{"page_id":2840813,"book_id":3096,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":1,"sequence_num":1,"body":"المقدمة:\rالتمهيد:\rالحمد لله الذي هدانا للإسلام، وأنعم علينا بنعمة الإيمان الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وصار على نهجه بإحسان إلى يوم الدين.\rوبعد؛\rفإن الشريعة الإسلامية قد امتازت عن الشرائع السماوية السابقة لكونها أوفى الشرائع بتحقيق مصالح العباد وإسعادهم، وقد جعلها الحق ﷾ خاتمة الشرائع لما اشتملت عليه من مروه ويسر، وبما تضمنته من قواعد كلية ومبادئ عامة تتفق مع طبائع البشر في كل بيئة وعصر، فقد رفعت الأغلال عن كاهل العباد وكونت منهم أمة سجل التاريخ لها آيات مشرقة وصحائف خالدة، وقضت بتعاليمها الربانية السمحة على كل ما كان يعانيه العالم من ظلم وذل وإرهاق فأخرجت الناس من ظلمات الجهل إلى نور المعرفة، وهدت العباد إلى طريق الله المستقيم.\rلذا كان لزاما على علماء هذه الأمة الذين هم ورثة الأنبياء أن يبينوا دقائق هذه الشريعة الغراء وأصولها للناس في كل مناحي الحياة.\rونظرا لأن الزواج معنى جُبل عليه الإنسان لتكوين الأسر التي هي لبنة من لبنات المجتمع، وهذا أمر دعت إليه جميع الشرائع والأديان لما يترتب عليه من المحافظة على الأعراض والأنساب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840814,"book_id":3096,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":2,"sequence_num":2,"body":"لذا كان هذا العقد من أهم العقود خطرا وأرفعها قدرا لأنه به يجمع الشمل ويتم الشوق وتتكون الأسرة التي هي نواة المجتمع الإنساني ويتم الترابط بين الأسر، ومن ثم فإنه يشترط فيه ما لا يشترط في غيره من اشتراط الولي والإشهاد والإعلان بين الناس حيث يقول ﷺ: \"كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح، خاطب، وولي، وشاهدي عدل\".\rويقول أيضا: \"أعلنوا النكاح ولو بالدف\".\rفالشارع الحكيم إحطاط لهذا العقد ما لم يحطاط لغيره من سائر العقود، فمن أجل ذلك أبيح فيه الضرب بالدف وإظهار معالم البشر والسرور في جو إسلامي كله طهر وبهجة وعفاف.\rوإنني بتوفيق من المولى ﷻ في هذه المحاضرات سأتناول الحديث عن النكاح، والطلاق، والخلع، والرجعة، والعدة، والإيلاء، والظهار، والكفارة، واللعان، والفرائض.\rوحيث إن الدراسة معظمها إن لم تكن كلها من مظاهر تكريم الإسلام للمرأة فإنني سأقدم لهذه الدراسة بذكر حال المرأة قبل الإسلام وبعده بإيجاز أملا في أن تعود المرأة المسلمة إلى التمسك بمبادئ دينها ولتعلم أن الإسلام كرمها في جميع مناحي حياتها، ليكون علمها بذل حجة عليها أمام الله ﷿ مستعينا بالله وحده راجيا منه العون والتوفيق، وأن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم إنه ولي ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840815,"book_id":3096,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":3,"body":"والقادر عليه فإن أصبت الهدف المنشود فبتوفيق المولى -جلال جلاله- وإن كانت الأخرى فمن نفسي والشيطان.\r\"وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب\"\rدكتور:\rمحمد عبد اللطيف محمد قنديل\rمدرس الفقه الشافعي بقسم الفقه العام\rكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بالإسكندرية\rجامعة الأزهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840816,"book_id":3096,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":4,"body":"المرأة قبل الإسلام:\rإننا إذا نظرنا بعين الاعتبار إلى صفحات التاريخ في حال المرأة قبل الإسلام فإننا نجد أن الملل القديمة كانت تنظر إلى المرأة نظرة كلها تحقير وإهانة مما لا يتفق مع آدميتها كإنسانه، بل كانت تعاملها بأبشع أنواع الظلم وتسومها سوء العذاب وتدفع بها نحو الهواية والذل والهوان وإليكم توضيح ذلك.\rالمرأة عن اليونان:\rكان اليونانيون ينظرون إلى المرأة على أنها إنسانة حقيرة مسلوبة الحرية لا حقوق ولا أهلية لها تباع وتشترى في الأسواق، مما أدى إلى انتشار دور البغاء فتبوأ العاهرات والمومسات مكانة عالية، وشاعت الفاحشة بين الرجال والنساء حتى أصبح الزنا أمرا مألوفا غير منكر، وليس ذلك فحسب، بل انتشر بينهم اللواط بين الرجال والشباب انتشار السم في الدم.\rونتيجة لهذا الانحطاط الأخلاقي انهارت هذه الإمبراطورية وكأنها لم تكن شيئا يذكر.\rوصدق الله العظيم حيث قال في محكم التنزيل: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ ١.","footnotes":"١ الآية ١٠٢ من سورة هود.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840817,"book_id":3096,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":5,"body":"المرأة عن الرومان:\rكان الرومان ينظرون إلى المرأة على أنها شيطانة وأنها رجس لا سلطان لها على أنوثتها يجب ألا تأكل اللحم ولا تتكلم ولا تضحك، وكان للرجل الحق الكامل في أن يتصرف في أبنائه وزوجته كيفما يشاء يبيع من يشاء ويقتل منهم من يشاء لا سلطان عليه ويدخل على أسرته من يشاء ويطرد من أبناءه من يشاء أو يعذبهم فاستشرى الفساد، وانشرت بيوت الدعارة وراجت تجارة الخمور.\rفكانت النتيجة أن تمزقت هذه الدولة شر ممزق وانهارت شر انهيار.\rالمرأة عند الإغريق:\rكانت المرأة عندهم تعد مخلوقا حقيرا لا تصلح لغير النسل وخدمة المنزل، وإذا كانت ولودا استعيرت من زوجها لتلد للوطن أولاد من رجل آخر.\rالمرأة عند الهنود:\rجاء في شريعة \"مانو\" الهندية أن الوباء والموت والسم والأفاعي كل ذلك خير من المرأة، ويجب أن تكون المرأة في طفولتها لأبيها وفي شبابها لزوجها، وفي تأيمها لأبنائها، وفي ثكلها لأقرباء بعلها ولا يجوز ترك أمرها لها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840818,"book_id":3096,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":6,"body":"وفيها أيضا أن المرأة إذا خلت برجل مدة تكفي لإنتاج بيضة يجب عليها أن تقوم بحرق جسدها على مقربة من جسد زوجها المحروق أو يحكمون عليها بالموت.\rالمرأة عن اليهود:\rيعتبر اليهود المرأة لعنة فهي التي أغوت آدم حتى أكل من الشجرة فطرد بسبب ذلك من الجنة، لذلك فهي مجرد خادمة ليس لها حقوق أو أهلية، وكانوا لا يورثونها، وإذا حاضت فإنها تكون نجسة، وكل ما تلمسه بيدها ينجس بنجاستها، بل كان بعضهم يطردها من البيت فإذا ما طهرت من حيضها رجعت إلى بيتها.\rالمرأة عن النصارى:\rيرى النصارى أن المرأة باب الشيطان، ناقضة لقانون الله مشوهة لصورة الله \"الرجل\" فهي مخلوق نجس يحرم عليها قراءة كتاب العهد الجديد خلقت لخدمة الرجل.\rالمرأة عن الفارسيين:\rكانت المرأة عند أهل فارس في انحطاط وذلة، فهي سبب هيجان الشرور التي توجب العذاب والسخط لدى الآلهة، ولهذا يبيحون عليها أن تعيش تحت أنواع الظلم، وكانت المرأة في مذهب فارس تحت سلطة الزوج من حقه أن يتصرف فيها كما يتصرف في ماله ومتاعه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840819,"book_id":3096,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":7,"body":"وكان له أن يحكم بقتلها، مع أن تعدد الزوجات أيضا كان شائعا عندهم بدون شرط أو تحديد.\rالمرأة في جاهلية العرب:\rكان العرب في الجاهلية يعتبرون المرأة جزءًا من الثروة، ولهذا فإن الأرملة كانت تعد ميراثا لابن المورث، وكان تعدد الزوجات شائعا في جميع القبائل العربية بدون شرط أو تحديد.\rوليس ذلك فحسب بل كانت معظم القبائل العربية يظلمون المرأة ظلما أبشع مما تعرضت له المرأة عند غيرهم فكانوا يؤدون البنات وهن أحياء مخافة العار أو الفقر يذكرنا القرآن الكريم بهذا الظلم الشنيع للمرأة فيقول: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ، يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ ١.\rومن المؤلم أنه لم يفعل ذلك الرجل منهم فحسب، بل كانت المرأة منهم عندما يحين وقت وضعها تجلس على شفا حفرة وتضع مولودها على رأس هذه الحفرة فإن كان المولود أنثى رمت بها في الحفرة وردت عليها التراب، وإن كان المولود غلاما أبقت عليه.\rولم يكن ظلم العرب الجاهليين للمرأة يقف عند وأدها فحسب بل كانت كل جوانب حياة المرأة كلها ظلم.","footnotes":"١ الآيتان ٥٨، ٥٩ من سورة النحل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840820,"book_id":3096,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":8,"body":"المرأة في ظل الإسلام:\rعندما أشرق نور الإسلام على الوجود، كان العالم ينقسم إلى قسمين:\rالقسم الأول:\rقسم متحضر كالإمبراطورية الرومانية والفارسية وشعوب مصر والهند والحبشة والصين.\rوكانت المرأة عند هذه الشعوب كالأسير ليست لها حرية الإرادة محرومة من جميع الحقوق على النحو الذي ذكرناه بالتفصيل السابق.\rالقسم الثاني:\rقسم مختلف كالقبائل في إفريقيا وبقية الأقطار في البلدان المختلفة حضاريا والعرب في الجزيرة العربية، فالمرأة عند هذه الشعوب لا تعتبر إنسانا بل هي متطفلة على المجتمع وتعامل كما تتعامل الحيوانات الأهلية التي يستخدمونها وفي أوقات المجاعة كان يصنع من جسدها ولائم دسمة يتغذون بها، ويؤدها العرب حية مخافة العار والفقر.\rإلى أن أشرق الإسلام بنوره فكرَّم المرأة جنينا وكرَّمها طفلة كرَّمها زوجة وكرَّمها أما بعد أن كانت سلعة لا قيمة لها في هذا الكون على مر العصور والأزمنة.\rفما أكثر الآيات القرآنية التي يقرن فيها ذكر الرجل بذكر المرأة منها قوله تعالى: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ ١.","footnotes":"١ من الآية ١ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840821,"book_id":3096,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":9,"body":"ومنها قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ ١.\rوهذا هو الحبيب المصطفى ﷺ يقول فيما يرويه أبو داود والترمذي وأحمد من حديث عائشة ﵄: \"إنما النساء شقائق الرجال\".\rويوصينا بالنساء خيرا فيقول في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة: \"استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا\".\rوالفضل ما شهدت به الأعداء، يقول المستشرق: آندريه سرفيه في كتابه عن الإسلام ونفسية المسلمين: من أراد أن يتحقق من عناية محمد -صلى الله عليه سلم- فليقرأ خطبته في مكة التي أوصى فيها بالنساء.\rوالتي يقول فيها: \"أيها الناس: فإن لكم على نسائكم حقا، ولهن عليكم حقا، لكم عليهن ألا يُوطِئنَ فُرشَكم أحد تكرهونه، وعليهن ألا يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فقد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح، فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف، واستوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عوان لكم لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإنما أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله،","footnotes":"١ الآية ٣٢ من سور النحل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840822,"book_id":3096,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":10,"body":"فاعقلوا أيها الناس قولي، فإني قد بلغت، وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنة رسوله\".\rلقد احترم الإسلام آدمية المرأة فقرر المساواة التامة بينها وبين الرجل في الإنسانية والنسب البشري، وجعلها تتمتع بجميع حقوقها من الإرث وجميع العقد المالية من بيع وخلافه وليس لأحد أن يمنعها من ذلك، ثم احترم الإسلام رأيها واستمع إليها وجعلها تعبر عن رأيها وكل ما تريد بصدق وصراحة وتدافع عن جميع حقوقها المشروعة وأعطاها حرية الكلام وإبداع الرأي والاستجابة إليها مما يطول المقام لذكره مع أدلته.\rومع هذا التكريم الإلهي للمرأة في ظل الإسلام فإننا نرى ونسمع بكل وقاحة الدعاوى المعاصرة التي ينادي بها أعداء الإسلام وأعداء المرأة والمجتمع من أهل الشر والفساد يوجهون مطاعنهم للإسلام من خلال خمسة مطاعن كلها تخص المرأة \"الحجاب، وتعدد الزوجات، الطلاق، وتنصيف الإرث، وتنصيف الشهادة\".\rوهذا كله من مكر الماسونية اليهودية التي نجحت في القضاء على المرأة الأوروبية، وهي اليوم تتجه إلى المرأة في العالم الإسلامي، ولقد نجحت بعض الشيء بواسطة المستعمر الخبيث وبواسطة جمعيات النهضة النسائية التي تعمل بشعار الماسونية وتسير في ركابها وتنفذ أوامرها تارة باسم المساواة البريئة، وتارة باسم التقدم وركب الحضارة، وتارة باسم السياسة وهكذا تُسير الماسونية جمعيات النهضة النسائية في العالم الإسلامي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840823,"book_id":3096,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":11,"body":"ولكنهم: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ ١.\rولكنهم: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ .\rفأحذري أختي المسلمة فأنت المستهدفة أولًا وآخرًا وتمسكي بتعاليم دينك، وإياك ثم إياك ثم إياك أن تنخدعي يوما ما ويجرفك تيار ما يسمونه بالتحضر، وليس هو بتحضر، بل هو الفساد الأخلاقي الذي ينذر بعقاب الله ﷿ نسأل الله العظيم أن يحفظ علينا ديننا وأن يحفظنا من شر أعدائنا وأن يجعل كيدهم في نحورهم.\rإنه نعم المولى نعم النصير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840824,"book_id":3096,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":12,"body":"مقدمات النكاح\rالمقدمة الأولى: الاختيار\r...\rمقدمات النكاح:\rلعقد النكاح مقدمتان:\rالمقدمة الأولى: الاختيار\rالاختيار: خار يخير صار ذا خير، وخار الله لك من الأمر: جعل الله لك فيه الخير، وأنت بالخيار: أي اختر ما شئت، والاختيار: طلب الخير يقول المولى ﷻ:\r﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ ١.\rفي هذه الآية الكريمة يخبرنا ربنا ﷿ بأن الزجة سكن لزوجها، وحرث له، كما قال تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ ٢.\rوشريكة حياته، وربة بيته، وأم أولاده، ومهوى فؤاده وموضع سره ونجواه، وهي أهم ركن من أركان الأسرة؛ لأنها المنجبة للأولاد، ويرث عنها أولادها الكثير من المزايا والصفات، وفي أحضانها يجد أولادها عواطف الأمومة، وتتربى ملكاتهم، ويكتسبون الكثير من العادات والتقاليد، ويعرفون أمور دينهم، لذلك وغيره حث الإسلام الرجل عند اختيار شريكة حياته أن يتحرى الدقة عند اختيارها وفقا لما حث عليه الإسلام.","footnotes":"١ الآية ٢ من سورة الروم.\r٢ الآية ٢٣٣ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840825,"book_id":3096,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":13,"body":"وأهم الصفات التي تختار الزوجة لأجلها أهمها:\r١- أن تكون ذات دين وخلق فاضل نظرًا لأن عقد النكاح عقد يدوم العمر كله فإن الشارع الحكيم جعل له مقدمات وجه إلى الاختيار وجعله مرحلة تسبق الخطبة والعقد حيث يقول ﷺ: \"تخيروا لنطفكم فأنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم\".\rوفَصَّلَ ﷺ ما يدور بنفس كل من ينشد شريكة حياته فقال: \"تنكح المرأة لأربع؛ لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فأظفر بذات الدين تربت يداك\" وللعلماء في المعنى المراد من قوله ﷺ: \"ترتب يداك\" تأويلات ثلاثة:\rأحدها: أن تربت بمعنى استغنت فتكن دعاء من رسول الله ﷺ لمن يتمثل أمره، وإن كان معناها لغة \"افتقرت\" فتصير من أسماء الأضداد.\rالثاني: أن معناه تربت يدالك إن لم تظفر بذات الدين؛ لأن من لم يظفر بذات الدين سلبت منه البركة فافتقرت يداه.\rالثالث: أنها كلمة تخف على ألسنة العرب في خواتيم الكلام، ولا يريدون بها دعاء ولا ذما فيقولون: ما أشعره قاتله الله، وما رماه شلت يداه ففي هذا الحديث النبوي الشريف بين النبي ﷺ الرغبة التي تدور في نفس كل باحث عن الزواج فبين أن من الناس من يرغب في ذات المال وليستفيد بمالها، ومنهم من يؤثر ذات الحسب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840826,"book_id":3096,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":14,"body":"ليشرف بمصاهرة أهلها، ومنهم من يؤثر الجمال لتمتلأ نفسه بهجة وسرور إذا نظر إليها، ومنهم من يفضل ذات الدين والخلق.\rورسولنا -صلوات ربي وسلامه عليه- يحث راغبي الزواج على اختيار ذات الدين والخلق الفاضل، وواضح أنه ليس معنى الظفر بذات الدين قصر الاختيار عليه والعدول عما سواه من الصفات الأخرى، وإنما القصد اعتبار الدين أساسا في الاختيار، ولا يمنع هذا من التطلع بعد ذلك إلى شيء من الاعتبارات الأخرى.\rأما إذا كان اختيار من يرغب في الزواج الجمال وحده فذلك أمر لا يحقق الحياة الزوجية السعيدة؛ لأن الجمال كثيرا ما يولد الغيرة والشك، فضلا عن أنه عرضة للزوال فتزول الرغبة بزواله وتغيره.\rكما أن اعتبار المال وحده أساس للاختيار أو الحسب كذلك لا تتحقق معهما الحياة الزوجية المنشودة ويُعَرِض الزوجة للتعالي على زوجها والطغيان فتفسد بينهما الحياة الزوجية وإلى هذا المعنى ينبهنا النبي ﷺ فيقول: \"لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يُرْدِيهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تُطْغيهن، ولكن تزوجهن على الدين ولأمة سوداء ذات دين أفضل\".\rفأفضل كنز يحصل عليه الرجل في حياته هو المرأة الصالحة ذات الدين يقول ﷺ: \"ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة؛ إذا نظر إليها سرته وإذا غاب عنها حفظته، وإذا أمرها أطاعته\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840827,"book_id":3096,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":15,"body":"فهذا دليل على اختيار صاحبة الدين؛ لأن ذلك عامل رئيسي في إسعاد الحياة الزوجية ليتحقق بذلك السكن والمودة والرحمة من منطلق قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ ١.\rوعلى العكس من ذلك إذا لم يكن كل من الزوجين على جانب كبير من الخلق والدين فإن ذلك يعرض الحياة الزوجية للتقوض والانهدام.\rفليكن الأساس الأول للاختيار عند الزواج هو الدين؛ لأن ذلك يحقق للرجل هدفين عظيمين:\rأولهما: إسعاد الرجل.\rثانيهما: تنشئة الأولاد نشأة صالحة تتميز بالاستقامة وحسن الخلق لذا قال -صلى الله عليه سلم: \"تخيروا لنطفكم فأنكحوا الأكفاء، وأنكحوا إليهم\".\r٢- أن تكون بكرًا:\rبكارة الجارية عذرتها، وأصله من ابتكار الفاكهة وهو أكل باكروتها ومنه: ابتكر الخطبة: أدرك أولها، وبكَّر بالصلاة صلاها في أول وقتها، والبكر: بفتح الباء الفتي القوي من الإبل، والباكورة أول الفاكهة.\rوالبِكْرُ: هي العذارء الباقية على حالها الأول لم تفض بكارتها أو التي زالت عذرتها بغير وطء كإصبع أو زيادة طمث أو النزول من أعلى إلى أسفل.","footnotes":"١ من الآية ٢١ من سورة الروم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840828,"book_id":3096,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":16,"body":"ويستدل على اختيار البكر بما رواه جابر في الصحيحين عن رسول الله -صلى الله عليه سلم- أنه قال له: \"هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك\".\rوقوله -صلى الله عليه سلم: \"عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحامًا وأرضى باليسير\".\rوفي رواية أخرى: \"عليكم بالأبكار فإنهن أطيب أفواها وأضيق أرحامًا وأرضى باليسير من الجماع\".\rوقوله -صلى الله عليه سلم: \"أنتق أرحاما\" أي أكثر أولادًا يقال للمرأة كثيرة الأولاد ناتق.\rوفي الحرص على الزواج بالمرأة البكر ثلاث فوائد:\rالفائدة الأولى: أنها تحب زوجها الأول وتألفه؛ لأن النفس البشرية مجبولة على الأنس بأول مألوف، بخلاف المرأة التي مارست الرجال وسبق لها الزواج فربما لا ترضى ببعض الأوصاف في زوجها الثاني والتي تخالف ما ألفته في زوجه الأول فيؤدي إلى أن تكره الزوج الثاني.\rالفائدة الثانية: أن البكر تكون كاملة التودد لزوجها.\rالفائدة الثالثة: أن البكر لا تحن إلا للزوج الأول:\rوفي ذلك يقول الشاعر:\rنقل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحب إلا للحبيب الأول\rكم منزل في الأرض يألفه الفتى ... وحنينه أبدًا لأول منزل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840829,"book_id":3096,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":17,"body":"إلا إذا كان هناك ما يدعو الرجل إلى نكاح الثيب كأن كانت له زوجة وفارقها بالموت أو الطلاق وتركت له أبناء يحتاجون إلى من تتولى تربيتهم فالثيب أفضل قال جابر ﵁ لرسول الله ﷺ: هلك أبي وترك سبع بنات، أو تسع بنات فكرهت أن أجيئهن بمثلهن، فتزوجت ثيبا، فقال ﷺ: \"بارك الله لك\".\rووجه الدلالة: هو أن الرسول ﷺ عندما علم حاجة جابر إلى نكاح الثيب لتقوم على تربية أخواته أقره على ذلك ودعا له بالبركة.\r٣- أن تكون جميلة:\rأي باعتبار الطبع فيما يظهر ولو سوداء مثلا؛ لأن من مقاصد النكاح العفة وهي لا تحصل إلا بجمال حسب طبعه ولقوله ﷺ: \"تنكح المرأة لأربع؛ لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك\".\rولكن يكره اختيار بارعة الجمال؛ لأنها إما أن تزهو أي تتكبر بجمالها أو تمتد الأعين إليها.\rوالمراد بالجمال: الوصف القائم بالذات المستحسن لذوي الطباع السليمة.\rوقال الأصمعي: الحسن في العينين، والجمال في الأنف والخد، والملاحة في الفم.\rوهذا هو الفرق بين الحسن، والجمال، والملاحة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840830,"book_id":3096,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":18,"body":"وحث النبي ﷺ الرجال عند اختيارهم أن تكون المرأة المختارة جميلة حيث قال ﷺ في الحديث المتفق عليه: \"تنكح المرأة لأربع\" ومن بينها \"الجمال\" ولا يتعارض هذا مع ما أخرجه ابن ماجه والبزار والدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ مرفوعا عن رسول الله ﷺ قال: \"لا تنكحوا النساء لحسنهن فلعله يُرْدِهن، ولا لمالهن فلعله يُطغهن، وانكحوا للدين\".\rوذلك لأن الحديث المتفق عليه والذي يرغب في صفة الجمال عند اختيار شريكة الحياة القصد منه الإخبار من النبي ﷺ بما يفعله الناس في العادة أنهم يرغبون في هذه الخصال الأربع وآخرها ذات الدين.