (وقيل: يؤخر إن ثبت بإقرار) لأنه ربما رجع في أثناء الرمي فيُعين ذلك على قتله، وهذا قول منصوص عليه في \"الأم\"، وصححه القاضي الحسين، وصاحب \"التنبيه\"، وغيرهما (٥).\r(ويؤخر الجلد للمرض) المرجو برؤه؛ لأن القصد الردع لا القتل، والحد حينئذ معين على القتل، (فإن لم يرج برؤه .. جلد) ولا يؤخر؛ إذ لا غاية تنتظر (لا بسوط) لئلا يهلك (بل بعثكال) وهو العرجون (عليه مئة غصن) أي: شِمْراخ، ويضرب به مرة واحدة إذا كان حرًّا؛ للنص فيه في \"سنن أبي داوود\" (٦).","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٦٩٤).\r(٢) شرح صحيح مسلم (١١/ ١٩٨).\r(٣) صحيح مسلم (١٦٩٥) عن بريدة ﵁.\r(٤) أخرجه مسلم (١٦٩٦) عن عمران بن حصين ﵁.\r(٥) الأم (٧/ ٣٤٤)، التنبيه (ص ١٤٨).\r(٦) سنن أبي داوود (٤٤٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281763,"book_id":8291,"shamela_page_id":2021,"part":"4","page_num":195,"sequence_num":2021,"body":"فَإِنْ كَانَ خَمْسُونَ ضُرِبَ بِهِ مَرَّتينِ، وَتَمَسُّهُ الأَغْصَانُ أَوْ يَنْكَبِسُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ لِيَنَالَهُ بَعْضُ الأَلَمِ، فَإِنْ بَرِئَ .. أَجْزَأَهُ. وَلَا جَلْدَ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ، وَإِذَا جَلَدَ الإِمَامُ فِي مَرَضٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ .. فَلَا ضَمَانَ عَلَى النَّصِّ فَيَقْتَضِي أَنَّ التّأْخِيرَ مُسْتَحَبٌّ.\r===\r\r(فإن كان خمسون .. ضرب به مرتين) إن كان حرًّا، ليكون المجموع مئة، فإن كان عبدًا .. ضرب به مرة، ولا يتعين العثكال، بل يضرب به، أو بالنعال، أو بأطراف الثياب؛ كما قاله في \"أصل الروضة\" (١).\r(وتمسه الأغصان) جميعها (أو ينكبس بعضها على بعض ليناله بعض الألم) لئلا تبطل حكمة الحد؛ فإن لم تمسه، ولم ينكبس بعضها على بعض، أو شك فيه .. لم يسقط الحد.\r(فإن برئ) بعد أن ضُرب بما ذكرنا ( .. أجزأه) ولا يعاد بخلاف المغصوب إذا حج عنه، ثم اتفق برؤه؛ لأن الحدود مبنية على الدرء، أما إذا برئ قبل ذلك .. حد حد الأصحاء قطعًا.\r(ولا جلد في حر وبرد مفرطين) خشية الهلاك، بل يؤخر إلى اعتدال الوقت، وكذا القطع في السرقة، بخلاف القصاص وحد القذف.\r(وإذا جلد الإمام في مرض أو حر أو برد .. فلا ضمان على النص) في \"الأم\" (٢)؛ لأن التلف حصل من واجب أقيم عليه، لكن نص في \"المختصر\": على أن ختنه في حر أو برد يضمن بالدية (٣)، فقيل: قولان فيهما، والمذهب: تقرير النصين، والفرق: أن الجلد ثبت بالنص، والختان بالاجتهاد، فأشبه التعزير، (فيمتضي) هذا النص (أن التأخير مستحب) وهو ما قاله الإمام، لكن صحح في \"زيادة الروضة\" وجوب التأخير سواء قلنا بالضمان، أم لا (٤).\r* * *","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ١٠٠).\r(٢) الأم (٧/ ٢١٥).\r(٣) مختصر المزني (ص ٢٦٧).\r(٤) نهاية المطلب (١٧/ ١٩٤ - ١٩٥)، روضة الطالبين (١٠/ ١٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281764,"book_id":8291,"shamela_page_id":2022,"part":"4","page_num":197,"sequence_num":2022,"body":"كتابُ حد القذف\rشَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ: التَّكْلِيفُ إِلَّا السَّكْرَانَ، وَالاخْتِيَارُ، وَيُعَزَّرُ الْمُمَيزُ، وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِ وَلَدِه وَإِنْ سَفَلَ؛ فَالْحُرُّ ثَمَانُونَ، وَالرَّقِيقُ أَرْبَعُونَ\r===\r\r(كتاب حد القذف)\rالحد لغة: المنع، وسمي حد القذف وغيره بذلك؛ لأنه يمنع من معاودته، والقذف لغة: الرمي، والمراد به هنا: الرمي بالزنا في معرض التعبير، وهو من الكبائر، وفي الحديث: من السبع الموبقات: قذف المحصنات (١)، وقد ذكر المصنف القذف في (باب اللعان).\r(شرط حد القاذف: التكليف) فلا يحد الصبي والمجنون؛ لارتفاع القلم عنهما (إلا السكران) فإنه يحد وإن لم يكن مكلفًا، وهذا من زياداته على \"المحرر\" ولا يحتاج إليه؛ كما ذكرنا في الباب قبله، ولم يذكره في \"الروضة\" هنا (٢).\r(والاختيار) فلا يحد المكره على القذف، ولا يعزر؛ لرفع القلم عنه، ولا يحد المكره بكسر الراء أيضًا، والفرق بينه وبين القتل: أنه يمكن جعل يد المكرَه كالآلة له؛ بأن يأخذ يده فيقتل بها، ولا يمكن أن يأخذ لسان غيره فيقذف به.\rوكان ينبغي زيادة: الالتزام؛ ليشمل الذمي والمرتد، ويخرج الحربي.\r(ويعزر المميز) صبيًّا كان أو مجنونًا؛ للزجر والتأديب، (ولا يحد بقذف ولده وإن سفل) كما لا يجب بقتله القصاص.\rنعم؛ يعزر على النص.\r(فالحر ثمانون) لقوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾، والدليل على أنه في الحر: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ والعبد لا تقبل شهادته وإن لم يقذف.\r(والرقيق أربعون) بالإجماع؛ لأنه يتبعض، فكان الرقيق فيه على النصف؛ كحد الزنا، والمدبر والمكاتب وأم الولد والمبعض .. كالقن.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٢٧٦٦)، ومسلم (٨٩) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) روضة الطالبين (١٠/ ١٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281765,"book_id":8291,"shamela_page_id":2023,"part":"4","page_num":198,"sequence_num":2023,"body":"وَالْمَقْذُوفِ: الإِحْصَانُ، وَسَبَقَ فِي اللِّعَانِ. وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِزِنًا .. حُدُّوا فِي الأَظْهَرِ، وَكَذَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَعَبيدٍ وَكَفَرَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى إِقْرَارِهِ .. فَلَا، وَلَوْ تَقَاذَفَا .. فَلَيْسَ تَقَاصًّا، وَلَوِ اسْتَقَلَّ الْمَقْذُوفُ بِالاسْتِيفَاءِ .. لَمْ يَقَعِ الْمَوْقِعَ.\r===\r\r(والمقذوف: الإحصان) لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ فقيد إيجاب الثمانين بذلك، (وسبق في اللعان) بيان ما يحصل به الإحصان.\r(ولو شهد دون أربعة بزنًا .. حدوا في الأظهر) لأن عمر ﵁ جلد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة بالزنا؛ كما ذكره البخاري في \"صحيحه\"، ولم يخالفه أحد (١)، ولئلا تتخذ صورة الشهادة ذريعة إلى الوقيعة في أعراض الناس، والثاني: المنع؛ لأنهم جاؤوا شاهدين لا هاتكين.\r(وكذا أربع نسوة، وعبيد، وكفرة) أهل ذمة (على المذهب) لأنهم ليسوا من أهل الشهادة، فلم يقصدوا إلا القذف، والطريق الثاني: طرد القولين، وينزل نقصان الصفة منزلة نقصان العدد، وجعل الإمام موضع الخلاف إذا كانوا في ظاهر الحال بصفة الشهود، ثم بانوا عبيدًا، أو كفارًا (٢)، ومراده: أن القاضي إذا علم حالهم .. لا يصغي إليهم، فيكون قولهم قذفًا محضًا بلا خلاف، وهو ظاهر؛ لأنه ليس في معرض شهادة.\r(ولو شهد واحد على إقراره) بالزنا ( .. فلا) حد قطعًا؛ لأن من قال لغيره: (قد أقررتَ بأنك زنيت)، وهو في معرض القذف والتعيير .. لا حد عليه، فكذا هنا.\r(ولو تقاذفا .. فليس تقاصًّا) لأن التقاص إنما يكون عند اتفاق الجنس والصفة، والحدان لا يتفقان في الصفة؛ إذ لا يعلم التساوي؛ لاختلاف القاذف والمقذوف في الخِلقة، وفي القوة والضعف غالبًا.\r(ولو استقلَّ المقذوف بالاستيفاء .. لم يقع الموقع) كحدِّ الزنا لو استوفاه أحد","footnotes":"(١) ذكره تعليقًا في كتاب الشهادات، باب: شهادة القاذف.\r(٢) نهاية المطلب (١٧/ ٢٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281766,"book_id":8291,"shamela_page_id":2024,"part":"4","page_num":199,"sequence_num":2024,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r==\rالرعية، ويستثنى: ما لو قذف العبد سيده .. فإن له أن يحده؛ كما صرحا به في آخر الباب قبله (١)، وما لو كان بعيدًا عن السلطان وقدر على الاستيفاء بنفسه من غير مجاوزة فيه فإنه يجوز، ذكره الماوردي في (باب صول الفحل) (٢).\r* * *","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ١٦٦)، روضة الطالبين (١٠/ ١٠٤).\r(٢) الحاوي الكبير (١٧/ ٣٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281767,"book_id":8291,"shamela_page_id":2025,"part":"4","page_num":201,"sequence_num":2025,"body":"كتابُ قطع السرقة\rيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ فِي الْمَسْرُوقِ أُمُورٌ: كَوْنُهُ رُبُعَ دِينَارٍ\r===\r\r(كتاب قطع السرقة)\rلو قال: (كتاب السرقة) كما فعل في (الزنا) .. لكان أخصر وأعم؛ لتناوله أحكام نفس السرقة.\rوالسرقة: بفتح السين وكسر الراء، ويجوز إسكان الراء مع فتح السين وكسرها، وهي لغة: أخذ الشيء خفية، ومنه استرق السمع؛ أي: استمع مستخفيًا، وشرعًا: أخذ مال الغير خفية، وإخراجه من حرز.\rوأصل الباب: الإجماع، وقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ الآية، والأخبار الشهيرة فيه.\rولمَّا نظم أبو العلاء المعري البيت الذي شكك به على الشريعة في الفرق بين الدية، والقطع في السرقة، وهو: [من البيسط]\rيَدٌ بِخَمْسِ مِئِينَ عَسْجَدٍ وُدِيَتْ ... مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبْعِ دِينَارِ\rأجابه القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله: [من البيسط]\rوِقَايَةُ النَّفْسِ أَغْلَاهَا وَأَرْخَصهَا ... وِقَايَةُ الْمَالِ فَافْهَمْ حِكْمَةَ الْبَارِي\rوهو جواب بديع مع اختصار، ومعناه: أن اليد لو كانت تودى بما تقطع فيه أو بما يقاربه .. لكثرت الجنايات على الأطراف؛ لسهولة الغرم في مقابلها، فغلظ الغرم؛ حفظًا لها، ولو كانت لا تقطع إلا في سرقة ما تودى به .. لكثرت الجنايات على الأموال، فحفظ ذلك بالتقليل؛ حفظًا لها.\rوقال ابن الجوزي لما سئل هذا السؤال: لمَّا كانت أمينة .. كانت ثمينة، فلما خانت .. هانت.\r(يشترط لوجوبه في المسروق أمور: كونه ربع دينار) لقوله ﷺ: \"لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا\" متفق عليه، واللفظ لمسلم (١)،","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٦٧٩٠)، صحيح مسلم (١٦٨٤) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281768,"book_id":8291,"shamela_page_id":2026,"part":"4","page_num":202,"sequence_num":2026,"body":"خَالِصًا أَوْ قِيمَتَهُ، وَلَوْ سَرَقَ رُبُعًا سَبيكَةً لَا يُسَاوِي رُبُعًا مَضْرُوبًا .. فَلَا قَطْعَ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ سَرَقَ دَنَانِيرَ ظَنَّهَا فُلُوسًا لَا تُسَاوِي رُبُعًا .. قُطِعَ، وَكَذَا ثَوْبٌ رَبٌّ فِي جَيْبِهِ تَمَامُ رُبُعٍ جَهِلَهُ فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(خالصًا) لأن الربع المغشوش ليس بربع دينار حقيقة، فلو كان في المغشوش ربع خالصًا .. وجب القطع، (أو قيمته) لأنه ﷺ قطع في مِجَنٍّ قيمته ثلاثة دراهم (١).\rوكانت قيمة الدينار ذلك الوقت اثني عشر درهمًا، والتقويم يكون بالذهب المضروب الخالص، فلو سرق دراهم أو غيرها .. قومت به، وتعتبر في كل زمان ومكان قيمته بالغة ما بلغت، ويعتبر النصاب وقت إخراجه من الحرز.\r(ولو سرق ربعًا سبيكة لا يساوي ربعًا مضروبًا .. فلا قطع في الأصح) لأن المذكور في الخبر لفظ الدينار، وهو اسم للمضروب، والثاني: يقطع، ولا حاجة لتقويمه؛ لبلوغ عين الذهب قدر النصاب؛ كما في الزكاة.\rوما رجحه تبع فيه \"المحرر\"، وجرى عليه في \"الروضة\"، ولم يصرح في \"الشرحين\" بترجيح (٢)، قال الأَذْرَعي: والثاني هو قول الجمهور، والخلاف راجع إلى أن الاعتبار بالوزن أو القيمة، ويتفرع عليه ما لو سرق خاتمًا وزنه دون ربع، وقيمته بالصنعة تبلغ ربعًا، وقضية ترجيح ما في \"الكتاب\": وجوب القطع هنا.\rوقد وقع في \"الروضة\" خلل؛ فإنه رجح عدم وجوب القطع في الصورتين، ثم عقبه بقوله: والخلاف في المسألتين راجع إلى الاعتبار بالوزن أو القيمة (٣)، وهو لا يستقيم.\r(ولو سرق دنانير ظنها فلوسًا لا تساوي ربعًا .. قطع) لأنه قصد سرقة عينها، وهي تساوي ربعًا، (وكذا ثوب رث في جيبه تمام ربع جهله في الأصح) لأنه أخرج نصابًا من حرزه على قصد السرقة، والجهل بجنس المسروق لا يؤثر كالجهل بصفته،","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٦٧٩٥)، ومسلم (١٦٨٦) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٢) المحرر (ص ٤٣٢)، روضة الطالبين (١٠/ ١١٠)، الشرح الكبير (١١/ ١٧٥).\r(٣) روضة الطالبين (١٠/ ١١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281769,"book_id":8291,"shamela_page_id":2027,"part":"4","page_num":203,"sequence_num":2027,"body":"وَلَوْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ مَرَّتَيْنِ؛ فَإِنْ تَخَلَّلَ عِلْمُ الْمَالِكِ وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ .. فَالإِخْرَاجُ الثَّانِي سَرِقَةٌ أُخْرَى، وَإِلَّا .. قُطِعَ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ نَقَبَ وِعَاءَ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهَا فَانْصَبَّ نِصَابٌ .. قُطِعَ فِي الأَصَحِّ. وَلَوِ اشْتَرَكَا فِي إِخْرَاجِ نِصَابَيْنِ .. قُطِعَا، وَإِلَّا .. فَلَا\r===\r\rوالثاني: لا يقطع؟ لأنه لم يقصد سرقة نصاب، ويخالف ما لو سرق دنانير ظنها فلوسًا .. فإنه قصد سرقة عينها.\r(ولو أخرج نصابًا من حرز مرتين) فصاعدًا؛ بأن أخرج مرةً بعضه ومرةً باقيه لا غير، (فإن تخلل علم المالك وإعادة الحرز .. فالإخراج الثاني سرقة أخرى) فلا قطع؛ لأن كلَّ واحدة منفصلة عن الأخرى ولم تبلغ نصابًا، وكذا لو علم المالك وأهمله .. لا قطع أيضًا؛ لأنه مضيع.\rولو حذف قوله: (علم المالك) .. لم يحتج إليه؛ لأن العبرة بالإعادة، والعلم يلازمها.\r(وإلا) أي: وإن لم يتخلل علم المالك وإعادة الحرز ( .. قطع في الأصح) لأنه أخرج نصابًا كاملًا من حرز مثله؛ فأشبه ما إذا أخرجه دفعة واحدة؛ لأن فعل الشخص ينبني على فعله، والثاني: لا قطع؛ لأنه أخذ النصاب من حرز مهتوك.\r(ولو نقب وعاء حنطة ونحوها فانصب نصاب .. قطع في الأصح) ولا يشترط في السرقة الأخذ باليد؛ لأنه يعد سارقًا، والثاني: لا يقطع؛ لأنه خرج بسببه لا بمباشرته، والسبب ضعيف فلا يقطع به.\rوظاهر إطلاقه: أنه لا فرق بين الانصباب دفعةً واحدة أو تدريجًا، وقال في \"الروضة\": إن انصب دفعةً .. قطع، أو شيئًا فشيئًا .. فكذلك على المذهب، وقيل: وجهان، ومن صور المسألة: طرّ الجيب والكم (١).\r(ولو اشتركا في إخراج نصابين .. قطعا) لأن كل واحدٍ منهما سرق نصابًا، (وإلا) أي: وإن كان ما أخرجاه دون نصابين ( .. فلا) قطع على واحد منهما؛ لأن كل واحد منهما لم يسرق نصابًا، وليس هذا كالشركة في القتل حيث يجب القصاص عليهما؛ لأن مقصود القصاص وقاية الروح والعضو، فلو سقط .. لأدى إلى","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ١١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281770,"book_id":8291,"shamela_page_id":2028,"part":"4","page_num":204,"sequence_num":2028,"body":"وَلَوْ سَرَقَ خَمْرًا وَخِنْزِيرًا أَوْ كَلْبًا وَجِلْدَ مَيْتَةٍ بِلَا دَبْغٍ .. فَلَا قَطْعَ، فَإِنْ بَلَغَ إِنَاءُ الْخَمْرِ نِصَابًا .. قُطِعَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَا قَطْعَ فِي طُنْبُورٍ وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: إِنْ بَلَغَ مُكَسَّرُهُ نِصَابًا .. قُطِعَ. قُلْتُ: الثَّانِي أَصَحُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. الثَّانِي: كَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ؛\r===\r\rالتواطئ؛ فيفوت مقصوده، ومقصود السرقة: الاستكثار من المال، والتواطؤ لذلك لا يحصله.\r(ولو سرق خمرًا وخنزيرًا، أو كلبًا وجلد ميتة، بلا دبغ .. فلا قطع) سواء سرقه مسلم أو ذمي؛ لأنه ليس بمال، وأفهم كلامه: أنه لو دبغ السارق الجلد في الحرز، وصار يساوي نصاب سرقة، ثم أخرجه .. أنه يقطع؛ لأنه سرقه مدبوغًا؛ إذ السرقة شرعا أخذ مال الغير خفية وإخراجه من الحرز، وهو الأصحُّ.\rوكان ينبغي أن يقول: (ولو أخرج) بدل (سرق) إذ لو كان سارقًا .. لقطع، وقد نازع الرافعي \"الوجيز\" في تعبيره بذلك في غير هذه المسألة، ووقع فيه هنا (١).\r(فإن بلغ إناء الخمر نصابًا .. قطع على الصحيح) لأنه سرق نصابًا لا شبهة له فيه من حرزه، والثاني: المنع؛ لأن ما فيه مستحق الإزالة؛ فيصير شبهة في دفعه.\r(ولا قطع في طنبور ونحوه) لأنه من آلات الملاهي فأشبه الخمر، وكذا كل آلة معصية؛ كصليب وصنم، (وقيل: إن بلغ مكسره نصابًا .. قطع) لأنه سرق نصابًا من حرزه، (قلت: الثاني أصح، والله أعلم) ونقل تصحيحه في \"الروضة\" عن الأكثرين (٢).\rومحل الخلاف: ما إذا قصد السرقة، فأما إذا قصد بإخراجها تيسر إفسادها .. فلا قطع قطعًا؛ كما جزم به في \"أصل الروضة\" (٣)، وفي \"الشرح الصغير\" وجعل ابن داوود محل الخلاف أيضًا: إذا كان لمسلم؛ فإن كان لذمي .. قطع قطعًا.\rالشرط (الثاني: كونه ملكا لغيره) فلا قطع على من سرق ملك نفسه من يد غيره؛ كيد المرتهن والمستأجر ونحوهما، وكذا المبيع من يد بائعه في زمن الخيار، ولو","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ١٨٣).\r(٢) روضة الطالبين (١٠/ ١١٦).\r(٣) روضة الطالبين (١٠/ ١١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281771,"book_id":8291,"shamela_page_id":2029,"part":"4","page_num":205,"sequence_num":2029,"body":"فَلَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ إِخْرَاجِهِ مِنَ الْحِرْزِ، أَوْ نَقَصَ فِيهِ عَنْ نِصَابٍ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ .. لَمْ يُقْطَعْ، وَكَذَا لَوِ ادَّعَى مِلْكَهُ عَلَى النَّصِّ\r===\r\rسرق ما وهب له بعد القبول وقبل القبض .. لم يقطع على الأصحِّ وإن قلنا: إن الملك موقوف على القبض.\r(فلو ملكه بإرث أو غيره) كشراء أو هبة (قبل إخراجه من الحرز، أو نقص فيه عن نصاب بأكل وغيره) كإحراق ( .. لم يقطع) أما في الأولى .. فلأنه ما أخرج إلا ملكه، وأما في الثانية .. فلأنه لم يخرج من الحرز نصابًا.\rواحترز بقوله: (قبل إخراجه) عمَّا لو طرأ ذلك بعد إخراجه؛ فإنه لا يسقط القطع.\rنعم؛ يستثنى: ما لو طرأ الملك بعد الإخراج وقبل الرفع إلى الحاكم .. فإنه لا يمكن استيفاء القطع؛ بناءً على أن استيفاءه يتوقف على الدعوى بالمسروق والمطالبة به، وهو الصحيح كما سيأتي.\r(وكذا لو ادعى) السارق (ملكه على النص) بأن قال: (كان غصبه مني) أو (من مورثي)، أو (كان وديعة عنده) أو (عارية) لأن ما يدعيه محتمل فصار شبهة في القطع، ويروى عن الشافعي أنه سمَّاه: السارق الظريف.\rقال القفال في \"فتاويه\": والفرق بين هذا وبين ما إذا قامت بينة على زناه بامرأة معيَّنة، فقال: (كنت نكحتها حين وطئتها) .. فلا يسقط عنه الحد بهذه الدعوى، سواء كانت حرة أو أمة، وفي الأمة وجه إذا ادَّعى أن مولاها وهبها منه وأقبضها: أن المال يجري فيه التخفيف، كذا نقله ابن الملقن وأقره (١)، ونقله الإمام عن النص، وقال: إنه ظاهر المذهب، وأقره الشيخان، لكن نقل الماوردي في دعوى الزوجية اتفاق الأصحاب على أنه لا يحد، وجعله حجة على أبي إسحاق في قوله: في مسألة \"الكتاب\"، وفي وجه أو قول مخرج أنه لا يسقط القطع بذلك؛ لئلا يتخذ الناس ذلك ذريعة لدفع الحد، وحمل النص على ما إذا أقام بينة بما ادعاه، قال الروياني في","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٤/ ١٦٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281772,"book_id":8291,"shamela_page_id":2030,"part":"4","page_num":206,"sequence_num":2030,"body":"وَلَوْ سَرَقَاه وَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا لَهُ أَوْ لَهُمَا وَكَذَّبَهُ الآخَرُ .. لَمْ يُقْطَعِ الْمُدَّعِي وَقُطِعَ الآخَرُ فِي الأَصحِّ. وَإِنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزِ شَرِيكِهِ مُشْتَرَكًا .. فَلَا قَطْعَ فِي الأَظْهَرِ وَاِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ. الثَّالِثُ: عَدَمُ شُبْهَةٍ فِيهِ؛ فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِ أَصْلٍ وَفَرْعٍ\r===\r\r\"الحلية\": وله وجه عند فساد الزمان، ومحل هذا الوجه أو القول: ما إذا حلف مدعي السرقة على نفي ما ادعاه، فلو لم يحلف وحلف السارق .. فلا قطع قطعًا، ولو أقر المسروق منه: أن المال كان ملك السارق .. فلا قطع قطعًا، ومحله أيضًا في سقوط القطع؛ كما فرضه المصنف، أما المال .. فلا يقبل قوله فيه، بل القول قول المأخوذ منه بيمينه.\rويجري الخلاف فيما لو ادعى أن المسروق ملك ابنه أو ملك سيده، أو أن المسروق منه عبده وهو مجهول النسب، أو أن الحرز ملكه غصبه المسروق منه.\r(لو سرقاه وادعاه أحدهما له أو لهما وكذبه الآخر .. لم يقطع المدعي) لاحتمال صدقه (وقطع الآخر في الأصح) لأنه مقرٌّ بسرقة نصاب بلا شبهة، والثاني: لا يقطع؛ لأنه ادعى ما لو صدق فيه .. لسقط القطع؛ فصار كما لو قال المسروق منه: إنه ملكه؛ فيسقط القطع.\r(وإن سرق من حرز شريكه مشتركًا .. فلا قطع في الأظهر وإن قلَّ نصيبه) لأن له في كل جزء حقًّا شائعًا؛ فأشبه وطء الجارية المشتركة، والثاني: يقطع إن خلص له من نصيب شريكه نصاب سرقة؛ إذ لا حقَّ له في نصيب الشريك.\r(الثالث: عدم شبهة فيه) لحديث: \"ادْرَؤُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ\" صحح الحاكم إسناده (١)، (فلا قطع بسرقة مال أصل) وإن علا (وفرع) وإن سفل؛ لما بينهما من البعضية، وفي الحديث: \"أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ\" (٢).\rوخرج بالأصل والفرع: ما عداهما؛ كالإخوة، وغيرهم فإنه يقطع؛ لانتفاء ما ذكرناه.","footnotes":"(١) المستدرك (٤/ ٣٨٤)، وأخرجه البيهقي (٨/ ٢٣٨)، عن عائشة ﵂.\r(٢) أخرجه ابن حبان (٤١٠)، وأبو داوود (٣٥٣٠)، وابن ماجه (٢٢٩٢)، والبيهقي (٧/ ٤٨٠)، وأحمد (٢/ ٢٠٤) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281773,"book_id":8291,"shamela_page_id":2031,"part":"4","page_num":207,"sequence_num":2031,"body":"وَسَيِّدٍ، وَالأَظْهَرُ: قَطْعُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بالآخَرِ. وَمَنْ سَرَقَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ؛ إِنْ فُرِزَ لِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ .. قُطِعَ، وَإِلَّا .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الْمَسْرُوقِ كَمَالِ مَصَالِحَ وَكَصَدَقَةٍ وَهُوَ فَقِيرٌ .. فَلَا، وَإِلَّا .. قُطِعَ،\r===\r\r(وسيد) بالإجماع؛ لشبهة استحقاق النفقة، ويده كيد سيده، والمبعض كالقن، وكذا المكاتب على الأصحِّ.\r(والأظهر: قطع أحد الزوجين بالآخر) أي: سرقة مال الآخر من حرز؛ لعموم الأدلة، والثاني: لا قطع؛ للشبهة، فإنها تستحق النفقة في ماله، وهو يملك الحجر عليها، ومنعها من التصرف فيه عند مالك، والثالث: وصححه ابن أبي عصرون تبعًا للفارقي: يقطع الزوج دونها؛ لأن لها حقوقًا في ماله بخلافه، قال الأَذْرَعي: وهو أعدلها، والخلاف في الزوجة إذا لم تستحق شيئًا حين السرقة، أما إذا كانت تستحق النفقة والكسوة في تلك الحالة .. فالمتجه كما قاله في \"المطلب\": أن لا قطع إذا أخذت بقصد الاستيفاء؛ كما في حق رب الدين إذا سرق نصابًا من مال المديون.\r(ومن سرق مال بيت المال؛ إن فرز لطائفة ليس هو منهم .. قطع) إذ لا شبهة له فيه قال الإمام: وكذا الفيء المعدُّ للمرتزقة؛ تفريعًا على أنه ملكهم، (وإلا) أي: وإن لم يفرز ( .. فالأصح: أنه إن كان له حق في المسروق، كمال مصالح، وكصدقة وهو فقير .. فلا) للشبهة المذكورة، (وإلا) أي: وإن لم يكن له فيه حق؛ كالغني من الصدقات ( .. قطع) لانتفاء الشبهة، والثاني: يقطع مطلقًا كما في سائر الأموال، والثالث: لا قطع مطلقًا؛ سواء كان غنيًّا أو فقيرًا، سواء سرف من مال الصدقات أو من مال المصالح؛ لأنه مرصد للحاجة.\rومحل منع القطع في مال المصالح: إذا كان مسلمًا، أما الذمي إذا سرق منها نصابًا .. فالصحيح .. قطعه، وقيل: لا يقطع، واختاره البغوي ثم قال: هذا في مال المصالح، أما لو سرق من مال من مات ولم يخلف وارثًا .. فعليه القطع؛ لأن إرثه للمسلمين خاصة وأقراه (١).","footnotes":"(١) التهذيب (٧/ ٣٩٧) الشرح الكبير (١١/ ١٨٧)، روضة الطالبين (١٠/ ١١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281774,"book_id":8291,"shamela_page_id":2032,"part":"4","page_num":208,"sequence_num":2032,"body":"وَالْمَذْهَبُ: قَطْعُهُ بِبَابِ مَسْجِدٍ وَجِذْعِهِ لَا حُصُرِهِ وَقَنَادِيلَ تُسْرَجُ. وَالأَصَحُّ: قَطْعُهُ بِمَوْقُوفٍ،\r===\r\rويستثنى من قطع الغني بالصدقة: ما لو كان غارمًا وأخذه لإصلاح ذات البين أو كان غازيًا.\r(والمذهب: قطعه بباب مسجد، وجذعه) ونحوهما من متصلاته؛ كسواريه وسقفه ومنبره؛ لأنه مال يضمن باليد والإتلاف كسائر الأموال، وخرج الإمام وجهًا في الأبواب والسقوف؛ لأنها أجزاء المسجد، والمساجد يشترك فيها المسلمون، ويتعلق بها حقوقهم؛ كمال بيت المال، كذا نقلاه عنه (١)، وقد حكاه الماوردي عن ابن أبي هريرة (٢).\r(لا حصره) المعدة للاستعمال، (وقناديل تسرج) لأن ذلك لمصلحة المسلمين، فله فيه حق؛ كمال بيت المال، وهذا ما قطع به جماعة، بل ادعى القاضي الحسين الإجماع فيه ثم نقل فيما يعد للزينة وجهين، قال ابن الرفعة: ويخرج منه أوجه: ثالثها: التفصيل بين المعدة للزينة وما ينتفع به. انتهى (٣)، وقد صرح الإمام بالأوجه الثلاثة؛ كما نقلاه عنه في \"الشرح\" و\"الروضة\" (٤).\rوالفرق بين الباب والجذع وما نحن فيه: أن الحصر أعدت لينتفع بها الناس، والقناديل ليستضيؤوا بها، والأبواب والسقوف والجذوع لتحصين المسجد وعمارته لا الانتفاع، وكل هذا في المسلم، أما الذمي إذا سرق الباب أو الحصير أو غيرهما .. فيقطع قطعًا؛ كما في \"الروضة\" و\"أصلها\" (٥).\r(والأصح قطعه بموقوف) كما في أستار الكعبة؛ لأنه مال محرز، وسواء قلنا الملك لله أو للموقوف عليه، والثاني: المنع؛ أما إذا قلنا: إن الملك فيه لله تعالى .. فلأنه ينفك عن ملك الآدميين؛ كالمباحات، وأما على غير هذا القول .. فلضعف الملك.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٧/ ٢٩٤) الشرح الكبير (١١/ ١٨٧)، روضة الطالبين (١٠/ ١١٨).\r(٢) الحاوي الكبير (١٧/ ١٧٤).\r(٣) كفاية النبيه (١٧/ ٣٤٠).\r(٤) نهاية المطلب (١٧/ ٢٩٤)، الشرح الكبير (١١/ ١٨٧)، روضة الطالبين (١٠/ ١١٨).\r(٥) الشرح الكبير (١١/ ١٨٨)، روضة الطالبين (١٠/ ١١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281775,"book_id":8291,"shamela_page_id":2033,"part":"4","page_num":209,"sequence_num":2033,"body":"وَأُمِّ وَلَدٍ سَرَقَهَا نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً. الرَّابِعُ: كَوْنُهُ مُحْرَزًا بِمُلَاحَظَةٍ أَوْ حَصَانَةِ مَوْضِعِهِ\r===\r\rومحل الخلاف: إذا لم يكن له فيه استحقاق ولا شبهة استحقاق؛ فإن كان كمن سرق من وقف على جماعة هو منهم، أو كان أصلًا أو فرعًا لأحد الموقوف عليهم .. فلا قطع قطعًا، وقد علم هذا من قول المصنف أولًا: (الثالث: عدم شبهة فيه).\rوصوَّر الماوردي وغيره المسألة: بما إذا كان الوقف على معين (١)، فأما الوقف على الجهات العامة أو على وجوه الخير .. فلا قطع فيه؛ لأنه في حكم بيت المال، قال الروياني: وإن كان ذميًّا؛ لأنه تبع للمسلمين في المصالح (٢).\rواحترز بالموقوف: عمَّا لو سرق من غلة الموقوف .. فيقطع قطعًا.\r(وأم ولد سرقها نائمةً أو مجنونةً) لأنها مملوكة مضمونة بالقيمة؛ كالقن، والثاني: لا؛ لنقصان الملك.\rواحترز بهذا القيد: عما لو كانت عاقلة يقظانة .. فلا قطع؛ لقدرتها على الامتناع.\rوخرج بأم الولد: المكاتب والمبعض؛ فلا قطع بسرقتهما.\r(الرابع: كونه محرزًا) فلا قطع بما ليس بمحرز بالإجماع؛ كما حكاه ابن المنذر (٣) (بملاحظة أو حصانة موضعه) هذا تفسير للحرز؛ فإن الشرع أطلقه ولم يبينه، فرجع فيه إلى العرف؛ كما في القبض والتفرق وغيرهما؛ فإن السارق حينئذ يكون على خطر من أن يطلع عليه، وتعظم جرأته عند فقد ذلك؛ فعد المالك مضيعًا، ولا شك أن الأشياء تختلف فيختلف حرزها على ما سيأتي.\rوتعبيره بـ (أو) يقتضي: الاكتفاء بالحصانة من غير ملاحظة، وليس كذلك، وسيصرح بخلافه في قوله: (وإن كان بحصن .. كفى لحاظٌ معتادٌ) وقال الرافعي: لا يكفي حصانة الموضع عن أصل الملاحظة حتى إن الدار البعيدة عن البلد لا تكون حرزًا وإن تناهت في الحصانة (٤).","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٧/ ١٧٦).\r(٢) بحر المذهب (١٣/ ٧٧).\r(٣) الإجماع (ص ١٥٧).\r(٤) الشرح الكبير (١١/ ١٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281776,"book_id":8291,"shamela_page_id":2034,"part":"4","page_num":210,"sequence_num":2034,"body":"فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ .. اشْتُرِطَ دَوَامُ لِحَاظٍ، وَإِنْ كَانَ بِحِصْنٍ .. كَفَى لِحَاظٌ مُعْتَادٌ. وَإِصْطَبْلٌ حِرْزُ دَوَابَّ لَا آنِيَةٍ وَثِيَابٍ، وَعَرْصَةُ دَارٍ وَصُفَّتُهَا حِرْزُ آنِيَةٍ وَثِيَابِ بِذْلَةٍ، لَا حُلِيٍّ وَنَقْدٍ. وَلَوْ نَامَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ تَوَسَّدَ مَتَاعًا .. فَمُحْرَزٌ، فَلَوِ انْقَلَبَ فَزَالَ عَنْهُ .. فَلَا، وَثَوْبٌ وَمَتَاعٌ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ بِصَحْرَاءَ إِنْ لَاحَظَهُ .. مُحْرَزٌ، وَإِلَّا .. فَلَا\r===\r\r(فإن كان بصحراء أو مسجد .. اشترط دوام لحاظ) بكسر اللام (وإن كان بحصن .. كفى لحاظ معتاد) ولا يشترط دوامه؛ عملًا بالعرف.\r(وإصطبل حرز دواب) وإن كانت نفيسة (لا آنية وثياب) لأن إخراج الدواب مما يظهر ويبعد الاجتراء عليه، بخلاف ما يخف ويسهل حمله وإخراجه، واستثنى البُلْقيني من ذلك: آنية الإصطبل؛ كالسطل وثياب الغلام وآلات الدواب من سروج وبراذع ولجم ورحال جمال وقربة السقاء والراوية؛ للعرف.\r(وعرصة دار وصفَّتها حرز آنية، وثياب بذلة) كالبسط والأواني (لا حلي ونقد) لأن العادة فيها الإحراز في البيوت المغلقة في الدور، والثياب النفيسة والآنية النفيسة في معنى الحُلِيِّ.\r(ولو نام بصحراء أو مسجد على ثوب أو توسد متاعًا .. فمحرز) لقضاء العرف بذلك، فيقطع من أخذ الثوب من تحته، والمتاع من تحت رأسه، وهكذا إذا أخذ العمامة من على رأسه، والمداس من رجله، والخاتم من إصبعه، (فلو انقلب فزال عنه .. فلا) لأنه لم يبق حرزًا، وكذا لو قلبه السارق ثم أخذه.\r(وثوب ومتاع وضعه بقربه بصحراء إن لاحظه .. محرز) لقضاء العرف بذلك، ويشترط مع الملاحظة: ألَّا يكون في الموضع ازدحام للطارقين.\rنعم؛ إن كثر الملاحظون .. عادل كثرة الطارقين؛ كما نقلاه عن الإمام، وأقراه (١).\r(وإلا) أي: وإن لم يلاحظه؛ بأن نام أو ولَّاه ظهره ( .. فلا) قطع؛ لأنه غير محرز.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ١٩٧)، روضة الطالبين (١٠/ ١٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281777,"book_id":8291,"shamela_page_id":2035,"part":"4","page_num":211,"sequence_num":2035,"body":"وَشَرْطُ الْمُلَاحِظِ: قُدْرَتُهُ عَلَى مَنْعِ سَارِقٍ بِقُوَّةٍ أَوِ اسْتِغَاثَةٍ. وَدَارٌ مُنْفَصلَةٌ عَنِ الْعِمَارَةِ إِنْ كَانَ بِهَا قَوِيٌّ يَقظَانُ .. حِرْزٌ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ وَإِغلَاقِهِ، وَإِلَّا .. فَلَا، وَمُتَّصِلةُ حِرْزٌ مَعَ إِغْلَاقِهِ وَحَافِظٍ وَلَوْ نَائِمٌ، وَمَعَ فَتْحِهِ وَنَوْمِهِ غيْرُ حِرْزٍ لَيْلًا، وَكَذَا نَهَارًا فِي الأَصَحِّ،\r===\r\r(وشرط الملاحظ: قدرته على منع سارق بقوة أو استغاثة) فالضعيف الذي لا يبالي السارق به في الموضع البعيد عن العمران ضائعٌ مع ماله.\r(ودار منفصله عن العمارة إن كان بها قويٌّ يقظان .. حرزٌ مع فتح الباب وإغلاقه) لاقتضاء العرف ذلك، (وإلا) أي: وإن لم يكن فيها أحد ( .. فلا) تكون محرزة، سواء كان الباب مفتوحًا أم مغلقًا، وكذا إن كان فيها أحد وهو غير قوي، أو قويًّا لكنه نائم والباب مفتوح؛ فإن كان مغلقًا .. فوجهان: أحدهما: إنها ليست محرزة، وهو ظاهر كلام \"الكتاب\"، و\"أصله\" (١)، والثاني: إنها محرزة، وهو الأدرب في \"الشرح الصغير\"، والأقوى في \"زيادة الروضة\" (٢).\r(ومتصلة) بدور آهلة (حرز مع إغلاقه، وحافظ ولو نائم) سواء الليل والنهار؛ لأن السارق على خطر من اطلاعه، وتنبهه بحركاته، واستغاثته بالجيران، (ومع فتحه) أي: الباب (ونومه) أي: الحافظ (غير حرز ليلًا) لأنه المضيع بالفتح مع النوم.\r(وكذا نهارًا في الأصح) كما لو لم يكن فيها أحد والباب مفتوح، والثاني: يكون حرزًا؛ اعتمادًا على نظر الجيران ومراقبتهم.\rومحل الخلاف: في زمن الأمن من النهب وغيره، وإلا .. فالأيام كالليالي؛ كما ذكره في \"أصل الروضة\" (٣)، ومحله أيضًا: إذا كان الباب مطروقًا تمر به الجيران؛ قاله الرافعي وأغفلته \"الروضة\" (٤).","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٣٤).\r(٢) روضة الطالبين (١٠/ ١٢٤).\r(٣) روضة الطالبين (١٠/ ١٢٤).\r(٤) الشرح الكبير (١١/ ١٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281778,"book_id":8291,"shamela_page_id":2036,"part":"4","page_num":212,"sequence_num":2036,"body":"وَكَذَا يَقْظَانُ تغفَّلَهُ سَارِقٌ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ خَلَتْ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهَا حِرْزٌ نَهَارًا زَمَنَ أَمْنٍ وَإِغْلَاقِهِ، فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ .. فَلَا. وَخَيْمَةٌ بِصَحْرَاءَ إِنْ لَمْ تُشَدَّ أَطْنَابُهَا وَتُرْخَى أَذْيَالُهَا .. فَهِيَ وَمَا فِيهَا كَمَتَاعٍ بِصَحْرَاءَ، وَإِلَّا .. فَحِرْزٌ بِشَرْطِ حَافِظٍ قَوِيٍّ فِيهَا وَلَوْ نَائِمٌ\r===\r\r(وكذا) إذا كان بها (يقظان تغفله سارق) فليست محرزة (في الأصح) فلا يجب القطع؛ لتقصيره بإهمال المراقبة مع فتح الباب، والثاني: إنها حرز؛ لعسر المراقبة دائمًا.\rومحل الخلاف: ما إذا لم يبالغ في الملاحظة، فإن بالغ فيها بحيث يحصل الإحراز بمثلها في الصحراء، وانتهز السارق الفرصة .. فيقطع قطعًا؛ كما في \"أصل الروضة\" (١).\r(فإن خلت) أي: الدار فلم يكن فيها أحد ( .. فالمذهب: أنها حرز نهارًا زمن أمن وإغلاقه، فإن فقد شرط) من هذه الثلاثة ( .. فلا) يكون حرزًا في وقت الخوف، ولا في الليالي وإن كان الباب مغلقًا، وإن كان مفتوحًا .. لم يكن حرزًا أصلًا، قال الرافعي: هذا هو الظاهر، وهو الجواب في \"التهذيب\"، ومن جعل الدار المنفصلة عن العمارة حرزًا عند إغلاق الباب .. فأولى أن يجعل المتصلة بها عند الإغلاق حرزًا. انتهى (٢)، فعبر المصنف هنا وفي \"الروضة\" بالمذهب (٣)؛ لأجل هذا البحث، وهو بحث عجيب من الرافعي؛ فإن الكلام هنا في المغلقة الخالية، والخلاف السابق في المنفصلة محله: إذا كان فيها نائم قوي، ولم يقل أحد إن المنفصلة إذا كانت مغلقة خالية تكون حرزًا، ذكره الأَذْرَعي.\r(وخيمة بصحراء إن لم تشد أطنابها وترخى أذيالها .. فهي وما فيها كمتاع بصحراء) وقد مرَّ حكمه، (وإلا) أي: وإن شدت أطنابها وأرخي أذيالها ( .. فحرز بشرط حافظ قوي فيها ولو نائم) لحصول الإحراز عادة.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ١٢٤).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ١٩٩).\r(٣) روضة الطالبين (١٠/ ١٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281779,"book_id":8291,"shamela_page_id":2037,"part":"4","page_num":213,"sequence_num":2037,"body":"وَمَاشِيَةٌ بِأَبْنِيَةٍ مُغْلَقَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْعِمَارَةِ مُحْرَزَةٌ بِلَا حَافِظٍ، وَبِبَرِّيَّةٍ يُشْتَرَطُ حَافِظ وَلَوْ نَائِمٌ، وَإبِلٌ بِصَحْرَاءَ مُحْرَزَةٌ بِحَافِظٍ يَرَاهَا، وَمَقْطُورَةٌ يُشْتَرَطُ الْتِفَاتُ قَائِدِهَا إِلَيْهَا كُلَّ سَاعَةٍ بِحَيْثُ يَرَاهَا،\r===\r\rوقوله: (فيها) ليس بقيد بل لو كان بقربها .. كان كذلك.\rواعتبار شد الأطناب وإرخاء الأذيال إنما هو بالنسبة لما فيها، فأما بالنسبة إليها .. فهي محرزة بدون إرخاء الأذيال؛ كما في \"الروضة\" و\"أصلها\" (١)، وما اعتبره في كون الحافظ قويًّا عبارة \"الروضة\" و\"أصلها\" يقتضي: أنه يشترط: إما القوة وإما إمكان الاستغاثة؛ حيث قالا: قال الأئمة: والشرط: أن يكون هناك من يتقوى به، فأما إذا كان في مفازة بعيدة عن الغوث وهو ممن لا يبالى به .. فلا إحراز (٢).\r(وماشية بأبنية مغلقة متصلة بالعمارة محرزة بلا حافظ) للعادة.\rواحترز بمغلقة: عمَّا لو كان الباب مفتوحًا .. فلا بُدَّ من الحافظ، (وببرية) أي: وإن كانت بأبنية منفردة ببرية، (يشترط حافظ ولو نائم) إذا كان الباب مغلقًا، فإن كان مفتوحًا .. اشترط يقظته، وهذا يفهم من قوله أولًا: (مغلقة).\r(وإبل بصحراء) ترعى (محرزة بحافظ يراها) كلها؛ فإن لم ير بعضها؛ لكونه في وهدة أو خلف جبل أو حائط .. فذلك البعض غير محرز.\rواقتصاره على الرؤية يقتضي: أنه لا يشترط بلوغها صوته، وهو الأشبه في \"الشرح الصغير\"، ونسبه في \"المطلب\" إلى الأكثرين، لكن عبارة \"الروضة\" و\"أصلها\" يقتضي: أن المرجح: اشتراط بلوغها صوته.\rوحكم الخيل والبغال والحمير وهي ترعى: حكم الإبل، وكذا الغنم إذا كان الراعي على نَشَز من الأرض يراها جميعها .. فهي محرزة إذا بلغها صوته وإن كانت متفرقة (٣).\r(ومقطورة يشترط التفات قائدها إليها كل ساعة بحيث يراها) جميعها؛ فإن كان","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ١٢٧)، الشرح الكبير (١١/ ٢٠٢).\r(٢) روضة الطالبين (١٠/ ١٢٧)، الشرح الكبير (١١/ ٢٠٢).\r(٣) الشرح الكبير (١١/ ٢٠٣)، روضة الطالبين (١٠/ ١٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281780,"book_id":8291,"shamela_page_id":2038,"part":"4","page_num":214,"sequence_num":2038,"body":"وَأَلَّا يَزِيدَ قِطَارٌ عَلَى تِسْعَةٍ، وَغَيْرُ مَقْطُورَةٍ لَيْسَتْ مُحْرَزَةً فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rلا يرى البعض لحائل جبل أو بناء .. فذلك البعض ليس محرزًا، قالا: وقد يستغنى بنظر المارة عن نظره إذا كان يُسيِّرها في السوق مثلًا (١)؛ فعلى هذا: تستثنى هذه الصورة من إطلاق \"الكتاب\".\r(وألا يزيد قطار على تسعة) للعادة الغالبة، فإن زاد .. فكغير المقطورة، هذا ما صدَّر به الرافعي كلامه، ثم قال: والأحسن - في \"الروضة\": والأصح - توسط أورده السَّرَخْسي فقال: في الصحراء لا يتقيد القطار بعدد، وفي العمران يتقيد بالعادة، وهو من سبعة إلى عشرة، فإن زاد .. لم تكن الزيادة محرزة (٢)، قال في \"المطلب\": وهو ما أورده القاضي الحسين في \"التعليق\"، قال الرافعي: ومنهم من أطلق التقطير ولم يقيده بعدد (٣)، قال الأَذْرَعي: وهم الجمهور، وكذا أطلقه الشافعي في \"الأم\" و\"المختصر\" (٤).\rوقوله (تسعة)، كذا هو في \"الشرحين\" و\"الروضة\" (٥)، وقال ابن الصلاح: إن ذلك وقع في بعض نسخ \"الوسيط\" وهو تصحيف، والصحيح (سبعة) بالموحدة بعد السين، وعليه العرف، انتهى (٦).\rواعترضه الأَذْرَعي: بأن المنقول (تسعة) بالمثناة في أوله؛ كما ذكراه، وهو ما ذكره الفوراني في كتابيه، ونقله عن العمراني، وكذا قاله البغوي، والغزالي في \"الوجيز\" و\"الوسيط\" (٧)، ونسبه في \"البسيط\" إلى الأصحاب.\r(وغير مقطورة) بأن كانت تساق أو تقاد (ليست محرزة في الأصح) لأن الإبل لا تسير كذلك غالبًا، والثاني: أن المرسلة كالمقطرة، والمعتبر: أن تقرب منه،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٢٠٣)، روضة الطالبين (١٠/ ١٢٨).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٢٠٣)، روضة الطالبين (١٠/ ١٢٨).\r(٣) الشرح الكبير (١١/ ٢٠٣).\r(٤) الأم (٧/ ٣٧٨)، مختصر المزني (ص ٢٦٣).\r(٥) الشرح الكبير (١١/ ٢٠٣)، روضة الطالبين (١٠/ ١٢٨).\r(٦) الوسيط (٦/ ٤٦٩).\r(٧) التهذيب (٧/ ٣٦٤)، الوجيز (ص ٤٩٧)، الوسيط (٦/ ٤٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281781,"book_id":8291,"shamela_page_id":2039,"part":"4","page_num":215,"sequence_num":2039,"body":"وَكَفَنٌ فِي قَبْير بِبَيْتٍ مُحْرَزٍ مُحْرَزٌ،\r===\r\rويقع نظره عليها، ولا تعتبر صورة التقطير، وتصحيح الأول تبع فيه \"المحرر\"؛ فإنه قال: إنه الأشبه (١)، ولم يصرحا في \"الروضة\" و\"أصلها\" بترجيح، ورجح في \"الشرح الصغير\": الثاني، وقال: إنه أولى، وقال الأَذْرَعي: إنه المذهب، ونقله عن الأكثرين، وقال في \"المهمات\": الفتوى على أنها ليست بمحرزة، فقد نصَّ عليه في \"الأم\" (٢).\r(وكفن في قبر ببيت محرز محرز) فيقطع بسرقته الكفن منه، لما رواه البيهقي عن البراء يرفعه: \"مَنْ نَبَشَ .. قَطَعْنَاهُ\" (٣)، ولأنه سارق وإن اختص باسم النبش فاندرج في الآية.\rوالمقبرة المحفوفة بالعمارة التي يندر تخلف الطارقين عنها في زمن يتأتى فيه النبش، أو كان عليها حُرَّاس مرتبون .. بمثابة البيت المحرز؛ نقلاه عن الإمام، وأقراه (٤)، وسواء قلنا: الملك في الكفن لله تعالى أو للميت أو للوارث على الأصحِّ؛ لأجل اختصاص الميت به.\rنعم؛ لو سرقه بعض الورثة أو ولد بعضهم .. فلا قطع، وسواء الكفن المشروع، وهو خمسة أثواب أو ثلاثة أو غيره؛ وهو الزائد على ذلك.\rوما وقع في \"العجالة\" هنا من كونه لا يقطع بالزائد على ذلك على الأصحِّ غلط، ومحله: في الصورة التي تليها (٥).","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٣٤).\r(٢) المهمات (٨/ ٣٣٥).\r(٣) معرفة السنن والآثار (١٢/ ٤٠٩).\r(٤) الشرح الكبير (١١/ ٢٠٥)، روضة الطالبين (١٠/ ١٣٠).\r(٥) عجالة المحتاج (٤/ ١٦٤١)، قال في \"العجالة\" هذا في هذه الصورة: (هذا في الكفن المشروع، وهو خمسة أثواب أو ثلاثة؛ فإن كفن في الزائد .. لم يقطع سارقه في الأصح). انتهى، وهو غلط، هانما هو في الصورة الآتية؛ وهي: ما إذا كان الدفن في المقبرة، أما إذا كان ببيت مغلق .. فإنه يقطع، بل لا يختص ذلك بالكفن، فغيره من الثياب والدراهم والجواهر وغيرها محرزٌ فيه أيضًا؛ كما نقلاه عن الإمام، وأقراه. اهـ هامش (١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281782,"book_id":8291,"shamela_page_id":2040,"part":"4","page_num":216,"sequence_num":2040,"body":"وَكَذَا بمَقْبَرَةٍ بطَرَفِ الْعِمَارَةِ فِي الأَصَحِّ، لَا بمَضْيَعَةٍ فِي الأَصَحِّ.\r\rفصلٌ [فيما يمنع القطع وما لا يمنعه]\rيُقْطَعُ مُؤَجِّرُ الْحِرْزِ\r===\r\r(وكذا بمقبرة بطرف العمارة في الأصح) لأن القبر في المقابر حرز في العادة؛ كما أن البيت المغلق في العمران حرز وإن لم يكن فيه أحد، والثاني: المنع؛ لأنه ليس دونه باب مغلق، ولا عليه حارس؛ فصار كالمتاع الموضوع هناك، وقيد الماوردي الأول بما إذا كان القبر عميقًا، فلو كان قريبًا من وجه الأرض .. فلا قطع، لكن نقل الرافعي آخر الباب عن \"فتاوى البغوي\" ما يخالفه؛ فإنه قال: لو وضع الميت على وجه الأرض ونضدت الحجارة عليه .. كان كالدفن حتى يجب القطع بسرقة الكفن لا سيما إذا كان لا يمكنهم الحفر (١)، قال في \"زيادة الروضة\": (وينبغي ألّا يقطع إلا أن يتعذر الحفر؛ لأنه ليس بدفن) (٢) انتهى.\rومحل القطع: في الكفن المشروع، وهو خمسة أثواب أو ثلاثة؛ فإن كفن في الزائد .. لم يقطع سارقه في الأصحِّ، ويجري الخلاف فيما لو وضع معه مضربة أو وسادة أو غيرهما، وفي الزيادة على ما يستحب تطييب الميت به.\r(لا بمضيعة في الأصح) كالدار البعيدة عن العمران؛ لأن السارق يأخذ من غير خطر، والثاني: إن القبر حرز للكفن حيث كان؛ لأن النفوس تهاب الموتى.\r* * *\r\r(فصل: يقطع مؤجر الحرز) إذا سرق منه مال المستأجر؛ لأن المنافع بعقد الإجارة مستحقة للمستأجر، والإحراز من المنافع، قال الرافعي: وفي هذا التوجيه ما يبيَّن أن التصوير فيما إذا استحقَّ المستأجرُ إيواء المتاع إليه بالإجارة وإحرازه، دون من استأجر أرضًا للزراعة فآوى إليها ماشيةً مثلًا، وجرى عليه في \"الروضة\" (٣)؛ فإن","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٢٤٧).\r(٢) روضة الطالبين (١٠/ ١٥٣).\r(٣) الشرح الكبير (١١/ ٢٠٨)، روضة الطالبين (١٠/ ١٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281783,"book_id":8291,"shamela_page_id":2041,"part":"4","page_num":217,"sequence_num":2041,"body":"وَكَذَا مُعِيرُهُ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ غَصَبَ حِرْزًا .. لَمْ يُقْطَعْ مَالِكُهُ، وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ غَصَبَ مَالًا وَأَحْرَزَهُ بِحِرْزِهِ فَسَرَقَ الْمَالِكُ مِنْهُ مَالَ الْغَاصِبِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ الْمَغْصُوبَ .. فَلَا قَطْعَ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rصح .. فليقيد به إطلاق \"الكتاب\".\r(وكذا معيرهُ) إذا سرق منه مال المستعير (في الأصح) لأنه سرق النصاب من حرز محترم، وإنما يجوز له الدخول إذا رجع، وعليه أن يمهل المستعير بقدر ما ينقل فيه الأمتعة، والثاني: لا يقطع؛ لأن الإعارة لا تلزم، وله الرجوع متى شاء، فلا يحصل الإحراز عنه، والثالث: إن دخل الحرز بنية الرجوع عن العارية .. فلا قطع، وإلا .. فيقطع.\rومحل الخلاف: في العارية الجائزة، فإن كانت لازمة .. امتنع الرجوع فيها فيقطع قطعًا؛ كالمؤجر لا يتمكن من فسخ الإجارة.\r(ولو غصب حرزًا .. لم يقطع مالكه) لأن له الدخول والهجوم عليه؛ فلا يكون محرزًا عنه، (وكذا أجنبي في الأصح) لأن الإحراز من المنافع، والغاصب لا يستحقها، والثاني: نعم؛ لأنه لا حقَّ له فيه، وليس له الدخول.\r(ولو غصب) أو سرق (مالًا وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغاصب أو أجنبي المغصوب) أو المسروق ( .. فلا قطع في الأصح) أما في المالك .. فلأن له دخول الحرز وهتكه لأخذ ماله، فالذي يأخذه من مال الغاصب أو السارق يأخذه وهو غير محرز عنه، ووجه مقابله: أنه إذا أخذ مال الغاصب أو السارق .. عرفنا أنه هتك الحرز للسرقة لا لأخذ ماله، وأما في الأجنبي .. فلأن المالك لم يرض بإحرازه فيه فكأنه غير محرز، ووجه مقابله: أنه سرق نصابًا من حرز مثله بلا شبهة.\rواحترز بقوله: (مال الغاصب) عما إذا سرق مال نفسه وحده .. فلا قطع قطعًا،\rوبقوله: (أو أجنبي المغصوب) عما لو أخذ غير المغصوب؛ فإنه يقطع قطعًا؛ كما أشار إليه في \"البسيط\".\rولو وضع متاعه بدار غيره من غير علمه ورضاه، فسرق هل يقطع سارقه؟ فيه وجهان، حكاهما الحناطي، ورجح القطع؛ لأن الحرز يرجع إلى صون المتاع، وهو موجود هنا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281784,"book_id":8291,"shamela_page_id":2042,"part":"4","page_num":218,"sequence_num":2042,"body":"وَلَا يُقْطَعُ مُخْتَلِسٌ وَمُنْتَهِبٌ وَجَاحِدُ وَدِيعَةٍ. وَلَوْ نَقَبَ وَعَادَ فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى فَسَرَقَ .. قُطِعَ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: هَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْمَالِكُ النَّقْبَ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلطَّارِقِينَ، وَإِلَّا .. فَلَا يُقْطَعُ قَطْعًا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ نَقَبَ وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ .. فَلَا قَطْعَ،\r===\r\r(ولا يقطع مختلس) وهو من يأخذ معتمدًا على الهرب من غير غلبة مع معاينة المالك، (ومنتهب) وهو من يأخذ عيانًا معتمدًا على قوته، (وجاحد وديعة) وعارية؛ لحديث: \"لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْخَائِنِ قَطْعٌ\" صححه الترمذي (١).\rولأن السارق يأخذ خفية، ولا يتأتى منعه؛ فشرع القطع زاجرًا، وهؤلاء يقصدون المال عيانًا فدفعهم بالسلطان ونحوه ممكن، ودخل في تفسيرهم المنتهب: قاطع الطريق؛ فلا بدَّ من لفظ يخرجه.\r(ولو نقب وعاد في ليلة أخرى فسرق .. قطع في الأصح) كما لو نقب في أول الليل ثم أخرج المال في آخره، والثاني: لا؛ لأنه إنما يأخذ بعد انهتاك الحرز، فصار كما لو جاء غيره وأخذ المال، (قلت: هذا إذا لم يعلم المالك النقب ولم يظهر للطارقين) بأن كان خفيًّا، (وإلا) أي: وإن علم المالك أو ظهر للطارقين ( .. فلا يقطع قطعًا، والله أعلم) لانهتاك الحرز.\r(ولو نقب وأخرج غيره .. فلا قطع) على واحد منهما؛ لأن الناقب لم يسرق، والآخذ أخذ من غير حرز، وأطلق المصنف المسألة، وصورتها: ألا يكون في الدار أحد فإن كان فيها حافظ قريب من النقب، وهو يلاحظ المتاع .. فالمال محرزٌ به؛ فيجب القطع على الآخذ، فإن كان الحافظ نائمًا .. فلا قطع في الأصحِّ؛ كمن نام والباب مفتوح، هذا كله فيما إذا كان المخرج مميزًا، أما لو نقب ثم أمر صبيًّا لا يميز، أو أعجميًّا بالإخراج ففعل .. قال الجمهور: يجب القطع على الآمر، وقيل: على الخلاف في خروج البهيمة التي كانت واقفة.","footnotes":"(١) سنن الترمذي (١٤٤٨)، وأخرجه أبو داوود (٤٣٩١، ٤٣٩٢، ٤٣٩٣)، والنسائي (٨/ ٨٩)، وابن ماجه (٢٥٩١) عن جابر بن عبد الله ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281785,"book_id":8291,"shamela_page_id":2043,"part":"4","page_num":219,"sequence_num":2043,"body":"وَلَوْ تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالإِخْرَاجِ، أَوْ وَضَعَهُ نَاقِبٌ بِقُرْبِ نَقْبه فَأَخْرَجَهُ آخَرُ .. قُطِعَ الْمُخْرِجُ، وَلَوْ وَضَعَهُ بِوَسَطِ نَقْبهِ فَأَخَذَهُ خَارِجٌ وَهُوَ يُسَاوِي نِصَابَيْنِ .. لَمْ يُقْطَعَا فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ رَمَاهُ إِلَى خَارِجِ حِرْزٍ، أَوْ وَضَعَهُ بِمَاءٍ جَارٍ أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ سَائِرَةٍ، أَوْ عَرَّضَهُ لِرِيحٍ هَابَّةٍ فَأَخْرَجَتْهُ .. قُطِعَ، أَوْ وَاقِفَةٍ فَمَشَتْ بِوَضْعِهِ .. فَلَا فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(ولو تعاونا في النقب وانفرد أحدهما بالإنجراج، أو وضعه ناقب بقرب نقبه فأخرجه آخر .. قطع المخرج) في الصورتين؛ لأنه السارق.\rوقوله: (آخر) يوهم أنه لو كان المخرج في الصورة الثانية غير ناقب .. قطع، وليس كذلك، فلو قال: (الآخر) بالألف واللام .. لزال الإيهام، وتحصل الشركة وإن أخذ هذا لبنات وهذا لبنات على الأصحِّ.\r(ولو وضعه بوسط نقبه فأخذه خارج وهو يساوي نصابين .. لم يقطعا في الأظهر) صورة المسألة: أنهما تعاونا في النقب ثم دخل أحدهما ووضع المتاع في بعض النقب فمد الخارج يده وأخرجه؛ وجه الأظهر: أن كلًّا منهما لم يخرجه من تمام الحرز، ووجه مقابله: اشتراكهما في الهتك والإخراج، وعبارة المصنف: توهم تصوير المسألة فيما إذا انفرد أحدهما بالنقب وليس كذلك.\rفلو قال: (فأخذ شريكه في النقب) .. لكان أصرح في المقصود.\r(ولو رماه إلى خارج حرز أو وضعه بماء جار أو ظهر دابة سائرة) أو واقفة وسيَّرها، (أو عرضه لريح هابة فأخرجته .. قطع) لأن الإخراج في الجميع منسوب إليه.\rواحترز بالجاري: عن الراكد، فإذا طرح المتاع فيه فزاد الماء بانفجار أو سيل ونحوهما فأخرجه .. فلا قطع في الأصحِّ؛ لخروجه بسبب حادث.\rنعم؛ لو حرَّكه حتى خرج .. كان كالجاري.\rواحترز بقوله: (هابة): عمَّا إذا كانت راكدة ووضعه على الطرف فهبت وأخرجته .. فلا قطع على الأصحِّ، كالماء الراكد فيما تقدم.\r(أو واقفة فمشت بوضعه .. فلا) قطع (في الأصح) لأن لها اختيارًا في السير، فإذا لم يسقها .. فقد سارت باختيارها، والثاني: يقطع، لأن الخروج حصل بفعله؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281786,"book_id":8291,"shamela_page_id":2044,"part":"4","page_num":220,"sequence_num":2044,"body":"وَلَا يُضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ، وَلَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ، وَلَوْ سَرَقَ صَغِيرًا بِقِلَادَةٍ .. فَكَذَا فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ نَامَ عَبْدٌ عَلَى بَعِيرٍ فَقَادَهُ وَأَخْرَجَهُ عَنِ الْقَافِلَةِ .. قُطِعَ،\r===\r\rفإن الدابة إذا حُمِّلت .. سارت، والثالث: إن سارت عقب الوضع .. قطع، وإلا .. فلا، وهو نظير المصحح في فتح قفص الطائر.\r(ولا يضمن حر بيد ولا يقطع سارقه) وإن كان صغيرًا؛ لأنه ليس بمال.\rواحترز بالحر: عن الرقيق، فلو سرق عبدًا صغيرًا لا يميز .. قطع إن كان محرزًا، وإنما يكون محرزًا إذا كان في دار سيده أو بفنائها، فإن بعد عنها أو دخل سكة أخرى .. فليس بمحرز.\rوالمجنون والأعجمي الذي لا يميز كصغير لا يميز، وإن كان الصغير مميزًا فسرقه نائمًا أو سكرانًا أو مضبوطًا .. فكغير المميز، ولو دعاه وخدعه فتبعه مختارًا .. فليس بسرقة بل هو خيانة.\r(ولو سرق صغيرًا) حرًّا (بقلادة .. فكذا في الأصح) لأن للحر يدًا على ما معه، ولهذا لو وجد مع اللقيط مال .. كان له، وصار كمن سرق حملًا، وصاحبه راكبه، والثاني: يقطع؛ لأنه أخذه لأجل الحُلِيِّ، وفي معنى القلادة: ما إذا كان معه مال، ذكره في \"المحرر\" (١).\rومحل الخلاف: ما إذا كانت القلادة ونحوها من الحلي تليق بالصبي، فإن كانت فوق ما يليق به، وأخذه من حرز الحُلِيِّ .. قطع قطعًا، أو من حرز يصلح للصبي دون القلادة أو الحلي .. لم يقطع قطعًا، قاله في \"الكفاية\" (٢).\r(ولو نام عبد على بعير فقاده وأخرجه عن القافلة) إلى مضيعة ( .. قطع) لأنه كان محرزًا بالقافلة، وهو في نفسه مسروق تثبت عليه اليد، ويتعلق به القطع، وصور في \"الشرح\" و\"الروضة\" و\"المحرر\" المسألة بأن يكون على البعير أمتعة (٣)، وإنما لم يذكره المصنف؛ لأن البعير كاف؛ فإنه مسروق، والقصد أن يكون معه شيء،","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٣٦).\r(٢) كفاية النبيه (١٧/ ٣١٨).\r(٣) الشرح الكبير (١١/ ٢١٨)، روضة الطالبين (١٠/ ١٣٧)، المحرر (ص ٤٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281787,"book_id":8291,"shamela_page_id":2045,"part":"4","page_num":221,"sequence_num":2045,"body":"أَوْ حُرٌّ .. فَلَا فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ نَقَلَ مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ إِلَى صَحْنِ دَارٍ بَابُهَا مَفْتُوحٌ .. قُطِعَ، وَإِلَّا .. فَلَا، وَقِيلَ: إِنْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ .. قُطِعَ. وَبَيْتُ خَانٍ وَصَحْنُهُ كَبَيْتٍ وَدَارٍ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rويستثنى: المكاتب؛ فإنه كالحر؛ لاستقلاله.\r(أو حر .. فلا في الأصح) لأن البعير بيده، والخلاف راجع إلى المسألتين؛ فمقابل الأصحِّ: يقطع مطلقًا؛ لأنه أخرج نصابًا من الحرز والمأمن إلى مضيعة، والثالث: لا يقطع مطلقًا، وأطلق المصنف العبد والحر.\rومحل الخلاف فيهما: إذا كانا مستقلين، وهما البالغان العاقلان.\r(ولو نقل من بيت مغلق إلى صحن دار بابها مفتوح .. قطع) لأنه أخرجه من حرزه، وجعله في محل الضياع، (وإلا) أي: وإن كان باب البيت مفتوحًا وباب الدار مغلقًا ( .. فلا) قطع؛ لأنه لم يخرجه من تمام الحرز، وكذا إن كانا مفتوحين؛ فإن المال ضائع إذا لم يكن محرزًا باللحاظ.\r(وقيل: إن كانا مغلقين .. قطع) لأنه أخرجه من حرزه، والأصح: المنع؛ لأنه لم يخرجه من تمام الحرز، فأشبه ما إذا أخرج من الصندوق المقفل إلى البيت المغلق ولم يخرجه من البيت.\r(وبيت خان)، ورباط (وصحنه كبيت ودار) ومدرسة مختصة بواحد (في الأصح) فلو سرق من الحجر أو الصحن ما يحرزه الصحن، وأخرجه من الخان .. قطع، وإن أخرج من البيوت والحجر إلى الصحن .. فوجهان، قضية كلام المصنف تبعًا لـ\"المحرر\" و\"الشرح الصغير\": أنه كالإخراج من بيت الدار إلى صحنها (١)؛ فيفرق بين أن يكون باب الخان مفتوحًا ومغلقًا، وهو ما رجحه الخراسانيون، والثاني: وبه أجاب العراقيون؛ كما قاله في \"البيان\": القطع بكل حال، سواء كان باب الخان مغلقًا أو مفتوحًا (٢)؛ لأن الصحن ليس حرزًا لصاحب البيت، فهو مشترك كالسكة المشتركة، وبه أجاب القاضي الحسين وإبراهيم المَرُّوذي واختاره الأَذْرَعي،","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٣٦).\r(٢) البيان (١٢/ ٤٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281788,"book_id":8291,"shamela_page_id":2046,"part":"4","page_num":222,"sequence_num":2046,"body":"فصلٌ [في شروط السارق الذي يقطع]\rلَا يُقْطَعُ صَبيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمُكْرَهٌ، وَيُقْطَعُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ بِمَالِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ، وَفِي مُعَاهَدٍ أَقْوَالٌ: أَحْسَنُهَا: إِنْ شُرِطَ قَطْعُهُ بِسَرِقَةٍ .. قُطِعَ،\r===\r\rوحكاه البُلْقيني عن نصِّ \"الأم\" و\"المختصر\"، وقال: إنه المعتمد في الفتوى، وليس في \"الروضة\" و\"أصلها\" تصريح بترجيح، هذا كله إذا كان السارق من غير السكان، فإن كان منهم وسرق من العرصة .. لم يقطع، وإن أخرج من بيت مغلق إلى الصحن .. قطع؛ لأن الصحن لهم كسكة منسدة.\r* * *\r\r(فصل: لا يقطع صبي، ومجنون، ومكره) بفتح الراء؛ لرفع القلم عنهم، لكن يعزر الصبي؛ كما نص عليه في \"الأم\" (١)، وكذا المجنون الذي له نوع تمييز؛ كما قاله القاضي الحسين، وأما المكره بكسر الراء: فقال القاضي الحسين: هنا أصلان، أحدهما: المكره على القتل، عليه القود، والثاني: المكره على الزنا، لا حد عليه، فألحق به؛ لأن كلًّا منهما حق لله تعالى، وفي قطع السكران الخلاف في طلاقه وغيره.\r(ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي) أما قطع المسلم بمال المسلم .. فإجماع، وأما قطعه بمال الذمي .. فهو المشهور؛ لأنه معصوم بذمته، وأما قطع الذمي بمال المسلم والذمي .. فلالتزامه الأحكام، وكذا يقطع المسلم بمال المعاهد، ومن له أمان؛ لأنه أحرز ماله بالأمان فكان كالذمي، كذا جزم به جمع من العراقيين، وقال القاضي، والإمام، والحجة ومن تبعهم: إن قطع المسلم بمال المعاهد مبني على قطع المعاهد بمال المسلم إن قلنا: يقطع .. قطع المسلم أيضًا، وإلا .. فلا، قال الإمام: إذ من المستحيل ألا يقطع بسرقة مال المسلم، ويقطع المسلم بسرقة ماله (٢).\r(وفي معاهد) ومستأمن (أقوال: أحسنها: إن شرط قطعه بسرقة .. قطع)","footnotes":"(١) الأم (٧/ ٣٨٢).\r(٢) الوسيط (٦/ ٤٧٩)، نهاية المطلب (١٧/ ٢٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281789,"book_id":8291,"shamela_page_id":2047,"part":"4","page_num":223,"sequence_num":2047,"body":"وَإِلَّا .. فَلَا. قُلْتُ: الأَظْهَرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: لَا قَطْعَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَتثبُتُ السَّرِقَةُ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي الْمَرْدُودَةِ فِي الأَصَحِّ، وَبِإِقْرَارِ السَّارِقِ، وَالْمَذْهَبُ: قَبُولُ رُجُوعِهِ\r===\r\rلالتزامه، (وإلا .. فلا) لعدم التزامه، وقال في \"الشرح الصغير\": إنه الأقرب، (قلت: الأظهر عند الجمهور: لا قطع) مطلقًا (والله أعلم) لأنه لم يلتزم الأحكام، فأشبه الحربي، والثالث: يقطع مطلقًا كالذمي، واختاره في \"المرشد\"، وصححه مجلي.\r(وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة في الأصح) لأن اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة، والقطع يجب بالأمرين، فأشبه القصاص؛ فإنه يثبت باليمين المردودة، ووجه مقابله: أن القطع في السرقة حق الله تعالى، فأشبه ما لو قال: أكره أمتي على الزنا، وحلف المدعي بعد نكول المدعى عليه .. يثبت المهر دون حد الزنا، وجزما به في \"الروضة\" و\"أصلها\" في اليمين من الدعاوى، وجرى عليه \"الحاوي الصغير\" هنا (١)، وقال الأَذْرَعي: إنه المذهب والصواب الذي قطع به جمهور الأصحاب، وليس في \"الشرح\" هنا ترجيح، ونقل في \"زيادة الروضة\" الثبوت عن تصحيح \"المحرر\"، وسكت عليه (٢).\rومحل الخلاف: في ثبوت القطع، أما المال .. فيثبت قطعًا.\r(وبإقرار السارق) ولا يشترط تكرره خلافًا للإمام أحمد (٣)، لنا قوله ﵊: \"مَنْ أَبْدَا لَنَا صَفْحَتَهُ .. نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللهِ\" (٤)، وجه الاحتجاج: أنه لم يفرق بين أن يكرر أو لا، ولا يكفي مطلق الإقرار، بل لا بد من تفصيله؛ كالشهادة.\r(والمذهب: قبول رجوعه) بالنسبة إلى القطع فيسقط؛ لأنه حق الله تعالى، كحد الزنا، لا الغرم؛ لأنه حق آدمي، والطريق الثاني: لا يقبل في المال، ويقبل في القطع على الأصحَّ، والثالث: يقبل في القطع لا في المال على الأصحِّ.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٢/ ٣٨)، الشرح الكبير (١٣/ ٢٠١)، الحاوي الصغير (ص ٥٩٢).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٢٢٧)، روضة الطالبين (١٠/ ١٤٣).\r(٣) انظر \"المغني\" (١٢/ ٤٦٤).\r(٤) أخرجه الحاكم (٤/ ٢٤٤)، والبيهقي (٨/ ٣٣٠)، والشافعي في \"الأم\" (٧/ ٣٦٧) عن عبد الله بن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281790,"book_id":8291,"shamela_page_id":2048,"part":"4","page_num":224,"sequence_num":2048,"body":"وَمَنْ أَقَرَّ بِعُقُوبَةٍ للهِ تَعَالَى .. فَالصَّحِيحُ: أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُعَرِّضَ لَهُ بِالرُّجُوعِ وَلَا يَقُولُ: (ارْجِعْ). وَلَوْ أَقَرَّ بِلَا دَعْوَى أَنَّهُ سَرَقَ مَالَ زَيْدٍ الْغَائِبِ .. لَمْ يُقْطَعْ فِي الْحَالِ، بَلْ يُنْتَظَرُ حُضورُهُ فِي الأَصَحِّ، أَوْ أَنَّهُ أَكْرَهَ أَمَةَ غَائِبٍ عَلَى زِنًا .. حُدَّ فِي الْحَالِ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\r(ومن أقر بعقوبة لله تعالى .. فالصحيح: أن للقاضي أن يعرض له بالرجوع) لأنه ﵇ قال لماعز: \"لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ نَظَرْتَ\" رواه البخاري (١)، وقال لمن أقر عنده بالسرقة: \"مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ\" قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثًا، فأمر به فقطع، رواه أبو داوود وغيره (٢).\rقالا: والتعريض في الزنا: لعلك فاخذت، أو لمست، أو قبلت، وفي الشرب: لعلك لم تعلم أن ما شربته مسكر، وفي السرقة: لعلك غصبت، أو أخذت من غير حرز، ونحوها (٣).\rوالثاني: لا يفعل ذلك، ونقله الإمام عن الجمهور.\rوالثالث: إن لم يكن عالمًا بجواز الرجوع عرض له، وإلا .. فلا.\rواحترز بالإقرار: عما إذا ثبت زناه بالبينة، وبقوله: (لله تعالى) عن حقوق الآدميين .. فإنه لا يعرض بالرجوع عنها.\r(ولا يقول: ارجع) عن الإقرار أو اجحده؛ لأنه يكون أمرًا بالكذب.\r(ولو أقر بلا دعوى أنه سرق مال زيد الغائب .. لم يقطع في الحال، بل ينتظر حضوره) ومطالبته (في الأصح) لأنه ربما حضر وأقر أنه كان أباح له المال، أو يقر له بالملك فيسقط الحد وإن كذبه السارق؛ فإنه يسقط بالشبهة، والثاني: يقطع في الحال؛ عملًا بإقراره، والأصل: عدم المسقط؛ كما لو أقر أنه زنى بفلانة .. لا ينتظر حضورها.\r(أو أنه أكره أمة غائب على زنًا .. حد في الحال في الأصح) لأن حد الزنا","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٦٨٢٤) عن ابن عباس ﵄.\r(٢) سنن أبي داوود (٤٣٨٠)، وأخرجه ابن ماجه (٢٥٩٧)، والنسائي (٨/ ٦٧) عن أبي أمية المخزومي ﵁.\r(٣) روضة الطالبين (١٠/ ١٤٥)، الشرح الكبير (١١/ ٢٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281791,"book_id":8291,"shamela_page_id":2049,"part":"4","page_num":225,"sequence_num":2049,"body":"وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، فَلَوْ شَهِدَ رَجُل وَامْرَأَتَانِ .. ثَبَتَ الْمَالُ وَلَا قَطْعَ، وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ الشَّاهِدِ شُرُوطَ السَّرِقَةِ\r===\r\rلا يتوقف على طلب، ولو حضر وقال: (كنت أبحتها له) .. لم يسقط الحد بذلك؛ لأن إباحة البضع ملغاة، والثاني: ينتظر حضور المالك؛ لاحتمال أنه يقر أنه كان وقفها عليه، فيسقط الحد، بخلاف ما لو أقر أنه كان باعها منه، أو وهبها له، وأنكر المقر .. فإنه لا يسقط الحد.\rوالفرق: أن الوقف لا يحتاج إلى القبول، بخلاف البيع والهبة، كذا ذكره في \"الروضة\" (١).\r(ويثبت) القطع (بشهادة رجلين) كسائر العقوبات، وشهادة الزنا هي التي خصت بمزيد العدد، (فلو شهد رجل وامرأتان) أو رجل وحلف معه ( .. ثبت المال ولا قطع) كما لو علق الطلاق والعتق على غصب أو سرقة، فشهد رجل وامرأتان على الغصب، أو السرقة .. ثبت المال دون الطلاق والعتق، كذا ذكر الرافعي هذا التنظير هنا (٢)، وذكر فيه تفصيلًا في (الشهادات)، وهو أن يكون التعليق قبل ثبوت الغصب والسرقة، فلو ثبت الغصب والسرقة أولأ برجل وامرأتين، وحكم الحاكم به، ثم جرى التعليق فقال لها: (إن كنت غصبت أو سرقت فأنت طالق) .. وقع الطلاق (٣).\r(ويشترط ذكر الشاهد شروط السرقة) ولا يكفي الإطلاق؛ إذ قد يظن ما ليس بسرقة سرقة، ولاختلاف العلماء فيما يوجب القطع، ويشير إلى عين المشهود عليه إن كان حاضرًا، ويذكر اسمه ويرفع في نسبه بحيث يتميز إن كان غائبًا، كذا قالا (٤)، واستشكل بأن البينة لا تسمع على غائب في حدود الله تعالى.\rويشترط: أن يبين المسروق والمسروق منه، وكون السرقة من حرز بتعيين الحرز أو صفته.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ١٤٤).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٢٣٥).\r(٣) الشرح الكبير (١٣/ ٥١ - ٥٢).\r(٤) الشرح الكبير (١١/ ٢٣٥)، روضة الطالبين (١٠/ ١٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281792,"book_id":8291,"shamela_page_id":2050,"part":"4","page_num":226,"sequence_num":2050,"body":"وَلَوِ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ؛ كَقَوْلِهِ: (سَرَقَ بُكْرَةً)، وَالآخَرِ: (عَشِيَّةً) .. فَبَاطِلَةٌ. وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ، فَإِنْ تَلِفَ .. ضَمِنَهُ. وَتُقْطَعُ يَمِينُهُ، فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِهَا .. فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى، وَثَالِثًا .. يَدُهُ الْيُسْرَى، وَرَابِعًا .. رِجْلُهُ الْيُمْنَى، وَبَعْدَ ذَلِكَ .. يُعَزَّرُ\r===\r\r(ولو اختلف شاهدان؛ كقوله: \"سرق بكرة\"، والآخر: \"عشية\" .. فباطلة) لأنهما شهدا على الفعل، ولم يتفقا عليه.\rوقضية قوله: (باطلة) أنه لا يلزمه شيء، لكن في \"الشرح\" و\"الروضة\": أن المشهود له لو حلف مع أحدهما .. غرم المال (١).\r(وعلى السارق ردُّ ما سرق) لقوله ﵇: \"عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدَّيَهُ\" (٢)، (فإن تلف .. ضمنه) جبرًا لما فات.\r(وتقطع يمينه) بالإجماع، كما قاله القاضي أبو الطيب، وإنما لم يقطع ذكر الزاني قياسًا على السارق لأوجه؛ أحدها: أن للسارق مثلها، بخلاف الزاني، ثانيها: ما فيه من إبطال النسل، ثالثها: أن اليد تبرأ غالبًا، بخلافه.\r(فإن سرق ثانيًا بعد قطعها .. فرجله اليسرى، وثالثًا .. يده اليسرى، ورابعًا .. رجله اليمنى) لما رواه الشافعي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في السارق: \"إِنْ سَرَقَ .. فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ .. فاقْطَعُوا رِجْلَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ .. فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ .. فاقْطَعُوا رِجْلَهُ\" (٣)، وله شواهد كثيرة.\rروى البيهقي بإسناد صحيح عن عكرمة عن ابن عباس قال: (شهدت عمر قطع يدًا بعد يدٍ ورجل)، قال البيهقي: (وقد أشار على أبي بكر بذلك أيضًا) (٤).\r(وبعد ذلك) أي: بعد قطع اليدين والرجلين (يعزر) على الجديد؛ لأن القطع","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٢٣٦)، روضة الطالبين (١٠/ ٤٧).\r(٢) أخرجه أبو داوود (٣٥٦١)، والترمذي (١٢٦٦)، وابن ماجه (٢٤٠٠) عن سمرة بن جندب ﵁.\r(٣) مختصر المزني (ص ٢٦٤)، وأخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٢/ ٤١١)، والدارقطني (٣/ ١٨١).\r(٤) سنن البيهقي (٨/ ٢٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281793,"book_id":8291,"shamela_page_id":2051,"part":"4","page_num":227,"sequence_num":2051,"body":"وَيُغْمَسُ مَحَلُّ قَطْعِهِ بِزَيْتٍ أَوْ دُهْنٍ مُغْلَىً، قِيلَ: هُوَ تتَمَّة لِلْحَدِّ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَقْطُوعِ؛ فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ، وَلِلإِمَامِ إِهْمَالُهُ. وَتُقْطَعُ الْيَدُ مِنْ كُوعٍ، وَالرِّجْلُ مِنْ مَفْصِلِ الْقَدَمِ. وَمَنْ سَرَقَ مِرَارًا بِلَا قَطْعٍ .. كَفَتْ يَمِينُهُ وَإِنْ نَقَصَتْ أَرْبَعَ أَصَابِعَ\r===\r\rثبت بالكتاب والسنة، ولم يثبت بعد ذلك شيء آخر، والسرقة معصية فتعين التعزير، وعن القديم: أنه يقتل في الخامسة؛ لحديث فيه لكنه ضعيف؛ كما قاله النسائي وغيره (١).\r(ويغمس محل قطعه بزيت، أو دهن مُغلىً) لورود الأمر به؛ كما رواه الحاكم وصححه (٢)، والمعنى فيه: سدُّ أفواه العروق لينقطع الدم، قال الماوردي: وهذا في الحضري، أما البدوي .. فيحسم بالنار؛ لأنه عادتهم (٣)، (قيل: هو تتمة للحد) فيجب على الإمام فعله؛ لأن فيه مزيد إيلام، وما زال الولاة يفعلونه على كراهة من المقطوعين، ولم يراعوا ذلك في قطع الأطراف قصاصًا.\r(والأصح: أنه حق للمقطوع) لأن الغرض المعالجة، ودفع الهلاك عنه بنزف الدم، (فمؤنته عليه، وللإمام إهماله) ولا يجبر المقطوع عليه؛ لأنه نوع مداواة.\rوقضية كلامه: أن المؤنة على الوجه الأول لا تكون عليه، وليس كذلك ففي \"الروضة\" و\"أصلها\": أنه على الخلاف في مؤنة الجلاد، والأصحُّ في مؤنة الجلاد: أنها على المجلود والسارق (٤).\r(وتقطع اليد من كوع) بالإجماع (والرجل من مفصل القدم) اتباعًا لعمر ﵁؛ كما رواه ابن المنذر (٥).\r(ومن سرق مرارًا بلا قطع .. كفت يمينه) لأن السبب واحد فتداخلت؛ لحصول الحكمة، وهو الزجر، وقياسًا على من زنى أو شرب مرارًا (وإن نقصت أربع أصابع) ولا يعدل إلى الرجل؛ لحصول الإيلام والتنكيل.","footnotes":"(١) سنن النسائي (٨/ ٩٠ - ٩١)، وأخرجه أبو داوود (٤٤١٠) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٢) المستدرك (٤/ ٣٨١) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) الحاوي الكبير (١٧/ ١٩٨).\r(٤) الشرح الكبير (١١/ ٢٤٣)، روضة الطالبين (١٠/ ١٤٩ - ١٥٠).\r(٥) الإشراف (٢/ ٣٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281794,"book_id":8291,"shamela_page_id":2052,"part":"4","page_num":228,"sequence_num":2052,"body":"قُلْتُ: وَكَذَا لَوْ ذَهَبَتِ الْخَمْسُ فِي الأَصحِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَتُقْطَعُ يَدٌ زَائِدَةٌ إِصْبَعًا فِي الأَصحِّ، فَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يَمِينُهُ بِآفَةٍ .. سَقَطَ الْقَطْعُ، أَوْ يَسَارُهُ .. فَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ.\r===\r\r(قلت: وكذا لو ذهبت الخمس في الأصح، والله أعلم) لما ذكرناه، والثاني: لا تكفي، وتقطع الرجل اليسرى، لانتفاء البطش، وحكاه أبو حامد عن النصِّ، وقال القاضي الحسين: إنه المذهب، والخلاف جار فيما إذا سقط بعض الكف أيضًا وبقي محل القطع.\r(وتقطع يد زائدة إصبعًا) فأكثر (في الأصح) لإطلاق الآية؛ فإن إطلاق اليد تتناول ما عليه خمس أو أكثر، والثاني: المنع؛ كالقصاص، فيعدل إلى رجله اليسرى.\rوفرق الأول: بأن القصاص مقصوده المساواة، والمقصود هنا الزجر والتنكيل.\r(فلو سرق فسقطت يمينه بآفة) أو جناية ( .. سقط القطع) لأن القطع تعلق بعينها فسقط بفواتها؛ كموت المرتد، وكذا لو شلت يمينه بعد السرقة وخشي من قطعها تلف النفس؛ كما في \"الكفاية\" عن القاضي الحسين (١)، (أو) سقطت (يساره) واليمنى موجودة ( .. فلا) يسقط القطع (على المذهب) لبقاء محل القطع، وعن أبي إسحاق أنه يسقط القطع؛ كما في مسألة الجلاد إذا قطع اليسار غلطًا، ورُدَّ: بأن يساره قطعت هناك بعلة السرقة، فلو أبقينا القطع في اليمين .. لذهبت يداه بعلة السرقة، ولم يوجد هذا فيما إذا سقطت بآفة.\r* * *","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٧/ ٣٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281795,"book_id":8291,"shamela_page_id":2053,"part":"4","page_num":229,"sequence_num":2053,"body":"بابُ قاطع الطريق\rهُوَ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ لَهُ شَوْكَةٌ، لَا مُخْتَلِسُونَ يَتَعَرَّضُونَ لآخِرِ قَافِلَةٍ يَعْتَمِدُونَ الْهَرَبَ. وَالَّذِينَ يَغْلِبُونَ شِرْذِمَةً بِقُوَّتِهِمْ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ،\r===\r\r(باب قاطع الطريق)\rسمي بذلك؛ لامتناع الناس من المرور خوفًا منه.\rوالأصل فيه: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، الآية، نزلت فيهم؛ كما نقله الماوردي عن الفقهاء وجمهور المفسرين (١)، وقيل: في العرنيين، وقيل: في المشركين.\r(هو مسلم) فالكافر ليس له حكم قاطع الطريق وإن أخاف السبيل، وتعرض للنفس والمال، كذا قالاه (٢)، قال في \"المهمات\": ولا وجه لذلك في الذمي، وبسطه (٣)، (مكلف) ولو عبدًا وامرأة، فالمراهق لا عقوبة عليه وإن ضمن المال والنفس، (له شوكة) أي: قوة وقدرة، وإفراده للصفات يؤخذ منه أنه لا يشترط فيهم العدد، وهو كذلك، فالواحد إذا كان له فضل قوة يغلب بها الجماعة، وتعرض للنفس وللمال مجاهرة .. فهو قاطع طريق، ولا يشترط شهر السلاح، بل تكفي العصي والحجارة.\r(لا مختلسون يتعرضون لآخر قافلة يعتمدون الهرب) لانتفاء الشوكة، لأن المعتمد على الشوكة ليس له دافع من الرفقة، فغلظت عقوبته؛ ردعًا له بخلاف المختلس؛ فإنه لا يرجع إلى قوة.\r(والذين يغلبون شرذمة بقوتهم قطاع في حقهم) لاعتمادهم على الشوكة بالنسبة","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٧/ ٢٣٥).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٢٤٩)، روضة الطالبين (١٠/ ١٥٤).\r(٣) المهمات (٨/ ٣٤٨)، قال: فإنه إن كان لانتقاض عهده بذلك، وأنا نقتله كالحربي .. فليس كذلك لأن الصحيح: أن العهد لا ينتقض به إلا إذا اشترط عليهم الانتقاض به لو فعلوه، وبتقدير القول بالانتقاض فسيأتي أن من انتقض عهده بذلك أو بغيره .. يقام عليه ما يقتضيه ذلك الشيء، ثم يفعل فيه بعد ذلك من القتل أو غيره فيما ذكروه، فالصواب: التعبير بالالتزام للأحكام بدلًا عن الإسلام؛ لإخراج الحربي فقط؛ فإنه لا يضمن نفسًا ولا مالًا. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281796,"book_id":8291,"shamela_page_id":2054,"part":"4","page_num":230,"sequence_num":2054,"body":"لَا لِقَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ، وَحَيْثُ يَلْحَقُ غَوْثٌ لَيْسُوا بِقُطَّاعٍ، وَفَقْدُ الْغَوْثِ يَكُونُ لِلْبُعْدِ أَوْ لِضَعْفٍ، وَقَدْ يَغْلِبُونَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فِي بَلَدٍ فَهُمْ قُطَّاعٌ\r===\r\rإلى الشرذمة اليسيرة، (لا لقافلة عظيمة) لأنه لا قوة لهم مع القافلة الكبيرة.\rواحترز بقوله: (بقوتهم): عما لو كانت الرفقة عددًا يتأتى منهم دفع القاصدين، ومقاومتهم فاستسلموا حتى قتلوا، وأخذت أموالهم؛ فالقاصدون ليسوا بقطاع؛ لأن ما فعلوه لم يصدر عن شوكتهم وقوتهم، بل الرفقة ضيعوا، هكذا أطلقوه، وفيه بحث للرافعي (١).\rنعم؛ لو نالت كل طائفة من الأخرى بالقتال. . فأصحُّ احتمالي الإمام: أنهم قطاع، وبه جزم الغزالي، كذا قاله في \"أصل الروضة\" (٢).\r(وحيث يلحق غوث) لو استغاثوا (ليسوا بقطاع) لإمكان الاستغاثة.\rنعم؛ هم منتهبون.\r(وفقد الغوث يكون للبعد) عن العمران وعساكر السلطان، (أو لضعف) أطلق الضعف، وقيداه في \"المحرر\" و\"الشرح\" و\"الروضة\" بضعف السلطان (٣)، وإطلاق \"الكتاب\" أحسن؛ فإنه لو دخل جماعة بالليل دارًا، وشهروا السلاح، ومنعوا أهل الدار من الاستغاثة. . فقطاع على الصحيح مع قوة السلطان وحضوره.\r(وقد يغلبون والحالة هذه في بلد) عند ضعف السلطان أو بعده أو بعد أعوانه، وعدم مقاومة أهل الستر والعفة لهم (فهم قطاع) لوجود الشروط فيهم، ولأنهم إذا وجب عليهم هذا الحد في الصحراء وهي موضع الخوف. . فلأن تجب في البلد وهي موضع الأمن أولى؛ لعظم جرأتهم.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٢٥٠)، قال الرافعي: (ويجوز أن يقال: ليست الشوكة بمجرد العدد والعدة، بل يحتاج مع ذلك إلى اتفاق كلمة، وواحد مطاع، وعزيمة على القتال، واستعمال السلاح، والقاصدون للرفقة في الغالب هكذا يكونون، والرفقة في الغالب لا تجتمع لهم كلمة واحدة، ولا يضبطهم مطاع، ولا يكون لهم عزم على القتال، وخلوهم عن هذه الأمور يجرهم إلى التخاذل لا عن قصد منهم، فما ينبغي أن يجعلوا مضيعين، ولا أن يخرج القاصدون لهم عن كونهم قطاعًا)، وتبعه المصنف، وابن الرفعة على هذا، قال الأَذْرَعي: وهو حسن، بل متعين. اهـ هامش (أ).\r(٢) روضة الطالبين (١٠/ ١٥٥).\r(٣) المحرر (ص ٤٣٨)، الشرح الكبير (١١/ ٢٥١)، روضة الطالبين (١٠/ ١٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281797,"book_id":8291,"shamela_page_id":2055,"part":"4","page_num":231,"sequence_num":2055,"body":"وَلَوْ عَلِمَ الإِمَامُ قَوْمًا يُخِيفُونَ الطَّرِيقَ وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا وَلَا نَفْسًا. . عَزَّرَهُمْ بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا أَخَذَ الْقَاطِعُ نِصَابَ السَّرِقَةِ. . قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَادَ. . فَيُسْرَاهُ وَيُمْنَاهُ، وَإِنْ قَتلَ. . قُتِلَ حَتْمًا، وَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ مَالًا. . قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ.\r===\r\r(ولو علم الإمام قومًا يخيفون الطريق، ولم يأخذوا مالًا ولا نفسًا) أي: ولم يقتلوا نفسًا (. . عزرهم بحبس وغيره) لخروجهم للحرابة، كما يعزر على مقدمات الزنا والشرب.\r(وإذا أخذ القاطع نصاب السرقة. . قطع يده اليمنى ورجله اليسرى، فإن عاد. . فيسراه ويمناه) للآية السالفة، وهي وإن اقتضى ظاهرها التخيير. . فالمراد بها: الترتيب عندنا؛ اقتداءً بابن عباس ﵄ (١).\rواحترز بالنصاب: عما دونه؛ فإنه لا قطع به على الأصحِّ؛ كالسرقة، وسكت عن اعتبار الحرز ولا بد منه؛ كما نقلاه عن الأصحاب، حتى لو كان المال تسير به الدواب بلا حافظ، أو كانت الجمال مقطورة، ولم تتعهد؛ كما شرط في السرقة. . لم يجب القطع (٢).\rويشترط أيضًا: انتفاء الشبهة في المأخوذ، وكونه ممن يقطع في السرقة.\r(وإن قتل) قاطع الطريق عمدًا عدوانًا من يكافئه لأجل أخذ المال؛ كما قيده البَنْدَنيجي، وقال البُلْقيني: إنه مقتضى نص \"الأم\" (. . قتل) لما سيأتي (حتمًا) فلا يسقط بعفو الولي؛ لأن كل معصية فيها عقوبة في غير المحاربة تجب فيها زيادة عند المحاربة؛ كأخذ المال، ولا زيادة هنا إلا بالحتم.\r(وإن قتل وأخذ مالًا. . قتل ثم صلب) هكذا نزَّل ابن عباس ﵄ العقوبات المذكورة في الآية على هذه المراتب، والمعنى: أن يقتلوا إن قتلوا، ويقتلوا ويصلبوا إن أخذوا المال وقتلوا، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن اقتصروا على أخذ المال.\rوكلمة (أو) للتنويع لا للتخيير؛ كما يقال: الزاني يجلد أو يرجم، وإنما صلب","footnotes":"(١) أخرجه الشافعي في \"مسنده\" (ص ٤٣٤)، والطبري في \"تفسيره\" (١١٨٣٣).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٢٥٣)، روضة الطالبين (١٠/ ١٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281798,"book_id":8291,"shamela_page_id":2056,"part":"4","page_num":232,"sequence_num":2056,"body":"ثَلَاثًا ثُمَّ يُنْزَلُ، وَقِيلَ: يَبْقَى حَتَّى يَسِيلَ صَدِيدُهُ، وَفِي قَوْلٍ: يُصْلَبُ قَلِيلًا ثُمَّ يُنْزَلُ فَيُقْتَلُ. وَمَنْ أَعَانَهُمْ وَكَثَّرَ جَمْعَهُمْ. . عُزِّرَ بِحَبْسٍ وَتغرِيبٍ وَغَيْرِهِمَا، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ التَّغْرِيبُ إِلَى حَيْثُ يَرَاهُ. وَقَتْلُ الْقَاطِعِ يُغَلَّبُ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ، وَفِي قَوْلٍ: الْحَدِّ، فَعَلَى الأَوَّلِ: لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ وَذِمِّيٍّ، وَلَوْ مَاتَ. . فَدِيَةٌ، وَلَوْ قَتَلَ جَمْعًا. . قُتِلَ بِوَاحِدٍ، وَلِلْبَاقِينَ دِيَاتٌ،\r===\r\rبعد قتله؛ لأن في صلبه قبله زيادة تعذيب، وهو منهي عنه، ولو مات قبل قتله. . لم يصلب على الأصحِّ؛ لأنه تابع.\r(ثلاثًا) ليشتهر الحال، ويتم النكال (ثم ينزل) لأن الثلاث لها اعتبار في الشرع، وليس لما زاد عليها غاية.\rنعم؛ إن خيف تغيره قبل الثلاث. . أنزل على الأصحِّ.\r(وقيل: يبقى حتى يسيل صديده) وهو الودك؛ تغليظًا عليه، (وفي قول: يصلب) حيًّا (قليلًا ثم ينزل فيقتل) لأن الصلب شرع عقوبة له، فيقام عليه وهو حي.\r(ومن أعانهم وكثر جمعهم) ولم يزد على ذلك (. . عزر بحبس وتغريب وغيرهما) كسائر المعاصي ولا حد؛ كما لا حد في مقدمات الزنا، (وقيل: يتعين التغريب إلى حيث يراه) الإمام؛ لأن عقوبته في الآية النفي.\r(وقتل القاطع يغلب فيه معنى القصاص) لأنه قتل في مقابلة قتل، (وفي قول: الحد) لتحتمه وتعلق استيفائه بالسلطان لا بالولي.\r(فعلى الأول: لا يقتل بولده وذمي) وعبد؛ لانتفاء المكافأة، وعلى الثاني: يقتل.\r(ولو مات) القاطع (. . فدية) في ماله على القول الأول، وعلى الثاني: لا شيء.\r(ولو قتل جمعًا. . قتل بواحد، وللباقين ديات) كما في القصاص، فلو قتلهم مرتبًا. . قتل بالأول، ولو عفا وليه. . لم يسقط؛ لتحتمه حكياه عن البغوي وأقراه (١)، وعلى الثاني: يقتل بجميعهم ولا دية.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٢٦٣)، روضة الطالبين (١٠/ ١٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281799,"book_id":8291,"shamela_page_id":2057,"part":"4","page_num":233,"sequence_num":2057,"body":"وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ بِمَالٍ. . وَجَبَ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ وَيُقْتَلُ حَدًّا، وَلَوْ قَتلَ بمُثَقَّلٍ أَوْ بِقَطْع عُضْوٍ. . فُعِلَ بِهِ مِثْلُهُ. وَلَوْ جَرَحَ فَأنْدَمَلَ. . لَمْ يَتَحَتَّمْ قِصَاصٌ فِي الأًظْهَرِ. وَتسقُطُ عُقُوبَاتٌ تَخُصُّ الْقَاطِعَ بِتَوْبَتِهِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ،\r===\r\r(ولو عفا وليه بمال. . وجب، وسقط القصاص ويقتل حدًّا) كما لو وجب القصاص على مرتد فعفا عنه وليه، وعلى الثاني: العفو لغو، كذا قالاه في \"الشرح\" و\"الروضة\" (١)، وقال البُلْقيني: إن المنصوص والذي عليه الجمهور: أنه لا يصح عفو الولي على القولين، لا بمال ولا بغير مال، قال: ولم أر هذا التفريع إلا في كلام الفوراني، وتبعه الإمام والغزالي والرافعي، وهو غير معتمد بل غلط، واستحقاق العافي المال لا في مقابلة حصلت للدافع. . من أكل المال بالباطل، ولا يصح التشبيه بوجوب القصاص على المرتد حيث يصح العفو على مال وإن كان مقتولًا بالردة؛ لانفكاك أحد السببين عن الآخر، وهما القصاص والردة، ولأنه إذا أسلم. . لم يقتل، بخلاف من تحتم قتله.\r(ولو قتل بمثقل أو بقطع عضو. . فعل به مثله) تغليبًا للقصاص، وإن غلبنا الحد. . قتل بالسيف؛ كالمرتد.\r(ولو جرح فاندمل. . لم يتحتم قصاص) في الطرف المجني عليه (في الأظهر) بل يتخير المجروح بين القصاص والعفو على مال أو غيره؛ لأن التحتم حق الله تعالى فاختص بالنفس؛ كالكفارة، والثاني: يتحتم؛ كالنفس، والثالث: يتحتم في اليدين والرجلين؛ لأنهما مما يستحقان في المحاربة دون الأنف والأذن وغيرهما.\rوقوله: (فاندمل) من زياداته على \"المحرر\"، واحترز به: عما إذا سرى إلى النفس. . فهو كالقتل.\r(وتسقط عقوبات تخص القاطع) مما هو حد لله تعالى، وهو انحتام القتل والصلب وقطع الرجل، وكذا اليد في الأصحِّ (بتوبته قبل القدرة عليه) لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾، الآية، أما ما لا يخص القاطع؛ كأصل","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٢٦٣)، روضة الطالبين (١٠/ ١٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281800,"book_id":8291,"shamela_page_id":2058,"part":"4","page_num":234,"sequence_num":2058,"body":"لَا بَعْدَهَا عَلَى الْمَذْهَب، وَلَا تَسْقُطُ سَائِرُ الْحُدُودِ بِهَا فِي الأَظْهَرِ.\r\rفَصْلٌ [في اجتماع عقوبات على شخص واحد]\rمَنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ وَقَطْعٌ وَحَدُّ قَذْفٍ وَطَالَبُوهُ. . جُلِدَ ثُمَّ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ، وَيُبَادَرُ بِقَتْلِهِ بَعْدَ قَطْعِهِ لَا قَطْعِهِ بَعْدَ جَلْدِهِ إِنْ غَابَ مُسْتَحِقُّ قَتْلِهِ، وَكَذَا إِنْ حَضرَ وَقَالَ: (عَجِّلُوا الْقَطْعَ) فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rالقصاص، وضمان المال. . فلا يسقط، (لا بعدها على المذهب) لمفهوم الآية.\rوالفرق من جهة المعنى: أنه بعد القدرة متهم لقصد دفع الحد، بخلاف ما قبلها؛ فإنها بعيدة من التهمة قريبة من الحقيقة، وقيل: قولان كالقولين في سقوط حد الزاني، والشارب، والسارق بالتوبة.\r(ولا تسقط سائر الحدود) التي لله؛ كالزنا، والسرقة، والشرب (بها في الأظهر) لأنه لو سقط. . لصار ذلك ذريعة في إبطال حكمة الحد، وسواء في ذلك قاطع الطريق وغيره، قبل القدرة عليه وبعدها، والثاني: السقوط بها؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾، وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾، وقيس حد الشرب عليهما، بل أولى؛ لأنه أخف، ورجحه البُلْقيني، قال: لأن الشافعي ﵁ جزم به في موضعين في \"الأم\"، قال الأَذْرَعي: وقد رجحه العراقيون أو أكثرهم، وهم أعلم بالنصوص.\rويرد على المصنف توبة تارك الصلاة؛ فإنها تسقط القتل قطعًا.\r* * *\r\r(فصل: من لزمه قصاص) في النفس (وقطع) قصاصًا (وحد قذف وطالبوه. . جلد ثم قطع ثم قتل) لأنه أقرب إلى استيفاء الجميع، (ويبادر بقتله بعد قطعه لا قطعه بعد جلده إن غاب مستحق قتله) لأنه قد يهلك بالموالاة فيفوت قصاص النفس، (وكذا إن حضر وقال: \"عجلوا القطع\" في الأصح) لأنه قد يهلك بالموالاة، وربما يعفو مستحق القتل فيفوت قصاص النفس، والثاني: يبادر؛ لأن التأخير كان لحقه وقد رضي بالتقديم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281801,"book_id":8291,"shamela_page_id":2059,"part":"4","page_num":235,"sequence_num":2059,"body":"وَإِذَا أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ حَقَّهُ. . جُلِدَ، فَإِذَا بَرِئَ. . قُطِعَ، وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ طَرَفٍ. . جُلِدَ، وَعَلَى مُسْتَحِقِّ النَّفْسِ الصَّبْرُ حَتَّى يُسْتَوْفَى الطَّرَفُ، فَإِنْ بَادَرَ فَقَتَلَ. . فَلِمُسْتَحِقِّ الطَّرَفِ دِيَتُهُ، وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ الْجَلْدِ. . فَالْقِيَاسُ: صَبْرُ الآخَرَيْنِ. وَلَوِ اجْتَمَعَ حُدُودٌ للهِ تَعَالَى. . قُدِّمَ الأَخَفُّ فَالأَخَفُّ، أَوْ عُقُوبَاتٌ للهِ تَعَالَى وَلآدَمِيِّينَ. . قُدِّمَ حَدُّ قَذْفٍ عَلَى زِنًا، وَالأَصَحُّ: تَقْدِيمُهُ عَلَى حَدِّ شرْبٍ،\r===\r\r(وإذا آخر مستحق النفس حقه. . جلد، فإذا برئ. . قطع) ولا يوالى بينهما خوف الموت، فيفوت قصاص النفس، (ولو أخر مستحق طرف. . جلد، وعلى مستحق النفس الصبر حتى يستوفَى الطرف) لئلا يفوت على ذي حق حقه، (فإن بادر) مستحق النفس (فقتل. . فلمستحق الطرف ديته) في تركة المقتول؛ لفوات محل الاستيفاء، (ولو أخر مستحق الجلد. . فالقياس: صبر الآخرين) لئلا يفوت على ذي حق حقه، وما ادعاه من القياس مردود بالنسبة إلى القطع؛ لأنه لا يفوت الجلد بالقطع؛ إذ يمكن استيفاؤه بعد البرء من القطع، لا سيما إذا كان الطرف أذنًا، أو أنملة ونحوها.\r(ولو اجتمع حدود لله تعالى) بأن شرب، وزنا وهو بكر، وسرق، وارتد (. . قدم) وجوبًا (الأخف فالأخف) سعيًا في إقامة الجميع، وأخفها حد الشرب فيقام، ثم يمهل حتى يبرأ، ثم يجلد للزنا ويمهل، ثم يقطع، فإذا لم يبق إلا القتل. . قتل ولا يمهل، وهل يقدم قطع السرقة على التغريب؟ قال ابن الرفعة: لم أر لأصحابنا تعرضًا له (١).\r(أو عقوبات لله تعالى ولآدميين) بأن انضم إلى هذه العقوبات حد قذف (. . قدم حد قذف على زنا) كذا نص عليه، واختلف في علته، فقيل: لأنه أخف، والأصحُّ: كونه حق آدمي، وستأتي فائدتهما على الإثر.\r(والأصح: تقديمه) أي: حد القذف (على حد شرب) لأنه حق آدمي، والثاني: عكسه؛ لأنه أخف.","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٧/ ٤٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281802,"book_id":8291,"shamela_page_id":2060,"part":"4","page_num":236,"sequence_num":2060,"body":"وَأَنَّ الْقِصَاصَ قَتْلًا وَقَطْعًا يُقَدَّمُ عَلَى الزِّنَا.\r===\r\r(وأن القصاص قتلًا وقطعًا يقدم على الزنا) الخلاف مبني على المعنيين السابقين، ولو اجتمع مع الحدود تعزير. . قال الماوردي: قدم عليها كلها؛ لخفته، ولأنه حق آدمي (١).\r* * *","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٧/ ٢٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281803,"book_id":8291,"shamela_page_id":2061,"part":"4","page_num":237,"sequence_num":2061,"body":"كتابُ الأشربة\rكُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ. . حَرُمَ قَلِيلُهُ، وَحُدَّ شَارِبُهُ، إِلَّا صَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَحَرْبِيًّا وَذِمِّيًّا\r===\r\r(كتاب الأشربة)\rشرب الخمر من كبائر المحرمات، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية، وقال: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾، وهو الخمر عند الأكثرين، قال الشاعر: [من الوافر]\rشَرِبْتُ الإِثْمَ حَتَّى ضَلَّ عَقْلِي ... كَذَاكَ الإِثْمُ يَغْلِبُ بِالْعُقُولِ (١)\rوتظافرت الأحاديث على تحريمها، وكذلك الإجماع، ولا التفاتَ إلى ما حكي عن قدامة بن مظعون وعمرو بن معدي كرب في ذلك؛ كما نبّه عليه الماوردي (٢).\r(كل شراب أسكر كثيره. . حرم قليله) لحديث: \"كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ. . فَهُوَ حَرَامٌ\"، متفق عليه (٣)، وصحح الترمذي: \"مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ. . فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ\" (٤).\r(وحُدّ شاربه) وإن لم يسكر؛ لحديث: \"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ. . فَاجْلِدُوهُ\"، رواه الإمام أحمد، وصححه الحاكم (٥).\rوخرج بالشراب: النبات؛ كالحشيش الذي يتعاطاه السفلة؛ فإنه لا حد فيه وإن حرم؛ كما نقلاه في (باب الأطعمة) عن الروياني (٦).\r(إلا صبيًّا ومجنونًا) لرفع القلم عنهما، (وحربيًّا) لعدم الالتزام، (وذميًّا) لأنه لم يُلزم بالذمة ما لا يعتقده، إلا الأحكام المتعلقة بالعباد، وكذا المعاهد،","footnotes":"(١) في (هـ): (تذهب بالعقول).\r(٢) الحاوي الكبير (١٧/ ٢٧٨ - ٢٧٩).\r(٣) صحيح البخاري (٥٥٨٥)، صحيح مسلم (٢٠٠١) عن عائشة ﵂.\r(٤) سنن الترمذي (١٨٦٥)، وأخرجه أبو داوود (٣٦٨١)، والبيهقي (٨/ ٢٩٦) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٥) مسند أحمد (٢/ ١٣٦)، المستدرك (٤/ ٣٧١)، وأخرجه النسائي (٥٢٨١) عن ابن عمر ﵄.\r(٦) الشرح الكبير (١٢/ ١٥٨)، روضة الطالبين (٣/ ٢٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281804,"book_id":8291,"shamela_page_id":2062,"part":"4","page_num":238,"sequence_num":2062,"body":"وَمُوجَرًا، وَكَذَا مُكْرَهًا عَلَى شُرْبِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ. وَمَنْ جَهِلَ كَوْنَهَا خَمْرًا. . لَمْ يُحَدَّ، وَلَوْ قَرُبَ إِسْلَامُهُ فَقَالَ: (جَهِلْتُ تَحْرِيمَهَا). . لَمْ يُحَدَّ، أَوْ (جَهِلْتُ الْحَدَّ). . حُدَّ. وَيُحَدُّ بدُرْدِيِّ خَمْرٍ، لَا بِخُبْزٍ عُجِنَ دَقِيقُهُ بِهَا وَمَعْجُونٍ هِيَ فِيهِ، وَكَذَا حُقْنَةٌ وَسَعُوطٌ فِي الَأَصَحِّ، وَمَنْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ. . أَسَاغَهَا بِخَمْرٍ إِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا،\r===\r\r(وموجَرًا) أي: وهو من أوجر المسكر قهرًا؛ إذ لا صنع له.\r(وكذا مكرهًا على شربها على المذهب) (١) لحديث: \"وُضِعَ عَنْ أُمَّتِيَ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ\" (٢)، وقيل: وجهان، فإن قلنا: يحد. . لم يجز تناوله، وإلا. . جاز.\r(ومن جهل كونها خمرًا) أي: شرب شيئًا ظنه مباحًا وكان خمرًا. . (لم يحد) للعذر.\r(ولو قرب إسلامه فقال: \"جهلت تحريمها\". . لم يحد) للعذر أيضًا، (أو \"جهلت الحد\". . حد) لأن من حقه إذا علم التحريم أن يمتنع.\r(ويحد بدُرْديّ خمر) وهو ما يبقى في آخر الإناء من العكر؛ لأنه منه، (لا بخبز عجن دقيقه بها) على الصحيح؛ لأن عين الخمر أكلتها النار، وبقي الخبز نجسًا، (ومعجونٍ هي فيه) لاستهلاكها، (وكذا حقنة وسعوط في الأصح) لأن الحد للزجر، ولا حاجة إليه هنا؛ فإن النفس لا تدعو إليه، والثاني: يحد فيهما؛ كما يحصل بهما الإفطار، والثالث: يحد في الثاني دون الأول.\r(ومن غص بلقمة) وخاف الهلاك (. . أساغها) وجوبا (بخمر إن لم يجد غيرها) إنقاذًا للنفس من الهلاك، والسلامة بذلك قطعية، بخلاف التداوي وشربِها للعطش، قال الأصحاب: وهذه رخصة واجبة.\rوقوله: (غص): هو بفتح الغين وضمها، والفتح أجود؛ كما قاله المصنف في","footnotes":"(١) في (ز): (وكذا مكره على شربها).\r(٢) أخرجه الحاكم (٢/ ١٩٨)، وابن حبان (٧٢١٩)، وابن ماجه (٢٠٤٥) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281805,"book_id":8291,"shamela_page_id":2063,"part":"4","page_num":239,"sequence_num":2063,"body":"وَالأَصَحُّ: تَحْرِيمُهَا لِدَوَاءٍ وَعَطَشٍ. وَحَدُّ الْحُرِّ أَرْبَعُونَ، وَالرَّقِيقِ عِشْرُونَ\r===\r\r\"التهذيب\"، وضبطه في \"المنهاج\" بخطه بالفتح (١).\r(والأصح: تحريمها لدواء) لأنها داء وليست بدواء؛ كما أخرجه مسلم (٢)، (وعطش) لأنها لا تزيل العطش بل تزيده؛ لأن طبعها حار يابس؛ كما قاله الأطباء، ومقابل الأصحِّ: أوجه: أحدها: يجوز للتداوي والعطش، والثاني: يجوز للتداوي دون العطش، والثالث: عكسه.\rوشربها لدفع الجوع كهو لدفع العطش، وقيل: لا يجوز للجوع وإن جوزناه للعطش؛ لأنها تحرق كبد الجائع.\rوحيث جوزنا للتداوي. . فله شروط: خبر طبيب مسلم أو خبرته في نفسه، وألا يجد ما يقوم مقامها، وأن يكون قليلًا لا يسكر.\rوإنما يحرم التداوي بصِرْفها، فأما الترياق المعجون بها ونحوه مما تستهلك فيه. . فإنه جائز.\rوإذا قلنا بالتحريم في الصورتين. . هل يجب الحد فيه؟ وجهان، رجح في \"الشرح الصغير\": عدم وجوبه؛ لشبهة الخلاف في حله، وقال في \"تصحيح التنبيه\": إنه المختار (٣)، وقال الأَذْرَعي: إنه الأصحُّ الأقوى.\r(وحد الحر أربعون) للاتباع (٤)، (والرقيق عشرون) لأنه حد يتبعض، فينصف على العبد؛ كحد الزنا، والمبعض كالقن؛ كما جزم به الأَذْرَعي والزركشي وغيرهما (٥).","footnotes":"(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣/ ٤٥١).\r(٢) صحيح مسلم (١٩٨٤) عن وائل بن حجر ﵁.\r(٣) تصحيح التنبيه (٢/ ٢٤٨).\r(٤) أخرجه مسلم (١٧٠٧) عن علي بن أبي طالب ﵁.\r(٥) وقال في \"العجالة\" [٤/ ١٦٥٨]: وهل المبعض كالرقيق أو كالحر؟ فيه نظر، وقال في \"العمدة\": قال العامري في \"شرح التنبيه\": وظني أنه كالعبد؛ كما قاله الأصحاب في (حد القذف). اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281806,"book_id":8291,"shamela_page_id":2064,"part":"4","page_num":240,"sequence_num":2064,"body":"بِسَوْطٍ أَوْ أيْدٍ أَوْ نِعَالٍ أَوْ أَطْرَافِ ثِيَابٍ، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ سَوْطٌ. وَلَوْ رَأَى الإِمَامُ بُلُوغَهُ ثَمَانِينَ. . جَازَ فِي الأَصَحِّ، وَالزِّيَادَةُ تَعْزِيرَاتٌ، وَقِيلَ: حَدٌّ. وَيُحَدُّ بِإِقْرَارِهِ أَوْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، لَا بِرِيحِ خَمْرٍ وَسُكْرٍ وَقَيْءٍ،\r===\r\r(بسوط أو أيد أو نعال أو أطراف ثياب) (١) لأنه ﷺ كان يضرب بالجريد والنعال، متفق عليه (٢)، وفي \"البخاري\": أنه ﵇ أُتيَ بسكران، فأمر بضربه، فمنهم من ضربه بيده، ومنهم من ضربه بنعله، ومنهم من ضربه بثوبه (٣)، قال البغوي في \"تعليقه\": فيفتل الثوب، ويضرب به حتى يحصل الإيلام، (وقيل: يتعين سوط) لإجماع الصحابة على الضرب به، وكحد الزنا والقذف.\r(ولو رأى الإمام بلوغه) في الحر (ثمانين. . جاز في الأصح) لأن عمر ﵁ رآه، ووافقه الصحابة، متفق عليه (٤)، ورواه عبد الرزاق مرفوعًا (٥)، والثاني: لا تجوز الزيادة على الأربعين، لرجوع علي ﵁ إلى أربعين (٦).\r(والزيادة) على الأربعين (تعزيرات) لأنها لو كانت حدًّا. . لما جاز تركها وهو جائز، (وقيل: حد) لأن التعزير لا يكون إلا عن جناية محققة.\r(ويحد بإقراره أو شهادة رجلين) بأنه شرب خمرًا أو مسكرًا، لا بشهادة رجل وامرأتين، ولا بعلم القاضي، (لا بريح خمر وسكر وقيء) لاحتمال أن يكون شرب غالطًا أو مكرهًا، والحد يُدرأ بالشبهة، وقال ابن أبي هريرة: أحدُّ بالسكر إلا أن يدعي ما يسقط الحد، وعزاه ابن المنذر في \"الإشراف\" للشافعي (٧).","footnotes":"(١) في (ز): (بسوط أو يد).\r(٢) صحيح البخاري (٦٧٧٣)، صحيح مسلم (١٧٠٦/ ٣٦) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٣) صحيح البخاري (٦٧٨١) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) صحيح البخاري (٦٧٧٩) عن السائب بن يزيد ﵁، صحيح مسلم (١٧٠٦/ ٣٥) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٥) مصنف عبد الرزاق (١٣٥٤٧، ١٣٥٤٨).\r(٦) أخرجه مسلم (١٧٠٧) عن علي بن أبي طالب ﵁.\r(٧) الإشراف (٣/ ٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281807,"book_id":8291,"shamela_page_id":2065,"part":"4","page_num":241,"sequence_num":2065,"body":"وَيَكْفِي فِي إِقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ: (شَرِبَ خَمْرًا)، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ: (وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ مُخْتَارٌ)، وَلَا يُحَدُّ حَالَ سُكْرِهِ، وَسَوْطُ الْحُدُودِ: مَا بَيْنَ قَضِيبٍ وَعَصًا وَرَطْبٍ وَيَابِسٍ،\r===\r\r(ويكفي في إقرار وشهادة: \"شَرب خمرًا\") لأنه من التصريح بالسبب المقتضي للحد، ولا يشترط التعرض إلى كونه عالمًا مختارًا؛ لأن الأصل عدم الإكراه، والغالب من حال الشارب علمه بما يشربه، (وقيل: يشترط: \"وهو عالم به مختار\") لاحتمال ما تقدّم، كالشهادة بالزنا.\rوفرق الأول: بأن الزنا قد يطلق على ما لا حد فيه، كما في الحديث: \"الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ\" (١)، بخلاف شرب المسكر.\r(ولا يحد حال سكره) لأن المقصود منه الردع والزجر والتنكيل، وهو لا يحصل مع السكر، فلو حد. . ففي الاعتداد به وجهان حكاهما في \"الكفاية\" عن القاضي الحسين، وصحح البُلْقيني والأَذْرَعي: الاعتداد، ونقل ابن الملقن عن أبي حيان التوحيدي من أصحابنا عن القاضي أبي حامد المروزي: أنه لا خلاف في الاعتداد به (٢).\r(وسوط الحدود) والتعزيرات: (ما بين قضيب وعصًا، و) بين (رطب ويابس) لأنه ﵇ أُتي بسوط مكسور، فقال: \"فَوْقَ هَذَا\"، فأُتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال: \"دُوْنَ هَذَا\"، فأُتي بسوط قد رُكِب به ولان، فأمر به فجلد، رواه مالك مرسلًا، قال ابن الملقن: وروي موصولًا أيضًا (٣).\rوثمرة السوط: طرفه.\rوقوله: (ركب) -بضم الراء وتخفيف الكاف- ومعناه: أنه استعمل في الركوب في سوق الدابة ونحوه، والمعنى في هذا: إيلامه؛ لينزجر مع بقائه.","footnotes":"(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٢)، وأصل الحديث عند البخاري (٦٢٤٣)، ومسلم (٢٦٥٧) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) كفاية النبيه (١٧/ ٤٠٩)، عجالة المحتاج (٤/ ١٦٦٠).\r(٣) الموطأ (ص ٨٢٥)، وأخرجه البيهقي (٨/ ٣٢٦)، عجالة المحتاج (٤/ ١٦٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281808,"book_id":8291,"shamela_page_id":2066,"part":"4","page_num":242,"sequence_num":2066,"body":"وَيُفَرِّقُهُ عَلَى الأَعْضَاءِ إِلَّا الْمَقَاتِلَ وَالْوَجْهَ، قِيلَ: وَالرَّأْسَ، وَلَا تشُدُّ يَدُهُ، وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ، وَيُوَالِي الضَّرْبَ بحَيثُ يَحْصُلُ زَجْرٌ وَتنكِيلٌ.\r\rفَصْلٌ [في التعزير]\rيُعَزَّرُ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ لَهَا وَلَا كَفَّارَةَ\r===\r\r(ويفرّقه على الأعضاء) لئلا يعظم ألمه بالموالاة في موضع واحد، (إلا المقاتل) كثغرة النحر والفرج ونحوهما؛ لأن المقصود تأديبه وزجره، لا إهلاكه، (والوجه) لقول علي ﵁ للجلاد: (اتق الوجه) (١)، (قيل: والرأس) لأنه موضع شريف، وفيه مقتل، والأصحُّ: المنع؛ لقول أبي بكر ﵁ للجلاد: (اضرب الرأس؛ فإن الشيطان في الرأس) (٢)، ولأنه مستور بالشعر غالبًا، فلا يخاف من ضربه ما يخاف من ضرب الوجه.\r(ولا تشد يده)، بل تترك؛ ليتقي بها إن شاء، ولا يلقى على وجهه ولا يمد، بل يجلد الرجل قائمًا والمرأةُ جالسة.\r(ولا تجرد ثيابه) كلُّها، بل يترك عليه قميص أو قميصان، لا ما يمنع الألم؛ من جبة محشوة، وفروة؛ ملاحظةً لمقصود الحد، ويترك على المرأة ما يسترها، وتشد عليها ثيابها.\r(ويوالي الضرب بحيث يحصل زجر وتنكيل)، فلا يجوز أن يفرق فيضرب في كل يوم سوطًا أو سوطين، لفوات مقصود الحد.\r* * *\r\r(فصل: يعزر في كل معصيه لا حد لها ولا كفارة).\rواستثني من منطوق الكتاب صور كثيرة: منها: ذوو الهيئات، قال الشافعي: وهم الذين لا يعرفون بالشر، فيزل أحدهم الزلة، فلا يعزرون، بل تقال عثرتهم","footnotes":"(١) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢٩٢٦٨)، والبيهقي (٨/ ٣٢٧)\r(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢٩٦٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281809,"book_id":8291,"shamela_page_id":2067,"part":"4","page_num":243,"sequence_num":2067,"body":"بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ صَفْعٍ أَوْ تَوْبِيخٍ،\r===\r\rوتستر زلتهم (١)، للحديث المشهور: \"أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ، إِلَّا الْحُدُودَ\" (٢)، ومنها: إذا رأى من يزني بأهله وهو محصن، فقتله في تلك الحالة. . فلا تعزير عليه وإن افتات على الإمام؛ لأجل الحمية والغيظ؛ حكاه ابن الرفعة عن ابن داوود، ومنها: الأصل لا يعزر لحق الفرع؛ كما لا يحد بقذفه، صرح به الماوردي (٣).\rواستثني من مفهومه أيضًا صور كثيرة: منها: الجماع في نهار رمضان، فإنه يجب فيه التعزير مع الكفارة؛ كما نقله البغوي في \"شرح السنة\" عن إجماع الأمة (٤)، ومنها: الزيادة على أربعين في الشرب إلى ثمانين تعزير على الصحيح؛ كما مر، ومنها: ما ذكره الشيخ عز الدين في \"القواعد الصغرى\": أنه لو زنى بأمه في جوف الكعبة في رمضان، وهو صائم معتكف محرم. . لزمه العتق والبدنة، ويحد للزنا، ويعزر لقطع رحمه وانتهاك حرمة الكعبة (٥)، ومنها: الصبي والمجنون يعزران إذا فعلا ما يعزر عليه البالغ وإن لم يكن فعلهما معصية، نصّ عليه في الصبي، وذكره القاضي الحسين في المجنون.\r(بحبس، أو ضرب، أو صفع، أو توبيخ)، أو نفي؛ كما ذكراه في (باب حد الزنا)، ونص عليه في \"الأم\"، أو إعراض؛ كما ذكره الماوردي؛ لأنها تفيد الردع والزجر عن الجريمة (٦).\rوله إشهاره في الناس إذا أدى اجتهاده إليه، ويجوز حلق رأسه دون لحيته، وله الجمع بين الحبس والضرب إن رآه، نص عليه في \"الأم\"، وصرح به الماوردي،","footnotes":"(١) الأم (٧/ ٣٦٨).\r(٢) أخرجه ابن حبان (٩٤)، وأبو داوود (٤٣٧٥)، والنسائي (٧٢٥٤) عن عائشة ﵂.\r(٣) الحاوي الكبير (١٧/ ٣٣٥).\r(٤) شرح السنة (٤/ ١٦٥).\r(٥) القواعد الصغرى (ص ٧٢).\r(٦) الشرح الكبير (١١/ ١٣٠)، روضة الطالبين (١٠/ ٨٦)، الأم (٧/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، الحاوي الكبير (١٧/ ٣٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281810,"book_id":8291,"shamela_page_id":2068,"part":"4","page_num":244,"sequence_num":2068,"body":"وَيَجْتَهِدُ الإِمَامُ فِي جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ، وَقِيلَ: إِنْ تَعَلَّقَ بِآدَمِيٍّ. . لَمْ يَكْفِ تَوْبِيخ، فَإِنْ جُلِدَ. . وَجَبَ أَنْ يَنْقُصَ فِي عَبْدٍ عَنْ عِشْرِينَ جَلْدَةً، وَحُرٍّ عَنْ أَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: عِشْرِينَ، وَيَسْتَوِي فِي هَذَا جَمِيعُ الْمَعَاصِي فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rوالقاضي أبو الطيب، والشيخان (١).\rوعلى الإمام في إقامة التعزير مراعاة الترتيب والتوبيخ اللائق بالحال في القدر والنوع؛ كما يراعيه في دفع الصائل، ويشترط: أن ينقص مدة الحبس عن سنة، نص عليه في \"الأم\" في (قتل المؤمن بالكافر)، فقال: ولا يبلغ بحبسه سنة (٢).\r(ويجتهد الإمام في جنسه وقدره) لأنه غير مقدر، فوكل إلى رأيه يجتهد في سلوك الأصلح؛ لاختلاف ذلك باختلاف مراتب الناس، (وقيل: إن تعلق بآدمي. . لم يكف توبيخ) لتأكد حق الآدمي، والأصحُّ: الاكتفاء؛ كما في حق الله تعالى.\r(فإن جلد. . وجب أن ينقص في عبد عن عشرين جلدة، وحرٍّ عن أربعين) لأن جناية العبد دون جناية الحر، فتعزير الحر يعتبر بحده، وتعزير العبد يعتبر بحده، (وقيل: عشرين) لأنها حد العبد، فهو داخل في المنع في قوله ﵇: \"مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ. . فَهُوَ مِنَ الْمُعْتَدِينَ\"، رواه البيهقي وقال: المحفوظ إرساله (٣).\rوقيل: لا يزاد في تعزيرهما على عشرة أسواط، وهو قوي مختار؛ لما في \"الصحيحين\": \"لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ، إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالَى\" (٤)، قال صاحب \"التقريب\": ولو بلغ الخبر للشافعي. . لقال به.\rوأجاب من قال بالأول: إن الخبر منسوخ أو مؤول.\r(ويستوي في هذا جميع المعاصي في الأصح)، ويلحق ما هو من مقدمات موجبات الحدود بما ليس من مقدماتها؛ إذ لا دليل على التفرقة، والثاني: لا، بل","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٢٠/ ٩٩)، الشرح الكبير (١١/ ٢٨٩)، روضة الطالبين (١٠/ ١٧٤).\r(٢) الأم (٧/ ٩٩).\r(٣) سنن البيهقي (٨/ ٣٢٧) من النعمان بن بشير ﵄.\r(٤) صحيح البخاري (٦٨٥٠)، صحيح مسلم (١٧٠٨) عن أبي بردة الأنصاري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281811,"book_id":8291,"shamela_page_id":2069,"part":"4","page_num":245,"sequence_num":2069,"body":"وَلَوْ عَفَا مُسْتَحِقُّ حَدٍّ. . فَلَا تَعْزِيرَ لِلإِمَامِ فِي الأَصَحِّ، أَوْ تَعْزِيرٍ. . فَلَهُ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rتقاس كل معصية بما يناسبها مما يوجب الحد، فلا يبلغ بتعزير مقدمات الزنا حدَّ الزنا، وله أن يزيد على حد القذف، ولا يبلغ بتعزير السب حدَّ القذف، وله أن يزيد على حد الشرب، ولا يبلغ بتعزير إدارة كأس الماء على الشرب تشبيهًا بشارب الخمر حدَّ الشرب؛ اعتبارًا لكل نوع بغاية الزاجر المشروع في جنسه، وقرُب هذا من قولهم: إن حكومة الجناية الواردة على عضو تعتبر بأرش ذلك العضو.\r(ولو عفا مستحق حد. . فلا تعزير للإمام في الأصح، أو تعزير. . فله في الأصح) لأن الحد لازم مقدر لا نظر للإمام فيه، فلا سبيل إلى العدول إلى غيره بعد سقوطه، والتعزير يتعلق أصله بنظره، فجاز ألا يؤثر فيه إسقاط غيره، والثاني: له ذلك مطلقًا، واختاره الشيخ عز الدين (١)؛ لأنه لا يخلو عن حق لله تعالى، ولأنه قد يحتاج إلى زجره وزجر غيره عن مثل ذلك، والثالث: لا مطلقًا؛ لأن مستحقه أسقطه (٢).\r* * *","footnotes":"(١) القواعد الكبرى (١/ ٢٩٤).\r(٢) فائدة: صح عن رسول الله ﷺ: التعزير بمثل الفعل المتعدى به إذا لم يكن محرمًا، وهو قول عائشة: لَدَدْنا رسول الله ﷺ في مرضه، فأشار: \"أنْ لَا تَلُدُّونِي\"، فقلنا: كراهة بالمريض للدواء، فلما أفاق. . قال: \"لا يَبْقى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ غَيْرَ الْعَبَّاسِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ\"، وهذا لم يذكره أصحابنا، إلا أن المصنف في \"شرح مسلم \" [١٤/ ١٩٩ - ٢٠٠] فسر به الحديث، واللدد: ما صب تحت اللسان، وقيل: ما صب في جانب الفم، ذكره القاضي عياض في \"تنبيهاته\"، حكاه عنه في \"العجالة\" [٤/ ١٦٦٤]. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281812,"book_id":8291,"shamela_page_id":2070,"part":"4","page_num":247,"sequence_num":2070,"body":"كتابُ الصِّيال وضمان الولاة\rلَهُ دَفْعُ كُلِّ صائِلٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَالٍ، فَإِنْ قَتَلَهُ. . فَلَا ضَمَانَ، وَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالٍ،\r===\r\r(كتاب الصيال وضمان الولاة) والختان وإتلاف البهائم\rوالأصل في الباب: ما سيأتي، وافتتحه في \"المحرر\" بقوله ﷺ: \"انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا\" الحديث، وهو في \"صحيح البخاري\" (١)، واستأنسوا له أيضًا بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾، الآية.\r(له دفع كل صائل على نفس أو طرف أو بضع أو مال) وإن قل؛ لحديث: \"مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ. . فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ. . فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ. . فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ. . فَهُوَ شَهِيدٌ\"، رواه أبو داوود والترمذي، وصححه (٢).\rوجه الدلالة: أنه لما جعله شهيدًا. . دل على أن له القتلَ والقتالَ؛ كما أن من قتله أهلُ الحرب لما كان شهيدًا. . كان له القتل والقتال.\rوفي معنى البضع: من قصد الاستمتاع بأهله فيما دون الفرج.\rوسواء في المال كان له أو لغيره، حتى لو رأى من يحرق مال نفسه أو يفرقه عبثًا. . فله دفعه عنه.\r(فإن قتله) في الدفع (. . فلا ضمان) لأنه مأمور بدفعه، وفي الأمر بالقتال والضمان منافاة.\rواستثنى الدبيلي في \"أدب القضاء\": المضطر، فإذا قتله صاحب الطعام دفعًا. . وجب عليه القود؛ لأن المضطر أبيح له تناول ذلك، فكأنه قتله بغير حق.\r(ولا يجب الدفع عن مال) لأنه يجوز إباحته للغير، وهذا في غير ذي الروح، أما","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٤٣)، صحيح البخاري (٢٤٤٣) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) سنن أبي داوود (٤٧٧٢)، سنن الترمذي (١٤٢١) عن سعيد بن زيد ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281813,"book_id":8291,"shamela_page_id":2071,"part":"4","page_num":248,"sequence_num":2071,"body":"وَيَجِبُ عَنْ بُضعٍ، وَكَذَا نَفْسٌ قَصَدَهَا كَافِرٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، لَا مُسْلِمٌ فِي الأَظْهَرِ. وَالدَّفْعُ عَنْ غَيْرِهِ كَهُوَ عَنْ نفْسِهِ، وَقِيلَ: يَجِبُ قَطْعًا\r===\r\rالحيوان. . فيجب الدفع عنه إذا قصد إتلافه ما لم يخش على نفسه؛ لحرمة الروح.\r(ويجب عن بضع) لأنه لا مجال للإباحة فيه، وسواء بضع أهله وغيرهم، وشرطه: ألا يخاف على نفسه، (وكذا نفس قصدها كافر) لأن الاستسلام لهم ذل في الدين، (أو بهيمة) لأنها مذبوحة؛ لاستبقاء المهجة، فكيف يؤثرها ويستسلم لها؟ !\r(لا مسلم في الأظهر) لحديث: \"كُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ\"، صححه ابن حبان (١)، والثاني: يجب؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، وكما يجب على المضطر إحياءُ نفسه بالأكل.\rوأجاب الأول: بأن في القتل شهادة، بخلاف ترك الأكل، وحكى القاضي الحسين تصحيح الأول عن الأصحاب، وجريا عليه (٢)، لكن قال القاضي أبو الطيب: إن الذي قال به سائر الأصحاب الثاني، وإنه المشهور، وقال القاضي: إن أمكنه دفعه بغير قتله. . وجب، وإلا. . فلا.\rومحل الخلاف: في المحقون الدم؛ كما قيده القاضي الحسين والإمام (٣)؛ ليخرج المهدر؛ كالزاني المحصن وقاطع الطريق؛ فإن حكمهما حكم الكافر؛ كما صرح به صاحب \"الترغيب\".\r(والدفع عن غيره كهو عن نفسه)، فحيث تجب هناك تجب هنا، وإلا. . فلا؛ إذ لا يزيد حق غيره على حق نفسه.\rنعم؛ لو صال حربي على حربي. . لم يجب الدفع على المسلم وإن وجب دفعه عن نفسه.\r(وقيل: يجب قطعًا) لأن له الإيثار بحق نفسه دون حق غيره، وقيل: لا يجب","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (٥٩٦٢)، وأخرجه أبو داوود (٤٢٥٩) عن أبي موسى الأشعري ﵁، والترمذي (٢١٩٤) عن سعد بن أبي وقاص ﵁.\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٣١٤)، روضة الطالبين (١٠/ ١٨٨).\r(٣) نهاية المطلب (١٧/ ٣٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281814,"book_id":8291,"shamela_page_id":2072,"part":"4","page_num":249,"sequence_num":2072,"body":"وَلَوْ سَقَطَتْ جَرَّةٌ وَلَمْ تندَفِعْ عَنْهُ إِلَّا بِكَسْرِهَا. . ضَمِنَهَا فِي الأَصَحِّ. وَيُدْفَعُ الصَّائِلُ بالأَخَفِّ، فَإِنْ أَمْكَنَ بِكَلَامٍ أَوِ اسْتِغَاثَةٍ. . حَرُمَ الضَّرْبُ، أَوْ بِضَرْبِ يَدٍ. . حَرُمَ سَوْطٌ، أَوْ بِسَوْطٍ. . حَرُمَ عَصًا، أوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ. . حَرُمَ قَتْلٌ،\r===\r\rقطعًا، ونسبه الإمام إلى معظم الأصوليين؛ لأن شهر السلاح يحرك الفتن، وليس ذلك من شأن آحاد الناس، وإنما هو من وظيفة الإمام (١).\rومحل القول بالوجوب: ما إذا لم يخف على نفسه؛ كما جزم به الرافعي هنا، لكن كلامه في \"السير\" يقتضي جريانه عند الخوف أيضًا (٢).\rويستثنى من محل الخلاف: ما إذا كان المقصود نبيًّا. . فإنه يجب الدفع عنه قطعًا؛ كما قاله الفوراني في (كتاب النكاح) من \"العمد\".\r(ولو سقطت جرة ولم تندفع عنه إلا بكسرها. . ضمثها في الأصح) لأنه لا قصد لها ولا اختيار حتى يحال عليها، فصار كالمضطر إلى طعام الغير؛ يأكله ويضمن؛ لأنه لمصلحة نفسه، والثاني: لا؛ تنزيلًا لها منزلة البهيمة.\rوفرق الأول: بأن البهيمة لها نوع اختيار.\rوصحح البُلْقيني الثاني، وقال: إن الأول لم يسبق الرافعيَّ إلى تصحيحه أحدٌ، وبسط ذلك.\r(ويدفع الصائل بالأخف، فإن أمكن بكلام أو استغاثة. . حرم الضرب، أو بضرب يدٍ. . حرم سوط، أو بسوط. . حرم عصًا، أو بقطع عضو. . حرم قتل) لأنه جوز للضرورة، ولا ضرورة في الأغلظ مع إمكان الأسهل، والمعتبر في ذلك: غلبة الظن.\rوفائدة هذا الترتيب: أنه متى خالف وعدل إلى رتبة مع إمكان الاكتفاء بما دونها. . ضمن.\rويستثنى من مراعاة الترتيب صور: إحداها: الفاحشة، فلو رآه أولج في أهله. .","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٧/ ٣٧٠).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٣١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281815,"book_id":8291,"shamela_page_id":2073,"part":"4","page_num":250,"sequence_num":2073,"body":"فَإِنْ أَمْكَنَ هَرَبٌ. . فَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُهُ وَتَحْرِيمُ قِتَالٍ. وَلَوْ عُضَّتْ يَدُهُ. . خَلَّصَهَا بِالأَسْهَلِ مِنْ فَكِّ لَحْيَيْهِ\r===\r\rقال الماوردي: فليعجل الدفع بالأعلى، فيجوز أن يبدأ بالقتل (١)، وفي هذا القتل وجهان: أحدهما: قتل دفع، فيختص بالرجل دون المرأة، ويستوي فيه البكر والثيب، والثاني: قتل حد، وله أن ينفرد به دون السلطان.\rفعلى هذا: له قتلها إن كانت ثيبًا مطاوعة، وتجلد البكر المطاوعة، وأما الرجل. . ففيه وجهان: أحدهما: يفرق فيه بين البكر والثيب، وأظهرهما: أنه لا فرق.\rالثانية: لو كان الصائل يندفع بالضرب والعصا، والمصول عليه لا يجد إلا السيف. . فالصحيح: أن له الضربَ؛ لأنه لا يمكنه الدفع إلا به، وليس بمقصر في ترك استصحاب السوط.\rالثالثة: ما سيأتي في الناظر للحُرَم؛ أنه يرمى بالحصا قبل الإنذار.\rوإذا قصد إنسان قطع طرفه وكان لا يمتنع عنه إلا بقتال ربما يؤدي إلى قتل. . هل يقاتل عليه؟ قال في \"الإحياء\" قيل: فإن قلتم: نعم. . فهو محال؛ لأنه هلاك نفس خوفًا من إهلاك طرف، [و] في إهلاكها إهلاكه أيضًا، قلنا: يمنعه ويقاتله؛ إذ ليس الغرض حفظ طرفه، بل حفظ سبيل المنكرات (٢).\r(فإن أمكن هرب. . فالمذهب: وجوبه وتحريم قتال)، اختلف نص الشافعي ﵁ في هذه المسألة، وللأصحاب طريقان: أصحهما: على قولين: أظهرهما: أنه يجب الهرب؛ لأن الإنسان مأمور بتخليص نفسه بالأهون فالأهون، والهرب أهون، والثاني: لا يجب؛ لأن إقامته في ذلك الموضع جائزة، فلا يكلف الانصراف، والطريق الثاني: حمل نص الهرب على من تيقن النجاة بالهرب، والآخر على من لا يتيقن.\r(ولو عضت يده. . خلصها بالأسهل من فك لحييه) أي: رفع أحدهما عن الآخر","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٧/ ٣٧٢).\r(٢) إحياء علوم الدين (٢/ ٣٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281816,"book_id":8291,"shamela_page_id":2074,"part":"4","page_num":251,"sequence_num":2074,"body":"وَضَرْبِ شِدْقَيْهِ، فَإِنْ عَجَزَ فَسَلَّهَا فَنَدَرَتْ أَسْنَانُهُ. . فَهَدَر. وَمَنْ نَظَرَ إِلَى حُرَمِهِ فِي دَارِهِ مِنْ كَوَّةٍ أَوْ ثَقْبٍ عَمْدًا فَرَمَاهُ بِخَفِيفٍ؛ كَحَصَاةٍ فَأَعْمَاهُ، أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ. . فَهَدَرٌ،\r===\r\rبلا جرح، (وضرب شدقيه، فإن عجز فسلها فندرت أسنانه) أي: سقطت (. . فهدر) لما في \"الصحيحين\": أن رجلًا عض يد رجل فنزع يده من فيه فوقعت ثناياه، فاختصما إلى رسول الله ﷺ، فقال: \"يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ! لَا دِيَةَ لَكَ\" (١).\rولأن النفس لا تضمن بالدفع، فالأطراف أولى، سواء كان العاض ظالمًا أو مظلومًا، لأن العض لا يجوز بحال.\rواقتضى كلامه شيئين: الأول: التخيير بين الفك والضرب، وليس كذلك؛ فالفك مقدم على الضرب، كما في \"أصل الروضة\"؛ لأنه أسهل (٢)، الثاني: الحصر فيما ذكره، وليس كذلك أيضًا؛ فالصحيح في \"أصل الروضة\": أنه إذا لم يمكنه التخلص إلا ببعج بطنه أو فقء عينيه. . جاز (٣).\r(ومن نظر إلى حرمه في داره من كوّة أو ثقب عمدًا فرماه بخفيف، كحصاة، فأعماه، أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات. . فهدر) للحديث الصحيح فيه (٤).\rوشمل كلامه: ما لو كان الناظر امرأة أو مراهقًا، وهو كذلك، واستشكل في المراهق؛ لأنه غير مكلف، ولا يستوفى منه الحدود، وأجيب: بأن الرمي ليس للتكليف، بل لدفع مفسدة النظر، فلا فرق بين المكلف وغيره ممن تحصل به المفسدة، وشمل أيضًا: غير المراهق، مع أنه لا يجوز رميه ولو كان مميزًا.\rوخرج بقوله: (نظر): الأعمى؛ فلا يرميه، لفوات الاطلاع على العورات، ومن استرق السمع؛ فإنه لا يجوز رمي أذنه؛ إذ ليس السمع كالبصر في الاطلاع على العورات.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٦٨٩٢)، صحيح مسلم (١٦٧٣) عن عمران بن حصين ﵁.\r(٢) روضة الطالبين (١٠/ ١٨٨).\r(٣) روضة الطالبين (١٠/ ١٨٨).\r(٤) أخرجه البخاري (٦٨٨٨) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281817,"book_id":8291,"shamela_page_id":2075,"part":"4","page_num":252,"sequence_num":2075,"body":"بِشَرْطِ عَدَمِ مَحْرَمٍ وَزَوْجَةٍ لِلنَّاظِرِ،\r===\r\rوالمراد بالحرم: الإناث؛ من زوجات، وإماء، ومحارم.\rويرد على مفهومه: ما لو كان فيها رجل مكشوف العورة ولم يكن هناك حرم. . فإنه يرميه، فإن لم يكن مكشوف العورة. . لم يرمه على الأصحِّ.\rوالمراد بـ (داره): المختصة به ولو بإعارة أو إجارة أو وقف عليه، بخلاف الجالس بأهله في المسجد وإن أغلق بابه.\rوقضية كلام المصنف: أن المستعير يرمي المعير إذا نظر، وفي المسألة وجهان في \"أصل الروضة\" بلا ترجيح (١)، ورجح الأَذْرَعي وغيره: أنه يرميه.\rواحترز بالكَوّة والثقب: عما لو نظر من الباب المفتوح. . فلا يرميه؛ لتفريط صاحب الدار بفتحه، ولا بدّ من تقييد الكَوّة بالصغيرة، أما الكبيرة. . فكالباب المفتوح.\rنعم؛ حكم النظر من سطح نفسه والمؤذن من المنارة. . كالكَوّة على الأصحِّ؛ إذ لا تفريط من صاحب الدار.\rوقوله: (عمدًا): خرج به ما إذا كان مخطئًا أو وقع بصره اتفاقًا. . فإنه لا يرميه إذا علم بذلك صاحب الدار.\rوقوله: (بخفيف) خرج به الثقيل؛ كالحجر، والنُّشاب، ويضمن حينئذ بالقصاص أو الدية.\r(بشرط عدم محرم وزوجة للناظر)، فإن كان. . لم يجز رميه، لأن له في النظر شبهةً.\rوكان ينبغي أن يقول: (محرم أو زوجة)؛ فإن أحدهما كافٍ.\rوأورد على طرده: ما لو كان له هناك متاع. . فإنه لا يجوز رميه؛ كما جزما به (٢)، وفيه نظر، وعلى عكسه: ما لو كان له محرم، لكن متجردة. . فإنه يجوز رميه؛ إذ ليس له النظر إلى ما بين السرة والركبة.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ١٩٤).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٣٢٤)، روضة الطالبين (١٠/ ١٩٢ - ١٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281818,"book_id":8291,"shamela_page_id":2076,"part":"4","page_num":253,"sequence_num":2076,"body":"قِيلَ: وَاسْتِتَارِ الْحُرَمِ، قِيلَ: وَإِنْذَارٍ قَبْلَ رَمْيِهِ. وَلَوْ عَزَّرَ وَلِيٌّ وَوَالٍ وَزَوْجٌ وَمُعَلِّمٌ. . فَمَضْمُونٌ، وَلَوْ حَدَّ مُقَدَّرًا. . فَلَا ضَمَانَ. وَلَوْ ضُرِبَ شَارِبٌ بِنِعَالٍ وَثِيَابٍ. . فَلَا ضَمَانَ عَلَى الصَّحِيحِ،\r===\r\r(قيل: و) بشرط عدم (استتار الحرم)، فإن كن متسترات بالثياب أو في منعطف لا يراهن الناظر. . لم يجز رميه؛ لعدم اطلاعه، والأصحُّ: جواز الرمي مطلقًا؛ حسمًا للباب، وقد يريد ستر حُرَمه عن الناس وإن كن مستترات.