\rأما الحديث الثاني والذي ظاهره النهي عن اختيار ذات الجمال والمال ذلك؛ لأن كلا منهما عرضة للزوال فلا معنى لإيثار شيء من ذلك على الدين والخلق.\r٤- ألا تكون صاحبة ولد من زوج سابق:\rلما روي أن رسول الله ﷺ قال لزيد بن حارثة: \"لا تتزوج خمسًا: شَهْبَرة وهي الطويلة المهزولة، ولا لَهْبَرة وهي الزرقاء البذية، ولا نَهْبَرة وهو العجوز المدبرة، ولا هَنْدَرة وهي القصيرة الدميمة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840831,"book_id":3096,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":19,"body":"ولا لفوتا وهي ذات الولد من غيرك\".\rوقوله ﷺ: \"الزرقاء\" أي في العين.\r\"البذية\": أي في اللسان.\rوقد قيل: النساء ثلاثة؛ واحدة لك، وواحدة عليك، وواحدة لا لك ولا عليك.\rأما التي لك فهي البكر، وأما التي عليك فهي الثيب التي لها ولد من غيرك، وأما التي لا لك ولا عليك فهي الثيب التي ليس لها ولد من غيرك.\rوقال بعض العلماء يكره نكاح خمسة:\rأنانة: أي كثيرة الأنين والتشكي وتعصب رأسها كل ساعة فنكاح المريضة والمتمرضة لا خير فيه.\rوحنانة: وهي التي تحن إلى زوج آخر كل ساعة.\rوحداقة: وهي التي ترمي بعينها إلى كل شيء تكلف زوجها شراءه.\rوبراقة: وهيا التي تعمل على تجميل وجهها وتزينه، وقيل: هي التي تغضب على الطعام ولا تأكل إلا وحدها تشتغل بنفسها في كل شيء.\rوالشداقة: وهي التي تتشدق كثيرا بالكلام.\r٥- ألا تكون أعلى منه قدرًا ونسبًا ومالًا وجاهًا ولا أصغر منه سنا.\rلأن ذلك كله يؤدي إلى ترافعها عليه وعدم احترامه وربما يؤدي ذلك إلى النشوز والمخالفة والهجر في المضجع وعدم تمكينه من المباشرة فيؤدي كل ذلك إلى قطع العشرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840832,"book_id":3096,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":20,"body":"فالأولى أن يختار الرجل إما من هي مثلة في المنزلة، أو من هي دونه فيها ليعظم قدره عندها وليحقق معها القوامة التي عبر عنها القرآن الكريم حيث يقول ربنا ﷻ ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ ١.\r٦- ألا يكون في حلها خلاف:\rينبغي على الرجل عند اختيار شريكه حياته أن يختار التي تحل له قولا واحدا ويبتعد عن اختيار المختلف في حلها كالتي زنى هو بها أو تمتع بأمها، أو التي زنى بها أصله أو فرعه، أو التي شك في تحريمها عليه بسبب الرضاع المحرم.\r٧- أن تكون ولودا ودودا:\rوقوله ﷺ: \"تزوجوا الولود الودود\".\rوقوله ﷺ: \"سوداء ولود خير من حسناء عقيم\".\rوتعرف البكر بأقاربها من النساء، والودود التي تتودد لزوجها بحبها له بسبب ما تتصف به من صفات حميدة.\r٨- ألا يكن لها مطلق يرغب في نكاحها:\rلأن ذلك يؤدي في الغالب إلى إفساد العلاقة الزوجية بينها وبين الزوج الثاني لها بسبب رغبتها وحنينها إلى الزوج الأول.\r٩- أن تكون خفيفة المهر:\rلقوله ﷺ: \"أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة\".","footnotes":"١ من الآية ٣٤ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840833,"book_id":3096,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":21,"body":"قال عروة: أول شؤم المرأة أن يكثر صداقها.\r١٠- ألا تكون ذات قرابة قريبة:\rلقوله ﷺ: \"ولا تنكحوا القرابة القريبة، فإن الولد يخلق ضاويًا\" أي نحيفا. وذلك لضعف الشهوة وقال ابن الصلاح: لم أجد لهذا الحديث أصلا معتمدا، فينبغي ألا يكون لهذه الصفة أثر عند الاختيار لعدم وجود دليل يعتمد عليه، بل الثابت خلافه لأن الرسول ﷺ تزوج بزينب بنت جحش ﵄ وهي بنت عمته، وزوج ابنته فاطمة ﵂ لعلي بن أبي طالب وهو ابن عمه.\rومن ثم فلا أرى بأسا من زواج القريبة، وإن كان الطب الحديث أثبت أن هناك عوامل وراثية بين الزوجين القريبين تؤدي أحيانا إلى حدوث تشوهات خلقية لأبنائهما، ولكنه في نفس الوقت قد توصل بفضل الله ﷿ ثم بفضل الاختراعات العلمية الحديثة إلى الوسائل العلاجية قبل الزواج إلى التغلب على هذه الظاهرة التي قد يصاب بها الجنين الناتج عن زواج الأقارب.\rثم قال الخطيب الشربيني -يرحمه الله- بعد أن أورد هذه الصفات التي تختار على أساسها المرأة عند الاقتران بها، وهذه الصفات كلها قل أن يجدها الشخص في نساء الدنيا، وإنما توجد في نساء الجنان فنسأل الله تعالى ألا يحرمنا منهن\". ا. هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840834,"book_id":3096,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":22,"body":"والاختيار كما يتحقق من جانب الرجل على ما جرى عليه العرف والعادة بصفته الطالب والمرأة المطلوبة.\rفإنه -أي الاختيار- يتحقق كذلك من جانب المرأة، إما بنفسها أو بوليها، وأساس الاختيار واحد، فإنه ينبغي أن تختار المرأة الزوج الصالح الذي تأمن معه على نفسه ومالها وعرضها وتسعد بحياة زوجية مستقرة في كنف زوجها دون أن تجري وراء المظاهر الخادعة والنزعات الطائشة فإذا جعلت المرأة اختيار شريك حياتها أساسه الجاه والثراء دون اكتراث بما رواء ذلك، فإن هذا الاختيار غالبا ما يعرضها للهزات العنيفة ويجعل حياتها الزوجية مع هذا الزوج غير مستقرة ولا مستديمة.\rومن ثم كان لزاما عليها عند اختيارها للزوج المنشود أن يكون ذلك الزوج في المقام الأول صاحب خلق ودين ثم الاعتبارات الأخرى مطلوبة في الزوج ولكن في المرتبة التالية لذلك.\rفلتنظر إلى المقارنة البلاغية اللطيفة في قوله -عز من قائل- ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ ١.\rفهذه المقابلة الرائعة تبين لنا بيانا لا شك فيه بأنه يجب على كل من الزوجين أن يختار لنفسه من يناسبه حتى يتم الأنس والوئام والمنشود في الحياة الزوجية الصالحة، لو كان الاختيار من جانب الزوج فقط لاكتفى القرآن الكريم بقوله: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ .","footnotes":"١ من الآية ٢٦ من سورة النور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840835,"book_id":3096,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":23,"body":"من غير احتياج إلى إيراد العبارة الثانية ﴿وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ فالرجل يسعد في حياته وتسعد معه المرأة إذا كان كل منهما على خلق ودين، وإلى هذا المعنى يقول ربنا حل جلاله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ ١.\rكما أن نبينا المصطفى ﷺ يقول: \"إذا جاءكم من ترضون دينه وخلفه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير\".\rوكما قيل: إن صاحب الدين إذا أحب أكرم وإذا كره لم يظلم.\rفعلى الولي أن يختار لمن له عليها ولاية صاحب الدين والخلق والشرف؛ لأنه إن عاشرها عاشرها بالمعروف، وإن فارقها فارقها بإحسان.\rورحم الله تعالى الإمام الجليل أبا حامد الغزالي الذي قال في الإحياء: والاحتياط في حقها أهم؛ لأنها رقيقة بالنكاح لا مخلص لها، والزوج قادر على الطلاق بكل حال، فمن زوج ابنته ظالمًا أو فاسقًا أو مبتدعًا أو شارب خمر فقد جنى على دينه وتعرض لسخط الله تعالى لما قطع من الرحم وسوء الاختيار.\rقال رجل للحسن بن علي ﵄: إن لي بنتا فمن ترى أن أزوجها له؟ فقال له الحسن ﵁: زوجها ممن يتقي الله فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها.","footnotes":"١ من الآية ٣٢ من سورة النور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840836,"book_id":3096,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":24,"body":"وقالت عائشة ﵂ النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته.\rكما يقول ﷺ: \"من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها\".\rمرحلة الاختيار:\rهذا الاختيار الذي حث عليه الإسلام الجانبين راغبي الزواج أو أحدهما أشبه بالعمل التحضيري الذي يبيح شرعا التعرف من أحد الزوجين على الآخر والنظر إليه، من أن يكون ذلك مظهر خارجي أن يشعر به الآخر حتى لا يتأذى إذا ما حدث إعراض.\rوفي هذا يحدثنا الصحابي الجليل جابر بن عبد الله ﵁ فيقول: \"خطبت امرأة فكنت أختبئ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها\" كما يقول ﷺ: \"إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا أراد الخطبة وإن كانت لا تعلم\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840837,"book_id":3096,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":25,"body":"المقدمة الثانية: الخطبة\rمدخل\r...\rالمقدمة الثانية الخطبة:\rبعد المقدمة الأولى للنكاح، وهي الاختيار تأتي المقدمة الثانية \"الخطبة\".\rتعريفها:\rالخطبة -بكسر الخاء وضمها- مأخوذة من خطب -بضم الخاء- لكن خصت الخطبة بضم الخاء بالكلام المنثور أو المسجوع الموجه إلى الغير، ومنها خطبة المنبر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840838,"book_id":3096,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":26,"body":"وخصت الخطبة -بكسر الخاء- بخطبة المرأة للزواج، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ ١.\rوالخطبة في الاصطلاح: التماس الخاطب النكاح من جهة المخطوبة.\rويفهم من التعريف الاصطلاحي للخطبة أنها لا تكون إلا من جانب الرجل فقط ولا تكون من جانب المرأة ولكن إذا ظهرت للمرأة من تراه أصلح لها ولم تظهر منه رغبة مع أنه أهل للزواج فلا مانع شرعا من أن تتقدم وتظهر رغبتها في الزواج منها بنفسها أو بولي من أوليائها أو برسول الله من جهتها.\rيوضح لنا ذلك القرآن الكريم حين عرضه لموقف شعيب ﵇ مع موسى ﵇ حيث قال شعيب له: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ ٢.\rوتلك هي السيدة خديجة بنت خوليد ﵂ فهي التي خطبت النبي ﷺ قبل الرسالة وأظهرت رغبتها في التزوج منه، ولم يعرف أنه ﷺ كان يفكر في ذلك.\rوروى البخاري وغيره من حديث سهل بن سعد الساعدي أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله جئت أهب نفسي منك -أو لك. على خلاف في الروايات.\rفقال لها النبي ﷺ: \"ما لي في النساء من حاجة\" يقول أهل العلم: إن عدم إنكار النبي ﷺ على عرضها نفسها","footnotes":"١ الآية ٢٢ من سورة البقرة.\r٢ الآية ٢٧ من سورة القصص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840839,"book_id":3096,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":27,"body":"عليه ورغبتها في الزواج من دليل على جواز خطبة المرأة لمن تراه أهلا للزواج به.\rوكذلك أخرج البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصه، فقال: سأنظر في أمري، فقال: قد بدا لي ألا أتزوج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق ﵁ فقلت: إن شئت زوجتك بنت عمر، فصمت أبو بكر، فلم يرجع إليَّ شيئا وكنت أوجد عليه من عثمان.\rفعمر بن الخطاب ﵁ عندما توفي زوج ابنته حفصة اهتم بشأنها بعد انقضاء عدتها من زوجها المتوفى عنها وهي في ريعان شبابها فعرضها على كبار الصحابة دون حياء ولا تردد فتزوجها النبي ﷺ فهل ثقلت مؤنة حفصة على أبيها عمر ﵁ لدرجة أن يعرضها بنفسه على من هم في مثل سنه؟ أم أنه يختار لها الأصلح دينا ودنيا.\rفليكن لكم أيها الأولياء في سلفكم الصالح القدوة الحسنة حتى تسعدوا بناتكم وحتى يجد الشباب والفتيات الطريق الحلال لتكوين أسرة سعيدة يسعد بسعادتها المجتمع.\rإلا أن المرأة في الغالب يمعنها حياؤها أن تعرض نفسها على من تراه أهلا لنكاحها، وكذلك يستحيي واليها من ذلك، لكن قد يحدث هذا العرض وإظهار الرغبة من أمها أو أختها فإذا ما صادف العرض ما في نفس الرجل فإنه يتقدم لخطبتها، فالدين لا يمنع المرأة من خطبة من تراه أهلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840840,"book_id":3096,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":28,"body":"لنكاحها وإن كان العرف والعادة يمنعان من ذلك، ومع هذا شاع على ألسنة الناس \"اخطب لابنتك ولا تخطب لابنك\"، مما يدل على أن الناس يريدون التوجه إلى ما يحث عليه الدين لا العرف والعادة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840841,"book_id":3096,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":29,"body":"مشروعية خطبة النساء\r...\rمشروعية الخطبة:\rيستدل على مشروعية الخطبة من الكتاب والسنة. فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ ١.\rووجه الدلالة من الآية الكريمة أنها أجازت التعريض بالخطبة للمتوفى عنها زوجها وهي في عدتها، فإذا أجاز التعريض بخطبة المعتدة من وفاة فمن باب أولى يجوز في حق الخالية، ومن السنة قوله ﷺ: \"إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر فيها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل\".\rفدل الحديث بصريح اللفظ على مشروعية الخطبة فضلا عما فيه من أحكام أخرى ستفصل في حينها إن شاء الله تعالى.\rحكمها والحكمة الشرعية من مشروعيتها:\rقال الخطيب الشربيني في مغني المحتاج: قال الغزالي: هي مستحبة وقيل: هي كالنكاح إذ الوسائل كالمقاصد، وأقول: الأصل في الخطبة أنها مستحبة بيد أنها تأخذ حكم النكاح فإن كان النكاح حراما كانت","footnotes":"١ من الآية ٢٣٥ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840842,"book_id":3096,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":30,"body":"الخطبة حرامًا، وإن كان واجبا كانت واجبة، وإن كان مندوبا كانت مندوبة وهكذا وفقا للقاعدة الفقهية الوسائل كالمقاصد.\rوالحكمة من مشروعيتها:\rأنها من مقدمات الزواج ليتعرف كل من الخاطبين على الآخر، فإذا ما وجد التلاقي والتجاوب أمكن الإقدام على الزواج الذي هو رابطة دائمة في الحياة، واطمأن الجانبان إلى أنه يمكن التعايش بينهما بسلام وأمان وسعادة ووئام وحب وطمأنينة وهي أهداف سامية يحرص عليها الجميع الزوج والزوجة والأهل من ورائهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840843,"book_id":3096,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":31,"body":"شروطها:\rالخطبة مقدمة للزواج ووسيلة من وسائله، فإن كان الزواج مباحا شرعا كانت الخطبة مباحة، وإن كان حراما كانت هي الأخرى حرام، ولكنه قد يوجد مانع شرعي مؤقت من الخطبة والزواج، ومن ثم فإنه يشترط لإباحة الخطبة شرطان:\rالشرط الأول: ألا تكون المراد خطبتها مخطوبة للغير:\rلما رواه الشيخان عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك\" فإذا ما خطب رجل امرأة فلا يخلو الحال من خمسة أقسام:\rالقسم الأول: أن يجاب الخاطب على طلبه، ففي تلك الحالة يحرم على غيره من الرجال خطبة مخطبوته لنهي النبي ﷺ-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840844,"book_id":3096,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":32,"body":"عن ذلك حفاظا للألفة، ومنعا من الفساد وحسما للتقاطع وسواء كان الأول كفئا أو غير كفء.\rالقسم الثاني: أن ترد المخطوبة خاطبها ولا تجيبه على طلبه، فيجوز لغيره من الرجال خطبتها؛ لأنها عندئذ خالية وليست مخطوبة.\rالقسم الثالث: أن يظهر من المخطوبة الرضا بالخاطب ولكنها لم تأذن في العقد وذلك بأن تقرر صداقها أو بشرط ما تريد من الشروط لنفسها ففي جواز خطبة الخاطب الثاني قولان من المذهب:\rالقول الأول: أنه تحرم خطبتها لرضاها بالخاطب الأول عملا بعموم النهي.\rالقول الثاني: أنه لا تحرم خطبتها لعدم تصريحها بالإذن في العقد.\rالقسم الرابع: أن يأذن وليها من غير أن يكون منها إذن أو رضا، فإن كان هذا الولي ممن يزوج بغير إذن كالأب والجد مع البكر حرمت خطبتها لإذن الولي، وإن كان ممن لا يزوج إلا بإذن لم تحرم خطبتها بإذن الولي حتى تكون هي الابنة.\rالقسم الخامس: أن تُخطب ولكن لا يكون منها إذن ولا رضا ولا يكون من رد ولا كراهية فتجوز خطبتها.\rلما رواه الإمام أحمد في مسنده وغيره من حديث فاطمة بنت قيس المخزومية أن زوجها أبا عمرو بن حفص طلقها طلاقا بائنا، فقال لها النبي ﷺ: \"إذا حللت فآذنيني\"، فلما حلت جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله قد خطبني معاوية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840845,"book_id":3096,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":33,"body":"وأبو جهم فقال لها النبي ﷺ: \"أما معاوية فصعلوك لا مال له أما أبو جهم فلا يضع عصاه على عاتقه\".\rوفي رواية أخرى: أخرجها عبد الرزاق في مصنفه قال لها: \"أما أبو جهم فأخاف عليك فسفاسته، أي: عصاه، وأما معاوية فرجل أخلق من المال -أي لا مال له\". ثم قال لها النبي ﷺ: \"أنكحي أسامة بن زيد\"، قالت: فكرهته، ثم أطعت النبي ﷺ فنكحته فرزقت منه خيرا واغتبطت.\rووجه الدلالة من وجهين:\rالأول: أنها أخبرت أن معاوية وأباجهم قد خطبها كل منهما بعد صاحبه ولم يذكر النبي ﷺ تحريم ذلك لأنها لم تجب الخاطب الأول على طلبه.\rالثاني: أن النبي ﷺ قد خطبها لأسامة بعد خطبتها فدل ذلك على أن عدم إجابة المخطوبة الخاطب الأول على طلبه لا يحرم خطبة الخاطب الثاني.\rوذكرا لما رواه الإمام الماوردي في كتابه الحاوي الكبير فوائد كثيرة مستفادة من حديث فاطمة بنت قيس المخزومية بالإضافة إلى وجه الدلالة السابق ذكره نذكر هذه الفوائد لأهميتها:\r- جواز ذكر ما في الإنسان من عيب عند السؤال عنه ولا يعتبر ذلك من الغيبة المحرمة؛ لأن النبي ﷺ قال في معاوية: \"إنه صعلوك لا مال له\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840846,"book_id":3096,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":34,"body":"والتصعلك: التجمل والاضطراب في الفقر. قال في أبي جهم: \"لا يضع عصاه عن عاتقه\" أي أنه أراد به كثرة الضرب بها لأهله، وقيل: أراد بذلك كثرة أسفاره، يقال لمن سافر: قد أخذ عصاه، ولمن قام قد ألقى عصاه وقيل: أراد به كثرة تزويجه لتنقله من زوجة إلى أخرى، كتنقل المسافر بالعصى من مدينة إلى أخرى.\r٢- جواز الابتداء بالمشورة من غير استشارة، حيث أشار النبي ﷺ بأسامة من غير أن تسأل هي عنه.\r٣- إباحة الطلاق الثلاث؛ لأن النبي ﷺ ما أنكره على فاطمة عندما أخبرته بأن زوجها عمرو بن حفص قد بَتَّ طلاقها.\r٤- جواز خروج المعتدة في زمان عدتها للحاجة؛ لأن فاطمة خرجت لتخبر النبي ﷺ بطلاقها، فلم ينكر عليها خروجها في العدة بل قال لها: \"إذا حللت فآذنيني\".\r٥- جواز كلام المرأة وإن اعتدت، وأن كلامها ليس بعورة.\r٦- جواز نكاح غير الكفء؛ لأن فاطمة بنت قيس من بني مخزوم من صميم قريش ومع ذلك أمرها النبي ﷺ بأن تتزوج أسامة وهو من الموالي.\r٧- سقوط نفقة المبتوتة.\rوإذا حرمت الخِطْبة على الخِطْبة على ما سبق بيانه في هذه الأقسام وأقدم رجل على الخطبة مع تحريمها عليه وعقد على مخطوبة الغير فإنه يكون آثما ونكاحه جائز؛ لأن النهي إذا كان لمعنى في غير المعقود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840847,"book_id":3096,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":35,"body":"عليه لم يمنع من الصحة كالنهي عن أن يسوم الرجل على سوم أخيه ومع ذلك لو سام وعقد فعقده صحيح.\rالشرط الثاني: ألا يحرم الزواج بها شرعًا، وذلك بأن لا تكون من المحرمات تحريما مؤبدا كالأخت والعمة والخالة، أو تحريما مؤقتا كأخت الزوجة وزوجة الغير.\rوقسم الماوردي في كتابه الحاوي الكبير النساء إلى أقسام ثلاثة فقال: اعلم أن النساء ثلاث خلية، وذات زوج، ومعتدة فأما الخلية التي لا زوج لها، فتجوز خطبتها بالتعريض والتصريح.\rوأما ذات الزوج فلا تحل خطبتها بتعريض ولا بتصريح.\rوأما المعتدة فعلى ثلاث أقسام:\rأحدها: أن تكون رجعية، وهذه لا تجوز خطبتها لا تعريضا ولا تصريحا؛ لأن أحكام الزوجية جارية عليها من وجوب النفقة لها ووقوع الطلاق عليها والظهار منها، والتوارث بينهما إن مات أحدهما، وتنتقل إلى عدة وفاة إن مات الزوج وهي لا تزال في عدتها الرجعية، ومتى أراد الزوج مراجعتها في العدة كانت زوجته.\rالثاني: أن تكون بائنا لا تحل للزوج المطلق حتى تنكح زوجا غيره، أو متوفى عنها زوجها وإن لم يتوجه إلى الزوج بعد موته تحليل ولا تحريم فإذا كانت المرأة مطلقة طلاقا بائنا بينونة كبرى فيحرم على زوجها المطلق لها التصريح والتعريض بخطبتها؛ لأن لا تحل له أثناء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840848,"book_id":3096,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":36,"body":"العدة أو بعدها فحرمت عليه خِطْبتها؛ وأما غير الزوج فيحرم عليه التصريح ويجوز له التعريض.\rاستدلالا بحديث فاطمة بنت قيس السابق ذكره والتي طلقها زوجها ثلاثا، فقال لها النبي ﷺ: \"إذا حللت فآذنيني\"، وفي رواية أخرى: \"إذا حللت فلا تسبقيني بنفسك فكان ذلك تعريضا لها\".\rوفي معنى المطلقة ثلاثا الملاعنة تحرم خِطبتها للزوج الملاعن تصريحا وتعريضا، ويجوز لغيره التعريض لها في العدة ويحرم عليه التصريح.\rوالمتوفى عنها زوجها يحرم التصريح لها بالخطبة أثناء عدتها ويجوز التعريض بها في عدتها ولو كانت حاملا لقول الحق ﷾: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ ١ والحكمة من تحريم التصريح بالخطبة للمطلقة البائن والمتوفى عنها زوجها والملاعنة في العدة، هي: أن المرأة من شدة رغبتها في الأزواج وغلبة شهوتها ربما يدفعها ذلك أن تخبر بانقضاء العدة قبل أوانها، وقولها في انقضاء العدة مقبول فتصير منكوحة في العدة، فلذلك حرم الله تعالى التصريح حسما لهذا التوهم.\rالثالث: البائن التي تحل للزوج وهي المختلعة في عدتها، فإنه يجوز لزوجها المخلوع التصريح بخطبتها؛ لأنه يحل له زواجها في العدة أما","footnotes":"١ من الآية ٢٣٥ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840849,"book_id":3096,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":37,"body":"غير الزوج فيحرم عليه التصريح قولا واحدا، وفي جواز تعريض لها بالخطبة قولان:\rأحدهما: لا يجوز لإباحتها للمطلق كالرجعية.\rوالثاني: يجوز؛ لأنه لا يملك رجعتها كالمطلقة ثلاثا.\rوفي معنى المختلعة الموطوءة بشبهة يجوز للواطئ أن يصرح بخطبتها في العدة؛ لأنها تعتد منه ويحل له نكاحها في العدة ولا يجوز لغيره التصريح، وفي جواز تعريضه قولان:\rوالتصريح: ما زال عنه الاحتمال وتحقق منه المقصود، كقوله لها: أنا راغب فيك وأريد أن أتزوجك.\rوأما التعريض: فهو الكلام المحتمل كقوله: رب رجل يرغب فيك أو لعل الله يسوق إليك خيرا، أو إذاحللت فآذنيني.