\r(قيل: و) يشترط في جواز رميه (إنذار قبل رميه) بأن يقول له: (انصرف؛ فإن ههنا عورةً)، فإن لم ينصرف. . جاز رميه حينئذ؛ طردًا لقاعدة الباب في البداءة بالأخف فالأخف، والأصحُّ: أنه لا يشترط؛ لقوله ﷺ: \"مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ. . فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَؤُوا عَيْنَهُ\" متفق عليه (١)، ولم يذكر الإنذار.\r(ولو عزر ولي ووال وزوج ومعلم. . فمضمون) إذا سرى التعزير إلى التلف؛ لأنه تبين بالهلاك أنه جاوز الحد المشروع.\rنعم؛ لو كان مملوكًا فضربه بإذن السيد. . فلا ضمان؛ لأنه لو أذن له في قتله فقتله. . لم يضمنه، قاله البغوي، وأقراه، وحكاه الإمام في (كتاب الرهن) عن العراقيين (٢).\rواستثنى البُلْقيني من الضمان: ما إذا اعترف بما يقتضي التعزير وطلب بنفسه من الوالي تعزيره فعزره. . فإنه لا يضمنه؛ لإذنه، وينبغي أن يقيد بما إذا عين له نوع التعزير وقدره.\r(ولو حد مقدرًا. . فلا ضمان) لأن الحق قتله، وسواء جلده في حَرٍّ أو برد، أو في غيرهما؛ كما تقدم في آخر حد الزنا.\rولا معنى لوصف الحد بالتقدير؛ فإن الحد لا يكون إلا مقدرًا.\r(ولو ضرب شارب بنعال وثياب) ومات (. . فلا ضمان على الصحيح) المنصوص (٣).","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٦٨٨٨)، صحيح مسلم (٢١٥٨) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٢٩٦)، روضة الطالبين (١٠/ ١٧٧)، نهاية المطلب (٦/ ١٢٠ - ١٢١).\r(٣) الأم (٧/ ٢١٣ - ٢١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281819,"book_id":8291,"shamela_page_id":2077,"part":"4","page_num":254,"sequence_num":2077,"body":"وَكَذَا أَرْبَعُونَ سَوْطًا عَلَى الْمَشْهُورِ، أَوْ أَكْثَرُ. . وَجَبَ قِسْطُهُ بِالْعَدَدِ، وَفِي قَوْلٍ: نِصْفُ دِيَةٍ، وَيَجْرِيَانِ فِي قَاذِفٍ جُلِدَ أَحَدًا وَثَمَانِينَ. وَلِمُسْتَقِلٍّ قَطْعُ سِلْعَةٍ إِلَّا مَخُوفَةً لَا خَطَرَ فِي تَرْكِهَا، أَوِ الْخَطَرُ فِي قَطْعِهَا\r===\r\rالخلاف مبني على أنه هل يجوز جلده هكذا؟ إن قلنا: نعم -وهو الأصحُّ-. . لم يضمن، وإلا. . ضمن؛ لأنه عدل إلى غير الجنس الواجب، كذا قاله الرافعي (١)، قال الأَذْرَعي: وكأن المراد: إذا قلنا: لا يكتفى بذلك ويتعين السوط، قال البُلْقيني: ولا يجوز إثبات وجه الضمان عندي؛ لأنه مخالف للسنة الصحيحة، وادعاء نسخه بالجلد باطل، ولو صح. . لكان عدولًا إلى الأخف، وذلك لا يقتضي الضمان.\r(وكذا أربعون سوطًا على المشهور) لأنه جلد يسقط به الحد، فلا يتعلق به ضمان؛ كالحد في الزنا والقذف، والثاني: أنه يضمن؛ لأن تقديره كان بالاجتهاد؛ كذا علله الرافعي (٢)، واعترض: بأن في \"صحيح مسلم\" عن علي ﵁ قال: (جلد رسول الله ﷺ أربعين) (٣)، فهو ثابت بالنص.\r(أو أكثر) من أربعين في صورتي النعال والسياط فمات (. . وجب قسطه بالعدد) نظرًا للزائد فقط، فإذا ضربه أحدًا وأربعين. . لزمه جزء واحد من أحد وأربعين جزءًا من الدية، ويسقط الباقي، (وفي قول: نصف دية) لأنه مات من مضمون وغير مضمون، وفي قول: تجب جميع الدية.\r(ويجريان في قاذف جلد أحدًا وثمانين) فمات، ففي قول: تجب نصف دية، والأظهر: جزء من أحد وثمانين جزءًا.\r(ولمستقل) بأمر نفسه، [وهو الحر المكلف وإن كان سفيهًا] (٤) (قطع سلعة) من نفسه ولغيره بإذنه؛ لأن فيه مصلحةَ إزالة الشين، والسِّلْعة -بكسر السين-: خُرَاج كالغدد يخرج بين الجلد واللحم، (إلا مخوفة لا خطر في تركها، أو الخطر في قطعها","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٢٩٧).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٢٩٧).\r(٣) صحيح مسلم (١٧٠٧).\r(٤) ما بين المعقوفين في (أ) بعد قوله: (ولغيره بإذنه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281820,"book_id":8291,"shamela_page_id":2078,"part":"4","page_num":255,"sequence_num":2078,"body":"أَكْثَرُ، وَلِأبٍ وَجَدٍّ قَطْعُهَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ مَعَ الْخَطَرِ إِنْ زَادَ خَطَرُ التَّرْكِ، لَا لِسُلْطَانٍ، وَلَهُ وَلِسُلْطَانٍ قَطْعُهَا بِلَا خَطَرٍ، وَفَصْدٌ وَحِجَامَةٌ، فَلَوْ مَاتَ بِجَائِزٍ مِنْ هَذَا. . فَلَا ضَمَانَ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ فَعَلَ سُلْطَانٌ بِصَبِيٍّ مَا مُنِعَ. . فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ،\r===\r\rأكثر) أي: يمتنع القطع في هاتين الصورتين؛ لأنه يؤدي إلى إهلاك النفس.\rوأفهم: الجواز فيما إذا لم يكن خطر أصلًا، أو كان الخطر في إبقائها أكثر من القطع، أو استوى الأمران، وفي الأخيرة وجه؛ إذ لا فائدة، ورُدّ: بفائدة إزالة الشين، والرجوعُ في ذلك لأهل الخبرة.\rوتآكل بعض الأعضاء حكمُه حكمُ السِّلْعة.\r(ولأب وجد قطعها) أي: السلعة (من صبي ومجنون مع الخطر إن زاد خطر الترك) لأنهما يليان ماله، ويصونانه من الضياع، فصيانة بدنه بالمعالجة أولى.\rوأفهم: المنع عند استواء خطر القطع والترك، وهو ما صححه الإمام، وأقراه (١)، ويحتاج إلى الفرق بينه وبين المستقل؛ حيث جاز في هذه الحالة على الأصحِّ.\r(لا لسلطان) لأن القطع يحتاج إلى نظر دقيق وفراغ تام وشفقة كاملة، ولهذا لم يجبر البكر كما يجبرها الأب والجد والوصي.\rوالقيّمُ في هذا كالسلطان، فلو قال: (لا لغيرهما). . لكان أحسن.\r(وله) أي: للأب والجد، ولا وجه لإفراده الضميرَ، وأعاده في \"العجالة\" على الولي، ولم يتقدم له ذكر (٢)، (ولسلطان قطعها) أي: السلعة (بلا خطر) لعدم الضرر، (وفصد وحجامة) عند إشارة الأطباء بذلك؛ لصيانة بدنه.\r(فلو مات بجائز من هذا) أي: من قطع سلعة وفصد وحجامة (. . فلا ضمان في الأصح) لأن الضمان يمنعه من المعالجة، فيتضرر الصغير، والثاني: يضمن؛ كما في التعزير إذا أفضى إلى التلف.\r(ولو فعل سلطان بصبي ما منع. . فدية مغلظة في ماله) لتعدّيه، ولا معنى للتقييد","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٧/ ٣٥٣)، الشرح الكبير (١١/ ٣٠١)، روضة الطالبين (١٠/ ١٧٩ - ١٨٠).\r(٢) عجالة المحتاج (٤/ ١٦٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281821,"book_id":8291,"shamela_page_id":2079,"part":"4","page_num":256,"sequence_num":2079,"body":"وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إِمَامٍ فِي حَدٍّ أَوْ حُكْمٍ. . فَعَلَى عَاقِلَتِهِ، وَفِي قَوْلٍ: فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَلَوْ حَدَّ بِشَاهِدَيْنِ فبَانَا عَبْدَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ؛ فَإِنْ قَصَّرَ فِي اخْتِبَارِهِمَا. . فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا. . فَالْقَوْلَانِ،\r===\r\rبالسلطان؛ فإن الأب والجد كذلك؛ كما صرحا به في \"الروضة\" و\"أصلها\" (١).\r(وما وجب بخطأ إمام في حد أو حكم. . فعلى عاقلته) كغيره، (وفي قول: في بيت المال) لأن خطأه يكثر؛ لكثرة الوقائع، فإيجابه على العاقلة إجحاف بهم، فكان بيت المال أحق به؛ فإنه لزمه بالحكم بين المسلمين.\rومحل الخلاف: فيما إذا لم يظهر منه تقصير، فإن ظهر؛ كما لو أقام الحد على الحامل وهو عالم به فألقت جنينًا. . فالغرة على العاقلة قطعًا.\rواحترز بقوله: (في حد أو حكم): عن خطئه فيما لا يتعلق بذلك؛ فإنه فيه كآحاد الناس بالإجماع.\rويرد على المصنف: الكفارة؛ فإنها في ماله على الأول قطعًا، وعلى الثاني وجهان في \"الروضة\" بلا ترجيح (٢).\r(ولو حد بشاهدين) ومات منه، (فبانا عبدين أو ذميين أو مراهقين؛ فإن قصر في اختبارهما) بأن تركه جملة (. . فالضمان عليه) لا في بيت المال، ولا على عاقلته إن تعمد، فإن لم يتعمد. . تعلق بالعاقلة لا ببيت المال.\rوقضيته: أن المراد بالضمان الدية لا القود، وبه أجاب صاحب \"الحاوي الصغير\"، لكن قال الإمام بعد جزمه بالضمان: وإنما يتردد الفقيه في وجوب القصاص، والأظهر: الوجوب (٣)؛ يعني: حيث يكون الجلد يجب بمثله القود، وسكتا عليه.\r(وإلا) أي: وإن لم يقصر في اختبارهما، بل بحث وبذل وسعه (. . فالقولان) في أن الضمان على عاقلته، أو في بيت المال، وقد تقدم توجيههما.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ١٨٠)، الشرح الكبير (١١/ ٣٠٢).\r(٢) روضة الطالبين (١٠/ ١٨٣).\r(٣) الحاوي الصغير (ص ٥٩٧ - ٥٩٨)، نهاية المطلب (١٧/ ٣٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281822,"book_id":8291,"shamela_page_id":2080,"part":"4","page_num":257,"sequence_num":2080,"body":"فَإِنْ ضَمَّنَا عَاقِلَةً أَوْ بَيْتَ مَالٍ. . فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْعَبْدَيْنِ وَالذِّمِّيَّيْنِ فِي الأَصَحِّ، وَمَنْ حَجَمَ أَوْ فَصَدَ بِإِذْنٍ. . لَمْ يَضْمَنْ، وَقَتْلُ جَلَّادٍ وَضَرْبُهُ بِأَمْرِ الإِمَامِ كَمُبَاشَرَةِ الإِمَامِ إِنْ جَهِلَ ظُلْمَهُ وَخَطَأَهُ، وَإِلَّا. . فَالْقِصَاصُ وَالضَّمَانُ عَلَى الْجَلَّادِ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِكرَاهٌ. وَيَجِبُ خِتَانُ الْمَرْأَةِ بِجُزْءٍ مِنَ اللَّحْمِ بِأَعْلَى الْفَرْجِ، وَالرَّجُلِ بِقَطْعِ مَا يُغَطِّي حَشَفته بَعْدَ الْبُلُوغِ،\r===\r\r(فإن ضمنا عاقلة أو بيت مال. . فلا رجوع على العبدين والذميين في الأصح) لأنهما يزعمان أنهما صادقان، ولم يوجد منهما تعدٍّ فيما أتيا به، والثاني: نعم؛ لأنهما غرّا القاضي، وعلى هذا: يتعلق الغرم بذمة العبدين، وقيل: برقبتهما، والثالث: يثبت الرجوع للعاقلة دون بيت المال.\r(ومن حجم أو فصد بإذن) معتبرة (. . لم يضمن) ما تولد منه؛ لأنا لو ضمناهما. . لأحجما عنهما.\r(وقتل جلاد وضربه بأمر الإمام كمباشرة الإمام إن جهل ظلمه وخطأه)، فيتعلق الضمان به لا بالجلاد؛ لأنه آلته، ولو ضمناه. . لم يتول الجلدَ أحدٌ، قال الإمام: وهذا من النوادر؛ فإنه قاتل باشر مختارًا، ولا يتعلق به في القتل بغير حق حكم (١)، (وإلا) أي: وإن علم ظلم الإمام وخطأه (. . فالقصاص والضمان على الجلاد إن لم يكن إكراه) من جهة الإمام؛ لتعدّيه، فإن أكرهه. . فالضمان عليهما.\r(ويجب ختان المرأة بجزء من اللحم بأعلى الفرج، والرجل بقطع ما يغطي حشفته بعد البلوغ).\rأما وجوبه. . فلقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾، وكان من ملته الختان، قال الخطابي: وكان واجبًا، وفي \"الصحيحين\": \"الْفِطْرَةُ خَمْسٌ\" (٢)، وعد منها الختان، ولأنه قطع جزء من البدن لا يستخلف؛ تعبدًا، فكان واجبًا؛ كالقطع في السرقة.\rواحترز بالقيد الأول: عن الظفر والشعر، وبالثاني: عن القطع للأكلة.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٧/ ٣٤٤).\r(٢) صحيح البخاري (٦٢٩٧)، صحيح مسلم (٢٥٧) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281823,"book_id":8291,"shamela_page_id":2081,"part":"4","page_num":258,"sequence_num":2081,"body":"وَيُنْدَبُ تَعْجِيلُهُ فِي سَابِعِهِ،\r===\r\rوأول من اختتن من الرجال إبراهيم ﷺ، ومن النساء هاجر ﵂ (١).\rوقيل: الختان سنة، وقيل: واجب للرجال، وسنة للنساء.\rوأما كيفيته: فكما ذكره المصنف، وهو في المرأة قطع اللحمة التي فوق أعلى الفرج وفوق ثقبة البول، وتشبه عرف الديك، فإذا قطعت. . بقي أصلها؛ كالنواة، ويكفي قطع ما يقع عليه الاسم، قال في \"التحقيق\": وتقليله أفضل (٢).\rوخرج بالرجل والمرأة: الخنثى المشكل، فلا يجب ختانه، بل لا يجوز على الأصحِّ في \"زيادة الروضة\"؛ لأن الجرح مع الإشكال ممتنع (٣).\rوالوجوب منوط بالبلوغ؛ لأنه وقت التكليف.\rويستثنى: ما لو كان الشخص ضعيفًا؛ بحيث لو ختن خيف عليه. . فإنه لا يجب ختانه، فلو مات قبل إمكانه. . سقط فرضه، ولو خُلِق لشخص ذكران عاملان ولم يتميز الأصلي منهما. . ختنا جميعًا.\r(ويندب تعجيله في سابعه) لما رواه الحاكم: أنه ﷺ ختن الحسن والحسين يوم السابع من ولادتهما (٤)، ويكره قبل السابع؛ كما جزم به في \"التحقيق\" (٥).\rوقضية إطلاق المصنف: أن هذا في الغلام والجارية، وهو ما نقله في \"شرح","footnotes":"(١) أما كون سيدنا إبراهيم ﵊ أولَ الرجال اختتانًا. . فأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٥٠) عن أبي هريرة ﵁، وأخرجه مالك في \"الموطأ\" (ص ٩٢٢)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢٦٩٩٧) مرسلًا عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى، وأما كون هاجر أولَ النساء اختتانًا. . فأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٨٢٧٧)، وابن عبد البر في\"التمهيد\" (٢١/ ٥٩) عن علي ﵁، وانظر \"البداية والنهاية\" (١/ ٢٢٨).\r(٢) التحقيق (ص ٥٢).\r(٣) روضة الطالبين (١٠/ ١٨١).\r(٤) المستدرك (٤/ ٢٣٧) وفيه عن عائشة ﵂، وفيه أيضًا ذكر العقيقة والتسمية وإماطة الأذى عن الرأس، دون الختان، وأخرجه البيهقي (٨/ ٣٢٤) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٥) التحقيق (ص ٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281824,"book_id":8291,"shamela_page_id":2082,"part":"4","page_num":259,"sequence_num":2082,"body":"فَإِنْ ضَعُفَ عَنِ احْتِمَالِهِ. . أُخِّرَ، وَمَنْ خَتَنَهُ فِي سِنٍّ لَا يَحْتَمِلُهُ. . لَزِمَهُ الْقِصَاصُ إِلَّا وَالِدًا، فَإِنِ احْتَمَلَهُ وَخَتَنَهُ وَلِيٌّ. . فَلَا ضمَانَ فِي الأَصَحِّ، وَأُجْرَتُهُ فِي مَالِ الْمَخْتُونِ.\r===\r\rالمهذب\" عن الماوردي، وأقره، لكن في \"المحرر\" قيده بالطفل (١).\rولا يدخل يوم الولادة في العدد على الأصحِّ في \"زيادة الروضة\"، ونقلاه في \"شرح المهذب\" و\"الكفاية\" عن الأكثرين، لكن صحح المصنف في (العقيقة) حسبانه من العدد (٢)، وقضيته: أن يكون الختان كذلك؛ فإنه يختن في السابع ويعق عنه فيه، قال في \"المهمات\": والفتوى على أنه لا يحسب؛ فإنه المنصوص في \"البويطي\" (٣).\r(فإن ضعف عن احتماله) في السابع (. . آخر) إلى أن يحتمله.\r(ومن ختنه في سن لا يحتمله) فمات (. . لزمه القصاص) لتعديه بالجرح، (إلا والدًا) وإن علا؛ للبعضية.\rنعم؛ تجب عليه الدية، ويستثنى: السيد أيضًا.\r(فإن احتمله وختنه ولي. . فلا ضمان في الأصح) لأنه لا بدّ منه، والتقديم أسهل من التأخير؛ لأن القطعَ -والبدنُ غض رَخْصٌ، والمقطوعُ قدرٌ يسير-. . أسهل عليه، والثاني: يضمن؛ لأنه غير واجب في الحال، فلم يبح إلا بشرط سلامة العاقبة.\rوخرج بقوله: (ولي): ما لو ختنه أجنبي. . فإنه يضمن؛ كما نصّ عليه في \"الأم\"، وبه صرح الماوردي وغيره (٤).\r(وأجرته) أي: الخاتن (في مال المختون) لأنه لمصلحته، فأشبه تعليم الفاتحة (٥).\r* * *","footnotes":"(١) المجموع (١/ ٣٦٧)، المحرر (ص ٤٤٥).\r(٢) روضة الطالبين (١٠/ ١٨١)، المجموع (١/ ٣٦٧)، كفاية النبيه (١/ ٢٥٩)، منهاج الطالبين (ص ٥٣٨).\r(٣) المهمات (٨/ ٣٦٩).\r(٤) الأم (٧/ ١٥٣)، الحاوي الكبير (١٧/ ٣٤٣).\r(٥) فائدة: قال ابن الحاج المالكي في كتابه: السنة في ختان الذكور إظهاره، وفي ختان النساء إخفاؤه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281825,"book_id":8291,"shamela_page_id":2083,"part":"4","page_num":260,"sequence_num":2083,"body":"فَصْلٌ [في حكم إتلاف البهائم]\rمَنْ كَانَ مَعَ دَابَّةٍ أَوْ دَوَابَّ. . ضَمِنَ إِتْلَافَهَا نَفْسًا وَمَالًا لَيْلًا وَنَهَارًا، وَلَوْ بَالَتْ أَوْ رَاثَتْ بِطَرِيقٍ فَتَلِفَ بِهِ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ. . فَلَا ضَمَانَ، وَيَحْتَرِزُ عَمَّا لَا يُعْتَادُ كَرَكْضٍ شَدِيدٍ فِي وَحَلٍ، فَإِنْ خَالَفَ. . ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ\r===\r\r(فصل: من كان مع دابة أو دواب. . ضمن إتلافها نفسًا ومالًا ليلًا ونهارًا) لأنها تحت يده وتصرفه، وعليه القيام بحفظها وتعهدها، وسواء كان الذي معها مالكًا أو مستأجرًا أو مودعًا أو مستعيرًا أو غاصبًا، وسواء كان راكبًا أم سائقًا أم قائدًا.\rويستثنى من إطلاقه صور: منها: لو ركب دابة فنخسها إنسان بغير إذنه فرمحت وأتلفت شيئًا. . فالضمان على الناخس، وقيل: عليهما، ومنها: لو غلبته دابته فاستقبلها إنسان فردها فأتلفت في انصرافها شيئا. . ضمنه الراد، ومنها: ما لو سقط مركوبه ميتًا على شيء فأتلفه. . لم يضمنه، قاله البغوي، وأقراه (١).\r(ولو بالت أو راثت بطريق فتلف به نفس أو مال. . فلا ضمان) لأن الطريق لا يخلو من ذلك، ولو ضمن. . لامتنع المرور من الطريق، ولا سبيل إليه.\rوما جزم به من عدم الضمان كذا هو في \"الشرح\" و\"الروضة\" هنا، وهو احتمال للإمام (٢)، والمذهب المنصوص: الضمان؛ لأن الارتفاق مشروط بسلامة العاقبة، وقد حكاه ابن الرفعة عن الأصحاب، وجزما به في \"الشرح\" و\"الروضة\" في (جزاء الصيد)، وجزم به في \"شرح المهذب\" أيضًا (٣)، قال الأَذْرَعي بعد نقله له عن الجمهور: وما جزما به هنا تبعًا للإمام لا ينكر اتجاهه، ولكن المذهب: نقل.\r(ويحترز عما لا يعتاد؛ كركض شديد في وحل، فإن خالف. . ضمن ما تولد منه) لتسببه فيه.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٣٣٦)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٠٢).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٣٣١)، روضة الطالبين (١٠/ ١٩٨)، نهاية المطلب (١٦/ ٥٧٠).\r(٣) كفاية النبيه (١٦/ ٣٦)، الشرح الكبير (٣/ ٥٠٠)، روضة الطالبين (٣/ ١٥٠)، المجموع (٢٠/ ١٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281826,"book_id":8291,"shamela_page_id":2084,"part":"4","page_num":261,"sequence_num":2084,"body":"وَمَنْ حَمَلَ حَطَبًا عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ بَهِيمَةٍ فَحَكَّ بِنَاءً فَسَقَطَ. . ضَمِنَهُ، وَإِنْ دَخَلَ سُوقًا فَتَلِفَ بهِ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ. . ضَمِنَ إِنْ كَانَ زِحَامٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَتَمَزَّقَ ثَوْبٌ. . فَلَا، إِلَّا ثَوْبَ أَعْمَى وَمُسْتَدْبِرِ الْبَهِيمَةِ فَيَجِبُ تَنْبِيهُهُ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ إِذَا لَمْ يُقَصِّرْ صَاحِبُ الْمَالِ، فَإِنْ قَصَّرَ؛ بِأَنْ وَضَعَهُ بِطَرِيقٍ أَوْ عَرَّضَهُ لِلدَّابَّةِ. . فَلَا، وَإِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ وَحْدَهَا فَأَتْلفَتْ زَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ نَهَارًا. . لَمْ يَضْمَنْ صَاحِبُهَا، أَوْ لَيْلًا. . ضَمِنَ،\r===\r\r(ومن حمل حطبًا على ظهره أو بهيمة فحك بناء فسقط. . ضمنه) لوجود التلف بفعله.\r(وإن دخل سوقًا فتلف به نفس أو مال. . ضمن إن كان زحام) مطلقًا، سواء كان صاحب الثوب مستقبلًا أو مستدبرًا؛ لإتيانه بما لا يعتاد، (وإن لم يكن) زحام (وتمزق ثوب. . فلا) إذا كان مستقبل البهيمة؛ لأن التقصير منه؛ إذ عليه الاحتراز (إلا ثوب أعمى ومستدبر البهيمة؛ فيجب تنبيهه) فإن نبهه وأمكنه الاحتراز فلم يحترز. . فلا ضمان، وإن لم ينبهه. . ضمن؛ لتقصيره؛ فإن الإعلام معتاد في ذلك.\r(وإنما يضمنه) أي: وإنما يضمن صاحب البهيمة ما أتلفته (إذا لم يقصر صاحب المال، فإن قصر؛ بأن وضعه بطريق أو عرّضه للدابة. . فلا) لأنه المضيع لماله.\r(وإن كانت الدابة وحدها فأتلفت زرعًا أو غيره نهارًا. . لم يضمن صاحبها، أو ليلًا. . ضمن) للحديث الصحيح فيه (١).\rوالمعنى فيه: أن العادة الغالبة: أن أصحاب الزروع والبساتين يحفظونها نهارًا، فما تتلفه نهارًا. . فهو من تقصير صاحب المال، والماشية ترسل نهارًا للرعي، ثم ترد إلى أماكنها، فمن أرسلها ليلًا أو نهارًا وتركها منتشرة بالليل. . فقد قصر، ولزمه الضمان.\rوما أطلقه من التفصيل: موضعُه إذا جرت عادة البلد بإرسال البهائم نهارًا، وحفظِ الزرع ليلًا، فلو انعكس. . انعكس الحكم على الأصحِّ.\rويستثنى من عدم الضمان نهارًا: ما إذا كانت المراعي متوسطة المزارع، أو كانت","footnotes":"(١) أخرجه ابن حبان (٦٠٠٨)، والحاكم (٢/ ٤٨)، وأبو داوود (٣٥٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٥٣)، وأحمد (٤/ ٢٩٥) عن البراء بن عازب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281827,"book_id":8291,"shamela_page_id":2085,"part":"4","page_num":262,"sequence_num":2085,"body":"إِلَّا أَلَّا يُفَرِّطَ فِي رَبْطِهَا، أَوْ حَضَرَ صَاحِبُ الزَّرْعِ وَتَهَاوَنَ فِي دَفْعِهَا، وَكَذَا إِنْ كَانَ الزَّرْعُ فِي مَحُوطٍ لَهُ بَابٌ تَرَكَهُ مَفْتُوحًا فِي الأَصَحِّ. وَهِرَّةٌ تُتْلِفُ طَيْرًا أَوْ طَعَامًا إِنْ عُهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا. . ضَمِنَ مَالِكُهَا فِي الأَصَحِّ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، وَإِلَّا. . فَلَا فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rالبهائم ترعى في حريم السواقي. . فيجب ضمان ما تفسده إذا أرسلها بلا راعٍ؛ لاعتياد الراعي في مثل ذلك.\r(إلا ألا يفرط في ربطها) بأن ربطها وأغلق بابه واحتاط على العادة، ففتح الباب لص، أو انهدم الجدار فخرجت ليلًا. . فلا ضمان؛ لعدم التقصير منه، (أو حضر صاحب الزرع وتهاون في دفعها)، فلا يضمن صاحبها وإن قصر بإرسالها؛ لأن صاحب الزرع هو المضيع بتهاونه.\r(وكذا إن كان الزرع في محوط له باب تركه مفتوحًا في الأصح) لأن التقصير منه بفتح الباب، والثاني: يضمن؛ لأن العادة ربط البهائم وحفظها ليلًا، فإرسالها تقصير.\r(وهرة تتلف طيرًا أو طعامًا إن عهد ذلك منها. . ضمن مالكها في الأصح ليلًا أو نهارًا) كما يضمن مرسل الكلب العقور ما يتلفه؛ لأن مثل هذه ينبغي أن تربط ويكف شرها، وكذا كل حيوان يُولَع بالتعدي، والثاني: لا ضمان، سواء أتلفت ليلًا أو نهارًا؛ لأن العادة أنها لا تربط.\r(وإلا) أي: وإن لم يعهد ذلك منها (. . فلا) ضمان (في الأصح) لأن العادة حفظ الطعام عنها لا ربطُها، والثاني: يفرق بين الليل والنهار؛ كما سبق في البهيمة.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281828,"book_id":8291,"shamela_page_id":2086,"part":"4","page_num":263,"sequence_num":2086,"body":"كتابُ السِّيَر\rكَانَ الْجِهَادُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرْضَ كِفَايَةٍ، وَقِيلَ: عَيْنٍ،\r===\r\r(كتاب السير)\rهو جمع سيرة، وهي الطريقة، وترجمه بذلك؛ لأن أحكامه متلقاة من سير النبي ﷺ في غزواته.\rوالأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾، ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾، ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، والسنن الصحيحة طافحة به، وبالحث عليه، وبيان فضله.\r(كان الجهاد في عهد رسول الله ﷺ فرض كفاية)، أما كونه فرضًا. . فبالإجماع، وأما كونه على الكفاية. . فلقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. . . إلى قوله: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾، فذكر فضل المجاهدين، ووعد القاعدين بالحسنى أيضًا، والعاصي لا يوعد بالحسنى. وهذا كان بعد الهجرة، أما قبلها. . فكان ممنوعًا منه، بل كان مأمورًا ﷺ بالتبليغ والإنذار والصبر على أذى الكفار، ثم بعد الهجرة أذن الله سبحانه في القتال للمسلمين إذا ابتدأهم الكفار، ثم أبيح الابتداء في غير الأشهر الحرم، ثم أمر به مطلقًا (١).\r(وقيل: عين) لعموم الآيات السابقة، وقائله قال: كان القاعدون حراسًا للمدينة، وهو نوع من الجهاد، والقائل بالأول قال: الوعيد في الآية إنما كان في حالة قلة المسلمين وكثرة المشركين، أو يحمل على من عيّنه ﷺ للجهاد؛ فإنه تتعين عليه الإجابة.\rوقال الماوردي: كان فرضَ عينٍ على المهاجرين؛ لأنهم انقطعوا لنصرته ﷺ؛ ولهذا كان سراياه قبل بدر بالمهاجرين، وفرضَ كفايةٍ على غيرهم؛ لأنهم إنما جاهدوا ببدر فما بعدها (٢).","footnotes":"(١) بلغ مقابلة على أصله. اهـ هامش (أ).\r(٢) الحاوي الكبير (١٨/ ١٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281829,"book_id":8291,"shamela_page_id":2087,"part":"4","page_num":264,"sequence_num":2087,"body":"وَأَمَّا بَعْدَهُ. . فَلِلْكُفَّارِ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُونَ ببلَادِهِمْ؛ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ، إِذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيهِمْ كِفَايَةٌ. . سَقَطَ الْحَرَجُ عَنِ الْبَاقِينَ. وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَات: الْقِيَامُ بِإِقَامَةِ الْحُجَجِ\r===\r\rوقال السهيلي: كان فرضَ عينٍ في حق الأنصار، وكفايةٍ في حق غيرهم؛ لأنهم بايعوا عليه، قال شاعرهم: [من الرجز]\rنَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدا ... عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدا (١)\r(وأما بعده. . فللكفار حالان: أحدهما: يكونون ببلادهم؛ ففرض كفاية) كما دل عليه سير الخلفاء الراشدين، ولو فرض على الأعيان. . لتعطلت المعايش والمكاسب، وخربت البلاد.\r(إذا فعله من فيهم كفاية. . سقط الحرج عن الباقين) لأن هذا شأن فروض الكفايات. والكفاية تحصل بشيئين: أحدهما: أن يشحن الإمام الثغور بجماعة يكافئون من بإزائهم من الكفار، والثاني: أن يدخل دار الكفار غازيًا بنفسه، أو يبعث جيشًا يؤمِّر عليهم من يصلح لذلك.\rوأقله: مرة واحدة في كل سنة؛ لأن الجزية تجب بدلًا عنه، وهي واجبة في كل سنة فكذلك مبدلها (٢)، فإن زاد. . فهو أفضل، ويستحب: أن يبدأ بالقتال من يلي دار الإسلام منهم، إلا أن يكون الخوف من الأبعدين أكثر؛ فإنه يبدأ بهم، هذا ما نصّ عليه الشافعي والأصحاب (٣).\rواختار الإمام في هذا مسلكَ الأصوليين؛ فإنهم قالوا: الجهاد دعوة قهرية، فتجب إقامته بحسب الإمكان حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم، ولا يختص بمرة في السنة، ولا يعطل إذا أمكنت الزيادة، قال: وما ذكره الفقهاء حملوه على العادة الغالبة، وهي أن الأموال والعُدَد لا تتأتى لتجهيز الجنود في السنة أكثر من مرة (٤).\r(ومن فروض الكفايات: القيام بإقامة الحجج) العلمية والبراهين القاطعة على","footnotes":"(١) الروض الأنف (٧/ ٤٠٥ - ٤٠٦).\r(٢) في (ز): (فكذلك بدلها).\r(٣) الأم (٥/ ٣٨٦).\r(٤) نهاية المطلب (١٧/ ٣٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281830,"book_id":8291,"shamela_page_id":2088,"part":"4","page_num":265,"sequence_num":2088,"body":"وَحَلِّ الْمُشْكِلَاتِ فِي الدِّينِ، وَبِعُلُومِ الشَّرْعِ كَتَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ، وَالْفُرُوعِ بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ،\r===\r\rإثبات الصانع ﷾، وما يجب له من الصفات وما يستحيل عليه، وكذا إثبات النبوات، وإثبات نبوة نبينا محمد ﷺ وصدقِه فيما جاء به، (وحلِّ المشكلات في الدين)، كما لا بدّ من إقامة الحجج القهرية بالسيف حتى لا تخلو خِطّة من خِطَط الإسلام عن ذلك، والمراد بالخِطّة: مسافة القصر.\rوفرض الكفاية: كل فهم ديني أو دنيوي طلب الشارع حصوله، ولا يطلب تكليف واحد فواحد به، بخلاف فرض العين؛ فإن كل واحد مكلف بتحصيله.\r(وبعلوم الشرع؛ كتفسير، وحديث، والفروعِ بحيث يصلح للقضاء) والإفتاء؛ لشدة الحاجة إلى ذلك.\rومن فرض الكفاية: معرفة أصول الفقه، والنحو، واللغة، والتصريف، وأسماء الرواة، والجرح والتعديل، واختلاف العلماء واتفاقهم؛ كما ذكره في \"الروضة\" (١)، وكذا الطب، وتعلم الحساب المحتاج إليه في المعاملة وقسمة الوصايا والمواريث.\rوكون علم الفروع فرضَ كفاية: إنما هو في غير القدر المحتاج إليه، أمَّا ما يحتاج إليه في مفروضات الدين؛ كالطهارة، والصلاة، والصيام، وغيرها. . فتعلمه فرض عين؛ فإنّ من لا يعلم أركان العبادة وشروطها. . لا يمكنه إقامتها.\rوإن كان له مال زكوي. . لزمه تعلم ظواهر أحكام الزكاة، ومن يتجر. . يتعين عليه معرفة أحكام التجارات، وكذا ما يحتاج إليه صاحب كل حرفة؛ يتعين عليه تعلمه، والمراد: الأحكام الظاهرة، دون الفروع النادرة والمسائل الدقيقة وما لا تعم به البلوى.\r(والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) بالإجماع، قالا: والمراد منه: الأمرُ بواجبات الشرع، والنهيُ عن محرماته، لكن تصحيحه في \"زيادة الروضة\" بعدُ: بأنه يجب على المحتسب الأمر بصلاة العيد وإن قلنا: إنها سنة. . قد يخالفه، قالا: ولو","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ٢٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281831,"book_id":8291,"shamela_page_id":2089,"part":"4","page_num":266,"sequence_num":2089,"body":"وَإِحْيَاءُ الْكَعْبَةِ كُلَّ سَنَةٍ بِالزِّيَارَةِ، وَدَفْعُ ضَرَرِ المُسْلِمِينَ كَكِسْوَةِ عَارٍ وَإِطْعَامِ جَائِعٍ إِذَا لَمْ يَنْدَفِعْ بِزَكَاةٍ وَبَيْتِ مَالٍ، وَتَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ، وَأَدَاؤُهَا، وَالْحِرَفُ، وَالصِّنَائِعُ، وَمَا تَتِمُّ بِهِ الْمَعَايِشُ،\r===\r\rنُصِّب لذلك رجل. . تعين عليه بحكم الولاية، وهو المحتسب (١).\r(وإحياءُ الكعبة كلَّ سنة بالزيارة) لأن ذلك من شعائر الإسلام.\rوقضيته: أن الحج لا يتعين في إسقاط الفرض، وعبارة \"الروضة\" و\"أصلها\": بالحج، قال الرافعي: كذا أطلقوه، وينبغي أن تكون العمرة كالحج، بل الاعتكاف والصلاة في المسجد الحرام؛ فإن التعظيم وإحياء البقعة يحصل بكل ذلك، وردّه في \"زيادة الروضة\": بأنه لا يحصل مقصود الحج بما ذكر؛ فإنه مشتمل على الوقوف والرمي والمبيت بمزدلفة ومنى، وإحياء تلك البقاع بالطاعات، وغير ذلك (٢).\rقال في \"المهمات\": وهذا غير ملاق لكلام الرافعي؛ فإنه يسلم أنه لا يحصل مقصود الحج، لكن الكلام في إحياءِ الكعبة لا إحياءِ هذه الأماكن.\rنعم؛ المتجه في الصلاة والاعتكاف: ما ذكره؛ فإنه ليس فيهما إحياء الكعبة بالكلية ولو كان داخل الكعبة؛ لعدم اختصاص الصلاة والاعتكاف بمسجد معين، وأما العمرة. . فإلحاقها بالحج قريب، والمتجه: أن الطواف كالعمرة (٣).\r(ودفعُ ضرر المسلمين) وأهل الذمة على أهل الثروة والقدرة. . (ككسوة عار وإطعام جائع إذا لم يندفع بزكاة وبيت مال) ونذر وكفارة ووقف؛ صيانة للنفوس، والمراد: إزالة فاقته وسد ضرورته.\r(وتحملُ الشهادة، وأداؤها) على ما نفصله في بابه، وكذا إعانة القضاة على استيفاء الحقوق، وكتجهيز الموتى غسلًا وتكفينًا ودفنًا؛ لأن هذه الأمور تتعلق بشعائر الدين، وبها ينتظم أمور المعايش.\r(والحرفُ، والصنائعُ، وما تتم به المعايش) كالبيع، والشراء، والحراثة،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٣٥٢)، روضة الطالبين (١٠/ ٢١٧).\r(٢) روضة الطالبين (١٠/ ٢٢١)، الشرح الكبير (١١/ ٣٥٣ - ٣٥٤).\r(٣) المهمات (٨/ ٣٩٠ - ٣٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281832,"book_id":8291,"shamela_page_id":2090,"part":"4","page_num":267,"sequence_num":2090,"body":"وَجَوَابُ سَلَامٍ عَلَى جَمَاعَةٍ -وَيُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُ- لَا عَلَى قَاضِي حَاجَةٍ وَآكِلٍ وَفِي حَمَّامٍ، وَلَا جَوَابَ عَلَيهِمْ.\r===\r\rوالحجامة؛ لأن قيام الدنيا بهذه الأسباب، وقيام الدين متوقف على أمر الدنيا، ومعلومٌ عجزُ كلِّ فرد من الأفراد عن القيام بكل ما ينوبه من أمر دنياه.\rقال الإمام وجماعات: والقيام بفرض الكفاية أفضل من فرض العين؛ لأنه ساع في صيانة الأمة عن الإثم، بخلاف الثاني.\r(وجوابُ سلام على جماعة) لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾، فإن أجاب واحد منهم. . سقط الفرض عن الباقين، قال في \"البحر\": والراد منهم هو المختص بالثواب، وإن أجاب الجميع. . كانوا مؤدين للفرض (١).\rواحترز بالجماعة: عن الواحد، فإن الرد فرض عين عليه.\r(ويسن ابتداؤه) لحديث: \"إِنَ أَوْلَى النَّاسِ بِاللهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ\"، رواه أبو داوود بإسناد حسن (٢).\rقال القفال في \"فتاويه\": وابتداء السلام أفضل من الرد، وحكى القاضي فيه خلافًا، وهو سنة على الكفاية، فإذا سلم واحد من الجماعة. . تأدت السنة، قال القاضي الحسين والشاشي: وليس لنا سنة على الكفاية غيره، ورُدّ بصور؛ منها: التسمية على الأكل، والتشميت، والأضحية، والأذان، والإقامة.\rومحل استحباب الابتداء: في المسلم، أما الذمي. . فلا يجوز ابتداؤه على الصحيح.\r(لا على قاضي حاجة) أي: حاجة البول والغائط، والجماع، لأن مكالمته بعيدة عن الأدب، (وآكل) لشغله به، (وفي حمام) لاشتغاله بالاغتسال، وهو مأوى الشياطين، وليس موضعَ التحية، (ولا جوابَ عليهم) لوضعه السلامَ في غير محله.\rواستثنى الإمام من الأكل: ما إذا سلم بعد الابتلاع وقبل وضع لقمة أخرى،","footnotes":"(١) بحر المذهب (١٣/ ٢٠٩).\r(٢) سنن أبي داوود (٥١٩٧) بلفظه، وأخرجه الترمذي (٢٦٩٤) عن أبي أمامة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281833,"book_id":8291,"shamela_page_id":2091,"part":"4","page_num":268,"sequence_num":2091,"body":"وَلَا جِهَادَ عَلَى صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ، وَامْرَأَةٍ، وَمَرِيضٍ، وَذِي عَرَجٍ بَيِّنٍ، وَأَقْطَعَ، وَأَشَلَّ، وَعَبْدٍ، وَعَادِمِ أُهْبَةِ قِتَالٍ. وَكُلُّ عُذْرٍ مَنَعَ وُجُوبَ حَجٍّ مَنَعَ الْجهَادَ، إلَّا خَوْفَ طَرِيقٍ مِنْ كُفَّارٍ، وَكَذَا مِنْ لُصُوصٍ مُسْلِمِينَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَالدَّيْنُ الْحَالُّ يُحَرِّمُ سَفَرَ جِهَادٍ وَغَيْرِهِ إِلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ،\r===\r\rوقال: إنه لا يتوجه في هذه الحالة الامتناع، وأقراه، وجزم به المصنف في \"الأذكار\" (١).\r(ولا جهادَ على صبي ومجنون) لرفع القلم عنهما، (وامرأةٍ) لما جُبِلت عليه من الضعف، والخنثى كالأنثى، (ومريضٍ) لا يقدر على القتال والركوب، أو يلحقه به مشقة شديدة، وعلى الأعمى، لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ الآية، (وذي عرج بيّن) ولو من رجل واحدة، للآية، ولا عبرة بعرج يسير لا يمنع المشي، (وأقطعَ) وفاقد معظم الأصابع، (وأشلَّ) لأنه لا يتمكن من الضرب والاتقاء، (وعبدٍ) ولو مبعضًا ومكاتبًا، رعايةً لحق السيد، وسواء أذن له السيد فيه أو أمره به؛ لأنه ليس من أهله، فلا يلزمه طاعة السيد فيه، وكذا لا يجب على الذمي، (وعادمِ أهبة قتال) من سلاح ومركوب إن كان سفره مسافة قصر، ونفقةِ طريقه ذهابًا وإيابًا إن احتاج إلى السفر؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾، ويشترط: كون جميع ذلك فاضلًا عن نفقة من تلزمه نفقته وسائرِ ما ذُكر في (الحج).\r(وكلُّ عذر منع وجوب حج منع الجهاد، إلا خوفَ طريق من كفار) لأن الغزو مبني على المخاوف، (وكذا من لصوص مسلمين على الصحيح) لأن الخوف يحتمل في هذا السفر، وقتال اللصوص أهم وأولى، والثاني: يمنع؛ كالحج.\r(والدين الحال يحرم سفر جهاد وغيره) لأنه متعين عليه، والجهاد على الكفاية، وفرض العين مقدم على فرض الكفاية، (إلا بإذن غريمه) لرضاه بإسقاط حقه، وكذا لو استناب من يقضي دينه من مال حاضر لا غائب.\rوقضية كلامه: أن للغريم منعَه ولو كان معسرًا، وهو قضية إطلاق \"الروضة\"","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٧/ ٤٢١)، الشرح الكبير (١١/ ٣٧١ - ٣٧٢)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٣٢)، الأذكار (ص ٤١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281834,"book_id":8291,"shamela_page_id":2092,"part":"4","page_num":269,"sequence_num":2092,"body":"وَالْمُؤَجَّلُ لَا، وَقِيلَ: يَمْنَعُ سَفَرًا مَخُوفًا. وَيَحْرُمُ جِهَادٌ إِلَّا بِإِذْنِ أَبَوَيْهِ إِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ، لَا سَفَرُ تَعَلُّمِ فَرْضِ عَيْنٍ، وَكَذَا كِفَايَةٌ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ أَذِنَ أَبَوَاهُ وَالْغَرِيمُ ثُمَّ رَجَعُوا. . وَجَبَ الرُّجُوعُ إِنْ لَمْ يَحْضُرِ الصَّفَّ،\r===\r\rو\"أصلها\" في (التفليس)، ونقله في \"الكفاية\" عن الأصحاب، لكن الصحيح في \"أصل الروضة\" هنا: أنه ليس له منعه، وحكى الرافعي عن ابن كَجّ: أنه المذهب (١).\r(والمؤجّلُ لا) يمنع السفر مطلقًا وإن قرب الأجل؛ لأنه لا يتوجه عليه الطلب به إلا بعد حلوله، (وقيل: يمنع سفرًا مخُوفًا) كجهاد وركوب بحر؛ صيانةً لحق الغريم، اللهم؛ إلا أن يقيم كفيلًا بالدين، أما غير المخوف. . فلا يمنع منه قطعًا.\r(ويحرم جهاد) بسفر وغيره (إلا بإذن أبويه إن كانا مسلمين) لأن الجهاد فرض كفاية، وبرَّهما فرض عين، فقدم عليه، وللحديث الصحيح فيه (٢)، فإن كانا كافرين. . لم يلزمه استئذانهما؛ لأنهما يمنعانه.\rوالأجداد والجدات كالأبوين عند عدمهما، وكذا مع وجودهما على الأصحِّ؛ لوجوب برهما، والأبُ الرقيق كالحر على الصحيح.\r(لا سفر تعلم فرض عين) لاضطراره إليه (٣)؛ كالحج، وأولى؛ لأن الحج على التراخي، (وكذا كفاية في الأصح) بأن خرج طالبًا لدرجة الفتوى، وفي الناحية من يستقل بها؛ لأن الحجر على المكلف وحبسه بعيد، وقيل: لهما المنع؛ كالجهاد.\rوالسفر المباح كالتجارة؛ إن قصر. . فلا منع منه بحال، وإن طال وغلب الخوف. . فكالجهاد، وإلا. . جاز على الصحيح بلا استئذان.\r(فإن أذن أبواه والغريم ثم رجعوا. . وجب الرجوع إن لم يحضر الصف) لأن عدم الإذن عذر يمنع وجوب الحج، فكذا طريانه؛ كالعمى والمرض، وكذا الحكم لو كان أبواه كافرين فأسلما بعد خروجه ولم يأذنا.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٤/ ١٣٦، ١٠/ ٢١٠)، الشرح الكبير (٥/ ١٧، ١١/ ٣٥٨)، كفاية النبيه (١٦/ ٣٦٤).\r(٢) أخرجه البخاري (٣٠٠٤)، ومسلم (٢٥٤٩) عن عبد الله بن عمرو ﵄.\r(٣) في (ز): (حيث لا يجد من يعلمه إياه؛ لاضطراره إليه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281835,"book_id":8291,"shamela_page_id":2093,"part":"4","page_num":270,"sequence_num":2093,"body":"فَإِنْ شَرَعَ فِي الْقِتَالِ. . حَرُمَ الانْصِرَافُ فِي الأَظْهَرِ. الثَّانِي: يَدْخُلُونَ بَلْدَةً لَنَا فَيَلْزَمُ أَهْلَهَا الدَّفع بِالْمُمْكِنِ، فَإِنْ أَمْكَنَ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ. . وَجَبَ الْمُمْكِنُ حَتَّى عَلَى فَقِيرٍ وَوَلَدٍ وَمَدِينٍ وَعَبْدٍ بِلَا إِذْنٍ، وَقِيلَ: إِنْ حَصَلَتْ مُقَاوَمَةٌ بِأَحْرَارٍ. . اشْتُرِطَ إِذْنُ سَيِّدِهِ،\r===\r\rويستثنى: ما لو خاف على نفسه أو ماله. . فلا يلزمه الانصراف، وإذا أمكنه أن يقيم في قرية في الطريق إلى أن يرجع الجيش ويرجع معهم. . لزمه الإقامة على الأصحِّ، وما لو خاف انكسار قلوب المسلمين، بل يحرم عليه الرجوع، وما لو كان خروجه بجُعْل من السلطان. . فلا يرجع، كما حكاه في \"الكفاية\" عن الماوردي، وحكاه البُلْقيني عن نصّ \"الأم\" (١).\r(فإن شرع في القتال) ثم رجع من سبق ذكره (. . حرم الانصراف في الأظهر) (٢) لأن الانصراف يشوش أمر القتال ويكسر القلوب، والثاني: لا يحرم؛ رعايةً لحق الآدمي الذي بناؤه على الضيق.\rوعلى الأول: لا يقف موقف طلب الشهادة، بل في آخر الصفوف يحرس، قاله القاضي أبو الطيب.\r(الثاني: يدخلون بلدة لنا، فيلزم أهلَها الدفعُ بالممكن، فإن أمكن تأهب لقتال. . وجب الممكن، حتى على فقير وولد ومدين وعبد بلا إذن)، وينحل الحجر عنهم في هذه الحال؛ لأن دخولهم دارَ الإسلام خطبٌ عظيمٌ لا سبيل إلى إهماله، فلا بدّ من الجد في في فعه بما يمكن، (وقيل: إن حصلت مقاومة بأحرار. . اشترط إذن سيده) لأَن في الأحرار غنيةً عنهم، والأصحُّ: الأول؛ لتقوى القلوب وتعظمَ الشوكة وتشتد النكاية في الكفار، انتقامًا من هجومهم.\rوالنساء كالعبيد إن كان فيهن دفاع، وإلا. . فلا يحضرن، قال الرافعي: ويجوز ألا يحتاج إلى إذن الزوج (٣).","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٦/ ٣٦٩).\r(٢) في (ز): (في الأصح).\r(٣) الشرح الكبير (١١/ ٣٦٦)، وليس فيه التطرق لإذن الزوج، وإنما هو كلام النووي في \"الروضة\" (١٠/ ٢١٤) والله تعالى أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281836,"book_id":8291,"shamela_page_id":2094,"part":"4","page_num":271,"sequence_num":2094,"body":"وَإِلَّا؛ فَمَنْ قُصِدَ. . دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْمُمْكِنِ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ أُخِذَ قُتِلَ، وَإِنْ جَوَّزَ الأَسْرَ. . فَلَهُ أَنْ يَسْتَسْلِمَ. وَمَنْ هُوَ دُونَ مَسَافَةِ القَصْرِ مِنَ الْبَلْدِ كَأَهْلِهَا، وَمَنْ عَلَى الْمَسَافَةِ. . يَلْزَمُهُمُ الْمُوَافَقَةُ بقَدْرِ الْكِفَايَةِ إِنْ لَمْ يَكْفِ أَهْلُهَا وَمَنْ يَلِيهِمْ، قِيلَ: وَإِنْ كَفَوْا. وَلَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا. . فَالأَصَحُّ: وُجُوبُ النُّهُوضِ إِلَيْهِمْ لِخَلَاصِهِ إِنْ تَوَقَّعْنَاهُ.\r===\r\r(وإلا) أي: وإن لم يكن تأهب لقتال؛ بأن هجم الكفار بغتة (. . فمن قصد. . دفع عن نفسه بالممكن) وجوبًا (إن علم أنه إن أخذ قتل)، سواء الحر والعبد، والرجل والمرأة، والسليم وغيره، ولا تكليف على الصبيان والمجانين.\r(وإن جوز الأسر. . فله أن يستسلم) لأن المكافحة حينئذ استعجال للقتل، والأسر يحتمل الخلاص.\rهذا في الرجل، أما المرأة إذا علمت امتداد الأيدي إليها بالفاحشة في الحال. . فعليها الدفع وإن قتلت.\r(ومن هو دون مسافة القصر من البلد كأهلها)، فيجب عليهم أن يَطِيرُوا إليهم إذا لم يكن فيهم كفاية، وكذا إن كان فيهم كفاية على الأصحِّ؛ لأن الواقعة عظيمة.\rهذا إذا وجدوا الزاد؛ إذ لا استقلال بدونه، ولا يعتبر الركوب.\r(ومن على المسافة) فما فوقها (يلزمهم الموافقة بقدر الكفاية إن لم يكف أهلها ومن يليهم) الذين هم على دون مسافة القصر؛ دفعًا عنهم وإنقاذًا لهم.\rوأشار بقوله: (بقدر الكفاية): إلى أنه لا يجب على الجميع الخروج، بل إذا صار إليهم قوم فيهم كفاية. . سقط الحرج عن الباقين.\r(قيل: وإن كفوا) لعظم الواقعة، والأصحُّ: المنع، لأنه يؤدي إلى الإيجاب على جميع الأمة، وفيه حرج من غير حاجة.\r(ولو أسروا مسلمًا. . فالأصح: وجوب النهوض إليهم لخلاصه إن توقعناه)، ويكون فرضَ عين؛ كدخولهم الدارَ؛ لأن حرمة دار الإسلام كحرمة المسلمين، فالاستيلاء عليهم أعظم من الاستيلاء على دارهم، والثاني: المنع؛ لأن تحريك الجنود لواحد يقع في الأسر بعيدٌ مخالفٌ لما نقل في السير.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281837,"book_id":8291,"shamela_page_id":2095,"part":"4","page_num":272,"sequence_num":2095,"body":"فَصْلٌ [في مكروهات ومحرمات ومندوبات في الجهاد وما يتبعها]\rيُكْرَهُ غَزْوٌ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِمَامِ أَوْ نَائِبهِ، وَيُسَنُّ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ وَيَأْخُذَ الْبَيْعَةَ بِالثَّبَاتِ، وَلَهُ الاسْتِعَانَةُ بِكُفَّارٍ تؤْمَنُ خِيَانَتُهُمْ، وَيَكُونُونَ بِحَيْثُ لَوِ انْضَمَّتْ فِرْقَتَا الْكُفْرِ. . قَاوَمْنَاهُمْ،\r===\r\r(فصل: يكره غزو بغير إذن الإمام أو نائبه) لأنه على حسب الحاجة، والإمام ونائبه أعرف بها، ولا يحرم؛ لأن أكثر ما فيه التغرير بالنفس، وهو جائز في الجهاد، وفي \"المرشد\": أن ذلك لا يجوز.\r(ويسن إذا بعث سرية أن يؤمّر عليهم ويأخذَ البيعة بالثبات) اقتداءً به ﷺ؛ كما هو مشهور في الصحيح (١).\r(وله الاستعانة بكفار) لأنه ﵇ استعان بيهود بني قينقاع، ذكره الشافعي (٢)، (تؤمن خيانتهم، ويكونون بحيث لو انضمت فرقتا الكفر. . قاومناهم)، وأن يكون في المسلمين قلة وتمسَّ الحاجة إلى الاستعانة، قال الرافعي: وهذا مع شرط مقاومة الفرقتين كالمتنافيين؛ لأنهم إذا قلوا حتى احتاجوا لمقاومة فرقةٍ إلى الاستعانة بالأخرى. . فكيف يقدرون على مقاومتهما معًا لو التأمتا؟ ! قال في \"زيادة الروضة\": لا منافاة؛ فالمراد: أن يكون المستعان بهم فرقة يسيرة لا يكثر العدد بهم كثرةً ظاهرةً. انتهى (٣).\rقال البُلْقيني: وفيه لين، ثم أجاب: بأن الكفار إذا كانوا مئتين مثلًا، وكان المسلمون مئة وخمسين. . ففيهم قلة بالنسبة لاستواء العددين، فإذا استعانوا بخمسين كافرًا. . فقد استوى العددان، ولو انحاز هؤلاء الخمسون إلى العدو فصاروا مئتين وخمسين. . أمكن المسلمين مقاومتُهم؛ لعدم زيادتهم على الضعف، قال: وأيضًا","footnotes":"(١) أما التأمير. . فأخرجه مسلم (١٧٣١/ ٣) عن بريدة بن الحصيب ﵁، وأما البيعة بالثبات. . فأخرجه مسلم أيضًا (١٨٥٦) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٢) الأم (٩/ ١٩٩)، وأخرجه البيهقي (٩/ ٣٧) عن ابن عباس ﵄.\r(٣) الشرح الكبير (١١/ ٣٨١)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281838,"book_id":8291,"shamela_page_id":2096,"part":"4","page_num":273,"sequence_num":2096,"body":"وَبِعَبيدٍ بِإِذْنِ السَّادَةِ وَمُرَاهِقِينَ أَقْوِيَاءَ، وَلَهُ بَذْلُ الأُهْبَةِ وَالسِّلَاحِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَمِنْ مَالِهِ، وَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ، وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ ذِمِّيٍّ لِلإِمَامِ،\r===\r\rففي كتب جمع من العراقيين: اعتبار الحاجة من غير ذكر القلة، والحاجة قد تكون للخدمة، فلا يتنافى الشرطان. انتهى.\rوشرط في \"أصل الروضة\" شرطًا آخر: وهو أن يعرف الإمام حسن رأيهم في المسلمين، وشرط الماوردي أيضًا: أن يخالفوا معتقد العدو؛ كاليهود مع النصارى، وأقره في \"زيادة الروضة\" (١).\r(وبعبيد بإذن السادة، ومراهقين أقوياء) لأنه ينتفع بهم في القتال وسقي الماء ومداواة الجرحى، ويستصحب النساء لمثل ذلك، هذا إذا كانوا مسلمين، وفي جواز إحضار نساء أهل الذمة وصبيانهم قولان في \"الروضة\" و\"أصلها\" بلا ترجيح (٢).\r(وله) أي: للإمام (بذل الأهبة والسلاح من بيت المال ومن ماله) ندبًا؛ لينال ثواب الإعانة، وكذا للآحاد بذل ذلك من ماله؛ ففي الحديث: \"مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا. . فَقَدْ غَزَا\" متفق عليه (٣).\r(ولا يصح استئجار مسلم لجهاد) لما مر في (باب الإجارة) فإن المصنف قد ذكره هناك، فذكره هنا تكرار (٤).\r(ويصح استئجار ذمي للإمام) لأنه منفعة مقصودة للمسلمين، فجاز للإمام تحصيلها بالإجارة لهم؛ كغيرها من المنافع، والذمي لا يقع عنه، فأشبه استئجار البهيمة، وطريقه الإجارة لا الجعالة على الأصحِّ، ولا يضر كون الأعمال مجهولة؛ فإن المقصود القتال.\rوهل تعتبر هنا شروط الاستعانة؟ قال الزركشي: فيه نظر، وقضية كلام الأصحاب: اعتبارها. انتهى، ولم يظهر لي وجه المنع.","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٨/ ١٤٦)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٣٩).\r(٢) روضة الطالبين (١٠/ ٢٤٠)، الشرح الكبير (١١/ ٣٨٤).\r(٣) صحيح البخاري (٢٨٤٣)، صحيح مسلم (١٨٩٥)، عن زيد بن خالد الجهني ﵁.\r(٤) منهاج الطالبين (ص ٣١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281839,"book_id":8291,"shamela_page_id":2097,"part":"4","page_num":274,"sequence_num":2097,"body":"قِيلَ: وَلِغَيْرِهِ. وَيُكْرَهُ لِغَازٍ قَتْلُ قَرِيبٍ، وَمَحْرَمٍ أَشَدُّ. قُلْتُ: إِلَّا أَنْ يَسْمَعَهُ يَسُبُّ اللهَ تَعَالَى أَوْ رَسُولَهُ ﷺ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَحْرُمُ قَتْلُ صَبيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى مُشْكِلٍ،\r===\r\r(قيل: ولغيره) من المسلمين؛ كالأذان، والأصحُّ: المنع، والفرق بينه وبين الأذان: أن الجهاد أعظم وقعًا، ويتعلق بإقامته وتأخيره مصالح يحتاج فيها إلى نظر كامل، وأيضًا الذمي مخالف في الدين، وقد يخور في الجيش إذا حضر (١)، فليفوض أمره إلى الإمام.\r(ويكره لغاز قتل قريب) لأن فيه قطعَ الرحم المأمور بصلتها؛ كذا علله في \"المطلب\"، وقضيته: أنها كراهة تحريم، وبه جزم الجَاجَرمي في \"الإيضاح\"، والمشهور: أنها تنزيه، وعُلِّل: بأنه قد تحمله الشفقة على الندم، فيكون ذلك سببًا لضعفه.\r(و) قتلُ قريب (محرم أشدّ) لقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، أما غير القريب من المحارم. . فقال المنكت: لم أَرَ من ذكر المنع من قتله، (قلت: إلا أن يسمعه يسب الله تعالى أو رسوله ﷺ، والله أعلم) فلا كراهة حينئذ؛ تقديمًا لحق الله تعالى وحق رسوله ﷺ، وفي \"الصحيحين\": \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ\"، زاد مسلم: \"وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ\" (٢).\r(ويحرم قتل صبي ومجنون وامرأة وخنثى مشكل) للنهي عن قتل الصبيان والنساء في \"الصحيحين\" (٣)، وألحق المجنون بالصبي، والخنثى بالمرأة؛ لاحتمال أنوثته.\rويستثنى من إطلاقه صور، إحداها: ما إذا قاتلوا. . فإنه يجوز قتلهم، وقد","footnotes":"(١) أي: يضعف وينكسر، وفي (هـ): (وقد يخون).\r(٢) صحيح البخاري (١٤) عن أبي هريرة ﵁، صحيح مسلم (٤٤/ ٧٠) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٣) صحيح البخاري (٣٠١٤)، صحيح مسلم (١٧٤٤) عن عبد الله بن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281840,"book_id":8291,"shamela_page_id":2098,"part":"4","page_num":275,"sequence_num":2098,"body":"وَيَحِلُّ قَتْلُ رَاهِبٍ وَأَجِيرٍ وَشَيْخٍ وَأَعْمَى وَزَمِنٍ لَا قِتَالَ فِيهِمْ وَلَا رَأْيَ فِي الأَظْهَرِ، فَيُسْتَرَقُّونَ وَتسبَى نِسَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ. وَيَجُوزُ حِصَارُ الْكُفَّارِ فِي الْبِلَادِ وَالْقِلَاع وَإِرْسَالُ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ وَرَمْيُهُمْ بِنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ\r===\r\rاستثناها في \"المحرر\"، فلا وجه لحذفه (١)، الثانية: حال الضرورة عند تترس الكفار بهم؛ كما سيأتي، الثالثة: إذا لم يجد المضطر سواهم. . فله قتلهم وأكلهم على الأصحِّ في (كتاب الأطعمة) (٢).\r(ويحل قتل راهب وأجير وشيخ وأعمى وزمن لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر) لعموم قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٣)، والثاني: المنع؛ لأنهم لا يقاتلون، فأشبهوا النساء والصبيان، فإن قاتلوا. . قتلوا قطعًا.\rوقوله: (لا قتال فيهم): قطعًا ينبغي أن يكون قيدًا في الشيخ ومن بعده؛ فإن الراهب والأجير فيهم قتال، ولا فرق فيهم بين الشيخ والشاب القوي، وكذلك المحترف.\rواحترز بقوله: (ولا رأي): عمن له رأي يستعين به الكفار في القتال؛ فإنه يقتل قطعًا.\r(فيسترقون، وتسبى نساؤهم) وذراريهم، (و) يغنم (أموالهم)، هذا إذا جوزنا قتلهم، ولهذا أتى المصنف بالفاء؛ لينبه على التفريع، فإن قلنا: بالمنع. . فالمذهب: أنهم يرقون بنفس الأسر؛ كالنساء والصبيان.\r(ويجوز حصار الكفار في البلاد والقلاع، وإرسال الماء عليهم، ورميهم بنار ومنجنيق)، ونحو ذلك؛ من هدم البيوت، وإلقاء الحيات، وقطع المياه عنهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾، وفي \"الصحيحين\": أنه ﷺ حاصر أهل الطائف (٤)، وروى البيهقي: أنه نصب عليهم المَنْجَنيق (٥)، وألحق به","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٤٨).\r(٢) منهاج الطالبين (ص ٥٤٠).\r(٣) في جميع النسخ: (اقتلوا المشركين).\r(٤) صحيح البخاري (٤٣٢٥)، صحيح مسلم (١٧٧٨) عن عبد الله بن عمرو ﵄، وانظر \"شرح صحيح مسلم\" (١٢/ ١٢٣) في ذكر الخلاف حول الراوي هل هو عبد الله بن عمرو أو عبد الله بن عمر.\r(٥) سنن البيهقي (٩/ ٨٤) عن أبي عبيدة ﵁، وانظر \"البدر المنير\" (٩/ ٩٣ - ٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281841,"book_id":8291,"shamela_page_id":2099,"part":"4","page_num":276,"sequence_num":2099,"body":"وَتَبْيِيتُهُمْ فِي غَفْلَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ أَسِيرٌ أَوْ تَاجِرٌ. . جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَوِ الْتَحَمَ حَرْبٌ فَتَتَرَّسُوا بِنِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ. . جَازَ رَمْيُهُمْ،\r===\r\rما في معناه؛ لأن أكثر ما في ذلك قتلهم غيلة، وسيأتي جوازه.\r(وتبييتهم في غفلة)، وهو الإغارة عليهم ليلًا؛ لأنه ﵊ أغار على بني المصطلق، متفق عليه (١).\rنعم؛ يكره حيث لا حاجة إليه؛ لأنه لا يأمن ليلًا أن يصيب مسلمًا من الجيش يظنه كافرًا، قاله البُلْقيني، وتبعه الزركشي، وقال: إنه أشار إليه في \"الأم\".\r(فإن كان فيهم مسلم) واحدٌ فأكثرَ (أسير أو تاجر. . جاز ذلك) أي: ما سبق؛ من التغريق، والتحريق، ورمي المَنْجَنيق، ونحوها (على المذهب) لئلا يتعطل الجهاد بحبس مسلم عندهم، ولأنه قد لا يصيب المسلم.\rنعم؛ يكره إذا لم تكن ضرورة؛ تحرزًا من إهلاك المسلم، ولا يحرم على الأظهر، وإن كان ضرورة؛ كخوف ضررهم، أو لم يحصل فتح القلعة إلا به. . جاز قطعًا.\rوالطريق الثاني: لا اعتبار بالضرورة، بل إن علم أن ما يرمي به يهلك المسلم. . لم يجز، وإلا. . فقولان، والثالث: إن كان عدد المسلمين الذين فيهم مثل المشركين. . لم يجز، وإن كان أقل. . جاز؛ لأن الغالب أنه لا يصيب المسلمين، قال الزركشي: وينبغي التحريم حيث لا ضرورة، ويدل له قوله تعالى في تأخير القتال عن أهل مكة عام الحديبية: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ﴾ الآية، قال: وكلام الشافعي يقتضيه، وقال البُلْقيني: إن قضية نص \"الأم\": التحريم، وقضية نص \"المختصر\": الكراهة، قال: فإطلاق الجواز على المذهب مخالف للنصين جميعًا.\r(ولو التحم حرب فتترسوا بنساء وصبيان) منهم (. . جاز رميهم) إذا دعت الضرورة إليه؛ لئلا يُتّخذَ ذلك ذريعةً إلى منع الجهاد وطريقًا إلى الظفر بالمسلمين؛","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢٥٤١)، صحيح مسلم (١٧٣٠) عن عبد الله بن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281842,"book_id":8291,"shamela_page_id":2100,"part":"4","page_num":277,"sequence_num":2100,"body":"وَإِنْ دَفَعُوا بِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِم وَلَم تَدْعُ ضَرُورَةٌ إِلَى رَمْيِهِمْ. . فَالأَظْهَرُ: تَرْكُهُمْ. وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمِينَ؛ فَإِنْ لَمْ تدْعُ ضرُورَة إِلَى رَمْيِهِمْ. . تَرَكْنَاهُمْ، وَإِلَّا. . جَازَ رَمْيُهُمْ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rلأنا إن كففنا عنهم لأجل التُّرْس. . فهم لا يكفون عنا، فالاحتياط لنا أولى من الاحتياط لأولادهم ونسائهم.\r(وإن دفعوا بهم عن أنفسهم ولم تدع ضرورة إلى رميهم. . فالأظهر: تركهم) وجوبًا؛ لئلا يؤدي إلى قتلهم من غير ضرورة، وقد صح النهي عن قتل النساء والصبيان (١)، وهذا ما صححه في \"المحرر\"؛ فإنه قال: إنه الأولى، فتبعه في الكتاب (٢)، والثاني: يجوز رميهم؛ كما يجوز نصب المَنْجَنيق على القلعة وإن كان يصيبهم، وهذا ما صححه في \"زيادة الروضة\"، ولا ترجيح في \"الكبير\" (٣)، قال الزركشي: والمذهب المنقول عن نصه في الجديد: الجواز، وكذا الحكم لو تترسوا بهم في القلعة.\r(وإن تترسوا بمسلمين؛ فإن لم تدع ضرورة إلى رميهم. . تركناهم) ولم يجز رميهم قطعًا؛ صيانةً للمسلمين، والفرق بينهم وبين النساء والصبيان على طريقة المصنف في \"الروضة\": أن المسلم محقون الدم؛ لحرمة الدين، فلم يجز قتله من غير ضرورة، والذرية حقنوا لحق الغانمين، فجاز قتلهم بغير ضرورة.\r(وإلا) أي: وإن دعت ضرورة إلى رميهم؛ بأن تترسوا بهم في حال التحام القتال، وكانوا بحيث لو كففنا عنهم. . ظفروا بنا (. . جاز رميهم في الأصح) المنصوص بقصد قتال المشركين (٤)، ويتوقى المسلمين بحسب الإمكان؛ لأن مفسدة الإعراض أكثر من مفسدة الإقدام، ويحتمل هلاك طائفة للدفع عن بيضة الإسلام، والثاني: المنع؛ لأن غايته أن نخاف على أنفسنا، ودم المسلم لا يباح بالخوف؛ بدليل صورة الإكراه.","footnotes":"(١) سبق تخريجه (ص ٢٧٤).\r(٢) المحرر (ص ٤٤٨).\r(٣) روضة الطالبين (١٠٠/ ٢٤٥)، الشرح الكبير (١١/ ٣٩٧ - ٣٩٨).\r(٤) الأم (٥/ ٧٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281843,"book_id":8291,"shamela_page_id":2101,"part":"4","page_num":278,"sequence_num":2101,"body":"وَيَحْرُمُ الانْصِرَافُ عَنِ الصَّفِّ إِذَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْنَا إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ يَسْتَنْجِدُ بِهَا، وَيَجُوزُ إِلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rقال الرافعي: وأشعر إيراد الغزالي: تخصيص الوجهين بما إذا تترس الكفار بطائفة من المسلمين في صف القتال؛ فإنه أجاب بالمنع فيما إذا تترس كافر بمسلم. انتهى، وتبعه في \"الحاوي الصغير\"؛ حيث قال: لا كافر بمسلم (١).\r(ويحرم الانصراف عن الصف) ولو غلب على ظنه أنه إذا ثبت قتل في الأصحِّ؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾، وفي \"الصحيحين\": \"اجْتَنِبُوا السَّبع الْمُوبِقَاتِ\"، وعد منها: الفرار يوم الزحف (٢)، (إذا لم يزد عدد الكفار على مثلينا) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ الآية، وهو أمر بمعنى الخبر (٣)، وإلا. . لوقع خلاف المخبر عنه، وهو محال.\rوالمعنى في وجوب المصابرة على الضعف؛ كما قاله القاضي الحسين: أن المسلم يقاتل على إحدى الحسنيين؛ إما أن يُقتلَ فيدخل الجنة، أو يَسْلَمَ فيفوز بالأجر والغنيمة، والكافر يقاتل على الفوز بالدنيا.\r(إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة يستنجد بها) للآية، والمراد بالتحرف هنا: الانتقال إلى مكان في موضع الحرب أمكن للقتال؛ لكون موقفه الأول ضيقًا أو في عين الشمس ونحو ذلك، والمراد بالتحيز هنا: الذهاب بنيّة الانضمام إلى طائفة من المسلمين؛ ليرجع معهم محاربًا.\r(ويجوز) الانصراف للمتحيز (إلى فئة بعيدة في الأصح) لإطلاق الآية، والثاني: يشترط: أن تكون قريبة؛ ليتصور الاستنجاد بها في القتال وإتمامه.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٣٩٩)، الحاوي الصغير (ص ٦٠٦).\r(٢) صحيح البخاري (٢٧٦٦)، صحيح مسلم (٨٩) عن أبي هريرة ﵁.\r(٣) كذا في جميع النسخ، و\"عجالة المحتاج\" (٤/ ١٦٨٩)، والصواب: أن يقال: (وهو أمر بلفظ الخبر) كما في \"النجم الوهاج\" (٩/ ٣٢٩)، أو: (وهو خبر بمعنى الأمر) كما في \"مغني المحتاج\" (٤/ ٢٩٨)، والله تعالى أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281844,"book_id":8291,"shamela_page_id":2102,"part":"4","page_num":279,"sequence_num":2102,"body":"-وَلَا يُشَارِكُ مُتَحَيِّزٌ إِلَى بَعِيدَةٍ الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ، وَيُشَارِكُ مُتَحَيِّزٌ إِلَى قَرِيبَةٍ فِي الأَصَحِّ- فَإِنْ زَادَ عَلَى مِثْلَيْنِ. . جَازَ الانْصِرَافُ،\r===\r\rوالمراد بالقريبة: التي يتصور الاستنجاد بهم في هذا القتال ولحوق مددهم والقتالُ قائمٌ بعدُ.\rوقيد الإمام والغزالي جواز الانصراف: بما إذا لم يكن فيه انكسار المسلمين، وجرى عليه في \"الحاوي الصغير\"، قال الرافعي: ولم يتعرض له المعظم، قال الأَذْرَعي: وهو ظاهر، لا سيما لو علم المتحيز أنه لو ولى لولى الناس معه؛ لكونه زعيمَ الجيش أو أميرَهم أو من أبطالهم المشهورين (١).\rهذا كله في حال القدرة، أما من عجز بمرض أو نحوه، أو لم يبق معه سلاح. . فله الانصراف بكل حال، ولو أمكنه الرمي بالحجارة. . لا يقوم مقام السلاح في الأصحِّ، كذا قالاه في الباب الأول عند الكلام في الرجوع عن الإذن، وأرسل الرافعي هنا الوجهين بلا ترجيح، وذهل في \"الروضة\" عما سبق هناك فصحح من \"زوائده\" أن الحجارة تقوم مقامه، فوقع في الاختلاف (٢).\rويستحب: أن يتولى متحرفًا أو متحيزًا (٣).\r(ولا يشارك متحيز إلى بعيدة الجيش فيما غنم بعد مفارقته) لأنه ببعده تفوت نصرته، أما ما غنموه قبل مفارقته. . فيشارك فيه، نص عليه، وبمثله أجاب في المتحرف للقتال (٤)، (ويشارك متحيز إلى) فئة (قريبة في الأصح) لبقاء نصرته، والثاني: لا؛ لمفارقته.\r(فإن زاد على مثلين. . جاز الانصراف) لقوله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ الآية، وسواء أكان المسلمون رجالة والمشركون فرسانًا، أم بالعكس؛ كما نقله في \"زيادة الروضة\" عن الماوردي والروياني، ثم قال: وفيه نظر، ويمكن تخريجه على","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٧/ ٤٥٣)، الوجير (ص ٥١٣)، الحاوي الصغير (ص ٦٠٧)، الشرح الكبير (١١/ ٤٠٣).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٣٦٤، ٤٠٤)، روضة الطالبين (١٠/ ٢١٣، ٢٤٨).\r(٣) بلغ مقابلة على أصله. اهـ هامش (أ).\r(٤) الأم (٥/ ٣٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281845,"book_id":8291,"shamela_page_id":2103,"part":"4","page_num":280,"sequence_num":2103,"body":"إِلَّا أَنَّهُ يَحْرُمُ انْصِرَافُ مِئَةِ بَطَلٍ عَنْ مِئَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ فِي الأَصحِّ. وَتَجُوزُ الْمُبَارَزَةُ، فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ .. اسْتُحِبَّ الْخُرُوجُ، وَإِنَّمَا تَحْسُنُ مِمَّنْ جَرَّبَ نَفْسَهُ وَبِإِذْنِ الإِمَامِ. وَيَجُوزُ إِتْلَافُ بِنَائِهِمْ وَشَجَرِهِمْ لِحَاجَةِ الْقِتَالِ وَالظَّفَرِ بِهِمْ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يُرْجَ حُصُولُهَا لَنَا، فَإِنْ رُجِيَ .. نُدِبَ\r===\r\rالوجهين في المسألة عقبها؛ في أن الاعتبار بالعدد أم بالمعنى (١).\r(إلَّا أنه يحرم انصراف مئة بطل عن مئتين وواحد ضعفاءَ في الأصح) اعتبارًا بالمعنى؛ لأنهم يقاومونهم لو ثبتوا، وإنما يراعى العدد عند تقارب الأوصاف، والثاني: المنع؛ لأن اعتبار الأوصاف يعسر، فاعتبر الحكم بالعدد.\rومأخذ الخلاف: أنه هل يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه أو لا؟ والأصحُّ: الجواز، والمعنى الذي شرع القتال لأجله -وهو الغلبة- دائر مع القوة والضعف لا مع العدد، فيتعلق الحكم به، والخلاف جارٍ في عكسه، وهو فرار مئة من ضعفائنا عن مئة وتسعة وتسعين من أبطالهم (٢).\r(وتجوز المبارزة) للاتباع (٣)، ولا تكره، ولا تندب، (فإن طلبها كافر .. استحب الخروج) إليه؛ لما في الترك من الضعف للمسلمين والتقوية للكافرين.\r(وإنما تحسن) المبارزة (ممن جرب نفسه) فعرف قوته وجرأته، أما الضعيف الذي لا يثق بنفسه .. فتكره له ابتداءً وإجابةً، وقيل: تحرم (٤)، (وبإذن الإمام) أو أمير الجيش؛ لأنه قد يظن الإنسان نفسه كفؤًا لها، وقد لا يكون، فاختص بنظر الإمام، فإن بارز بغير إذنه .. جاز على الأصحِّ؛ لأن التغرير بالنفس في الجهاد جائز.\r(ويجوز إتلاف بنائهم وشجرهم لحاجة القتال والظفر بهم) لأنه ﷺ حرق نخل بني النضير، فأنزل الله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ الآية، متفق عليه (٥)، (وكذا إن لم يرج حصولها لنا) مغايظةً لهم وتشديدًا عليهم، (فإن رجي .. ندب","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ٢٤٩).\r(٢) وقع (من ضعفائهم) في \"الروضة\" [١٠/ ٢٤٩]، وهو سبق قلم. اهـ هامش (أ).\r(٣) أخرجه البخاري (٣٩٦٩)، ومسلم (٣٠٣٣) موقوفًا على أبي ذر ﵁.\r(٤) والصحيح المنصوص: الأول. اهـ هامش (هـ).\r(٥) صحيح البخاري (٤٠٣١)، صحيح مسلم (١٧٤٦) عن عبد الله بن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281846,"book_id":8291,"shamela_page_id":2104,"part":"4","page_num":281,"sequence_num":2104,"body":"التَّرْكُ. وَيَحْرُمُ إِتْلَافُ الْحَيَوَانِ، إِلَّا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ لِدَفْعِهِمْ أَوْ ظَفَرٍ بِهِمْ، أَوْ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إِلَيْهِمْ وَضَرَرَ.\r\rفَصْلٌ [في حكم الأسر وأموال أهل الحرب]\rنِسَاءُ الْكُفَّارِ وَصِبْيَانُهُمْ إِذَا أُسرُوا .. رَقُّوا، وَكَذَا الْعَبِيدُ، وَيَجْتَهِدُ الإِمَامُ فِي الأَحْرَارِ الْكَامِلِينَ، وَيَفْعَلُ الأَحَظَّ لِلْمُسْلِمِينَ، مِنْ قَتْلٍ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ بِأَسْرَى أَوْ مَالٍ وَاسْتِرْقَاقٍ،\r===\r\rالترك) حفظًا لحق الغانمين.\r(ويحرم إتلاف الحيوان) المحترم؛ للنهي عن ذبح الحيوان إلا لمأكلِهِ (١)، (إلا ما يقاتلون عليه لدفعهم أو ظفرٍ بهم) لأنها كأداة القتال، (أو غنمناه وخفنا رجوعه إليهم وضرره) فيجوز إتلافها؛ دفعًا لهذه المفسدة (٢)، أما إذا خفنا الاسترداد فقط .. فلا يجوز عقرها، بل تذبح للأكل.\r* * *\r\r(فصل: نساء الكفار وصبيانهم) ومجانينهم (إذا أسروا .. رقّوا) بنفس الأسر، فيكون الخمس منهم لأهله والباقي للغانمين، كسائر الغنيمة.\rوقضية إطلاق المصنف وغيره: أنه لا فرق بين الكتابية وغيرها، وفي \"الأحكام السلطانية\": من لا كتاب لها إذا امتنعت من الإسلام .. تقتل عند الشافعي (٣)، والخنثى كالمرأة، كما صرح به الرافعي في الباب الثاني (٤).\r(وكذا العبيد) يستمر الرق عليهم؛ لأنهم من جملة الأموال.\r(ويجتهد الإمام) أو أمير الجيش (في الأحرار الكاملين، ويفعل) وجوبًا (الأحظ للمسلمين، من قتل ومنّ) مجانًا، (وفداء بأسرى) مسلمين (أو مال، واسترقاق)","footnotes":"(١) انظر \"البدر المنير\" (٦/ ٧٧١).\r(٢) كذلك إن ضعف بعضها وتعذر سوقها .. فإنها تذبح للأكل. اهـ هامش (هـ).\r(٣) الأحكام السلطانية (ص ٢٣٨).\r(٤) الشرح الكبير (١١/ ٣٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281847,"book_id":8291,"shamela_page_id":2105,"part":"4","page_num":282,"sequence_num":2105,"body":"فَإِنْ خَفِيَ الأَحَظُّ .. حَبَسَهُمْ حَتَّى يَظْهَرَ، وَقِيلَ: لَا يُسْتَرَقُّ وَثَنِيٌّ، وَكَذَا عَرَبِيٌّ فِي قَوْلٍ. وَلَوْ أَسْلَمَ أَسِيرٌ .. عَصَمَ دَمَهُ وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي، وَفِي قَوْلٍ: يَتَعَيَّنُ الرِّقُّ. وَإِسْلَامُ كَافِرٍ قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ وَصغَارَ وَلَدِهِ\r===\r\rللاتباع، والمال المفادى به يقسم كالغنائم، (فإن خفي الأحظ .. حبسهم حتى يظهر) لأنه راجع إلى اجتهاده لا إلى تشهيه، فيؤخر لظهور الصواب.\r(وقيل: لا يسترق وثني) كما لا يجوز تقريره بالجزية، والأصحُّ: نعم؛ لأن من جاز أن يمن عليه ويفادى .. جاز أن يسترق كالكتابي، (وكذا عربي في قول) قديم؛ لحديث فيه، لكن واه (١)، لا جرم كان الأصح جواز استرقاقه كغيره.\r(ولو أسلم أسير .. عصم دمه) لقوله ﵇: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ ... \" إلى أن قال: \"فَإِذَا قَالُوهَا .. عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ... \" الحديث، متفق عليه (٢)، (وبقي الخيار في الباقي) أي: باقي الخصال إذا كان الإسلام قبل اختيار الإمام؛ لأن المخير بين أشياء إذا سقط بعضها لتعذره .. لا يسقط الخيار في الباقي؛ كالعجز عن العتق في الكفارة، (وفي قول: يتعين الرق) بنفس الإسلام؛ لأنه أسير محرم القتل، فأشبه الصبي والمرأة.\rوأجاب الأول: بأن الصبي والمرأة لم يكن مخيرًا فيهما في الأصل، بخلاف الأسير.\r(وإسلام كافر قبل ظفر به) (وهو أسره؛ كما صرح به الشافعي في \"المختصر\"، وجرى عليه الدارمي وغيره، لكن قول \"الروضة\" و\"أصلها\": قبل أسره والظفر به .. يخالفه (٣)، (يعصم دمَه ومالَه) للحديث المارّ، قال القاضي الحسين: وإنما يرتفع السيف بكلمتي الشهادة والإقرار بأحكامها، فأما مجرد قولها .. فلا، وفيه نظر، وظاهر الحديث يرد عليه، (وصغارَ ولده) الأحرارَ عن السبي؛ لأنهم يتبعونه في الإسلام، وسواء الذكر والأنثى، والجد والجدة كذلك على الأصحِّ ولو كان الأب","footnotes":"(١) أخرجه الشافعي في \"الأم\" (٥/ ٦٦٨).\r(٢) صحيح البخاري (٢٥)، صحيح مسلم (٢٢) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٣) مختصر المزني (ص ٢٧١)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٥٢)، الشرح الكبير (١١/ ٤١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281848,"book_id":8291,"shamela_page_id":2106,"part":"4","page_num":283,"sequence_num":2106,"body":"لَا زَوْجَتَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، فَإِنِ اسْتُرِقَّتِ .. انْقَطَعَ نِكَاحُهُ فِي الْحَالِ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ بَعْدَ دُخُولٍ .. انْتُظِرَتِ الْعِدَّةُ فَلَعَلَّهَا تَعْتِقُ فِيهَا. وَيَجُوزُ إِرْقَاقُ زَوْجَةِ ذِمِّيٍّ، وَكَذَا عَتِيقُهُ فِي الأَصَحِّ، لَا عَتِيقُ مُسْلِمٍ وَزَوْجَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ\r===\r\rحيًّا، والحمل كالمنفصل، فلا يسترق تبعًا لأمه، والمجنون من الأولاد كالصغير، سواء بلغ مجنونًا أو جن بعد بلوغه على الأصحِّ، أما العاقل البالغ .. فلا يعصمه إسلام الأب؛ لاستقلاله بالإسلام.\r(لا زوجتَه على المذهب) المنصوص (١)؛ لاستقلالها، ولو كانت حاملًا منه على الأصحِّ، وفي قول مخرج: لا تسترق؛ لئلا يبطل حقه من النكاح؛ كما لو أعتق المسلم عبدًا كافرًا والتحق بدار الحرب .. لا يجوز استرقاقه على المنصوص؛ لئلا يبطل حقه من الولاء.\rوفرق الأول: بأن الولاء بعد ثبوته لا يمكن رفعه بحال، بخلاف النكاح.\r(فإن استوقت .. انقطع نكاحه في الحال)، سواء قبل الدخول وبعده؛ لأنه زال ملكها عن نفسها، فلأن يزول ملك الزوج عنها من باب أولى؛ ولأنها صارت أمة كتابية، ولا يجوز إمساك الأمة الكتابية للنكاح، (وقيل: إن كان بعد دخول .. انتظرت العدة، فلعلها تعتق فيها) فيدوم النكاح؛ كالردة، والأصحُّ: عدم الفرق؛ لأن حدوث الرق يقطع النكاح، فأشبه الرضاع.\r(ويجوز إرقاق زوجة ذمي) إذا كانت حربية، وترق بنفس الأسر من غير ضرب رق عليها، لا كما يوهمه تعبيره، وينقطع نكاحه، (وكذا عتيقه في الأصح) إذا لحق بدار الحرب؛ لأن الذمي لو التحق بدار الحرب .. استرق، فعتيقه أولى، والثاني: لا يسترق؛ لأن مال الذمي معصوم عن الاغتنام.\r(لا عتيق مسلم) على المذهب المنصوص (٢)؛ لأن الولاء بعد ثبوته لا يرتفع؛ كما سبق، (وزوجته) الحربية (على المذهب)، والفرق بينه وبين الذمي: أن المسلم يُتخيَّل الأمان في نكاحه، ولا أمان للذمي.","footnotes":"(١) الأم (٥/ ٦٨٣).\r(٢) الأم (٩/ ٣٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281849,"book_id":8291,"shamela_page_id":2107,"part":"4","page_num":284,"sequence_num":2107,"body":"وَإذَا سُبِيَ زَوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا .. انْفَسَخَ النِّكَاحُ إِنْ كَانَا حُرَّيْنِ، قِيلَ: أَوْ رَقِيقَيْنِ. وَإذَا أُرِقَّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ .. لَمْ يَسْقُطْ\r===\r\rوما صححه في هذه الصورة: تبع فيه \"المحرر\"، وكلامُ \"الشرحين\" و\"الروضة\" يقتضي جواز استرقاقها، فإنهما سويا في جريان الخلاف بينها وبين زوجة الحربي إذا أسلم قبل الأسر من غير زيادة على ذلك، وقال الزركشي: إنه الصواب، وقد نقله في \"البحر\" و\"البيان\" عن النص، وجزم به جمهور العراقيين، منهم الجرجاني (١).\r(وإذا سبي زوجان أو أحدهما .. انفسخ النكاح إن كانا حرين) لما رواه مسلم: أنهم لما امتنعوا يوم أوطاس من وطء المسبيات؛ لأن لهن أزواجًا .. أنزل الله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢)، فحرم المتزوجات إلا المملوكات بالسبي، فدل على ارتفاع النكاح، وإلا .. لما حللن، ولأن الرق إذا حدث زال ملكها عن نفسها، فلأن تزول العصمة بينها وبين الزوج من باب أولى.\rومحل الانفساخ في سبي الزوج: ما إذا كان صغيرًا أو مجنونًا واختار الإمام رقه، أما لو منّ الإمام على البالغ العاقل أو فادى به .. استمرت الزوجية.\rومحله في سبي الزوجة: إذا كان الزوج كافرًا، فإن كان مسلمًا؛ فإن قلنا: لا تسترق زوجة المسلم .. فلا كلام، وإن قلنا: تسترق .. فالأصحُّ: الانفساخ، سواء قبل الدخول أو بعده؛ كما ذكره الإمام (٣).\r(قيل: أو رقيقين) لأنه حدث سبي يوجب الاسترقاق، فكان كحدوث الرق، والأصحّ: المنع؛ لأن الرق موجود، وإنما انتقل الملك من شخص إلى شخص، ومثله لا يؤثر في النكاح؛ كالبيع، والخلاف جارٍ سواء أسلما أم لا.\r(وإذا أرق) الحربي (وعليه دين .. لم يسقط) لأن شغل الذمة قد حصل ولم يوجد","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٥٠)، الشرح الكبير (١١/ ٤١٣ - ٤١٤)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٥٣)، بحر\rالمذهب (١٣/ ٢٧٩)، البيان (١٢/ ١٦٨).\r(٢) صحيح مسلم (١٤٥٦) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٣) نهاية المطلب (١٧/ ٤٦٦ - ٤٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281850,"book_id":8291,"shamela_page_id":2108,"part":"4","page_num":285,"sequence_num":2108,"body":"فَيُقْضَى مِنْ مَالِهِ إِنْ غَنِمَ بَعْدَ إِرْقَاقِهِ، وَلَوِ اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ أَوِ اشْتَرَى مِنْهُ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ قَبِلَا جِزْيَةً .. دَامَ الْحَقُّ،\r===\r\rما يقتضي السقوط، هذا إذا كان الدين لمسلم، وكذا الذمي على الأصحِّ، فإن كان لحربي .. سقط على الأرجح، ولو كان الدين للسابي .. ففي سقوطه الوجهان فيمن كان له دين على عبد غيره فملكه، وقد اختلف كلام الشيخين في الترجيح من الوجهين في المسألة المبني عليها؛ كما نبه عليه في \"المهمات\" في الباب الثالث من أبواب الرهن (١).\r(فيقضى من ماله إن غنم بعد إرقاقه)، ويقدم الدين على الغنيمة كما يقدم على الوصية وإن حكمنا بزوال ملكه بالرق، كما أن دين المرتد يقضى من ماله وإن حكمنا بزوال ملكه، ولأن الرق كالموت أو الحجر، وهما لا يمنعان تعلق الدين بالمال.\rواحترز بقوله: (من ماله): عما إذا لم يكن له مال .. فإنه يبقى في ذمته إلى أن يعتق، وبقوله: (بعد إرقاقه): عما إذا غنم قبله .. فلا يقضى منه؛ لأن الغانمين ملكوه، وكذا ما غنم مع استرقاقه في الأصحِّ؛ فإن حق الغانمين تعلق بعين المال، وحق صاحب الدين في الذمة؛ وما يتعلق بالعين يقدم على المتعلق بالذمة، كما إذا جنى العبد المرهون .. يتقدم حق المجني عليه على المرتهن.\rوهل يحل الدين المؤجل بالرق؟ قال الشيخان: فيه وجهان مرتبان على الخلاف في الحلول بالإفلاس، وأولى بالحلول؛ لأنه يشبه الموت من حيث إنه يزيل الملك ويقطع النكاح (٢).\r(ولو اقترض حربي من حربي أو اشترى منه، ثم أسلما أو قبلا جزية) أو أمانًا معًا أو مرتبًا ( .. دام الحق) إذا كان مما يصح طلبه؛ كما إذا أسلم الزوجان ولم تقبض المهر المُسمَّى .. يبقى استحقاقه، بخلاف ما لا يصح طلبه؛ كالخمر، وكذلك الحكم فيما إذا أسلم أحدهما فقط.\rنعم؛ فيما إذا أسلم المديون قول بالسقوط.","footnotes":"(١) المهمات (٥/ ٣٧٠).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٤١٨)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281851,"book_id":8291,"shamela_page_id":2109,"part":"4","page_num":286,"sequence_num":2109,"body":"وَلَوْ أَتلفَ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَا .. فَلَا ضَمَانَ فِي الأَصَحِّ. وَالْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ قَهْرًا غَنِيمَةٌ، وَكَذَا مَا أَخَذَهُ وَاحِدٌ أَوْ جَمْعٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ سَرِقَةً، أَوْ وُجِدَ كَهَيْئَةِ اللُّقَطَةِ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْمع لِمُسْلِمٍ .. وَجَبَ تَعْرِيفُهُ\r===\r\r(ولو أتلف عليه) أي: أتلف حربي على حربي شيئًا (فأسلما) أو أسلم المتلف ( .. فلا ضمان في الأصح) لأنه لم يلتزم شيئًا، والإسلام يجبّ ما قبله، والإتلاف ليس عقدًا يستدام، بخلاف الاستقراض، والثاني: يجب الضمان؛ لأنه لازم عندهم، فكأنهم تراضوا عليه.\r(والمالُ المأخوذ من أهل الحرب قهرًا غنيمة) كما تقدم في بابه، وكان ينبغي أن يقول: (المال الذي أخذناه) ليخرج ما أخذه أهل الذمة منهم؛ فليس بغنيمة، (وكذا ما أخذه واحد أو جمع من دار الحرب سرقة) أو اختلاسًا، (أو وجد كهيئة اللقطة في الأصح) لأن دخوله دار الحرب وتغريره بنفسه يقوم مقام القتال، والثاني: أنه لمن أخذه خاصة؛ لأنه ليس مأخوذًا بقوة الجند ولا بقوة الإسلام حتى يكون فيئًا، ولا بالقتال حتى يكون غنيمة، وادعى الإمام الاتفاق عليه في الأولى، وجزما به في \"الروضة\" و\"أصلها\" في آخر (زكاة المعدن والركاز)، والخلاف في الثانية للإمام والغزالي فقط، وعامة الأصحاب على أنه غنيمة (١).\r(فإن أمكن كونه لمسلم) بأن كان هناك مسلمون، أو أمكن كونه ضالة بعض الجيش ( .. وجب تعريفه)، فإذا عرَّفه ولم يعرِفْه أحد .. عاد الخلاف في أنه غنيمة أم للآخذ.\rوقضيته: وجوب التعريف سنة إلا أن يكون حقيرًا؛ كما في اللقطة، وهو ما في \"الروضة\" و\"أصلها\" عن \"المهذب\" و\"التهذيب\" (٢).\rوقال الأَذْرَعي: إنه الظاهر، وعن الشيخ أبي حامد: يعرفه يومًا أو يومين، قالا: ويقرب منه قول الإمام: يكفي بلوغ التعريف في الأجناد إذا لم يكن هناك مسلم","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٧/ ٤٤٥ - ٤٤٦)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٨٩)، الشرح الكبير (١١/ ١٤١)، الوجيز (ص ٥١٤).\r(٢) روضة الطالبين (١٠/ ٢٦١)، الشرح الكبير (١١/ ٤٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281852,"book_id":8291,"shamela_page_id":2110,"part":"4","page_num":287,"sequence_num":2110,"body":"وَلِلْغَانِمِينَ التَّبَسُّطُ فِي الْغَنِيمَةِ؛ بِأَخْذِ الْقُوتِ وَمَا يَصْلُحُ بِهِ وَلَحْمٍ وَشَحْمٍ وَكُلِّ طَعَامٍ يُعْتَادُ أَكْلُهُ عُمُومًا، وَعَلَفِ الدَّوَابِّ تِبْنًا وَشَعِيرًا وَنَحْوَهُمَا، وَذَبْحِ مَأْكُولٍ لِلَحْمِهِ. وَالصَّحِيحُ: جَوَازُ الْفَاكِهَةِ،\r===\r\rسواهم، ولا ينظر إلى احتمال مرور التجار. انتهى، وما قاله الإمام نقله البُلْقيني عن نص \"الأم\" في (سير الواقدي)، وقال: إنه المعتمد (١).\r(وللغانمين) قبل القسمة (التبسط في الغنيمة؛ بأخذ القوت وما يصلح به) كزيت، وسمن، (ولحم، وشحم، وكل طعام يعتاد أكله عمومًا) (وإن لم يأذن الإمام؛ لحديث ابن عمر: (كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب، فنأكل منه ولا نرفعه) رواه البخاري (٢).\rوالمعنى فيه: الحاجة الداعية إليه؛ فإن الطعام يعز في دار الحرب؛ فإنهم لا يبيعون من المسلمين، وقد يعسر نقله وتعظم مؤنته وربما يفسد، فجعله الشارع على الإباحة.\rواحترز بقوله: (عمومًا): عما يحتاج إليه نادرًا؛ كالسكر والفانيذ والأدوية .. فلا يلحق بالأطعمة المعتادة على الصحيح، فلو احتاج إليه مريض .. أخذ ما يحتاج إليه بالقيمة.\rولو قال: (كلحم وشحم) .. لكان أولى؛ لأنه ليس له أخذ اللحم لبُزَاتِه، وكلابه، ولا الشحم لتوقيح الدوابّ منه على الصحيح المنصوص (٣).\r(وعلف الدوابّ تبنًا وشعيرًا ونحوهما) لأن الحاجة تدعو إليه؛ كمؤن نفسه، والعَلَف هنا بفتح اللام؛ لأن المراد: ما تأكله، (وذبحِ مأكول للحمه) لأنه مما يؤكل عادة، فهو كاللحم، ويجب ردّ جلد المذبوح إلى المغنم، إلا ما يؤكل مع اللحم.\r(والصحيح: جواز الفاكهة) للخبر المار في العنب، ولأنه قد يحتاج إلى ذلك، والثاني: المنع؛ لندرة الحاجة إلى ذلك، قال الإمام: والحلوى كالفاكهة.","footnotes":"(١) بلغ مقابلة على أصله. اهـ هامش (أ).\r(٢) صحيح البخاري (٣١٥٤).\r(٣) الأم (٥/ ٦٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281853,"book_id":8291,"shamela_page_id":2111,"part":"4","page_num":288,"sequence_num":2111,"body":"وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ قِيمَةُ الْمَذْبُوحِ، وَأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ الْجَوَازُ بِمُحْتَاجِ إِلَى طَعَامٍ وَعَلَفٍ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ لَحِقَ الْجَيْشَ بَعْدَ الْحَرْبِ وَالْحِيَازَةِ، وَأَنَّ مَنْ رَجَعَ إِلَى دَارِ الإِسْلَامِ وَمَعَهُ بَقِيَّةٌ .. لَزِمَهُ رَدُّهَا إِلَى الْمَغْنَمِ\r===\r\r(وأنه لا تجب قيمة المذبوح) إذا ذبحه لأجل لحمه، كما لا تجب قيمة الطعام المأخوذ، والثاني: يجب، لأن الترخيص ورد في الطعام، والحيوان ليس بطعام، ولهذا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلًا، وضعف، بأن القيمة لو وجبت .. لما جاز الذبح، وهذا القائل قد أجازه.\r(وأنه لا يختص الجواز بمحتاج إلى طعام وعلف)، بل يجوز وإن كان معه ما يغنيه على الأصحِّ؛ فإن الرخصة وردت من غير تفصيل.\rنعم؛ لو ضيق على المحتاجين .. فلقائد الجند منعه؛ كما نقله الإمام عن المحققين (١).\rوالثاني: يختص؛ لاستغنائه عن أخذ حق الغير، والأخذ هنا من باب الإباحة لا الملك حتى لا يتصرف كيف شاء، بل هو مقصور على انتفاعه؛ كالضيف، ووقع في \"الحاوي الصغير\": أنه يملكه (٢)، ولا يعرف لغيره.\r(وأنه لا يجوز ذلك لمن لحق الجيش بعد الحرب والحيازة) لأنه معهم كغير الضيف مع الضيف، قال الرافعي: وهو يوافق ما ذكروه؛ من أنه لا حظ للاحق في هذه الحالة في الغنيمة (٣)، والثاني: يجوز، لمظنة الحاجة وعزة الطعام هناك.\rوتقييده المنعَ: بما إذا لحق بعد الحيازة: يقتضي جواز التبسط فيما إذا لحق بعد الحرب وقبل الحيازة، لكن قضية استشهاد الرافعي: المنع أيضًا (٤)؛ كما لا يشاركهم في الغنيمة إذ ذاك.\r(وأن من رجع إلى دار الإسلام ومعه بقية .. لزمه ردها إلى المغنم) أي: الموضع","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٧/ ٤٣٧).\r(٢) الحاوي الصغير (ص ٦٠٧).\r(٣) الشرح الكبير (١١/ ٤٣٠).\r(٤) الشرح الكبير (١١/ ٤٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281854,"book_id":8291,"shamela_page_id":2112,"part":"4","page_num":289,"sequence_num":2112,"body":"وَمَوْضِعُ التَّبسُّطِ دَارُهُمْ، وَكَذَا مَا لَمْ يَصِلْ عُمْرَانَ الإِسْلَامِ فِي الأَصَحِّ. وَلِغَانِمٍ رَشِيدٍ وَلَوْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ الإِعْرَاضُ عَنِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ،\r===\r\rالذي يجمع الغنائم؛ لزوال الحاجة، والمأخوذ متعلق حق الجميع، والثاني: لا؛ لأنه أخذه وهو مباح له، فأشبه الصيد، والثالث: إن كان قليلًا لا يبالى به .. لم يرد، وإلا .. فيرد.\r(وموضع التبسط دارهم) أي: دار الحرب؛ لأنه موضع العزة، (وكذا ما لم يصل عمرانَ الإسلام في الأصح) لبقاء الحاجة، والثاني: المنع؛ لأن المظنة دار الحرب، وقد خرجوا عنها، وعكسه: لو وجدوا سوقًا في دار الحرب وتمكنوا فيه من الشراء، قال في \"أصل الروضة\": طرد الغزالي فيه الوجهين، لانعكاس الدليلين، وقطع الإمام بالجواز وقال: لم أر أحدًا منعه، ونزّلوا دار الحرب في ذلك منزلة السفر في الترخص (١).\r(ولغانم رشيد - ولو محجور عليه بفلس - الإعراض عن الغنيمة قبل القسمة) بأن يقول: (أسقطت حقي من الغنيمة) لأن مقصود الجهاد: إعلاء كلمة الله تعالى، والمال تابع، فإذا محض قصده .. فهو أخلص، وإنما كان المفلس كغيره؛ لأن اختيار التملك كابتداء الاكتساب، وهو لا يجب عليه الاكتساب.\rوالتقييد بالرشد: من زياداته على \"المحرر\"؛ ليخرج الصبي والمجنون؛ فإنه لا يصح إعراضهما ولا إعراض وليهما عن الرضخ، وكذا السفيه؛ فإنه لا يصح إسقاط حق الملك منه؛ كما قال الإمام: إنه الظاهر، وأقراه، وقالا: لو فكّ حجره قبل القسمة .. صح إعراضه (٢).\rوقال البُلْقيني: إن المعتمد في المذهب: صحة إعراض السفيه قبل القسمة وقبل اختيار التملك؛ لأنه لم يملك شيئا، وإنما ثبت له حق التملك، ونحن لا نلزمه بذلك، وكذا قال في \"المهمات\": إنه الراجح (٣).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ٢٦٤).\r(٢) المحرر (ص ٤٥١)، نهاية المطلب (١٧/ ٥١٧)، الشرح الكبير (١١/ ٤٣٥)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٦٧).\r(٣) المهمات (٨/ ٤١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281855,"book_id":8291,"shamela_page_id":2113,"part":"4","page_num":290,"sequence_num":2113,"body":"وَالأَصَحُّ: جَوَازُهُ بَعْدَ فَرْزِ الْخُمُسِ وَجَوَازُهُ لِجَمِيعِهِمْ، وَبُطْلَانُهُ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى وَسَالِبٍ، وَالْمُعْرِضُ كَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ، وَمَنْ مَاتَ .. فَحَقُّهُ لِوَارثهِ، وَلَا تُمْلَكُ إِلَّا بِقِسْمَةٍ، وَلَهُمُ التَّمَلُكُ، وَقِيلَ: يَمْلِكُونَ، وَقِيلَ: إِنْ سَلِمَتْ إِلَى الْقِسْمَةِ .. بَانَ مِلْكُهُمُ، وَإِلَّا ... فَلَا\r===\r\rوكذا لا يصح إعراض العبد عن رضخه، ويصح لسيده؛ لأنه حقه.\rواحترز بقوله: (قبل القسمة): عما بعدها؛ لاستقرار الملك.\rوكان ينبغي أن يقول: (وقبل اختيار التملك) فإنه لو قال قبل القسمة: (اخترت الغنيمة) .. منع ذلك من صحة الإعراض في الأصحِّ.\r(والأصح: جوازه) أي: الإعراض (بعد فرز الخمس) (وقبل قسمة الأخماس الأربعة؛ لأن بالإفراز لا يتعين حق الواحد فالواحد من الغانمين، بل هم على حقوقهم على ما كانوا قبله، والثاني: المنع؛ لأن حقهم تميز عن الجهات العامة، فصار كمال مشترك، (وجوازه) أي: الإعراض (لجميعهم)، ويصرف الجميع إلى مصرف الخمس؛ لأن المعنى المصحح للإعراض يشمل الواحد والجميع عامة، والثاني: لا؛ لأنا لو صححناه .. لصرفنا حقوقهم إلى مصارف الخمس، وليس لتلك المصارف إلا الخمس على ما قال تعالى: ﴿لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ الآية.\r(وبطلانُه من ذوي القربى) لأنهم يستحقونه بلا عمل، فأشبه الإرث، والثاني: يصح؛ كالغنائم، (وسالبٍ) لأن السلب متعين له؛ كالمتعين بالقسمة، والثاني: يصح؛ كإعراض سائر الغانمين عن الغنيمة، (والمعرضُ كمن لم يحضر)، فيضم نصيبه إلى المغنم، وقيل: يضم إلى الخمس خاصةً.\r(ومن مات .. فحقه لوارثه) إن لم يعرض؛ كسائر الحقوق.\r(ولا تملك) الغنيمة (إلا بقسمة، ولهم التملك) أي: اختياره بين الحيازة والقسمة؛ لأنهم لو ملكوا بالاستيلاء .. لم يصح إعراضهم؛ كالتحطب ونحوه، (وقيل: يملكون) بالحيازة والاستيلاء التام؛ لأن ملك الكفار قد زال، ويبعد مال لا مالك له، (وقيل: إن سلمت) الغنيمة (إلى القسمة .. بأن ملكهم، وإلا .. فلا) لأن قصد الاستيلاء على المال لا يتحقق إلا بالقسمة؛ لأن المال تابع، والغرض من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281856,"book_id":8291,"shamela_page_id":2114,"part":"4","page_num":291,"sequence_num":2114,"body":"وَيُمْلَكُ الْعَقَارُ بِالاسْتِيلَاءِ كَالْمَنْقُولِ، وَلَوْ كَانَ فِيهَا كَلْبٌ أَوْ كِلَابٌ تَنْفَعُ وَأَرَادَهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يُنَازَعْ .. أُعْطِيَهُ، وَإِلَّا .. قُسِّمَتْ إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا .. أُقْرِعَ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ سَوَادَ الْعِرَاقِ فُتِحَ عَنْوَةً وَقُسِّمَ ثُمَّ بَذَلُوهُ وَوُقِفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ،\r===\r\rالجهاد: إعلاء كلمة الله تعالى، فإذا اقتسموا. تبينا قصد التملك بالاستيلاء، فيتبين حصول الملك.\r(ويملك العقار بالاستيلاء؛ كالمنقول) بجامع المالية، ولأنه ﷺ قسم خيبر على الغانمين (١).\rوعبارة المصنف موهمة؛ فإن المنقول لا يملك بالاستيلاء، بل بالقسمة على الأصحِّ؛ كما مرّ.\rفلو قال: (ويملك العقار بما يملك به المنقول) .. لكان وافيًا بالمقصود.\r(ولو كان فيها كلب أو كلاب تنفع) لاصطياد أو حراسة (وأراده بعضهم) أي: بعض الغانمين أو بعض أهل الخمس (ولم ينازَع .. أعطيه، وإلا) أي: وإن نوزع ( .. قسمت إن أمكن) بأن وجد عدة كلاب وأمكن قسمتها، والقسمة بالعدد على المذهب، (وإلا) أي: وإن لم يمكن قسمتها ( .. أقرع) بينهم؛ دفعًا للنزاع.\r(والصحيح: أن سواد العراق فتح عنوة) لأن عمر ﵁ قسمه في جملة الغنائم؛ كما ثبت ذلك من طرق (٢)، ولو كان صلحًا .. لم يقسم، والثاني: أنه فتح صلحًا، وأنه ﵁ رده عليهم بخراج يؤدونه كل سنة (٣).\rوسمي سوادًا: لخضرته بالأشجار والزروع، والخضرة تُرى من البعد سوادًا.\r(وقُسّم ثم بذلوه) أي: بذله الغانمون بعد قسمته (ووقف على المسلمين) أي: وقفه عمر ﵁؛ كما رواه البيهقي والخطيب وغيرهما (٤)، وآجره من أهله بأجرة منجّمة تؤدى كل سنة، وهو الخراج.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٣١٣٦)، ومسلم (٢٥٠٢) عن أبي موسى الأشعري ﵁.\r(٢) انظر \"سنن البيهقي\" (٩/ ١٣٣ - ١٣٥)، و\"التلخيص الحبير\" (٦/ ٢٩٣٥ - ٢٩٣٧).\r(٣) انظر \"سنن البيهقي\" (٩/ ١٣٣ - ١٣٥).\r(٤) سنن البيهقي (٩/ ١٤١)، تاريخ بغداد (١/ ٤٥ - ٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281857,"book_id":8291,"shamela_page_id":2115,"part":"4","page_num":292,"sequence_num":2115,"body":"وَخَرَاجُهُ أُجْرَةٌ تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مِنْ عَبَّادَانَ إِلَى حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ طُولًا، وَمِنَ الْقَادِسِيَّةِ إِلَى حُلْوَانَ عَرْضًا. قُلْتُ: الصَّحِيحُ: أَنَّ الْبَصْرَةَ وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حَدِّ السَّوَادِ .. فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُهُ إِلَّا فِي مَوْضِعِ غَرْبِيِّ دِجْلَتِهَا وَمَوْضِعِ شَرْقِيِّهَا،\r===\r\r(وخراجه أجرة تؤدى كل سنة لمصالح المسلمين)، الأهم فالأهم، للفقراء والأغنياء من أهل الفيء وغيرهم، وقيل: لم يقفه، بل باعه لمن هو بيده. والخراج ثمن منجّم؛ لأنه لم يزل الناس يبيعون أرض السواد ويشترون من غير نكير.\rورد الأول ذلك: بأن عمر ﵁ أنكر على عتبة بن فرقد شراءه أرضًا من أرض السواد، وقال له: ممن اشتريتها؟ قال: من أهلها، فقال: هؤلاء أهلها المسلمون، أبعتموه شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فاذهب فاطلب مالك ممن باعك، رواه البيهقي وغيره (١).\rوفي السبب الباعث لعمر ﵁ على استرجاعه منهم خلاف؛ قيل: لأنه خاف أن يشتغلوا بفلاحته عن الجهاد، وقيل: لئلا ينفردوا به وذريتهم عن سائر الناس.\r(وهو) يعني: حد السواد (من عَبّادان إلى حديثة الموصل طولًا، ومن القادسية إلى حلوان عرضًا)، وهو بالفراسخ: مئة وستون فرسخًا طولًا، وثمانون عرضًا.\r(قلت: الصحيح: أن البصرة وإن كانت داخلة في حدّ السواد .. فليس لها حكمه) لأن أرض البصرة كانت سبخة أحياها عثمان بن أبي العاص وعتبة بن غزوان ﵄ بعد فتح العراق (٢)، (إلا في موضع غربي دِجلتها) يُسمَّى نهر الصَّراة، (وموضع شرقيها) يُسمَّى الفرات، هذا ما نقلاه عن صاحب \"المهذب\"، وقال في \"أصل الروضة\": إنه الصحيح، وإن إطلاق البغويِّ استثناءَ البصرة فيه تساهلٌ (٣).","footnotes":"(١) سنن البيهقي (١٤١/ ٩).\r(٢) انظر \"التلخيص الحبير\" (٦/ ٢٩٤٠).\r(٣) الشرح الكبير (١١/ ٤٥٤)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281858,"book_id":8291,"shamela_page_id":2116,"part":"4","page_num":293,"sequence_num":2116,"body":"وَأَنَّ مَا فِي السَّوَادِ مِنَ الدُّورِ وَالْمَسَاكِنِ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا، فَدُورُهَا وَأَرْضُهَا الْمُحْيَاةُ مِلْكٌ يُبَاعُ.\r\rفَصْلٌ [في أمان الكفار]\rيَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ\r===\r\r(وأن ما في السواد من الدور والمساكن يجوز بيعه) أي: بيع الأبنية فقط، (والله أعلم) لأن أحدًا لم ينكر شراءها، ولأن وقفها يفضي إلى خرابها؛ كذا قيل، وفيه نظر، والثاني: المنع؛ كالمزارع.\rكذا أطلقا الخلاف (١)، وينبغي أن يكون محله: في الأبنية التي كانت موجودة يوم ردها عمر ﵁ إلى أهلها، أما ما أحدث بعد ذلك .. فيجوز بيعه قطعًا.\r(وفتحت مكة صلحًا) لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾؛ يعني: أهل مكة، فدل على أنهم لم يقاتلوا، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾، فأخبر بكف الفريقين، وهو يمنع من العنوة؛ لأنه ﷺ، لم يقتل إلا أناسًا خصهم، ولم يسلب، ولا قسم عقارًا ولا منقولًا، ولو فتحت عنوة .. لكان الأمر بخلاف ذلك، وقولُ من قال: إنها فتحت عنوة محمولٌ على أنه ﵇ دخلها متأهبًا للقتال خوفًا من غدر أهلها.\r(فدورها وأرضها المحياة ملكٌ يباع) لقوله ﵊: \"وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ؟ ! \" (٢)؛ يعني: أنه باعها.\rوفتحت مصرُ عنوة، وكذا دمشقُ على المرجح عند السبكي، ولا ذكر لها عند الشيخين.\r* * *\r\r(فصل: يصح من كل مسلمٍ مكلفٍ مختارٍ) (ولو امرأةً، ومحجورًا عليه بفلس أو","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٤٥١ - ٤٥٢)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٧٥).\r(٢) أخرجه البخاري (١٥٨٨)، ومسلم (١٣٥١) عن أسامة بن زيد ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281859,"book_id":8291,"shamela_page_id":2117,"part":"4","page_num":294,"sequence_num":2117,"body":"أَمَانُ حَرْبِيٍّ وَعَدَدٍ مَحْصُورٍ فَقَطْ، وَلَا يَصِحُّ أَمَانُ أَسِيرٍ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ فِي الأَصحِّ، وَيَصِحُّ بِكُلِّ لَفْظٍ يُفِيدُ مَقْصُودَهُ، وَبِكِتَابَةٍ وَرِسَالَةٍ. وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْكَافِرِ بِالأَمَانِ، فَإِنْ رَدَّهُ .. بَطَلَ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَقْبَلْ فِي الأَصحِّ،\r===\r\rسفهٍ، ومريضًا، وهرمًا، وفاسقًا، وعبدًا ولو كان لكافر (أمانُ حربيٍّ وعددٍ محصور فقط) لحديث: \"إِنَّ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ\" متفق عليه (١).\rوخرج بالمسلم: الكافر؛ لأنه متهم، وبالمكلف: الصبي والمجنون؛ لأنه عقد وليسا من أهله؛ كسائر العقود لكن لا يقتل من أمّناه إن جهل فساد أمانهما، بل يعرّف أنه لا أمان له ليرجع إلى مأمنه، وبالمختار: المكره؛ لأنه لا قصد له، وبالمحصور: غير المحصور؛ كأهل قرية أو قبيلة؛ لأن هذا هدنة، وهي لا تليق بغير الإمام.\r(ولا يصح أمان أسير لمن هو معهم في الأصح) لأنه مقهور في أيديهم فألحق بالمكره، والثاني: يصح؛ لأنه مسلم مكلف مختار أمن أمانًا ليس فيه إضرار.\r(ويصح) الأمان (بكل لفظ يفيد مقصوده) صريحًا كان؛ كـ (أجَرْتك)، و (أمنتك)، أو كنايةً؛ كـ (أنت على ما تحب)، أو (كن كيف شئت)، (وبكتابة) لأثرٍ فيه عن عمر ﵁ (٢)، ولا بدّ من النية؛ لأنها كناية، (ورسالةٍ)، سواء أكان الرسول مسلمًا أم كافرًا؛ لأن بناء الباب على التوسعة في حقن الدم.\r(ويشترط) في صحة الأمان: (علم الكافر بالأمان)، فإن لم يعلمه .. فلا أمان له، فتجوز المبادرة إلى قتله ولو من المؤمِّن له، (فإن ردّه .. بطل) لأنه عقد؛ كالهبة. (وكذا إن لم يقبل في الأصح) كغيره من العقود، والثاني: يكفي السكوت؛ لبناء الباب على التوسعة.\rوتعبيره بـ (الأصح): يقتضي أن المسألة ذات وجهين، وليس كذلك، وإنما هو تردد للإمام، والترجيح بحث له (٣)، والمنقول في \"التهذيب\" و\"تعليق\" الشيخ","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٣١٧٩)، صحيح مسلم (١٣٧٠) عن علي بن أبي طالب ﵁.\r(٢) أخرجه البيهقي (٩/ ٩٤).\r(٣) نهاية المطلب (١٧/ ٤٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281860,"book_id":8291,"shamela_page_id":2118,"part":"4","page_num":295,"sequence_num":2118,"body":"وَتَكْفِي إِشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ لِلْقَبُولِ، وَيَجبُ أَلَّا تَزِيدَ مُدَّتُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَفِي قَوْلٍ: تَجُوزُ مَا لَمْ تبلُغْ سَنَةً، وَلَا يَجُوزُ أِمَانٌ يَضرّ الْمُسْلِمِينَ كَجَاسُوسٍ. وَلَيْسَ لِلإِمَامِ نَبْذُ الأَمَانِ إِنْ لَمْ يَخَفْ خِيَانَةً، وَلَا يَدْخُلُ فِي الأَمَانِ مَالُهُ وَأَهْلُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَكَذَا مَا مَعَهُ مِنْهُمَا فِي الأَصَحِّ إِلَّا بِشَرْطٍ\r===\r\rإبراهيم المرُّوذي: الاكتفاء بالسكوت، وقال البُلْقيني: إنه قضية النص، وهو ما عليه السلف والخلف (١).\rنعم؛ يشترط مع السكوت: ما يشعر بالقبول، وهو الكف عن القتال، صرّح به المرّوذي، وهو ظاهر (٢).\r(وتكفي إشارة مفهمة للقبول) (ولو من قادر على النطق؛ لبناء الباب على الاتساع.\rولو أسقط قوله: (للقبول) .. لكان أولى؛ ليشمل الإيجاب أيضًا.\r(ويجب ألا تزيد مدته على أربعة أشهر، وفي قول: تجوز ما لم تبلغ سنة) لما سيأتي في الهدنة، أما السنة .. فممتنعة قطعًا، فلو زاد على الجائز .. فقولا تفريقِ الصفقة.\r(ولا يجوز أمانٌ يضر المسلمين؛ كجاسوس)، وطليعة الكفار؛ لأنه إذا لم يجز تأمينهما بالجزية .. فدونها أولى.\r(وليس للإمام نبذ الأمان إن لم يخف خيانة) لأن الأمان لازم من جهة المسلمين، فإن خافها .. نبذه؛ كالهدنة، وأولى.\r(ولا يدخل في الأمان ماله وأهله بدار الحرب، وكذا ما معه منهما في الأصح إلا بشرط) لأن اللفظ لا يتناول ذلك، وإنما يتناول نفسه فقط، والثاني: يدخل؛ لاحتياجه إلى ذلك.\rوما صححه من عدم دخول ما معه بلا شرط: كذا أطلق تصحيحه في \"الروضة\" في المسألة الخامسة، وقال في المسألة التاسعة: إذا دخل كافر دارنا بأمان أو ذمة ..","footnotes":"(١) التهذيب (٧/ ٤٨٠).\r(٢) كذا في جميع النسخ، وفي \"مغني المحتاج\" (٤/ ٣١٤): (كما صرح به الماوردي).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281861,"book_id":8291,"shamela_page_id":2119,"part":"4","page_num":296,"sequence_num":2119,"body":"وَالْمُسْلِمُ بِدَارِ كُفْرٍ إِنْ أَمْكَنَهُ إِظْهَارُ دِينِهِ .. اسْتُحِبَّ لَهُ الْهِجْرَةُ، وَإِلَّا .. وَجَبَتْ إِنْ أَطَاقَهَا. وَلَوْ قَدَرَ أَسِيرٌ عَلَى هَرَبٍ .. لَزِمَهُ، وَلَوْ أَطْلَقُوهُ بِلَا شَرْطٍ .. فَلَهُ اغْتِيَالُهُمْ، أَوْ عَلَى أَنَّهُمْ فِي أَمَانِهِ .. حَرُمَ، فَإِنْ تَبعَهُ قَوْمٌ .. فَلْيَدْفَعْهُمْ وَلَوْ بِقَتْلِهِمْ، وَلَوْ شَرَطُوا أَلَّا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ .. لَمْ يَجُزِ الْوَفَاءُ. وَلَوْ عَاقَدَ الإِمَامُ عِلْجًا يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةٍ وَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ .. جَازَ،\r===\r\rفما معه من المال والأولاد في أمان، فإن شرط الأمان فيهما .. فهو تأكيد، والموضعان في \"الشرح\" كذلك، قال في \"المهمات\": والراجح: الدخول (١)، وحكاه البُلْقيني عن نصّ \"البويطي\"، وقال الأَذْرَعي: إنه المذهب، وعزاه إلى الجمهور.\r(والمسلم بدار كفر إن أمكنه إظهار دينه) لقوته وعشيرته ( .. استحب له الهجرة) خوفًا من الميل إليهم، ولا تجب؛ لقدرته على إظهار دينه، (وإلا .. وجبت إن أطاقها) لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية، ولقوله ﷺ: \"لَا تنقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الكُفَّارُ\"، صححه ابن حبان (٢)، وسواء الرجل والمرأة وإن لم تجد محرمًا.\r(ولو قدر أسير على هرب .. لزمه) تخليصًا لنفسه من رق الأسر.\r(ولو أطلقوه بلا شرط .. فله اغتيالهم) قتلًا وسبيًا؛ لأنهم لم يستأمنوه، (أو على أنهم في أمانه .. حرم) (وفاءً بما التزمه، وكذا إذا أطلقوه على أنه في أمان منهم ولم يستأمنوه على الأصحِّ، (فإن تبعه قوم) بعدما خرج ( .. فليدفعهم ولو بقتلهم) كما في دفع الصائل.\r(ولو شرطوا) عليه (ألا يخرج من دارهم .. لم يجز الوفاء) بالشرط، ولزمه الخروج عند المكنة؛ لأن الإقامة غير جائزة، والتزام ما لا يجوز لا يلزم.\r(ولو عاقد الإمام عِلْجًا يدل على قلعة) مسماةٍ معينةٍ خَفِيَ طريقُها، أو ليدلهم على طريق إليها خالٍ من الكفار أو سهل أو كثير الماء والكلأ (وله منها جارية .. جاز) وهي","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ٢٨١، ٢٨٩)، الشرح الكبير (١١/ ٤٦٣، ٤٧٥)، المهمات (٨/ ٤٣٠).\r(٢) صحيح ابن حبان (٤٨٦٦) وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٦٥٤)، وأحمد (٥/ ٢٧٠) عن عبد الله بن السعدي ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281862,"book_id":8291,"shamela_page_id":2120,"part":"4","page_num":297,"sequence_num":2120,"body":"فَإِنْ فُتِحَتْ بِدِلَالَتِهِ .. أُعْطِيَهَا، أَوْ بغَيْرِهَا .. فَلَا فِي الأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ تُفْتَحْ .. فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يُعَلِّقِ الْجُعْلَ بالْفَتح .. فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَارِيَةٌ أَوْ مَاتت قَبْلَ الْعَقْدِ .. فَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ\r===\r\rجعالة بجعل مجهول غير مملوك احتملت للحاجة، وسواء أكانت الجارية معينة أم مبهمة، حرة أم أمة؛ لأن الحرة ترق بالأسر.\rواحترز بالعلج -وهو الكافر الغليظ الشديد-: عما لو اتفق ذلك مع مسلم .. فإنه لا يجوز؛ كما نقلاه عن تصحيح الإمام، وجرى عليه في \"الحاوي الصغير\" (١)، لأن فيه أنواعَ غرر، فلا يحتمل مع المسلم، بخلاف الكافر؛ فإن الحاجة تدعو إليه؛ لأنه أعرف بقلاعهم وطرقهم، وقيل: يجوز مع المسلم أيضًا، ونقلاه عن العراقيين، قال الأَذْرَعي: وهو الأصحُّ المختار؛ كشرط النقل في البداءة والرجعة (٢).\rوبقوله: (وله منها جارية): عما إذا قال الإمام: (وله جارية مما عندي) .. فإنه لا يصح؛ للجهل بالجعل؛ كسائر الجعالات.\r(فإن فتحت بدلالته) أي: فتحها من شارطه (أُعطيَها) إن ظفرنا بها، ولا حقّ فيها لغيره؛ لأنه استحقها بالشرط قبل الظفر، (أو بغيرها) أي: بغير دلالته ( .. فلا) شيء له (في الأصح) لأن الفتح لم يستند إلى دلالته (٣)، والثاني: نعم؛ لاستحقاقه إياها قبل الظفر.\rومنشأ الخلاف: أن الاستحقاق يثبت بنفس الدلالة، أو بالفتح بدلالته.\r(وإن لم تفتح .. فلا شيء له) لأنه شرط جارية منها، فتعلقت جعالته بشيئين؛ الدلالة، والفتح، (وقيل: إن لم يعلق الجعل بالفتح .. فله أجرة مثل) لوجود الدلالة، والأصحُّ: المنع؛ لأن تسليمها لا يمكن إلا بالفتح، فالشرط مقيّد بالفتح حقيقة وإن لم يجر لفظًا، أما إذا علق الجعل بالفتح .. فلا شيء له قطعًا.\r(فإن لم يكن فيها جارية أو ماتت قبل العقد .. فلا شيء له) لفقد المشروط، (أو","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٤٦٩ - ٤٧٠)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٨٥)، الحاوي الصغير (ص ٦١٣).\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٤٦٩ - ٤٧٠)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٨٥).\r(٣) في (أ): (لأنه لم يجر معهم شرط).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281863,"book_id":8291,"shamela_page_id":2121,"part":"4","page_num":298,"sequence_num":2121,"body":"بَعْدَ الظَّفَرِ وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ .. وَجَبَ بَدَلٌ، أَوْ قَبْلَ ظَفَرٍ .. فَلَا فِي الأَظْهَرِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ .. فَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُ بَدَلٍ، وَهُوَ أُجْرَةُ مِثْلٍ، وَقِيلَ: قِيمَتُهَا.\r===\r\rبعد الظفر وقبل التسليم) إليه ( .. وجب بدل) لأنها حصلت في قبضة الإمام، فالتلف من ضمانه، (أو قبل ظفر .. فلا في الأظهر) لأن الميتة غير مقدور عليها، فصار كما لو لم تكن فيها، والثاني: يجب له البدل؛ لأن العقد قد تعلق بها وهي حاصلة، ثم تعذر التسليم، فصار كما إذا قال: (من ردّ عبدي .. فله هذه الجارية)، فرده وقد ماتت الجارية .. يلزمه بدلها.\r(وإن أسلمت) المعينة الحرة ( .. فالمذهب: وجوب بدل) قطعًا؛ لأنه يمتنع استرقاقها، كغيرها ممن أسلم، والطريق الثاني: طرد الخلاف في موتها.\rوفرق الأول: بتعذر التسليم بالموت حسًّا، وههنا هو ممكن حسًّا، ولكن الإسلام حال بينه وبينها، فوجب البدل؛ للحيلولة.\r(وهو) أي: البدل (أجرة مثل، وقيل: قيمتها)، الخلاف مبني: على أن الجعل مضمون ضمانَ عقد، أو ضمانَ يد؛ كما في الصداق؟ كذا قاله الإمام، والأظهر من قول الصداق: وجوب مهر المثل، لكن قال الرافعي: الموجود لعامة الأصحاب هنا: قيمة الجارية، قال: ولا يتعذر الفرق على من يحاوله. انتهى، ووحوب قيمة الجارية نصّ عليه في \"الأم\"، وقال في \"المهمات\": إنه المفتى به (١).\r* * *","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٧/ ٤٧٨)، الشرح الكبير (١١/ ٤٧٣)، الأم (٥/ ٧٠١)، المهمات (٨/ ٤٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281864,"book_id":8291,"shamela_page_id":2122,"part":"4","page_num":299,"sequence_num":2122,"body":"كتابُ الِجزْيَة\rصُورَةُ عَقْدِهَا: (أُقِرُّكُمْ بِدَارِ الإِسْلَامِ أَوْ أَذِنْتُ فِي إِقَامَتِكُمْ بِهَا عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا جِزْيَةً وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِ الإِسْلَامِ)، وَالأَصَحُّ: اشْتِرَاطُ ذِكْرِ قَدْرِهَا، لَا كَفُّ اللِّسَانِ عَنِ اللهِ تَعَالَى وَرَسُولهِ ﷺ وَدِينِهِ، وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ مُؤَقَّتًا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ قَبُولٍ\r===\r\r(كتاب الجزية)\rهي اسم للمأخوذ من الكفار، مأخوذة من المجازاة؛ لكفنا عنهم، وقيل: من القضاء، قال تعالى: ﴿لَا تْجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾؛ أي: لا تقضي، ويقال: جزيت الدَّين؛ أي: قضيته.\rوالأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾، وأخذها ﷺ من مجوس هَجَرٍ وغيرهم؛ كما رواه أبو داوود (١).\r(صورة عقدها: \"أقركم بدار الإسلام، أو أذنت في إقامتكم بها) غير الحجاز، (على أن تبذلوا جزية) في كل حول، (وتنقادوا لحكم الإسلام\") لأن الجزية مع الانقياد عوض التقرير فيجب التعرض له كالثمن في البيع، والأجرة في الإجارة.\r(والأصح: اشتراط ذكر قدرها) أي: الجزية؛ كالثمن والأجرة، والثاني: لا، وينزل المطلق على الأقل، (لا كفُّ اللسان عن الله تعالى ورسوله ﷺ ودينه) لدخوله في شرط الانقياد، والثاني: الاشتراط؛ إذ به تحصل المسالمة وترك التعرض من الجانبين.\r(ولا يصح العقد مؤقتًا على المذهب). في صحة العقد مؤقتًا طريقان:\rأحدهما: أن فيه قولين: أصحهما: المنع؛ لأنه بدل عن الإسلام، وهو لا يصح مؤقتًا، فكذا عقد الذمة، والثاني: يصح؛ كالهدنة. والطريق الثاني: القطع بالمنع.\r(ويشترط لفظ قبول) كـ (قبلت)، أو (رضيت بذلك) كغيره من العقود،","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٣٠٤٣)، وهو عند البخاري برقم (٣١٥٧) عن عبد الرحمن بن عوف ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281865,"book_id":8291,"shamela_page_id":2123,"part":"4","page_num":300,"sequence_num":2123,"body":"وَلَوْ وُجِدَ كَافِرٌ بدَارِنَا فَقَالَ: (دَخَلْتُ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللهِ تَعَالَى) أَوْ (رَسُولًا) أَوْ (بِأَمَانِ مُسْلِمٍ) .. صُدِّقَ، وَفِي دَعْوَى الأَمَانِ وَجْهٌ، ويُشْتَرَطُ لِعَقْدِهَا الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، وَعَلَيْهِ الإِجَابَةُ إِذَا طَلَبُوا، إِلَّا جَاسُوسًا نَخَافُهُ. وَلَا تُعْقَدُ إِلَّا لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَأَوْلَادِ مَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ قَبْلَ النَّسْخِ\r===\r\rوتكفي إشارةُ الأخرس المفهمةُ.\r(ولو وجد كافر بدارنا فقال: \"دخلت لسماع كلام الله تعالى\" أو \"رسولًا\" أو \"بأمان مسلم\" .. صدق)، ولا يتعرض إليه، لاحتمال ما يدعيه، وسواء كانت الرسالة مما فيه مصلحة للمسلمين أم لا على الصواب في \"زيادة الروضة\"، خلافًا للروياني (١)، (وفي دعوى الأمان وجه): أنه لا يصدق، لإمكان إقامة البينة عليه.\r(ويشترط لعقدها: الإمام أو نائبه) فيها، خصوصًا أو عمومًا؛ لأنها من المصالح العظام، فاختصت بمن له النظر العام.\r(وعليه الإجابة إذا طلبوا) لأنه ﷺ كان إذا أمّر أميرًا على جيش .. أوصاه أنهم: \"إِنْ أَبَوُا الإسْلَامَ .. سَلْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ .. فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ\" رواه مسلم (٢).\r(إلا جاسوسًا نخافه) فلا تجب إجابته، بل لا تقبل الجزية منه، للضرر، وكذا لو كان يخاف غائلتهم ويرى أن ذلك مكيدة منهم .. فلا يجيبهم.\r(ولا تعقد إلا لليهود والنصارى) من العرب والعجم؛ لأنهم أهل الكتاب، (والمجوسِ) لأنه ﷺ أخذها من مجوس هجر، وقال: \"سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ\" رواه البخاري (٣).\r(وأولادِ من تهوّد أو تنصّر قبل النسخ) أي: قبل نسخ التوراة بالإنجيل (٤) في","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ٢٩٩)، بحر المذهب (١٣/ ٣٨٦).\r(٢) صحيح مسلم (٣/ ١٧٣١) عن بريدة بن الحصيب ﵁.\r(٣) صحيح البخاري (٣١٥٧) (وهذا بالنسبة إلى أنه أخذها من مجوس هَجَرٍ، وأما قوله: \"سُنُّوا بهِمْ ... \" .. فرواه مالك في \"الموطأ\" (ص ٢٧٨)، والشافعي في \"المسند\" (ص ٢٨٩) عن عَبد الرحمن بن عوف ﵁.\r(٤) في النسخ: (والإنجيل)، ولعل الصواب ما أثبت كما في \"مغني المحتاج\" (٤/ ٣٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281866,"book_id":8291,"shamela_page_id":2124,"part":"4","page_num":301,"sequence_num":2124,"body":"أَوْ شَكَكْنَا فِي وَقْتِهِ، وَكَذَا زَاعِمُ التَّمَسُّكِ بِصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُودَ ﵉، وَمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيٌّ وَالآخَرُ وَثنَيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ\r===\r\rالتهوّد، وقبل نسخ الإنجيل بالقرآن في التنصر؛ لأنهم أهل كتاب، ولشرف آبائهم الذين ماتوا على الحق، (أو شككنا في وقته) فلم نعرف أدخلوا قبل النسخ أو بعده؛ تغليبًا لحقن الدم، كالمجوس، وخرج بهذا: من تهوّد أو تنصّر بعد بعثة نبينا ﷺ، أو تهود بعد بعثة عيسى ﷺ؛ فإنها لا تعقد لهم.\rولا معنى لإطلاق اليهود والنصارى، وتقييده في أولادهم، ولو عكس .. لكان أولى، ثم إنه يوهم أن الرجل لو تهود أو تنصر قبل النسخ .. عقد لأولاده مطلقًا، وليس كذلك، بل إنما يعقد لهم إذا لم ينتقلوا عن دين آبائهم بعد البعثة.\r(وكذا زاعم التمسك بصحف إبراهيم وزبور داوود ﵉ لأن الله تعالى أنزل عليهما صحفًا، فقال: ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾، وقال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾، وتُسمَّى كتبًا؛ كما نصّ عليه الشافعي (١)، فاندرجت في قوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوْتُوا الكِتَابَ﴾، وفي قول: لا يعقد لهم؛ لأنها مواعظ، فليس لها حرمة الأحكام، ومنهم من قطع بالأول.\r(ومن أحد أبويه كتابي والآخر وثني على المذهب) تغليبًا لحقن الدم، وتحرم المناكحة والذبيحة احتياطًا، وسواء أكان الأب وثنيًّا أم الأم، والطريق الثاني: إلحاقه بالنكاح والذبيحة.\rوقوله: (على المذهب): عائد إلى هذه المسألة وإلى التي قبلها.\rومحل الخلاف: إذا بلغ ابن الوثني من كتابية ودان بدين أمه، فإن دان بدين أبيه .. لم يقر جزمًا.\rوأفهم حصرُه عقدَ الذمة لمن ذكر: أنها لا تعقد لغيرهم، كعبدة الأوثان والملائكة والشمس ومن في معناهم، وهو كذلك، والسامرة والصابئة إن خالفوا اليهود والنصارى في أصل دينهم .. فليسوا منهم، وإلا .. فمنهم؛ كما سلف في (النكاح).","footnotes":"(١) الأم (٥/ ٤٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281867,"book_id":8291,"shamela_page_id":2125,"part":"4","page_num":302,"sequence_num":2125,"body":"وَلَا جِزْيَةَ عَلَى امْرَأَةٍ وَخُنْثَى، وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ، فَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ قَلِيلًا كَسَاعَةٍ مِنْ شَهْرٍ .. لَزِمَتْهُ، أَوْ كَثيرًا كَيَوْمٍ وَيَوْمٍ .. فَالأَصَحُّ: تلُفَّقُ الإِفَاقَةُ، فَإِذَا بَلَغَتْ سَنَةً .. وَجَبَتْ. وَلَوْ بَلَغَ ابْنُ ذِمِّيٍّ وَلَمْ يَبْذُلْ جِزْيَةً .. أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ، وَإِنْ بَذَلَهَا .. عُقِدَ لَهُ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ كَجِزْيَةِ أَبِيهِ\r===\r\r(ولا جزية على امرأة) لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية، وهذا خطاب الذكور، وكتب عمر ﵁ إلى أمراء الأجناد: ألا يأخذوا الجزية من النساء والصبيان (١)، (وخنثى) لاحتمال كونه أنثى، فلو بانت ذكورته .. أخذ منه ما مضى؛ كما جزم به في \"شرح المهذب\" في (باب الأحداث)، وحكى الرافعي فيه هنا وجهين، قال في \"زيادة الروضة\": ينبغي أن يكون الأصح: الأخذ (٢).\r(ومن فيه رق) ولو مدبرًا ومكاتبًا وأمَّ ولد؛ لأنه مال، والمال لا جزية عليه، ولا تجب على سيده بسببه، (وصبي، ومجنون) مطبقًا؛ لرفع القلم عنهما.\r(فإن تقطع جنونه قليلًا؛ كساعة من شهر .. لزمته)، ولا عبرة بهذا الزمن اليسير، (أو كثيرًا؛ كليوم ويوم .. فالأصح: تلفق الإفاقة، فإذا بلغت) أيام الإفاقة (سنة .. وجبت) اعتبارًا للأيام المتفرقة بالأيام المجتمعة، والثاني: لا شيء عليه؛ لنقصانه؛ كالمبعض.\rهذا إذا تعاقب الجنون والإفاقة، فلو كان عاقلًا فجن في أثناء الحول .. فكموت الذمي في أثنائه، وإن كان مجنونًا فأفاق في أثنائه .. استقبل الحول من حينئذ.\r(ولو بلغ ابن ذمي ولم يبذل جزية .. الحق بمأمنه) (ولا يغتال؛ لأنه كان في أمان أبيه بحكم التبعية، (وإن بذلها .. عقد له) عقد جديد؛ لأن عقد الأب وقع لنفسه دونه.\r(وقيل: عليه؛ كجزية أبيه)، ويكتفى بعقد أبيه؛ لأنه لما تبعه في أصل الأمان .. تبعه في الذمة، وصححه جمع، وقال الماوردي: إنه ظاهر مذهب الشافعي (٣)، ولم يستأنف أحد من الأئمة العقد للأولاد إذا بلغوا.","footnotes":"(١) أخرجه البيهقي (٩/ ١٩٨)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣٣٣٠٤).\r(٢) المجموع (٢/ ٦٥)، الشرح الكبير (١١/ ٥٠١)، روضة الطالبين (٩/ ٣٠٢).\r(٣) الحاوي الكبير (١٨/ ٣٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281868,"book_id":8291,"shamela_page_id":2126,"part":"4","page_num":303,"sequence_num":2126,"body":"وَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُهَا عَلَى زَمِنٍ وَشَيخٍ هَرِمٍ وَأَعْمَى وَرَاهِبٍ وَأَجِيرٍ وَفَقِيرٍ عَجِزَ عَنْ كَسْبٍ، فَإِذَا تَمَّتْ سَنَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ .. ففِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُوسِرَ. وَيُمْنَعُ كُلُّ كَافِرٍ مِنِ اسْتِيطَانِ الْحِجَازِ، وَهُوَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَقُرَاهَا،\r===\r\r(والمذهب: وجوبها على زمن، وشيخ هرم، وأعمى، وراهب، وأجير) لأنها كأجرة الدار، فيستوي فيها أرباب الأعذار وغيرهم، والطريق الثاني: البناء على جواز قتلهم؛ إن قلنا: بالجواز .. ضربت عليهم الجزية، وإلا .. فلا؛ إلحاقًا لهم بالنساء والصبيان.\r(وفقير عجز عن كسب) لأنه كالغني في الحقن والسكنى، والثاني: لا تجب؛ لأن وجوبها يتعلق بالحول، فلا تجب على الفقير؛ كالزكاة والعقل.\r(فإذا تمت سنة وهو معسر .. ففي ذمته حتى يوسر) كما يعامل المعسر، ويطالب إذا أيسر، وكذا الحكم في الحول الثاني وما بعده.\rوقضية عطفه الفقيرَ على الزمن ومن بعده: أن الخلاف طريقان، والمذكور في الرافعي وغيره قولان (١).\r(ويمنع كل كافر من استيطان الحجاز) لقوله ﵇: \"أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ\" متفق عليه (٢).\rقال الشافعي: وأراد به الحجاز من جزيرة العرب، ولم يرد جميع الجزيرة؛ لأن عمر ﵁ أجلاهم من الحجاز وأقرّهم في اليمن، مع أنها من جزيرة العرب (٣)؛ أي: فإن جزيرة العرب من أقصى عدن إلى ريف العراق في الطول، وفي العرض من جُدّة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام.\r(وهو) أي: الحجاز (مكة والمدينة واليمامة وقراها)، كذا فسّره الشافعي (٤)، وسمي حجازًا؛ لأنه حجز بين نجد وتهامة.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٥٠٤).\r(٢) صحيح البخاري (٣٠٥٣)، صحيح مسلم (١٦٣٧) عن ابن عباس ﵄.\r(٣) الأم (٥/ ٤٢٢ - ٤٢٣).\r(٤) الأم (٥/ ٤١٩ - ٤٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281869,"book_id":8291,"shamela_page_id":2127,"part":"4","page_num":304,"sequence_num":2127,"body":"وَقِيلَ: لَهُ الإِقَامَةُ فِي طُرُقِهِ الْمُمْتَدَّةِ، وَلَوْ دَخَلَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِمَامِ .. أَخْرَجَهُ وَعَزَّرَهُ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ، فَإِنِ اسْتَأْذَنَ .. أَذِنَ إِنْ كَانَ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ كَرِسَالَةٍ وَحَمْلِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَإِنْ كَان لِتِجَارَةٍ لَيْسَ فِيهَا كَبيرُ حَاجَةٍ .. لَمْ يَأْذَنْ إِلَّا بِشَرْطِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَلَا يُقِيمُ إِلَّا ثَلَاثةَ أَيَّامٍ، وَيُمْنَعُ دُخُولَ حَرَمِ مَكَّةَ، فَإِنْ كَانَ رَسُولًا .. خَرَجَ إِلَيْهِ الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ يَسْمَعُهُ،\r===\r\r(وقيل: له الإقامة في طرقه الممتدة) بين هذه البلاد التي لم تجر الإقامة فيها عادة؛ لأنها ليست مجتمع الناس وموضع الإقامة، والأصحُّ: المنع؛ لأنها من بلاد الحجاز.\r(ولو دخله بغير إذن الإمام .. أخرجه وعزره إن علم أنه ممنوع) لتجرئه ودخول ما ليس له دخوله، فإن جهل ذلك .. أخرج ولم يعزر.\r(فإن استأذن) في دخوله ( .. أذن) الإمام أو نائبه في ذلك (إن كان مصلحة للمسلمين؛ كرسالة، وحمل ما يحتاج إليه) أي: ما يحتاج إليه من ميرة أو متاع، وفي معناه: عقد الذمة أو الهدنة؛ للمصلحة.\r(فإن كان لتجارة ليس فيها كبير حاجة .. لم يأذن إلا بشرطِ أخذ شيء منها)، وقدره راجع إلى رأي الإمام؛ اقتداءً بعمر ﵁؛ فإنه كان يأخذ من القبط إذا اتّجروا إلى المدينة عُشْر بعض الأمتعة، كالقُطنية، ويأخذ نصف العشر من الحنطة والشعير، ترغيبًا لهم في حملهما، للحاجة إليهما (١).\r(ولا يقيم) في موضع واحد (إلا ثلاثة أيام)، غير يوم الدخول والخروج، اقتداءً بعمر ﵁ (٢).\r(ويمنع دخول حرم مكة) لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾، والمراد: الحرم بإجماع المفسرين، بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾؛ أي: انقطاع التجارة عنكم، ومعلوم أن الجلب ليس إلى المسجد نفسه.\r(فإن كان رسولًا .. خرج إليه الإمام أو نائبه يسمعه) إذا امتنع من أدائها إلا إليه، وإلا .. بعث إليه من يسمع وينهيها إليه، وكذا إن دخل لتجارة خرج إليه من يشتري","footnotes":"(١) أخرجه مالك في \"الموطأ\" (ص ٢٨١)، والشافعي في \"المسند\" (ص ٢٩٠)، والبيهقي (٩/ ٢١٠).\r(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣٣٦٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281870,"book_id":8291,"shamela_page_id":2128,"part":"4","page_num":305,"sequence_num":2128,"body":"وَإِنْ مَرِضَ فِيهِ .. نُقِلَ. وَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ، فَإِنْ مَاتَ .. لَمْ يُدْفَنْ فِيهِ، فَإِنْ دُفِنَ .. نُبِشَ وَأُخْرِجَ، وَإِنْ مَرِضَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْحِجَازِ وَعَظُمَتِ الْمَشَقَّةُ فِي نَقْلِهِ .. تُرِكَ، وَإِلَّا .. نُقِلَ، فَإِنْ مَاتَ وَتَعَذَّرَ نَقْلُهُ .. دُفِنَ هُنَاكَ.\r\rفَصْلٌ [في مقدار الجزية]\rأَقَلُّ الْجِزْيَةِ دِينَارٌ لِكُلِّ سَنَةٍ،\r===\r\rمنه، وإن جاء كافر ليناظر لمسلم .. خرج إليه من يناظره؛ حسمًا للباب.\r(وإن مرض فيه .. نقل، وإن خيف موته) من النقل؛ لأنه ظالم بالدخول، وليس لعرق ظالم حق (فإن مات .. لم يدفن فيه، فإن دفن .. نبش وأخرج) لأن بقاء جيفته فيه أشد من دخوله فيه حيًّا، وهذا إذا لم يتقطع، فإن تقطع .. ترك.\rوخرج بـ (حرم مكة): حرم المدينة؛ فلا يلحق به فيما ذكرناه، لكن استحسن الروياني: أن يخرج منه إذا لم يتعذر الإخراج ويدفنَ خارجه، وفي \"الذخائر\": إن بعض أصحابنا الحق المدينة وحرمها بحرم مكة.\r(وإن مرض في غيره) أي: في غير الحرم (من الحجاز وعظمت المشقة في نقله .. ترك) لأنه يجوز له الدخول فيه في الجملة، (وإلا) أي: وإن لم تعظم المشقة ( .. نقل) رعايةً لحرمة الدار.\r(فإن مات وتعذّر نقله) لحصول التغير لبعد المسافة، وفي معناه التقطع ( .. دفن هناك) للضرورة، فإن لم يتعذر نقله .. لم يدفن.\rوهذا كله في الذمي، أما الحربي .. فلا يجب دفنه، بل في وجه: لا يجوز، بل تغرى الكلاب عليه، فإن تأذى الناس بريحه .. وُوري كالجيفة، والمرتد كالحربي.\r* * *\r\r(فصل: أقل الجزية: دينار لكل سنة) لقوله ﷺ لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: \"خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ\" - أي: محتلم - \"دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ\" (١)،","footnotes":"(١) أخرجه أبو داوود (٣٠٣٨)، والترمذي (٦٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٤٢)، والبيهقي (٩/ ١٨٧) عن معاذ بن جبل ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281871,"book_id":8291,"shamela_page_id":2129,"part":"4","page_num":306,"sequence_num":2129,"body":"وَيُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ مُمَاكَسَة حَتَى يَأْخُذَ مِنْ مُتَوَسِّط دِينَارَيْنِ وَغَنِى أَرْبَعَةً، وَلَوْ عُقِدَتْ بِأَكْثَرَ ثُمَّ عَلِمُوا جَوَازَ دِينَارٍ .. لَزِمَهُمْ مَا الْتَزَمُوهُ، فَإِنْ أَبَوْا .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُمْ نَاقِضُونَ. وَلَوْ أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ أَوْ مَاتَ بَعْدَ سِنِينَ .. أُخِذَتْ جِزْيَتُهُن مِنْ تَرِكَتِهِ مُقَدَّمَةً عَلَى الْوَصَايَا - وَيُسَوَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَيْنِ آدَمِّيٍّ عَلَى الْمَذْهَبِ ===\r\rو(المعافر): ثياب تكون باليمن، ومعنى (عدله) أي: بدله، كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾، ونقل الشيخ أبو حامد فيه الإجماع.\r(ويستحب للإمام مماكسة حتى يأخذ من متوسط دينارين وغني أربعة) (١) اقتداءً بعمر ﵁؛ كما رواه البيهقي عنه (٢)، ولأن الإمام متصرف للمسلمين، فينبغي أن يحتاط لهم.