\rويجوز لها التعريض سرًّا وجهرًا وأما قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ ١.\rفقيل المقصود: بالسر: الزنا.\rوقيل: ألا تنكحوهن في عدتهن سرًّا.\rوقيل: ألا تأخذوا ميثاقهن وعهودهن في عددهن ألا ينكحن غيركم.\rوقيل: إنه الجماع، وسمي سرًّا؛ لأنه يسر ولا يظهر.","footnotes":"١ من الآية ٢٣٥ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840850,"book_id":3096,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":38,"body":"وسائل التعرف على المخطوبة:\rلقد ذكرنا أن حكمة مشروعية الخطبة هي تعرف الخاطبين على بعضهما ولهذا التعرف وسائله المشروعة وهي:\rأولا: النظر المباشر من الخاطب للمخطوبة، وكذلك من المخطوبة إلى الخاطب ويستدل على إباحة النظر بقوله ﷺ: \"إذا خطب أحدكم امرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل\"، قال جابر: راوي الحديث فخطبت جارية، فكنت اختبئ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها.\rوعن المغيرة بن شعبة ﵁ أنه خطب امرأة، فقال له النبي ﷺ \"انظر إليها فإنه أحرى أن يُؤْدم بينكما\".\rوفي مسند الإمام أحمد عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة، وإن كانت لا تعلم\".\rفدلت الأحاديث بمجموعها على مشروعية نظر الخاطب إلى مخطوبته للتعرف عليها معرفة تدعوه إلى نكاحها، وكذلك يشرع للمرأة المراد خطبتها أن تنظر إلى من يريد خطبتها؛ لأن المرأة يعجبها من الرجل ما يعجب الرجل منها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840851,"book_id":3096,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":39,"body":"موضع النظر المسموح به شرعا ووقتا وهل يكرر أم لا\r...\rموضع النظر المسموح به شرعا ووقته وهل يكرر أم لا؟:\rولكن ما مقدار النظرا لمسموح به شرعًا؟:\rينظر الخاطب إلى الوجه والكفين فقط ظاهرًا وباطنًا؛ لأنها مواضع ما يظهر من الزينة المشار إليها في قوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ ١.\rوالحكمة من الاقتصار على ذلك أن في الوجه ما يستدل به على الجمال، وفي النظر إلى اليدين ما يستدل به على خصوبة البدن بشرط أن يكون النظر مع وجود محرم للمرأة؛ ذلك لأن الخاطبين أجنبيين وما اجتمع رجل وامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما.\rوقت النظر المسموح به شرعًا:\rيكون قبل الخطبة وبعد العزم على النكاح؛ فإنه قبل العزم لا حاجة إليه، وبعد الخطبة قد يقضي الحال إلى الترك فتضرر المرأة وأهلها بذلك ولا يتوقف النظر على إرادتها ولا وليها اكتفاء بإذن الشارع، ولئلا تتزين فيفوت غرضه، ولكن الأولى أن يكون النظر إليها بإذنها، فإن لم تعجبه سكت.\rتكرار النظر:\rوله تكرار النظر إن احتاج إليه؛ ليتبين هيئتها فلا يندم بعد النكاح إذ لا يحصل غالبا بأول نظرة. وقال بعض فقهاء المذهب: يحتمل أن يقدر النظر من أجل الخطبة بثلاث نظرات فقط وحصول المعرفة بها في","footnotes":"١ من الآية ٣١ من سوة النور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840852,"book_id":3096,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":40,"body":"الغالب، لقول النبي ﷺ لعائشة ﵂: \"رأيتك ثلاث ليال ثم خطبتك\".\rولكن الأولى أن له تكرار النظر، سواء أكان بشهوة أم بغيرهابشرط وجود محرم أو نسوة ثقات، حتى لا يختلي الخاطب بالمخطوبة الخلوة المحرمة التي لا يأمن معها وقوع المعصية فلا يختلي رجل أجنبي بامرأة أجنبية إلا وكان الشيطان ثالثهما كما قال ﷺ فيما يرويه الإمام أحمد من حديث جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها فإن ثالثهما الشيطان\".\rومع ضعف الوازع الديني وعدم التمسك بمبادئ الإسلام الفاضلة وأخلاقه السمحة، والجري وراء التقاليد الغربية تحت ما يسمونه بالتحضر، وليس هو بتحضر بل هو الدمار والفساد الأخلاقي الذي يؤدي في النهاية إلى غضب المولى ﷿ وانتقامه العادل آجلا أو عاجلا، نرى الكثير من أبناء الأمة المسلمة بمجرد إعلان الخطبة يبيحون للمخطوبة أن تخالط مخطوبها ويختلي بها دون رقيب، وتخرج معه للتنزه في الحدائق العامة وغيرها دون إشراف مما يؤدي إلى ضياع شرف المرأة وهتك عرضها وإهدار كرامتها، وفساد عفافها؛ لأن الخاطب قد يتعجل وقد يستجيب الإنسان لتلبية غرائزة، ويضعف عن مقاومتها في حال الانفراد بالمرأة فيقع الضرر بها، بحجة أنهما يعتزمان النكاح الذي قد لا يتم فيقعان في الحرج وتسوء سمعة المرأة وكثيرا ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840853,"book_id":3096,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":41,"body":"ويحدث ذلك نتيجة الاتصالات غير الشرعية، فلا عبرة بالعرف الذي اعتاده هؤلاء الجهلة بشريعة الله فهو عرف فاسد وشرع الله أولى بالاتباع والاعتبار.\rبجانب هؤلاء نرى من يكون غاية في التشدد فلا يسمحون للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته ويعقدون له عليها دون أن يراها أو تراه إلا ليلة الزفاف، وربما تكون الرؤية حينئذ مفاجئة لهما غير متوقعة فيحدث ما لم تحمد عقباه.\rوبعض ثالث يكتفون بالنظر إلى الصورة الشمسية التي لا تدل في الواقع على شيء يمكن الاطمئنان عليه، وذلك لأنها لا تصور الحقيقة تصويرًا دقيقا.\rفخير الأمور هو الالتزام بشرع الله؛ لأن فيه مراعاة لكلا الزوجين حيث سمح بأن ينظر كل منهما للآخر، مع تجنب الخلوة صيانة للعرض وحماية للشرف.\rثانيا: إرسال امرأة يثق بها الخاطب تنظر إليها وتصفها له.\rويستدل على ذلك بما روي أن رسول الله -صلى الله عليه سلم- أرسل أم سليم إلى امرأة، فقال لها: انظري عُرْقُوبها وشمي معاطفها، وفي رواية أخرى \"شمي عوارضها\" وهي الأسنان التي في عرض الفم، والمراد اختبار رائحة الفم، وأما المعاطف، فهي ناحيتا العنق، والمراد اختبار رائحة جسدها، والعُرْقوب: هو أسفل الساق من الخلف والنظر إليه لمعرفة الجمال وعدمه في الرجلين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840854,"book_id":3096,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":42,"body":"وللمرأة أن تفعل مثل ذلك فترسل رجلا ينظر إلى الخاطب ويصفه لها؛ لأنه يعجبها من الرجل ما يعجبه منها.\rوبمناسبة الحديث عن مشرويعة نظر الخاطب إلى المخطوبة بقصد التعرف عليها لنكاحها، اعتاد فقهاؤنا الشافعية -يرحمهم الله- أن يتحدثوا في كتبهم عن بقية أنواع نظر الرجل البالغ العاقل إلى المرأة الباغلة العاقلة ولو كانت عجوز لا تشتهي؛ لأهمية معرفتها استكمالا للفائدة.\rفنظر الرجل البالغ العاقل١ إلى المرأة البالغة العاقلة يتنوع إلى عدة أنواع:\rأولا: منها النظر إلى من يحل له نكاحها بقصد خطبتها قد تحدثنا عنه.\rثانيا: نظر الرجل البالغ العاقل ومن في حكمه إلى بدن امرأة أجنبية غير الوجه والكفين ولو غير مشتاه لغير حاجة فحرام قولا واحدًا لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ ٢.\rووجه الاستدلال: أن الآية الكريمة تأمر الرجال بغض البصر؛ لأنه مظنة الفتنة ومحرك الشهوة.\rأما النظر إلى الوجه والكفين فحرام قولا واحدا عند خوف الفتنة: التي هي ميل النفس ودعاؤها إلى الجماع ومقدماته.","footnotes":"١ ويلحق به الخصي: منزوع الخصيتين، والمجبوب: مقطوع الذكر. والعنين: وهو الذي لا يقوى على مجامعة المرأة، والشيخ الهرم، والمخنث بكر السين المتشبه بالنساء، والمراهق: هو من قارب الاحتلام باعتبار غالب سنه وهو قرب خمسة عشر سنة فيما يظهر.\rأما الصبي الذي هو دون المراهق فإن كان يحسن حكاية ما يراه من غير شهوة فهو كالمحرم، أو بشهوة فكالبالغ، أولا يحسن ذلك أصلا فكعدمه.\r٢ من الآية ٣٠ من سورة النور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840855,"book_id":3096,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":43,"body":"ولفقهاء المذهب عند عدم الخوف من الفتنة وجهان:\rالوجه الأول: لمتقدمي الأصحاب أنه لا يحرم النظر ولكنه يجوز مع الكراهة لقوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ ١.\rفالمراد من قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ الوجه والكفان هكذا قال ابن عباس وعائشة.\rوغيرهما ﵄ ورجحه الطبري.\rوالوجه الثاني: أنه يحرم؛ لأنه -أي النظر- مظنة الفتنة ومحرك للشهوة، فيحرم سدا للذرائع، وصوت المرأة الأجنبية ليس بعرة ويجوز الإصغاء إليه عند أمن الفتنة، وإن خافها حَرُمَ.\rثالثا: النظر إلى بدن الزوجة\rيجوز للزوج أن ينظر إلى جميع بدن زوجته حال حياتهما؛ ذلك لأنه محل استمتاعه، إلا الفرج فيكره النظر إلى ظاهرة وإلى باطنه أشد كراهة، لقول أم المؤمنين عائشة ﵂: \"ما رأيت منه ولا رأى مني\": أي الفرج: فقول أم المؤمنين عائشة ﵂ نص في الكراهة؛ لاحتمال أن يكون نفيها الرؤية لشدة الحياء وأما خبر \"النظر إلى الفرج يورث الطمس\" أي: العمى، فمحمول على الكراهة، واختلفوا في قوله: يورث العمى، فقيل: عمى الناظر، قيل: عمى الولد إن قدر لهما، وقيل: عمى القلب.","footnotes":"١ من الآية ٣١ من سورة النور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840856,"book_id":3096,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":44,"body":"واختلف فقهاء المذهب في نظر الزوج إلى دبر زوجته فقال: بعضهم بإباحته، وقال البعض الآخر: بالكراهة وهو المعتمد في المذهب، وقال بعض ثالث: بحرمة النظر إليه.\rولو وطء أجنبي زوجة غيره بشبهة فإنه يحرم على زوجها النظر إلى ما بين السرة والركبة ويحل ما سوى ذلك على الصحيح في المذهب، أثناء عدتها من هذا الوطء، وعلى الأصح لا يحرم نظره إلى ما بين السرة والركبة؛ لأنها لا تزال زوجة له وإن كانت تعتد من وطء غيره لها بشبهة، ولا يلزم من كراهة النظر إلى فرج الزوجة ظاهرًا وباطنًا مسه فإنه يباح ذلك؛ لانتفاء العلة التي ذكرت في الخبر القائل \"النظر إلى الفرج يورث الطمس\".\rوفي مغني المحتاج قال: سأل أبو يوسف أبا حنفية -يرحمه الله- عن رجل مس فرج زوجته وعكسه، فقال: لا بأس به، وأرجو أن يعظم أجرهما.\rنظر الزوجة كنظر زوجها إليها إلا أنها لا تنظر إلى عورته إذا منعها من ذلك؛ فإذا منعها حرم عليها النظر لما بين السرة والركبة؛ بخلاف العكس أي إذا منعته من النظر لا يحرم عليه ذلك؛ لأنها محل لاستمتاعه وربما أدى نظره إلى عورتها ومسها إلى تحريك شهوته بلا ضرر يترتب عليه، وإذا ماتت الزوجة فالمعتمد في المذهب أنه يجوز له النظر بعد موتها لجميع جسدها حتى الفرج بغير شهوة؛ ذلك لأنه يجوز له تغسيلها مسلمة كانت أم ذمية. لقول النبي -صلى الله عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840857,"book_id":3096,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":45,"body":"وسلم- لعائشة ﵂: \"ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك\".\rولأن حقوق النكاح لا تنقطع بالموت بالدليل التوارث بينهما كما أن للزوجة أن تقم بتغسيل زوجها لقول عائشة ﵂: \"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي ﷺ إلا نساؤه\".\rرابعا: النظر إلى ذوات المحارم\rوالمقصود بهن المحرمات على التأبيد بنسب أو إرضاع أو مصاهرة فينظر إلى جميع البدن إلا ما بين السرة والركبة؛ لأن المحرمية التي بينهما معنى يوجب حرمة المناكحة فكانا كالرجلين والمرأتين، والسرة والركبة ليستا من العورة ومن ثم فإنه يباح النظر إليهما.\rوإباحة النظر إلى جميع بدن المحرمات على التأبيد عدا ما بين السرة والركبة مشروطة بأن يكون النظر بدو شهوة، فإن كان بشهوة حرم مطلقا؛ لأن ما أدى إلى حرام فهو حرام.\rوقيل: لا ينظر من محارمه على التأبيد إلا ما يظهر منها فقط عند الخدمة كيدها وشعرها وعنقها ورجلها إلى الركبة للضرورة وما عداه لا ضرورة للنظر إليه.\rأما المحرمة على التأقيت كأخت الزوجة فهي كالأجنبية في حكم النظر إليها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840858,"book_id":3096,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":46,"body":"خامسا: النظر للمداوة\rكنظر الطبيب المعالج إلى المرأة الأجنبية لمعالجتها والعكس. فهو جائز شرعًا ولكن بشروط:\rالشرط الأول: لا يتجاوز في النظر موضع الحاجة حتى ولو كان المحتاج إلى معالجته الفرج أو الدبر.\rالشرط الثاني: أن يأمن الافتتان بوجود محرم لها أو عدد من النسوة الثقات.\rالشرط الثالث: أن يكون الطبيب المعالج معروف بالأمانة.\rلا فرق في ذلك من أن يكون الطبيب رجلا والمعالج امرأة أو العكس.\rالشرط الرابع: ألا يوجد من يعالج المريض من جنسه، فإن كان\rالمريض امرأة فالأولى أن تقوم على علاجها امرأة مثلها مسلمة، فإن تعذرت فصبي مسلم يستطيع ذلك، فإن تعذر فصبي كافر، فإن تعذر فامرأة كافرة، فإن تعذرت فَمَحْرمها المسلم، فإن تعذر فمحرمها الكافر فإن تعذر فأجنبي مسلم، فإن تعذر فأجنبي كافر.\rسادسًا: النظر للشهادة تحملا وأداء أو المعاملة من بيع ونحوه فجائز حتى لو كان النظر للشهادة على الزنا والولادة وإلى الثدي للشهادة على الرضاع، وكذلك يجوز للرجل أن ينظرإلى وجه المرأة إذا باع إليها ولم يعرفها فإنه ينظر إليها ليرد عليها الثمن بالعيب، ويجوز لها أن تنظر لوجهه لترد عليه المبيع بالعيب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840859,"book_id":3096,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":47,"body":"وإذا ادعت المرأة عُبَالة زوجها -أي غلظ ذكره- بصورة تؤذيها وتألمها عند مجامعتها، فإنه يجوز للنسوة النظر إلى ذكر الزوج؛ لأن العُبَالة إنما تثبت بالنساء ولأنها مما لا يطلع عليه الرجال غالبًا.\rهذا كله مشروط بأمنه الفتنة، فإن خاف الوقوع في الفتنة لم ينظر إلا أن تعين فينظر ويضبط نفسه.\rسابعًا: النظر للتعليم\rفجائز شرعًا بشروط أربعة:\rالشرط الأول: ألا توجد امرأة تقوم بما يقوم به الرجل.\rالشرط الثاني: ألا يوجد من محارم المرأة بما يقوم بذلك.\rالشرط الثالث: أن يتعذر التعليم من رواء حجاب.\rالشرط الرابع: أن يأمن الفتنة، فإن خافها حرم النظر.\rثامنًا: نظر المرأة إلى محارمها بنسب، أو رضاع أو مصاهرة.\rفإنه يجوز لها أن تنظر إلى جميع جسده عدا ما بين السرة إلى الركبة.\rتاسعًا: نظر الرجل إلى الرجل، جائز عدا ما بين السرة إلى الركبة.\rعاشرًا: نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي.\rالأصح أنه كنظره إليها تنظر منه إلى الوجه والكفين فقط إلا إذا خيف الفتنة فيحرم النظر.\rومتى حرم النظر في كل ما سبق ذكره من أنواع النظر، حرم المس؛ لأنه أبلغ في اللذة وإثارة الشهوة، بدليل أنه لو مس فأنزل أفطر، ولو نظر فأنزل لم يفطر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840860,"book_id":3096,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":48,"body":"حكم المضاجعة والمصافحة:\rالمضاجعة:\rضجع كمنع، ضجعا وضجوعًا، وضع جنبه بالأرض، وأضجعته، وضعت جنبه بالأرض، والمضاجع وضع الجنب بالأرض.\rويحرم اضجاع رجلين أو امرأتين أو رجل وامرأة بلغا الرشد في ثوب واحد سواء أكان أجنبيين أم غير أجنبيين كالأب وابنه أو الابن وأخته، أو أمه، أو الرجل وصديقه، أو المرأة وجارتها، إذا كانا عاريين تماما ولو كان كل منهما في جانب الفراش؛ لقوله ﷺ: \"لا يُفض الرجل إلى الرجل والمرأة إلى المرأة في الثوب الواحد\".\rأما إذا لم يتجردا من ثيابهما أو تجرد أحدهما دون الآخر فيجوز نومهما في فراش واحد ولو متلاصقين.\rالمصافحة:\rالأخذ باليد كالتصافح:\rومن السنة أن يتصافح الرجلان إذا التقيا، وكذلك المرأتان؛ لقوله ﷺ: \"ما من مسلمين يلتقيان يتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا\".\rفإن اختلف الجنس بأن كانا رجل وامرأة فإن كانت امرأة لا تُشتهى لكونها عجوزا أوصغيرة جازت المصافحة لعدم الخوف من الفتة أما إن كان المرأة بالغة تُشتهى فإنه تجوز مصافحتها إذا أمن الخوف من الفتنة وانعدمت الشهوة، ولكن إذا أدت المصافحة إلى وجود الشهوة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840861,"book_id":3096,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":49,"body":"والتلذذ من أحدهما أو خيفت الفتنة على أحد الطرفين حرمت المصافحة سدًّا للذرائع.\rبل لو فقد هذان الشرطان أمن الفتنة وانعدام الشهوة بين الرجل ومحارمه بنسب أو رضاع أو مصاهرة لكانت المصافحة حينئذ حرامًا وينبغي الاقتصاد في المصافحة بين الرجل والمرأة على موضع الحاجة كالأقارب والأصهار الذين بينهم خلطة وصلة قوية، ولا ينبغي التوسع في ذلك أخذا بالأحوط وسدًّا للذريعة واتقاء للشبهة، واقتداء بالنبي ﷺ الذي لم يثبت عنه أنه صافح امرأة أجنبية قط، وأفضل للمسلم المتدين والمسلمة المتدينة ألا يبدأ أحدهما بالمصافحة، لكن إذا صوفح صافح، قال أحد الفقهاء: تكره مصافحة من به عاهة كجذام أو برص.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840862,"book_id":3096,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":50,"body":"المعانقة والتقبيل:\rالعناق والمعانقة وتعانقا اعتنقا: إذا جعل أحدهما يده على عنق أخيه وضمه إلى نفسه.\rويكره أن يعانق المسلم أخاه وأن يقبله في رأسه، ولو كان صالحا لما أخرجه الترمذي عن أنس ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله الرجل منا من يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: \"لا\"، قال الرجل: أفيلزمه -أي يعانقه ويقبله- قال: \"لا\"، قال الرجل: فيأخذه بيده يصافحه؟ قال: \"نعم\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840863,"book_id":3096,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":51,"body":"وعلى هذا فإذا التقى المسلم بأخيه المسلم فالسنة المصاحفة فقط مع ما يشاء من عبارات الترحيب والتسليم، أما المعانقة فلا تكون إلا لقادم من سفر.\rبدليل ما أخرجه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح عن أنس ﵁ كان أصحاب النبي ﷺ \"إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا\".\rوإذا كان هذا حكم المعانقة بين الرجال فإنه ينسحب على المعانقة عند اللقاء بين المرأتين.\rويتأكد النهي إذا كان أمام الأجانب فإنه لا يجوز شرعًا؛ لأن فيه إثارة للأجنبي، وخضوعا لا يليق بالمرأة، والحياء كله خير.\rومن السنة تقبيل الولد الصغير ولو ولد غيره، ولا بأس بتقبيل وجه الميت الصالح، كما يسن تقبيل يد الحي الصالح ونحوه من الأمور الدينية كعلم وشرف وزهد، ويكره ذلك لغناه ونحوه من الأمور الدنيوية كشوكته ووجاهته.\rومن السنة القيام لأهل الفضل من علم أو صلاح أو نحو ذلك إكراما لا رياء وتفخيما.\rويستدل على ذلك بأحاديث صحيحة ذكرها الإمام النووي في كتاب السلام من كتاب الأذكار فارجع إليها إن شئت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840864,"book_id":3096,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":52,"body":"الصفة الشرعية للخطبة والعدول عنها:\rالصفة الشرعية للخطبة:\rليست الخطبة إلا مجرد وعد بالزواج، ومن ثم فإنها غير ملزمة لأحد الطرفين -الخاطب والمخطوبة؛ لأنها ليست عقدا وإنما هي وعد بالزواج، لذلك فإنها لا تبيح شرعا للخاطبين إلا النظر إلى مواضعه التي سبق الحديث عنها بشرط وجود محرم للمخطوبة؛ لأنها أجنبية عن الخاطب.\rفإذا ما ترآى لأحد الطرفين عدم المضي في إتمام الزواج فإن له ذلك؛ لأن أمر الزواج له شأنه وخطره فيجب فيه التروي وعدم التسرع حتى لا يندم بعد فوات الأوان.\rوما اعتاده الناس من تقديم ما يسمونه بالدبلة والشبكة، فإنه أمر لا يمنع منه الشرع طالما أنه لا يتنافى مع قواعده وأحكامه، وإن كان الشرع لا يلزم به إلا إذا كانت هناك اتفاق خاص نزولا على حكم العرف، وهذا موقف إسلامي عظيم.\rفالخطبة ليست من قبيل التعاقد حتى لو اقترنت بقراءة الفاتحة وتقديم بعض الهدايا ودفع المهر، فلكل منهما حق العدول وإن كان الوفاء بالوعد أمر مستحب.\rالعدول عن الخطبة:\rتعارف الناس فيما بينهم عند إعلان الخطبة أن يقرءوا الفاتحة تبركا للوعد بالزواج كما يصاحب، إعلان الخطبة أيضا تقديم الشبكة والهدايا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840865,"book_id":3096,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":53,"body":"تعبيرا عن الجدية في الارتباط، وأحيانا يدفع المهر المتفق عليه كله أو بعضه استعدادا لتجهيز بيت الزوجية.\rوربما يحدث بين الخاطبين مانعا يمنع من إتمام عملية الزواج فيعدل أحدهما أو كلاهما عن الخطبة.\rفإذا ما حدث ذلك فلا يخلو الحال من أمرين:\rأولهما: أن يكون سبب العدول هو موت أحد الخاطبين.\rالثاني: ألا يكون سبب العدول الموت.\rفإذا كان سبب العدول هو موت الزوج فلورثته الحق في استرداد جميع ما دفع من هدايا ونقود إن مات بعد الخطبة قبل العقد أو بعده وقبل الدخول، أما بعد الدخول فليس لهم الحق في استرداد ما قدم من قبل مورثهم؛ لأنها زوجة وليست مخطوبة.\rوإن ماتت المخطوبة بعد إعلان الخطبة قبل العقد فمن حق الخاطب استرداد جميع ما قدمه للمخطوبة.\rوإن ماتت بعد العقد قبل الدخول فليس من حق الخاطب أن يسترد شيئا مما قدم.\rوإن كان سبب العدول ليس موت أحد الخاطبين فلا يخلو الحال من أمرين:\rأولهما: ألا يكون قد صاحب الخطبة أو قراءة الفاتحة إيجاب وقبول وعدل أحد الخاطبين عنها، فإن كان قد دفع إليها المهر كله أو بعضه فله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840866,"book_id":3096,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":54,"body":"استرداده؛ لأن المهر قد دفع نظير عقد لم يتم، أما ما قدم من شبكة وهدايا فله استرداده إلا ما هلك منها، ويحتكم في مثل هذه الأمور إلى العرف والاتفاق.\rالثاني: أن يكون قد صاحب الخطبة وقراءة الفاتحة إيجاب وقبول بحضور شاهدين.\rففي هذه الحالة يعتبر عقد شرعي له آثاره الشرعية، فإن كان العدول من جهة المخطوبة بسبب من جهتها فعندئذ تجري بينهما صيغة الخلع لإبراء الزوج مما لها عليه ولا يأخذ منها أكثر مما أعطاها.\rوإن كان العدل من جهة الخاطب بسبب من جهته ولم يكن قد سمى لها مهرا فلها المتعة تطيبا لخاطرها تقدر متعتها حسب حال الخاطب يسرًا وعسرًا وتوسطًا؛ لأن العدول هنا طلاق قبل الدخول، والله تعالى يقول: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ ١.\rوإن كان قد سمى لها مهرا فلها نصفه لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ ٢.\rوإنما لم يجب لها المهر كله ووجب لها نصفه؛ لأنها لم تسلم له البضع فكان لها النصف تطيبا لخاطرها. وفي كلتا الحالتين لا تجب عليها العدة","footnotes":"١ من الآية ٢٢٦ من سورة البقرة.\r٢ من الآية ٢٢٧ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840867,"book_id":3096,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":55,"body":"لقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ ١.\rأما الشبكة والهدايا فمن حقه استرداد ذلك إلا إذا كان هناك شرط أو اتفاق على عدم الرد عند العدول عن الخِطْبة.","footnotes":"١ الآية ٤٩ من سورة الأحزاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840868,"book_id":3096,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":56,"body":"ممن تخطب المراد خطبتها؟ :\rتخطب البكر البالغة العاقلة الرشيدة من نفسها أو من وليها، أما الصغيرة فإنها تخطب وتزوج من وليها لا من نفسها؛ لعدم إدراكها ما فيه مصلحتها إن كانت بكرًا.\rففي صحيح البخاري أن النبي ﷺ خطب عائشة ﵂ من أبيها أبي بكر، فقال له أبو بكر ﵁: إنما أنا أخوك، فقال له النبي ﷺ: \"أنت أخي في دين الله وكتابه هي حلال لي\".\rووجه الدلالة من الحديث هو إن خِطْبة الصغيرة البكر تكون من وليها كما دل كذلك على أن للأب تزويجها قبل البلوغ فعقد النبي ﷺ على عائشة بعد خِطبتها من أبيها هي بنت ست سنين، ودخل بها بعد بلوغها وهي بنت تسع سنين.\rوإن كانت الصغيرة ثيب عاقلة دون البلوغ فلا تزوج إلا بعد بلوغها وإذنها وبالتالي فإنها تخطب من نفسها أو وليها بعد بلوغها وإن كانت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840869,"book_id":3096,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":57,"body":"مجنونة صغيرة كانت أم كبيرة فإنها تخطب من وليها، وإن كانت الثيب بالغة عاقلة فإنها تخطب من نفسها لما رواه مسلم عن أم سلمة قالت: لما مات أبو سلمة أرسل إليَّ النبي ﷺ حاطب بن أبي بلتعة ﵁ يخطبني له\" إلخ.\rووجه الدلالة من الحديث أن الثيب البالغة العاقلة إنما تخطب من نفسها؛ لأنها أحق بنفسها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840870,"book_id":3096,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":58,"body":"عقد النكاح:\rتمهيد:\rالترغيب في النكاح:\rرغب الإسلام في النكاح فتارة يذكره ربنا ﷿ في تعداد النعم التي أنعم بها علينا حيث يقول: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ ١.\rوأحيانا يذكره على أنه آية من آياته فيقول -عز من قائل: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ ٢.\rوتارة يذكره ربنا -جلال جلاله- على أنه سنة من سنن المرسلين، وأنهم في ذلك القدوة التي يجب علينا أن نهتدي بها فيقول ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ ٣.\rوقد يحجم بعض الناس عن الزواج ويبتعدون عنه مخافة الوقوع في أعبائه، فيوجه الإسلام أنظارهم إلى أن النكاح سبب من أسباب الغنى المادي فيقول ربنا -جلال جلاله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ ٤.\rويؤكد هذه الحقيقة القرآنية الرسول ﷺ حيث يقول: فيما أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة ﵁: \"ثلاثة حق على الله عونهم؛ المجاهد في سبيل الله، والمكاتب يريد الأداء، والنكاح يريد العفاف\".\rفالزوجة الصالحة سبب من أسباب خيري الدنيا والآخرة، روى الطبراني بسند جيد عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"أربع من أعطيهن فقد","footnotes":"١ من الآية ٧٢ من سورة النحل.\r٢ من الآية ٢١ من سورة الروم.\r٣ من الآية ٣٨ من سورة الرعد.\r٤ من الآية ٣٢ من سورة النور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840871,"book_id":3096,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":59,"body":"أعطي خير الدنيا والآخرة؛ قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وجسدا على البلاء صابرا، وزوجة صالحة لا تبغيه حوبا في نفسه وماله\".\rوروى مسلم عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة\".\rفهذا كله وغيره ترغيب في النكاح وحض عليه؛ لأنه عبادة يستكمل الإنسان به نصف دينه، مصداقا لقوله ﷺ: \"من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الثاني\".\rتعريفه:\rالنكاح في اللغة: الضم والجمع، ومنه تناكحت الأشجار إذا تمايلت وانضم بعضها إلى بعض.\rوشرعًا: عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح أو تزويج أو ترجمت ذلك.\rوالعرب تستعمله بمعنى العقد والوطء جميعا فإذا قالوا: نكح فلانا فلانة أو بنت فلان أرادوا بذلك أنه تزوجها وعقد عليها وإذا قالوا: نكح زوجته أو امرأته أرادوا بذلك الوطء.\rالحكمة من مشروعيته:\rلقد رغبنا الإسلام في النكاح، وحببنا فيه على النحو الذي علمناه من خلال الكتاب والسنة لما في النكاح من آثار نافعة على النوع الإنساني عامة، وعلى الفرد نفسه وعلى الأمة أجمع، للحكم الشرعية التالية:\rأولًا: لا تستمر الحياة البشرية إلا مع المحافظة على الأنساب التي اعتنى بها الإسلام عناية فائق، والزواج الشرعي هو أحسن سيلة لإنجاب الأولاد وتكثيبر النسل امتثالا لقوله ﷺ: \"تزوجوا الودود والولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840872,"book_id":3096,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":60,"body":"وفي هذا يقول حجة الإسلام أبو حامد الغزالي -يرحمه الله- وفي التوصل إلى الولد قربة من أربعة وجوه هي الأصل في الترغيب في النكاح:\rالأول: موافقة محبة الله ﷿ في تحصيل الولد لإبقاء جنس الإنسان.\rالثاني: طلب محبة رسول الله ﷺ في تكثير من به مباهاته.\rالثالث: طلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعده.\rالرابع: طلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبله. ا. هـ.\rثانيا: النكاح المشروع أحسن سيلة لإشباع الغريزة الجنسية التي هي من أقوى الغرائز وأعنفها، فإذا ما سكنت سكنت النفس عن الصراع، وكف النظر عن محارم الله، واطمئنت العاطفة إلى ما أحل الله.\rوإلى هذا كله يشير ربنا ﷻ قائلا: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ ١.\rكما يقول ﷺ فيما يرويه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال ﷺ: \"إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم من امرأة ما يعجبه فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه\".\rثالثا: التحصن من الشيطان وكسر التوقان ودفع غوائل الشهوة وغض البصر وحفظ الفرج، يرشدنا إلى هذا رسول الله ﷺ فيقول: \"من نكح فقد حصن نصف دينه فليتق الله في الشطر الآخر\".\rرابعًا: الترويح عن النفس وإيناسها بالمجالسة، والنظر، والملاعبة، مما يكون سببا في إراحة القلب وتفريغه للعبادة.","footnotes":"١ الآية ٢١ من سورة الروم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840873,"book_id":3096,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":61,"body":"فالنفس البشرية من طبعها الملل والنفور عن الحق؛ لأنه على خلاف طبعها، فلو كلفت المداومة، بالإكراه على ما يخالفها جمحت ونفرت، وإذا روحت بالذات في بعض الأوقات قويت ونشطت.\rوفي الاستئناس بالنساء من الاستراحة ما يريح القلب ويزيل الكرب وينبغي أن يكون لنفوس المتقين استراحات بالمباحات، لذلك يقول الحق ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ ١.\rويقول الإمام علي بن أبي طالب ﵂: روحوا القلوب ساعة فإنها إذا كرهت عميت.\rخامسًا: تفريغ القلب عن تدبير المنزل والتكفل بشغل الطبخ والكنس وتنظيف الأواني وتهيئة أسباب المعيشة.\rفالرجل لو تكفل بجميع أعمال المنزل لضاع أكثر أوقاته، ولم يتفرغ للعلم والعمل، فالمرأة الصالحة المصلحة للمنزل عون على الدين بهذه الطريقة.\rوأخرج الترمذي وحسنه عن رسول الله ﷺ قال: \"ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة مؤمنة تعين على الآخرة\".\rسادسًا: مجاهدة النفس بالقيام على حقوق الزوجة والصبر على أخلاقها، وتحمل الأذى منها والعمل على إصلاحها وإرشادها إلى طريق الله المستقيم، والاجتهاد في تحري الكسب الحلال لأجلها والقيام بتربية الأبناء كل هذه حكم سامية وأعمال عظيمة.\rلأنه لا يستويمن اشتغل بإصلاح نفسه فقط مع من اشتغل بإصلاح نفسه وغيره. وفي الحديث المتفق عليه يقول ﷺ: \"ما أنفقه الرجل على أهله فهو صدقة، وإن الرجل ليؤجر في اللقمة يرفعها إلى في امرأته\".","footnotes":"١ من الآية ١٨٩ من سورة الأعراف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840874,"book_id":3096,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":62,"body":"وعند ابن ماجه من حديث عمران بن حصين قال: قال ﷺ: \"إن الله يحب الفقير المتعفف أبا العيال\".\rوقال بعض السلف الصالح: إن من الذنوب ذنوبًا لا يكفرها وإلا الغم بالعيال، وفي ذلك يقول النبي ﷺ: \"إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الهم بطلب المعيشة\".\rوقد يشوب الزوجية بعض المتاعب بسبب الأولاد وأعباء الحياة الزوجية، ولكن الزوج يشعر مع هذا كله بالسعادة والطمأنينة وإشباع النفس في حين أن غير المتزوج غالبًا يشغر بفراغ في حياته ودلت الإحصائيات التي قام بها أحد الباحثين على أن عدد الذين يدخلون المستشفيات العقلية نسبتهم عادة أربعة من غير المتزوجين إلى واحد من المتزوجين، كما أن حوادث الانتحار بين غير المتزوجين أكثر منها بين المتزوجين وأن المتزوجين يتصفون عادة بالاتزان العقلي والخلقي وحياتهم هادئة ولا يشوبها الشذوذ والسويداء اللذان يتصف بهما عدد كثير من غير المتزوجين، وتوصلت الأبحاث العلمية إلى أن النساء المتزوجات مع ما يعانينه من متاعب الولادة والأمومة ومشاكل الحياة الزوجية والمنزل غالبا ما يعمرن أطول من زميلاتهن اللواتي يقضين حياتهن عانسات.\rوأقول: إن ما توصلت إليه الأبحاث قد سبقهم فيه القرآن الكريم حيث يقوم ربنا ﷻ: ﴿لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ ١ ويقول كذلك: ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ ٢.\rفالسكن بين الزوجين كاف بإذن الله تعالى في حمايتهما من الأمراض وخصوصا العقلية منها.","footnotes":"١ من الآية ١٨٩ من سورة الأعراف.\r٢ من الآية ٢١ من سورة الروم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840875,"book_id":3096,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":63,"body":"حكمه:\rيطلق الحكم ويراد به أحد أمرين:\rأولهما: حكمه بمعنى الوصف التكليفي له من وجوب وحرمه وغيرها من أقسام الحكم التكليفي.\rالثاني: حكمه بمعنى الآثار المترتبة عليه.\rوالمقصود بالحكم هنا هو المعنى الأول: حكمه بمعنى الوصف التكليفي له.\rفالأصل فيه الاستحباب ولكنه تعتريه الأحكام التكليفية الخمسة على حسب حال الفرد وما هو الأنسب لحاله.\rفتارة يكون واجبًا: وذلك في حالة ما إذا كان الشخص قادرا على أعباء النكاح المادية وتأكد له إن لم يتزوج وقع في الزنا المحرم.\rويكون حرامًا: إذا تأكد له ظلم الزوجة ماديا -بأن لا يستطيع الإنفاق عليها، ومعنويا -بألا تكن عنده القدرة على مجامعتها.\rويكون مكروها: إذا خشي أنه لا يستطيع الإنفاق ولا يقدر عليه إن تزوج ولا تميل نفسه إلى النكاح، أو كان حاله قبل الزواج أفضل منه بعده، وتشتد الكراهة إن انقطع بالزوج عن شيء من أفعال الطاعات كالعبادة والاشتغال بالعلم وغيرهما.\rويكون مندوبا: إذا حصل له بالزواج معنى مقصودا مما حث عليه الشرع كعفاف النفس وكسر الشهوة وغض البصر وتحصين الفرج.\rويكون مباحًا: إذا تحققت الحكمة التي ترغب فيه وانتفت كذلك الموانع التي تمنع منه.\rفالنكاح تعتريه الأحكام التكليفية وذلك بالنظر إلى حال الشخص وظروفه الاجتماعية، والأخلاق السائدة، غير ذلك من العوامل المؤثرة في العفة واستقامة السلوك، إلا أنني أجزم بأنه واجب على كل قادر عليه في زماننا هذا حتى يعصم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840876,"book_id":3096,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":64,"body":"المسلم نفسه من الوقوع في الحرام أو الاقتراب منه، فالمغريات تحيط بنا من الداخل والخارج إحاطة السوار بالمعصم، ولا ينج منها إلا من رحم الله -وهم قليل- ولا يكون ذلك إلا بتطبيق شرع الله في كل أمورنا، وعلى رأسها المبادرة إلى الزواج وإقامة الأسرة المسلمة التي تقدم للأمة العنصر الصالح الذي يعتز به الوطن.\rلذلك نرى الرسول ﷺ يوجه الشباب القادرين على تكاليف النكاح وأعبائه المادية وغيرها لما فيه من حكم عظيمة من أهمها غض البصر، وحفظ الفرج، ويقول فيما اتفق عليه الشيخان من حديث ابن مسعود ﵁: \"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء\".\rوالشباب: جمع شاب وهو اسم لمن بلغ لم يتجاوز الثلاثين من عمره.\rوقيل: من تجاوز الثلاثين بقليل، وقيل: من بلغ الأربعين، لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى.\rوخص الشباب بالذكر؛ لأن غالب قوة الشهوة فيهم غالبا بخلاف الشيوخ والكهول. وقوله ﷺ: \"من استطاع من الباءة\" عام يشمل الشباب وغيرهم من كبار السن رجالا كانوا أم نساء من الذين تتوق نفوسهم إلى النكاح.\rوالباءة: التكاليف المادية للنكاح، وقيل: المراد بها الجماع.\rدليل مشروعيته:\rيستدل على مشروعيته بالكتاب والسنة والإجماع:\rأولا: من الكتاب\r١- قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ١.","footnotes":"١ من الآية ٣٢ من سورة النور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840877,"book_id":3096,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":65,"body":"وجه الدالالة من هذه الآية الكريمة أن الحق ﷾ أمر بتزويج من لا زوج له من الرجال والنساء ووعدهم المولى ﷿ بالغنى إذا هم طلبوا الزواج طمعا في رضاه واعتصاما من معاصيه، وهذا العون من الله ﷿ لمن يقصد الزواج لدليل على حث الشارع على النكاح، فدل ذلك على مشروعيته.\r٢- وقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ ١.\rووجه الدلالة من هذه الآية الكريمة أمر الله تعالى بالنكاح \"فانكحوا\" وتعليقه ذلك على الاستطابة \"ما طاب\" فدل ذلك على مشروعيته.\rثانيا: من السنة\rأن الباحث في سنة رسول الله ﷺ القولية والفعلية ليجد الكثير من الأدلة القاطعة الثابتة التي تدل على مشروعية النكاح.\rفمن القولية قوله ﷺ: \"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصم فإنه له جاء\".\rوقوله ﷺ: \"النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني\". ومن السنن الفعلية أنه ﷺ تزوج وزوج بناته.\rفالنكاح سنة من سنن الأنبياء والمرسلين.\rثالثا: الإجماع\rأجمعت الأمة على مشروعيته.\rموضوع النكاح الشرعي:\rلفقهاء المذهب في ذلك ثلاثة أوجه.\rأصحها: أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء وهو أقرب إلى الشرع، كما جاء في الكتاب والسنة.","footnotes":"١ من الآية ٣ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840878,"book_id":3096,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":66,"body":"الثاني: إنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد، وهو أقرب إلى اللغة.\rالثالث: أنه حقيقة فيهما معًا.\rويترتب على هذا الخلاف في موضوع النكاح الشرعي أن الرجل إذا زنا بامرأة يكون الزنا مانعا للمصاهرة عند من يقول بأن النكاح حقيقة في الوطء لا في العقد، ولا يكون مانعا للمصاهرة عند من يقول بأنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء.\rصفة عقد النكاح:\rالعقد اللازم هو ما ليس لأحد العاقدين فسخه دون رضا الآخر.\rفهل عقد النكاح بعد انعقاده لازم أو لا؟\rلا خلاف بين فقهاء المذهب في أن عقد النكاح لازم من جهة الزوجة فلا تستطيع إنهاءه بنفسها، وإنما تستطيع ذلك بحكم الشرع بأن تخالع زوجها برضاه، واختلفوا في لزوم عقد النكاح من جهة الزوج على وجهين.\rأصحها: أنه لازم لا يستطيع إنهاء بنفسه وإنما بحكم الشرع بأن يطلق زوجته.\rوالثاني: أنه غير لازم.\rهل النكاح عقد ملك أو إباحة؟\rلفقهاءالمذهب في ذلك وجهان:\rالوجه الاول: أنه عقد ملك.\rالوجه الثاني: أنه عقد إباحة الاستمتاع المشروع بالمرأة وليس عقد ملك.\rولهذا الخلاف في المذهب ثمرة تظهر فيما لو أن زوجة وطئها غير زوجها وطئا بشبهة فإذا قلنا: إن النكاح عقد ملك كان المهر المدفوع من الواطئ بشبهة للزوج لا للزوجة وإذا قلنا: بأنه عقد إباحة كان المهر لها لا للزوج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840879,"book_id":3096,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":67,"body":"محل العقد:\rهل المعقود عليه في النكاح المرأة فقط أو الزوجان معا؟\rخلاف في المذهب على وجهين:\rأصحهما: أن المعقود عليه المرأة فقط.\rالثاني: أن الزوجين معقود عليهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840880,"book_id":3096,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":68,"body":"تعدد الزوجات في الشريعة الإسلامية:\rأشرق فجر الإسلام بشريعته السمحة على البشرية في القرن السابع الميلادي والعالم آنذاك يتنازعه اتجاهان في شأن تعدد الزوجات.\rالاتجاه الأول: يحاربه ويمنعه.\rوالاتجاه الثاني: يؤيده ويبيحه بدون قيد ولا شرط.\rفكانت نظرة الإسلام في ذلك نظرة ربانية كما هو شأنها في جميع الأحوال والأزمنة والأمكنة، نظرة وسطية فأباحت تعدد الزوجات إلى أربع فقط وحرمت الزيادة على ذلك بقيدين أساسين وهما:\rالقيد الأول: العدل الظاهري بين الزوجات في القسم والمبيت والمسكن والملبس والمطعم والمشرب، لقوله الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ ١ ويقول الجصاص: فإن خاف ألا يعدل بين الأربع اقتصر على الثلاث، وإن خاف ألا يعدل بين الثلاث اقتصر على اثنين، وإن خاف أن لا يعدل بين الاثنين اقتصر على الواحدة.","footnotes":"١ من الآية ٣ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840881,"book_id":3096,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":69,"body":"ولا يدخل في العدل التسوية في الحب والعاطفة والميل القلبي؛ لأن هذا قد نفاه المولى ﷿ حيث قال: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ ١.\rويقول ﷺ: $\"اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك\".\rالقيد الثاني: القدرة على الإنفاق، لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ ٢.\rوهذا ليس قيدا عند التعدد فحسب، بل هو قيد سواء أكان يريد الزواج بواحدة أم أكثر.\rيقول -صلى الله عليه سلم: \"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة، فليتزوج\".\rوالباءة: هي مؤن النكاح ونفقاته.\rويقال: عال الرجل يعيل: إذا افتقر وصار عالة ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ .\rوقال الشافعي: ألا تعولوا: ألا تكثر عيالكم.\rوأنكر الثعلبي ما قاله الشافعي قائلا: وما قال هذا غيره، وإنما يقال: أعال يعيل إذا كثر عياله.\rويجاب عن إنكار الثعلبي لما قاله الشافعي بأنه قد سبق إلى القول به زيد بن أسلم وجابر وهما إمامان من أئمة المسلمين لا يفسران القرآن هما والإمام الشافعي بما لا وجه له في العربية.\rوقد حكاه القرطبي عن الكسائي وأبي عمرو الدوري وابن الأعرابي.","footnotes":"١ من الآية ٣ من سورة النساء.\r٢ من الآية ٣ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840882,"book_id":3096,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":70,"body":"فإذا ما توفر هذان القيدان كان التعدد مباحا ولا حرج فيه، لكن إذا تخلفا أو أحدهما فهل النكاح صحيح أو غير صحيح؟\rباتفاق الفقهاء النكاح صحيح؛ لأن هذين القيدين ليسا من شروط الصحة، ومن صم يصح النكاح عند فقدهما أو أحدهما مع الإثم.\rوما ذهبت إليه الشريعة الإسلامية من إباحتها للتعدد بهذين القيدين وهو مسلك وسط بين الشرائع، فمن الشرائع ما أباحت التعدد بدون قيد في العدد ولا في الزواج، ومنها ما منعته مطلقا.\rوإن مما لا شك فيه أن هذا المسلك من محاسن الشريعة الإسلامية التي تخاطب كل الأشخاص في كل العصر والأزمنة، فراعت ظروف المفرط في شهواته الذي لا تعفه الواحدة، كما راعت ظروف المعتدل في شهواته، وإننا إذا أغلقنا على المفرط في شهواته باب التعدد؛ لأدى به ذلك إلى السقوط في الهاوية، ولو خيرناه بين التعدد وبين الزنا لاختار الأول، هذا إذا كنا نريد أن نسير في هدى ونور.\rبالإضافة إلى أن التعدد أحيانا يكون علاجا اجتماعيا للأمة حين يعتريها نقص في عدد رجالها بسبب الحروب التي تحصدهم وتنقص من عددهم ويصبح بذلك عدد النساء أكثر من عدد الرجال، كما حصل في أوروبا بعد الحرب العالمية الأخيرة.\rأعندئذ تحرم المرأة من نعمة الزوجية والأمومة ونتركها تقع فريسة للفاحشة والرذيلة، أم أننا نحل مشكلتها بصورة شرعية تصون لها كرامتها وتجعلها تعيش في أسرة طاهرة ومجتمع سليم، أيهما أكرم وأفضل لدى من لديه عقل وكرامة.\rلقد لجأت ألمانيا التي يحرم دينها التعدد إلى التعدد رغبة في حماية المرأة الألمانية من الوقوع في مهاوي الرذيلة وما ينتج عنها من كثرة اللقطاء.\rولم يكن التعدد ظلما للمرأة وشرا عليها دائما فقد تكون المرأة مريضة أو عقيم لا تلد، فيكون الزوج مخير بين أمرين بين فراقها، أو يستبقها مع الزواج والثاني فيه مصلحتها لا شك في ذلك فضلا عما فيه من عدالة اجتماعية في حد ذاته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840883,"book_id":3096,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":71,"body":"ومنذ عصر التشريع الإسلامي والمسلمون يعددون الزوجات كما أباحته ظواهر الشريعة الإسلامية ولم يجدوا في ذلك حرجا ولم يكن في الجماعة ظلم.\rوعندما غزت بلاد الإسلام الأفكار الغربية الأوروبية التي لا تفهم معنى التعدد في الزواج وظنوا أن ذلك ظلما للمرأة وضياعا لحقوقها.\rوتأثر بهذه الأفكار بعض المصلحين من أبناء الإسلام فنظروا إلى الآية الكريمة التي تبيح العدد فوجدوها تقيده بقيدين هما: العدل، والقدرة على الإنفاق، فجعلت هذين القيدين يخرحان من التكاليف الدينية التي بين العبد وربه إلى التطبيق القضائي فيمنع القاضي توثيق عقد الزواج لمن له زوجة إلا بعد التأكد من تحقق هذين القيدين.