\rوأطلق المصنف تبعًا للرافعي المماكسة، ونقل ابن الرفعة عن الأصحاب: أنه ليس للعاقد إذا قدر على العقد بمئة دينار أن ينقص منها دانقًا.\rويستثنى: السفيه، فليس له أن يماكس وليه، وليس لوليه بذل الزيادة من ماله على الأشبه، بخلاف ما إذا لم يعف مستحق القود إلا بزيادة؛ صيانةً للروح.\r(ولو عقدت بأكثر ثم علموا جواز دينار .. لزمهم ما التزموه) كمن اشترى شيئًا بأكثر من ثمن مثله، (فإن أبوا) من بذل الزيادة ( .. فالأصح: أنهم ناقضون) للعهد بذلك؛ كما لو امتنعوا من أداء أصل الجزية، وحينئذ: فيبلغون المأمن أو يقتلون؛ قولان يأتيان آخر الباب، والثاني: لا، ويقنع منهم بالدينار؛ كما يجوز ابتداء العقد به.\r(ولو أسلم ذمي أو مات بعد سنين .. أخذت جزيتهن من تركته مقدمةً على الوصايا) والميراث، وتؤخذ من المسلم إذا أسلم، كسائر الديون، (ويسوّى بينها وبين دين آدمي على المذهب)، فإن لم تَفِ التركة .. ضارب الإمام مع الغرماء","footnotes":"(١) قال الإمام: موضع المماكسة: ما إذا لم يعلم الكافر جواز الاقتصار على دينار، فإن علم .. بطلت الزيادة، فإن امتنعوا من بذل ما زاد على دينار .. وجب تقريرهم بالدينار، سواء فيه الغني والفقير. \"روضة\". اهـ هامش (هـ).\r(٢) سنن البيهقي (٩/ ١٩٦) وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣٣٣١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281872,"book_id":8291,"shamela_page_id":2130,"part":"4","page_num":307,"sequence_num":2130,"body":"- أَوْ فِي خِلَالِ سَنَةٍ .. فَقِسْطٌ، وَفِي قَوْلٍ: لَا شَيْءَ. وَتُؤْخَذُ بإِهَانَةٍ؛ فَيَجْلِسُ الآخِذُ، وَيَقُومُ الذِّمِّيُّ وَيُطْأَطِئُ رَأْسَهُ وَيَحْنِي ظَهْرَهُ، وَيَضَعُهَا فِي الْمِيزَانِ، وَيَقْبضُ الآخِذُ لِحْيَتَهُ، وَيَضْرِبُ لِهْزِمَتَيْهِ، وَكُلُّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَقِيلَ: وَاجِبٌ، فَعَلَى الأَوَّلِ: لَهُ تَوْكِيلُ مُسْلِمٍ بِالأَدَاءِ، وَحَوَالَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَضْمَنَهَا\r===\r\rبالجزية، ومقابل المذهب: أنها على الأقوال الثلاثة في اجتماع حق الله وحق الآدمي: هل يقدم ذا أم ذاك، أم يسوى.\rوالفرق على الأول: أن الجزية غلب فيها حق الآدمي من جهة أنها أجرة.\r(أو) أسلم أو مات (في خلال سنة .. فقسط) كالأجرة، (وفي قول: لا شيء) لأنه مال يراعى فيه الحول، فيسقط بالموت في خلال الحول؛ كالزكاة.\r(وتؤخذ) الجزية (بإهانة؛ فيجلس الآخذ، ويقوم الذمي ويطأطئ رأسه ويحني ظهره، ويضعها في الميزان، ويقبض الآخذ لحيته، ويضرب لِهْزِمَتَيْه)، وهي مجتمع اللحم بين الماضغ والأذن، بكسر اللام والزاي، اعتمد الرافعي في ذلك: أن بعض فسّر (الصغار) في الآية بهذا (١).\rواعترض: بأن الذي نصّ عليه الشافعي والأصحاب: أن (الصغار): هو رضاهم بجريان أحكام الإسلام عليهم (٢).\rوقضية كلام المصنف: أنه يضربه في كل لِهْزِمة ضربة، وقال الرافعي: يشبه أن يكفي الضرب في أحد الجانبين، ولا يراعى الجمع بينهما (٣).\r(وكله مستحب) لسقوطه بتضعيف الصدقة؛ كما سيأتي، (وقيل: واجب) ليحصل الصغار المذكور، (فعلى الأول) (وهو كونه مستحبًّا) له توكيل مسلم بالأداء، وحوالة عليه، وأن يضمنها) لأن الصغار حاصل بالتزامه المالَ وانقيادِه للأحكام على كره منه، والضمان أولى بالصحة؛ لأنه لا يمنع الطلب من الذمي،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٥٢٧).\r(٢) الأم (٥/ ٤١٥).\r(٣) الشرح الكبير (١١/ ٥٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281873,"book_id":8291,"shamela_page_id":2131,"part":"4","page_num":308,"sequence_num":2131,"body":"قُلْتُ: هَذِهِ الْهَيْئَةُ بَاطِلَةٌ، وَدَعْوَى اسْتِحْبَابِهَا أَشَدُّ خَطَأً، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ إِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ إِذَا صُولحُوا فِي بَلَدِهِمْ ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ زَائِدًا عَلَى أَقَلِّ جِزْيَةٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ مِنْهَا،\r===\r\rوإقامة الصغار عليه، وعلى الثاني -وهو كونه واجبًا-: لا يجوز شيء من ذلك؛ لأجل فوات الواجب به.\rوقوله: (مسلم) قد يفهم: صحة توكيل الذمي قطعًا، ونقلًا عن الإمام طرد الخلاف فيه، وأقراه؛ لأن كلًّا منهما معنيٌّ بالصغار في نفسه (١).\r(قلت: هذه الهيئة باطلة) لأنه لا أصل لها، وقد صرح الجمهور بأخذها برفق؛ كأخذ الديون، ونصّ عليه في \"الأم\" فقال: وإن أخذ منهم الجزية .. أخذها بإجمال، ولم يضرب أحدًا منهم، ولم ينله بقول قبيح، والصغار أن يجري عليهم الحكم، لا أن يضربوا ولا يؤذوا (٢). انتهى. قال الزركشي: ولو اطّلع المصنف عليه .. لاستند إليه.\r(ودعوى استحبابها أشدُّ خطأً، والله أعلم) فضلًا عن وجوبها.\r(ويستحب للإمام إذا أمكنه: أن يشرط عليهم إذا صولحوا في بلدهم ضيافةَ من يمر بهم من المسلمين) من غني وفقير؛ اتباعًا لعمر ﵁، وروي مرفوعًا لكنه منقطع (٣)، ولأن فيه مصلحةً؛ لأنهم قد لايبيعون الطعام والعلف للمسلمين، فيتضررون، فإذا شرط عليهم الضيافة .. بادروا إلى البيع؛ خوفًا من نزولهم عندهم.\r(زائدًا على أقل جزية)، ولا تجوز منها، لأن الجزية يجب فيها التمليك، والضيافة مبنية على الإباحة، فلم يجز الاكتفاء بها؛ كما لا يجوز التغدية والتعشية في الكفارة، (وقيل: يجوز منها) لأنه ليس عليهم إلا الجزية، وثبت عن عمر ﵁؛ كما قال في \"الذخائر\": إنه لم يأخذ منهم مع الضيافة شيئًا آخر، فلعلها بلغت","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٥٢٧)، روضة الطالبين (١٠/ ٣١٥).\r(٢) الأم (٥/ ٤٩٧).\r(٣) أخرجه البيهقي (٩/ ١٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281874,"book_id":8291,"shamela_page_id":2132,"part":"4","page_num":309,"sequence_num":2132,"body":"وَتُجْعَلُ عَلَى غَنِيٍّ وَمُتَوَسِّطٍ، لَا فَقِيرٍ فِي الأَصَحِّ، وَيَذْكُرُ عَدَدَ الضِّيفَانِ رِجَالًا وَفُرْسَانًا، وَجِنْسَ الطَّعَامِ وَالأُدْمِ، وَقَدْرَهُمَا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ كَذَا، وَعَلَفَ الدَّوَابِّ، القدر الواجب، وإلا لو نقص ما أنفقوه في الحول عن دينار عن كل حالم .. وجب الرجوع عليهم بما بقي.\rوعلى هذا الوجه: يشترط كون الضيف من أهل الفيء؛ كما صرح به الماوردي والروياني؛ لأنها من الجزية، والجزية مختصة بأهل الفيء (١).\r(وتجعل) الضيافة (على غني ومتوسط) لاحتمالهما إياها، (لا فقير في الأصح) لأنها تتكرر فيعجز عنها، والثاني: تجعل عليه؛ كالجزية، والثالث: تجعل على المعتمل دون غيره، واستحسنه الرافعي، وبنى الخلاف على أنها من الجزية؛ فيجعل عليه، وإلا .. فلا (٢).\r(ويذكر) العاقد عند اشتراط الضيافة (عدد الضيفان رجالًا وفرسانًا) لأنه أقطع للمنازعه وأنفى للغرر، قال صاحب \"الحاوي\": وهذا إنما يشترط إذا جعلت من الجزية، فإن قلنا بالأصح .. لم يشترط التعرض للعدد، وأقراه (٣)، فإذن؛ ما في الكتاب مفرّع على الضعيف، (وجنس الطعام والأدم، وقدرهما، ولكل واحد كذا) من الخبز، وكذا من السمن أو الزيت، بحسب العرف؛ لأنه أنفى للغرر.\rوالمعتبر فيه: طعامهم وأدمهم؛ نفيًا للمشقة عنهم، قال الماوردي: ويشرط عليهم أيضًا: الثمار والفاكهة في زمانها إذا كانوا يأكلونها غالبًا في كل يوم (٤).\rوقوله: (ولكل واحد كذا): هو بخط المصنف، ولا معنى لإثبات الواو.\r(وعلف الدواب) (ولا يحتاج إلى ذكر قدر العلف، إلا الشعير، وإطلاق العلف لا يقتضي الشعير، نصّ عليه، وإنما هو التبن والحشيش (٥)، قال الزركشي:","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٨/ ٣٥١)، بحر المذهب (١٣/ ٣٥٢)، هنا في (أ) بعد قوله: (بأهل الفيء) لحق مصحح وهو: (كما صرح به الماوردي والروياني) وهو تكرار.\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٥٢٤).\r(٣) الحاوي الكبير (١٨/ ٣٥١)، الشرح الكبير (١١/ ٥٢٤)، روضة الطالبين (١٠/ ٣١٤).\r(٤) الحاوي الكبير (١٨/ ٣٥٤).\r(٥) الأم (٥/ ٤٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281875,"book_id":8291,"shamela_page_id":2133,"part":"4","page_num":310,"sequence_num":2133,"body":"وَمَنْزِلَ الضِّيفَانِ؛ مِنْ كَنِيسَةٍ وَفَاضِلِ مَسْكَنٍ، وَمُقَامَهُمْ، وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ. وَلَوْ قَالَ قَوْمٌ: (نُؤَدِّي الْجِزْيَةَ بِاسْمِ صَدَقَةٍ لَا جِزْيَةٍ) .. فَلِلإِمَامِ إِجَابَتُهُمْ إِذَا رَأَى، وَيُضَعِّفُ عَلَيْهِمُ الزَّكَاةَ؛ فَمِنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ: شَاتَانِ، وَمِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ: بِنْتَا\r===\r\rويشبه اعتبار عرف ناحيتهم.\rوقضية إطلاق المصنف وغيره: أنه يعلف لكل واحد دوابه، لكن قال الشافعي في \"الأم\" في الضيف الواحد: ويعلف له دابة واحدة تبنًا أو ما يقوم مقامه في مكانه، هذا لفظه (١).\r(ومنزل الضيفان؛ من كنيسة وفاضل مسكن) للحاجة، والضيافة تستلزم ذلك، ولا يُخرجون أهل المنازل منها، قال في \"الحاوي\": ويجب أن يعلوا الأبواب؛ ليدخلها المسلمون ركبانًا (٢)، (ومقامهم) أي: ويذكر مدة مقامهم.\r(ولا يجاوز ثلاثة أيام) لحديث: \"الضِّيَافَةُ ثَلَاثةُ أَيَّامٍ، فَمَا زَادَ .. فَهُوَ صَدَقَة\" متفق عليه (٣).\rوفي \"الذخائر\" عن الأصحاب: أنه يشترط عليهم: تزويد الضيف كفايتَه ليوم وليلة، ولو امتنع من الضيافة اثنان أو ثلاثة .. أجبروا عليها، فإن امتنع الكل .. انتقض عهدهم؛ كالجزية، قاله في \"الاستقصاء\"، وقال في \"الذخائر\": إذا امتنع الكل .. قوتلوا، فإن قاتلوا .. انتقض عهدهم (٤).\r(ولو قال قوم: \"نؤدي الجزية باسم صدقة لا جزية\" .. فللإمام إجابتهم إذا رأى) لأن عمر ﵁ فعل ذلك بنصارى العرب؛ كما رواه البيهقي وغيره (٥)، ولم يخالفه أحد، فصار كالإجماع، وسواء العرب والعجم، وقيل: يختص بالعرب؛ لشرفهم، وللأثر.\r(ويضعّف عليهم الزكاة؛ فمن خمسة أبعرة: شاتان، ومن خمس وعشرين: بنتا","footnotes":"(١) الأم (٥/ ٤٧٥).\r(٢) الحاوي الكبير (١٨/ ٣٥٤).\r(٣) صحيح البخاري (٦٠١٩)، صحيح مسلم (٤٨/ ١٤) عن أبي شُرَيح العَدَوي ﵁.\r(٤) بلغ مقابلة على أصله. اهـ هامش (أ).\r(٥) سنن البيهقي (٩/ ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281876,"book_id":8291,"shamela_page_id":2134,"part":"4","page_num":311,"sequence_num":2134,"body":"مَخَاضٍ، وَعِشْرِينَ دِينَارًا: دِينَارٌ، وَمِئَتَيْ دِرْهَمٍ: عَشَرَةٌ وَخُمُسُ الْمُعَشَّرَاتِ، وَلَوْ وَجَبَتْ بِنْتَا مَخَاضٍ مَعَ جُبْرَانٍ .. لَمْ يُضَعِّفِ الْجُبْرَانَ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ كَانَ بَعْضَ نِصَابٍ .. لَمْ يَجِبْ قِسْطُهُ فِي الأَظْهَرِ، ثُمَّ الْمَأْخُوذُ جِزْيَةٌ؛ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِ مَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ.\r===\r\rمخاض، وعشرين دينارًا: دينار، ومئتي درهم عشرة وخمس المعشرات) اقتداءً بعمر ﵁ (١)، وتضعيفها غير متعين، بل يجوز تربيعها وتخميسها على ما يراه من المصلحة، قاله الأصحاب، وإنما يقتصر على التضعيف إذا وفى الحاصل بقدر دينار لكل رأس، وإلا .. زاد إلى ثلاثة أضعاف وأكثر، ويجوز الاقتصار على قدر الزكاة أو أقل إذا حصل الوفاء بالدينار.\rواقتصاره على الخمس في المعشرات: محمول على المسقي بلا مؤنة، وإلا .. فالواجب حينئذ: العشر.\r(ولو وجبت بنتا مخاض مع جبران) كما في ست وثلاثين عند فقد بنت اللبون ( .. لم يضعف الجبران في الأصح)، بل ياخذ مع كل بنت مخاض شاتين أو عشرين درهمًا؛ لأن الجبران تارةً يؤخذ وتارةً يرد، ولو ضعفناه عند الأخذ .. لزم أن يضعف عند الرد، وهو لا يجوز، والثاني: يضعف كما تضعف الصدقة في الأصل، فيأخذ مع كل بنت مخاض أربع شياه أو أربعين درهمًا، فيكون المأخوذ مع بنتي المخاض ثمان شياه أو ثمانين درهمًا.\r(ولو كان) المال الزكوي (بعض نصاب) كعشرين شاة ( .. لم يجب قسطه في الأظهر) لأن أثر عمر ﵁ ورد في تضعيف ما يجب على المسلم، لا في إيجاب ما لم يجب فيه شيء على المسلم، والثاني: يجب قسطه؛ رعاية للتضعيف.\r(ثم المأخوذ جزية) وإن بدل الاسم، ومصرفه مصرف الفيء، ولهذا قال عمر ﵁: هؤلاء حمقى؛ أَبَوا الاسم ورضُوا بالمعنى (٢)!\r(فلا تؤخذ من مال من لا جزية عليه) كصبي، ومجنون، وامرأة.","footnotes":"(١) أخرجه البيهقي (٩/ ٢١٦)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٠٦٨٤).\r(٢) انظر \"التلخيص الحبير\" (٦/ ٢٩٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281877,"book_id":8291,"shamela_page_id":2135,"part":"4","page_num":312,"sequence_num":2135,"body":"فَصْلٌ [في أحكام عقد الجزية]\rيَلْزَمُنَا الْكَفُّ عَنْهُمْ، وَضَمَانُ مَا نُتْلِفُهُ عَلَيْهِمْ نَفْسًا وَمَالًا، وَدَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَنْهُمْ، وَقِيلَ: إِنِ انْفَرَدُوا بِبَلَدٍ .. لَمْ يَلْزَمْنَا المدَّفْعُ. وَنَمْنَعُهُمْ إِحْدَاثَ كَنِيسَةٍ فِي بَلَدٍ أَحْدَثناهُ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ، وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً .. لَا يُحْدِثُونَهَا فِيهِ - وَلَا يُقَرُّونَ عَلَى كَنِيسَةٍ كَانَتْ فِيهِ فِي الأَصحِّ\r===\r\r(فصل: يلزمنا الكفُّ عنهم، وضمانُ ما نتلفه عليهم نفسًا ومالًا، ودفعُ أهل الحرب عنهم) لأنهم إنما بذلوا الجزية لعصمة الدماء والأموال، (وقيل: إن انفردوا ببلد .. لم يلزمنا الدفع) كما لا يلزمهم الذب عنا عند طروق عدو لنا، والأصحُّ: اللزوم إذا أمكن؛ إلحاقًا لهم بأهل الإسلام في العصمة والصيانة.\rومحل الخلاف: عند إطلاق العقد، فإن جرى شرط الذب عنهم .. وجب الوفاء به قطعًا، وفيه احتمال للإمام (١)، ولو كانوا مستوطنين بدار الحرب وبذلوا الجزية .. فلا يلزمنا الذب عنهم قطعًا.\r(ونمنعهم) وجوبًا (إحداث كنيسةٍ) وبيعةٍ وبيتِ نار مجوسي (في بلد أحدثناه) كبغداد (أو أسلم أهله عليه) كاليمن؛ لأنه معصية، فلا يجوز في دار الإسلام.\rهذا إذا بني ذلك للتعبد، فإن بني لنزول المارة .. جاز إن كان لعموم الناس، فإن قَصَروها على أهل دينهم .. فوجهان في \"الروضة\" و\"أصلها\" آخرَ الباب بلا ترجيح، وجزم في \"البيان\" بالجواز (٢).\r(وما فتح عنوةً) كأصبهان ( .. لا يحدثونها فيه) لأن المسلمين قد ملكوها بالاستيلاء، فيمتنع جعلها كنيسة، (ولا يقرون على كنيسة كانت فيه في الأصح) لما قلناه، والثاني: يقرون؛ لأن المصلحة قد تقتضي ذلك، وليس فيه إحداث ما لم يكن، وصححه الماوردي (٣).","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٨/ ٣٦).\r(٢) روضة الطالبين (١٠/ ٣٣٣)، الشرح الكبير (١١/ ٥٥٣).\r(٣) الحاوي الكبير (١٨/ ٣٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281878,"book_id":8291,"shamela_page_id":2136,"part":"4","page_num":313,"sequence_num":2136,"body":"- أَوْ صُلْحًا بِشَرْطِ الأَرْضِ لَنَا وَشَرْطِ إِسْكَانِهِمْ وَإِبْقَاءِ الْكَنَائِسِ .. جَازَ - وَإِنْ أُطْلِقَ .. فالصَّحِيحُ: الْمَنع - أَوْ لَهُمْ .. قُرِّرَتْ، وَلَهُمُ الإِحْدَاثُ فِي الأَصَحِّ. وَيُمْنَعُونَ وُجُوبًا - وَقِيلَ: نَدْبًا - مِنْ رَفْعِ بِنَا؛ عَلَى بِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ،\r===\r\r(أو) فتح (صلحًا بشرط الأرض لنا وشرط إسكانهم) بخراج (وإبقاء الكنائس .. جاز) لأنه إذا جاز الصلح على أن كل البلد لهم .. فعلى بعضه أولى.\rوقوله: (إبقاء): قد يقتضي منع إحداث الكنائس، وبه صرّح الماوردي، لكن المنقول في \"الشرح\" و\"الروضة\" عن الروياني وغيره: أنه إذا صالحوا على إحداثها ... جاز أيضًا، ولم يذكرا خلافه (١)، قال الزركشي: وهو محمول على ما إذا دعت إليه ضرورة، وإلا .. فلا وجه له.\r(وإن أطلق) فلم يذكر الشرط المذكور ( .. فالصحيح: المنع) من إبقائهما، بل تهدم ما فيها من الكنائس؛ لأن إطلاق اللفظ يقتضي صيرورة جميع البلد لنا، والثاني: أنها تبقى، وتكون مستثناة بقرينة الحال؛ فإن شرط إسكانهم هناك يقتضي بقاء مواضع عبادتهم لهم.\r(أو لهم) أي: صولحوا بشرط أن الأرض لهم ويؤدون خراجها ( .. قررت) لأنها ملكهم، (ولهم الإحداث في الأصح) لأن الدار لهم، فيتصرفون فيها كيف شاؤوا، والثاني: المنع؛ لأن البلد تحت حكم الإسلام.\rوقوله: (لهم): عبارة موهمة، والمراد: عدم المنع؛ فإن الجواز حكم شرعي، ولم يرد الشرع بإحداث الكنائس.\r(ويمنعون وجوبًا - وقيل: ندبًا - من رفع بناء على بناء جار مسلم (٢) لحديث:","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٨/ ٣٧٢)، الشرح الكبير (١١/ ٥٣٨)، روضة الطالبين (١٠/ ٣٢٣).\r(٢) ظاهر إطلاق المصنف والجمهور: أنهم يمنعون من ذلك، سواء شرط عليهم في عقد الذمة أم لا، وبه صرّح ابن الصباغ والمَحاملي في \"التجريد\"، قال: وهذا قضية إطلاق العقد، ولو شرط .. كان تأكيدًا، وقال ابن الرفعة [١٧/ ٦٢]: إثر قول \"التنبيه\": (ويمنعون): أي: بالشرط؛ كما قاله الماوردي، ثم قال: وإذا لم يشرط عليهم ذلك .. قال الماوردي في \"الأحكام\": فالمستحب: الا يعلوا. انتهى، وجرى عليه ابن الملقن [٤/ ١٧١٤] فقيّد به كلام المصنف، قال الأَذْرَعي: ويشبه أن يكون موضع الخلاف: ما إذا لم يشرط، فإن شرط .. منعوا بلا خلاف. اهـ هامش (أ) (و (هـ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281879,"book_id":8291,"shamela_page_id":2137,"part":"4","page_num":314,"sequence_num":2137,"body":"وَالأَصَحُّ: الْمَنع مِنَ الْمُسَاوَاةِ، وَأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا بِمَحِلَّةٍ مُنْفَصِلَةٍ .. لَمْ يُمْنَعُوا. وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ رُكُوبَ خَيْلٍ، لَا حَمِيرٍ وَبِغَالٍ نَفِيسَةٍ،\r===\r\r\"الإسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ\" (١)، ولأن فيه تعظيمًا لهم ومباهاة، وقد قال تعالى: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾، ولما يخشى منهم الاطلاع على عورة المسلمين، وهذا المنع لحق الله تعالى؛ إعلاءً لدينه، فلا يسقط برضا الجار.\rوقوله: (من رفع): قد يفهم: أنه لو ملك دارًا عالية من مسلم .. لم يكلف هدمها، وهو كذلك؛ كما جزم به الرافعي (٢).\rنعم؛ يمنع من الإشراف على المسلمين وطلوع سطحها بلا تحجير، صرح به الماوردي (٣).\r(والأصح: المنع من المساواة) لأن المقصود تمييزهم عن المسلمين في المساكن؛ كاللباس والركوب، والحديث يدل على علو الإسلام، ولا علو مع المساواة، والثاني: لا؛ لأنه لم يعل على المسلم.\r(وأنهم لو كانوا بمحلة منفصلة) عن المسلمين ( .. لم يمنعوا) من رفع البناء؛ لأن الممنوع المطاولة، وإنما يتحقق ذلك عند وجود بناء، ولانتفاء خوف الاطلاع على عورة المسلمين، والثاني: المنع؛ لأنه استعلاء في دار الإسلام.\r(ويمنع الذمي ركوب خيل) لأن فيه عزًّا، وهم أذلاء، ولا فرق بين النفيس وغيره على الأصحِّ، (لا حمير وبغال نفيسة) لأنه لا شرف فيها؛ كذا علله ابن الرفعة (٤)، وألحق الفوراني والإمام والغزالي البغال النفيسة بالخيل، واختاره الأَذْرَعي وغيره (٥)؛ فإن التحمل والتعاظم بركوبها أكثر من كثير من الخيل.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري تعليقًا في (الجنائز)، باب: إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟ وأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٥٢)، والبيهقي (٦/ ٢٠٥) عن عائذ بن عمرو ﵁، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٩٩٣) عن عمر بن الخطاب ﵁.\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٥٤١).\r(٣) الحاوي الكبير (١٨/ ٣٧٥).\r(٤) كفاية النبيه (١٧/ ٦٠).\r(٥) نهاية المطلب (١٨/ ٥٤)، الوجيز (ص ٥٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281880,"book_id":8291,"shamela_page_id":2138,"part":"4","page_num":315,"sequence_num":2138,"body":"وَيَرْكَبُ بِإِكَافٍ وَرِكَابِ خَشَبٍ لَا حَدِيدٍ، وَلَا سَرْجٍ، وَيُلْجَأُ إِلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ، وَلَا يُوَقَّرُ، وَلَا يُصَدَّرُ فِي مَجْلِسٍ، وَيُؤْمَرُ بِالْغِيَارِ وَالزُّنَّارِ فَوْقَ الثِّيَابِ، وَإِذَا دَخَلَ حَمَّامًا فِيهِ مُسْلِمُونَ أَوْ تَجَرَّدَ عَنْ ثِيَابِهِ جُعِلَ فِي عُنُقِهِ خَاتَمُ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ وَنَحْوُهُ،\r===\r\r(ويركب بإكاف وركاب خشب لا حديد، ولا سرج) اتباعًا لكتاب عمر ﵁، والمعنى فيه ليتميزوا عن المسلمين، ويركبون عرضًا؛ فتجعل رجليه من جانب واحد.\rهذا كله في الذكور البالغين، فأما النساء والصِّغار .. فلا يلزمون الصَّغار، كما لا جزية عليهم، قاله ابن كَجٍّ.\r(ويلجأ إلى أضيق الطرق) للأمر به في \"الصحيحين\" (١)، وهذا عند ضيق الطريق، فإن خلت عن الزحمة .. فلا حرج، قال في \"الحاوي\": ولا يمشون إلا أفرادًا متفرقين (٢).\r(ولا يوقّر، ولا يصدَّر في مجلس) إذا اتفق اجتماعه مع مسلم؛ إهانةً له، وتحرم موادته.\r(ويؤمر بالغيار) بأن يخيطوا على ثيابهم الظاهرة ما يخالف لونه لونها، وتكفي العمامة؛ كما قاله الماوردي وغيره، وعليه العمل (٣).\rهذا إذا اختلطوا بنا، فإن انفردوا بمحلة .. فلهم تركه؛ كما حكاه في \"البحر\".\r(والزنار فوق الثياب) لأن عمر ﵁ صالحهم عليه (٤)، وهو خيط مستغلظ على أوساطهم خارج الثياب.\r(وإذا دخل حمامًا فيه مسلمون أو تجرد عن ثيابه) بين مسلمين ( .. جعل في عنقه خاتم حديد أو رصاص ونحوه) ليعرفوا به، قال الزركشي: والخاتم طوق يكون في","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٢١٦٧) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) الحاوي الكبير (١٨/ ٣٦٩).\r(٣) الحاوي الكبير (١٨/ ٣٧٦).\r(٤) أخرجه البيهقي (٩/ ٢٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281881,"book_id":8291,"shamela_page_id":2139,"part":"4","page_num":316,"sequence_num":2139,"body":"وَيُمْنَعُ مِنْ إِسْمَاعِهِ الْمُسْلِمِينَ شِرْكًا وَقَوْلَهُمْ فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ، وَمِنْ إِظْهَارِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ، وَلَوْ شُرِطَتْ هَذِهِ الأُمُورُ فَخَالَفُوا .. لَمْ يَنْتَقِضِ الْعَهْدُ، وَلَوْ قَاتَلُونَا، أَوِ امْتَنَعُوا مِنَ الْجِزْيَةِ، أَوْ مِنْ إِجْرَاءِ حُكْمِ الإِسْلَامِ .. انْتَقَضَ. وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ أَوْ أَصَابَهَا بِنِكَاحٍ، أَوْ دَلَّ أَهْلَ الْحَرْبِ عَلَى عَوْرَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوَ فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ، أَوْ طَعَنَ فِي الإِسْلَامِ أَوِ الْقُرْآنِ، أَوْ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِسُوءٍ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ شُرِطَ انْتِقاضُ الْعَهْدِ بِهَا .. انْتَقَضَ، وَإِلَّا .. فَلَا\r===\r\rالعنق، (ويمنع من إسماعه المسلمين شركًا وقولَهم في عزير والمسيح، ومن إظهار خمر وخنزير وناقوس وعيد) وقراءتِهم التوراةَ والإنجيلَ ولو في كنائسهم؛ لما فيه من المفاسد وإظهار شعار الكفر.\r(ولو شرطت هذه الأمور فخالفوا .. لم ينتقض العهد) لأنهم يتدينون بها، ولا يتضرر بها المسلمون، لكن يمنعون ويعزرون؛ مبالغة في إهانتهم وإذلالهم.\r(ولو قاتلونا، أو امتنعوا من الجزية، أو من إجراء حكم الإسلام .. انتقض) لمنافاة ذلك لعقد الذمة.\r(ولو زنى ذمي بمسلمة أو أصابها بنكاح) أي: باسم نكاح، (أو دل أهل الحرب على عورة للمسلمين، أو فتن مسلمًا عن دينه، أو طعن في الإسلام أو القرآن، أو ذكر رسول الله ﷺ بسوء) أو ذكر الله تعالى به ( .. فالأصح: أنه إن شرط انتقاض العهد بها .. انتقض) لمخالفته الشرط، (وإلا .. فلا) لأن هذه الأشياء وإن اقتضى العقد المنع منها لتحريمها .. لا تخل بمقصوده، والثاني: ينتقض مطلقًا؛ لما فيه من الضرر، والثالث: لا ينتقض مطلقًا، وصححه في \"أصل الروضة\" وجعل في \"الشرح الصغير\" و\"المحرر\" الأقرب التفصيل كالكتاب، وليس في \"الكبير\" ترجيح (١).\rوقضية قول المصنف: (فتن مسلمًا عن دينه) (٢): انتقاله عن الإسلام، لكن","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ٣٢٩)، المحرر (ص ٤٥٨)، الشرح الكبير (١١/ ٥٤٧ - ٥٤٨).\r(٢) في (ز): (فتن مسلمًا وغيره)، وفي غيرها: (فتن مسلمًا غيره)، ولعل الصواب ما أثبت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281882,"book_id":8291,"shamela_page_id":2140,"part":"4","page_num":317,"sequence_num":2140,"body":"وَمَنِ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ .. جَازَ دَفْعُهُ وَقِتَالُهُ، أَوْ بِغَيْرِهِ .. لَمْ يَجِبْ إِبْلَاغُهُ مَأْمَنَهُ فِي الأَظْهَرِ، بَلْ يَخْتَارُ الإِمَامُ فِيهِ قَتْلًا وَرِقًّا وَمَنًّا وَفِدَاءً، فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الاخْتِيَارِ .. امْتَنَعَ الرِّقُّ. وَإِذَا بَطَلَ أَمَانُ رِجَالٍ .. لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُ نِسَائِهِمْ وَالصِّبْيَانِ فِي الأَصَحِّ، وَإِذَا اخْتَارَ ذِمِّيٌّ نَبْذَ الْعَهْدِ وَاللُّحُوقَ بِدَارِ الْحَرْبِ .. بُلِّغَ الْمَأْمَنَ.\r===\r\rالرافعي ألحق به ما إذا دعاه إلى دينهم (١)، وهو يقتضي الاكتفاء بدعاية إليه، فلو اقتصر المصنف على هذا .. لعلم منه الانتقال من باب أولى.\r(ومن انتقض عهده بقتال .. جاز دفعه وقتاله) لأنه صار حربًا لنا في دار الإسلام، وحينئذ يتخير الإمام فيمن ظفر به منهم؛ كما يتخير في الأسير.\rوتعبيره بالجواز: يقتضي أنه لا يجب، وعبارة \"الروضة\" تقتضي الوجوب؛ حيث قال: (فلا بدّ من دفعهم، والسعي في استئصالهم) (٢).\r(أو بغيره) أي: القتال ( .. لم يجب إبلاغه مأمنه في الأظهر، بل يختار الإمام فيه قتلًا ورقًّا ومنًّا وفداءً) لأنه كافر لا أمان له كالحربي، والثاني: يجب؛ لأنه دخل دار الإسلام بأمان، فلم يجز قتله قبل الرد إلى المأمن؛ كما لو دخل بأمان صبي.\rوفرق الأول: بأن من دخل بأمان صبي يعتقد لنفسه أمانًا، وهنا فعل باختياره ما أوجب انتقاض الأمان.\r(فإن أسلم) هذا المنتقض عهده (قبل الاختيار .. امتنع الرق) (والقتل والفداء، بخلاف الأسير؛ لأنه لم يحصل في يد الإمام بالقهر، وله أمان متقدم، فخف أمره.\r(وإذا بطل أمان رجال .. لم يبطل أمان نسائهم والصبيان في الأصح) لأنه قد ثبت لهم الأمان، ولم يوجد منهم خيانة ناقضة، والثاني: يبطل؛ لأنهم دخلوا تبعًا، فيزول بزوال الأصل.\r(وإذا اختار ذمي نبذَ العهد واللحوقَ بدار الحرب .. بلغ المأمن) لأنه لم يوجد منه خيانة ولا ما يوجب نقض عهده، فبلغ مكانًا يأمن فيه على نفسه.\r* * *","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١١/ ٥٤٧).\r(٢) روضة الطالبين (١٠/ ٣٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281883,"book_id":8291,"shamela_page_id":2141,"part":"4","page_num":318,"sequence_num":2141,"body":"بابُ الهدنة\rعَقْدُهَا لِكُفَّارِ إِقْلِيم يَخْتَصُّ بِالإِمَامِ أَوْ نَائِبهِ فِيهَا، وَلِبَلْدَةٍ يَجُوزُ لِوَالِي الإِقْلِيمِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا يعْقَدُ لِمَصْلَحَةٍ؛ كَضَعْفِنَا بِقِلَّةِ عَدَدٍ وَأُهبَةٍ أَوْ رَجَاءِ إِسْلَامِهِمْ أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ .. جَازَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ\r===\r\r(باب الهدنة)\rهي لغة: المصالحة، وشرعًا: مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدةً معلومة بعوض أو غيره، سواء فيهم من يُقَرّ على دينه ومن لا يُقَرّ، وسميت به: لأنها مشتقة من الهدون، وهو السكون، والصلح يسكن القتال.\rوالأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ أي: كونوا آمنين فيها أربعة أشهر، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾، وقد فعله ﵊ مع يهود بالمدينة، ومع أهل مكة عام الحديبية (١).\r(عقدها لكفار إقليم) كالهند والروم (يختص بالإمام أو نائبه فيها) أي: في عقد الهدنة؛ لما فيه من الخطر، والإمام هو الذي يتولى الأمور العامة، فإن تعاطاه الآحاد .. فسد، لكن يلحقون بالمأمن، قال الماوردي: ولا يقوم إمام البغاة مقام إمام أهل العدل في ذلك (٢)، (ولبلدة يجوز لوالي الإقليم أيضًا) لاطّلاعه على مصالح ذلك الإقليم، ولقلة المفسدة فيه لو أخطأ.\r(وإنما يعقد لمصلحة؛ كضعفنا بقلة عدد وأهبة، أو رجاء إسلامهم أو بذلِ جزية)، فإن لم تكن مصلحة .. لم يجز للإمام أن يهادنهم، بل يقاتلهم إلى أن يسلموا أو يبذلوا الجزية إن كانوا أهل كتاب، قال تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾.\r(فإن لم تكن) مصلحة فيها ( .. جازت أربعةَ أشهر) للآية المارة.","footnotes":"(١) أما مهادنته اليهود .. فأخرجه أبو داوود (٣٠٠٤)، والبيهقي (٩/ ٢٣٢) عن عبد الرحمن بن مالك عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، وأما مهادنته أهلَ مكة .. فأخرجه البخاري (٢٧٣١، ٢٧٣٢) عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ﵄.\r(٢) الحاوي الكبير (١٦/ ٣٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281884,"book_id":8291,"shamela_page_id":2142,"part":"4","page_num":319,"sequence_num":2142,"body":"لَا سَنَةً، وَكَذَا دُونَهَا فِي الأَظْهَرِ، وَلِضَعْفٍ تَجُوزُ عَشْرَ سِنِينَ فَقَطْ،\r===\r\rوما جزم به من جواز أربعة أشهر بلا مصلحة .. مخالفٌ لقوله في \"الروضة\": إنه يشترط أن يكون للمسلمين إلى عقدها حاجة وفيه مصلحة، وصوّبه في \"المهمات\"، وقد وقع ذلك في \"المحرر\" (١).\rواعتذر عن \"المنهاج\": بأن قوله: (فإن لم تكن) أي: جزية (جازت أربعة أشهر)، والكلام يعود على أقرب مذكور، وهو الجزية.\r(لا سنةً) لما فيه من ترك الجزية، (وكذا دونها) (وفوق أربعة أشهر (في الأظهر) لزيادتها على مدة السياحة، والثاني: تجوز؛ لأنها مدة تقصر عن مدة الجزية، فجاز أن يؤمن فيها بغير عوض كالأربعة أشهر.\rهذا كله بالنسبة إلى نفوس المعقود عليهم، أما أموالهم .. فيجوز العقد لها مؤبدًا، وهل يجوز ذلك في الذرية؟ فيه وجهان، قاله الماوردي في (السير) (٢).\r(ولضعف تجوز عشر سنين فقط) فما دونها بحسب الحاجة؛ لأنه ﷺ هادن قريشًا في الحديبية على وضع الحرب عشر سنين؛ كما رواه أبو داوود (٣)، وكان ذلك قبل أن يقوى الإسلام، ولا تجوز الزيادة على العشر ولو احتيج إليها؛ لأن الأصل منع الصلح، وقد ورد التحديد بالعشر، فتبقى الزيادة على الأصل (٤).\rنعم؛ يجوز والحالة هذه أن يعقد عشرًا، ثم عشرًا، قبل انقضاء الأولى؛ كذا جزم به الفوراني وغيره، قاله ابن الرفعة، و\"عبارة الروضة\": ولا تجوز الزيادة على العشر، لكن إن انقضت المدة والحاجة باقية .. استؤنف العقد، قال الأَذْرَعي: وهذا صحيح، وأما استئناف عقد إثر عقد؛ كما قاله الفوراني .. فغريب لا أحسب الأصحاب يوافقون عليه أصلًا (٥).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ٣٣٤)، المهمات (٨/ ٤٥١)، المحرر (ص ٤٥٩).\r(٢) الحاوي الكبير (١٨/ ٢٥٢).\r(٣) سنن أبي داوود (٢٧٦٦)، وأخرجه البيهقي (٩/ ٢٢١ - ٢٢٢) عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ﵄.\r(٤) بلغ مقابلة على أصله. اهـ هامش (أ).\r(٥) كفاية النبيه (١٧/ ١٠٨)، روضة الطالبين (١٠/ ٣٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281885,"book_id":8291,"shamela_page_id":2143,"part":"4","page_num":320,"sequence_num":2143,"body":"وَمَتَى زَادَ عَلَى الْجَائِزِ .. فَقَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَإِطْلَاقُ الْعَقْدِ يُفْسِدُهُ، وَكَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ عَلَى الصَّحِيحِ؛ بِأَنْ شُرِطَ مَنع فَكِّ أَسْرَانَا، أَوْ تَرْكُ مَالِنَا لَهُمْ، أَوْ لِتُعْقَدَ لَهُمْ ذِمَّةٌ بِدُونِ دِينَارٍ، أَوْ بِدَفعِ مَالٍ إِلَيْهِمْ\r===\r\r(ومتى زاد على الجائز) بأن زاد عند القوة على أربعة أشهر، أو عند الضعف على عشر سنين، أو احتاج إلى أربع سنين مثلًا فزاد عليها ( .. فقولا تفريق الصفقة) لأنه جمع في العقد الواحد بين ما يجوز العقد عليه وما لا يجوز، فيبطل في الزائد قطعًا، وفي الباقي القولان على الأصحِّ، وقيل: يصح في الباقي قطعا (١)؛ إذ ليس فيه جهالة العوض ولأنه يتسامح في معاقدة الكفار.\r(وإطلاق العقد يفسده) لأن الإطلاق يقتضي التأبيد، ولا يجوز مؤبدًا، وقيل: إنه يصح، وينزل عند الضعف على عشر سنين، وعند القوة على أربعة أشهر أو سنة، قولان، وقد جزم الماوردي والروياني بتنزيل الأمان المطلق على أربعة أشهر، واقتصر عليه الشيخان هناك، فيسال عن الفرق بين البابين على ما رجحاه هنا من فساد العقد (٢).\r(وكذا شرط فاسد على الصحيح؛ بأن شرط منع فك أسرانا) منهم، (أو ترك مالنا) الذي استولوا عليه (لهم، أو لتعقد لهم ذمة بدون دينار، أو بدفع مال إليهم) لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ (٣)، ومقابل الصحيح: أنه يصح العقد ويلغو الشرط، قال الإمام: والخلاف كالخلاف في أن الوقف هل يفسد بالشرط الفاسد (٤)؟\rويستثنى من دفع المال إليهم: ما إذا دعت الضرورة إلى دفعه؛ بأن كانوا يعذبون الأسرى ففديناهم، أو أحاطوا بنا وخفنا الاصطلام .. فيجوز الدفع، بل يجب على الأصحِّ في \"زوائد الروضة\" (٥).","footnotes":"(١) عبارة \"العجالة\" [٤/ ١٧١٨]: (وقل: يصح في الزائد قطعًا)، وهو سبق قلم. اهـ هامش (أ).\r(٢) الحاوي الكبير (١٨/ ٢٣١)، بحر المذهب (١٣/ ٢٥٩)، الشرح الكبير (١١/ ٤٦٢، ٥٥٨)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٨١، ٣٣٥).\r(٣) في جميع النسخ: (ولا تهنوا).\r(٤) نهاية المطلب (١٨/ ٨٦).\r(٥) روضة الطالبين (١٠/ ٣٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281886,"book_id":8291,"shamela_page_id":2144,"part":"4","page_num":321,"sequence_num":2144,"body":"وَتَصِحُّ الْهُدْنَةُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا الإِمَامُ مَتَى شَاءَ، وَمَتَى صَحَّتْ .. وَجَبَ الْكَفُّ عَنْهُمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَوْ يَنْقُضُوهَا بِتَصْرِيحٍ، أَوْ قِتَالِنَا، أَوْ مُكَاتبةِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِعَوْرَةٍ لَنَا، أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ، وَإِذَا انْتَقَضَتْ .. جَازَتِ الإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ وَبَيَاتهمْ. وَلَوْ نَقَضَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يُنْكِرِ الْبَاقُونَ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ .. انْتَقَضَ فيهِمْ أَيْضًا،\r===\r\r(وتصح الهدنة على أن ينقضها الإمام متى شاء) لأنه ﷺ وادع يهود خيبر، وقال: \"أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللهُ\"، رواه البخاري من حديث ابن عمر ﵁ (١).\rقال الشافعي: ولو قال الإمام الآن هذه اللفظة .. لم يجز؛ لأنه ﵇ يعلم ما عند الله بالوحي، بخلاف غيره (٢).\rولا يختص ذلك بمشيئة الإمام، بل لو عقدها على أن لفلانٍ نقضَها متى شاء .. صح أيضًا بشرط كونِ فلانٍ مسلمًا عدلًا ذا رأي.\r(ومتى صحت) الهدنة ( .. وجب الكف عنهم حتى تنقضي أو ينقضوها بتصريح، أو قتالنا، أو مكاتبة أهل الحرب بعورة لنا، أو قتل مسلم) أو ذمي، أو أخذ مال، أو سب الرسول ﵇، أو إيواء عيون الكفار؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾، وقال: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾.\r(وإذا انتقضت .. جازت الإغارة عليهم وبياتهم) لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ الآية، هذا فيما إذا كانوا في بلادهم، فأما من في بلادنا .. فلا يقاتل، ويبلغ المأمن، وسواء علموا أن ما فعلوه ناقض أم لا على الأصحَّ في \"أصل الروضة\"، قال الرافعي: وينبغي أن يقال: إذا لم يعلموا أنه خيانة .. لا ينتقض العهد، إلا إذا كان المفعول مما لا يشك في مضادته للهدنة؛ كالقتال (٣).\r(ولو نقض بعضهم ولم ينكر الباقون بقول ولا فعل)، بل ساكنوهم وسكتوا ( .. انتقض فيهم أيضًا) لأن سكوتهم يشعر بالرضا، فجعل نقضًا منهم؛ كما أن هدنة","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢٧٣٠).\r(٢) الأم (٥/ ٤٥٤).\r(٣) الشرح الكبير (١١/ ٥٦٠)، روضة الطالبين (١٠/ ٣٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281887,"book_id":8291,"shamela_page_id":2145,"part":"4","page_num":322,"sequence_num":2145,"body":"فَإِنْ أَنْكَرُوا بِاعْتِزَالِهِمْ أَوْ إِعْلَامِ الإِمَامِ بِبَقَائِهِمْ عَلَى الْعَهْدِ .. فَلَا. وَلَوْ خَافَ خِيَانتَهُمْ .. فَلَهُ نَبْذُ عَهْدِهِمْ إِلَيْهِمْ وَيُبَلِّغُهُمُ الْمَأْمَنَ، وَلَا يَنْبُذُ عَقْدَ الذِّمَّةِ بِتُهَمَةٍ. وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ رَدِّ مُسْلِمَةٍ تَأْتِينَا مِنْهُمْ، فَإِنْ شُرِطَ .. فَسَدَ الشَّرْطُ، وَكَذَا الْعَقْدُ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rالبعض وسكوت الباقين هدنة في حق الكل، وهذا بخلاف عقد الجزية؛ حيث لا ينتقض إلا بتصريح الجميع؛ لقوته وضعف الهدنة.\r(فإن أنكروا باعتزالهم أو إعلام الإمام ببقائهم على العهد .. فلا) ينتقض العهد في حقهم؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾، وإنما ذكر مثالين؛ لأن الأولَ للإنكار الفعلي، والثانيَ للقولي.\r(ولو خاف خيانتهم) بشيء لو أظهروه انتقض عهدهم، وظهرت أمارة تدل على ذلك ( .. فله نبذ عهدهم إليهم) لقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ الآية.\rوأفهم: أنه إذا لم يخف الخيانة .. لا يجوز نبذ عهدهم، ومنه يعلم أن عقدها لازم.\r(ويبلغهم المأمن) بعد استيفاء ما وجب عليهم من الحقوق؛ وفاء بالعهد.\r(ولا ينبذ عقد الذمة بتهمة)، بخلاف الهدنة، والفرق: أن في عقد الذمة يغلب جانبهم، ولهذا تجب الإجابة إليه إذا طلبوا، وفي الهدنة يغلب جانبنا، ولهذا لا تجب الإجابة، وأيضًا فعقد الذمة آكد؛ لأنه مؤبد، وهو عقد معاوضة.\r(ولا يجوز شرط رد مسلمة تأتينا منهم)، بخلاف رد الرجل والمرأة الكافرة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾، ولأنه لا يُؤمن أن يصيبها زوجها الكافر، أو أن تُزوَّج من كافر.\rولو أسقط المصنف (تأتينا) .. لكان أحسن؛ لأن حكم من جاءت إلينا كافرة ثم أسلمت .. كذلك.\r(فإن شرط .. فسد الشرط) لأنه شرط أحل حرامًا، وسواء كان لها عشيرة أم لا (١)، (وكذا العقد في الأصح)، هذا هو الخلاف السابق في قوله: (وكذا شرط فاسد على الصحيح)، إلا أنه ضعّفه هناك وقوّاه هنا، فكرر وناقض.","footnotes":"(١) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، نفع الله بعلومه، ورحم سلفه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281888,"book_id":8291,"shamela_page_id":2146,"part":"4","page_num":323,"sequence_num":2146,"body":"وَإِنْ شُرِطَ رَدُّ مَنْ جَاءَ، أَوْ لَمْ يَذْكُرْ رَدًّا فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ .. لَمْ يَجِبْ دَفْعُ مَهْرٍ إِلَى زَوْجِهَا فِي الأَظْهَرِ، وَلَا يُرَدُّ صَبِيٌّ وَمَجْنُون، وَكَذَا عَبدٌ وَحُرٌّ لَا عَشِيرَةَ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَيُرَدُّ مِنْ لَهُ عَشيرَةٌ طَلَبَتْهُ إِلَيْهَا لَا إِلَى غَيْرِهَا، إِلَّا أَنْ يَقْدِرَ الْمَطْلُوبُ عَلَى قَهْرِ الطَّالِبِ وَالْهَرَبِ مِنْهُ،\r===\r\r(وإن شرط رد من جاء، أو لم يذكر ردًّا)، بل أطلق العقد ولم يتعرض للرد بنفي ولا إثبات (فجاءت امرأة) مسلمة ( .. لم يجب دفع مهر إلى زوجها في الأظهر) لأن البضع ليس بمال يدخل في الأمان، والثاني: يجب؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾، والمراد منه: الصداق، ولأن البضع متقوم وهو حقه، وقد أحلنا بينه وبينه.\rومنع الأول كونَ المراد في الآية الصداقَ؛ لأنه لو وجب بدل البضع .. لكان مهر المثل لا ما أنفق الزوج، وهو المُسمَّى.\r(ولا يرد صبي ومجنون) لضعفهما؛ كالنساء، ولا يجوز الصلح بشرط ردهما.\rوقضية كلامه تبعًا للرافعي: أنه لا فرق في الصبي بين أن يصف الإسلام أم لا، وقال ابن الرفعة: الصبي إذا أظهر الإسلام وإن لم نحكم بإسلامه .. كالمرأة، صرّح به الماوردي وغيره، والحق به البَنْدَنيجي والرافعي المجنون (١).\r(وكذا عبد وحر لا عشيرة له على المذهب)، الخلاف في رد العبد المسلم وجهان: أصحهما: المنع؛ لأنه جاءنا مسلمًا مراغمًا لهم، والظاهر أنهم يستهينونه ولا عشيرة له تحميه، والثاني: يرد، بخلاف الأمة، لأن المنع في حقها خوف الفاحشة.\rوفي رد الحر طريقان: أصحهما: طرد الوجهين في العبد، وثانيهما: القطع بالرد؛ لأن الحرية مظنة القوة والاقتدار.\r(ويرد من له عشيرة طلبته إليها) لأن الظاهر أنهم يذبون عنه ويحمونه، وقد ردّ ﷺ أبا جندل على أبيه سهيل بن عمرو؛ كما رواه البخاري (٢)، (لا إلى غيرها) لأنهم يعذبونه، (إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب والهرب منه)،","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٧/ ١١٧).\r(٢) صحيح البخاري (٢٧٣١، ٢٧٣٢) عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281889,"book_id":8291,"shamela_page_id":2147,"part":"4","page_num":324,"sequence_num":2147,"body":"وَمَعْنَى الرَّدِّ: أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَالِبِهِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرُّجُوع، وَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ، وَلَهُ قَتْلُ الطَّالِب، وَلَنَا التَّعْرِيضُ لَهُ بِهِ لَا التَّصْرِيحُ. وَلَوْ شَرَطَ أَن يَرُدُّوا مَنْ جَاءَهُمْ مُرْتَدًّا مِنَّا .. لَزِمَهُمُ الْوَفَاءُ،\r===\r\rوعلى هذا حمل رد النبي ﷺ أبا بَصِير؛ فإنه جاء في طلبه رجلان، فقتل أحدَهما في الطريق، وهرب منه الآخر، رواه البخاري (١).\r(ومعنى الردّ: أن يخليَ بينه وبين طالبه، ولا يجبرُ على الرجوع) لأنه لا يجوز إجبار المسلم على الإقامة بدار الحرب، وعلى هذا حُمِلَ ردُّه ﵇ أبا بصير وأبا جندل، ولا تبعد تسمية التخلية ردًّا؛ كما في الوديعة.\r(ولا يلزمه) أي: المطلوبَ (الرجوعُ) لأن العهد لم يجرِ معه، ولذلك لم ينكر ﵇ على أبي بَصِير امتناعه.\r(وله قتل الطالب) لقصة أبي بصير، ولم ينكر عليه النبي ﷺ.\r(ولنا التعريض له به) لأن عمر ﵁ قال لأبي جندل حين رُدَّ إلى أبيه: (اصبر أبا جندل؛ فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم كدم كلب)، يعرض له بقتل أبيه؛ كما رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" (٢)، (لا التصريحُ) لأنهم في أمان.\rوما جزم به من قتل الطالب والتعريض به: أشار في \"المحرر\" إلى خلاف فيهما بقوله: (والظاهر)، لكن قال المصنف في \"الدقائق\": إنه أشار إلى احتمال فيه، ولم يرد إثبات خلاف فيه. انتهى (٣).\rواعترض: بأن المنع احتمال للإمام؛ كما ذكره في \"الشرح\"، وعده وجهًا في كلامه على رقوم \"الوجيز\" (٤).\rوقد أكثر المصنف من عدّ احتمالات الإمام والغزالي وجوهًا؛ كما سبق في غير موضع.\r(ولو شرط أن يردوا من جاءهم مرتدًّا منّا .. لزمهم الوفاء) عملًا بالتزامهم،","footnotes":"(١) وهو الحديث السابق.\r(٢) مسند أحمد (٤/ ٣٢٣) عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ﵄.\r(٣) المحرر (ص ٤٦٠)، دقائق المنهاج (ص ٧٥).\r(٤) الشرح الكبير (١١/ ٥٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281890,"book_id":8291,"shamela_page_id":2148,"part":"4","page_num":325,"sequence_num":2148,"body":"فَإِنْ أَبَوْا .. فَقَدْ نَقَضُوا، وَالأَظْهَرُ: جَوَازُ شَرْطِ أَلَّا يَرُدُّوا.\r===\r\r(فإن أبوا .. فقد نقضوا) العهد؛ لمخالفتهم الشرطَ.\r(والأظهر: جواز شرط الا يردوا) من جاء مرتدًّا منّا؛ لأنه ﵇ شرط في صلح الحديبية: أن من جاءنا منكم .. رددناه، ومن جاءكم منا .. فسحقًا سحقًا (١)، والثاني: المنع، ولا بدّ من استرداده؛ لإعلاء الإسلام، وإقامة حكم المرتدين عليه، قال الماوردي: والصحيح عندي: صحة هذا الشرط في الرجال دون النساء؛ كما ذكرنا في شرط ردِّ من جاءنا مسلمًا؛ لأن الأبضاع يحتاط لها، وحاول تنزيل القولين على هذين الحالين؛ كذا نقلاه عنه في \"الشرح\" و\"الروضة\"، وأقراه، وجزم به في \"الحاوي الصغير\" (٢)، وحينئذ فيجب تقييد إطلاق \"الكتاب\" به.\r* * *","footnotes":"(١) أخرجه مسلم (١٧٨٤) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) الشرح الكبير (١١/ ٥٧٥)، روضة الطالبين (١٠/ ٣٤٧)، الحاوي الصغير (ص ٦٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281891,"book_id":8291,"shamela_page_id":2149,"part":"4","page_num":327,"sequence_num":2149,"body":"كتابُ الصَّيد والذَّبائح\rذَكَاةُ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ بِذَبْحِهِ فِي حَلْقٍ أَوْ لَبَّةٍ إِنْ قُدِرَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا .. فَبِعَقْرٍ مُزْهِقٍ حَيْثُ كَانَ. وَشَرْطُ ذَابِحٍ وَصَائِدٍ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ،\r===\r\r(كتاب الصيد والذبائح)\rأفرد الصيد؛ لأنه مصدر، وجمع الذبائح؛ لأنها تكون بالسكين وبالسهم وبالجوارح.\rوأصل الباب: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾، وقوله: ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾، والمذكى من الطيبات، ومن السنة ما سيأتي، والإجماع قائم على ذلك.\r(ذكاة الحيوان المأكول) البري (بذبحه في حلق أو لبة) بفتح اللام (إن قدر عليه) لقول عمر وابن عباس ﵃: (الذكاة في الحلق واللبة) رواه الشافعي، وروي مرفوعا بضعف (١)، وحكي فيه الإجماع.\rوتعريفه الذكاة بالذبح غير مستقيم؛ لأن الذكاة في اللغة: الذبح فإن فيه تعريف الشيء بنفسه، إلا أن يقال: المراد بالذبح: التام المفيد للأكل، وهو ما في الحلق واللبة لا مطلق الذبح، قاله أهل اللغة.\rوأورد: الجنين الموجود في بطن الأم؛ فإنه لم يذبح وهو حلال، وأجيب: بأن الكلام في الذكاة استقلالًا، والحل للجنين بطريق التبعية.\r(وإلا) أي: وإن لم يقدر عليه (فبعقر مزهق حيث كان) لما سيأتي (وشرط ذابح وصائد حل مناكحته) للمسلمين فتحل ذبيحة الكتابي؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ والمراد بالطعام: الذبائح، وبأهل الكتاب: اليهود والنصارى، فلا تحل ذبائح من عداهم؛ كالمجوس، وعباد الأوثان.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب النحر والذبح تعليقًا، والبيهقي (٩/ ٢٧٨)، وابن أبي شيبة (٢٠١٨٩) عن ابن عباس ﵄، والدارقطني (٤/ ٢٨٣) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281892,"book_id":8291,"shamela_page_id":2150,"part":"4","page_num":328,"sequence_num":2150,"body":"وَتَحِلُّ ذَكَاةُ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ، وَلَوْ شَارَكَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا فِي ذَبْحٍ أَوِ اصْطِيَادٍ .. حَرُمَ، وَلَوْ أَرْسَلَا كَلْبَيْنِ أَوْ سَهْمَيْنِ؛ فَإِنْ سَبَقَ آلَةُ الْمُسْلِمِ فَقَتلَ أَوْ أَنْهَاهُ إِلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ .. حَلَّ، وَلَوِ انْعَكَسَ أَوْ جَرَحَاهُ مَعًا أَوْ جُهِلَ أَوْ مُرَتّبًا وَلَمْ يُذَفِّفْ أَحَدُهُمَا .. حَرُمَ. وَيَحِلُّ ذَبْحُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ، وَكَذَا غَيْرُ مُمَيِّزٍ، وَمَجْنُونٌ وَسَكْرَانُ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\rوكان ينبغي أن يزيد في شروط الصائد كونه بصيرًا، فالأعمى لا يحل صيده؛ كما سيأتي.\r(وتحل ذكاة أمة كتابية) هذا مستثنى مما قبله؛ فإنها لا تحل مناكحتها وتحل ذبيحتها، والفرق تأثير كل من الرق والكفر في النكاح فيتعاضدان، ولا أثر للرق في الذبح؛ فلهذا جاز ذكاتها.\r(ولو شارك مجوسي مسلمًا في ذبح، أو اصطياد .. حرم) تغليبًا للتحريم، ولا بد من تقييد الاصطياد بالذي فيه تذكية، فلو شاركه في اصطياد لا تذكية فيه .. لم يحرم.\r(ولو أرسلا كلبين أو سهمين) أو أحدهما سهمًا، والآخر كلبًا (فإن سبق آلة المسلم فقتل أو أنهاه إلى حركة مذبوح .. حل) ولا يقدح فيه ما وجد من المجوسي؛ كما لو ذبح مسلم شاة، ثم قدها المجوسي، فلو أدركه كلب المجوسي، أو سهمه وفيه حياة مستقرة، فقتله .. حرم، وضمنه المجوسي للمسلم؛ لأنه أفسد ملكه بجعله ميتة.\r(ولو انعكس) بأن سبق إليه المجوسي، فقتل أو أنهاه إلى حركة المذبوح (أو جرحاه معًا) وحصل الهلاك بهما (أو جهل) فلم يعلم أن كلب المجوسي قتله، أو كلب المسلم (أو مرتبًا ولم يذفف أحدهما .. حرم) تغليبًا للتحريم.\rومسألة ما إذا جهل من زياداته على \"المحرر\" (١).\r(ويحل ذبح صبي مميز) لصحة قصده، (وكذا غير مميز ومجنون وسكران في الأظهر) لأن لهم قصدًا وإرادة في الجملة، وهذا ما رجحه في \"المحرر\"، وفي","footnotes":"(١) قال في \"العجالة\" [٤/ ١٧٢٤]: (وعلى \"الشرح\")، وليس كما قال، وعبارة \"الشرح\" [١٢/ ٦]: (ولو لم يعلم أقتله كلب المسلم أو كلب المجوسي؟ فهو حرام). اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281893,"book_id":8291,"shamela_page_id":2151,"part":"4","page_num":329,"sequence_num":2151,"body":"وَتُكْرَهُ ذَكَاةُ أَعْمَى، وَيَحْرُمُ صَيْدُهُ بِرَمْيٍ وَكَلْبٍ فِي الأَصَحِّ. وَتَحِلُّ مَيْتَةٌ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ وَلَوْ صَادَهُمَا مَجُوسِيٌّ،\r===\r\r\"زيادة الروضة\" ونص عليه في \"الأم\" (١)، والثاني: المنع؛ لفساد قصدهم، ورجحه جمع، واقتضاء كلام \"الشرح الصغير\" ترجيحه، ولا ترجيح في \"الكبير\"، وجعل البغوي موضع الخلاف في المجنون والسكران إذا لم يكن له تمييز أصلًا، فإن كان له أدنى تمييز .. حل قطعًا، وعكسه الإمام تبعا للفوراني، وتوسط في \"البحر\" فقال: الصحيح: إن كان له تمييز .. حل، وإلا .. فلا (٢).\r(وتكره ذكاة أعمى) لأنه قد يخطئ المذبح، (ويحرم صيده برمي وكلب) (وغيره من الجوارح (في الأصح) لعدم صحة قصده؛ لأنه لا يرى الصيد، فصار كما لو استرسل الكلب بنفسه، والثاني: يحل؛ كذبحه، قال الرافعي: والأشبه: أن الخلاف مخصوص بما إذا دله بصير على أن بحذائه صيدًا فرمى، أو أرسل الكلب عليه بدلالته، فإن لم يكن .. لم يحل قطعًا.\rوالخلاف المذكور جارٍ في اصطياد الصبي والمجنون، كذا في \"الروضة\" و\"أصلها\"، ومقتضاه: استواء الترجيح، لكن صحح في \"شرح المهذب\" حل اصطيادهما (٣).\r(وتحل ميتة السمك والجراد) بالإجماع، وسواء مات طافيًا أو راسيًا، خلافًا لأبي حنيفة في الطافي، لنا حديث العنبر، وأنهم وجدوه بشاطئ البحر فأكلوا منه، ثم قدموا بشيء منه على النبي ﷺ فأكل منه (٤).\r(ولو صادهما مجوسي) لأن أكثر ما فيه أن يجعل ميتة، وميتتهما حلال، ولا اعتبار بفعله، قال في \"زيادة الروضة\": ولو ذبح مجوسي سمكة .. حلت أيضًا (٥).","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٦١)، روضة الطالبين (٣/ ٢٣٨)، الأم (٣/ ٦٢٦).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ٦ - ٧)، التهذيب (٨/ ٦)، نهاية المطلب (١٨/ ١٢٩).\r(٣) الشرح الكبير (١٢/ ٧)، روضة الطالبين (٣/ ٢٣٩)، المجموع (٩/ ٧٣).\r(٤) أخرجه البخاري (٤٣٦١ - ٤٣٦٢)، ومسلم (١٩٣٥) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٥) روضة الطالبين (٣/ ٢٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281894,"book_id":8291,"shamela_page_id":2152,"part":"4","page_num":330,"sequence_num":2152,"body":"وَكَذَا الدُّودُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ الطَّعَامِ كَخَلٍّ وَفَاكِهَةٍ إِذَا أُكِلَ مَعَهُ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يُقْطَعُ بَعْضُ سَمَكَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ أَوْ بَلَعَ سَمَكَةً حَيَّةً .. حَلَّ فِي الأَصَحِّ. وَإِذَا رَمَى صَيْدًا مُتَوَحِّشًا، أَوْ بَعِيرًا نَدَّ، أَوْ شَاةً شَرَدَتْ بِسَهْمٍ، أَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ جَارِحَةً فَأَصَابَ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ وَمَاتَ فِي الْحَالِ .. حَلَّ،\r===\r\r(وكذا الدود المتولد من الطعام؛ كخل وفاكهة إذا أكل معه في الأصح) لعسر فصله، أما إذا أكل منفردًا .. فيحرم لنجاسته، أو استقذاره، والثاني: يحل مطلقًا؛ لأنه كجزء منه طبعًا وطعمًا والثالث: يحرم مطلقا؛ لأنه ميتة.\rوهذه المسألة من زيادة \"المنهاج\" على \"المحرر\"، وذكراها في \"الشرحين\" و\"الروضة\" في (اباب الطهارة) (١)، واللائق ذكرها في (باب الأطعمة).\r(ولا يقطع بعض سمكة) حية لما فيه من التعذيب (فإن فعل أو بلع سمكة حية .. حل في الأصح) أما في الأولى .. فلأن المبان كالميتة، وميتة هذا الحيوان حلال، ووجه مقابله: عموم قوله ﵇: \"مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ .. فَهُوَ مَيِّتٌ\" (٢)، وأما في الثانية: فلأنه ليس فيه أكثر من قتلها وهو جائز، ووجه مقابله: التعذيب من غير حاجة، ولما في جوفها من الرجيع، والخلاف جار في الجراد أيضًا.\r(وإذا رمى صيدًا متوحشًا، أو بعيرًا ند) أي: هرب (أو شاة شردت بسهم، أو أرسل عليه جارحة، فأصاب شيئًا من بدنه، ومات في الحال .. حل) ولا يختص بالحلق واللبة، أما في المتوحش .. فإجماع، وأما في الإنسي إذا هرب .. فلحديث رافع بن خديج ﵁: أن بعيرًا ند فرماه رجل بسهم فحبسه؛ أي: قتله، فقال ﵇: \"إِن لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ (٣) كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا .. فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا\" متفق عليه (٤)، والشاة بالقياس عليه.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١/ ٣٣)، روضة الطالبين (١/ ١٤).\r(٢) أخرجه الحاكم (٤/ ١٢٣ - ١٢٤)، وأبو داوود (٢٨٥٨)، والترمذي (١٤٨٠) عن أبي واقد الليثي ﵁.\r(٣) الأوابد: المتوحشات. اهـ هامش (١).\r(٤) صحيح البخاري (٥٤٩٨)، صحيح مسلم (١٩٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281895,"book_id":8291,"shamela_page_id":2153,"part":"4","page_num":331,"sequence_num":2153,"body":"وَلَوْ تَرَدَّى بَعِير وَنَحْوُهُ فِي بِئْرٍ وَلَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ حُلْقُومِهِ .. فَكَنَادٍّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: لَا يَحِلُّ بإِرْسَالِ الْكَلْبِ، وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمَتَى تيَسَّرَ لُحُوقُهُ بِعَدْوٍ أَوِ اسْتِغَاثَةٍ بِمَنْ يَسْتَقْبِلُهُ .. فَمَقْدُورٌ عَلَيْهِ، وَيَكْفِي فِي النَّادِّ وَالْمُتَرَدِّي جُرْحٌ يُفْضِي إِلَى الزُّهُوقِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مُذَفِّفٌ. وَإِذَا أَرْسَلَ سَهْما أَوْ كَلْبًا أَوْ طَائِرًا عَلَى صَيْدٍ فَأَصَابَهُ وَمَاتَ؛ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، أَوْ أَدْرَكَهَا وَتَعَذَّرَ ذَبْحُهُ بِلَا تَقْصِيرٍ؛ بِأَنْ سَلَّ السِّكِّينَ فَمَاتَ قَبْلَ إِمْكَانٍ أَوِ امْتَنَعَ بِقُوَّتهِ وَمَاتَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ .. حَلَّ،\r===\r\r(ولو تردى بعير ونحوه في بئر، ولم يمكن قطع حلقومه .. فكناد) في حله بالرمي، وفي \"السنن الأربعة\" من حديث أبي العُشَراء الدارمي عن أبيه أنه قال: يا رسول الله؛ أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة، فقال ﵇: \"لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا .. لأَجْزَأَكَ\" قال أبو داوود: هذا لا يصح إلا في المتردية والمتوحش (١).\r(قلت: الأصح: لا يحل) المتردي (بإرسال الكلب، وصححه الروياني والشاشي، والله أعلم) والفرق بينه وبين السهم: أن الحديد تستباح به الذكاة مع القدرة، بخلاف عقر الكلب، ووجه الحل: القياس على البعير الناد.\r(ومتى تيسر لحوقه) أي: الناد أو الصيد (بعدو، أو استغاثة بمن يستقبله .. فمقدور عليه) فلا يحل إلا بالذبح في المذبح.\r(ويكفي في الناد والمتردي جرح يفضي إلى الزهوق) كيف كان؛ لما تقدم في الحديث من ذكر الفخذ، وهي ليست محلًّا لجرح يذفف، فدل على أن القصد جراحة تفضي إلى الموت غالبًا، (وقيل: يشترط مذفف) لينزل منزلة قطع الحلقوم والمريء في المقدور عليه.\r(وإذا أرسل سهمًا، أو كلبًا، أو طائرًا على صيد فأصابه ومات؛ فإن لم يدرك فيه حياة مستقرة، أو أدركها وتعذر ذبحه بلا تقصير؛ بأن سل السكين فمات قبل إمكان، أو امتنع بقوته ومات قبل القدرة) عليه ( .. حل) كما لو مات ولم يدرك حياته.\rنعم؛ يستحب فيما إذا أدرك فيه حياة غير مستقرة إمرار السكين على مذبحه","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٢٨٢٥)، سنن الترمذي (١٤٨١)، سنن النسائي (٧/ ٢٢٨)، سنن ابن ماجه (٣١٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281896,"book_id":8291,"shamela_page_id":2154,"part":"4","page_num":332,"sequence_num":2154,"body":"وَإِنْ مَاتَ لِتَقْصِيرِهِ؛ بِأَلَّا يَكُونَ مَعَهُ سِكِّينٌ أَوْ غُصِبَتْ أَوْ نَشِبَتْ فِي الْغِمْدِ .. حَرُمَ. وَلَوْ رَمَاهُ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ .. حَلَّا، وَلَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ وَمَاتَ .. حَلَّ الْعُضْوُ وَالْبَدَنُ، أَوْ بِغَيْرِ مُذَفِّفٍ ثُمَّ ذَبَحَهُ أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا آخَرَ مُذَفِّفًا .. حَرُمَ الْعُضْوُ وَحَلَّ الْبَاقِي، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذبْحِهِ وَمَاتَ بِالْجُرْحِ .. حَلَّ الْجَمِيعُ،\r===\r\rليذبحه؛ فإن لم يفعل وتركه حتى مات .. فهو حلال؛ لأنه قدر عليه في حالة لا يحتاج فيها إلى تذكية، ولو اشتغل بطلب المذبح، أو وقع منكسًا فاحتاج إلى قلبه أو اشتغل بتوجيهه إلى القبلة فمات .. حل.\rوقول المصنف: (فأصابه ومات) لا يستقيم جعله موردًا للتقسيم؛ فإن منها إدراكه بالحياة المستقرة، والميت لا حياة فيه، وعبارة \"المحرر\" و\"الشرح\" و\"الروضة\": فأصابه، ثم أدرك الصيد حيًّا (١).\r(وإن مات لتقصيره؛ بألا يكون معه سكين، أو غصبت، أو نشبت في الغمد) أي: علقت به ( .. حرم) للتقصير؛ لأن حق من يعاني الصيد أن يستصحب الآلة في غمد يوافق، وسقوطها منه وسرقتها تقصير.\r(ولو رماه فقده نصفين .. حلا) لحصول الجرح المذفف، وكذا الحكم لو قطعه قطعتين متفاوتتين.\r(ولو أبان منه عضوًا) كيد أو رجل (بجرح مذفف) بسيف أو غيره (ومات) في الحال ( .. حل العضو والبدن) لأن محل ذكاة الصيد كل البدن، (أو بغير مذفف ثم ذبحه، أو جرحه جرحًا آخر مذففًا .. حرم العضو) لأنه أبين من حي (وحل الباقي) لوجود الذكاة في الصورة الأولى، وقيام الجرح المذفف مقامها في الصورة الثانية، ومحله في الصورة الثانية: ما إذا لم يثبته (٢) بالجراحة الأولى، فإن أثبته (٣) بها .. فقد صار مقدورًا عليه، فيتعين ذبحه ولا تجزئ سائر الجراحات.\r(فإن لم يتمكن من ذبحه ومات بالجرح) الأول ( .. حل الجميع) لأن الجرح","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٦٢)، الشرح الكبير (١٢/ ١٢)، روضة الطالبين (٣/ ٢٤١).\r(٢) في (ز): (يبنه).\r(٣) في (ز): (أبانه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281897,"book_id":8291,"shamela_page_id":2155,"part":"4","page_num":333,"sequence_num":2155,"body":"وَقِيلَ: يَحْرُمُ الْعُضْوُ. وَذَكَاةُ كُلِّ حَيَوَانٍ قَدَرَ عَلَيْهِ: بِقَطْعِ كُلِّ الْحُلْقُومِ -وَهُوَ مَخْرَجُ النَّفَسِ- وَالْمَرِيءِ؛ وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ، وَيُسْتَحَبُّ قَطْعُ الْوَدَجَيْنِ، وَهُمَا: عِرْقَانِ فِي صَفْحَتَيِ الْعُنُقِ. وَلَوْ ذَبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ .. عَصَى، فَإِنْ أَسْرَعَ فَقَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ .. حَلَّ، وَإِلَّا .. فَلَا، وَكَذَا إِدْخَالُ سِكِّينٍ بِأُذُنِ ثَعْلَبٍ\r===\r\rالسابق كالذبح للجملة فيتبعها العضو، (وقيل: يحرم العضو) لأنه أبين من حي، فأشبه ما إذا قطع ألية شاة ثم ذبحها .. لا تحل الألية، وهذا هو المصحح في \"الشرحين\" و\"الروضة\"، و\"شرح المهذب\" (١)، وترجيح الأول تبع فيه \"المحرر\".\r(وذكاة كل حيوان قدر عليه: بقطع كلل الحلقوم -وهو مخرج النفس- والمريء؛ وهو مجرى الطعام) والشراب؛ لأن الحياة توجد بهما وتفقد بفقدهما.\rوخرج بالقطع: ما لو اختطف رأس عصفور أو غيره بيده أو ببندقة .. فإنه ميتة، وبقوله: (قدر عليه): ما لا يقدر عليه، وقد سلف، وبقوله: (كل الحلقوم): ما إذا قطع البعض وانتهى إلى حركة المذبوح، ثم قطع الباقي .. فلا يحل.\r(ويستحب قطع الودجين، وهما: عرقان في صفحتي العنق) لأنه أوحى وأسهل لخروج الروح؛ فهو من الإحسان في الذبح.\r(ولو ذبحه من قفاه) أو من صفحة عنقه ( .. عصى) للعدول عن محل الذبح؛ لما فيه من التعذيب.\r(فإن أسرع فقطع الحلقوم والمريء وبه حياة مستقرة .. حل) لأن الذكاة صادفته وهو حي؛ كما لو قطع يد الحيوان ثم ذكاه، (وإلا) أي: وإن لم تبق فيه حياة مستقرة، بل وصل إلى حركة المذبوح لما انتهى إلى قطع المريء ( .. فلا) تحل؛ لأنه صار ميتة، فلا يفيد الذبح بعد ذلك.\r(وكذا إدخال السكين بأذن ثعلب) ليقطع الحلقوم والمريء داخل الجلد؛ لأجل جلده ففيه التفصيل المذكور في المسألة قبلها، وفعله حرام للتعذيب.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ١٣ - ١٤)، روضة الطالبين (٣/ ٢٤٣)، المجموع (٩/ ١١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281898,"book_id":8291,"shamela_page_id":2156,"part":"4","page_num":334,"sequence_num":2156,"body":"ويُسَنُّ نَحْرُ إِبل وَذَبْحُ بَقَرٍ وَغَنَمٍ، وَيَجُوزُ عَكْسُهُ، وَأَنْ يَكُونَ الْبَعِيرُ قَائِما مَعْقُولَ رُكْبَةٍ وَالْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ مُضْجَعَةً لِجَنْبِهَا الأَيْسَرِ، وَتترَكُ رِجْلُهَا الْيُمْنَى، وَتشُدُّ بَاقِي الْقَوَائِمِ، وَأَنْ يُحِدَّ شَفْرَتَهُ،\r===\r\r(ويسن نحر إبل) وهو قطع اللبة أسفل العنق، (وذبح بقر وغنم) للاتباع (١)، والمعنى في نحر الإبل: أنه أسرع لخروج الروح منها لطول عنقها، قال ابن الرفعة: وقياس هذا إلحاق الزرافة إذا أبحنا أكلها، والنعامة، والإوز والبط، وكل ما طال عنقه بالإبل (٢)، ولا بد في نحر الإبل من قطع الحلقوم، والمريء؛ كما جزم به في \"شرح المهذب\" (٣).\r(ويجوز عكسه) أي: ذبح الإبل ونحر غيرها من غير كراهة؛ لعدم ورود نهي فيه، والخيل كالبقر، وكذا حمار الوحش وبقره.\r(وأن يكون البعير قائمًا معقول ركبة) يسرى؛ للاتباع (٤).\r(والبقرة والشاة مضجعة لجنبها الأيسر) للاتباع في الشاة (٥)، وقيس البقر عليها، واستحب على اليسار؛ لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين، وإمساك رأسها باليسار.\r(وتترك رجلها اليمنى) لتستريح بتحريكها (وتشد باقي القوائم) كيلا تضطرب حالة الذبح، فيتضرر الذابح.\r(وأن يحد شفرته) لما في \"مسلم\": \"وَلْيُحِدَّ شَفْرَتَهُ\" (٦)، فلو ذبح بسكين كال .. حل بشرطين: ألا يحصل القطع بقوة الذابح وشدة تحامله، وأن يقطع الحلقوم والمريء قبل انتهائه إلى حركة المذبوح.","footnotes":"(١) أما ذبح البقر .. فأخرجه مسلم (١٢١١/ ١١٩) عن عائشة ﵂، وأما ذبح الشاة .. فأخرجه البخاري (٥٥٥٨)، ومسلم (١٩٦٦) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) كفاية النبيه (٨/ ١٥٨).\r(٣) المجموع (٩/ ٨٢).\r(٤) أخرجه أبو داوود (١٧٦٧) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٥) أخرجه البخاري (٥٥٥٨)، ومسلم (١٩٦٦) عن أنس بن مالك ضي الله عنه.\r(٦) صحيح مسلم (١٩٥٥) عن شداد بن أوس ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281899,"book_id":8291,"shamela_page_id":2157,"part":"4","page_num":335,"sequence_num":2157,"body":"وَيُوَجِّهَ لِلْقِبْلَةِ ذَبِيحَتَهُ، وَأَنْ يَقُولَ: (بِاسْمِ اللهِ)، ويُصلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا يَقُولُ: (بِاسْمِ اللهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ).\r===\r\r(ويوجه للقبلة ذبيحته) وفي الأضحية ونحوها آكد؛ لأنه ﵇ وجه كبشه إلى القبلة، والأصح: أنه يوجه مذبحها، والمعنى فيه كونها أفضل الجهات، لا وجهها؛ ليمكنه هو الاستقبال أيضًا، فإنه مندوب.\r(وأن يقول: \"باسم الله\") أو الرحمن أو الرحيم، ويكره تعمد ترك ذلك، لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ولا تجب، فلو تركها ولو عمدًا .. حل؛ لأن الله تعالى أباح ذبائح أهل الكتاب بقوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ وهم لا يذكرونها، خلافًا لأبي حنيفة.\rوأما قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْه﴾ فالمراد: ما ذكر عليه غير اسم الله؛ يعني: ما ذبح للأصنام؛ بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ وسياق الآية دال عليه؛ فإنه قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، والحالة التي يكون فيها فسقًا هي الإهلال لغير الله، قال تعالى: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، والإجماع على أن من أكل ذبيحة مسلم لم يسم عليها .. ليس بفاسق.\r(ويصلي على النبي ﷺ لأنه موطن شرع فيه ذكر الله، فشرع ذكر رسوله ﷺ؛ كالأذان، والصلاة.\r(ولا يقول: \"باسم الله واسم محمد\") (١) فإن قاله: حرم؛ للتشريك؛ لأن من حق الله تعالى أن يجعل الذبح باسمه، واليمين باسمه، والسجود له لا يشاركه في ذلك مخلوق.\r* * *","footnotes":"(١) فائدة: (باسم الله) تكتب بالألف، فإن أضيف إليه الرحمن الرحيم .. حذفت، حكاه المصنف في \"شرح مسلم\" [١٣/ ١١٠] في باب الأضاحي. اهـ هامش (١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281900,"book_id":8291,"shamela_page_id":2158,"part":"4","page_num":336,"sequence_num":2158,"body":"فَصْلٌ [في آلة الذبح والصيد]\rيَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَجَرْحُ غَيْرِهِ بكُلِّ مُحَدَّدٍ يَجْرَحُ كَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَذَهَبٍ وَخَشَبٍ وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ وَزُجَاجٍ، إِلَّا ظُفْرًا وَسِنًّا وَسَائِرَ الْعِظَامِ، فَلَوْ قَتَلَ بِمُثَقَّلٍ أَوْ ثِقَلِ مُحَدَّدٍ، كَبُنْدُقَةٍ وَسَوْطٍ وَسَهْمٍ بِلَا نَصْلٍ وَلَا حَدٍّ، أَوْ سَهْمٍ وَبُنْدُقَةٍ، أَوْ جَرَحَهُ نَصْلٌ وَأَثَّرَ فِيهِ عُرْضُ السَّهْمِ فِي مُرُورِهِ وَمَاتَ بِهِمَا، أَوِ انْخَنَقَ بِأُحْبُولَةٍ، أَوْ أَصَابَهُ سَهْمٌ فَوَقَعَ بِأَرْضٍ أَوْ جَبَلٍ ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ .. حَرُمَ،\r===\r\r(فصل: يحل ذبح مقدور عليه، وجرح غيره بكل محدد يجرح؛ كحديد، ونحاس، وذهب) وفضة (وخشب، وقصب، وحجر، وزجاج) لأن ذلك أوحى لإزهاق الروح، (إلا ظفرًا وسنًّا وسائر العظام) لقوله ﵇: \"مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ، وَسَأُحَدِّثكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ: فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ: فَمُدَى الْحَبَشَةِ\" متفق عليه (١).\rويستثنى من الظفر والسن: ما قتله الكلب ونحوه بظفره أو نابه؛ فإنه يحل للحاجة.\r(فلو قتل بمثقل، أو ثقل محدد؛ كبندقة، وسوط، وسهم بلا نصل ولا حد، أو سهم وبندقة، أو جرحه نصل وأثر فيه عرض السهم في مروره ومات بهما، أو انخنق بأحبولة) منصوبة له (أو أصابه سهم فوقع بأرض أو جبل، ثم سقط منه .. حرم) أما في القتل بالمثقل .. فلأنه موقوذة؛ لأن الموقوذة ما قتل بحجر، أو بما لا حد له، وأما موته بالسهم، والبندقة، وما بعدها .. فلأنه مات بسببين مبيح ومحرم فغلب المحرم؛ لأنه الأصل في الميتات.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٥٤٩٨)، صحيح مسلم (١٩٦٨) عن رافع بن خديج ﵁، اختلفوا في معنى النهي عن العظم، فقيل: تعبد، ومال إليه ابن عبد السلام، وابن الصلاح، وقال المصنف في \"شرح مسلم\" [١٣/ ١٢٤ - ١٢٥]: سببه أنها تتنجس بالدم، وثبت النهي عن الاستنجاء بها؛ لكونها زاد الجن، وقال ابن الجوزي في \"مشكل الصحيحين\": إن اجتناب الذبح بالعظم كان عند العرب، فأشار بذلك إليه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281901,"book_id":8291,"shamela_page_id":2159,"part":"4","page_num":337,"sequence_num":2159,"body":"وَلَوْ أَصَابَهُ سَهْمٌ بِالْهَوَاءِ فَسَقَطَ بِأَرْضٍ وَمَاتَ .. حَلَّ. وَيَحِلُّ الاصْطِيَادُ بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ؛ كَكَلْبٍ وَفَهْدٍ وَبَازٍ وَشَاهِينٍ بِشَرْطِ كَوْنِهَا مُعَلَّمَةً؛ بِأَنْ تنزَجِرَ جَارِحَةُ السِّبَاعِ بِزَجْرِ صَاحِبِهِ وَتستَرْسِلَ بِإِرْسَالِهِ،\r===\r\rومسألة الأحبولة داخلة في قوله تعالى: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾، وكان ينبغي للمصنف إخراجها من بين صور الموت بسببين.\rوأما إذا أصابه سهم فوقع على جبل، ثم سقط منه .. فلأنه لا ندري من أيهما مات.\rولو عبر بدل (أرض) بسطح، كما في \"المحرر\" و\"الشرح\" و\"الروضة\" .. لكان أولى (١)؛ لأن المتبادر إلى الفهم منه أنه وقع بأرض، ولم ينتقل عنها، وأن قوله: (ثم سقط منه) يعود للجبل؛ لإفراده الضمير، وقد قال عقبه: إنه (لو أصابه سهم بالهواء فسقط بأرض، ومات .. حل)، فإن حمل كلامه أولًا على أنه وقع بارض عالية ثم سقط منها .. فليس في عبارته ما يدل عليه.\r(ولو أصابه سهم بالهواء) أو على شجرة، أو غيرها (فسقط بأرض ومات .. حل) لأن الوقوع على الأرض لا بد منه فعفي عنه؛ كما لو كان الصيد قائمًا فوقع على جنبه لما أصابه السهم، وانصدم بالأرض، وكلامه مقيد بما إذا جرحه السهم في الهواء جرحًا مؤثرًا، فلو لم يجرحه، بل كسر جناحه فوقع فمات، أو جرحه جرحًا لا يؤثر فعطل جناحه فوقع فمات .. لم يحل؛ لعدم مبيح بحال الموت عليه.\r(ويحل الاصطياد بجوارح السباع والطير؛ ككلب، وفهد، وباز، وشاهين) لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ أي: وصيد ما علمتم، (بشرط كونها معلمة) فإن لم تكن معلمة .. لم يحل ما قتلته، فإن أدركه وفيه حياة مستقرة .. فلا بد من ذبحه؛ لقوله ﵇ لأبي ثعلبة الخشني: \"مَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ الله عَلَيْهِ .. فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ .. فَكُلْ\" متفق عليه (٢).\r(بأن تنزجر جارحة السباع) أي: يقف (بزجر صاحبه، وتسترسل بإرساله) فإذا","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٦٣)، الشرح الكبير (١٢/ ١٧)، روضة الطالبين (٣/ ٢٤٤).\r(٢) صحيح البخاري (٥٤٧٨)، صحيح مسلم (١٩٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281902,"book_id":8291,"shamela_page_id":2160,"part":"4","page_num":338,"sequence_num":2160,"body":"وَتُمْسِكَ الصَّيْدَ وَلَا تَأْكُلَ مِنْهُ، وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الأَكْلِ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ فِي الأَظْهَرِ، وَيُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ هَذِهِ الأُمُورِ بِحَيْثُ يُظَنُّ تأدُّبُ الْجَارِحَةِ، وَلَوْ ظَهَرَ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا ثُمَّ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ .. لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الأَظْهَرِ، ويُشْتَرَطُ تَعْلِيمٌ جَدِيدٌ،\r===\r\rأغراه على الصيد .. هاج؛ لقوله تعالى: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ قال الشافعي: إذا أمرت الكلب فأْتمر، وإذا نهيته فانتهى .. فهو مكلب، حكاه العبادي في \"طبقاته\" عن رواية يونس.\r(وتمسك الصيد، ولا تأكل منه) لحديث: \"إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ الله عَلَيْهِ .. فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ .. فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ\" متفق عليه (١).\r(ويشترط: ترك الأكل في جارحة الطير في الأظهر) قياسًا على جوارح السباع، والثاني: لا؛ لأن تركه يكون بالضرب، وهي لا تحمله، واقتصاره على هذا الشرط يقتضي أنه لا يشترط فيها غير ذلك، وليس كذلك، فقد اعتبر الرافعي الشرط الثاني، وهو استرسالها بالإرسال (٢)، قال الإمام: ولا مطمع في انزجار جوارح الطير بعد الطيران (٣).\r(ويشترط: تكرر هذه الأمور بحيث يظن تأدب الجارحة) والرجوع في عدد ذلك إلى أهل الخبرة بالجوارح، وقيل: يشترط تكرره ثلاث مرات، وقيل: مرتين.\r(ولو ظهر كونه معلمًا، ثم أكل من لحم صيد) قبل قتله، أو بعده ( .. لم يحل ذلك الصيد في الأظهر) لأن عدم الأكل شرط في التعلم ابتداءً، فكذا دوامًا، والثاني: يحل، لأن الأصل بقاؤه على التأديب، والأكل يحتمل أن يكون لشدة جوع، أو غيظ على الصيد إذا أتعبه.\rوفصل جماعة فقالوا: إن أكل عقب القتل .. فالقولان، وإلا .. فيحل قطعًا.\r(ويشترط تعليم جديد) إذا قلنا بالتحريم؛ لفساد التعليم الأول، ولا ينعطف","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٧٥)، صحيح مسلم (١٩٢٩/ ٢) عن عدي بن حاتم ﵁.\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ٢٠).\r(٣) نهاية المطلب (١٨/ ١٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281903,"book_id":8291,"shamela_page_id":2161,"part":"4","page_num":339,"sequence_num":2161,"body":"وَلَا أَثَرَ لِلَعْقِ الدَّمِ، وَمَعَضُّ الْكَلْبِ مِنَ الصَّيْدِ نَجِسٌ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ، وَأَنَّهُ يَكْفِي غَسْلُهُ بِمَاءٍ وَتُرَابٍ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُقَوَّرَ وَيُطْرَحَ. وَلَوْ تَحَامَلَتِ الْجَارِحَةُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَتْهُ بِثِقَلِهَا .. حَلَّ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَسَقَطَ وَانْجَرَحَ بِهِ صَيْدٌ أَوِ احْتكَّتْ بِهِ شَاةٌ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَانْقَطَعَ حُلْقُومُهَا وَمَرِيئُهَا أَوِ أسْتَرْسَلَ كَلْبٌ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ .. لَمْ يَحِلَّ، وَكَذَا لَوِ اسْتَرْسَلَ فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ فَزَادَ عَدْوُهُ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rالتحريم على ما اصطاده من قبل خلافًا لأبي حنيفة.\r(ولا أثر للعق الدم) لأنه لا يقصد للصائد، والمنع منوط في الحديث بالأكل ولم يوجد.\r(ومعض الكلب من الصيد نجس) كغير ما ينجسه الكلب، (والأصح: أنه لا يعفى عنه) كولوغه، والثاني: نعم؛ لعسر الاحتراز.\r(وأنه يكفي غسله بماء وتراب) سبعًا كغيره (ولا يجب أن يقور ويطرح) لأنه لم يرد، والثاني: يجب؛ لأن الموضع تشَرَّب لعابه، فلا يتخلله الماء.\r(ولو تحاملت الجارحة على صيد .. فقتلته بثقلها .. حل في الأظهر) لعموم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، ولأنه يعز تعليمه ألا يقتل إلا جرحًا، والثاني: لا؛ لأنه آلة فلم يحل بثقله.؛ كالسلاح، ولأن الله تعالى سماها جوارح فينبغي أن تجرح، والأول قال: الجوارح الكواسب.\r(ولو كان بيده سكين فسقط وانجرح به صيد، أو احتكت به شاة وهو في يده فانقطع حلقومها ومريئها، أو استرسل كلب بنفسه فقتل .. لم يحل) أما في الأولى والثانية .. فلأن القصد يعتبر في الذبح ولم يوجد، وفي الثالثة: لم يرسل، وقد قيد ﵇ جواز الأكل بالإرسال، فقال: \"إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ .. فَكُلْ\" (١).\r(وكذا لو استرسل فأغراه صاحبه فزاد عدوه في الأصح) لاجتماع المحرم والمبيح فغلب المحرم، والثاني: يحل؛ لظهور أثر الإغراء بالعدو، فانقطع به الاسترسال، وصار كأنه جرح بإغراء صاحبه.","footnotes":"(١) سبق تخريجه (ص ٣٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281904,"book_id":8291,"shamela_page_id":2162,"part":"4","page_num":340,"sequence_num":2162,"body":"وَلَوْ أَصَابَهُ سَهْمٌ بِإِعَانَةِ رِيحٍ .. حَلَّ. وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لاخْتِبَارِ قُوَّتهِ أَوْ إِلَى غَرَضٍ فَاعْتَرَضَ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ .. حَرُمَ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا أَوْ سِرْبَ ظِبَاءٍ فَأَصَابَ وَاحِدَة .. حَلَّتْ، وَإِنْ قَصَدَ وَاحِدَة فَأَصَابَ غَيْرَهَا .. حَلَّتْ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ غَابَ عَنْهُ الْكَلْبُ وَالصَّيْدُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيْتًا .. حَرُمَ،\r===\r\rواحترز بقوله: (فزاد عدوه): عما إذا لم يزد .. فإنه يحرم جزمًا، وبقوله: (فأغراه) عما إذا زجره .. فإنه إن وقف ثم أغراه وقتل .. يحل جزما، وإن لم ينزجر ومضى على وجهه .. يحرم جزمًا.\rوقوله: (صاحبه) يفهم: أنه لو أغراه أجنبي .. لا يكون الحكم كذلك، وليس كذلك، فقد قال الشافعي في \"المختصر\": وسواء استشلاه - أي: أرسله - صاحبه، أو غيره (١)، قال في \"البحر\": ولا فرق بين أن يستشليه الأجنبي بإذن صاحبه، أو بغير إذنه إذا كان ممن تحل ذكاته.\r(ولو أصابه) أي: الصيد (سهم بإعانة ريح) وكان يقصر عنه لولا الريح ( .. حل) لأن الاحتراز عن هبوبها لا يمكن، فلا يتغير به حكم الإرسال.\r(ولو أرسل سهمًا لاختبار قوته، أو إلى غرض فاعترض صيد فقتله .. حرم في الأصح) لانتفاء قصده، والثاني: يحل، لوجود قصد الفعل، وكذا لو أرسله على ما لا يؤكل كذئب، فأصاب صيدًا لم يحل في الأصح.\r(ولو رمى صيدًا ظنه حجرًا، أو سرب ظباء فأصاب واحدة .. حلت) أما في الأولى .. فلأنه قتله بفعله ولا اعتبار بظنه، وأما في الثانية .. فلأنه قصدَ السرب، وهذا منه.\r(وإن قصد واحدة) من السرب (فأصاب غيرها) من ذلك السرب أو غيره ( .. حلت في الأصح) لوجود قصد الصيد، والثاني: المنع؛ لإصابته غير ما قصده.\r(ولو غاب عنه الكلب والصيد) قبل أن يجرحه الكلب (ثم وجده ميتًا .. حرم) لاحتمال موته بسبب آخر، ولا أثر لتضمخه بدمه فربما جرحه الكلب، وأصابته جراحة أخرى.","footnotes":"(١) مختصر المزني (ص ٢٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281905,"book_id":8291,"shamela_page_id":2163,"part":"4","page_num":341,"sequence_num":2163,"body":"وَإِنْ جَرَحَهُ وَغَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيْتًا .. حَرُمَ فِي الأَظْهَرِ.\r\rفَصْلٌ [فيما يملك به الصيد وما يذكر معه]\rيُمْلَكُ الصَّيْدُ بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ، وَبِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ، وَبِإِزْمَانٍ وَكَسْرِ جَنَاحٍ، وَبِوُقُوعِهِ فِي شَبَكَةٍ نَصَبَهَا، وَبِإِلْجَائِهِ إِلَى مَضِيقٍ لَا يُفْلِتُ مِنْهُ\r===\r\r(وإن جرحه) الكلب، أو أصابه سهم فجرحه (وغاب، ثم وجده ميتًا ... حرم في الأظهر) لاحتمال موته بسبب آخر، والتحريم يحتاط له، والثاني: يحل، واختاره الغزالي (١)، وقال في \"الروضة\": إنه أصح دليلًا، وثبت فيه أحاديث صحيحة، ولم يثبت في التحريم شيء (٢).\rواعترضه البُلْقيني بما في \"سنن البيهقي\" بطرق حسنة في حديث عدي بن حاتم: \"إِذَا رَأَيْتَ سَهْمَكَ فِيهِ، وَلَمْ تَرَ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَهُ، وَتَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ\" (٣)، قال: فهذا تقييد لبقية الروايات المطلقة، وهو دال على التحريم في محل النزاع. انتهى\rومحل الخلاف: ما إذا لم يكن قد أنهاه بالجرح إلى حركة المذبوح، فإن أنهاه .. حل قطعًا، وما إذا لم يجد فيه غير جرحه، فإن وجد فيه جراحة أخرى، أو وجده في ماء .. حرم قطعًا.\r* * *\r\r(فصل: يملك الصيد بضبطه بيده) لأنه مباح فيملك بوضع اليد عليه؛ كسائر المباحات، (وبجرح مذفف، وبإزمان وكسر جناح) أو قصه بحيث يعجز عن الطيران والعدو جميعًا، (وبوقوعه في شبكة نصبها) للصيد (وبإلجائه إلى مضيق لا يفلت منه) كبيت ونحوه؛ لأنه صار مقدورًا عليه.\rواحترز بقوله: (نصبها): عما لو وقعت الشكبة من يده فتعلق بها صيد .. فإنه لا يملكه على الأصح.","footnotes":"(١) إحياء علوم الدين (٢/ ١٠١).\r(٢) روضة الطالبين (٣/ ٢٥٣).\r(٣) سنن البيهقي (٩/ ٢٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281906,"book_id":8291,"shamela_page_id":2164,"part":"4","page_num":342,"sequence_num":2164,"body":"وَلَوْ وَقَعَ صَيْدٌ فِي مِلْكِهِ وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ وَغَيْرِهِ .. لَمْ يَمْلِكْهُ فِي الأَصَحِّ، وَمَتَى مَلَكَهُ .. لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِانْفِلَاتِهِ، وَكَذَا بِإرْسَالِ الْمَالِكِ لَهُ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rوكان ينبغي أن يقول: (نصبها له) كـ \"المحرر\" (١) فإن مجرد نصبها لا يكفي حتى يقصد نصبها للصيد، وكذا إذا أرسل كلبا على صيد فأثبته.\rوالضابط الجامع لذلك: إبطال الامتناع، وحصول الاستيلاء عليه، هذا إذا لم يكن عليه أثر ملك، كوسم، وقص جناح، وقرط، ونحوه، فإن كان كذلك .. لم يملكه، بل هو ضالة أو لقطة.\r(ولو وقع صيد في ملكه وصار مقدورًا عليه بتوحل وغيره .. لم يملكه في الأصح) لأن مثل هذا لا يقصد به الاصطياد، والقصد مرعي في التمليك، والثاني: يملكه كالشبكة.\rقال الإمام: ومحل الخلاف: فيما إذا لم يكن سقيُ الأرض مما يقصد به توحل اورب فإن كان .. فكنصب الشبكة، وكلام الروياني يقتضيه، كذا نقلاه في \"الشرح\" و\"الروضة\" عنهما وأقراه، لكن حكيا في (إحياء الموات) عن الإمام: أن توحل الصيد في أرضه التي سقاها لا يقتضي الملك وإن قصده، وأقراه، كذا في \"المهمات\" (٢)، وقال البُلْقيني: لا تناقض بينهما، فالمذكور في (الإحياء) قصد التملك، والمذكور هنا أن يكون التوحل مما يقصد به في العادة الاصطياد.\r(ومتى ملكه .. لم يزل ملكه بانفلاته) كما لو أبق العبد.\rنعم؛ لو انفلت من الشبكة المنصوبة لقطعه إياها .. زال ملكه عنه، وعاد إلى الإباحة، وتملكه من يصطاده؛ كما نقله في \"أصل الروضة\" عن الماوردي، وقال في \"شرح المهذب\": إنه المذهب (٣).\r(وكذا بإرسال المالك له في الأصح) لأن رفع اليد عنه لا يقتضي زوال الملك؛ كما لو سيب دابته، بل لا يجوز ذلك؛ لأنه يشبه السوائب، قال القفال: والعوام","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٦٤).\r(٢) المهمات (٩/ ١٥).\r(٣) روضة الطالبين (٣/ ٢٥٤)، المجموع (٩/ ١٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281907,"book_id":8291,"shamela_page_id":2165,"part":"4","page_num":343,"sequence_num":2165,"body":"وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ إِلَى بُرْجِ غَيْرِهِ .. لَزِمَهُ رَدُّهُ، فَإِنِ اخْتَلَطَ وَعَسُرَ التَّمْيِيزُ .. لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا وَهِبَتُهُ شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ، وَيَجُوزُ لِصَاحِبهِ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ بَاعَاهُمَا وَالْعَدَدُ مَعْلُومٌ وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ .. صَحَّ، وَإِلَّا .. فَلَا\r===\r\rيحتسبون به، ويسمونه إعتاقًا، ومن حقه أن يحترز عنه؛ لأن الطائر المخلى يختلط بالطيور المباحة، فيأخذه الآخذ، ويظن أنه قد ملكه، وهو لا يملكه، والثاني: يزول؛ كعتق عبده، والثالث: إن قصد بإرساله التقرب إلى الله تعالى .. زال، وإلا .. فلا.\rومحل كلام المصنف: في غير المحرم، أما لو أحرم وفي ملكه صيد .. فإنه يجب إرساله، ويزول ملكه عنه.\r(ولو تحول حمامه إلى برج غيره .. لزمه رده) إن تميز؛ لبقاء ملكه؛ كالضالة، فإن حصل بينهما بيض، أو فرخ .. فهو لمالك الأنثى دون الذكر.\r(فإن اختلط وعسر التمييز .. لم يصح بيع أحدهما وهبته شيئًا منه لثالث) لأنه لا يتحقق الملك فيه؛ فإنه كما يحتمل كون ذلك المبيع ملكه يحتمل أن يكون ملكًا للآخر.\r(ويجوز لصاحبه في الأصح) للضرورة؛ لأن الشروط ترتفع عند التعذر، ولذلك صحت الجعالة والقراض مع اشتمالهما على الجهالة، والثاني: المنع؛ لعدم تحقق الملك.\rوينبغي تخصيص الخلاف بما إذا جهلا العدد والقيمة؛ فإن علماهما .. فيظهر القطع بالصحة، كذا قاله ابن الملقن، والأَذْرَعي وغيرهما (١).\r(فإن باعاهما) أي: باعا الحمام المختلط لثالث، ولا يدري أحدهما عين ماله (والعدد معلوم والقيمة سواء .. صح) لصحة التوزيع على أعدادها، وتحتمل الجهالة في المبيع للضرورة، فإن كان للواحد مئة وللآخر مئتان .. كان الثمن أثلاثًا.\r(وإلا) أي: وإن كان العدد مجهولًا والقيمة متفاوتة ( .. فلا) يصح؛ لأنه لا يعرف كل واحد ما يستحقه من الثمن، قال الرافعي تبعًا للإمام: (والطريق: أن","footnotes":"(١) عجالة المحتاج (٤/ ١٧٣٤ - ١٧٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281908,"book_id":8291,"shamela_page_id":2166,"part":"4","page_num":344,"sequence_num":2166,"body":"وَلَوْ جَرَحَ الصَّيْدَ اثنانِ مُتَعَاقِبَانِ؛ فَإِنْ ذَفَّفَ الثَّانِي أَوْ أَزْمَنَ دُونَ الأَوَّلِ .. فَهُوَ لِلثَّانِي، وَإِنْ ذَفَّفَ الأَوَّلُ .. فَلَهُ، وَإِنْ أَزْمَنَ .. فَلَهُ، ثُمَّ إِنْ ذَفَّفَ الثَّانِي بِقَطْع حُلْقُومٍ وَمَرِيءٍ .. فَهُوَ حَلَالٌ، وَعَلَيْهِ لِلأَوَّلِ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ، وَإِنْ ذَفَّفَ لَا بِقَطْعِهِمَا أَوْ لَمْ يُذفِّفْ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ .. فَحَرَامٌ، وَيَضْمَنُهُ الثَّانِي لِلأَوَّلِ. وَإِنْ جَرَحَا مَعًا وَذَفَّفَا أَوْ أَزْمَنَا .. فَلَهُمَا، وَإِنْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَزْمَنَ دُونَ الآخَرِ .. فَلَهُ، وَإِنْ ذَفَّفَ وَاحِدٌ وَأَزْمَنَ آخَرُ وَجُهِلَ السَّابِقُ .. حَرُمَ عَلَى\r===\r\rيقول كل واحد منهما: \"بعتك الحمام الذي في هذا البرج بكذا\" فيكون الثمن معلومًا، ويحتمل الجهل في المبيع للضرورة) (١).\r(ولو جرح الصيد اثنان متعاقبان؛ فإن ذفف الثاني، أو أزمن دون الأول) أي: لم يوجد منه تذفيف ولا إزمان ( .. فهو للثاني) لأن جرحه هو المؤثر في امتناعه، ولا شيء على الأول بجراحته؛ لأنه كان مباحًا حينئذ.\r(وإن ذفف الأول .. فله) لما سبق، وعلى الثانى أرش ما نقص من لحمه وجلده؛ لأنه جنى على ملك الغير، (وإن أزمن) الأول ( .. فله) لإزمانه إياه.\r(ثم إن ذفف الثاني بقطع حلقوم ومريء .. فهو حلال، وعليه للأول ما نقص بالذبح) وهو ما بين قيمته زمنًا ومذبوحا، كما لو ذبح شاة غيره بغير إذنه.\r(وإن ذفف لا بقطعهما، أو لم يذفف ومات بالجرحين .. فحرام) أما الأولى .. فلأن المقدور عليه لا يحل إلا بذبحه، وأما الثانية .. فلاجتماع المبيح والمحرم؛ كما لو اشترك في الذبح مسلم ومجوسي، (ويضمنه الثاني للأول) لأنه أفسد ملكه، وفيما يضمنه تفصيل يطول ذكره.\r(وإن جرحا معًا وذففا أو أزمنا .. فلهما) لاشتراكهما في سبب الملك، ولا مزية لأحدهما على الآخر.\r(وإن ذفف أحدهما أو أزمن دون الآخر .. فله) لانفراده بسبب الملك، ولا ضمان على الآخر؛ لوقوع جراحته حين كان مباحًا.\r(وإن ذفف واحد) لا بقطع الحلقوم (وأزمن آخر وجهل السابق .. حرم على","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281909,"book_id":8291,"shamela_page_id":2167,"part":"4","page_num":345,"sequence_num":2167,"body":"المذهب) لاجتماع الحظر والإباحة؛ فإنه يحتمل سبق التذفيف .. فيحل، أو تأخره .. فلا يحل إلا بقطع الحلقوم ولم يوجد، والطريق الثاني: حكاية قولين؛ كما لو جرح الصيد وغاب ثم وجده ميتًا، ومن قال بالأول فرق بأن هناك جرحًا سابقًا يحال عليه الموت (١)، وهو معهود في القصاص وغيره، وهنا بخلافه، والاعتبار في الترتيب والمعية بالإصابة لا بابتداء الرمي.\r* * *","footnotes":"(١) في جميع النسخ: (بأن هناك جرح سابق)، وهذا مخالف للقواعد المعروفة، ولعله لغة غريبة؛ كما استعملت (كان) في كتاب \"الرسالة\" للإمام الشافعي غير قليل مخالفة للقواعد المعلومة لدينا؛ مثل قول الشافعي رحمه الله تعالى فيه (ص ١٧٤): (ثم كان لرسول الله في بيوع سوى هذا سننًا)، وانظر أيضًا (ص ٥١٦) منه، والله تعالى أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281910,"book_id":8291,"shamela_page_id":2168,"part":"4","page_num":347,"sequence_num":2168,"body":"كتاب الأضحية\rهِيَ سُنَّةٌ لَا تَجِبُ إِلا بِالْتِزَامٍ، وَيُسَنُّ لِمُرِيدِهَا أَلَّا يُزِيلَ شَعْرَهُ وَلَا ظُفْرَهُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ حَتَّى يُضَحِّيَ،\r===\r\r(كتاب الأضحية)\rهي بتشديد الياء وتخفيفها، وبكسر الهمزة وضمها.\rسميت بذلك؛ لأنها تفعل في الضحى، وهو ارتفاع النهار فسميت بأول زمن فعلها.\rوالأصل فيها قبل الأجماع: قوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ على الأشهر أن المراد بالصلاة: صلاة العيد، وبالنحر: الضحايا، وفي \"الصحيحين\": أنه ﷺ ضحى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفحاتهما (١).\r(هي سنة) على الكفاية، وليست بواجبة، إذا أتى بها واحد من أهل البيت .. تأدى عن الكل حق السنة؛ لحديث: \"أُمِرْتُ بِالنَّحْرِ، وَهُوَ سُنَّةٌ لَكُمْ\" رواه الترمذي، وليست بواجبة؛ لحديث: \"لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ\" (٢).\rوكان أبو بكر وعمر ﵄ لا يضحيان مخافة أن يُرى ذلك واجبًا، رواه البيهقي بإسناد حسن (٣).\rوالضمير في قوله: (هي) عائد إلى الأضحية، وهو لا يصح؛ فإن الأضحية اسم للشاة ونحوها، فلو قال: التضحية كما في \"الروضة\" .. لاستقام (٤).\r(لا تجب إلا بالتزام) كسائر القرب.\r(ويسن لمريدها ألا يزيل شعره ولا ظفره في عشر ذي الحجة حتى يضحي) لقوله","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٥٥٦٥)، صحيح مسلم (١٩٦٦) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) أخرجه ابن ماجه (١٧٨٩) عن فاطمة بنت قيس ﵂.\r(٣) سنن البيهقي (٩/ ٢٦٤).\r(٤) روضة الطالبين (٣/ ١٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281911,"book_id":8291,"shamela_page_id":2169,"part":"4","page_num":348,"sequence_num":2169,"body":"وَأَنْ يَذْبَحَهَا بِنَفْسِهِ، وَإِلَّا .. فَيَشْهَدَهَا. وَلَا تَصِحُّ إِلَّا مِنْ إِبلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ، وَشَرْطُ إِبلٍ أَنْ يَطْعَنَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ، وَبَقَرٍ وَمَعْزٍ فِي الثَّالِثَةِ، وَضَأْنٍ فِي الثَّانِيَةِ. وَيَجُوزُ ذكَرٌ وَأُنْثَى،\r===\r\r﵇: \"إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ .. فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ\" رواه مسلم (١).\rوالحكمة فيه: أن يبقى كامل الأجزاء؛ ليشملها المغفرة والعتق من النار. (وأن يذبحها بنفسه؛ للاتباع (٢).\rنعم؛ تستثنى المرأة، فإن الأفضل لها: أن توكل رجلًا؛ كما قاله في \"شرح المهذب\"، وجزم به في \"التصحيح\" (٣).\r(وإلا .. فيشهدها) لأنه ﵇ أمر فاطمة ﵂ بذلك؛ كما رواه الحاكم وصحح إسناده (٤).\r(ولا تصح إلا من إبل، وبقر، وغنم) لقوله تعالى: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾، ولأنها عبادة متعلقة بالحيوان، فاختصت بالأنعام؛ كالزكاة.\r(وشرط إبل: أن يطعن في السنة السادسة، وبقر ومعز في الثالثة، وضأن في الثانية) بالإجماع؛ كما قاله في \"شرح المهذب\" (٥).\rنعم؛ لو أجذعت الشاة من الضأن؛ أي: سقطت سنها قبل تمام السنة .. أجزت؛ كما نقله الرافعي عن العبادي والبغوي، ويكون ذلك منزلة البلوغ بالاحتلام، وجرى عليه في \"الروضة\" و\"شرح المهذب\" (٦).\r(ويجوز ذكر وأنثى) بالإجماع.\rنعم؛ التضحية بالذكر أفضل على الأصح؛ لأن لحمه أطيب.","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٩٧٧/ ٤١) عن أم سلمة ﵂.\r(٢) أخرجه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٣) المجموع (٨/ ٢٩٨).\r(٤) المستدرك (٤/ ٢٢٢) عن عمران بن حصين ﵁.\r(٥) المجموع (٨/ ٢٨٧).\r(٦) الشرح الكبير (١٢/ ٦٣)، روضة الطالبين (٣/ ١٩٣)، المجموع (٨/ ٢٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281912,"book_id":8291,"shamela_page_id":2170,"part":"4","page_num":349,"sequence_num":2170,"body":"وَخَصِيٌّ، وَالْبَعِيرُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ، وَأَفْضَلُهَا بَعِيرٌ ثُمَّ بَقَرَةٌ ثُمَّ ضَأْنٌ ثُمَّ مَعْزٌ، وَسَبع شِيَاهٍ أَفْضَلُ مِنْ بَعِيرٍ، وَشَاةٌ أَفْضَلُ مِنْ مُشَارَكَةٍ فِي بَعِيرٍ. وَشَرْطُهَا سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبٍ يَنْقُصُ لَحْمًا؛\r===\r\r(وخصي) للاتباع (١).\r(والبعير والبقرة عن سبعة) للنص فيه؛ كما رواه مسلم (٢)، (والشاة عن واحد) فلو اشترك اثنان في شاة .. لم يجز، والأحاديثُ المخالفة لذلك كحديث: \"اللَّهُمَّ؛ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ\" (٣) .. محمولةٌ على أن المراد: التشريك في الثواب لا في الأضحية.\r(وأفضلها بعير) لأنه أكثر لحمًا (ثم بقرة) لأنها كسبع شياه (ثم ضأن ثم معز) لأن لحم الضأن أطيب من المعز.\r(وسبع شياه أفضل من بعير) ومن بقرة؛ لأن لحم الغنم أطيب، والدم المراق أكثر، (وشاة أفضل من مشاركة) بسبع (في بعير) للانفراد بإراقة الدم، وطيب اللحم.\r(وشرطها) أي: الأضحية (سلامة من عيب ينقص لحمًا) في الحال؛ كقطع فلقة من الفخذ ونحوه، أو في المآل؛ كعرج بين ونحوه مما سيأتي؛ لأنه ينقص رعيها فتهزل.\rوكان الأولى أن يقول: (ينقص مأكولًا) بدل (لحم) فإن مقطوعة الألية لا تجزئ، مع أنها ليست بلحم.\rوقضية كلامه: عدم إجزاء التضحية بالحامل؛ لأن الحمل يهزلها، وهو ما حكاه في \"شرح المهذب\" في أواخر (زكاة الغنم) عن الأصحاب (٤).\rوما وقع في \"الكفاية\": من أن المشهور: إجزاؤها؛ لأن ماحصل من نقص","footnotes":"(١) أخرجه أبو داوود (٢٧٩٥) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٢) صحيح مسلم (١٢١٣/ ١٣٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٣) أخرجه الحاكم (٢/ ٣٩١) عن أبي رافع ﵁.\r(٤) المجموع (٥/ ٣٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281913,"book_id":8291,"shamela_page_id":2171,"part":"4","page_num":350,"sequence_num":2171,"body":"فَلَا تُجْزِئُ عَجْفَاءُ، وَمَجْنُونَةٌ، وَمَقْطُوعَةُ بَعْضِ الأُذُنِ، وَذَاتُ عَرَجٍ وَعَوَرٍ وَمَرَضٍ وَجَرَبٍ بَيِّنٍ، وَلَا يَضُرُّ يَسِيرُهَا، وَلَا فَقْدُ قُرُونٍ، وَكَذَا شَقُّ أُذُنٍ وَخَرْقُهَا وَثَقْبُهَا فِي الأَصَحِّ\r===\r\rاللحم ينجبر بالجنين .. ليس بمعتمد (١).\r(فلا تجزئ عجفاء) وهي التي ذهب مخها من غاية الهزال؛ لحديث: \"أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الأَضَاحِي: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضةُ الْبيق مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي\" رواه الأربعة، وصححه ابن حبان (٢)، ومعنى (لا تنقي) أي: لا نِقْي لها، وهو المخ.\r(ومجنونة) لأنه ورد النهي عن الثَّوْلاء (٣)، وهي المجنونة التي تستدبر المرعى، ولا ترعى إلا القليل، وذلك يورث الهزال.\r(ومقطوعة بعض الأذن) وإن قل؛ لذهاب جزء مأكول.\r(وذات عرج وعور ومرض وجرب بين) للحديث المار.\rوقضية عطف الجرب على المرض: أنه غير المرض، وليس كذلك، بل هو نوع منه؛ كما قاله الرافعي، بل نقل في \"البيان\" عن الأصحاب: أن المراد بالمريضة في الحديث: الجرباء (٤).\r(ولا يضر يسيرها) أي: يسير الأربعة المذكورة؛ لعدم تأثيره في اللحم، (ولا فقد قرون) لأنه لا يتعلق بالقرن عظيم غرض.\r(وكذا شق أذن وخرقها وثقبها في الأصح) بشرط ألا يسقط من الأذن شيء؛","footnotes":"(١) كفاية النبيه (٨/ ٨٣ - ٨٤).\r(٢) سنن أبي داوود (٢٨٠٢)، سنن الترمذي (١٤٩٧)، سنن النسائي (٧/ ٢١٤)، سنن ابن ماجه (٣١٤٤)، صحيح ابن حبان (٥٩١٩) عن البراء بن عازب ﵁.\r(٣) قال ابن الملقن رحمه الله تعالى في \"البدر المنير\" (٩/ ٢٩١): (ورد النهي عن التضحية بالثولاء، هذا الحديث غريب، لا أعلم من خرجه بعد شدة البحث عنه، وكذا قال ابن الصلاح في كلامه على \"الوسيط\": \"هذا الحديث لم أجده ثابتًا\"، قلت: وفي \"نهاية\" ابن الأثير من حديث الحسن: \"لا بأس أن يُضحَّى بالثولاء\"). انظر \"الوسيط\" (٧/ ١٣٣)، و\"النهاية في غريب الحديث\" (١/ ٢٣٠).\r(٤) الشرح الكبير (١٢/ ٦٥)، البيان (٤/ ٤٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281914,"book_id":8291,"shamela_page_id":2172,"part":"4","page_num":351,"sequence_num":2172,"body":"قُلْتُ: الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ: يَضُرُّ يَسِيرُ الْجَرَبِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ مُضِيُّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، وَيَبْقَى حَتَّى تَغْرُبَ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.\r===\r\rلأنه لا ينقص من لحمها شيئًا، والثاني: يضر ذلك؛ لصحة النهي عن التضحية بالخرقاء، وهي مخروقة الأذن، والشرقاء، وهي مشقوقة الأذن (١).\rوالأول حمل النهي على التنزيه؛ جمعًا بينه وبين مفهوم العدد في قوله ﵇: \"أَرْبَع لَا تَجُوزُ فِي الأَضَاحِي ... \" الحديث (٢)، فإنه يقتضي جواز ما سواها.\rوالجمع بين الخرق والثقب تبع فيه \"المحرر\" (٣)، ولا وجه له؛ فإن الرافعي فسر الخرق بالثقب (٤).\r(قلت: الصحيح المنصوص: يضر يسير الجرب، والله أعلم) لأنه يفسد اللحم، والثاني: لا يضر؛ كالمرض.\r(ويدخل وقتها) أي: التضحية (إذا ارتفعت الشمس كرمح يوم النحر، ثم مضي قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين) فإن ذبح قبل ذلك .. فشاة لحم؛ لحديث: \"مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ .. فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ .. فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ\" متفق عليه (٥).\rومقتضى قوله: (خفيفتين): اعتبار الخفة في الخطبتين خاصة، وهو وجه، والأصح: اعتبارها في الركعتين أيضًا، فلو قال: (خفيفات) .. لاستقام، ووقع في \"مناسك المصنف\": (معتدلتين) بدل (خفيفتين) (٦)، واستغرب.\r(ويبقى) وقت التضحية (حتى تغرب آخر التشريق) لقوله ﵇: \"في كُلِّ","footnotes":"(١) أخرجه الحاكم (٤/ ٢٢٤)، وأبو داوود (٢٨٠٤) عن علي بن أبي طالب ﵁.\r(٢) سبق تخريجه في (ص ٣٥٠).\r(٣) المحرر (ص ٤٦٦).\r(٤) الشرح الكبير (١٢/ ٦٧).\r(٥) صحيح البخاري (٥٥٥٦)، صحيح مسلم (١٩٦١) عن البراء بن عازب ﵁.\r(٦) الإيضاح (ص ٣٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281915,"book_id":8291,"shamela_page_id":2173,"part":"4","page_num":352,"sequence_num":2173,"body":"قُلْتُ: ارْتفَاعُ الشَّمْسِ فَضِيلَةٌ، وَالشَّرْطُ طُلُوعُهَا، ثُمَّ مُضِيُّ قَدْرِ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْخُطْبَتَيْنِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمَنْ نَذَرَ مُعَيَّنَةً فَقَالَ: (للهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ) .. لَزِمَهُ ذَبْحُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ، فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ .. فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا .. لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا مِثْلَهَا وَيَذْبَحَهَا فِيهِ،\r===\r\rأيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ\" رواه ابن حبان في \"صحيحه\" (١).\rنعم، تكره التضحية والذبح ليلًا.\r(قلت: ارتفاع الشمس فضيلة، والشرط طلوعها، ثم مضي قدر الركعتين، والخطبتين، والله أعلم) بناء على أن دخول صلاة العيد بطلوع الشمس، وهو ما جزم به في \"الكتاب\"، وصححه في \"زيادة الروضة\" (٢)، قال الأَذْرَعي ومن تبعه: والصواب من حيث النقل: ما في \"المحرر\"، فإن الجمهور عليه، وحكاه في \"البحر\" عن نص الشافعي في \"المبسوط\"، وهو الراجح من حيث الدليل كما قرره في \"المطلب\".\r(ومن نذر معينة فقال: \"لله علي أن أضحي بهذه\" .. لزمه ذبحها في هذا الوقت) ليقع أداء؛ لأنه الوقت السائغ شرعًا، فلو أخرها عن الوقت .. لزمه ذبحها بعده، وتكون قضاء؛ كما حكاه الروياني عن الأصحاب.\r(فإن تلفت قبله) بغير تفريط ( .. فلا شيء عليه) لأنها وديعة عنده، (وإن أتلفها .. لزمه أن يشتري بقيمتها) يوم الإتلاف (مثلها ويذبحها فيه) أي: في الوقت المذكور؛ لتعديه.\rوقضية كلامه: أنه يلزمه قيمتها فقط، حتى إنه لو لم يجد مثلها إلا بأكثر من قيمتها .. لم يلزمه شراؤها كالأجنبي، وهو وجه، والأصح: أنه يلزمه أكثر الأمرين من قيمتها، وتحصيل مثلها، وعلى هذا: لو كانت قيمة يوم الإتلاف أكثر، ثم رخصت الغنم، وأمكن شراء مثل الشاة الأولى ببعضها .. فتشترى بها كريمة، أو","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (٣٨٥٤)، وأخرجه الدارقطني (٤/ ٢٨٤)، والبيهقي (٩/ ٢٩٥)، وأحمد (٤/ ٨٢) عن جبير بن مطعم ﵁.\r(٢) روضة الطالبين (٢/ ٧٠)، منهاج الطالبين (ص ١٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281916,"book_id":8291,"shamela_page_id":2174,"part":"4","page_num":353,"sequence_num":2174,"body":"وَإِنْ نَذَرَ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَّنَ .. لَزِمَهُ ذَبْحُهُ فِيهِ، فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ .. بَقِيَ الأَصْلُ عَلَيْهِ فِي الأَصَحِّ. وَتشتَرَطُ النِّيَّةُ عِنْدَ الذَّبْحِ إِنْ لَمْ يَسْبِقْ تَعْيِين، وَكَذَا إِنْ قَالَ: (جَعَلْتُهَا أُضْحِيَةً) فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rشاتان فصاعدًا، وإن لم توجد كريمة، وفضل ما لا يفي بأخرى .. شارك به في ذبيحة أخرى على الأصح، فإن لم يمكن شراء شقص، لقلة الزائد فيشترى به لحم، ويتصدق به، أو يتصدق به دراهم؛ فيه وجهان.\r(وإن نذر في ذمته ثم عين) بأن قال: (لله علي أضحية)، ثم قال: (عينت هذه الشاة لنذري) .. تعين على الأصح، و (لزمه ذبحه فيه) أي: في الوقت؛ لأنه التزم أضحية في الذمة، والضحية مؤقتة، وقيل: لا تتأقت به؛ لثبوتها في الذمة؛ كدم الجبرانات.\r(فإن تلفت) المعينة (قبله .. بقي الأصل عليه في الأصح) لأن ما التزمه ثبت في ذمته، والمعين وإن زال ملكه فهو مضمون عليه؛ كما لو كان لرجل على آخر دين فاشترى منه سلعة بذلك الدين، ثم تلفت السلعة قبل التسليم في يد بائعها .. فإنه ينفسخ البيع ويعود الدين، كذلك هنا يبطل التعيين، ويعود ما في ذمته كما كان، والثاني: لا يجب الإبدال؛ لأنها تعينت بالتعيين.\r(وتشترط النية عند الذبح إن لم يسبق تعيين) وجه اشتراط النية: أنها عبادة، والأعمال بالنيات، وأما كونها عند الذبح: فلأن الأصل اقتران النية بأول الفعل، وهذا وجه، والأصح في \"الشرح\"، و\"الروضة\"، و\"شرح المهذب\": جواز تقديم النية في غير المعينة؛ كما في تقديم النية على تفرقة الزكاة (١)، قال في \"المهمات\": لكن يشترط صدور النية بعد تعيين المذبوح، فإن كان قبله .. لم يجز كما صرحوا به في الزكاة، وهذا مثله (٢).\r(وكذا إن قال: \"جعلتها أضحية\" في الأصح) لأن التضحية قربة في نفسها فتحتاج إلى النية، والثاني: الاكتفاء بما سبق، ولا حاجة للتحديد؛ كما لو قال","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٧٧ - ٧٨)، روضة الطالبين (٣/ ٢٠٠)، المجموع (٨/ ٢٩٨).\r(٢) المهمات (٩/ ٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281917,"book_id":8291,"shamela_page_id":2175,"part":"4","page_num":354,"sequence_num":2175,"body":"وَإِنْ وَكَّلَ بِالذَّبْحِ .. نَوَى عِنْدَ إِعْطَاءِ الْوَكِيلِ أَوْ ذَبْحِهِ، وَلَهُ الأَكْلُ مِنْ أُضْحِيَةِ تَطَوُّعٍ،\r===\r\rلعبده: (أعتقتك)، وبه جزما في \"الروضة\" و\"أصلها\" في المسألة العاشرة، فقالا: إنه لو ذبح أجنبي أضحية معينة ابتداءً في وقت الذبح .. فالمشهور: أنه يقع الموقع؛ لأن ذبحها لا يفتقر إلى نية، فإذا فعله غيره .. أجزأ؛ كإزالة النجاسة (١).\r(وإن وكل بالذبح .. نوى عند إعطاء الوكيل أو) عند (ذبحه) لأنه قائم مقامه، وهذا صريح في جواز تقديم النية على الذبح، وهو الأصح كما قدمناه، ويجوز أن يفوض النية إلى الوكيل المسلم دون الكافر (٢).\r(وله الأكل من أضحية تطوع) بل يستحب، لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، وقيل: يجب الأكل؛ لظاهر الأمر.\rوقضية كلامه: منع الأكل من الواجبة مطلقًا، وهو قضية كلام الرافعي من حيث النقل، وصرح به في \"شرح المهذب\" (٣)، لكن الرافعي قال: يشبه أن يتوسط فيرجح في المعين الجواز، وفي المرسل في الذمة: المنع، سواء عين عنه، ثم ذبح المعين، أو ذبح بلا تعيين؛ لأنه عن دين في الذمة؛ كجبرانات الحج، وإلى هذا ذهب الماوردي، وعليه ينطبق سياق الشيخ أبي علي (٤). انتهى\rقال الأَذْرَعي: وهذا التفصيل قاله الماوردي تفقهًا، وأنكره عليه الشاشي، وقال: ليس له معنى يعول عليه، والفرق المذكور ضعيف، بل قد يقال: إن المعينة في الحال خرجت من ملكه؛ كالعتق فهي بالمنع أجدر، والصحيح المختار، والمنصوص عليه في \"الأم\": المنع مطلقًا. انتهى\rثم الخلاف في غير نذر المجازاة، أما هو .. فلا يجوز الأكل منه قطعًا؛ لأنه وجب على سبيل المجازاة والمعاوضة فأشبه جزاء الصيد.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٩٦)، روضة الطالبين (٣/ ٢١٤).\r(٢) قال في \"العجالة\" [٤/ ١٧٤١] بعد ذكر كلام الكتاب: (ولا يخفى أن المراد: إذا كان الوكيل مسلمًا، فإن كان كتابيًّا .. لا يجوز تفويض النية إليه). انتهى، وهو كلام عجيب؛ فإنه لم يتقدم في كلام المصنف ولا في كلامه ذكر تفويض النية حتى يقول ذلك. اهـ هامش (أ).\r(٣) المجموع (٨/ ٣٠٩).\r(٤) الشرح الكبير (١٢/ ١٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281918,"book_id":8291,"shamela_page_id":2176,"part":"4","page_num":355,"sequence_num":2176,"body":"وَإِطْعَامُ الأَغْنِيَاءِ، لَا تَمْلِيكُهُمْ، وَيَأْكُلُ ثُلُثًا، وَفِي قَوْلىٍ: نِصْفًا،\r===\r\r(وإطعام الأغنياء) لقوله تعالى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾، قال مالك: أحسن ما سمعت: أن القانع: الفقير، والمعتر: الزائر (١)، (لا تمليكهم) ليتصرفوا فيه بالبيع وغيره، بل ترسل إليهم على سبيل الهدية؛ لأن الآية دلت على الإطعام لا التمليك، ولأن الأغنياء ضيفان الله تعالى على لحوم الأضاحي، والضيف لا يهب، ولكن يطعم، وهذا تبعا فيه الإمام، وهو من فقهه (٢).\rقال ابن الصلاح: وفيه نظر؛ فإن ما أطلقوه من جواز الإهداء إلى الأغنياء ظاهره الهدية المفيدة للملك الممكنة من التصرفات، قال ابن الرفعة: والظاهر: مع ابن الصلاح.\r(ويأكل ثلثًا) على الجديد؛ لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرّ﴾ جعلها على ثلاثة أقسام، وفسر المفسرون القانع بالذي يسأل، والمعتر بالذي يتعرض له ويحوم حوله، وعلى هذا: قيل: يتصدق بالثلثين الآخرين، وقيل: يأكل الثلث، ويتصدق بالثلث، ويهدي للأغنياء والمتجملين الثلث، ولم يرجحا في \"الشرحين\" و\"الروضة\" شيئًا (٣).\rنعم؛ صحح في \"تصحيح التنبيه\" الثاني (٤)، ونقله الأَذْرَعي عن نص \"البويطي\"، وجعل الرافعي في \"التذنيب\" المشهور: الأولى، وقال في \"الشرح\": يشبه ألا يكون في الحقيقة اختلاف، ولكن من اقتصر على التصدق بالثلثين .. ذكر ما هو الأحب، أو توسع .. فعد الهدية من الصدقة (٥).\r(وفي قول) قديم (نصفًا) ويتصدق بالنصف؛ لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ فجعلها على قسمين.","footnotes":"(١) انظر \" تفسير القرطبي\" (١٢/ ٦٥).\r(٢) نهاية المطلب (١٨/ ٢٠٠).\r(٣) الشرح الكبير (١٢/ ١١٠)، روضة الطالبين (٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥).\r(٤) تصحيح التنبيه (١/ ٢٦٥).\r(٥) الشرح الكبير (١٢/ ١١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281919,"book_id":8291,"shamela_page_id":2177,"part":"4","page_num":356,"sequence_num":2177,"body":"وَالأَصَحُّ: وُجُوبُ تَصَدُّقٍ ببَعْضِهَا، وَالأَفْضَلُ: بِكُلِّهَا إِلَّا لُقَمًا يَتبَرَّكُ بِأَكْلِهَا، وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا أَوْ يَنْتفِعُ بِهِ، وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ يُذْبَحُ، وَلَهُ أَكْلُ كُلِّهِ\r===\r\rوالمقصود من كلام المصنف على ما دل عليه كلام \"الروضة\": أنه يستحب ألا يزيد في الأكل ونحوه على الثلث على الأول، ولا على النصف على الثاني، وليس المراد أنه يستحب أكل هذا القدر؛ كما عبر به في \"البيان\" (١)، والروياني في \"الحلية\".\r(والأصح: وجوب تصدق ببعضها) أي: مما ينطلق عليه الاسم؛ لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ ويكفي صرفه إلى مسكين واحد، ولا بد من تمليكه نيئًا، فلا يجزئ المطبوخ؛ فإنه يشبه الخبز في الفطرة، ولا يكفي التصدق بالجلد، والثاني: لا يجب التصدق، ويكفي في الثواب إراقة الدم بنية القربة.\r(والأفضل: بكلها) لأنه أقرب إلى التقوى، وأبعد عن حظ النفس (إلا لقمًا يتبرك بأكلها) عملًا بظاهر القرآن، وكان ﵇ يأكل من كبد أضحيته؛ كما رواه البيهقي (٢)، وللخروج من خلاف من أوجب الأكل.\r(ويتصدق بجلدها أو ينتفع به) والتصدق به أفضل، ولا يباع؛ لحديث: \"مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَتِهِ .. فَلَا ضَحِيَّةَ لَهُ\" صححه الحاكم (٣).\rهذا في المتطوع بها، أما الواجبة .. فيجب التصدق بجلدها إذا قلنا: لا يجوز أن يأكل منها؛ كما ذكره في \"شرح المهذب\" (٤).\r(وولد الواجبة يذبح) لأن تعيينها يزيل الملك، فاستتبع الولد؛ كالعتق، فإن ماتت الأم .. بقي أضحية.\r(وله أكل كله) لأنه جزء منها، وليس بمستقل للتضحية، وهذا ما نقله الرافعي عن ترجيح الغزالي (٥)، وهو لا يصح إلا على القول بجواز الأكل من الواجبة، وقد","footnotes":"(١) البيان (٤/ ٤٥٥).\r(٢) سنن البيهقي (٣/ ٢٨٣) عن بريدة ﵁.\r(٣) المستدرك (٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠) عن أبي هريرة ﵁.\r(٤) المجموع (٨/ ٣١٣).\r(٥) الشرح الكبير (١٢/ ١١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281920,"book_id":8291,"shamela_page_id":2178,"part":"4","page_num":357,"sequence_num":2178,"body":"وَشُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهَا. وَلَا تَضْحِيَةَ لِرَقِيقٍ، فَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ .. وَقَعَتْ لَهُ، وَلَا يُضَحِّي مُكَاتَبٌ بِلَا إِذْنٍ، وَلَا تَضْحِيَةَ عَنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَلَا عَنْ مَيْتٍ إِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا.\r===\r\rتقدم أن المذهب: منع الأكل منها مطلقًا، والغزالي ممن يجوز الأكل من المعينة، فلهذا جوز أكل جميع الولد، فإذًاا لمجزوم به في \"الكتاب\"، و\"أصله\" مفرع على الضعيف.\r(وشرب فاضل لبنها) عن ولدها، لقوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾، قال النخعي: إن احتاج إلى ظهرها .. ركب، وإن حلب لبنها .. شرب.\rوفرق بين الولد واللبن من ثلاثة أوجه: أحدها: أن بقاء اللبن معها يضرها، وثانيها: أن اللبن يستخلف مع الأوقات، فما يتلفه يعود فيسامح به، وثالثها: أنه لو جمعه .. لفسد.\r(ولا تضحية لرقيق) لعدم ملكه، والتضحية تعتمد الملك، هذا في كامل الرق، أما المبعض .. فهو فيما يملكه كالحر الكامل، (فإن أذن سيده .. وقعت له) أي: للسيد، وكأنه آلة، (ولا يضحي مكاتب بلا إذن) لأنها تبرع، فإن أذن .. فالقولان في تبرعه بالإذن، والأظهر: الجواز.\r(ولا تضحية عن الغير بغير إذنه) لأنها عبادة، والأصل ألا تفعل عن الغير إلا ما خرج بدليل لا سيما مع عدم الإذن، ويستثنى: تضحية الإمام عن المسلمين من بيت المال؛ فإنه يجوز، (ولا عن ميت إن لم يوص بها) لأنها عمل بدني كذا علل، وفيه نظر، فإن أوصى بها .. جاز، لما رواه الترمذي: (أن عليًّا ﵁ كان يضحي بكبشين أحدهما عن النبي ﷺ، والآخر عن نفسه، فقيل له، فقال: أمرني به؛ يعني: النبي ﷺ فلا أدعه أبدًا) وصححه الحاكم وغيره (١).\rوما أطلقاه من المنع .. قاله صاحب \"العدة\" والبغوي، وأطلق أبو الحسن","footnotes":"(١) سنن الترمذي (١٤٩٥)، المستدرك (٤/ ٢٢٩)، وأخرجه أبو داوود (٢٧٩٠)، والبيهقي (٩/ ٢٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281921,"book_id":8291,"shamela_page_id":2179,"part":"4","page_num":358,"sequence_num":2179,"body":"فَصْلٌ [في العقيقة]\rيُسَنُّ أَنْ يَعُقَّ عَنْ غُلَامٍ بِشَاتينِ، وَجَارِيَةٍ بِشَاةٍ، وَسِنُّهَا وَسَلَامَتُهَا وَالأَكْلُ وَالتَّصَدُّقُ كَالأُضْحِيَةِ، وَيُسَنُّ طَبْخُهَا،\r===\r\rالعبادي جوازها؛ لأنه ضرب من الصدقة، والصدقة تصح عن الميت، وتنفعه، وتصل إليه بالإجماع (١).\r* * *\r\r(فصل في العقيقة: يسن أن يعق عن غلام بشاتين، وجارية بشاة) لحديث الحسن\rعن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِه، وَيُحْلَقُ، وَيُسَمَّى\" رواه الأربعة، وقال الترمذي: حسن صحيح (٢).\rوعن أم كرز الكعبية ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: \"عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ\" رواه الأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان (٣).\r(وسنها، وسلامتها) عن العيوب، (والأكل، والتصدق كالأضحية) وكذا الهدية، وقدر المأكول، وامتناع البيع؛ لأنها ذبيحة مندوب إليها، فأشبهت الأضحية.\r(ويسن طبخها) لقول عائشة ﵂: (إنه السنة) رواه البيهقي (٤)، ثم","footnotes":"(١) فائدة: حكى الرافعي في \"أماليه\" عن الإمام عن أبي العباس محمد بن إسحاق السرأج أحد أشياخ البخاري: أنه ختم عن رسول الله ﷺ أكثر من عشرة آلاف ختمة، وضحى عنه مثل ذلك. اهـ هامش (أ).\r(٢) سنن أبي داوود (٢٨٣٧)، سنن الترمذي (١٥٢٢)، سنن النسائي (٧/ ١٦٦)، سنن ابن ماجه ٣١٦٥).\r(٣) سنن أبي داوود (٢٨٣٥)، سنن الترمذي (١٥١٦)، سنن النسائي (٧/ ١٦٥)، سنن ابن ماجه ٣١٦٢)، صحيح ابن حبان (٥٣١٢).\r(٤) انظر \"سنن البيهقي\" (٩/ ٣٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281922,"book_id":8291,"shamela_page_id":2180,"part":"4","page_num":359,"sequence_num":2180,"body":"وَلَا يُكْسَرُ عَظْم، وَأَنْ تُذْبَحَ يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ، وَيُسَمَّى فِيهِ، وَيُحْلَقَ رَأْسُهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا، وَيُتَصَدَّقَ بِزِنَتِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، ويُؤَذَّن فِي أُذُنِهِ حِينَ يُولَدُ، وَيُحَنَّكَ بِتَمْرٍ.\r===\r\rقيل: يطبخ بحامض، والأصح: بحلو؛ تفاؤلًا بحلاوة أخلاق المولود.\r(ولا يكسر عظم) بل يقطع كل عضو من مفصله؛ تفاؤلًا بسلامة أعضاء المولود، فلو كسر .. لم يكره؛ لأنه طيرة، وقد نهي عنها.\r(وأن تذبح يوم سابع ولادته، ويسمى فيه، ويحلق رأسه بعد ذبحها) لحديث سمرة المار، ويحسب يوم الولادة من السبعة على المذهب في \"شرح المهذب\" (١).\r(ويتصدق بزنته ذهبًا أو فضة) لقوله ﵇ لفاطمة ﵂: \"زِنِي شَعَرَ الْحُسَيْنِ وَتَصَدَّقِي بِوَرنهِ فِضَّةً\" صححه الحاكم (٢)، ولم يرد ذكر الذهب في الأخبار، وإنما ألحق بالفضة قياسًا.\rوقضية كلام المصنف: التخيير بينهما، وعبارة الرافعي: ذهبًا، فإن تعذر .. ففضة (٣)، وعبارة \" شرح المهذب\": ذهبًا، فإن لم يفعل .. ففضة (٤).\r(ويؤذن في أذنه حين يولد) لأنه ﵇ أذن في أذن الحسين حين ولد بالصلاة، صححه أبو داوود (٥).\r(ويحنك بتمر) وهو أن يمضغه، ويدلك به حنكه؛ للحديث الصحيح فيه (٦)، فإن لم يكن تمر .. فشيء حلو.\r* * *","footnotes":"(١) المجموع (٨/ ٣٢٢ - ٣٢٣).\r(٢) المستدرك (٣/ ١٧٩) عن علي بن أبي طالب ﵁.\r(٣) الشرح الكبير (١٢/ ١١٩).\r(٤) المجموع (٨/ ٣٢٤).\r(٥) سنن أبي داوود (٥١٠٥)، وأخرجه الحاكم (٣/ ١٧٩)، والترمذي (١٥١٤) عن أبي رافع ﵁.\r(٦) أخرجه البخاري (٥٤٦٧)، ومسلم (٢١٤٥) عن أبي موسى ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281923,"book_id":8291,"shamela_page_id":2181,"part":"4","page_num":361,"sequence_num":2181,"body":"كتاب الأطعمة\rحَيَوَانُ الْبَحْرِ السَّمَكُ مِنْهُ حَلَالٌ كَيْفَ مَاتَ، وَكَذَا غَيْرُهُ فِي الأَصَحِّ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: إِنْ أُكِلَ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ .. حَلَّ، وَإِلَّا .. فَلَا، كَكَلْبٍ وَحِمَارٍ\r===\r\r(كتاب الأطعمة)\rهي: جمع طعام، والمراد: بيان ما يحل أكله وشربه من المطعوم والمشروب.\rوالأصل في الباب: آيات؛ منها: قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ أي: ما تستطيبه أنفسكم.\r(حيوان البحر) وهو ما لا يعيش إلا في الماء، وعيشه خارجه كعيش المذبوح (السمك منه حلال كيف مات) سواء بسبب ظاهر؛ كصدمة حجر، أو انحسار ماء، أو مات حتف أنفه طافيًا أو راسيًا؛ لما سلف في (كتاب الصيد والذبائح).\r(وكذا غيره) أي: غير السمك (في الأصح) لإطلاق قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْر﴾ وقوله ﵇: \"الْحِل مَيْتَتُهُ\" (١)، وكلامه صريح في انقسام حيوان البحر إلى سمك وغيره، وهو مخالف لتصحيح \" الروضة\" و\"أصلها\": أن السمك يقع على جميعها (٢)، ولهذا أول قوله: (وكذا غيره) مما ليس على صورته، ويشهد له قول \"الروضة\": ما ليس على صورة السمك المشهورة (٣).\r(وقيل: لا) لأنه ﵇ خص السمك بالحل في قوله: \"أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ: السَّمَكُ وَالْجَرَادُ\" (٤)، فيبقى ما سواهما داخلًا تحت تحريم الميتة، (وقيل: إن أكل مثله في البر) كالبقرة، والشاة ( .. حل، وإلا) أي: وإن كان لا يؤكل ( .. فلا) يحل (ككلب وحمار) وخنزير؛ اعتبارًا لما في البحر بما في البر، ولأن الاسم يتناوله فأجري عليه حكمه، فعلى هذا: لو وجد ما لا نظير له في البر .. حل؛ لحديث","footnotes":"(١) أخرجه ابن خزيمة (١١١)، وابن حبان (١٢٤٣)، والحاكم (١/ ١٤٠) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ١٤١)، روضة الطالبين (٣/ ٢٧٤).\r(٣) روضة الطالبين (٣/ ٢٧٤).\r(٤) أخرجه ابن ماجه (٣٣١٤)، وأحمد (٢/ ٩٧) عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281924,"book_id":8291,"shamela_page_id":2182,"part":"4","page_num":362,"sequence_num":2182,"body":"وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضِفْدَعٍ وَسَرَطَانٍ وَحَيَّةٍ .. حَرَامٌ، وَحَيَوَانُ الْبَرِّ يَحِلُّ مِنْهُ الأَنْعَامُ وَالْخَيْلُ\r===\r\rالعنبر المشهور في الصحيح (١)، وتمثيله بالحمار تبع فيه \"المحرر\" (٢)، وليس في \"الشرح\"، وحكاه في \"زيادة الروضة\" عن صاحبي \"الشامل\" و\"التهذيب\" وغيرهما (٣)، ونازعه البُلْقيني في النقل عن \"الشامل\" وقال: إن الذي في \"التهذيب\" شذوذ، والصواب: إلحاقه بالوحشي؛ لأنه وحشي أيضًا، فإلحاق الوحشي بالوحشي أولى وإذا حكمنا بحل ما ليس على صورة السمك .. لم تشترط فيه الذكاة على الأصح.\r(وما يعيش في بر وبحر؛ كضفدع، وسرطان، وحية .. حرام) لأنه مستخبث وفيه ضرر، وقد صح النهي عن قتل الضفدع (٤)، والمنهي عن قتله محرم.\rواحترز بالمثال: عن البط، والإوز؛ فإنه يعيش فيهما، وهو حلال قطعًا، وسائر ذوات السموم كالحية، وكذا التمساح؛ للخبث والضرر.\rهذا حاصل كلام \"الروضة\" و\"أصلها\" (٥)، وقال في \"شرح المهذب\": الصحيح المعتمد: أن جميع ما في \"البحر\" يحل ميتته إلا الضفدع، وما ذكره الأصحاب، أو بعضهم من السلحفاة، والحية، والنسناس محمول على ما يكون في غير البحر (٦).\r(وحيوان البر يحل منه الأنعام) بالإجماع، وهي الإبل، والبقر، والغنم، (والخيل) لما في \"الصحيحين\" عن جابر ﵁ قال: (نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، ورخص في لحوم الخيل) (٧).","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ٣٢٩).\r(٢) المحرر (ص ٤٦٨).\r(٣) روضة الطالبين (٣/ ٢٧٥).\r(٤) أخرجه أبو داوود (٣٨٧١)، والنسائي (٧/ ٢١٠) عن عبد الرحمن بن عثمان ﵁.\r(٥) الشرح الكبير (١٢/ ١٤٢ - ١٤٣)، روضة الطالبين (٣/ ٢٧٥).\r(٦) المجموع (٩/ ٣٠).\r(٧) صحيح البخاري (٥٥٢٠)، صحيح مسلم (١٩٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281925,"book_id":8291,"shamela_page_id":2183,"part":"4","page_num":363,"sequence_num":2183,"body":"وَبَقَرُ وَحْشٍ وَحِمَارُهُ، وَظَبْيٌ وَضَبُعٌ وَضَبٌّ وَأَرْنَبٌ وَثَعْلَبٌ\r===\r\rوروى الإمام أحمد: (أنه أُكل في بيته) (١).\rوأما حديث خالد في النهي عن أكلها .. فقال الإمام أحمد وغيره: منكر، وقال أبو داوود منسوخ (٢).\rوأما الاستدلال على تحريمها بقوله تعالى: ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾، ولم يذكر الأكل مع أنه في سياق الامتنان .. فرده البيهقي وغيره بأن الآية مكية بالاتفاق، ولحوم الحمر إنما حرمت يوم خيبر سنة سبع بالاتفاق، فدل على أنه لم يفهم النبي ﷺ ولا الصحابة من الآية تحريمًا، لا للحمر ولا لغيرها، فإنها لو دلت على تحريم الخيل .. لدلت على تحريم الحمر، وهم لم يمنعوا منها، بل امتدت الحال إلى يوم خيبر فحرمت.\r(وبقر وحش وحماره) لأنها من الطيبات، وفي \"الصحيحين\": أن النبي ﷺ أكل الحمار الوحشي (٣).\r(وظبي) بالإجماع.\r(وضبع) لحديث: \"الضَّبُعُ صَيْدٌ، فَإِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ .. فَفِيهِ جَزَاءُ كَبْشٍ مُسِنٍّ، ويُؤْكَلُ\" رواه الحاكم من حديث جابر، وقال: صحيح الإسناد (٤)، ولأن نابه ضعيف لا يتقوى ولا يعيش به، وقيل: إنه من أحمق الحيوان؛ لأنه يتناوم حتى يصاد.\r(وضب) لأنه أكل بحضرته الكريمة، وقال: \"لَا آكُلُهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ\" متفق عليه (٥).