\rولا أدري من أين جاءوا بهذا، لقد أجمع المسلمون من عصر النبوة، على إباحة التعدد ولم يجعلوا هذين القيدين محل التطبيق كما دعا إلى ذلك هؤلاء، ولم يثبت أن النبي ﷺ أو أحدا من أصحابه منعا التعدد لعدم العدالة أو لعدم القدرة على الإنفاق.\rهذا بالإضافة إلى أنه كيف يعرف القاضي أن من يريد التعدد سيعدل أو لا يعدل، وهذه حال لا يعرفها أشد الناس صلة بالزوج فضلا عن القاضي الذي تفرض عليه طبيعة عمله ألا يتصل بالخصوم اتصالا شخصيا.\rثم القدرة على الانفاق ما مناطها؟ أحالة الزوج أم الزوجة الجديدة، وإذا اعتبرت حالة ورضي هو بأن يضيق قليلا بعد سعة في سبيل ذلك الزواج وهي في جملتها تكفل العيش الضروري أيسوغ للقاضي أن يمنعه بحجة أنه يجب أن يعيش في رفاهية ويحرم من حلال.\rثم إن تدخل القاضي في التطبيق العلمي لهذين القيدين في حق من يريد الزواج بأخرى على زوجته يعتبر تدخلا في حرية التعاقد، وهذا لا يتفق مع مشرعي القوانين الحديثة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840884,"book_id":3096,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":72,"body":"وإذا كان ذلك كذلك إذن فما هو المسوغ لهذا التدخل؟\rالجواب: زعموا أن كثيرا من حالات تشرد الأولاد سببه تعدد الزوجات مع عدم القدرة على الإنفاق.\rوأقول: هذا زعم باطل، فلقد أثبتت الدراسات الاجتماعية العميقة أن سببه هو إهمال الأب في تربية النشء تربية دينية صالحة. وتعاطي المخدرات، ولعب المسير وغير ذلك من الأسباب ودلت الإحصائيات في الخمسينات أن نسبة التشرد الذي سببه تعدد الزوجات في مصر ٣%.\rكما أقول: إن علاج هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة ليس في التعدد وإنما علاجها في أمرين:\rأولهما: معاقبة من يقصر في واجباته الشرعية نحو أسرته.\rالثاني: تربية النشء تربية دينية وخلقية على مستوى البيت والمجتمع.\rويتبادر إلى أذهاننا سؤالا نسأله بصدق لمن ينادي بأن من حق القاضي أن يمنع من يريد التعدد عند عدم العدل أو عدم القدرة على الإنفاق، إذا منع القاضي ذلك فهل تنقطع العلاقة بين الرجل والمرأة اللذان استهوا كلاهما الآخر بمعنى القاضي ارتباطهما شرعيا بحجة عدم العدل أو عدم الإنفاق؟.\rكلا وألف كلا فسرعان ما تحل بينهما كلمة الشيطان بدلا من كلمة الرحمن التي منعها سيادة القاضي بحكم القانون فيكون الفساد وكثرة اللقطاء، وما عاد الزوج إلى زوجته الأولى، وما عادت المرأة إلى أسرتها.\rوإذا كان عندهما بعض من الوازع الديني تناكحا ما يسمونه بالنكاح العرفي فيوجد مجال لضياع بعض الحقوق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840885,"book_id":3096,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":73,"body":"أركان النكاح\rالركن الأول: الصيغة\rمدخل\r...\rأركان النكاح:\rالركن في اللغة: الجانب الأقوى من كل شيء يقال: ركنت إلى الله أي اعتمدت عليه، والركن العز والمنعة، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ١.\rوالركن في الاصطلاح: ما تو قف عليه وجود الشيء وكان جزءا من ماهيته وداخلا فيه.\rفالركن يخالف الشرط فهو داخل في ماهيته الشيء كالركوع بالنسبة للصلاة والشرط ما توقف الشيء على وجوده وليس جزءا منه كالضوء بالنسبة للصلاة.\rوللنكاح أركان خمسة لا ينعقد إلا بها:\rالصيغة، والولي، والزوج، والزوجة، والشاهدان:\rالركن الأول: الصيغة\rالتي تتكون من الإيجاب والقبول.\rوالإيجاب: هو ما صدر من الولي زوجتك أو أنكحتك سواء حدث أولا أم ثانيا.\rوالقبول: وهو ما صدر من الزوج تزوجت أو نكحت، أو قبلت نكاحها أو تزويجها سواء صدر ذلك منه أولا أم ثانيا.\rولا يشترط توافق الولي والزوج في اللفظ، فلو قال الولي: زوجتك، فقال الزوج: قلبت نكاحها انعقد النكاح، ولا يكفي قول الزوج قبلت بل لا بد وأن يقول: قبلت نكاحها أو تزويجها.\rويصح تقديم لفظ الزوج على الولي لحصول المقصود كما يقول الزوج: تزوجت ابنتك، فيقول الولي: زوجتك.","footnotes":"١ من الآية ٨٠ من سورة هود.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840886,"book_id":3096,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":74,"body":"الألفاظ التي ينعقد بها النكاح:\rلا ينعقد النكاح إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج وما اشتق منهما فلا ينعقد بلفظ الهبة أو التمليك أو الإحلال.\rلما رواه مسلم عن رسول لله ﷺ قال: \"اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فرجهن بكلمة الله\".\rووجه الدلالة من الحديث أن كلمة الله هي الإنكاح أو التزويج فلم يذكر في القرآن الكريم سواهما، فوجب الوقوف عليهما تعبدا واحتياطا.\rهذا بالإضافة إلى أن النكاح نوع من أنواع العبادات لورود الندب به، العبادات تتلقى من الشرع، والشرع إنما ورد بالإنكاح أو التزويج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840887,"book_id":3096,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":75,"body":"انعقاد النكاح بغير العربية:\rلفقهاء المذهب في انعقاد النكاح بغير اللغة العربية أوجه ثلاثة:\rأولها: وهو الأصح: جواز انعقاده سواء أحسن النطق بالعربية أو لم يحسن؛ لأن لفظ النكاح بغير العربية يقوم مقام اللفظ بالعربية.\rالثاني: لا يصح اعتبارا باللفظ الوارد في القرآن الكريم \"الإنكاح والتزويج\".\rالثالث: إن عجز عن العربية انعقد بغيرها من اللغات وإن لم يعجز لم ينعقد. الكناية وانعقاد النكاح بها:\rكني به عن كذا يكني يكنو كناية؛ تكلم بشيء وهو يريد غيره.\rواتفق فقهاء المذهب أن النكاح لا ينعقد بلفظ يكنى به كأحللتك ابنتي، لعدم اطلاع الشهود على النية.\rومن الكنايات الكتابة في حال الحضور أو الغيبة فلا ينعقد بها النكاح، فلو قال الولي لغائب: زوجتك ابنتي، أو قال: زوجتها من فلان ثم كتب إليه فبلغ الزوج الكتاب، فقال: قبلت لم ينعقد بذلك النكاح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840888,"book_id":3096,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":76,"body":"الإشارة في عقد النكاح:\rإذا كان العاقد للنكاح قادرا على النطق فلا ينعقد النكاح في حقه بالإشارة؛ لأن اللفظ أدل على المراد من الإشارة، أما الأخرس فلعجزه عن النطق يصح انعقاد النكاح، بإشارته بشرط أن تكون واضحة الدلالة على المراد يفهمها العاقد الآخر والشهود وذلك لأنها الوسيلة الوحيدة في حقه فبها يقضي جميع حاجياته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840889,"book_id":3096,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":77,"body":"شروط الصيغة:\rيشترط في الصيغة التي تتكون من الإيجاب والقبول عشرة شروط:\r١- ألا يتخلل الإيجاب والقبول كلام أجنبي عن العقد لا سكوت طويل يشعر بالإعراض عن العقد.\rفإن فصل بينهما بخطبة النكاح كأن يقول الولي: زوجتك، فيقول الزوج: بسم الله والحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله قبلت النكاح.\rففي انعقاد النكاح بذلك قولان:\rأحدهما: ينعقد؛ لأن الخِطْبة مشروعة في العقد.\rالثاني: لا ينعقد لوجود فاصل بين الإيجاب والقبول كما لو فصل بينهما بغير الخطبة.\r٢- موافقة الإيجاب للقبول:\rفلو قال الولي: زوجتك ابنتي فاطمة البكر البالغة العاقلة، فقال الزوج: قبلت نكاح ابنتك زينب البالغة العاقلة الثيب فلا ينعقد النكاح؛ لأن الإيجاب على زوجة غير التي عليها القبول.\r٣- أن تكون الصيغة منجزة؛ لأن عقد النكاح عقد وضع ليفيد حكمه في الحال وتترتب عليه آثاره عقب انعقاده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840890,"book_id":3096,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":78,"body":"والتعليق نوعان: صوري، وحقيقي\rأولا- التعليق الصوري:\rكأن يعلق العقد على شيء موجود أثناء العقد بأن يقول الولي: زوجتك ابنتي إن كنت طبيبا، والزوج بالفعل طبيب، أو يقول الزوج قبلت نكاح ابنتك إن كانت مدرسة وهي بالفعل مدرسة.\rفإن كان التعليق بهذه الصورة فإنه لا يؤثر في انعقاد العقد، وذلك لأنه لا يترتب على التعليق منع أي أثر من آثار العقد فتعليقه من حيث الصورة.\rثانيا- التعليق الحقيقي:\rكأن يقول الولي للزوج: زوجتك ابنتي إذا حضر أبوك من السفر، أو يقول الزوج: تزوجت ابنتك إذا حضر أبي من السفر.\rفلا ينعقد العقد أبدا؛ لأن المعلق على غير موجود لا يكون موجودا كذلك.\r٤- أن تكون الصيغة على التأبيد لا على التأقيت بمدة معلومة كشهر أو سنة، أو مجهولة كقدوم زيد.\rفإن أوقت بوقت معلوم أو مجهول كان نكاح المتعة الذي حرمه رسول الله ﷺ عام خيبر بعدما أن كان مباحا، وفي ذلك يقول إمامنا الشافعي -يرحمه الله: \"لا أعلم شيئا حرم ثم أبيح ثم حرم إلا المتعة\".\r٥- ألا يكون العقد مضافا إلى زمن مستقبل.\rكأن يقول الولي: زوجتك ابنتي في شهر ربيع الأول وهما في رمضان، أو يقول الزوج تزوجت ابنتك في شهر الله المحرم وهما في رمضان.\rفلا ينعقد النكاح إذا أضيف إلى زمن المستقبل؛ لأن الإضافة تتنافى مع آثار العقد التي تترتب عليه في الحال.\r٦- ألا تقترن الصيغة بشرط.\rوالشرط الذي تقترن به صيغة عقد النكاح، إما أن يكون من مقتضيات العقد، أو يكون منافيا له، أو يكون شرطا نهى عنه الشرع، أو شرط يعود نفعه على المرأة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840891,"book_id":3096,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":79,"body":"ولكل شرط من هذه الشروط التي تقترن بالصيغة حكمه الخاص به نوضحه فيما يلي:\rالشروط التي يجب الوفاء بها:\rوهي كل شرط من مقتضيات العقد ومقاصده ولم يتضمن مخالفة لشرع الله أو ارتكاب محظور حرمه الإسلام، كاشتراط معاشرة الزوجة بالمعروف، أو يقسم لها كغيرها من الزوجات أو أنها لا تخرج من بيته إلا بإذنه، أو لا تصوم إلا بإذنه، أو لا تتصرف في شيء من ماله إلا بإذنه.\rفمثل هذه الشروط يجب الوفاء بها لقوله ﷺ: \"المسلمون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا\".\rالشروط التي لا يجب الوفاء بها مع صحة العقد:\rوهي كل ما كان منافيا لمقتضى العقد كأن يشترط الزوج عليها أن لا مهر لها ولا نفقه ولا يطأها أو يطأها ويعزل عنها، أو اشترط أن تنفق هي عليه، أو تشترط المرأة ما يعود نفعه وفائدته إليها كأن تشترط عليه ألا يخرجها من بلدها أو بيت أبيها، أو لا يتزوج عليها أو لا يسافر بها، فمثل هذه الشروط باطلة لا يجب الوفاء بها؛ لأنها تنافي العقد حيث إنها تتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده، أما العقد في نفسه فهو صحيح؛ وذلك لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره ولا يضر الجهل به، فلم يبطل العقد قياسا على من عقد واشترط في العقد صداقا محرما كالخمر أو الخنزير، ولأن الزوج يصح مع الجهل بالعقد فجاز أن ينعقد مع الشرط والفاسد.\rالشروط التي لا يجب الوفاء بها وتؤدي إلى فساد العقد:\rوهي كل شرط نهى عنه الشرع وحرمه وحرم الوفاء به كأن تشترط المرأة عند العقد عليها طلاق ضرتها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840892,"book_id":3096,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":80,"body":"لما روي عن رسول الله ﷺ: \"أنه نهى أن تشترط المرأة طلاق ضرتها\" لما رواه الإمام أحمد عن عبد لله بن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يحل أن تنكح امرأة بطلاق أخرى\".\rووجه الدلالة: أن نهي النبي صلى الله وسلم يقضي فساد المنهي عنه، ولأنه اشترطت عليه فسخ عقده وإبطال حقه وحق امرأته فلم يصح.\rوالفرق بين اشتراط المرأة عدم الزواج عليها الذي لا يجب الوفاء به ويصح معه العقد، وبين اشتراطها طلاق ضرتها الذي لا يجب الوفاء به ويبطل معه العقد وهو أن اشتراط طلاق الزوجة فيه إضرار بها لما فيه من كسر لقلبها وخراب بيتها وشماتة أعدائها ولا ضرر لا ضرار.\rومن صور الزواج المقترن بشرط غير صحيح زواج الشغار وصورته أن يزوج الرجل وليته لآخر على أن يزوجه الآخر وليته ولا صداق بينهما وقد كان هذا مشهورا في الجاهلية.\rوقد نهى عنه رسول الله -صلى الله عليه سلم- فقال فيما رواه مسلم من حديث ابن عمر ﵄: \"لا شغار في الإسلام\".\rوروى ابن ماجه عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الشغار، الشغار: أن يقول الرجل للرجل: زوجني ابنتك أو أختك على أن أزوجك ابنتي أو أختي وليس بينهما صداق.\rووجه الدلالة هو نهي النبي ﷺ عن الشغار والنهي يقتضي البطلان واختلف العلماء في علة النهي، فقال بعضهم: هي التعليق والتوقيف، كأنه يقول لا ينعقد زواج ابنتي حتى ينعقد زواج ابنتك، وقال البعض الآخر: إن علة النهي هي التشريك في البضع، جعل بضع كل واحدة مهرا للأخرى وهي لا تنتفع به، فلم يرجع إليها المهر بل عاد المهر إلى الولي وهو ملكه لبضع زوجته بتمليكه لبضع موليته، وهذا ظلم بين وواضح للمرأتين وإخلاء نكاحها من مهر تنتفع به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840893,"book_id":3096,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":81,"body":"٧- اتحاد المجلس.\rفلو أجاب في مجلس، وقبل الزوج في مجلس آخر فلا ينعقد النكاح لعدم اتحاد المجلس.\r٨- ألا يرجع الموجب عن إيجابه قبل قبول الآخر، ولا يصدر من القابل ما يدل على الإعراض عن القبول.\r٩- أن يبقي العاقد على صفة الكمال حتى يوجد القبول.\rفلو أوجب الموجب ثم مات أو جُن أو أغمي عليه أو رجعت الآذنة أو أغمي عليها أو جُنت أو ارتدت امتنع القبول.\r١٠- أن يكون الإيجاب والقبول بلفظين وضعا للماضي، أو وضع أحدهما للماضي والآخر للمستقبل.\rالصيغة التي ينعقد بها العقد لا يخلو حالها من أحوال ثلاثة:\rالحال الأولى: أن تعقد بلفظ الماضي.\rالحال الثانية: أن تعقد بلفظ المستقبل.\rالحال الثالثة: أن تعقد بلفظ الأمر.\rالحال الأولى: أن يعقد الموجب والقابل بلفظ الماضي فضربان\rأحدهما: أن يعقداه بالبذل والقبول، بأن يقول الولي: قد زوجتك ابنتي على صداق قدره ثلاث آلاف جنيه مثلا، فيقبل الزوج قد قبلت نكاحها على هذا الصداق، أو يقول: قبلت نكاحها ولا يذكر الصداق، ففي الصورتين ينعقد النكاح باتفاق فقهاء المذهب.\rأما إذا قال: قد قبلت ويسكت ولا يذكر النكاح ولا الصداق ففي انعقاد النكاح بذلك قولان:\rالقول الأول: لا ينعقد النكاح بذلك؛ لأنه لم يوجد منه التصريح، بواحد من لفظي النكاح والتزويج، ونيته لا تكفي في الانعقاد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840894,"book_id":3096,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":82,"body":"القول الثاني: ينعقد العقد\rلأن قوله قبلت إنما هو جواب للبذل الصريح وجواب الصريح يكون صريحا، ولأن البذل والقبول معتبر في النكاح كاعتباره في البيع.\rالضرب الثاني: أن يعقداه بالطلب والإيجاب.\rوهو أن يبدأ الزوج فيقول للولي: زوجني ابنتك على صداق ألف جنيه مثلا، فيقول الولي: قد زوجتكها على هذا الصداق، أو يقول: قد زوجكتها ويسكت ولا يذكر الصداق، ففي الصورتين ينعقد العقد أما إذا قال الولي: قد فعلت، أو قد أجبتك، ولا يقول: قد زوجتكها فلا ينعقد النكاح باتفاق في المذهب؛ لأن الولي هو المملك لبضع المنكوحة فكان الاعتبار الصريح في لفظه أساس في انعقاد العقد ولا ينعقد العقد بدونه.\rأما إذا ابتدأ الولي فقال: زوجت بنتي على زواج ألف جنيه مثلا فقال الزوج: قد تزوجتها على هذا الصداق لم يصح العقد إلا إذا عاد الولي فيقول: قد زوجتكها.\rذلك لأن قول الولي في الابتداء: زوجت بنتي ليس ببذل منه ولا إجابة، وإنما هو استخبار، والنكاح لا ينعقد من جهة الولي إلا بالبذل إن كان مبتدأ أو بالإيجاب إن كان مجيبا، فإذا كان كذلك صار ما ابتدأ به الولي استخبارا غير مؤثر في العقد، ويكون جواب الزوج طلبا فكان واجبا على الولي أن يعود فيقول: قد زوجتكها، فعندئذ يصير النكاح منعقد بالطلب من الزوج وبالإيجاب من الولي.\rوهكذا لو ابتدأ الزوج فقال للولي: زوجتني ابنتك، فقال الولي: قد زوجكتها لم ينعقد العقد؛ لأن ما ابتدأ به الزوج استخبار، والعقد لا يتم من قبل الزوج إلا بالطلب إن كان مبتدأ أو بالقبول إن كان مجيبا وليس استخباره طلبا ولا قبول، فإن عاد الزوج بعد قول الولي: قد زوجتها، وقال -أي الزوج- قد قبلت تزويجها صح العقد حينئذ بالبذل من الولي، وبالقبول من الزوج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840895,"book_id":3096,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":83,"body":"الحال الثانية: أن تعقد الصيغة بلفظ المستقبل من الولي والزوج.\rكأن يقول الولي: أزوجك بنتي، فيقول الزوج: أتزوجها.\rأو يقول الزوج: أتزوج ابنتك، فيقول الولي، أزوجها، فلا ينعقد النكاح في الصورتين بقوليهما؛ لأن كلاهما مجرد وعد بالنكاح وليس بنكاح.\rإلا إذا عاد الولي فقال: قد زوجتكها وقال الزوج: قد تزوجتها، فينعقد بالبذل من الولي وبالقبول من الزوج.\rوكذلك لو قال الولي للزوج: أأزوجك بنتي؟ فقال الزوج: أأتزويج ابنتك؟ لا ينعقد العقد؛ لأنه استفهام للوعد فكان أضعف منه.\rإلا إذا عقب الولي بالبذل فقال: زوجتك بنتي، وعقب الزوج بالقبول: قد تزوجتها.\rالحال الثالثة: أن يعقد بلفظ الأمر\rوهو أن يقول الولي للزوج آمرا: تزوج ابنتي فيقول الزوج: قد تزوجتها فلا يصح العقد إلا إذا عقب الولي على كلام الزوج قائلا: قد تزوجكتها.\rولو بدأ بالزوج فقال للولي: زوجني ابنتك، فقال الولي: قد زوجتكها صح العقد ولسنا بحاجة أن يعقب الزوج بالقبول.\rوالفرق بين الصورتين أن المراعى من جهة الولي البذل إن كان مبتدأ، والإيجاب إن كان موجبا، وليس في أمره بذل ولا إيجاب فلم يصح العقد.\rوالمراعى من جهة الزوج الطلب إن كان مبتدأ، والقبول إن أجاب، وأمره تضمن الطلب وإن لم يتضمن القبول فصح به العقد وتم بالطلب منه وبالإيجاب من الولي، فإذا استوفيت صيغة العقد هذه الشروط فقد انعقد العقد وترتبت عليه آثاره الشرعية، ولا يثبت فيه خيار المجلس ولا خيار الشرط.\rلأن الخيار موضوع لاستدراك المعاينة في المفاوضات، وليس النكاح منها، لجوازه مع الإخلال بذكر العوض من الصداق فإن اشترط فيه خيار الثلاث أبطله باتفاق المذهب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840896,"book_id":3096,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":84,"body":"آداب عقد النكاح\rالخطبة قبل العقد\r...\rآداب العقد:\rبمناسبة الحديث عن الصيغة التي هي أهم ركن من أركان عقد النكاح واستكمالا للفائدة نذكرآداب العقد أي الأمور المسنونة عند إنشائه طامعين في الالتزام بها إن استطعنا إلى ذلك سبيلا إحياء لسنة رسول الله ﷺ الذي أمرنا الله تعالى بطاعته وجعل طاعته طاعة لله فقال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ ١.\rومن أهم آداب عقد النكاح ما يلي:\rأ- الخطبة قبل العقد.\rوالأفضل أن يخطب خطبة الحاجة والتي نصها: إن الحمد لله نحمده نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن الله إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\r﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ٢.\r﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ٣.\r﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ٤.","footnotes":"١ من الآية ٨٠ من سورة النساء.\r٢ الآية ١٠٢ من سورة آل عمران.\r٣ من الآية ١ من سورة النساء.\r٤ الآية ٧٠، ٧١ من سورة الأحزاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840897,"book_id":3096,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":85,"body":"وزاد بعض فقهاء المذهب أن يقول بعد هذه الخطبة: أما بعد: فإن الأمور كلها بيد الله يقضي فيها ما يشاء ويحكم ما يريد، لا مؤخر لما قدم، ولا مقدم لما أخر، ولا يجتمع اثنان لا يفترقان إلا بقضاء الله وقدره وكتاب قد سبق، وإن مما قضى الله وقدر أن يخطب فلان بن فلان، فلانة بنت فلان على صداق كذا، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم أجمعين.\rولو خطب الولي أوجب قائلا: الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ زوجتك ابنتي، فقال الزوج قبل قبوله: الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله ﷺ قبلت زواج ابنتك انعقد العقد على الصحيح في المذهب؛ لأن الخطبة بين لفظيهما من مصالح العقد فلا تقطع المولاة كالإقامة بين صلاتي الجمع.\rوالثاني: لا يصح العقد؛ لأن الفاصل ليس منه.\rوالحكمة من مشروعية الخطبة: قبل العقد هي: أن العرب في الجاهلية كانوا يحرصون عليها لذكر مفاخر قومهم، وليتميز بها النكاح عن السفاح؛ لأن الخطبة مبناها على التشهير وجعل الشيء بمسمع ومرأى من الجميع.\rهذا بالإضافة إلى أن الخطبة لا تستعمل إلا في الأمور المهمة، والاهتمام بالنكاح وجعله أمرًا عظيمًا بينهم من أعظم المقاصد، لذلك أبقى النبي ﷺ أصلها وغير وصفها فشرع فيها أنواعا من الحمد والاستعانة بالله ﷿ والاستغفار التعوذ والتوكل والتشهد وآيات من القرآن الكريم، وأشار إلى ذلك كله فقال ﷺ: \"كل خُطبة ليس فيها تشهد فيه كاليد الجذماء\".\rوقال: \"كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله ﷿ فهو أجذم\".\rوقال: \"فصل ما بين الحلال والحرام، الصوت والدف في النكاح\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840898,"book_id":3096,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":86,"body":"ب- الدعاء بعد العقد:\rلما روي عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: تزوجني النبي ﷺ فأتتني أمي أفدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر. وراه البخاري.\rوكذلك روي عن أبي هريرة ﵁ قال: إن النبي ﷺ كان إذا رفأ الإنسان أي إذا تزوج، قال له النبي: \"بارك الله لك وبارك عليك، وجمع بينكما في خير\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840899,"book_id":3096,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":87,"body":"ج- إعلان الزواج وإشهاره:\rوذلك بأن يحضر العقد جمع من أهل الصلاح بالإضافة إلى الشاهدين اللذين هما ركنان لصحة العقد.\rبشرط ألا يصحب الإشهار محظور نهى عنه الشرع كاختلاط الرجال بالنساء أو شرب الخمر أو ما اعتاده الناس اليوم من إحضار ما يسمونه بالفرقة الموسيقية ذات الآلات المزعجة مع مكبرات الأصوات مما يكون سببا في الإزعاج وزيادة الضوضاء، ويزداد الطين بلة إذا كان ضمن هذه الفرقة راقصة فاجرة ترقص أمام الشباب غيرهم من الحاضرين شبه عارية مع يتضمنه الغناء من فحش وفجور، وكل ذلك إسراف تبذير حرمه الإسلام.