\r(وأرنب) لأنه ﵇ (أكل منه) كما أخرجه البخاري (٦).\r(وثعلب) لأنه من الطيبات، ونابه ضعيف.","footnotes":"(١) انظر \"مسند أحمد\" (٦/ ٣٤٦) عن أسماء ﵂.\r(٢) سنن أبي داوود (٣٧٩٠)، وانظر \"التلخيص الحبير\" (٦/ ٣٠٥٨).\r(٣) صحيح البخاري (١٨٢١)، صحيح مسلم (١١٩٦) عن أبي قتادة ﵁.\r(٤) المستدرك (١/ ٤٥٣)، وأخرجه أبو داوود (٣٨٠١).\r(٥) صحيح البخاري (٥٥٣٦)، صحيح مسلم (١٩٤٣) عن ابن عمر ﵄.\r(٦) صحيح البخاري (٢٥٧٢)، وهو عند مسلم برقم (١٩٥٣) عن أنس بن مالك ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281926,"book_id":8291,"shamela_page_id":2184,"part":"4","page_num":364,"sequence_num":2184,"body":"وَيَرْبُوعٌ وَفَنَكٌ وَسَمُّورٌ، وَيَحْرُمُ بَغْلٌ وَحِمَارٌ أَهْلِيٌّ، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَمِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ؛ كَأَسَدٍ وَنَمِرٍ وَذِئْبٍ وَدُبٍّ وَفِيلٍ وَقِرْدٍ وَبَازِ وَشَاهِينٍ وَصَقْرٍ وَنَسْرٍ وَعُقَابٍ، وَكَذَا ابْنُ آوَى وَهِرَّةُ وَحْشٍ فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(ويربوع) لأن العرب تستطيبه، ونابه ضعيف.\r(وفنك، وسمور) وسنجاب، وقَاقُم، وحَوْصل؛ إلحاقًا لهم بالثعلب، والفنك بفتح الفاء والنون: دابة يفترى جلدها، والسمور بفتح السين، وتشديد الميم، قال ابن درستويه: هو دابة برية مثل السنور يتخذ من جلدها الفراء؛ للينها، وخفتها، ودفائها، وحسنها، وهو أعجمي معرب، ووقع في \"تهذيب اللغات\": أنه طائر معروف (١)، واستغرب.\r(ويحرم بغل) لتولده بين حرام وحلال؛ فإن تولد بين فرس وحمار وحش .. حل بلا خلاف.\r(وحمار أهلي) للنهي عن الحمر الأهلية، متفق عليه (٢).\r(وكل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير؛ كأسد، ونمر، وذئب، ودب، وفيل، وقرد، وباز، وشاهين، وصقر، ونسر، وعقاب) وجميع جوارح الطير؛ للنهي عن كل ذي ناب من السباع في \"الصحيحين\" (٣)، وعن كل ذي مخلب من الطير في \"مسلم\" (٤).\rوالمراد بذي الناب - كما قاله الشافعي -: هو الذي يعدو على الحيوان بنابه طالبًا غير مطلوب.\r(وكذا ابن آوى، وهرة وحش في الأصح) أما ابن آوى .. فلأنه مستخبث، وأما الهرة الوحشية .. فلأنها تعدو بنابها، ووجه الحل في ابن آوى: أن نابه ضعيف، وفي الهرة: القياس على الحمار الوحشي، وكان الأولى: إطلاق الهرة بأن في الأهلية وجهًا أيضًا بالحل.","footnotes":"(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣/ ٢٧٢).\r(٢) صحيح البخاري (٥٥٢٢)، صحيح مسلم (٥٦١) عن ابن عمر ﵄.\r(٣) صحيح البخاري (٥٥٣٠)، صحيح مسلم (١٩٣٢) عن أبي ثعلبة ﵁.\r(٤) صحيح مسلم (١٩٣٤) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281927,"book_id":8291,"shamela_page_id":2185,"part":"4","page_num":365,"sequence_num":2185,"body":"وَيَحْرُمُ مَا نُدِبَ قَتْلُهُ كَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَغُرَابٍ أَبْقَعَ وَحِدَأَةٍ وَفَأْرَةٍ وَكُلِّ سَبُعٍ ضَارٍ، وَكَذَا رَخَمَةٌ وَبُغَاثةٌ، وَالأَصَحُّ: حِلُّ غُرَابِ زَرْعٍ،\r===\r\r(ويحرم ما ندب قتله، كحية، وعقرب، وغراب أبقع، وحدأة، وفأرة، وكل سبع ضار) لقوله ﵇: \"خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ\" متفق عليه (١)، وفي رواية لـ \"مسلم\": \"الْغُرَابُ الأَبْقَعُ\" (٢).\rوالمعنى فيه: أن الأمر بقتله إسقاط لحرمته، ومنع من اقتنائه، ولو أكل .. لجاز اقتناؤه، والأبقع: الذي فيه سواد وبياض، وتقييده الغراب بالأبقع يوهم حل غيره، وليس كذلك، فإن الغراب الأسود الكبير حرام على الأصح؛ لأكله الميتة.\r(وكذا رخمة) لخبث غذائها، (وبغاثة) كالحدأة، وهي: طائر أبيض بطيء الطيران أصغر من الحدأة، وأوله يجوز فيه الحركات الثلاث.\r(والأصح: حل غراب زرع) وهو أسود صغير يقال له: الزاغ، وقد يكون محمر المنقار والرجلين، لأنه مستطاب يأكل الزرع، فأشبه الفواخت، والثاني: أنه حرام؛ لأنه من جنس الغربان قال في \"أصل الروضة\": الغربان أنواع فذكرها ثم قال: ومنها غراب صغير أسود أو رمادي، وهو حرام على الأصح، وكذا العَقْعَق. انتهى (٣)، وهو غير مطابق لكلام الرافعي؛ فإن كلامه يقتضي ترجيح حله، فإنه صحح حل غراب الزرع ثم قال: ومنها غراب صغير أسود أو رمادي، وقد يقال له: الغُدَاف الصغير، وفيه وجهان كالوجهين في النوع الذي قبله، وأُجري الوجهان في العَقْعَق، لكن في \"التهذيب\": أن الأصح: أنه حرام. انتهى (٤)، ومراده بأن الأصح أنه حرام: العَقْعَق، كما هو صريح كلام \"التهذيب\"، لا كما ظنه في \"الروضة\"، وقال في \"المهمات\": إن الذي وقع في \"الروضة\" غلط (٥).","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٣٣١٤)، صحيح مسلم (١١٩٨) عن عائشة ﵂.\r(٢) صحيح مسلم (٦٧/ ١١٩٨) عن عائشة ﵂.\r(٣) روضة الطالبين (٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣).\r(٤) الشرح الكبير (١٢/ ١٣٦).\r(٥) المهمات (٩/ ٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281928,"book_id":8291,"shamela_page_id":2186,"part":"4","page_num":366,"sequence_num":2186,"body":"وَيَحْرُمُ بَبَّغَا وَطَاوُوسٍ، وَتَحِلُّ نَعَامَةٌ وَكُرْكِيٌّ وَبَطٌّ وَإِوَزٌّ وَدَجَاجٌ وَحَمَامٌ - وَهُوَ كُلُّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ - وَمَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ وَإِنِ اخْتَلَفَ لَوْنُهُ وَنَوْعُهُ كَعَنْدَلِيبٍ وَصَعْوَةٍ وَزُرْزُورٍ، لَا خُطَّافٌ\r===\r\r(ويحرم ببغا، وطاووس) (١) كذا نقله الرافعي عن البغوي خاصة ولم يعلله، ولا علل مقابله (٢)، وعلل غيرُه التحريم بخبث اللحم، ومقابله بعدم أكلها المستقذرات.\rوالببغا بفتح الباءين؛ الأولى مخففة، والثانية مشددة، ومنهم من سكنها، قال الصاغاني: وهو الطائر الأخضر المعروف، يعني: الدُّرَّة.\r(وتحل نعامة، وكركي، وبط، وإوز، ودجاج، وحمام، وهو كل ما عب وهدر، وما على شكل عصفور وإن اختلف لونه ونوعه كعندليب) وهو الهَزار، (وصعوة، وزرزور) لأنها من الطيبات، والإوز بكسر الهمزة، وفتح الواو، وحكي وز أيضًا.\rوعطفه الإوز على البط يقتضي تغايرهما، وفسر الجوهري وغيره الإوز بالبط (٣).\rوالدجاج مثلث الدال، والفتح أفصح، والعصفور بضم العين، والصعوة بفتح الصاد، وإسكان العين المهملتين، قال الخليل: صغار العصافير، وهو أحمر الرأس.\rوقوله: (عب وهدر) الأشبه - كما قاله الرافعي -: أن كل ما عب هدر، والعب: شدة جرع الماء من غير تنفس، والهدر: ترجيع الصوت ومواصلته من غير تقطيع له.\r(لا خطاف) للنهي عن قتله في حديث مرسل، لكنه اعتضد بقول صحابي، فقد صح عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ كما قاله البيهقي (٤).\rوكل ما نهي عن قتله يحرم أكله، إذ لو حل .. لم ينه عن قتله.","footnotes":"(١) في (ز): (وتحريم ببغا).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ١٣٩).\r(٣) الصحاح (٢/ ٧٣٤).\r(٤) سنن البيهقي (٩/ ٣١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281929,"book_id":8291,"shamela_page_id":2187,"part":"4","page_num":367,"sequence_num":2187,"body":"وَنَمْلٌ وَنَحْلٌ وَذُبَابٌ وَحَشَرَاتٌ كَخُنْفُسَاءَ وَدُودٍ، وَكَذَا مَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكولٍ وَغَيْرِهِ. وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ؛ إِنِ اسْتَطَابَهُ أَهْلُ يَسَارٍ وَطِبَاعٍ سَلِيمَةٍ مِنَ الْعَرَبِ فِي حَالِ رَفَاهِيَةٍ .. حَلَّ، وَإِنِ اسْتَخْبَثُوهُ .. فَلَا،\r===\r\rووقع في \"الشرح\" و\"الروضة\" ذكر الخطاف، والخفاش (١)، واعترض: بأن الخفاش، والخطاف واحد، وهو الوطواط؛ كما قاله أهل اللغة.\r(ونمل ونحل) للنهي عن قتلهما، رواه أبو داوود بإسناد حسن (٢)، وعن الخطابي: أن النهي الوارد في قتل النمل المراد به: السليماني؛ لانتفاء الأذى منه دون الصغير (٣)، وفي \"شرح السنة\" للبغوي: أنه لا يحرم قتل النمل الصغير؛ لأنه مؤذ، ووافقه عليه في \"شرح المهذب\" (٤).\r(وذباب، وحشرات، كخنفساء، ودود) لاستخباثها، وقد قال تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾.\rواحترز بالمثال: عن اليربوع، والوبر، والقنفذ، والضب؛ فإن الأصح: حلها وإن كانت من الحشرات.\r(وكذا ما تولد من مأكول وغيره) كالسِّمْع المتولد بين الذئب والضبع؛ تغليبًا للتحريم.\r(وما لا نص فيه؛ إن استطابه أهل يسار وطباع سليمة من العرب في حال رفاهية .. حل، وإن استخبثوه .. فلا) لأن الله تعالى أناط الحل بالطيب، والتحريم بالخبيث، ويستحيل عادة اجتماع العالم على ذلك، لاختلاف الطبائع، فتعين أن يكون المراد بعضهم، والعرب بذلك أولى، لأن القرآن نزل بلغتهم، وهم السائلون عن الإباحة المجابون.\rوخرج بأهل اليسار: أهلُ الحاجة، وبالطباع السليمة: أجلافُ البادية الذين","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ١٣٦ - ١٣٧)، روضة الطالبين (٣/ ٢٧٣).\r(٢) سنن أبي داوود (٥٢٦٧)، وأخرجه ابن حبان (٥٦٤٦)، وابن ماجه (٣٢٢٤) عن ابن عباس ﵄.\r(٣) معالم السنن (٤/ ١٥٧).\r(٤) شرح السنة (٧/ ١٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281930,"book_id":8291,"shamela_page_id":2188,"part":"4","page_num":368,"sequence_num":2188,"body":"وَإِنْ جُهِلَ اسْمُ حَيَوَانٍ .. سُئِلُوا وَعُمِلَ بِتَسْمِيَتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ عِنْدَهُمُ اعْتُبِرَ بِالأَشْبَهِ بِهِ. وَإِذَا ظَهَرَ تَغَيُّرُ لَحْمِ جَلَّالَةٍ .. حَرُمَ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: يُكْرَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ عُلِفَتْ طَاهِرًا فَطَابَ .. حَلَّ. وَلَوْ تنَجَّسَ طَاهِرٌ كَخَلٍّ وَدُبْسٍ ذَائِبٍ .. حَرُمَ\r===\r\rيتناولون ما دب وما درج من غير تمييز، وبحال الرفاهية: حالُ الجدب، فلا عبرة به.\r(وإن جهل اسم حيوان .. سئلوا وعمل بتسميتهم) حلًّا وحرمة، (وإن لم يكن له اسم عندهم .. اعتبر بالأشبه به) في الصورة، أو الطبع، أو الطعم؛ فإن استوى الشبهان، أو لم نجد له شبهًا .. حل على الأصح في \"أصل الروضة\"، و\"شرح المهذب\" (١).\r(وإذا ظهر تغير لحم جلالة .. حرم) للنهي عن أكلها (٢)؛ لأنها صارت مستخبثة، (وقيل: يكره، قلت: الأصح: يكره، والله أعلم) لأن النهي هو لتغير اللحم، وهو لا يوجب التحريم؛ كما لو نتن لحم المذكى، وهذا ما نقله الرافعي عن الأكثرين (٣).\rوالجلالة: هي التي تأكل العذرة والنجاسات، سواء كانت من الإبل أو من البقر، أو من الغنم، أو من الدجاج، والاعتبار بالرائحة والنتن لا بأكثر علفها على الصحيح، وقيل: إن كان أكثر علفها النجاسة .. فهي جلالة، وإن كان الطاهر أكثر .. فلا.\rوتقييده باللحم ليس بجيد؛ فإن لبنها وبيضها كذلك، ويكره الركوب عليها بدون حائل.\rوحكم السخلة المرباة بلبن كلب كالجلالة.\r(فإن علفت طاهرًا فطاب .. حل) لزوال العلة.\r(ولو تنجس طاهر؛ كخل ودبس ذائب .. حرم) أكله؛ لأنه ﵇ سئل عن الفأرة تكون في السمن فقال: \"إِنْ كَانَ جَامِدًا .. فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ٢٧٦)، المجموع (٩/ ٢٥).\r(٢) أخرجه أبو داوود (٣٧٨٥)، والترمذي (١٨٢٤) عن ابن عمر ﵄.\r(٣) الشرح الكبير (١٢/ ١٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281931,"book_id":8291,"shamela_page_id":2189,"part":"4","page_num":369,"sequence_num":2189,"body":"وَمَا كُسِبَ بِمُخَامَرَةِ نَجسٍ كَحِجَامَةٍ وَكَنْسٍ .. مَكْرُوهٌ، وَيُسَنُّ أَلَّا يَأْكُلَهُ وُيطْعِمَهُ رَقِيقَهُ وَنَاضِحَهُ. وَيَحِلُّ جَنِينٌ وُجِدَ مَيْتًا فِي بَطْنِ مُذَكَّاةٍ\r===\r\rمائِعًا .. فَلَا تَقْرَبُوهُ\" رواه أبو داوود وابن حبان (١).\rوهذا إذا قلنا: يتعذر تطهيره، وهو الصحيح، فإن قلنا: يمكن وغسل .. زال التحريم.\rواحترز بالذائب: عن الجامد، فإنه يزيل النجاسة وما حولها، ويحل الباقي؛ للحديث.\r(وما كسب بمخامرة نجس، كحجامة وكنس .. مكروه) للنهي عن كسب الحجام، متفق عليه (٢).\rوإنما لم يحرم؛ لأنه ﷺ احتجم وأعطى الحاجم أجرته، كما رواه البخاري (٣)، ولو كان حرامًا .. لم يعطه؛ لأنه حيث حرم الأخذ .. حرم الإعطاء؛ كأجرة النائحة.\r(ويسن ألا يأكله) الحر (ويطعمه رقيقه وناضحه) لأن مُحيِّصة ﵁ استأذن النبي ﷺ في أجرة الحجام فنهاه، وكان له مولى حجام، فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى قال له آخرًا: \"اِعْلِفْهُ نَاضِحَكَ، وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ\" رواه مالك في \"الموطأ\"، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان.\rوالناضح: البعير الذي يستقى عليه، وكل الدواب في معناه.\rوالفرق بين الحر والعبد: أن الرق دناءة، فلاق به الكسب الدنيء، بخلاف الحر، وقبل: يكره للعبد أيضًا، ونسبه الماوردي إلى الأكثرين (٤).\r(ويحل جنين وجد مينًا في بطن مذكاة) سواء أشعر أم لا؛ لقوله ﵇:","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٣٨٤٢)، صحيح ابن حبان (١٣٩٣) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) أخرجه ابن حبان (٥١٥٤)، وأبو داوود (٣٤٢٢)، والترمذي (١٢٧٧)، ومالك (ص ٩٧٤) عن مُحيِّصة بن مسعود ﵁، وفي \"صحيح البخاري\" (٢٢٣٨) النهي عن ثمن الدم، وفي \"صحيح مسلم\" (١٥٦٨) أن كسب الحجام شر الكسب.\r(٣) صحيح البخاري (٢٢١٠)، وهو عند مسلم برقم (١٥٧٧) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٤) الحاوي الكبير (١٩/ ١٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281932,"book_id":8291,"shamela_page_id":2190,"part":"4","page_num":370,"sequence_num":2190,"body":"وَمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مَوْتًا أَوْ مَرَضًا مَخُوفًا وَوَجَدَ مُحَرَّمًا .. لَزِمَهُ أَكْلُهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ،\r===\r\r\"ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ\" صححه ابن حبان (١).\rوقضية كلامه: أنه لو أخرج الجنين رأسه وبه حياة مستقرة، فلما فتح كرش الأم وجد ميتًا .. أنه يحل، وهو الأصح في \"زيادة الروضة\" (٢)، وصحح البُلْقيني مقابله، قال الدميري: (ولا يخفى أن مراد الأصحاب: إذا مات بذكاة أمه، فلو مات قبل ذكاتها .. كان ميتة لا محالة؛ لأن ذكاة الأم لم تؤثر فيه) (٣).\rوخرج بقوله: (ميتًا): ما لو وجد حيًّا؛ كما لو اضطرب بعد ذبح أمه اضطرابًا طويلًا .. فإنه لا يحل بذكاة أمه.\rنعم؛ لو كانت حياته غير مستقرة، بل حركته حركة مذبوح .. حل.\r(ومن خاف على نفسه موتًا أو مرضًا مخوفًا ووجد محرمًا) كميتة، وخنزير، ودم، وما في معناه ( .. لزمه أكله) لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، وكما يجب دفع الهلاك بأكل الحلال، (وقيل: يجوز) ولا يجب؛ لأنه قد يتورع؛ لتردده في الانتهاء إلى حد الضرورة؛ كالمصول عليه يتردد في القدر الدافع للصائل فيتورع، وهو مخرج من قول جواز الاستسلام.\rوفرق الأول؛ بأن المستسلم للصائل يؤثر مهجة على مهجته؛ طلبًا للشهادة، وهنا بخلافه، وخوف طول مدة المرض كخوف المرض، وكذا الضعف عن المشي أو الركوب، وينقطع عن الرفقة ويضيع، وكذا إذا أجهده الجوع، وعيل صبره على الأصح في \"زيادة الروضة\" (٤).\rويستثنى من المأكول والمشروب: الخمر، ونحوها من المسكر، فلا يجوز تناوله لجوع وعطش على الأصح.","footnotes":"(١) صحيح ابن حبان (٥٨٨٩)، وأخرجه أبو داوود (٢٨٢٧)، والترمذي (١٤٧٦)، وابن ماجه (٣١٩٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٢) روضة الطالبين (٣/ ٢٧٩ - ٢٨٠).\r(٣) النجم الوهاج (٩/ ٥٦٨).\r(٤) روضة الطالبين (٣/ ٢٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281933,"book_id":8291,"shamela_page_id":2191,"part":"4","page_num":371,"sequence_num":2191,"body":"فَإِنْ تَوَقَّعَ حَلَالًا قَرِيبًا .. لَمْ يَجُزْ غَيْرُ سَدِّ الرَّمَقِ، وَإِلَّا .. فَفِي قَوْلٍ: يَشْبَعُ، وَالأَظْهَرُ: سَدُّ الرَّمَقِ، إِلَّا أَنْ يَخَافَ تَلَفًا إِنِ اقْتَصَرَ. وَلَهُ أَكْلُ آدَمِيٍّ مَيْتٍ،\r===\r\rومن الآكلين العاصي بسفره، فلا يباح له الأكل على الأصح، وطريقه: أن يتوب ثم يأكل، وما إذا أشرف على الموت .. فلا يلزمه الأكل، بل لا يحل له؛ فإنه لا ينفع حينئذ، ذكره في \"أصل الروضة\" (١).\r(فإن توقع حلالًا قريبًا .. لم يجز غير سد الرمق) لاندفاع الضرورة به، والرمق: هو بقية الروح؛ كما قاله في \"الصحاح\" (٢)، وقال بعضهم: هو القوة، يقال: شد الله ملكه؛ أي: قواه، قال في \"المهمات\": وإذا علمت ذلك .. ظهر لك أن الشدَّ المذكور في مثالنا بالشين المعجمة. انتهى (٣)، وقال شيخنا: سد الرمق في كلام المصنف: المشهور: أنه بالسين المهملة.\r(وإلا) أي: وإن لم يتوقعه ( .. ففي قول: يشبع) بحيث يكسر سورة الجوع، ولا يطلق عليه اسم جائع لإطلاق الآية، ولأن له تناول قليله، فجاز له الشبع؛ كالمذكى، ولا يحل له أن يملأ جوفه حتى لا يجد للطعام مساغًا.\r(والأظهر: سد الرمق) لاندفاع الضرورة به (إلا أن يخاف تلفًا إن اقتصر) على سد الرمق فيجب الشبع قطعًا.\rنعم؛ لو كان في بلد وتوقع الحلال قبل عود الضرورة .. قال الإمام: فيجب القطع بالاقتصار على سد الرمق.\r(وله أكل آدمي ميت) إذا لم يجد ميتة غيره؛ كما قيداه في \"الشرح\" و\"الروضة\" (٤)؛ لأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت، ويأكله تناولًا، ولا يزيد على سد الرمق قطعًا، قاله الماوردي (٥).\rويستثنى: ما إذا كان الميت نبيًّا؛ فإنه لا يجوز الأكل منه قطعًا؛ كما قال إبراهيم","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ٢٨٢).\r(٢) الصحاح (٤/ ١٢٢٥).\r(٣) المهمات (٩/ ٧٠).\r(٤) الشرح الكبير (١٢/ ١٦١)، روضة الطالبين (٣/ ٢٨٤).\r(٥) الحاوي الكبير (١٩/ ٢٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281934,"book_id":8291,"shamela_page_id":2192,"part":"4","page_num":372,"sequence_num":2192,"body":"وَقَتْلُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ، لَا ذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمَنٍ وَصَبِيِّ حَرْبِيٍّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: حِلُّ قَتْلِ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الْحَرْبِيَّيْنِ لِلأَكْلِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ وَجَدَ طَعَامَ غَائِبٍ .. أَكَلَ وَغَرِمَ، أَوْ حَاضرٍ مُضْطَرٍّ .. لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ إِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ، فَإِنْ آثَرَ مُسْلِمًا .. جَازَ، أَوْ غَيْرَ مُضْطَرٍّ .. لَزِمَهُ إِطْعَامُ مُضْطَرٍّ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ، فَإِنْ مَنَعَ .. فَلَهُ قَهْرُهُ وَإِنْ قَتَلَهُ،\r===\r\rالمروزي، وأقراه، وكذا إذا كان المضطر ذميًّا، والميت مسلمًا على أقيس الوجهين في \"زيادة الروضة\" (١).\r(وقتل مرتد وحربي) لأن قتلهما مستحق، وكذا له قتل الزاني المحصن، والمحارب، وتارك الصلاة على الأصح، (لا ذمي ومستأمن وصبي حربي) لحرمة قتلهم.\r(قلت: الأصح: حل قتل الصبي والمرأة الحربيين للأكل، والله أعلم) لأنهما ليسا بمعصومين، ومنع قتلهما لا لحرمتهما بل لحق الغانمين، ولهذا لا يتعلق بقتلهما الكفارة.\r(ولو وجد طعام غائب .. أكل) لدفع الإضرار (وغرم) مراعاة لحق الغير، (أو حاضر مضطر .. لم يلزمه بذله، إن لم يفضل عنه) بل هو أولى؛ إبقاءً لمهجته إلا أن يكون الطالب نبيًّا، فيلزمه بذله وإن لم يستدعه منه، ويتصور هذا في زمن عيسى ﷺ، أو الخضر على القول بحياته ونبوته، فإن فضل عنه شيء .. لزمه بذله وإن احتاج إليه في أثناء الحال على الصحيح.\r(فإن آثر مسلمًا .. جاز) بل يستحب؛ لقوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾.\rواحترز بالمسلم: عن الكافر، فلا يؤثره وإن كان ذميًّا، وكذا البهيمة.\r(أو غير مضطر .. لزمه إطعام مضطر مسلم، أو ذمي) أو مستأمن ولو كان يحتاج إليه في أثناء الحال على الأصح، للضرورة الحالية.\r(فإن منع) المالك من إطعامه ( .. فله) أي: للمضطر (قهره) على أخذه (وإن قتله)، ويكون مهدرًا، وإن قتل المالك المضطر في الدفع عن طعامه .. فعليه","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ١٦١)، روضة الطالبين (٣/ ٢٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281935,"book_id":8291,"shamela_page_id":2193,"part":"4","page_num":373,"sequence_num":2193,"body":"وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ بِعِوَضٍ نَاجِزٍ إِنْ حَضَرَ، وَإِلَّا .. فَبِنَسِيئَةٍ، فَلَوْ أَطْعَمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا .. فَالأَصَحُّ: لَا عِوَضَ. وَلَوْ وَجَدَ مُضْطَرٌّ مَيْتةً وَطَعَامَ غَيْرِهِ، أَوْ مُحْرِمٌ مَيْتةً وَصَيْدًا .. فَالْمَذْهَبُ: أَكْلُهَا، وَالأَصَحُّ: تَحْرِيمُ قَطْعِ بَعْضِهِ لأَكْلِهِ\r===\r\rالقصاص، وإن منع منه الطعام فمات جوعًا .. فلا ضمان عليه؛ لأنه لم يحدث فيه فعلًا مهلكًا.\r(وإنما يلزمه) يعني: المالك الإطعام (بعوض ناجز إن حضر، وإلا .. فبنسيئة) ولا يلزمه البذل مجانًا على الصحيح؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر، وكما يجب البذل لإبقاء الآدمي المعصوم .. يجب لإبقاء البهيمة المحترمة وإن كانت ملكًا للغير.\r(فلو أطعمه ولم يذكر عوضًا .. فالأصح: لا عوض) حملًا على المسامحة المعتادة في الطعام لا سيما في حق المضطر، والثاني: يلزمه؛ لأنه خلصه من الهلاك بذلك، فيرجع عليه بالبدل؛ كما في العفو عن القصاص، كذا في \"الرافعي\" (١)، لكن الصحيح في (الجنايات): أنه إذا عفا مستحق القصاص ولم يذكر مالًا .. لا شيء له.\r(ولو وجد مضطر ميتة وطعام غيره) والغير غائب أو حاضر، ولم يبعه إلا بزيادة كثيرة على ثمن المثل، (أو محرم ميتة وصيدًا .. فالمذهب: أكلها) لأنها حق الله تعالى ولا عوض فيها، بخلاف طعام الغير والصيد، وقيل: يأكل طعام الغير؛ لأنه حلال العين، وقيل: يتخير بينهما في الصورتين، وفي قول: أنه يأكل الصيد؛ لأن تحريم الميتة آكد وأغلظ؛ لأنه يتأبد ويعم المحرم وغيره، بخلاف تحريم الصيد.\rوالخلاف في الثانية - كما قاله أبو علي الطبري، وابن أبي هريرة - مبني على الخلاف في أن ما يذبحه المحرم هل يصير ميتة؟ إن قلنا: نعم؛ وهو الجديد .. أكل الميتة قطعًا، وإلا .. فقولان، قال الماوردي: والخلاف إذا كانت الميتة غير ميتة آدمي، فإن كانت .. لم يأكل إلا الصيد قطعًا (٢).\r(والأصح: تحريم قطع بعضه لأكله) لأنه قطع لحم حي قد يتوقع منه الهلاك،","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ١٦٧).\r(٢) الحاوي الكبير (١٩/ ٢٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281936,"book_id":8291,"shamela_page_id":2194,"part":"4","page_num":374,"sequence_num":2194,"body":"قُلْتُ: الأَصَحُّ: جَوَازُهُ، وَشَرْطُهُ: فَقْدُ الْمَيْتةِ وَنَحْوِهَا، وَأَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ فِي قَطْعِهِ أَقَلَّ، وَيَحْرُمُ قَطْعُهُ لِغَيْرِهِ وَمِنْ مَعْصُومٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rوكقطعه من غيره، (قلت: الأصح: جوازه) لأنه إتلاف بعض لاستيفاء الكل، فأشبه قطع اليد بسبب الأكلة، وهذا ما رجحه في \"الشرح الصغير\"، وقال في \"الكبير\": يشبه أن يكون أظهر، وأطلق تصحيحه في \"أصل الروضة\" (١).\r(وشرطه) أي: قطع بعضه لأكله (فقد الميتة ونحوها) فإن وجد شيئًا يأكله .. حرم قطعًا، (وأن يكون الخوف في قطعه أقل) من الخوف في ترك الأكل، فإن كان مثله أو أكثر .. حرم قطعًا.\r(ويحرم قطعه) أي: قطع بعضه (لغيره) قطعًا، وليس إبقاؤه أولى من إعدام نفسه، (ومن معصوم، والله أعلم) أي: ويحرم قطعه من معصوم لأجل غيره؛ إذ ليس فيه إتلاف البعض لإبقاء الكل، قال الأَذْرَعي: والظاهر: أن المعصوم من لا يجوز قتله للأكل.\r* * *","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ١٦٤)، روضة الطالبين (٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281937,"book_id":8291,"shamela_page_id":2195,"part":"4","page_num":375,"sequence_num":2195,"body":"كتاب المسابقة والمناضلة\rهُمَا سُنَّةٌ، وَيَحِلُّ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِمَا،\r===\r\r(كتاب المسابقة والمناضلة)\rالمسابقة: مصدر سابقه مسابقةً، والمناضلة: المراماة، قال الأزهري: النضال في الرمي، والرهان في الخيل، والسباق يكون في الخيل والرمي (١)، فعلى هذا: الترجمة بالمسابقة كافٍ لشمول الأمرين، ولهذا اقتصر عليه في \"التنبيه\" (٢).\rوأصل الباب: قوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف: ﴿إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ أي: نتنضل؛ كما قاله الزجاج وغيره، وقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ وفسرها الشارع بالرمي؛ كما رواه مسلم (٣)، وسابق ﷺ بين الخيل؛ كما رواه مسلم (٤).\rقال المزني: ولم يُسبق الشافعي إلى تصنيف هذا الكتاب.\r(هما سنة) للرجال لقصد التأهب للجهاد؛ لما ذكرناه، بل ويكره لمن علم الرمي تركُه كراهة شديدة.\r(ويحل أخذ عوض عليهما) لحديث: \"لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ، أَوْ نَصْلٍ\" رواه الترمذي وحسنه (٥).\rقال الخطابي: والرواية الصحيحة بفتح الباء (٦)، وهو اسم للمال الذي يوضع بين السباق.\rوالمراد بالخف: الإبل، وبالحافر: الخيل، وبالنصل: نصل السيف،","footnotes":"(١) الزاهر (ص ٢٦٣).\r(٢) التنبيه (ص ٨٦).\r(٣) صحيح مسلم (١٩١٧) عن عقبة بن عامر ﵁.\r(٤) صحيح مسلم (١٨٧٠)، وهو عند البخاري برقم (٢٨٦٩) عن ابن عمر ﵄.\r(٥) سنن الترمذي (١٧٠٠)، وأخرجه ابن حبان (٤٦٩٠)، وأبو داوود (٢٥٧٤)، والنسائي (٦/ ٢٢٦)، وابن ماجه (٢٨٧٨) عن أبي هريرة ﵁.\r(٦) معالم السنن (٢/ ٢٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281938,"book_id":8291,"shamela_page_id":2196,"part":"4","page_num":376,"sequence_num":2196,"body":"وَتَصِحُّ الْمُنَاضَلَةُ عَلَى سِهَامٍ، وَكَذَا مَزَارِيقُ وَرِمَاحٌ وَرَمْي بِأَحْجَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ، وَكُلُّ نَافِعٍ فِي الْحَرْبِ عَلَى الْمَذْهَبِ، لَا عَلَى كُرَةِ صَوْلَجَانٍ، وَبُنْدُقٍ وَسِبَاحَةٍ وَشِطْرَنج وَخَاتِمٍ، وَوُقُوفٍ عَلَى رِجْلٍ، وَمَعْرِفَةِ مَا بِيَدِهِ،\r===\r\rوالسكين، والرمح، والمزاريق، ولأن في ذلك ترغيبًا فيهما.\r(وتصح المناضلة على سهام) عربية وهي النبل، وعجمية، وهي النشاب؛ لعموم قوله ﵇ في الحديث السابق: \"أَوْ نَصْلٍ\"، وتصح أيضًا على جميع أنواع القسي، حتى يجوز على الرمي بالمسلات والإبر، (وكذا مزاريق، ورماح، ورمي بأحجار) بيد أو مقلاع، (ومنجنيق، وكل نافع في الحرب على المذهب) منشأ الخلاف في الجميع هل هي في معنى السهم المنصوص عليه، أم لا؛ والأصح: نعم؛ لأنها أسلحة يرمى بها، وتنبغي بها الإصابة.\rوعطف المصنف الرماح على المزاريق من باب عطف العام على الخاص؛ لأن المزاريق الأرماح القصار؛ كما عكس ذلك في قوله: (بأحجار ومنجنيق).\rومحل ما ذكره في الرمي بالأحجار: إذا كان إلى غير الرامي، أما المراماة؛ بأن يرمي كل واحد إلى صاحبه، ويسمى: الشلاق في عرف العوام .. فهو حرام قطعًا.\rوقوله: (وكل نافع في الحرب) يدخل فيه التردد بالسيوف والرماح، والأصح: جواز المسابقة عليها؛ لأنها من أعظم عدد القتال، واستعمالها يحتاج إلى تعلم وتحذق.\r(لا على كرة صولجان، وبندق، وسباحة، وشطرنج، وخاتم، ووقوف على رجل، ومعرفة ما بيده) من زوج أو فرد، وكذا سائر أنواع اللعب؛ لأنها لا تنفع في الحرب، وهذا إذا عقد على عوض، وإلا .. فمباح.\rوقوله: (وبندق) شامل للرمي به إلى حفرة ونحوها، وبه صرح الدارمي، وللرمي به عن قوسه، وظاهر كلام \"الشرح\" و\"الروضة\": أن الحكم كذلك، وزعم ابن الرفعة، أنه لا خلاف فيه، قال الأَذْرَعي: لكن المجزوم به في \"الحاوي\": الجواز، ورجحه البُلْقيني؛ لأن فيه نكاية كنكاية المسلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281939,"book_id":8291,"shamela_page_id":2197,"part":"4","page_num":377,"sequence_num":2197,"body":"وَتَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَى خَيْلٍ، وَكَذَا فِيلٌ وَبَغْلٌ وَحِمَارٌ فِي الأَظْهَرِ، لَا طَيْرٌ وَصِرَاعٌ فِي الأَصَحِّ، ...\r===\r\r(وتصح المسابقة على خيل) وإبل؛ للحديث المار (١).\r(وكذا فيل وبغل وحمار في الأظهر) لعموم قوله ﵇: \"خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ\" (٢)، قال الإمام: ويؤيده العدول عن ذكر الفرس والبعير إلى الخف والحافر، ولا فائدة فيه غير قصد التعميم (٣)، والثاني: المنع؛ لأنها لا تصلح للكر والفر، ولا يقاتل عليها غالبًا.\r(لا طير وصراع في الأصح) لأنها ليست من آلات القتال، والثاني: يجوز، أما في الطير .. فللحاجة إليها في الحرب؛ لأنها تحمل الأخبار، وأما في الصراع .. فلأن فيه إدمانًا وقوة.\rوقد صارع ﵇ ركانة على شياه، كما رواه أبو داوود في \"مراسيله\" (٤).\rوأجاب الأول عنه: بأنه أراه شدته ليسلم، ولهذا لما أسلم .. رد عليه غنمه، والخلاف فيما إذا كان عوض، فإن لم يكن .. جاز قطعًا.\rوقيل: يحرم الصراع مطلقًا؛ لأنه يهيج العداوة، حكاه البغوي (٥).\rولا تجوز المسابقة على الأقدام بعوض على الأصح، ويجوز بلا عوض؛ لأنه ﵇ تسابق هو وعائشة ﵂ (٦).","footnotes":"(١) في (ص ٣٧٥).\r(٢) سبق تخريجه في (ص ٣٧٥).\r(٣) نهاية المطلب (١٨/ ٢٣١).\r(٤) مراسيل أبي داوود (٢٩٩) عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى.\r(٥) التهذيب (٨/ ٧٧).\r(٦) أخرجه أبو داوود (٢٥٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٩٤)، وابن ماجه (١٩٧٩) عن عائشة ﵂.\rقال في \"العجالة \" [٤/ ١٧٦٢]: (ومن الحديث المذكور يؤخذ جواز المسابقة من النساء وإن كان المنقول في \"الرافعي\"، و\"الكفاية\": المنع؛ لأنهن لسن من أهل الحرب) انتهى، والذي دل عليه الحديث: جواز المسابقة على الأقدام، والذي منعهن الرافعي: المسابقة على الخيل بعوض، فلا تنافي. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281940,"book_id":8291,"shamela_page_id":2198,"part":"4","page_num":378,"sequence_num":2198,"body":"وَالأَظْهَرُ: أَنَّ عَقْدَهُمَا لَازِمٌ لَا جَائِزٌ، فَلَيْسَ لِأحَدِهِمَا فَسْخُهُ، وَلَا تَرْكُ الْعَمَلِ قَبْلَ شُرُوعٍ وَبَعْدَهُ، وَلَا زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ فِيهِ، وَلَا فِي مَالٍ. وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ: عِلْمُ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ، وَتَسَاوِيهِمَا فِيهِمَا،\r===\r\r(والأظهر: أن عقدهما) أي: المسابقة والمناضلة (لازم لا جائز) كا لإجارة، والثاني: جائز كالجعالة، قال الأَذْرَعي: والقولان إذا كانت بعوض، وإلا .. فجائزة قطعًا. انتهى، ومحلهما في العوض في حق من التزم المال، فأما من لم يلتزم شيئًا وقد يغنم .. فجائز في حقه قطعًا.\r(فليس لأحدهما فسخه) لأن هذا شأن العقد اللازم.\rنعم؛ لو بان بالعوض المعين عيب .. ثبت حق الفسخ؛ كما في الأجرة.\r(ولا ترك العمل قبل شروع وبعده) سواء كان مفضولًا أم فاضلًا، وأمكن أن يدركه صاحبه ويسبقه، فإن لم يمكنه ذلك .. كان له الترك؛ لأنه حق نفسه.\r(ولا زيادة ونقص فيه) أي: في العمل، (ولا في مال) أي: في المال الملتزم بالعقد؛ كالإجارة إلا أن يفسخا العقد، ويستأنفا عقدًا، هذا كله تفريع على قول اللزوم، وعلى قول الجواز: يجوز جميع ذلك.\r(وشرط المسابقة: علم الموقف) الذي يبتدئان بالجري منه، (والغاية) التي يجريان إليها؛ لأنه ﵇ سابق بين الخيل المضمرة من الحَفْياء إلى ثنية الوداع، وبين غيرها من الثنية إلى مسجد بني زُرَيق، متفق عليه (١).\rفإن لم يعيناهما، وشرط المال لمن سبق حيث سبق .. لم يجز؛ كما صرح به في \"المحرر\" (٢).\r(وتساويهما فيهما) أي: تساوي المتسابقين في الموقف والغاية، فلو شرط تقدم موقف أحدهما أو تقدم غايته .. لم يجز؛ لأن المقصود معرفة فروسية الفارس، وجودة جري الدابة، ولا يعرف ذلك مع تفاوت المسافة؛ لاحتمال أن يكون السبق لقرب المسافة لا لحذق الفارس، ولا لفراهة الفرس.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢٨٧٠)، صحيح مسلم (١٨٧٠) عن ابن عمر ﵄.\r(٢) المحرر (ص ٤٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281941,"book_id":8291,"shamela_page_id":2199,"part":"4","page_num":379,"sequence_num":2199,"body":"وَتَعْيِينُ الْفَرَسَيْنِ وَيَتَعَيَّنَانِ، وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْعِلْمُ بِالْمَالِ الْمَشْرُوطِ\r===\r\r(وتعيين الفرسين) لأن المقصود امتحان الفرس؛ ليعرف سيره، والتعيين يكون بالإشارة إليهما، ويكتفى بوصفهما في الذمة على الأصح في \"أصل الروضة\" (١)، وقال الرافعي في \"التذنيب\": إنه الأوجه، كما يقوم الوصف في السلم مقام الإحضار، وقيل: لا يكفي الوصف، وهو ظاهر كلام \"الكتاب\" تبعًا لـ \"أصله\"؛ لأن المعول في المسابقة على أعيانها.\r(ويتعينان) فلا يجوز إبدالهما؛ لاختلاف الغرض، فإن وقع هلاك .. انفسخ العقد.\rنعم؛ لو وقع العقد على موصوف في الذمة، ثم أحضر فرس .. قال الرافعي: (فما ينبغي أن ينفسخ العقد بهلاكه) (٢).\r(وإمكان سبق كل واحد) من الفرسين، فإن كان أحدهما ضعيفًا يُقطع بتخلفه، أو فارهًا يُقطع بتقدمه .. لم يجز، والمراد بالإمكان: الغالب، فإن أمكن نادرًا .. لم يصح في الأصح.\r(والعلم بالمال المشروط) بالمشاهدة إن كان معينًا، وبالوصف إن كان في الذمة؛ كالإجارة، والجعالة، فلو عقدا على مجهول .. فسد، واستحق أجرة المثل على الأصح.\rوبقي من الشروط كون المسافة يمكن الفرسين قطعها بدون انقطاع وتعب، فإن كانت فوق ذلك .. فالعقد باطل، وأن يتسابقا على الدابتين، فلو شرطا إرسالهما ليجريا بأنفسهما .. لم يصح؛ لأنها تنفر ولا تقصد الغاية، بخلاف الطيور إذا جوزنا المسابقة عليها؛ لأن لها هداية إلى الغاية، وأن يجتنبا الشروط المفسدة، ذكرها في \"أصل الروضة\" (٣).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ٣٣٧).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ١٨٧).\r(٣) روضة الطالبين (١٠/ ٣٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281942,"book_id":8291,"shamela_page_id":2200,"part":"4","page_num":380,"sequence_num":2200,"body":"ويجُوزُ شَرْطُ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِمَا؛ بِأَنْ يَقُولَ الإِمَامُ أَوْ أَحَدُ الرعِيّة: (مَنْ سَبَقَ مِنْكُمَا .. فَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَيَّ كَذَا). وَمِنْ أَحَدِهِمَا؛ فَيَقُولُ: (إِنْ سَبَقْتَنِي .. فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا، وَإِنْ سَبقْتك .. فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ)، فَإِنْ شُرِطَ أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا فَلَهُ عَلَى الآخَرِ كَذَا .. لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ فَرَسُهُ كُفْءٌ لِفَرَسَيْهِمَا، فَإِنْ سَبَقَهُمَا .. أَخَذَ الْمَالَيْنِ، وَإِنْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مَعًا .. فَلَا شَيْءَ\r===\r\r(ويجوز شرط المال من غيرهما؛ بأن يقول الإمام أو أحد الرعية: \"من سبق منكما .. فله في بيت المال أو علي كذا\") لما فيه من التحريض على تعليم الفروسية، وإعداد أسباب القتال، ولأنه بذل مال في طاعة.\r(و) يجوز شرطه (من أحدهما) أي: ويجوز شرط المال من أحدهما (فيقول: \"إن سبقتني .. فلك علي كذا، أو سبقتك .. فلا شيء عليك\") (١) لأن المقصود من العقد يحصل مع خلوه من القمار؛ لأن عدم إخراج أحدهما بمنزلة المحلل.\r(فإن شرط أن من سبق منهما فله على الآخر كذا .. لم يصح إلا بمحلل فرسه كفء لفرسيهما) أي: يمكن سبقه لكل واحد منهما، فإن كان يقطع بتخلفه .. فلا فائدة في إدخاله؛ لقوله ﵇: \"مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ -يَعْني- وَهُوَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ .. فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أُمِنَ أَنْ يَسْبِقَ .. فَهُوَ قِمَارٌ\" رواه أبو داوود وابن ماجه، وصححه الحاكم (٢).\rفإذا كان قمارًا عند الأمن من سبق فرس المحلل .. فعند عدم المحلل أولى، ولأن معنى القمار موجود فيه، فإن كلًّا منهما يرجو الغنم ويخشى الغرم، ولا يشترط أن يكون بين كل اثنين محلل؛ كما يقتضيه كلامه، بل يكفي محلل واحد بين المتسابقين ولو بلغوا مئة.\rوقوله: (فرسه) مثال؛ فإن البعير وما يسابق عليه كذلك، والكفء مثلث الكاف: المساوي والنظير.\r(فإن سبقهما .. أخذ المالين) لسبقه لهما، (وإن سبقاه وجاءا معًا .. فلا شيء","footnotes":"(١) في (ز): (أو إن سبقتك).\r(٢) سنن أبي داوود (٢٥٧٩)، سنن ابن ماجه (٢٨٧٦)، المستدرك (٢/ ١١٤) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281943,"book_id":8291,"shamela_page_id":2201,"part":"4","page_num":381,"sequence_num":2201,"body":"لِأَحَدٍ، وإِنْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا .. فَمَالُ هَذا لِنَفْسِهِ، وَمَالُ الْمُتأَخِّرِ لِلْمُحَلِّلِ وَلِلَّذِي مَعَهُ، وَقِيلَ: لِلْمُحَلِّلِ فَقَطْ. وَإِنْ جَاءَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ الْمُحَلِّلُ ثمَّ الآخَرُ .. فَمَالُ الآخَرِ لِلأَوَّلِ فِي الأَصَحِّ. وَإِنْ تَسَابَقَ ثَلَاثة فَصَاعِدًا وَشُرِطَ لِلثَّانِي مِثْلُ الأَوَّلِ .. فَسَدَ، وَدُونَهُ يَجُوزُ فِي الأَصَحِّ\r===\r\rلأحد) لعدم سبقه لهما، ولعدم سبق أحدهما الآخر.\r(وإن جاء مع أحدهما .. فمال هذا) أي: الذي جاء مع المحلل (لنفسه) لأنه لم يسبقه أحد، (ومال المتأخر للمحلل وللذي معه) لأنهما سبقاه، (وقيل: للمحلل فقط) الخلاف مبني على أصل، وهو: أن المحلل هل يحلل لنفسه فقط أو لنفسه ولغيره؟ والصحيح: الثاني.\r(وإن جاء أحدهما ثم المحلل ثم الآخر .. فمال الآخر للأول في الأصح) لأن المحلل مسبوق، والثاني: أنه له وللمحلل؛ لأنهما سبقا الآخر.\rوقيل: إنه للمحلل خاصة، ولا خلاف أن الأول يحرز ما أخرجه.\r(وإن تسابق ثلاثة فصاعدًا، وشرط للثاني مثل الأول .. فسد) لأن كل واحد منهما لا يجتهد في السبق؛ لوثوقه بالمال سبق أو لم يسبق، وما جزم به تبع فيه \"المحرر\" (١)، لكن صححا في \"الروضة\" و\"الشرحين\" الصحة؛ بأن كلًّا منهما يجتهد ويسعى أن يكون سابقًا، أو مصليًا (٢).\rنعم؛ لو شرط للثاني أكثر من الأول .. فسد.\r(ودونه يجوز في الأصح) لأنه يسعى ويجتهد، ليفوز بالأكثر، والثاني: المنع؛ لأنه يكسل إذا علم أنه يفوز بشيء.\rواعلم: أن للخيل التي تجتمع للسباق عشرة أسماء، نظمها العلامة برهان الدين الباعوني أمتع الله بحياته، فقال: [من الخفيف]\rسَابِقٌ بَعْدَهُ مُصَلٍّ مُسَلٍّ ... ثمَّ تَالٍ فَعَاطِفٌ مُرْتَاحُ\rسَابِعٌ فَالمُؤَمَّلُ الحَظِيّ يَلِيهِ ... فَلَطِيمٌ لِعَدْوِهِ يَرْتَاحُ","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٧١).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ١٨٠)، روضة الطالبين (١٠/ ٣٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281944,"book_id":8291,"shamela_page_id":2202,"part":"4","page_num":382,"sequence_num":2202,"body":"وسَبْقُ إِبلٍ بِكَتِفٍ، وَخَيْلٍ بِعُنُقٍ، وَقِيلَ: بِالْقَوَائِمِ فِيهِمَا. وَيُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ بَيَانُ أَنَّ الرَّمْيَ مُبَادَرَةٌ -وَهِيَ: أَنْ يَبْدُرَ أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ- أَوْ مُحَاطَّةٌ -وَهِيَ: أَنْ تُقَابَلَ إِصَابَاتُهُمَا وَيُطْرَحَ الْمُشْتَرَكُ، فَمَنْ زَادَ بِعَدَدِ كَذَا .. فَنَاضِلٌ-.\r===\r\rوسُكَيْتٌ وَفِسْكِلٌ قَدْ تَلَاهُ ... عَشْرَةٌ عَدْوَهَا حَكَتْهُ الرِّيَاحُ (١)\r(وسبق إبل بكتف، وخيل بعنق) لأن الإبل ترفع أعناقها في العدو، والخيل تمدها؛ فلا يمكن اعتبار السبق به، وهذا إذا استوى الفرسان في خلقة العنق طولًا وقصرًا، فإن اختلفا وسبق الأطول عنقًا بقدر الزيادة أو دونها .. لم يكن سابقًا.\rوقوله: (بكتف)، عبارة \"الروضة\" و\"أصلها\": (بكتد) بفتح التاء (٢)، وهي عبارة الشافعي والجمهور (٣)، وهو: مجتمع الكتفين بين أصل العنق والظهر، وذكر الماوردي فيه تأويلين: أحدهما: هذا، والثاني: أنه الكتف (٤)، وعلى هذا يتمشى ما في \"المحرر\" و\"المنهاج\".\r(وقيل: بالقوائم فيهما) أي: في الإبل والخيل؛ لأن العدو بها، وهو الأقيس عند الإمام (٥).\r(ويشترط للمناضلة: بيان أن الرمي مبادرة، وهي: أن يبدر أحدهما) أي: يسبق (بإصابة العدد المشروط) كما إذا شرط أن من سبق إلى خمسة من عشرين فله كذا، ورمى كل واحد عشرين، وأصاب أحدهما خمسة، والآخر دونها .. فالأول ناضل.\r(أو محاطة) بتشديد الطاء (وهي: أن تقابل إصاباتهما ويطرح المشترك، فمن زاد بعدد كذا .. فناضل) كخلوص خمسة من عشرين، فإذا رميا عشرين، وأصاب كل واحد خمسة .. لم ينضل أحدهما الآخر، وإن أصاب أحدهما خمسة، والآخر عشرة .. فالثاني: ناضل.","footnotes":"(١) في (و) و (ز) بدل البيت الأخير:\r(عَاشِرٌ فِسْكِلٌ وَسُمِّيْ سُكَيْتًا ... عَدْوَهَا كُلِّهَا حَكَتْهُ الرِّيَاحُ)\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ١٨٧)، روضة الطالبين (١٠/ ٣٥٩).\r(٣) الأم (٥/ ٥٥٦).\r(٤) الحاوي الكبير (١٩/ ٢٣٠).\r(٥) نهاية المطلب (١٨/ ٢٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281945,"book_id":8291,"shamela_page_id":2203,"part":"4","page_num":383,"sequence_num":2203,"body":"وَبَيَانُ عَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ، وَالإِصَابَةِ، وَمَسَافَةِ الرَّمْيِ،\r===\r\rوما جزم به من اشتراط التعرض لكون الرمي مبادرة، أو محاطة .. تبع فيه \"المحرر\" (١)، وهو وجه، والأصح في \"أصل الروضة\" و\"الشرح الصغير\": أنه لا يشترط التعرض لهما في العقد، وإذا أطلقا .. حمل العقد على المبادرة؛ فإنها الغالب من المناضلة، ونقله في \"الكبير\" عن \"تصحيح البغوي\"، وأقره (٢).\r(وبيان عدد نوب الرمي) في المحاطة والمبادرة جميعًا؛ ليكون للعمل ضبط، وهي في المناضلة كالميدان في المسابقة، فيجوز أن يشرطا رمي سهم سهم، أو أكثر من ذلك، ويجوز أن يشرطا تقدم واحد بجميع سهامه؛ فإن أطلقا .. حمل على رمي سهم سهم، كذا قالاه (٣)، وظاهره: أن بيان عدد نوب الرمي مستحب، وبه صرح الماوردي (٤)؛ فإذًا كلام \"الكتاب\" مستدَرك.\r(و) بيان عدد (الإصابة) كخمسة من عشرين؛ لأن الاستحقاق بالإصابة، وبها يتبين حذق الرامي، وجودة رميه، ويشترط أن يكون ذلك ممكنًا؛ فإن ندر كعشرة من عشرة .. لم يصح، وكذا تسعة من عشرة على أصح القولين في \"التنبيه\" (٥)، فإن كان ممتنعًا كمئة متوالية .. لم يصح، أو مستيقنًا كإصابة الحاذق واحدًا من مئة .. ففي صحة العقد وجهان، وجه المنع: أن هذا العقد ينبغي أن يكون فيه خطر؛ ليتأنق الرامي بالإصابة، ووجه الصحة: ليتعلم الرمي بمشاهدة رميه، قال في \"الشرح الصغير\": والأصح عند جماعة منهم صاحب \"الكتاب\": الصحة، وصحح ابن الرفعة في \"الكفاية\" المنع (٦)، وتبعه البُلْقيني.\r(ومسافة الرمي) لاختلاف الغرض بها، وقيل: لا يشترط، وينزل على العادة الغالبة للرماة هناك إن كانت، وهذا هو الأظهر في \"الروضة\" و\"أصلها\"، فإن لم","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٧١).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ٢٠١)، روضة الطالبين (١٠/ ٣٦٨).\r(٣) الشرح الكبير (١٢/ ٢٠١)، روضة الطالبين (١٠/ ٣٦٨).\r(٤) الحاوي الكبير (١٩/ ٢٣٩).\r(٥) التنبيه (ص ٨٧).\r(٦) كفاية النبيه (١١/ ٣٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281946,"book_id":8291,"shamela_page_id":2204,"part":"4","page_num":384,"sequence_num":2204,"body":"وَقَدْرِ الْغَرَضِ طُولًا وَعَرْضًا، إلَّا أَنْ تُعْقَدَ بِمَوْضِعٍ فِيهِ غَرَضٌ مَعْلُومٌ .. فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ، وَلْيُبيِّنَا صِفَةَ الرَّمْيِ مِنْ قَرْعٍ - وَهُوَ: إِصَابَةُ الشَّنِّ بِلَا خَدْشٍ - أَوْ خَزْقٍ - وَهُوَ: أَنْ يَثْقُبَهُ وَلَا يَثْبُتَ فِيهِ- أَوْ خَسْقٍ - وَهُوَ: أَنْ يَثْبُتَ- أَوْ مَرْقٍ؛ وَهُوَ: أَنْ يَنْفُذَ. فَإِنْ أَطْلَقَا .. اقْتَضَى الْقَرْعَ،\r===\r\rتكن عادة .. وجب قطعًا، قالا: وعلى هذا يحمل ما أطلقه الأكثرون من اشتراط الإعلام بالمسافة. انتهى (١)، وعليه يحمل إطلاق \"الكتاب\" أيضًا.\rوقد يفهم كلام المصنف: أنهما إذا رميا إلى غير غرض، ويكون السبق لأبعدهما رميًا .. لم يصح، والصحيح: الصحة.\r(وقدر الغرض) بفتح الغين المعجمة والراء، وهو: العلامة التي يرمى إليها؛ من خشب، أو قرطاس، أو دائرة، (طولًا وعرضًا) وسمكًا وارتفاعًا من الأرض؛ لاختلاف الغرض بذلك، (إلا أن تعقد بموضع فيه غرض معلوم .. فيحمل المطلق عليه) كما مر في المسافة.\r(وليبينا صفة الرمي من قرع وهو: إصابة الشن) بفتح الشين، وهو الغرض (بلا خدش، أو خزق) بفتح الخاء المعجمة، وسكون الزاي المعجمة، (وهو: أن يثقبه ولا يثبت فيه، أو خسق، وهو: أن يثبت، أو مرق، وهو: أن ينفذ) ويخرج من الجانب الآخر، وإنما يتصور ذلك في الشن المعلق، وأهمل الخرم بالراء المهملة، وهو: أن يصيب طرف الغرض، فيخرمه، ووجه ذلك: اختلاف الغرض بهذه الصفات.\rوكان ينبغي أن يقول: (وليبينا صفة الإصابة)، كما قاله في \"الروضة\" و\"أصلها\"، و\"المحرر\" (٢)؛ فإن ما ذكره صفة لها لا للرمي، والعجب أنه عبر في \"التنبيه\" كما في \"الكتاب\" فاعترض المصنف عليه في \"التحرير\" بما ذكرناه (٣).\r(فإن أطلقا) العقد ( .. اقتضى القرع) لأنه المتعارف.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ١٩٩)، روضة الطالبين (١٠/ ٣٦٦ - ٣٦٧).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ١٩٩)، روضة الطالبين (١٠/ ٣٦٦)، المحرر (ص ٤٧١).\r(٣) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٢٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281947,"book_id":8291,"shamela_page_id":2205,"part":"4","page_num":385,"sequence_num":2205,"body":"وَيَجُوزُ عِوَضُ الْمُنَاضَلَةِ مِنْ حَيْثُ يَجُوزُ عِوَضُ الْمُسَابَقَةِ وَبِشَرْطِهِ. وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ قَوْسٍ وَسَهْم، فَإِنْ عُيِّنَ .. لَغَا، وَجَازَ إِبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ، فَإِنْ شُرِطَ مَنع إِبْدَالِهِ .. فَسَدَ الْعَقْدُ. وَالأظْهَرُ: اشْتِرَاطُ بَيَانِ الْبَادِئِ بِالرَّمْيِ. وَلَوْ حَضَرَ جَمْع لِلْمُنَاضَلَةِ فَانْتَصَبَ زَعِيمَانِ يَخْتَارَانِ أَصْحَابًا .. جَازَ،\r===\r\r(ويجوز عوض المناضلة من حيث يجوز عوض المسابقة وبشرطه) فيجوز من غيرهما ومن أحدهما، وكذا منهما بمحلل، كما في المسابقة، (ولا يشترط تعيين قوس وسهم) بعينهما؛ لأن الاعتماد على الرامي، بخلاف الفرس في المسابقة.\r(فإن عين) قوسًا أو سهمًا بعينه ( .. لغا) تعيينه (وجاز إبداله بمثله) من ذلك النوع، سواء حدث فيه خلل يمنع من استعماله أو لم يحدث، بخلاف الفرس لا يبدل بغيره.\rواحترز بقوله: (بمثله) عن الانتقال من نوع إلى نوع؛ كالقسي الفارسية والعربية؛ فإنه لا يجوز إلا بالتراضي؛ لأنه ربما كان به أَدرَبَ.\r(فإن شرط منع إبداله .. فسد العقد) لأنه شرط فاسد يخالف مقتضى العقد فأفسده.\r(والأظهر: اشتراط بيان البادئ بالرمي) لاختلاف الغرض به؛ فإن تركاه .. لم يصح العقد، والثاني: لا يشترط، ويقرع، وهو المنصوص في \"الأم\" (١)، واعتمده البُلْقيني، وقيل: يصح العقد، ويترك الإطلاق على عادة الرماة.\rويشترط أيضًا: تعيين الرامي بالشخص؛ كما يشترط تعيين المركوب في المسابقة.\r(ولو حضر جمع للمناضلة، فانتصب زعيمان يختاران أصحابًا .. جاز) ويكون كل حزب في الإصابة والخطأ كشخص واحد.\rونبه بقوله: (زعيمان) على أنه لا بد لكل حزب من زعيم، قال القاضي الحسين: ويشترط كونهما أحذق الجماعة، وأن تقسم السهام عليهم بلا كسر، فإن تحازبوا ثلاثة ثلاثة .. اشترط أن يكون للسهام ثلث صحيح كالثلاثين، وإن تحازبوا","footnotes":"(١) الأم (٥/ ٥٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281948,"book_id":8291,"shamela_page_id":2206,"part":"4","page_num":386,"sequence_num":2206,"body":"وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ تَعْيِينهِمَا بِقُرْعَةٍ، فَإنِ اخْتَارَ غَرِيبًا ظَنَّهُ رَامِيًا فَبَانَ خِلَافُهُ .. بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ، وَسَقَطَ مِنَ الْحِزْبِ الآخَرِ وَاحِدٌ، وَفِي بُطْلَانِ الْبَاقِي قَوْلا تفرِيقِ الصَّفْقَةِ، فَإِنْ صَحَّحْنَا .. فَلَهُمْ جَمِيعًا الْخِيَارُ، فَإِنْ أَجَازُوا وَتنَازَعُوا فِيمَنْ يَسْقُطُ بَدَلُهُ .. فُسِخَ الْعَقْدُ. وَإِذَا نَضَلَ حِزْبٌ .. قُسِمَ الْمَالُ بِحَسَبِ الإِصَابَةِ، وَقِيلَ: بِالسَّوِيَّةِ،\r===\r\rأربعة أربعة .. فربع صحيح كالأربعين، وأن يعينا الأصحاب قبل العقد، ويختارا واحدًا بواحد، وهكذا حتى يتم العدد، ولا يجوز أن يختار واحد جميع حزبه أولًا؛ لئلا يأخذ الحذاق.\rويشترط: تساوي عدد الحزبين خلافًا للإمام، فإنه اكتفى بعدد الرمي، فيرمي واحد سهمين في مقابلة اثنين (١).\r(ولا يجوز شرط تعيينهما) أي: الأصحاب (بقرعة) لأنها قد تجمع الحذاق في جانب، وضدهم في الآخر، فيفوت مقصود المناضلة.\r(فإن اختار) أحد الزعيمين (غريبًا ظنه راميًا، فبان خلافه) أي: أنه لا يحسن الرمي أصلًا ( .. بطل العقد فيه، وسقط من الحزب الآخر واحد) بإزائه؛ كما إذا بطل البيع في بعض المبيع .. يسقط قسطه من الثمن.\r(وفي بطلان الباقي قولا تفريق الصفقة) فيصح في الأظهر، ويثبت الخيار، وقيل: يبطل قطعًا؛ لأنه ليس بعضهم بأن يجعل في مقابلته بأولى من بعض، ولا مدخل للقرعة فيه، فلو بان ضعيف الرمي، أو قليل الإصابة .. فلا فسخ، ولو بان فوق ما ظنوه .. فلا فسخ للحزب الآخر، وفيه بحث للرافعي (٢).\r(فإن صححنا .. فلهم جميعًا الخيار) بين الفسخ والإجازة للتبعيض، (فإن أجازوا وتنازعوا فيمن يسقط بدله .. فسخ العقد) لتعذر إمضائه.\r(وإذا نضل حزب .. قسم المال بحسب الإصابة) لأن الاستحقاق بها، فمن لا إصابة له .. لا شيء له، ومن أصاب .. أخذ بحسب إصابته، (وقيل: بالسوية) لأنهم كالشخص الواحد؛ كما أن المنضولين يغرمون بالسوية، وهذا هو الصحيح في","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٨/ ٢٨٤).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ٢٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281949,"book_id":8291,"shamela_page_id":2207,"part":"4","page_num":387,"sequence_num":2207,"body":"وَيُشْتَرَطُ فِي الإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ أَنْ تَحْصُلَ بِالنَّضْلِ، فَلَوْ تَلِفَ وَتَرٌ أَوْ قَوْسٌ، أَوْ عَرَضَ شَيْءٌ انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ وَأَصَابَ .. حُسِبَ لَهُ، وإلَّا .. لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ، وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ الْغَرَضَ فَأَصَابَ مَوْضِعَهُ .. حُسِبَ لَهُ، وإلَّا .. فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ،\r===\r\r\"أصل الروضة\"، والأشبه في \"الشرحين\"، لكن في \"المحرر\": أن الأشبه: الأول، وتبعه المصنف، قال في \"المهمات\": ولعل ما وقع في \"المحرر\" سبق قلم (١).\r[وهذا محله: في حالة الإطلاق؛ فإن شرطوا أن يقسموا على الإصابة .. فالشرط تبع، وللإمام فيه احتمال] (٢).\r(ويشترط في الإصابة المشروطة: أن تحصل بالنضل) لأنه المتعارف (٣).\r(فلو تلف وتر أو قوس) قبل خروج السهم، لا بتقصيره وسوء رميه (أو عرض شيء) كشخص أو بهيمة (انصدم به السهم وأصاب .. حسب له) لأن الإصابة مع النكبة العارضة تدل على جودة رميه وقوته.\r(وإلا) أي: وإن لم يصب ( .. لم يحسب عليه) إحالة له على السبب العارض؛ فإن تلف الوتر أو القوس لسوء رميه وتقصيره .. حسب عليه.\r(ولو نقلت ريح الغرض فأصاب موضعه .. حسب له) إن كان الشرط القرع؛ لأنه لو كان موضعه .. لأصابه، فإن كان الشرط هو الخزق، فثبت السهم، والموضع في صلابة الغرض .. حسب له.\r(وإلا) أي: وإن لم يصب موضعه ( .. فلا يحسب عليه) وهذا مخالف لما في \"الشرح\"، و\"الروضة\"؛ فإن فيهما: ولو أصاب الغرض في الموضع المنتقل إليه .. حسب عليه لا له. انتهى (٤)، فإصابة الغرض في الموضع المنتقل إليه هي من","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٠/ ٣٧٣)، الشرح الكبير (١٢/ ٢٠٧)، المحرر (ص ٤٧٢)، المهمات (٩/ ١٠٠).\r(٢) نهاية المطلب (١٨/ ٢٨٧)، ما بين المعقوفين زيادة من (ز).\r(٣) قال الخطيب الشربيني في \"المغني\" (٤/ ٤٢٨): (النضل: بضاد معجمة بخطه، وفي \"الروضة\" بالمهملة).\r(٤) الشرح الكبير (١٢/ ٢٢٢)، روضة الطالبين (١٠/ ٣٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281950,"book_id":8291,"shamela_page_id":2208,"part":"4","page_num":388,"sequence_num":2208,"body":"وَلَوْ شُرِطَ خَسْقٌ فَثَقَبَ وَثبتَ ثُمَّ سَقَطَ، أَوْ لَقِيَ صَلَابَةً فَسَقَطَ .. حُسِبَ لَهُ.\r===\r\rصور ألا يصيب موضع الغرض، ويؤخذ منه الحساب عليه بطريق الأولى إذا لم يصبه، قال في \"المهمات\": والمسألة مذكورة في أكثر نسخ \"المحرر\" على الصواب -أي: فإنه قال: وإلا .. فلا؛ أي: لم يحسب له- وفي بعضها كـ \"المنهاج\" فلعلها الواقعة له (١).\r(ولو شرط خسق فثقب وثبت ثم سقط، أو لقي صلابة فسقط .. حسب له) أما في الأولى .. فكما لو نزعه غيره، وأما في الثانية .. فلظهور العذر، وهو الصلابة المانعة من الخسق.\r* * *","footnotes":"(١) المهمات (٩/ ١٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281951,"book_id":8291,"shamela_page_id":2209,"part":"4","page_num":389,"sequence_num":2209,"body":"كتابُ الأيمان\rلَا تنعَقِدُ إلَّا بِذَاتِ اللهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ لَهُ؛ كَقَوْلهِ: (وَاللهِ)، (وَرَبِّ الْعَالَمِينَ)، (وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ)، (وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ)، وَكُلِّ اسْمٍ مُخْتَصٍّ بِهِ ﷾،\r===\r\r(كتاب الأيمان)\rهي بالفتح: جمع يمين، مأخوذة من اليمين الذي هو العضو؛ لأنهم كانوا إذا حلفوا .. وضع أحدهم يمينه في يمين صاحبه، وهي في الشرع -كما قاله الإمام-: تحقيق الشيء وتقريره باسم الله تعالى أو صفته، نفيًا كان أو إثباتًا (١).\rوالأصل في الباب: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾، وقوله ﵇: \"وَالله لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا\" (٢) إلى غير ذلك من الأحاديث الشهيرة، وأجمعت الأمة على انعقاد اليمين وتعلق الكفارة بالحنث فيها.\r(لا تنعقد إلا بذات الله تعالى، أو صفة له؛ كقوله: \"والله\"، \"وربِّ العالمين\"، \"والحيِّ الذي لا يموت\"، \"ومن نفسي بيده\"، وكل اسم مختص به ﷾ كالإله، وملك يوم الدين؛ لأن الأيمان معقودة بمن عظمت حرمته، ولزمت طاعته.\rوإطلاق هذا مختص بالله تعالى؛ فلا ينعقد بالمخلوقات، كـ: (وحقِّ النبي)، و (جبريل)، و (الملائكة)، و (الكعبة) لما في \"الصحيحين\": \"إِنَّ الله يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا .. فَلْيَحْلِفْ بِالله أَوْ لِيَصْمُتْ\" (٣).\rقال الشافعي: وأخشى أن يكون الحلف بغير الله معصية (٤).","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٨/ ٢٩١).\r(٢) أخرجه ابن حبان (٤٣٤٣)، وأبو داوود (٣٢٨٥)، والبيهقي (١٠/ ٤٧) عن ابن عباس ﵄.\r(٣) صحيح البخاري (٦١٠٨)، صحيح مسلم (١٦٤٦/ ٣) عن ابن عمر ﵄.\r(٤) الأم (٨/ ١٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281952,"book_id":8291,"shamela_page_id":2210,"part":"4","page_num":390,"sequence_num":2210,"body":"وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: (لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ). وَمَا انْصَرَفَ إِلَيْهِ ﷾ عِنْدَ الإِطْلَاقِ كـ (الرَّحِيمِ)، وَ (الْخَالِقِ)، وَ (الرَّازِقِ)، وَ (الرَّبِّ) .. تنعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ غَيْرَهُ، وَمَا اسْتُعْمِلَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَالشَّيْءِ وَالْمَوْجُودِ وَالْعَالِمِ وَالْحَيِّ .. لَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِنِيةٍ. وَالصِّفَةُ؛ كـ (وَعَظَمَةِ اللهِ)، (وَعِزَّتِهِ)، (وَكِبْرِيَائِهِ)، (وَكَلَامِهِ)،\r===\r\rوما صرح به المصنف من أن (الله) اسم للذات هو الصحيح؛ ولهذا تجري الصفات عليه فيقول: اللهُ الرحمنُ الرحيمُ.\rوقيل: هو اسم للذات مع جملة الصفات، فإذا قلت: (الله) .. فقد ذكرت جملة صفات الله تعالى.\rو(العالم) بفتح اللام: كلُّ المخلوقات.\r(ولا يقبل قوله: \"لم أرد به اليمين\") لأنها صريحة في اليمين.\r(وما انصرف إليه ﷾ عند الإطلاق) وينصرف إلى غيره بالتقييد (كـ\"الرحيم\"، و\"الخالق\"، و\"الرازق\"، و\"الربّ\" .. تنعقد به اليمين) وإن أطلق؛ لأن الإطلاق ينصرف إليه ﷾ (إلا أن يريد غيره) فيقبل، ولا يكون يمينًا؛ لأنه قد يستعمل في حقّ غيره؛ كرحيم القلب، وخالق الكذب، ورازق الجيش، وربّ الدار، قال تعالى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾، وقال: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾.\r(وما استعمل فيه وفي غيره سواء؛ كالشيء والموجود والعالم والحي .. ليس بيمين) لأنه ليس باسم معظم (إلا بنيَّةٍ) لأنها لما استعملت فيه وفي غيره سواء .. أشبهت كنايات الطلاق.\rوما جزم به من كونه يمينًا عند النية هو الأصح في \"زوائد الروضة\"، لكن الأظهر في \"الشرحين\": أنه ليس بيمين (١)؛ لفقد التصريح بالاسم المعظم؛ فإن ما ينطلق على الله وعلى غيره انطلاقًا واحدًا ليس له حرمة.\rومنع المصنف قولهم: ليس له حرمة.\r(والصفة؛ كـ: \"وعظمة الله\"، \"وعزته\"، \"وكبريائه\"، \"وكلامه\"،","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١١/ ١١)، الشرح الكبير (١٢/ ٢٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281953,"book_id":8291,"shamela_page_id":2211,"part":"4","page_num":391,"sequence_num":2211,"body":"(وَعِلْمِهِ)، (وَقُدْرَته)، (وَمَشِيئَتِهِ) .. يَمِينٌ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْعِلْمِ الْمَعْلُومَ، وَبِالْقُدْرَةِ الْمَقْدُورَ. وَلَوْ قَالَ: (وَحَقِّ اللهِ) .. فَيَمِينٌ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْعِبَادَاتِ. وَحُرُوفُ الْقَسَمِ: (بَاءٌ) وَ (وَاوٌ) وَ (تَاءٌ)، كـ (بِاللهِ) وَ (وَاللهِ) وَ (تاللهِ)، وَتَخْتَصُّ التَّاءُ بِاللهِ.\r===\r\r\"وعلمه\"، \"وقدرته\"، \"ومشيئته\" .. يمين) لأنها صفات لم يزل سبحانه موصوفًا بها، فأشبهت الأسماء المختصة به، فتنعقد يمينه بها ولو أطلق.\r(إلا أن ينوي بالعلم المعلوم، وبالقدرة المقدور) فلا تكون يمينًا، ويكون كأنه قال: (ومعلوم الله)، (ومقدور الله).\rوقضية كلامه: تخصيص الاستثناء بصفتي العلم والقدرة دون ما قبلهما من الصفات، وهو وجه جزم به كثيرون، لكن الأصح في \"الشرحين\" و\"الروضة\": عدم الفرق؛ لأنه قد يقال: (عاينت عظمة الله وكبرياءه)، ويشار إلى أفعاله ﷾ (١).\r(ولو قال: \"وحقِّ الله\") لأفعلن كذا ( .. فيمين) إن نوى اليمين، وكذا إن أطلق في الأصح؛ لغلبة استعماله في اليمين (إلا أن يريد العبادات) فلا تكون يمينًا قطعًا؛ لأن العبادات حق الله تعالى علينا، وليس صفة لله تعالى.\r(وحروف القسم: \"باء\"، و\"واو\"، و\"تاء\"؛ كـ: \"بالله\"، و\"والله\"، و\"تالله\") والأصل في القسم عند أهل اللسان: هي (الباء)، ثم أبدلوا منها (الواو) لقربها منها في المخرج وفي المعنى، ثم أبدلوا من (الواو) (التاء) لقرب مخرجها منها.\r(وتختص \"التاء\" بالله) لأنها لمّا كانت بدلًا من بدل .. ضاق تصرفها عن البدل والمبدل منه؛ فلم تدخل على شيء ممّا يدخلان عليه سوى اسم الله تعالى، فيقول: (تالله)، ولا يقول: (تربك) ولا غيره.\rوكان صواب العبارة: (ويختص الله بـ \"التاء\")؛ لأن (الباء) مع فعل","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٢٤٣)، روضة الطالبين (١/ ١٢ - ١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281954,"book_id":8291,"shamela_page_id":2212,"part":"4","page_num":392,"sequence_num":2212,"body":"وَلَوْ قَالَ: (الله) وَرَفَعَ أَوْ نَصَبَ أَوْ جَرَّ .. فَلَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِنِيَّةٍ. وَلَوْ قَالَ: (أَقْسَمْتُ) أَوْ (أُقْسِمُ) أَوْ (حَلَفْتُ) أَوْ (أَحْلِفُ بِاللهِ لأَفْعَلَنَّ) .. فَيَمِينٌ إِنْ نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ، وَإِنْ قَالَ: قَصَدْتُ خَبَرًا مَاضِيًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا .. صُدِّقَ بَاطِنًا، وَكَذَا ظَاهِرًا عَلَى الْمَذْهَبِ\r===\r\rالاختصاص إنما تدخل على المقصور، وذلك في (التاء) لا في (الله)؛ لأنه يدخل عليه (الباء) و (الواو).\r(ولو قال: \"الله\" ورفعَ، أو نصبَ، أو جَرَّ .. فليس بيمين إلا بنيَّةٍ) لأنه لا يعرفه إلا الخواصُّ من الناس.\r(ولو قال: \"أقسمت\"، أو \"أقسم\"، أو \"حلفت\"، أو \"أحلف بالله لأفعلن\" .. فيمين إن نواها أو أطلق) لكثرته في الاستعمال، قال تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ , ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾.\r(وإن قال: \"قصدت) بما ذكرت (خبرًا ماضيًا، أو مستقبلًا\" .. صُدِّق باطنًا) جزمًا؛ فلا تلزمه الكفارة فيما بينه وبين الله تعالى؛ لاحتمال ما يدّعيه.\r(وكذا ظاهرًا على المذهب) لأن (أقسمت) تصلح للماضي حقيقة، و (أقسم) تصلح للمستقبل حقيقة، فقبل تفسيره به، كذا نصّ عليه (١)، ونص في (الإيلاء): أنه إذا قال: (أقسمت بالله لا وطئتك)، ثم قال: (أردت يمينًا ماضيًا) .. أنه لا يقبل (٢)، وللأصحاب ثلاث طرق: أظهرها: حكاية قولين فيهما، أظهرهما: القبول؛ لما ذكرناه، والثاني: المنع؛ لظهوره في الإنشاء، والطريق الثاني: القطع بالمنع، وحمل ما ذكره هنا على القبول باطنًا، والثالث: تقرير النصين.\rوالفرق: أن حق الله تعالى مبني على المسامحة، بخلاف حق الآدمي.\rومحل الخلاف: ما إذا لم يُعلم له يمين ماضية، فإن عُلم .. قبل قوله في إرادتها بـ (أقسمت) قطعًا.","footnotes":"(١) الأم (٨/ ١٥١).\r(٢) الأم (٦/ ٦٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281955,"book_id":8291,"shamela_page_id":2213,"part":"4","page_num":393,"sequence_num":2213,"body":"وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: (أُقْسِمُ عَلَيْكَ بِاللهِ) أَوْ (أَسْأَلُكَ بِاللهِ لَتفعَلَنَّ) وَأَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ .. فَيَمِينٌ، وإلَّا .. فَلَا. وَلَوْ قَالَ: (إِنْ فَعَلْتُ كَذَا .. فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ بَرِيءٌ مِنَ الإِسْلَامِ) .. فَلَيْسَ بِيَمِينٍ، وَمَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إِلَى لَفْظِهَا بِلَا قَصْدٍ .. لَمْ تنعَقِدْ\r===\r\r(ولو قال لغيره: \"أقسم عليك بالله\"، أو \"أسألك بالله لتفعلن\" وأراد يمين نفسه .. فيمين) لصلاحية اللفظ، ويقدّر في قوله: (أسألك) أنه قال: أسألك ثم ابتدأ الحلف.\r(وإلا .. فلا) فشمل ثلاث صور: قصد يمين المخاطب، أو لا يقصد يمينا أصلًا بل الشفاعة، أو يطلق، وفي الثلاثة لا تنعقد؛ لأنه لم يحلف لا هو ولا المخاطب.\r(ولو قال: \"إن فعلت كذا .. فأنا يهودي أو بريء من الإسلام\" .. فليس بيمين) لانتفاء الاسم والصفة، والحلف بذلك معصية، والتلفظ به حرام؛ كما صرح به الماوردي والدارمي، والمصنف في \"الأذكار\" (١).\rثم إن قصد بذلك تبعيد نفسه عن الفعل .. لم يكفر، أو الرضا به إذا فعله .. كفر في الحال، وإذا لم نكفره .. استحب له أن يستغفر الله ويقول: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) قاله في \"زيادة الروضة\" (٢) نقلًا عن الأصحاب، وقال صاحب \"الاستقصاء\": يجب ذلك.\r(ومن سبق لسانه إلى لفظها) أي: لفظ اليمين (بلا قصد) كقوله في حال غضبه، أو لجاج، أو عجلة، أو صلة كلام: (لا والله)، و (بلى والله) ( .. لم تنعقد) بل هو لغو اليمين؛ كما قالت عائشة ﵂ في قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾، ورواه أبو داوود مرفوعًا، وصححه ابن حبان (٣).\rولو كان يحلف على شيء فسبق لسانه إلى غيره .. فهو من لغو اليمين.\rوالمراد من تصويرهم اللغو بـ (لا والله)، و (بلى والله): على البدل لا الجمع، أما لو قال: (لا والله وبلى والله) في وقت واحد .. قال الماوردي: كانت الأولى","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٩/ ٣٠٩)، الأذكار (ص ٥٧٦).\r(٢) روضة الطالبين (١١/ ٧).\r(٣) سنن أبي داوود (٣٢٥٤)، صحيح ابن حبان (٤٣٣٣)، وأخرجه البخاري (٦٦٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281956,"book_id":8291,"shamela_page_id":2214,"part":"4","page_num":394,"sequence_num":2214,"body":"وَتَصِحُّ عَلَى مَاضٍ وَمُسْتَقْبَلٍ، وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ إلَّا فِي طَاعَةٍ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ .. عَصَى وَلَزِمَهُ الْحِنْثُ وَكَفَّارَةٌ، أَوْ تَرْكِ مَنْدُوبٍ، أَوْ فِعْلِ\r===\r\rلغوًا، والثانية منعقدة؛ لأنها استدراك فصارت مقصودة (١)، فلو حلف وقال: (لم أقصد اليمين) .. صدق بيمينه في الحلف بالله تعالى إن لم تدل قرينة على قصد اليمين، ولا يصدق ظاهرًا في الطلاق والعتق؛ لتعلق حق الآدمي.\r(وتصح) اليمين (على ماض) بالإجماع (ومستقبل) لقوله ﵇: \"وَالله لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا\" (٢).\rويستثنى: ممتنع الحنث لذاته؛ كقوله: (لا أصعد السماء)، أو (لا أقتل ميتًا)، فالأصح: عدم الانعقاد؛ لامتناع الحنث، بخلاف ممتنع البر؛ كقوله: (لأصعدن السماء)، فإن يمينه تنعقد وتجب الكفارة في الحال؛ لإخلاله بتعظيم الاسم وهتك الحرمة، بخلاف ممتنع الحنث.\r(وهي مكروهة) في الجملة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾، ولأنه ربما عجز عن الوفاء بما حلف عليه، قال الشافعي ﵁: ما حلفت بالله صادقًا ولا كاذبًا قط (٣) (إلا في طاعة) كالجهاد؛ لحديث: \"وَالله لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا\" (٤).\rويستثنى أيضًا: الأيمان الواقعة في الدعاوي إذا كان صادقًا .. فإنها لا تكره، وكذا إذا دعت إليها حاجة؛ كتوكيد وتعظيم أمر؛ كما في \"الصحيحين\": \"فَوَالله لَا يَمَلُّ الله حَتَّى تَمَلُّوا\" (٥)، وضابطه: الحاجة إلى اليمين.\r(فإن حلف على ترك واجب أو فعل حرام .. عصى) باليمين (ولزمه الحنث وكفارةٌ) لأن الإقامة على هذه الحالة معصية، (أو تركِ مندوب) كالنوافل (أو فعل","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٩/ ٣٤١).\r(٢) سبق تخريجه في (ص ٣٨٩).\r(٣) ذكره أبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ١٢٨) عن الربيع رحمه الله تعالى، والذهبي في \"السير\" (١٠/ ٣٦) عن حرملة رحمه الله تعالى.\r(٤) سبق تخريجه في (ص ٣٨٩).\r(٥) صحيح البخاري (٤٣)، صحيح مسلم (٧٨٢/ ٢١٥) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281957,"book_id":8291,"shamela_page_id":2215,"part":"4","page_num":395,"sequence_num":2215,"body":"مَكْرُوهٍ .. سُنَّ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، أَوْ تَرْكِ مُبَاحٍ أَوْ فِعْلِهِ .. فَالأَفْضَلُ: تَرْكُهُ، وَقِيلَ: الْحِنْثُ. وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِغَيْرِ صَوْمٍ عَلَى حِنْثٍ جَائِزٍ، قِيلَ: وَحَرَامٍ. قُلْتُ: هَذَا أَصَحُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\rمكروه) كالتفاتٍ في الصلاة ( .. سن حنثه وعليه كفارة) لقوله ﵇ لعبد الرحمن بن سمرة: \"وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا .. فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينكَ\" متفق عليه (١).\rواليمين على فعل المكروه مكروهة.\r(أو تركِ مباح أو فعلِه) كدخول دار، وأكل طعام ( .. فالأفضل: تركه) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾، (وقيل: الحنث) أفضل؛ لأن في المقام تغييرًا لموجب الشرع، ولينتفع المساكين بالكفارة.\r(وله) أي: للحالف بعد اليمين (تقديم كفارة بغير صوم على حنث جائز) لحديث: \"فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينكَ ثُمَّ أْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\" رواه أبو داوود والنسائي بإسناد صحيح (٢)، وهو في \"الصحيحين\" بالواو؛ كما مر (٣)، ولأنه حق مالي وجب بسببين، فجاز تعجيله بعد وجود أحدهما؛ كالزكاة قبل الحول.\rنعم؛ الأولى ألّا يكفر حتى يحنث خروجًا من خلاف أبي حنيفة.\rأما الصوم: فيمتنع تقديمه على الحنث على الصحيح؛ لأنه عبادة بدنية، فلم يجز تقديمها على وقت وجوبها بغير حاجة؛ كصوم رمضان، ولا خلاف في امتناع تقديمها على اليمين.\r(قيل: وحرامٍ، قلت: هذا أصح، والله أعلم) أي: إذا كان الحنث بارتكاب حرام؛ كما لو حلف لا يزني .. فهل له التكفير بالمال قبله؟ وجهان: صحح في \"المحرر\": المنع؛ لأنه يتطرق به لارتكاب محظور، والتعجيل رخصة؛ فلا تليق بالعاصي، وصحح المصنف هنا، وفي \"الروضة\": الجواز، وصححه الرافعي في","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٦٧٢٢)، صحيح مسلم (١٦٥٢).\r(٢) سنن أبي داوود (٣٢٧٧)، سنن النسائي (٧/ ١٠) عن عبد الرحمن بن سمرة ﵁.\r(٣) لقد مر قبل قليل، ورواية مسلم المارة هي بالفاء، ولعلها من اختلاف الروايات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281958,"book_id":8291,"shamela_page_id":2216,"part":"4","page_num":396,"sequence_num":2216,"body":"وَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ عَلَى الْعَوْدِ، وَقَتْلٍ عَلَى الْمَوْتِ، وَمَنْذُورِ مَالِيٍّ.\r\rفصلٌ [في صفة الكفارة]\rيَتَخَيَّرُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بَيْنَ عِتْقٍ كَالظِّهَارِ، وَإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ؛ كُلُّ مِسْكِينٍ مُدُّ حَبٍّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ،\r===\r\r\"الشرح الصغير\"، ونقل في \"الكبير\": ترجيحه عن كثيرين؛ لأن الحظر في الفعل ليس من حيث اليمين؛ لأن المحلوف عليه حرام قبل اليمين وبعدها، فالتكفير لا تتعلق به استباحة (١).\r(و) يجوز تقديم (كفارة ظهار على العود) إذا كفر بالمال؛ لوجود أحد السببين، وهو الظهار، ويتصور التكفير بين الظهار والعود بأن يظاهر من رجعية ثم يكفر ثم يراجعها.\r(و) كذا يجوز تقديم كفارة (قتلٍ على الموت) بعد حصول الجرح، وكذا تقديم جزاء الصيد قبل الموت وبعد الجرح؛ لأنه بعد وجود السبب، ولا يجوز تقديمها على الجرح قطعًا.\r(ومنذور مالي) كما إذا قال: (إن شفى الله مريضي .. فلله علي أن أعتق، أو أتصدق بكذا)، فيجوز تقديمه على الشفاء؛ كالزكاة يجوز تقديمها على الحول، وفي \"فتاوى القفال\" ما ينازع فيه، كذا قالاه هنا (٢)، لكن صحح في \"أصل الروضة\" و\"شرح المهذب\" في (تعجيل الزكاة): أنه لو قال: (إن شفى الله مريضي .. فلله علي عتق رقبة) فأعتق قبل الشفاء .. أنه لا تجزئه (٣).\rواحترز بالمالي: عن البدني؛ كالصوم فلا يجوز تقديمه على الحنث قطعًا.\r* * *\r\r(فصل: يتخير في كفارة اليمين بين عتق؛ كالظهار) أي: كعتق مجزئ في الظهار، (وإطعام عشرة مساكين؛ كل مسكين مد حب من غالب قوت البلد،","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٧٤)، روضة الطالبين (١١/ ١٧)، الشرح الكبير (١٢/ ٢٥٩).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ٢٦١)، روضة الطالبين (١١/ ١٩).\r(٣) روضة الطالبين (٢/ ٢١٤)، المجموع (٦/ ١٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281959,"book_id":8291,"shamela_page_id":2217,"part":"4","page_num":397,"sequence_num":2217,"body":"وَكِسْوَتهِمْ بِمَا يُسَمَّى كِسْوَةً كَقَمِيصٍ أَوْ عِمَامَةٍ أَوْ إِزَارٍ، لَا خُفٍّ وَقُفَّازَيْنِ وَمِنْطَقَة، وَلَا تشتَرَطُ صَلَاحِيته لِلْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ، فَيَجُوزُ سَرَاوِيلُ صَغِيرٍ لِكَبِير لَا يَصْلُحُ لَهُ، وَقُطْن وَكَتَّانٌ وَحَرِيرٌ لامْرَأَةٍ وَرَجُلٍ\r===\r\rوكسوتهم بما يسمى كسوة؛ كقميص أو عمامة أو إزار) أو طيلسان، أو رداء، أو منديل يحمله في اليد؛ لقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ الآية، واعتبر المد؛ لأنه سداد الرغيب وكفاية المقتصد ونهاية الزهيد، وإنما اعتبر في الكسوة ما يطلق عليه الاسم؛ لأن الله تعالى أطلق الكسوة؛ فإما أن يكون المراد هذا، أو ما تدعو الحاجة إليه، والثاني ممتنع؛ لأنها تدعو إلى ما يدفئ من البرد في الشتاء، ويكنّ من الحر في الصيف، وهو لا يجب بالاتفاق، فتعين الأول.\rوقضية قوله: (حَبٍّ): أنه لا يجزئ الثمر والأقط وغيرهما ممّا ليس بحبٍّ، لكن ذكرا في (كفارة الظهار): أن جنسها جنس طعام الفطرة (١)، وصرح به هنا ابن خيران في \"اللطيف\".\rوخرج بقوله: (عشرة مساكين): ما إذا أطعم خمسة، وكسا خمسة .. فإنه لا يجوز؛ كما لا يجوز إعتاق نصف رقبة، وإطعام خمسة.\rويستثنى من إطلاق التخيير: العبد، وقد ذكره بعد، والمحجور بسفه أو فلس؛ فلا يكفِّر بالمال بل بالصوم؛ كالمعسر.\r(لا خفٍّ وقفازين ومنطقة) وتكة؛ إذ لا يسمى ذلك كسوة.\r(ولا تشترط صلاحيته للمدفوع إليه، فيجوز سراويل صغير لكبير لا يصلح له، وقطن وكتان وحرير) وصوف ونحوه (لامرأة ورجل) لوقوع اسم الكسوة على ذلك، وقيل: لا تجزئ سراويل الصغير للكبير.\rوقضية كلام \"البسيط\" و\"الذخائر\": أن الجمهور عليه، وأن القاضي وحده قال بالإجزاء، وصحح البُلْقيني: المنع؛ لأن الله تعالى أضاف الكسوة إلى من يكتسي؛ فلا بد أن تعد كسوة له، قال: وفاعل ذلك إذا قال: (كسوت فلانًا) .. عُدّ من الحمقى، وقد صحح الشيخان منع التُّبَّان، وهو سراويل قصير لا يبلغ الركبة؛ لعدم","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ٣٢٨)، روضة الطالبين (٨/ ٣٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281960,"book_id":8291,"shamela_page_id":2218,"part":"4","page_num":398,"sequence_num":2218,"body":"وَلَبيسٌ لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الثَّلَاثَةِ .. لَزِمَهُ صوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلَا يَجِبُ تَتَابُعُهَا فِيَ الأَظْهَرِ. وَإِنْ غَابَ مَالُهُ .. انْتَظَرَهُ وَلَمْ يَصُمْ. وَلَا يُكَفرُ عَبْدٌ بِمَالٍ إلَّا إِذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً وَقُلْنَا: يَمْلِكُ،\r===\r\rاسم الكسوة (١)، ولا شك أنه يستر سوءته، بخلاف سراويل الصغير.\r(ولبيس) أي: ملبوس (لم تذهب قوته) بالاستعمال؛ كالطعام العتيق، فإن ذهبت أو تخرق .. لم يجز قطعًا؛ كالطعام المسوّس.\r(فإن عجز عن) كل واحد من (الثلاثة) المذكورة ( .. لزمه صوم ثلاثه أيام) للآية (ولا يجب تتابعها في الأظهر) لإطلاق الآية، والثاني: تجب، لقراءة ابن مسعود وأبي بن كعب: ﴿متتابعات﴾ (٢) والقراءة الشاذة كخبر الواحد في وجوب العمل.\rوأجاب الأول: بأن ابن مسعود وأبيًّا لم يصرّحا بإسناد التتابع إلى القرآن، فيحتمل أنها تفسير منهما، أو مذهب واه، وعموم القراءة المشهورة أولى.\r(وإن غاب ماله .. انتظره ولم يصم) لأنه واجد، وإنما أبيح الصوم لمن لم يجد، بخلاف المتمتع إذا أعسر بالدم بمكة .. فإنه يجزئه الصوم؛ لأن القدرة اعتبرت بمكة، فلا ينظر إلى غيره، والقدرة في الكفارة اعتبرت مطلقًا.\r(ولا يكفر عبد بمال) لعدم ملكه (إلا إذا ملكه سيده طعامًا أو كسوة) ليكفر بها أو ملكه مطلقًا (وقلنا: يملك) ثم أذن له في التكفير، فإن لم يأذن له .. لم يكفر به، وإذا ملكه وأذن له في التكفير به .. وجب عليه، وليس له العدول عنه إلى الصوم؛ قاله الرافعي في (الظهار)، وكلام \"التنبيه\" يقتضي عدم الوجوب، نبه عليه ابن الرفعة، وعكس ذلك في \"العجالة\" وهو وهم (٣).\rوخرج بقول المصنف: (طعامًا وكسوة): ما لو ملكه عبدًا ليعتقه عن الكفارة","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٢٧٤)، روضة الطالبين (١١/ ٢٣).\r(٢) أخرجها الطبري في \"تفسيره\" (١٢٥٠١، ١٢٥٠٧).\r(٣) الشرح الكبير (٩/ ٣٢٠)، عجالة المحتاج (٤/ ١٧٧٥).\rعبارة \"العجالة\" [٤/ ١٧٧٥]: (وإذا قلنا: له أن يكفر بالمال .. فمقتضى كلام صاحب \"التنبيه\": أنه ليس له العدول عنه إلى الصيام، والذي أبداه الإمام والرافعي: الجواز) انتهى، وهو معكوس، والصواب: ما ذكرته. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281961,"book_id":8291,"shamela_page_id":2219,"part":"4","page_num":399,"sequence_num":2219,"body":"بَلْ يُكَفِّرُ بِصَوْمٍ، فَإِنْ ضَرَّهُ وَكَانَ حَلَفَ وَحَنِثَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ .. صَامَ بِلَا إِذْنٍ، أَوْ وُجِدَا بِلَا إِذْنٍ .. لَمْ يَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ، وَإِنْ أَذِنَ فِي أَحَدِهِمَا .. فَالأَصَحُّ: اعْتِبَارُ الْحَلِفِ،\r===\r\rففعل .. فإنه لا يقع عنها على المذهب؛ لأنه يستعقب الولاء ولا يمكن إثباته للعبد.\r(بل يكفر بصوم) لامتناع غيره منه (١) (فإن ضره) الصوم؛ لشدة حرٍّ، أو طول نهار، أو ضعفه ويضعف عن العمل بسببه (وكان حلف وحنث بإذن سيده .. صام بلا إذن) وليس له منعه وإن كانت الكفارة على التراخي؛ لصدور السبب الموجب عن إذن السيد.\r(أو وجدا) أي: الحلف والحنث (بلا إذن .. لم يصم إلا بإذن) قطعًا؛ لأنه لم يأذن في السبب والفرض أن الصوم يضره فكان له منعه وإخراجه منه كالحج، فإن لم يضره ولا يعطله عن خدمة سيده .. فليس له منعه على الأصح.\r(وإن أذن في أحدهما .. فالأصح: اعتبار الحلف) فإن كان الحلف بإذنه، والحنث بغير إذنه .. صام بغير إذنه؛ لأن إذنه في الحلف إذنٌ فيما يترتب عليه؛ كالتكسب لنكاح مأذون فيه، والثاني: لا؛ لأن اليمين مانعة من الحنث، فليس إذنه فيها إذنًا في التزام الكفارة.\rوإن كان الحلف بغير إذنه والحنث بإذنه .. فلا يصوم إلا بإذنه؛ لأنه لم يأذن في السبب الأول، وهو الحلف، وإنما العبد ورّط نفسه فيه، والثاني: له الصوم بلا إذنه؛ لأن الحنث يستعقب الكفارة، فالإذن فيه يكون إذنًا في التكفير، وما رجحه تبع فيه \"المحرر\"، وأحالا في \"الشرح\" و\"الروضة\" المسألة على (كتاب الكفارة)، وذكرا هناك: أنه إن حلف بإذنه وحنث بغير إذنه .. لم يستقل بالصوم على الأصح، وفي عكسه .. يستقل على المذهب (٢).\rقيل: ولعل ما في \"المحرر\" سبق قلم من (الحنث) إلى (الحلف)، ورد: بأن ما في \"الكتاب\" صححه البغوي (٣)، وفي \"المحرر\" يتبع البغوي كثيرًا.","footnotes":"(١) في (ز): (لعجزه عن غيره).\r(٢) المحرر (ص ٤٧٤)، الشرح الكبير (٩/ ٣٢١)، روضة الطالبين (٨/ ٣٠٠).\r(٣) التهذيب (٨/ ١١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281962,"book_id":8291,"shamela_page_id":2220,"part":"4","page_num":400,"sequence_num":2220,"body":"وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَلَهُ مَالٌ .. يُكَفِّرُ بطَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ لَا عِتْقٍ.\r\rفصلٌ [في الحلف على السكنى والمساكنة وغيرهما]\rحَلَفَ لَا يَسْكُنُهَا أَوْ لَا يُقِيمُ فِيهَا .. فَلْيَخْرُجْ فِي الْحَالِ،\r===\r\rومن نظائر المسألة: الضمان والأداء بالإذن وعكسه، والإذن في أحدهما، وقد مر ما فيه في بابه.\rوتعبيره بالعبد: مخرج للأمة؛ فللسيد منعها من الصوم؛ للاستمتاع الناجز، والصوم على التراخي.\r(ومن بعضه حرٌّ وله مال .. يكفر بطعام أو كسوة) ولا يجزئه الصيام؛ لأنه واجد لما يُقدم على الصوم؛ فلا يصوم، كما لو وجد الماء .. فلا يباح له التيمم (لا عتق) لأنه ليس أهلًا للولاء؛ كالقن.\r* * *\r\r(فصل: حلف لا يسكنها أو لا يقيم فيها) وهو فيها عند الحلف ( .. فليخرج في الحال) ببدنه دون أهله ومتاعه؛ فإنه المحلوف عليه، قال الإمام: ولا يكلف في خروجه العَدْو والهرولة (١)، ولا فرق بين أن يخرج من باب قريب منه أو بعيد عنه لغرض أو غيره.\rوقضية كلام الشيخين: الاكتفاء بمطلق الخروج، سواء أقصد به التحول أم لا، لكن قيده جمع منهم صاحب \"التنبيه\" وابن الصباغ والشيخ نصر في كتابه \"الكافي\" وصاحب \"المستظهري\"، والجرجاني في \"التحرير\"، وابن الصلاح وغيرهم بما إذا خرج بنية التحول (٢).\rوقضيته: أنه إذا خرج لا بنيّته وترك قماشه .. يحنث، وقال المصنف في مسودة \"شرح المهذب\": إن الأظهر: التقييد؛ لأن من كان ساكنًا في دار فخرج منها إلى السوق مثلًا فأهل العرف يعدونه ساكنًا؛ نظرًا إلى أن عادة الساكن أن يخرج ويدخل،","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٨/ ٣٣٣).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ٢٨٧)، روضة الطالبين (١١/ ٣١)، التنبيه (ص ١٢٣)، الوسيط (٧/ ٢٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281963,"book_id":8291,"shamela_page_id":2221,"part":"4","page_num":401,"sequence_num":2221,"body":"فَإِنْ مَكَثَ بِلَا عُذْرٍ .. حَنِثَ وَإِنْ بَعَثَ مَتَاعَهُ، وَإِنِ اشْتَغَلَ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ كَجَمْعٍ مَتَاعٍ وإخْرَاجِ أَهْلٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ .. لَمْ يَحْنَثْ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ فخَرَجَ أَحَدُهُمَا فِي الْحَالِ .. لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا لَوْ بُنِيَ بَيْنَهُمَا جِدَارٌ وَلِكُلِّ جَانِبٍ مَدْخَل فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا أَوْ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ خَارِجٌ .. فَلَا حِنْثَ بِهَذَا،\r===\r\rوقال الأَذْرَعي: إنه ظاهر نص \"الأم\" و\"المختصر\".\r(فإن مكث بلا عذر .. حنث) وإن قل (وإن بعث متاعه) لأن المحلوف عليه سكناه وهو موجود؛ إذ اسم السكنى يقع على الدوام؛ كالابتداء، فيقال: سكن شهرًا، ويستعمل مع المتاع ودونه.\rواحترز بقوله: (بلا عذر): عما إذا مكث بعذر يمنعه من الخروج؛ كزمانة ولى يجد من يحمله، أو أُغلق عليه الباب، أو مُنع من الخروج، أو خاف على نفسه أو ماله لو خرج .. فلا حنث.\r(وإن اشتغل بأسباب الخروج؛ كجمع متاع وإخراج أهل ولبس ثوب) يعتاد لبسه في الخروج ( .. لم يحنث) على الأصح؛ لأنه لا يعدّ ساكنًا وإن طال مقامه بسبب ذلك.\r(ولو حلف لا يساكنه في هذه الدار فخرج أحدهما في الحال .. لم يحنث) لعدم المساكنة، ويجيء ما تقدم كله.\r(وكذا لو بُني بينهما جدار ولكل جانب مدخل في الأصح) لاشتغاله برفع المساكنة، وهذا التصحيح تبع فيه \"المحرر\"، ونقلاه عن البغوي، ونقلا في \"الشرح\" و\"الروضة\" عن تصحيح الجمهور: الحنث؛ لحصول المساكنة إلى تمام البناء من غير ضرورة (١).\rواحترز بقوله: (في هذه الدار): عمّا لو أطلق المساكنة .. فينتظر؛ إن نوى معينًا .. حملت اليمين عليه، وإلا .. حنث بالمساكنة في أي موضع كان.\r(ولو حلف لا يدخلها) أي: الدار (وهو فيها أو لا يخرج وهو خارج .. فلا حنث بهذا) فيهما؛ لأنه لا يسمى دخولًا ولا خروجًا.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٧٥)، الشرح الكبير (١٢/ ٢٨٩)، روضة الطالبين (١١/ ٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281964,"book_id":8291,"shamela_page_id":2222,"part":"4","page_num":402,"sequence_num":2222,"body":"أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ أَوْ لَا يَتَطَهَّرُ أَوْ لَا يَلْبَسُ أَوْ لَا يَرْكَبُ أَوْ لَا يَقُومُ أَوْ لَا يَقْعُدُ، فاسْتَدَامَ هَذِهِ الأَحْوَالَ .. حَنِثَ. قُلْتُ: تَحْنِيثُهُ بِاسْتِدَامَةِ التَّزَوُّجِ وَالتَّطَهُّرِ غَلَطٌ؛ لِذُهُولٍ، وَاسْتِدَامَةُ طِيبٍ لَيْسَتْ تَطَيُّبًا فِي الأَصَحِّ، وَكَذَا وَطْء وَصَوْمٌ وَصَلَاةٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا .. حَنِثَ بِدُخُولِ دِهْلِيزٍ دَاخِلَ الْبَابِ أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ، لَا بِدُخُولِ طَاقٍ قُدَّامَ الْبَابِ،\r===\r\rنعم؛ لو نوى بالدخول الاجتناب فأقام .. حنث في الأصح؛ كما قاله ابن الرفعة تبعًا للإمام (١).\r(أو لا يتزوج أو لا يتطهر أو لا يلبس أو لا يركب أو لا يقوم أو لا يقعد فاستدام هذه الأحوال .. حنث) لأنه يقال: لبست يومًا، وركبت يومًا، وهكذا الباقي.\r(قلت: تحنيثه باستدامة التزوج والتطهر غلط؛ لذهول) لأن المجزوم به في \"الشرحين\": عدم الحنث بالاستدامة فيهما (٢)، وهو المنصوص في \"الأم\"، وجزم به العراقيون وغيرهم؛ إذ لا يقال: (تزوجت شهرًا)، و (تطهّرت شهرًا)، بل: (منذ شهر)، بخلاف غيرهما، قال صاحب \"الاستقصاء\": هذا إذا لم ينو الاستدامة، فإن نواها .. حنث؛ لوجود الصفة المقصودة بيمينه.\r(واستدامة طيب ليست تطيُّبًا في الأصح) بدليل عدم الفدية فيما إذا تطيب ثم أحرم واستدام، والثاني: نعم؛ لأنه منسوب إلى التطيب.\r(وكذا وطء وصوم وصلاة) فلا يحنث باستدامتها على الأصح، (والله أعلم) وصورة الحلف في الصلاة: أن يحلف ناسيًا؛ فإنها لا تبطل وتنعقد يمينه.\r(ومن حلف لا يدخل دارًا .. حنث بدخول دهليز داخل الباب أو بين بابين) لأنه من الدار، ومن جاوز الباب .. عدّ داخلًا (لا بدخول طاق قدّام الباب) لأنه لا يقال: داخل الدار، قال الرافعي: والطاق هو: المعقود خارج الباب (٣).\rوما أطلقه من عدم الحنث محله: إذا لم يكن للطاق باب يغلق؛ كالدرب؛ فإن","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٤/ ٤٤٢)، نهاية المطلب (١٨/ ٣٣٨).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ٢٨٣).\r(٣) الشرح الكبير (١٢/ ٢٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281965,"book_id":8291,"shamela_page_id":2223,"part":"4","page_num":403,"sequence_num":2223,"body":"وَلَا بِصُعُودِ سَطْح غَيْرِ مُحَوَّطٍ، وَكَذَا مُحَوَّطٌ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ رَأْسَهُ أَوْ رِجْلَهُ .. لَمْ يَحْنثْ، فَإِنْ وَضَعَ رِجْلَيْهِ فِيهَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا .. حَنِثَ. وَلَوِ انْهَدَمَتْ فَدَخَلَ وَقَدْ بَقِيَ أَسَاسُ الْحِيطَانِ .. حَنِثَ،\r===\r\rكان .. قال المتولي: هو من الدار، مسقفًا كان أو غير مسقف، كذا نقله الرافعي وأقرّه (١)، واستشكل بخروجه عن العرف.\r(ولا بصعود سطح غير محوط) ولا سترة عليه؛ كما في \"الروضة\" و\"أصلها\" (٢)؛ لأنه لا يسمى داخلًا للدار لا لغة ولا عرفًا؛ لأنه حاجز يقي الدار الحر والبرد، فهو كحيطانها، وصورة المسألة: أن يتسور السطح من خارجها أو دار الجار.\r(وكذا محوط) من الجوانب الأربعة (في الأصح) لما سبق، والثاني: يحنث؛ لإحاطته حيطان الدار، فإن كان من جانب .. لم يؤثر قطعًا، أو جانبين أو ثلاثة .. ففيه تردد للإمام (٣).\r(ولو أدخل يده أو رأسه أو رجله .. لم يحنث) لأنه لا يسمّى داخلًا.\r(فإن وضع رجليه فيها معتمدًا عليهما) وباقي بدنه خارج ( .. حنث) لأنه يسمى داخلًا.\rواحترز بقوله: (معتمدًا عليهما): عمّا إذا مدّهما وهو قاعد .. فلا يحنث.\r(ولو انهدمت) الدار المحلوف عليها (فدخل وقد بقي أساس الحيطان .. حنث) لأنه منها، كذا قاله البغوي في \"التهذيب\"، وتبعه \"المحرر\" (٤)، وجرى عليه المصنف، واستبعده في \"المطلب\"، فإن حقيقة الأساس هو البناء المدفون في الأرض تحت الجدار البارز، وعبارة \"الروضة\" و\"أصلها\" (٥): إن بقيت أصول الحيطان والرسوم .. حنث.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٢٨٢).\r(٢) روضة الطالبين (١١/ ٢٧)، الشرح الكبير (١٢/ ٢٨١).\r(٣) نهاية المطلب (١٨/ ٣٣٩).\r(٤) التهذيب (٨/ ١١٩)، المحرر (ص ٤٧٥).\r(٥) روضة الطالبين (١١/ ٨٤)، الشرح الكبير (١٢/ ٣٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281966,"book_id":8291,"shamela_page_id":2224,"part":"4","page_num":404,"sequence_num":2224,"body":"وَإِنْ صَارَتْ فَضَاءً أَوْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ بُسْتَانًا .. فَلَا. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ .. حَنِثَ بِدُخُولِ مَا يَسْكُنُهَا بِمِلْكٍ، لَا بِإِعَارَة وَإِجَارَةٍ وَغَصْبٍ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ، وَيَحْنَثُ بِمَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْكُنُهُ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ، أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ، فَبَاعَهُمَا أَوْ طَلَّقَهَا فَدَخَلَ وَكَلَّمَ .. لَمْ يَحْنَثْ،\r===\r\rوالمتبادر إلى الفهم من هذه العبارة بقاء شاخص.\r(وإن صارت فضاء أو جعلت مسجدًا أو حمامًا أو بستانًا .. فلا) لزوال مسمّى الدار، وحدوث اسم آخر لها.\r(ولو حلف لا يدخل دار زيد .. حنث بدخول ما يسكنها بملك، لا بإعارة وإجارة وغصب) أو موصىً له بمنفعتها، ووقف عليه إن قلنا: لا يملك الرقبة؛ لأن الإضافة إلى من يملك يقتضي الملك حقيقة، بدليل أنه لو قال: (هذه الدار لزيد)، ثم قال: (أردت أنها سكنه) .. لم يقبل.\r(إلا أن يريد مسكنه) فيحنث في الإعارة وما بعدها؛ لأنه مجاز مستعمل، فتؤثر فيه النية، قال تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ وأراد بيوت الأزواج التي يسكنهن، وإنما قلنا: إنه مجاز؛ لأنه يصدق أنها ليست داره بل مسكنه.\rوهذا في الحلف بالله تعالى، فأما الحلف بطلاق أو عتاق .. فلا يقبل تفسيره بذلك في الظاهر؛ لوجود خصم فيه. ذكره جمع من العراقيين منهم الماوردي، وابن الصباغ، والجرجاني وغيرهم.\rواعترض ذلك: بأن نية السكنى يوجب التغليظ عليه، وذلك موجب لوقوع الطلاق والعتق، فيعمل بنيته، وفيه نظر؛ لأن دعواه إرادة ذلك تمنع الوقوع بما يملكه ولا يسكنه؛ كما سنذكره، ففي نيّته تخفيف عليه، فينبغي أن تقبل دعواه بنية ذلك فيما عليه دون ما له إذا كان الحلف بالطلاق والعتاق.\r(ويحنث بما يملكه ولا يسكنه) لأنه دخل داره حقيقة (إلّا أن يريد مسكنه) فلا يحنث بذلك عملًا بقصده.\r(ولو حلف لا يدخل دار زيد، أو لا يكلم عبده أو زوجته، فباعهما) بيعًا لازمًا (أو طلقها) بائنًا (فدخل وكلّم .. لم يحنث) لأنه لم يدخل داره، ولم يكلم عبده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281967,"book_id":8291,"shamela_page_id":2225,"part":"4","page_num":405,"sequence_num":2225,"body":"إلَّا أَنْ يَقُولَ: (دَارَهُ هَذِهِ)، أَوْ (زَوْجَته هَذِهِ)، أَوْ (عَبْدَهُ هَذَا) .. فَيَحْنَثُ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا دَامَ مِلْكُهُ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا مِنْ ذَا الْبَابِ، فَنُزِعَ وَنُصِبَ فِي مَوْضِع آخَرَ مِنْهَا .. لَمْ يَحْنَثْ بِالثَّانِي، وَيَحْنَثُ بِالأَوَّلِ فِي الأَصَحِّ. أَوْ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا .. حَنِثَ بِكُلِّ بَيْتٍ مِنْ طِينٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ خَشَبٍ أَوْ خَيْمَةٍ، وَلَا يَحْنَثُ بِمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَكَنِيسَةٍ وَغَارِ جَبَلٍ. أَوْ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ، فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ .. حَنِثَ،\r===\r\rولا زوجته؛ لزوال الملك بالبيع، والزوجية بالطلاق.\rولو قال: (فأزال ملكه) بدل (فباعهما) .. لكان أعم، ليدخل الهبة وغيرها.\r(إلا أن يقول: \"داره هذه\"، أو \"زوجته هذه\"، أو \"عبده هذا\" .. فيحنث) تغليبًا للإشارة (إلا أن يريد) بقوله: داره هذه (ما دام ملكه) فلا يحنث عملًا بإرادته.\r(ولو حلف لا يدخلها من ذا الباب) المفتوح الآن (فنزع) خشب الباب (ونصب في موضع آخر منها .. لم يحنث بالثاني، ويحنث بالأول في الأصح) الخلاف مبني على أن الباب عند الإطلاق يحمل على ماذا؟ وفيه أوجه: أصحها: على المنفذ؛ لأنه المحتاج إليه في الدخول دون المنصوب، والثاني: على المنصوب، فيحنث بالثاني دون الأول، والثالث: عليهما جميعًا، فلا يحنث بواحد منهما؛ لأن الإشارة وقعت عليهما.\rهذا عند الإطلاق، فلو قال: (أردت بعض هذه المحامل) .. حملت اليمين عليه.\r(أو لا يدخل بيتًا) وأطلق ( .. حنث بكل بيت من طين أو حجر أو آجرٍّ أو خشب) أو قصب محكم؛ كما قاله الماوردي (١)، (أو خيمة) ونحوها سواء أكان الحالف حضريًّا أم بدويًّا في الأصح، لأن اسم البيت يقع على ذلك كله حقيقة في اللغة؛ لأنه كل ما جعل للسكن، فإن نوى شيئًا من ذلك .. حملت يمينه عليه، (ولا يحنث بمسجد وحمّام وكنيسة وغار جبل) وبيت رحى، لأنها لا تسمى بيتًا عرفًا.\r(أو لا يدخل على زيد، فدخل بيتًا فيه زيد وغيره .. حنث) إذا كان عالمًا به ذاكرًا","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (١٩/ ٤١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281968,"book_id":8291,"shamela_page_id":2226,"part":"4","page_num":406,"sequence_num":2226,"body":"وَفِي قَولٍ: إِنْ نَوَى الدُّخُولَ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ .. لَا يَحْنَثُ، فَلَوْ جَهِلَ حُضُورَهُ .. فَخِلَافُ حِنْثِ النَّاسِي. قُلْتُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَاسْتَثْنَاهُ .. لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ أَطْلَقَ .. حَنِثَ فِي الأَظْهَرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r\rفصلٌ [في الحلف على أكل وشرب مع بيان ما يتناوله]\rحَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّؤُوسَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ .. حَنِثَ بِرُؤُوسٍ تبُاعُ وَحْدَهَا،\r===\r\rلحلفه مختارًا؛ لوجود الدخول على الجميع، (وفي قول: إن نوى الدخول على غيره دونه .. لا يحنث) كما يجيء في السلام عليه.\rوفرق الأول: بأن الاستثناء ممتنع في الأفعال دون الأقوال؛ بدليل أنه لا يصح: (دخلت عليكم إلا زيدًا)، ويصح: (سلمت عليكم إلا زيدًا).\r(فلو جهل حضوره .. فخلاف حنثِ الناسي) والجاهل، والأصح فيهما: عدم الحنث، وقد مر ما في ذلك.\r(قلت: ولو حلف لا يسلم عليه، فسلم على قوم هو فيهم واستثناه .. لم يحنث) لأنه أخرجه بالاستثناء عن أن يكون مسلّمًا عليه، وسواء استثناه باللفظ أو بالنية على الأصح، (وإن أطلق .. حنث في الأظهر، والله أعلم) لأن العام يجري على عمومه ما لم يخصص، والثاني: المنع؛ لصلاحية اللفظ للجميع وللبعض، فلا يحنث بالشك.\rهذا كله إذا علم به، فإن جهله .. فقولا حنث الجاهل (١).\r* * *\r\r(فصل: حلف لا يأكل الرؤوس ولا نية له .. حنث برؤوس تباع وحدها) وهي رؤوس الغنم قطعًا، وكذا البقر والإبل على الصحيح؛ لأنه المتعارف.\rواحترز بقوله: (ولا نية): عمّا إذا نوى نوعًا منها .. فلا يحنث بغيره، أو مطلق ما يسمى رأسًا .. فلا يختص بما تبُاع وحدها.","footnotes":"(١) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، نفع الله بعلومه، ورحم سلفه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281969,"book_id":8291,"shamela_page_id":2227,"part":"4","page_num":407,"sequence_num":2227,"body":"لَا طَيْر وَحُوتٍ وَصَيْدٍ، إلَّا بِبَلَدٍ تُباعُ فِيهِ مُفْرَدَةً. وَالْبَيْضُ يُحْمَلُ عَلَى مُزَايِلِ بَائِضِهِ فِي الْحَيَاةِ كَدَجَاجٍ وَنَعَامَةٍ وَحَمَامٍ، لَا سَمَكٍ وَجَرَادٍ. وَاللَّحْمُ عَلَى نَعَمٍ وَخَيْلٍ وَوَحْشٍ وَطَيْرٍ، .\r===\r\r(لا طيرٍ وحوتٍ وصيدٍ) لأنها لا تفرد بالبيع، ولا تفهم من اللفظ عند الإطلاق، (إلا ببلد تباع فيه مفردة) عن الأبدان، فيحنث بأكلها هناك؛ لأنها كرؤوس الأنعام في حق غيرهم.\rوظاهر كلامه: أنه لا يحنث بأكلها في غير ذلك البلد، وصححه في \"تصحيح التنبيه\"، لكن أقوى الوجهين في \"الشرحين\" و\"الروضة\": الحنث، وقالا: إنه الأقرب إلى ظاهر النص (١).\r(والبيض يحمل على مزايل بائضه في الحياة) أي: يفارقه وهو حي (كدجاج ونعامة وحَمَام) لأنه المفهوم عند الإطلاق.\rوينبغي أن يحمل قوله: (على مزايل بائضه) على ما شأنه ذلك لا المفارقة الحقيقية؛ فإنه لو خرج من الدجاجة بعد موتها بيض متصلب .. حنث به على الصحيح في \"زيادة الروضة\" (٢).\r(لا سمك وجراد) لأنه إنما يخرج بعد الموت بشق البطن، كذا علله الرافعي (٣).\r(واللحم على نعم وخيل ووحش وطير) لتناول اليمين جميع ذلك، لا ما يحرم أكله؛ كالميتة والحمار والذئب ونحوها على أقوى الوجهين في \"زيادة الروضة\"؛ إذ الغرض الامتناع عمّا يعدّه الناس مأكولًا (٤).\rهذا كله عند الإطلاق، فإن نوى شيئًا .. حمل عليه.\rو(الخيل): من زوائد \"الكتاب\" على \"المحرر\" و\"الشرح\" و\"الروضة\"، وقد صرح به ابن الصباغ.","footnotes":"(١) تصحيح التنبيه (٢/ ١٠٤)، الشرح الكبير (١٢/ ٢٩٤)، روضة الطالبين (١١/ ٣٧).\r(٢) روضة الطالبين (١١/ ٣٨).\r(٣) الشرح الكبير (١٢/ ٢٩٥).\r(٤) روضة الطالبين (١١/ ٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281970,"book_id":8291,"shamela_page_id":2228,"part":"4","page_num":408,"sequence_num":2228,"body":"لَا سَمَكٍ وَشَحْمِ بَطْنٍ، وَكَذَا كَرِشٌ وَكَبِدٌ وَطِحَالٌ وَقَلْبٌ فِي الأَصَحِّ، وَالأَصَحُّ: تنَاوُلُهُ لَحْمَ رَأْسٍ وَلِسَانٍ وَشَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْب، وَأَنَّ شَحْمَ الظَّهْرِ لَا يَتَنَاوَلُهُ الشَّحْمُ، وَأَنَّ الأَلْيَةَ وَالسَّنَامَ لَيْسَا شَحْمًا وَلَا لَحْمًا. وَالأَلْيَةُ لَا تتنَاوَلُ سَنَامًا وَلَا يَتَنَاوَلُهَا، وَالدَّسَمُ يَتَنَاوَلُهُمَا وَشَحْمَ ظَهْرٍ وَبَطْنٍ وَكُلَّ دُهْنٍ، وَلَحْمُ الْبَقَرِ يَتَنَاوَلُ جَامُوسًا\r===\r\r(لا سمك) لأنه لا يسمى لحمًا عرفًا وإن سماه الله تعالى لحمًا، والجراد كذلك، (وشحم بطن) وشحم عين؛ لمخالفتهما اللحم في الاسم والصفة، (وكذا كرش وكبد وطحال وقلب) وأمعاء ورئة ومخ (في الأصح) لأنه يصح أن يقال: إنها ليست لحمًا، والثاني: الحنث؛ لأنها في حكم اللحم، وفي الصحيح: \"أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً ... وَهِيَ الْقَلْبُ\" (١)، والمضغة هي: القطعة من اللحم.\r(والأصح: تناوله) أي: اللحم (لحم رأس ولسان) وخد وأكارع؛ لصدق الاسم عليها، والثاني: المنع؛ لأن مطلق اللحم لا يقع إلا على لحم البدن، وأما في غيره .. فبالإضافة؛ فيقال: لحم رأس، ولحم لسان.\r(وشحم ظهر وجنب) وهو الأبيض الذي لا يخالطه أحمر؛ لأنه لحم سمين؛ ولهذا يحمرّ عند الهزال، والثاني: لا؛ لأنه شحم، قال تعالى: ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ فسمّاه شحمًا.\r(وأن شحم الظهر لا يتناوله الشحم) لما ذكرناه من تعليل الوجهين في المسألة قبلها، (وأن الأليَةَ، والسنام ليسا شحمًا ولا لحمًا) لاختلاف الاسم والصفة، والثاني: هُمَا هُمَا؛ لقربهما من اللحم السمين (٢).\r(والألية لا تتناول سنامًا ولا يتناولها) لاختلاف الاسم والصفة، (والدسم يتناولهما وشحمَ ظهر وبطن وكلَّ دهن) لصدق الاسم على جميع ذلك، (ولحم البقر يتناول جاموسًا) لدخوله تحت اسم البقر، وكذا البقر الوحشي على الأصح، وهو كالخلاف فيما لو حلف لا يركب حمارًا، فركب حمار وحش.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩) عن النعمان بن بشير ﵄.\r(٢) في (ز): (هما لحمان؛ لقربهما من اللحم السمين).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281971,"book_id":8291,"shamela_page_id":2229,"part":"4","page_num":409,"sequence_num":2229,"body":"وَلَوْ قَالَ - مُشِيرًا إِلَى حِنْطَةٍ -: (لَا آكُلُ هَذِهِ) .. حَنِثَ بِأَكْلِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا وَبِطَحِينهَا وَخُبْزِهَا. وَلَوْ قَالَ: (لَا آكُلُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ) .. حَنِثَ بِهَا مَطْبُوخَةً ونيئَةً وَمَقْلِيَّةً، لَا بِطَحِينِهَا وَسَوِيقِهَا وَعَجِينِهَا وَخُبْزِهَا، وَلَا يَتَنَاوَلُ رُطَبٌ تَمْرًا وَلَا بُسْرًا، وَلَا عِنَبٌ زَبيبًا، وَكَذَا الْعُكُوسُ. وَلَوْ قَالَ: (لَا آكُلُ هَذَا الرُّطَبَ) فَتَتَمَّرَ فَأَكَلَهُ، أَوْ (لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبيَّ) فَكَلَّمَهُ شَيْخًا .. فَلا حِنْثَ فِي الأَصَحِّ. وَالْخُبْزُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَأَرُز وَبَاقِلَاءٍ وَذُرَةٍ وَحِمِّصٍ، فَلَوْ ثَرَدَهُ فَأَكَلَهُ .. حَنِثَ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَوِيقًا، فَسَفَّهُ أَوْ تنَاوَلَهُ بِإِصْبَعٍ .. حَنِثَ، وَإِنْ\r===\r\r(ولو قال مشيرًا إلى حنطة: \"لا آكل هذه\" .. حنث بأكلها على هيئتها وبطحينها وخبزها) تغليبًا للإشارة.\r(ولو قال: \"لا آكل هذه الحنطة\") أي: صرح بالإشارة مع الاسم ( .. حنث بها مطبوخة ونيئة ومقلية) لوجود الاسم، والمراد: طبخها مع بقاء حباتها، أما لو هرست .. فلا؛ لزوال اسم الحنطة، قاله البلقيني.\r(لا بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها) لزوال الاسم والصورة، (ولا يتناول رطب تمرًا ولا بسرًا، ولا عنب زبيبًا، وكذا العكوس) لاختلافهما اسمًا وصفة.\r(ولو قال: \"لا آكل هذا الرطب\"، فتتمَّر فأكله، أو: \"لا أكلم ذا الصبي\" فكلّمه شيخًا .. فلا حنث في الأصح) لزوال الاسم؛ كما في الحنطة، والثاني: يحنث؛ لأن الصورة ما تغيرت، وإنما تغيرت الصفة فصار كما لو قال: (لا آكل هذا اللحم) فجعله شواء وأكله.\rوقوله: (شيخًا) يوهم أنه لو كلّمه بالغًا .. يحنث، وليس كذلك، فلو عبر بـ (البالغ) .. لدلّ على الشيخ من باب أولى.\r(والخبز يتناول كل خبز؛ كحنطة وشعير وأرز وباقلاء وذرة وحمّص) وسائر المتخذ من الحبوب وإن لم يكن معهود بلده؛ لوجود الاسم؛ كما لو حلف لا يلبس ثوبًا .. فإنه يحنث بكل ثوب وإن لم يعهده ببلده، (فلو ثرده فأكله .. حنث) لصدق الاسم.\rنعم؛ لو صار في المرقة؛ كالحسو فحساه .. لم يحنث.\r(ولو حلف لا يأكل سويقًا، فسفَّه أو تناوله بإصبع .. حنث) لأنه يعد آكلًا، (وإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281972,"book_id":8291,"shamela_page_id":2230,"part":"4","page_num":410,"sequence_num":2230,"body":"جَعَلَهُ فِي مَاءٍ فَشَرِبَهُ .. فَلَا، أَوْ لَا يَشْرَبُهُ .. فَبالْعَكْسِ، أَوْ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا أَوْ مَائِعًا آخَرَ فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ .. حَنِثَ، أَوْ شَرِبَهُ .. فَلَا، أَوْ لا يَشْرَبُهُ .. فَبالْعَكْسِ، أَوْ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ جَامِدًا أَوْ ذَائِبًا .. حَنِثَ، وَإِنْ شَرِبَ ذَائِبًا .. فَلا، وَإِنْ أَكَلَهُ فِي عَصِيدَةٍ .. حَنِثَ إِنْ كَانَتْ عَيْنُهُ ظَاهِرَةً. وَيَدْخُلُ فِي فَاكِهَةٍ رُطَبٌ وَعِنَبٌ وَرُمَّانٌ وَأُتْرُجٌّ وَرَطْبٌ وَيَابِسٌ. قُلْتُ: وَلَيْمُونٌ وَنَبِقٌ،\r===\r\rجعله في ماء فشربه .. فلا) لأنه لا يسمى أكلًا.\rنعم؛ لو كان خاثرًا يؤخذ بالملاعق وتحساه .. حنث على الأصح.\r(أو لا يشربه .. فبالعكس) فيحنث في الثانية؛ لوجود المحلوف عليه دون الأولى؛ لأنه لم يشربه، (أو لا يأكل لبنًا أو مائعًا آخر، فأكله بخبز .. حنث) لأنه كذلك يؤكل، (أو شربه .. فلا) لعدم الأكل، (أو لا يشربه .. فبالعكس) فيحنث في الثانية؛ لوجود المحلوف عليه دون الأولى؛ لعدمه، (أو لا يأكل سمنًا فأكله بخبز جامدًا أو ذائبًا .. حنث، وإن شرب ذائبًا .. فلا) لصدق اسم الأكل في الأولى دون الثانية.\r(وإن أكله في عصيدة .. حنث إن كانت عينه ظاهره) أي: متميزة في الحس؛ كما قاله الإمام (١)؛ لأنه فعل المحلوف عليه وزاد، فأشبه ما لو حلف لا يدخل على زيد، فدخل على زيد وعمرو، وإن كانت عينه مستهلكة .. فلا.\r(ويدخل في فاكهة رطب وعنب ورمان وأترج ورطب ويابس) لوقوع الاسم على ذلك؛ لأن الفاكهة ما يتفكه بها؛ أي: يُتنعَّم بأكلها ولا يكون قوتًا؛ كما قاله البَنْدَنيجي.\r(قلت: وليمون ونبق) ونارنج؛ كما ذكره في \"التتمة\"، قال البُلْقيني: ولم أجد ذكر الليمون إلا في \"التتمة\" وهو مردود؛ لأنه ليس من الفاكهة عرفًا، وإنما يصلح به بعض الأطعمة، فهو كالملح أو الخل، قال: والنارنج كذلك وإن كان يطلق عليهما فاكهة لغة.","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٨/ ٣٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281973,"book_id":8291,"shamela_page_id":2231,"part":"4","page_num":411,"sequence_num":2231,"body":"وَكَذَا بِطِّيخٌ وَلُبُّ فُسْتُقٍ وَبنْدُقٍ وَغَيْرِهِمَا فِي الأَصَحِّ، لَا قِثَّاءٌ وَخِيَارٌ وَبَاذِنْجَانٌ وَجَزَرٌ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الثِّمَارِ يَابِسٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ أُطْلِقَ بِطِّيخٌ وَتَمْرٌ وَجَوْزٌ .. لَمْ يَدْخُلْ هِنْدِيٌّ. وَالطَّعَامُ يَتَنَاوَلُ قُوتًا وَفَاكِهَةً وَأُدْمًا وَحَلْوَى. وَلَوْ قَالَ: (لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبقَرَةِ) .. تنَاوَلَ لَحْمَهَا دُونَ وَلَدٍ وَلَبَنٍ، أَوْ (مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ) .. فَثَمَرٌ دُونَ وَرَقٍ وَطَرَفِ غُصْنٍ.\r===\r\r(وكذا بطيخ ولبُّ فستق وبندق وغيرهما) كجوز ولوز (في الأصح) أما البطيخ .. فلأن له نضجًا وإدراكًا كالفواكه، وأما اللبوب .. فلأنها تعد من يابس الفاكهة، والثاني: المنع؛ إلحاقًا للبطيخ بالخيار، وأما اللبوب .. فلا تعد في العرف فاكهة، واختاره الأَذْرَعي وغيره.\r(لا قثّاء وخيار وباذنجان وجزر) لأنها من الخضراوات لا من الفاكهة، فأشبهت البقل، وتعجب الشيخ برهان الدين من كون الفستق ونحوه من الفاكهة دون الخيار مع جريان العادة بجعل الخيار في أطباق الفاكهة دون الفستق ونحوه.\r(ولا يدخل في الثمار يابس، والله أعلم) لأن الثمر اسم للرطب من الفاكهة، قال الشيخ برهان الدين: ولا يظهر فرق بين هذا وبين دخول اليابس في الفاكهة.\r(ولو أطلق بطيخ وتمر وجوز .. لم يدخل هنديّ) في الجميع؛ للمخالفة في الصورة والطعم، والبطيخ الهندي هو: الأخضر.\r(والطعام يتناول قوتًا وفاكهة وأدمًا وحلوى) لأن اسم الطعام يقع على الجميع، وقد سبق في (الربا) ما هو أبسط من ذلك فليراجع.\r(ولو قال: \"لا آكل من هذه البقرة\" .. تناول لحمها دون ولد ولبن) حملًا على الحقيقة المتعارفة، والشحم كاللحم؛ كما صرح به الشيخ أبو علي في \"شرح التلخيص\" والقاضي حسين وغيرهما، (أو: \"من هذه الشجرة\" .. فثمر دون ورق وطرف غصن) حملًا على المجاز المتعارف؛ لتعذر الحمل على الحقيقة؛ لأن الأغصان والأوراق لا تراد في العرف.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281974,"book_id":8291,"shamela_page_id":2232,"part":"4","page_num":412,"sequence_num":2232,"body":"فصلٌ [في مسائل منثورة ليقاس بها غيرها]\rحَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ، فاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا تَمْرَةً .. لَمْ يَحْنَثْ، أَوْ لَيَأْكُلَنَّهَا فَاخْتَلَطَتْ .. لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيع، أَوْ لَيَأْكُلُ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ .. فَإِنَّمَا يَبَرُّ بِجَمِيعِ حَبِّهَا، أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَيْنِ .. لَمْ يَحْنَثْ بَأَحَدِهِمَا، فَإِنْ لَبسَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا .. حَنِثَ، أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا وَلَا هَذَا .. حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا، أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَمَاتَ قَبْلَهُ .. فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،\r===\r\r(فصل: حلف لا يأكل هذه التمرة، فاختلطت بتمر فأكله إلا تمرة .. لم يحنث) لجواز أن تكون هي المحلوف عليها، والأصل براءة الذمة، وكذا الحكم لو تلف من الجميع تمرة.\rوكلامه يوهم: أنه لو أكله إلا بعض تمرة .. حنث، وليس كذلك.\r(أو ليأكلنَّها فاختلطت .. لم يبر إلا بالجميع) لاحتمال أن تكون المتروكة هي المحلوف عليها.\rنعم؛ لو وقعت التمرة في جانب من الصبرة، فأكل ذلك الجانب .. برّ قاله الإمام.\r(أو ليأكل هذه الرمانة .. فإنما يبر بجميع حبها) لتعلق اليمين بالمجموع، ولهذا لو قال: (لا آكلها)، فترك حبة .. لم يحنث، (أو لا يلبس هذين .. لم يحنث بأحدهما) لأن الحلف عليهما.\rنعم؛ لو نوى ألا يلبس منهما شيئًا .. حنث بأحدهما، نصّ عليه في \"الأم\".\r(فإن لبسهما معًا أو مرتبًا .. حنث) لوجود المحلوف عليه.\r(أو لا يلبس هذا ولا هذا .. حنث بأحدهما) لأنهما يمينان حتى لو حنث في أحدهما .. بقيت اليمين منعقدة على الآخر، فإن وجد .. وجبت كفارة أخرى على الأصح في (باب الإيلاء)؛ لأن إدخال حرف العطف وتكرار (لا) بينهما يقتضي ذلك، ويخالف ما لو حذف (لا) .. فإنه لا يحنث إلا بالمجموع.\r(أو ليأكلن ذا الطعام غدًا فمات قبله) أي: قبل مجيء الغد ( .. فلا شيء عليه) لأنه لم يبلغ زمن البِرِّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281975,"book_id":8291,"shamela_page_id":2233,"part":"4","page_num":413,"sequence_num":2233,"body":"وَإِنْ مَاتَ أَوْ تَلِفَ الطعَامُ فِي الْغَدِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ .. حَنِثَ، وَقَبْلَهُ قَوْلَانِ كَمُكْرَهٍ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ قَبْلَ الْغَدِ .. حَنِثَ، وَإِنْ تَلِفَ أَوْ أَتلفَهُ أَجْنَبيٌّ .. فَكَمُكْرَهٍ. أَوْ (لأَقْضِيَنَّ حَقَّكَ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ) .. فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ آخِرَ الشَّهْرِ،\r===\r\r(وإن مات أو تلف الطعام) أو بعضه (في الغد بعد تمكنه من أكله .. حنث) لأنه فوّت البرّ على نفسه باختياره (وقبله قولان كمُكره) والأظهر: عدم الحنث؛ لفوات البر بغير اختياره.\rوقوله: (قبله): يشمل صورتين: قبل الغد، وبعد مجيئه وقبل التمكن؛ فإن حكمها بالنسبة إلى التلف واحد، وأما بالنسبة إلى الموت .. فلا؛ لأنه قبل الغد لا يحنث قطعًا، وفيه قبل التمكن قولا المكره، فينبغي حمل كلامه على الصورة الثانية؛ لينهض طرد الخلاف في الموت والتلف.\rواعلم: أنهم حيث أطلقوا قولي المكره .. أرادوا به ما إذا اختار الحلف ثم أكره على الحنث، أما إذا أكره على الحلف .. فلا خلاف في عدم الحنث.\r(وإن أتلفه) عالمًا عامدًا مختارًا (بأكل وغيره قبل الغد .. حنث) لأن البر مقيد بزمان، فكان شرطًا؛ كالمقيد بمكان وقد فوته باختياره.\rوهل يحنث في الحال أو بعد مجيء الغد؟ وجهان: كلام المصنف يقتضي الأول؛ لتحقق اليأس، لكن كلام \"الروضة\" و\"أصلها\" قد يقتضي الثاني (١).\rوفائدة الخلاف: أنه لو كان معسرًا .. يكفر بالصوم، فيجوز أن ينوي صوم الغد عن كفارته على الأول دون الثاني، وفيما لو مات الحالف قبل مجيء الغد أو أعسر وقلنا: يعتبر في الكفارة حال الوجوب.\r(وإن تلف) بنفسه (أو أتلفه أجنبي) قبل الغد ( .. فكمُكره) فعلى ما مرّ.\r(أو: \"لأقضين حقك عند رأس الهلال\") أو معه، أو مع رأس الشهر ( .. فليقض عند غروب الشمس آخر الشهر) لوقوع هذا اللفظ على أول جزء من الشهر.\rولفظة (عند) و (مع): تقتضي المقاربة.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١١/ ٦٨)، الشرح الكبير (١٢/ ٣٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281976,"book_id":8291,"shamela_page_id":2234,"part":"4","page_num":414,"sequence_num":2234,"body":"فإِنْ قَدَّمَ أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرُ إِمْكَانِهِ .. حَنِثَ، فَلَوْ شَرَعَ فِي الْكَيْلِ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَفْرُغْ لِكَثْرتهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ .. لَمْ يَحْنَثْ. أَوْ لَا يَتكلَّمُ فَسَبَّحَ أَوْ قَرَأَ قُرْآنًا .. فَلَا حِنْثَ، أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ .. حَنِثَ، وَإِنْ كَاتبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا .. فَلَا فِي الْجَدِيدِ، وَإِنْ قَرَأَ آيَةً أَفْهَمَهُ بِهَا مَقْصُودَهُ وَقَصَدَ قِرَاءَةً .. لَمْ يَحْنَثْ، وإلَّا .. حَنِثَ\r===\r\r(فإن قدّم) القضاء على ذلك (أو مضى بعد الغروب قدرُ إمكانه .. حنث) لتفويت البر باختياره؛ كما لو أكل الطعام قبل مجيء الغد.\r(فلو شرع في الكيل) أو الوزن (حينئذ ولم يفرغ؛ لكثرته إلا بعد مدة .. لم يحنث) لأنه أخذ في القضاء عند ميقاته، والشروع في مقدمات القضاء كحمل الميزان كالشروع في الكيل.\r(أو لا يتكلم فسبح) أو هلل أو دعا، (أو قرأ قرآنًا .. فلا حنث) لانصراف الكلام عرفًا إلى كلام الآدميين.\r(أو لا يكلمه فسلم عليه) باللفظ ( .. حنث) لأنه نوع من الكلام.\r(وإن كاتبه أو راسله أو أشار إليه بيد أو غيرها .. فلا في الجديد) لأنها ليست بكلام عرفًا وإن سميت به مجازًا، بدليل صحة النفي؛ فيقال: ما كلّمه، ولكن كاتبه أو راسله، وقد قال تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ إلى قوله: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾، والقديم: نعم؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾، فاستثناء الرسالة من التكلم، وقوله تعالى: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾، فاستثنى الرمز من الكلام، فدل على أنهما منه.\rوشمل إطلاق المصنف: الإشارة من الأخرس، وهو كذلك، وإنما جعلت في معاملاته كعبارته؛ للضرورة (١).\r(وإن قرأ آية أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة) فقط، أو مع إفهامه ( .. لم يحنث) لأنه لم يكلمه، (وإلّا .. حنث) لأنه كلّمه.\rوشمل قوله: (وإلا): ما إذا قصد إفهامه فقط، وما إذا أطلق، وقال البُلْقيني: المعتمد في حالة الإطلاق: عدم الحنث؛ لأنه لم يكلمه، ولا ينافي هذا أنه لا يحرم","footnotes":"(١) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281977,"book_id":8291,"shamela_page_id":2235,"part":"4","page_num":415,"sequence_num":2235,"body":"أَوْ لَا مَالَ لَهُ .. حَنِثَ بِكُلِّ نَوْع وَإِنْ قَلَّ، حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ، وَمُدَبَّرٍ، وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ، وَمَا وَصَّى بِهِ، وَدَيْنٍ حَالٍّ، وَكذَا مُؤَجَّلٌ فِي الأَصَحِّ، لَا مُكَاتبٌ فِي الأَصَحِّ. أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ .. فَالْبِرُّ بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا، وَلَا يُشْتَرَطُ إِيلَامٌ، إلَّا أَنْ يَقُولَ: (ضَرْبًا شَدِيدًا)، وَلَيْسَ وَضْعُ سَوْطٍ عَلَيْهِ وَعَضٌّ وَخَنِقٌ وَنَتْفُ شَعَرٍ ضَرْبًا، قِيلَ: وَلَا لَطْمٌ وَوَكْزٌ\r===\r\rعلى الجنب مثل ذلك، وتبطل الصلاة عند من قال بذلك؛ لأن مدركه أنه ليس بقرآن إذا لم يقصده، ولا يلزم من ذلك الحنث به؛ لأن المحكوم عليه أمر مخصوص، وهو ألّا يكلم زيدًا، فلو حلف لا يتكلم .. حنث بذلك؛ لأنه تكلم.\r(أو لا مال له .. حنث بكل نوع وإن قل، حتى ثوب بدنه) لصدق الاسم عليه، (ومدبر ومعلق عتقه) بصفة (وما وصى به) لأنه ملكه (ودين حال) على مليء مقر؛ لأنه متى شاء .. أخذه؛ كالوديعة، وكذا على معسر على أقوى الوجهين في الرافعي، وكذا على جاحد ولا بينة على الأصح في \"الروضة\" (١).\r(وكذا مؤجل في الأصح) لأنه ثابت في الذمة، يصح الإبراء منه، والثاني: المنع؛ لأن المالية صفة لموجود، ولا موجود ههنا، (لا مكاتب) كتابة صحيحة (في الأصح) لأنه كالخارج عن ملكه؛ فإنه لا يملك منافعه ولا أرش جناية عليه، والثاني: يحنث؛ لأنه عبد ما بقي عليه درهم.\r(أو ليضربنه .. فالبرّ بما يسمى ضربًا) لصدق الاسم، ولا يكفي وضع اليد عليه ورفعها، (ولا يشترط إيلام) لصدق الاسم؛ لأنه يقال: ضربه ولم يؤلمه (إلا أن يقول) أو ينوي (\"ضربًا شديدًا\") فيشترط حينئذ؛ للتنصيص عليه.\r(وليس وضع سوط عليه وعض وخنق ونتف شعر) وقرص (ضربًا) لأنه لا يتناول ذلك؛ بدليل صحة نفيه عنه، (قيل: ولا لطم ووكز) وهو الضرب بجمع يده على ذقنه؛ كما قاله الجوهري وغيره، وقال الزمخشري: هو الدفع بأطراف الأصابع (٢)، وكذا رفس وصفع؛ لأنه لا يسمى ضربًا عادة، والصحيح: أن الكل ضرب؛ كما","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٣١٣)، روضة الطالبين (١١/ ٥٢).\r(٢) الصحاح (٢/ ٧٦٣)، الكشاف (٣/ ٤٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281978,"book_id":8291,"shamela_page_id":2236,"part":"4","page_num":416,"sequence_num":2236,"body":"أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِئَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ، فَشَدَّ مِئَةً وَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً، أَوْ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِئَةُ شِمْرَاخٍ .. بَرَّ إِنْ عَلِمَ إِصَابَةَ الْكُلِّ، أَوْ تَرَاكَمَ بَعْضٌ عَلَى بَعْضٍ فَوَصَلَهُ أَلَمُ الْكُلِّ. قُلْتُ: وَلَوْ شَكَّ فِي إِصَابَةِ الْجَمِيعِ .. بَرَّ عَلَى النَّصِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِئَةَ مَرَّةٍ .. لَمْ يَبَرَّ بِهَذَا.\r===\r\rجزما به في (كتاب الطلاق)؛ لأنه يقال: ضربه بيده ورجله وإن تنوعت أسماء الضرب (١).\r(أو ليضربنه مئة سوط أو خشبة، فشد مئة وضربه بها ضربة، أو بعِثكال عليه مئة شمراخ .. برّ إن علم إصابة الكل) بأن عاين إصابة كل واحد منها بالضرب؛ بأن بسطها واحدًا بعد واحد؛ كالحصير، (أو تراكم بعض على بعض فوصله ألم الكل) لقوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ فإن الضغث هو: الشماريخ القائمة على الساق الواحد، ويسمى: العثكال، وهذا وإن كان شرع من قبلنا فقد ورد تقريره في (قصة الزاني الضعيف) كما ذكرناه في (باب الزنا).\rوقوله: (ألم الكل) أي: ثقل الكل؛ لأن الألم لا يشترط، وما جزم به من الاكتفاء بالعثكال في مئة سوط نقله في \"المهمات\" عن جمع كثير من الأصحاب، وقال: إنه الصواب الذي عليه الفتوى، لكن صححا في \"الروضة\" و\"أصلها\": أنه لا يبرّ به؛ لأنها أخشاب لا سياط (٢).\rوجزما بالبر بالعثكال في مئة خشبة، ونقله ابن الصلاح عن الإمام وبعض الخراسانيين، ثم استبعده؛ لأنه يأباه لفظ الخشبة، قال: لكن إن أطلق الخشب على عيدان الشماريخ في عرف قوم .. صح ذلك (٣).\r(قلت: ولو شك في إصابة الجميع .. برّ على النص، والله أعلم) عملًا بالظاهر وهو الإصابة، وفيه قول مخرج: بأنه لا يبرّ، وهو الموافق لما تقدم في (حد الزنا).\r(أو ليضربنه مئة مرة .. لم يبرّ بهذا) أي: بالمشدودة والعثكال؛ لأنه جعل العدد","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٩/ ١٤٢)، روضة الطالبين (٨/ ١٨٩).\r(٢) المهمات (٩/ ١٦١)، الشرح الكبير (١٢/ ٣٤١)، روضة الطالبين (١١/ ٧٨).\r(٣) الشرح الكبير (١٢/ ٣٤٠)، روضة الطالبين (١١/ ٧٧)، الوسيط (٧/ ٢٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281979,"book_id":8291,"shamela_page_id":2237,"part":"4","page_num":417,"sequence_num":2237,"body":"أَوْ (لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى أَسْتَوْفيَ) فَهَرَبَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ اتِّبَاعُهُ .. لَمْ يَحْنَثْ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ: لَا يَحْنَثُ إِذَا أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ فَارَقَهُ، أَوْ وَقَفَ حَتَّى ذَهَبَ وَكَانَا مَاشِيَيْنِ، أَوْ أَبْرَأَه، أَوِ احْتَالَ عَلَى غَرِيمٍ ثمَّ فَارَقَهُ، أَوْ أَفْلَسَ فَفَارَقَهُ لِيُوسِرَ .. حَنِثَ،\r===\r\rللضربات، وكذا لو قال: (مئة ضربة) على الأصح.\r(أو: \"لا أفارقك حتى أستوفي\") حقي منك (فهرب ولم يمكنه اتّباعه .. لم يحنث) لأنه حلف على فعل نفسه؛ فلا يحنث بفعل الغريم، (قلت: الصحيح: لا يحنث إذا أمكنه اتّباعه، والله أعلم) لما مرّ، وهذا استدراك على المفهوم\" فإنه قيد عدم الحنث بعدم إمكان اتباعه، فأفهم الحنث عند إمكانه، ووجه مقابله: أنه بالمقام مفارق، كما لو فارق أحد المتبايعين صاحبه وبقي الآخر مع إمكان اتباعه .. فإنه ينقطع خيارهما.\rوفرّق الأول: بأن التفرق في البيع متعلق بهما جميعًا، ولو فارقه بإذنه .. فلا حنث أيضًا على الأصح.\rوالمراد بالمفارقة: ما تقطع خيار المجلس.\r(وإن فارقه) الحالف ذاكرًا مختارًا، (أو وقف حتى ذهب وكانا ماشيين، أو أبرأه، أو احتال على غريم ثم فارقه، أو أفلس ففارقه ليوسر .. حنث) لوجود المفارقة الحقيقية في الأولى، وفي الثانية: حصلت المفارقة بالوقوف؛ لأنه الحادث فنسب المفارقة إليه.\rوالمسألة الثانية من زيادات \"الكتاب\" على \"المحرر\" (١).\rواحترز بقوله: (وكانا ماشيين): عمّا إذا كانا ساكنين فابتدأ الغريم بالمشي .. فلا يحنث؛ لأن الحادث المشي، وهو فعل الغريم.\rوأما في الثالثة .. فلأنه فوت البر باختياره، وأما الرابعة .. فلأن الحوالة وإن قلنا: هي استيفاء .. فليست استيفاء حقيقة، وإنما هي كالاستيفاء في الحكم، وأما في الأخيرة .. فلوجود المفارقة.