\rفلنتق الله في ديننا وليقتصر الإشهار والإعلان على ما أرشدنا إليه النبي الكريم -صلى الله عليه سلم- حين قال -فيما رواه أحمد والترمذي وحسنه: \"أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف\".\rولا شك أن من جعل النكاح في المسجد أبلغ في إشهاره وإعلانه؛ إذ إن المساجد هي المجامع العامة للناس.\rوكذلك روى الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه عن رسول الله ﷺ قال: \"فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف\" ومما أباحه الإسلام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840900,"book_id":3096,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":88,"body":"ورغب فيه الغناء عند العقد لإشهاره وترويحا للنفوس وتنشيطا لها باللهو البريء الذي يخلو من فحش القول والخلاعة والميوعة.\rروى النسائي والحاكم وصححه عن عامر بن سعد ﵁ قال: دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس وإذا جوارٍ يغنين، فقلت: أنتما صاحبا رسول الله ﷺ ومن أهل بدر يفعل هذا عندكما؟! فقالا: إن شئت فاسمع معنا، وإن شئت فاذهب قد رخص لنا في اللهو عند العرس.\rوروى البخاري وأحمد وغيرهما عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: زفت الفارعة بنت أسعد وسرت معها في زفافها إلى بيت زوجها نبيط بن جابر الأنصاري، فقال النبي ﷺ: \"يا عائشة ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو\".\rوفي رواية أخرى قال: \"فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني؟ \"\rقالت عائشة: تقول ماذا يا رسول الله؟\rقال: تقول:\rأتيانكم أتيانكم ... فحيونا نحييكم\rولولا الذهب الأحمر ... ما حلت بواديكم\rولولا الحنطة السمراء ... ما سمنت عذاريكم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840901,"book_id":3096,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":89,"body":"د- أن ينوي الزوج بالنكاح إقامة السنة:\rوغض البصر، وحفظ الفرج، وطلب الولد.\rولا يكون القصد منه مجرد الهوى والتمتع فحسب، فيصير عمله من أعمال الدنيا، لا يمنع ذلك هذه النيات فرب حق يوافق الهوى، قال عمر بن عبد العزيز -يرحمه الله: إذا وافق الحق الهوى الزبد بالنرسيان.\rوالمعنى إذا وافق الحق هوى الإنسان تلذذ به كمن يتلذبب بأكل الزبدة مع التمر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840902,"book_id":3096,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":90,"body":"هـ- وصية الزوجة:\rمستحب أن توصي الزوجة قبل زفافها لبيت الزوجية بالوصايا التي من شأنها إسعادها مع زوجها.\rيقول أنس بن مالك ﵁: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا زفوا امرأة على زوجها يأمرونها بخدمة الزوج ورعاية حقوقه.\rوأوصى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵁ ابنته، فقال: إياك والغيرى، فإنها مفتاح الطلاق، وإياك وكثرة العتب، فإنه يورث البغضاء، وعليك بالكحل فإنه أزين الزينة، وأطيب الطيب الماء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840903,"book_id":3096,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":91,"body":"و الوليمة:\rتعريفها:\rمأخوذة من الولم، وهو الجمع؛ لأن الزوجين يجتمعان، وفي الاصطلاح: الطعام في العرس خاصة.\rحكمها ودليلها:\rيروى في أحد القولين في المذهب أنها سنة مؤكدة؛ لثبوتها عنه ﷺ قولا وفعلا، ففي صحيح البخاري أنه ﷺ أولم على بعض نسائه بمدين من شعير، وأنه أولم على صفية بتمر وسمن وأقط.\rكما روي أنه ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف حين تزوج: \"أولم ولو بشاه\".\rوفي القول الثاني إنها واجبة وجوبا عينيا على المتزوج.\rلما رواه الطبراني مرفوعا \"الوليمة حق\".\rوفي مسند الإمام أحمد من حديث بريدة قال: لما خطب علي بن أبي طالب فاطمة ﵂ قال له رسول الله ﷺ: \"إنه لا بد للعرس من وليمة\".\rووجه الدلالة: أن قوله ﷺ حق وقوله لا بد للعرس من وليمة يدلان على الوجوب.\rويجاب عن ذلك بأنه ليس المراد بالحق الوجوب بل المراد به أنها ليست بباطل ولكن يندب إليها.\rوالراجح القول: بأنها سنة مؤكدة قياسا على الأضحية وسائر الولائم، ولو كان الأمر الوجوب لوجبت وهي لا تجب إجماعا ولا عينا ولا كفاية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840904,"book_id":3096,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":92,"body":"ما يجزئ في الوليمة:\rأقلها للقادر الموسر شاة، ولغيره ما قدر عليه، وبأي شيء أولم من الطعام جاز وهو يشمل المأكول والمشروب ويشمل الذي يقدم للمدعوين حال العقد أو بعده من مشروب أو غيره.\rالإجابة عليها، علمنا أن الوليمة سنة مؤكدة في أحد القولين، وفي القول الثاني واجبة وجوبا عينيا، فعلى القول بأنها سنة مؤكدة لفقهاء المذاهب في حكم الإجابة عليها أوجه ثلاثة:\rأولها: أن الإجابة فرض عين لقوله ﷺ في الحديث المتفق عليه: \"إذا دعي أحد إلى الوليمة فليأتها\" وفي صحيح مسلم يقول ﷺ: \"شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء؛ ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله\".\rووجه الدلالة: هو أن قوله ﷺ: \"فليأتها\" أمر والأمر للوجوب ما لم تكن هناك قرينة صارفة إلى غيره.\rوقوله ﷺ في الحديث الثاني \"ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله\" دليل على وجوب الدعوة؛ لأن العصيان لا يكون إلا ترك الواجب.\rالوجه الثاني: الإجابة عليها: فرض كفاية.\rلأن المقصود إظهار النكاح وإعلانه وتميزه عن السفاح وذلك يحصل بحضور البعض.\rالوجه الثالث: الإجابة عليها سنة.\rلأن الأمر بحضورها والإجابة عليها محمول على تأكيد الاستحباب.\rوعلى القول الثاني القائل بموجبها وجوبا عينيا تكون الإجابة عليها واجبة قطعا وقت الوليمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840905,"book_id":3096,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":93,"body":"ووقت الوليمة: عند إنشاء العقد أو بعده، أو عند الدخول أو بعده، فالأمر فيه سعة حسبما تعارف أهل كل زمان ومكان.\rوشروط وجوب الدعوة:\rإذا كانت الإجابة واجبة على ما ذكر في المذهب فلوجوبها شروط تعتبر في الداعي، وشروط تعتبر في المدعو.\rفأما الشروط المعتبرة في الداعي فعشرة:\rأن يكون بالغا يصح منه الإذن والتصرف في ماله، فإن كان غير بالغ لم تلزم إجابته.\rأن يكون عاقلا؛ لأن المجنون أسوأ حالا من الصغير.\rأن يكون رشيدا يجوز تصرفه في ماله، فإن كان محجورًا عليه لم تلزم إجابته، حتى ولو أذن له وليه؛ لأنه مأمور بحفظ ماله لابإتلافه.\rأن يكون حرًّا؛ لأن العبد لا يجوز تصرفه فلم تلزم إجابته إلا إذا أذن له سيده في ذلك فإنه عندئذ يكون كالحر تلزم إجابته.\rأن يكون مسلما تلزم موالاته في الدين، فإن كان الداعي ذميا والمدعو مسلم ففي لزوم إجابته وجهان.\rأحدهما: يجب أن يجيب دعوته لعموم قوله ﷺ: \"أجيبوا الداعي فإنه ملهوف\".\rوالوجه الثاني: لا تلتزم إجابته؛ لأنه ربما كان طعامه مستخبثا محرما، ولأن المقصود بالطعام التواصل به واختلاف الدين يمنع من تواصلهما.\rوإن كان الداعي مسلم والمدعو ذميا، لا تلزم إجابة الذمي قولًا واحدًا؛ لأنه لا يلتزم أحكام شرعنا إلا عن تراض.\rأن يصرح بالدعوة إما بالقول أو بالمراسلة أو المكاتبة لتعارف الناس على ذلك.\rأما أن يقول لمن يدعوه: إن شئت أن تحضر فافعل، لم تلزم إجابة الدعوة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840906,"book_id":3096,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":94,"body":"يقول إمامنا الشافعي -يرحمه الله: \"وما أحب أن يجيب\".\rألا يكون الداعي امرأة أجنبية وليس في موضع الدعوة محرم لها ولا للمدعو وإن لم يخل بها\rألا يخص الداعي بدعوته الأغنياء لغناهم دون الفقراء.\rلقوله -صلى الله عليه سلم- فيما أخرجه مسلم: \"شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء\".\rبل يعم بدعوته الأغنياء والفقراء من أهله وعشريته وجيرانه.\rوأن يكون قصد الداعي بدعوته التودد والتقرب وليس مقصده الخوف منه إن لم يدعوه أو يدعوه طمعا في جاهه أو إعانته على باطل.\rأن تكون دعوة الداعي لمن يدعوه في اليوم الأول، فإن أولم ثلاثة أيام أو أكثر لم تجب إجابته في اليوم الثاني قطعا بل تسن فيه وتكره في اليوم الثالث وفيما بعده.\rلما رواه أبو داود وغيره عن رسول الله ﷺ قال: \"الوليمة في اليوم الأول حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة\".\rإلا إذا لم يكن في مقدور الداعي استيعاب من يريد دعوتهم في اليوم الأول لكثرتهم، أو لضيق منزله، أو غيرهما وجبت إجابته؛ لأن ذلك كوليمة واحدة دُعي الناس إليها أفواجها في يوم واحد.\rولو أولم في يوم واحد مرتين لغير عذر مما سبق ذكره، فالمرة الثانية كاليوم الثاني لا تجب إجابتها.\rوأما الشروط المعتبرة في المدعو فتسعة:\rأن يكون بالغا عاقلا حرا.\rأن يكون مسلما فإن كان ذميا فلا تلزمه الإجابة.\rألا يكون هناك عذر يمنعه من مرض وغيره، فلو كان معذورا أو كان الطريق بعيدا تلحقه المشقة فلا بأس بتخلفه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840907,"book_id":3096,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":95,"body":"ألا يكون هناك ما يتأذى المدعو بحضور كمنكر وغيره.\rألا يكون قاضيا، فإن كان كذلك لا تجب إجابته.\rألا يسبق الداعي غيره بالدعوة، فلو دعا اثنان شخصا في يوم واحد فإن قدر على الحضور إليهما لزمته إجابتهما وإن لم يقدر أجاب دعوة الأسبق منهما.\rفإن جاء الداعيان معا لزم على المدعو إجابة الأقرب جوارا، فإن استويا في الجوار أجاب أقربهما رحما، فإن استويا في القرابة أقرع بينهما.\rلقوله ﷺ: \"إذا دعاك اثنان فأجب أقربهما بابا، فإن استويا فأقربهما جوارًا، فإن جاء معا فأجب أسبقهما\".\rألا يدعوه من أكثر ماله حرام، فإن علم المدعو أن عين الطعام الوليمة حرام حرمت عليه الإجابة، وإن لم يعلم فإجابته للدعوة مباحة.\rإن كان صائما أجاب الدعوة ودعا للداعي بالبركة وانصرف لما رواه الشافعي ﵀ قال دُعِيَ ابن عمر ﵄ فجلس ووضع الطعام فمد يده وقال: خذوا باسم الله ثم قبض يده، وقال: إني صائم.\rفالصوم ليس عذرا في التأخير، لما رواه ابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا دُعي أحدكم إلى وليمة فليجب فإن كان مفطرًا فليأكل، وإن كان صائما فليدع، وليقل: إني صائم\".\rولأن المقصود من حضوره التواصل، والصوم لا يمنع من ذلك.\rفإذا حضر الصائم وكان صومه فرضا لم يفطر ويدعو بالبركة وليقل: إني صائم وإن شاء أقام حتى الإفطار، وإن شاء انصرف.\rوإن كان صومه تطوعا فيستحب له أن يأكل ويفطر، لما روي عن النبي ﷺ قال: \"إذا دُعي أحدكم إلى طعام وهو صائم، فإن كان تطوعا فليفطر وإلا فليصل\".\rلأنه في عبادة فلا تلزمه مفارقتها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840908,"book_id":3096,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":96,"body":"وأحب أمامنا الشافعي ﵀ له الإفطار، فقال: \"وإن كان المدعو صائما أجاب الدعوة وترك وانصرف وليس بحتم أن يأكل وأحب لو فعل\".\rإن كان المدعو مفطرًا وأجاب الدعوة فهل يجب عليه الأكل أو لا؟\rلفقهاء المذهب في ذلك أوجه ثلاثة:\rالوجه الأول: يجب عليه الأكل؛ لأنه مقصود الحضور ولقوله ﷺ: \"إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليجب، فإن كان مفطرا فليأكل، وإن كان صائما فليدع، وليقل: إني صائم\".\rووجه الدلالة أن قوله ﷺ: \"فليأكل\" أمر بالأكل والأمر للوجوب.\rالوجه الثاني: لا يجب عليه الأكل بل هو بالخيار إن شاء أكل وإلا فلا، لما رواه جابر عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا دُعي أحدكم إلى طعام فإن شاء طعم، وإن شاء ترك\".\rالوجه الثالث: أن الأكل فرض كفاية إذا أكل بعض الحاضرين كفى عن الجميع وإن لم يأكل الجميع أثموا لما في امتناعهم عن الأكل من كسر لنفس الداعي وإفساد طعامه.\rالآداب التي يجب على المدعو الالتزام بها عند إجابته للدعوة.\rإذا أجاب المدعو دعوة من دعاه على وليمة العرس وجب عليه أن يلتزم بالآداب الآتية:\r١- أن يأكل مما قدم له وإن لم يأذن له الداعي اكتفاء بالقرينة العرفية، إلا إذا كان ينتظر حضور غيره فلا يأكل إلا بإذن لفظا أو بحضور الغير.\r٢- أن يأكل إلى حد الشبع أو دونه وتحرم عليه الزيادة على الشبع لما فيه من الإضرار به ولمخالفة العادة.\r٣- ليس له أن يأخذ ما يأكل منه ليحمله إلى منزله، ولا أن يعطيه لغيره، ولا أن يبيعه؛ لأن الأكل هو المأذون فيه دون غيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840909,"book_id":3096,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":97,"body":"٤- إذا جلس على الطعام ليس عليه أن يطعم غيره منه، فإن فعل وكان الذي أطعمه من المدعوين لم يضمن، وإن كان من غير المدعوين ضمن.\r٥- ليس من حقه أن يصطحب إلى الطعام من لم يدعه صاحب الوليمة، فإن أحضر معه غيره فقد أساء.\r٦- يستحب أن يستعمل الآكل آداب الأكل المسنونة، من غسل اليدين قبل الأكل وبعده، والتسمية قبل الأكل والحمد لله بعده، وأن يأكل مما يليه.\r٧- إن كان في الوليمة معصية من مسكر أو خمر أو ما أشبه ذلك من المعاصي الظاهرة نهاهم عنها فإن انتهوا جلس وإلا انصرف.\rالنثار:\rالنثار: بضم النون أو كسرها: اسم لما يُنْثر في النكاح أو غيره ومما اعتاداه الناس عند النكاح أو غيره من المناسبات السعيدة كالولادة أو الختان أن ينثيروا على رءوس الحاضرين قطع من السكر أو الجوز أو اللوز أو الحلوى أو غير ذلك.\rولفقهاء المذهب في حكمه وجهان:\rأحدهما: وهو الظاهر من مذهب الشافعي -يرحمه الله- اختاره جمهور الأصحاب أنه مكروه وتركه أولى من فعله لعدة أمور:\r١- أنه قد يوقع بين الحاضرين تناهبا وتنافر وما أدى إلى ذلك فهو مكروه.\r٢- أنه قد لا يتساوى الناس فيه وربما حاز بعضهم أكثره ولم يصل إلى الآخرين شيء منه فتنافسوا.\r٣- أنه قد يلجا الناس فيه إلى إسقاط المروءات إن أخذوا أو يتسلط عليهم السفهاء إن أمسكوا.\rوقد كانت الصحابة ﵃ والرسول ﷺ أحفظ للمروءات وأبعد للتنازع والتنافس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840910,"book_id":3096,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":98,"body":"فلذلك يكره النيثار بعدهم، وإن لم يكره في زمانهم، وعادة أهل المروءات في وقتنا أن يقتسموا ذلك بين من أرادوا أو يحملوا إلى منازلهم فيخرج بذلك عن حكم النثير إلى حكم الهدايا.\rالوجه الثاني: أنه مباح ليس بمستحب ولا مكروه وفعله وتركه سواء، اعتبارا بالفعل الجاري.\rالتقاطه:\rلفقهاء المذهب في حكم التقاط النثر وجهان:\rالوجه الأول: أنه مكروه.\rالثاني: أنه ليس بمكروه إذا كان الملتقط مدعوا كما لا يكره أكل طعام الوليمة للمدعو.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840911,"book_id":3096,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":99,"body":"الركن الثاني: الزوج\rويشترط في الزوج الذي يكون أهلا لإنشاء العقد شروط ستة:\rأولها: أن يكون مكلفا -أي بالغا عاقلا.\rفالصبي والمجنون ليسا أهلا لإنشاء العقد؛ لأنهما لا ولاية لهما على نفسيهما. ولقوله ﷺ: \"رفع القلم عن ثلاثة؛ عن الصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ\".\rوإنما يزوج الصغير العاقل الأب إن علا، ولا يصح تزويج الوصي أو القاضي له؛ لعدم الحاجة وانتفاء كمال الشفقة هذا هو الصواب الذي صرح به جمهور فقهاء المذهب.\rوقيل: يزوجه الوصي والحاكم كالأب، وضعف هذا الإمام النووي، فقال في الروضة، ليس بشيء. ا. هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840912,"book_id":3096,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":100,"body":"أما المجنون، فإن كان كبيرا لم يزوج لغير الحاجة، ويزوج للحاجة، وذلك بأن تظهر رغبته في النكاح أو بأن يكون محتاجا لمن يقوم على خدمته ولا يجد من محارمه من يقوم بذلك، أو بأن يتوقع شفاؤه بالنكاح.\rوإذا جاز تزويجه فالذي يزوجه الأب، ثم الجد، ثم السلطان ولا يزوجه أحد غير هؤلاء من العصبات.\rوإذا كان المجنون صغيرًا: لم يصح تزويجه على الصحيح، وقيل: يزوجه الأب وإن علا.\rالثاني: ألا يكون محجورًا عليه بسفه.\rفإن كان كذلك رجع أمره إلى وليه إما أن يزوجه أو يأذن له في أن يزوج نفسه، فإذا زوج السفيه نفسه بإذن وليه جاز نكاحه على الصحيح، وقيل: لا يجوز نكاحه قياسا على بطلان نكاح الصغير.\rوإذا قلنا بجواز نكاح السفيه بإذن وليه على الصحيح في المذهب فلا يخلو الحال من أمرين.\rإما أن يطلق له الولي الإذن، فيقول له: تزوج ولا يُعيِّن له المرأة، فالأصح أنه يكفي الإطلاق ويتزوج من يشاء بمهر المثل أو أقل منه، فلو تزوج بأزيد من مهر المثل صح النكاح وسقطت الزيادة.\rوإن تزوج شريفة يستغرق مهر مثلها كل ماله، فلا يصح نكاحه؛ لأنه لم يتقيد بما يوافق مصلحته.\rوقيل: لا بد من تعيين المرأة أو القبيلة أو المهر.\rوإن عين له امرأة لم يصح أن ينكح غيرها ولينكحها بمهر مثلها أو أقل منه.\rولو قدر له الولي المهر كأن قال له: انكح امرأة بألف، ولم يعين له المرأة، فلينكح امرأة بألف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840913,"book_id":3096,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":101,"body":"ولو جمع الولي في الإذن بين تعيين المرأة وتقدير المهر، كأن قال له: انكح فلانة بألف، فإن كان مهر مثلها دون الألف فالإذن باطل، وإن كان ألف فنكحها بألف أو أقل صح النكاح بالمسمى، وإن زاد عن الألف سقطت الزيادة.\rوالإذن من الولي للسفيه في النكاح لا يفيد جواز توكيل السفيه غيره في نكاحه؛ لأنه لا يزال محجورا عليه.\rوإذا قبل الولي النكاح للسفيه، فهل يشترط إذنه أو لا؟\rوجهان في المذهب:\rأحدهما: لا يشترط إذنه؛ لأن الولي فُوِضَ إليه رعاية مصلحة السفيه فإذا عرف حاجته زوجه كما يكسوه ويطعمه.\rوالثاني: وهو الأصح أنه يشترط إذنه؛ لأنه حر مكلف.\rثم إذا قبل له الولي النكاح، فليقبل بمهر المثل أو أقل، فإذا زاد عن مهر المثل ففي أظهر القولين: أن النكاح يصح بمهر المثل وتسقط الزيادة.\rوفي القول الثاني: يبطل النكاح.\rوهل يشترط في نكاح السفيه حاجته إليه؟\rقال أكثر فقهاء المذهب: يشترط في نكاح السفيه حاجته إليه، وإن لم يكن بحاجة إليه فهو إتلاف لماله بلا فائدة، ومن ثم فإنه لا يزوج إلا واحدة كالمجنون، وحاجته إلى النكاح تتحقق بأن تغلب شهوته أو يحتاج إلى من يقوم بخدمته لعدم وجود من يقوم بذلك من محارمه، ولم يكتف في الحاجة بقوله؛ لأنه قد يقصد إتلاف ماله، ولكنهم اعتبروا ظهور الأمارات الدالة على غلبة شهوته وإذا طلب السفيه النكاح مع ظهور الأمارات الدالة على غلبة شهوته وجب على الولي إجابته، فإن امتنع رفع السفيه أمره إلى السلطان كالمرأة التي عضلها الولي، فإن خفت الحاجة وتعذرت عليه مراجعة السلطان وزوج السفيه نفسه بنفسه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840914,"book_id":3096,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":102,"body":"ففي أصح الوجهين: لا يصح نكاحه؛ لأنه محجور عليه لسفهه ولم يؤذن له في النكاح.\rوالثاني: يصح لامتناع الولي عن تزويجه مع حاجته إليه.\rولو نكح السفيه بغير إذن وليه مع عدم حاجته إليه فنكاحه باطل ويفرق بينهما، فإن كان قد دخل بها فلا حد عليه للشبهة وفي إيجاب المهر عليه بالدخول عدة أوجه:\rأصحها: أنه لا يجيب عليه قياسا على ما لو قام بشراء شيء فأتلفه.\rوالثاني: يجب مهر المثل.\rوالثالث: يجب لها أقل ما يتمول أي ما يعتبر مالا.\rمن الذي يتولى تزويج السفيه؟\rالأب وإن علا فإن عدما فالقاضي أو من يفوضه في ذلك، سواء بلغ سفيها أو بلغ رشيدا ثم طرأ عليه السفيه.\rإقرار السفيه بالنكاح:\rوإذا أقر السفيه بالنكاح فإقراره لا يصح؛ لأنه ليس ممن يباشر النكاح بنفسه فلا يصح إقراره به.\rالثالث: إن يكون مختارًا.\rفلو أُكْرِه رجل على أن يعقد على امرأة فلا يصح هذا العقد، وذلك لقوله ﷺ: \"فرع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\".\rولأن عقد النكاح مبني على الرضا تحقيقا لمعنى المودة والرحمة.\rالرابع: ألا يكون مُحْرِمًا بحج أو عمرة.\rلقوله ﷺ: \"لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب\".\rووجه الدلالة هو أن الحديث أفاد تحريم عقد نكاح المُحْرم بنفسه أو بوكيله؛ لأن من لا يملك تصرفا لا يجوز له أن يوكل فيه غيره ويحرم عليه بطريق الأولى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840915,"book_id":3096,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":103,"body":"الدخول بالمرأة وهو محرم، فإذا تحلل من إحرامه الأصغر والأكبر جاز له العقد والدخول حتى لو لم يغادر مكة.\rوالحكمة في عدم صحة نكاح المحرم: هي ألا ينشغل بالنكاح ومقاصده عن أداء النسك.\rالخامس: علمه بحل المرأة له؛ لأن الأبضاع شأنها خطير فلا بد من الاحتياط لها، فإن علم عنها شيئا سأل وتبين حتى تخلو تماما من كل ما يكون سببا في تحريمها عليه على التأبيد أو التأقيت أو غير ذلك مما سأبينه إن شاء الله تعالى.\rفإن لم يتسن له العلم بحالها وعقد عليها ثم ظهر له بعد العقد عدم حلها له فسخ العقد فورًا دخل بعها أم لم يدخل.\rالسادس: أن يكون معينا بالاسم. أو بالوصف، أو الإشارة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840916,"book_id":3096,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":104,"body":"الركن الثالث: الزوجة\rمدخل\r...\rالركن الثالث: الزوجة\rويشترط فيها شروط خمسة.\rالأول: أن تكون معينة إما بالاسم، أو بالوصف، أو بالإشارة.\rالثاني: ألا تكون منكوحة الغير ولا معتدة لتعلق حق الغير بها.\rالثالث: ألا تكون محرمة بالحج أو بالعمرة، حتى لا تنشغل بالنكاح ومقاصده عن أداء المناسك. ولقوله -صلى الله عليه سلم: \"لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب\".\rالرابع: أن تكون مختارة\rإلا إذا كانت ممن تجبر على النكاح كأن كانت بكرا صغيرة أو كبيرة إلا أن الكبيرة يستحب إذنها.\rالخامس: ألا تكون من المحرمات على التأبيد أو على التأقيت.