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281980,"book_id":8291,"shamela_page_id":2238,"part":"4","page_num":418,"sequence_num":2238,"body":"وَإِنِ اسْتَوْفَى وَفَارَقَهُ فَوَجَدَهُ نَاقِصًا؛ إِنْ كَانَ جِنْسَ حَقِّهِ لكِنْ أَرْدَأُ .. لَمْ يَحْنَثْ، وإلَّا .. حَنِثَ عَالِمٌ، وَفِي غَيْرِهِ الْقَوْلَانِ. أَوْ لَا رَأَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إِلَى الْقَاضِي، فَرَأَى وَتَمَكَّنَ فَلَمْ يَرْفَعْ حَتَّى مَاتَ .. حَنِثَ، وَحُمِلَ عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ، فَإِنْ عُزِلَ .. فَالْبِرُّ بِالرَّفع إِلَى الثَّانِي -أَوْ إلَّا رَفَعَهُ إِلَى قَاضٍ .. بَرَّ بِكُلِّ قَاضٍ، أَوْ إِلَى الْقَاضِي فُلَانٍ فَرَآهُ ثُمَّ عُزِلَ؛ فَإِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا .. حَنِثَ إِنْ أَمْكَنَهُ رَفْعُهُ فَتَرَكَهُ،\r===\r\rوإن كان تركه واجبًا؛ كما لو قال: (لا أصلي الفرض)، فصلى .. فإنه يحنث وإن كانت الصلاة واجبة، ولو ألزمه الحاكم بمفارقته .. فعلى قولي المكره، والأصح: لا حنث.\r(وإن استوفى وفارقه فوجده ناقصًا؛ إن كان جنس حقه، لكن أردأ .. لم يحنث) (١) لأن الرداءة لا تمنع الاستيفاء، (وإلا) أي: وإن كان غير جنس حقه؛ بأن كان حقه دراهم فخرج المأخوذ نحاسًا أو مغشوشًا ( .. حنث عالم) بالحال قبل المفارقة؛ للمفارقة قبل الاستيفاء، (وفي غيره) أي: غير العالم بالحال (القولان) في حنث الجاهل والناسي.\r(أو لا رأى منكرًا إلا رفعه إلى القاضي، فرأى وتمكّن فلم يرفعه حتى مات) الحالف ( .. حنث) لأنه فوّت البرَّ باختياره، فإن لم يتمكن حتى مات .. فقولا حنث المكره.\r(وحمل على قاضي البلد، فإن عزل .. فالبرّ بالرفع إلى الثاني) (٢) لأن التعريف بالألف واللام يرجع إليه، ولو كان في البلد قاضيان .. يُخير، ويشترط أن يرفعه إليه في محل ولايته، فإن كان في غيرها .. لم يبرّ؛ إذ لا يمكنه إقامة موجبه، قاله البغوي (٣)، (أو إلّا رفعه إلى قاضٍ .. برّ بكلِّ قاضٍ) في ذلك البلد وغيره؛ لصدق الاسم، (أو إلى القاضي فلان فرآه) أي: المنكر (ثم عزل؛ فإن نوى ما دام قاضيًا .. حنث إن أمكنه رفعه فتركه) لتفويته البرّ باختياره.","footnotes":"(١) في \"المنهاج\" (ص ٥٥١) المطبوع: (لكنه أردأ .. لم يحنث).\r(٢) في (ز): (ويحمل على قاضي البلد).\r(٣) التهذيب (٨/ ١٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281981,"book_id":8291,"shamela_page_id":2239,"part":"4","page_num":419,"sequence_num":2239,"body":"وإلَّا .. فَكَمُكْرَهٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ .. بَرَّ بالرَّفْع إِلَيْهِ بَعْدَ عَزْلهِ.\r\rفصلٌ [في الحلف على ألا يفعل كذا]\rحَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي، فَعَقَدَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهٍ .. حَنِثَ - وَلَا يَحْنَثُ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ - أَوْ لَا يُزَوِّجُ أَوْ لَا يُطَلِّقُ أَوْ لَا يَعْتِقُ أَوْ لَا يَضْرِبُ، فوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ .. لَمْ يَحْنَثُ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَلَّا يَفْعَلَ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ، أَوْ لَا يَنْكِحُ .. حَنِثَ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ\r===\r\rنعم؛ إن ولي ثانيًا ورفع إليه .. لم يحنث.\r(وإلا) أي: وإن لم يتمكن من الرفع؛ لمرض أو حبس أو جاء إلى باب القاضي فحجب ( .. فكمكره) والأصح: لا حنث.\r(وإن لم ينو) ما دام قاضيًا ( .. بر بالرفع إليه بعد عزله) جزمًا إن نوى عينه، وذكر القضاء للتعريف، وعلى الأصح إن أطلق؛ نظرًا إلى التعيين، ووجه مقابله نظرًا إلى الصفة.\r* * *\r\r(فصل: حلف لا يبيع أو لا يشتري، فعقد لنفسه أوغيره) بوكالة أو ولاية ( .. حنث) أما لنفسه .. فجزمًا؛ لصدور الفعل منه، وأما لغيره .. فعلى الصحيح؛ لأن إطلاق اللفظ يشمله، ومطلق الحلف على العقود ينزل على الصحيح؛ فلا يحنث بالفاسد، (ولا يحنث بعقد وكيله له) لأنه لم يعقد.\r(أو لا يزوج أو لا يطلّق أو لا يعتق أو لا يضرب فوكل من فعله .. لم يحنث) وإن كان ممن لا يتعاطاه بنفسه أو لا يحسنه؛ لأنه لم يفعله، (إلا أن يريد ألّا يفعل هو ولا غيره) فيحنث بالتوكيل فيما ذكر في مسائل الفصل كلها عملًا بإرادته.\r(أو لا ينكح .. حنث بعقد وكيله له) لأن الوكيل سفير محض؛ ولهذا تجب تسمية الموكّل.\rوجزمه بالحنث تبع فيه \"المحرر\"، وجزم به أيضًا في \"الشرح\" في الفصل الخامس في (التوكيل في النكاح) (١)، لكن نقلا في \"الشرح\" و\"الروضة\" هنا","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٧٨)، الشرح الكبير (٧/ ٥٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281982,"book_id":8291,"shamela_page_id":2240,"part":"4","page_num":420,"sequence_num":2240,"body":"لَا بِقَبُولهِ هُوَ لِغَيْرِهِ، أَوْ لَا يَبِيعُ مَال زَيْدٍ فَبَاعَهُ بِإِذْنِهِ .. حَنِثَ، وإلَّا .. فَلَا، أَوْ لَا يَهَبُ لَهُ فَأَوْجَبَ لَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ .. لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا إِنْ قَبِلَ وَلَمْ يَقْبِضْ فِي الأَصَحِّ، وَيَحْنَثُ بِعُمْرَى وَرُقْبَى، وَصَدَقةٍ لَا إِعَارَةٍ، وَوَصِيّةٍ\r===\r\rوجهين عن \"التهذيب\": القطع بالحنث، وعن الصَّيْدَلاني والغزالي: القطع بعدمه (١).\rوقال البُلْقيني: إن تصحيح الحنث مخالف لمقتضى نصوص الشافعي ﵁: أن من حلف على شيء ألّا يفعله فأمر غيره بفعله .. لم يحنث، ولقاعدته وهي: أن النظر في ذلك إلى الحقيقة، ولِمَا عليه الأكثرون؛ فقد جزم بعدم الحنث القفال والماوردي وابن الصباغ وصاحب \"البيان\"، وحكاه في \"النهاية\" عن قطع الأصحاب في الطرق، وقال: ولم أر أحدًا اعتمد مقابله إلا البغوي (٢)، وقال الخوارزمي في \"الكافي\": إنه المنقول في طريقتنا؛ يعني: في طريقة المراوزة، وهو ممنوع؛ لما تقدم عن القفال والصَّيْدَلاني. انتهى.\r(لا بقبوله هو لغيره) لأنه لم ينكح.\r(أو لا يبيع مال زيدٍ فباعه بإذنه .. حنث) لصدق اسم البيع، ويلتحق بإذنه إذن الحاكم لحجر أو امتناع، (وإلا) أي: وإن باع بغير إذن ( .. فلا) حنث؛ لفساد البيع.\r(أو لا يهب له فأوجب له فلم يقبل .. لم يحنث) لأن العقد لم يتم، (وكذا إن قبل ولم يقبض في الأصح) لأن مقصود الهبة نقل الملك ولم يوجد، والثاني: يحنث؛ لأن الهبة قد حصلت، والمتخلف الملك.\r(ويحنث بعمرى ورقبى وصدقة) تطوعًا، وهدية مقبوضة؛ لأنها من أنواع الهبة، ولا يحنث بالصدقة الواجبة على الأصح.\r(لا إعارة) إذ لا تمليك فيها، (ووصية) لأنها تمليك بعد الموت، والميت","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٣٠٨)، روضة الطالبين (١١/ ٤٧ - ٤٨).\r(٢) الأم (٨/ ١٧٦)، الحاوي الكبير (١٩/ ٤٤٦)، البيان (١٠/ ٥٦١)، نهاية المطلب (١٨/ ٣٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281983,"book_id":8291,"shamela_page_id":2241,"part":"4","page_num":421,"sequence_num":2241,"body":"وَوَقْفٍ. أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ .. لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ فِي الأَصَحِّ، أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ .. لَمْ يَحْنَثْ بِمَا اشْتَرَاهُ مَعَ غَيْرهِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: (مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ) فِي الأَصَحِّ، وَيَحْنَثُ بِمَا اشْتَرَاهُ سَلَمًا، وَلَوِ اخْتَلَطَ مَا اشْتَرَاهُ بِمُشْتَرَى غيْرِهِ .. لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَتيقَّنَ أَكْلَهُ مِنْ مَالِهِ. أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا زَيْدٌ .. لَمْ يَحْنَثْ بِدَارٍ أَخَذَهَا بِشُفْعَةٍ.\r===\r\rلا يحنث، (ووقف) بناء على المذهب: أنه لا يملكه.\r(أو لا يتصدق .. لم يحنث بهبة في الأصح) لأنها ليست صدقة؛ ولهذا تحل له ﷺ، والثاني: يحنث؛ كما لو حلف لا يهب فتصدق.\rوفرق الأول: بأن الصدقة أخص، فكل صدقة هبة، وليس كل هبة صدقة.\r(أو لا يأكل طعامًا اشتراه زيد .. لم يحنث بما اشتراه) زيد (مع غيره) مشاعًا؛ لأن كل جزء من الطعام لم يختص زيد بشرائه وإن قلّ؛ بدليل أنه لا يقال: اشتراه، بل بعضه، واليمين محمولة على ما انفرد زيد بشرائه، (وكذا لو قال: \"من طعام اشتراه زيد\" في الأصح) لما سبق، والثاني: يحنث؛ لصدق الاسم، (ويحنث بما اشتراه سلمًا) لأنه صنف من الشراء.\r(ولو اختلط ما اشتراه) زيد (بمشترى غيره .. لم يحنث حتى يتيقن أكله من ماله) بأن أكل قدرًا صالحًا؛ كالكف والكفين؛ لأن به يتحقق الحنث، بخلاف عشر حبات وعشرين، (أو لا يدخل دارًا اشتراها زيد .. لم يحنث بدار أخذها بشفعة) لفقد الاسم المعلق عليه اليمين في الوضع والعرف؛ إذ الأخذ بالشفعة شراء حكمي لا حقيقي.\rوفي عبارته تساهل؛ إذ يتعذر أخذ كل الدار بالشفعة، فكان الأولى أن يقول: (أخذ بعضها بشفعة) أو يقول: (أو لا يدخل دارًا اشترى فلان بعضها فأخذ البعض بالشفعة).\rويتصور أخذ جميع الدار بالشفعة في عقدين؛ بأن يملك شخص نصف دار، ويبيع شريكه نصفه الآخر، فيأخذ هذا بالشفعة، فتصير الدار جميعها له، ثم يبيع النصف الذي لم يملكه بالشفعة، ثم يبيعه ذلك الشخص لأجنبي، فيأخذه الشريك بالشفعة وصدق أنه ملك جميع الدار بالشفعة.\rويتصور أيضًا في شفعة الجوار إذا حكم بها حنفي تحل له باطنًا؛ كما هو الأصح.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281984,"book_id":8291,"shamela_page_id":2242,"part":"4","page_num":423,"sequence_num":2242,"body":"كتاب النَّذر\rهُوَ ضَرْبَانِ: نَذْرُ لَجَاجٍ؛ كـ (إِنْ كَلَّمْته .. فَلِلهِ عَلَيَّ عِتْق أَوْ صَوْم)، وَفِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ،\r===\r\r(كتاب النذر)\rهو في اللغة: الوعد مطلقًا، وفي الشرع: الوعد بخير.\rوالأصل فيه: قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ وفي \"الصحيح\": \"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ .. فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ .. فَلَا يَعْصِهِ\" (١).\rواختلف فيه، فقيل: هو مكروه، وحكي عن النص، وجزم به في \"شرح المهذب\"؛ لصحة النهي عنه، وأنه لا يأتي بخير، وإنما يُستخرج به مال البخيل (٢)، وقيل: هو خلاف الأولى، وقيل: هو قربة، وجزم به جمع منهم الرافعي في الكلام على نذر الكافر (٣).\rوالنهي عنه محمول على من عَلِم من حاله عدم القيام بما التزمه جمعًا بين الأدلة.\rوقال ابن الرفعة: يظهر كون نذر التبرر قربة، وأن محل النهي نذر المجازاة (٤).\rويشترط في الناذر: إسلام، وتكليف، واختيار، وإطلاق التصرف فيما نذره.\r(هو ضربان: نذر لَجاج) بفتح اللام وهو: ما خرج مخرج اليمين؛ بأن يقصد منع نفسه من فعل، أو يحثها عليه بالتزام قربة بالفعل أو الترك (كـ \"إن كلّمته) أو إن لم أكلمه ( .. فلله علي عتق أو صوم\"، وفيه كفارة يمين) لقوله ﵊: \"كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\" رواه مسلم (٥)، ولا كفارة في نذر التبرر قطعًا، فتعين أن يكون المراد به اللجاج.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (٦٦٩٦) عن عائشة ﵂.\r(٢) المجموع (٨/ ٣٤٢).\r(٣) الشرح الكبير (١٢/ ٣٥٥).\r(٤) كفاية النبيه (٨/ ٢٨٤).\r(٥) صحيح مسلم (١٦٤٥) عن عقبة بن عامر الجهني ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281985,"book_id":8291,"shamela_page_id":2243,"part":"4","page_num":424,"sequence_num":2243,"body":"وَفِي قَوْلٍ: مَا الْتَزَمَ، وَفِي قَوْلٍ: أَيُّهُمَا شَاءَ. قُلْتُ: الثَّالِثُ أَظْهَرُ، وَرَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ قَالَ: (إِنْ دَخَلْتُ .. فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ نَذْر) .. لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ بِالدُّخُولِ. وَنَذْرُ تبرُّر؛ بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً إِنْ حَدَثَتْ نِعْمَةٌ أَوْ ذَهَبَتْ نِقْمَة، كـ (إِنْ شُفِيَ مَرِيضِي .. فَلِلّهِ عَلَيَّ أَوْ فَعَلَيَّ كَذَا)، فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ إِذَا حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ بِشَيْءٍ كـ (للهِ عَلَيَّ صَوْمٌ) .. لَزِمَهُ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\r(وفي قول: ما التزم) وفاء به؛ كما في نذر التبرر، (وفي قول: أيّهما شاء) لأنه يشبه النذرَ من حيث إنه التزام قربة، واليمينَ من حيث إن مقصوده مقصود اليمين، ولا سبيل إلى الجمع بين موجبهما، ولا إلى تعطيلهما، فوجب التخيير، (قلت: الثالث أظهر، ورجحه العراقيون، والله أعلم) لما قلناه.\r(ولو قال: \"إن دخلت .. فعليّ كفارة يمين، أو) قال: إن دخلت فعليّ (نذر\" .. لزمه) في الصورتين (كفارة) أي: كفارة يمين (بالدخول) أما في الأولى .. فبالاتفاق؛ تغليبًا لحكم اليمين، وأما الثانية .. فعلى الصحيح؛ للحديث المارّ (١).\r(ونذر تبرر) أي: تقرّب (بأن يلتزم قربة إن حدثت نعمة، أو ذهبت نقمة؛ كـ \"إن شفي مريضي فلله عليّ، أو فعلي كذا\" .. فيلزمه ذلك إذا حصل المعلّق عليه) للحديث المارّ: \"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ الله .. فَلْيُطِعْهُ\" (٢).\rوقد ذمّ الله أقوامًا عاهدوا ولم يفوا فقال: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ الآية.\r(وإن لم يعلقه) أي: النذر (بشيء كـ \"لله علي صوم\" .. لزمه في الأظهر) لإطلاق الحديث المذكور، والثاني: لا يصح، ولا يلزمه شيء؛ لأن أهل اللغة قالوا - كما حكاه ثعلب -: النذر هو وعد بشرط ولا شرط هنا؛ فلا نذر.\rومنع الأول هذا؛ لقوله تعالى عن أم مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ الآية، فأطلقت ولم تعلقه على شرط وسمّته نذرًا، وهذا نذر تبرّر أيضًا؛ لأن نذر التبرر قسمان: قسم معلَّق، وقسم غير معلَّق.","footnotes":"(١) في (ص ٤٢٣).\r(٢) في (ص ٤٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281986,"book_id":8291,"shamela_page_id":2244,"part":"4","page_num":425,"sequence_num":2244,"body":"وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ، وَلَا وَاجِبٍ، وَلَوْ نَذَرَ فِعْلَ مُبَاحٍ أَوْ تَرْكَهُ .. لَمْ يَلْزَمْهُ، لكِنْ إِنْ خَالَفَ .. لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى الْمُرَجَّحِ. وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيامٍ .. نُدِبَ تَعْجِيلُهَا، فَإِنْ قَيَّدَ بِتَفْرِيقٍ أَوْ مُوَالَاةٍ .. وَجَبَ، وإلَّا .. جَازَ. أَوْ سَنَةٍ مُعَيَّنةٍ .. صَامَهَا وَأَفْطَرَ الْعِيدَ وَالتّشرِيقَ وَصَامَ رَمَضَانَ عَنْهُ وَلَا قَضَاءَ\r===\r\r(ولا يصح نذر معصية) كالقتل والزنا وصوم يوم العيد؛ للحديث: \"لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ\" رواه مسلم (١)، (ولا واجب) كصوم رمضان، وألّا يشرب الخمر؛ لأنه واجب بإيجاب الشرع ابتداءً، فلا معنى لإيجابه.\r(ولو نذر فعل مباح) كالأكل والنوم، (أو تركه .. لم يلزمه) لقوله ﵊: \"لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا ابْتُغِيَ بهِ وَجْهُ الله\" رواه أبو داوود (٢).\rقال الأئمة: وقد يقصد بالأَكل: التقوي على العبادة، وبالنوم: النشاطُ على التهجد فيثاب عليه، ولكن ذاك يرجع إلى مجرد القصد.\r(لكن إن خالف .. لزمه كفارة يمين على المرجح) تبع في هذا \"المحرر\"، لكن قضية كلام \"الشرح\" و\"الروضة\": عدم اللزوم، وقال في \"شرح المهذب\": والصواب في الجملة: أنه لا كفارة مطلقًا لا عند المخالفة ولا غيرها في نذر المعصية والفرض والمباح (٣).\r(ولو نذر صوم أيام .. ندب تعجيلها) مسارعة إلى براءة الذمة، (فإن قيّد بتفريق أو موالاة .. وجب) عملًا بما التزمه، وفي التفريق وجه: أنه لا يلزم إذا قيد به؛ لأن موالاته أفضل، (وإلا) أي: وإن لم يقيد بتفريق ولا موالاة ( .. جاز) التفريق والموالاة عملًا بمقتضى الإطلاق، لكن الموالاة أفضل خروجًا من خلاف أبي حنيفة.\r(أو سنة معينة .. صامها، وأفطر العيد والتشريق) وجوبًا؛ لتحريم صوم ذلك (وصام رمضان عنه) لأن رمضان لا يقبل غيره (ولا قضاء) لأن هذه الأيام لو نذر صومها .. لم ينعقد نذره، فإذا أطلق .. أولى ألّا يدخل في نذره.","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٦٤١) عن عمران بن حصين ﵁.\r(٢) سنن أبي داوود (٣٢٧٣)، وأخرجه أحمد (٢/ ١٨٥) عن عبد الله بن عمرو ﵄.\r(٣) المحرر (ص ٤٨٠)، الشرح الكبير (١٢/ ٣٦٢)، روضة الطالبين (٣/ ٣٠٣)، المجموع (٨/ ٣٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281987,"book_id":8291,"shamela_page_id":2245,"part":"4","page_num":426,"sequence_num":2245,"body":"وإنْ أَفْطَرَتْ بِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ .. وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الأَظْهَرِ. قُلْتُ: الأَظْهَرُ: لَا يَجِبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا بلَا عُذْرٍ .. وَجَبَ قَضَاؤُهُ، وَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ، فَإِنْ شَرَطَ التَّتابُعِ .. وَجَبَ فِي الأصَحِّ. أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَشَرَطَ التَّتَابُعَ .. وَجَبَ. وَلَا يَقْطَعُهُ صَوْمُ رَمَضَان عَنْ فَرْضِهِ وَفِطْرُ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ، وَيَقْضِيهَا تِبَاعًا مُتَّصِلَة بِآخِرِ السَّنَةِ، وَلَا يَقْطَعُهُ حَيْضٌ، وَفِي قَضَائِهِ الْقَوْلَانِ،\r===\r\r(وإن أفطرت بحيض أو نفاس .. وجب القضاء في الأظهر) لأن الزمان قابل للصوم، وإنما أفطرت لمعنى فيها فتقضي؛ كصوم رمضان، وهذا ما رجحه البغوي فتبعه \"المحرر\" (١).\r(قلت: الأظهر: لا يجب، وبه قطع الجمهور، والله أعلم) لأن أيام الحيض لا تقبل الصوم، فلا تدخل في النذر؛ كالعيد.\r(وإن أفطر يومًا بلا عذر .. وجب قضاؤه) لتفويته باختياره، (ولا يجب استئناف سنة) لأن التتابع لم يكن مقصودًا في نفسه بل للوقت؛ كرمضان.\r(فإن شرط التتابع) في نذر السنة المعينة ( .. وجب) الاستئناف (في الأصح) لأن ذكر التتابع يدل على كونه مقصودًا، والثاني: لا يجب؛ لأن شرط التتابع مع تعيين السنة لغو.\r(أو غير معينة وشرط التتابع .. وجب) وفاءً بما التزمه.\r(ولا يقطعه صوم رمضان عن فرضه، وفطر العيد والتشريق) لاستثناء ذلك شرعًا.\rواحترز بقوله: (عن فرضه): عما لو صامه عن نذر أو قضاء أو تطوع .. فإنه لا يصح صومه، وينقطع به التتابع قطعًا.\r(ويقضيها) أي: رمضان والعيد والتشريق (تباعًا متصلة بآخر السنة) عملًا بشرطه التتابع، (ولا يقطعه حيض) ونفاس (وفي قضائه القولان) في المعينة.\rوقضيته: ترجيح عدم القضاء، واعترضه البُلْقيني، وقال: إن أيام الحيض أولى بوجوب القضاء من رمضان والعيد والتشريق؛ فإنه يمكن خلو السنة عنه، ولا يمكن خلوها عن رمضان والعيد والتشريق، وبسط ذلك.","footnotes":"(١) التهذيب (٨/ ١٥٧)، المحرر (ص ٤٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281988,"book_id":8291,"shamela_page_id":2246,"part":"4","page_num":427,"sequence_num":2246,"body":"وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ .. لَمْ يَجِبْ، أَوْ يَوْمَ الاثنيْنِ أَبَدًا .. لَمْ يَقْضِ أَثَانِيَ رَمَضَانَ، وَكَذَا الْعِيدُ وَالتَّشْرِيقُ فِي الأَظْهَرِ، فَلَوْ لَزِمَهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ تِبَاعًا لِكَفَّارَةٍ .. صَامَهُمَا، وَيَقْضِي أَثَانِيَهُمَا، وَفِي قَوْلٍ: لَا يَقْضِي إِنْ سَبقَتِ الْكَفَّارَةُ النَّذْرَ. قُلْتُ: ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\r(وإن لم يشرطه) أي: التتابع ( .. لم يجب) لعدم الالتزام، فيصوم ثلاث مئة وستين يومًا، أو اثني عشر شهرًا بالهلال وإن نقصت؛ لأنها السنة شرعًا.\r(أو يوم الاثنين أبدًا .. لم يقض أثاني رمضان) لأن النذر لا يشملها؛ لسبق وجوبها.\rنعم؛ لو وقع فيه خمسة أثانين .. ففي قضاء الخامس القولان في العيد؛ لأنه قد يقع وقد لا يقع.\r(وكذا العيد والتشريق في الأظهر) إن صادفت يوم الاثنين قياسًا على أثاني رمضان، والثاني: يقضي؛ لأن ذلك قد يتفق وقد لا يتفق، فتناولها النذر، بخلاف أثاني رمضان، وبخلاف ما إذا نذر صوم سنة معينة حيث قلنا: لا يقضي؛ لأن وقوعها في السنة لازم، ووقوع العيد في يوم الاثنين ليس بلازم.\r(فلو لزمه صوم شهرين تباعًا لكفارة) بعد أن نذر صوم الاثنين أبدًا ( .. صامهما، ويقضي أثانيهما) جزمًا؛ لأنه أدخل على نفسه صوم الشهرين بعده، (وفي قول: لا يقضي إن سبقت الكفارة النذر) لأن الأثانين الواقعة فيها حينئذ مستثناة بقرينة الحال؛ كما لا يقضي أثاني رمضان، (قلت: ذا القول أظهر، والله أعلم) لما قلناه، وهذا ما صححه في \"زيادة الروضة\" أيضًا، ولم يصحح الرافعي في \"الشرحين\" شيئًا، وصحح في \"المحرر\" وجوب القضاء قال في \"المهمات\": وهو الصواب؛ فإن الربيع قد نقله عن نص الشافعي، كذا نقله عنه العمراني في \"البيان\"، و\"النووي\" في \"شرح المهذب\" انتهى (١)، وقال البُلْقيني: إنه المعتمد في \"المذهب\"، ورجحه الأَذْرَعي والزركشي، وقالا: إن الجمهور عليه.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ٣١٧)، الشرح الكبير (١٢/ ٣٧٨)، المحرر (ص ٤٨١)، المهمات (٩/ ١٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281989,"book_id":8291,"shamela_page_id":2247,"part":"4","page_num":428,"sequence_num":2247,"body":"وَتَقْضِي زَمَنَ حَيْضٍ وَنفَاسٍ فِي الأَظْهَرِ. أَوْ يَوْمًا بِعَيْنهِ .. لَمْ يَصمْ قَبْلَهُ، أَوْ يَوْمًا مِنْ أُسْبُوعٍ ثُمَّ نَسِيَهُ .. صَامَ آخِرَهُ وَهُوَ الْجُمُعَةُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ .. وَقَعَ قَضَاءً. وَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ فَنَذَرَ إِتْمَامَهُ .. لَزِمَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ نَذَرَ بَعْضَ يَوْمٍ .. لَمْ يَنْعَقِدْ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ يَوْمٌ. أَوْ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ .. فَالأَظْهَرُ: انْعِقَادُهُ، فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْ فِي رَمَضَانَ .. فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،\r===\r\rوالفرق بينه وبين أثاني رمضان: أن لزوم صوم رمضان لا صنع له فيه، بخلاف الكفارة، فإنه التزمها بفعله، وأيضًا: لو صام الأثانين الواقعة في الشهرين عن نذره .. وقع عن نذره، بخلاف أثانين رمضان.\r(وتقضي زمن حيض ونفاس) ومرض وقع في الأثانين (في الأظهر) لأنه لم يتحقق وقوعه فيه، فلم يخرج من نذرها، والثاني: المنع؛ كما في العيد.\rومحل الخلاف: فيما إذا لم يكن لها عادة غالبة، فإن كانت .. فعدم القضاء فيما يقع في عادتها أظهر؛ لأنها لا تقصد صوم الذي يقع في عادتها غالبًا في مفتتح الأمر.\r(أو يومًا بعينه .. لم يصم قبله) وفاءً بالملتزم (أو يومًا من أسبوع ثم نسيه .. صام آخره وهو الجمعة، فإن لم يكن هو .. وقع قضاءً) بناءً على أن أول الأسبوع السبت، فإن قلنا: إن أوله الأحد .. تعيّن صوم السبت.\r(ومن شرع في صوم نفل فنذر إتمامه .. لزمه على الصحيح) لأن صومه صحيح، فيصح التزامه بالنذر، ويلزمه الإتمام، والثاني: المنع؛ لأنه نذر صوم بعض اليوم.\r(وإن نذر بعض يوم .. لم ينعقد) لأن صوم بعض اليوم ليس بقربة، (وقيل: يلزمه يوم) لأن صوم بعض اليوم ليس معهودًا شرعًا، فلزمه يوم كامل، وقد ورد الأمر بإمساك بعض النهار في يوم الشك، ويجري الخلاف: فيما لو نذر بعض ركعة.\r(أو يوم قدوم زيد .. فالأظهر: انعقاده) لإمكان الوفاء به؛ بأن يعلم أنه يقدم غدًا فينوي صومه ليلًا، والثاني: المنع؛ لأنه لا يمكنه الصوم بعد القدوم؛ لأن التبييت شرط في صوم الفرض، وإذا لم يمكن الوفاء بالملتزم .. يلغو الالتزام.\r(فإن قدم ليلًا أو يوم عيد) أو تشريق (أو في رمضان .. فلا شيء عليه) لأنه قيّد باليوم ولم يوجد القدوم في محل يقبل الصوم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281990,"book_id":8291,"shamela_page_id":2248,"part":"4","page_num":429,"sequence_num":2248,"body":"أَوْ نَهَارًا وَهُوَ مُفْطِرٌ أَوْ صَائِمٌ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا .. وَجَبَ يَوْمٌ آخَرُ، أَوْ وَهُوَ صَائِمٌ نَفْلًا .. فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ: يَجِبُ تتمِيمُهُ وَيَكْفِيهِ. وَلَوْ قَالَ: (إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ .. فَلِلّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْيَوْمِ التَّالِي لِيَوْمِ قُدُومِهِ، وَإِنْ قَدِمَ عَمْرو .. فَلِلّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَوَّلِ خَمِيسٍ بَعْدَهُ)، فَقَدِمَا فِي الأَرْبِعَاءِ .. وَجَبَ صَوْمُ الْخَمِيسِ عَنْ أَوَّلِ النَذْرَيْنِ وَيَقْضِي الآخَرَ.\r===\r\rنعم؛ يستحب صوم الغد أو يوم آخر؛ شكرًا لله تعالى.\r(أو نهارًا وهو مفطر أو صائم قضاءً أو نذرًا .. وجب يوم آخر) عن نذره للقدوم (١)؛ كما لو نذر صوم يوم معين ففاته، واستحب الشافعي ﵁: أن يعيد صوم الواجب الذي هو فيه؛ لأنه بان أنه صام يومًا مستحق الصوم؛ لكونه يوم قدوم زيد (٢).\r(أو وهو صائم نفلًا) وقدم قبل الزوال ( .. فكذلك) يلزمه يوم آخر بناء على الأصح في لزوم الصوم من أول النهار، (وقيل: يجب تتميمه) بقصد كونه عن النذر (ويكفيه) بناءً على أنه لا يجب إلا من وقت القدوم، ويكون أوله تطوعًا وآخره فرضًا؛ كما لو شرع في نفل ثم نذر إتمامه.\r(ولو قال: \"إن قدم زيد .. فلله عليّ صوم اليوم التالي ليوم قدومه، وإن قدم عمرو .. فلله عليّ صوم أول خميس بعده\" فقدما في الأربعاء .. وجب صوم الخميس عن أول النذرين) لسبقه (ويقضي الآخر) لتعذر الإتيان به في وقته، فلو صام الخميس عن النذر الثاني .. صحّ في الأصح، ويقضي يومًا آخر عن النذر الأول.\rولو قال: (إن قدم زيد .. فلله عليّ أن أصوم أمس يوم قدومه) .. صحّ نذره على المذهب، ذكره في \"شرح المهذب\" (٣).\r* * *","footnotes":"(١) في (ز): (\"وجب يوم آخر عن هذا\" أي: عن نذره) قال الخطيب الشربيني رحمه الله تعالى في \"المغني\" (٤/ ٤٨٥): (هكذا نقله ابن شهبة، ونقل شيخنا أنه قال: لم يصح على المذهب، ثم قال: ما نقل عنه من أنه قال: يصح نذره على المذهب سهو. اهـ، ولعل نسخه مختلفة، وبالجملة فالمعتمد: الصحة).\r(٢) الأم (٣/ ٦٦٦).\r(٣) المجموع (٨/ ٣٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281991,"book_id":8291,"shamela_page_id":2249,"part":"4","page_num":430,"sequence_num":2249,"body":"فصلٌ [في نذر النسك والصدقة والصلاة وغيرها]\rنَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ تَعَالَى أَوْ إِتْيَانَهُ .. فَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُ إِتْيَانِهِ بحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَإِنْ نَذَرَ الإِتْيَانَ .. لَمْ يَلْزَمْهُ مَشْيٌ، وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ أَوْ أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ مَاشِيًا .. فَالأَظْهَرُ: وُجُوبُ الْمَشْيِ،\r===\r\r(فصل: نذر المشي إلى بيت الله تعالى أو إتيانه .. فالمذهب: وجوب إتيانه بحج أو عمرة) حملًا لإطلاقه على البيت الحرام؛ لأنه السابق إلى الفهم عند الإطلاق، ولا قربة في المشي إلا بنسك، فحمل مطلق النذر عليه، ولم يذكرا في \"الشرح\" و\"الروضة\" في هذه الصورة طريقين، وإنما ذكرا فيها وجهين، أو قولين، وصححا عدم الانعقاد؛ لأن المساجد كلها بيوت الله تعالى ولم يقيده بلفظ ولا نية، وإنما ذكرا الطريقين فيما إذا قال: (بيت الله الحرام)، وصححا القطع باللزوم؛ حملًا للمطلق على المعهود، وهو القصد بالحج أو العمرة؛ كما لو نذر الصلاة .. فيحمل على الشرعية لا الدعاء، والطريق الثاني: قولان مبنيان على أن النذر يحمل على واجب الشرع أو على جائزه؟ (١).\r(فإن نذر الإتيان .. لم يلزمه مشي) بل له الركوب قطعًا؛ لأن الإتيان لا يقتضي المشي، وكذا لو نذر الذهاب وغيره مما سوى المشي.\r(وإن نذر المشي أو أن يحج أو يعتمر ماشيًا .. فالأظهر: وجوب المشي) لأنه التزام جعله وصفًا؛ كما لو نذر أن يصلي قائمًا، وأن يصوم متتابعًا، والثاني: لا يلزمه؛ لأنه لم يجب في جنسه شيء في الشرع، ولا يجب بالنذر.\rوالخلاف مبني على أن الحج راكبًا أفضل أو ماشيًا؟ وفيه قولان: أظهرهما عند المصنف: أفضلية الركوب؛ اقتداءً به ﷺ (٢).\rوالثاني: أفضلية المشي؛ لزيادة المشقة، وفي الصحيح: أنه عليه الصلاة","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨)، روضة الطالبين (٣/ ٣٢٤).\r(٢) أخرجه البخاري (١٥١٧) عن أنس بن مالك ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281992,"book_id":8291,"shamela_page_id":2250,"part":"4","page_num":431,"sequence_num":2250,"body":"فَإِنْ كَانَ قَالَ: (أَحُجُّ مَاشِيًا) .. فَمِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ، وَإِنْ قَالَ: (أَمْشِي إِلَى بَيْتِ اللهِ تَعَالَى) .. فَمِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rوالسلام قال لعائشة: \"أَجْرُكِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ\" (١)، وصححه الرافعي (٢).\rإذا عرف هذا .. فما صححه المصنف من وجوب المشي واضح على تفضيله على الركوب، أما على ما رجحه هو من أفضلية الركوب .. فلا يجب المشي، وهو ما اقتضى كلام \"الروضة\" في (النوع الثاني من أنواع النذر): ترجيحه، لكنه قال في الكلام على المسألة هنا من \"الروضة\" بعد موافقته للرافعي على لزوم المشي: الصواب: أن الركوب أفضل وإن كان الأظهر: لزوم المشي بالنذر؛ لأنه مقصود، والله أعلم. انتهى (٣).\rواعترض: بأنه كيف يكون مقصودًا مع كونه مفضولًا؟ ! ولئن سلم كونه مقصودًا .. فلا يمتنع العدول إلى الأعلى؛ كما في زكاة الفطر، وكما لو نذر الصلاة قاعدًا، فصلى قائمًا.\rوإذا أوجبنا المشي .. ففي نهايته طريقان: أصحهما: حتى يتحلل التحللين، وقيل: له الركوب بعد التحلل الأول.\r(فإن كان قال: \"أحج ماشيًا\" .. فمن حيث يحرم) لأنه التزم المشي في الحج، وابتداء الحج من وقت الإحرام، قال في \"الروضة\": سواء أحرم في الميقات أو قبله (٤).\r(وإن قال: \"أمشي إلى بيت الله تعالى\" .. فمن دويرة أهله في الأصح) لأن قضيته أن يخرج من بيته ماشيًا، والثاني: من الميقات؛ لأن المقصود الإتيان بالنسك، فيمشي من حيث يحرم.\rوكان ينبغي أن يقول: (بيت الله الحرام)، وإلا .. فمطلق بيت الله لا يوجب شيئًا؛ كما سبق.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (١٧٨٧)، ومسلم (١٢١١).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ٣٨٠).\r(٣) روضة الطالبين (٣/ ٣٠١، ٣١١).\r(٤) روضة الطالبين (٣/ ٣٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281993,"book_id":8291,"shamela_page_id":2251,"part":"4","page_num":432,"sequence_num":2251,"body":"وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْمَشْيَ فَرَكِبَ لِعُذْرٍ .. أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ فِي الأَظْهَرِ، أَوْ بِلَا عُذْرٍ .. أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَيْهِ دَمٌ. وَمَنْ نَذَرَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً .. لَزِمَهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ مَعْضُوبًا .. اسْتَنَابَ\r===\r\r(وإذا أوجبنا المشي فركب لعذر .. أجزأه) حجه عن نذره؛ لما في \"الصحيحين\": أنه ﵊ رأى رجلًا يهادى بين اثنين، فسأل عنه، فقالوا: نذر أن يحج ماشيًا، فقال: \"إِنَّ الله لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ\"، وأمره أن يركب (١).\r(وعليه دم في الأظهر) لأنه ﵊ أمر أخت عقبة بن عامر أن تركب وتهدي هديًا، رواه أبو داوود بإسناد على شرط البخاري (٢)، والثاني: لا دم عليه؛ كما لو نذر الصلاة قائمًا فصلى قاعدًا؛ للعجز.\rوفرق الأول: بأن الصلاة لا تجبر بالمال، بخلاف الحج، والدم شاة تجزئ في الأضحية على الأظهر.\rوالمراد بالعذر كما تفقهه المصنف: أن تلحقه مشقة ظاهرة؛ كما قالوه في العجز عن القيام في الصلاة، وفي العجز عن صوم رمضان بالمرض (٣).\rواحترز بقوله: (إذا أوجبنا المشي): عما إذا لم نوجبه .. فإنه لا يجبر تركه بدم.\r(أو بلا عذر .. أجزأه على المشهور) مع عصيانه؛ لإتيانه بأصل الحج ولم يبق إلا هيئته، فصار كترك الإحرام من الميقات، والثاني: لا يجزئه؛ لأنه لم يأت بما التزم.\r(وعليه دم) لأنه إذا وجب مع العذر .. فبدونه أولى.\r(ومن نذر حجًّا أو عمرة .. لزمه فعله بنفسه، فإن كان معضُوبًا .. استناب) كما في حجة الإسلام.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (١٨٦٥)، صحيح مسلم (١٦٤٢) عن أنس بن مالك ﵁.\r(٢) سنن أبي داوود (٣٢٩٦) عن ابن عباس ﵄.\r(٣) المجموع (٨/ ٣٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281994,"book_id":8291,"shamela_page_id":2252,"part":"4","page_num":433,"sequence_num":2252,"body":"وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ فِي أَوَّلِ الإِمْكَانِ، فَإِنْ تَمَكَّنَ فَأَخَّرَ فَمَاتَ .. حُجَّ مِنْ مَالِهِ. وَإِنْ نَذَرَ الْحَجَّ عَامَهُ وَأَمْكَنَهُ .. لَزِمَهُ - فَإِنْ مَنَعَهُ مَرَضٌ .. وَجَبَ الْقَضَاءُ، أَوْ عَدُوٌّ .. فَلَا فِي الأَظْهَرِ - أَوْ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا فِي وَقْتٍ فَمَنَعَهُ مَرَضٌ أَوْ عَدُوٌّ .. وَجَبَ الْقَضَاءُ،\r===\r\r(ويستحب تعجيله في أول الإمكان) مبادرة لبراءة الذمة، (فإن تمكن فأخر فمات .. حُجَّ من ماله) كحجة الإسلام.\r(وإن نذر الحج عامه وأمكنه .. لزمه) في ذلك العام تفريعًا على الصحيح في تعيين الزمان في العبادات؛ كالصوم.\rواحترز بقوله: (وأمكنه): عمّا إذا نذر حج السنة ولا زمان يسع الإتيان .. فإنه لا ينعقد نذره على الأصح؛ لتعذر اللزوم.\rوقيل: ينعقد ويقضي في سنة أخرى، وهذا فيمن حجّ، فإن لم يكن .. فإنه يقدم حجة الإسلام، ولو قدّم حجة النذر .. وقعت عن حجة الإسلام، صرح به الصَّيْمري هنا، والأصحاب في (باب الحج).\r(فإن منعه مرض .. وجب القضاء) كما لو نذر صوم سنة معينة فأفطر فيها بعذر المرض .. فإنه يقضي، هذا إذا منعه بعد الإحرام، أمّا قبله؛ بأن مرض قبل خروج الناس ولم يتمكن من الخروج معهم .. فلا قضاء، كما لا تستقر حجة الإسلام في هذه الحالة، كذا نقلاه عن المتولي، وأقراه (١).\rوالنسيان وخطأ الطريق والضلال فيه كالمرض.\r(أو عدو) أو سلطان أو رب الدين ولم يمكنه الوفاء حتى مضى إمكان الحج تلك السنة ( .. فلا) يلزمه القضاء (في الأظهر) لمكان العذر، والثاني: يلزمه؛ كما لو منعه المرض.\r(أو صلاةً أو صومًا في وقت فمنعه مرض أو عدو .. وجب القضاء) بخلاف الحج؛ لأن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع، وقد يجب الصوم والصلاة مع العجز، فلزما بالنذر، والحج لا يجب إلا عند الاستطاعة، فكذلك حكم النذر.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٣٨٥)، روضة الطالبين (٣/ ٣٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281995,"book_id":8291,"shamela_page_id":2253,"part":"4","page_num":434,"sequence_num":2253,"body":"أَوْ هَدْيًا .. لَزِمَهُ حَمْلُهُ إِلَى مَكَّةَ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى مَنْ بِهَا، أَوِ التَّصَدُّقَ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ .. لَزِمَهُ، أَوْ صَوْمًا فِي بَلَدٍ .. لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَكَذَا صَلَاةٌ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ،\r===\r\rوتعبيره بـ (القضاء) قد يقتضي تعين الصوم والصلاة في الوقت المعين بالنذر، وهو ما صححه في \"أصل الروضة\" في الصوم، ثم قال: إن الخلاف جارٍ في الصلاة أيضًا، لكنه في (باب الاعتكاف) جزم بعدم التعيين تبعًا للرافعي، قال في \"المهمات\": والتعيين هو الصواب المفتى به؛ فقد نص عليه في \"البويطي\" (١).\rويستثنى من الصلاة: ما إذا نذر فعلها في أوقات النهي في غير حرم مكة إذا فرعنا على الأصح أنها لا تنعقد.\r(أو هدْيًا) معينًا ( .. لزمه حمله إلى مكة) لأنها محل الهدي، قال تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، (والتصدق به على من بها) وإن كان غريبًا، وإذا أطلق الهدي .. حمل على ما يجزئ في الأضحية على الأصح.\r(أو التصدق على أهل بلد معين .. لزمه) وفاء بالملتزم.\rنعم؛ إن تمحض أهل البلد كفارًا .. لم يلزم؛ لأن النذر لا يصرف لأهل الذمة، قاله الأَذْرَعي.\r(أو صومًا في بلد .. لم يتعين) ذلك البلد، فيلزمه الصوم، ويصوم حيث شاء، وقيل: إن عيّن مكة .. تعينت؛ لأن الحرم يختص بأشياء، وقد روى ابن ماجه: \"مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ فَصَامَ وَقَامَ فِيهِ مَا تَيَسَّرَ .. كُتِبَ لَهُ بِمِئَةِ أَلْفِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِيمَا سِوَاهُ\" (٢).\r(وكذا صلاة) أي: إذا نذرها في بلد أو مسجد لا يتعين؛ لاستواء البقاع والمساجد (إلا المسجد الحرام) فيتعين بالنذر؛ لعظم فضله، وتعلق النسك به، وصحّ أن الصلاة فيه بمئة ألف (٣).\rوالمراد بـ (المسجد الحرام): جميع الحرم؛ فإنّ حرم مكة كمسجدها في","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ٣٠٨، ٢/ ٣٩٩) المهمات (٩/ ١٩١).\r(٢) سنن ابن ماجه (٣١١٧) عن ابن عباس ﵄.\r(٣) أخرجه ابن ماجه (١٤٠٦)، وأحمد (٣/ ٣٤٣) عن جابر بن عبد الله ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281996,"book_id":8291,"shamela_page_id":2254,"part":"4","page_num":435,"sequence_num":2254,"body":"وَفِي قَوْلٍ: وَمَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالأَقْصَى. قُلْتُ: الأَظْهَرُ: تَعَيُّنُهُمَا كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. أَوْ صَوْمًا مُطْلَقًا .. فَيَوْمٌ، أَوْ أَيَّامًا .. فَثَلَاثَةٌ، أَوْ صَدَقَةً .. فَبِمَا كَانَ، أَوْ صَلَاةً .. فَرَكْعَتَانِ، وَفِي قَوْلٍ: رَكْعَةٌ، فَعَلَى الأَوَّلِ: يَجِبُ الْقِيَامُ فِيهِمَا مَعَ الْقُدْرَةِ، وَعَلَى الثَّانِي: لَا. أَوْ عِتْقًا .. فَعَلَى الأَوَّلِ: رَقَبَةُ كَفَّارَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي: رَقَبَةٌ. قُلْتُ: الثَّانِي هُنَا أَظْهَرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\rالمضاعفة؛ كما جزم به الماوردي، وتبعه المصنف في \"مناسكه\".\r(وفي قول: ومسجد المدينة والأقصى) لمشاركتهما له في الفضل، بدليل قوله ﵊: \"لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ\" (١)، (قلت: الأظهر: تعيّنهما، كالمسجد الحرام، والله أعلم) لما ذكرناه، وهذا ما نص عليه في \"البويطي\"، وقطع به المراوزة، ووجه مقابله: أنهما لا يقصدان بالنسك، فأشبها سائر المساجد، وعلى التعين يقوم المسجد الحرام مقامهما، ومسجد المدينة مقام الأقصى، ولا عكس على الأصح في \"الروضة\" (٢).\r(أو صومًا مطلقًا) أي: بلا ذكر عدد لفظًا ولا نية ( .. فيومٌ) لأن الصوم اسم جنس يقع على القليل والكثير، والصوم الشرعي لا يكون في أقل منه، (أو أيامًا .. فثلاثة) لأنها أقل الجمع (أو صدقة فبما كان) ولو دون دانق مما يتمول؛ لإطلاق الاسم.\r(أو صلاة .. فركعتان) حملًا على أقل واجب الشرع (وفي قول: ركعة) حملًا على أقل جائزه (فعلى الأول: يجب القيام فيهما مع القدرة) لأنا ألحقناه بواجب الشرع (وعلى الثاني: لا) إلحاقًا بجائزه.\r(أو عتقًا .. فعلى الأول: رقبةُ كفّارة) حملًا على الرقبة الواجبة شرعًا (وعلى الثاني: رقبة) ولو معيبة وكافرة؛ لصدق الاسم؛ حملًا له على الجائز، (قلت: الثاني هنا أظهر، والله أعلم) لأن الأصل براءة الذمة، فاكتفى بما يقع عليه الاسم.\rوالفرق بينه وبين الصلاة: أن العتق من باب الغرامات التي يشق إخراجها، فكان","footnotes":"(١) أخرجه البخاري (١١٨٩)، ومسلم (١٣٩٧) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) روضة الطالبين (٣/ ٣٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281997,"book_id":8291,"shamela_page_id":2255,"part":"4","page_num":436,"sequence_num":2255,"body":"أَوْ عِتْقَ كَافِرَةٍ مَعِيبَةٍ .. أَجْزَأَهُ كَامِلَةٌ، فَإِنْ عَيَّنَ نَاقِصَةً .. تَعَيَّنَتْ، أَوْ صَلَاةً قَائِمًا .. لَمْ تَجُزْ قَاعِدًا، بِخِلَافِ عَكْسِهِ، أَوْ طُولَ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ، أَوْ سُورَةً مُعَيَّنَةً، أَوِ الْجَمَاعَةَ .. لَزِمَهُ. وَالصَّحِيحُ: انْعِقَادُ النَّذْرِ بِكُلِّ قُرْبَةٍ لَا تَجِبُ ابْتِدَاءً؛ كَعِيَادَةٍ، وَتَشْيِيعِ جَنَازَةٍ، وَالسَّلَامِ.\r===\r\rعند الإطلاق لا يلزمه إلا ما هو أقل ضررًا، بخلاف الصلاة.\r(أو عتق كافرة معيبة .. أجزأه كاملة) لإتيانه بما هو الأفضل، (فإن عيّن ناقصة) كقوله: (لله علي أن أعتق هذا العبد الكافر)، أو (هذا المعيب) ( .. تعينت) لتعلق النذر بعينه ولو كان المبذول أشرف.\r(أو صلاة قائمًا .. لم تجز قاعدًا) لأنه دون ما التزم (بخلاف عكسه) وهو ما إذا نذر الصلاة قاعدًا .. فإنه يجوز أن يصليها قائمًا؛ لإتيانه بما هو أفضل.\rوكلامه يفهم: أن له القعود أيضًا، وقالا في \"الشرح الصغير\" و\"الروضة\": إنه لا خلاف فيه (١)، لكن ذكرا بعدُ عن الإمام عن الأصحاب: أنه لو قال: (لله علي أن أصلي كذا قاعدًا) .. لزمه القيام عند القدرة إذا حمل المنذور على واجب الشرع، واستشكله الإمام على ما لو نذر ركعة واحدة .. فإنه لا يلزمه غيرها، وفرق ابن الصلاح: بأن القعود صفة قصدها بالنذر، ولا قربة فيها فلغت الصفة، وبقي قوله: (أصلي)، بخلاف (ركعة) فإنها قربة في نفسها (٢).\rومحل ما ذكره المصنف: في صلاة منذورة، فلو نذر أن يصلي النفل قائمًا .. لم ينعقد على المرجح، لأن فيه إبطال الرخصة، والصوم في السفر كذلك.\r(أو طول قراءة الصلاة، أو سورة معينة) بقراءتها في صلاته (أو الجماعة .. لزمه) لأن ذلك طاعة (والصحيح: انعقاد النذر بكل قربة لا تجب ابتداءً؛ كعيادة، وتشييع جنازة، والسلام) على غيره أو على نفسه عند دخول بيت خال؛ لأن الشارع رغب فيها، والعبد يتقرب بها، فهي كالعبادات، والثاني: المنع؛ لأنها ليست على أوضاع العبادات.\r* * *","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٣/ ٣٠٦).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ٣٧٢)، روضة الطالبين (٣/ ٣١٢)، نهاية المطلب (١٨/ ٤٤٩)، الوسيط (٧/ ٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281998,"book_id":8291,"shamela_page_id":2256,"part":"4","page_num":437,"sequence_num":2256,"body":"كتابُ القضاء\rهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ،\r===\r\r(كتاب القضاء)\rهو بالمد: الولاية المعروفة، وجمعه أقضية؛ كغطاء وأغطية.\rوهو في اللغة: إحكام الشيء، وفراغه، ويرد لمعان.\rوالأصل فيه من الكتاب: آيات؛ منها: قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾، ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾.\rومن السنة: ما لا يحصى كثرة؛ كقوله ﵊: \"إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ .. فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ .. فَلَهُ أَجْرٌ\" متفق عليه (١).\rوقال في \"شرح مسلم\": أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم؛ إن أصاب .. فله أجران باجتهاده وإصابته، وإن أخطأ .. فله أجر باجتهاده في طلب الحق، أما من ليس بأهل للحكم .. فلا يحل له أن يحكم، وإن حكم .. فلا أجر له، بل هو آثم، ولا ينفذ حكمه، سواء وافق الحق أم لا؛ لأن إصابته اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي، فهو عاص في جميع أحكامه، سواء وافق الصواب أم لا، وهي مردودة كلها، ولا يعذر في شيء من ذلك (٢).\r(هو فرض كفاية) بالإجماع؛ كما قاله الرافعي (٣)، بل هو أسنى من فروض الكفايات، وأعلى مراتب الولايات، حتى قال الغزالي: إنه أفضل من الجهاد؛ لأن القضاء حفظ للموجود، والجهاد ازدياد بتحصيل مفقود (٤).\rوالمراد: قبول توليته، أما تقليده من الإمام .. فهو فرض عين؛ كما قاله","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٧٣٥٢)، صحيح مسلم (١٧١٦) عن عمرو بن العاص ﵁.\r(٢) شرح صحيح مسلم (١٢/ ١٣ - ١٤).\r(٣) الشرح الكبير (١٢/ ٤٠٩).\r(٤) الوسيط (٧/ ٢٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7281999,"book_id":8291,"shamela_page_id":2257,"part":"4","page_num":438,"sequence_num":2257,"body":"فَإِنْ تَعَيَّنَ .. لَزِمَهُ طَلَبُهُ، وَإِلَّا؛ فَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَصْلَحَ وَكَانَ يَتَوَلَّاهُ .. فَلِلْمَفْضُولِ الْقَبُولُ, وَقِيلَ: لَا. وَيُكْرَهُ طَلَبُهُ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ .. فَلَهُ الْقَبُولُ\r===\r\rالماوردي والروياني، لدخوله في عموم ولايته، ولا يصح إلا من جهته (١).\r(فإن تعين) إنسان للقضاء ( .. لزمه طلبه) إن لم يعرض عليه؛ كسائر فروض الكفايات إذا تعينت، ويلزمه بذل المال في تحصيله إن احتاج إليه، ولا يعذر بالخوف على نفسه مثلًا أو خيانة بل عليه أن يتولى ويحترز، فإن عرض عليه .. لزمه القبول جزمًا، فإن امتنع .. عصى، وللإمام جبره على الأصح.\r(وإلا) أي: وإن لم يتعين عليه (فإن كان غيره أصلح وكان يتولاه .. فللمفضول القبول) إذا بذل له من غير طلب، (وقيل: لا) هذا الخلاف رتبه الرافعي على أن الإمامة العظمى هل تنعقد للمفضول مع وجود الفاضل؟ والأصح: الانعقاد؛ لأن تلك الزيادة خارجة عن حدّ الإمامة، والقضاء أولى بالجواز، لإمكان التدارك فيه بنظر من فوقه من الولاة، بخلاف الإمام (٢).\rوأشار بقوله: (وكان يتولاه) إلى تخصيص الخلاف به، فلو لم يرض .. فكالعدم.\r(ويكره طلبه) لوجود من هو أولى منه، (وقيل: يحرم) ومحل الخلاف: إذا جوزنا ولاية المفضول، فإن لم نجوزها .. حرم عليه الطلب، والقبول جزمًا، وإذا حرم عليه ذلك .. حرمت توليته، كذا جزما به، وحكى القاضي الحسين خلافًا في تحريمها حينئذ، واستشكله الإمام: بأنه إذا كان النصب جائزًا .. فكيف يحرم طلب الجائز؟ ! (٣)\r(وإن كان مثله) وسئل بلا طلب ( .. فله القبول) ولا يلزمه على الأصح، لأنه قد يقوم به غيره.","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٢٠/ ٥٨)، بحر المذهب (١١/ ٤٩).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ٤١٢).\r(٣) الشرح الكبير (١٢/ ٤١٢)، روضة الطالبين (١١/ ٩٣)، نهاية المطلب (١٨/ ٤٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282000,"book_id":8291,"shamela_page_id":2258,"part":"4","page_num":439,"sequence_num":2258,"body":"وَيُنْدَبُ الطَّلَبُ إِنْ كَانَ خَامِلًا يَرْجُو بِهِ نَشْرَ الْعِلْمِ أَوْ مُحْتَاجًا إِلَى الرِّزْقِ، وَإِلَّا .. فَالأَوْلَى تَرْكُهُ. قُلْتُ: وَيُكْرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالاعْتِبَارُ فِي التَّعْيِينِ وَعَدَمِهِ بِالنَّاحِيَةِ. وَشَرْطُ الْقَاضِي: مُسْلِمٌ، مُكَلَّفٌ، حُرٌّ، ذَكَرٌ، عَدْلٌ، سَمِيعٌ،\r===\r\r(ويندب الطلب إن كان خاملًا) أي: غير مشهور بين الناس (يرجو به نشر العلم أو محتاجًا إلى الرزق) مع الشهرة، وإذا ولّي .. حصلت له كفاية من بيت المال؛ لحصول المنفعة بعلمه في الأولى، وأما في الثانية .. فلأنه يكسب كفايته بسبب هو طاعة؛ لما في العدل من جزيل الثواب.\r(وإلا) أي: وإن كان شهيرًا بالعلم مكفيًّا بالرزق ( .. فالأولى: تركه) أي: الطلب والقبول؛ لما فيه من الخطر من غير حاجة.\r(قلت: ويكره) الطلب والقبول إذا قلّد بلا طلب (على الصحيح، والله أعلم) وعلى ذلك حمل امتناع السلف، وهذا ما صححه الرافعي في \"شرحيه\" (١).\r(والاعتبار في التعيين وعدمه بالناحية) قال الرافعي: وقضيته: ألّا يجب على من يصلح للقضاء طلبه ببلد آخر لا صالح فيها، ولا قبوله إذا ولي، ويجوز أن يفرق بينه وبين القيام بسائر فروض الكفايات المحوجة إلى السفر؛ كالجهاد وتعلّم العلم ونحوهما: بأنه يمكن القيام بتلك الأمور والعود إلى الوطن، وعمل القضاء لا غاية له، فالانتقال له هجرة، وترك الوطن بالكلية تعذيب. انتهى (٢).\rقال الإمام والغزالي: ويجب أن يكون في القرى من القضاة عدد بحيث لا يكون بين القاضيين مسافة العدوى.\r(وشرط القاضي: مسلم) ولو على كافر؛ لأن القصد به فصل الأحكام، والكافر جاهل بها أو متهم على الدين، (مكلف) فلا يولى صبي ومجنون؛ لنقصهما، (حرٌّ) فلا يولى رقيق ولو مبعضًا؛ لنقصه أيضًا، (ذكر) فلا تولى امرأة؛ لنقصها، ولاحتياج القاضي لمخالطة الرجال، وهي مأمورة بالتخدر، والخنثى في ذلك كالمرأة، (عدل) فلا يولى فاسق؛ لعدم الوثوق بقوله، (سميع) فلا يولى أصم","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٤١٣).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ٤١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282001,"book_id":8291,"shamela_page_id":2259,"part":"4","page_num":440,"sequence_num":2259,"body":"بَصِيرٌ، نَاطِقٌ، كَافٍ، مُجْتَهِدٌ، وَهُوَ: أَنْ يَعْرِفَ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالأَحْكَامِ، وَخَاصَّهُ وَعَامَّهُ، وَمُجْمَلَهُ وَمُبَيَّنَهُ، وَنَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ، وَمُتَوَاتِرَ السُّنَّةِ وَغَيْرَهُ، وَالْمُتَّصِلَ وَالْمُرْسَلَ، وَحَالَ الرُّوَاةِ قُوَّةً وَضَعْفًا،\r===\r\rلا يسمع أصلًا؛ لأنه لا يفرق بين إقرار وإنكار، (بصير) لأن الأعمى لا يعرف الطالب من المطلوب، وفي معنى الأعمى: من يرى الأشباح ولا يعرف الصور.\rنعم؛ لو كانت إذا قربت منه عرفها .. صح، فلو كان يبصر نهارًا فقط .. جاز توليته، أو ليلًا فقط .. قال الأَذْرَعي: ينبغي منعه.\r(ناطق) فلا يصح من الأخرس وإن فهمت إشارته؛ لعجزه عن تنفيذ الأحكام، (كاف) أي: ناهض ذو فطنة؛ فلا يولى مغفل، ومن اختل نظره بكبر ونحوه، (مجتهد) فلا يولى جاهل بالأحكام الشرعية، ولا مقلد، وهو: من حفظ مذهب إمامه، لكنه غير عارف بغوامضه، وقاصر عن تقرير أدلته؛ لأنه لا يصلح للفتوى، فالقضاء أولى.\r(وهو) أي: المجتهد (أن يعرف من القرآن والسنة ما يتعلق بالأحكام) لا جميعهما، وآي الأحكام خمس مئة آية؛ كما ذكره الماوردي وغيره، قال الغزالي: ولا حاجة لتتبع الأحاديث على تفرقها وانتشارها، بل يكفي أن يكون له أصل مصحح وقعت العناية به بجمع أحاديث الأحكام؛ كسنن أبي داوود، ويكفي أن يعرف مواقع كل باب فيراجعه إذا احتاج إلى العمل بذلك الباب (١).\r(وخاصه وعامه) والعام الذي أريد به الخصوص وعكسه، ومقيده ومطلقه، (ومجمله ومبيَّنه، وناسخه ومنسوخه، ومتواتر السُّنة وغيره) وهو الآحاد؛ لأن به يتمكن من الترجيح عند تعارض الأدلة، فيقدم الخاص على العام، والمقيد على المطلق، والمبيّن على المجمل، والناسخ على المنسوخ، والمتواتر على الآحاد.\rقال ابن برهان: ويشترط أن يعرف أسباب النزول.\r(والمتصل والمرسل، وحال الرواة قوة وضعفًا) لأن بذلك يتوصل إلى تقرير الأحكام.","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٢٠/ ١١٠)، المستصفى (٢/ ٣٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282002,"book_id":8291,"shamela_page_id":2260,"part":"4","page_num":441,"sequence_num":2260,"body":"وَلِسَانَ الْعَرَبِ لُغَةً وَنَحْوًا, وَأَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِجْمَاعًا وَاخْتِلَافًا، وَالْقِيَاسَ بِأَنْوَاعِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ جَمْعُ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَوَلَّى سُلْطَانٌ لَهُ شَوْكَةٌ فَاسِقًا أَوْ مُقَلِّدًا .. نَفَذَ قَضَاؤُهُ لِلضَّرُورَةِ،\r===\r\r(ولسان العرب لغة ونحوًا) لأن الشرع ورد بالعربية، وبهذا يعرف عموم اللفظ وخصوصه، وإطلاقه وتقييده، وإجماله وبيانه، فيعرف ما لا بدّ منه من فهم الكتاب والسنة.\r(وأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم إجماعًا واختلافًا) لئلا يقع في حكم أجمعوا على خلافه.\r(والقياس بأنواعه) أي: جليِّه وخفيِّه، صحيحه وفاسده، قال القاضي أبو الطيب: ولا يشترط أن يكون في كل نوع من هذه مُبرِزًا حتى يكون في النحو كسيبويه، وفي اللغة كالخليل، بل المعتبر ما يتوصل به إلى معرفة الحكم، وحكاه ابن الصباغ عن الأصحاب، وقال: إن هذا سهل على متعلمه هذا الزمان؛ فإن العلوم دُوِّنت وجمعت.\r(فإن تعذر جمع هذه الشروط فولّى سلطان له شوكةٌ فاسقًا أو مقلِّدًا .. نفذ قضاؤه للضرورة) كيلا تتعطل مصالح الناس؛ كما ينفذ قضاء قاضي البغاة لمثل هذه الضرورة، كذا قاله في \"الوسيط\"، واستحسنه الرافعي، وجزم به في \"المحرر\"، ووافق ابن عبد السلام على ما قاله الغزالي؛ إذ لا بدّ للناس من قضاة، قال: لكن يجب تولية الأمثل فالأمثل (١).\rوقال ابن الرفعة: كلام صاحب \"الكافي\" دالّ على تردد فيه إذا كان ثَمّ من يصلح، فإن لم يكن .. فلا وجه إلا لتنفيذ حكمه.\rوقال ابن الصلاح وابن أبي الدم وابن شداد: لا نعلم أحدًا ذكر ما ذكره الغزالي، والذي قطع به العراقيون والمراوزة: أن الفاسق لا تنفذ أحكامه (٢).","footnotes":"(١) الوسيط (٧/ ٢٩١)، الشرح الكبير (١٢/ ٤١٨)، المحرر (ص ٤٢٢)، القواعد الكبرى (١/ ١٤٦).\r(٢) الوسيط (٧/ ٢٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282003,"book_id":8291,"shamela_page_id":2261,"part":"4","page_num":442,"sequence_num":2261,"body":"وَيُنْدَبُ لِلإِمَامِ إِذَا وَلَّى قَاضِيًا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الاسْتِخْلَافِ، فَإِنْ نَهَاهُ .. لَمْ يَسْتَخْلِفْ، فَإِنْ أَطْلَقَ .. اسْتَخْلَفَ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَا غَيْرِهِ فِي الأَصَحِّ. وَشَرْطُ الْمُسْتَخْلَفِ كَالْقَاضِي، إِلَّا أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ فِي أَمْرٍ خَاصٍّ - كَسَمَاعِ: بَيِّنَةٍ - فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَيَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ أَوِ اجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ إِنْ كَانَ مُقَلِّدًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ خِلَافَهُ\r===\r\rواعترضه الزركشي: بأن الدارمي في \"الاستذكار\" قد جزم بما قاله الغزالي، ونقله الجاجَرْمي في \"الإيضاح\" عن الإمام.\r(ويندب للإمام إذا ولّى قاضيًا أن يأذن له في الاستخلاف) لما فيه من الإعانة على فصل الخصومات، ويتأكد ذلك عند اتساع الخطة.\r(فإن نهاه .. لم يستخلف) لأنه لم يرض بنظر غيره، فإن كان ما فوض إليه أكثر مما يمكنه القيام به .. فيقتصر على الممكن، ويترك الاستخلاف على الأرجح في \"الروضة\" (١).\r(فإن أطلق) التولية ( .. استخلف فيما لا يقدر عليه لا غيره في الأصح) لأن قرينة الحال تقتضي ذلك، والثاني: يستخلف في الكل، كالإمام.\rنعم؛ لو أمكنه القيام بما تولاه كقضاء بلدة صغيرة .. فليس له الاستخلاف في الأصح؛ لأن الإمام لم يرض بنظر غيره.\rوظاهر كلامه: أن هذا في توليته القضاء، فلو جعل لرجل التزويج والنظر في أمر اليتامى .. لم يكن له الاستخلاف فيه، وبه صرح القاضي شريح والروياني في (أدب القضاء).\r(وشرط المستخلف كالقاضي) لأنه قاض (إلا أن يستخلفه في أمر خاص كسماع بينة، فيكفي علمه بما يتعلق به) من شرائط البينة، ولا يشترط فيه رتبة الاجتهاد.\r(ويحكم) الخليفة (باجتهاده) إن كان مجتهدًا (أو اجتهاد مقلَّده) بفتح اللام (إن كان مقلِّدًا، ولا يجوز أن يشترط عليه خلافه) لقوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ والحق: ما دل عليه الدليل عند المجتهد، فلا يجوز أن يحكم بغيره، والمقلِّد ملحق بمن يقلده، فلذلك أجرى عليه حكمه، فلو شرط المستخلف على خليفته أن يخالف","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١١/ ١١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282004,"book_id":8291,"shamela_page_id":2262,"part":"4","page_num":443,"sequence_num":2262,"body":"وَلَوْ حَكَّمَ خَصْمَانِ رَجُلًا فِي غَيْرِ حَدٍّ للهِ تَعَالَى .. جَازَ مُطْلَقًا بِشَرْطِ أَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ، وَفِي قَوْلٍ: لَا يَجُوزُ، وَقِيلَ: بِشَرْطِ عَدَمِ قَاضٍ بِالْبَلَدِ، وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِمَالٍ دُونَ قِصَاصٍ وَنِكَاحٍ وَنَحْوِهِمَا، وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إِلَّا عَلَى رَاضٍ بِهِ، فَلَا يَكْفِي رِضَا قَاتِلٍ فِي ضَرْبِ دِيَةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ،\r===\r\rاجتهاده أو اجتهاد مقلَّده - بفتح اللام - ويحكم باجتهاد المستخلف .. لم يجز، وهذا كله مبني على جواز استخلاف المخالف في المذهب؛ كالشافعي للحنفي وعكسه، وهو المعروف في المذهب.\r(ولو حكّم خصمان رجلًا في غير حدٍّ لله تعالى .. جاز مطلقًا بشرط أهلية القضاء) لأنه وقع لجمع من الصحابة ولم ينكره أحد.\rواحترز بقوله: (في غير حدّ لله تعالى): عن حدوده؛ فلا تحكيم فيها؛ إذ ليس لها طالب معين، وهذا الاستثناء من زياداته على \"المحرر\" (١)، وبقوله: (بشرط أهلية القضاء): عما إذا كان غير أهل .. فلا ينفذ قطعًا.\rوقوله: (مطلقًا) أي: سواء كان هناك قاض أم لم يكن، وسواء كان المحكم فيه قصاصًا أم نكاحًا أم غيرهما ممّا سيأتي.\r(وفي قول: لا يجوز) لما فيه من الافتيات على الإمام، (وقيل: بشرط عدم قاض بالبلد) أي: محل القولين إذا لم يكن في البلد قاض؛ لأنه حال ضرورة حينئذ، فإن كان .. لم يجز، وقيل: محلهما: إذا كان قاض، وإلا .. فيجوز قطعًا.\r(وقيل: يختص بمال) لأنه أخف (دون قصاص ونكاح ونحوهما) كلعان وحدِّ قذف؛ لخطر أمرها فتناط بنظر القاضي، والأصح: عدم الاختصاص، لأن من صحّ حكمه في المال .. صحّ في غيره؛ كالمولّى من جهة الإمام.\r(ولا ينفذ حكمه إلا على راض به) في ابتداء التحكيم؛ لأنه المثبت للولاية، فلا بدّ من تقدمه، (فلا يكفي رضا قاتل في ضرب دية على عاقلته) بل لا بدّ من رضا العاقلة؛ لأنهم لا يؤاخذون بإقرار الجاني، فكيف يؤاخذون برضاه؟ !","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282005,"book_id":8291,"shamela_page_id":2263,"part":"4","page_num":444,"sequence_num":2263,"body":"فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْحُكْمِ .. امْتَنَعَ الْحُكْمُ، وَلَا يُشْتَرَطُ الرِّضَا بَعْدَ الْحُكْمِ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوُ نَصَبَ قَاضِيَيْنِ بِبَلَدٍ وَخَصَّ كُلًّا بِمَكَانٍ أَوْ زَمَنٍ أَوْ نَوْعٍ .. جَازَ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَخُصَّ فِي الأَصَحِّ، إِلَّا أَنْ يَشْرِطَ اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى الْحُكْمِ.\r===\r\r(فإن رجع أحدهما قبل الحكم) ولو بعد إقامة البينة ( .. امتنع الحكم) لعدم استمرار الرضا.\r(ولا يشترط الرضا بعد الحكم في الأظهر) كحكم المولّى من جهة الإمام، والثاني: يشترط؛ لأن رضاهما معتبر في الحكم، فكذا في لزومه.\r(ولو نصب) الإمام (قاضيين ببلد وخص كلًّا بمكان أو زمن أو نوع) كأن جعل أحدهما يحكم في الأموال، والآخر في الدم والفروج ( .. جاز) لعدم المنازعة بينهما، قال ابن كج: وكذا لو ولاهما على أن يحكم كل واحد منهما في الواقعة التي يرفعها المتخاصمان إليه.\r(وكذا إن لم يخصّ في الأصح) كنصب الوكيلين والوصيين، والثاني: لا يجوز؛ كالإمامة العظمى.\rوشمل كلامه: ما إذا نص على التعميم في المكان والزمان، وما إذا أطلق من غير شرط اجتماع ولا استقلال، وهو الأصح في \"زيادة الروضة\" تنزيلًا للمطلق على ما يجوز (١)، وقيل: تبطل التولية عند الإطلاق.\r(إلا أن يشرط اجتماعهما على الحكم) فلا يجوز قطعًا؛ لاختلاف الاجتهاد في الغالب، والتقليد ممتنع، فيؤدي إلى استمرار الخصومة، والحكم المذكور جارٍ في أكثر من قاضيين بشرط أن يقلّ عددهم، فإن كثر .. لم يصح قطعًا، قاله الماوردي والروياني، ولم يحدا القلة والكثرة بشيء (٢).\rقال في \"المطلب\": ويجوز أن يناط ذلك بقدر الحاجة.\r* * *","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١١/ ١٢١).\r(٢) الحاوي الكبير (٢٠/ ٧٧ - ٧٨)، بحر المذهب (١١/ ٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282006,"book_id":8291,"shamela_page_id":2264,"part":"4","page_num":445,"sequence_num":2264,"body":"فصلٌ [فيما يقتضي انعزال القاضي أو عزله وما يذكر معه]\rجُنَّ قَاضٍ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، أَوْ عَمِيَ، أَوْ ذَهَبَتْ أَهْلِيَّةُ اجْتِهَادِهِ وَضَبْطِهِ بِغَفْلَةٍ أَوْ نِسْيَانٍ .. لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ، وَكَذَا لَوْ فُسِّقَ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ زَالَتْ هَذِهِ الأَحْوَالُ .. لَمْ تَعُدْ وِلَايَتُهُ فِي الأَصَحِّ. وَلِلإِمَامِ عَزْلُ قَاضٍ ظَهَرَ مِنْهُ خَلَلٌ، أَوْ لَمْ يَظْهَرْ وَهُنَاكَ أَفْضَلُ مِنْهُ أَوْ مِثْلُهُ وَفِي عَزْلِهِ بِهِ مَصْلَحَةٌ كَتَسْكِينِ فِتْنَةٍ، وَإِلَّا .. فَلَا، لَكِنْ يَنْفُذُ الْعَزْلُ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\r(فصل: جن قاضٍ، أو أغمي عليه، أو عمي، أو ذهبت أهلية اجتهاده وضبطه بغفلة أو نسيان .. لم ينفذ حكمه) لانعزاله بذلك؛ لأن هذه الأمور تمنع ولاية الأب، فالحاكم أولى، وفي معنى العمى: الخرس.\r(وكذا لو فسّق في الأصح) لوجود المنافي، والثاني: ينفذ؛ كالإمام.\r\rقال الزركشي: والوجهان إذا قلنا: إنه لا ينعزل بالفسق، فأما إذا قلنا: ينعزل بالفسق .. لم ينفذ قطعًا، ذكره الإمام في (كتاب النكاح)، وهو حسن صحيح، وبه يزول محذور التكرار في كلام المصنف؛ فإنه ذكر المسألة في (باب الوصية) لكن بالنسبة للانعزال لا لنفوذ الحكم، وكلام الرافعي هنا يوهم اتحادهما. انتهى.\r(فإن زالت هذه الأحوال .. لم تعُد ولايته في الأصح) إلا بالاستئناف؛ لأنها زالت فلا تعود إلا بولاية جديدة؛ كالوكالة، والثاني: تعود؛ كالأب إذا جن ثم أفاق، أو فسق ثم تاب.\r(وللإمام عزل قاضٍ ظهر منه خلل) لما فيه من الاحتياط، ويكفي غلبة الظن، ومن الظن: كثرة الشكاوي منه، (أو لم يظهر) خلل (وهناك أفضل منه) تحصيلًا لتلك المزية للمسلمين (أو مثله) أو دونه، (وفي عزله به مصلحة؛ كتسكين فتنة) لما فيه من المصلحة للمسلمين، (وإلا) أي: إذا لم تكن مصلحة ( .. فلا) يجوز عزله به؛ لأنه عنت، وتصرُّف الإمام يصان عنه.\r(لكن ينفذ العزل في الأصح) لطاعة السلطان، والثاني: لا؛ لأنه لا خلل في الأول ولا مصلحة في عزله، أما إذا لم يكن ثَمّ من يصلح للقضاء غيره .. فإنه ليس له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282007,"book_id":8291,"shamela_page_id":2265,"part":"4","page_num":446,"sequence_num":2265,"body":"وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ خَبَرَ عَزْلِهِ. وَإِذَا كَتَبَ الإِمَامُ إِلَيْهِ: (إِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي .. فَأَنْتَ مَعْزُولٌ)، فَقَرَأَهُ .. انْعَزَلَ، وَكَذَا إِنْ قُرِئَ عَلَيْهِ فِي الأَصَحِّ، وَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ وَانْعِزَالِهِ مَنْ أُذِنَ لَهُ فِي شُغْلٍ مُعَيَّنٍ كَبَيْعِ مَالِ مَيْتٍ، وَالأَصَحُّ: انْعِزَالُ نَائِبِهِ الْمُطْلَقِ إِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي اسْتِخْلَافٍ,\r===\r\rعزله، ولو عزله .. لم ينعزل.\r(والمذهب: أنه لا ينعزل قبل بلوغه خبر عزله) قطعًا؛ لعظم الضرر في نقض أقضيته بعد العزل وقبل بلوغ الخبر، والطريق الثاني: حكاية قولين؛ كالوكيل، وقد تقدم الفرق في (باب الوكالة).\r(وإذا كتب الإمام إليه: \"إذا قرأت كتابي .. فأنت معزول\"، فقرأه .. انعزل) لوجود الصفة، وكذا لو طالعه وفهم ما فيه ولم يتلفظ، (وكذا إن قرئ عليه في الأصح) لأن القصد إعلامه بالعزل لا قراءته بنفسه، والثاني: لا ينعزل، وهو المصحح في نظيره من الطلاق.\rوفرق الأول: بأن اللفظ مرعي في تعليق الطلاق، والمعنى مرعي هنا؛ فإنه لا يقصد في العرف قراءته بنفسه؛ إذ لا معنى له، وإن راعى غير الإعلام .. فهو عابث لا أثر لقصده، كذا حكاه الإمام عن الصَّيْدَلاني واستحسنه (١)، وأوضحه غيره: بأن العادة في الحكام أن تقرأ عليهم المكاتيب، والمقصود إعلامه بالحال، وليس المراد تعليق العزل؛ لأن العزل لا يجوز تعليقه، فلم يبق إلا مجرد العلم بالعزل وهو حاصل بقراءة غيره عليه، وأما الطلاق فيقبل التعليق، وإنما يتحقق وقوعه بوجود الصفة، قال في \"المهمات\": والصواب: التسوية بين البابين، وعدم الاكتفاء بها (٢).\r(وينعزل بموته وانعزاله من أُذن له في شغل معين؛ كبيع مال ميت) أو غائب، وسماع شهادة في حادثة معينة؛ كالوكيل.\r(والأصح: انعزال نائبه المطلق إن لم يؤذن له في استخلاف) لأن الاستخلاف في","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٨/ ٥٨٧).\r(٢) المهمات (٩/ ٢٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282008,"book_id":8291,"shamela_page_id":2266,"part":"4","page_num":447,"sequence_num":2266,"body":"أَوْ قِيلَ: (اسْتَخْلِفْ عَنْ نَفْسِكَ)، أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ قَالَ: (اسْتَخْلِفْ عَنِّي) .. فَلَا. وَلَا يَنْعَزِلُ قَاضٍ بِمَوْتِ الإِمَامِ، وَلَا نَاظِرُ يَتِيمٍ وَوَقْفٍ بِمَوْتِ قَاضٍ,\r===\r\rهذا لحاجة المعاونة وقد زالت ولايته، فبطلت المعاونة، (أو قيل: ) له (١) (\"استخلف عن نفسك\"، أو أطلق) لظهور غرض المعاونة، وبطلانها ببطلان ولايته؛ (فإن قال: \"استخلف عني\" .. فلا) لأنه نائب عن الإمام، والأول سفير في التولية.\rوإلحاقُه الإطلاق بكونه نائبًا عن الثاني حتى ينعزل .. خالفه في نظيره من الوكالة؛ فجعل الصحيح: أنه يكون نائبًا عن الأول، وقد تقدم الفرق هناك (٢).\rومقابل الأصح في كلام المصنف أوجه: أحدها: ينعزل مطلقًا؛ كالوكيل بموت الموكل، والثاني: لا مطلقًا؛ رعاية لمصلحة الناس، والثالث: إن كان الميت قاضي القضاة .. لم ينعزل نوابه، وإن كان قاضي ناحية .. انعزلوا لقلة الضرر، قاله الماوردي (٣).\r(ولا ينعزل قاض بموت الإمام) ولا بانعزاله؛ لشدة الضرر في تعطيل الحوادث، وكذا لا ينعزل الولاة بذلك أيضًا.\rوفرّق الماوردي بين عزل خليفة القاضي بموته، وبين عدم عزل القاضي بعزل الإمام؛ فإن الإمام يستنيب القضاة في حقوق المسلمين، فلم ينعزلوا بموته قال: وعلى هذا الفرق يجوز للقاضي عزل خليفته بغير موجب، ولا يجوز للإمام عزل القاضي بغير موجب (٤).\r(ولا ناظرُ يتيم ووقف بموت قاض) نصبهم، وكذا بانعزاله؛ كيلا تختل المصالح؛ كالمتولي من جهة الواقف.","footnotes":"(١) كلمة (له) في (ز) من المتن.\r(٢) الفرق بينهما: أن الوكيل ناظر في حق الموكل فمحل الإطلاق على إرادته، وفي القضاء الغرض معاونته، وهو راجع للتسبب. اهـ هامش (أ).\r(٣) الحاوي الكبير (٢٠/ ٤٠٧).\r(٤) الحاوي الكبير (٢٠/ ٣٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282009,"book_id":8291,"shamela_page_id":2267,"part":"4","page_num":448,"sequence_num":2267,"body":"وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ انْعِزَالِهِ: (حَكَمْتُ بكَذَا)، فَإِنْ شَهِدَ مَعَ آخَرَ بِحُكْمِهِ .. لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ بِحُكْمِ حَاكِمٍ جَائِزِ الْحُكْمِ .. قُبلَتْ فِي الأَصَحِّ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ قَبْلَ عَزْلِهِ: (حَكَمْتُ بِكَذَا)، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ .. فَكَمَعْزُولٍ. وَلَوِ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى مَعْزُولٍ أَنَّهُ أَخَذَ مَالَهُ بِرَشْوَةٍ أَوْ شَهَادَةِ عَبْدَيْنِ مَثَلًا .. أُحْضِرَ وَفُصِلَتْ خُصُومَتُهُمَا، وَإِنْ قَالَ: (حَكَمَ بِعَبْدَيْنِ)، وَلَمْ يَذْكُرْ مَالًا .. أُحْضِرَ،\r===\r\r(ولا يقبل قوله بعد انعزاله: \"حكمت بكذا\") لأنه لا يملك إنشاء الحكم حينئذ، فلا يملك الإقرار به.\r(فإن شهد مع آخر بحكمه .. لم يقبل على الصحيح) لأنه يشهد على فعل نفسه، والثاني: يقبل؛ كما لو شهدت المرضعة أنها أرضعت ولم تطلب أجرة.\rوفرق الأول: بأن فعل الحكم مقصود، وفعل المرضعة لا اعتبار به، وإنما المعتبر وصول اللبن الجوف.\r(أو بحكم حاكم جائز الحكم .. قبلت في الأصح) كما لو شهدت المرضعة برضاع محرم ولم تذكر فطمها، والثاني: المنع؛ لأنه قد يريد نفسه فيجب البيان؛ ليزول اللبس.\r(ويقبل قوله قبل عزله: \"حكمت بكذا\") لقدرته على الإنشاء إذن، حتى لو قال على سبيل الحكم: (نساء هذه القرية طوالق من أزواجهن) .. قبل بلا حجة.\r(فإن كان في غير محل ولايته .. فكمعزول) لأنه ليس له إنشاء الحكم ثَمّ، فلا يقبل إقراره به.\r(ولو ادعى شخص على معزول أنه أخذ ماله برشوة أو شهادة عبدين مثلًا) وأعطاه لفلان، ومعتقده أنه لا تجوز شهادتهما ( .. أحضر وفصلت خصومتهما) لأنه يتعذر إثبات ذلك دون إحضاره، فوجب قياسًا على ما إذا ادّعى عليه غصبًا، وله أن يوكل ولا يحضر، قاله في \"المطلب\".\r(وإن قال: \"حكم بعبدين\") أو فاسقين، وقال ابن الرفعة: أي: وهو يعلم ذلك، وأنه لا يجوز، وأنا أطالبه بالغرم (١)، (ولم يذكر مالًا .. أحضر) ليجيب عن","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٨/ ١٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282010,"book_id":8291,"shamela_page_id":2268,"part":"4","page_num":449,"sequence_num":2268,"body":"وَقِيلَ: لَا حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِدَعْوَاهُ، فَإِنْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ .. صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: بِيَمِينٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوِ ادُّعِيَ عَلَى قَاضٍ جَوْرٌ فِي حُكْمِهِ .. لَمْ تُسْمَعْ، وَتُشْتَرَطُ بَيِّنَةٌ،\r===\r\rدعواه؛ كما لو قال: (غصب مني مالًا)، (وقيل: لا حتى تقوم بيِّنةٌ بدعواه) لأنه كان أمين الشرع، والظاهر من أحكام القضاة: جريانها على الصحة؛ فلا يعدل عن الظاهر إلا ببينة؛ صيانة لولاة المسلمين عن البذلة.\rوفارق مسألة الرشوة ونحوها؛ فإنه يسهل على المدعي إقامة البينة على الحكم؛ لأنه يقع ظاهرًا، بخلاف أخذ المال، وهذا أصح عند البغوي، قال في \"المحرر\": ورجحه مرجحون (١).\rوالمراد: أن المدعي يحضر البينة ليعرف القاضي أن لدعواه صحة، ثم يحضر المعزول فيدعي عليه، وتشهد البينة في وجهه لا أنها تشهد في غيبته.\r(فإن حضر) بعد البينة أو من غير بينة (وأنكر) أي: قال: لم أحكم عليه أصلًا، أو قال: لم أحكم عليه إلا بشهادة حرين عدلين ( .. صدق بلا يمين) واستحسنه في \"الشرح الكبير\" ورجحه في \"الصغير\" (٢)، واختاره السبكي.\rوقال البُلْقيني: إنه المعتمد؛ صيانة له عن التحليف والابتذال بالمنازعات الباطلة.\rوقال الزركشي: إنه الصواب، فقد نص الشافعي عليه قال: وهذا فيمن عزل مع بقاء أهليته، فأمّا من ظهر فسقه وجوره وعلمت خيانته .. فالظاهر: أنه يحلف قطعًا.\r(قلت: الأصح: بيمين، والله أعلم) لأن أقصى درجات المعزول أن يكون مؤتمنًا، والمؤتمن كالمودع يحلف، ولم يفصح في \"الروضة\" هنا بترجيح، ورجح في \"أصلها\" في الباب الثالث من (كتاب الدعاوى): الأول (٣).\r(ولو ادُّعي على قاض) حال ولايته (جورٌ في حكمه .. لم تسمع، وتشترط بينة)","footnotes":"(١) التهذيب (٨/ ١٩٤)، المحرر (ص ٤٨٦).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ٤٤٧).\r(٣) روضة الطالبين (١١/ ١٣٠، ١٢/ ٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282011,"book_id":8291,"shamela_page_id":2269,"part":"4","page_num":450,"sequence_num":2269,"body":"وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بحُكْمِهِ .. حَكَمَ بَيْنَهُمَا خَلِيفَتُهُ أَوْ غَيْرُهُ.\r\rفصلٌ [في آداب القضاء وغيرها]\rلِيَكْتُبِ الإِمَامُ لِمَنْ يُوَلِّيهِ، وَيُشْهِدْ بِالْكِتَابِ شَاهِدَيْنِ يَخْرُجَانِ مَعَهُ إِلَى الْبَلَدِ يُخْبِرَانِ بِالْحَالِ،\r===\r\rولا يحلف، وكذا لو ادعى على شاهد أنه شهد بالزور وأراد تغريمه؛ لأنهما أمينان شرعًا، ولو فتح باب تحليفهما .. لاشتد الأمر، ورغب الناس عن القضاء والشهادة، وقيل: يحلفان؛ كسائر الأمناء.\rواشتراط المصنف البينة ينافي جزمه أولًا بعدم سماع الدعوى، وعبارة \"الروضة\" و\"أصلها\": لم يمكّن، ولا يحلف القاضي ولا تغني إلا البينة (١).\rوالظاهر: أن مراد المصنف: أنه لا تسمع الدعوى إلا إذا كان هناك بينة؛ كما تقدم في القاضي المعزول.\r(وإن لم يتعلق) دعوى الجور (بحكمه) بل ادعى عليه حقًّا يتعلق بنفسه ( .. حكم بينهما خليفته أو غيره) كآحاد الرعايا. قال السبكي: هذا إذا كانت الدعوى مما لا يقدح فيه، ولا يوجب عزله، فإن كانت بقادح .. فالقطع بأنها لا تسمع ولا يحلف، ولا طريق حينئذ إلا البينة، ويخالف سماع الدعوى على المعزول بالغصب والإتلاف؛ لأن المتولي نائب الشرع، والمعزول بخلافه.\r* * *\r\r(فصل: ليكتب الإمام لمن يوليه) ما فوضه إليه ندبًا؛ لأنه ﷺ كتب لعمرو بن حزم، ولم يكتب لمعاذ (٢)، ويكتب فيه ما يحتاج القاضي إلى القيام به، ويعظه فيه.\r(ويشهد بالكتاب شاهدين يخرجان معه إلى البلد) ولو قرب (يخبران بالحال) عن","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١١/ ١٣٠)، الشرح الكبير (١٢/ ٤٤٨).\r(٢) حديث عمرو بن حزم ﵁ أخرجه النسائي (٨/ ٥٩)، ومالك (٢/ ٨٤٩)، وحديث معاذ ﵁ أخرجه أبو داوود (٣٥٩٢)، والترمذي (١٣٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282012,"book_id":8291,"shamela_page_id":2270,"part":"4","page_num":451,"sequence_num":2270,"body":"وَتَكْفِي الاسْتِفَاضَةُ فِي الأَصَحِّ، لَا مُجَرَّدُ كِتَابٍ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَيَبْحَثُ الْقَاضِي عَنْ حَالِ عُلَمَاءِ الْبَلَدِ وَعُدُولِهِ، وَيَدْخُلُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَيَنْزِلُ وَسَطَ الْبَلَدِ، وَيَنْظُرُ أَوَّلًا فِي أَهْلِ الْحَبْسِ - فَمَنْ قَالَ: (حُبِسْتُ بِحَقٍّ) .. أَدَامَهُ، أَوْ ظُلْمًا .. فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ،\r===\r\rمشاهدة التولية حتى يلزم أهل البلد قضاؤه؛ إذ لا يمكن قبول مجرد دعواه، (وتكفي الاستفاضة) إذا لم يشهد ولا كتب (في الأصح) لحصول المقصود، والثاني: المنع؛ لأن التولية عقد، والعقود لا تثبت بالاستفاضة؛ كالإجارة والوكالة.\rومحل الخلاف: في البلد القريب، ومنهم من أطلقه؛ كما هو ظاهر إيراد المصنف، قال الرافعي: ويشبه ألّا يكون في هذا خلاف، ويكون التعويل على الاستفاضة (١).\r(لا مجرَّد كتاب على المذهب) لاحتمال التزوير، وقيل: وجهان، ووجه القبول: بُعْدُ الجرأة في مثل ذلك على الإمام.\r(ويبحث القاضي عن حال علماء البلد وعدوله) قبل دخوله؛ ليعاملهم إذا دخل بما يليق بهم، فإن تعسر .. فبعد دخوله.\r(ويدخل يوم الاثنين) لأنه ﵊ دخل المدينة يوم الاثنين (٢)، فإن فاته .. فالخميس، وإلا .. فالسبت.\r(وينزل وسط البلد) ليتساوى الناس كلهم في القرب منه (وينظر أولًا في أهل الحبس) لأن الحبس عذاب، فينظر هل يستحقونه أم لا؟ والتقديم مستحب؛ كما صرح به الرافعي في آخر (الآداب)، ونقل ابن الرفعة عن الإمام: أنه واجب.\r(فمن قال: \"حبست بحق\" .. أدامه) إن لم يؤد ما عليه ولم يثبت إعساره؛ لأنه الحق.\rنعم؛ إن كان حبسه لتعزير ورأى إطلاقه .. فله ذلك.\r(أو ظلمًا .. فعلى خصمه حجة) إن كان حاضرًا، والقول قول المحبوس بيمينه، فإن لم يقمها .. أطلقه، ونازع البُلْقيني في هذا؛ فإن الظاهر: أن حبس الحاكم","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٤٥٠).\r(٢) أخرجه البخاري (٣٩٠٦) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282013,"book_id":8291,"shamela_page_id":2271,"part":"4","page_num":452,"sequence_num":2271,"body":"فَإِنْ كَانَ غَائِبًا .. كَتَبَ إِلَيْهِ لِيَحْضُرَ - ثُمَّ الأَوْصِيَاءِ، فَمَنِ ادَّعَى وِصَايَةً .. سَأَلَ عَنْهَا وَعَنْ حَالِهِ وَتَصَرُّفِهِ، فَمَنْ وَجَدَهُ فَاسِقًا .. أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ، أَوْ ضَعِيفًا .. عَضَدَهُ بِمُعِينٍ،\r===\r\rبحق، فالمحبوس حينئذ هو المدعي، وخصمه هو المدعى عليه، فالقول: قول خصمه بيمينه، ولا يكلف حجة؛ لأن معه حجة سابقة، وهي حبس الحاكم له، وبسط ذلك.\r(فإن كان) خصمه (غائبًا) عن البلد ( .. كتب إليه ليحضر) لفصل الخصومة بينهما، فإن لم يحضر .. أطلق، واستشكله البُلْقيني بنحو ما تقدم.\rويكفي الخصم إقامة بينة بإثبات الحق الذي حبسه به، أو بأن القاضي المعزول حكم عليه بذلك.\r(ثم الأوصياء) على الأطفال والمجانين، وكل من كان على مال عام كصدقة؛ لأنهم يتصرفون في حق من لا يملك المطالبة بماله، فكان تقديمهم أولى.\r(فمن ادعى وصاية .. سأل عنها) أي: عن ثبوتها؛ إما بتنفيذ من قبله، أو بقيام بينة بها عنده، (وعن حاله وتصرفه؛ فمن وجده فاسقًا .. أخذ المال منه) وجوبًا، ووضعه عند غيره من الأمناء.\rوكلامه يفهم: أنه لا يأخذه منه إذا شك في عدالته، وهو أحد وجهين في \"الروضة\" و\"أصلها\" بلا ترجيح (١)، قال في \"التوشيح\": والأرجح [في النظر - وهو ما كنت أشاهده من صنع الشيخ الإمام -: الانتزاع، ورجحه البُلْقيني، لكن قال الأَذْرَعي: إن عدم الانتزاع أقرب إلى كلام الشيخين، وهو ظاهر كلام الجمهور.\rقال البُلْقيني: ومحل الوجهين: ما إذا لم تثبت عدالته عند الأوّل، فإن ثبتت وأطلق تصرفه .. لم يكن للمتولي التعرض إليه مع الشك جزمًا] (٢).\r(أو ضعيفًا) عن القيام بها؛ لكثرة المال أو غيره مع كونه أمينًا ( .. عضده بمعين) ولا يرفع يده، ومن وجده أهلًا أقرّه.\rثم بعد الأوصياء ينظر في أمناء القاضي المنصوبين من جهة القاضي قبله، والحكم","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١١/ ١٣٤)، الشرح الكبير (١٢/ ٤٥٤).\r(٢) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282014,"book_id":8291,"shamela_page_id":2272,"part":"4","page_num":453,"sequence_num":2272,"body":"وَيَتَّخِذُ مُزَكِّيًا وَكَاتِبًا، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا، عَدْلًا، عَارِفًا بِكِتَابَةِ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ، وَيُسْتَحَبُّ فِقْهٌ، وَوُفُورُ عَقْلٍ، وَجَودَةُ خَطٍّ، وَمُتَرْجِمًا. وَشَرْطُهُ: عَدَالَةٌ، وَحُرِّيَّةٌ، وَعَدَدٌ،\r===\r\rفيهم ما ذكرناه في الأوصياء، لكن له أن يعزل من شاء منهم ويولي غيره، بخلاف الأوصياء؛ لأن الأمين مولى من جهة القاضي، بخلاف الوصي.\rثم ينظر في الأوقاف العامة والمتولين لها، وفي اللقطة والضوال، ويرتب الحكم عليها، ويقدم الأهمّ فالأهمّ.\r(ويتخذ مُزكّيًا) لشدة الحاجة إليه؛ فإنه يعرف حال من يجهل عدالته من الشهود؛ لأنه لا يمكنه البحث بنفسه، وصفته يأتي بيانها آخر الباب.\r(وكاتبًا) لتوقع الحاجة إليه؛ لأنه مشغول بالحكم والاجتهاد، واشتغاله بالكتابة يقطعه عن ذلك.\r(ويشترط كونه مسلمًا عدلًا) لتؤمن خيانته؛ إذ قد يغفل القاضي عند قراءة ما يكتبه أو يقرؤه، وتشترط حريته وذكورته (عارفًا بكتابة محاضر وسجلات) لأنه إذا لم يعرف ذلك .. أفسد ما يكتبه.\r(ويستحب فقهٌ) فيما يتعلق بالمحاضر ونحوها؛ لئلا يؤتى من الجهل، (ووفور عقل) لئلا يخدع ويدلس عليه، (وجودة خط) أي: يكون خطه حسنًا واضحًا مع ضبط الحروف وترتيبها - فلا يترك فسحة يمكن إلحاق شيء فيها - وتفصيلها؛ فلا يكتب سبعة مثل تسعة، ولا ثلاث مثل ثلاثين؛ لئلا يقع الغلط والاشتباه.\r(ومترجمًا) لأن القاضي قد لا يعرف لسان بعض الخصوم والشهود، فلا بدّ ممن يطلعه عليه، قال المنكت: كذا أطلقوه، ولم يظهر لي اتخاذه على أي لغة، فإن اللغات لا تكاد تنحصر، ويبعد أن الشخص الواحد يحيط بجميعها، وأبعد منه أن يتخذ من كل لغة اثنين لعظم المشقة، فالأقرب: أن يتخذ من التي يغلب وجودها في عمله، وفيه عسر أيضًا.\r(وشرطه: عدالة، وحرية، وعدد) وهو رجلان، أو رجل وامرأتان إن كان الحق مما يثبت برجل وامرأتين، وقيل: يعتبر في ترجمة الزنا أربعة؛ لأنه ينقل إلى القاضي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282015,"book_id":8291,"shamela_page_id":2273,"part":"4","page_num":454,"sequence_num":2273,"body":"وَالأَصحُّ: جَوَازُ أَعْمَى، وَاشْتِرَاطُ عَدَدٍ فِي إِسْمَاعِ قَاضٍ بِهِ صَمَمٌ. وَيَتَّخِذُ دِرَّةً لِلتَّأْدِيبِ، وَسِجْنًا لِأدَاءِ حَقٍّ وَتَعْزِيرٍ، وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ مَجْلِسِهِ فَسِيحًا، بَارِزًا، مَصُونًا مِنْ أَذَى حَرٍّ وَبَرْدٍ، لَائِقًا بِالْوَقْتِ وَالْقَضَاءِ،\r===\r\rقولًا لا يعرفه، فصارت شهادة بإقرار، فجرى عليها حكم الشهادات.\r(والأصح: جواز أعمى)؛ لأن الترجمة تفسير اللفظ، فلا يحتاج إلى معاينة وإشارة، بخلاف الشهادة، فعلى هذا: يكلف القاضي من حضر السكوت حتى لا يتكلم غير الخصم، والثاني: لا؛ كالشاهد.\r(واشتراط عدد في إسماع قاض به صمم) كالمترجم، والثاني: لا يشترط؛ لأن المسمع لو غيّر .. أنكر عليه الخصم والحاضرون، بخلاف المترجم، وهذا في إسماع كلام الخصم للقاضي، فأما إسماع ما يقوله القاضي وما يقوله الخصم .. فلا يشترط فيه العدد؛ لأنه إخبار محض، قاله القفال، وأقرّاه (١).\r(ويتخذ دِرّة للتأديب، وسجنًا لأداء حق وتعزير) اقتداء بالفاروق ﵁ قال الشعبي: وكانت درة عمر ﵁ أهيب من سيف الحجاج.\rقال الدميري: وفي حفظي من شيخنا أنها كانت من نعل رسول الله ﷺ، وأنه ما ضرب بها أحدًا من ذنب، وعاد إليه (٢)، وفي \"أدب القضاء\" للقاضي شريح وجهان في تقييد المحبوس إذا كان لجوجًا.\r(ويستحب كون مجلسه فسيحًا) أي: واسعًا؛ كيلا يتأذى بضيقه الخصوم (بارزًا) أي: ظاهرًا؛ ليعرفه من يريده من مستوطن وغريب، وفسره الرافعي: بما لا يكون دونه حجاب، قال في \"الروضة\": ويكره اتخاذ الحاجب إذا كان ثم زحمة، ولا يكره في أوقات الخلوة على الصحيح (٣).\r(مصونًا من أذى حرٍّ وبرد) وريح وغبار ودخان؛ كيلا يتأذى به (لائقًا بالوقت) فيجلس في الشتاء في كنّ، وفي الصيف في فضاء، (والقضاء) هذه من زياداته على","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٤٥٧)، روضة الطالبين (١١/ ١٣٦).\r(٢) النجم الوهاج (١٠/ ١٨٤).\r(٣) الشرح الكبير (١٢/ ٤٥٩)، روضة الطالبين (١١/ ١٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282016,"book_id":8291,"shamela_page_id":2274,"part":"4","page_num":455,"sequence_num":2274,"body":"لَا مَسْجِدًا، وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي حَالِ غَضَبٍ وَجُوعٍ وَشِبَعٍ مُفْرِطَيْنِ، وَكُلِّ حَالٍ يَسُوءُ خُلُقُهُ، وَيُنْدَبُ أَنْ يُشَاوِرَ الْفُقَهَاءَ،\r===\r\r\"المحرر\"، وكأن المراد به: ما نقلاه عن ابن حربويه وغيره أنه يستحب جلوسه بمرتفع كدكة ونحوها (١)، ويوضع له فراش ووسادة؛ ليعرفه كل داخل، ويكون أهيب عند الخصوم، وصرح به الماوردي أيضًا قال: ويفعله وإن كان موصوفًا بالزهد والتواضع؛ للحاجة إلى قوة الرهبة والهيبة (٢)، ونص عليه الرافعي؛ كما قاله في \"المرشد\".\r(لا مسجدًا) فإنه يكره اتخاذه مجلسًا للحكم؛ صونًا له عن ارتفاع الأصوات واللغط، وقيل: لا يكره، وبه قال الأئمة الثلاثة؛ كما لا يكره الجلوس فيه للفتوى وتعلم القرآن والعلم، وموضع الكراهة: اتخاذه لذلك، فلو اتفقت قضية أو قضايا وهو في المسجد .. فلا بأس بفصلها، وعلى ذلك حمل ماجاء عنه ﷺ، وعن خلفائه في القضاء في المسجد.\r(ويكره أن يقضي في حال غضب، وجوع، وشبع مفرطين [وكل حال يسوء خلقه]) (٣) كالمرض ومدافعة الأخبثين، وشدة الحزن أو السرور؛ لصحة النهي عنه في الغضب (٤)، وقيس الباقي عليه؛ لأن فهمه وفكره يختلّ بذلك، فلو قضى .. نفذ حكمه.\r(ويندب أن يشاور الفقهاء) لقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ قال الحسن البصري: كان ﵇ مستغنيًا عنها، ولكن أراد أن تصير سنة للحكام.\rوالمراد بـ (الفقهاء) كما قاله جمع من الأصحاب: الذين يجوز لهم الإفتاء، قال الماوردي: لا فاسقًا، وفي جواز مباحثته وجهان، وإذا أشكل الحكم .. تكون المشاورة واجبة، وإلا فمستحبة، قاله القاضي الحسين (٥).","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٨٧)، الشرح الكبير (١٢/ ٤٦٠)، روضة الطالبين (١١/ ١٣٨).\r(٢) الحاوي الكبير (٢٠/ ٣٤٣).\r(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ز) وفي (و): (وكل حال يسيء خلقه).\r(٤) أخرجه البخاري (٧١٥٨)، ومسلم (١٧١٧) عن أبي بكرة ﵁.\r(٥) الحاوي الكبير (٢٠/ ١٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282017,"book_id":8291,"shamela_page_id":2275,"part":"4","page_num":456,"sequence_num":2275,"body":"وَأَلَّا يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ بِنَفْسِهِ، وَلَا يَكُونَ لَهُ وَكِيلٌ مَعْرُوفٌ، فَإِنْ أَهْدَى إِلَيْهِ مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ أَوْ لَمْ يُهْدِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ .. حَرُمَ قَبُولُهَا، وَإِنْ كَانَ يُهْدِي وَلَا خُصُومَةَ .. جَازَ بِقَدْرِ الْعَادَةِ،\r===\r\r(وألّا يشتري ويبيع بنفسه) في عمله بل يكره؛ لئلا يُحابى، (ولا يكون له وكيلٌ معروف) كيلا يُحابى أيضًا، والإجارة وسائر المعاملات كالبيع والشراء، بل نص في \"الأم\": على أنه لا ينظر في نفقة عياله ولا أمر ضيعته، بل يكله إلى غيره تفريغًا لقلبه (١).\r(فإن أهدى إليه من له خصومة، أو لم يهد قبل ولايته) ولا خصومة له ( .. حرم قبولها) لأنه في الأولى يميل إليه، وينكسر به قلب خصمه، وأما في الثانية .. فلأن سبب الهدية الولاية، وقد صرّحت الأحاديث بتحريم هدايا العمال (٢)، فلو قبلها .. لم يملكها، ومتى كانت الهدية لأجل الحكم له بغير حق أو ليمتنع من الحكم عليه بالحق .. فهي رشوة محرمة إجماعًا.\rومثله: لو بذل له مالًا ليحكم له بحق ولولا البذل لما قضى له به .. قال الأَذْرَعي: ولا أعرف في تحريم هذا خلافًا، ولا شك فيه، ولكنه أقل مأثمًا من الضرب الأول. وسواء في الهدية كان المهدي من أهل عمل القاضي أو من غيره وقد حملها إليه؛ لأنه صار في عمله؛ فلو جهزها مع رسول وليس له محاكمة .. ففي جواز قبولها وجهان، ولو كان القاضي في غير عمله .. لم يحرم عليه أخذ الهدية، سواء كان المهدي من أهل عمله أم لا إلا أن يستشعر القاضي أنها مقدمة خصومة فتحرم.\r(وإن كان يُهدي ولا خصومة .. جاز بقدر العادة) لخروج ذلك عن سبب الولاية، فانتفت التهمة.\rوقوله: (بقدر العادة) من زياداته على \"المحرر\" من غير تمييز، واحترز به: عمّا إذا زاد .. فإنه يحرم؛ لأن الزيادة حدثت بالولاية، وقضيته: اختصاص التحريم بالقدر الزائد، لكن قول \"الروضة\" و\"أصلها\": (فإن زاد المهدي على قدر","footnotes":"(١) الأم (٧/ ٤٩٢).\r(٢) أخرجه البخاري (٧١٧٤)، ومسلم (١٨٣٢) عن أبي حميد الساعدي ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282018,"book_id":8291,"shamela_page_id":2276,"part":"4","page_num":457,"sequence_num":2276,"body":"وَالأَوْلى أَنْ يُثِيبَ عَلَيْهَا. وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لِنَفْسِهِ وَرَقِيقِهِ وَشَرِيكِهِ فِي الْمُشْتَرَكِ، وَكَذَا أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيَحْكُمُ لَهُ وَلِهَؤُلَاءِ الإِمَامُ أَوْ قَاضٍ آخَرُ، وَكَذَا نَائِبُهُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَإِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ نَكَلَ، فَحَلَفَ الْمُدَّعِي وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى إِقْرَارِهِ عِنْدَهُ أَوْ يَمِينِهِ أَوِ الْحُكْمَ بِمَا ثَبَتَ وَالإِشْهَادَ بِهِ .. لَزِمَهُ،\r===\r\rالمعهود .. صارت هديته كهدية من لم تعهد منه الهدية) (١) .. يقتضي تحريم الكل، قال البُلْقيني: والمعتمد: اختصاص التحريم بالزيادة إن تميزت، وإلا .. حرم الكل.\r(والأولى: أن يثيب عليها) أو يضعها في بيت المال؛ لأنه ﵊ كان يقبل الهدية ويثيب عليها (٢).\rوالأولى: سد باب القبول؛ حسمًا للباب، قال الماوردي: ونزول القاضي على أهل عمله ضيفًا كقبول هديتهم (٣).\rوهل للقاضي تخصيص بعض رعاياه بإنفاذ هدية له؟ فيه وجهان، حكاهما القاضي شريح في \"أدب القضاء\".\r(ولا ينفذ حكمه لنفسه ورقيقه وشريكه في المشترك) للتهمة.\rنعم؛ له تعزير من أساء الأدب عليه فيما يتعلق بأحكامه كقوله: (حكمت عليّ بالجور)، ونحو ذلك.\r(وكذا أصله وفرعه على الصحيح) لأنهم أبعاضه، فأشبه قضاءه لنفسه، والثاني: ينفذ؛ لأن القاضي أسير البينة، فلا يظهر فيه تهمة، بخلاف الشهادة فإنها تتعلق بالشاهد خاصة، ولا ينفذ حكمه لهما بعلمه قطعًا، وله أن يحكم عليهما قطعًا؛ لانتفاء التهمة.\r(ويحكم له) أي: للقاضي (ولهؤلاء الإمام أو قاضٍ آخر) أجنبي مستقل؛ لانتفاء التهمة، (وكذا نائبه على الصحيح) كبقية الحكام، والثاني: لا؛ للتهمة.\r(وإذا أقرّ المُدَّعى عليه أو نكل، فحلف المدعي وسأل القاضي أن يشهد على إقراره عنده أو يمينه أو الحكم بما ثبت والإشهاد به .. لزمه) سواء قلنا: يقضي بعلمه أم لا؛","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٨٧)، روضة الطالبين (١١/ ١٤٣)، الشرح الكبير (١٢/ ٤٦٨).\r(٢) أخرجه البخاري (٢٥٨٥) عن عائشة ﵂.\r(٣) الحاوي الكبير (٢٠/ ٣٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282019,"book_id":8291,"shamela_page_id":2277,"part":"4","page_num":458,"sequence_num":2277,"body":"أَوْ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَرًا بِمَا جَرَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ، أَوْ سِجِلًّا بمَا حَكَمَ .. اسْتُحِبَّ إِجَابَتُهُ، وَقِيلَ: يَجِبُ، وَيُسْتَحَبُّ نُسْخَتَانِ: إِحْدَاهُمَا لَهُ، وَالأُخْرَى تُحْفَظُ فِي دِيوَانِ الْحُكْمِ. وَإِذَا حَكَمَ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ بَانَ خِلَافَ نَصِّ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الإِجْمَاعِ أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ .. نَقَضَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ،\r===\r\rلأنه إن منع .. فقد ينكر الخصم، وإن جوّز .. فقد ينسى أو يعزل فيضيع الحق.\r(أو أن يكتب له محضرًا بما جرى من غير حكم، أو سجلًّا بما حكم .. استحب إجابته) لأنه مذكر، وإنما لم يجب؛ لأن الحق يثبت بالشهود لا بالكتاب، (وقيل: يجب) إذا أحضر له الطالب القرطاس، أو كان له من بيت المال توثقًا لحقه؛ كالإشهاد.\rوالفرق بين المحضر والسجل - كما أشار إليه المصنف -: أن المحضر هو: ما فيه ذكر ما جرى من غير حكم، والسجل: ما اشتمل على الحكم.\r(ويستحب نسختان: إحداهما له، والأخرى تحفظ في ديوان الحكم) وإن لم يطلب الخصم ذلك؛ لأنه طريق للتذكر؛ إذ لا يؤمن ضياع ما يأخذها الخصم، ويختم النسخة التي بديوان الحكم، ويكتب على رأسها اسم الخصمين، ويضعها في حرز له، وما يجتمع منها .. يضم بعضه إلى بعض، ويكتب عليها: محاضر كذا من شهر كذا من سنة كذا.\r(وإذا حكم باجتهاد) وهو من أهله (ثم بان خلاف نص الكتاب أو السنة) سواء متواترها وآحادها، (أو الإجماع أو قياس جليّ .. نقضه هو وغيره) أما النقض بمخالفة الإجماع .. فبالإجماع، والباقي: في معناه.\rو(القياس الجلي) هو: الذي يعرف به موافقة الفرع الأصل؛ بحيث ينتفي احتمال مفارقتهما أو يبعد؛ كالتحاق الضرب بالتأفيف، وما فوق الذّرَّة والنقير بهما.\rقال الزركشي: وفي معنى قوله: (باجتهاده) ما إذا كان مقلدًا أو حكم بخلاف نص إمامه مقلِّدًا لوجه ضعيف .. فإنهم جعلوا نص إمامه بالنسبة إليه كنص الشارع بالنسبة إلى المجتهد؛ كما قاله في \"الروضة\" في الكلام على الفتوى (١)، ويجب","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١١/ ١٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282020,"book_id":8291,"shamela_page_id":2278,"part":"4","page_num":459,"sequence_num":2278,"body":"لَا خَفِيٍّ، وَالْقَضَاءُ يَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا،\r===\r\rنقضه، ولا شك في نقض ما صدر من مقلِّد غير متبحِّر، بخلاف المعتمد عند أهل المذهب، وفي نقض ما صدر ممن لا يصلح للقضاء وإن وافق المعتمد.\rقال ابن الرفعة: والمعنى بنقض الحكم - كما قاله الإمام -: التبيُّن، وإلا .. فليس القضاء أمر يعقد ويحل، وتابعه الشيخ عز الدين فقال: قولهم: (ينقض) فيه مسامحة، وإنما الحقيقة أن هذا الحكم لم يصح من أصله.\r(لا خفيّ) وهو ما لا يزيل احتمال المفارقة ولا يبعد؛ كقياس الشبه، وهو أن تشبه الحادثة أصلين فيلتحق بأشبههما، فإذا بان له الخطأ بقياس خفي لكنه أرجح مما حكم به .. عمل به فيما يستقبل، ولا ينقض ما حكم به أولًا؛ لأن الظنون المتعادلة لو نقض بعضها بعضًا .. لما استمر حكم، ولشق الأمر على الناس، ومشهور عن عمر ﵁: أنه حكم بحرمان الأخ من الأبوين في المشركة، ثم شرك بعد ذلك ولم ينقض قضاءه الأول، وقال: (ذلك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي) (١).\r(والقضاء ينفذ ظاهرًا لا باطنًا) قضاء القاضي قسمان: أحدهما: ما ليس بإنشاء، وإنما هو تنفيذ لما قامت به الحجة، وهذا مراد المصنف، فينفذ ظاهرًا لا باطنًا، حتى لو حكم بشهادة الزور .. لم يُفِد حكمُه الحلّ باطنًا، سواء فيه المال والنكاح وغيرهما؛ لقوله ﵊: \"فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ فِي حَقِّ أَخِيهِ بِشَيءٍ .. فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَة مِنَ النّارِ\" متفق عليه (٢).\rالثاني: الإنشاء؛ كالتفريق بين المتلاعنين، وفسخ النكاح بالعيب، والتسليط على الأخذ بالشفعة، فإن ترتب على أصل كاذب؛ كشهادة زور .. فكالأول، أو صادق؛ فإن لم يكن في محل اختلاف المجتهدين .. نفذ باطنًا، وإن كان مختلفًا فيه؛ كالحكم بشفعة الجوار، وتوريث ذوي الأرحام .. نفذ ظاهرًا، وفي الباطن: أوجه: ثالثها: إن اعتقد الخصم حلّه .. نفذ، وإلا .. فلا، ولم يصرحا هنا بترجيح، وفي","footnotes":"(١) أخرجه الدارقطني (٤/ ٨٨)، والبيهقي (٦/ ٢٥٥).\r(٢) صحيح البخاري (٦٩٦٧)، صحيح مسلم (١٧١٣) عن أم سلمة ﵂, وفي (ز): (\"فمن قضيت له من حق أخيه\").","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282021,"book_id":8291,"shamela_page_id":2279,"part":"4","page_num":460,"sequence_num":2279,"body":"وَلَا يَقْضِي بِخِلَافِ عِلْمِهِ بِالإِجْمَاعِ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ إِلَّا فِي حُدُودِ اللهِ تَعَالَى\r===\r\r\"المهمات\" هنا وفي (الشفعة) أن الصحيح: نفوذه ظاهرًا وباطنًا مطلقًا، وبسط ذلك (١).\r(ولا يقضي بخلاف علمه بالإجماع) لأنه لو حكم به .. لكان قاطعًا ببطلان حكمه، والحكم بالباطل محرم، واعترض دعوى الإجماع بوجه حكاه الماوردي ومن تبعه أنه يحكم بالشهادة المخالفة لعلمه، لأنها هي المعتبرة في حكمه دون علمه (٢).\r(والأظهر: أنه يقضي بعلمه) لأنه يقضي بشاهدين، وهو لا يفيد إلا الظن، فالقضاء بالعلم أولى، والثاني: لا، للتهمة، ورد: بأنه لو قال: (ثبت عندي)، و (صح لدي كذا) .. قُبِل: قطعًا مع احتمال التهمة.\rقال الماوردي: ولا بدّ أن يقول للمنكر: قد علمت أن له عليك ما ادعاه، وحكمت عليك بعلمي، فإن ترك أحد هذين .. لم ينفذ، واستغربه ابن أبي الدم.\rوشرط الشيخ عز الدين في \"القواعد\": كون الحاكم ظاهر التقوى والورع (٣).\rوشمل إطلاق المصنف الخلاف جريانه في الجرح والتعديل، وهي طريقة ضعيفة، والمشهور: القطع بأنه يقضي فيه بعلمه، وقد جزم به المصنف في الفصل الآتي.\rوالمراد بـ (العلم): غلبة الظن؛ كما قاله الرافعي؛ إذ يقضي في الجرح والتعديل بعلمه مع أن العدالة لا تتيقن، لكن صرح الإمام: بأن المراد: اليقين، وتبعه الغزالي (٤)، قال ابن الرفعة: وهو قضية كلام \"التنبيه\".\rوإذا قلنا: يقضي بعلمه .. فذلك في المال قطعًا، وكذا في القصاص وحد القذف على الأظهر.\r(إلا في حدود الله تعالى) لأنها تدرأ بالشبهات، ويندب سترها.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٤٨٣)، روضة الطالبين (١١/ ١٥٣)، المهمات (٦/ ٧٦، ٩/ ٢٦٠).\r(٢) الحاوي الكبير (٢٠/ ٣٩٧).\r(٣) الحاوي الكبير (٢٠/ ٣٩٧)، القواعد الكبرى (٢/ ٧٠).\r(٤) الشرح الكبير (١٢/ ٤٨٨)، نهاية المطلب (١٨/ ٥٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282022,"book_id":8291,"shamela_page_id":2280,"part":"4","page_num":461,"sequence_num":2280,"body":"وَلَوْ رَأَى وَرَقَةً فِيهَا حُكْمُهُ أَوْ شَهَادَتُهُ أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّكَ حَكَمْتَ أَوْ شَهِدْتَ بِهَذَا .. لَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ حَتَّى يَتَذَكَّرَ، وَفِيهِمَا وَجْهٌ فِي وَرَقَةٍ مَصُونَةٍ عِنْدَهُمَا، وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ حَقٍّ أَوْ أَدَائِهِ اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّ مُوَرِّثِهِ إِذَا وَثِقَ بِخَطِّهِ وَأَمَانَتِهِ، وَالصَّحِيحُ: جَوَازُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ بِخَطٍّ مَحْفُوظٍ عِنْدَهُ\r===\r\r(ولو رأى ورقة فيها حكمه أو شهادته، أو شهد شاهدان أنك حكمت أو شهدت بهذا .. لم يعمل به) القاضي (ولم يشهد) به الشاهد (حتى يتذكر) لإمكان التزوير، وتشابه الخطوط في الحالة الأولى، وأما الثانية .. فلأن القاعدة: أنه إذا أمكن اليقين .. لا يعتمد الظن.\r(وفيهما وجه في ورقة مصونة عندهما) لتعذر التحريف، والأصح: الأول؛ لاحتماله.\r(وله الحلف على استحقاق حق أو أدائه اعتمادًا على خط مُوَرِّثه إذا وثق بخطه وأمانته) والفرق بينه وبين القضاء والشهادة: أن خطرهما عام ويمكن فيهما التذكر، بخلاف خط مورثه.\rوقد يوهم المنع في الحلف على خط نفسه، وهو ما نقلاه عن \"الشامل\" (١)؛ لأنه يمكنه التذكر في خط نفسه، بخلاف مورثه، لكن سوى بينهما في \"الكتاب\" في (باب الدعاوى) فقال: يجوز البت بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه، وكذا ذكراه في \"الشرح\" و\"الروضة\" هناك (٢).\r(والصحيح: جواز رواية الحديث بخطٍّ محفوظٍ عنده) وإن لم يتذكره؛ لعمل العلماء به سلفًا وخلفًا، وباب الرواية أوسع من الشهادة، وسواء كان بخطه أو خط غيره، والثاني: المنع، إلّا أن يتذكر كالشهادة.\rوأفهم: أنه لو لم يكن الخط محفوظًا عنده .. يمتنع قطعًا، لكن في \"أصل الروضة\": لو كتب إليه الشيخ بالإجازة وعرف خطه .. جاز له أن يروي عنه تفريعًا","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٤٩١)، روضة الطالبين (١١/ ١٥٩).\r(٢) الشرح الكبير (١٣/ ١٩٧)، روضة الطالبين (١٢/ ٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282023,"book_id":8291,"shamela_page_id":2281,"part":"4","page_num":462,"sequence_num":2281,"body":"فصلٌ [في التسوية وما يتبعها]\rلِيُسَوِّ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي دُخُولٍ عَلَيْهِ، وَقِيامٍ لَهُمَا، وَاسْتِمَاعٍ، وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ، وَجَوَابِ سَلَامٍ، وَمَجْلِسٍ، وَالأَصَحُّ: رَفْعُ مُسْلِمٍ عَلَى ذِمِّيٍّ فِيهِ. وَإِذَا جَلَسَا .. فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ، وَأَنْ يَقُولَ: (لِيَتَكَلَّمِ الْمُدَّعِي)، فَإِنِ ادَّعَى\r===\r\rعلى اعتماد الخط، فيقول: (أخبرني فلان كتابة)، أو (في كتابه)، أو (كتب إلي) (١).\r* * *\r\r(فصل: ليسوّ بين الخصمين) وجوبًا (في دخول عليه) فلا يدخل أحدهما قبل الآخر، (وقيام لهما) إن قام، وإلّا .. سوّى بينهما في تركه.\r(واستماعٍ، وطلاقة وجه، وجواب سلام، ومجلس) وسائر أنواع الإكرام؛ لقوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ قال أبو عبيدة: نزلت في الخصمين يجلسان بين يدي القاضي، يتلوى عن أحدهما، ويقبل على الآخر، ولأنه إذا فضّل أحدهما .. انكسر قلب الآخر، ولحقه الضرر في استيفاء حجته.\rومقتضى قوله: (ومجلس): أنه لا يتركهما قائمين، وبه صرح الماوردي فقال: لا تُسمع الدعوى وهما قائمان حتى يجلسا بين يديه (٢).\r(والأصح: رفع مسلم على ذمي فيه) أي: في المجلس؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى، فيكون مجلس المسلم أقرب من مجلس الذمي، فإن وقفا .. قدّم المسلم عليه في الموقف، والثاني: يسوي بينهما؛ لعموم الأمر بالتسوية، وطرد الرافعي بحثًا الخلاف في سائر وجوه الإكرام، ونقله ابن الرفعة عن الفوراني و\"التنبيه\" (٣).\r(وإذا جلسا) أو قاما بين يديه ( .. فله أن يسكت) لأنهما حضرا للكلام (و) له (أن يقول: \"ليتكلم المدعي\") لأنه ربما هاباه، (فإن ادّعى) دعوى صحيحة","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١١/ ١٥٧).\r(٢) الحاوي الكبير (٢٠/ ٣٤٥).\r(٣) الشرح الكبير (١٢/ ٤٩٤)، كفاية النبيه (١٨/ ١٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282024,"book_id":8291,"shamela_page_id":2282,"part":"4","page_num":463,"sequence_num":2282,"body":"طَالَبَ خَصْمَهُ بِالْجَوَابِ، فَإِنْ أَقَرَّ .. فَذَاكَ، وَإِنْ أَنْكَرَ .. فَلَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي: (أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ ) وَأَنْ يَسْكُتَ، فَإِنْ قَالَ: (لِي بَيِّنَةٌ وَأُرِيدُ تَحْلِيفَهُ) .. فَلَهُ ذَلِكَ، أَوْ (لَا بَيِّنَةَ لِي)، ثُمَّ أَحْضَرَهَا .. قُبِلَتْ فِي الأَصَحِّ. وَإِذَا ازْدَحَمَ خُصُومٌ .. قُدِّمَ الأَسْبَقُ، فَإِنْ جُهِلَ أَوْ جَاؤُوا مَعًا .. أُقْرِعَ، وَيُقَدَّمُ مُسَافِرُونَ مُسْتَوْفِزُونَ وَنِسْوَةٌ وَإِنْ تَأَخَّرُوا\r===\r\r( .. طالب خصمه بالجواب) وإن لم يسأله المدعي؛ لأن المقصود فصل الخصومة، وبذلك تنفصل.\r(فإن أقر .. فذاك، وإن أنكر .. فله أن يقول للمدعي: \"ألك بينة؟ \") لأن المدعي قد لا يعرف ترتيب الخصومة، ويهاب الحاكم، (وأن يسكت) تحرزًا من اعتقاد ميل إلى المدعي.\r(فإن قال: \"لي بينة وأريد تحليفه\" .. فله ذلك) لأنه إن تورع عن اليمين وأقرّ .. سهل الأمر على المدعي، واستغنى عن إقامة البينة، وإن حلف .. أقام البينة؛ ليُعلم خيانته وكذبه، فله إذًا في التحليف غرض ظاهر.\r(أو \"لا بينة لي\") وأطلق، أو قال: (لا بينة لي حاضرة ولا غائبة)، أو: (كل بينة أقيمها فهي كاذبة أو باطلة أو زور) (١)، (ثم أحضرها .. قبلت في الأصح) لاحتمال نسيانه أو عدم شعوره بتحملها، والثاني: لا؛ للمناقضة إلا أن يذكر لكلامه تأويلًا؛ كـ (كنت ناسيًا أو جاهلًا)، ونسبه الماوردي والروياني للأكثرين.\r(وإذا ازدحم خصوم .. قُدِّم الأسبق) لأنه العدل، والاعتبار بسبق المدعي دون المدعى عليه، (فإن جهل) السابق (أو جاؤوا معًا .. أقرع) إذ لا مرجح، فلو آثر بعضهم بعضًا .. جاز، هذا إذا أمكن الإقراع، فلو كثروا .. كتب أسماءهم وجعلها بين يديه، ويمد يده فيأخذ رقعة، ويقدم صاحبها، كذا قالاه، وهذا نوع من الإقراع؛ كما صرح به الروياني (٢).\r(ويقدم) ندبًا (مسافرون مستوفزون ونسوة وإن تأخروا) أما في الأولى .. فلدفع الضرر عنهم؛ لتخلفهم بالتأخر عن الرفقة، وأما في الثانية .. فلأنهن عورة، قال","footnotes":"(١) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، أمتع الله تعالى بحياته. اهـ هامش (أ).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ٤٩٧)، روضة الطالبين (١١/ ١٦٣)، بحر المذهب (١٤/ ٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282025,"book_id":8291,"shamela_page_id":2283,"part":"4","page_num":464,"sequence_num":2283,"body":"مَا لَمْ يَكْثُرُوا، وَلَا يُقَدَّمُ سَابِقٌ وَقَارِعٌ إِلَّا بِدَعْوَى, وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ شُهُودٍ مُعَيَّنِينَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُمْ، وَإِذَا شَهِدَ شُهُودٌ فَعَرَفَ عَدَالَةً أَوْ فِسْقًا .. عَمِلَ بِعِلْمِهِ،\r===\r\rالرافعي: وينبغي ألّا يفرق بين أن يكون المسافر والمرأة مدعيين أو مدعىً عليهما (١)، (ما لم يكثروا) فإن كثروا .. لم يقدموا؛ دفعًا للضرر عن المقيمين في الأولى.، وعن الرجال في الثانية، فيعتبر السبق والقرعة، والمسافرون بعضهم مع بعض كالمقيمين، فيعتبر السبق، والقرعة، وكذا النسوة.\r(ولا يقدم سابق وقارع إلّا بدعوى) واحدة؛ لئلا يتضرر الباقون؛ لأنه ربما استوعب المجلس بدعاويه، فتسمع دعواه وينصرف، ثم يحضر في مجلس آخر، أو ينتظر فراغ دعاوى الحاضرين، ثم تسمع دعواه الثانية إن بقي وقت ولم يضجر.\rولم يذكر المصنف حكم تقديم المسافر؛ هل يقدم بواحدة أو بالكل، أو يسوى بينه وبين المقيمين؟ وفيه احتمالات للرافعي، والأرجح في \"زيادة الروضة\": أن دعواه إن كانت قليلة أو خفيفة لا تضر بالباقين إضرارًا بينًا .. قدم بجميعها، وإلّا .. قدّم بواحدة ويؤخر الباقي إلى أن يحضر، قال ابن الملقن: ولتطرد هذه الاحتمالات في التقديم بالأنوثة (٢).\r(ويحرم اتخاذ شهود معينين لا يقبل غيرهم) لما فيه من التضييق؛ فإنه قد يتحمل الشهادة غيرهم، فإذا لم يُقبل .. ضاع الحق.\r(وإذا شهد شهود فعرف عدالة أو فسقًا .. عمل بعلمه) فإن علم العدالة .. قَبِلَهُ، ولم يحتج إلى تزكية وإن طلبها الخصم، وإن علم الفسق .. ردّه، ولم يحتج إلى بحث؛ لأنه يراد لمعرفة العدالة والفسق، وهو حاصل.\rومحل هذا: في العدالة في غير أصله وفرعه، أما هما .. ففيهما وجهان في \"أصل الروضة\" بلا ترجيح (٣)، ورجح البُلْقيني: عدم الجواز ما لم تقم عنده بينة بعدالتهما.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٤٩٧).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ٤٩٨)، روضة الطالبين (١١/ ١٦٥)، عجالة المحتاج (٤/ ١٨١٣).\r(٣) روضة الطالبين (١١/ ٢٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282026,"book_id":8291,"shamela_page_id":2284,"part":"4","page_num":465,"sequence_num":2284,"body":"وَإِلَّا .. وَجَبَ الاسْتِزْكَاءُ؛ بِأَنْ يَكْتُبَ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الشَّاهِدُ وَالْمَشْهُودُ لَهُ وَعَلَيْهِ، وَكَذَا قَدْرُ الدَّيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيَبْعَثَ بِهِ مُزَكِّيًا ثُمَّ يُشَافِهُهُ الْمُزَكِّي بِمَا عِنْدَهُ، وَقِيلَ: تَكْفِي كِتَابَتُهُ، وَشَرْطُهُ كَشَاهِدٍ مَعَ مَعْرِفَتِهِ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ\r===\r\r(وإلا) أي: وإن لم يعلم ذلك ( .. وجب الاستزكاء) أي: التزكية، سواء طلب الخصم أم لا، طعن الخصم في الشهود أم لا؛ لأنه حكم بشهادة، فيشترط فيه البحث عن شرطها، وقيل: إنما تجب إذا طلبه الخصم؛ لأنه حقه.\r(بأن يكتب ما يتميز به الشاهد) من اسم وكنية إن اشتهر بها، وولاء إن كان عليه ولاء، واسم أبيه وجده وحليته وحرفته وسوقه ومسجده؛ لئلا يشتبه بغيره، فإن كان مشهورًا وحصل التمييز ببعض هذه الأوصاف .. كفى، (والمشهود له) لئلا تكون بينه وبين الشاهد ما يمنع قبول الشهادة له في ولادة ونحوها (١)، (وعليه) لئلا يكون بينه وبين الشاهد ما يمنع قبول الشهادة عليه من عداوة ونحوها، (وكذا قدر الدين على الصحيح) لأنه قد يغلب على الظن صدق الشاهد في القليل دون الكثير، والثاني: لا يكتبه؛ لأن العدالة لا تختلف بقلة المال وكثرته.\r(ويبعث به مزكيًا) ليعرف حاله، كذا حكي عن نسخة المصنف، وفي \"المحرر\": ويبعث به إلى المزكي، وهو الصواب؛ لأن المزكي هو المبعوث إليه (٢).\r(ثم يشافهه المزكِّي بما عنده) فإن كان جرحًا .. ستره وقال للمدعي: (زدني في شهودك)، وإن كان تعديلًا .. عمل بمقتضاه.\rوالمراد بـ (المزكي) هنا: صاحب المسألة، وسماه مزكيًا؛ لأنه ينقل للقاضي التزكية عن المزكّين.\r(وقيل: تكفي كتابته) مع صاحب المسألة إلى القاضي بما عنده، فيعتمده القاضي، والأصح: أنه لا بدّ من المشافهة؛ لأن الخط لا يعتمد؛ كما سبق.\r(وشرطه) أي: المزكي (كشاهد مع معرفته الجرح والتعديل) لئلا يجرح العدل","footnotes":"(١) في (ز): (في ولاية ونحوها).\r(٢) المحرر (ص ٤٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282027,"book_id":8291,"shamela_page_id":2285,"part":"4","page_num":466,"sequence_num":2285,"body":"وَخُبْرَةِ بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ لِصُحْبَةٍ أَوْ جِوَارٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ، وَالأَصَحُّ: اشْتِرَاطُ لَفْظِ شَهَادَةٍ، وَأَنَّهُ يَكْفِي: (هُوَ عَدْلٌ)، وَقِيلَ: يَزِيدُ: (عَلَيَّ وَلِي)، وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْجَرْحِ، وَتُعْتَمَدُ فِيهِ الْمُعَايَنَةُ أَوِ الاسْتِفَاضَةُ،\r===\r\rويزكي الفاسق، (وخبرة باطن من يُعدِّله لصحبة أو جوار أو معاملة) لأن الإنسان يخفي عيوب نفسه غالبًا، فلا بدّ من خبرة باطنه، وهذه الأمور تظهر أحوال الشخص.\rوأفهم: أنه لا يشترط في الجرح الخبرة الباطنة؛ فإنه لا يقبل إلا مفسرًا، قال الرافعي: وظاهر لفظ الشافعي يقتضي: اعتبار التقادم في المعرفة الباطنة، ويشبه أن شدة الفحص كالتقادم، فليس ذكر التقادم للاشتراط، بل لكون الغالب أن الباطن لا يعرف إلا به (١).\r(والأصح: اشتراط لفظ شهادة) فيقول: (أشهد أنه عدل)، كغيرها، والثاني: لا، بل يكفي (أعلم) و (أتحقق)، وهو شاذ.\r(وأنه يكفي: \"هو عدل\") لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ فأطلق العدالة، فإذا شهد أنه عدل .. فقد أثبت العدالة التي اقتضتها الآية، (وقيل: يزيد: \"عليّ ولي\") لجواز أن يكون عدلًا في شيء دون شيء، وهذا ما حكاه الروياني عن نص \"الأم\" و\"المختصر\"، وحكاه ابن الصباغ عن أكثر الأصحاب، ومن قال بالأول .. أوَّل النصَّ، وجعله تأكيدًا لا شرطًا.\r(ويجب ذكر سبب الجرح) فيقول: (هو زان) أو (سارق) ونحو ذلك؛ لأن أسباب الجرح مختلف فيها، فلا بدّ من البيان؛ ليعمل القاضي باجتهاده.\r(وتعتمد فيه) أي: في الجرح (المعاينة أو الاستفاضة) لأنهما يحصلان العلم؛ كما يشهد بالموت والنسب على الاستفاضة.\rوأهمل المصنف السماع؛ بأن يسمعه يقذف، وقد ذكره في \"المحرر\" (٢). وعلم من اكتفائه بالاستفاضة الاكتفاء بالتواتر من باب أولى، ولا يكفي أن يجرح بناء على خبر عدد يسير يشهد على شهادتهم بشرط الشهادة على الشهادة.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٥٠٤).\r(٢) المحرر (ص ٤٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282028,"book_id":8291,"shamela_page_id":2286,"part":"4","page_num":467,"sequence_num":2286,"body":"وَتُقَدَّمُ عَلَى التَّعْدِيلِ، فَإِنْ قَالَ الْمُعَدِّلُ: (عَرَفْتُ سَبَبَ الْجَرْحِ وَتَابَ مِنْهُ وَأَصْلَحَ) .. قُدِّمَ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي التَّعْدِيلِ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: (هُوَ عَدْلٌ وَقَدْ غَلِطَ).\r===\r\r(وتقدم) بينة الجرح (على التعديل) لأن التعديل بأمر ظاهر، والجرح بأمر باطن، فكانت أقوى؛ لأنها عَلِمت ما خفي على الأخرى.\r(فإن قال المعدل: \"عرفت سبب الجرح وتاب منه وأصلح\" .. قُدِّم) لأن مع المعدل والحالة هذه زيادةُ علم، وتقدّم بينة التعديل أيضًا فيما إذا شهد بجرحه ببلد ثم انتقل إلى غيره، فعدله آخران فيه؛ لأن العدالة طارئة على الجرح، والتوبة ترفع المعصية، كذا نقله في \"البيان\" عن الأصحاب (١).\rقال في \"الذخائر\": ولا يشترط اختلاف البلدين، بل لو كانا في بلد واختلف الزمان .. فكذلك، قال ابن الصلاح في \"فتاويه\": وينبغي أن يكون هذا مخصوصًا بما إذا كان من عدله عالمًا بما جرى من جرحه، وإلا .. فقد يكون مستصحبًا في ذلك أصل العدم (٢).\rوقال ابن الرفعة: ينبغي أن يخص تقديم بينة التعديل بما إذا تخللت بينهما مدة الاستبراء، وإلا .. لم تقدم، قال الأَذْرَعي: وهو صحيح نص عليه الشافعي، وفي عبارة \"الحاوي\" إشارة إليه (٣).\r(والأصح: أنه لا يكفي في التعديل قول المدّعى عليه: \"هو عدل وقد غلط\") فيما شهد به عليّ، بل لا بدّ من البحث والتعديل؛ لأن الاستزكاء حق الله تعالى، ولهذا لا يجوز الحكم بشهادة فاسق وإن رضي الخصم، والثاني: يكتفى به في الحكم على المدعى عليه بذلك؛ لأن الحق له وقد اعترف بعدالته.\r* * *","footnotes":"(١) البيان (١٣/ ٥٠).\r(٢) فتاوى ابن الصلاح (٢/ ٥٠٦).\r(٣) كفاية النبيه (١٨/ ٢٢٠)، الحاوي الكبير (٢٠/ ٢٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282029,"book_id":8291,"shamela_page_id":2287,"part":"4","page_num":468,"sequence_num":2287,"body":"بابُ القضاء على الغائب\rهُوَ جَائِزٌ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَادَّعَى الْمُدَّعِي جُحُودَهُ، فَإِنْ قَالَ: هُوَ مُقِرٌّ .. لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ .. فَالأَصحُّ: أَنَّهَا تُسْمَعُ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ نَصْبُ مُسَخَّرٍ يُنْكِرُ عَنِ الْغَائِبِ، وَيَجِبُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ: أَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ, وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ,\r===\r\r(باب القضاء على الغائب)\r(هو جائز) لأن البينة على الغائب مسموعة بالاتفاق، فليجز الحكم بها؛ كالبينة المسموعة على الحاضر الساكت، وأيضًا فالحكم على الميت والصغير جائز، وهما أعجز عن الدفع من الغَيْبة، ولأن في المنع منه إضاعةَ الحقوق التي ندب الحكام إلى حفظها؛ فإنه لا يعجز الممتنع من الوفاء عن الغَيْبة، والشرع منع من ذلك.\r(إن كان عليه بينة) لأن الدعوى لقصد ثبوت الحق، ولا طريق لثبوته في غيبته إلا بالبينة، (وادعى المدعي جحوده، فإن قال: \"هو مقر\" .. لم تسمع بينته) لأنها لا تقام على مقر، (وإن أطلق) ولم يتعرض لجحوده ولا إقراره ( .. فالأصح: أنها تسمع) لأنه قد لا يعلم جحوده في غيبته، ويحتاج إلى إثبات الحق، فتجعل غيبته كسكوته، والثاني: لا تسمع إلا عند التعرض للجحود؛ لأن البينة إنما يحتاج إليها عنده.\r(وأنه لا يلزم القاضيَ نصب مسخر) بفتح الخاء المشددة (ينكر عن الغائب) لأنه قد يكون مقرًّا، فيكون إنكار المسخر كذبًا، والثاني: يلزمه؛ لتكون البينة على إنكار منكر.\rوقضية كلامه: جواز النصب قطعًا، وقال الرافعي: إن مقتضى توجيه الأول: المنع أيضًا، وإن الذي أورده العبّادي وغيره التخيير بين النصب وعدمه (١).\r(ويجب أن يحلفه بعد البينة: أن الحق ثابت في ذمته)، وأنه يلزمه تسليمه؛ احتياطًا للمحكوم عليه؛ لأنه لو حضر .. لربما ادعى ما يبرئه، (وقيل: يستحب) لأنه يمكنه التدارك إن كان له دافع.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٥١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282030,"book_id":8291,"shamela_page_id":2288,"part":"4","page_num":469,"sequence_num":2288,"body":"وَيَجْرِيَانِ فِي دَعْوَى عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ. وَلَوِ ادَّعَى وَكِيلٌ عَلَى الْغَائِبِ .. فَلَا تَحْلِيفَ، وَلَوْ حَضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ لِوَكِيلِ الْمُدَّعِي: (أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُكَ) .. أُمِرَ بِالتَّسْلِيمِ، وَإِذَا ثَبَتَ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ وَلَهُ مَالٌ .. قَضَاهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ، وَإِلَّا، فَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعِي إِنْهَاءَ الْحَالِ إِلَى قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ .. أَجَابَهُ، وَيُنْهِي سَمَاعَ بَيِّنَةٍ لِيَحْكُمَ بِهَا ثُمَّ يَسْتَوْفِيَ، أَوْ حُكْمًا لِيَسْتَوْفِيَ، وَالإِنْهَاءُ: أَنْ يُشْهِدَ عَدْلَيْنِ بِذَلِكَ.\r===\r\r(ويجريان في دعوى على صبي ومجنون) وميت ليس له وارث خاص، فإن كان .. حلف بسؤال الوارث، والوجوب في الصبي ونحوه هنا أولى؛ لعجزهم عن التدارك، بخلاف الغائب.\r(ولو ادعى وكيل) الغائب (على الغائب .. فلا تحليف)، بل يحكم بالبينة ويعطي المال إن كان للمدعى عليه هناك مال؛ لأن الوكيل ليس له أن يحلف على فعل غيره.\r(ولو حضر المدعى عليه وقال لوكيل المدعي: \"أبرأني موكلك\" .. أمر بالتسليم) أي: إذا كان المدعى عليه حاضرًا، فادعى عليه وكيل صاحب الحق الغائب وأقام البينة، فقال المدعى عليه: (موكلك الغائب أبرأني)، وأراد التأخير إلى حضوره ليحلف .. لم يجب إليه، بل يؤمر بتسليم المدعى به، ثم يثبت الإبراء من بعدُ إن كان له به حجة؛ لأنا لو وقفنا الأمر إلى حضور الموكل .. لتعذر استيفاء الحقوق بالوكلاء.\rوهذه المسألة ليست من تمام التي قبلها، ولا هي في الحقيقة من فروع هذا الباب.\r(وإذا ثبت مال على غائب وله مال) حاضر ( .. قضاه الحاكم منه) إذا طلبه المدعي؛ لأنه حق وجب عليه وتعذّر وفاؤه من جهةِ مَنْ عليه، فقام الحاكم مقامه؛ كما لو كان حاضرًا فامتنع، (وإلا) أي: وإن لم يكن له مال حاضر (؛ فإن سأل المدعي إنهاء الحال إلى قاضي بلد الغائب .. أجابه، وينهي سماع بينة) ثبت بها الحق عنده (ليحكم بها ثم يستوفي، أو حكمًا ليستوفي) مسارعةً إلى قضاء الحقوق.\r(والإنهاء: أن يشهد عدلين بذلك) أي: بما جرى عنده؛ من ثبوت أو حكم يَخرُجان إلى ذلك البلد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282031,"book_id":8291,"shamela_page_id":2289,"part":"4","page_num":470,"sequence_num":2289,"body":"وَيُسْتَحَبُّ كِتَابٌ بِهِ وَيَذْكُرُ فِيهِ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ وَيَخْتِمُهُ, وَيَشْهَدَانِ عَلَيْهِ إِنْ أَنْكَرَ، فَإِنْ قَالَ: (لَسْتُ الْمُسَمَّى فِي الْكِتَابِ) .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ, وَعَلَى الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ بأَنَّ هَذَا الْمَكْتُوبَ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ، فَإِنْ أَقَامَهَا فَقَالَ: (لَسْتُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ) .. لَزِمَهُ الْحُكْمُ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُشَارِكٌ لَهُ فِي الاسْمِ وَالصِّفَاتِ، وَإِنْ كَانَ .. أُحْضِرَ، فَإِنِ اعْتَرَفَ بِالْحَقِّ .. طُولِبَ وَتُرِكَ الأَوَّلُ، وَإِلَّا .. بَعَثَ إِلَى الْكَاتِبِ لِيَطْلُبَ مِنَ الشُّهُودِ زِيَادَةَ صِفَةٍ تُمَيِّزُهُ وَيَكْتُبُهَا ثَانِيًا\r===\r\r(ويستحب كتاب به)، ولا يجب؛ لأن الاعتماد على الشهادة، وفائدة الكتاب: تذكّرُ الشهودِ الحالَ.\r(ويذكر فيه) أي: في الكتاب (ما يتميز به المحكوم عليه) من اسم، وكنية، وقبيلة، وضيعة (١)، وحلية، وكذا المحكوم له؛ ليسهل التمييز، ويذكر أسماء شهود الكتاب وتاريخه، (ويختمه) ندبًا، حفظًا له، وإكرامًا للمكتوب إليه، ويكون الختم بعد أن يقرأه هو أو غيره بحضرته على الشاهدين، ويدفع إلى الشاهدين نسخة غير مختومة، ليطالعاها ويتذكرا عند الحاجة.\r(ويشهدان عليه إن أنكر) أي: إذا وصل كتاب القاضي وحامله إلى قاضي بلد المكتوب إليه .. أحضر الخصم، فإن أقرّ بالمدعى به .. فذاك، وإلا .. شهد الشاهدان بحكم القاضي الكاتب.\r(فإن قال: \"لست المسمى في الكتاب\" .. صدق بيمينه) على أنه ليس المسمى فيه؛ لموافقته الأصلَ، (وعلى المدعي بينه بأنّ هذا المكتوبَ اسمُه ونسبُه، فإن أقامها) بأنه اسمه ونسبه (فقال: \"لست المحكومَ عليه\" .. لزمه الحكم إن لم يكن هناك مشارك له في الاسم والصفات) لأن الظاهر أنه المحكوم عليه، (وإن كان) هناك من يشاركه وعرفه القاضي أو قامت به بينة ( .. أحضر) المشارك له (؛ فإن اعترف بالحق .. طولب وترك الأول) لبيان الغلط فيه، (وإلا) أي: وإن أنكر ( .. بعث) المكتوب إليه (إلى الكاتب) بما وقع من الإشكال (ليطلب من الشهود زيادةَ صفةٍ تميّزُه ويكتبُها ثانيًا)، فإن لم يجد مزيدًا .. وقف الأمر حتى ينكشف بتمييز شهود الأصل بالإشارة إليه.","footnotes":"(١) في (ز): (وصنعة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282032,"book_id":8291,"shamela_page_id":2290,"part":"4","page_num":471,"sequence_num":2290,"body":"وَلَوْ حَضَرَ قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ بِبَلَدِ الْحَاكِمِ فَشَافَهَهُ بِحُكْمِهِ .. فَفِي إِمْضَائِهِ إِذَا عَادَ إِلَى وِلَايَتِهِ خِلَافُ الْقَضاءِ بِعِلْمِهِ، وَلَوْ نَادَاهُ فِي طَرَفَيْ وِلَايَتِهِمَا .. أَمْضَاهُ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى سَمَاعِ بَيِّنَةٍ .. كَتَبَ: (سَمِعْتُ بَيِّنَةً عَلَى فُلَانٍ)، وَيُسَمِّيهَا إِنْ لَمْ يُعَدِّلْهَا، وَإِلَّا .. فَالأَصَحُّ: جَوَازُ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ. وَالْكِتَابُ بِالْحُكْمِ يَمْضِي مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ، وَبِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ لَا يُقْبَلُ عَلَى\r===\r\r(ولو حضر قاضي بلد الغائب ببلد الحاكم فشافهه بحكمه .. ففي إمضائه إذا عاد إلى ولايته خلافُ القضاءِ بعلمه)، فإن قلنا: نعم .. فنعم، وإن قلنا: لا .. فعن بعضهم تجويزهُ أيضًا، والأصح: المنع؛ كما لا يجوز الحكم بشهادة سمعها في غير محل ولايته؛ كذا قاله الرافعي، قال في \"المهمات\": وما ذكره من حكاية خلاف في الجواز إذا منعنا القضاء بالعلم .. لا وجه له، ولا نعلم أيضًا من حكاه، بل الذي وقفنا عليه في كتبهم إنما هو الجزم بالمنع (١).\r(ولو ناداه في طرفي ولايتهما) (٢) وقال له: (إني حكمت بكذا) ( .. أمضاه) لأنه أبلغ من الشهادة والكتاب.\r(وإن اقتصر) القاضي الكاتب (على سماع بينة: كتب: \"سمعت بينة على فلان\"، ويسميها) ويرفع في نسبها (إن لم يعدّلها) ليبحث المكتوب إليه عن عدالتها ويحكم بها، قال الإمام: ونقل البينة بلا تعديل قريب من التعطيل؛ لأن أهل بلدهم أعرف بهم، لكنا مع ذلك نجوزه للحاجة (٣).\r(وإلا) أي: وإن عدّلها ( .. فالأصح: جواز ترك التسمية) اكتفاءً بتعديل الكاتب لها؛ كما يستغني عن تسمية الشهود إذا حكم، والثاني: المنع؛ لأن الآخر إنما يقضي بقولهم، والمذاهب مختلفة، فربما لا يرى القضاء بقولهم، ولا حاجة في هذا إلى تحليف المدعي.