\rوإتماما للفائدة سأذكر بتوفيق المولى ﷿ المحرمات من النساء على ما جاء في الكتاب والسنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840917,"book_id":3096,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":105,"body":"المحرمات على التأبيد وأسبابها\rمانع السبب\r...\rأولا: المحرمات على التأبيد وأسبابها ثلاثة\r١- مانع النسب\r- والمحرمات بسبب النسب أربع شعب وهي:\r١- فروع الرجل من النساء، وإن نزلن فتحرم عليه بنته، وبنت بنته، وبنت ابنه. وهكذا كل فرع يكون جزءًا منه مما يتصل به ذلك الاتصال.\r٢- أصوله من النساء وإن علون، فأمه وجداته من جهة أبيه أو من جهة أمه جميعا من أصوله وهن حرام عليه إذ هو جزء منهن، فكما حرم عليه جزؤه فكذلك حرم عليه من هو جزؤهن.\r٢- فروع أبويه وإن نزلن هو الأخوات سواء أكن شقيقات أم لأب أم لأم وفروع الأخوة والأخوات فيحرم على الرجل إخواته جميعا وأولاد إخوانه وأخواته جميعا وفروعهن مهما تكن الدرجة.\r٤- فروع الأجداد والجدات إذا انفصلن بدرجة واحدة، فالعمات والخالات حرام عليه، مهما تكن درجة الجد والجدة، ولكن بنات الأعمام والأخوال والخالات والعمات حلال، مهما بعد الجد أو الجدة التي تفرعن منها، إذ المحرم من فروع الأجداد والجدات هو من ينفصل عن الأصل بدرجة واحدة.\rويستدل على تحريم هؤلاء بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ ١.\rوحكمة التحريم: أن النكاح من هؤلاء يُفضي إلى قطع الرحم؛ لأن النكاح لا يخلو من مباسطات تجري بين الزوجين عادة وبسببها تجري الخشونة بينهما أحيانا، وذلك يُفضي إلى قطع الرحم فكان النكاح منهن سببا لقطع الرحم ومفضيا","footnotes":"١ سورة النساء من الآية ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840918,"book_id":3096,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":106,"body":"إليه المفضي إلى الحرام حرام، وهذا المعنى يعم الفرق السبع؛ لأن قرابتهن محرمة القطع واجبة الوصل.\rوتختص الأمهات بمعنى آخر، وهو أن احترام الأم وتعظيمها واجب، ولهذا أمر الولد بمصاحبة الوالدين بالمعروف وخفض الجناح لهما والقول الكريم في خطابهما، ونهى عن التأفيف منهما، فلو جاز النكاح، والمرأة تكون في طاعة الزوج وطاعته مستحقة عليها للزمها ذلك، وإنه ينافي الاحترام، فيؤدي إلى التناقص.\rوأقول: إن هذا الكلام حق لا ريب فيه؛ لأن الحياة الزوجية لا تتفق مع علاقات القرابة ولا تستقيم كلتاهما مع الأخرى فتفسد كلتاهما، وذلك فوق أنه قد يكون تنافس بين هؤلاء الأقارب على واحدة منهن فتكون القطيعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840919,"book_id":3096,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":107,"body":"٢- مانع الرضاع:\rوفيه عشرون مسألة.\rالمسألة الأولى: تعريفه\rالرضاع في اللغة: مص الثدي مطلقا، مأخوذ من رضع الصبي وغيره يرضع كضرب يضرب، ورضع على وزن سمع يرضع رضعا فهو راضع، والجمع رُضع والرضيع المرضع وراضعه ورضاعا رضع معه، والرضع المراضع، والجمع رُضع، الجمع رُضعاء، وامرأة مرضع، أي: ذات رضع أو لبن رضاع، والجمع مراضيع.\rفإن أريد مجرد الوصف بالإرضاع، قيل: مرضع بغير هاء، أي لها ولد ترضعه، إن أريد أنها محل إرضاع بالفعل، أي: وصفها حال إرضاعها ولدها، قيل. مرضعة بالهاء.\rقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ ١.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840920,"book_id":3096,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":108,"body":"الرضاع في الاصطلاح، عرفه الشافعية بقوله: اسم لحصول لبن امرأة آدمية حية أو ما حصل منه في معدة الطفل أو دماغه.\rالمسألة الثانية: حكمه\rاتفق فقهاء الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب كلها على أنه إذا أرضعت امرأة بلبنها ولد غيرها فقد ثبت بذلك صلة القرابة الرضاعية بينها وبين من أرضعته وثبت تحريم الزواج بينهما وينتشر التحريم كذلك إلى أصولها وفروعها وأصول زوجها وفروعه.\rولا يتعدى التحريم إلى غير المرتضع ممن هو في درجته من إخوته وأخواته فيباح لأخيه نكاح من أرضعت أخاه وبناتها وأمهاتها، ويباح لأخته نكاح صاحب اللبن وأباه وبنيه.\rوكذلك لا ينتشر التحريم إلى من فوق المرتضع من آبائه وأمهاته ومن في درجته من أعمامه وعماته وأخواله وخالاته ينكحوا أم الطفل من الرضاع وأمهاتها وأخواتها وبناتها، وأن ينكحوا أمهات صاحب اللبن وأخواته وبناته؛ إذ نظير هذا النسب حلال.\rالمسألة الثالثة: دليله\rيستدل على التحريم بسبب الرضاع بالكتاب والسنة والإجماع.\rفمن الكتاب قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إلى أن قال: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ ١.","footnotes":"١ من الآية ٢٣ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840921,"book_id":3096,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":109,"body":"ووجه الدلالة هو أن الله تعالى ذكر المحرمات من النساء بقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ ثم عطف على ذلك قوله تعالى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ ١ والعطف يقتضي التشريك في الحكم.\rومن السنة قوله ﷺ: \"يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة\".\rوأجمعت الأمة على تحريم النكاح بسبب القرابة الرضاعية.\rالمسألة الرابعة: مقدار الرضاع المحرم\rولا يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات مشبعات مفترقات.\rويستدل على ذلك بما رواه مسلم من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلوما يُحَرِّمن ثم نسخت بخمس معلومات فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ من القرآن.\rووجه الدلالة هو أن الحديث نص صريح في تحريم الرضاع بخمس رضعت.\rواعترض على حديث عائشة: كان فيما نزل من القرآن إلخ.. باغتراضات أربعة؛ الاعتراض الأول:\rإن هذا ليس بقرآن، لا يثبت بخبر الآحاد، ولو كان قرآن لثبت بين دفتي المصحف.\rوأجاب الماوردي على ذلك بأجوبة ثلاثة:\rالجواب الأول: أنه ثبت كونه من القرآن حكما لا تلاوة ورسما، والأحكام تثبت بأخبار الآحاد سواء أضيفت إلى السنة أو إلى القرآن، كما أثبتوا بقراءة ابن مسعود \"فصيام ثلاثة أيام متتابعات\" حكم التتابع، وإن لم يكتبوا تلاوته، فإن استفاض نقله ثبت بالاستفاضة تلاوته وحكمه.\rوالجواب الثاني: أن هذا من باب منسوخ التلاوة الثابت حكمه فكان وروده بالاستفاضة والآحاد سواء في إثبات حكمه، وسقوط تلاوته كالذي روي عن عمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840922,"book_id":3096,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":110,"body":"أنه قال:\"كان فيما أنزل الله \"والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله\".\rولولا أن يقول الناس زاد عمر في القرآن لكتبتها في حاشية المصحف ولو كانت من المتلو لكتبتها مع المرسوم، وإنما أراد بكتابتها في الحاشية؛ لأن لا ينساها الناس، ثم لم يفعل لئلا تصير متلوة.\rوالجواب الثالث: أن العشر نسخت بالخمس، وإنما أضافت عائشة ذلك إلى القرآن لما في القرآن من وجوب العمل بالسنة حيث يقول الله تعالى: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ١.\rالاعتراض الثاني:\rأنه ثبت عن عائشة قالت: كان تحريم الرضاع في صحيفة فلما توفي رسول الله ﷺ تشاغلنا بغسله فدخل داجن الحي فأكلها، لو كان ذلك قرآنا لكان محفوظا لقول الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ٢.\rوأجاب الماوردي عن هذا الاعتراض بجوابين:\rالجواب الأول: أن الذي أكله داجن الحي هو رضاع الكبير وهو منسوخ.\rالجواب الثاني: أن العشر منسوخ بالخمس ودعوى عدم حفظه مردوده؛ لأنه محفوظ في الصدور حيث ورد في صفة الأمة المحمدية \"أناجيلهم في صدروهم\".\rالاعتراض الثالث:\rهذا إثبات للنسخ بعد وفاة رسول الله ﷺ؛ لأنها قالت: فتوفي رسول الله ﷺ وهو ممن يقرأ من القرآن، وبهذا لا يجوز.","footnotes":"١ من الآية ٧ من سورة الحشر.\r٢ من الآية ٩ من سورة الحجر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840923,"book_id":3096,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":111,"body":"وأجاب الماوردي -أيضا- عن هذا الاعتراض بجوابين:\rالجواب الأول: أنها روت بعد الرسول ﷺ نسخا كان في زمانه، وقولها: كان مما يقرأ، أي: مما يعمل به.\rالجواب الثاني: أنه كان يقرأ بعد الرسول ﷺ لإثبات حكمه، فلما ثبت حكمه تركت تلاوته.\rالاعتراض الرابع:\rأن فيه إثبات نسخ بخبر الواحد، والنسخ لا يكون إلا بإخبار التواتر\rوأجاب عنه الماوردي كذلك بجوابين:\rالأول: أن الطريق الذي يثبت بها خبر المنسوخ ثبت بها خبر الناسخ فلم يجز أن يجعل حجة في إثبات المنسوخ دون الناسخ.\rالثاني: أنه ليس ذلك نسخا بخبر الواحد، وإنما هو نقل لنسخ بخبر الواحد، ونقل النسخ بخبر الواحد مقبول، فعلمت عائشة ﵂ العشر ونسخها بالخمس فروتها ورجعت إلى الخمس، وعملت حفصة ﵂ العشر ولم تعلم نسخها بالخمس فبقيت على حكم الأول في تحريم الرضاع بالعشر دون الخمس.\rالمسألة الخامسة: ضابط الرضعة\rمتى التقم المرتضع الثدي، فامتص منه، ثم تركه باختياره من غير عارض، كان ذلك رضعة.\rوالقطع العارض لتنفس أو استراحة يسيره أو لشيء يلهيه، ثم يعود عن قرب لا يخرجه من كونه رضعة واحدة، كما أن الآكل إذا قطع أكلته بذلك، ثم عاد من قريب لم يكن ذلك أكلتين بل واحدة.\rأما إذا قطعت المرضعة عليه الرضعة، ثم أعادته لوجهان:\rالأول: أنها رضعة واحدة ولو قطعته مرارًا.\rالثاني: أنها رضعة أخرى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840924,"book_id":3096,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":112,"body":"وكذلك إذا انتقل الرضيع من ثدي امرأة إلى ثدي أخرى قبل تمام الرضعة، قيل: تحسب واحدة قياسا على ما لو انتقل من ثدي المرأة إلى ثديها الآخر، وقيل: تحسب رضعة أخرى.\rالمسألة السادسة: رضاع الكبير\rاتفق الفقهاء على التحريم بسبب الرضاع إذا كان في الحولين واختلفوا في رضاع الكبير وهو ما زاد على الحولين هل هو محرم أو لا؟\rعلى فريقين:\rالفريق الأول: يرى جمهور الفقهاء أن رضاع الكبير لا يحرم وهو مذهب ابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس.\rالفريق الثاني: ويرى داود وأهل الظاهر أنه يحرم كرضاع الصغير وهو مذهب عائشة.\rوسبب اختلافهم، هو تعارض الآثار في ذلك حيث ورد في المسألة حديثان:\rأحدهما: حديث سالم، قد سبق تخريجه.\rوالثاني: حديث عائشة أخرجه البخاري ومسلم قالت: دخل عليَّ رسول الله -صلى الله عليه سلم- وعندي رجل فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه، فقلت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة، فقال ﷺ: \"انظرن من إخوانكن من الرضاعة، فإن الرضاعة من المجاعة\".\rفمن ذهب إلى ترجيح هذا الحديث قال: لا يحرم اللبن الذي لا يقوم للمرضع مقام الغذاء، إلا أن حديث سالم نازلة عين، وكان سائر أزواج النبي ﷺ ما عدا عائشة يرون أن ذلك رخصة لسالم ومن رجح حديث سالم وعلل حديث عائشة بأنها لم تعمل به قال: يحرم رضاع الكبير.\rوحد الصغر المحرم: حولان كاملان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840925,"book_id":3096,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":113,"body":"لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ ١.\rووجه الدلالة هو أنه جعل تمام الرضاعة في الشرع مقدر بحولين فاقتضى أن يكون حكمه في الشرع بعد الحولين مخلفا لحكمه في الحولين، وحكمه في الشرع في الحولين هو التحريم.\rكما يستدل على ذلك أيضا بقوله ﷺ: \"لا رضاع إلا في حولين\".\rووجه الدلالة هو أن النفي في قوله: لا رضاع للتحريم لا للجواز.\rالمسألة السابعة:\rإذا فطم المولود قبل الحولين ثم أرضعته امرأة بعد الفطام في الحولين فهل يثبت بهذا الرضاع حرمة أو لا؟\rتثبت بهذا الرضاع حرمة النكاح؛ لقوله ﷺ: \"إنما الرضاعة من المجاعة\".\rووجه الدلالة هو الرضاع المحرم الذي في سن المجاعة كيفما كان الطفل في سن الرضاع.\rالمسألة الثامنة:\rما صل إلى الجوف من غير رضاع هل يحرم أو لا؟\rيحرم بالرضاع ما وصل إلى الجوف سواء أكان بمص الرضيع للثدي أو شربه اللبن وكذلك إذا وصل اللبن إلى جوفه بالوجور: الذي هو إيصال اللبن إلى جوفه بواسطة الفم بعد حلبه من المرأة، أو السعوط أي إدخاله إلى جوفه عن طريق الأنف، أو الحقنة: أي إيصاله إلى جوفه عن طريق الدبر.\rويستدل على ثبوت التحريم بالوجور والسعوط بقوله ﷺ: \"لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم\".","footnotes":"١ الآية ٢٢٣ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840926,"book_id":3096,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":114,"body":"ووجه الدلالة: هو أن صول اللبن بالجور والسعوط يحصل بهما إنبات اللحم وإنشاز العظم، كما يحصل بالارتضاع مساواتهما له في الحكم وهو التحريم.\rالمسألة التاسعة: اختلاط اللبن بغيره\rإذا اختلط اللبن بغيره طعاما كان أم شرابا فهل يثبت به التحريم أو لا يثبت؟\rاختلاط لبن امرأة بلبن امرأة أخرى.\r١- إذا اختلط لبن امرأة بلبن امرأة أخرى ووصل اللبنان إلى جوف رضيع في سن الرضاع المحرم ثبت التحريم بين المرأتين والرضيع أخذا بالأحوط.\rب- اختلاط لبن امرأة بطعام او شراب كالماء ونحوه.\rذكرنا في الفقرة \"أ\" الحكم إذا اختلط لبن امرأة بلبن امرأة أخرى، أما إذا اختلط لبن امرأة بطعام أو شراب فيرى جمهور فقهاء المذهب ثبوت التحريم به سواء أكان اللبن غالبا أم مغلوبا، ويرى المزني من فقهاء المذهب ثبوت التحريم به إن كان اللبن غالبا ولا يثبت به التحريم إن كان اللبن مغلوبا.\rالمسألة العاشرة: تحول اللبن إلى جبن ويطعمه الولد\rإذا تحول اللبن بعد حلبه من المرأة إلى جبن وأطعمه الصبي فهل يثبت بتناوله ذلك تحرم أو لا يثبت؟\rإذا تحول اللبن بعد حلبه إلى جبن وأطعمه الصبي ثبت به التحريم؟ لقوله ﷺ: $\"إنما الرضاعة من المجاعة\".\rووجه الدلالة: هو إن الإطعام أبلغ في سد المجاعة من مانع اللبن فوجب أن يكون أخص بالتحريم.\rالمسألة الحادية عشرة: لبن الفحل، أي المرأة المرضعة\rاتفق الفقهاء على أن المرأة التي لها زوج إذا أرضعت ولد غيرها بلبنها الناتج عن وطء زوجها لها ثبت التحريم بالرضاع بينها وبين هذا الولد.\rوكذلك يثبت التحريم بين الرضيع وبين صاحب اللبن -زوج المرضعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840927,"book_id":3096,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":115,"body":"ويستدل على ذلك:\rبما روي عن عائشة أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب، قالت عائشة: فأبيت أن آذن له، فلما جاء رسول الله ﷺ أخبرته بالذي صنعت، فأمرني أن آذن له.\rووجه الدلالة: هو أن لبن الفحل يحرم بدليل أن النبي ﷺ أذن لعائشة في إذنها لأبي القعيس؛ لأنه عمها من الرضاعة.\rوكذلك يستدل بما روي عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن رجل تزوج بامرأتين فأرضعت إحداهما جارية غيرها وأرضعت الأخرى غلام غيرها، هل يتزج الغلام الجارية؟ فقال: لا، اللقاح واحد لا تحل له.\rالمسألة الثانية عشر: صفة المرضع\rلبن الميتة:\rاتفق الفقهاء على أن المرأة الحية إذا أرضعت بلبنها ولدا في سن الرضاع المقرر شرعا صار هذا الولد ابنها من الرضاع واختلفوا في لبن الميتة هل تنتشر الحرمة بينها وبين من ارتضع لبنها وبين فروع هذه المرأة وأصولها وحواشيها أو لا تنتشر؟\rباتفاق المذهب لا يثبت تحريم بين الرضيع وبين هذه المرأة الميتة التي ارتضع منها ولا بين أصولها وحواشها، وذلك وطء الميتة معتقدا حياتها لم يثبت بهذا الوطء تحريم بالمصاهرة فكذلك ارتضاع لبنها لا يثبت به تحريم.\rالبكر التي لم تمس بنكاح أو الثيب التي لم يقام له لبن وكذلك العجوز المسنة:\rأجمع الفقهاء على أن البكر التي لم تنكح لو نزل بها لبن فأرضعت به مولودا كان المولود ولدها رضاعا ولا أب له من الرضاعة، كذلك الثيب التي لا زوج لها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840928,"book_id":3096,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":116,"body":"لبن الزانية:\rاتفق الفقهاء على أن المزني بها إذا أرضعت بلبنها ولدا غير ابنها صار الرضيع ولدها رضاعا، ولا تثبت حرمة بين الزاني وبين الرضيع وذلك لأن التحريم بينهما فرع لحرمة الأبوة، فلما لم تثبت حرمة الأبوة لم يثبت ما هو فرع لها.\rلبن البهيمة:\rاتفق الفقهاء على أنه لو ارتضع طفلان من بهيمة لم تثبت بذلك اللبن أخوة بينهما؛ لأنه لا يحرم إلا لبن الآدميات لقول المولى -جل ثناؤه: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ ١.\rوالبهيمة لا تكون بارتضاع لبنا أما محرمة، فكذلك لا يصير المرتضعان بلبنها أخوين.\rولأن التحريم لا يون إلا بالشرع، ولم يرد الشرع إلا في لبن الآدمية، والبهيمة دون الآدمية في الحرمة، ولبنها دون لبن الآدمية في إصلاح البدن، فلم يلحق به في التحريم.\rولأن الأخوة فرع الأمومة فإذا لم يثبت بهذا الرضاع أمومة فلأن لا تثبت به الأخوة أولى.\rلبن الرجل:\rلو فرض أن رجلا در ثديه لبنا فأرضع بهذا اللبن ولد غيره، فإنه لا تنتشر به الحرمة ولا تثبت بين هذا الرجل وبين الرضيع؛ لأن المقصود من اللبن إنبات اللحم وإنشاز العظم، وهذا لا يتحقق في لبن الرجل إذا فرض ذلك، غاية ما في الأمر أنه ماء أصفر، وذلك في قول عامة أهل العلم، وقال الكرابيسي من الشافعية، تثبت بهذا اللبن حرمة؛ لأنه لبن آدمي، أشبه لبن آدمية.","footnotes":"١ من الآية ٢٣ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840929,"book_id":3096,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":117,"body":"وأقول: هذا ليس بصحيح؛ لأنه قياس في مقابلة النص الذي يقول فيه المولى ﷿: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ .\rلبن الخنثى المشكل:\rالخنثى: هو من خلق بآلتين آلة الذكورة وآلة الأنوثة. سمي بذلك لاشتراك الشبهين فيه مأخوذ من قولهم: تخنث الطعام والشراب إذا اشتبه أمره فلم يخلص طعمه المقصود وشاركه طعم غيره، ورجل مخنث تشبه بالإناث في أقواله وأفعاله، ويرى الشافعي التوقف إلى البيان فإن بانت أنوثته انتشرت به الحرمة وإلا فلا.\rالمسألة الثالثة عشر: المحرمات رضاعا من جهة النسب\rاتفق الفقهاء على أنه يحرم بالرضاع ما يأتي:\rأولا: أصله من الرضاع\rويشمل ذلك المرأة التي أرضعت الصبي؛ لأنها أمه من الرضاع، وكذلك أم أمه من الرضاعة، وهكذا كل أصل لأمه من الرضاعة مهما علا ذلك الأصل، سواء أكان الأصل من النسب أم من رضاع.\rثانيا: الفروع من الرضاع\rفيحرم على الرجل زواج ابنته من الرضاع؛ لأنه السبب في إدرار اللبن لها سواء أكانت المرأة وقت الرضاع تحت عصمة زوجها أم مطلقة منه بشرط أن يكون اللبن الذي أرضعت به البنت من حمل حدث من ذلك الرجل ويحرم على الرجال كذلك بنت بنته رضاعا، وبنت ابنه الرضاعي.\rثالثا: الفرع النسبي أو الرضاع للأبوين الرضاعيين\rوهذا يشمل الأخوات من الرضاع، سواء أكن شقيقات أم لأب أم لأم، وكذلك بنات الأبوين من الرضاع سواء كن بناتهن من النسب أم من الرضاع وكذلك بنات الأخوة من الرضاع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840930,"book_id":3096,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":118,"body":"رابعًا: البطن الأولى فقط من فروع الأجداد والجدات الرضاعيين\rوهن العمات والخالات من الرضاع.\rولا يتعدى التحريم إلى غير المرتضع ممن هو في درجته من إخوته وأخواته، فيباح لأخيه نكاح من أرضعت أخاه وبنتاها وأمهاتها، ويباح لأخته نكاح صاحب اللبن وأباه وبنيه.\rوكذلك لا ينتشر التحريم إلى من فوقه من آبائه أمهاته، ومن في درجته من أعمامه وعماته وأخواله وخالاته.\rفلأبي المرتضع من النسب وأجداده أن ينكحوا أم الطفل من الرضاع وأمهاتها وأخواتها وبناتها، وأن ينكحوا أمهات صاحب اللبن وأخواته وبناته إذ نظير هذا من النسب حلال.\rالمسألة الرابع عشرة: المحرمات رضاعا من جهة المصاهرة\rيحرم رضاعا من جهة المصاهرة والجمع ما يأتي:\rأولا: الأصول الرضاعية لزوجته، فأمها التي أرضعتها تحرم عليه وجدتها كذلك سواء أكانت أم أمها رضاعا أمْ أمُّ أبيها، سواء دخل بزوجته أو لم يدخل؛ لأن الرضاع في المصاهرة كالنسب فيها.\rثانيا: فروع زوجته من الرضاع إن دخل بزوجته، فتحرم عليه ابنتها رضاعا، سواء أكان طريقها البنت أم طريقها الابن.\rثالثا: زوجة أصله الرضاعي، وهو من كان أبا لمن أرضعته، أو كان هو سبب اللبن الذي رضع منه.\rرابعا: زوجة فرعه، فتحرم عليه زوجة ابنه الرضاعي.\rخامسا: يحرم الجمع بين الأختين من الرضاع وكذلك بين المرأة وعمتها من الرضاع، وبين المرأة وخالتها.\rلقول رسول الله ﷺ: $\"يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840931,"book_id":3096,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":119,"body":"ووجه الدلالة: هو أن الحديث أجرى الرضاع مجرى النسب، وشبهه، فثبت تنزيل ولد الرضاعة وأبي الرضاعة منزلة ولد النسب وأبيه، فما ثبت للنسب من التحريم ثبت للرضاعة، وإذا حرمت امرأة الأب والابن، وأم المرأة وابنتها من النسب حرم من الرضاعة، وإذا حرم الجمع بين الأختين من النسب حرم بين أختي الرضاعة.\rويفهم من كلام العلامة ابن القيم في زاد المعاد أنه وأستاذه شيخ الإسلام ابن تيمية يميلان إلى أن المصاهرة بالرضاع لا توجب تحريما؛ لأن المصاهرة لا تكون إلا مع النسب حتى لا تقطع الأرحام بين الأباء والأبناء، ولا رحم في الرضاعة يخشى عليها، ولا نص ولا قياس يجعل أقارب المرأة رضاعا كأقاربها نسبا، وإذا كان الشأن كذلك فالحل هو الثابت بعموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ ١.\rورجح الإمام محمد أبو زهرة وجهة نظرهما في ذلك فقال ما نصه: يبدو لنا أن نظر ابن تيمية وتلميذه ابن القيم نظر له وجهه إذا تلونا قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ ٢ فنرى أن الله تعالى ساق المحرمات بالنسب، ثم ساق المحرمات بالرضاعة رابطا بينهم وبين النسيبات، ثم المحرمات بالمصاهرة، ولم يشر بعدها للرضاعة، والمصاهرة لا تنصرف إلا إلى ما كان النسب سببها ولو كانت الرضاعة تثبت بالمصاهرة لعقب التحريم بالمصاهرة بها، وأشار النص إليها. ا. هـ.