\r(والكتاب بالحكم يمضي مع قرب المسافة) وبُعْدها، (وبسماع البينة لا يقبل على","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٥٢١)، المهمات (٩/ ٢٩١).\r(٢) في (ز): (ولو ناداه وهما في طرفي ولايتهما).\r(٣) نهاية المطلب (١٨/ ٥١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282033,"book_id":8291,"shamela_page_id":2291,"part":"4","page_num":472,"sequence_num":2291,"body":"الصَّحِيحِ إِلَّا فِي مَسَافَةِ قَبُولِ شَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةٍ.\r\rفصلٌ [في بيان الدعوى بعين غائبة]\rادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنِ الْبَلَدِ يُؤْمَنُ اشْتِبَاهُهَا كَعَقَارٍ وَعَبْدٍ وَفَرَسٍ مَعْرُوفَاتٍ .. سَمِعَ بَيِّنَتَهُ وَحَكَمَ بِهَا، وَكَتَبَ إِلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ لِيُسَلِّمَهُ لِلْمُدَّعِي، وَيَعْتَمِدُ فِي الْعَقَارِ حُدُودَهُ،\r===\r\rالصحيح إلا في مسافة قبول شهادة على شهادة)، وهي مسافة العدوى لا القصر على ما رجحاه هناك (١)، وسيأتي ما فيه.\rوالفرق بينهما: أن الحكم هناك قديم، وليس بعده إلا الاستيفاء، وسماع البينة بخلافه؛ فإنه إذا لم تبعد المسافة .. لم يعسر إحضار الشهود عند القاضي الآخر، هذا ما أورده الجمهور، ومقابله لا يعرف.\r* * *\r\r(فصل: ادعى عينًا غائبةً عن البلد يؤمن اشتباهها؛ كعقار، وعبد، وفرس معروفات .. سمع بينته وحكم بها، وكتب إلى قاضي بلد المال ليسلمه للمدعي) كما يسمع البينة ويحكم على الغائب، ولا فرق في مسائل الفصل بين حضور المدعى عليه وغيبته، وإنما أدخله في الباب؛ نظرًا لغيبة المحكوم به.\rوكان صواب العبارة أن يقول: (معروفِينَ) تغليبًا للعاقل، وهو العبد؛ كما عبرا به في \"الشرح\" و\"المحرر\" و\"الروضة\" (٢)؛ فإن القاعدةَ عند اجتماع العاقل وغيرِه تغليبُ العاقل.\r(ويعتمد في العقار حدوده) الأربعة، فلا يجوز الاقتصار على ثلاثة؛ كذا جزم به في \"أصل الروضة\" كـ\"الشرح الصغير\"، ونقله في \"الكبير\" عن ابن القاص، لكن نقل في آخر (الأقضية) عن \"فتاوى القفال\" وغيره الاكتفاءَ بثلاثة حدود إن عرفت بها (٣)، ولا بدّ من ذكر البقعة والسكة.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ١٢٠)، روضة الطالبين (١١/ ٢٩٥).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ٥٢٧)، المحرر (ص ٤٩١)، روضة الطالبين (١١/ ١٨٨).\r(٣) روضة الطالبين (١١/ ١٨٨)، الشرح الكبير (١٢/ ٥٢٧، ١٣/ ٢٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282034,"book_id":8291,"shamela_page_id":2292,"part":"4","page_num":473,"sequence_num":2292,"body":"أَوْ لَا يُؤْمَنُ .. فَالأَظْهَرُ: سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ، وَيُبَالِغُ الْمُدَّعِي فِي الْوَصْفِ وَيَذْكُرُ الْقِيمَةَ، وَأَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِهَا، بَلْ يَكْتُبُ إِلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ بمَا شَهِدَتْ بِهِ، فَيَأْخُذُهُ وَيَبْعَثُهُ إِلَى الْكَاتِبِ؛ لِيَشْهَدُوا عَلَى عَيْنِهِ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يُسَلِّمُهُ إِلَى الْمُدَّعِي بِكَفِيلٍ بِبَدَنِهِ؛ فَإِنْ شَهِدُوا بِعَيْنِهِ .. كَتَبَ بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ، وَإِلَّا .. فَعَلَى الْمُدَّعِي مُؤْنَةُ الرَّدِّ\r===\r\rهذا كله إذا توقف التعريف على ذلك، فلو حصل التعريف باسمٍ وُضِعَ لها لا يشاركها فيه غيرها؛ كدار الندوة بمكة .. كفى؛ كما جزم به الماوردي في (الدعاوى) (١).\r(أو لا يؤمن) اشتباهه؛ كغير المعروف من العبيد والدواب وغيرهما ( .. فالأظهر: سماع البينة) على عينها وهي غائبة؛ لأن الصفة تميزها عن غيرها؛ كما يسمع على الشخص الغائب؛ اعتمادًا على الحلية والصفة، ولأن الحاجة داعية إلى إقامة الحجة عليها؛ كالعقار، والثاني: المنع؛ لكثرة الاشتباه.\r(ويبالغ المدعي في الوصف) بما يمكن من الاستقصاء؛ ليحصل التمييز به ويبعد التوافق معه، وذلك في الغالب يحصل بنهاية الوصف، (ويذكر القيمة) لأنه لا يصير معلومًا إلا بها.\r(وأنه لا يحكم بها) أي: بما قامت البينة عليه؛ لأن الحكم مع خطر الاشتباه والجهالة بعيد، والحاجة تندفع بسماع البينة والمكاتبة بها.\rوهذا معطوف على (الأظهر) أي: إذا قلنا بسماع البينة .. ففي الحكم بها قولان، فيتحصل من ذلك ثلاثة أقوال: أظهرها: تسمع البينة ولا يحكم، وثانيها: لا تسمع، ولا يحكم، وثالثها: تسمع ويحكم.\rثم فرّع المصنف على الأظهر فقال: (بل يكتب إلى قاضي بلد المال بما شهدت به، فيأخذه) القاضي المكتوب إليه إن وجده بالصفة التي تضمنها الكتاب (ويبعثه إلى) القاضي (الكاتب؛ ليشهدوا على عينه) ليحصل اليقين.\r(والأظهر: أنه يسلمه إلى المدعي بكفيل ببدنه) احتياطًا للمدعى عليه، حتى إذا لم يعينه الشهود .. طولب بردّه، (فإن شهدوا بعينه .. كتب ببراءة الكفيل، وإلا .. فعلى المدعي مؤنة الرد) وأجرة تلك المدة إن كان له منفعة، والعين مضمونة عليه حتى","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٢١/ ٣١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282035,"book_id":8291,"shamela_page_id":2293,"part":"4","page_num":474,"sequence_num":2293,"body":"أَوْ غَائِبَةً عَنِ الْمَجْلِسِ لَا الْبَلَدِ .. أُمِرَ بِإِحْضَارِ مَا يُمْكِنُ إِحْضَارُهُ لِيَشْهَدُوا بعَيْنِهِ. وَلَا تُسْمَعُ شَهَادَةٌ بِصِفَةٍ. وَإِذَا وَجَبَ إِحْضَارٌ فَقَالَ: (لَيْسَ بِيَدِي عَيْنٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ) .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ لِلْمُدَّعِي دَعْوَى الْقِيمَةِ، فَإِنْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي أَوْ أَقَامَ: بَيِّنَةً .. كُلِّفَ الإِحْضَارَ وَحُبِسَ عَلَيْهِ، وَلَا يُطْلَقُ إِلَّا بِإِحْضَارٍ أَوْ دَعْوَى تَلَفٍ\r===\r\rيردها إلى من قبضها منه، نقله ابن الرفعة عن البَنْدَنيجي وأقره، ومقابل الأظهر: أن القاضي بعد الانتزاع يبيعه للمدعي، ويقبض منه الثمن، ويضعه عند عدل، أو يكفله بالثمن، فإن سلم له بالشهادة على عينه عند القاضي الكاتب .. كتب برد الثمن أو براءة الكفيل، وبان بطلان البيع، وإلا .. فالبيع صحيح، ويسلم الثمن إلى المدعى عليه، وهذا بيع يتولاه القاضي للمصلحة؛ كما يبيع الضوال.\r(أو غائبةً عن المجلس لا البلدِ .. أمر بإحضار ما يمكن إحضاره؛ ليشهدوا بعينه) لتيسر ذلك، والفرق بينه وبين الغائب: بُعْد الشُّقة (١)، وكثرة المشقة.\rواحترز بقوله: (ما يمكن): عما لا يمكن إحضاره؛ كالعقار؛ فيحده المدعي ويقيم البينة عليه بتلك الحدود.\r(ولا تسمع شهادة بصفة) لعين غائبة عن مجلس الحكم دون البلد؛ كما لا تسمع في غيبة المدعى عليه عن المجلس.\r(وإذا وجب إحضار فقال: \"ليس بيدي عين بهذه الصفة\" .. صدق بيمينه) لأن الأصل عدم عين بيده بهذه الصفة، وتكون يمينه على حسب جوابه.\r(ثم للمدعي) بعد حلف المدعى عليه (دعوى القيمة) إن كانت العين متقومة، وإلا .. دعوى المثل؛ لاحتمال أنها هلكت، (فإن نكل) المدعى عليه عن اليمين (فحلف المدعي أو أقام بينة) بأن العين الموصوفة كانت بيده ( .. كلف الإحضار) ليشهدوا على عينه، (وحبس عليه) إن امتنع من إحضاره بلا عذر؛ لأنه حق واجب عليه، (ولا يطلق إلا بإحضار أو دعوى تلف)، فيؤخذ منه البدل، وتقبل دعواه التلفَ وإن ناقض قوله الأول؛ للضرورة؛ لأنه قد يكون صادقًا، فلو لم يقبل قوله .. لخلد حبسه.","footnotes":"(١) في (ز): (بُعْد المسافة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282036,"book_id":8291,"shamela_page_id":2294,"part":"4","page_num":475,"sequence_num":2294,"body":"وَلَوْ شَكَّ الْمُدَّعِي هَلْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ فَيَدَّعِي قِيمَةً أَمْ لَا فَيَدَّعِيهَا؟ فَقَالَ: (غَصَبَ مِنِّي كَذَا، فَإِنْ بَقِيَ .. لَزِمَهُ رَدُّهُ، وَإِلَّا .. فَقِيمَتُهُ) .. سُمِعَتْ دَعْوَاهُ، وَقِيلَ: لَا، بَلْ يَدَّعِيهَا وَيُحَلِّفُهُ ثُمَّ يَدَّعِي الْقِيمَةَ، وَيَجْرِيَانِ فِيمَنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ لِدَلَّالٍ لِيَبيعَهُ فَجَحَدَهُ وَشَكَّ هَلْ بَاعَهُ فَيَطْلُبُ الثَّمَنَ، أَمْ أَتْلَفَهُ فَقِيمَتَهُ، أَمْ هُوَ بَاقٍ فَيَطْلُبُهُ؟ وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الإِحْضَارَ فَثَبَتَ لِلْمُدَّعِي .. اسْتَقَرَّتْ مُؤْنَتُهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِلَّا .. فَهِيَ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُدَّعِي\r===\r\r(ولو شك المدعي هل تلفت العين فيدعي قيمة أم لا فيدعيها؟ فقال: \"غصب مني كذا، فإن بقي .. لزمه رده، وإلا .. فقيمته\") إن كان متقومًا ( .. سمعت دعواه) مع التردد، للحاجة، فعلى هذا: يحلف أنه لا يلزمه رد العين ولا قيمتها، (وقيل: لا) لأنها غير جازمة، (بل يدعيها ويحلفه) عليها (ثم يدعي القيمة) إن كانت متقومة، وإلا .. فالمثل.\r(ويجريان فيمن دفع ثوبه لدلال ليبيعه فجحده وشك هل باعه فيطلب الثمن، أم أتلفه فقيمته، أم هو باق فيطلبه؟ )، فعلى الأصح: يدعي أن عليه ردَّ الثوب أو ثمنَه إن كان باعه وأخذ ثمنه، أو قيمته إن كان أتلفه، ويحلف الخصم يمينًا واحدة أنه لا يلزمه تسليم الثوب ولا ثمنه ولا قيمته، وعلى الثاني: يدعي العينَ في دعوى والثمنَ في أخرى والقيمةَ في أخرى.\rفلو نكل المدعى عليه عن اليمين .. هل يحلف المدعي على التردد - كما في الدعوى - أم لا بدّ من التعيين في اليمين؟ حكى الرافعي في (الدعاوى) عن الإمام فيه وجهين (١).\r(وحيث أوجبنا الإحضار فثبت للمدعي .. استقرت مؤنته) لأجل إحضاره (على المدعى عليه) لأنه المحوج إلى ذلك، (وإلا .. فهي) أي: مؤنة الإحضار (ومؤنة الرد على المدعي) لأنه المحوج إليه.\r* * *","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ١٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282037,"book_id":8291,"shamela_page_id":2295,"part":"4","page_num":476,"sequence_num":2295,"body":"فصلٌ [في بيان من يحكم عليه في غيبته وما يذكر معه]\rالْغَائِبُ الَّذِي تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ وُيُحْكَمُ عَلَيْهِ: مَنْ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، وَهِيَ الَّتِي لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرٌ إِلَى مَوْضِعِهِ لَيْلًا، وَقِيلَ: مَسَافَةُ قَصْرٍ، وَمَنْ بِقَرِيبَةٍ كَحَاضِرٍ .. فَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةٌ وَيُحْكَمُ بِغَيْرِ حُضُورِهِ إِلَّا لِتَوَارِيهِ أَوْ تَعَزُّزِهِ، وَالأَظْهَرُ: جَوَازُ الْقَضَاءِ عَلَى غَائِبٍ فِي قِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ، وَمَنْعُهُ فِي حَدِّ اللهِ تَعَالَى. وَلَوْ سَمِعَ: بَيِّنَةً عَلَى غَائِبٍ فَقَدِمَ قَبْلَ الْحُكْمِ .. لَمْ يَسْتَعِدْهَا،\r===\r\r(فصل: الغائب الذي تسمع البينة ويحكم عليه: من بمسافة بعيدة) لأن القريب يسهل إحضاره، (وهي) أي: المسافة البعيدة (التي لا يرجع منها مبكرٌ إلى موضعه ليلًا) (١) لما في إيجاب الحضور عليه من المشقة الحاصلة بمفارقة الأهل والوطن في الليل، فإن كان يرجع .. فقريبة، (وقيل: مسافة قصر) اعتبارًا بالعادة، فإن كان دون ذلك .. لم يحكم إلا بحضوره.\r(ومن بقريبة؛ كحاضر .. فلا تسمعُ بينة ويحكمُ بغير حضوره) (٢)، بل يحضره ليأتي بمطعن إن أمكنه، بخلاف البعيد؛ فإن انتظاره يطول, (إلا لتواريه أو تعززه) فإنها تسمع ويحكم عليه؛ لتعذر الوصول إليه كالغائب، وإلا .. لاتخذ الناس ذلك ذريعة إلى إبطال الحقوق.\r(والأظهر: جواز القضاء على غائب في قصاص وحد قذف) لأنه حق آدمي، فأشبه المال، (ومنعه في حد الله تعالى) كالزنا؛ لأنه مبني على الدرء والمسامحة؛ لاستغنائه، بخلاف حق الآدمي؛ فإنه مبني على الضيق؛ لاحتياجه، والثاني: الجواز مطلقًا؛ كالأموال، فيكتب إلى قاضي بلد المشهود عليه لياخذ بالعقوبة، والثالث: المنع مطلقًا؛ لحظر الدماء، والحد يُسعى في دفعه، ولا يُوسَّع بابه، وحقوقُ الله تعالى الماليةُ كحقوق الآدميين على المذهب.\r(ولو سمع بينة على غائب فقدم قبل الحكم .. لم يستعدها) أي: لا يجب أن","footnotes":"(١) في (أ) و (و): (التي لا يرجع منها مبكرًا).\r(٢) في (ز): (ولا يحكم بغير حضوره).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282038,"book_id":8291,"shamela_page_id":2296,"part":"4","page_num":477,"sequence_num":2296,"body":"بَلْ يُخْبِرُهُ وَيُمَكِّنُهُ مِنْ جَرْحٍ، وَلَوْ عُزِلَ بَعْدَ سَمَاعِ: بَيِّنَةٍ ثُمَّ وُلِّيَ .. وَجَبَتِ الاسْتِعَادَةُ. وَإِذَا اسْتُعْدِيَ عَلَى حَاضِرٍ بِالْبَلَدِ .. أَحْضَرَهُ بِدَفْعِ خَتْمِ طِينٍ رَطْبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِمُرَتَّبٍ لِذَلِكَ، فَإِنِ امْتَنَعَ بِلَا عُذْرٍ .. أَحْضَرَهُ بِأَعْوَانِ السُّلْطَانِ وَعَزَّرَهُ، أَوْ غَائِبٍ فِي غَيْرِ وِلَايَتِهِ .. فَلَيْسَ لَهُ إِحْضَارُهُ، أَوْ فِيهَا وَلَهُ هُنَاكَ نَائِبٌ .. لَمْ يُحْضِرْهُ، بَلْ يَسْمَعُ بَيِّنَةً وَيَكْتُبُ إِلَيْهِ، أَوْ لَا نَائِبَ .. فَالأَصَحُّ: يُحْضِرُهُ\r===\r\rيستعيدها (بل يخبره) بالحال (ويمكّنه من جرح) ويمهل في ذلك ثلاثة أيام، وإن قدم بعد الحكم .. فهو على حجته في إقامة البينة بالأداء أو الإبراء وجرح الشهود، ويشترط أن يؤرخ الجارح فسقه بيوم الشهادة؛ لأنه إذا أطلق .. احتمل حدوثه بعد الحكم.\r(ولو عزل بعد سماع بينة ثم ولي .. وجبت الاستعادة)، ولا يحكم بالسماع الأول؛ لبطلانها بالعزل.\r(وإذا استُعدي على حاضر بالبلد) أهلٍ للجواب ( .. أحضره بدفع ختم طين رطب أو غيره) ليعرضه على الخصم، وليكن مكتوبًا عليه: (أجب القاضي)، هذا إذا جرت به عادة؛ كما قاله في \"الكفاية\" (١)، وإنما ذكر الأصحاب ذلك؛ لأنه كان عادةَ قضاة السلف، وقد هجر ذلك، وجعلوا الكتابة في الكاغد، وهو أولى، (أو بمرتب لذلك)، وهم الأعوان الذين يسمَّون في زمننا بالرسل، وسواء عرف القاضي أن بينهما معاملةً أم لا؛ صيانة للحقوق، ولاحتمال أن له عليه حقًّا بجهة إرث أو إتلاف.\r(فإن امتنع بلا عذر .. أحضره بأعوان السلطان وعزّره) بما يراه، وله العفو إن رآه، وإن امتنع لعذر؛ كمرض ونحوه .. بعث إليه من يحكم بينه وبين خصمه، أو يأمره بنصب وكيل ليخاصم عنه.\r(أو غائبٍ في غير) محل (ولايته .. فليس له إحضاره) لانتفاء ولايته عليه، (أو فيها وله هناك نائب .. لم يحضره، بل يسمع بينة ويكتب إليه) لأن في إحضاره مشقةً مع إمكان الحكم في ذلك الموضع الذي هو فيه، (أو لا نائبَ .. فالأصح: يحضره","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٨/ ٢٥٣ - ٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282039,"book_id":8291,"shamela_page_id":2297,"part":"4","page_num":478,"sequence_num":2297,"body":"مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَقَطْ، وَهِيَ الَّتِي يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرٌ لَيْلًا، وَأَنَّ الْمُخَدَّرَةَ لَا تُحْضَرُ، وَهِيَ مَنْ لَا يَكْثُرُ خُرُوجُهَا لِحَاجَاتٍ.\r===\r\rمن مسافة العدوى فقط، وهي التي يرجع منها مبكر ليلًا) إلى موضعه، فإن كان فوق ذلك .. لم يستحضره، والثاني: إن كان دون مسافة القصر .. أحضره، وإلا .. فلا، والثالث: يحضره قربت المسافة أم بعدت.\rنعم؛ له أن يبعث إلى بلد المطلوب من يحكم بينه وبين المستدعي، وهو ما نقله الماوردي عن الأكثرين، وحكاه في \"الكفاية\" عن ظاهر النص، وظاهر كلام \"الروضة\" و\"أصلها\": ترجيحه؛ فإنهما نقلا ترجيحه عن العراقيين، ونقلا الأول عن الإمام فقط (١).\r(وأن المخدرة لا تحضر) صرفًا للمشقة عنها؛ كالمريض، (وهي من لا يكثر خروجها لحاجات) متكررة؛ كشراء قطن وخبز، وبيع غزل ونحوها، ولا يضر خروجها نادرًا لعزاء وزيارة وحمام، وإذا لم يحضرها .. فقيل: يبعث الحاكم من يحكم بينهما، وكلام الرافعي يقتضيه؛ فإنه جعلها كالمريض، وحكى القاضي الحسين عن النصّ: أنها تؤمر بالتوكيل، فإن توجهت عليها يمين .. أنفذ إليها من يحلفها، قال ابن الرفعة: وكلا الأمرين جائز عند الجمهور (٢)، والوجه الثاني: يحضرها كغيرها.\r* * *","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٢٠/ ٣٧٦)، كفاية النبيه (١٨/ ٢٥٦ - ٢٥٧)، روضة الطالبين (١١/ ١٩٥)، الشرح الكبير (١٢/ ٥٣٦).\r(٢) الشرح الكبير (١٢/ ٥٣٨)، كفاية النبيه (١٨/ ٢٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282040,"book_id":8291,"shamela_page_id":2298,"part":"4","page_num":479,"sequence_num":2298,"body":"بابُ القِسْمَة\rقَدْ يَقْسِمُ الشُّرَكَاءُ أَوْ مَنْصُوبُهُمْ أَوْ مَنْصُوبُ الإِمَامِ، وَشَرْطُ مَنْصُوبِهِ: ذَكَرٌ، حُرٌّ، عَدْلٌ، يَعْلَمُ الْمِسَاحَةَ وَالْحِسَابَ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا تَقْوِيمٌ .. وَجَبَ قَاسِمَانِ،\r===\r\r(باب القسمة)\rهي بكسر القاف.\rوالأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾، وقسمتُه ﷺ الغنائمَ (١)، والحاجة داعية إليها؛ ليتمكنَ كل واحد من الشركاء من التصرف في ملكه على الكمال، ويتخلصَ من سوء المشاركة واختلاف الأيدي.\r(قد يقسم الشركاء، أو منصوبهم، أو منصوب الإمام) لحصول المقصود بكل واحد من ذلك.\r(وشرط منصوبه) أي: الإمام (ذكر، حر، عدل) لأنه يلزم كالحاكم (يعلم المساحة والحساب) لأنهما آلة القسمة؛ كما أن الفقه آلة القضاء، وهل يشترط معرفة التقويم؟ فيه وجهان، قال في \"المهمات\": والراجح: أنه ليس بشرط، وبه صرح البَنْدَنيجي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ؛ فجعلوه مستحبًّا (٢).\rوخرج بـ (منصوبه): منصوب الشركاء؛ فلا يشترط فيه ذلك، بل يجوز أن يكون عبدًا وفاسقًا؛ لأنه وكيل لهم.\r(فإن كان فيها تقويم .. وجب قاسمان) لأن التقويم لا يثبت إلا باثنين، قال ابن الرفعة: وقضية هذا: أن الحاكم لو فوض لواحد سماع البينة بالتقويم وأن يحكم .. أنه لا يكفي، وقد قال الإمام: إن ذلك سائغ، كذا حكاه الأَذْرَعي وابن الملقن عنه، وأقراه (٣)، وهذا عين قول المصنف بعدُ: (وللإمام جعل القاسم حاكمًا في التقويم،","footnotes":"(١) وقد ورد في ذلك أحاديث؛ منها: ما أخرجه البخاري (٣١٣٨)، ومسلم (١٠٦٣) عن جابر بن عبد الله ﵄.\r(٢) المهمات (٩/ ٣٠١).\r(٣) كفاية النبيه (١٨/ ٣٣٣)، عجالة المحتاج (٤/ ١٨٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282041,"book_id":8291,"shamela_page_id":2299,"part":"4","page_num":480,"sequence_num":2299,"body":"وَإِلَّا .. فَقَاسِمٌ، وَفِي قَوْلٍ: اثْنَانِ، وَلِلإِمَامِ جَعْلُ الْقَاسِمِ حَاكِمًا فِي التَّقْوِيمِ فَيَعْمَلُ فِيهِ بِعَدْلَيْنِ، وَيُقْسِمُ. وَيَجْعَلُ الإِمَامُ رِزْقَ مَنْصُوبِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ .. فَأُجْرَتُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ، فَإِنِ اسْتَأْجَرُوهُ وَسَمَّى كُلٌّ قَدْرًا .. لَزِمَهُ، وَإِلَّا .. فَالأُجْرَةُ مُوَزَّعَةٌ عَلَى الْحِصَصِ، وَفِي قَوْلٍ: عَلَى الرُّؤُوسِ\r===\r\rفيعمل فيه بعدلين، ويقسم) فيما يظهر، فليتأمل.\r(وإلا) أي: وإن لم يكن فيها تقويم ( .. فقاسم) كالكيال والوزّان من جهة استناده إلى عمل، (وفي قول: اثنان) كالمقومين والمجتهدين في جزاء الصيد.\rومأخذ الوجهين: أنه حاكم أو شاهد، والراجح: الأول.\r(وللإمام جعل القاسم حاكمًا في التقويم، فيعمل فيه بعدلين، ويقسم) بنفسه، وهذا كالمستثنى من شرط العدد.\r(ويجعل الإمام رزق منصوبه من بيت المال) لأنه من المصالح، (فإن لم يكن) فيه مال، أو كان ولكن كان ثَمّ مصرفٌ أهمُّ من ذلك ( .. فأجرته على الشركاء) لأنه يعمل لهم، وفُرِّق بينه وبين القاضي؛ حيث لا يجوز له أخذ أجرة على الحكم: بأن القضاء حق الله تعالى، والقسمة من حقوق الآدميين المتمحضة.\rوقضية هذا الفرق: أن للقاضي أخذَ الأجرة إذا قسم بينهم، وفيه نظر.\r(فإن استأجروه وسمّى كل قدرًا .. لزمه) سواء تساووا فيه أو تفاضلوا، (وإلا) أي: وإن سموا له أجرة، ولم يسم كل واحد ما يخصه، بل أطلقوا ( .. فالأجرة موزعة على الحصص) لأنها من مؤن الملك؛ كنفقة المشترك، (وفي قول: على الرؤوس) لأن عمله في الحساب والمساحة يقع لهم جميعًا، وقد يكون الحساب في الجزء القليل أغمض. ومنهم من قطع بالأول، وهو ما صححه في \"أصل الروضة\" (١)؛ إذ قد يكون له سهم من ألف سهم، فلو ألزم نصف الأجرة .. فربما استوعب قيمة نصيبه، وهو مدفوع في العقول، هذا في غير قسمة التعديل، أما فيها .. فإنها توزع بحسب المأخوذ قلة أو كثرة، لا بحسب الحصص على الأصح؛ لأن العمل في الكثير أكثر.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١١/ ٢٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282042,"book_id":8291,"shamela_page_id":2300,"part":"4","page_num":481,"sequence_num":2300,"body":"ثُمَّ مَا عَظُمَ الضَّرَرُ فِي قِسْمَتِهِ كَجَوْهَرَةٍ وَثَوْبٍ نَفِيسَيْنِ وَزَوْجَيْ خُفٍّ؛ إِنْ طَلَبَ الشُّرَكَاءُ كُلُّهُمْ قِسْمَتَهُ .. لَمْ يُجِبْهُمُ الْقَاضِي، وَلَا يَمْنَعُهُمْ إِنْ قَسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ إِنْ لَمْ تبطُلْ مَنْفَعَتُهُ كَسَيْفٍ يُكْسَرُ، وَمَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ كَحَمَّامٍ وَطَاحُونٍ صَغِيرَيْنِ .. لَا يُجَابُ طَالِبُ قِسْمَتِهِ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ أَمْكَنَ جَعْلُهُ حَمَّامَيْنِ .. أُجِيبَ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عُشْرُ دَارٍ لَا تَصلُحُ لِلسُّكْنَى وَالْبَاقِي لآخَرَ .. فَالأَصَحُّ: إِجْبَارُ صَاحِبِ الْعُشْرِ بِطَلَبِ صَاحِبهِ دُونَ عَكْسِهِ. وَمَا لَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ فَقِسْمَتُهُ أَنْوَاعٌ: أَحَدُهَا: بِالأَجْزَاءِ\r===\r\r(ثم ما عظم الضرر في قسمته؛ كجوهرة وثوب نفيسين وزوجي خف؛ إن طلب الشركاء كلهم قسمته .. لم يجبهم القاضي) إذا كانت تبطل منفعته بالكلية، ويمنعهم أن يقسموا لأنفسهم أيضًا؛ لأنه سفه.\r(ولا يمنعهم إن قسموا بأنفسهم إن لم تبطل منفعته) بالكلية (؛ كسيف يكسر)، ولا يجيبهم إلى ذلك على الأصح.\r(وما يبطل نفعه المقصود؛ كحمّام وطاحون (١) صغيرين .. لا يجاب طالب قسمته) جبرأ (في الأصح) لما فيه من الضرر للآخر، وفي الحديث: \"لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ\"، رواه مالك وغيره (٢)، والثاني: يجاب إن انتفع به بعد القسمة بوجه ما.\r(فإن أمكن جعله حمامين) أو طاحونين ( .. أجيب) وأجبر الممتنع؛ إذ لا ضرر فيه، ولو احتاج إلى إحداث بئر أو مستوقد .. أجبر أيضًا على الأصح؛ لتيسر التدارك.\r(ولو كان له عشر دار لا تصلح للسكنى والباقي لآخر .. فالأصح: إجبار صاحب العشر بطلب صاحبه) لأن الطالب ينتفع بها، وضرر صاحب العشر لا ينشأ من مجرد القسمة، بل سببه قلة نصيبه، والثاني: المنع؛ لضرر شريكه، (دون عكسه) لأنه مضيع لماله متعنت، والثاني: يجبر؛ ليتميز ملكه.\r(وما لا يعظم ضرره فقسمته أنواع: أحدها: بالأجزاء) وتسمى: قسمة","footnotes":"(١) في (ز): (وطاحونة).\r(٢) الموطأ (٢/ ٧٤٥) مرسلًا عن يحيى بن عمارة المازني رحمه الله تعالى، وأخرجه الحاكم (٢/ ٥٧ - ٥٨)، والبيهقي (٦/ ٦٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282043,"book_id":8291,"shamela_page_id":2301,"part":"4","page_num":482,"sequence_num":2301,"body":"كَمِثْلِيٍّ، وَدَارٍ مُتَّفِقَةِ الأَبْنِيَةِ، وَأَرْضٍ مُشْتَبِهَةِ الأَجْزَاءِ، فَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ، فَتُعَدَّلُ السِّهَامُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ ذَرْعًا بِعَدَدِ الأَنْصِبَاءِ إِنِ اسْتَوَتْ، وَيُكْتَبُ فِي كُلِّ رُقْعَةٍ اسْمُ شَرِيكٍ أَوْ جُزْءٌ مُمَيَّزٌ بِحَدٍّ أَوْ جِهَةٍ، وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ مُسْتَوِيَةٍ، ثُمَّ يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يَحْضرْهَا رُقْعَةً عَلَى الْجُزْءِ الأَوَّلِ إِنْ كَتَبَ الأَسْمَاءَ، فَيُعْطِي مَنْ خَرَجَ أسْمُهُ، أَوْ عَلَى اسْمِ زَيْدٍ إِنْ كَتَبَ الأَجْزَاءَ،\r===\r\rالأجزاء، وقسمة المتشابهات (كمثلي) كالحبوب والنقود، (ودار متفقة الأبنية، وأرض مشتبهة الأجزاء، فيجبر الممتنع) على هذه القسمة، سواء استوت الأنصباء أم تفاوتت؛ لينتفع الطالب بماله على الكمال ويتخلص من سوء المشاركة، مع أنه لا ضرر فيها على الشريك؛ كما لو اختلط له درهم بعشرة.\r(فتعدل السهام كيلًا) في المكيل (أو وزنًا) في الموزون (أو ذرعًا) في المذروع؛ كالأرض المتساوية (بعدد الأنصباء إن استوت) كما إذا كانت بين ثلاثة أثلاثًا .. فتجعل ثلاثة أجزاء، ثم تؤخذ ثلاث رقاع متساوية، (ويكتب في كل رقعة اسم شريك) من الشركاء (أو جزء) من الأجزاء (مميز بحد أو جهة) أو غيرهما، (وتدرج في بنادق مستوية) وزنًا وشكلًا من طين مجفف أو شمع، ويجعل في حجر من لم يحضر الكتابة والإدراج، فإن كان صبيًّا أو أعجميًّا .. كان أولى؛ لأن القصد سترها عن المخرِج حتى لا يتوجه إليه تهمة.\rوإنما ذكر التساوي في البنادق؛ لأنها لو اختلفت .. لسبقت الكبيرة إلى اليد، وفيه ترجيح لصاحبها.\r(ثم يخرج من لم يحضرها) أي: لم يحضر هذه الأمور المذكورة (رقعة على الجزء الأول إن كتب الأسماء) في الرقاع، (فيعطي من خرج اسمه)، ثم يؤمر بإخراج أخرى على الجزء الذي يليه، فمن خرج اسمه من الآخرين .. أخذه، ويتعين الثالث للثالث، ويقاس على هذا المثال، (أو على اسم زيد إن كتب الأجزاء) أي: وإن كتب في الرقاع أسماء الأجزاء .. أخرجت رقعة باسم زيد مثلًا، ثم أخرى باسم عمرو، ويتعين الثالث للثالث، والاعتبارُ في البداءة بواحد من الشركاء والأجزاء منوطٌ بنظر القاسم، فيقف على أي طرف شاء، ويسمي من شاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282044,"book_id":8291,"shamela_page_id":2302,"part":"4","page_num":483,"sequence_num":2302,"body":"فَإِنِ اخْتَلَفَتِ الأَنْصِبَاءُ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَسُدُسٍ .. جُزِّئَتِ الأَرْضُ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ وَقُسِّمَتْ كَمَا سَبَقَ، وَيَحْتَرِزُ عَنْ تَفْرِيقِ حِصَّةِ وَاحِدٍ. الثَّانِي: بِالتَّعْدِيلِ كَأَرْضٍ تَخْتَلِفُ قِيمَةُ أَجْزَائِهَا بِحَسَبِ قُوَّةِ إِنْبَاتٍ وَقُرْبِ مَاءٍ، وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا فِي الأَظْهَرِ، وَلَوِ اسْتَوَتْ قِيمَةُ دَارَيْنِ أَوْ حَانُوتَيْنِ فَطَلَبَ جَعْلَ كُلٍّ لِوَاحِدٍ .. فَلَا إِجْبَارَ، أَوْ عَبيدٍ أَوْ ثِيَابٍ مِنْ نَوْعٍ .. أُجْبِرَ، أَوْ نَوْعَيْنِ .. فَلَا\r===\r\r(فإن اختلفت الأنصباء؛ كنصف وثلث وسدس .. جزئت الأرض على أقل السهام)، فتجزأ في مثاله ستة أجزاء، (وقسمت كما سبق، ويحترز عن تفريق حصة واحد).\rقوله: (ويحترز عن تفريق حصة واحد): يحتمل أنه احترز به عن كتابة الأجزاء في الرقاع؛ فإنه إذا كتبها وأخرجت على الأسماء .. ربما خرج لصاحب السدس الجزء الثاني أو الخامس، فيفرق ملك من له النصف أو الثلث، فيتعين حينئذ كتابة الأسماء وهو وجه، والأصح: الجواز، وقوله: (وقسمت كما سبق): يقتضيه، ولكن الأولى أن تكتب الأسماء دون الأجزاء؛ لما ذكرناه.\rوطريق الاحتراز عن تفريق حصة واحد حينئذ: ألا يخرج اسم صاحب السدس أولًا؛ فإن التفريق إنما جاء من قِبله.\rالنوع (الثاني: بالتعديل؛ كأرض تختلف قيمة أجزائها بحسب قوة إنبات وقرب ماء) ونحو ذلك مما يرفع قيمة أحد الطرفين على الآخر، فيكون ثلثها لجودته مثل ثلثيها بالقيمة مثلًا، فيجعل هذا سهمًا وهذا سهمًا إن كانت بينهما نصفين، وإن اختلفت الأنصباء؛ كنصف وثلث وسدس .. جعلت ستة أسهم بالقيمة دون المساحة.\r(ويجبر عليها في الأظهر) إلحاقًا للتساوي في القيمة بالتساوي في الأجزاء، والثاني: لا؛ لاختلاف الأغراض والمنافع.\r(ولو استوت قيمة دارين أو حانوتين فطلب جعل كل لواحد .. فلا إجبار)، سواء تجاورا أو تباعدا؛ لتفاوت الأغراض باختلاف المحال والأبنية، (أو عبيد أو ثياب) أو دوابَّ (من نوع .. أجبر) لقلة الأغراض فيها، بخلاف الدور، (أو نوعين) كعبدين؛ تركي وهندي، وثوبين؛ أَبْرَيسم وكتان، أو جنسين؛ كعبد وثوب ( .. فلا) إجبار؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282045,"book_id":8291,"shamela_page_id":2303,"part":"4","page_num":484,"sequence_num":2303,"body":"الثَّالِثُ: بِالرَّدِّ؛ بِأَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ بِئْرٌ أَوْ شَجَرٌ لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ، فَيَرُدُّ مَنْ يَأْخُذُهُ قِسْطَ قِيمَتِهِ، وَلَا إِجْبَارَ فِيهِ، وَهُوَ بَيْعٌ، وَكَذَا التَّعْدِيلُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِسْمَةُ الأَجْزَاءِ إِفْرَازٌ فِي الأَظْهَرِ\r===\r\rلشدة تعلق الأغراض بكل جنس وبكل نوع، وإنما يقسم مثل هذا بالتراضي.\rالنوع (الثالث: بالرد؛ بأن يكون في أحد الجانبين بئر أو شجر لا تمكن قسمته، فيرد من يأخذه قسط قيمته) كما إذا كانت قيمةُ كل جانب ألفًا وقيمةُ البئر أو الشجر ألفًا فاقتسما .. رد آخذ ما فيه البئر أو الشجر خمسَ مئة.\r(ولا إجبار فيه) أي: في هذا النوع؛ لأنه دخله ما لا شركة فيه، وهو المال المردود، فإذا تراضيا على قسمة الرد .. جاز أن يتفقا على من يأخذ النفيس يرد، ويجوز أن يحكِّما القرعة؛ ليرد من خرج له النفيس.\r(وهو) أي: هذا النوع، وهو قسمة الرد (بيع) لوجود حقيقته، وهو مقابلة المال بالمال، فيثبت فيها أحكام البيع؛ من الخيار والشفعة وغيرهما، إلا أنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك والقبول.\r(وكذا التعديل على المذهب) لأن كل جزء مشترك بينهما، وإنما دخلها الإجبار؛ للحاجة؛ كما يبيع الحاكم مال المديون جبرًا، والطريق الثاني: طرد القولين في قسمة الأجزاء.\r(وقسمة الأجزاء إفراز في الأظهر) لأنها لو كانت بيعًا .. لما دخلها الإجبار ولما جاز الاعتماد على القرعة، ومعنى الإفراز: أن القسمة تبين أن ما خرج لكل واحد منهما هو الذي ملكه؛ كالمال الثابت في الذمة يتعين بالقبض وإن لم تكن العين المقبوضة دينًا، ولا نجعلها عوضًا عن الدين؛ إذ لو قدرنا ذلك .. لما صح قبض المسلَم فيه من جهة امتناع الاعتياض عنه، والثاني: أنها بيع؛ لأن ما من جزء من المال إلا وكان مشتركًا بينهما، فإذا اقتسما .. فكأنه باع كل منهما ما كان له في حصة صاحبه بما له في حصته، وصححه الشيخان في أوائل (باب الربا)، وفي (باب زكاة المعشرات) (١).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٤/ ٨٢، ٣/ ٦٣)، روضة الطالبين (٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥، ٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282046,"book_id":8291,"shamela_page_id":2304,"part":"4","page_num":485,"sequence_num":2304,"body":"وَيُشْتَرَطُ فِي الرَّدِّ الرِّضَا بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ. وَلَوْ تَرَاضَيَا بِقِسْمَةِ مَا لَا إِجْبَارَ فِيهِ .. اشْتُرِطَ الرِّضَا بَعْدَ الْقُرْعَةِ فِي الأَصَحِّ، كَقَوْلِهِمَا: (رَضِينَا بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ)، أَوْ (بِمَا أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ). وَلَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ غَلَطٌ أَوْ حَيْفٌ فِي قِسْمَةِ إِجْبَارٍ .. نُقِضَتْ،\r===\r\r(ويشترط في الرد: الرضا بعد خروج القرعة) لأنها بيع، والبيع لا يحصل بالقرعة، فافتقر إلى التراضي بعد خروجها.\r(ولو تراضيا بقسمة ما لا إجبار فيه .. اشترط الرضا بعد خروج القرعة في الأصح)، هذه العبارة فيها خلل من وجهين: أحدهما: أن ما لا إجبار فيه هو قسمة الرد فقط، وقد ذكرها قبلها بلا فاصلة، وجزم باشتراط الرضا، فلزم التكرار مع جزمهِ أولًا وحكايةِ الخلاف ثانيًا، الثاني: أنه عكس ما في \"المحرر\"؛ فإنه لم يذكر فيه هذا الخلاف إلا في قسمة الإجبار، فقال: (والقسمة التي يجبر عليها إذا جرت بالتراضي .. هل يعتبر تكرار الرضا بعد خروج القرعة؟ فيها وجهان، رجح منهما التكرير) (١).\rوالظاهر: أن ما وقع في \"الكتاب\" سبق قلم، ولعله أراد أن يكتب: (ما الإجبار فيه) بالألف واللام، ثم أسقط الألف، فقرئت: (ما لا إجبار فيه)، فالصواب: إثباتُ الألف وقراءتُها: (ما الإجبار فيه)، وبه يزول إشكال التكرار والتناقض والتعاكس، والخلاف في هذه المسألة كالخلاف فيما إذا حكما رجلًا فحكم بينهما؛ هل يكفي الرضا الأول أم لا؟\r(كقولهما: \"رضينا بهذه القسمة\"، أو \"بما أخرجته القرعة\") لأن الرضا أمر خفي، فوجب أن يناط بأمر ظاهر يدل عليه.\r(ولو ثبت ببينة غلط أو حيف في قسمة إجبار .. نقضت) كما لو قامت بينة على ظلم القاضي وكذب الشهود.\rولو حذف لفظ (البينة) .. لكان أخصر وأشمل؛ لتناوله ما إذا ثبت ذلك بإقرار الخصم، أو باليمين المردودة، أو بعلم القاضي الحاكم .. فكل ذلك يثبت به، وليس ببينة.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282047,"book_id":8291,"shamela_page_id":2305,"part":"4","page_num":486,"sequence_num":2305,"body":"فَإِنْ لَمْ تَكُنْ: بَيِّنَةٌ وَادَّعَاهُ وَاحِدٌ .. فَلَهُ تَحْلِيفُ شَرِيكِهِ، وَلَوِ ادَّعَاهُ فِي قِسْمَةِ تَرَاضٍ وَقُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْغَلَطِ، فَلَا فَائِدَةَ لِهَذِهِ الدَّعْوَى. قُلْتُ: وَإِنْ قُلْنَا: إِفْرَازٌ .. نُقِضَتْ إِنْ ثَبَتَ، وَإِلَّا .. فَيَحْلِفُ شَرِيكُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوِ اسْتُحِقَّ بَعْضُ الْمَقْسُومِ شَائِعًا .. بَطَلَتْ فِيهِ، وَفِي الْثَّانِي قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، أَوْ مِنَ النَّصِيبَيْنِ مُعَيَّنٌ سَوَاءٌ .. بَقِيَتْ، وَإِلَّا .. بَطَلَتْ.\r===\r\r(فإن لم تكن بينة وادعاه واحد) من الشريكين على شريكه ( .. فله تحليف شريكه) لأن من ادعى على خصمه ما لو أقر به لنفعه فأنكر .. كان له تحليفه، فإن نكل وحلف المدعي .. نقضت القسمة؛ كما لو أقر، وإن حلف .. مضت على الصحة.\r(ولو ادعاه) أي: الغلطَ أو الحيفَ (في قسمة تراض وقلنا: هي بيع .. فالأصح: أنه لا أثر للغلط، فلا فائدة لهذه الدعوى) وإن تحقق الغلط؛ لأنه رضي بترك الزيادة له، فصار كما لو اشترى شيئًا بغبن، والثاني: أنها تنقض؛ لأنهما تراضيا لاعتقادهما أنهما قسمة عدل.\r(قلت: وإن قلنا: إفراز .. نقضت إن ثبت) الغلط أو الحيف؛ لأن الإفراز لا يتحقق مع التفاوت، (وإلا) أي: وإن لم يثبت ( .. فيحلف شريكه، والله أعلم) وهذا كله إذا اعتبرنا الرضا بعد خروج القرعة، فإن لم نعتبره .. فالحكم كما لو ادعى الغلط في قسمة الإجبار.\r(ولو استحق بعض المقسوم شائعًا) كالربع مثلًا ( .. بطلت فيه، وفي الثاني (١): قولا تفريق الصفقة)، فيصح في الباقي في الأظهر ويثبت الخيار، ويبطل في الكل على القول الثاني، (أو من النصيبين معين سواء .. بقيت، وإلا .. بطلت) أي: إذا استُحِقَّ شيء معين؛ فإن اختص المستحق بنصيب أحدهما، أو عم النصيبين لكنه في نصيب أحدهما أكثر .. بطلت القسمة؛ لأن ما تبقى لكل واحد لا يكون قدر حقه، بل يحتاج أحدهما إلى الرجوع على الآخر، وتعود الإشاعة، وإن استوى المستحق في نصيبهما .. بقيت القسمة في الباقي؛ لأنه لا تراجع بين الشريكين.\r* * *","footnotes":"(١) في (ز) و (هـ): (وفي الباقي).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282048,"book_id":8291,"shamela_page_id":2306,"part":"4","page_num":487,"sequence_num":2306,"body":"كتابُ الشهادات\rشَرْطُ الشَّاهِدِ: مُسْلِمٌ، حُرٌّ، مُكَلَّفٌ، عَدْلٌ، ذُو مُرُوءَةٍ، غَيْرُ مُتَّهَمٍ، وَشَرْطُ الْعَدَالَةِ: اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ وَالإِصْرَارِ عَلَى\r===\r\r(كتاب الشهادات)\rالشهادة: الإخبار بما شوهد، مأخوذة من الشهود، وهو الحضور؛ لأن الشاهد شاهد ما غاب عن غيره، وقيل: مأخوذة من الإعلام.\rوالأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ وهو أمر إرشاد لا وجوب، ومن السنة أحاديث شهيرة في الباب.\r(شرط الشاهد: مسلم) لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ والكافر ليس بعدل، وسواء شهد على مسلم أو كافر من أهل ملته أو غيرها، في حضر أو سفر، في وصية أو غيرها، كان هناك مسلم أو لم يكن.\r(حر) فلا تقبل شهادة عبد؛ لأن الشهادة فيها معنى الولاية، وهو مسلوبٌ منها، (مكلف) فلا تقبل شهادة مجنون وصبي بالإجماع، (عدل) فلا تقبل من فاسق؛ للآية السابقة، (ذو مروءة) لأن ما لا مروءة له .. لا حياء له، ومن لا حياء له .. قال ما شاء، وسيأتي تفسير المروءة.\r(غير متهم) لحديث: \"لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الظِّنَّةِ\" رواه البيهقي مرسلًا، وأسنده شيخه الحاكم (١)، والظنة: التهمة.\rوبقي من الشروط النطق؛ فلا تقبل شهادة الأخرس ولو فهمت إشارته في الأصح، وعدم السفه؛ فلا تقبل شهادة المحجور عليه بالسفه؛ كما نقله في \"أصل الروضة\" قبيل (فصل التوبة) عن الصيمري، وقال: إن كان كذلك .. فهو شرط آخر (٢).\r(وشرط العدالة: اجتناب الكبائر) لأن مرتكب الكبيرة فاسق، (والإصرار على","footnotes":"(١) سنن البيهقي (١٠/ ٢٠١)، المستدرك (٤/ ٩٩) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) روضة الطالبين (١١/ ٢٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282049,"book_id":8291,"shamela_page_id":2307,"part":"4","page_num":488,"sequence_num":2307,"body":"صَغِيرَةٍ، وَيَحْرُمُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيُكْرَهُ شِطْرَنْجٌ، فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ مَالٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ .. فَقِمَارٌ،\r===\r\rصغيرة) دون الاجتناب الكلي، فقلَّ من يسلم منها إلا من عصمه الله تعالى.\rوقضية كلامه: أن الإصرار على صغيرة مبطل للعدالة مطلقًا، ويخالفه قوله في \"الروضة\" تبعًا لـ \"أصلها\": وهل الإصرار السالب للعدالة المداومة على نوع من الصغائر أو الإكثار من الصغائر، سواء كانت من نوع أو أنواع؟ فيه وجهان، ويوافق الثاني قول الجمهور: أن من غلبت طاعاته معاصيه .. كان عدلًا، وعكسه فاسق، ولفظ الشافعي ﵁ في \"المختصر\" يوافقه؛ فعلى هذا: لا تضر المداومة على نوع من الصغائر إذا غلبت الطاعات، وعلى الأول: تضر (١).\r(ويحرم اللعب بالنرد على الصحيح) لحديث: \"مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ .. فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ\" رواه مسلم (٢)، والثاني: أنه مكروه كالشطرنج؛ لكنه أشد كراهة.\rوالفرق على الأصح: أن وضع الشطرنج لصحة الفكر والتدبر؛ فهو يعين على تدبر الحروب والحساب، والنرد موضوعة على ما يخرجه الكعبان؛ فهو كالأزلام.\r(ويكره بشطرنج) لأن الأصل الإباحة، وقد روي اللعب عن جماعة من الصحابة والتابعين، وروى الشافعي عن سعيد بن جبير ﵁: أنه كان يلعب به وهو مستدبر ولا يراه (٣)، وإنما كره وإن لم يثبت فيه نهي؛ لقول علي ﵁ للاعبين به: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون (٤)، ولخوف الاشتغال به عن الصلاة، وليس في الباب حديث صحيح ولا حسن.\r(فإن شرط فبه مال من الجانبين .. فقمار) فيحرم، فإن أخرج أحدهما المال ليبذله إن غُلِبَ، ويمسكه إن غَلَبَ .. فليس بقمار، بل هو عقدُ مسابقةٍ على غير آلة قتال، ولا يصح.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١١/ ٢٢٥)، الشرح الكبير (١٣/ ٩).\r(٢) صحيح مسلم (٢٢٦٠) عن بريدة بن الحصيب ﵁.\r(٣) انظر \"سنن البيهقي\" (١٠/ ٢١١).\r(٤) أخرجه البيهقي (١٠/ ٢١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282050,"book_id":8291,"shamela_page_id":2308,"part":"4","page_num":489,"sequence_num":2308,"body":"وُيبَاحُ الْحُدَاءُ وَسَمَاعُهُ، وَيُكْرَهُ الْغِنَاءُ بِلَا آلَةٍ وَسَمَاعُهُ، وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ آلَةٍ مِنْ شِعَارِ الشَّرَبَةِ، كَطُنْبُورٍ وَعُودٍ وَصَنْجٍ وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ، وَاسْتِمَاعُهَا، لَا يَرَاعٌ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: تَحْرِيمُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَجُوزُ دُفٌّ لِعُرْسٍ وَخِتَانٍ\r===\r\rويشترط للجواز أيضًا: ألا يقترن به فحش، أو إخراج الصلاة عن وقتها عمدًا، فإن وجد ذلك .. لرُدَّت شهادته، فإن لم يتعمد الإخراج، بل شغله اللعب به حتى خرج، فإن تكرر منه .. فُسِّق، وإلا .. فلا.\r(ويباح الحداء وسماعه) لما فيه من إيقاظ النوام، وتنشيط الإبل للسير، وقد ورد فيه أحاديث.\r(ويكره الغناء بلا آلة وسماعه) لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾، قال ابن عباس وابن مسعود: هو الغناء بلا آلة على المشهور (١).\r(ويحرم استعمال آلة من شعار الشربة؛ كطنبور وعود وصنج) وهو صفر يضرب واحد بواحد، (ومزمار عراقي) وسائر المعازف، وهي: آلات اللهو والأوتار؛ كالرباب والجُنْك والسِّنطِير والكَمنْجَة وغيرها.\r(واستماعها) لأن سماعها يدعو إلى شرب الخمر لا سيَّما من قرب عهده به (لا يراع) وهو الشبابة (في الأصح) لقصة ابن عمر مع نافع في ذلك، رواه أبو داوود (٢)، (قلت: الأصح: تحريمه، والله أعلم) لأنه يطرب بانفراده؛ فحرم كسائر المزامير، والقصة المذكورة منكرةٌ؛ كما قاله أبو داوود، وعلى تقدير صحتها؛ فهي حجة في التحريم، وإنما لم يامره بسدِّ أذنيه؛ لأنه لم يصغ إليها، ولهذا قال: أتسمع، ولم يقل أتستمع.\r(ويجوز دف لعرس وختان) للنصِّ في العرس (٣)، والختان بالقياس عليه، وقال البُلْقيني: إنه مستحب؛ لأن مدار ما استدلوا به على الجواز على حديث: \"أَعْلِنُوا","footnotes":"(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٤١١).\r(٢) سنن أبي داوود (٤٩٢٤)، وأخرجه ابن حبان (٦٩٣).\r(٣) أخرجه البخاري (٥١٤٧) عن الرُّبَيِّع بنت مُعوِّذ بن عَفْراء ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282051,"book_id":8291,"shamela_page_id":2309,"part":"4","page_num":490,"sequence_num":2309,"body":"- وَكَذَا غَيْرُهُمَا فِي الأَصَحِّ - وَإِنْ كَانَ فِيهِ جَلَاجِلُ. وَيَحْرُمُ ضَرْبُ الْكُوبَةِ - وَهِيَ: طَبْلٌ طَوِيلٌ ضَيِّقُ الْوَسَطِ - لَا الرَّقْصُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَكَسُّرٌ كَفِعْلِ الْمُخَنِّثِ،\r===\r\rالنِّكَاحَ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ\" (١)، هو يقتضي زيادة على الجواز. انتهى، وقد جزم البغوي في \"شرح السنة\" بالاستحباب (٢)، كما نقله الأَذْرَعي وغيره.\r(وكذا غيرهما) كقدوم غائب، وكل سرور حادث (في الأصح) لأنه قد يراد إظهار السرور، وقد نذرت امرأة أن تضرب بين يدي النبي ﷺ بالدف إن رجع من سفره سالمًا، فقال ﵊: \"أَوْفِي بِنَذْرِكِ\" حسنه الترمذي (٣)، والثاني: المنع؛ لأن عمر ﵁ كان إذا سمع صوتًا أو دفًّا .. أنكره؛ فإن كان عرسًا أو ختانًا .. أقره (وإن كان فيه) أي: في الدف (جلاجل) لإطلاق الخبر، ومن ادعى أنها لم تكن بجلاجل .. فعليه الإثبات.\r(ويحرم ضرب الكوبة، وهي: طبل طويل ضيق الوسط) واسع الطرفين؛ لحديث: \"إِنَّ الله حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ\" رواه أبو داوود وابن حبان في \"صحيحه\" (٤).\rوالمعنى فيه: التشبه بالمخنثين؛ فإنهم يعتادون الضرب به، وتفسيره الكوبة بالطبل، قال في \"المهمات\": (إنه خلاف المشهور في كتب اللغة، قال الخطابي: غلط من قال: الكوبة: الطبل، بل هي النرد، وذكر مثله ابن الأعرابي والزمخشري، وصححه ابن الأثير في \"النهاية\") (٥).\r(لا الرقص) فإنه لا يحرم؛ لأنه مجرد حركات على استقامة أو اعوجاج، قال القفال: وهو مكروه (إلا أن يكون فيه تكسر؛ كفعل المخنث) فيحرم على الرجال والنساء، كذا حكياه عن الحليمي، وذكر في \"المهمات\": أن كلام الحليمي ليس","footnotes":"(١) أخرجه الترمذي (١٠٨٩)، وابن ماجه (١٨٩٥) عن عائشة ﵂.\r(٢) شرح السنة (٥/ ٣١٢).\r(٣) سنن الترمذي (٣٦٩٠)، وأخرجه ابن حبان (٤٣٨٦) عن بريدة بن الحصيب ﵁.\r(٤) سنن أبي داوود (٣٦٨٥)، صحيح ابن حبان (٥٣٦٥) عن عبد الله بن عمرو ﵄.\r(٥) المهمات (٩/ ٣٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282052,"book_id":8291,"shamela_page_id":2310,"part":"4","page_num":491,"sequence_num":2310,"body":"وَيُبَاحُ قَوْلُ شِعْرٍ وَإِنْشَادُهُ، إِلَّا أَنْ يَهْجُوَ، أَوْ يُفْحِشَ، أَوْ يُعَرِّضَ بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَالْمُرُوءَةُ: تَخَلُّق بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ، فَالأَكْلُ فِي سُوقٍ، وَالْمَشْيُ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ، وَقُبْلَةُ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ بِحَضْرَةِ النَّاسِ، وَإِكْثَارُ حِكَايَاتٍ مُضْحِكَةٍ، وَلُبْسُ فَقِيهٍ قِبَاءً\r===\r\rصريحًا في التحريم، وأنه لم يصرح بذكر النساء (١)، وقال البُلْقيني: إن كان التحريم للتشبه بالمخنث المتشبه بالنساء .. فإنما يحرم على الرجال؛ للعن المتشبه من الرجال بالنساء، ولا يحرم على المرأة، فإنه لا دليل يقتضي التحريم، و (المخنث) - بكسر النون، ويجوز فتحها -: الذي يتشبه بالنساء.\r(ويباح قول شعر وإنشاده) بالإجماع؛ لأنه ﵊ كان له شعراء يصغي إليهم؛ منهم: حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك ﵃، واستنشد من شعر أمية بن أبي الصلت مئةَ بيت (٢).\r(إلا أن يهجو) في شعره (أو يفحش أو يعرِّض بامرأة معينة) فيحرم في الثلاث، أما في الهجو .. فللإيذاء ولو كان صادقًا، وأما الإفحاش .. فالمراد به: أن يمدح الناس ويطري، ولا يمكن حمله على نوع من المبالغة؛ فهو كسائر أنواع الكذب إذا أكثر منه .. رُدَّت شهادته، وأما التعريض بالمرأة .. فلما فيه من الإيذاء والإشهار والقذف إن صرَّح.\r(والمروءة: تخلُّقٌ بخلق أمثاله في زمانه ومكانه) لأن الأمور العرفية قلَّما تضبط بل تختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة والبلدان، وقيل: المروءة: التحرز عما يسخر منه ويضحك به، وقيل: أن يصون نفسه عن الأدناس، ولا يشينها عند الناس.\r(فالأكل في سوق) والشرب من سقايات الطريق إلا أن يكون سوقيًّا، أو شرب لغلبة العطش.\r(والمشي مكشوف الرأس) أو البدن غير العورة، إذا لم يكن ذلك ممن يليق به.\r(وقبلة زوجة أو أمة بحضرة الناس، وإكثار حكايات مضحكة، ولبس فقيه قباء","footnotes":"(١) المهمات (٩/ ٣٣٢).\r(٢) أخرجه مسلم (٢٢٥٥) عن الشَّرِيد بن سُوَيد الثقفي ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282053,"book_id":8291,"shamela_page_id":2311,"part":"4","page_num":492,"sequence_num":2311,"body":"وَقَلَنْسُوَةً حَيْثُ لَا يُعْتَادُ، وَإِكْبَابٌ عَلَى لَعِبِ الشَّطْرَنج أَوْ غِنَاءٍ أَوْ سَمَاعِهِ، وَإِدَامَةُ رَقْصٍ يُسْقِطُهَا، وَالأَمْرُ فِيهِ يَخْتَلِفُ بِالأَشْخَاصِ وَالأَحْوَالِ وَالأَمَاكِنِ، وَحِرْفَةٌ دَنِيَّةٌ كَحِجَامَةٍ وَكَنْسٍ وَدَبغٍ مِمَّنْ لَا يَلِيقُ بِهِ يُسْقِطُهَا، فَإِنِ اعْتَادَهَا وَكَانَتْ حِرْفَةَ أَبِيهِ .. فَلَا فِي الأَصَحِّ.\r===\r\rوقلنسوة) وهي ما يلبس على الرأس، وكذا لبس تاجر ثوب حمَّال، ولبس حمَّال لبس القضاة (١) (حيث لا يعتاد وإكباب على لعب الشطرنج، أو غناء، أو سماعه، وإدامة رقص يسقطها) أي: المروءة؛ لمنافاة ذلك لها.\rوقضية تعبيره بـ (الناس): اعتبار الجمع، وليس كذلك، فلو قال: (بحضرة أجنبي) .. لكان أحسن.\rوقضية عدِّه هذه المذكورات في خوارم المروءة دون ما قبلها: أنها لا تحرم وإن كرهت، وهو ما جزم به في \"النهاية\" و\"الوسيط\" (٢)، وذكر في \"المطلب\": أنه سمع ابن رزين يحكي عمن لقيه من علماء الشام أن في تحريم تعاطي المباحات التي ترد بها الشهادة أوجهًا: ثالثها: إن تعلقت به شهادة .. حرم، وإلا .. فلا.\r(والأمر فيه يختلف بالأشخاص والأحوال والأماكن) لأن المدار على العرف، فقد يقبح الشيء من شخص دون غيره، وفي حال دون حال، فليس لعب الشطرنج في الخلوة مرارًا؛ كلعبه في السوق مرة.\r(وحرفة دنية؛ كحجامة وكنس ودبغ) كقيِّم حمام وحارس (ممن لا يليق به يسقطها) لإشعار ذلك بقلة مروءته، (فإن اعتادها وكانت حرفة أبيه .. فلا في الأصح) لأنها حرفة مباحة، وبالناس حاجة إليها، فلو ردت الشهادة بها .. لتورع الناس عنها، فيعم الضرر، والثاني: يسقطها؛ لأن في اختياره لها مع اتساع طرق الكسب إشعارًا بقلة المروءة، قال في \"زيادة الروضة\": لم يتعرض الجمهور لهذا التقييد، وينبغي ألا يقيد بصنعة آبائه، بل ينظر هل يليق به هو أم لا؟ ثم هنا وافق \"المحرر\" (٣)، ولم يعترض عليه.","footnotes":"(١) في (ز): (جمال) بدل (حمال) في الموضعين.\r(٢) نهاية المطلب (١٩/ ٢٦)، الوسيط (٧/ ٣٥٢).\r(٣) روضة الطالبين (١١/ ٢٣٣)، المحرر (ص ٤٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282054,"book_id":8291,"shamela_page_id":2312,"part":"4","page_num":493,"sequence_num":2312,"body":"وَالتُّهَمَةُ: أَنْ يَجُرَّ إِلَيْهِ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعَ عَنْهُ ضَرًّا، فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَغَرِيمٍ لَهُ مَيْتٍ أَوْ عَلَيْهِ حَجْرُ فَلَسٍ، وَبِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ، وَبِبَرَاءَةِ مَنْ ضَمِنَهُ، وَبِجرَاحَةِ مُوَررِّثهِ. وَلَوْ شَهِدَ لِمُوَرِّثٍ لَهُ مَرِيضٍ أَوْ جَرِيحٍ بِمَالٍ قَبْلَ الانْدِمَالِ .. قُبلَتْ فِي الأَصَحِّ، وَتُرَدُّ شَهَادَةُ عَاقِلَةٍ بِفِسْقِ شُهُودِ قَتْلٍ، وَغُرَمَاءِ مُفْلِسٍ بِفِسْقِ شُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ. وَلَوْ شَهِدَا لاثْنَينِ بِوَصِيَّةٍ فَشَهِدَا لِلشَّاهِدَيْنِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تِلْكَ التَّرِكَةِ .. قُبِلَتِ الشَّهَادَتَانِ فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(والتهمة: أن يجر إليه نفعًا أو يدفع عنه ضررًا، فترد شهادته لعبده) المأذون وغيره؛ لأن ما يشهد به فهو له، (ومكاتبه) لأن له في مال مكاتبه علقة حال الكتابة؛ لأن له المنع من بعض التصرفات، ولأنه بصدد العود إليه بعجز أو تعجيز.\r(وغريم له ميت أو عليه حجر فلس) لأنه إذ أثبت للغريم شيئًا .. أثبت لنفسه المطالبة به (١)، وتقبل شهادة لغريم لم يحجر عليه ولو معسرًا على الأصح؛ لتعلق الحق بذمته، بخلاف المحجور عليه؛ لأنه يحكم بماله لغرمائه حال الشهادة.\r(وبما هو وكيل فيه) لأنه يثبت لنفسه سلطنة التصرف في المشهود به.\r(وببراءة من ضمنه) بأداء أو إبراء؛ لأنه يدفع بها الغرم عن نفسه.\r(وبجراحة مورثه، ولو شهد لمورث له مريض أو جريح بمال قبل الاندمال .. قبلت في الأصح، وترد شهادة عاقلة بفسق شهود قتل) هذه المسائل مكررة؛ فقد ذكرها في (باب دعوى الدم) وتقدم شرحها إلا أنه أطلق هنا ما يجب تقييده في موضعين، أحدهما: ردُّ جراحة المورث، وهو فيما قبل الاندمال، ثانيهما: ردُّ العاقلة، وهو فيما يتحملونه، وقد ذكره هناك على الصواب.\r(وغرماء مفلس) حجر عليه (بفسق شهود دين آخر) ظهر عليه؛ لتهمة ضرر المزاحمة.\r(ولو شهدا لاثنين بوصية فشهدا للشاهدين بوصية من تلك التركة .. قبلت الشهادتان في الأصح) لانفصال كلِّ شهادة عن الأخرى، ولا تجر شهادته نفعًا إلى نفسه، ولا تدفع عنه ضررًا، والثاني: المنع؛ لتهمة المواطأة، وجعل في","footnotes":"(١) في (و): (لأنه إذا أثبت للغريم شيئًا).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282055,"book_id":8291,"shamela_page_id":2313,"part":"4","page_num":494,"sequence_num":2313,"body":"وَلَا تُقْبَلُ لِأصْلٍ وَلَا فَرْعٍ، وَتُقْبَلُ عَلَيْهِمَا، وَكَذَا عَلَى أَبيهِمَا بطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِمَا أَوْ قَذْفِهَا فِي الأَظْهَرِ، وَإِذَا شَهِدَ لِفَرْعٍ وَأَجْنَبِيٍّ .. قُبلَتْ لِلأَجْنَبِيِّ فِي الأَظْهَرِ. قُلْتُ: وَتُقْبَلُ لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ وَلِأخٍ وَصَدِيقٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَا تُقْبَلُ مِنْ عَدُوٍّ - وَهُوَ: مَنْ يُبْغِضُهُ بِحَيْثُ يَتَمَنَّى زَوَالَ نِعْمَتِهِ، وَيَحْزَنُ\r===\r\r\"الروضة\" الخلاف ضعيفًا فعبر بالصحيح (١)، وخالفه هنا.\r(ولا تقبل لأصل) وإن علا (ولا فرع) وإن سفل؛ لأنه كالشهادة لنفسه، لأنه جزء منه، ففي الصحيح: \"فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي\" (٢)، وعن القديم: القبول؛ لأن الشخص لا يكون صادقًا في شيء دون شيء، ورُدَّ بمنع شهادته لنفسه، وكذا لا تقبل لمكاتب أصله، أو فرعه، ولا لمأذونهما.\r(وتقبل عليهما) لانتفاء التهمة (وكذا على أبيهما بطلاق ضرة أمهما أو قذفها في الأظهر) وهي تحته؛ لضعف نفع أمهما بذلك؛ لأنه مهما أراد .. طلقها، أو نكح عليها مع إمساكها، والثاني: المنع؛ لأنها تجر نفعًا إلى أمهما، وهو انفرادها بالأب، فإن الطلاق ينجز ذلك، والقذف يحوج إلى اللعان، وهو سبب الفرقة.\r(وإذا شهد لفرع وأجنبي .. قبلت للأجنبي في الأظهر) وردت في حق الفرع قطعًا، وهذا هو الخلاف في تفريق الصفقة.\r(قلت: وتقبل لكل من الزوجين) للآخر؛ لأن الحاصل بينهما عقد يطرأ ويزول، فلا يمنع قبول الشهادة؛ كما لو شهد الأجير للمستأجر وعكسه، وقيل: لا تقبل؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما وارث لا يحجب، فأشبه الأب، وبه قال الأئمة الثلاثة، وقيل: تقبل شهادته لها دون عكسه؛ لأن لها النفقة عليه فهي متهمة.\r(ولأخ وصديق والله أعلم) لضعف التهمة؛ لأنهما لا يتهمان تهمة الأصل والفرع.\r(ولا تقبل من عدو) على عدو للتهمة؛ لأنها ربما تفضي إلى الشهادة بالباطل، لأنها عظيمة الموقع في النفوس (وهو: من يبغضه بحيث يتمنَّى زوال نعمته، ويحزن","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١١/ ٢٣٦).\r(٢) أخرجه البخاري (٣٧٦٧)، ومسلم (٢٤٤٩/ ٩٤) عن المِسْور بن مَخْرمة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282056,"book_id":8291,"shamela_page_id":2314,"part":"4","page_num":495,"sequence_num":2314,"body":"بِسُرُورِهِ، وَيَفْرَحُ بِمُصِيبَتِهِ - وَتُقْبَلُ لَهُ، وَكَذَا عَلَيْهِ فِي عَدَاوَةِ دِينٍ كَكَافِرٍ وَمُبْتَدِعٍ. وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مُبْتَدِعٍ لَا نُكَفِّرُهُ، لَا مُغَفَّلٍ لَا يَضْبُطُ\r===\r\rبسروره، ويفرح بمصيبته) لشهادة العرف بذلك، قالا: وقد تكون العداوة من الجانبين، وقد تكون من أحدهما فتختص برد شهادته على الآخر (١).\r(وتقبل له) لانتفاء التهمة (وكذا عليه في عداوة دين ككافر ومبتدع) فتقبل شهادة المسلم على الكافر، والسني على المبتدع؛ لأن العداوة الدينية لا توجب ردَّ الشهادة.\r(وتقبل شهادة مبتدع لا نكفره) لأنه يزعم بدعته دينًا حقًّا، وسواء على هذا من سب الصحابة وغيرهم، هذا هو الراجح في \"زيادة الروضة\" بخلاف من قذف عائشة ﵂ فإنه كافر (٢)، وقال السبكي في \"الحلبيات\": في تكفير من سبَّ الشيخين وجهان لأصحابنا، فإنْ لم نكفره .. فهو فاسق لا تقبل شهادته، ومن سب بقية الصحابة .. فهو فاسق مردود الشهادة، ولا يغلط فيقال: شهادته مقبولة. انتهى.\rفجعل ما رجحه في \"الروضة\" غلطًا، قال الأَذْرَعي: وهو كما قال، ونقل عن جمع التصريح به، وأن الماوردي قال: مذهب الشافعي: أن من سبَّ الصحابة أو لعنهم أو كفرهم .. فهو فاسق مردود الشهادة (٣).\rويستثنى من إطلاق المصنف قبول شهادة المبتدع: الخطابية، وهم قوم يجوزون الشهادة لصاحبهم إذا سمعوه يقول: (لي على فلان كذا)، فلا تقبل شهادة الواحد منهم لمثله؛ كما صرحا به في (كتاب البغاة) (٤).\rنعم؛ لو ذكر الخطَّابي في شهادته ما يقطع الاحتمال بأن قال: (سمعته يقرُّ له بكذا)، أو (رأيته يقرضه كذا) .. قبل في الأصح.\r(لا مغفل لا يضبط) لعدم الوثوق بقوله، والمراد: ألا يضبط أصلًا أو غالبًا، أما","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٢٨ - ٢٩)، روضة الطالبين (١١/ ٢٣٧).\r(٢) روضة الطالبين (١١/ ٢٤٠).\r(٣) الحاوي الكبير (٢١/ ١٨٥).\r(٤) الشرح الكبير (١١/ ٨٣)، روضة الطالبين (١٠/ ٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282057,"book_id":8291,"shamela_page_id":2315,"part":"4","page_num":496,"sequence_num":2315,"body":"وَلَا مُبَادِرٍ. وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فِي حُقُوقِ اللهِ تَعَالَى، وَفِيمَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَعَفْوٍ عَنْ قِصَاصٍ، وَبَقَاءِ عِدَّةٍ وَانْقِضَائِهَا، وَحَدٍّ لَهُ، وَكَذَا النَّسَبُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَمَتَى حَكَمَ بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا كَافِرَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ صَبيَّيْنِ .. نَقَضَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا فَاسِقَانِ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ شَهِدَ كَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ كَمَالِهِ .. قُبِلَتْ، أَوْ فَاسِقٌ تَابَ\r===\r\rمن لا يضبط نادرًا والأغلب منه الحفظ .. قبل قطعًا؛ لأن أحدًا لا يسلم منه.\rنعم؛ موضع الردِّ فيمن كثر غلطه: إذا لم تكن الشهادة مفسرة؛ فإن فسرها مثل أن يقول: (لفلان كذا أقر له به)، أو (اقترضه منه)، أو بيَّن الزمان والمكان الذي تحمل فيه الشهادة، وتأنق في ذكر الأوصاف .. قبلت.\r(ولا مبادر) بالشهادة قبل الدعوى، وكذا بعدها وقبل أن يستشهد على الأصح، حيث تمتنع شهادة الحسبة؛ لما في ذلك من التهمة.\r(وتقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى، وفيما له فيه حق مؤكد) أي: لا يتأثر برضا الآدمي (كطلاق) بائن أو رجعي، (وعتق وعفو عن قصاص وبقاء عدة، وانقضائها وحد له) أي: لله تعالى؛ كحد الزنا وقطع الطريق، والسرقة؛ لأن المغلب فيها حق الله تعالى، (وكذا النسب على الصحيح) لأن فيه حقًّا لله تعالى؛ إذ الشرع أكد الأنساب ومنع قطعها، فضاهى الطلاق والعتاق، والثاني: لا؛ لتعلق حق الآدمي فيه.\rواحترز بحق الله: عن حق الآدمي؛ كالقصاص وحد القذف والبيوع والإقرار، فإن شهادة الحسبة لا تقبل فيه، فإن لم يعلم صاحب الحق .. أعلمه الشاهد حتى يدعي، ويستشهده فيشهد.\r(ومتى حكم بشاهدين فبانا كافرين أو عبدين أو صبيين) أو بان أحدهما كذلك ( .. نقضه هو وغيره) لأنه تبين الخطأ؛ كما لو حكم باجتهاد ثم بان النص بخلاف.\r(وكذا فاسقان في الأظهر) كسائر من سبق بل أولى؛ لأن اعتبار العدالة منصوصٌ عليه في غير آية، والثاني: لا ينقض؛ لأن فسقهم إنما يعرف ببينة تقوم عليه، وعدالة تلك البينة إنما تدرك با لاجتهاد، والاجتهاد لاينقض بالاجتهاد.\r(ولو شهد كافر أو عبد أو صبي ثم أعادها بعد كماله .. قبلت، أو فاسق تاب ..","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282058,"book_id":8291,"shamela_page_id":2316,"part":"4","page_num":497,"sequence_num":2316,"body":"فَلَا، وَتقبَلُ شَهَادَتُهُ فِي غَيْرِهَا بِشَرْطِ اخْتِبَارِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ مُدَّةً يُظَنُّ بِهَا صِدْقُ تَوْبَتِهِ، وَقَدَّرَهَا الأَكْثَرُونَ بِسَنَةٍ\r===\r\rفلا) والفرق: أن الرد كان لمَّا قام بهم فلا يتهمون بدفع عار الرد، بخلاف الفاسق؛ فإنه كان يخفي فسقه، والرد يظهره فيسعى في دفع عار الرد السابق، وسواء المستتر بفسقه والمعلن به.\rنعم؛ في المعلن به وجه، وأطلق الكافر، وهو في المعلن بكفره أما لو كان يستره، ثم أعادها بعد التوبة .. فالأصح في \"أصل الروضة\" و\"الشرح الصغير\": عدم القبول؛ كالرد بالفسق، ولو ردت شهادته لعداوة فزالت وأعادها .. لم تقبل على الأصح (١).\r(وتقبل شهادته في غيرها) أي: في غير تلك الشهادة التي شهد بها حال فسقه ثم تاب بالاتفاق؛ إذ لا تهمة (بشرط اختباره بعد التوبة مدة يظن بها صدق توبته) لأن التوبة من أعمال القلوب وهو متهم بإظهارها لترويج شهادته وعود ولايته فاعتبر الشارع ذلك؛ ليقوى ما ادعاه.\r(وقدرها الأكثرون بسنة) لأن للفصول الأربعة تأثيرًا في النفوس، واتباعها لشهواتها، فإذا مضت على حاله .. أشعر ذلك بحسن السريرة، وقد اعتبر الشارع السنة في العنة، وفي مدة التغريب، والزكاة، والجزية، واستثني من اشتراط الاختبار: صور؛ منها: شاهد الزنا إذا وجب عليه الحد؛ لعدم تمام العدد، فإذا تاب .. قبلت شهادته في الحال من غير استبراء على المذهب في \"أصل الروضة\" (٢)، ومنها: ما لو عصى الولي بالعضل ثم تاب زوج في الحال، ولا يحتاج إلى استبراء، حكاه الرافعي عن البغوي، ثم حاول اعتبار الاستبراء (٣)، ومنها: مخفي الفسق إذا تاب وأقرَّ وسلم نفسه للحد؛ لأنه لم يظهر التوبة عما كان مستورًا عليه إلا عن صلاح، قاله الروياني","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١١/ ٢٤٢).\r(٢) روضة الطالبين (١١/ ٢٤٩).\r(٣) الشرح الكبير (١٣/ ٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282059,"book_id":8291,"shamela_page_id":2317,"part":"4","page_num":498,"sequence_num":2317,"body":"وَيُشْتَرَطُ فِي تَوْبَةِ مَعْصِيَةٍ قَوْلِيَّةٍ الْقَوْلُ، فَيَقُولُ الْقَاذِفُ: (قَذْفِي بَاطِلٌ وَأَنَا نَادِمٌ عَلَيْهِ وَلَا أَعُودُ إِلَيْهِ)، وَكَذَا شَهَادَةُ الزُّورِ. قُلْتُ: وَغَيْرُ الْقَوْلِيَّةِ يُشْتَرَطُ إِقْلَاعٌ، وَنَدَمٌ، وَعَزْمٌ أَلَّا يَعُودَ، وَرَدُّ ظُلَامَةِ آدَمِيٍّ إِنْ تَعَلَّقَتْ بهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r\rفصلٌ [فيما يعتبر فيه شهادة الرجال]\rلَا يُحْكَمُ بِشَاهِدٍ إِلَّا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\rوالماوردي، قال في \"المهمات\": (وهو ظاهر) (١).\r(ويشترط في توبة معصية قولية القول) قياسًا على التوبة من الردة بكلمتي الشهادة (فيقول القاذف: \"قذفي باطل وأنا نادم عليه ولا أعود إليه\") أو يقول: (ما كنت محقًّا في قذفي وقد تبت منه) ونحو ذلك، ولا يكلف أن يقول: (كذبت فيما قذفته به) لأنه قد يكون صادقًا، فكيف يؤمر بالكذب؟ !\r(وكذا شهادة الزور) لأنه في معنى ما سبق، وقضيته: أن يقول: (شهادتي باطلة وأنا نادم عليها ولا أعود إليها)، لكن في \"الروضة\" و\"أصلها\" عن \"المهذب\" أن يقول: (كذبت فيما فعلت ولا أعود إلى مثله)، وأقراه (٢).\r(قلت: وغير القولية يشترط إقلاع) عن المعصية (وندم وعزم ألا يعود) لقوله تعالى: ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ وهو وهو الندم ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا﴾ وهو العزم، ولأن الإقلاع يتعلق بالحال، والندم بالماضي، والعزم في المستقبل؛ فلا يكمل إلا بذلك.\r(ورد ظلامة آدمي إن تعلقت به، والله أعلم) لو عبر بالخروج من ظلامة آدمي بدل الرد .. لكان أولى؛ ليشمل الرد والإبراء منها، وإقباض غير المال أو بدله، ويشمل المال والعرض والقصاص.\r* * *\r\r(فصل: لا يحكم بشاهد إلا في هلال رمضان في الأظهر) لما تقدم في (الصوم)، وليست مكررة في \"الكتاب\"؛ لأنها ذكرت هنا لقصد الحصر، وهو زائد على ذلك.","footnotes":"(١) المهمات (٩/ ٣٤٧).\r(٢) روضة الطالبين (١١/ ٢٤٨)، الشرح الكبير (١٣/ ٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282060,"book_id":8291,"shamela_page_id":2318,"part":"4","page_num":499,"sequence_num":2318,"body":"وَيُشْتَرَطُ لِلزِّنَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ، وَلِلإِقْرَارِ بِهِ اثْنَانِ - وَفِي قَوْلٍ: أَرْبَعَةٌ - وَلِمَالٍ وَعَقْدٍ مَالِيٍّ كَبَيع وَإِقَالَةٍ وَحَوَالَةٍ وَضَمَانٍ\r===\r\rنعم؛ أورد على الحصر مسائل؛ منها: لو مات ذمي فشهد عدل أنه أسلم قبل موته .. لم يحكم بها بالنسبة إلى الإرث والحرمان، وفي الاكتفاء بالنسبة إلى الصلاة عليه وتوابعها وجهان، بناهما المتولي على القولين في هلال رمضان، حكاه عنه المصنف في \"شرح المهذب\" في أواخر الصلاة على الميت وأقره (١)، ومقتضاه: ترجيح القبول، قال الأَذْرَعي: لكن جزم القاضي الحسين في \"فتاويه\" بالمنع، ومنها: شهادة العدل الواحد لوثٌ؛ كما ذكره المصنف في (القسامة) (٢)، وذكر في (القسمة) الاكتفاء بقاسم واحد (٣)، وفي (زكاة النبات) بخارص (٤).\r(ويشترط للزنا أربعة رجال) لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ فجعل التخلص من حد القذف بذلك، ولأنه من أغلظ الفواحش؛ فغلظت الشهادة فيه؛ ليكون أستر، ويلتحق بالزنا اللواط، وكذا إتيان البهائم على المذهب المنصوص في \"الأم\" (٥).\rوهذا العدد شرط بالنسبة لإقامة الحد، أما لو شهد بجرحه شاهدان بالنسبة إلى الزنا .. ثبت فسقه، ولا يكونان قاذفين؛ كما رجحه في \"زيادة الروضة\" في (فصل التزكية) (٦).\r(وللإقرار به اثنان) كغيره من الأقارير، (وفي قول: أربعة) لأن المثبت بالشهادة الزنا، فصار كالشهادة على نفس الزنا.\rوفرق الأول: بأن المقر لا يتحتم حده، بخلاف المعاين، فلذلك غُلِّظت بينته.\r(ولمال، وعقد مالي؛ كلبيع وإقالة وحوالة وضمان) وصلح ورهن وشفعة","footnotes":"(١) المجموع (٥/ ٢١٤).\r(٢) منهاج الطالبين (ص ٤٩٨).\r(٣) منهاج الطالبين (ص ٥٦٦).\r(٤) منهاج الطالبين (ص ١٦٥).\r(٥) الأم (٨/ ١٣٨).\r(٦) روضة الطالبين (١١/ ١٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282061,"book_id":8291,"shamela_page_id":2319,"part":"4","page_num":500,"sequence_num":2319,"body":"وَحَقٍّ مَالِيٍّ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ .. رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عُقُوبَةٍ للهِ تَعَالَى أَوْ لآدَمِيٍّ وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رِجَالٌ غَالِبًا كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَإِسْلَامٍ وَرِدَّةٍ وَجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَمَوْتٍ وَإِعْسَارٍ وَوَكَالَةٍ وَوِصَايَةٍ وَشَهَادَة عَلَى شَهَادَةٍ .. رَجُلَانِ،\r===\r\rومسابقة وحصول السبق، (وحق مالي؛ كخيار وأجل) وقتل خطأ، وسائر الجنايات الموجبة للمال (رجلان أو رجل وامرأتان) لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ فكان على عمومه إلا ما خصه دليل.\rواقتصاره على العقد المالي مضرٌّ؛ فإن فسوخ العقود المالية كذلك، ثم جعله الإقالة من أمثلة العقد إنما يأتي على وجه ضعيف، والصحيح: أنها فسخ، فلو قال: (وعقد مالي وفسخه) .. لاستقام.\rوشمل إطلاقه: الشركة، والقراض، لكن الراجح في \"الشرح\" و\"الروضة\" اشتراط رجلين؛ لأن كل واحد منهما توكيل، وتفويض تصرف إلى الغير (١).\r(ولغير ذلك) أي: ما ليس بمال، ولا يقصد منه مال (من عقوبة لله تعالى) كحدِّ شرب وقطع طريق وقتل ردة، (أو لآدمي) كقصاص وحد قذف.\r(وما يطلع عليه رجال غالبًا؛ كنكاح وطلاق ورجعة وإسلام وردة وجرح وتعديل وموت وإعسار ووكالة ووصاية وشهادة على شهادة .. رجُلان) ولا يثبت برجل وامرأتين، أما العقوبات .. فلقول الزهري: مضت السُّنَّة من رسول الله ﷺ والخليفتين من بعده ألا تقبل شهادة النساء في الحدود (٢).\rوألحق بالحدود: التعازير؛ لأنها في معناها، وأما فيما يطلع عليه الرجال .. فلأن الله تعالى نصَّ في الشهادة فيما سوى الأموال على الرجال دون النساء في ثلاثة مواضع في الطلاق والرجعة والوصية، وصحَّ الحديث: \"لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ\" (٣).\rوقال ابن شهاب: مضت السُّنَّة من رسول الله ﷺ أنه لا تجوز","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٥٠)، روضة الطالبين (١١/ ٢٥٣).\r(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٣٠٧)، وابن حزم في \"المحلَّى\" (٩/ ٣٩٧).\r(٣) أخرجه ابن حبان (٤٠٧٥) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282062,"book_id":8291,"shamela_page_id":2320,"part":"4","page_num":501,"sequence_num":2320,"body":"وَمَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ النِّسَاءُ أَوْ لَا يَرَاهُ رِجَالٌ غَالِبًا كَبَكَارَةٍ وَوِلَادَةٍ وَحَيْضٍ وَرَضَاعٍ وَعُيُوبٍ تَحْتَ الثِّيَابِ تَثْبُتُ بِمَا سَبَقَ وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ\r===\r\rشهادة النساء في الحدود، ولا في النكاح، ولا في الطلاق (١)، وهذا وإن كان مرسلًا فهو حجة على أبي حنيفة، وهو المخالف، وألحق الباقي بذلك؛ لأنه ليس المقصود منه المال، ولا نظر إلى رجوع الوكالة والوصاية إلى مال؛ لأن القصد منهما الولاية والخلافة لا المال.\r(وما يختص بمعرفته النساء أو لا يراه رجال غالبًا؛ كبكارة) وثيوبة ورتق وقرن، (وولادة وحيض ورضاع وعيوب تحت الثياب) أي: ثياب النساء؛ كبرص وغيره (تثبت بما سبق) أي: برجلين وبرجل وامرأتين، (وبأربع نسوة) منفردات؛ لما رواه ابن أبي شيبة عن الزهري: مضت السُّنَّة أن تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن؛ من ولادة النساء وعيوبهن (٢).\rوالمعنى فيه: الحاجة؛ لتعذر إثباتها بالرجال غالبًا، وأما اعتبار الأربع .. فلأن ما ليس بمال لا يثبت إلا برجلين، والله قد أقام الرجل مقام المرأتين، وإذا ثبت قبولهن منفردات .. فقبول الرجلين، والرجل والمرأتين أولى، ومسألة الرضاع مكررة سبقت في (باب الرضاع) وقدمنا ما فيها.\rواحترز بقوله: (تحت الثياب): عن العيوب الظاهرة؛ فإن البغوي قال: العيب في وجه الحرة وكفيها لا يثبت إلا برجلين؛ تفريعًا على أنهما ليسا من العورة، وفي وجه الأمة وما يبدو منها عند المهنة يثبت برجل وامرأتين؛ لأن المقصود منه المال، كذا نقلاه عنه، وأقراه (٣)، وأطلق الماوردي نقل الإجماع على أن عيوب النساء في الوجه والكفين لا تقبل فيهما إلا الرجال دون النساء، ولم يفصل بين الحرة والأمة (٤)، وصرح به القاضي الحسين فيهما، وقال في \"المطلب\" بعد ذكره كلام البغوي:","footnotes":"(١) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٥٤٢٧).\r(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢١٠٩٨).\r(٣) الشرح الكبير (١٣/ ٤٩)، روضة الطالبين (١١/ ٢٥٤).\r(٤) الحاوي الكبير (٢١/ ٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282063,"book_id":8291,"shamela_page_id":2321,"part":"4","page_num":502,"sequence_num":2321,"body":"وَمَا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتينِ لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيمِينٍ، وَمَا ثَبَتَ بِهِمْ ثَبَتَ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ إِلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ وَنَحْوَهَا، وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بِامْرَأَتينِ وَيَمِينٍ. وَإِنَّمَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي بَعْدَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ وَتَعْدِيلِهِ،\r===\r\rومقتضى هذه العلة: أن ذلك فيما إذا قصد به الرد في البيع، أما إذا قصط به فسخ النكاح .. فلا، وعليه ينزل إطلاق القاضي وغيره.\rوقول المصنف: (تحت الثياب) أعم من عبارة \"المحرر\" و\"الشرحين\" و\"الروضة\": (تحت الإزار)؛ فإن مقتضى تعبير المصنف: قبول شهادتهن منفردات فيما فوق السرة من لعيوب، وفيما تحت الركبة منها، بخلاف تعبير \"المحرر\" و\"الشرحين\" و\"الروضة\" (١).\r(وما لا يثبت رجل وامرأتين لا يثبت برجل ويمين) لأن الرجل والمرأتين أقوى، وإذا لم يثبت بالأقوى .. لم يثبت بما دونه.\r(وما ثبت بهم) أي: برجل وامرأتين (ثبت برجل ويمين) (٢) لأنه ﵊ قضى بيمين وشاهد، رواه مسلم من حديث ابن عباس (٣)، وله طرق أخر رواه من الصحابة بضعة وعشرون صحابيًّا (٤).\rقال الأَذْرَعي: ووافق على القضاء بالشاهد واليمين مالك وأحمد وجمهور الأئمة؛ منهم: الخلفاء الراشدون الأربعة ﵃.\r(إلا عيوب النساء ونحوها) من الرضاع وغيره؛ فإنها لا تثبت بشاهد ويمين؛ لأنها خطرة، بخلاف المال.\r(ولا يثبت شيء بامرأتين ويمين) لأن كلًّا منهما حُجَّةٌ ضعيفة.\r(وإنما يحلف المدعي بعد شهادة شاهده وتعديله) لتقوية جانبه حينئذ، واليمين إبداء في الجانب القوي.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٤٩٨)، الشرح الكبير (١٣/ ٤٩)، روضة الطالبين (١١/ ٢٥٤).\r(٢) وفي (ز): (يثبت) بدل (ثبت) في الموضعين.\r(٣) صحيح مسلم (١٧١٢).\r(٤) انظر \"التلخيص الحبير\" (٦/ ٣٢٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282064,"book_id":8291,"shamela_page_id":2322,"part":"4","page_num":503,"sequence_num":2322,"body":"وَيَذْكُرُ فِي حَلِفِهِ صِدْقَ الشَّاهِدِ، فَإِنْ تَرَكَ الْحَلِفَ وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ .. فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ نَكَلَ .. فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا فَقَالَ رَجُلٌ: (هَذِهِ مُسْتَوْلَدَتِي عَلِقَتْ بِهَذَا فِي مِلْكِي) وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ .. ثَبَتَ الاسْتيلَادُ، لَا نَسَبُ الْوَلَدِ وَحُرِّيَّتُهُ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ غُلَامٌ فَقَالَ رَجُلٌ: (كَانَ لِي وَأَعْتَقْتُهُ) وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ .. فَالْمَذْهَبُ: انْتِزَاعُهُ وَمَصِيرُهُ حُرًّا\r===\r\r(ويذكر في حلفه صدق الشاهد) وجوبًا، فيقول: (والله؛ إن شاهدي لصادق وإني مستحق كذا) لأن اليمين والشهادة حجَّتان مختلفتا الجنس فاعتبر ارتباط بالأخرى؛ ليصيرا كالنوع الواحد، واستفدنا من تعبير المصنف بـ (الواو): أنه لا ترتيب بين الحلف على إثبات الحق وصدق الشاهد، وحكى الإمام فيه الاتفاق.\r(فإن ترك الحلف) مع شاهده (وطلب يمين خصمه .. فله ذلك) لأنه قد يتورع؛ فإن حلف .. سقطت الدعوى.\r(فإن نكل) المدعى عليه ( .. فله) أي: فللمدعي (أن يحلف يمين الرد في الأظهر) كما لو لم يكن له شاهد ونكل المدعى عليه؛ لأنها غير التي امتنع عنها؛ لأن تلك لقوة جهته بالشاهد، وهذه لقوة جهته بنكول المدعى عليه، والثاني: لا؛ لأنه يمكنه الحلف مع الشاهد.\r(ولو كان بيده أمة وولدها، فقال رجل: \"هذه مستولدتي علقت بهذا) مني (في ملكي\"، وحلف مع شاهد .. ثبت الاستيلاد) فتنزع ممن هي في يده وتسلم إليه، لأن الرق مال فيثبت بالشاهد واليمين، وإذا مات .. حكم بعتقها بإقراره.\r(لا نسب الولد وحريته في الأظهر) لأنهما لا يثبتان بالشاهد واليمين، فلا تنزع من صاحب اليد، والثاني: يثبتان تبعًا، فينزع ممن هو في يده، ويكون حرًّا نسيبًا بإقرار المدعي.\r(ولو كان بيده غلام فمال رجل: \"كان لي وأعتقته\"، وحلف مع شاهد .. فالمذهب: انتزاعه ومصيره حرًّا) لأنه يدعي ملكًا متقدمًا، وحجته تصلح لإثبات الملك، وإذا ثبت الملك .. ترتب عليه العتق بإقراره، وهذا ما نصَّ عليه، فمنهم من خرج فيه قولًا من المسألة قبلها؛ لأنها شهادة بملك متقدم، والجمهور قطعوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282065,"book_id":8291,"shamela_page_id":2323,"part":"4","page_num":504,"sequence_num":2323,"body":"وَلَوِ ادَّعَتْ وَرَثَةٌ مَالًا لِمُوَرِّثِهِمْ وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ بَعْضُهُمْ .. أَخَذَ نَصِيبَهُ وَلَا يُشَارَكُ فِيهِ. وَيَبْطُلُ حَقُّ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ بِنُكُولِهِ إِنْ حَضَرَ وَهُوَ كَامِلٌ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَقْبِضُ نَصِيبَهُ،\r===\r\rبالمنصوص، وفرقوا بأنه في العبد يدعي ملكًا متقدمًا، وحجته تصلح لإثبات الملك، وإذا ثبت الملك .. ترتب عليه العتق بإقراره، وفي صورة الاستيلاد إنما قامت الحجة على ملك الأم لا جرم رتبنا العتق عليه إذا جاء وقته بإقراره، وأما الولد .. فقضية الدعوى والحجة كونه حرًّا نسيبًا، وهما لا يثبتان بهذه الحجة؛ فلذلك افترقا.\r(ولو ادعت ورثة مالًا لمورثهم وأقاموا شاهدًا وحلف معه بعضهم .. أخذ) الحالف (نصيبه ولا يشارك فيه) أي: لا يشاركه فيه من لم يحلف، غائبًا كان أو حاضرًا؛ لأن الحجة تمت في حقه وحده، وهذا ما نصَّ عليه هنا، ونصَّ في (الصلح) فيما إذا ادعيا دارًا إرثًا فصدق المدعى عليه أحدهما وكذَّب الآخر؛ فإن المكذب يشارك المصدق فخرج بعضهم منه قولًا هنا: أن ما يأخذه الحالف يشاركه فيه من لم يحلف؛ لأن الإرث يثبت على الشيوع، وقطع الجمهور بما نصَّ عليه هنا، وفرقوا بينهما بفرقين: أحدهما: أن الثبوت هنا بشاهد ويمين؛ فلو أثبتنا الشركة .. لملكنا الناكل بيمين غيره، وهناك الثبوت بإقرار المدعى عليه ثم ترتب إقرار المصدق بأنه إرث، الثاني: أن الممتنع هنا قادر على الوصول إلى حقه بيمينه؛ فحيث لم يفعل صار كالتارك لحقه على خصمه.\r(ويبطل حق من لم يحلف بنكوله إن حضر وهو كامل) حتى لو مات .. لم يكن لوارثه أن يحلف، كذا حكياه عن الإمام ثم قالا: وفي كتاب ابن كَجٍّ ما ينازع فيه (١)، وقال في \"المهمات\": إن الصحيح: أن حقه لا يبطل حتى يحلف هو ووارثه، وبسط ذلك (٢).\r(فإن كان غائبًا أو صبيًّا أو مجنونًا .. فالمذهب: أنه لا يقبض نصيبه) نصَّ الشافعي في المجنون أنه يوقف نصيبه، قال الجمهور: مراده: أنا نمتنع من الحكم في","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٩٧)، روضة الطالبين (١١/ ٢٨١).\r(٢) المهمات (٩/ ٣٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282066,"book_id":8291,"shamela_page_id":2324,"part":"4","page_num":505,"sequence_num":2324,"body":"فَإِذَا زَالَ عُذْرُهُ .. حَلَفَ وَأَخَذَ بِغَيْرِ إِعَادَةِ شَهَادَةٍ. وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلٍ كَزِنًا وَغَصْبٍ وَإِتْلَافٍ وَوِلَادَة إِلَّا بِالإِبْصَار، وَتُقْبَلُ مِنْ أَصَمَّ، وَالأَقْوَالُ كَعَقْدٍ يُشْتَرَطُ سَمْعُهَا وَإِبْصَارُ قَائِلِهَا، وَلَا يُقْبَلُ أَعْمَى إِلَّا أَنْ يُقِرَّ فِي أُذُنِهِ فَيَتَعَلَّقَ بِهِ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَ قَاضٍ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ،\r===\r\rنصيبه، ويوقف حتى يفيق؛ لأنه لا يمكن تحليفه، ولا تحليف وليه عنه؛ لأن اليمين لا تدخلها النيابة، وقيل: مراده: أنه يؤخذ نصيبه ويوقف، وألحق الصبي والغائب بالمجنون (١).\r(فإذا زال عذره) بأن حضر الغائب، وبلغ الصبي، وأفاق المجنون ( .. حلف وأخذ بغير إعادة شهادة) لأن الشهادة متعلقة بالميراث وإثبات ملك المورث، وذلك في حكم الخصلة الواحدة، فإذا ثبتت الشهادة في حق البعض .. ثبتت في حق الكل، وما جزم به من عدم الإعادة محله: إذا لم يتغير حال الشاهد بما يقتضي رد شهادته؛ فإن تغير .. فوجهان في \"الشرحين\" و\"الروضة\" بلا ترجيح (٢).\r(ولا تجوز شهادة على فعل؛ كزنا وغصب وإتلاف وولادة إلا بالإبصار) لأنه يصل به إلى العلم من أقصى جهاته.\r(وتقبل من أصم) لأن المعتمد فيها على الفعل، وهو مدرك بالبصر لا بالسمع.\r(والأقوال كعقد) وفسخ (يشترط سمعها وإبصار قائلها) فلا بد من مشاهدة المقر أو العاقد حمال تلفظه ببصره وسماعه مما يتلفظ به حتى لو نطق به من وراء حجاب وهو متحققه .. لم يكف؛ لأن ما أمكن إدراكه بعلم الحواس لا يجوز أن يعمل فيه بالاستدلال المقتضي لغلبة الظن؛ لجواز اشتباه الأصوات، وقد يحاكي الإنسان صوت غيره فيشتبه به.\r(ولا يقبل أعمى) لانسداد طريق المعرفة مع اشتباه الأصوات وإمكان التصنع فيها (إلا أن يقر في أذنه) بطلاق أو عتاق أو مال (فيتعلق به حتى يشهد عند قاض به على الصحيح) لحصول العلم بأنه المشهود عليه، والثاني: المنع؛ حسمًا للباب.","footnotes":"(١) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، أمتع الله تعالى بحياته. اهـ هامش (أ).\r(٢) الشرح الكبير (١٣/ ٩٩)، روضة الطالبين (١١/ ٢٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282067,"book_id":8291,"shamela_page_id":2325,"part":"4","page_num":506,"sequence_num":2325,"body":"وَلَوْ حَمَلَهَا بَصِيرٌ ثُمَّ عَمِيَ .. شَهِدَ إِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ وَعَلَيْهِ مَعْرُوفَيِ الاسْمِ وَالنَّسَبِ. وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ؛ فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَهُ وَاسْمَهُ وَنَسَبَهُ .. شَهِدَ عَلَيْهِ فِي حُضُورِهِ إِشَارَةً، وَعِنْدَ غَيْبَتِهِ وَمَوْتِهِ باسْمِهِ وَنَسَبهِ، فَإِنْ جَهِلَهُمَا .. لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَغَيْبَتِهِ. وَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُتَنَقِّبَةٍ اعْتَمَادًا عَلَى صَوْتِهَا، فَإِنْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا أَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ .. جَازَ،\r===\r\rوجعل القاضي الحسين موضع الخلاف ما إذا جمعهما مكان خال وألصق فاه بأذنه، وضبطه كما سلف، فلو كان هناك جماعة وأقر في أذنه .. لم يقبل قطعًا.\r(ولو حملها بصير ثم عمي .. شهد إن كان المشهود له وعليه معروفي الاسم والنسب) لحصول العلم، وكذا لو عمي ويد المقر في يده فشهد عليه كمعروفي الاسم والنسب، وإن لم يكن كذلك .. لم تقبل شهادته؛ لأنه لا يمكنه تعيين المشهود عليه ولا الإشارة إلى المشهود به.\rوقضية كلامه: أنه لا يستثنى من عدم قبول الأعمى غير هاتين المسألتين، وليس كذلك بل تقبل فيما يشهد به بالاستفاضة؛ كالموت وغيره مما سيأتي على الأصح، إذا لم يحتج إلى تعيين وإشارة، وكذا شهادته في الترجمة على الأصح، قال ابن الصباغ: وينبغي قبولها فيما إذا عرف شخصًا وعرف صوته ضرورة؛ لأنه تعين، قال صاحب \"الذخائر\": ولم يذكره غيره، وليس بصحيح، ورده الأَذْرَعي وغيره: بأن شريحًا الروياني حكاه في \"روضته\" وجهًا عن رواية جده.\r(ومن سمع قول شخص أو رأى فعله؛ فإن عرف عينه واسمه ونسبه .. شهد عليه في حضوره إشارة، وعند غيبته وموته باسمه ونسبه) لحصول التمييز بذلك، (فإن جهلهما) أي: اسمه ونسبه ( .. لم يشهد عند موته وغيبته) لعدم العلم.\r(ولا يصح تحمل شهادةٍ على متنقبة اعتمادًا على صوتها) ولا في ظلمة أو من وراء حائل صفيق؛ لاشتباه الأصوات، ولا يمنع الحائل الرقيق على الأصح، (فإن عرفها بعينها أو باسم ونسب .. جاز) التحمل، ولا يضر النقاب بل لا يجوز كشف الوجه حينئذ؛ كما قاله صاحبا \"الحاوي\" و\"العدة\" وغيرهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282068,"book_id":8291,"shamela_page_id":2326,"part":"4","page_num":507,"sequence_num":2326,"body":"وَيَشْهَدُ عِنْدَ الأَدَاءِ بِمَا يَعْلَمُ، وَلَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ عَلَى الأَشْهَرِ، وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ. وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عَيْنِهِ بِحَقٍّ فَطَلَبَ الْمُدَّعِي التَّسْجِيلَ .. سَجَّلَ الْقَاضِي بِالْحِلْيَةِ لَا الاسْمِ وَالنَّسَبِ مَا لَمْ يَثْبُتَا، وَلَهُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُع عَلَى نَسَبٍ مِنْ أَبٍ أَوْ قَبيلَةٍ، وَكَذَا أُمٌّ فِي الأَصَحِّ، وَمَوْتٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، لَا عِتْقٌ وَوَلَاءٌ وَوَقْفٌ وَنِكَاحٌ وَمِلْكٌ فِي الأَصَحِّ.\r===\r\r(ويشهد عند الأداء بما يعلم، ولا يجوز التحمل عليها بتعريف عدل أو عدلين) أو أكثر (على الأشهر) وهو الذي أورده الأكثرون، (والعمل على خلافه) أي: يجوز التحمل عليها بذلك.\rوهذه العبارة قد سبق نظيرها في (صلاة العيد)، وهي تقتضي الميل إليه، ولم يصرحا بذلك في \"الروضة\" و\"أصلها\" بل نقلا عن الأكثرين المنع، وساقا الثاني مساق الأوجه الضعيفة (١).\r(ولو قامت بينة على عينه بحق فطلب المدعي) من القاضي (التسجيل .. سجل القاضي بالحلية لا الاسم والنسب ما لم يثبتا) بالبينة فيكتب (حضر رجل ذكر أنه فلان، ومن حليته: كَيْت وكَيْت)، ولا يكفي في الاسم والنسب قول المدعي، ولا إقرار المدعى عليه؛ فإن نسب الشخص لا يثبت بإقراره.\r(وله الشهادة بالتسامع على نسب من أب أو قبيلة) فيشهد أن هذا ابن فلان إذا كان يعرف عينه، أو من قبيلة كذا؛ لأنه لا مدخل للرؤية فيه؛ فإن غاية الممكن أن تشاهد الولادة على الفراش، وذلك لا يفيد القطع بل الظاهر فقط، والحاجة داعية إلى إثبات الأنساب إلى الأجداد المتوفين والقبائل القديمة، فسومح فيه.\r(وكذا أم) أي: يثبت النسب من الأم بالتسامع (في الأصح) كالأب، والثاني: المنع؛ لإمكان رؤية الولادة، بخلاف العلوق.\r(وموت على المذهب) كالنسب، وقيل: فيه وجهان؛ كالولاء وما في معناه؛ لأنه يمكن فيه المعاينة.\r(لا عتق وولاء ووقف ونكاح وملك في الأصح) لأن مشاهدتها متيسرة، وأسبابها","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١١/ ٢٦٥)، الشرح الكبير (١٣/ ٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282069,"book_id":8291,"shamela_page_id":2327,"part":"4","page_num":508,"sequence_num":2327,"body":"قُلْتُ: الأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَالأَكْثَرِينَ فِي الْجَمِيعِ: الْجَوَازُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَشَرْطُ التَّسَامُعِ: سَمَاعُهُ مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَقِيلَ: يَكْفِي مِنْ عَدْلَيْنِ، وَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى مِلْكٍ بِمُجَرَّدِ يَدٍ، وَلَا بِيَدٍ وَتَصَرُّفٍ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ،\r===\r\rغير متعددة، (قلت: الأصح عند المحققين والأكثرين في الجميع: الجواز، والله أعلم) لأنها أمور مؤبدة، وإذا طالت مدتها .. عسر إقامة البينة على ابتدائها فمست الحاجة إلى إثباتها بالتسامع، وهذا ما رجحه في \"زيادة الروضة\" بالنسبة إلى العتق والولاء والوقف والنكاح (١)، لكن في \"المهمات\": أن الصواب الذي عليه الفتوى: إنما هو المنع، فقد نصَّ عليه الشافعي، ونقله عنه ابن الرفعة في \"الكفاية\" (٢)، وأما بالنسبة إلى الملك .. فهو مخالف لما في \"أصل الروضة\" حيث قال: فيه وجهان؛ أقربهما إلى إطلاق الأكثرين: الجواز، والظاهر: أنه لا يجوز، وهو محكي عن نصه في \"حرملة\"، واختاره القاضي حسين والإمام والغزالي، وهو الجواب في \"الرقم\" (٣).\r(وشرط التسامع: سماعه من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب) وأن يقع العلم أو الظن القوي بخبرهم؛ كما ذكراه في \"الروضة\" و\"أصلها\" (٤)؛ لأن الأصل في الشهادة اعتمادُ اليقين، وإنما يعدل عنه عند عدم الوصول إليه إلى ظن يقرب منه على حسب الطاقة، (وقيل: يكفي من عدلين) لأن الحاكم يعتمد قولهما فكذا الشاهد، والأصح: عدم الاكتفاء.\rنعم؛ لو أشهداه .. شهد على شهادتهما.\r(ولا تجوز الشهادة على ملك بمجرد يد) لأنها لا تستلزم الملك؛ إذ قد تكون عن إجارة أو عارية، وقيل: يجوز، ويجوز أن يشهد له باليد.\r(ولا بيد وتصرف في مدة قصيرة) لاحتمال أنه وكيل عن غيره.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١١/ ٢٦٧).\r(٢) المهمات (٩/ ٣٥٩).\r(٣) روضة الطالبين (١١/ ٢٦٩).\r(٤) روضة الطالبين (١١/ ٢٧١)، الشرح الكبير (١٣/ ٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282070,"book_id":8291,"shamela_page_id":2328,"part":"4","page_num":509,"sequence_num":2328,"body":"وَتَجُوزُ فِي طَوِيلَةٍ فِي الأَصَحِّ، وَشَرْطُهُ: تَصَرُّفُ مُلَّاكٍ مِنْ سُكْنَى وَهَدْمٍ وَبِنَاءٍ وَبَيْعٍ وَرَهْنٍ، وَتُبْنَى شَهَادَةُ الإِعْسَار عَلَى قَرَائِنِ وَمَخَائِلِ الْضُّرِّ وَالإِضَاقَةِ.\r\rفصلٌ [في تحمل الشهادة وأدائها]\rتَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي النِّكَاحِ، وَكَذَا الإِقْرَارُ وَالتَّصَرُّفُ المَالِيُّ وَكِتَابَةُ الصَّكِّ فِي الأَصَحِّ\r===\r\r(وتجوز في طويلة في الأصح) لأن امتداد الأيدي والتصرف مع طول الزمان من غير منازع يغلب على الظن الملك، والثاني: المنع؛ لأن الغاصب والمستأجر والوكيل أصحاب يد وتصرف؛ فإن انضم إلى اليد والتصرف الاستفاضة ونسبة الناس الملك إليه .. جازت الشهادة قطعًا، وطول المدة وقصرها يرجع فيه إلى العرف على الأصح.\r(وشرطه) أي: التصرف المعتبر في هذا الباب (تصرف ملاك من سكنى وهدم، وبناء وبيع) وفسخ (ورهن) لأنها مع عدم النكير تدل على الملك، والإجارة كذلك على الأصح، ولا يكفي التصرف مرةً واحدة؛ فإنه لا يثير الظن.\r(وتبنى شهادة الإعسار على قرائن ومخائل الضر والإضاقة) لأنه لا يمكن الوقوف على اليقين فيه.\rنعم؛ تعتبر فيه الخبرة الباطنة؛ كما ذكره المصنف (في التفليس).\r* * *\r\r(فصل: تحمل الشهادة فرض كفاية في النكاح) لتوقف الانعقاد عليه؛ فلو امتنع الكل .. أثموا، (وكذا الإقرار والتصرف المالي وكتابة الصك في الأصح) للحاجة إليها لتمهيد إثبات الحقوق عند التنازع، وكتابة الصك يستعان بها في تحصين الحقوق، والثاني: المنع؛ لصحتها بدونه.\rومحل الوجوب: إذا حضره المحمل، فإن دعاه لم يلزمه في الأصح إلا أن يكون المحمل معذورًا بمرض أو حبس، أو كانت مخدرة، وكذا لو دعاه قاض ليشهده على أمر ثبت عنده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282071,"book_id":8291,"shamela_page_id":2329,"part":"4","page_num":510,"sequence_num":2329,"body":"وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَضِيَّةِ إِلَّا اثْنَانِ .. لَزِمَهُمَا الأَدَاءُ، فَلَوْ أَدَّى وَاحِدٌ وَامْتَنَعَ الآخَرُ وَقَالَ: (احْلِفْ مَعَهُ) .. عَصَى. وَإِنْ كَانَ شُهُودٌ .. فَالأَدَاءُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَلَوْ طَلَبَ مِنَ اثْنَيْنِ .. لَزِمَهُمَا فِي الأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا وَاحِدٌ .. لَزِمَهُ إِنْ كَانَ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَإِلَّا .. فَلَا، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ الأَدَاءُ إِلَّا مَنْ تَحَمَّلَ قَصْدًا لَا اتِّفَاقًا. وَلِوُجُوبِ الأَدَاءِ شُرُوطٌ: أَنْ يُدْعَى مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى،\r===\r\r(وإذا لم يكن في القضية إلا اثنان) بأن لم يتحمل غيرهما أو مات الباقون أو جنوا أو فسقوا أو غابوا ( .. لزمهما الأداء) لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ أي: للأداء، ولأنه يؤدي فرضًا التزمه في ذمته.\r(فلو أدى واحد وامتنع الآخر) بلا عذر (وقال: \"احلف معه\" .. عصى) وإن كان القاضي يرى الحكم بشاهد ويمين؛ لأن من مقاصد الإشهاد التورع عن اليمين؛ فلا يفوت عليه.\r(وإن كان) في الواقعة (شهود .. فالأداء فرض كفاية) لحصول الغرض بالبعض؛ كالجهاد ونحوه، (فلو طلب) الأداء (من اثنين) بأعيانهما ( .. لزمهما في الأصح) لئلا يفضي إلى التواكل، والثاني: لا؛ كالتحمل.\rوفرَّق الأول: بأنه هناك طلبهما ليحمل أمانة، وهنا لأدائها.\rومحل الخلاف؛ كما قاله الإمام، وأقراه: ما إذا علم المدعوان أن في الشهود من يرغب في الأداء أو لم يعلما من حالهم رغبةً ولا إباءً، أما إذا علما إباءهم .. فليس ذلك موضع الخلاف (١).\r(وإن لم يكن إلا واحد .. لزمه إن كان فيما يثبت بشاهد ويمين) والقاضي المدعو للأداء عنده يعتقد ذلك، (وإلا .. فلا) لأن المقصود لا يحصل به، (وقيل: لا يلزم الأداء إلا من تحمل قصدًا لا اتفاقًا) لأنه لم يوجد منه التزام، والأصح: لا فرق؛ لأنها أمانة حصلت عنده فلزمه أداؤها وإن لم يلتزمها؛ كما لو طيرت الريح ثوبًا إلى داره.\r(ولوجوب الأداء شروط: أن يدعى من مسافة العدوى) وهي التي يتمكن المبكر","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٧٦)، روضة الطالبين (١١/ ٢٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282072,"book_id":8291,"shamela_page_id":2330,"part":"4","page_num":511,"sequence_num":2330,"body":"وَقِيلَ: دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ. وَأَنْ يَكُونَ عَدْلًا، فَإِنْ دُعِيَ ذُو فِسْقٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ، قِيلَ: أَوْ مُخْتَلَفٍ فِيهِ .. لَمْ يَجِبْ. وَأَلَّا يَكُونَ مَعْذُورًا بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ كَانَ .. أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ، أَوْ بَعَثَ الْقَاضِي مَنْ يَسْمَعُهَا.\r\rفصلٌ [في الشهادة على الشهادة]\rتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ، وَفِي عُقُوبة لآدَمِيٍّ عَلَى الْمَذْهَبِ،\r===\r\rإليها من الرجوع إلى أهله في يومه كما سلف؛ للحاجة إلى الإثبات، وتعذره بالشهادة على الشهادة، (وقيل: دون مسافة قصر) لأنه في حكم الحاضر.\rوالخلاف مبني: على أن الشهادة على الشهادة في مثلها هل تقبل؟ والأصح: نعم؛ وعدم وجوب الإجابة للمشقة؛ فإن دعي من فوق مسافة القصر .. لم تجب الإجابة جزمًا.\r(وأن يكون عدلًا، فإن دعي ذو فسق مجمع عليه) ظاهر أو خفي، (قيل: أو مختلف فيه .. لم يجب) أما المجمع عليه .. فلأنه لا فائدة له، بل يحرم عليه أن يشهد فضلًا عن الوجوب؛ لأنه يحمل الحاكم على الحكم بغير حجة، وأما المختلف فيه؛ كشرب النبيذ .. فعليه أن يشهد وإن كان القاضي يرى التفسيق به؛ لأنه قد يتغير اجتهاده، وقيل: لا يجب؛ لأن الظاهر استمرار القاضي على اجتهاده.\rويستثنى من الوجوب على العدل: ما إذا كان رفيقه ذا فسق مجمع عليه، وكان الحق لا يثبت بشاهد ويمين.\r(وألا يكون معذورًا بمرض) يشق معه الحضور (ونحوه) كخوف على ماله أو تعطل كسبه في ذلك الوقت، (فإن كان .. أشهد على شهادته أو بعث القاضي من يسمعها) رفعًا للمشقة عنه.\r* * *\r\r(فصل: تقبل الشهادة على الشهادة في غير عقوبة) كالأموال والأنكحة والعقود والفسوخ ونحوها؛ للحاجة إلى ذلك؛ لأن شهود الواقعة قد يموتون أو يغيبون ونحو ذلك من العوائق، (وفي عقوبة لآدمي على المذهب) كقصاص وحد قذف، لا في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282073,"book_id":8291,"shamela_page_id":2331,"part":"4","page_num":512,"sequence_num":2331,"body":"وَتَحَمُّلُهَا بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ فَيَقُولَ: (أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا وَأُشْهِدُكَ)، أَوِ (اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي)، أَوْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ قَاضٍ، أَوْ يَقُولَ: (أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا عَنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ غَيْرِهِ)، وَفِي هَذَا وَجْهٌ، وَلَا يَكْفِي سَمَاعُ قَوْلِهِ: (لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا)، أوْ (أَشْهَدُ بِكَذَا)، أَوْ (عِنْدِي شَهَادَةٌ بكَذَا). وَلْيُبَيِّنِ الْفَرْعُ عِنْدَ الأَدَاءِ جهَةَ التَّحَمُّلِ،\r===\r\rعقوبة لله تعالى؛ لأن حق الآدمي مبني على الشُّح والضِّيق، وحقه تعالى على المسامحة؛ لاستغنائه.\r(وتحملها بأن يسترعيه) الأصل؛ لأنها نيابة فاعتبر فيها الإذن (فيقول: \"أنا شاهد) على فلان (بكذا وأشهدك\"، أو \"اشهد على شهادتي\") أو إذا استشهدت على شهادتي .. فقد أذنت لك في أن تشهد، ونحوه مما لا يحتمل إلا الشهادة.\r(أو يسمعه يشهد عند قاض) بأن لفلان على فلان كذا فيجوز له وإن لم يسترعه؛ إذ لا يقيمها عند القاضي إلا بعد تحقق الوجوب.\r(أو يقول: \"أشهد أن لفلان على فلان ألفًا عن ثمن مبيع أو غيره\") من قرض أو أرش جناية أو غيرها، فيجوز له أن يشهد على شهادته على الأصح وإن لم يسترعه ولم يكن عند حاكم؛ لأن إسناده إلى السبب يرفع احتمال الوعد والتساهل.\r(وفي هذا) أي: فيما إذا بيَّن السبب (وجه) أنه لا يكفي التحمل، بل لا بد من الاسترعاء؛ لأنه ما لم يسترعه لا يتحقق الوجوب، فإن الشخص قد يتوسع في العبارة لغرض صحيح أو فاسد، ولو دُعي لأدائها .. لأحجم.\r(ولا يكفي سماع قوله: \"لفلان على فلان كذا\"، أو \"أشهد بكذا\"، أو \"عندي شهادة بكذا\") لاحتمال أنه يريد أن له عليه ذلك من جهة وعدٍ وعَدَه إياه، ويشير بكلمة (على) أن مكارم الأخلاق تقتضي الوفاء بها.\r(وليبين الفرع عند الأداء جهة التحمل) فإن استرعاه الأصل .. قال: (أشهد أن فلانًا شهد أن لفلان على فلان كذا، وأشهدني على شهادته)، وإن لم يسترعه .. بيَّن أنه شهد عند القاضي، أو أنه أسند المشهود به إلى سببه؛ ليكون مؤديًا لها على الوجه الذي يتحملها فيعرف القاضي صحتها وفسادها؛ إذ الغالب على الناس الجهل بطريق التحمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282074,"book_id":8291,"shamela_page_id":2332,"part":"4","page_num":513,"sequence_num":2332,"body":"فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَوَثِقَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ .. فَلَا بَأْسَ، وَلَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ عَلَى شَهَادَةِ مَرْدُودِ الشَّهَادَةِ، وَلَا تَحْمِلُ النِّسْوَةُ، فَإِنْ مَاتَ الأَصْلُ أَوْ غَابَ أَوْ مَرِضَ .. لَمْ يَمْنَعْ شَهَادَةَ الْفَرْعِ، وَإِنْ حَدَثَ رِدَّةٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ .. مَنَعَتْ، وَجُنُونُهُ كَمَوْتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ تَحَمَّلَ فَرْعٌ فَاسِقٌ أَوْ عَبْدٌ فَأَدَّى وَهُوَ كَامِلٌ .. قُبِلَتْ، وَتَكْفِي شَهَادَةُ اثْنَيْنِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ، وَفِي قَوْلٍ: يُشْتَرَطُ لِكُلِّ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ اثْنَانِ،\r===\r\r(فإن لم يبين) جهة التحمل (ووثق القاضي بعلمه .. فلا بأس) لانتفاء المحذور.\rنعم؛ يندب للقاضي أن يسأله بأيِّ سببٍ ثبت هذا المال، وهل أخبرك به الأصل؟\r(ولا يصح التحمل على شهادة مردود الشهادة) برق ونحوه؛ لأنه غير مقبول الشهادة، (ولا تحمل النسوة) ولو كانت الأصول نسوة وكانت الشهادة في ولادة أو رضاع؛ لأن شهادة الفرع تثبت شهادة الأصل لا ما شهد به الأصل، ونفس الشهادة على الشهادة يطلع عليها الرجال غالبًا، والخنثى في ذلك كالمرأة.\rنعم؛ لو بانت ذكورته .. صح تحمله.\r(فإن مات الأصل أو غاب أو مرض .. لم يمنع شهادة الفرع) لأن ذلك ليس نقصًا؛ فلا يؤثر بل فائدة الفرع: أن يشهد في هذه الأحوال، (وإن حدث ردة أو فسق أو عداوة .. منعت) شهادة الفرع؛ لأن هذه الأمور لا تهجم دفعة واحدة، بل الفسق يورث الريبة فيما تقدم، والردة تشعر بخبث سابق في العقيدة، والعداوة بضغائن كانت مستكنة، وليس لمدة ذلك ضبط فينعطف إلى حالة التحمل.\r(وجنونه) أي: الأصل (كموته على الصحيح) لأنه لا يوقع ريبة في الماضي، والثاني: يمنع؛ كالفسق.\r(ولو تحمل فرع فاسق أو عبد) أو صبي (فأدى وهو كامل .. قبلت) كالأصل إذا تحمل وهو ناقص ثم أدى بعد كماله.\r(وتكفي شهادة اثنين على الشاهدين) لأنها شهادة على قول اثنين، فصار كما لو شهد على إقرار رجلين، والمراد: أن يشهد كلٌّ من الفرعين على كل من الأصلين، ولا يكفي واحد على هذا وواحد على هذا قطعًا، (وفي قول: يشترط لكل رجل أو امرأة اثنان) غير اللذين شهدا على شهادة الآخر؛ لأنهما إذا شهدا على شهادة أحد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282075,"book_id":8291,"shamela_page_id":2333,"part":"4","page_num":514,"sequence_num":2333,"body":"وَشَرْطُ قَبُولِهَا: تَعَذُّرُ أَوْ تَعَسُّرُ الأَصْلِ بِمَوْتٍ أَوْ عَمَىً، أَوْ مَرَضٍ يَشُقُّ حُضُورُهُ، أَوْ غَيْبَةٍ بِمَسَافَةِ عَدْوَى، وَقِيلَ: قَصْرٍ، وَأَنْ يُسَمِّيَ الأُصُولَ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُزَكِّيَهُمُ الْفُرُوعُ،\r===\r\rالأصلين .. كانا كشاهد واحد قام بشهادته أحد الشطرين فلا يقوم بها الشطر الثاني؛ كمن شهد مرة على شيء لا يشهد عليه مرة أخرى، قال الرافعي: وربما سموا هذا الجديد (١)، والأول القديم (٢).\r(وشرط قبولها) أي: شهادة الفرع على الأصل (تعذر، أو تعسر الأصل بموت أو عمى، أو مرض يشق حضوره) مشقة ظاهرة، ولا يكفي مطلق المرض؛ لأنها جوزت للحاجة، ولا يشترط ألا يمكنه الحضور، وضبطه الإمام بما يجوز له ترك الجمعة (٣)، واعتبر الشيخ أبو علي أن يكون صاحب فراش في المرض، قال ابن أبي الدم: وهو ظاهر، واستبعد اعتباره بالجمعة.\r(أو غيبة بمسافة عدوى) (٤) فيقبل حينئذ الفرع؛ لما في تكليف الأصل إلى الحضور من المشقة، (وقيل: قصر) لأن ما دونها في حكم البلد.\rوقوله: (بمسافة عدوى) لعله سبق قلم، فإن المشهور في \"الروضة\" و\"أصلها\": أن من بمسافة العدوى لا تسمع الشهادة على شهادته؛ كالحاضر في البلد (٥)، وصواب العبارة: لفوق مسافة العدوى؛ فإنه الذي يسوغ فيها شهادة الفرع، ووقع في \"المحرر\" على الصواب (٦).\r(وأن يسمِّي الأصول) ليعرف القاضي عدالتهم أو ضدها، ويتمكن الخصم من الجرح إن عرفه، والمراد: تسمية يحصل بها تعريفهم.\r(ولا يشترط أن يزكيهم الفروع) بل لهم إطلاق الشهادة، والقاضي يبحث عن","footnotes":"(١) وقع في \"الكفاية\": أن النووي صحح هذا، وهو سهو من ناسخ أو غيره. اهـ هامش (أ).\r(٢) الشرح الكبير (١٣/ ١١٨).\r(٣) نهاية المطلب (١٩/ ٤٩).\r(٤) في (ز): (أو غيبة فوق مسافة عدوى).\r(٥) روضة الطالبين (١١/ ٢٩٥)، الشرح الكبير (١٣/ ١٢٠).\r(٦) المحرر (ص ٥٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282076,"book_id":8291,"shamela_page_id":2334,"part":"4","page_num":515,"sequence_num":2334,"body":"فَإِنْ زَكَّوْهُمْ .. قُبِلَ، وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ عُدُولٍ وَلَمْ يُسَمُّوهُمْ .. لَمْ يَجُز.\r\rفصلٌ [في الرجوع عن الشهادة]\rرَجَعُوا عَنِ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ .. امْتَنَعَ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَالٍ .. اسْتُوفِيَ، أَوْ عُقُوبَةٍ .. فَلَا، أَوْ بَعْدَهُ .. لَمْ يُنْقَضْ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَوْفَى قِصَاصًا أَوْ قَتْلَ رِدَّةٍ أَوْ رَجْمَ زِنًا أَوْ جَلْدَهُ وَمَاتَ وَقَالُوا: (تَعَمَّدْنَا) .. فَعَلَيْهِمْ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ،\r===\r\rعدالتهم، وقيل: يشترط؛ لأن تركه يورث ريبة.\r(فإن زكوهم .. قبل) إذا كانوا من أهل التعديل؛ لأنهم غير متهمين في تعديلهم.\r(ولو شهدوا على شهادة عدلين أو عدول ولم يسموهم .. لم يجز) لأنه يسدُّ بابَ الجرح على الخصم.\r* * *\r\r(فصل: رجعوا) أي: الشهود (عن الشهادة) بعد الأداء (قبل الحكم .. امتنع) الحكم بشهادتهم؛ لأن الحاكم إنما يحكم بسبب موجود وقت الحكم، والسبب شهادتهم وقد عدم، ولأن القاضي لا يدري أصدقوا في الأول أو في الثاني، فلا يبقى ظن الصدق، (أو بعده) أي: بعد الحكم (وقبل استيفاء مال .. استوفي) لأن القضاء قد تم، وليس هو مما يسقط بالشبهة حتى يتأثر بالرجوع، وإن كانت الشهادة في شيء من العقود أمضى؛ كاستيفاء المال، (أو عقوبة) لآدمي؛ كقصاص وحد قذف، أو لله تعالى؛ كحد زنا أو سرقة ( .. فلا) تستوفى؛ لأنها تسقط بالشبهة، والرجوع شبهة بخلاف المال، (أو بعده) أي: بعد الاستيفاء ( .. لم ينقض) لتأكد الأمر.\r(فإن كان المستوفى قصاصًا أو قتل ردة أو رجم زنًا أو جلده ومات) من الجلد، ثم رجعوا، (وقالوا: \"تعمدنا \" .. فعليهم قصاص، أو دية مغلَّظة) في مالهم موزعة على عدد رؤوسهم؛ لتسببهم إلى إهلاكه، ويحدون في شهادة الزنا حدَّ القذف أولًا، ثم يقتلون، وهل يرجمون أو يقتلون بالسيف؟ فيه احتمالان للعبادي،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282077,"book_id":8291,"shamela_page_id":2335,"part":"4","page_num":516,"sequence_num":2335,"body":"وَعَلَى الْقَاضِي قِصَاصٌ إِنْ قَال: (تَعَمَّدْتُ)، وَلَوْ رَجَعَ هُوَ وَهُمْ .. فَعَلَى الْجَمِيعِ قِصَاصٌ إِنْ قَالُوا: (تَعَمَّدْنَا)، فَإنْ قَالُوا: (أَخْطَأْنَا) .. فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَعَلَيْهِمْ نِصْفٌ، وَلَوْ رَجَعَ مُزَكٍّ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَضْمَنُ، أَوْ وَلِيٌّ وَحْدَهُ .. فَعَلَيْهِ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ، أَوْ مَعَ الشُّهُودِ .. فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ: هُوَ وَهُمْ شُرَكَاءُ\r===\r\rأصحهما عند الشيخين: الأول (١).\rوهذه المسألة مكررة في \"الكتاب\" سبقت في أول (الجراح).\rواستثنى المصنف من وجوب القصاص عليهم: ما إذا اعترف الولي بعلمه بكذبهما.\r(وعلى القاضي قصاص) إذا رجع دون الشهود (إن قال: \"تعمدت\") لاعترافه بالعمدية وعدم الإلجاء؛ إذ هو مختار في الاستيفاء، فإن آل الأمر إلى الدية .. وجبت مغلظة في ماله.\r(ولو رجع هو وهم) يعني: القاضي والشهود ( .. فعلى الجميع قصاص) أو دية مغلظة (إن قالوا: \"تعمدنا\") لاستناد الجناية إلى الجميع.\r(فإن قالوا: \"أخطأنا\" .. فعليه نصف دية وعليهم نصف) توزيعًا على المباشرة والسبب.\r(ولو رجع مزك .. فالأصح: أنه يضمن) بالقصاص أو الدية؛ لأنه بالتزكية يلجئ القاضي إلى الحكم المفضي إلى القتل، والثاني: لا؛ لأنه لم يتعرض للمشهود عليه، وإنما أثنى على الشاهد، والحكم إنما يقع بشهادة الشاهد، فكان كالممسك مع القاتل.\r(أو ولي وحده) دون الشهود ( .. فعليه قصاص أو دية) لأنه المباشر (أو مع الشهود .. فكذلك) أي: فعليه القصاص أو الدية وحده؛ لأنه المباشر وهم معه كالممسك مع القاتل، (وقيل: هو وهم شركاء) لتعاونهم على القتل، بخلاف الممسك؛ فعلى هذا: عليه وعليهم القود؛ فإن آل الأمر إلى الدية .. فعليه نصفها","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ١٢٤)، روضة الطالبين (١١/ ٢٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282078,"book_id":8291,"shamela_page_id":2336,"part":"4","page_num":517,"sequence_num":2336,"body":"وَلَوْ شَهِدَا بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ لِعَانٍ وَفَرَّقَ الْقَاضِي فَرَجَعَا .. دَامَ الْفِرَاقُ وَعَلَيْهِمْ مَهْرُ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ: نِصْفُهُ إِنْ كَانَ قَبْلَ وَطْءٍ. وَلَوْ شَهِدَا بِطَلَاقٍ وَفَرَّقَ وَرَجَعَا فَقَامَتْ: بَيِّنَةٌ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ .. فَلَا غُرْمَ، وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ .. غَرِمُوا فِي الأَظْهَرِ،\r===\r\rوعليهم نصفها، وترجيح الأول من \"زيادات الكتاب\" على \"أصله\" من غير تمييز، فإنه قال في \"المحرر\": فيه وجهان رجح كلًّا مرجحون، ولم يرجح في \"الشرح\" أيضًا شيئًا (١).\rنعم؛ صحح في \"الروضة\" الأول من زياداته (٢).\r(ولو شهدا بطلاق بائن أو رضاع) محرم (أو لعان وفرق القاضي فرجعا .. دام الفراق) لأن قولهما في الرجوع محتمل، فلا يُرَدُّ القضاء بقول محتمل، (وعليهم مهر مثل) لأنه بدل ما فوتاه عليه، (وفي قول: نصفه إن كان قبل وطءٍ) لأنه الذي فات على الزوج؛ لأن النصف الآخر عاد إليه سالمًا، والأظهر: يلزمهم مهر المثل أيضًا؛ لأنه بدل ما أتلفوه، والنظر في الإتلاف إلى المتلف لا إلى ما قام به على المستحق، ولهذا لو أبرأته عن الصداق وشهدا بالطلاق ورجعا .. غرما وإن لم يفت على الزوج شيء، وفي قول آخر: نصف المُسمَّى.\rواحترز بالطلاق البائن: عن الرجعي؛ فإنه إذا راجع لا غرم؛ إذ لا تفويت ولا غرم؛ فإن لم يراجع حتى انقضت العدة .. التحق بالبائن، ووجب الغرم على الصحيح في \"أصل الروضة\"، ولم يصرح الرافعي بترجيح (٣).\r(ولو شهدا بطلاق وفرَّق) بينهما (ورجعا فقامت بينة أنه كان بينهما رضاع) محرم ( .. فلا غرم) إذ لم يفوتا شيئًا، ولو غرما قبل إقامة البينة .. استرد المغروم.\r(ولو رجع شهود مال .. غرموا) للمحكوم عليه (في الأظهر) لحصول الحيلولة بشهادتهم، والثاني: المنع؛ لأن الضمان باليد أو الإتلاف، ولم يوجد واحد منهما، وإن أتوا بما يقتضي الفوات؛ كمن حبس المالك عن ماشيته حتى ضاعت، وعزاه","footnotes":"(١) المحرر (ص ٥٠٣)، الشرح الكبير (١٣/ ١٢٥).\r(٢) روضة الطالبين (١١/ ٢٩٨).\r(٣) روضة الطالبين (١١/ ٣٠١)، الشرح الكبير (١٣/ ١٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282079,"book_id":8291,"shamela_page_id":2337,"part":"4","page_num":518,"sequence_num":2337,"body":"وَمَتَى رَجَعُوا كُلُّهُمْ .. وُزِّعَ عَلَيْهِمُ الْغُرْمُ، أَوْ بَعْضُهُمْ وَبَقِيَ نِصَابٌ .. فَلَا غُرْمَ، وَقِيلَ: يَغْرَمُ قِسْطَهُ. وَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ وَلَمْ يَزِدِ الشُّهُودُ عَلَيْهِ .. فَقِسْطُهُ، وَإِنْ زَادَ .. فَقِسْطٌ مِنَ النِّصَابِ، وَقِيلَ: مِنَ الْعَدَدِ، وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ .. فَعَلَيْهِ نِصْفٌ وَهُمَا نِصْفٌ، أَوْ وَأَرْبَعٌ فِي رَضَاعٍ .. فَعَلَيْهِ ثُلُثٌ وَهُنَّ ثُلُثَانِ،\r===\r\rالفوراني والإمام إلى الجديد، وذكر في \"العدة\": أنه ظاهر المذهب، وأن الفتوى على الأول (١)، كذا قالاه (٢).\r(ومتى رجعوا كلهم .. وزع عليهم الغرم) بالسوية عند اتحاد نوعهم، (أو بعضهم وبقي نصاب) كما إذا رجع من الثلاثة واحد فيما يثبت بشاهدين؛ كالعتق ( .. فلا غرم) لبقاء من تقوم به الحجة، فكأن الراجع لم يشهد، (وقيل: يغرم قسطه) لأن الحكم وقع بشهادة الجميع، وكل منهم قد فوَّت قسطًا فيغرم ما فوت.\r(وإن نقص النصاب، ولم يزد الشهود عليه .. فقسطه) فإذا شهد اثنان فيما يثبت بهما؛ كالقتل ثم رجع أحدهما .. فعليه النصف؛ لأن ما لزم المجموع يوزع عند الانفراد.\r(وإن زاد) عدد الشهود على النصاب؛ كما إذا رجع من الخمسة في الزنا أو الثلاثة في غيره اثنان ( .. فقسط من النصاب) بناءً على أنه لا غرم إذا بقي نصاب، فيجب النصف على الراجعين من الثلاثة؛ لبقاء نصف الحجة، (وقيل: من العدد) بناءً على الغرم فيما إذا بقي نصاب، فيجب الثلثان على الراجعين من الثلاثة؛ لأن البينة إذا نقص عددها .. زال حكمها، وصار الضمان متعلقًا بالإتلاف وقد استووا فيه.\r(وإن شهد رجل وامرأتان) فيما يثبت بذلك ثم رجعوا ( .. فعليه نصف، وهما نصف) على كل واحدة ربع؛ لأنهما كالرجل.\r(أو وأربع في رضاع) ونحوه مما يثبت بمحض النساء ثم رجعوا ( .. فعليه ثلث وهن ثلثان) وتنزل كل امرأتين منزلة رجل؛ لأن هذه الشهادة تنفرد بها النساء، فلا يتعين الرجل للشطر.","footnotes":"(١) وقع في \"الكفاية\": أن النووي صحح الثاني، ووهم في ذلك. اهـ هامش (أ).\r(٢) الشرح الكبير (١٣/ ١٤٠)، روضة الطالبين (١١/ ٣٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282080,"book_id":8291,"shamela_page_id":2338,"part":"4","page_num":519,"sequence_num":2338,"body":"فَإِنْ رَجَعَ هُوَ أَوْ ثِنْتَانِ .. فَلَا غُرْمَ فِي الأَصَحِّ، وَإِنْ شَهِدَ هُوَ وَأَرْبَعٌ بِمَالٍ .. فَقِيلَ: كَرَضَاعٍ، وَالأَصَحُّ: هُوَ نِصْفٌ وَهُنَّ نِصْفٌ، سَوَاءٌ رَجَعْنَ مَعَهُ أَوْ وَحْدَهُنَّ، وَإِنْ رَجَعَ ثِنْتَانِ .. فَالأَصَحُّ: لَا غُرْمَ، وَأَنَّ شُهُودَ إِحْصَانٍ أَوْ صفَةٍ مَعَ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ لَا يَغْرَمُونَ.\r===\r\r(فإن رجع هو) أي: الرجل (أو ثنتان) فقط ( .. فلا غرم في الأصح) لبقاء الحجة، والثاني: عليه أو عليهما ثلث الغرم؛ كما لو رجع الجميع.\r(وإن شهد هو وأربع بمال .. فقيل: كرضاع) فعليه ثلث، وعليهن ثلثان (والأصح: هو نصف، وهن نصف، سواء رجعن معه أو وحدهن) بخلاف الرضاع؛ لأن المال لا يثبت بشهادة النساء المتمحضات، وإن كثرن .. فنصف الحجة تقوم بالرجل معهن، سواء قلوا أم كثروا.\r(وإن رجع ثنتان .. فالأصح: لا غرم) لبقاء الحجة، والثاني: عليهما ربع الغرم؛ لأنهما ربع البينة.\r(وأن شهود إحصان) مع شهود الزنا (أو) شهود (صفة مع شهود تعليق طلاق وعتق لا يغرمون) إذا رجعوا، أما شهود الإحصان .. فلأنهم لم يشهدوا بموجب عقوبة وإنما وصفوه بصفة كمال، وأما في شهود الصفة مع شهود تعليق الطلاق والعتق .. فلأنهم لم يشهدوا بطلاق ولا عتق، وإنما أثبتوا صفة، والثاني: يغرمون؛ لأن الرجم يتوقف على ثبوت الزنا والإحصان جميعًا، فالقتل لم يستوف إلا بهم، وكذلك الطلاق والعتق وقع بقولهم.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282081,"book_id":8291,"shamela_page_id":2339,"part":"4","page_num":521,"sequence_num":2339,"body":"كتابُ الدعوى والبيّنات\rتُشْتَرَطُ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ فِي عُقُوبَةٍ كَقِصَاصٍ وَقَذْفٍ، وَإِنِ اسْتَحَقَّ عَيْنًا .. فَلَهُ أَخْذُهَا إِنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً، وَإِلَّا .. وَجَبَ الرَّفْعُ إِلَى قَاضٍ، أَوْ دَيْنًا عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ مِنَ الأَدَاءِ .. طَالَبَهُ، وَلَا يَحِلُّ أَخْذُ شَيْءٍ لَهُ،\r===\r\r(كتاب الدعوى والبينات)\rالدعوى لغة: الطلب والتمني، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ وتجمع على دعاوى بفتح الواو وكسرها، وشرعًا: إخبار بنزاع بمجلس الحكم بحق أو باطل.\rوالبينات: جمع بينة، وهم الشهود سموا به؛ لأن بهم يبين الحق.\rوالأصل في الباب: قوله ﷺ: \"لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ .. لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ\" متفق عليه (١)، ورواه البيهقي بلفظ: \"الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ\" وإسناده حسن (٢).\r(تشترط الدعوى عند قاض في عقوبة؛ كقصاص و) حدِّ (قذف) ولا يستقل به المستحق؛ لعظم خطره بل يحتاج إلى إثباته ثم استيفائه.\r(وإن استحقَّ عينًا) وليس لذي اليد حبسها عنه ( .. فله أخذها إن لم يخف فتنةً) لأنه ﵊ أذن لهند في أخذ النفقة وهي في الذمة (٣)؛ فعين المال أولى، (وإلا) أي: وإن خاف الفتنة ( .. وجب الرفع إلى قاض) لتمكنه من الخلاص به، فلا حاجة على إثارة الفتنة.\r(أو دينًا) حالًّا (على غير ممتنع من الأداء .. طالبه) ليؤدي ما عليه، (ولا يحل أخذ شيء له) لأن مَنْ عليه الحق مخيرٌ في الدفع من أيِّ مال شاء، فليس للمستحق إسقاط حقه من ذلك الخيار.","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٤٥٥٢)، صحيح مسلم (١٧١١/ ١) عن عبد الله بن عباس ﵄.\r(٢) سنن البيهقي (١٠/ ٢٥٢).\r(٣) أخرجه البخاري (٢٠٩٧)، ومسلم (١٧١٤/ ٧) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282082,"book_id":8291,"shamela_page_id":2340,"part":"4","page_num":522,"sequence_num":2340,"body":"أَوْ عَلَى مُنْكِرٍ وَلَا بَيِّنَةَ .. أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ مِنْ مَالِهِ، وَكَذَا غَيْرُ جِنْسِهِ إِنْ فَقَدَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، أَوْ عَلَى مُقِرٍّ مُمْتَنِعٍ أَوْ مُنْكِرٍ وَلَهُ: بَيِّنَةٌ .. فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ: يَجِبُ الرَّفْعُ إِلَى قَاضٍ. وَإِذَا جَازَ الأَخْذُ .. فَلَهُ كَسْرُ بَابٍ، وَنَقْبُ جِدَارٍ لَا يَصِلُ الْمَالَ إِلَّا بِهِ، ثُمَّ الْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِهِ يَتَمَلَّكُهُ،\r===\r\r(أو على منكر ولا بينة .. أخذ جنس حقه من ماله) إن ظفر به؛ لعجزه عن حقه إلا بذلك، (وكذا غير جنسه إن فقده على المذهب) للضرورة، وقيل: قولان.\rوجه المنع: أنه لا يتمكن من تملكه، وليس له أن يبيع مال غيره لنفسه، وأطلقا الجواز من غير الجنس، ومحله: إذا لم يجد أحد النقدين، فإن وجده .. تعين ولم يعدل إلى غيره، كذا نقله في \"المطلب\" عن المتولي وارتضاه.\r(أو على مقر ممتنع أو منكر وله بينة .. فكذلك) له الاستقلال بالأخذ، لأن في المرافعة مؤنة ومشقة وتضييع زمان، (وقيل: يجب الرفع إلى قاض) كما لو أمكنه تخليص الحق بالمطالبة والتقاضي.\r(وإذا جاز الأخذ .. فله كسر باب، ونقب جدار لا يصل المالَ إلا به) (١) ولا يضمن ما فوته على الأصح؛ كمن لا يقدر على دفع الصائل إلا بإتلاف ماله، فأتلفه لا يضمن، واستشكل البُلْقيني هذا، وقال: أصل الظفر: القياس على قصة هند، وبينها وبين المديون فرق، وهو تكرر نفقة الزوجة والأولاد كلَّ يوم، فيشق الرفع إلى القاضي، ولو سُلِّم .. فمن أين في المقيس عليه كسر باب ونقب جدار؟ ولم أجد للشافعي نصًّا بذلك، ولم يذكره أكثر الأصحاب وإنما ذكره القاضي الحسين، وجرى عليه أتباعه، والدليل يخالفه، ثم يترتب عليه دخول السُّرَّاق ونحوهم، وقد يكون الباب أكثر ثمنًا من الدين وهذا ضرر لا يصار إليه. انتهى.\r(ثم المأخوذ من جنسه يتملكه) بدلًا عن حقه، وظاهر كلامهما: أنه لا يملكه بنفس الأخذ بل لا بد من إنشاء تملك، والذي صرح به القاضي والبغوي واقتضاه كلام غيرهما: أنه يملكه بمجرد الأخذ، واعتمده في \"المهمات\"، ووجهه بأنه إنما يجوز","footnotes":"(١) في (ز): (لا يصل إلى المال).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282083,"book_id":8291,"shamela_page_id":2341,"part":"4","page_num":523,"sequence_num":2341,"body":"وَمِنْ غَيْرِهِ يَبِيعُهُ، وَقِيلَ: يَجِبُ رَفْعُهُ إِلَى قَاضٍ يَبِيعُهُ، وَالْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ فِي الأَصَحِّ، فَيَضْمَنُهُ إِنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ وَبَيعِهِ، وَلَا يَأْخُذُ فَوْقَ حَقِّهِ إِنْ أَمْكَنَ الاقْتِصَارُ،\r===\r\rلمن يقصد أخذ حقه، وإذا وجد القصد مقارنًا للأخذ .. كفى، ولا حاجة إلى اشتراطه بعد ذلك (١).\r(ومن غيره يبيعه) بنفسه مستقلًا للحاجة؛ كما يتسلط على الأخذ، ولا يتملكه على الأصح، (وقيل: يجب رفعه إلى قاض يبيعه) لأنه كيف يلي التصرف في مال غيره لنفسه؟ !\rوترجيح الاستقلال بالبيع من تصرف المصنف، وعبارة \"المحرر\": فيه وجهان رجح كلًّا منهما طائفة من الأصحاب. انتهى (٢).\rنعم؛ ظاهر كلام \"الشرح الكبير\": ترجيحه (٣)، هذا إذا كان القاضي جاهلًا بالحال ولا بينه للآخذ، فإن كان عالمًا بالحال .. لم يبع إلا بإذنه على المذهب.\r(والمأخوذ مضمون عليه) أي: على الآخذ (في الأصح، فيضمنه إن تلف قبل تملكه، وبيعه) لأنه أخذه لغرض نفسه فكان من ضمانه؛ كالمُستام، بل أولى؛ فإن المالك لم يأذن فيه، والثاني: لا يضمنه من غير تفريط؛ لأنه مأخوذ للتوثق والتوصل به إلى الحق؛ فأشبه الرهن، وإذن الشرع في الأخذ يقوم مقام إذن المالك.\r(ولا يأخذ) المستحق (فوق حقه إن أمكن الاقتصار) على قدر حقه، فإن زاد .. فالزيادة مضمونة عليه، فإن لم يمكن الاقتصار؛ بأن كان حقه خمسين فوجد سيفًا يساوي مئة (٤)؛ فإن قلنا: إن المأخوذ بقدر الحق لا يضمن .. فكذا الزيادة، وإن ضمناه .. فقيل: يضمن الزيادة أيضًا، والأصح: المنع؛ لأنه لم يأخذه بحقه وهو معذور في أخذه.","footnotes":"(١) المهمات (٩/ ٣٨٦).\r(٢) المحرر (ص ٥٠٥).\r(٣) الشرح الكبير (١٣/ ١٤٩).\r(٤) في (ز): (فوجد شيئًا يساوي مئة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282084,"book_id":8291,"shamela_page_id":2342,"part":"4","page_num":524,"sequence_num":2342,"body":"وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّ الْمُدَّعِيَ: مَنْ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ: مَنْ يُوَافِقُهُ، فَإِذَا أَسْلَمَ زَوْجَانِ قَبْلَ وَطْءٍ فَقَالَ: (أَسْلَمْنَا مَعًا) .. فالنِّكَاحُ بَاقٍ، وَقَالَتْ: (مُرَتَّبًا) .. فَهُوَ مُدَّعٍ\r===\r\r(وله أخذ مال غريم غريمه) بأن يكون لزيد على عمرو دين، ولعمرو على بكر مثله؛ يجوز لزيد أن يأخذ من مال بكر ما له على عمرو، ولا يمنع من ذلك رد عمرو، وإقرار بكر له، ولا جحود بكر استحقاق زيد على عمرو، كذا أطلقاه (١).\rواستشكله البُلْقيني: بأن تسليطه على مال غريم غريمه من غير أن يوجد منه ما يقتضي أن للغريم أن يأخذ من ماله بطريق الظفر .. محذور، وخرق لا يصار إليه، ويلزم منه محذور آخر، وهو أن الظافر يأخذ من مال غريم الغريم والغريم لا يدري فيأخذ من غريمه فيؤدي إلى الأخذ مرتين، قال شيخنا: ورأيت المسألة في \"تتمة التتمة\"، وذكر لها شرطين؛ أحدهما: ألا يظفر بمال الغريم، والثاني: أن يكون غريم الغريم جاحدًا ممتنعًا أيضًا، وبهذا الشرط الثاني ينتفي المحذور الذي ذكره شيخنا أولًا. انتهى.\rوأشار بقوله: (أولًا) إلى أن المحذور الثاني لا ينتفي، وقد صرح بالشرط الثاني الذي نقله عن \"تتمة التتمة\" القاضي الحسين والشيخ إبراهيم المروذي في \"تعليقهما\"، وكلام البغوي يقتضي التصوير به؛ كما نقله الأَذْرَعي.\r(والأظهر: أن المدعي: من يخالف قوله الظاهر، والمدَّعى عليه: من يوافقه) أي: يوافق الظاهر، وهو براءة الذمة، والثاني: أن المدعي: من لو سكت .. خُلِّيَ، ولم يطالب بشيء والمدعى عليه: من لا يُخلَّى، ولا يكفيه السكوت، وينبني على هذين التفسيرين قول المصنف: (فإذا أسلم زوجان قبل وطء فقال: \"أسلمنا معًا .. فالنكاح باق، وقالت: \"مرتبًا\") فلا نكاح بيننا ( .. فهو مُدَّعٍ) على الأظهر؛ لأن المعية خلاف الظاهر، والمرأة مدعىً عليها؛ لموافقتها الظاهر؛ فتحلف ويرتفع النكاح، وإن قلنا: بالقول الثاني .. فالمرأة مدعية، وهو مدعى عليه؛ لأنه","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ١٥٢)، روضة الطالبين (١٢/ ٦ - ٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282085,"book_id":8291,"shamela_page_id":2343,"part":"4","page_num":525,"sequence_num":2343,"body":"وَمَنِ ادَّعَى نَقْدًا .. اشْتُرِطَ بَيَانُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَقَدْرٍ وَصِحَّةٍ وَتَكَسُّرٍ إِنِ اخْتَلَفَتْ بِهِمَا قِيمَةٌ، أَوْ عَيْنًا تَنْضَبِطُ كَحَيَوَانٍ .. وَصَفَهَا بِصِفَةِ السَّلَمِ - وَقِيلَ: يَجِبُ مَعَهَا ذِكْرُ الْقِيمَةِ، فَإِنْ تَلِفَتْ وَهِيَ مُتَقَوِّمَةٌ .. وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ - أَوْ نِكَاحًا .. لَمْ يَكْفِ الإِطْلَاقُ عَلَى الأَصَحِّ، بَلْ يَقُولُ: (نَكَحْتُهَا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَاهَا) إِنْ كَانَ يُشْتَرَطُ، فَإِنْ كَانتْ أَمَةً .. فَالأَصَحُّ: وُجُوبُ ذِكْرِ الْعَجْزِ عَنْ طَوْلٍ وَخَوْفِ عَنَتٍ،\r===\r\rلا يُترك إذا سكت، فإنها تزعم انفساخ النكاح؛ ليترتب لها جواز التزويج بغيره فيحلف، ويحكم باستمرار النكاح إذا حلف.\r(ومن ادعى نقدًا .. اشترط بيان جنس ونوع وقدر وصحة وتكسر إن اختلفت بهما قيمة) فيقول مثلًا: (لي عليه مئة درهم فضة أشرفية أطالبه بها) لأن العلم بالمُدَّعى شرط، وبذلك يحصل التعريف، وإنما يحتاج إلى ذكر الصحة والتكسير عند الاختلاف؛ للتفاوت بينهما، فإن لم تختلف .. لم يحتج إليه.\r(أو عينًا تنضبط؛ كحيوان .. وصفها بصفة السلم) ولم يحتج لذكر القيمة على الأصح؛ لحصول التمييز بذلك، (وقيل: يجب معها ذكر القيمة) احتياطًا (فإن تلفت وهي متقومة) بكسر الواو ( .. وجب ذكر القيمة) لأنها الواجبة عند التلف، وإن كانت مثلية .. فلا حاجة إلى ذكرها، ويكفي الضبط بالصفات؛ فإن المطلوب المثل.\r(أو نكاحًا .. لم يكف الإطلاق على الأصح، بل يقول: \"نكحتها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها\" إن كان يشترط) لكونها غير مجبرة؛ لأن النكاح فيه حق الله تعالى، وحق الآدمي، وإذا وقع .. لا يمكن استدراكه؛ فلا تسمع دعواه إلا ببينة؛ كالقتل، والثاني: يكفي الإطلاق؛ كما لا يشترط ذكر انتفاء الموانع؛ كالردة والرضاع.\rوفرق الأول: بأن الشروط يعتبر وجودها ليصح العقد، والموانع يعتبر عدمها، والأصل العدم؛ فاكتفي به.\r(فإن كانت أمة .. فالأصح: وجوب ذكر العجز عن طول وخوف عنت) مع ما سبق؛ لأن الفروج يحتاط لها، والثاني: لا يجب؛ كما لا يجب التعرض لعدم الموانع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282086,"book_id":8291,"shamela_page_id":2344,"part":"4","page_num":526,"sequence_num":2344,"body":"أَوْ عَقْدًا مَالِيًّا كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَهِبَةٍ .. كَفَى الإِطْلَاقُ فِي الأَصَحِّ. وَمَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ .. لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ المُدَّعِي، فَإِنِ ادَّعَى أَدَاءً أَوْ إِبْرَاءً أَوْ شِرَاءَ عَيْنٍ أَوْ هِبَتَهَا وَإِقْبَاضَهَا .. حَلَّفَهُ عَلَى نَفْيِهِ، وَكَذَا إِذَا ادَّعَى عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ أَوْ كَذِبِهِ فِي الأَصَحِّ، وَإِذَا اسْتَمْهَلَ لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ .. أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَوِ ادَّعَى رِقَّ بَالِغٍ فَقَالَ: (أَنَا حُرٌّ) .. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، أَوْ رِقَّ صَغِيرٍ لَيْسَ فِي يَدِهِ .. لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ فِي يَدِهِ .. حُكِمَ لَهُ بِهِ إِنْ لَمْ يَعْرِفِ اسْتِنَادَهَا إِلَى الْتِقَاطٍ،\r===\r\r(أو عقدًا ماليًّا؛ كبيع وإجارة وهبة .. كفى الإطلاق في الأصح) لأنه أخفُّ حكمًا من النكاح، ولهذا لا يشترط فيه الإشهاد، بخلاف النكاح، والثاني: يشترط؛ كالنكاح، فيقول: (تعاقدناه بثمن معلوم ونحن جائزا التصرف، وتفرقنا عن تراض).\r(ومن قامت عليه بينة .. ليس له تحليف المدعي) على استحقاق ما ادعاه؛ لأنه كالطعن في الشهود، (فإن ادعى أداء أو إبراء أو شراء عين أو هبتها، وإقباضها .. حلفه على نفيه) لاحتمال ما يدعيه، هذا إذا ادعى حدوث شيء من ذلك بعد قيام البينة، ومضى زمن إمكان ذلك؛ فإن لم يمكن .. لم يلتفت إليه.\r(وكذا لو ادعى علمه بفسق شاهده، أو كذبه في الأصح) لأنه لو أقرَّ به .. لبطلت شهادته، والثاني: لا؛ اكتفاءً بظاهر العدالة وتعديل المزكين.\r(وإذا استمهل ليأتي بدافع .. أمهل ثلاثة أيام) لأنها مدَّةٌ قريبة لا يعظم الضرر فيها، ومقيم البينة يحتاج إلى مثلها للفحص عن الشهود.\r(ولو ادعى رق بالغ فقال: \"أنا حر\") في الأصل ( .. فالقول: قوله) لموافقته الأصل، فلو قال: (أعتقتني) أو (أعتقني الذي باعني منك) .. لم يقبل إلا ببينة وإن كان فيه دعوى الحرية.\r(أو رق صغير ليس في يده .. لم يقبل إلا ببينة) لأن الأصل عدم الملك، (أو في يده .. حكم له به إن لم يعرف استنادها إلى التقاط) كما لو ادعى الملك في دابة أو ثوب في يده ولا أثر لإنكاره إذا بلغ في الأصح، بل يستمر الرق، فإن استندت إلى التقاط .. فلا في الأظهر.\rوهذه المسألة مكررة، فقد ذكرها في (اللقيط).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282087,"book_id":8291,"shamela_page_id":2345,"part":"4","page_num":527,"sequence_num":2345,"body":"فَلَوْ أَنْكَرَ الصَّغِيرُ وَهُوَ مُمَيِّزٌ .. فَإِنْكَارُهُ لَغْوٌ، وَقِيلَ: كَبَالِغٍ، وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فِي الأَصَحِّ.\r\rفصلٌ [فيما يتعلق بجواب المدعى عليه]\rأَصَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّكُوتِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى .. جُعِلَ كَمُنْكِرٍ نَاكِلٍ، فَإِنِ ادَّعَى عَشَرَةً فَقَال: (لَا تَلْزَمُنِي الْعَشَرَةُ) .. لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَ: (وَلَا بَعْضُهَا)، وَكَذَا يَحْلِفُ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعَشَرَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ .. فَنَاكِلٌ، فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِ دُونِ عَشَرَةٍ بِجُزْءٍ وَيَأْخُذُهُ\r===\r\r(فلو أنكر الصغير وهو مميز .. فإنكاره لغو) لأن عبارته ملغاة، (وقيل: كبالغ) فيحتاج مدعي الرق إلى بينة؛ لأنه يعرف نفسه.\r(ولا تسمع دعوى دين مؤجل في الأصح) إذ لا يتعلق بها إلزام ومطالبة في الحال، فيفوت نظام الدعوى، والثاني: تسمع؛ ليثبت في الحال ويطالب به في الاستقبال.\r* * *\r\r(فصل: أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى) الصحيحة ( .. جعل كمنكر ناكل) عن اليمين، فترد اليمين على المدعي بعد أن يقول له القاضي: (أجب عن دعواه، وإلا .. جعلتك ناكلًا).\r(فإن ادعى عشرة فقال: \"لا تلزمني العشرة\" .. لم يكف حتى يقول: \"ولا بعضها\"، وكذا يحلف) إن حلف؛ لأن مدعي العشرة ماع بكل جزء منها؛ فلا بد أن يطابق الإنكار واليمين دعواه.\rوقوله: (لا تلزمني العشرة) إنما هو نفي لمجموعها، ولا يقتضي نفي كل جزء منها، فقد يكون له عشرة إلا حبة (١).\r(فإن حلف على نفي العشرة، واقتصر عليه .. فناكل) عما دون العشرة (فيحلف المدعي على استحقاق دون عشرة بجزء) وإن قلَّ (ويأخذهُ) هذا إذا لم يسند المدعي إلى عقد؛ فإن أسنده؛ كما لو ادعت امرأة على رجل أنه نكحها بخمسين وطالبته بها،","footnotes":"(١) في (ز): (له عشرة إلا واحدة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282088,"book_id":8291,"shamela_page_id":2346,"part":"4","page_num":528,"sequence_num":2346,"body":"وَإِذَا ادَّعَى مَالًا مُضَافًا إِلَى سَبَبٍ كـ (أَقْرَضْتُكَ كَذَا) .. كَفَاهُ فِي الْجَوَابِ: (لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا)، أَوْ شُفْعَةً .. كَفَاهُ: (لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا)، أَوْ (لَا تستَحِقُّ تسلِيمَ الشِّقْصِ)، وَيَحْلِفُ عَلَى حَسَب جَوَابِهِ هَذَا، فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ .. حَلَفَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَهُ حَلِفٌ بِالنَّفْيِ الْمُطْلَقِ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ مَرْهُونٌ أَوْ مُكْرَىً وَادَّعَاهُ مَالِكُهُ .. كَفَاهُ: (لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ)، فَلَوِ اعْتَرَفَ بِالْمِلْكِ وَادَّعَى الرَّهْنَ أَوِ الإِجَارَةَ .. فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا وَخَافَ أَوَّلًا إِنِ اعْتَرَفَ بِالْمِلْكِ جَحْدَهُ الرَّهْنَ وَالإِجَارَةَ .. فَحِيلَتُهُ أَنْ يَقُولَ: (إِنِ ادَّعَيْتَ مِلْكًا مُطْلَقًا .. فَلَا يَلْزَمُنِي تسْلِيمٌ، وَإِنِ ادَّعَيْتَ مَرْهُونًا\r===\r\rونكل الزوج .. فلا يمكنها الحلف على أنه نكحها ببعض الخمسين؛ لأنه يناقض ما ادعته أولًا، وهو الخمسون.\r(وإذا ادعى مالًا مضافًا إلى سبب؛ كـ \"أقرضتك كذا\" .. كفاه في الجواب: \"لا تستحق علي شيئًا\"، أو شفعة .. كفاه: \"لا تستحق علي شيئًا\"، أو \"لا تستحق تسليم الشقص\") ولا يشترط التعرض لنفي تلك الجهة؛ لأن المدعي قد يكون صادقًا في الإقراض وغيره، وعرض ما أسقط الحق من أداء، أو إبراء، فلو نفى السبب .. كذب، أو اعترف به وادعى المسقط .. طولب ببينة قد يعجز عنها، فقبل الإطلاق للضرورة.\r(ويحلف على حسب جوابه هذا) ولا يكلف نفي السبب، (فإن أجاب بنفي السبب المذكور) بأن قال: (ما أقرضتني) أو (ما بعتني) أو (ما غصبت) ( .. حلف عليه) كذلك لتطابق اليمين الإنكار، (وقيل: له حلف بالنفي المطلق) كما لو أجاب في الابتداء لذلك.\r(ولو كان بيده مرهون أو مكرىً وادعاه مالكه .. كفاه: \"لا يلزمني تسليمه\") ولا يجب التعرض للملك.\r(فلو اعترف بالملك وادعى الرهن أو الإجارة .. فالصحيح: أنه لا يقبل إلا ببينة) لأن الأصل عدمها، والثاني: يقبل؛ لأن اليد تصدقه في ذلك.\r(فإن عجز عنها وخاف أولًا إن اعترف بالملك جحده الرهن والإجارة .. فحيلته أن يقول: \"إن ادعيت ملكًا مطلقًا .. فلا يلزمني تسليم وإن ادعيت مرهونًا) عندي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282089,"book_id":8291,"shamela_page_id":2347,"part":"4","page_num":529,"sequence_num":2347,"body":"فَاذْكُرْهُ لِأجِيبَ)، وَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فَقَال: (لَيْسَ هِيَ لِي)، أَوْ (هِيَ لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ)، أَوْ (لابْنِي الطِّفْلِ)، أَوْ (وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ)، أَوْ (مَسْجِدِ كَذَا) .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ وَلَا تُنْزَعُ مِنْهُ، بَلْ يُحَلِّفُهُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ. وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِمُعَيَّنٍ حَاضِرٍ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ .. سُئِلَ، فَإِنْ صَدَّقَهُ .. صَارَتِ الْخُصُومَةُ مَعَهُ،\r===\r\r( .. فاذكره لأجيب\") كذا جزم به تبعًا لأصله، وحكاه الرافعي في \"الشرح\" عن القفال، وحكى عن القاضي الحسين: أن الجواب لا يسمع مع التردد، ولكن حيلته أن يجحد ملكه إن جحد صاحبه الدين والرهن، ولم يرجح شيئًا (١).\rنعم؛ صحح في \"أصل الروضة\" ما في \"الكتاب\" (٢)، وقال البُلْقيني: هذه الحيلة - يعني: ما قاله القفال - ليست صحيحة، ولا حاجة إليها مع سبق الاكتفاء بجواب جازم، وهو قوله: (لا يلزمني تسليمه)، وما ذكره القاضي من عدم سماع الجواب المردد هو الصحيح. انتهى.\r(وإذا ادعى عليه عينًا فقال: \"ليس هي لي\"، أو \"هي لرجل لا أعرفه\") أو لا أسميه (أو \"لابني الطفل\") وقف عليه أو ملك له، (أو \"وقف على الفقراء\" أو \"مسجد كذا\" .. فالأصح: أنه لا تنصرف الخصومة ولا تنزع منه) لأن الظاهر: أن ما في يده ملكه، وما صدر عنه ليس بمزيل، ولم يظهر لغيره استحقاق.\r(بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه التسليم إن لم تكن بينة) والوجه: أنها تنصرف عنه (٣)؛ لأنه تبرأ من الدعوى، ولا سبيل إلى تحليف الولي ولا طفله، ولا يغني إلا البينة، وينتزع الحاكم العين من يده، فإن أقام المدعي بينة على الاستحقاق .. أخذها وإلا .. حفظها إلى أن يظهر مالكها.\r(وإن أقر به لمعين حاضر تمكن مخاصمته وتحليفه .. سئل؛ فإن صدَّقه .. صارت الخصومة معه) لصيرورة اليد له، والخصومة إنما تدور بين متنازعين.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ١٧٧)، روضة الطالبين (١٢/ ٢٢ - ٢٣).\r(٢) روضة الطالبين (١٢/ ٢٢).\r(٣) في (ز): (والوجه الثاني: أنها تنصرف عنه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282090,"book_id":8291,"shamela_page_id":2348,"part":"4","page_num":530,"sequence_num":2348,"body":"وَإِنْ كَذَّبَهُ .. تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ، وَقِيلَ: يُسَلَّمُ إِلَى الْمُدَّعِي، وَقِيلَ: يَحْفَظُهُ الْحَاكِمُ لِظُهُورِ مَالِكٍ. وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِغَائِبٍ .. فَالأَصَحُّ: انْصِرَافُ الْخُصُومَةِ عَنْهُ، وَيُوقَفُ الأَمْرُ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ .. قُضِيَ بِهَا، وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ، فَيَحْلِفُ مَعَهَا، وَقِيلَ: عَلَى حَاضرٍ،\r===\r\rوأفهم: انصراف الخصومة عن المدعى عليه، وليس كذلك، فللمدعي طلب يمين المدعى عليه؛ بناءً على أنه يغرم له البدل لو أقرَّ له، وهو الأظهر.\r(وإن كذبه .. ترك في يد المقر، وقيل: يسلم إلى المدعي، وقيل: يحفظه الحاكم لظهور مالك) لما سبق في (باب الإقرار)، فإن هذه الأوجه قد تقدمت هناك.\r(وإن أقر به لغائب .. فالأصح: انصراف الخصومة عنه، ويوقف الأمر حتى يقدم الغائب) لأن المال بظاهر إقراره لغيره؛ بدليل: أن الغائب لو قدم وصدَّقه .. أخذه، والثاني: لا تنصرف، وهو ظاهر نصِّ \"المختصر\"؛ لأن المال في يده، والظاهر: أنه له، فلا يمكن من صرف الخصومة عنه بالإضافة إلى غائب قد يرجع وقد لا يرجع، ويخالف: ما إذا أضاف إلى صبي أو مجنون؛ فإن هناك يمكن مخاصمة وليه.\r(فإن كان للمدعي بينة .. قضي بها، وهو قضاء على غائب، فيحلف معها) أي: مع البينة؛ لأن المال صار له بحكم الإقرار، وهذا ما نقلاه في \"الشرح\" و\"الروضة\" عن اختيار الإمام والغزالي، وقالا: إنه أقوى وأليق بالوجه المفرع عليه (١).\r(وقيل: على حاضر) فلا يحلف معها؛ لأن الدعوى توجهت إليه فيوجه القضاء عليه، وهذا ما نقلاه عن ترجيح العراقيين والروياني (٢)، وهو المنصوص في \"الأم\" و\"المختصر\" كما قاله في \"البحر\"، قال: ولا معنى للوجهين مع النص (٣)، وقال البُلْقيني: إنه المذهب المعتمد.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ١٨٢)، روضة الطالبين (١٢/ ٢٥).\r(٢) الشرح الكبير (١٣/ ١٨٢)، روضة الطالبين (١٢/ ٢٥).\r(٣) بحر المذهب (١٤/ ٤٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282091,"book_id":8291,"shamela_page_id":2349,"part":"4","page_num":531,"sequence_num":2349,"body":"وَمَا قُبِلَ إِقْرَارُ عَبْدٍ بِهِ كَعُقُوبَةٍ .. فَالدَّعْوَي عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْجَوَابُ، وَمَا لَا كَأَرْشٍ .. فَعَلَى السَّيِّدِ.\r\rفصلٌ [في كيفية الحلف والتغليظ فيه]\rتُغَلَّظُ يَمِينُ مُدَّعٍ وَمُدَّعىً عَلَيْهِ فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ، وَفِي مَالٍ يَبْلُغُ نِصَابَ زَكَاةٍ،\r===\r\rوإن لم يكن للمدعي بينة .. فله تحليف المدعى عليه أنه لا يلزمه تسليمه إليه، فإن نكل .. حلف المدعي وأخذ المال من يده، ثم إذا عاد الغائب وصدق المقر .. رد المال عليه بلا حجة؛ لأن اليد له بإقرار صاحب اليد، ثم يستأنف المدعي الخصومة معه؛ هذا كله إذا لم يقم المدعى عليه بينة أن المال للغائب، فإن أقامها .. نظر إن ادعى أنه وكيل من جهة الغائب وأثبت الوكالة .. فبينته على أن المال للغائب مسموعة مرجحة على بينة المدعي، وإن لم تثبت الوكالة .. فأوجه؛ أصحها: لا تسمع بينته؛ لأنه ليس بمالك ولا نائب.\r(وما قبل إقرار عبد به كعقوبة) لآدمي ( .. فالدعوى عليه، وعليه الجواب) لأنه يقبل إقراره في ذلك دون السيد، (وما لا كأرش) وضمان ( .. فعلى السيد) لأن الرقبة التي هي متعلقها حق السيد.\r* * *\r\r(فصل: تغلظ يمين مدع ومدعىً عليه فيما ليس بمال ولا يقصد به مال) كدعوى دم، ونكاح وعتق ونحوها، حتى في ولادة ورضاع وعيوب النساء، وليس قبول شهادة النساء فيها منفردات لقلة خطرها، بل لأن الرجال لا يطلعون عليها غالبًا؛ لأن اليمين موضوعة للزجر عن التعدي؛ فشرع التغليظ مبالغة، وتأكيدًا للردع؛ فاختص بما هو متأكد في نظر الشرع؛ كهذه المذكورات.\rويرد على المصنف: الحقوق؛ كالسرجين وكلب الصيد، فإنها ليست بمال، ولا يقصد منها المال، ومع ذلك لا يغلظ فيها.\r(وفي مال يبلغ نصاب زكاة) لا فيما دونه؛ لأنه الموصوف بالعظم في نظر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282092,"book_id":8291,"shamela_page_id":2350,"part":"4","page_num":532,"sequence_num":2350,"body":"وَسَبَقَ بَيَانُ التَّغْلِيظِ فِي اللِّعَانِ، وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي فِعْلِهِ، وَكَذَا فِعْلُ غَيْرِهِ إِنْ كَانَ إِثْبَاتًا،\r===\r\rالشرع، ولذلك أوجب المواساة فيها.\rنعم؛ للقاضي ذلك فيما دون النصاب إذا رآه لجرأة يجدها في الحالف.\rوقضية كلامه: أنه إذا بلغ نصابًا .. غلظ أيَّ نصاب كان؛ من نَعَم ونبات وغير ذلك، وهو وجه حكاه الماوردي (١)، والذي في \"الشرح\" و\"الروضة\" اعتبار عشرين دينارًا أو مئتي درهم (٢)، والمنصوص عليه في \"الأم\" و\"المختصر\": اعتبار عشرين دينارًا عينًا أو قيمة (٣)، وقال البُلْقيني: إنه الأصح المعتمد، حتى لو كان المدعى به من الدراهم .. اعتبر بالذهب.\rوظاهر كلام المصنف: وجوب التغليظ، والأصح: استحبابه، وأنه لا يتوقف على طلب الخصم، وهو الأصح، بل قال القاضي الحسين: لو رضي المدعي بترك التغليظ .. لم يتركه الحاكم؛ لأنه حق الله تعالى.\r(وسبق بيان التغليظ في اللعان) ويستثنى من إطلاقه: حضور جمع أقله أربعة؛ فإنه لا يغلَّظ به هنا على الصواب في \"زيادة الروضة\" (٤)، ومن به مرض شاق أو زمانة .. فإنه لا يغلَّظ عليه بالمكان، وكذا الحائض؛ إذ لا يمكنها اللبث في المسجد، قاله الرافعي (٥)، وقال غيره: إنها تحلف بباب المسجد؛ كما سبق في (اللعان).\r(ويحلف على البتِّ) أي: القطع (في فعله) نفيًا كان أو إثباتًا؛ لأنه يعلم حال نفسه، فيقول في الإثبات: (والله؛ لقد بعتك)، أو (اشتريت منك)، وفي النفي: (والله؛ ما بعت ولا اشتريت).\r(وكذا فعل غيره إن كان إثباتًا) كبيع وإتلاف؛ لأنه يسهل الوقوف عليه.","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٢١/ ١٢٠).\r(٢) الشرح الكبير (١٣/ ١٩١)، روضة الطالبين (١٢/ ٣٢).\r(٣) الأم (٨/ ٨٤)، مختصر المزني (ص ٣٠٨).\r(٤) روضة الطالبين (١٢/ ٣٢).\r(٥) الشرح الكبير (١٣/ ١٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282093,"book_id":8291,"shamela_page_id":2351,"part":"4","page_num":533,"sequence_num":2351,"body":"وَإِنْ كَانَ نَفْيًا .. فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. وَلَوِ ادَّعَى دَيْنًا لِمُوَرثهِ فَقَالَ: (أَبْرَأَنِي) .. حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْبَرَاءَةِ، وَلَوْ قَالَ: (جَنَى عَبْدُكَ عَلَيَّ بمَا يُوجِبُ كَذَا) .. فَالأَصَحُّ: حَلِفُهُ عَلَى الْبَتِّ. قُلْتُ: وَلَوْ قَالَ: (جَنَتْ بَهِيمَتُكَ). حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ قَطْعًا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَجُوزُ الْبَتُ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ يَعْتَمِدُ خَطَّهُ أَوْ خَطَّ أَبِيهِ، وَتُعْتبَرُ نِيَّةُ الْقَاضِي الْمُسْتَحْلِفِ،\r===\r\r(وإن كان نفيًا .. فعلى نفي العلم) فيقول: (والله؛ ما علمت أنه فعل كذا)، ولا يحلف على القطع؛ لأنه لا طريق له إلى القطع به.\rنعم؛ لو حلف على القطع .. اعتد به؛ كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره، ويحمل على العلم.\r(ولو ادعى دينًا لمورثه فقال: \"أبرأني\") منه أو استوفاه أو أحال به ( .. حلف على نفي العلم بالبراءة) ونحوها؛ لأنه حلف على نفي فعل الغير، ولا بد أن يضم إلى الدعوى: (وأنت تعلم أنه أبرأني منه) ونحوه.\r(ولو قال: \"جنى عبدك عليَّ بما يوجب كذا \" .. فالأصح: حلفه على البت) إن أنكر؛ لأن عبده ماله، وفعله كفعل نفسه، ولذلك سمعت الدعوى عليه، والثاني: على نفي العلم؛ لتعلقه بفعل الغير.\r(قلت: ولو قال: \"جنت بهيمتك \" .. حلف على البت قطعًا، والله أعلم) لأنه لا ذمة لها، والمالك لا يضمن بفعل البهيمة، وإنما يضمن لتقصيره في حفظها، وهذا أمر يتعلق بنفس الحالف.\r(ويجوز البت بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه) إذا وثق بدينه وأمانته؛ كما قيد في (باب القضاء)، ولا يشترط فيه اليقين، وكذا يجوز اعتمادًا على قرينة؛ كنكول الخصم.\r(وتعتبر نية القاضي المستحلف) لقوله ﵊: \"الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ\" رواه مسلم (١)، وحملوه على الحاكم؛ لأنه الذي له الاستحلاف، ولأنه","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٦٥٣/ ٢١) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282094,"book_id":8291,"shamela_page_id":2352,"part":"4","page_num":534,"sequence_num":2352,"body":"فَلَوْ وَرَّى أَوْ تَأَوَّلَ خِلَافَهَا أَوِ اسْتَثْنَى بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ الْقَاضِي .. لَمْ يَدْفَعْ إِثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ. وَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ فَأَنْكَرَ .. حُلِّفَ، وَلَا يُحَلَّفُ قَاضٍ عَلَى تَرْكِهِ الظُّلْمَ فِي حُكْمِهِ، وَلَا شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ\r===\r\rلو اعتبر نية الحالف .. لبطلت فائدة الأيمان وضاعت الحقوق؛ إذ كل أحد يحلف على ما يقصد.\rوإنما قال: (القاضي المستحلف)، ولم يقل: (المستحلف)؛ ليخرج ما لو حلفه الغريم أو غيره .. فإن العبرة بنية الحالف، وكذا لو حلف هو بنفسه ابتداءً؛ كما قاله في \"زيادة الروضة\" (١).\r(فلو ورى) الحالف (أو تأول خلافها أو استثنى بحيث لا يسمع القاضي .. لم يدفع إثم اليمين الفاجرة) لما قلناه، هذا إذا كان الحلف بالله؛ فإن حلَّفه القاضي بالطلاق أو العتاق فحلف وورى .. نفعته التورية؛ لأنه ليس له التحليف بها، كما قاله المصنف في \"شرح مسلم\"، و\"الأذكار\" (٢)، وكما تعتبر نية القاضي تعتبر عقيدته؛ كما قاله في \"المحرر\" (٣)، فلا يحل للشافعي إذا حلَّفه الحنفي على شفعة الجوار أن يحلف على عدم الاستحقاق في الأصح.\r(ومن توجهت عليه يمين لو أقر بمطلوبها لزمه فأنكر ... حلف) لقوله ﵊: \"وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ\" (٤).\rوقوله: (يمين) سبق قلم وقع في نسخة المصنف، وصوابه: (دعوى)، كما في \"المحرر\" و\"الشرحين\" و\"الروضة\" (٥)؛ لأن الإنكار يكون بعد الدعوى لا بعد طلب اليمين.\r(ولا يحلف قاض على تركه الظلم في حكمه، ولا شاهد أنه لم يكذب) لارتفاع","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٢/ ٣٧).\r(٢) شرح صحيح مسلم (١١/ ١١٧)، الأذكار (ص ٦١٣).\r(٣) المحرر (ص ٥٠٨).\r(٤) أخرجه البيهقي (١٠/ ٢٥٢).\r(٥) المحرر (ص ٥٠٨)، الشرح الكبير (١٣/ ٢٠٠)، روضة الطالبين (١٢/ ٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282095,"book_id":8291,"shamela_page_id":2353,"part":"4","page_num":535,"sequence_num":2353,"body":"وَلَوْ قَالَ مُدَّعَىً عَلَيْهِ: (أَنَا صَبِيٌّ) .. لَمْ يُحَلَّفْ، وَوُقِفَ حَتَى يَبْلُغَ. وَالْيَمِينُ تُفِيدُ قَطْعَ الْخُصُومَةِ فِي الْحَالِ لَا بَرَاءَةً، فَلَوْ حَلَفَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً .. حَكَمَ بِهَا، وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: (قَدْ حَلَّفَنِي مَرَّةً فَلْيَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْنِي) .. مُكِّنَ فِي الأَصَحِّ،\r===\r\rمنصبهما، وهذا مستثنى من الضابط؛ لأنه لو اعترف القاضي والشاهد .. لانتفع المدعي به، وقد صرح في \"المحرر\" بالاستثناء (١)، قال الزركشي: وفيه نظر؛ لأن ذلك يخرج من قوله: (دعوى) وهذا لا تسمع عليه الدعوى؛ كما عبر به المصنف في (باب القضاء).\r(ولو قال مدعىً عليه: \"أنا صبي\" .. لم يحلف، ووقف حتى يبلغ) لأنه لو كان كذابًا .. لم يمتنع من الإقدام على الحلف فلا فائدة، وهذا مستثنى من الضابط أيضًا.\r(واليمين تفيد قطع الخصومة في الحال لا براءة) لأنه ﵊ أمر رجلًا بعدما حلف بالخروج من حق صاحبه؛ كأنه عرف كذبه، رواه الإمام أحمد، وصحح الحاكم إسناده (٢)، فدل على أن اليمين لا توجب البراءة، (فلو حلف ثم أقام بينة .. حكم بها) لما قلناه.\rوشمل إطلاقه البينة: الحجة الكاملة، وكذا الشاهد الواحد إذا حلف معه، وبه صرح صاحب \"العدة\" وغيره.\r(ولو قال المدعى عليه: \"قد حلفني مرة فليحلف أنه لم يحلفني\" .. مكن في الأصح) لأن ما قاله محتمل غير مستبعد، والثاني: المنع؛ لأنه لا يؤمن أن يدعي المدعي أنه حلفه على أنه ما حلفه، وهكذا فيدور.\rوأجاب الأول عن هذا: بمنع إجابة المدعي إلى ما ذكره؛ لإفضاء ذلك إلى التسلسل، هذا كله إذا قال: (حلفني عند قاض آخر) أو أطلق، أما إذا قال: (عندك أيها القاضي) فإن حفظ القاضي ذلك .. لم يحلفه ومنع المدعي ما طلبه، وإن لم يحفظه .. حلفه، ولا ينفعه إقامة البينة عليه في الأصح؛ لأن القاضي متى تذكر حكمه .. أمضاه، وإلا .. فلا يعتمد البينة.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٥٠٨).\r(٢) مسند أحمد (١/ ٢٩٦)، المستدرك (٤/ ٩٥)، وأخرجه أبو داوود (٣٢٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٦٣) عن عبد الله بن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282096,"book_id":8291,"shamela_page_id":2354,"part":"4","page_num":536,"sequence_num":2354,"body":"وَإِذَا نَكَلَ .. حَلَفَ الْمُدَّعِي وَقُضِيَ لَهُ، وَلَا يُقْضَى بِنكُولِهِ، وَالنُّكُولُ: أَنْ يَقُولَ: (أَنَا نَاكِلٌ)، أَوْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي: (احْلِفْ)، فَيَقُولُ: (لَا أَحْلِفُ)، فَإِنْ سَكَتَ .. حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ، وَقَوْلُهُ لِلْمُدَّعِي: (احْلِفْ) .. حُكْم بِنُكُولِهِ. وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ فِي قَوْلٍ كَبيِّنَةٍ، وَفِي الأَظْهَرِ: كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَهَا بَيِّنَةً بِأَدَاءٍ أَوْ إِبْرَاءٍ .. لَمْ تسْمَعْ،\r===\r\r(وإذا نكل) المُدَّعى عليه عن اليمين ( .. حلف المدعي) اليمين المردودة إن كان الحق للمدعي، (وقُضي له، ولا يُقضى بنكوله) لأنه ﵊ ردَّ اليمين على طالب الحق، رواه الدارقطني، وقال الحاكم: صحيح الإسناد (١)، وحكم بذلك عمر ﵁ بحضرة الصحابة، كما رواه الشافعي (٢).\r(والنكول: أن يقول: \"أنا ناكل\"، أو يقول له القاضي: \"احلف\"، فيقول: \"لا أحلف\") لظهوره فيه، هذا إذا عرف المدعى عليه معنى النكول، أما العامي الذي لا يعرفه .. فيجب على القاضي أن يعرفه أنه إن نكل عرض اليمين على المدعي، فإن حلف .. استحق عليه ما ادعاه، ولا تسمع بينته بأداء أو إبراء بعد ذلك.\r(فإن سكت) بعد عرض اليمين عليه لا لدهشة ونحوها ( .. حكم القاضي بنكوله) كما أن السكوت عن الجواب في الابتداء نازلٌ منزلة الإنكار، ولا بد من الحكم هنا؛ ليرتب عليه رد اليمين، وهذا بخلاف ما لو صرح بالنكول برد وإن لم يحكم القاضي.\rوالحكم: أن يقول: (جعلتك ناكلًا)، أو (نكلتك) بالتشديد.\r(وقوله) أي: القاضي (للمدعي) بعد امتناع المدعى عليه (\"احلف\" .. حكم بنكوله) نازل منزلة قوله: (حكمت بأن المدعى عليه ناكل).\r(واليمين المردودة في قولٍ كبينة) يقيمها المدعي؛ لأن الحجة اليمين، واليمين وجدت منه، (وفي الأظهر: كإقرار المدعى عليه) لأنه بنكوله توصل إلى الحق؛ فأشبه إقراره.\r(فلو أقام المدعى عليه بعدها بينةً بأداء أو إبراء .. لم تسمع) لكونه مكذبًا للبينة","footnotes":"(١) سنن الدارقطني (٤/ ٢١٣)، المستدرك (٤/ ١٠٠) عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(٢) الأم (٨/ ٢١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282097,"book_id":8291,"shamela_page_id":2355,"part":"4","page_num":537,"sequence_num":2355,"body":"فَإِنْ لَمْ يَحْلِفِ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَتَعَلَّلْ بِشَيْءٍ .. سَقَطَ حَقُّهُ مِنَ الْيَمِينِ، وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ، وَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ .. أُمْهِلَ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ، وَقِيلَ: أَبَدًا، وَإِنِ اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِينَ اسْتُحْلِفَ لِيَنْظُرَ حِسَابَهُ .. لَمْ يُمْهَلْ، وَقِيلَ: ثَلَاثةً، وَلَوِ اسْتَمْهَلَ فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ .. أُمْهِلَ إِلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ،\r===\r\rبالإقرار، وعلى القول الأول: تسمع، كذا قالاه هنا (١)، وخالفاه بعد ذلك في أثناء الركن الخامس قبيل المدرك الثالث من مدرك ترجيح البينة فرجحا السماع (٢)، قال في \"المهمات\" هناك: والصحيح: عدم سماعها (٣)، وقال البُلْقيني: الأصح: سماعها، وعدم السماع تفرد به القاضي الحسين، وهو ضعيف، وقال الزركشي: الصواب: هو السماع؛ فإنه إقرار تقديري لا تحقيقي، فلم يصدر منه إقرار مكذب لها.\r(فإن لم يحلف المدعي، ولم يتعلل بشيء .. سقط حقه من اليمين) لإعراضه (وليس له مطالبة الخصم) إلا أن يقيم بينة؛ كما لو حلف المدعى عليه.\r(وإن تعلل بإقامة بينة، أو مراجعة حساب) أو سؤال الفقهاء في جواز الحلف له ( .. أمهل ثلاثة أيام) فقط؛ لئلا تطول المدافعة، (وقيل: أبدًا) لأن اليمين حقه، فله تأخيره إلى أن يشاء؛ كالبينة.\r(وإن استمهل المدعى عليه حين استحلف لينظر حسابه .. لم يمهل) إلا برضا المدعي؛ لأنه مقهور محمول على الإقرار أو اليمين، بخلاف المدعي، فإنه مختار في طلب حقه وتأخيره، (وقيل: ثلاثة) للحاجة، وهي مدة قريبة لا يتضرر بها المدعي.\r(ولو استمهل في ابتداء الجواب) لينظر في الحساب ( .. أمهل إلى آخر المجلس) لم يجزم بهذا في \"المحرر\" بل قال: فقد ذكر أنه يمهل (٤)، وأشار به إلى القاضي","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٢١١)، روضة الطالبين (١٢/ ٤٥).\r(٢) الشرح الكبير (١٣/ ٢٣٣)، روضة الطالبين (١٢/ ٥٩).\r(٣) المهمات (٩/ ٤١٤).\r(٤) المحرر (ص ٥٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282098,"book_id":8291,"shamela_page_id":2356,"part":"4","page_num":538,"sequence_num":2356,"body":"وَمَنْ طُولِبَ بِزَكَاةٍ فَادَّعَى دَفْعَهَا إِلَى سَاعٍ آخَرَ أَوْ غَلَطَ خَارِصٍ وَأَلْزَمْنَاهُ الْيَمِينَ فَنَكَلَ وَتَعَذَّرَ رَدُّ الْيَمِينِ .. فالأَصَحُّ: أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ. وَلَوِ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ دَيْنًا لَهُ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ .. لَمْ يُحَلَّفِ الْوَلِيُّ، وَقِيلَ: يُحَلَّفُ، وَقِيلَ: إِنِ ادَعَى مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ .. حُلِّفَ.\r===\r\rأبي سعيد الهروي؛ فإنه قال: يمهله إلى آخر المجلس إن شاء، ونقلاه عنه في \"الشرح\" و\"الروضة\" (١)، قال البُلْقيني: وهو مخالف لما يظهر من كلام الشافعي وأصحابه ولمقتضى القواعد، وبسط ذلك.\r(ومن طولب بزكاة فادعى دفعها إلى ساع آخر أو غلط خارص وألزمناه اليمين فنكل وتعذر رد اليمين .. فالأصح: أنها تؤخذ منه) لأن مقتضى ملك النصاب ومضي الحول: الوجوب، فإذا لم يأت بدافع .. أخذنا الزكاة منه بمقتضى الأصل، وليس هذا حكمًا بالنكول، خلافًا لابن القاص، والثاني: لا يطالب بشيء؛ إذ لم تقم عليه حجة، وهذا مستثنى من قوله أولًا: (ولا يقضى بنكوله)، وقوله: (وألزمناه اليمين)؛ أي: على المرجوح؛ فإن الأصح: استحبابها؛ فإن قلنا به .. لم يطالب بشيء.\rوقوله: (وتعذر رد اليمين)؛ أي: بألا ينحصر المستحقون في البلد أو انحصروا وجوزنا النقل؛ فإن الرد على السلطان أو الساعي متعذر، فأما إذا انحصروا ومنعنا النقل .. فإن اليمين لا يتعذر ردها عليهم.\r(ولو ادعى ولي صبي) أو مجنون (دينًا له فأنكر ونكل .. لم يحلف الولي) لأن إثبات الحق للإنسان بيمين غيره مستبعد فيوقف للبلوغ أو الإفاقة، (وقيل: يحلف) لأنه المستوفي له، (وقيل: إن ادعى مباشرة سببه) أي: ادعى ثبوته بسبب باشره بنفسه ( .. حلف) وإلا .. فلا، قال الرافعي: ولا بأس به، وقد رجحه العبادي، وأجاب به السَّرَخْسي، لكن مال المذهبيون إلى ترجيح المنع مطلقًا (٢)، وما رجحه هنا مخالف لما صححه في (كتاب الصداق) فيما إذا اختلف في قدره زوج وولي صغيرة أو مجنونة؛ فإنه صحح التحالف كما سلف في بابه، وكذا في \"الروضة\" و\"أصلها\"","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٢١٤)، روضة الطالبين (١٢/ ٤٧).\r(٢) الشرح الكبير (١٣/ ٢١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282099,"book_id":8291,"shamela_page_id":2357,"part":"4","page_num":539,"sequence_num":2357,"body":"فصلٌ [في تعارض البينتين]\rادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً .. سَقَطَتَا، وَفِي قَوْلٍ: تُسْتَعْمَلَانِ، فَفِي قَوْلٍ: تُقْسَمُ، وَقَوْلٍ: يُقْرَعُ،\r===\r\rهناك (١)، قال في \"المهمات\": وعليه الفتوى، فقد نصَّ عليه في \"الأم\" (٢).\r* * *\r\r(فصل: ادعيا عينًا في يد ثالث) ولم ينسبها إلى أحدهما لا قبل البينة ولا بعدها، (وأقام كل منهما بينة .. سقطتا) لأنهما مثناقضتا الموجب؛ فأشبه الدليلين إذا تعارضا ولا مرجح؛ فعلى هذا كأنه لا بينة، ويصار إلى التحليف، قال الرافعي: وهذا منسوبٌ إلى القديم (٣)؛ فالمسألة من المسائل التي رجح فيها القديم، واعترض: بأن الشافعي نصَّ عليه في \"الأم\" و\"البويطي\" كما أفاده البَنْدَنيجي؛ فليس قديمًا صرفًا.\r(وفي قول: تستعملان) صيانةً لهما عن الإسقاط بقدر الإمكان؛ فعلى هذا: تنزع العين ممن هي؛ لاتفاق البينتين على أنها ليست له، (ففي قول: تقسم) بينهما نصفين؛ لما رواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن أبي هريرة ﵁: أن رجلين ادعيا دابة، وأقام كلُّ واحد شاهدين بأنها له، فجعلها النبي ﷺ نصفين (٤).\rوأجيب عنه: بأنه يحتمل أن العين كانت في يديهما؛ فأبطل البينتين وقسمها بينهما.\r(وقول: يقرع) ويرجح من خرجت قرعته؛ لحديث فيه في \"مراسيل أبي داوود\"، وذكر البيهقي له شاهدًا (٥).","footnotes":"(١) روضة الطالبين (٧/ ٣٢٦)، الشرح الكبير (٨/ ٣٣٦).\r(٢) المهمات (٩/ ٤١١).\r(٣) الشرح الكبير (١٣/ ٢١٩).\r(٤) صحيح ابن حبان (٥٠٦٨)، وأخرجه الحاكم (٤/ ٩٥)، وأبو داوود (٣٦١٣) عن أبي موسى الأشعري ﵁.\r(٥) مراسيل أبي داوود (٣٨٨)، سنن البيهقي (١٠/ ٢٥٩) عن عروة وسليمان بن يسار.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282100,"book_id":8291,"shamela_page_id":2358,"part":"4","page_num":540,"sequence_num":2358,"body":"وَقَوْلٍ: تُوقَفُ حَتَّى يَتبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحَا. فَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ .. بَقِيَتْ كَمَا كَانَتْ، وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ فَأَقَامَ غَيْرُهُ بِهَا: بَيِّنَةً وَهُوَ: بَيِّنَةً .. قُدِّمَ صَاحِبُ الْيَدِ، وَلَا تسمَعُ بَيِّنَتُهُ إِلَّا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي\r===\r\rوأجاب الأول عنه: بأنه يحتمل أن يكون ذلك الأمر، عتقًا أو قسمة.\r(وقول: توقف حتى يتبين، أو يصطلحا) لأن إحداهما صادقة، والأخرى كاذبة فتوقف؛ كما لو زوج المرأة وليان مرتبان ونسي السابق.\rولم يرجح واحدًا من هذه الأقوال، وكأن عدم الاعتناء به؛ لتفريعها على الضعيف، وفي \"المهمات\": أن المصحح منها: الوقف، جزما به في أوائل التحالف (١).\r(فلو كانت في يدهما وأقاما بينتين .. بقيت كما كانت) تفريعًا على الصحيح، وهو التساقط؛ إذ لا مستحق لها غيرهما، وليس أحدهما أولى من الآخر.\r(ولو كانت بيده فأقام غيره بها بينة وهو بينة .. قُدِّم صاحب اليد) لما رواه أبو داوود عن جابر: أن رجلين تداعيا إلى رسول الله ﷺ شيئًا، وأقام كل واحد منهما بينة، فقضى به للذي هو في يده (٢)، ولأنهما استويا في إقامة البينة، وترجحت بينته بيده فقدمت؛ كالخبرين مع أحدهما قياس، وسواء اليد الحكمية؛ كالتصرف، والحسيَّة؛ كالإمساك.\rواقتضى إطلاقه: أنه لا يشترط في سماع بينة اليد أن يبيِّن سبب الملك؛ من شراء أو إرث ونحوهما؛ كبينة الخارج، وأنه لا يشترط أن يحلف مع بينته، وهو الأصح فيهما.\r(ولا تسمع بينته إلا بعد) سماع (بينة المدعي) لأن الحجة إنما تقام على خصم، وقيل: تسمع بينته وإن لم يدع عليه لغرض التسجيل، قال الزنجاني في \"شرح الوجيز\": وعليه العمل في الآفاق، وتسمع بينته بعد بينة المدعي وإن لم تعدل على الأصح؛ لتعرض يده للزوال.","footnotes":"(١) المهمات (٩/ ٤١٢).\r(٢) أخرجه الدارقطني (٤/ ٢٠٩)، والبيهقي (١٠/ ٢٥٦)، وانظر \"التلخيص الحبير\" (٦/ ٣٢٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282101,"book_id":8291,"shamela_page_id":2359,"part":"4","page_num":541,"sequence_num":2359,"body":"وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةٍ بِمِلْكِهِ مُسْتَنِدًا إِلَى مَا قَبْلَ إِزَالَةِ يَدِهِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَةِ شُهُودِهِ .. سُمِعَتْ وَقُدِّمَتْ، وَقِيلَ: لَا. وَلَوْ قَالَ الْخَارِجُ: (هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ)، فَقَالَ: (بَلْ مِلْكِي)، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ .. قُدِّمَ الْخَارِجُ، وَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ .. لَمْ تُسْمَعْ إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ انْتِقَالًا، وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ مَالٌ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ .. لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ الانْتِقَالِ فِي الأَصَحِّ. وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ زِيَادَةَ عَدَدِ شُهُودِ أَحَدِهِمَا لَا تُرَجِّحُ،\r===\r\r(ولو أزيلت يده ببينة ثم أقام بينة بملكه مستندًا إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبة شهوده .. سمعت وقدمت) لأن يده أزيلت؛ لعدم الحجة، فإذا ظهرت .. حكم بها، (وقيل: لا) لأن تلك اليد قُضيَ بزوالها، فلا ينقض القضاء، قال القاضي: وقد أشكلت عليَّ هذه المسألة نيفًا وعشرين سنة؛ لما فيها من نقض الاجتهاد بالاجتهاد [وتردد جوابي فيها ثم استقر على أنه لا ينقض. انتهى، والقائل بالأول يمنع كونه من باب نقض الاجتهاد بالاجتهاد] (١)؛ لأنه إنما قضى على تقدير ألا معارضة ولا حجة، فإذا ظهرت الحجة .. حكم بها، وكأنه لما حكم .. استثنى هذه الحالة.\r(ولو قال الخارج: \"هو ملكي اشتريته منك\"، فقال: \"بل ملكي\"، وأقاما بينتين .. قدم الخارج) لزيادة علم بينته بالانتقال، وكذا لو أقام الخارج بينة أن المدعى به ملكه غصبه منه الداخل أو أجره له أو أودعه عنده، وأقام الداخل بينة بأنه ملكه؛ فإنه يقدم بينة الخارج على الأصح، ولو قال كل منهما لصاحبه: (اشتريته منك)، وأقام بذلك بينة، وخفي التاريخ .. قدم الداخل.\r(ومن أقر لغيره بشيء ثم ادعاه .. لم تسمع إلا أن يذكر انتقالًا) من المقر له؛ لأن المقر مؤاخذ بإقراره في المستقبل، فيستصحب ما أقر به إلى أن يثبت الانتقال.\r(ومن أخذ منه مال ببينة ثم ادعاه .. لم يشترط ذكر الانتقال في الأصح) كالأجنبي؛ فإنه لا خلاف أنه لو ادعى عليه أجنبي وأطلق أنه يسمع، والثاني: يشترط؛ كما لو أقَّر. (والمذهب: أن زيادة عدد شهود أحدهما لا ترجح) بل يتعارض؛ لكمال الحجة من الطرفين هذا هو الجديد، والقديم: يرجح؛ كالرواية،","footnotes":"(١) ما بين المعقوفين زيادة من (هـ) و (ز).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282102,"book_id":8291,"shamela_page_id":2360,"part":"4","page_num":542,"sequence_num":2360,"body":"وَكَذَا لَوْ كَانَ لِأحَدِهِمَا رَجُلَانِ وَلِلآخَرِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، فَإِنْ كَانَ لِلآخَرِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ .. رُجِّحَ الشَّاهِدَانِ فِي الأَظْهَرِ، وَلَوْ شَهِدَتْ لِأحَدِهِمَا بِمِلْكٍ مِنْ سَنَةٍ وَلِآخَرَ مِنْ أَكْثَرَ .. فَالأَظْهَرُ: تَرْجِيحُ الأَكْثَرِ،\r===\r\rوفرق الجديد: بأن للشهادة نصابًا فيتبع، ولا ضبط في الرواية؛ فيعمل بأرجح الظنين، والطريق الثاني: القطع بالأول، وحمل الثاني: على حكاية مذهب الغير، ورجحها في \"أصل الروضة\"، وهو مخالف لترجيح \"الشرح\" طريقة القولين (١).\r(وكذا لو كان لأحدهما رجلان، وللآخر رجل وامرأتان) فإنه لا يرجح على المذهب، لقيام الحجة بكل واحدة منهما بالاتفاق، وقيل: قولان، كما حكاه في \"أصل الروضة\" (٢)، ووجه الترجيح: زيادة الوثوق بقولهما، ولذلك يثبت بهما ما لا يثبت برجل وامرأتين.\r(فإن كان للآخر شاهد ويمين .. رجح الشاهدان في الأظهر) لأنهما حجة بالإجماع، والشاهد واليمين مختلف فيه، ومحله: ما إذا لم يكن لصاحب الشاهد واليمين يد، فإن كان .. قدم الشاهد واليمين على الأصح؛ لاعتضادهما باليد المحسوسة، والقول الثاني: يتعادلان؛ لأن كل واحد منهما حجة كافية في المال عند الانفراد.\r(ولو شهدت لأحدهما بملك من سنة ولآخر من أكثر .. فالأظهر: ترجيح الأكثر) لأنها تثبت الملك في وقت لا تعارضها البينة الأخرى فيه، وفي وقت تعارضها الأخرى فيتساقطان في محل التعارض، ويثبت موجبها فيما قبل: محل التعارض، والأصل في الثابت دوامه، والثاني: لا ترجيح، ويتعارضان، لأن المقصود إثبات الملك في الحال، ولا تأثير للسبق؛ فإنه غير متنازع فيه.\rوما رجحاه هنا خالفاه في (باب اللقيط) فقالا: إن البينتين على الالتقاط إذا قيدتا بتاريخين مختلفين .. قدم السابق، بخلاف المال، فإنه لا يقدم فيه بسبق التاريخ على","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٢/ ٥٨)، الشرح الكبير (١٣/ ٢٣٢).\r(٢) روضة الطالبين (١٢/ ٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282103,"book_id":8291,"shamela_page_id":2361,"part":"4","page_num":543,"sequence_num":2361,"body":"وَلِصَاحِبِهَا الأُجْرَةُ وَالزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ مِنْ يَوْمِئِذٍ. وَلَوْ أَطْلَقَتْ بَيِّنَةٌ وَأَرَّخَتْ بَيِّنَةٌ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ يَدٌ .. قُدِّمَ،\r===\r\rالأظهر (١)، قال المنكت: والصواب: المذكور هنا، وكأن ما في (اللقيط) سبق قلم من الرافعي أو من ناسخ، فمشى عليه النووي من غير تأمل، ويؤيده: أن الذي في \"الشرح الصغير\" في (باب اللقيط) في أحد القولين لا في أصحهما. انتهى.\rوصورة المسألة: أن تكون العين في يدهما أو في يد ثالث، فإن كانت في يد متقدم التاريخ .. رجح قطعًا أو في يد متأخر التاريخ .. فسيأتي.\r(ولصاحبها الأجرة والزيادة الحادثة من يومئذ) أي: من يوم الأكثر؛ لأنها ثمرات ملكه، وإن قلنا بالقول الثاني .. ففيه الخلاف السابق في أصل تعارض البينتين.\r(ولو أطلقت بينة وأرخت بينة .. فالمذهب: أنهما سواء) فيتعارضان؛ لأن المطلقة كالعامة بالنسبة إلى الأزمان، ولو فسرناها .. ربما أرخت بأكثر مما أرخت المؤرخة، وقيل: تقدم المؤرخة؛ لأنها تثبت الملك في وقت معين، والأخرى لا تقتضي إلا إثبات الملك في الحال.\r(وأنه لو كان لصاحب متأخرة التاريخ يد .. قدم) لتساوي البينتين في إثبات الملك حالًا فتساقتطا فيه، ويبقى من أحد الطريقين اليد، والآخر إثبات الملك السابق، واليد أقوى من الشهادة على الملك السابق، ولهذا لا تزال بها اليد، والثاني: ترجيح السبق؛ لأن البينة مقدمة على اليد، والثالث: يتساويان؛ لتعارض المعنيين، وحكى الفوراني وابن الصباغ طريقة قاطعة بالأول، وبه يتم في المسألة طريقان؛ فيحسن العطف على المذهب.\rوشمل إطلاق المصنف: ما لو كانت متقدمة التاريخ شاهدة بوقف، والمتأخرة صاحبة اليد شاهدة بملك أو وقف، وهو ما أفتى به المصنف، قال البُلْقيني: وعليه جرى العمل ما لم يظهر أن اليد عادية باعتبار ترتبها على بيع صدر من أهل الوقف أو بعضهم بغير سبب شرعي؛ فهناك يقدم العمل بالوقف. انتهى، وهو متعين، واعتمده شيخي ووالدي أمتع الله بحياته في الإفتاء.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (٦/ ٤١٩)، روضة الطالبين (٥/ ٤٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282104,"book_id":8291,"shamela_page_id":2362,"part":"4","page_num":544,"sequence_num":2362,"body":"وَأَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ .. لَمْ تسمَعْ حَتَّى يَقُولُوا: (وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ)، أَوْ (لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ). وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِمِلْكِهِ الآنَ اسْتِصْحَابًا لِمَا سَبَقَ مِنْ إِرْثٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِهِمَا. وَلَوْ شَهِدَتْ بِإِقْرَارِهِ أَمْسِ بِالْمِلْكِ لَهُ .. اسْتُدِيمَ. وَلَوْ أَقَامَهَا بِمِلْكِ دَابَّةٍ أَوْ شَجَرَةٍ .. لَمْ يَسْتَحِقَّ ثَمَرَةً مَوْجُودَةً، وَلَا وَلَدًا مُنْفَصِلًا، وَيَسْتَحِقُّ حَمْلًا فِي الأَصَحِّ. وَلَوِ اشْتَرَى شَيْئًا فَأُخِذَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ مُطْلَقَةٍ .. رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ،\r===\r\r(وأنها لو شهدت بملكه أمس ولم تتعرض للحال .. لم تسمع حتى يقولوا: \"ولم يزل ملكه\"، أو \"لا نعلم مزيلًا له\") لأن دعوى الملك السابق لا تسمع، فكذلك البينة، والثاني: تسمع وإن لم يقولوه؛ لأنها تثبت الملك سابقًا، والشيء إذا ثبت .. فالأصل فيه الدوام والاستمرار، هذا أشهر الطريقين، والطريق الثاني: القطع بالأول.\r(وتجوز الشهادة بملكه الآن استصحابًا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما) وإن كان يجوز زواله، لكن ترك ذلك اعتمادًا على الاستصحاب لأجل الحاجة الداعية إليه؛ إذ لا يمكن استمرار الشاهد مع صاحبه دائمًا لا يفارقه لحظة؛ لأنه متى فارقه أمكن زوال ملكه عنه فتتعذر عليه الشهادة.\rنعم؛ يشترط ألا يصرح في شهادته بأن معتمده الاستصحاب، فإن صرح .. لم يقبل على الأصح.\r(ولو شهدت بإقراره أمس بالملك له .. استديم) حكم الإقرار وإن لم يصرح الشاهد بالملك في الحال؛ إذ لولاه .. لبطلت فائدة الأقارير.\r(ولو أقامها بملك دابة أو شجره .. لم يستحق ثمرة موجودة، ولا ولدًا منفصلًا) عند الشهادة؛ لأن الثمرة والولد ليسا من أجزاء الدابة والشجرة، ولذلك لا يتبعهما في البيع المطلق، (ويستحق حملًا في الأصح) تبعًا للأم؛ كما لو اشتراها، ومقابله: احتمال للإمام بعدم استحقاقه؛ لجواز أن يكون الحمل لغير مالك الأم بوصية (١).\r(ولو اشترى شيئًا فأخذ منه بحجة مطلقة .. رجع على بائعه بالثمن) وإن كان مقتضى الأصل السابق عدم الرجوع؛ لاحتمال انتقال الملك من المشتري إلى","footnotes":"(١) نهاية المطلب (١٩/ ١٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282105,"book_id":8291,"shamela_page_id":2363,"part":"4","page_num":545,"sequence_num":2363,"body":"وَقِيلَ: لَا، إِلَّا إِذَا ادَّعَى مِلْكًا سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ. وَلَوِ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدُوا لَهُ مَعَ سَبَبهِ .. لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا وَهُمْ سَبَبًا آخَرَ .. ضَرَّ.\r\rفصلٌ [في اختلاف المتداعيين في العقود]\rقَالَ: (آجَرْتُكَ الْبَيْتَ بِعَشَرَةٍ)، فَقَالَ: (بَلْ جَمِيعَ الدَّارِ بِالْعَشَرَةِ)، وَأقامَا بَيِّنَتَيْنِ .. تَعَارَضَتَا، وَفِي قَوْلٍ: يُقَدَّمُ الْمُسْتَأْجِرُ. وَلَوِ ادَّعَيَا شَيْئًا فِي يَدِ ثَالِثٍ، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَوَزَنَ لَهُ ثَمَنَهُ؛ فَإِنِ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ .. حُكِمَ لِلأَسْبَقِ،\r===\r\rالمدعي، وتكون المبايعة صحيحة مصادفة محلها؛ لمسيس الحاجة إليه في عهدة الحقود، (وقيل: لا، إلا إذا ادعى ملكًا سابقًا على الشراء) (١) وفاءً بالأصل المذكور، وقال البُلْقيني: إنه الصواب المتعين، والمذهب الذي لا يجوز غيره.\r(ولو ادعى ملكًا مطلقًا فشهدوا له مع سببه .. لم يضر) لأن سبب الملك تابع للملك، وليس مقصودًا في نفسه، وإنما المقصود الملك، وقد وافقت البينة فيه الدعوى.\r(وإن ذكر سببًا وهم سببًا آخر .. ضر) فترد شهادتهم؛ لمناقضتها الدعوى.\r* * *\r\r(فصل: قال: \"آجرتك البيت بعشرة\"، فقال: \"بل جميع الدار بالعشرة\"، وأقاما بينتين .. تعارضتا) فيتساقطان لتكاذبهما؛ لأن العقد واحد، وكل كيفية تنافي الأخرى، (وفي قول: يقدم المستأجر) لاشتمال بينته على زيادة، وهي اكتراء جميع الدار؛ كما لو شهدت بينة بألف وبينة بألفين .. ثبت الألفان.\rوفرق الأول: بأن بينة الألف، وبينة الألفين لا يتنافيان؛ لأن التي شهدت بالألف لا تنافي الألفين، وههنا العقد واحد، وكل كيفية تنافي الكيفية الأخرى.\r(ولو ادعيا شيئًا في يد ثالث، وأقام كل منهما بينة أنه اشتراه ووزن له ثمنه، فإن اختلف تاريخ .. حكم للأسبق) لأنه إذا باع من أحدهما .. لم يتمكن من البيع من الثاني.","footnotes":"(١) في (هـ): (إلا إذا ادعي ملك سابق).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282106,"book_id":8291,"shamela_page_id":2364,"part":"4","page_num":546,"sequence_num":2364,"body":"وَإِلَّا .. تَعَارَضَتَا. وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: (بِعْتُكَهُ بِكَذَا)، وَأَقَامَاهُمَا؛ فَإِنِ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا .. تَعَارَضَتَا، وَإِنِ اخْتَلَفَ .. لَزِمَهُ الَثَّمَنَانِ، وَكَذَا إِنْ أَطْلَقَتَا أَوْ إِحْدَاهُمَا فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ مَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: (مَاتَ عَلَى دِينِي)؛ فَإِنْ عُرِفَ أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا .. صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُطْلَقَتَيْنِ .. قُدِّمَ الْمُسْلِمُ، وَإِنْ قَيَّدَتْ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ إِسْلَامٌ وَعَكَسَتْهُ الأُخْرَى\r===\r\r(وإلا) أي: وإن لم يختلف تاريخهما ( .. تعارضتا) فعلى الصحيح: يتساقطان، ويحلف لكل واحد منهما، كما لو لم تكن بينة، ويرجعان عليه بالثمن؛ لثبوته بالبينة، هذا إذا لم تتعرض البينة لقبض المبيع، فإن فرض التعرض له .. فلا رجوع بالثمن؛ لأن العقد قد استقر بالقبض، وليس على البائع عهدة ما يحدث بعده.\r(ولو قال كل منهما) أي: من المتداعيين لمن بيده ذلك الشيء (\"بعتكه بكذا\"، وأقاماهما؛ فإن اتحد تاريخهما) كأن أرختا بأول طلوع الشمس ( .. تعارضتا) لامتناع كونه ملكًا في وقت واحد لهذا وحده، ولذا وحده، فعلى التساقط كأن لا بينة.\r(وان اختلف) تاريخهما ( .. لزمه الثمنان) لجواز أن يكون اشتراه من أحدهما في التاريخ الأول ثم باعه، واشتراه من الآخر في التاريخ الثاني.\rنعم؛ يشترط في ذلك أن يكون الزمان متسعًا للعقد الأول، ثم الانتقال إلى البائع الثاني، ثم العقد الثاني؛ فإن لم يتسع لذلك .. لم يجب الثمنان.\r(وكذا إن أطلقتا أو إحداهما) وأرخت الأخرى (في الأصح) لاحتمال أن يكونا في زمانين، وإذا أمكن الاستعمال .. لم يحكم بالإسقاط، والثاني: أنهما كمتحدي التاريخ؛ لأن الأصل براءة المشتري، فلا يؤاخذ إلا باليقين.\r(ولو مات عن ابنين مسلم ونصراني، فقال كل منهما: \"مات على ديني\" فإن عرف أنه كان نصرانيًّا .. صدق النصراني) بيمينه؛ إذ الأصل بقاء كفره، والمسلم يدعي انتقالًا عنه، والأصل عدمه.\r(وإن أقاما بينتين مطلقتين .. قدم المسلم) لأن مع بينته زيادة علم، وهو انتقاله إلى الإسلام، والأخرى استصحبت الأصل، والناقلة أولى من المستصحبة.\r(وإن قيدت أن آخر كلامه إسلام، وعكسته الأخرى) فقيَّدت أن آخر كلامه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282107,"book_id":8291,"shamela_page_id":2365,"part":"4","page_num":547,"sequence_num":2365,"body":"تَعَارَضَتَا، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دِينُهُ وَأَقَامَ كُلٌّ: بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِيِنِهِ .. تَعَارَضَتَا. وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ عَنِ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ الْمُسْلِمُ: (أَسْلَمْتُ بَعْدَ مَوْتهِ .. فَالْمِيرَاثُ بَيْنَنَا)، وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: (بَلْ قَبْلَهُ) .. صُدِّقَ الْمُسْلِمُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ أَقَامَاهُمَا .. قُدِّمَ النَّصْرَانِيُّ، فَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى إِسْلَامِ الابْنِ فِي رَمَضَانَ، وَقَالَ الْمُسْلِمُ: (مَاتَ الأَبُ فِي شَعْبَانَ)، وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: (فِي شَوَّالٍ) .. صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ\r===\r\rالنصرانية ( .. تعارضتا) لتناقضهما؛ إذ يستحيل موته عليهما فيسقطان، وكأن لا بينة، ويصدق النصراني بيمينه.\r(وإن لم يعرف دينه وأقام كلٌّ بينة أنه مات على دينه .. تعارضتا) سواء أطلقتا أم قيدتا لفظه عند الموت؛ للتكاذب، وتسقطان على الصحيح، وكأن لا بينة، وحينئذ فإن كان المال في يد غيرهما .. فالقول قوله، وإن كان في يدهما .. فيحلف كل منهما لصاحبه وتجعل بينهما، وإن كان في يد أحدهما .. فقيل: إن القول قوله، والصحيح: أنه يجعل بينهما أيضًا، ولا أثر لليد بعد اعتراف صاحب اليد بأنه كان للميت، وأنه يأخذه إرثًا، والتعارض بالنسبة إلى الإرث خاصة، فيصلَّى على هذا الميت المشكوك في دينه، ويدفن في مقابر المسلمين، ويقول: (أصلي عليه إن كان مسلمًا)، وكذا يقيِّد الدعاء بذلك (١).\r(ولو مات نصراني عن ابنين مسلم ونصراني، فقال المسلم: \"أسلمت بعد موته؛ فالميراث بيننا\"، وقال النصراني: \"بل قبله\") فلا ميراث لك ( .. صدق المسلم بيمينه) لأن الأصل استمراره على دينه، فيحلف ويشتركان في المال.\r(وإن أقاماهما .. قدم النصراني) لأن بينته ناقلة، والأخرى مستصحبة لدينه؛ فمع الأولى زيادة علم.\r(فلو اتفقا على إسلام الابن في رمضان، وقال المسلم: \"مات الأب في شعبان\"، وقال النصراني: \"في شوال\" .. صدق النصراني) لأن الأصل بقاء الحياة، (وتقدم بينة المسلم على بينته) لأنها تنقل من الحياة إلى الموت في شعبان،","footnotes":"(١) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282108,"book_id":8291,"shamela_page_id":2366,"part":"4","page_num":548,"sequence_num":2366,"body":"وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَقَالَ كُلٌّ: (مَاتَ عَلَى دِينِنَا) .. صُدِّقَ الأَبَوَانِ بِالْيَمِينِ، وَفِي قَوْلٍ: يُوقَفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحُوا. وَلَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سَالِمًا، وَأُخْرَي غَانِمًا، وَكُلُّ وَاحِدٍ ثلُثُ مَالِهِ؛ فَإِنِ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ .. قُدِّمَ الأَسْبَقُ، وَإِن اتَّحَدَ .. أُقْرِعَ، وَإِنْ أَطْلَقَتَا .. قِيلَ: يُقْرَعُ، وَقِيلَ: فِي قَوْلٍ: يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ. قُلْتُ: الْمَذْهَبُ: يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\rوالأخرى تستصحب الحياة إلى شوال.\r(ولو مات عن أبوين كافرين وابنين مسلمين، فقال كل: \"مات على ديننا\" .. صدق الأبوان باليمين) لأن الولد محكوم بكفره في الابتداء؛ تبعًا لهما فيستصحب حتى يعلم خلافه، (وفي قول: يوقف حتى يتبين أو يصطلحوا) لتساوي الحالين بعد بلوغه في إسلامه وكفره؛ لأنا إنما نحكم بالتبعية في صغره، فأما إذا بلغ .. فلا، قال في \"زيادة الروضة\": وهذا أرجح دليلًا، لكن الأصح عند الأصحاب: الأول (١).\r(ولو شهدت أنه أعتق في مرضه) الذي مات منه (سالمًا، وأخرى غانمًا، وكل واحد ثلث ماله) ولم تجز الورثة، (فإن اختلف تاريخ .. قدم الأسبق) لأن التبرعات المنجزة في مرض الموت يقدم فيها الأسبق فالأسبق.\r(وإن اتحد .. أقرع) لعدم المزية (وإن أطلقتا) أو إحداهما ( .. قيل: يقرع) لاحتمال المعية، (وقيل في قول: يعتق من كل نصفه) لاستوائهما، والقرعة ممتنعة؛ لأنا لو أقرعنا .. لم نأمل أن يخرج الرق على السابق، وللسابق حق الحرية .. فيلزم منه إرقاق حُرٍّ، وتحرير رقيق.\r(قلت: المذهب: يعتق من كل نصفه) ونص عليه في \"المختصر\" (٢)، (والله أعلم) لما قلناه، ونوقش المصنف في ترجيحه طريقة القطع بالقسمة، فإن البغوي جزم في \"التهذيب\" بالإقراع (٣)، وهو الموافق للسنة، فإنها وردت بالقرعة، وجمع الحرية في واحد، وقال الشيخ أبو علي في \"شرحه الكبير\": إنه الصحيح، واختاره","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٢/ ٨٠).\r(٢) مختصر المزني (ص ٣١٥).\r(٣) التهذيب (٨/ ٣٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282109,"book_id":8291,"shamela_page_id":2367,"part":"4","page_num":549,"sequence_num":2367,"body":"وَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَهُوَ ثُلُثُهُ، وَوَارِثَانِ حَائِزَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَوَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَهُوَ ثُلُثُهُ .. ثبًتَتْ لِغَانِمٍ، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثَانِ فَاسِقَيْنِ .. لَمْ يَثْبُتِ الرُّجُوعُ فَيَعْتِقُ سَالِمٌ وَمِنْ غَانِمٍ ثُلُثُ مَالِهِ بَعْدَ سَالِمٍ.\r\rفصلٌ [في شروط القائف]\rشَرْطُ الْقَائِفِ: مُسْلِمٌ، عَدْلٌ،\r===\r\rالمزني، وقال: لا أدري كيف وقع التنصيف؟ ! فإن أصول مذهب الشافعي تنبو عنه وهو كما قال؛ فإنه لا يخلو إما أن يكون عتقهما معًا أو مرتبًا؛ فإن كان مرتبًا .. عتق السابق، وإن كان معًا .. فالإقراع فمن أين جاء التنصيف؟ ! وقد قال في \"الروضة\" بعد هذا بورقتين: أن المذهب الإقراع (١)، وقال الفارقي وابن أبي عصرون: إنه الصحيح، وحكى ابن الرفعة عن جماعة القطع به، وحمل نصَّ \"المختصر\" على ما إذا شهدت بالوصية بالعتق لا بتنجيزه.\r(ولو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم، وهو ثلثه، ووارثان حائزان أنه رجع عن ذلك، ووصى بعتق غانم، وهو ثلثه .. ثبتت) الوصية الثانية (لغانم) لأنهما أثبتا للرجوع عنه بدلًا يساويه فلا تهمة.\r(فإن كان الوارثان فاسقين .. لم يثبت الرجوع) لعدم قبول شهادة الفاسق (فيعتق سالم) بشهادة الأجنبيين؛ لأن الثلث يحتمله ولم يثبت الرجوع فيه، (و) يعتق (من غانم) قدر ما يحتمله (ثلث) الباقي من (ماله بعد سالم) وكأن سالمًا قد هلك أو غصب من التركة؛ مؤاخذة للورثة بإقرارهم.\r* * *\r\r(فصل: شرط القائف: مسلم عدل) لأن الكافر والفاسق لا يعتمد قولهما.\rولو عبر بأهلية الشهادة؛ كما في \"الروضة\" (٢) .. لكان أخصر وأعم؛ فإنه أهمل كونه بصيرًا ناطقًا، وانتفاء العداوة عن الذي ينفيه عنه، وانتفاء الولادة عمن يلحق به.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٢/ ٨٧).\r(٢) روضة الطالبين (١٢/ ١٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282110,"book_id":8291,"shamela_page_id":2368,"part":"4","page_num":550,"sequence_num":2368,"body":"مُجَرِّبٌ، وَالأَصَحُّ: اشْتِرَاطُ حُرٍّ ذَكَرٍ، لَا عَدَدٍ وَلَا كَوْنِهِ مُدْلِجِيًّا\r===\r\r(مجرب) كما لا يولَّى القضاء من لا علم له بالأحكام، وفسر في \"المحرر\" التجربة: بأْن يعرض عليه ولد في نسوة ليس فيهن أمه، ثم مرة أخرى، ثم مرة أخرى كذلك، ثم في نسوة فيهن أمه؛ فإن أصاب في الكل .. فهو مجرب.\r(والأصح: اشتراط حر ذكر) كالقاضي، والثاني: لا؛ كالمفتي، (لا عدد) كالقاضي، والثاني: لا بد من اثنين؛ كالمزكي.\r(ولا كونه مدلجيًّا) لأن القيافة نوع علم؛ فمن علمه .. عمل بعلمه، سواء كان من بني مدلج أم غيرهم، من العرب أو من العجم، والثاني: يشترط؛ لرجوع الصحابة إلى بني مدلج دون غيرهم، وقد يخص الله تعالى جماعة بنوع من المناصب والفضائل؛ كما خصَّ قريشًا بالإمامة.\rوالأصل في الباب: حديث عائشة ﵂ أنه ﷺ دخل عليها ذات يوم مسرورًا، فقال: \"أَلمْ تَرَي أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ\" متفق عليه (١).\rقال أبو داوود: وكان أسامة أسود وزيد أبيض (٢)، قال الشافعي: فلو لم يعتبر قوله .. لمنعه من المجازفة، وهو ﷺ لا يُسرُّ ولا يُقرُّ إلا على الحق (٣)، ويعضده ما رواه البزار من حديث أنس رفعه: \"إِنَّ للهِ عِبَادًا يَعْرِفُونَ النَّاسَ بِالتَّوَسُّمِ\" (٤)، وروى أبو أمامة مرفوعًا: \"اِتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ؛ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ الله تَعَالَى\" (٥).","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٦٧٧١)، صحيح مسلم (١٤٥٩/ ٣٩).\r(٢) سنن أبي داوود (٢/ ٤٨٥).\r(٣) الأم (٧/ ٦٠٦).\r(٤) مسند البزار (٦٩٣٥).\r(٥) أخرجه الترمذي (٣١٢٧) عن أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282111,"book_id":8291,"shamela_page_id":2369,"part":"4","page_num":551,"sequence_num":2369,"body":"فَإِذَا تَدَاعَيَا مَجْهُولًا .. عُرِضَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوِ اشْتَرَكَا فِي وَطْءٍ فَوَلَدَتْ مُمْكِنًا مِنْهُمَا وَتنَازَعَاهُ؛ بِأَنْ وَطِئَا بشُبْهَةٍ أَوْ مُشْتَرَكَةً لَهُمَا، أَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فَطلَّقَ فَوَطِئَهَا آخَرُ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ أَمَتَهُ فَبَاعَهَا فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَكَذَا لَوْ وَطِئَ مَنْكُوحَةً فِي الأَصَحِّ، فَإِذَا وَلَدَتْ لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْأَيْهِمَا وَادَّعَيَاهُ .. عُرِضَ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَ وَطْأَيْهِمَا حَيْضَةٌ .. فَلِلثَّانِي، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ،\r===\r\r(فإذا تداعيا مجهولًا) لقيطًا كان أو غيره ( .. عرض عليه) أي: على القائف، (وكذا لو اشتركا في وطء، فولدت ممكنًا منهما وتنازعاه؛ بأن وطئا بشبهة أو مشتركة لهما، أو وطئ زوجته، فطلق فوطئها آخر بشبهة أو نكاح فاسد) كان نكحها في العدة جاهلًا بكونه فيها.\r(أو) وطئ (أمته فباعها، فوطئها المشتري ولم يستبرئ واحد منهما) لما تقدم من قصة مُجزِّز وغيرها (١).\r(وكذا لو وطئ منكوحة) لغيره بشبهة (في الأصح) ولا يتعين الزوج للإلحاق؛ لأنه موضع اشتباه، والثاني: يلحق الزوج؛ لقوة الافتراش.\r(فإذا ولدت لما بين ستة أشهر وأربع سنين من وطأيهما وادعياه .. عرض عليه) أي: على القائف؛ لإمكان كونه من كلٍّ منهما.\r(فإن تخلل بين وطأيهما حيضة .. فللثاني) لأن الحيض أمارة ظاهرة في حصول البراءة عن الأول؛ فينقطع تعلقه عنه، وإذا انقطع الأول .. تعيَّن الثاني.\r(إلا أن يكون الأول زوجًا في نكاح صحيح) والثاني واطئًا بشبهة أو نكاح فاسد فلا ينقطع تعلق الأول؛ لأن إمكان الوطء مع الفراش قائم مقام نفس الوطء، والإمكان حاصل بعد الحيضة.\rواحترز بالصحيح: عمَّا لو كان الأول زوجًا في نكاح فاسد؛ فإنه ينقطع تعلقه،","footnotes":"(١) سبق تخريجه قبل قليل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282112,"book_id":8291,"shamela_page_id":2370,"part":"4","page_num":552,"sequence_num":2370,"body":"وَسَوَاءٌ فِيهِمَا اتَّفَقَا إِسْلَامًا وَحُرِّيَّةً أَمْ لَا.\r===\r\rويكون للثاني على الأظهر؛ لأن المرأة في النكاح الفاسد لا تصير فراشًا ما لم يوجد حقيقة الوطء.\r(وسواء فيهما) أي: في المتنازعين (اتفقا إسلامًا وحريةً أم لا) لأنَّ النسب لا يختلف، وهو تفريع على صحة استلحاق العبد، وهو الأظهر.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282113,"book_id":8291,"shamela_page_id":2371,"part":"4","page_num":553,"sequence_num":2371,"body":"كتابُ العتِق\rإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَإِضَافَتُهُ إِلَى جُزْءٍ\r===\r\r(كتاب العتق)\rأصله من عتق الفرخ: إذا طارَ واستقلَّ، والعبد يستقل إذا عتق، وهو في الشرع: إسقاط ملك عن آدمي لا إلى مالك؛ تقربًا إلى الله تعالى، فخرج بقيد الآدمي: الطير والبهائم؛ فلا يصح عتقهما على الأصح؛ كما قاله الغزالي وابن الرفعة (١)، وبقيد لا إلى مالك: الوقف؛ لأنه نقل ملك إلى الله تعالى لا إسقاط، ولهذا يضمن بالقيمة؛ فدلَّ على بقاء الملك فيه.\rوالأصل فيه: قوله تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)﴾، وفي \"الصحيحين\": \"مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً .. أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنَ النَّارِ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ\" (٢)، إلى غير ذلك من الأخبار الشهيرة، والإجماع منعقد على صحته، وأنه من القرب.\r(إنما يصح من مطلق التصرف) مسلمًا كان أو كافرًا ولو كان حربيًّا؛ لأنه تصرف في المال في حال الحياة فأشبه الهبة.\rنعم؛ عتق الكافر ليس بقربة؛ كما صرح به الرافعي في (الوقف) في الكلام على أقوال الملك؛ لأن الإسلام شرط في التقرب.\rوخرج الصبي والمجنون والمحجور عليه بسفه أو فلس؛ فلا يصح إعتاقهم؛ لعدم إطلاق تصرفهم.\rوأورد على مفهومه صورٌ؛ منها: المشتري قبل القبض، فإنه يصح إعتاقه مع أنه ليس بمطلق التصرف فيه.\r(ويصح تعليقه) بالصفات كالتدبير؛ لما فيه من التوسعة لتحصيل القرب، ويصح تعليقه بعوض أيضًا، (وإضافته إلى جزء) معين كـ (يدك حر)، أو شائع","footnotes":"(١) الوسيط (٧/ ٤٦١)، كفاية النبيه (١٢/ ٢٨٠).\r(٢) صحيح البخاري (٦٧١٥)، صحيح مسلم (١٥٠٩) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282114,"book_id":8291,"shamela_page_id":2372,"part":"4","page_num":554,"sequence_num":2372,"body":"فَيَعْتِقُ كُلُّهُ، وَصَرِيحُهُ: تَحْرِيرٌ وَإِعْتَاقٌ، وَكَذَا فَكُّ رَقَبَةٍ فِي الأَصَحِّ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ، وَيَحْتَاجُ إِلَيْهَا كِنَايَةٌ، وَهِيَ: (لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ)، (لَا سُلْطَانَ)، (لَا سَبِيلَ)، (لَا خِدْمَةَ)، (أَنْتِ سَائِبَةٌ)، (أَنْتَ مَوْلَايَ)، وَكَذَا كُلُّ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ لِلطَّلَاقِ. وَقَوْلُهُ لِعَبْدٍ: (أَنْتِ حُرَّةٌ)، وَلِأمَتِهِ: (أَنْتَ حُرٌّ) .. صَرِيحٌ. وَلَوْ قَالَ: (عِتْقُكَ إِلَيْكَ) أَوْ (حَيَّرْتُكَ) وَنَوَى تَفْوِيضَ الْعِتْقِ إِلَيْهِ فَأَعْتَقَ\r===\r\rكـ (بعضك) (فيعتق كله) إذا كان باقيه له ولو كان معسرًا؛ لأنه لو أعتق شركًا له في عبد .. سرى إلى نصيب شريكه إذا كان قادرًا على ثمنه، فإلى باقي ملكه أولى.\r(وصريحه: تحرير وإعتاق) وما تصرف منهما؛ لورودهما في القرآن والسنة متكررين، (وكذا فك رقبة في الأصح) لوروده في القرآن، والثاني: إنه كناية؛ لاستعماله في العتق وغيره.\r(ولا يحتاج) الصريح (إلى نية) بل يعتق به وإن لم يقصد إيقاع العتق؛ لأن هزله جِدٌّ، كما رواه الترمذي (١).\r(ويحتاج إليها كناية) وإن احتفت بها قرينة؛ لاحتمالها غير العتق، فلا بُدَّ من نية التمييز، (وهي) أي: الكناية (\"لا ملك لي عليك\"، \"لا سلطان\"، \"لا سبيل\"، \"لا خدمة\"، \"أنت سائبة\"، \"أنت مولاي\") أو (أنت لله) لإشعارها بإزالة الملك مع احتمال غيره.\r(وكذا كل صريح أو كناية للطلاق) لإشعارها بإزالة قيد الملك، وقد مرَّ في (الطلاق) ما يستثنى من ذلك.\r(وقوله لعبده: \"أنت حرة\"، ولأمته: \"أنت حر\" صريح) ولا يضرُّ الخطأ في التذكير والتأنيث؛ تغليبًا للإشارة على العبارة.\r(ولو قال: \"عتقك إليك\" أو \"خيرتك\" (٢) ونوى تفويض العتق إليه، فأعتق","footnotes":"(١) سنن الترمذي (١١٨٤)، وأخرجه أبو داوود (٢١٩٦) وابن ماجه (٢٠٣٩) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) في (ز): (حريتك).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282115,"book_id":8291,"shamela_page_id":2373,"part":"4","page_num":555,"sequence_num":2373,"body":"نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ .. عَتَقَ، أَوْ (أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَلْفٍ)، أَوْ (أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ) فَقَبِلَ، أَوْ قَالَ لَهُ الْعَبْدُ: (أَعْتِقْنِي عَلَى أَلْفٍ) فَأَجَابَهُ .. عَتَقَ فِي الْحَالِ وَلَزِمَهُ الأَلْفُ. وَلَوْ قَالَ: (بِعْتُكَ نَفْسَكَ بِأَلْفٍ)، فَقَالَ: (اشْتَرَيْتُ) .. فَالْمَذْهَبُ: صِحَّةُ الْبَيْعِ، وَيَعْتِقُ فِي الْحَالِ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ، وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ. وَلَوْ قَالَ لِحَامِلٍ: (أَعْتَقْتُكِ)، أَوْ (أَعْتَقْتُكِ دُونَ حَمْلِكِ) .. عَتَقَا،\r===\r\rنفسه في المجلس) أي: مجلس التخاطب ( .. عتق) كما في الطلاق، (أو \"أعتقتك على ألف\"، أو \"أنت حر على ألف\" فقبل) في الحال، (أو قال له العبد: \"أعتقني على ألف\" فأجابه .. عتق في الحال ولزمه الألف) في الصور الثلاث؛ كالخلع بل أولى؛ لتشوف الشارع إلى تخليص الرقبة دون الفراق.\rوقوله: (في الحال) تبع فيه \"المحرر\" (١)، ولا حاجة إليه، ولهذا لم يذكراه في \"الشرح\" و\"الروضة\".\r(ولو قال: \"بعتك نفسك بألف\") في ذمتك (فقال: \"اشتريت\" .. فالمذهب: صحة البيع) كما لو أعتقه على مال هذا ظاهر المذهب، وذكر الربيع قولًا: أنه لا يصح البيع؛ لأن السيد لا يبايع عبده، فمن الأصحاب من أثبته وضعفه، ومنهم من قطع بما ذكره المصنف وقال: هذا من تخريج الربيع.\r(ويعتق في الحال وعليه ألف) عملًا بمقتضى العقد، وهو عقد عتاقه على الأصح لا بيعًا، فلا يثبت خيار المجلس، ولو كان بيعًا .. لثبت فيه، (والولاء لسيده) لأنه عتق بعقد معاوضة، فهو كما لو كاتبه، وقيل: لا ولاء عليه؛ لأنه عتق على ملك نفسه.\r(ولو قال: لحامل) بمملوك (\"أعتقتك\") وأطلق (أو \"أعتقتك دون حملك\" .. عتقا) أما في الأولى .. فكما يدخل في البيع، وأما في الثانية .. فلأنه جزء منها؛ فأشبه ما لو قال: (أعتقتك إلا يدك)، ويخالف ما لو قال: (بعتك الجارية دون حملها) .. فإنه لا يصح البيع؛ لأن العتق لا يبطل بالاستثناء؛ لقوته.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٥١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282116,"book_id":8291,"shamela_page_id":2374,"part":"4","page_num":556,"sequence_num":2374,"body":"وَلَوْ أَعْتَقَهُ .. عَتَقَ دُونَهَا، وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ وَالْحَمْلُ لآخَرَ .. لَمْ يَعْتِقْ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِ الآخَرِ. وَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَبْدٌ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا كُلَّهُ أَوْ نَصِيبَهُ .. عَتَقَ نَصِيبُهُ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا .. بَقِيَ الْبَاقِي لِشَرِيكِهِ، وَإِلَّا .. سَرَي إِلَيْهِ أَوْ إِلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ذَلِكَ يَوْمَ الإِعْتَاقِ. وَتَقَعُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الإِعْتَاقِ، وَفِي قَوْلٍ: بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ،\r===\r\r(ولو أعتقه) يعني: الحمل ( .. عتق دونها) لأن الأم لا تتبع الحمل، هذا إذا نفخت فيه الروح، وإلا .. فلا يعتق؛ كما حكياه قبيل (باب التدبير) عن القاضي الحسين، وأقراه (١).\r(ولو كانت لرجل والحمل لآخر .. لم يعتق أحدهما بعتق الآخر) لأنه لا استتباع مع اختلاف المالكين.\r(وإذا كان بينهما عبد فأعتق أحدهما كله أو نصيبه .. عتق نصيبه) لأنه جائز التصرف، وقد وجه العتق إلى ملكه، (فإن كان معسرًا .. بقي الباقي لشريكه) ولا يسري؛ لمفهوم الحديث الآتي، (وإلا) أي: وإن لم يكن معسرًا ( .. سرى إليه) أي: على نصيب شريكه إن كان موسرًا بقيمته؛ لحديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ .. قُوِّمَ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ، وَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا .. فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ\" متفق عليه (٢).\r(أو إلى ما أيسر به) من قيمته؛ لتقرب حاله من الحرية والاستقلال، (وعليه قيمة ذلك يوم الإعتاق) أي: وقته؛ لأنه وقت الإتلاف أو وقت سببه.\r(وتقع السراية بنفس الإعتاق) لظاهر الحديث المذكور.\rنعم؛ يستثنى: ما لو كاتب الشريكان ثم أعتق أحدهما نصيبه .. فإنما يحكم بالسراية بعد العجز عن أداء نصيب الشريك على الصحيح؛ فإن في التعجيل ضررًا على السيد؛ لفوات الولاء، وبالمكاتب؛ لانقطاع الكسب عنه.\r(وفي قول: بأداء القيمة) لأن في رواية للبخاري: \"قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٤٠٤)، روضة الطالبين (١٢/ ١٨٣).\r(٢) صحيح البخاري (٢٥٢٢)، صحيح مسلم (١٥٠١/ ١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282117,"book_id":8291,"shamela_page_id":2375,"part":"4","page_num":557,"sequence_num":2375,"body":"وَفِي قَوْلٍ: إِنْ دَفَعَهَا .. بَانَ أَنَّهَا بالإِعْتَاقِ. وَاسْتِيلَادُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسِرِ يَسْرِي، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَحِصَّتُهُ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ، وَتَجْرِي الأَقْوَالُ فِي وَقْتِ حُصُولِ السِّرَايَةِ، فَعَلَى الأَوَّلِ وَالثَّالِثِ: لَا تَجِبُ قِيمَةُ حِصَّتِهِ مِنَ الْوَلَدِ. وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ، وَلَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ الْمُوسِرِ: (أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَعَلَيْكَ قِيمَةُ نَصِيبِي)، فَأَنْكَرَ\r===\r\rيعْتَقُ\" (١) ولأنه عتق بعوض؛ فلا يتقدم على العوض كالمكاتب، (وفي قول: إن دفعها) أي: القيمة ( .. بان أنها بالإعتاق) وإن لم يدفعها .. بان أنه لم يعتق؛ رعايةً للجانبين.\r(واستيلاد أحد الشريكين الموسر يسري) كالعتق، قال البُلْقيني: ويستثنى من اعتبار اليسار: إذا كان الشريك المستولد أصلًا لشريكه؛ فإنه يسري وإن كان معسرًا؛ كما لو استولد الجارية التي كلها له، (وعليه قيمة نصيب شريكه) للإتلاف بإزالة الملك، (وحصته من مهر مثل) للاستمتاع بملك غيره.\r(وتجري الأقوال في وقت حصول السراية) والعلوق هنا؛ كالإعتاق (فعلى الأول) وهو الحصول بنفس العلوق، (والثالث) وهو التبين (لا تجب قيمة حصته من الولد) لأنا جعلناها أم ولده في الحال؛ فيكون الوضع في ملكه، فلا تجب قيمة الولد.\rوأفهم: الوجوب على الثاني وهو كذلك.\r(ولا يسري تدبير) سواء كان جميعه ملكه أم مشتركًا؛ لأنه ليس بإتلاف؛ بدليل: جواز بيعه، فلا تقتضي السراية؛ كما لو علق عتق نصيبه بصفة، فلو مات السيد .. عتق ما دبره من العبد ولا يسري أيضًا؛ لأن الميت معسر.\r(ولا يمنع السراية دين مستغرق في الأظهر) لأنه مالك لما في يده نافذ التصرف فيه، ولهذا لو اشترى عبدًا وأعتقه .. نفذ، والثاني: يمنع؛ لأنه معسر يحل له أخذ الزكاة.\r(ولو قال لشريكه الموسر: \"أعتقت نصيبك فعليك قيمة نصيبي\"، فأنكر)","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٢٥٢١) عن عبد الله بن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282118,"book_id":8291,"shamela_page_id":2376,"part":"4","page_num":558,"sequence_num":2376,"body":"صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، فَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُهُ، وَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي بِإِقْرَارِهِ إِنْ قُلْنَا: يَسْرِي بِالإِعْتَاقِ، وَلَا يَسْرِي إِلَى نَصِيبِ الْمُنْكِرِ. وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ: (إِنْ أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ .. فَنَصِيبِي حُرٌّ بَعْدَ نَصِيبِكَ)، فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ وَهُوَ مُوسِرٌ .. سَرَى إِلَى نَصِيب الأَوَّلِ إِنْ قُلْنَا: السِّرَايَةُ بِالإِعْتَاقِ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ\r===\r\rولا بينة ( .. صدق) المنكر (بيمينه) عملًا بالأصل (فلا يعتق نصيبه) إن حلف؛ فإن نكل .. حلف المدعي واستحق القيمة، ولا يعتق نصيب المدعى عليه بهذه اليمين على الصحيح؛ لأن الدعوى إنما توجهت عليه لأجل القيمة، واليمين المردودة لا تثبت إلا ما توجهت الدعوى نحوه.\r(ويعتق نصيب المدعي بإقراره إن قلنا: يسري بالإعتاق) مؤاخذةً له بإقراره.\rوأفهم: أنه لا يعتق على القولين الأخيرين بإقراره، وهو كذلك.\rنعم؛ لو نكل المدعى عليه، وحلف المدعي اليمين المردودة .. عتق جزمًا، لكن بإقرار المدعى عليه؛ لأن اليمين المردودة كإقراره.\r(ولا يسري إلى نصيب المنكر) وإن كان المدعي موسرًا؛ لأنه لم ينشئ عتقًا.\r(ولو قال لشريكه: \"إن أعتقت نصيبك .. فنصيبي حر بعد نصيبك\"، فأعتق الشريك) المقول له نصيبه (وهو موسر .. سرى إلى نصيب الأول إن قلنا: السراية بالإعتاق، وعليه قيمته) أي: قيمة نصيب المعلق، ولا يعتق بالتعليق؛ لأنه اجتمع على النصف تعليق وسراية، والسراية أقوى؛ لأنها قهرية تابعة لعتق نصيبه لا مدفع لها، والتعليق قابل للدفع بالبيع ونحوه؛ فإن قلنا بالتبيين .. فالحكم كذلك إذا أديت القيمة، خلافًا لما يوهمه كلام المصنف، وإن قلنا: بالأداء .. فنصيب المعلق عمن يعتق، فيه وجهان في \"الروضة\" بلا ترجيح (١)، ورجح البُلْقيني: أنه يسري عند الأداء، ويعتق عن المنجز لا عن المعلق.\rواحترز المصنف بقوله: (وهو موسر): عمَّا إذا كان معسرًا .. فإنه يعتق على كل واحد منهما نصيبه على المقول له بالتنجيز، وعلى المعلق بمقتضى التعليق.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٢/ ١٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282119,"book_id":8291,"shamela_page_id":2377,"part":"4","page_num":559,"sequence_num":2377,"body":"فَلَوْ قَالَ: (فَنَصِيبِي حُرٌّ قَبْلَهُ)، فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ؛ فَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ مُعْسِرًا .. عَتَقَ نَصِيبُ كُلٍّ عَنْهُ، وَالْوَلَاءُ لَهُمَا، وَكَذَا إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَأَبْطَلْنَا الدَّوْرَ، وَإِلَّا .. فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ. وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ وَلآخَرَ ثُلُثُهُ وَلآخَرَ سُدُسُهُ، فَأَعْتَقَ الآخِرَانِ نَصِيبَيْهِمَا مَعًا .. فَالْقِيمَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَشَرْطُ السِّرَايَةِ: إِعْتَاقُهُ بِاخْتِيَارِهِ، فَلَوْ وَرِثَ بَعْضَ وَلَدِهِ .. لَمْ يَسْرِ\r===\r\r(فلو قال: \"فنصيبي حر قبله\"، فأعتق الشريك) المقول له نصيبه (فإن كان المعلق معسرًا .. عتق نصيب كل عنه) المنجز في الحال، والمعلق قبله بموجب التعليق، ولا سراية، (والولاء لهما) لاشتراكهما في العتق، وكذا إذا كانا معسرين، (وكذا إن كان) المعلق (موسرًا، وأبطلنا الدور) اللفظي، وهو الأصح؛ فيعتق نصيب كل واحد منهما عنه، ولا شيء لأحدهما على الآخر.\r(وإلا) أي: وإن لم نبطل الدور ( .. فلا يعتق شيء) على أحد من الشريكين؛ لأنه لو نفذ إعتاق المقول له في نصيبه .. لعتق نصيب القائل قبله، ولو عتق .. لسرى، ولو سرى .. لبطل عتقه، فيلزم من نفوذه عدم نفوذه، وهذا يوجب الحجر على المالك في إعتاق نصيب نفسه، ومن ثَمَّ ضعَّفه الأصحاب؛ لما فيه من الحجر على الغير في ملكه.\r(ولو كان عبد لرجل نصفه، ولآخر ثلثه، ولآخر سدسه، فأعتق الآخران نصيبهما معًا .. فالقيمة عليهما نصفان على المذهب) لأن ضمان المتلف يستوي فيه القليل والكثير؛ كما لو مات من جراحاتهما المختلفة، والطريق الثاني: حكاية قولين؛ أحدهما: هذا، والثاني: يجب على قدر الملكين؛ كنظيره من الشفعة.\rوفرق الأول: بأن الأخذ بالشفعة من فوائد الملك ومرافقه؛ كالثمرة، وهذا سبيله سبيل ضمان المتلف.\rومحل الخلاف: ما إذا كانا موسرين؛ فإن كان أحدهما موسرًا فقط .. قوم عليه نصيب الثالث قطعًا.\r(وشرط السراية: إعتاقه باختياره؛ فلو ورث بعض ولده .. لم يسر) لأنه لا سبيل إلى السراية من غير عوض؛ لما فيه من الإجحاف بالشريك، ولا بعوض؛ لأن التغريم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282120,"book_id":8291,"shamela_page_id":2378,"part":"4","page_num":560,"sequence_num":2378,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rسبيله سبيل غرامة المتلف، ولم يوجد منه صنعٌ وقصدُ إتلاف.\rوقضيته: اعتبار مباشرة الإعتاق للسراية، وليس كذلك؛ فإنه لو اشترى بعض قريبه أو اتهبه أو وصَّى له به وقبله .. فإنه يسري؛ كما لو تلفظ بالعتق.\rواحترز بقوله: (باختياره): عمَّا لو عتق عليه بغير اختياره، وذلك في صور:\rمنها: ما لو اشترى المكاتب بعض قريبه حيث يصح، وعتق بعتقه .. فلا سراية؛ لأنه لم يعتق باختياره، بل عتق ضمنًا؛ كما حكياه آخر الباب عن \"فتاوى القفال\" وأقراه (١).\rومنها: ما لو اشترى المكاتب بعض من يعتق على سيده، ثم عجزه السيد فصار الشقص له وعتق .. لم يسر على الأصح؛ لأن مقصوده: فسخ الكتابة، والملك حصل قهرًا.\rومنها: ما لو باع شقصًا ممن يعتق على وارثه؛ بأن باع بعض ابن أخيه بثوب ومات ووارثه أخوه، ثم اطلع مشتري الشقص على عيب فيه وردَّه؛ فإنه لا يسري كالإرث.\rولو وجد العيب بالثوب وردَّه الوارث واسترد الشقص .. عتق عليه، وفي حصول السراية وجهان: أصحهما في \"زيادة الروضة\" هنا: السراية، لأنه تسبب في ملكه (٢)، لكنه ذكر في موضع آخر ما يقتضي عدمها؛ لأن مقصوده رد الثوب.\rومنها: ما لو أوصى لزيد بشقص ممن يعتق على وارثه؛ كأن أوصى له ببعض ابن أخيه، ومات زيد بعد موت الموصي وقبل قبول الوصية، فقبلها أخوه .. عتق عليه الشقص، والأصح في \"أصل الروضة\": أنه لا يسري (٣).\rوكان ينبغي للمصنف أن يقول: (ومن شرط السراية كذا) لئلا يوهم الحصر فيما ذكره؛ فإنه قد سبق من الشروط اليسار، وبقي شروط أخر.\rمنها: أن يكون محلها قابلًا للنقل؛ ليخرج ما لو ثبت في نصيب الآخر حكم","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٤٠٤)، روضة الطالبين (١٢/ ١٨٣).\r(٢) روضة الطالبين (١٢/ ١١٧).\r(٣) روضة الطالبين (١٢/ ١١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282121,"book_id":8291,"shamela_page_id":2379,"part":"4","page_num":561,"sequence_num":2379,"body":"وَالْمَرِيضُ مُعْسِرٌ إِلَّا فِي ثُلُثِ مَالِهِ، وَالْمَيْتُ مُعْسِرٌ، فَلَوْ أَوْصَى بعِتْقِ نَصِيبهِ .. لَمْ يَسْرِ.\r\rفصلٌ [في العتق بالبعضية]\rإِذَا مَلَكَ أَهْلُ تَبَرُّعٍ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ .. عَتَقَ عَلَيْهِ،\r===\r\rالاستيلاد؛ لإعساره .. فلا يسري العتق إليه على الأصح، ولا يسريان إلى الحصة الموقوفة ولا إلى المنذور إعتاقه، ولو رهن نصف عبده الذي لا يملك سواه فأعتق النصف الخالي عن الرهن .. فلا سراية لنصفه المرهون على الأصح.\rومنها: أن يوجه الإعتاق إلى نصيبه أو إلى الجميع حتى يتناول نصيبه ثم يسري، فلو قال: (أعتقت نصيب شريكي) .. لغا؛ لأن نصيب الشريك يصير بإعتاق ملكه تبعًا، ولا يعتق نصيبه بهذا القول؛ فلا يعتق ما هو تابع، قال في \"المطلب\": وهو ظاهر إذا لم ينو المتلفظ بما صدر منه عتق نصيبه، فلو حصل ذلك .. فالظاهر: أنه يعتق ويسري؛ لأن حصة شريكه تعتق بعتق حصته، فكان ذلك كناية في عتق حصته.\r(والمريض) مرض الموت (معسر إلا في ثلث ماله) فلو أعتق في مرض موته نصيبه ولم يخرج من الثلث غيره .. فلا سراية، وكذا إذا خرج نصيبه وبعض نصيب شريكه .. فلا سراية في الباقي؛ لما سبق في (الوصية).\r(والميت معسر) مطلقًا (فلو أوصى بعتق نصيبه) بعد موته ( .. لم يسر) وإن خرج كله من الثلث؛ لأن المال بالموت ينتقل إلى الوارث، ولا يقوَّم على من لا يملك شيئًا وقت نفوذ العتق، بل لو أوصى بعتق بعض عبده .. لم يسر إلى باقيه.\r* * *\r\r(فصل: إذا ملك أهل تبرع أصله أو فرعه .. عتق عليه) أما في الأصول .. فلقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾، ولا يتأتى خفض الجناح مع الاسترقاق، وفي \"صحيح مسلم\": \"لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ\" (١) أي: فيعتقه الشراء؛ لرواية: \"فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ\" كما ذكره ابن الرفعة (٢)، وأما","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٥١٠/ ٢٥) عن أبي هريرة ﵁.\r(٢) كفاية النبيه (١٢/ ٣٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282122,"book_id":8291,"shamela_page_id":2380,"part":"4","page_num":562,"sequence_num":2380,"body":"وَلَا يُشْتَرَي لِطِفْلٍ قَرِيبُهُ، وَلَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ وُصِّيَ لَهُ؛ فَإِنْ كَانَ كَاسِبًا .. فَعَلَى الْوَليِّ قَبُولُهُ،\r===\r\rفي الفروع .. فلقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ فجعل العبودية منافية للولادة حيث ذكرت في مقابلتها؛ فدل على امتناع اجتماع البنوة والملك.\rوشمل قوله: (أصله أو فرعه) الذكور والإناث، علوا أو سفلوا، ملكوا قهرًا أو اختيارًا، اتحد دينهما أو اختلف، وهو كذلك، وخرج ما عداهما من الأقارب؛ كالإخوة؛ فإنهم لا يعتقون بالملك.\rولو ملك أصله أو فرعه من الرضاع .. لم يعتق بالإجماع.\rوالتقييد بـ (أهل التبرع) تبع فيه \"المحرر\" (١)، ولم يذكره في \"الروضة\"، ولا يحسن الاحتراز به عن الصبي والمجنون؛ فإنهما إذا ملكا ذلك .. عتق عليهما، وقد ذكره بعد، وكأنه احترز به عن صور: إحداها: المكاتب إذا ملكه .. فإنه لا يعتق عليه؛ بل يتكاتب عليه؛ لأنه لو عتق .. لكان ولاؤه له، ولا يتصور الولاء للرقيق، الثانية: المبعض إذا ملك ببعضه الحر أصله أو فرعه؛ لتضمنه الإرث والولاء، وهو ليس من أهله، الثالثة: من عليه دين مستغرق إذا اشترى من يعتق عليه .. ففي عتقه وجهان، الرابعة: ما لو ملك شخص ابن أخيه ثم مات وعليه دين مستغرق وورثه أخوه فقط وقلنا: الدين لا يمنع الإرث -كما هو الأصح- .. فإن الأخ يملك ابنه ولا يعتق عليه؛ لأنه ليس أهلًا للتبرع فيه.\r(ولا يشترى لطفل) أو مجنون أو سفيه (قريبه) الذي يعتق عليه؛ لأنه يعتق عليه، وقد يطالب بالنفقة وفي ذلك ضرر؛ فإن اشتري .. فباطل.\r(ولو وهب له) من يعتق عليه (أو وصي له) به، (فإن كان) الموهوب أو الموصى به (كاسبًا) بما يفي بمؤنته ( .. فعلى الولي قبوله) لانتفاء الضرر، وحصول","footnotes":"(١) المحرر (ص ٥١٧)، وقع هذا التقييد في \"الوجيز\" [ص ٥٩٤]، فقال الرافعي [١٢/ ٣٤٣]: احترز به: عن الصبي ونحوه، وكأنه لم يتأمله عند الكتابة به. انتهى. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282123,"book_id":8291,"shamela_page_id":2381,"part":"4","page_num":563,"sequence_num":2381,"body":"وَيَعْتِقُ ويُنْفِقُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِلَّا؛ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مُعْسِرًا .. وَجَبَ الْقَبُولُ، وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ مُوسِرًا .. حَرُمَ. وَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَرِيبَهُ بِلَا عِوَضٍ .. عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ\r===\r\rالكمال للأب، ولا نظر إلى احتمال يوقع وجوب النفقة في المستقبل بعجز يطرأ؛ لأنه مشكوك.\r(ويعتق) لعموم الأدلة السابقة، (وينفق) عليه (من كسبه) لاستغنائه عن القريب، هذا إذا وهب له جميعه؛ فلو وهب له بعض من يعتق عليه والموهوب له موسر .. لم يجز للولي قبوله وإن كان كاسبًا؛ لأنه لو قبله .. لملكه وعتق عليه وسرى؛ فتجب قيمة حصة الشريك في مال المحجور عليه، كما هو الأصح في \"الروضة\" و\"أصلها\" (١)، لكن رجح المصنف في \"التصحيح\": أنه يقبله، ويعتق ولا يسري (٢)؛ لأن المقتضي للسراية الاختيار، وهو منتف.\r(وإلا) أي: وإن لم يكن كاسبًا (فإن كان الصبي معسرًا .. وجب القبول) لأن نفقته لا تجب عليه حينئذ، ويعتق عليه؛ فيحصل له بذلك كمال وثواب بلا ضرر، (ونفقته في بيت المال) إن كان مسلمًا، وليس من تجب نفقته عليه غير الموهوب له؛ لأنه من محاويج المسلمين.\r(أو موسرًا .. حرم) القبول؛ لأنه يعتق عليه ويطالب بنفقته، وفي ذلك ضرر.\rنعم؛ لو أوصى لصبي بجده وعمه الذي هو ابن هذا الرجل موجود موسر .. لزم الولي القبول ولو كان الجد غير كاسب والموهوب له موسرًا؛ لأن نفقته في هذه الحالة على العم لا على الصبي.\r(ولو ملك في مرض موته قريبه) الذي يعتق عليه (بلا عوض) كالإرث ( .. عتق من ثلثه) حتى لو لم يكن له غيره .. لم يعتق إلا ثلثه؛ لأنه دخل في ملكه وخرج بلا مقابلة فاعتبر من الثلث؛ كما لو تبرع به، وهذا ما رجحه البغوي، وتبعه في","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٢/ ١٢٣)، الشرح الكبير (١٣/ ٣١٥).\r(٢) تصحيح التنبيه (١/ ٤٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282124,"book_id":8291,"shamela_page_id":2382,"part":"4","page_num":564,"sequence_num":2382,"body":"-وَقِيلَ: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ- أَوْ بِعِوَضٍ بلَا مُحَابَاةٍ .. فَمِنْ ثُلُثِهِ -وَلَا يَرِثُ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ .. فَقِيلَ: لَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ، وَالَأَصَحُّ: صِحَّتُهُ، وَلَا يَعْتِقُ، بَلْ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ أَوْ بِمُحَابَاةٍ .. فَقَدْرُهَا كَهِبَةٍ، وَالْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ. وَلَوْ وُهِبَ لِعَبْدٍ بَعْضُ قَرِيبِ سَيِّدِهِ فَقَبِلَ وَقُلْنَا: يَسْتَقِلُّ بِهِ .. عَتَقَ وَسَرَي، وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةُ بَاقِيهِ\r===\r\r\"المحرر\" و\"الشرح الصغير\" (١)، (وقيل: من رأس المال) لأنه لم يبذل مالًا، والملك زال بغير رضاه، وهذا هو الأصح في \"أصل الروضة\"، وقال الرافعي في \"الشرح الكبير\": إنه أولى بالترجيح (٢)، وقال البُلْقيني: إنه المعتمد في الفتوى.\r(أو بعوض بلا محاباة) بل بثمن مثله ( .. فمن ثلثه) فلا يعتق منه إلا ما يخرج من الثلث؛ لأنه فوَّت على الورثة ما بذله من الثمن، ولم يحصل لهم في مقابله شيء.\r(ولا يرث) في صورتي الملك بلا عوض ومعه؛ لأن عتقه من الثلث وصية، ولا سبيل إلى الجمع بين الوصية والميراث.\r(فإن كان عليه دين) مستغرق ( .. فقيل: لا يصح الشراء) لأن تصحيحه يؤدي إلى ملكه ولا يعتق عليه فلم يصح؛ كما لا يصح شراء الكافر العبد المسلم، (والأصح: صحته) إذ لا خلل فيه (ولا يعتق، بل يباع للدين) علله في \"البيان\" بأن موجب الشراء الملك والدين لا يمنع منه؛ فلم يمنع صحة الشراء، وعتقه معتبر من الثلث والدين يمنع منه كما يمنع الدين العتق بالإعتاق، ويخالف شراء الكافر للمسلم؛ لأن الكفر يمنع الملك للعبد المسلم (٣).\r(أو بمحاباة) من البائع ( .. فقدرها كهبة) أي: يكون قدر المحاباة كالموهوب له؛ فيجيء الخلاف السابق في أنه يعتبر من الثلث أو من رأس المال، (والباقي من الثلث) فيأتي فيه ما مرَّ.\r(ولو وهب لعبد بعض قريب سيده فقبل وقلنا: يستقل به) أي: بالقبول، ولا يحتاج إلى إذن السيد، وهو الأصح ( .. عتق وسرى، وعلى سيده قيمة باقيه)","footnotes":"(١) التهذيب (٨/ ٣٧١)، المحرر (ص ٥١٧).\r(٢) روضة الطالبين (٦/ ٢٠٣) الشرح الكبير (٧/ ١٣١).\r(٣) البيان (٨/ ٢٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282125,"book_id":8291,"shamela_page_id":2383,"part":"4","page_num":565,"sequence_num":2383,"body":"فصلٌ [في الإعتاق في مرض الموت وبيان القرعة في العتق]\rأَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ .. عَتَقَ ثُلُثُهُ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ .. لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ .. عَتَقَ أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: (أَعْتَقْتُ ثُلُثَكُمْ)، أَوْ (ثُلُثُكُمْ حُرٌّ)\r===\r\rلأن قبوله حينئذ كقبول سيده شرعًا، كذا جزم به الرافعي هنا (١)، وقال في \"زيادة الروضة\": هذا مشكل، وينبغي ألا يسري؛ لأنه دخل في ملكه قهرًا كالإرث. انتهى (٢)، وما بحثه هو ما رجحاه في (باب الكتابة) في تبرعات المكاتب، وعلله الرافعي بأنه قهري، وحكيا وجه السراية عن الغزالي، وقالا: إنه لم يوجد في \"النهاية\" (٣)، قال في \"المهمات\": والصواب: السراية، ولهذا صححوا أن السيد يحلف على البتِّ في نفي فعل عبده، وعللوه: بأن فعله كفعله (٤)، وقال البُلْقيني: إن عدم السراية هو المعتمد، والذي في \"المنهاج\" وجه ضعيف غريب لا يلتفت إليه.\r* * *\r\r(فصل: أعتق) تبرعًا (في مرض موته عبدًا لا يملك غيره .. عتق ثلثه) ورق ثلثاه؛ لأن المريض إنما ينفذ تبرعه من ثلثه.\r(فإن كان عليه دين مستغرق .. لم يعتق منه شيء) لأن العتق حينئذ كالوصية، والدين متقدم عليها.\r(ولو أعتق ثلاثة) معًا (لا يملك غيرهم قيمتهم سواء) ولم تجز الورثة ( .. عتق أحدهم بقرعة) لحديث عمران بن حصين في ذلك، أخرجه مسلم (٥)، (وكذا لو قال: \"أعتقت ثلثكم\"، أو \"ثلثكم حر\") فيقرع لتجتمع الحرية في واحد؛ لأن عتق المالك لا يتجزأ، وإعتاق بعض مملوكه كإعتاقه كله.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٣٤٧).\r(٢) روضة الطالبين (١٢/ ١٣٥).\r(٣) الشرح الكبير (١٣/ ٥٥٣)، روضة الطالبين (١٢/ ٢٨٣).\r(٤) المهمات (٩/ ٤٥٠).\r(٥) صحيح مسلم (١٦٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282126,"book_id":8291,"shamela_page_id":2384,"part":"4","page_num":566,"sequence_num":2384,"body":"وَلَوْ قَالَ: (أَعْتَقْتُ ثُلُثَ كُلِّ عَبْدٍ) .. أُقْرِعَ، وَقِيلَ: يَعْتِقُ مِنْ كُل ثُلُثُهُ. وَالْقُرْعَةُ: أَنْ يُؤْخَذَ ثَلَاثُ رِقَاعٍ مُتَسَاوِيَةٍ، يُكْتَبُ فِي ثِنْتَيْنِ رِقٌّ وَفِي وَاحِدَةٍ عِتْقٌ، وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ كَمَا سَبَقَ وَتُخْرَجُ وَاحِدَةٌ بِاسْمِ أَحَدِهِمْ؛ فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ .. عَتَقَ وَرَقَّ الآخَرَانِ، أَوِ الرِّقُّ .. رَقَّ وَأُخْرِجَتْ أُخْرَى بِاسْمِ آخَرَ، وَيَجُوزُ أَنْ تُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ ثُمَّ تُخْرَجَ رُقْعَةٌ عَلَى الْحُرِّيَّةِ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ .. عَتَقَ وَرَقَّا، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً قِيمَةُ وَاحِدٍ مِئَةٌ، وَآخَرَ مِئَتَانِ وَآخَرَ ثَلَاثُ مِئَةٍ .. أُقْرعَ بِسَهْمَيْ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ؛ فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِذِي الْمِئَتَيْنِ .. عَتَقَ وَرَقَّا، أَوْ لِلثَّالِثِ .. عَتَقَ ثُلُثَاهُ، أَوْ لِلأَوَّلِ .. عَتَقَ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الآخَرَيْنِ بِسَهْمِ عِتْقٍ وَسَهْمِ رِقٍّ، فَمَنْ خَرَجَ .. تُمِّمَ مِنْهُ الثُّلُثُ. وَإِنْ كَانُوا فَوْقَ ثَلَاثَةٍ وَأَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ\r===\r\r(ولو قال: \"أعتقت ثلث كل عبد\" .. أقرع) لما ذكرناه، (وقيل: يعتق من كل ثلثه) ولا إقراع؛ لتصريحه بالتبعيض، وهذا هو القياس؛ لكن تشوف الشارع إلى تكميل العتق يوجب اتباع الجبر.\r(والقرعة: أن يؤخذ ثلاث رقاع متساوية) إذا كان العبيد ثلاثة (يكتب في ثنتين رق، وفي واحدة عتق، وتدرج في بنادق كما سبق) في (باب القسمة)، (وتخرج واحدة باسم أحدهم، فإن خرج العتق .. عتق ورق الآخران، أو الرق .. رق، وأخرجت أخرى باسم آخر) فإن خرج العتق .. عتق ورق الثالث، وإن خرج الرق .. فبالعكس؛ لأن فائدة القرعة ذلك.\r(ويجوز أن تكتب أسماؤهم ثم تخرج رقعة على الحرية فمن خرج اسمه .. عتق، ورقا) لانفصال الأمر بذلك أيضًا.\r(وإن كانوا ثلاثة قيمة واحد مئة، وآخر مئتان وآخر ثلاث مئة .. أقرع بسهمي رق، وسهم عتق، فإن خرج العتق لذي المئتين .. عتق ورقا) لأن به يتم الثلث، (أو للثالث .. عتق ثلثاه) لأنه الثلث، (أو للأول .. عتق، ثم يقرع بين الآخرين بسهم عتق، وسهم رق، فمن خرج .. تمم منه الثلث) ورق الباقي، فإن خرج للثاني .. عتق نصفه، أو للثالث .. فثلثه.\r(وإن كانوا فوق ثلاثة وأمكن توزيعهم بالعدد والقيمة؛ كستة قيمتهم سواء ..","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282127,"book_id":8291,"shamela_page_id":2385,"part":"4","page_num":567,"sequence_num":2385,"body":"جُعِلُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، أَوْ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِئَةٌ، وَقِيمَةُ اثْنَيْنِ مِئَةٌ، وَثَلَاثَةٍ مِئَةٌ .. جُعِلَ الأَوَّلُ جُزْءًا، وَالاثْنَانِ جُزْءًا، وَالثَّلَاثَةُ جُزْءًا. وَإِنْ تَعَذَّرَ بِالْقِيمَةِ كَأَرْبَعَةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ .. فَفِي قَوْلٍ: يُجَزَّؤُونَ ثَلَاثةَ أَجْزَاءٍ: وَاحِدٌ وَوَاحِدٌ وَاثْنَانِ؛ فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِوَاحِدٍ .. عَتَقَ ثُمَّ أُقْرِعَ لِتَتْمِيمِ الثُّلُثِ، أَوْ لِلاِثْنَيْنِ .. رَقَّ الآخَرَانِ ثُمَّ أُقْرِعَ بَينَهُمَا، فَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ وَثُلُثُ الآخَرِ، وَفِي قَوْلٍ: يُكْتَبُ اسْمُ كُلِّ عَبْدٍ فِي رُقْعَةٍ، فَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَ أَوَّلًا وَثُلُثُ الثَّانِي. قُلْتُ: أَظْهَرُهُمَا: الأَوَّلُ، وَاللهُ أَعْلَمُ\r===\r\rجعلوا اثنين اثنين) وضع كما سبق في الثلاثة المتساوية القيمة، (أو بالقيمة دون العدد؛ كستة قيمة أحدهم مئة، وقيمة اثنين مئة، وثلاثة مئة .. جعل الأول جزءًا، والاثنان جزءًا، والثلاثة جزءًا) وأقرع كما سبق، (وإن تعذر) توزيعهم (بالقيمة) وبالعدد؛ بأن لم يكن لهم ولا لقيمتهم ثلث صحيح (كأربعة قيمتهم سواء .. ففي قول: يجزؤون ثلاثة أجزاء: واحد وواحد واثنان) لأنه أقرب إلى فعله ﷺ.\r(فإن خرج العتق لواحد .. عتق ثم أقرع) بين الثلاثة (لتتميم الثلث) فمن خرج له سهم الحرية .. عتق ثلثه، (أو للاثثين) المجموعين جزءًا ( .. رق الآخران ثم أقرع بينهما) أي: بين الذين خرج لهم رقعة العتق (فيعتق من خرج له العتق وثلث الآخر) لأن بذلك يتم الثلث، (وفي قول: يكتب اسم كل عبد في رقعةٍ، فيعتق من خرج أولًا وثلث الثاني) أي: القارع ثانيًا؛ لأن ذلك أقرب إلى فصل الأمر، والمراد: أن يكتب أسماءهم في أربع رقاع، ويخرج واحدة بعد واحدة إلى أن يتم الثلث؛ فمن خرجت له أولًا رقعة الحرية .. عتق، وتعاد القرعة بين الباقي؛ فمن خرجت له ثانيًا .. عتق ثلثه.\rقال البُلْقيني: وقع في بعض النسخ (وثلث الباقي) بالباء الموحدة والقاف، وفي بعضها (الثاني) بالثاء المثلثة والنون، وهو الصواب.\r(قلت: أظهرهما: الأول) والله أعلم، وهو تجزئتهم ثلاثة أجزاء بحيث يقرب من الثلث (والله أعلم) لأنه ﷺ جزأهم ثلاثة أجزاء (١)، وهذا","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ٥٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282128,"book_id":8291,"shamela_page_id":2386,"part":"4","page_num":568,"sequence_num":2386,"body":"وَالْقَوْلَانِ فِي اسْتِحْبَابٍ، وَقِيلَ: إِيجَابٍ. وَإِذَا أَعْتَقْنَا بَعْضَهُمْ بِقُرْعَةٍ فَظَهَرَ مَالٌ وَخَرَجَ كُلُهُمْ مِنَ الثُّلُثِ .. عَتَقُوا، وَلَهُمْ كَسْبُهُمْ مِنْ يَوْمِ الإِعْتَاقِ، وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيهِمْ، وَإِنْ خَرَجَ بِمَا ظَهَرَ عَبْدٌ آخَرُ .. أُقْرعَ. وَمَنْ عَتَقَ بِقُرْعَةٍ .. حُكِمَ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الإِعْتَاقِ، وَتُعْتبَرُ قِيمَتُهُ حِينَئِذٍ، وَلَهُ كَسْبُهُ مِنْ يَوْمِئِذٍ غَيْرَ مَحْسُوبٍ مِنَ الثُّلُثِ. وَمَنْ بَقِيَ رَقِيقًا قُوِّمَ يَوْمَ الْمَوْتِ وَحُسِبَ مِنَ الثُّلُثَيْنِ هُوَ وَكَسْبُهُ الْبَاقِي قَبْلَ الْمَوْتِ، لَا الْحَادِثُ بَعْدَهُ،\r===\r\rما صححه الرافعي في \"الشرح\" (١).\r(والقولان في استحباب) لأن المقصود يحصل بكل من الطريقين، (وقيل: إيجاب) لأنه أقرب إلى فعله ﵊، وهذا ما نقلاه في \"الشرح\" و\"الروضة\" عن مقتضى كلام الأكثرين (٢).\r(وإذا أعتقنا بعضهم بقرعة فظهر مال) آخر للميت لم نعلم به وقت القرعة، (وخرج كلهم من الثلث .. عتقوا) أي: تبين عتقهم من حين الإعتاق، ولهذا قال: (ولهم كسبهم من يوم الإعتاق، ولا يرجع الوارث بما أنفق عليهم) كمن نكح امرأة نكاحًا فاسدًا على ظن أنه صحيح، ثم فرَّق القاضي بينهما .. لا يرجع بما أنفق. (وإن خرج) من الثلث (بما ظهر عبد آخر .. أقرع) بينه وبين من بقي من العبيد؛ فمن خرجت له القرعة .. فهو حر مع الأول.\rوقوله: (عبد آخر) مثال، وإلا فلو ظهر بعض عبد .. فالحكم كذلك.\r(ومن عتق بقرعة .. حكم بعتقه من يوم الإعتاق) لا من يوم القرعة؛ لأنها مبينة للعتق لا مثبتة له، (وتعتبر قيمته حينئذ) أي: حين الإعتاق؛ لأنه تبينَّ بالقرعة أنه كان حرًّا قبله.\r(وله كسبه من يومئذ غير محسوب من الثلث) سواء كسبه في حياة المعتق أو بعد موته؛ لحصوله على ملكه.\r(ومن بقي رقيقًا قوم يوم الموت) لأنه وقت استحقاق الوارث، (وحسب من الثلثين هو وكسبه الباقي قبل الموت، لا الحادث بعده) لأنه حدث على ملك الوارث.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٣٦٣).\r(٢) الشرح الكبير (١٣/ ٣٦٣)، روضة الطالبين (١٢/ ١٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282129,"book_id":8291,"shamela_page_id":2387,"part":"4","page_num":569,"sequence_num":2387,"body":"فَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيمَةُ كُلٍّ مِئَةٌ، فَكَسَبَ أَحَدُهُمْ مِئَةً .. أُقْرِعَ، فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِلْكَاسِبِ .. عَتَقَ وَلَهُ الْمِئَةُ، وَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِهِ .. عَتَقَ ثُمَّ أُقْرِعَ، فَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِهِ .. عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَإِنْ خَرَجَتْ لَهُ .. عَتَقَ رُبُعُهُ، وَتبَعَهُ رُبُعُ كَسْبهِ.\r\rفصلٌ [في الولاء]\rمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ رَقِيقٌ بِإِعْتَاقٍ أَوْ كِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ وَاسْتِيلَادٍ وَقَرَابَةٍ وَسِرَايَةٍ .. فَوَلَاؤُهُ لَهُ،\r===\r\r(فلو أعتق ثلاثة لا يملك غيرهم قيمة كل مئة فكسب أحدهم) قبل موت السيد (مئة .. أقرع؛ فإن خرج العتق للكاسب .. عتق وله المئة) لما سبق، ورق الآخران، (وإن خرج لغيره .. عتق ثم أقرع) بين الكاسب والآخر؛ ليتم الثلث، (فإن خرجت لغيره .. عتق ثلثه) وبقي ثلثاه مع المكتسب، وكسبه للورثة، وذلك مثلا قيمة الأول وما عتق من الثاني، (وإن خرجت له) أي: للمكتسب ( .. عتق ربعه، وتبعه ربع كسبه) لأنه يجب أن يبقى للورثة ضعف ما عتق، ولا يبقى ذلك إلا بذلك؛ فإنه عتق ربعه، وقيمته خمسة وعشرون، وتبعه من كسبه قدرها وهو غير محسوب عليه، فبقي من كسبه خمسة وسبعون، وبقي منه ما قيمته خمسة وسبعون، وبقي عبد قيمته مئة؛ فجملة التركة المحسوبة ثلاث مئة وخمسة وسبعون؛ منها: قيمة العبيد كلهم ثلاث مئة، ومنها: كسب أحدهم خمسة وسبعون، وجملة ما عتق قيمته: مئة وخمسة وعشرون، وجملة ما بقي للورثة: مئتان وخمسون، وأما ربع كسبه .. فغير محسوب؛ لأنه تابعٌ لِمَا عتق منه.\r* * *\r\r(فصل) في الولاء، وأصله: الموالاة، وفي الشرع: عُصوبة متراخية عن عُصوبة النسب؛ فيرث بها المعتق، ويلي أمر النكاح والصلاة، ويعقل.\rوالأصل فيه: قوله ﷺ: \"إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\" متفق عليه (١).\r(من عتق عليه رقيق بإعتاق أو كتابة وتدبير واستيلاد وقرابة وسراية .. فولاؤه له)","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٦٧٥٢)، صحيح مسلم (١٥٠٤) عن عبد الله بن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282130,"book_id":8291,"shamela_page_id":2388,"part":"4","page_num":570,"sequence_num":2388,"body":"ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ. وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إِلَّا مِنْ عَتِيقِهَا وَأَوْلَادِهِ وَعُتَقَائِهِ، فَإِنْ عَتَقَ عَلَيْهَا أَبُوهَا ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا فَمَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الأَبِ بِلَا وَارِثٍ .. فَمَالُهُ لِلْبِنْتِ، وَالْوَلَاءُ لِأعْلَى الْعَصَبَاتِ،\r===\r\rأما في من باشر العتق .. فللحديث المذكور، وأما في الباقي .. فقياسًا عليه، (ثم لعصبته) الأقرب فالأقرب، على ما سبق في (الفرائض) لحديث: \"الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ\" (١).\r(ولا ترث امرأة بولاء) يثبت لغيرها؛ فإذا كان للمعتق ابن وبنت، أو أم وأب، أو أخ وأخت .. ورث الذكر دون الأنثى؛ لأن الولاء أضعف من النسب المتراخي، وإذا تراخى النسب .. ورث الذكور دون الإناث؛ ألا ترى أن ابن الأخ والعم وبنيهما يرثون دون أخواتهم، فإذا لم ترث بنت الأخ وبنت العم والعمة .. فبنت المعتق أولى ألَّا ترث؛ لأنها أبعد منهن.\r(إلا من عتيقها) لحديث: \"إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\" (٢)، فجعل الولاء على بريرة لعائشة ﵂، (وأولاده وعتقائه) كالرجل؛ لأن نعمة إعتاقها شملتهم كما شملت المعتَق، فاستتبعوه في الولاء.\rوهذه المسألة مكررة؛ فقد ذكرها المصنف في (الفرائض).\r(فإن عتق عليها أبوها ثم أعتق عبدًا فمات بعد موت الأب بلا وارث .. فماله للبنت) لا لكونها بنت معتقه؛ بل لأنها معتقة المعتق، هذا إذا لم يكن للأب عصبة، فإن كان -كأخ وابن عم قريب أو بعيد- .. فميراث العتيق له ولا شيء لها؛ لأن معتق المعتق يتأخر عن عصوبة النسب.\rقال الشيخ أبو علي: وقد غلط في هذه المسألة أربع مئة قاضٍ، فقالوا: إن الميراث للبنت، لأنهم رأوها أقرب، وهي عصبة له بولائها عليه.\r(والولاء لأعلى العصبات) لقول عمر وعثمان ﵄: (الولاء للكُبْر) (٣)،","footnotes":"(١) أخرجه ابن حبان (٤٩٥٠)، والحاكم (٤/ ٣٤١).\r(٢) سبق تخريجه في (ص ٥٦٩).\r(٣) أخرجه البيهقي (١٠/ ٣٠٣)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١٦٢٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282131,"book_id":8291,"shamela_page_id":2389,"part":"4","page_num":571,"sequence_num":2389,"body":"وَمَنْ مَسَّهُ رِقٌّ .. فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا لِمُعْتِقِهِ وَعَصَبَتِهِ. وَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ مُعْتَقَةً فَأَتَتْ بِوَلَدٍ .. فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى الأُمِّ، فَإِنْ أُعْتِقَ الأَبُ .. انْجَرَّ إِلَى مَوَالِيهِ. وَلَوْ مَاتَ الأَبُ رَقِيقًا وَعَتَقَ الْجَدُّ .. انْجَرَّ إِلَى مَوَالِيهِ، فَإِنْ أُعْتِقَ الْجَدُّ وَالأَبُ رَقِيقٌ .. انْجَرَّ، فَإِنْ أُعْتِقَ الأَبُ بَعْدَهُ انْجَرَّ إِلَى مَوَالِيهِ، وَقِيلَ: يَبْقَى لِمَوَالِي الأُمِّ حَتَّى يَمُوتَ الأَبُ فَيَنْجَرُّ إِلَى مَوَالِي الْجَدِّ، وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الْوَلَدُ\r===\r\rوهو بضم الكاف وإسكان الباء؛ بمعنى: الأكبر في الدرجة لا كبير السن؛ إذ لا فرق بين الصغير والكبير، ومثل هذا لا يكون إلا توقيفًا، فإذا خلَّف ابن مولى وابن ابن مولى .. فالمال للابن.\r(ومن مسَّه رق) فعتق ( .. فلا ولاء عليه إلا لمعتقه وعصبته) فإن لم يوجدوا .. فالمال لبيت المال، ولا ولاء عليه لمعتق الأصول بحال؛ لأن نعمة من أعتقه عليه أعظم من نعمة من أعتق بعض أصوله، ولأن عتق المباشرة أقوى.\r(ولو نكح عبد معتقة، فأتت بولد .. فولاؤه لمولى الأم) لأنه المنعم عليه؛ فإنه أعتق بإعتاق أمه، (فإن أعتق الأب .. انجرَّ) الولاء (إلى مواليه) لأن الولاء فرع النسب، والنسب إلى الآباء دون الأمهات، وإنما يثبت لموالي الأم؛ لعدمه من جهة الأب، فإذا أمكن .. عاد إلى موضعه.\rومعنى الانجرار: أن ينقطع من وقت عتق الأب عن موالي الأم، فإذا انجرَّ إلى موالي الأب، فلم يبق منهم أحد .. لم يرجع إلى موالي الأم، بل يكون الميراث لبيت المال.\r(ولو مات الأب رقيقًا وعتق الجد .. انجرَّ إلى مواليه) لأنه كالأب في النسب والتعصيب، (فإن أعتق الجد) أبو الأب (والأب رقيق .. انجرَّ) إلى موالي الجد؛ لما سبق، (فإن أعتق الأب بعده .. انجرَّ إلى مواليه) لأن الجد إنما جرَّه لكون الأب رقيقًا، فإذا أعتق .. كان أولى بالجرِّ، (وقيل: يبقى لموالي الأم حتى يموت الأب فينجر إلى موالي الجد) أو يعتق الأب فينجر إليه؛ لأن الولاء ينبغي أن يستقر، وما دام الأب رقيقًا يمكن أن يعتق .. فلا يستقر لمولى الجد.\r(ولو ملك هذا الولد) أي: ولد العبد من المعتَقة بعد ثبوت الولاء لموالي الأم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282132,"book_id":8291,"shamela_page_id":2390,"part":"4","page_num":572,"sequence_num":2390,"body":"أَبَاهُ .. جَرَّ وَلَاءَ إِخْوَتِهِ إِلَيْهِ، وكَذَا وَلَاءُ نَفْسِهِ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ: لا يَجُرُّهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\r===\r\r(أباه .. جرَّ ولاء إخوته إليه) قطعًا؛ لأن الأب يعتق، فيثبت له الولاء عليه وعلى أولاده، سواء كانوا من أمه أو من معتَقة أخرى، (وكذا ولاء نفسه في الأصح) كإخوته؛ كما لو أعتق الأب غيره ثم يسقط ويصير كحر لا ولاء عليه، (قلت: الأصح المنصوص: لا يجره، والله أعلم) بل يبقى لموالي الأم؛ لأنه لو جرَّه .. لثبت له على نفسه ولاء، ولا يمكن أن يكون له على نفسه ولاء، ولهذا لو اشترى العبد نفسه .. عتق، وكان الولاء للسيد، وهذا ما صححه الرافعي في \"الشرحين\" (١)، قال في \"المهمات\": والظاهر: أن ما وقع في \"المحرر\" سهو (٢).\r* * *","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٣٩٠).\r(٢) المهمات (٩/ ٤٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282133,"book_id":8291,"shamela_page_id":2391,"part":"4","page_num":573,"sequence_num":2391,"body":"كتابُ التَّدبير\rصَرِيحُهُ: (أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي)، أَوْ (إِذَا مِتُّ أَوْ مَتَى مِتُّ .. فَأَنْتَ حُرٌّ)، أَوْ (أَعْتَقْتُكَ بَعْدَ مَوْتِي)، وَكَذَا (دَبَّرْتُكَ) أَوْ (أَنْتَ مُدَبَّرٌ) عَلَى الْمَذْهَبِ. وَيَصِحُّ بِكِنَايَةِ عِتْقٍ مَعَ نِيَّةٍ كَخَلَّيْتُ سَبِيلَكَ بَعْدَ مَوْتِي، وَيَجُوزُ مُقَيَّدًا؛ كـ (إِنْ مِتُّ فِي ذَا الشَّهْرِ أَوِ الْمَرَضِ .. فَأَنْتَ حُرٌّ)،\r===\r\r(كتاب التدبير)\rهو لغةً: النظر في عواقب الأمور، وشرعًا: تعليق عتق يقع بعد الموت، وهو مأخوذ من الدبر؛ لأن الموت دبر الحياة، ونقل ابن المنذر الإجماع على جوازه (١).\r(صريحه: \"أنت حر بعد موتي\"، أو \"إذا مت أو متى مت .. فأنت حر\"، أو \"أعتقتك بعد موتي\") (٢) وكذا (حررتك بعد موتي)، أو (إذا مت .. فأنت عتيق) لأن هذه الألفاظ لا احتمال فيها، وهو شأن الصرائح.\r(وكذا \"دبرتك\"، أو \"أنت مدبر\" على المذهب) كذا نصَّ عليه، ونصَّ في (الكتابة) على أن قوله: (كاتبتك على كذا) لا يكفي حتى يقول: (فإذا أديت .. فأنت حر)، أو ينويه؛ فقيل: قولان فيهما نقلًا وتخريجًا؛ أحدهما: أنهما صريحان؛ لاشتهارهما في معنييهما، كالبيع والهبة، والثاني: كنايتان؛ لخلوهما عن لفظ الحرية والعتق، والمذهب: تقرير النصين.\rوالفرق: شهرة التدبير، ولا يعرف معنى الكتابة إلا الخواص، وأيضًا كان التدبير معروفًا في الجاهلية وقرره الشرع؛ فلا يستعمل في معنى آخر، والكتابة قد تستعمل في المخارجة.\r(ويصح بكناية عتق مع نية، كـ \"خلَّيت سبيلك بعد موتي\") لأنه نوع من العتق فدخلته كنايته.\r(ويجوز) التدبير (مقيدًا؛ كـ \"إن مت في ذا الشهر أو المرض .. فأنت حر\") فإن","footnotes":"(١) الإجماع (ص ١٥١).\r(٢) وقع في \"الكفاية\" [١٢/ ١٢] أن قوله: (إذا مت .. فأنت حر) كناية، واستغرب. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282134,"book_id":8291,"shamela_page_id":2392,"part":"4","page_num":574,"sequence_num":2392,"body":"وَمُعَلَّقًا؛ كـ (إِنْ دَخَلْتَ .. فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي)؛ فَإِنْ وُجِدَتِ الصِّفَةُ وَمَاتَ .. عَتَقَ، وَإِلَّا .. فَلَا. وَيُشْتَرَطُ الدُّخُولُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، فَاِنْ قَالَ: (إِنْ مِتُّ ثُمَّ دَخَلْتَ .. فَأَنْتَ حُرٌّ) .. اشْتُرِطَ دُخُولٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي، وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَوْ قَالَ: (إِذَا مِتُّ وَمَضى شَهْرٌ .. فَأَنْتَ حُرٌّ) .. فَلِلْوَارِثِ اسْتِخْدَامُهُ فِي الشَّهْرِ لَا بَيْعُهُ. وَلَوْ قَالَ: (إِنْ شِئْتَ .. فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ)، أَوْ (أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إِنْ شِئْتَ) .. اشْتُرِطَتِ الْمَشِيئَةُ مُتَّصِلَةً، فَإِنْ قَالَ: (مَتَى شِئْتَ) .. فَلِلتَّرَاخِي\r===\r\rوجدت الصفة ومات .. عتق، وإلا .. فلا، (ومعلقًا) على شرط (كـ \"إن دخلت .. فأنت حر بعد موتي\") لأنه دائرٌ بين أن يكون وصية أو تعليق عتق بصفة، وكلٌّ منهما يقبل التعليق.\r(فإن وجدت الصفة ومات .. عتق، وإلا .. فلا) لعدم وجود الصفة.\r(ويشترط الدخول قبل موت السيد) كسائر الصفات المعلَّق عليها، وإن مات السيد قبل الدخول .. فلا تدبير، ويلغى التعليق.\r(فإن قال: \"إن مت ثم دخلت .. فأنت حر\" .. اشترط دخول بعد الموت) عملًا بقضية اللفظ من الترتيب في ذلك، (وهو) أي: الدخول بعد الموت (على التراخي) لاقتضاء (ثم) ذلك، (وليس للوارث بيعه قبل الدخول) وكذا كلُّ تصرفٍ يزيل الملك؛ إذ ليس له إبطالُ تعليق الميت وإن كان للميت أن يبطله؛ كما لو أوصى لرجل بشيء ثم مات .. ليس للوارث بيعه وإن كان للموصي أن يبيعه.\r(ولو قال: \"إذا مت ومضى شهر .. فأنت حر\" .. فللوارث استخدامه في الشهر) لبقائه على ملكه (لا بيعه) لما سبق.\r(ولو قال: \"إن شئت .. فأنت مدبر\"، أو \"أنت حر بعد موتي إن شئت\" .. اشترطت المشيئة متصلة) باللفظ؛ لأن الخطاب يقتضي جوابًا في الحال؛ كالبيع، ولأنه كالتمليك، والتمليك يفتقر إلى القبول في الحال.\r(فإن قال: \"متى شئت\" .. فللتراخي) لأن (متى) موضوعة للزمان؛ فاستوى فيها جميع الأزمان، و (إن) موضوعة للفعل؛ فاعتبر فيها زمان الفعل، كذا قاله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282135,"book_id":8291,"shamela_page_id":2393,"part":"4","page_num":575,"sequence_num":2393,"body":"وَلَوْ قَالَا لِعَبْدِهِمَا: (إِذَا مِتْنَا فَأَنْتَ حُرٌّ) .. لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَمُوتَا، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا .. فَلَيْسَ لِوَارثهِ بَيْعُ نَصِيبِهِ. وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ، وَكَذَا مُمَيِّزٌ فِي الأَظْهَرِ، وَيَصِحُّ مِنْ سَفِيهٍ وَكَافِرٍ أَصْلِيٍّ، وَتَدْبِيرُ الْمُرْتَدِّ يُبْنَى عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ. وَلَوْ دَبَّرَ ثُمَّ ارْتَدَّ .. لَمْ يَبْطُلْ عَلَى الْمَذْهَبِ،\r===\r\rالماوردي (١)، واستشكل بقوله: (إن دخلت الدار .. فأنت حر)، فإنه للتراخي، و (مهما) كـ (متى)، وإطلاقه التراخي مقيَّدٌ بحياة السيد، كسائر الصفات المُعلَّق عليها إلا إذا علَّق صريحًا بمشيئته بعد الموت.\r(ولو قالا لعبدهما: \"إذا متنا فأنت حر\" .. لم يغتق حتى يموتا) إما معًا أو مرتبًا؛ لأنه معلَّقٌ بصفتين فلا يعتق حتى يوجدا، ثم إن ماتا معًا .. فالحاصل: عتق بتعليق لا تدبير على الأصح؛ لأنه تعليق بموته وموت غيره، والتدبير بموت نفسه، وإن ماتا مرتبًا .. فقيل له: ليس بتدبير، والأصح: أنه بموت الأول يصير نصيب الثاني مدبرًا، ونصيب الأول ليس مدبرًا.\r(وإن مات أحدهما .. فليس لوارثه بيع نصيبه) لأنه صار مستحق العتق بموت الشريك.\r(ولا يصح تدبير مجنون وصبي لا يميز) لعدم أهليتهما للعقود (وكذا مميز في الأظهر) كإعتاقه، والثاني: الصحة؛ لأن الحجر عليه لمصلحته، والمصلحة هنا في جوازه؛ لأنه إن عاش .. لم يلزمه، وإن مات .. حصل له الثواب.\r(ويصح من سفيه) لأنه صحيح العبارة، ولا ضرر عليه في ذلك، وتدبير المفلس كإعتاقه، وقد سبق في بابه، وفي تدبير السكران الخلاف في تصرفاته.\r(وكافر أصلي) ولو حربيًّا، كما يصح استيلاده وتعليقه العتق بصفة، (وتدبير المرتد يُبنى على أقوال ملكه) فإن بقيناه .. صح، وإن أزلناه .. فلا، أو وقفناه؛ فإن أسلم .. بانت صحته، وإلا .. فلا.\r(ولو دبر ثم ارتد .. لم يبطل على المذهب) بل إذا مات مرتدًّا .. عتق العبد؛ صيانةً لحق العبد عن الضياع؛ لأن الردة تؤثر في العقود المستقبلة دون الماضية؛","footnotes":"(١) الحاوي الكبير (٢٢/ ١٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282136,"book_id":8291,"shamela_page_id":2394,"part":"4","page_num":576,"sequence_num":2394,"body":"وَلَوِ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ .. لَمْ يَبْطُلْ، وَلِحَرْبِيٍّ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ إِلَى دَارِهِمْ. وَلَوْ كَانَ لِكَافِرٍ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فَدَبَّرَهُ .. نُقِضَ وَبِيعَ عَلَيْهِ، وَلَوْ دَبَّرَ كَافِرٌ كَافِرًا فَأَسْلَمَ وَلَمْ يَرْجِعِ السَّيِّدُ فِي التَّدْبِيرِ .. نُزِعَ مِنْ يَدِهِ وَصُرِفَ كَسْبُهُ إِلَيْهِ، وَفِي قَوْلٍ: يُبَاعُ، وَلَهُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ\r===\r\rبدليل: عدم فساد البيع والهبة السابقين عليها، والطريق الثاني: القطع بالبطلان، والثالث: البناء على أقوال الملك، (ولو ارتد المدبر .. لم يبطل) تدبيره وإن صار دمه مهدرًا؛ لبقاء الملك فيه؛ كما لا يبطل الاستيلاد والكتابة بها.\r(ولحربي حمل مدبره إلى دارهم) ولو جرى التدبير في دار الإسلام ولم يرض المدبر بالرجوع؛ لأن أحكام الرق باقية فيه، ويجوز له إبطال ما أثبته له، وهكذا حكم مستولدته، بخلاف مكاتبه؛ لاستقلاله، ولا يخفى أن ذلك في المدبر الكافر، وبه صرح في \"الروضة\" و\"أصلها\" (١)، ويدل له قوله بعد: (فيما لو دبَّر كافر كافرًا فأسلم .. نزع من يده)، ومحل ذلك: في الكافر الأصلي، أما المرتد .. فإنه يمنع من حمله؛ لبقاء علقة الإسلام.\r(ولو كان لكافر عبد مسلم فدبَّره .. نقض وبيع عليه) لما في بقاء ملكه عليه من الإذلال.\rويعلم من قوله: (فدبره) بالفاء أن صورة المسألة: أن يقع التدبير بعد الإسلام، فأما إذا وقع قبله .. فسيذكره.\r(ولو دبر كافر كافرًا فأسلم ولم يرجع السيد في التدبير .. نزع من يده) ويجعل في يد عدل؛ دفعًا للذل، ولا يباع بل يبقى مدبرًا؛ لما فيه من مصلحة العتق، (وصرف كسبه إليه) أي: إلى السيد؛ كما لو أسلمت مستولدته، (وفي قول: يباع) وينقض التدبير؛ لأن العبد المسلم لا يقر في ملك كافر.\r(وله) أي: للسيد (بيع المدبر) لأنه ﷺ باعه؛ كما ثبت في \"الصحيحين\" (٢)، وفي معنى البيع: كلُّ تصرفٍ يزيل الملك؛ كالإصداق والخلع والهبة المقبوضة.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٢/ ١٩٣)، الشرح الكبير (١٣/ ٤١٨).\r(٢) صحيح البخاري (٢١٤١)، صحيح مسلم (٩٩٧) عن جابر بن عبد الله ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282137,"book_id":8291,"shamela_page_id":2395,"part":"4","page_num":577,"sequence_num":2395,"body":"وَالتَّدْبِيرُ: تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ، وَفِي قَوْلٍ: وَصِيَّةٌ، فَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ مَلَكَهُ .. لَمْ يَعُدِ التَّدْبِيرُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ بِقَوْلٍ كـ (أَبْطَلْتُهُ)، (فَسَخْتُهُ)، (نَقَضْتُهُ)، (رَجَعْتُ فِيهِ) .. صَحَّ إِنْ قُلْنَا: وَصِيّهٌ، وَإِلَّا .. فَلَا، وَلَوْ عُلِّقَ عِتْقُ مُدَبَّرٍ بِصِفَةٍ .. صَحَّ وَعَتَقَ بِالأَسْبَقِ مِنَ الْمَوْتِ وَالصِّفَةِ. وَلَهُ وَطْءُ مُدَبَّرَةٍ، وَلَا يَكُونُ رُجُوعًا، فَإِنْ أَوْلَدَهَا .. بَطَلَ تَدْبِيرُهُ، وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ أُمِّ وَلَدٍ، وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ\r===\r\r(والتدبير: تعليق عتق بصفة) لأن الصيغة صيغة تعليق، (وفي قول: وصية) للعبد بالعتق؛ نظرًا إلى اعتبار إعتاقه من الثلث.\r(فلو باعه) أو وهبه وأقبضه (ثم ملكه .. لم يعد التدبير على المذهب) الخلاف مبني على الخلاف المذكور قبل؛ إن قلنا: وصية .. فلا يعود؛ كما لو أوصى بشيء ثم باعه ثم عاد إليه، وإن قلنا: إنه تعليق بصفة .. فهو على الخلاف في عود الحنث، والأظهر: أنه لا يعود، فحصل أن الأظهر: أن التدبير لا يعود؛ فإذن كان ينبغي التعبير بالأظهر دون المذهب.\r(ولو رجع عنه بقولٍ كـ \"أبطلته\"، \"فسخته\"، \"نقضته\"، \"رجعت فيه\" .. صح إن قلنا: وصية) كما يصح الرجوع عن الوصية بذلك، (وإلا) أي: وإن قلنا: تعليق عتق بصفة ( .. فلا) كما في سائر التعليقات، وسواء التدبير المطلق والمقيد على الأصح.\r(ولو علق عتق مدبر بصفة .. صح) ويبقى التدبير بحاله؛ كما لو دبر المعلق عتقه بصفة .. فإنه يجوز، (وعتق بالأسبق من الموت والصفة) فإن وجدت الصفة قبل الموت .. عتق، وإن مات قبلها .. عتق بالتدبير.\r(وله وطء مدبرة) لبقاء ملكه؛ كالمستولدة، (ولا يكون رجوعًا) عن التدبير وإن جعلناه وصية، سواء عزل أم لا، (فإن أولدها .. بطل تدبيره) لأن الاستيلاد أقوى؛ فيرتفع به حكم الأضعف؛ كما يرتفع النكاح بملك اليمين.\r(ولا يصح تدبير أم ولد) لأنها تستحق العتق بالموت بجهة هي أقوى منه.\r(ويصح تدبير مكاتب) كما يصح تعليق عتقه بصفة ويكون مدبرًا مكاتبًا، فإن أدى المال قبل موت السيد .. عتق وبطل التدبير، وإن لم يؤد حتى مات السيد قبل الأداء ..","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282138,"book_id":8291,"shamela_page_id":2396,"part":"4","page_num":578,"sequence_num":2396,"body":"وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ.\r\rفصلٌ [في حكم حمل المدبرة]\rوَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا .. لَا يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ حُكْمُ التَّدْبِيرِ فِي الأَظْهَرِ، وَلَوْ دَبَّرَ حَامِلًا .. ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ التَّدْبِيرِ عَلَى الْمَذْهَبِ،\r===\r\rعتق بالتدبير، فإن لم يخرج من الثلث .. عتق قدر الثلث وبقيت الكتابة في الباقي، فإذا أدى قسطه .. عتق.\r(وكتابة مدبر) لموافقتها لمقصود التدبير، لكن هل يبطل بها التدبير؟ وجهان؛ إن قلنا وصية .. بطل، أو تعليق .. فلا.\r* * *\r\r(فصل: ولدت مدبرة من نكاح أو زنًا لا يثبت للولد حكم التدبير في الأظهر) لأنه عقد يقبل الرفع فلا يسري إلى الولد كالرهن، والثاني: يثبت؛ كما يتبع ولد المستولدة أمه، وهذا ما نسبه في \"الشرح الصغير\" إلى الأكثرين، وقال في \"الكبير\": أظهرهما: على ما ذكره الشيخان أبو حامد والقفال وغيرهما، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد: أنه يتبع (١)، واختصره في \"الروضة\" فنقل ذلك عن الأكثرين من كلام الرافعي، ثم استدرك عليه، فقال: بل الأظهر عند الأكثرين: أنه لا يتبعها. انتهى (٢).\rواعترض عليه: بأنه في \"الكبير\" لم يصرح بنقله عن الأكثرين.\rوخرج بقوله: (ولدت مدبرة) ولدها قبل التدبير؛ فإنه لا يتبع قطعًا، وما إذا مات السيد وهي حامل؛ فإنه يتبعها قطعًا، ويعتقان إن احتملهما الثلث، وإلا .. فما يحتمله.\r(ولو دبر حاملًا .. ثبت له) أي: للحمل (حكم التدبير على المذهب) وإن قلنا:","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٢/ ٤٣٤).\r(٢) روضة الطالبين (١٢/ ٢٠٣) قال في \"العجالة\" [٤/ ١٨٨٢] بعد ذكر الثاني: (وهذا ما صححه الرافعي في \"شرحه\" وردَّ عليه في \"الروضة\" بتصحيحه الأول في \"المحرر\"). انتهى، وما ذكره عن \"الروضة\" ليس بصحيح، بل الصواب: ما ذكرته في الأصل. اهـ من هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282139,"book_id":8291,"shamela_page_id":2397,"part":"4","page_num":579,"sequence_num":2397,"body":"فَإِنْ مَاتَتْ أَوْ رَجَعَ فِي تَدْبِيرِهَا .. دَامَ تَدْبِيرُهُ، وَقِيلَ: إِنْ رَجَعَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ .. فَلَا، وَلَوْ دَبَّرَ حَمْلًا .. صَحَّ، فَإِنْ مَاتَ .. عَتَقَ دُونَ الأُمِّ، وَإِنْ بَاعَهَا .. صَحَّ وَكَانَ رُجُوعًا عَنْهُ. وَلَوْ وَلَدَتِ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا .. لَمْ يَعْتِقِ الْوَلَدُ، وَفِي قَوْلٍ: إِنْ عَتَقَتْ بِالصِّفَةِ .. عَتَقَ. وَلَا يَتْبَعُ مُدَبَّرًا وَلَدُهُ، وَجِنَايَتُهُ كَجِنَايَةِ قِنٍّ،\r===\r\rالحمل لا يعلم؛ لأن الجنين بمنزلة عضو من أعضائها؛ كما يتبعها في العتق والبيع، والطريق الثاني: إن قلنا: إن الحمل يعلم .. فمدبر، وإلا .. فالقولان في المسألة الأولى، (فإن ماتت) الأم في حياة السيد (أو رجع في تدبيرها) وصححناه ( .. دام تدبيره) أما في الأولى .. فكما لو دبر عبدين فمات أحدهما قبل موت السيد، وأما في الثانية .. فكالرجوع بعد الانفصال، (وقيل: إن رجع وهو متصل .. فلا) يدوم تدبيره بل يتبعها في الرجوع كما يتبعها في التدبير، وفرق الأول: بتغليب الحرية فيها.\r(ولو دبر حملًا) بمفرده ( .. صح) كإعتاقه دونها، ولا يسري ذلك إلى الأم، بخلاف عكسه؛ لأن الحمل تابع فلا يكون متبوعًا، (فإن مات) السيد ( .. عتق) الحمل (دون الأم) لما ذكرناه، (وإن باعها) حاملًا ( .. صح وكان رجوعًا عنه) أي: عن تدبير الحمل؛ لأن التدبير يبطل ويدخل الحمل في البيع.\r(ولو ولدت المعلق عتقها) من نكاح أو زنًا ( .. لم يعتق الولد) لأنه عقد يلحقه الفسخ، فلم يتعد إلى الولد؛ كالرهن والوصية، (وفي قول: إن عتقت بالصفة .. عتق) كولد أم الولد.\rوالخلاف فيمن حدث حملها بعد التعليق، فلو علق عتق حامل .. تبعها الحمل قطعًا؛ كما نقله في \"الكفاية\" عن ابن الصباغ، لكن المصنف في \"تصحيح التنبيه\" أجرى فيه الخلاف (١).\r(ولا يتبع مدبرًا ولده) قطعًا؛ لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية لا أباه، فكذا في سبب الحرية.\r(وجنايته كجناية قن) فإذا جنى بيع في الأرش؛ لبقاء الرق فيه كما قبل التدبير؛","footnotes":"(١) كفاية النبيه (١٢/ ٣٥٧)، تصحيح التنبيه (٢/ ٤٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282140,"book_id":8291,"shamela_page_id":2398,"part":"4","page_num":580,"sequence_num":2398,"body":"وَيَعْتِقُ بِالْمَوْتِ مِنَ الثُّلُثِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ الدَّيْنِ. وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقًا عَلَى صِفَةٍ تَخْتَصُّ بالْمَرَضِ كـ (إِنْ دَخَلْتَ فِي مَرَضِ مَوْتِي. . فَأَنْتَ حُرٌّ). . عَتَقَ مِنَ الثُّلُثِ، وَإِنِ احْتَمَلَتِ الصِّحَّةَ فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ. . فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي الأَظْهَرِ.\r===\r\rلتمكن السيد فيه من البيع وغيره، فكان كغيره، والجناية عليه كالجناية على القن.\r(ويعتق بالموت من الثلث كله أو بعضه بعد الدين) لما روي عن ابن عمر ﵄: \"الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ\"، قال الدارقطني: روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح (١)، ولأنه تبرع يلزم بالموت فأشبه الوصية.\rوأشار بقوله: (بعد الدين) إلى أنه إن لم يكن دين ولا مال سواه. . عتق ثلثه، وإن كان عليه دين مستغرق. . لم يعتق منه شيء؛ فإن كان يستغرق نصفه. . بيع نصفه في الدين، ويعتق ثلث الباقي منه.\rوالحيلة في عتق جميعه بعد الموت وإن كان عليه دين مستغرق أن يقول: (أنت حُرٌّ قبل مرض موتي بيوم، وإن مت فجأة. . فقبل موتي بيوم)، فإذا مات بعد التعليقين بأكثر من يوم. . عتق من رأس المال، ولا سبيل عليه لأحد، حكياه عن إبراهيم المروزي وأقراه (٢).\r(ولو علَّق عتقًا على صفة تختص بالمرض؛ كـ\"إن دخلت في مرض موتي. . فأنت حر\". . عتق من الثلث) كما لو نجز عتقه حينئذ.\r(وإن احتملت الصحة فوجدت في المرض. . فمن رأس المال في الأظهر) لأنه حين علَّق لم يكن متهمًا بإبطال حق الورثة، والثاني: من الثلث؛ اعتبارًا بوقت وجود الصفة، فإن العتق حينئذ يحصل.\rومحل الخلاف: ما إذا وجدت الصفة بغير اختياره؛ كنزول المطر، فإن كانت باختياره؛ كدخول الدار. . اعتبر من الثلث جزمًا، قاله الرافعي تفقهًا، وصرح به الماوردي (٣).","footnotes":"(١) سنن الدارقطني (٤/ ١٣٨) وأخرجه الشافعي في \"الأم\" (٩/ ٣١٢)، وابن ماجه (٢٥١٤).\r(٢) الشرح الكبير (١٣/ ٤٢٨)، روضة الطالبين (١٢/ ١٩٨).\r(٣) الشرح الكبير (٣/ ٤٣٠)، الحاوي الكبير (٢٢/ ١٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282141,"book_id":8291,"shamela_page_id":2399,"part":"4","page_num":581,"sequence_num":2399,"body":"وَلَوِ ادَّعَى عَبْدُهُ التَّدْبِيرَ فَأَنْكَرَ. . فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ، بَلْ يُحَلَّفُ. وَلَوْ وُجِدَ مَعَ مُدَبَّرٍ مَالٌ فَقَالَ: (كَسَبْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ)، وَقَالَ الْوَارِثُ: (قَبْلَهُ). . صُدِّقَ الْمُدَبَّرُ بيَمِينِهِ، وَإِنْ أَقَامَا بيِّنَتَيْنِ. . قُدِّمَتْ بَيِّنَته.\r===\r\r(ولو ادعى عبده التدبير فأنكر. . فليس برجوع) وإن جوزنا الرجوع عنه؛ كما أن جحود الردة لا يكون إسلامًا، وجحود الطلاق لا يكون رجعة، وهذا ما جزم به في \"أصل الروضة\" هنا، وجعله في (الدعاوى) رجوعًا (١)، قال في \"المهمات\": والمذكور هنا هو الصواب؛ لنصِّ الشافعي عليه (٢).\r(بل يحلف) السيد أنه ما دبره؛ لاحتمال أن يُقِرَّ، ولو نكل. . حلف العبد وثبت تدبيره، ولا تتعين اليمين، بل له أن يسقط اليمين عن نفسه؛ بأن يقول: (إن كنت دبرته. . فقد رجعت) إذا جوزنا الرجوع لفظًا.\r(ولو وجد مع مدبر مال فقال: \"كسبته بعد موت السيد\"، وقال الوارث: \"قبله\". . صدق المدبر بيمينه) لأن اليد له فترجح، وهذا بخلاف ولد المدبرة إذا قالت: (ولدته بعد موت السيد فهو حُرٌّ)، وقال الوارث: (قبله فهو قن). . فإن القول قول الوارث؛ لأنها لمَّا ادعت حريته. . نفت أن يكون لها عليه يد وإن سمعت دعواها؛ لمصلحة الولد.\r(وإن أقاما بينتين. . قدمت بينته) أي: بينة المدبر؛ لاعتضاده باليد، فلو أقام الوارث بينة بأن هذا المال كان في يد المدبر في حياة السيد، فقال المدبر: (كان في يدي لكن كان لفلان فملكته بعد موت السيد). . صُدِّق أيضًا؛ كما نقلاه عن النص (٣).\r* * *","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٢/ ١٩٨، ١١/ ٢٤٥).\r(٢) المهمات (٩/ ٤٦٨).\r(٣) الشرح الكبير (١٣/ ٤٣٩)، روضة الطالبين (١٢/ ٢٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282142,"book_id":8291,"shamela_page_id":2400,"part":"4","page_num":583,"sequence_num":2400,"body":"كتابُ الكِتابة\rهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ إِنْ طَلَبَهَا رَقِيقٌ أَمِينٌ قَوِيٌّ عَلَى كَسْبٍ، قِيلَ: أَوْ غَيْرُ قَوِيٍّ، وَلَا تكرَهُ بحَالٍ، وَصِيغَتُهَا: (كَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا مُنَجَّمًا إِذَا أَدَّيْتَهُ. . فَأَنْتَ حُرٌّ)، وَيُبَيِّنُ عَدَدَ النُّجُومِ وَقِسْطَ كُلِّ نَجْمٍ.\r===\r\r(كتاب الكتابة)\rأصلها من الكتْبِ، وهو الجمع والضم، وسمي هذا العقد بها؛ لما فيه من جمع النجوم وضم بعضها إلى بعض، وهي شرعًا: عتق معلق على مال منجم إلى وقتين معلومين فأكثر، وقيل: تعليق عتق بصفة فضمنت معاوضة.\rوجوزت على خلاف القياس؛ لمسيس الحاجة، فإن العتق مندوب إليه، والسيد قد لا يسمح به مجانًا، والعبد لا يتشمر للكسب تشمره إذا علق عتقه بالتحصيل والأداء.\rوالأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، والسنة الشهيرة في ذلك.\r(هي مستحبة إن طلبها رقيق أمين قوي على كسب) وبهما فسر الشافعي (الخير) في قوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (١)، واعتبرت القدرة على الكسب؛ ليتمكن من تحصيل ما يؤديه، والأمانة؛ لئلا يضيِّع ما يحصله، (قيل: أو غير قوي) إذا كان أمينًا؛ لأنه إذا عرفت أمانته. . أُعِينَ بالصدقات ليعتق، وهو جارٍ أيضًا فيما لو كان كسوبًا، لكنه غير أمين.\r(ولا تكره بحال) لأنها قد تفضي إلى العتق.\r(وصيغتها: \"كاتبتك على كذا منجمًا إذا أديته. . فأنت حر\") لأن لفظ الكتابة يصلح لهذا وللمخارجة فلا بد من تمييزها؛ فإذا قال: (فإذا أديته. . فأنت حُرٌّ). . تعيَّن.\r(ويبين عدد النجوم وقسط كل نجم) لأنها عقد معاوضة؛ فاشترط فيه معرفةُ العوض؛ كالبيع.","footnotes":"(١) الأم (٩/ ٣٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282143,"book_id":8291,"shamela_page_id":2401,"part":"4","page_num":584,"sequence_num":2401,"body":"وَلَوْ تَرَكَ لَفْظَ التَّعْلِيقِ وَنَوَاهُ. . جَازَ، وَلَا يَكْفِي لَفْظُ كِتَابَةٍ بِلَا تَعْلِيقٍ، وَلَا نِيَّةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَيَقُولُ الْمُكَاتبُ: (قَبلْتُ)، وَشَرْطُهُمَا: تَكْلِيفٌ وَإِطْلَاقٌ. وَكِتَابَةُ الْمَرِيضِ مِنَ الثلُثِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلَاهُ. . صَحَّتْ كِتَابَةُ كُلِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ وَأَدَّى فِي حَيَاتِهِ مِئَتَيْنِ وَقِيمَتُهُ مِئَةٌ. . عَتَقَ، وَإِنْ أَدَّى مِئَةً. . عَتَقَ ثُلُثَاهُ.\r===\r\r(ولو ترك لفظ التعليق) للحرية بالأداء (ونواه) بقوله: (كاتبتك على كذا) (. . جاز) لحصول المقصود، (ولا يكفي لفظ كتابة بلا تعليق، ولا نية على المذهب) لما سبق من كون الكتابة تقعُ على هذا العقد وعلى المخارجة؛ فلا بد من تمييز باللفظِ أو النيةِ، (ويقول المكاتب: ) على الفور (\"قبلت\") كغيره من العقود.\r(وشرطهما) أي: السيد والعبد (تكليف) فلا تصح كتابة صبي ومجنون؛ لسلب عبارتهما، (وإطلاق) فلا تصح كتابة محجور عليه بفلس؛ كبيعه.\rويرد الولي؛ فإنه مطلق التصرف في مال محجوره مع أنه لا يصح كتابة عبده، ولهذا عبرا في \"الروضة\" و\"أصلها\" بكونه أهلًا للتبرع (١)؛ فأخرج الولي، وبقي شرطٌ آخر، وهو: الاختيار؛ فإن أكرها أو أحدهما. . فالكتابةُ باطلةٌ.\r(وكتابة المريض) مرض الموت (من الثلث) سواء كاتبه على قيمته أو أقل أو أكثر؛ لأنه تبرع، (فإن كان له مثلاه) عند الموت (. . صحت كتابة كله) لخروجه من الثلث، (فإن لم يملك غيره وأدى في حياته مئتين) وكان قد كاتبه عليهما (وقيمته مئة. . عتق) كله؛ لأنه الثلث.\r(وإن أدى مئة) وكان قد كاتبه عليها (. . عتق ثلثاه) لأنه إذا أخذ مئة وقيمته مئة. . فالجملة مئتان؛ فينفذ التبرع في ثلث المئتين، وهو ثلثا المئة.\rواحترز بقوله: (وأدى في حياته) عمَّا إذا لم يؤد شيئًا حتى مات السيد؛ فإنه إن أجاز الورثة ما زاد على الثلث. . فواضح، وإن لم يجز. . فثلثه مكاتب، فإذا أدى حصته من النجوم. . عتق، وهل يزاد في الكتابة بقدر نصف ما أدى، وهو سدس؟\rوجهان: الأصح المنصوص: لا؛ لأن الكتابة قد بطلت في الثلثين فلا تعود.","footnotes":"(١) روضة الطالبين (١٢/ ٢١٧)، الشرح الكبير (١٣/ ٤٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282144,"book_id":8291,"shamela_page_id":2402,"part":"4","page_num":585,"sequence_num":2402,"body":"وَلَوْ كَاتَبَ مُرْتَدٌّ. . بُنِيَ عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ، فَإِنْ وَقَفْنَاهُ. . بَطَلَتْ عَلَى الْجَدِيدِ. وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ مَرْهُونٍ وَمُكْرَىً، وَشَرْطُ الْعِوَضِ: كَوْنُهُ دَيْنًا مُؤَجَّلًا -وَلَوْ مَنْفَعَةً-\r===\r\r(ولو كاتب مرتد. . بُني على أقوال ملكه، فإن وقفناه. . بطلت على الجديد) القائل بإبطال وقف العقود، وعلى القديم: لا يبطل بل يوقف؛ فإن أسلم السيد. . تبينا صحتها، وإلا. . بطلانها، وإن قلنا بزوال ملكه. . بطلت، أو ببقائه. . صحت.\rوموضع الخلاف على الأصح: ما إذا لم يحجر الحاكم عليه، وقلنا: لا يحصل الحجر بنفس الردة، فأما إذا كان في حال الحجر. . فلا تصح الكتابة قطعًا، وقيل: لا فرق.\rوهذه المسألة مكررة، فقد ذكرها في آخر (الردة).\rوكتابة الكافر كإعتاقه.\r(ولا تصح كتابة مرهون) لأنه معرض للبيع في الرهن، (ومكرىً) لأن منافعه مستحقة للمستأجر، ولو صحت. . لاقتضت تسليطه على الاكتساب وملك منافعه.\r(وشرط العوض: كونه دينًا) ليلتزمه في الذمة، ثم يحصله ويؤديه، وأما الأعيان. . فإنه لا يملكها حتى يورد العقد عليها، (مؤجلًا) اتباعًا للسلف؛ فإن الكتابة عقدٌ خالف القياس في وضعه فاتبع فيه سنن السلف، وكان يمكنه الاستغناء بالأجل عن الدينية؛ لأن الأعيان لا تقبل التأجيل.\rوقد اعترض به الرافعي على \"الوجيز\"، ثم وقع فيه في \"المحرر\" (١)، وأجاب ابن الصلاح: بأن دلالة الالتزام لا يكتفى بها في المخاطبات، وهذان وصفان مقصودان.\r(ولو منفعة) كما يجوز أن تجعل المنافع ثمنًا وأجرة، والمراد: المنفعة التي في الذمة؛ كما لو كاتبه على بناء دارين في ذمته وجعل لكلِّ واحدة منهما وقتًا معلومًا، أما لو كان العوض منفعة عين. . فإنه لا يصح تأجيلها، لأن الأعيان لا تقبل التأجيل.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٤٤٦)، المحرر (ص ٥٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282145,"book_id":8291,"shamela_page_id":2403,"part":"4","page_num":586,"sequence_num":2403,"body":"وَمُنَجَّمًا بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَقِيلَ: إِنْ مَلَكَ بَعْضَهُ وَبَاقِيهِ حُرٌّ. . لَمْ يُشْتَرَطْ أَجَلٌ وَتَنْجِيمٌ. وَلَوْ كَاتَبَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ وَدِينَارٍ عِنْدَ انْقِضَائِهِ. . صَحَّتْ، أَوْ عَلَى أَنْ يَبيعَهُ كَذَا. . فَسَدَتْ، وَلَوْ قَالَ: (كَاتَبْتُكَ وَبِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِأَلْفٍ)، وَنَجَّمَ الأَلْفَ وَعَلَّقَ الْحُرِّيَّةَ بِأَدَائِهِ. . فالْمَذْهَبُ: صِحَّةُ الْكِتَابَةِ دُونَ الْبَيْعِ.\r===\r\r(ومنجمًا بنجمين فأكثر) لأنه المأثور من فعل الصحابة ﵃ (١)، ولو جاز على أقل منها. . لابتدروه؛ تعجيلًا للقربة، (وقيل: إن ملك بعضه وباقيه حر. . لم يشترط أجل وتنجيم) لأنه قد يملك ببعضه الحُرِّ ما يؤديه، فلا يتحقق العجز في الحال، والأصح: الاشتراط؛ اتباعًا لما جرى عليه الأولون؛ لأنه تعبدٌ كما سبق.\r(ولو كاتب على خدمة شهر) مثلًا من الآن (ودينار عند انقضائه. . صحت) لأن المنفعة مستحقة في الحال، والمدة لتقديرها والتوفية فيها، والدينار إنما يستحق المطالبة به بعد انقضاء الشهر، وإذا اختلف الاستحقاق. . حصل التنجيم، ولا يضر كون المنفعة حالة؛ لأن التأجيل يشترط لحصول القدرة، وهو قادر على الاشتغال بالخدمة في الحال، بخلاف ما لو كاتب على دينارين: أحدهما حال، والآخر منجم مؤجل.\rوبهذا يتبيّن: أن الأجل وإن أطلقوا اشتراطه؛ فليس ذلك بشرط في المنفعة التي يقدر على الشروع فيها في الحال.\r(أو على أن يبيعه كذا. . فسدت) لأنه شرط عقدًا في عقد؛ فكان من قبيل بيعتين في بيعة.\r(ولو قال: \"كاتبتك وبعتك هذا الثوب بألف\"، ونجم الألف) بأن قال: (كاتبتك وبعتك هذا الثوب بألف درهم إلى شهرين تؤدي منها خمس مئة عند انقضاء الأول، والباقي عند انقضاء الثاني)، (وعلق الحرية بأدائه. . فالمذهب: صحة الكتابة دون البيع) أما بطلان البيع. . فلتقدم أحد شقيه على أهلية العبد لمبايعة السيد، وإذا بطل البيع. . ففي الكتابة قولا تفريق الصفقة، والأصح: الصحة، وعلى هذا:","footnotes":"(١) أخرجه البيهقي (١٠/ ٣٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282146,"book_id":8291,"shamela_page_id":2404,"part":"4","page_num":587,"sequence_num":2404,"body":"وَلَوْ كَاتَبَ عَبيدًا عَلَى عِوَضٍ مُنَجَّمٍ وَعَلَّقَ عِتْقَهُمْ بِأَدَائِهِ. . فالنَّصُّ: صحَّتُهَا، وَيُوَزَّعُ عَلَى قِيمَتِهِمْ يَوْمَ الْكِتَابَةِ؛ فَمَنْ أَدَّى حِصَّتَهُ. . عَتَقَ، وَمَنْ عَجَزَ. . رَقَّ. وَتَصِحُّ كِتَابَةُ بَعْضِ مَن بَاقِيهِ حُرٌّ، فَلَوْ كَاتَبَ كُلَّهُ. . صَحَّ فِي الرِّقِّ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ كَاتَبَ بَعْضَ رَقِيقٍ. . فَسَدَتْ إِنْ كَانَ بَاقِيهِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ،\r===\r\rففي قول: تصح بالجميع، والأظهر؛ بالقسط؛ فيوزع الثمن على قيمة العبد والثوب، فما خصّ العبد لزمه في النجمين، فإذا أداه. . عتق، والطريق الثاني: أن فيه قولي الجمع بين مختلفي الحكم؛ ففي قول: يصحان، وفي قول: يبطلان.\r(ولو كاتب عبيدًا) صفقة واحدة (على عوض منجم، وعلق عتقهم بأدائه. . فالنص: صحتها) لأن مالك العوض واحد، والصادر منه لفظ واحد؛ فصار كما لو باع عبدين من واحد، ومقابل النص: قولٌ مخرج مما لو اشترى عبيد جمع بثمن واحد، فإن النصَّ فيه: البطلان، (ويوزع) المسمى (على قيمتهم يوم الكتابة) لأن سلطنة السيد زالت حيئنذ، فإذا كانت قيمة أحدهم مئة، والآخر مئتين، والآخر ثلاث مئة. . فعلى الأول: سدس المسمى، وعلى الثاني: ثلثه، وعلى الثالث: نصفه، وقيل: يوزع على عدد رؤوسهم.\r(فمن أدى حصته. . عتق) لوجود الأداء، ولا يتوقف عتقه على أداء غيره وإن عجز غيره أو مات، ولا يقال: علق العتق بأدائهم؛ لأن الكتابة الصحيحة يغلب فيهما حكم المعاوضة، (ومن عجز. . رق) وكذا لو مات؛ لأنه لم يوجد الأداء.\r(وتصح كتابة بعض من باقيه حر) لأنها تفيدُ الاستقلال.\r(فلو كاتب كله) وهو حُرُّ البعض (. . صح في الرق في الأظهر) من قولي تفريق الصفقة، فإذا أدى قسطَ الرقيق من القيمة. . عتق.\r(ولو كاتب بعض رقيق. . فسدت إن كان باقيه لغيره ولم يأذن فيه) (١) لعدم الاستقلال.\rوتعبيره بالفساد أحسنُ من تعبير \"المحرر\" بالبطلان (٢)، فإنه يقتضي إلغاء","footnotes":"(١) لفظة (فيه) في (ز) من الشرح.\r(٢) المحرر (ص ٥٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282147,"book_id":8291,"shamela_page_id":2405,"part":"4","page_num":588,"sequence_num":2405,"body":"وَكَذَا إِنْ أَذِنَ أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ كَاَتبَاهُ مَعًا أَوْ وَكَّلَا. . صَحَّ إِنِ اتّفَقَتِ النُّجُومُ وَجُعِلَ الْمَالُ عَلَى نِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا،\r===\r\rالعبارة، وليس كذلك؛ فإنه يترتب عليه أحكام الفاسدة؛ من العتق بالصفة وغير ذلك.\rوحكم الفاسد والباطل عندنا في العقود سواء إلا في أبواب؛ منها: هذا الباب، نبَّه عليه في \"الدقائق\" (١).\r(وكذا إن أذن أو كان له على المذهب) أما الأولى. . ففيها طريقان؛ أشهرهما: قولان؛ أصحهما: الفساد أيضًا؛ لأن الشريك الآخر يمنعه من التردد والمسافرة، ولا يمكن أن يصرف إليه سهم المكاتبين، والثاني: الصحة؛ لأنه يجوز له أن يعتق نصيبه فجاز أن يفرده بالعقد المقتضي للعتق؛ كالتدبير، والطريق الثاني: القطع بالمنع، وأما الثانية. . ففيها طريقان أيضًا قطع الجمهور بالمنع؛ لأن المكاتب يحتاج إلى التردد حضرًا وسفرًا لاكتساب النجوم، ولا يستقل بذلك إذا كان بعضه رقيقًا فلا يحصل مقصود الكتابة، وأيضًا لا يمكن صرف سهم المكاتبين إليه؛ لأنه يصير بعضه ملكًا لمالك الباقي، فإنه من أكسابه، بخلاف ما إذا كان باقيه حرًّا، والطريق الثاني: قولان؛ أصحهما: ما ذكرناه.\rويستثنى من الفساد صور: منها: إذا أوصى بكتابة عبده، فلم يخرج من الثلث إلا بعضه ولم يجز الورثة. . فالأصح: أنه يكاتب ذلك البعض، ومنها: ما لو أوصى بكتابة بعض عبده .. فإنه يصح؛ كما نصَّ عليه، وجزم به البغوي في \"تعليقه\"، ومنها: ما لو كاتب في مرض موته بعض عبده وذلك البعض ثلث ماله. . صح قطعًا، ومنها: ما لو مات عن ابنين وخلف عبدًا، فأقر أحدهما أن أباه كاتبه، فأنكر الآخر. . كان نصفه مكاتبًا، قاله في \"الخصال\".\r(ولو كاتباه معًا أو وكَّلا) من يكاتبه أو وكَّل أحدهما الآخر (. . صح إن اتفقت النجوم) جنسًا وعددًا وأجلًا (وجعل المال على نسبة ملكيهما) لئلا يؤدي إلى انتفاع","footnotes":"(١) دقائق المنهاج (ص ٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282148,"book_id":8291,"shamela_page_id":2406,"part":"4","page_num":589,"sequence_num":2406,"body":"فَلَوْ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا وَأَرَادَ الآخَرُ إِبْقَاءَهُ. . فَكَابْتِدَاءِ عَقْدٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ. وَلَوْ أَبْرَأَ مِنْ نَصِيبهِ أَوْ أَعْتَقَهُ. . عَتَقَ نَصِيبُهُ، وَقُوِّمَ الْبَاقِي إِنْ كَانَ مُوسِرًا.\r\rفَصْلٌ [فيما يلزم السيد بعد الكتابة]\rيَلْزَمُ السَّيِّدَ أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ جُزْءًا مِنَ الْمَالِ، أَوْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ،\r===\r\rأحدهما بملك الآخر، فإن اختلفت النجوم في الجنس أو قدر الأجل أو العدد أو شرطا التساوي في النجوم مع التفاوت في الملك أو بالعكس. . ففي صحة الكتابة القولان فيما إذا انفرد أحدهما بكتابة نصيبه بإذن الآخر، وقيل: يبطل قطعًا.\rوقوله: (على نسبة ملكيهما) يفهم: أنه لا يشترط تساوي الشريكين في ملك العبد الذي يكاتبانه، وهو الصحيح.\r(فلو عجز فعجَّزه أحدهما وأراد الآخر إبقاءه) أي: العقد (. . فكابتداء عقد) فلا يجوز بغير إذن الشريك، وكذا بإذنه على المذهب كما مرَّ، (وقيل: يجوز) قطعًا وإن منع في الابتداء؛ لأنه يحتمل في الدوام ما لا يحتمل في الابتداء.\r(ولو أبرأ) أحد الشريكين (من نصيبه أو أعتقه. . عتق نصيبه، وقوم الباقي إن كان موسرًا) أما في العتق. . فلما سلف في بابه، وأما في الإبراء. . فلأنه أبرأه عن جميع ما يستحقه فأشبه ما لو كاتب جميعه وأبرأه عن النجوم، فإن كان معسرًا. . فلا تقويم على ما مرَّ.\rوأفهم كلامه: أن التقويم في الحال، والأظهر في \"الشرح\" و\"الروضة\": لا، بل إن أدى نصيب الآخر من النجوم. . عتق عنه والولاء بينهما، وإن عجز وعاد إلى الرق. . فحينئذ يسري ويقوم، ويكون كلُّ الولاء له (١).\r* * *\r\r(فصل: يلزم السيد أن يحط عنه) في الكتابة الصحيحة (جزءًا من المال، أو يدفعه إليه) بعد أخذ النجوم ليستعين به؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ وظاهر الأمر: الوجوب، وإنما خرجنا عنه في الكتابة لدليل، ولم يقم دليل","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٤٨٧)، روضة الطالبين (١٢/ ٢٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282149,"book_id":8291,"shamela_page_id":2407,"part":"4","page_num":590,"sequence_num":2407,"body":"وَالْحَطُّ أَوْلَى، وَفِي النَّجْمِ الأَخِيرِ أَلْيَقُ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَكْفِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الاسْمُ، وَلَا يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَالِ، وَأَنَّ وَقْتَ وُجُوبِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ،\r===\r\rعلى حمل الإيتاء على الاستحباب فعمل بما اقتضاه الظاهر، وقد روي الحطُّ عن الصحابة قولًا وفعلًا.\rوظاهر كلامه: أنه يتعين أن يكون المدفوع من نفس المال المكاتب عليه، والأصح: أنه لا يتعين ذلك، وإنما يتعين أن يكون من جنسه إذا لم يرض المكاتب بغير الجنس، فإن رضي به. . جاز.\r(والحط أولى) من الدفع؛ فإنه المنقول عن الصحابة، ولأن المقصود إعانته ليعتق، والإعانة في الحط محققة وفي الدفع موهومة؛ فإنه قد ينفق المال في جهة أخرى.\rوقضية كلامه: أن الواجب أحد الأمرين، وليس أحدهما بدلًا عن الآخر، وهو وجه، والأصح المنصوص في \"الأم\": أن الحطَّ أصلٌ، والإيتاء بدل عنه، وقيل: عكسه.\r(وفي النجم الأخير أليق) لأنه حالة الخلوص من الرق، وقد روى مالك في \"الموطأ\" عن ابن عمر ﵄: أنه كاتب عبدًا على خمسة وثلاثين ألفًا، ووضع منها خمسة آلاف درهم، وذلك من آخر نجمه (١).\r(والأصح: أنه يكفي ما يقع عليه الاسم، ولا يختلف بحسب المال) كثرة وقلة؛ لأنه لم يرد فيه تقرير، وقوله تعالى: ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ يتناوله القليل والكثير، وهذا ما نصَّ عليه في \"الأم\"، لكن قال البُلْقيني: إنه من المعضلات، فإن إيتاء فلس لمن كوتب على ألف درهم. . يبعد إرادته بالآية الكريمة، والثاني: ينبغي أن يكون قدرًا يليق بالحال، ويستعين به على العتق دون القليل الذي لا وقع له.\r(وأن وقت وجوبه قبل العتق) ليستعين به في الأداء، والثاني: بعده؛ كالمتعة ليتبلغ به.","footnotes":"(١) الموطأ (٢/ ٧٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282150,"book_id":8291,"shamela_page_id":2408,"part":"4","page_num":591,"sequence_num":2408,"body":"وَيُسْتَحَبُّ الرُّبُعُ، وَإِلَّا. . فالسُّبُعُ. وَيَحْرُمُ وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ، وَلَا حَدَّ فِيهِ، وَيَجِبُ مَهْرٌ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَلَا تَجِبُ قِيمَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَصَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً مُكَاتَبَةً، فَإِنْ عَجَزَتْ. . عَتَقَتْ بِمَوْتهِ،\r===\r\rهذا في وقت الوجوب، أما وقت الجواز. . فمن أول عقد الكتابة، ويجوز بعد الأداء وحصول العتق أيضًا، لكن يكون قضاءً إذا قلنا بالأول.\r(ويستحب الربع) لما روى النسائي عن علي ﵁ أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ ربع الكتابة، وروي مرفوعًا (١)، قال البُلْقيني: ولو بلغ الشافعي هذا. . لقال به، فإنه قال: ولو كان موقوفًا على علي ﵁. . فهو لا يقوله باجتهاد، وإنما يقوله عن توقيف؛ فيكون في حكم المرفوع، ونقل الزركشي عن إسحاق بن راهويه أنه قال: أجمع أهل التأويل في قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾: أنها ربع الكتابة.\r(وإلا. . فالسبع) إن لم يسمح بالربع، اقتداءً بابن عمر ﵄؛ كما مر (٢).\r(ويحرم وطء مكاتبته) لاختلال ملكه؛ لخروج الأكساب عنه، (ولا حد فيه) وإن علم التحريم؛ للشبهة، لكن يعزر على الصحيح، (ويجب مهر) ولو كانت مطاوعة على الأصح؛ لشبهة الملك، (والولد حر) نسيب؛ لأنها علقت به في ملكه، (ولا تجب قيمته على المذهب) لحريته عند علوقها به؛ لأنه ابن أمته، والخلاف مبني على حكم ولدها من غيره؛ إن قلنا لا يثبت له حكم الكتابة. . لم يلزمه؛ لأنه قن له، وإن قلنا يثبت وهو الأصح كما سيأتي. . ففي لزوم قيمته خلاف ينبني على أن حق الملك فيه لمن؟ إن قلنا للسيد وهو الأظهر. . لم يلزمه، وإن قلنا للأم. . لزمه.\r(وصارت مستولدة مكاتبه) ولا يبطل الاستيلاد حكم الكتابة؛ لأن مقصودهما واحد، وهو العتق، (فإن عجزت. . عتقت بموته) عن الاستيلاد وعتق معها أولادها","footnotes":"(١) السنن الكبرى (٥٠١٨)، والحديث المرفوع أخرجه الحاكم (٢/ ٣٩٧).\r(٢) سبق تخريجه في (ص ٥٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282151,"book_id":8291,"shamela_page_id":2409,"part":"4","page_num":592,"sequence_num":2409,"body":"وَوَلَدُهَا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا مُكَاتَبٌ فِي الأَظْهَرِ يَتبعُهَا رِقًّا وَعِتْقًا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ النُّجُومِ، وَالْحَقُّ فِيهِ لِلسَّيِّدِ، وَفِي قَوْلٍ: لَهَا، فَلَوْ قُتِلَ. . فَقِيمَتُهُ لِذِي الْحَقِّ. وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ أَرْشَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ، وَكَسْبَهُ وَمَهْرَهُ يُنْفَقُ مِنْهَا عَلَيْهِ، وَمَا فَضَلَ. . وُقِفَ، فَإِنْ عَتَقَ. . فَلَهُ، وَإِلَّا. . فَلِلسَّيِّدِ. وَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنَ الْمُكَاتبَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْجَمِيعَ.\r===\r\rالحادثون بعد الاستيلاد دون من قبله، وإن أدت النجوم قبل موته. . عتقت عن الكتابة وتبعها كسبها وولدها.\r(وولدها من نكاح، أو زنًا مكاتب في الأظهر يتبعها رقًّا وعتقًا) لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية فكذا في سبب العتق؛ كولد أم الولد، والثاني: لا، بل يكون قنًّا للسيد؛ لأن الكتابة عقدٌ يقبل الفسخ، فلا يثبت حكمه في الولد؛ كولد المرهونة.\r(وليس عليه) أي: الولد (شيء من النجوم) لأنه لم يوجد منه التزام (والحق فيه) أي: في الولد اللسيد) كما أن حقَّ الملك في الأم له، (وفي قول: لها) أي: للمكاتبة؛ لأنه تكاتب عليها فيكون الحق فيه لها؛ كما أن الحق في المكاتب للسيد، ولأنه لو كان للسيد. . لما عتق بعتقها.\r(فلو قتل. . فقيمته لذي الحق) فعلى الأول: للسيد، وعلى الثاني: لها، (والمذهب: أنَّ أرش جنايته عليه) أي: على الولد فيما دون النفس (وكسبه ومهره) إن كان الولد جارية ووطئت بشبهة، (ينفق منها عليه، وما فضل. . وقف، فإن عتق. . فله، وإلا. . فللسيد) كما أن كسب الأم إذا عتقت يكون لها، وإلا. . فللسيد، وقيل: لا يوقف، بل يصرف إلى السيد؛ كما تصرف إليه القيمة إذا قتل، هذا كله إذا قلنا: إن الحق في الولد للسيد، فإن قلنا: بأنه للأم. . فهو لها تستعين به في كتابتها.\r(ولا يعتق شيء من المكاتب حتى يؤدي الجميع) أو يبرأ منها؛ لحديث: \"الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ\" رواه أبو داوود (١).","footnotes":"(١) سنن أبي داوود (٣٩٢٦)، وأخرجه ابن حبان (٤٣٢١)، والترمذي (١٢٥٩) عن عبد بن عمرو ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282152,"book_id":8291,"shamela_page_id":2410,"part":"4","page_num":593,"sequence_num":2410,"body":"وَلَوْ أَتى بِمَالٍ فَقَالَ السَّيِّدُ: (هَذَا حَرَامٌ) وَلَا بَيِّنَةَ. . حَلَفَ الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ حَلَالٌ، وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ: (تَأْخُذُهُ أَوْ تبرِئُهُ عَنْهُ؟ )، فَإِنْ أَبَى. . قَبَضَهُ الْقَاضِي، فَإِنْ نَكَلَ الْمُكَاتبُ. . حَلَفَ السَّيِّدُ. وَلَوْ خَرَجَ الْمُؤَدَّى مُسْتَحَقًّا. . رَجَعَ السَّيِّدُ بِبَدَلِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي النَّجْمِ الأَخِيرِ. . بَانَ أَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَقَعْ وَإِنْ كَانَ قَالَ عِنْدَ أَخْذِهِ: (أَنْتَ حُرٌّ)،\r===\r\r(ولو أتى بمال فقال السيد: \"هذا حرام\"، ولا بينة. . حلف المكاتب أنه حلال) ويصدق فيه عملًا بظاهر اليد، (ويقال للسيد: \"تأخذه أو تبرئه عنه؟ \") ويجبر على أحد الأمرين؛ عملًا بظاهر الحال، (فإن أبى. . قبضه القاضي) وعتق المكاتب.\rواحترز بقوله: (ولا بينة): عمَّا لو أقام السيد بينة على ما قاله. . فإنه لا يجبر وتسمع بينته؛ لأن له فيها غرضًا ظاهرًا، وهو الامتناع من الحرام، قال الرافعي: كذا أطلقه جماعة، وشرط الصَّيْدَلاني: أن يعين المغصوب منه، وإلا. . فلا. انتهى، وبه صرح الماوردي أيضًا (١).\r(فإن نكل المكاتب. . حلف السيد) وكان كإقامة البينة.\r(ولو خرج المؤدَّى مستحقًّا. . رجع السيد ببدله) لفساد القبض، (فإن كان في النجم الأخير. . بأن أن العتق لم يقع) لبطلان الأداء، فإن ظهر الاستحقاق بعد موت المكاتب. . تبيَّن أنه مات رقيقًا وأن ما تركه للسيد دون الورثة.\r(وإن كان قال عند أخذه: \"أنت حر\") أو (أعتقتك) لأنه بناه على ظاهر الحال، وهو صحة الأداء وقد تبيَّن خلافه؛ فلم يعتق.\rوقوله: (عند أخذه) يوهم التصوير بما إذا قاله متصلًا بقبض النجوم، وهو ما نقلاه عن كلام الإمام، حيث قالا: وفي كلام الإمام إشعارٌ بأن قوله: (أنت حر)، إنما يقبل تنزيله على الحرية بموجب القبض إذا رتبه على القبض، فلو انفصل عن القرائن. . لم يقبل التأويل، قالا: وهذا تفصيل قويم لا بأس بالأخذ به، لكن في \"الوسيط\": لا فرق بين أن يكون جوابًا عن سؤال حريته أو ابتداءً، أو بين أن يكون","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٥٠٧)، الحاوي الكبير (٢٢/ ٢١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282153,"book_id":8291,"shamela_page_id":2411,"part":"4","page_num":594,"sequence_num":2411,"body":"وِإنْ خَرَجَ مَعِيبًا. . فَلَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ، وَلَا يَتَزَوَّجُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَا يَتَسَرَّى بِإِذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ\r===\r\rمتصلًا بقبض النجوم أو غير متصل؛ لشمول العذر. انتهى (١).\rوقيَّده ابن الرفعة بما إذا قصد الإخبار عن حاله بعد أداء النجوم، فإن قصد إنشاء العتق. . برئ المكاتب وعتق. انتهى.\rوأول كلامه يقتضي: أنه إذا أطلق ولم يقصد شيئًا. . يعتق؛ لأنه لم يقصد إلا الإخبار، وآخره يقتضي عكسه.\r(وإن خرج معيبًا. . فله رده وأخذ بدله) إن لم يرض به، سواء كان ذلك العيب يسيرًا أو فاحشًا، لأنه دون حقه.\r(ولا يتزوج) المكاتب (إلا بإذن سيده) لأنه عبد، كما سلف، (ولا يتسرى بإذنه على المذهب) لضعف ملكه، وخوفًا من هلاك الجارية في الطَّلْق، قال الشيخ أبو محمد: ولا يبعد إجراء الوجهين في وطء من يؤمن حبلها؛ كما في المرهونة، قال الإمام: وهو غير مرضي (٢)، وفي \"أصل الروضة\" في نكاح العبد أنه يجوز للقن التسري بالإذن، وفي \"زيادتها\" في آخر (معاملات العبيد) أن فيه القولين في تبرعاته (٣).\rومقتضاه: ترجيح جوازه بالإذن، قال في \"المهمات\": والصواب: المنع، فقد نصَّ عليه في \"البويطي\" و\"الأم\" (٤).\rوجمع النشائي بين الكلامين: أن المذكور في معاملة العبيد، وفي نكاح العبد مبنيٌّ على أنه يملك بتمليك السيد، والمذكور هنا مبني على الجديد، وهو منع ملكه، وقد صرَّح الرافعي هنا بأن تسريه بإذن السيد مبنيٌّ على الخلاف في تملك العبد بإذن السيد.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٥٠٠)، روضة الطالبين (١٢/ ٢٤٨).\r(٢) نهاية المطلب (١٩/ ٣٨٢).\r(٣) الشرح الكبير (١٣/ ٥٥٠)، روضة الطالبين (١٢/ ٢٦٠).\r(٤) المهمات (٩/ ٥١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282154,"book_id":8291,"shamela_page_id":2412,"part":"4","page_num":595,"sequence_num":2412,"body":"وَلَهُ شِرَاءُ الْجَوَارِي لِتِجَارَةٍ، فَإِنْ وَطِئَهَا. . فَلَا حَدَّ، وَالْوَلَدُ نَسِيبٌ، فَإِنْ وَلَدَتْهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ. . تبَعَهُ رِقًّا وَعِتْقًا، وَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً فِي الأَظْهَرِ. وَإِنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَكَاَنَ يَطَؤُهَا. . فَهُوَ حُرٌّ وَهِيَ أُمّ وَلَدٍ.\r===\r\r(وله شراء الجواري لتجارة) توسعًا له في طرق الاكتساب، (فإن وطئها. . فلا حدَّ) لشبهة الملك، وكذا لا مهر؛ لأنه لو وجب عليه. . لكان له (والولد نسيب) لشبهة الملك.\r(فإن ولدته في الكتابة) أي: في حال كون أبيه مكاتبًا لم يعتق بعد، (أو بعد عتقه لدون ستة أشهر. . تبعه رقًّا وعتقًا) ولا يعتق في الحال في الصورة الأولى؛ لضعف ملكه بل يكون ملكًا له؛ لأنه ولد جاربته ولا يملك بيعه؛ لأنه ولده، بل يتوقف عتقه على عتق أبيه، فإن عتق. . عتق، وإلا. . رق وصار للسيد، وهذا معنى قولهم: (إن ولده تكاتب عليه).\r(ولا تصير مستولدة في الأظهر) لأنها علقت بمملوك فأشبه الأمة المنكوحة، والثاني: تصير؛ لأنه ثبت للولد حق الحرية من سيدها حيث تكاتب عليه وامتنع بيعه، فثبت لها حرمة الاستيلاد.\rوأجاب الأول: بأن حق الحرية للولد لم يثبت بالاستيلاد في الملك، بل لمصيره ملكًا لأبيه؛ كما لو ملكه بهبة.\r(وإن ولدته بعد العتق لفوق ستة أشهر وكان يطؤها. . فهو حر وهي أم ولد) لظهور العلوق بعد الحرية، ولا نظر إلى احتمال العلوق في الرق؛ تغليبًا للحرية، فإن لم يطأها بعد الحرية. . فالاستيلاد على الخلاف المار.\rوقوله: (لفوق ستة أشهر) تبع فيه \"المحرر\" (١)، وهو يفهم: أنها لو ولدت لستة أشهر فقط. . أن الحكم بخلافه، والذي في \"الشرحين\" و\"الروضة\" لستة أشهر فأكثر (٢)، وصوب ما في \"الكتاب\" فإنه لا بد من تقدير لحظة زائدة على الستة أشهر.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٥٢٧).\r(٢) الشرح الكبير (١٣/ ٥٥٥)، روضة الطالبين (١٢/ ٢٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282155,"book_id":8291,"shamela_page_id":2413,"part":"4","page_num":596,"sequence_num":2413,"body":"وَلَوْ عَجَّلَ النُّجُومَ. . لَمْ يُجْبَرِ السَّيِّدُ عَلَى الْقَبُولِ إِنْ كَانَ لَهُ فِي الامْتِنَاعِ غَرَضٌ كَمُؤْنَةِ حِفْظِهِ أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهِ، وَإِلَّا. . فَيُجْبَرُ، فَإِنْ أَبَى. . قَبَضَهُ الْقَاضِي، وَلَوْ عَجَّلَ بَعْضَهَا لِيُبْرِئَهُ مِنَ الْبَاقِي فَأَبْرَأَ. . لَمْ يَصِحَّ الدَّفْعُ وَلَا الإِبْرَاءُ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ النُّجُومِ، وَلَا الاعْتِيَاضُ عَنْهَا،\r===\r\r(ولو عجل) المكاتب (النجوم) قبل محلها (. . لم يجبر السيد على القبول إن كان له في الامتناع غرض) صحيح (كمؤنة حفظه) كالطعام الكثير، (أو خوف عليه) بأن كان زمن نهب أو إغارة؛ لما في الإجبار من الضرر والحالة هذه، ولو كاتبه في وقت النهب أو الإغارة وعجل فيه. . لم يجبر أيضًا على الأصح؛ لأن ذلك قد يزول عند المحل.\r(وإلا) أي: وإن لم يكن له غرض في الامتناع (. . فيجبر) لأن للمكاتب غرضًا ظاهرًا فيه، وهو تنجيز العتق أو تقريبه ولا ضرر على السيد.\r(فإن أبى) ولم يفد فيه الإجبار (. . قبضه القاضي) لأثر عمر في \"سنن البيهقي\" (١).\r(ولو عجل بعضها) أي: بعض النجوم (ليبرئه من الباقي فأبرأ. . لم يصح الدفع ولا الإبراء) للشرط الفاسد، وإذا لم يصحا. . لا يحصل العتق، وعلى السيد ردُّ المأخوذ.\r(ولا يصح بيع النجوم) لأنه بيع دين ما لم يقدر على تسليمه؛ فإن العبد يستقلُّ بإسقاطه، (ولا الاعتياض عنها) لأنها غير مستقرة، والاستبدال عن الدين إنما يجوز في المستقر، وهذا ما صححاه هنا (٢)، واقتضى كلامهما في (باب الشفعة) تبعًا للأصحاب: الجواز (٣)، قال في \"المهمات\": وهو الصواب، فقد نصَّ عليه في \"الأم\" (٤).","footnotes":"(١) سنن البيهقي (١٠/ ٣٣٤).\r(٢) الشرح الكبير (١٣/ ٥٣٦)، روضة الطالبين (١٢/ ٢٧٢).\r(٣) الشرح الكبير (٥/ ٥٠٨)، روضة الطالبين (٥/ ٨٧).\r(٤) المهمات (٩/ ٥٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282156,"book_id":8291,"shamela_page_id":2414,"part":"4","page_num":597,"sequence_num":2414,"body":"فَلَوْ بَاعَ وَأَدَّى إِلَى الْمُشْتَرِي. . لَمْ يَعْتِقْ فِي الأَظْهَرِ، وَيُطَالِبُ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ وَالْمُكَاتَبُ المُشْتَرِيَ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ رَقَبَتِهِ فِي الْجَدِيدِ،\r===\r\r(فلو باع) النجوم (وأدى إلى المشتري. . لم يعتق في الأظهر) لأنه يقبض لنفسه بحكم البيع الفاسد ولم يصح قبضه؛ فلم يعتق، والثاني: يعتق؛ لأن السيد سلَّطه على القبض، فأشبه الوكيل، فإن أدى إلى السيد. . عتق لا محالة.\r(ويطالب السيد المكاتب والمكاتب المشتري بما أخذ منه) بناءً على الأظهر، وعلى الثاني: ما أخذه المشتري يعطيه للسيد؛ لأنا جعلناه كوكيله.\r(ولا يصح بيع رقبته في الجديد) لأن البيع لا يرفع الكتابة؛ للزومها من جهة السيد، فيبقى مستحق العتق، فلم يصح بيعه؛ كالمستولدة، ولأن الكتابة عقد يمنع من استحقاق الكسب وأرش الجناية فيمنع البيع؛ كما لو باع عبدًا من إنسان لا يجوز له بيعه، والقديم: أنه يصح؛ لحديث بريرة في \"الصحيحين\" (١)، وأجاب عنه في الجديد بثلاثة أجوبة؛ أحدها: أن الكتابة جائزة من جهة العبد، وبريرة ساومت عائشة ﵂ لمواليها من ابتياع نفسها، فيكون ذلك فسخًا منها، ولهذا أمرها النبي ﷺ بعتقها، ولو بقيت الكتابة. . لعتقت بها؛ فإن الأصح على القديم: أن الكتابة لا تنفسخ بالبيع، بل ينتقل إلى المشتري مكاتبًا، الثاني: أنها عجزت فانفسخت الكتابة، وسعيها في ابتياع عائشة وطلب الأوقية يدل على ذلك، الثالث: أنها رضيت بالبيع، وامتناع البيع محله: إذا لم يرض المكاتب بالبيع؛ فإن رضي. . جاز وكان رضاه فسخًا، وقد صرَّح بذلك البيهقي في \"السنن الكبير\" عن الشافعي ﵁ (٢)، وجزم به القاضي الحسين في \"تعليقه\" كما في \"المهمات\" (٣)، قال شيخنا: وقد نصَّ على ذلك صريحًا في \"اختلاف العراقيين\"، ونصَّ عليه في \"مختصر المزني\" و\"البويطي\".","footnotes":"(١) سبق تخريجه في (ص ٥٦٩).\r(٢) سنن البيهقي (١٠/ ٣٣٦).\r(٣) المهمات (٩/ ٥٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282157,"book_id":8291,"shamela_page_id":2415,"part":"4","page_num":598,"sequence_num":2415,"body":"فَلَوْ بَاعِ فَأَدَّى إِلَى الْمُشْتَرِي. . فَفِي عِتْقِهِ الْقَوْلَانِ، وَهِبَتُهُ كَبَيْعِهِ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا فِي يَدِ الْمُكَاتبِ وَإِعْتَاقُ عَبْدِهِ وَتَزْوِيجُ أَمَتِهِ. وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: (أَعْتِقْ مُكَاتَبَكَ عَلَى كَذَا) فَفَعَلَ. . عَتَقَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ.\r\rفَصْلٌ [في بيان لزوم الكتابة وجوازها]\rالْكِتَابَةُ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا إِلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنِ الأَدَاءِ،\r===\r\r(فلو باع فأدى) النجوم (إلى المشتري. . ففي عتقه القولان) السالفان فيما إذا باع نجومه فأداها إلى مشتريها، (وهبته كبيعه) فيأتي القولان، والأظهر: المنع؛ لما فيها من إزالة الملك وتعرضه للرق.\r(وليس له بيع ما في يد المكاتب وإعتاق عبده، وتزويج أمته) لأنه معه كالأجنبي.\r(ولو قال لرجل (١): \"أعتق مكاتبك على كذا\"، ففعل. . عتق ولزمه ما التزم) كما لو قال: (أعتق مستولدتك على كذا)، وهو بمنزلة فداء الأسير؛ أما لو قال: (أعتقه عني على كذا). . لم يعتق عن السائل، ويعتق عن المعتق في الأصح، ولا يستحق المال.\r* * *\r\r(فصل: الكتابة) الصحيحة (لازمة من جهة السيد ليس له فسخها) لأنها عقدٌ لحظِّ المكاتب لا لحظِّ السيد، فكان السيد فيها كالراهن؛ لأنها حقٌّ عليه، (إلا أن يعجز عن الأداء) أي: أداء النجم أو بعضه عند المحل، لأنه تعذر عليه العوض، فتمكن من الفسخ؛ كالبائع عند إفلاس المشتري بالثمن.\rنعم؛ لو عجز عن القدر الذي يُحطُّ عنه أو يبذل له. . لم يفسخ؛ لأن عليه مثله، ولا يحصل التقاص؛ لأن للسيد أن يؤتيه من غيره، لكن يرفع المكاتب الأمر إلى الحاكم: ليفصل بينهما بطريقة.\rويرد على حصره الاستثناء: ما إذا امتنع المكاتب من الأداء مع القدرة. . فإن للسيد","footnotes":"(١) في (ز): (ولو قال له رجل).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282158,"book_id":8291,"shamela_page_id":2416,"part":"4","page_num":599,"sequence_num":2416,"body":"وَجَائِزَةٌ لِلْمُكَاتَبِ، فَلَهُ تَرْكُ الأَدَاءِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَفَاءٌ، فَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ. . فَلِلسَّيِّدِ الصَّبْرُ وَالْفَسْخُ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ شَاءَ. . بِالْحَاكِمِ، وَلِلْمُكَاتَبِ الْفَسْخُ فِي الأَصَحِّ. وَلَوِ اسْتَمْهَلَ الْمُكَاتبُ عِنْدَ حُلُولِ النَّجْمِ. . اسْتُحِبَّ إِمْهَالُهُ، فَإِنْ أَمْهَلَ ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ. . فَلَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عُرُوضٌ. . أَمْهَلَهُ لِيَبيعَهَا، فَإِنْ عَرَضَ كَسَادٌ. . فَلَهُ أَلَّا يَزِيدَ فِي الْمُهْلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا .. أَمْهَلَهُ إِلَى الإِحْضَارِ إِنْ كَانَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَإِلَّا. . فَلَا.\r===\r\rالفسخ أيضًا، وكذا إذا حلَّ النجم والمكاتب غائب ولم يبعث المال؛ كما سيذكره المصنف.\r(وجائزة للمكاتب، فله ترك الأداء وإن كان معه وفاء) لأن الحظَّ فيها له، فأشبه المرتهن.\r(فإذا عجز نفسه. . فللسيد الصبر والفسخ بنفسه، وإن شاء. . بالحاكم) لأنه فسخ مجمعٌ عليه لا اجتهاد فيه، فلم يشترط فيه الحاكم.\r(وللمكاتب الفسخ في الأصح) كما أن للمرتهن أن يفسخ الرهن، والثاني: المنع؛ إذ لا ضرر عليه في بقائها، وجزم به الرافعي في موضع (١).\rوقد استشكل حكاية الخلاف في أن العبد له الفسخ مع القطع بأن الكتابة جائزة من جهته، وأجيب: بأن معنى جوازها: أنه يعجز نفسه متى شاء، أما تعاطي الفسخ. . ففيه خلاف، ورد: بأنه خلاف المعروف من العقود الجائزة؛ كالشركة والوكالة.\r(ولو استمهل المكاتب عند حلول النجم. . استحب إمهاله) إعانةً على العتق، (فإن أمهل) السيد (ثم أراد الفسخ. . فله) لأن الدين لا يتأجل.\rوقد غلط من فهم عن المصنف رجوع الضمير للعبد.\r(وإن كان معه عروض. . أمهله ليبيعها) لأنها مدة قريبة، (فإن عرض كساد) أو غيره (. . فله ألا يزيد في المهلة على ثلاثة أيام) لتضرره بذلك.\r(وإن كان ماله غائبًا. . أمهله إلى الإحضار إن كان دون مرحلتين) لأنه بمنزلة الحاضر (وإلا. . فلا) لطول المدة.","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٥١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282159,"book_id":8291,"shamela_page_id":2417,"part":"4","page_num":600,"sequence_num":2417,"body":"وَلَوْ حَلَّ النَّجْمُ وَهُوَ غَائِبٌ. . فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ. . فَلَيْسَ لِلْقَاضِي الأَدَاءُ مِنْهُ. وَلَا تنفَسِخُ بِجُنُونِ الْمُكَاتبَ، وَيُؤَدِّي الْقَاضِي إِنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا، وَلَا بِجُنُونِ السَّيِّدِ، وَيَدْفَعُ إِلَى وَلِيِّهِ، وَلَا يَعْتِقُ بِالدَّفع إِلَيْهِ. وَلَوْ قَتَلَ سَيِّدَهُ. . فَلِوَارثهِ قِصَاصٌ، فَإِنْ عَفَا عَلَى دِيَةٍ أَوْ قَتَلَ خَطَأً. . أَخَذَهَا مِمَّا مَعَهُ،\r===\r\r(ولو حل النجم وهو) أي: المكاتب (غائب. . فللسيد الفسخ) لتعذر الوصول إلى الغرض، وكان من حق المكاتب أن يحضر أو يبعث المال، ولا يجب التأخير؛ لكون الطريق مخوفًا والمكاتب مريضًا.\r(ولو كان له مال حاضر. . فليس للقاضي الأداء منه) ويمكن السيد من الفسخ؛ لأنه ربما عجز نفسه لو كان حاضرًا وامتنع من الأداء.\r(ولا تنفسخ) الكتابة الصحيحة (بجنون المكاتب) لأن ما كان لازمًا من أحد الطرفين لا ينفسخ بجنون أحد المتعاقدين؛ كالرهن، وإنما يفسخ بالجنون: العقود الجائزة من الطرفين؛ كالوكالة.\r(ويؤدي القاضي إن وجد له مالًا) لأن المجنون ليس أهلًا للنظر لنفسه فناب الحاكم عنه، بخلاف الغائب الذي له مال حاضر؛ لبقاء أهليته، كذا أطلقوه (١)، وقيده القاضي بما إذا رأى مصلحته في الحرية، فإن رأى أنه يضيع بها. . لم يؤد، قال الرافعي: وهو جيد، لكنه قليل النفع مع قولنا: إن السيد إذا وجد له مالًا. . يستقل بأخذه، إلا أن يقال: إن الحاكم يمنعه من الأخذ والحالة هذه (٢).\r(ولا بجنون السيد) للزومها من جهته، (ويدفع) المكاتب النجوم (إلى وليه) لأنه نائب عنه شرعًا، (ولا يعتق بالدفع إليه) لأن قبضه فاسد وللمكاتب استرداده؛ لأنه ملكه، ولو تلف في يده. . فلا ضمان؛ لتقصيره بالتسليم إليه.\r(ولو قتل) المكاتب (سيده) عمدًا (. . فلوارثه قصاص، فإن عفا على دية، أو قتل خطأ. . أخذها) أي: الدية (مما معه) لأن السيد مع المكاتب في المعاملات","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٥١٤)، روضة الطالبين (١٢/ ٢٧٥).\r(٢) الشرح الكبير (١٣/ ٥١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282160,"book_id":8291,"shamela_page_id":2418,"part":"4","page_num":601,"sequence_num":2418,"body":"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ. . فَلَهُ تَعْجِيزُهُ فِي الأَصَحِّ. أَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ. . فَاقْتِصَاصُهُ وَالدِّيَةُ كَمَا سَبَقَ. وَلَوْ قَتَلَ أَجْنَبيًّا أَوْ قَطَعَهُ فَعُفِيَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ خَطَأً. . أَخَذَ مِمَّا مَعَهُ وَمِمَّا سَيَكْسِبُهُ الأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالأَرْشِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ وَسَأَلَ الْمُسْتَحِقُّ تَعْجِيزَهُ. . عَجَّزَهُ الْقَاضِي وَبِيعَ بِقَدْرِ الأَرْشِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ\r===\r\rكالأجنبي مع الأجنبي، فكذلك في الجناية، وللمكاتب صرف ماله في مصلحته وهذا من أعظم المصالح.\rوظاهره: وجوب الدية بالغة ما بلغت، ورجحه البُلْقيني، وحكاه عن \"الأم\" و\"المختصر\"، والذي في \"الشرح\" و\"الروضة\": وهل يجب تمام الأرش أو أقل الأمرين من قيمته وأرش الجناية؛ فيه القولان في الجناية على الأجنبي، وقضيته: أن الراجح: وجوب الأقل (١).\r(فإن لم يكن) في يده مال أو كان ولا يفي بالأرش (. . فله تعجيزه في الأصح) لأنه يستفيد به رده إلى محض الرق، والثاني: لا؛ لأنه إذا عجز. . سقط الأرش؛ إذ لا يثبت للسيد على عبده دين، بخلاف ما إذا عجزه الأجنبي. . فإن الأرش يتعلق برقبته.\r(أو قطع طرفه. . فاقتصاصه والدية كما سبق) في قتله لسيده، وقد مرَّ ما فيه.\r(ولو قتل أجنبيًّا أو قطعه) عمدًا (فعفي على مال، أو كان خطأً. . أخذ مما معه ومما سيكسبه الأقل من قيمته والأرش) لأنه منع نفسه من البيع بالكتابة، فلزمه الأقل؛ كالسيد في أم الولد.\rوالفرق بين هذه وجنايته على سيده على ما في \"الكتاب\": أن حقَّ السيد متعلق بذمته دون رقبته؛ لأنها ملكه، وإذا كانت في ذمته. . وجب جميع الأرش مما في يده؛ كدين المعاملة، بخلاف جنايته على الأجنبي.\r(فإن لم يكن معه شيء وسأل المستحق تعجيزه. . عجَّزه القاضي وبيع بقدر الأرش) إن زادت قيمته عليه؛ لأنه القدر المحتاج إليه في الفداء، (فإن بقي منه","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٥٧٦)، روضة الطالبين (١٢/ ٣٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282161,"book_id":8291,"shamela_page_id":2419,"part":"4","page_num":602,"sequence_num":2419,"body":"شَيْءٌ. . بَقِيَتْ فِيهِ الْكِتَابَةُ، وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ وَإِبْقَاؤُهُ مُكَاتبًا. وَلَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ أَوْ أَبْرَأَهُ. . عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْفِدَاءُ. وَلَوْ قُتِلَ الْمُكَاتَبُ. . بَطَلَتْ وَمَاتَ رَقِيقًا، وَلِسَيِّدِهِ قِصَاصٌ عَلَى قَاتِلِهِ الْمُكَافِئِ، وَإِلَّا. . فَالْقِيمَةُ. وَيَسْتَقِلُّ بِكُلِّ تَصرُّفٍ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ وَلَا خَطَرَ، وَإِلَّا. . فَلَا، وَيَصِحُّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ. . صَحَّ؛\r===\r\rشيء. . بقيت فيه الكتابة) فإذا أدى حصته من النجوم. . عتق ذلك القدر، (وللسيد فداؤه وإبقاؤه مكاتبًا) على حاله؛ لما فيه من الجمع بين حقوق الثلاثة، وعلى مستحق الأرش القبول على المذهب، ويفديه بأقل الأمرين.\r(ولو أعتقه بعد الجناية، أو أبرأه. . عتق ولزمه الفداء) لأنه فوَّت عليه الرقبة؛ كما لو قتله.\r(ولو قتل المكاتب. . بطلت) كتابته (ومات رقيقًا) لفوات محلها، وللسيد ما يتركه بحكم الملك لا الإرث، (ولسيده قصاص على قاتله المكافئ) لبقائه على ملكه، (وإلا) أي: وإن لم يكن القاتل مكافئًا (. . فالقيمة) لأنها جناية على عبده، هذا كله إذا قتله أجنبي، فإن قتله سيده. . فليس عليه سوى الكفارة، قاله في \"المحرر\" (١).\r(ويستقل بكل تصرف لا تبرع فيه ولا خطر) كالبيع والشراء والإجارة بثمن المثل؛ لأن مقصود عقد الكتابة تحصيل العتق، وهو إنما يحصل بالكسب فمكن من جهات الكسب، (وإلا) أي: وإن كان في التصرف تبرع؛ كالهبة، أو خطر؛ كالبيع نسيئة (. . فلا) يستقل به.\r(ويصح بإذن سيده في الأظهر) لأن المنع إنما كان لحقه وقد رضي به؛ كالمرتهن، والثاني: لا؛ لأنه ناقص الملك، والسيد لا يملك ما في يده فلا يصح باجتماعهما؛ كالأخ يزوج أخته الصغيرة بإذنها.\r(ولو اشترى من يعتق على سيده. . صح) وكان الملك فيه للمكاتب كغيره من العبيد.","footnotes":"(١) المحرر (ص ٥٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282162,"book_id":8291,"shamela_page_id":2420,"part":"4","page_num":603,"sequence_num":2420,"body":"فَإِنْ عَجَزَ وَصَارَ لِسَيِّدِهِ. . عَتَقَ، أَوْ عَلَيْهِ. . لَمْ يَصِحَّ بِلَا إِذْنٍ، وَبِإِذْنٍ. . فِيهِ الْقَوْلَانِ، فَإِنْ صَحَّ. . تَكَاتَبَ عَلَيْهِ، وَلَا يَصِحُّ إِعْتَاقُهُ وَكِتَابَتُهُ بإِذْنٍ عَلَى الْمَذْهَب.\r\rفَصْلٌ [في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة]\rالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ لِشَرْطٍ أَوْ عِوَضٍ أَوْ أَجَلٍ فَاسِدٍ كَالصَّحِيحَةِ فِي اسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَمَهْرِ شُبْهَةٍ، وَفِي أَنَّهُ يَعْتِقُ\r===\r\r(فإن عجز وصار لسيده. . عتق) على سيده؛ لدخوله في ملكه (أو) اشترى من يعتق (عليه) لو كان حرًّا (. . لم يصح بلا إذن) لما فيه من ضرر الإنفاق عليه وعدم التصرف فيه، (وبإذن. . فيه القولان) في تبرعاته بالإذن، ومقتضاه: الصحة كما سلف.\r(فإن صح. . تكاتب عليه) فيتبعه رقًّا وعتقًا (ولا يصح إعتاقه وكتابته بإذن على المذهب) إذا صححنا تبرعاته بالإذن. . فههنا قولان: أصحهما: المنع؛ لأنهما يعقبان الولاء، وليس هو من أهله، والثاني: يصح؛ عملًا بالإذن، ويوقف الولاء، والطريق الثاني: القطع بالأول، ويصح نكاحه بالإذن على المذهب.\r* * *\r\r(فصل: الكتابة الفاسدة لشرط أو عوض أو أجل فاسد كالصحيحة في استقلاله بالكسب) لأنه يعتق فيها بالأداء؛ كالصحيحة، والأداء إنما يكون من الكسب، فتكون بمنزلة الصحيحة فيه، فيمكن من التصرف والتردد ليؤدي المسمى ويعتق، وليس لنا عقد فاسد يملك به كالصحيح إلا هذا.\rوقوله: (فاسد) يعود إلى الثلاث، وإنما قيد الفساد بهذه الأمور الثلاثة؛ لأنه إذا كان الخلل فيها بغير هذه الثلاثة؛ بأن كان السيد غير مكلف أو مكرهًا أو كان العبد كذلك. . فهي باطلة لا فاسدة.\rوشرط العوض الفاسد: أن يكون مقصودًا؛ كخمر، فإن لم يكن مقصودًا؛ كالدم والحشرات. . فهي باطلة.\r(وأخذ أرش الجناية عليه ومهر شبهة) لأنه في معنى الاكتساب، (وفي أنه يعتق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282163,"book_id":8291,"shamela_page_id":2421,"part":"4","page_num":604,"sequence_num":2421,"body":"بالأَدَاءِ وَيَتبعُهُ كَسْبُهُ، وَكَالتَّعْلِيقِ فِي أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِإِبْرَاءٍ، وَتبطُلُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِرَقَبَتِهِ، وَلَا يُصْرَفُ إِلَيْهِ سَهْمُ الْمُكَاتبَينَ، وَتُخَالِفُهُمَا فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا، وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ، بَلْ يَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ بِهِ إِنْ كَانَ مُتَقَوَّمًا، وَهُوَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ، فَإِنْ تَجَانَسَا\r===\r\rبالأداء) إلى السيد؛ لوجود الصفة، (ويتبعه كسبه) الحاصل بعد التعليق إذا عتق؛ لأنها جعلت كالصحيحة في العتق فكذا في الكسب، وكذا أولاده على المذهب.\r(وكالتعليق) بسائر الصفات (في أنه لا يعتق بإبراء) عن النجوم، ولا بأداء الغير عنه؛ لعدم حصول الصفة.\r(وتبطل بموت السيد) فلا يعتق بالأداء إلى الوارث بعد الموت، بخلاف الصحيحة، فإنها لا تبطل به، والفرق: أن الفاسدة جائزة من الجانبين، بخلاف الصحيحة، (وتصح الوصية برقبته) وإن ظنَّ صحة الكتابة في الأظهر؛ كما لو باع ما ظنه لغيره وهو له.\r(ولا يصرف إليه سهم المكاتبين) لأنها غير لازمة والقبض فيها غير موثوق به.\r(وتخالفهما) أي: تخالف الكتابة الصحيحة وتعليق العتق بصفة معًا (في أن للسيد فسخها) بالفعل؛ كالبيع، وبالقول؛ كـ (أبطلت كتابة هذا العبد) أو (فسختها)، فإذا فسخها ثم أدى المسمى. . لم يعتق؛ لأنه وإن كان تعليقًا .. فهو في ضمن معاوضة، فإذا ارتفعت المعاوضة. . ارتفع ما تضمنته من التعليق، وقيل: لا سبيل إلى إبطالها بالقول؛ لأنها قول، والصحيح: الأول؛ لأن المسمى فيها لم يسلم للسيد، فكان له الفسخ؛ دفعًا للضرر.\r(وأنه) أي: السيد (لا يملك ما يأخذه) لفساد العقد (بل يرجع المكاتب به إن كان متقومًا) أي: له قيمة، بخلاف الخمر ونحوه، هذا إذا كان باقيًا، فإن تلف. . رجع بمثله أو قيمته، (وهو عليه) أي: ويرجع السيد على المكاتب (بقيمته) لأن فيها معنى المعاوضة وقد تلف المعقود عليه بالعتق؛ فهو كما لو تلف المبيع بيعًا فاسدًا في يد المشتري يرجع على البائع بما أدى، ويرجع البائع عليه بالقيمة (يوم العتق) لأنه يوم التلف (فإن تجانسا) أي: أنفق ما يرجع به العبد، وما يستحقه السيد عليه في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282164,"book_id":8291,"shamela_page_id":2422,"part":"4","page_num":605,"sequence_num":2422,"body":"فَأَقْوَالُ التَّقَاصِّ، وَيَرْجِعُ صاحِبُ الْفَضْلِ بِهِ. قُلْتُ: أَصَحُّ أَقْوَالِ التَّقَاصِّ: سُقُوطُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ بِالآخَرِ بِلَا رِضًا، وَالثَّانِي: بِرِضاهُمَا، وَالثَّالِثُ: بِرِضا أَحَدِهِمَا، وَالرَّابِعُ: لَا يَسْقُطُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ فَسَخَهَا السَّيِّدُ. . فَلْيُشْهِدْ، فَلَوْ أَدَّى الْمَالَ فَقَالَ السَّيِّدُ: كُنْتُ فَسَخْتُ فَأَنْكَرَهُ. . صُدِّقَ الْعَبْدُ بيَمِينِهِ، وَالأَصَحُّ: بُطْلَانُ الْفَاسِدَةِ بِجُنُونِ السَّيِّدِ وَإِغْمَائِهِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ، لَا بِجُنُونِ الْعَبْدِ، وَلَوِ ادَّعَى كِتَابَةً فَأَنْكَرَهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ. . صُدِّقَا، وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.\r===\r\rالجنس والنوع والحلول والأجل (. . فأقوال التقاص) الآتية على الأثر.\r(ويرجع صاحب الفضل به) إن فضل له شيء؛ كالبيع الفاسد، وتخالف الفاسدة الصحيحة في مسائل آخر، وصلها شيخنا في \"نكته\" إلى نحو من ستين مسألة.\r(قلت: أصح أقوال التقاص: سقوط أحد الدينين بالآخر بلا رضًا) لأن مطالبة أحدهما الآخر بمثل ما عليه عنادٌ لا فائدة فيه، (والثاني: برضاهما) لأنه إبدال ذمة بذمة؛ فأشبه الحوالة لا بد فيها من رضا المحيل والمحتال، (والثالث: برضا أحدهما) لأن للمديون أن يقضي من حيث شاء، فإذا رضي أحدهما. . فقد وجد القضاء منه، (والرابع: لا يسقط، والله أعلم) وإن تراضيا؛ لأنه في حكم المعاوضة؛ كإبدال الدين بالدين وهو منهي عنه.\r(فإن فسخها السيد. . فليشهد) احتياطًا لا وجوبًا؛ خوف النزاع، (فلو أدى المال فقال السيد: \"كنت فسخت\") قبل أن تؤدي (فأنكره) أي: أنكر العبد أصل الفسخ، أو كونه قبل الأداء (. . صدق العبد بيمينه) لأن الأصل عدم الفسخ.\r(والأصح: بطلان الفاسدة بجنون السيد وإغمائه والحجر عليه) بسفه (لا بجنون العبد) لأن الحظَّ في الكتابة له لا للسيد، والثاني: بطلانهما بجنونهما؛ لجوازها من الطرفين؛ كالوكالة، والثالث: لا فيهما؛ لأن المغلب فيها التعليق، وهو لا يبطل بالجنون.\r(ولو ادعى كتابة فأنكره سيده أو وارثه. . صدقا) عملًا بالأصل، (ويحلف الوارث على نفي العلم) والسيد على البتِّ؛ جريًا على القاعدة فيهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282165,"book_id":8291,"shamela_page_id":2423,"part":"4","page_num":606,"sequence_num":2423,"body":"وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَوْ صِفَتِهَا. . تَحَالَفَا، ثُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ مَا يَدَّعِيهِ. . لَمْ تنفَسِخِ الْكِتَابَةُ فِي الأَصَحِّ، بَلْ إِنْ لَمْ يَتَّفِقَا. . فَسَخَ الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ وَقَال الْمُكَاتبُ: (بَعْضُ الْمَقْبُوضِ وَدِيعَةٌ). . عَتَقَ، وَرَجَعَ هُوَ بِمَا أَدَّى، وَالسَّيِّدُ بقِيمَتِهِ، وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ. وَلَوْ قَال: (كَاتَبْتُكَ وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ) فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ. . صُدِّقَ السَّيِّدُ إِنْ عُرِفَ سَبْقُ مَا ادَّعَاهُ، وَإِلَّا. . فالْعَبْدُ. وَلَوْ قَالَ: (وَضَعْتُ عَنْكَ النَّجْمَ الأَوَّلَ)، أَوْ قَالَ: (الْبَعْضَ)، فَقَالَ: (بَلِ الآخِرَ) أَوِ (الْكُلَّ). . صُدِّقَ السَّيِّدُ\r===\r\r(ولو اختلفا في قدر النجوم) أي: في مقدار ما يؤدى في كل نجم (أو صفتها. . تحالفا) كما في البيع وغيره، كما سلف.\r(ثم) بعد التحالف (إن لم يكن قبض ما يدعيه) السيد (. . لم تنفسخ الكتابة في الأصح) قياسًا على البيع (بل إن لم يتفقا. . فسخ القاضي)، والثاني: تنفسخ، وهو كالخلاف السالف في اختلاف المتبايعين.\rوقضية كلامه: تعيين القاضي للفسخ، والأصح في التحالف: أنه لا يتعين، بل هما أو أحدهما أو القاضي، قال الزركشي: والفرق: أن الفسخ هنا غير منصوص عليه، بل مجتهد فيه فأشبه العنة.\r(وإن كان قبضه) أي: قبض السيد ما ادعاه بتمامه (وقال المكاتب: \"بعض المقبوض وديعة\") يعني: أودعته إياه ولم أدفعه عن جهة الكتابة (. . عتق) لاتفاقهما على وقوع العتق على التقديرين (ورجع هو) أي: المكاتب (بما أدى، والسيد بقيمته) أي: قيمة العبد؛ لأنه لا يمكن رد العتق، (وقد يتقاصان) إذا وجد شرطه السابق.\r(ولو قال: \"كاتبتك\" وأنا مجنون، أو محجور علي\" فأنكر العبد) وقال: (بل كنت كاملًا) (. . صدق السيد) بيمينه (إن عرف سبق ما ادعاه) لقوة جانبه بذلك، (وإلا) أي: وإن لم يعرف سبقه (. . فالعبد) لضعف جانب السيد حينئذ، والأصل: عدم ما ادعاه.\r(ولو قال: \"وضعت عنك النجم الأول\" أو قال: \"البعض\"، فقال: \"بل الآخر\" أو \"الكل\". . صدق السيد) بيمينه؛ لأنه أعرف بإرادته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282166,"book_id":8291,"shamela_page_id":2424,"part":"4","page_num":607,"sequence_num":2424,"body":"وَلَوْ مَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ وَعَبْدٍ فَقَالَ: (كَاَتبَنِي أَبُوكُمَا) فَإِنْ أَنْكَرَا. . صُدِّقَا، وَإِنْ صَدَّقَاهُ. . فَمُكَاتَبٌ، فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ. . فَالأَصَحُّ: لَا يَعْتِقُ، بَلْ يُوقَفُ، فَإِنْ أَدَّى نَصِيبَ الآخَرِ. . عَتَقَ كُلُّهُ وَوَلَاؤُهُ لِلأَب، وَإِنْ عَجَزَ. . قُوّمَ عَلَى الْمُعْتِقِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِلَّا. . فَنَصِيبُهُ حُرٌّ، وَالْبَاقِي قِنٌّ لِلآخَرِ. قُلْتُ: بَلِ الأَظْهَرُ: الْعِتْقُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا. . فَنَصِيبُهُ مُكَاتَبٌ، وَنَصِيبُ الْمُكَذّبِ قِنٌّ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُصَدِّقُ. . فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا.\r===\r\r(ولو مات عن ابنين وعبد، فقال: \"كاتبني أبوكما\" فإن أنكرا. . صدقا) بيمينهما على نفي العلم بكتابة الأب، لأن الأصل معهما، (وإن صدقاه. . فمكاتب) عملًا بقولهما.\r(فإن أعتق أحدهما نصيبه. . فالأصح: لا يعتق) لعدم تمام ملكه، وهذا ما رجحه البغوي (١) (بل يوقف، فإن أدى نصيب الآخر. . عتق كله وولاؤه للأب) لأنه عتق بحكم الكتابة، ثم ينتقل إليهما بالعصوبة.\r(وإن عجز. . قوم على المعتق إن كان موسرًا) وولاء الجميع له وبطلت كتابة الأب، (وإلا) أي: وإن كان معسرًا (. . فنصيبه) الذي أعتقه (حر، والباقي قن للآخر) لتعذر السراية بالإعسار، (قلت: بل الأظهر: العتق) في الحال؛ كما لو كاتبا عبدًا وأعتق أحدهما نصيبه، (والله أعلم) قال في \"الروضة\": وهذا هو المذهب الذي قطع به الأصحاب (٢)، وقال الرافعي: إنه المشهور الذي أطلقه عامة الأصحاب (٣).\r(وإن صدقه أحدهما. . فنصيبه مكاتب) مؤاخذةً له بإقراره، ولا يضرُّ التشقيص لأجل الحاجة، (ونصيب المكذب قن) لأن القول قوله بيمينه.\r(فإن أعتقه المصدق. . فالمذهب: أنه يقوَّم علبه إن كان موسرًا) طريقة الأكثرين فيه: حكاية قولين، ومنهم من قطع بالسراية في الحال، لأن منكر الكتابة يقول: هو رقيق لهما، فإذا أعتق صاحبه. . ثبتت السراية.\r* * *","footnotes":"(١) التهذيب (٨/ ٤٨١).\r(٢) روضة الطالبين (١٢/ ٢٤١).\r(٣) الشرح الكبير (١٣/ ٤٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282167,"book_id":8291,"shamela_page_id":2425,"part":"4","page_num":609,"sequence_num":2425,"body":"كتابُ أمّهات الأولاد\rإِذَا أَحْبَلَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ حَيًّا أَوْ مَيْتًا أَوْ مَا تَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ. . عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، أَوْ أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ. . فالْوَلَدُ رَقِيقٌ -وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إِذَا مَلَكَهَا-\r===\r\r(كتاب أمهات الأولاد)\rالأصل فيه: قوله ﷺ في مارية القبطية حين ولدت إبراهيم ﵁: \"أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا\" رواه ابن حزم والحاكم، وقالا: صحيح الإسناد (١).\r(إذا أحبل أمته فولدت حيًّا أو ميتًا أو ما تجب فبه غرة. . عتقت بموت السيد) أما في الحي والميت. . فلِما رواه ابن ماجه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا. . فَهِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتهِ\"، وقال الحاكم صحيح الإسناد (٢).\rوأما في موجب الغرة. . فلما رواه البيهقي عن عمر ﵁ أنه قال في أم الولد: (أعتقها ولدها وإن كان سقطًا) (٣).\rوالمراد بما تجب به الغرة: ما قرره في بابه من كونه إذا ألقت قطعة لحم قال القوابل فيه صورة خفية لا يعرفها إلا أهل الخبرة، فإن قال القوابل: لو بقي. . لتصور؛ فلا استيلاد على الأصح كما لا غرة.\r(أو أمة غيره بنكاح) أو زنًا (. . فالولد رقيق) لسيدها؛ لأن الولد يتبع الأم في الرق والحرية.\rنعم؛ يستثنى: ما إذا نكح أمة غُرَّ بحريتها. . فإن الولد حرٌّ، كما ذكره في (الخيار في النكاح).\r(ولا تصير) الجارية (أم ولد إذا ملكها) لأن أمومة الولد إنما تثبت لها تبعًا لحرية","footnotes":"(١) المحلَّى (٩/ ١٨)، المستدرك (٢/ ١٩).\r(٢) سنن ابن ماجه (٢٥١٥)، المستدرك (٢/ ١٩).\r(٣) سنن البيهقي (١٠/ ٣٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282168,"book_id":8291,"shamela_page_id":2426,"part":"4","page_num":610,"sequence_num":2426,"body":"أَوْ بِشُبْهَةٍ. . فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إِذَا مَلَكَهَا فِي الأَظْهَرِ. وَلَهُ وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ وَاسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا، وَكَذَا تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا فِي الأَصَحِّ. وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا\r===\r\rالولد، وهو هنا رقيق، وكذا الحكم فيما لو ملكها وهي حامل منه لكن يعتق عليه؛ لأنه ملك ولده، ذكره في \"المحرر\" (١)، (أو بشبهة. . فالولد حر) عملًا بظنه، هذا إذا ظنها زوجته الحرة أو أمته؛ كما قيده في \"المحرر\" (٢)، فلو ظنها زوجته الأمة. . فالولد رقيق.\r(ولا تصير أم ولد إذا ملكها في الأظهر) لأنها علقت به في غير ملكه؛ فأشبه ما لو علقت به في النكاح، والثاني: تصير؛ لأنها علقت منه بحُرٍّ.\r(وله وطء أم الولد) التي يباح له وطؤها مثل الاستيلاد؛ لقول عمر ﵁: (أيُّما وليدةٍ ولدت من سيدها؛ فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها، ويستمتع بها فإذا مات. . فهي حرة) رواه مالك في \"الموطأ\" (٣)، (واستخدامها وإجارتها وأرش جناية عليها) وعلى أولادها التابعين لها؛ لبقاء ملكه عليها، (وكذا تزويجها بغير إذنها في الأصح) لأنه يملك الرقبة والمنفعة؛ كالمدبرة، والثاني: لا بد من إذنها؛ كالمكاتبة.\rوكان ينبغي التعبير بالأظهر؛ كما فعل في \"الروضة\" (٤) فإن الخلاف قولان؛ كما ذكره الرافعي وغيره (٥).\r(ويحرم بيعها) إذا لم يتعلق بعينها حق ولا يصح؛ لما روي عن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"أُمُّ الْوَلَدِ لَا تُبَاعُ وَتَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا\" (٦).","footnotes":"(١) المحرر (ص ٥٣١).\r(٢) المحرر (ص ٥٣١).\r(٣) الموطأ (٢/ ٧٧٦).\r(٤) روضة الطالبين (١٢/ ٣١١).\r(٥) الشرح الكبير (١٣/ ٥٨٨).\r(٦) أخرجه الدارقطني (٤/ ١٣٤ - ١٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282169,"book_id":8291,"shamela_page_id":2427,"part":"4","page_num":611,"sequence_num":2427,"body":"وَرَهْنُهَا وَهِبَتُهَا. وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا. . فَالْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ يَعْتِقُ بِمَوْتهِ كَهِيَ، وَأَوْلَادُهَا قَبْلَ الاسْتِيلَادِ مِنْ زِنًا أَوْ زَوْجٍ لَا يَعْتِقُونَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، وَلَهُ بَيْعُهُمْ، وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.\r===\r\rنعم؛ له بيعها من نفسها؛ لأنه عقد عتاقة في الحقيقة، قاله القفال، وأقرّاه (١).\r(ورهنها وهبتها) لأن الهبة نقل الملك إلى الغير، والرهن تسليط عليه؛ فأشبه البيع.\r(ولو ولدت من زوج أو زنا) بعد الاستيلاد (. . فالولد للسيد يعتق بموته كهي) لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية فكذا في سببها اللازم.\rولو قال: (حكمه حكم أمه). . لكان أولى؛ ليشمل منع البيع وغيره من الأحكام.\rوقوله: (بموته) قد يقتضي أنه لو نجز عتقها. . لا يعتق الولد وهو كذلك، بخلاف ولد المكاتبة.\r(وأولادها قبل الاستيلاد من زنا أو زوج لا يعتقون بموت السيد، وله بيعهم) لحدوثهم قبل ثبوت الحرية للأم، (وعتق المستولدة من رأس المال) مقدمًا على الديون والوصايا؛ لأنه إتلافٌ حصل بالاستمتاع فأشبه الإتلاف بالأكل واللبس (٢).\r* * *\r\rوهذا آخر ما يسره الله تعالى من كتابة هذا الشرح المختصر، فالله تعالى يجعله خالصًا لوجهه، وأن ينفع به مؤلفه وكاتبه وقارئه والناظر فيه بفضله وكرمه، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل (٣).","footnotes":"(١) الشرح الكبير (١٣/ ٥٩٢)، روضة الطالبين (١٢/ ٣١٤).\r(٢) في (و): (بالأكل والشرب).\r(٣) بلغ مقابلة على خط مؤلفه من أوله إلى آخره، غفر الله لمؤلفه وكاتبه والناظر فيه، وكتبه مؤلفه محمد ابن قاضي شهبة الشافعي. اهـ هامش (أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282170,"book_id":8291,"shamela_page_id":2428,"part":"4","page_num":612,"sequence_num":2428,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\r\rوافق الفراغ من نسخ هذا الشرح المبارك ثالث عشر جمادى الآخر من شهور (سنة أربع وخمسين وثمان مئة) أحسن الله تقضيها، على يد أفقر عباد الله وأحوجهم إلى عفوه وغفرانه محمد بن حسن بن أحمد بن حسن الناسخ، الكركي مولدًا، الدمشقي منشأ، الشافعي مذهبًا، غفر الله له ولوالديه وللمسلمين آمين.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282171,"book_id":8291,"shamela_page_id":2429,"part":"4","page_num":613,"sequence_num":2429,"body":"أهمّ مصادر ومراجع التّحقيق (١)\r- إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر في زيارة النبي ﵌، للإمام الحافظ أبي اليُمْن عبد الصمد بن عبد الوهاب ابن عساكر (ت ٦٨٦ هـ)، تحقيق حسين محمد علي شكري، ط ١، (١٩٩٨ م)، دار المدينة المنورة، السعودية.\r- الإجماع، للإمام الفقيه محمد بن إبراهيم المعروف بـ ابن المنذر (ت ٣١٨ هـ)، تحقيق الدكتور صغير أحمد حنيف، ط ١، (٢٠٠٣ م)، دار عالم الكتب، السعودية.\r- الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة، وعليه التعليقات الحافلة على الأجوبة الفاضلة، للعلامة محمد عبد الحي اللكنوي الهندي (ت ١٣٠٤ هـ)، بقلم الشيخ عبد الفتاح أبو غدة (ت ١٤١٧ هـ)، ط ٤، (١٩٩٧ م)، دار السلام، مصر.\r- الأحاديث الطوال، للإمام الحافظ سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، حققه حمدي عبد المجيد السلفي، ط ٢، (١٩٩٨ م)، المكتب الإسلامي، لبنان.\r- الأحاديث المختارة، أو \"المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما\"، للإمام الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت ٦٤٣ هـ)، تحقيق الدكتور عبد الملك عبد الله بن دهيش، ط ٤، (٢٠٠١ هـ)، دار خضر، لبنان.\r- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، المسمى: \"المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها\"، للإمام الحافظ علي بن بَلبان الفارسي المصري (ت ٧٣٩ هـ)، تحقيق شعيب الأرناؤوط، ط ٣، (١٩٩٧ م)، مؤسسة الرسالة، لبنان.","footnotes":"(١) اعتمدنا في فهرسة المصادر على التالي: اسم الكتاب، اسم المؤلف وتاريخ وفاته، اسم المحقق، رقم الطبعة، تاريخ طبع الكتاب، اسم الدار الناشرة ومقرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282172,"book_id":8291,"shamela_page_id":2430,"part":"4","page_num":614,"sequence_num":2430,"body":"- إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام ﵌، للحافظ الفقيه محمد بن علي المعروف بـ ابن دقيق العيد (ت ٧٠٢ هـ)، حققه حسن أحمد إسبر، ط ١، (٢٠٠٢ م)، دار ابن حزم، لبنان.\r- الأحكام السلطانية والولايات الدينية، للإمام الفقيه الأصولي المفسر علي بن محمد بن حبيب الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)، تحقيق خالد عبد اللطيف السبع العلمي، ط ٣، (١٩٩٩ م)، دار الكتاب العربي، لبنان.\r- الإحكام في أصول الأحكام، للعلامة الفقيه علي بن محمد الآمدي (ت ٤٦٧ هـ)، تحقيق عبد المنعم إبراهيم، ط ١، (٢٠٠٠ م)، مكتبة نزار مصطفى الباز، السعودية.\r- إحياء علوم الدين، لحجة الإسلام محمد بن محمد بن محمد الغزالي (ت ٥٠٥ هـ)، وبذيله: \"المغني عن حمل الأسفار في الأسفار\" للعراقي (ت ٨٠٦ هـ)، ط ١، (١٩٨٢ م)، طبعة مصورة لدى دار المعرفة، لبنان.\r- أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، للإمام المؤرخ محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي (ت ٢٥٠ هـ)، تحقيق الدكتور علي عمر، ط ١، (٢٠٠٤ م)، مكتبة الثقافة الدينية، مصر.\r- أخلاق النبي ﷺ وآدابه، للإمام الحافظ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بـ أبي الشيخ (ت ٣٦٩ هـ)، تحقيق الدكتور محمد الإسكندراني، ط ١، (٢٠٠٧ م)، دار الكتاب العربي، لبنان.\r- الأدب المفرد، لإمام الدنيا الحافظ محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط ٤، (٩٩٧ ام)، نسخة مصورة لدى دار البشائر الإسلامية عن طبعة المكتبة السلفية، لبنان.\r- الأذكار من كلام سيد الأبرار، المسمى: \"حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبة في الليل والنهار\"، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، عني به صلاح الدين الحمصي وعبد اللطيف عبد اللطيف ومحمد شعبان، ط ١، (٢٠٠٥ م)، دار المنهاج، السعودية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282173,"book_id":8291,"shamela_page_id":2431,"part":"4","page_num":615,"sequence_num":2431,"body":"- الاستذكار الجامع لمذهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه \"الموطأ\" من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار، للإمام الحافظ يوسف بن عبد الله النمري المعروف بـ ابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ)، وثق أصوله الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي، ط ١، (١٩٩٣ م)، دار قتيبة ودار الوعي، سورية.\r- الأسماء والصفات، للإمام الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، بدون تاريخ، طبعة مصورة لدى دار الكتب العلمية، لبنان.\r- الإشراف على مذاهب العلماء، للإمام الفقيه محمد بن إبراهيم المعروف بـ ابن المنذر (ت ٣١٨ هـ)، تحقيق الدكتور أبو حماد صغير الأنصاري، ط ١، (٢٠٠٤ م)، مكتبة مكة الثقافية، الإمارات العربية المتحدة.\r- الإعلام، وهو قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، للأديب الكبير خير الدين بن محمود بن محمد الزِّرِكلي (ت ١٣٩٦ هـ)، ط ١٢، (١٩٩٧ م)، دار العلم للملايين، لبنان.\r- الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، للإمام الفقيه محمد بن أحمد الخطيب الشربيني (ت ٩٧٧ هـ)، تحقيق الشيخ عبد الرحمن الكشك، ط ١، (٢٠٠٢ م)، دار الخير، سورية.\r- إكمال المعلم بفوائد مسلم، للإمام القاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت ٥٤٤ هـ)، تحقيق الدكتور يحيى إسماعيل، ط ٢، (٢٠٠٤ م)، دار الوفاء، مصر.\r- الأم، لإمام الدنيا محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ)، تحقيق الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب، ط ١، (٢٠٠١ م)، دار الوفاء، مصر.\r- الإمام في معرفة أحاديث الأحكام، للحافظ الفقيه محمد بن علي المعروف بـ ابن دقيق العيد (ت ٧٠٢ هـ)، تحقيق سعد آل حميِّد، ط ١، (١٤٢٠ هـ)، دار المحقق، السعودية.\r-إنباء الغُمْر بأنباء العُمْر، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق الدكتور حسن حبشي، ط ١، (١٩٩٨ م)، وزارة الأوقاف، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، مصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282174,"book_id":8291,"shamela_page_id":2432,"part":"4","page_num":616,"sequence_num":2432,"body":"- الأنوار لأعمال الأبرار، للإمام الفقيه يوسف بن إبراهيم الأردبيلي (ت ٧٧٦ أو ٧٩٩)، ط ١، (١٩٦٩ م)، مؤسسة الحلبي، مصر.\r- الإيضاح في مناسك الحج والعمرة، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، عني به عبد الفتاح حسين راوه المكي، ط ٢، (١٩٩٤ م)، دار البشائر الإسلامية والمكتبة الإمدادية، لبنان والسعودية.\r- البحر الرائق شرح كنز الدقائق في فروع الحنفية، للإمام الفقيه زين الدين بن إبراهيم بن محمد المعروف بـ ابن نجيم (ت ٩٧٠ هـ)، ومعه \"منحة الخالق على البحر الرائق\" للعلامة الفقيه محمد أمين بن عمر المعروف بـ ابن عابدين (ت ١٢٥٢ هـ)، عني به زكريا عميرات، ط ١، (١٩٩٧ م)، دار الكتب العلمية، لبنان.\r- البحر الزخار، المسمى: \"مسند البزار\"، للإمام الحافظ أحمد بن عمرو البزار (ت ٢٩٢ هـ)، تحقيق الدكتور محفوظ الرحمن زين الله، ط ١، (١٩٨٨ م)، مكتبة العلوم والحكم، السعودية.\r- بحر المذهب في فروع مذهب الإمام الشافعي، للإمام الفقيه عبد الواحد بن إسماعيل الروياني (ت ٥٠٢ هـ)، تحقيق أحمد عزو عناية، ط ١، (٢٠٠٢ م)، دار إحياء التراث العربي، لبنان.\r- البداية والنهاية، للإمام الحافظ إسماعيل بن عمر الدمشقي المعروف بـ ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ)، عني به مجموعة من المحققين بإشراف عبد القادر الأرناؤوط والدكتور بشار عواد معروف، ط ١، (٢٠٠٧ م)، دار ابن كثير، سورية.\r- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، للإمام العلامة محمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ)، تحقيق الدكتور حسين بن عبد الله العمري، ط ١، (١٩٩٨ م)، دار الفكر، سورية.\r- البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، للإمام الحافظ عمر بن علي المعروف بـ ابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ)، تحقيق مجموعة من الباحثين، ط ١، (٢٠٠٤ م)، دار الهجرة، السعودية.\r- بستان العارفين، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، تحقيق محمد الحجار، ط ٥، (١٩٩٩ م)، دار البشائر الإسلامية، لبنان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282175,"book_id":8291,"shamela_page_id":2433,"part":"4","page_num":617,"sequence_num":2433,"body":"- البيان في مذهب الإمام الشافعي، للعلامة الفقيه يحيى بن أبي الخير سالم العمراني (ت ٥٥٨ هـ)، عني به قاسم محمد النوري، ط ١، (٢٠٠٠ م)، دار المنهاج، السعودية.\r- تاج العروس من جواهر القاموس، للإمام الكبير الشريف محمد بن محمد الزَّبيدي الحسيني المعروف بـ مرتضى الزبيدي (ت ١٢٠٥ هـ)، تحقيق عبد الستار أحمد فراج وجماعة من أئمة التحقيق، ط ١، (١٣٨٥ هـ)، وزارة الإرشاد والأنباء، الكويت.\r- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، للإمام الحافظ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق الدكتور عمر بن عبد السلام تدمري، ط ١، (١٩٨٧ م)، دار الكتاب العربي، لبنان.\r- التاريخ الكبير، لإمام الدنيا الحافظ محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، عني به مصطفى عبد القادر عطا، ط ٢، (٢٠٠٨ م)، دار الكتب العلمية، لبنان.\r- تاريخ بغداد، للإمام الحافظ أحمد بن علي المعروف بـ الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، ط ١، (١٩٩٧ م)، دار الكتب العلمية، لبنان.\r- تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها، للإمام الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بـ ابن عساكر (ت ٥٧١ هـ)، تحقيق محب الدين عمر بن غرامة العَمْروي، ط ١، (١٩٩٥ م)، دار الفكر، لبنان.\r- التبيان في آداب حملة القرآن، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، تحقيق محمد شادي مصطفى عربش، ط ١، (٢٠٠٥ م)، دار المنهاج، السعودية.\r- تحرير ألفاظ التنبيه أو \"لغة الفقه\"، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، تحقيق الشيخ عبد الغني الدقر، ط ١، (١٩٨٨ م)، دار القلم، سورية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282176,"book_id":8291,"shamela_page_id":2434,"part":"4","page_num":618,"sequence_num":2434,"body":"- تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف ومعه \"النكت الظِّراف على الأطراف\" لابن حجر العسقلاني، للإمام الحافظ يوسف بن عبد الرحمن المِزي (ت ٧٤٢ هـ)، تحقيق عبد الصمد شرف الدين، ط ٢، (١٩٨٣ م)، المكتب الإسلامي والدار القيمة، لبنان والهند.\r- التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، للإمام الحافظ الناقد محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، عني به محمد حامد الفقي، ط ١، (١٩٧٩ م)، نشر أسعد طرابزوني الحسيني، السعودية.\r- تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج، للإمام الحافظ عمر بن علي المعروف بـ ابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ)، تحقيق عبد الله بن سعاف اللحياني، ط ١، (١٩٨٦ م)، دار حراء، السعودية.\r- التحقيق، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض، ط ١، (١٩٩٢ م)، دار الجيل، لبنان.\r- تصحيح التنبيه، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، ويليه \"تذكرة النبيه في تصحيح التنبيه\"، للإمام الفقيه عبد الرحيم بن الحسين الإسنوي (ت ٧٧٢ هـ)، تحقيق الدكتور محمد عقلة الإبراهيم، ط ١، (١٩٩٦ م)، مؤسسة الرسالة، لبنان.\r- التعليقة، للإمام القاضي الحسين بن محمد بن أحمد المرورُّوذي (ت ٤٦٢ هـ)، تحقيق علي معوض وعادل عبد الموجود، ط ١، بدون تاريخ، مكتبة نزار الباز، السعودية.\r- تفسير ابن عطية، المسمى: \"المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز\"، للإمام الفقيه المفسر عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن الغرناطي المعروف بـ ابن عطية (ت ٥٤٦ هـ)، تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد، ط ١، (٢٠٠١ م)، دار الكتب العلمية، لبنان.\r- تفسير البغوي، المسمى: \"معالم التنزيل\"، للإمام الحافظ الحسين بن مسعود البغوي (ت ٥١٦ هـ)، تحقيق خالد عبد الرحمن العك ومروان سوار، ط ١، (١٩٨٦ م)، دار المعرفة، لبنان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282177,"book_id":8291,"shamela_page_id":2435,"part":"4","page_num":619,"sequence_num":2435,"body":"- تفسير الطبري، المسمى: \"جامع البيان عن تأويل آي القرآن\"، للإمام العلامة محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)، عني به مكتب التحقيق والإعداد العلمي في دار الإعلام، ط ١، (٢٠٠٢ م)، دار ابن حزم ودار الإعلام، لبنان والأردن.\r- تفسير القرآن العظيم، للإمام الحافظ إسماعيل بن عمر الدمشقي المعروف بـ ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ)، تصحيح مجموعة من العلماء، ط ١، (١٩٦٩ م)، طبعة مصورة لدى دار المعرفة، لبنان.\r- تفسير القرطبي، المسمى: \"الجامع لأحكام القرآن\"، للإمام المفسر محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي (ت ٦٧١ هـ)، تصحيح أحمد عبد العليم البردوني، ط ٢، (١٩٨٥ م)، طبعة مصورة لدى دار إحياء التراث العربي، لبنان.\r- التفسير الكبير، المسمى: \"مفاتيح الغيب\"، للإمام المفسر فخر الدين محمد بن عمر الرازي (ت ٦٠٦ هـ)، تصحيح مجموعة من العلماء، ط ٣، بدون تاريخ، طبعة مصورة لدى دار إحياء التراث العربي، لبنان.\r- التلخيص الحبير، المسمى: \"التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز\"، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، عني به الدكتور محمد الثاني موسى، ط ١، (٢٠٠٧ م)، دار أضواء السلف، السعودية.\r- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، للإمام الحافظ يوسف بن عبد الله النمري المعروف بـ ابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق مجموعة من المحققين، ط ١، (١٩٦٧ م)، وزارة الأوقاف، المغرب.\r- التنبيه في الفقه على مذهب الإمام الشافعي، للإمام العلامة إبراهيم بن علي الشيرازي الفيروذابادي (ت ٤٧٦ هـ)، وبذيله \"مقصد النبيه في شرح خطبة التنبيه\" للإمام ابن جماعة، وبهامشه \"تصحيح التنبيه\" للإمام النووي، ط الطبعة الأخيرة، (١٩٥١ م)، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر.\r- تهذيب الأسماء واللغات، للإمام الحافظ يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، تحقيق عبده علي كوشك، ط ١، (٢٠٠٦ م)، دار الفيحاء ودار المنهل، سورية.\r- تهذيب اللغة، لإمام اللغة والأدب محمد بن أحمد الأزهري (ت ٣٧٠ هـ)، تحقيق عبد السلام هارون، ط ١، بدون تاريخ، طبعة مصورة لدى دار الصادق، إيران.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282178,"book_id":8291,"shamela_page_id":2436,"part":"4","page_num":620,"sequence_num":2436,"body":"- التهذيب في فقه الإمام الشافعي، للإمام الحافظ الحسين بن مسعود البغوي (ت ٥١٦ هـ)، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي محمد معوض، ط ١، (١٩٩٧ م)، دار الكتب العلمية، لبنان.\r- الجامع الصغير من حديث البشير النذير، للإمام الحافظ عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، ومعه شرح غريب ما في الجامع الصغير، ط ١، (٢٠٠٢ م)، نشره محققه، سورية.\r- الجامع لشعب الإيمان، للإمام الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد، ط ٢، (٢٠٠٤ م)، مكتبة الرشد، السعودية.\r- الجواهر المضية في طبقات الحنفية، للإمام الحافظ الفقيه عبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي (ت ٧٧٥ هـ)، تحقيق الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو، ط ٢، (١٩٩٣ م)، هجر للطباعة والنشر، مصر.\r- الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم، للإمام العلامة أحمد بن محمد بن حجر الهيتمي (ت ٩٧٤ هـ)، عني به قصي محمد نورس الحلاق، ط ١، (٢٠٠٧ م)، دار الحاوي ودار السنابل، لبنان وسورية.\r- حاشية الجمل على شرح المنهج، للعلامة الفقيه سليمان بن عمر بن منصور العجيلي المعروف بـ الجمل (ت ١٢٠٤ هـ)، ط ١، بدون تاريخ، طبعة مصورة لدى دار إحياء التراث العربي، لبنان.\r- الحاوي الصغير، للإمام الفقيه عبد الغفار بن عبد الكريم القزويني (ت ٦٦٥ هـ)، تحقيق الدكتور صالح محمد اليابس، ط ١، (٢٠٠٩ م)، دار ابن الجوزي، السعودية.\r- الحاوي الكبير، للإمام الفقيه الأصولي المفسر علي بن محمد بن حبيب الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)، تحقيق الدكتور محمود مطرجي، ط ١، (٢٠٠٣ م)، دار الفكر، لبنان.\r- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، للإمام الحافظ أحمد بن عبد الله المعروف بـ أبي نُعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ)، ط ٥، (١٩٨٧ م)، طبعة مصورة عن نشرة مطبعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282179,"book_id":8291,"shamela_page_id":2437,"part":"4","page_num":621,"sequence_num":2437,"body":"السعادة والخانجي سنة (١٣٥٧ هـ) لدى دار الريان للتراث ودار الكتاب العربي، مصر ولبنان.\r- حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء، المسمى: \"المستظهري\"، لرئيس الشافعية بالعراق محمد بن أحمد بن الحسين الشاشي القفال (ت ٥٠٧ هـ)، تحقيق الدكتور ياسين أحمد درادكه، ط ١، (١٩٨٨ م)، دار الباز، السعودية.\r- حياة الإمام النووي، المسمى: \"الاهتمام بترجمة الإمام النووي شيخ الإسلام\"، للإمام الحافظ الناقد محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٥٢ هـ)، عني به الدكتور مصطفى ديب البغا، ط ١، (١٩٩٧ م)، دار العلوم الإنسانية، سورية.\r- خطط دمشق دراسة تاريخية شاملة، للأستاذ أكرم حسن العلبي، ط ١، (١٩٨٩ م)، دار الطباع، سورية.\r- الدارس في تاريخ المدارس، للعالم المؤرخ عبد القادر بن محمد النعيمي (ت ٩٢٧ هـ)، تحقيق جعفر الحسني، ط ١، (١٩٨٨ م)، مكتبة الثقافة الدينية، مصر.\r- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، عني به هاشم وأحمد الله ومحمد طه الندوي، ط ١، (١٣٤٩ هـ)، طبعة مصورة عن نشرة دائرة المعارف بحيدرآباد الدَّكَّن، لبنان.\r- الدقائق على المنهاج، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، تحقيق إيمان محمد أنور زهراء وثناء خليل الهواري، ط ١، بدون تاريخ، دار العلوم، سورية.\r- دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، للإمام الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي، ط ١، (١٩٨٨ م)، دار الريان، مصر.\r- ذيل التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد، للإمام محمد بن أحمد الحسني المكي المعروف بـ أبي الطيب التقي الفاسي (ت ٨٣٢ هـ)، تحقيق محمد صالح بن عبد العزيز المراد، ط ١، (١٩٩٠ هـ)، جامعة أم القرى، السعودية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282180,"book_id":8291,"shamela_page_id":2438,"part":"4","page_num":622,"sequence_num":2438,"body":"- ذيل مرآة الزمان، للعلامة المؤرخ موسى بن محمد اليونيني (ت ٧٢٦ هـ)، عني به وزارة التحقيقات الحكمية الهندية، ط ٢، (١٩٩٢ م)، طبعة مصورة عن نشرة وزارة المعارف بحيدر آباد الدَّكَّن لدى دار الكتاب الإسلامي، مصر.\r- رؤوس المسائل وتحفة طلاب الفضائل، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، تحقيق الدكتور عبد الرؤوف الكمالي، ط ١، (٢٠٠٧ م)، دار البشائر الإسلامية، لبنان.\r- الرسالة، لإمام الدنيا محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ)، تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر، ط ١، (١٩٣٩ م)، طبعة مصورة بدون ناشر، لبنان.\r- الروض الأُنُف في شرح سيرة ابن هشام، للإمام الحافظ عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي (ت ٥٨١ هـ)، بعناية عمر عبد السلام السلامي، ط ١، (٢٠٠٠ م)، دار إحياء التراث العربي، لبنان.\r- روضة الطالبين وعمدة المفتين، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، إشراف زهير الشاويش، ط ٣، (١٩٩١ م)، المكتب الإسلامي، لبنان.\r- رياض الصالحين من كلام سيدنا رسول الله ﷺ سيد العارفين، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، عني به مركز دار المنهاج للدراسات والنشر، ط ١، (٢٠٠٦ م)، دار المنهاج، السعودية.\r- الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، للإمام محمد بن أحمد الأزهري (ت ٣٧٠ هـ)، تحقيق شهاب الدين أبو عمرو، ط ١، (٢٠٠٣ م)، دار الفكر، لبنان.\r- الزهد، للإمام الحافظ أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (ت ٢٤١ هـ)، عني به محمد عبد السلام شاهين، ط ١، (١٩٩٩ م)، دار الكتب العلمية، لبنان.\r- السراج على نكت المنهاج، للإمام القاضي الأديب المحسن بن علي التنوخي (ت ٣٨٤ هـ)، تحقيق أبو الفضل الدمياطي، ط ١، (٢٠٠٧ م)، مكتبة الرشد، السعودية.\r- سنن ابن ماجه، للإمام الحافظ محمد بن يزيد القزويني المعروف بـ ابن ماجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282181,"book_id":8291,"shamela_page_id":2439,"part":"4","page_num":623,"sequence_num":2439,"body":"(ت ٢٧٥ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط ١، (١٩٥٤ م)، دار إحياء الكتب العربية لصاحبها عيسى البابي الحلبي، مصر.\r- سنن أبي داوود، المسمى: \"كتاب السنن\"، للإمام الحافظ أبي داوود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ)، تحقيق اللجنة العلمية للدار، ط ١، (١٤٢١ هـ)، جمعية المكنز الإسلامي، مصر.\r- سنن الترمذي، المسمى: \"الجامع الصحيح\"، للإمام الحافظ محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت ٢٧٩ هـ)، تحقيق أحمد شاكر ومحمد فؤاد عبد الباقي وإبراهيم عطوة، ط ١، (١٩٣٨ م)، طبعة مصورة لدى دار إحياء التراث العربي، لبنان.\r- سنن الدارقطني، للإمام الحافظ علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ)، وبذيله التعليق المغني على الدارقطني، عني به عبد الله هاشم يماني، ط ١، (١٩٦٦ م)، طبعة مصورة لدى دار المعرفة، لبنان.\r- السنن الكبرى، للإمام الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، بعناية السيد هاشم الندوي، وبذيله الجوهر النقي لابن التركماني، ط ١، (١٣٥٦ هـ)، طبعة مصورة عن دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن لدى دار المعرفة، لبنان.\r- السنن الكبرى، للإمام الحافظ أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ)، تحقيق حسن عبد المنعم شلبي، ط ١، (٢٠٠١ هـ)، مؤسسة الرسالة، لبنان.\r- سنن النسائي (المجتبى)، للإمام الحافظ أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ)، ومعه \"زهر الربى على المجتبى\" للسيوطي، وبذيله \"حاشية الإمام السندي\"، ط ١، (١٣١٢ هـ)، نسخة مصورة لدى دار الكتاب العربي عن طبعة المطبعة الميمنية، لبنان.\r- سير أعلام النبلاء (مع السيرة النبوية وسير الخلفاء الراشدين)، للإمام الحافظ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، إشراف شعيب الأرناؤوط، ط ١١، (١٩٩٦ م)، مؤسسة الرسالة، لبنان.\r- السيرة النبوية، للإمام عبد الملك بن هشام الحميري (ت ٢١٨ هـ)، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي، بدون تاريخ، طبعة مصورة لدى دار ابن كثير، سورية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282182,"book_id":8291,"shamela_page_id":2440,"part":"4","page_num":624,"sequence_num":2440,"body":"- شذرات الذهب في أخبار من ذهب، للإمام الفقيه عبد الحي بن أحمد المعروف بـ ابن العماد (ت ١٠٨٩ م)، تحقيق محمود الأرناؤوط، ط ١، (١٩٨٦ م)، دار ابن كثير، سورية.\r- شرح أدب الكاتب، لإمام الأدب واللغة موهوب بن أحمد بن محمد المعروف بـ أبي منصور الجواليقي (ت ٥٤٠ هـ)، بتقديم مصطفى صادق الرافعي، بدون تاريخ، دار الكتاب العربي، لبنان.\r- شرح السنة، للإمام الحافظ الحسين بن مسعود البغوي (ت ٥١٦ هـ)، تحقيق سعيد اللحام، ط ١، (١٩٩٤ م)، دار الفكر، لبنان.\r- شرح صحيح مسلم، المسمى: \"المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج\"، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، (١٣٤٩ هـ)، طبعة مصورة لدى مكتبة الغزالي، سورية.\r- شرح مسند الشافعي، للإمام الفقيه المحدث عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي (ت ٦٢٣ هـ)، تحقيق وائل محمد بكر زهران، ط ١، (٢٠٠٧ م)، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر.\r- شرح مشكل الآثار، للإمام الحافظ أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (ت ٣٢١ هـ)، تحقيق شعيب الأرناؤوط، ط ١، (١٩٩٤ م)، مؤسسة الرسالة، لبنان.\r- الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﷺ، للإمام الحافظ الماضي عِيَاض بن موسى اليَحْصُبي (ت ٥٤٤ هـ)، تحقيق عبده علي كوشك، ط ١، (٢٠٠٠ م)، مكتبة الغزالي ودار الفيحاء، سورية.\r- شفاء السقام في زيارة خير الأنام ﷺ، للإمام الفقيه علي بن عبد الكافي المعروف بـ تقي الدين السبكي (ت ٧٥٦ هـ)، عني به حسين محمد علي شكري، ط ١، (٢٠٠٨ م)، دار الكتب العلمية، لبنان.\r- الصحاح، المسمى: \"تاج اللغة وصحاح العربية\"، للإمام العلامة إسماعيل بن حماد الجوهري (ت ٣٩٣ هـ)، ومعه حواشي الإمام اللغوي النابه عبد الله بن برِّي (ت ٥٨٢ هـ) و\"الوشاح وتثقيف الرماح في رد توهيم المجد الصحاح\" للتادلي، ط ١، (١٩٩٩ م)، دار إحياء التراث العربي، لبنان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282183,"book_id":8291,"shamela_page_id":2441,"part":"4","page_num":625,"sequence_num":2441,"body":"- صحيح ابن خزيمة، المسمى: \"مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي ﵌\"، للإمام الحافظ محمد بن إسحاق بن خزيمة (ت ٣١١ هـ)، تحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، ط ٣، (٢٠٠٣ م)، المكتب الإسلامي، لبنان.\r- صحيح البخاري، المسمى: \"الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﵌ وسننه وأيامه\" (الطبعة السلطانية العثمانية)، لإمام الدنيا الحافظ محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، عني به الدكتور محمد زهير بن ناصر الناصر، ط ١، (١٤٢٢ هـ)، دار طوق النجاة، لبنان.\r- صحيح مسلم، المسمى: \"الجامع الصحيح\"، للإمام الحافظ مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت ٢٦١ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط ١، (١٩٥٤ م)، دار إحياء الكتب العربية لصاحبها عيسى البابي الحلبي، مصر.\r- صيد الخاطر، للإمام الحافظ عبد الرحمن بن علي المعروف بـ ابن الجوزي (ت ٥٩٦ هـ)، تحقيق بشير محمد عيون، ط ١، (٢٠٠٣ م)، مكتبة دار البيان، سورية.\r- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، للإمام الحافظ الناقد محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، عني به محمد جمال القاسمي، ط ١، (١٩٩٢ م)، طبعة مصورة عن نشرة القاسمي سنة (١٣١٣ هـ) لدى دار الجيل، لبنان.\r- طبقات الشافعية الكبرى، للإمام القاضي عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي المعروف بـ تاج الدين السبكي (ت ٧٧١ هـ)، تحقيق محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح الحلو، ط ١، (١٣٩٦ هـ)، طبعة مصورة لدى دار إحياء الكتب العربية، مصر.\r- الطبقات الكبير، للإمام الحافظ المؤرخ محمد بن سعد بن منيع البصري المعروف بـ ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ)، تحقيق الدكتور علي محمد عمر، ط ١، (٢٠٠١ م)، مكتبة الخانجي، مصر.\r- العزيز شرح الوجيز، المسمى: \"الشرح الكبير\"، للإمام الفقيه المحدث عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي (ت ٦٢٣ هـ)، تحقيق علي محمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282184,"book_id":8291,"shamela_page_id":2442,"part":"4","page_num":626,"sequence_num":2442,"body":"معوض وعادل أحمد عبد الموجود، ط ١، (١٩٩٧ م)، دار الكتب العلمية، لبنان.\r- العظمة، للإمام الحافظ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بـ أبي الشيخ (ت ٣٦٩ هـ)، تحقيق رضاء الله بن محمد المباركفوري، ط ٢، (١٩٩٨ م)، دار العاصمة، السعودية.\r- العلل، للإمام الحافظ الكبير عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي المعروف بـ ابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ)، تحقيق فريق من الباحثين بإشراف الدكتور سعد عبد الله الحميد والدكتور خالد عبد الرحمن الجريسي، ط ١، (٢٠٠٦ م)، نشره محققه، السعودية.\r- عمل اليوم والليلة، للإمام الحافظ أحمد بن محمد الدينوري المعروف بـ ابن السني (ت ٣٦٤ هـ)، تحقيق بشير محمد عيون، ط ٣، (١٩٩٤ م)، مكتبة دار البيان، سورية.\r- العين، لإمام اللغة والأدب الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت ١٧٥ هـ)، تحقيق الدكتور مهدي المخزومي والدكتور إبراهيم السامرائي، ط ٢، (١٤٠٩ هـ)، مؤسسة دار الهجرة، إيران.\r- غاية الإحكام في أحاديث الأحكام، للعلامة أحمد بن عبد الله بن محمد المعروف بـ المحب الطبري (ت ٦٩٤ هـ)، تحقيق الدكتور حمزة أحمد الزين، ط ١، (٢٠٠٤ م)، دار الكتب العلمية، لبنان.\r- فتاوى الإمام النووي، المسمى: \"المسائل المنثورة\"، ترتيب تلميذه الإمام العلامة علاء الدين بن العطار (ت ٦٧٦ هـ)، تحقيق الشيخ محمد الحجار، ط ٦، (١٩٩٦ م)، دار البشائر الإسلامية، لبنان.\r- فتاوى القاضي حسين، للإمام المجتهد الحسين بن محمد بن أحمد المروروذي (ت ٤٦٢ هـ)، جمعه تلميذه الإمام الكبير الحسين بن مسعود البغوي (ت ٥١٠ هـ)، تحقيق أمل خطاب والدكتور جمال أبو حسان، ط ١، (٢٠١٠ م)، دار الفتح، الأردن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282185,"book_id":8291,"shamela_page_id":2443,"part":"4","page_num":627,"sequence_num":2443,"body":"- فتاوى ومسائل ابن الصلاح في التفسير والحديث والأصول والفقه، للإمام الحافظ عثمان بن عبد الرحمن الشَّهْرَزوري المعروف بـ ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ)، ومعه \"أدب المفتي والمستفتي\"، تحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي، ط ١، (١٩٨٦ م)، دار المعرفة، لبنان.\r- الفتاوى، لحجة الإسلام محمد بن محمد بن محمد الغزالي (ت ٥٠٥ هـ)، تحقيق علي مصطفى الطسَّه، ط ١، (٢٠٠٤ م)، دار اليمامة، سورية.\r- فتح الباري بشرح صحيح البخاري، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، ط ١، (١٩٩٦ م)، طبعة مصورة لدى مكتبة الغزالي، سورية.\r- الفتح المبين بشرح الأربعين، للإمام العلامة أحمد بن محمد ابن حجر الهيتمي (ت ٩٧٤ هـ)، عني به أحمد المحمد وقصي الحلاق وأنور الشيخي، ط ١، (٢٠٠٨ م)، دار المنهاج، السعودية.\r- الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية، للإمام الفقيه المحدث محمد علي بن علان بن إبراهيم الصديقي (ت ١٠٥٧ هـ)، ط ١، (١٣٥٨ هـ)، طبعة مصورة لدى دار إحياء التراث العربي، لبنان.\r- الفردوس بمأثور الخطاب، للإمام الحافظ شيرويه بن شهردار الديلمي (ت ٥٠٩ هـ)، تحقيق السعيد بن بسيوني زغلول، ط ١، (١٩٨٦ م)، دار الكتب العلمية، لبنان.\r- فضائل الأوقات، للإمام الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق عدنان عبد الرحمن القيسي، ط ١، (١٩٩٠ م)، مكتبة المنارة، السعودية.\r- الفوائد في اختصار المقاصد، للإمام الفقيه عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي (ت ٦٦٠ هـ)، تحقيق إياد خالد الطباع، ط ١، (١٩٩٩ م)، دار الفكر، سورية.\r- فيض القدير شرح الجامع الصغير، للإمام العلامة محمد عبد الرؤوف بن علي المناوي (ت ١٠٣١ هـ)، ط ١، (١٣٥٧ هـ)، طبعة مصورة لدى دار المعرفة، لبنان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282186,"book_id":8291,"shamela_page_id":2444,"part":"4","page_num":628,"sequence_num":2444,"body":"- القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي، للعلامه المؤرخ عمر بن أحمد بن علي الشماع الحلبي (ت ٩٣٦ هـ)، تحقيق حسن وخلدون مروة، ط ١، (١٩٩٨ م)، دار صادر، لبنان.\r- القرى لقاصد أم القرى، للعلامة أحمد بن عبد الله بن محمد المعروف بـ المحب الطبري (ت ٦٩٤ هـ)، عني به مصطفى السقا، ط ٣، (١٩٨٣ م)، دار الفكر، لبنان.\r- القواعد الكبرى، المسمى: \"قواعد الأحكام في إصلاح الأنام\"، للإمام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام (ت ٦٦٠ هـ)، تحقيق الدكتور نزيه كمال حماد والدكتور عثمان جمعة ضميرية، ط ١، (٢٠٠٠ م)، دار القلم، سورية.\r- الكامل في ضعفاء الرجال، للإمام الحافظ عبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥ هـ)، الطبعة الأولى بتحقيق الدكتور سهيل زكار والثالثة يحيى مختار غزاوي، ط ٣، (١٩٨٨ م)، دار الفكر، لبنان.\r- الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، للإمام البارع شيخ العرب والعجم محمود بن عمر الزمخشري (ت ٥٣٨ هـ)، تحقيق عبد الرزاق المهدي، وفي حاشيته الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال لابن المنير (ت ٦٨٣ هـ) وفي آخره الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) وشرح شواهد الكشاف لمحب الدين أفندي، ط ٢، (٢٠٠١ هـ)، دار إحياء التراث العربي، لبنان.\r- كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، للعلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت ١١٦٢ هـ)، ط ٣، (١٣٥١ هـ)، طبعة مصورة لدى دار إحياء التراث العربي، لبنان.\r- كفاية النبيه شرح التنبيه، للإمام الفقيه أحمد بن محمد بن علي المعروف بـ ابن الرفعة (ت ٧١٠ هـ)، تحقيق الدكتور مجدي باسلوم، ط ١، (٢٠٠٩ م)، دار الكتب العلمية، لبنان.\r- كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، للإمام الحافظ علي بن حسام الدين المعروف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282187,"book_id":8291,"shamela_page_id":2445,"part":"4","page_num":629,"sequence_num":2445,"body":"بـ البرهان فوري (ت ٩٧٥ هـ)، عني به بكري حيَّاني وصفوة السقا، ط ١، (١٩٩٣ م)، مؤسسة الرسالة، لبنان.\r- الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة، للعلامة الأديب المؤرخ محمد بن محمد الغزي (ت ١٠٦١ هـ)، ط ١، (١٩٩٧ م)، دار الكتب العلمية، لبنان.\r- اللباب في الفقه الشافعي، للإمام المحدث الفقيه أحمد بن محمد الضبي المحاملي (ت ٤١٥ هـ)، تحقيق أحمد فريد المزيدي، ويليه: \"العقد المفرد في حكم الأمرد\" للعلامة محمد بن صالح الدجاني (ت ١٠٧١ هـ)، ط ١، (٢٠٠٤ م)، دار الكتب العلمية، لبنان.\r- لسان الميزان، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، عني به الشيخ عبد الفتاح أبو غدة (ت ١٤١٧ هـ)، ط ١، (٢٠٠٢ م)، دار البشائر الإسلامية، لبنان.\r- متعة الأذهان من التمتع بالإقران بين تراجم الشيوخ والأقران لابن طولون الصالحي (ت ٩٥٣ هـ) ويوسف بن عبد الهادي (ت ٩٠٩ هـ)، انتقاء العلامة الأديب أحمد بن محمد بن الملا الحَصْكفي (ت ١٠٠٣ هـ)، أبحاث ودراسات حققها صلاح الدين الموصلي، ط ١، (١٩٩٩ م)، دار صادر، لبنان.\r- المجروحين من المحدثين، للإمام الحافظ محمد بن حِبَّان البُسْتي (ت ٣٥٤ هـ)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، ط ١، (٢٠٠٠ م)، دار الصميعي، السعودية.\r- المجموع شرح المهذب، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، تحقيق الدكتور محمود مطرجي، ط ١، (١٩٩٦ م)، دار الفكر، لبنان.\r- المحرر في فقه الإمام الشافعي، للإمام الفقيه المحدث عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي (ت ٦٢٤ هـ)، تحقيق محمد حسن إسماعيل، ط ١، (٢٠٠٥ م)، دار الكتب العلمية، لبنان.\r- المحلى، للإمام الفقيه علي بن أحمد بن سعيد المعروف بـ ابن حزم الظاهري (ت ٤٥٦ هـ)، تحقيق أحمد محمد شاكر، بدون تاريخ، طبعة مصورة لدى دار الجيل، لبنان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282188,"book_id":8291,"shamela_page_id":2446,"part":"4","page_num":630,"sequence_num":2446,"body":"- مختصر المزني، للإمام الفقيه إسماعيل بن يحيى المزني (ت ٢٦٤ هـ)، بدون تاريخ، طبعة مصورة لدى دار المعرفة، لبنان.\r- المدونة الكبرى، لإمام المدينة مالك بن أنس بن مالك بن نافع الأصبحي (ت ١٧٩ هـ)، برواية الإمام الفقيه عبد السلام بن سعيد التنوخي الملقب بـ سحنون (ت ٢٤٠ هـ) عن الإمام الفقيه عبد الرحمن بن القاسم بن خالد العتقي (ت ١٩١ هـ)، ط ١، (٢٠٠٣ م)، طبعة مصورة لدى دار عالم الكتب، السعودية.\r- مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان، للإمام العلامة المحدث عبد الله بن أسعد بن علي اليافعي (ت ٧٦٨ هـ)، ط ١، (١٣٣٧ هـ)، طبعة مصورة عن نشرة دائرة المعارف بحيدر آباد الدَّكَّن لدى دار الكتاب الإسلامي، مصر.\r- المراسيل، للإمام الحافظ أبي داوود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ)، تحقيق الدكتور عبد الله مساعد الزهراني، ط ١، (٢٠٠١ م)، دار الصميعي، السعودية.\r- المستدرك على الصحيحين، للإمام الحافظ محمد بن عبد الله بن حمدويه النيسابوري المعروف بـ الحاكم (ت ٤٠٥ هـ)، وبذيله: \"تلخيص المستدرك\" للحافظ الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، ط ١، (١٣٣٥ هـ)، نسخة مصورة لدى دار المعرفة عن طبعة دائرة المعارف النظامية في الهند بحيدرآباد الدكن، لبنان.\r- المستصفى من علم الأصول، لحجة الإسلام محمد بن محمد بن محمد الغزالي (ت ٥٠٥ هـ)، ومعه: \"فواتح الرحموت بشرح سلم الثبوت\" للعلامة عبد العلي محمد بن نظام الدين الأنصاري، ط ١، بدون تاريخ، طبعة مصورة لدى دار البصائر، مصر.\r- مسند أبي داوود الطيالسي، للإمام الحافظ سليمان بن داوود بن الجارود المعروف بـ أبي داوود الطيالسي (ت ٢٠٤ هـ)، ط ١، (١٣٢١ هـ)، طبعة مصورة لدى دار المعرفة، لبنان.\r- مسند أبي يعلى الموصلي، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن المثنى المعروف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282189,"book_id":8291,"shamela_page_id":2447,"part":"4","page_num":631,"sequence_num":2447,"body":"بـ أبي يعلى الموصلي (ت ٣٠٧ هـ)، تحقيق حسين سليم أسد الداراني، ط ٢، (١٩٨٩ م)، دار المأمون للتراث ودار الثقافة العربية، سورية.\r- مسند الإمام أحمد بن حنبل، للإمام الحافظ أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (ت ٢٤١ هـ)، تحقيق مجموعة من العلماء بإشراف شعيب الأرناؤوط، ط ١، (١٩٩٥ هـ)، مؤسسة الرسالة، لبنان.\r- مسند الإمام الشافعي، لإمام الدنيا محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ)، تحقيق أيوب أبو خشريف، ط ١، (٢٠٠٢ م)، دار الثقافة العربية، سورية.\r- مسند الدارمي، المسمى: \"سنن الدارمي\"، للإمام الحافظ عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (ت ٢٥٥ هـ)، تحقيق حسين سليم أسد الداراني، ط ١، (٢٠٠ م)، دار المغني، السعودية.\r- مسند الشهاب، المسمى: \"شهاب الأخبار في الحكم والأمثال والآداب\"، للإمام القاضي محمد بن سلامة القُضاعي (ت ٤٥٤ هـ)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، ط ١، (١٩٨٥ م)، مؤسسة الرسالة، لبنان.\r- مشيدات دمشق ذوات الأضرحة وعناصرها الجمالية، للدكتور قتيبة الشهابي، ط ١، (١٩٩٥ م)، وزارة الثقافة، سورية.\r- المصنف، للإمام الحافظ عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت ٢١١ هـ)، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، ومعه: \"الجامع\" للإمام معمر الأزدي (ت ١٥٣ هـ)، ط ٢، (١٩٨٣ م)، المجلس العلمي بالتعاون مع المكتب الإسلامي، لبنان.\r- المصنف، للإمام الحافظ عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ)، تحقيق الشيخ محمد عوَّامة، ط ٢، (٢٠٠٦ م)، دار المنهاج، السعودية.\r- معالم السنن، للإمام الحافظ حَمْد بن محمد الخطابي (ت ٣٨٨ هـ)، صححه محمد راغب الطباخ، ط ١، (١٩٣٣ م)، المطبعة العلمية، سورية.\r- المعجم الأوسط، للإمام الحافظ سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق الدكتور محمود الطحان، ط ١، (١٩٨٥ م)، مكتبة المعارف، السعودية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282190,"book_id":8291,"shamela_page_id":2448,"part":"4","page_num":632,"sequence_num":2448,"body":"- معجم البلدان، للعلامة المؤرخ الأديب ياقوت بن عبد الله الرومي الحَمَوي (ت ٦٢٦ هـ)، عني به المستشرق وستنفيلد، ط ٢، (١٩٩٥ م)، دار صادر، لبنان.\r- المعجم الصغير ومعه \"غنية الألمعي\" للعظيم آبادي، للإمام الحافظ سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، ط ١، (١٩٨٣ م)، طبعة مصورة لدى دار الكتب العلمية، لبنان.\r- المعجم الكبير، للإمام الحافظ سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، ومعه \"الأحاديث الطوال\"، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، ط ٢، بدون تاريخ، دار إحياء التراث العربي، لبنان.\r- معجم المؤلفين، للأستاذ المؤرخ عمر رضا كحالة (ت ١٤٠٨ هـ)، عني به مكتب تحقيق الدار، ط ١، (١٩٩٣ م)، مؤسسة الرسالة، لبنان.\r- معرفة السنن والآثار، للإمام الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي، ط ١، (١٩٩١ م)، دار قتيبة ودار الوعي ودار الوفاء، سورية ومصر.\r- المغرب في ترتيب المعرب، للإمام اللغوي ناصر الدين بن عبد السيد المطرِّزي (ت ٦١٠ هـ)، حققه محمود فاخوري وعبد الحميد مختار، ط ١، (١٩٧٩ م)، مكتبة أسامة بن زيد، سورية.\r- مغني المحتاج إلى معرفة معاني المنهاج، للإمام الفقيه محمد بن أحمد الخطيب الشربيني (ت ٩٧٧ هـ)، اعتنى به محمد خليل عيتاني، ط ١، (١٩٩٧ م)، دار المعرفة، لبنان.\r- المغني، للإمام عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠ هـ)، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي وعبد الفتاح محمد الحلو، ط ١، (١٩٨٦ م)، هجر للطباعة، مصر.\r- المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، للإمام الحافظ الناقد محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، عني به عبد الله محمد الصديق الغُماري وعبد الوهاب عبد اللطيف، ط ٢، (١٩٩١ م)، مكتبة الخانجي، مصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282191,"book_id":8291,"shamela_page_id":2449,"part":"4","page_num":633,"sequence_num":2449,"body":"- منهاج الطالبين وعمدة المفتين، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، عني به محمد محمد طاهر شعبان، ط ١، (٢٠٠٥ م)، دار المنهاج، السعودية.\r- المنهاج في شعب الإيمان، للإمام الحافظ الحسين بن الحسن الحليمي (ت ٤٠٣ هـ)، تحقيق حلمي محمد فودة، ط ١، (١٩٧٩ م)، دار الفكر، لبنان.\r- المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي، للعلامة المؤرخ البحَّاثة يوسف بن تغري بردي (ت ٨٧٤ هـ)، تحقيق الدكتور محمد محمد أمين ورفاقه، ط ١، (١٩٨٤ م)، الهيئة العامة للكتاب، مصر.\r- المهذب في فقه الإمام الشافعي، للإمام الفقيه المناظر إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (ت ٤٧٦ هـ)، وبذيله \"النظم المستعذب في شرح غريب المهذب\" للعلامة الفقيه محمد بن أحمد بن بطال الركبي (ت نحو ٦٣٣ هـ)، ط ١، (١٩٧٧ م)، طبعة مصورة لدى دار إحياء التراث العربي، لبنان.\r- المهمات في شرح الروضة والرافعي، للإمام الفقيه عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي (ت ٧٧٢ هـ)، عني به أحمد علي الدمياطي، ط ١، (٢٠٠٩ م)، دار ابن حزم، لبنان.\r- الموضوعات من الأحاديث المرفوعات، للإمام الحافظ عبد الرحمن بن علي المعروف بـ ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، الدكتور نور الدين بن شكري بن علي بوياجيلار، ط ١، (١٩٩٧ م)، دار أضواء السلف، السعودية.\r- الموطأ، لإمام المدينة مالك بن أنس بن مالك بن نافع الأصبحي (ت ١٧٩ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط ١، بدون تاريخ، دار إحياء الكتب العربية لصاحبها عيسى البابي الحلبي، مصر.\r- النجم الوهاج في شرح المنهاج، للإمام العلامة الفقيه الأديب محمد بن موسى بن عيسى الدميري (ت ٨٠٨ هـ)، عني به اللجنة العلمية بمركز دار المنهاج للدراسات والتحقيق العلمي، ط ١، (٢٠٠٤ م)، دار المنهاج، السعودية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282192,"book_id":8291,"shamela_page_id":2450,"part":"4","page_num":634,"sequence_num":2450,"body":"- نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق الدكتور نور الدين عتر، ط ٣، (٢٠٠٠ م)، نشره محققه، سورية.\r- النشر في القراءات العشر، للإمام الحافظ محمد بن محمد بن محمد بن الجزري (ت ٨٣٣ هـ)، عني به الشيخ علي محمد الضباع، ط ١، بدون تاريخ، طبعة مصورة لدى دار الكتب العلمية، لبنان.\r- نظم العقيان في أعيان الأعيان وهو تراجم مشاهير القرن التاسع الهجري، للإمام الحافظ عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ)، عني به الدكتور فيليب حتي، ط ١، (٢٠٠٠ م)، مكتية الثقافة الدينية، مصر.\r- نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، للإمام العلامة محمد بن أحمد الرملي (ت ١٠٠٤ هـ)، ومعه حاشية العلامة علي الشبراملسي (ت ١٠٨٧ هـ) وحاشية العلامة أحمد الرشيدي (ت ١٠٩٦ هـ)، ط ١، (١٩٩٣ م)، طبعة مصورة لدى دار الكتب العلمية، لبنان.\r- نهاية المطلب في دراية المذهب، لإمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني (ت ٤٧٨ هـ)، تحقيق الأستاذ الدكتور عبد العظيم محمود الديب، ط ١، (٢٠٠٧ م)، دار المنهاج، السعودية.\r- النور السافر عن أخبار القرن العاشر، للعلامة السيد عبد القادر بن شيخ العيدروس (ت ١٠٣٨ هـ)، تحقيق الدكتور أحمد حالو ومحمود الأرناؤوط وأكرم البوشي، ط ١، (٢٠٠١ م)، دار صادر، لبنان.\r- وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام، للإمام الحافظ الناقد محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف وعصام فارس الحرستاني، ط ١، (١٩٩٥ م)، مؤسسة الرسالة، لبنان.\r- الوجيز في فقه الإمام الشافعي، لحجة الإسلام محمد بن محمد بن محمد الغزالي (ت ٥٠٥ هـ)، تحقيق سيد عبده أبو بكر سليم، ط ١، (٢٠٠٤ م)، دار الرسالة، مصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7282193,"book_id":8291,"shamela_page_id":2451,"part":"4","page_num":635,"sequence_num":2451,"body":"- الوسيط في المذهب، لحجة الإسلام محمد بن محمد بن محمد الغزالي (ت ٥٠٥ هـ)، تحقيق أحمد محمود إبراهيم ومحمد محمد تامر، ط ١، (١٩٩٧ م)، دار السلام، مصر.\r- وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، للعلامة المؤرخ علي بن عبد الله المعروف بـ السيد السَّمْهودي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ط ٤، (١٩٨٤ م)، طبعة مصورة لدى دار إحياء التراث العربي، لبنان.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}