\rالمسألة الخامسة عشر: حكمة التحريم بالرضاع\rعندما تقوم امرأة بإرضاع غير ولدها فإنها بذلك تغذيه بجزء منها، فتدخل أجزاؤها في تكوينه ويصبح الولد جزءا منها.\rفلبنها در من دمها لينبت لحم الطفل وينشر عظمه فهي بذلك كالأم النسبية.","footnotes":"١ من الآية ٢٤ من سورة النساء.\r٢ من الآية ٢٣ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840932,"book_id":3096,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":120,"body":"فإن كانت الأم النسبية غذته بدمها في بطنها فتلك غذته بلبنها وإذا حرمت عليه أمه النسبية فكذلك تحرم عليه أمه الرضاعية.\rالمسألة السادسة عشر: ما يخالف فيه الرضاع النسب\rيتفق الرضاع مع النسب في التحريم المناكحة، وإثبات المحرمية فتجوز الخلوة بمحارم الرضاع، والمسافرة ومعهم.\rوينفرد الرضاع عن النسب فيما يأتي:\rأولا: الرضاع لا يثبت ميراثا ولا يوجب نفقة ولا يسقط به القصاص ولا الشهادة، بخلاف النسب فإنه يثبت الميراث، ويوجب النفقة، يسقط القصاص والشهادة.\rثانيا: يجوز للرجل أن يتزوج المرأة الأجنبية التي أرضعت أخته أو أخاه، لعدم وجود علاقة رضاعية بنيهما.\rبينما لا يجوز له ذلك من النسب؛ لأن أم أخيه أو أخته إما أن تكون أمًّا وإما أن تكون زوجة أب وكلتاهما محرمة شرعًا.\rثالثا: يجوز للرجل أن يتزوج جدة ابنه من الرضاع، ليس له أن يتزوج جدة ابنه من النسب؛ لأن جدة ابنه من الرضاع لا نسب بينهما ولا رضاع ولا مصاهرة.\rرابعًا: يجوز للرجل أن يتزوج المرأة الأجنبية التي أرضعت ولد ولده لا فرق بين الذكر والأنثى في الولد ولا في الرضيع، لكونها أجنبية عن الجد. بينما أن هذه من جهة النسب محرمة؛ لأنها إما أن تكون بنتا أو زوجة ابن وكلتاهما محرمة شرعًا.\rخامسا: يجوز للرجل أن يتزوج أم المرأة الأجنبية التي أرضعت ابنه أو بنته، لعدم وجود علاقة رضاعية بين الأب وبين جدة ابنه أو بنته من الرضاع، بينما لا يجوز له ذلك من جهة النسب؛ لأن جدة الابن أو البنت إما أن تكون أمًّا وإما أن تكون أم زوجة وكلتاهما محرمة شرعًا.\rسادسا: يجوز للرجل أن يتزوج أخت ابنه أو أخت بنته من الرضاع؛ لأنها أجنبيه عن الأب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840933,"book_id":3096,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":121,"body":"بينما لا يجوز له ذلك من جهة النسب؛ لأنها إما أن تكون بنته أو ربيبته وكلتاهما محرمة شرعًا.\rسابعًا: يجوز للرجل أن يتزوج أم عمه وأم عمته رضاعا أي المرأة التي أرضعت عمه أو عمته لكنها أجنبية عنه، بينما لا يجز له ذلك من جهة النسب؛ لأن أم العم وأم العمة إما أن تكون جدة أو زوجة جد وكلتاهما محرمة شرعًا.\rثامنا: يجوز للرجل أن يتزوج أم خالة وأم خالته رضاعا؛ لأنها أجنبية عنه، بينما لا يجوز له ذلك من جهة النسب لأنها إما أن تكون جدة أو زوجة جد وكلتاهما محرمة شرعًا.\rتاسعًا: يجوز للرجل أن يتزوج عمة ابنه أو عمة ابنته من الرضاع؛ لأنها أجنبية. بينما لا يجوز له ذلك من جهة النسب؛ لأن عمة الابن أو عمة البنت أختا للاب وهي محرمة شرعًا.\rالمسألة السابعة عشر: الشك في الرضاع:\rمن القواعد المقررة في الفقه الإسلامي قاعدة \"اليقين لا يزول بالشك\" وتطبيقا لهذا القاعدة لو وقع الشك في أصل الرضاع هل حدث أم لا؟ فإن الأصل عدم حدوثه لأن الشك إذا طرأ على اليقين سقط حكمه.\rوإذا حدث الشك في عدد الرضعات عند من يقول باشتراط العدد في التحريم، فإنه يبني على الأقل فلو وقع الشك مثلا أرضع أربعا أم ثلاثا فإننا نبني على الأقل وهو الثلاث ونعتبر أنه أرضع ثلاثا.\rالمسألة الثامنة عشرة: ثبوت الرضاع\rأولا: ثبوته بالشهادة\rيثبت الرضاع بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين أو أربع نسوة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840934,"book_id":3096,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":122,"body":"الأدلة:\rويستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ ١.\rووجه الدلالة هو: أن الحق ﷾ لما أقام المرأتين مقام الرجل ولم يقبل من الرجال أقل من اثنين وجب ألا يقبل من النساء أقل من أربع.\rقول عمر ﵁: لا يقبل في الرضاع إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين.\rأن سبب نزول هذه الحرمة مما يطلع عليه الرجال فلا يثبت إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين قياسا على حرمة الطلاق.\rثانيا: ثبوت الرضاع بالإقرار\rالإقرار في اللغة: الثبوت والاعتراف وعدم الإنكار.\rوفي الاصطلاح: إخبار من يصح إخباره بحق لغيره عليه.\rواتفق الفقهاء على أنه إذا أقر الزوج بالرضاع قائلا: هي أختي أو عمتي أو ابنتي من الرضاع مثلا وأصر على إقراره فسخ النكاح بينهما قبل الدخول أو بعده.\rوكذلك اتفقوا على أنه إذا كانت المقرة به هي الزوجة قائلة: هذا أخي من الرضاع مثلا وكذبها الزوج لا يفسخ النكاح بينهما؛ لأن الحرمة ليست إليها.\rكما اتفقوا على أنهما إذا أقرا به معا وثبتا على إقرارهما انفسخ النكاح بينهما قبل الدخول أو بعده.\rوكذلك اتفقوا على أنه إذا رجع المقر منهما في إقراره الذي أشهد عليه لا يجوز له الرجوع ولا يقبل رجوعه.","footnotes":"١ من الآية رقم ٢٨٢ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840935,"book_id":3096,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":123,"body":"ثالثا: الاختلاف الرضاع\rذكر الشافعية أنه إذا ادعى الزوج رضاعا محرما وأنكرت الزوجة انفسخ النكاح بينهما: مؤاخذة له بقوله، ولها المهر المسمى إن كان النكاح صحيحا، وإلا فمهر المثل إن كان قد دخل بهما لاستقراره بالدخول ولها نصفه قبل الدخول؛ لأن سبب الفرقة جاء من جهته.\rوإن ادعته الزوجة فأنكر الزوج صُدِق بيمينه وإن كانت الزوجة قد زوجت برضاها فالأصح تصديقها بيمينها، لاحتمال ما تدعيه ولم يسبق منها ما يناقضه.\rوقيل: يصدق الزوج بيمينه لاستدامة النكاح الجاري في الصحة ظاهرًا كما قال الشافعية أيضا أنه إذا ادعى الزوج رضاعا محرما فأنكرت الزوجة وشهدت بذلك أمه أو ابنته لم تقبل شهادتهما؛ لأن شهادة الوالدة لولدها والولد لوالدة غير مقبولة.\rوإن شهدت بذلك أمها أو ابنتها قبلت شهادتهما قولا واحدا في المذهب وإن ادعت ذلك المرأة وأنكره الزوج فشهدت بذلك لهما أمها أو ابنتها لم تقبل شهادتهما، وإن شهدت لها أم الزوج أو ابنته قبلت شهادتهما قولا واحدا في المذهب.\rالمسألة التاسعة عشرة: حكم إرضاع الأم ولدها\rاتفق الفقهاء على إن كل أم يلزمها إرضاع ولدها لقول الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ ١.\rووجه الدلالة هو أن قوله تعالى: ﴿يُرْضِعْنَ﴾ خبر في معنى الأمر أي ليرضعن فأمر الزوجات بإرضاع أولادهن وأوجب لهن على الأزواج النفقة والكسوة طالما الزوجية قائمة.\rوذلك الإرضاع الواجب عليها في أحوال ثلاثة:\rالأولى: إذا لم يوجد غيرها.\rالثانية: إذا وجد غيرها وطلب منه أجرة على الرضاع ولا مال للطفل ولا لأبيه.","footnotes":"١ من الآية: ٢٣٣ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840936,"book_id":3096,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":124,"body":"الثالثة: إذا امتنع الطفل عن الرضاع من ثدي غيرها، ولا يلزمها فيما عدا هذه الأحول الثلاثة شريفة كانت أم غير شريفة.\rوإذا لم يجب على الإم إرضاع ولدها في غير الأحوال الثلاثة سالفة الذكر فإنه يترتب على عدم الوجوب ما يأتي:\rأولا: إن تبرعت الأم بإرضاع ولدها، فإنها لا تمنع من ذلك.\rثانيا: إذا أرادت الأم إرضاع ولدها بأجرة ووجدت من سترضعه بدون أجرة، فإنه ينزع من أمه ويسلم إلى من سترضعه بدون أجرة، وقيل: لا ينزع لزيادة شفقتها عليه.\rثالثا: إذا طلبت الأم أجرة على إرضاع ولدها وكان هناك مرضعة غيرها بأجرة كذلك، فالأم أحق من غيرها؛ لأن الأم أحن وأشفق ولبنها أَمْرأ من لبن غيرها، والمرضعة المستأجرة تسمى -ظِئْرًا- ويجب عليها إرضاع الطفل في المكان الذي اتفق معها على إرضاعه فيه ولا تتعداه حتى لو اتفق معها على إرضاعه في بيتها.\rالمسألة العشرون: استحقاق الأم أجر إرضاع ولدها.\rإذا أرضعت الأم ولدها فهل تستحق أجرة على إرضاعه أو لا؟\rلا تستحق الأم أجرة على إرضاع ولدها سواء أكانت الزوجية قائمة بينها وبين الزوج أو لا ذلك لأن الأب إذا استأجر زوجته أو معتدته لترضع ولدها لم يجز، ولأن الرضاع واجب عليها ديانة لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ إلا إذا عجزت عنه. فإذا أقدمت عليه بالأجرة ظهرت قدرتها، فكان الرضاع واجب عليها، ومن ثم فلا يجوز أخذ الأجرة على فعل الواجب.\rالدليل الثاني: أن أوقات الرضاع مستحقة لاستمتاع الزوج ببدل وهو النفقة فلا يجوز لها أن تأخذ بدلا آخر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840937,"book_id":3096,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":125,"body":"وفي الوجه الثاني تستحق أجرة على إراضع ولدها لأن الرضاع عمل يجوز أخذ الأجرة عليه بعد البينونة فجاز أخذ الأجرة عليه قبل البينونة، كما أن استئجار الأم على إرضاع ولدها عقد إجارة يجوز مع غير الزوج فكذلك يجوز معه وهو الأصح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840938,"book_id":3096,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":126,"body":"مانع المصاهرة:\rيقال في اللغة صاهر الرجل جماعة أي تزوج منهم فالتحريم بسبب المصاهرة معناه تحريم بسبب الزواج. واللاتي يحرمن بسبب المصاهرة أربع شعب:\rالأولى: من كانت زوجة أصلة وإن علا ذلك الأصل سواء كان من العصبات كأبي الأب أو كان من الأرحام كأبي الأم وسواء دخل بها الأصل أم لم يدخل.\rالثانية: من كانت زوجة فرعه سواء كان من العصبات كابن الابن أو من ذوي الأرحام كابن البنت وسواء دخل بها أم لم يدخل.\rالثالثة: أصول من كانت زوجته سواء دخل بزوجته أم لم يدخل.\rالرابعة: فورع من كانت زوجته وإن نزلن، ولكن بشرط الدخول بزوجته.\rويستدل على تحريم الطائفة الأولى بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ ١.\rوقد دلت هذه الآية بنصها على تحريم زواج من كانت زوجة للأب وبما اشتملت عليه من تعليل للتحريم تدل على تحريم أزواج الأجداد وإن علوا لأن وصف المقت والفاحشة يتحقق في التزوج ممن كان زوجات الأجداد وإن علوا، كما يتحقق من زوجة الأب، ويصح أن يفهم تحريم زوجات الأصول جميعا من النص على تحريم زوجات الأباء يراد بها الأصول إذ لفظ الأب قد يراد به الأصل مجازا فيشمل الأب الحقيقي والجد وإن علا، وقد انعقد الإجماع على تحريم زوجات الأجداد فكان ذلك التحريم ثابت بالإجماع.","footnotes":"١ من الآية ٢٣ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840939,"book_id":3096,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":127,"body":"هذا وإذا كان نكاح زوجة الأصل يفضي إلى قطع الرحم؛ لأنه إذا فارقها أصله، فقد يندم ويريد أن يعيدها فإذا تزوجها ابنه أو حفيده فقد قطع السبيل دون إرادته وأوحشه بذلك، وأن الفطرة السليمة تجافي ذلك النكاح الذي سماه الشارع مقتا وفاحشة.\rوتدل الآية الكريمة على أن زوجة الأصل محرمة دخل بها الأصل أم لم يدخل؛ لأن النكاح المراد به العقد، فالعقد وحده سبب للتحريم سواء أكان معه دخول أم لم يكن.\rويستدل على تحريم الطائفة الثانية وهي زوجة الفروع بقول الله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ عطفا على قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ .\rوقد قيد الله ﷿ الأبناء بكونهم من الأصلاب لكي يعرف الأبناء بذلك الوصف، فيفيد النص أن الأبناء هم الذين من الصلب لا الذين يتبنون، وبهذا يتبين أن المحرم هن زوجات الأبناء لا زوجات المتبنين؛ لأنهم ليسوا أبناء.\rهذا وقد ثبت تحريم زوجة الابن بالنص وثبت تحريم زوجة غير الابن كزوجة ابن الابن وابن البنت بالقياس المساوي الجلي؛ لأن سبب التحريم هو الجزئية، وكل فروع الشخص أجزاء منه أو يراد من الأبناء كل من اتصل به بصلة الولادة؛ لأن أولئك أبناء مجازا له.\rوزوجة الفرع محرمة سواء حصل دخول بها أو لم يحصل.\rوالحكمة في تحريمها: هي المحافظة على العلائق بين أفراد الأسرة ومنع كل ما يؤدي إلى القطيعة بينهم؛ إذ لو أبيح للرجل أن يتزوج زوجة ابنه بعد أن يطلقها؛ لأدى ذلك إلى الضغينة بينهما؛ لأن الابن ربما يريد معاودة الحياة مع مطلقته فإذا رأى أباه قد تزوجها، أضغنه ذلك وأوحشه.\rوإن زوجة الابن كبنت الرجل وكثيرا ما تناديه بنداء البنت لأبيها، فكيف يحل له زواجها وأن هذا ضد الفطرة السليمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840940,"book_id":3096,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":128,"body":"ويستدل على تحريم الطائفة الثالثة بقول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ . عطفا على قول تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ .\rفقد أثبت النص حرمة زواج الأم، وأثبت حرمة زواج الجدات بدلالة النص أو القياس الجلي، أو دلالة الأولى على حسب تسمية علماء الأصول لذلك النوع من الدلالة، وقد انعقد الإجماع على تحريم كل أصوله الزوجة سواء أدخل بالزوجة أم لم يدخل للإطلاق، وعدم التقييد بحال الدخول، كما قيد التحريم في قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ .\rوهذا رأي الجمهور من الفقهاء:\rوهناك رأي آخر روي عن زيد بن ثابت وهو أنه إن حصل فراق البنت عن طلاق قبل الدخول تحل له الأم، وإن كان الفراق بسبب الوفاة فلا تحل؛ لأن الفرق بالموت، كالفراق بعد الدخول يثبت المهر كاملا فكان مثبتا للتحريم كما أثبت المهر.\rوحجته في ذلك هي أن الله تعالى قال: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ .\rوقد جاء القيد الأخير بعد الأمرين، فكان التحريم في الطائفتين مقيدا بالدخول.\rوعلى ذلك يكن شرط الدخول ثابتا في تحريم الأمهات، كما هو ثابت في تحريم البنات.\rواستدل الجمهور بظاهر الآية؛ لأن الوصف كان للحال الأخيرة دون سابقتها، فكانت الأولى على إطلاقها، وكان التحريم في الثانية مقيدا بحال الدخول، والأصل في الألفاظ أن تجري في ظاهرها.\rواعتبار القيد للاثنين تخريج للكلام على غير ظاهره، ولا يخرج الكلام على غير الظاهر إلا لداع إليه، كعدم استقامة المعنى على الظاهر، والمعنى على الظاهر مستقيم لا يحتاج إلى تخريج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840941,"book_id":3096,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":129,"body":"وقد أيدت السنة هذا الظاهر وعينته، فقد روي أن رسول ﷺ قال: \"أيما رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها أو ماتت عنده، فلا بأس أن يتزوج ابنتها، وأيما رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها أو ماتت عنده فلا يحل له أن يتزوج أمها\".\rويستدل على تحريم الطائفة الرابعة وهن فروع من كانت زوجته المدخول بها بقول الله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ .\rوذلك عطفا على قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ .\rوالربيبة: هي ابنة الزوجة سميت بذلك لأن زوج أمها يربيها.\rوهي حرام بنص الآية سواء أكانت في الحِجْر أم لم تكن ووصفها بأنها في الحجر وصف كاشف وليس بقيد؛ لأن الغالب أنها تكون في الحجر.\rولقد قال بعض أهل العلم: إن تحريم الربيبة مقيد بأن تكون في الحجر، فلو كانت في بلد آخر وفارق الأم بعد الدخول فله أن يتزوج بها واحتجوا بالآية وقالوا حرم الله الربيبة بشرطين:\rأحدهما: أن تكون في حجر المتزوج بأمها.\rوالثاني الدخول بالأم.\rفإذا عدم أحد الشرطين لم يوجد التحريم.\rواحتجوا كذلك بقوله ﷺ: \"لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة\"، فشرط الحِجْر.\rورووا عن علي بن أبي طالب إجازة ذلك.\rوليس ذلك بصحيح في نسبته وحجته لأن ذكر الوصف عند التحريم لا يدل على الحل إذا لم يكن بدليل لأنه عندما نص على حال الحل ذكرها في حال الدخول فقط فقال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ ولم يذكر عند الحل الحال التي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840942,"book_id":3096,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":130,"body":"لا تكون في حِجْره، فأقصى ما يدل عليه الوصف أنه يشير إلى الغالب أو هو مبين للتحريم في حال وجوده والباقي فهم تحريمه من على التحريم أي بالقياس الجلي أو من مفهوم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ ١ فإنه يثبت أنه في حال الدخول تثبت الحرمة سواء أكانت في الحجر أو لم تكن.\rفالحق إن ذلك الوصف ليس لتقييد بل خرج تخريج العادة ولبيان قبح التزوج بهن لأنهن غالبا في حجورهن كأبنائهم وبناتهم فلهن ما للبنات من التحريم.\rوقبل أن أترك المقام أوضح ثلاث أمور تتعلق بالتحريم بالمصاهرة.\rالأمر الأول: اللمس والنظر بشهورة أيعتبر كالدخول الحقيقي ويعطى حكمه فتحرم به الربيبة أو لا؟\rقولان في المذهب المختار والمفتى به أنه لا يحرم إلا الدخول الحقيقي لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ ٢ ولأن النظر اللمس بشهوة مباشرة لا يوجبان العدة فلا يتعلق بها التحريم.\rوقيل: يتعلق بذلك تحريم كالدخول الحقيقي لقوله ﷺ: \"من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها وبنتها\".\rوقوله ﷺ: \"لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها\".\rووجه الدلالة أن الحديث الأول نص على أنه من نظر إلى فرج امرأة حرمت عليه أمها وابنتها، وتوعد الحديث الثاني من نظر إلى فرج امرأة وابنتها بعدم نظر الله إليه والوعيد لا يكون إلا على ارتكاب أمر محرم.","footnotes":"١ من الآية ٢٣ من سورة النساء.\r٢ من الآية ٢٣ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840943,"book_id":3096,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":131,"body":"الأمر الثاني: الزنا, أثره في التحريم بالمصاهرة\rمن زنا بامرأة لا يحرم عليه نكاحها ولا تحرم بالزنا أمها ولا ابنتها ولا تحرم الزانية على ابن الزاني ولا على أبيه وذلك لأن الله تعالى بين المحرمات ولم يذكر منهن هذه وأحل ما دون ذلك.\rوسئل النبي ﷺ عن رجل زنى بامرأة فأراد أن يتزوجها فقال: \"لا يحرم الحرام الحلال إنما يحرم ما كان بنكاح\" وذكر البخاري تعليقا عن ابن عباس ﵄ ووصله البيهقي بإسناد صحيح أن رجلا غشى أم امرأته فسئل ابن عباس فقال: تخطى حرمتين ولا تحرم عليه امرأته.\rوسئل سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير ﵄ عن الرجل يزني بالمرأة هل تحل لها أمها؟\rفقالا: لا يحرم الحرام الحلال.\rويروى مثل ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁ وقال ابن عبد البر: أجمع أهل الفتوى من الأمصار أنه لا يحرم على الزاني نكاح من زنى بها، فنكاح أمها وبنتها أجوز.\rومن زنى بامرأة ثم أتت منه ببنت فقد قال إمامنا الشافعي -يرحمه الله- أكره أن يتزوجها فإن تزوجها لا أفسخ نكاحها.\rوالصحيح أنه لا تحرم عليه حتى لو تحقق أنها من مائه، وذلك لأنها ولادة لا يتعلق بها ثبوت النسب فلا يتعلق بها التحريم.\rأما البنت المنفية بلعان فقال بعض فقهاء المذهب: أنها لا تحرم على من نفاها كالبنت من الزنا، ومنهم من قال: تحرم عليه؛ لأنها غير منفية عنه قطعا ولهذا لو أقر بها ثبت النسب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840944,"book_id":3096,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":132,"body":"الأمر الثالث: الوطء بشبهة والدخول في عقد فاسد\rمن عقد على امرأة فزفت إليه أخرى ودخل بها وهو يعتقد أنها المعقود عليها فإن هذا يعتبر وطئا بشبهة، ومن عقد على امرأة بدون شهود ودخل بها فإنه دخول في عقد فاسد.\rوكلا الأمرين الوطء بشبهة والدخول في عقد فاسد كالوطء في ظل عقد صحيح يثبت بهما التحريم بالمصاهرة فتحرم الموطؤة على أصوله وفروعه، ويحرم عليه أصولها وفروعها.\rالحكمة في التحريم بالمصاهرة:\rإن الشرائع السماوية قد وافقت الشريعة الإسلامية في التحريم بسبب المصاهرة، فكان هذا دليلا على أن ذلك التحريم مشتق من الفطرة الإنسانية؛ إذ لم تختلف فيه الشرائع، والحق أنه يتفق مع الطبع السليم، فإن المرأة إذا اقترنت بالرجل صارت قطعة من نفسه وصار هو قطعة منها ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ ١ وإذا صارت جزءًا لا ينفصل من نفسه كان من منطق الزواج أن تكون أمها كأمه، وابنتها كابنته، وتحرم هي على أبيه كما يحرم على أمها؛ إذ صار أبوه أباها أيضا، وتحرم على ابنها كما يحرم ابنها عليها، وما باعدت الحق كثير الشرائع التي تسمي أبا الزوجة أبا للزوج، وابنها ابنا له وأباه أبا لها، وما جاوز الناس في عرفهم الطبيعة والحق إذا أطلقوا هذه الأسماء وأنه لو أبيح للرجل أن يتزوج أم زوجته وابنتها، وهي تتزوج أباه وابنه لأدى ذلك إلى أن تقام الحجب. وبذلك ينقطع الرجل عن أهله، وتنقطع هي عن أهلها، فيكون كلاهما في وحشة لا يجد من يسري عنه، ولا يجد كذلك من يعاونه ويزيل همه ويلقي إليه بدخائل نفسه.","footnotes":"١ من الآية ١٨٧ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840945,"book_id":3096,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":133,"body":"ولأنه لو ساغ للأم أن تتزوج زوج ابنتها، وللبنت أن تتزوج زوج أمها لقطعت الأرحام ولأوجس الأصل خيفة من فروعه، وأوجس الفرع خيفة من أصله، وما بمثل ذلك تقام دعائم الأسر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840946,"book_id":3096,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":134,"body":"ثانيا: الموانع المؤقتة\rالمانع الأول: مانع العدد\rاتفق الفقهاء على أنه يجوز للرجل الحر أن يجمع بين أربع حرائر ولا يزيد على ذلك.\rولم يخالفهم في ذلك إلا أقواما لا يعتد بخلافهم، وهم بعض الشيعة والروافض، وبعض أهل الظاهر.\rوهؤلاء المخالفين سماهم فخر الدين الرازي: قوما سدى أي: ضائعين في تفكيرهم.\rكما وصفهم القرطبي بقوله: وهذا كله جهل باللسان والسنة ومخالفة للإجماع.\rالأدلة:\rأولا: أدلة الجمهور\rاستدلوا بقول الله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ ١. ووجه الدلالة: هو أن الواو العاطفة للأعداد بعضها على بعض بمعنى \"أو\" ويؤيده قوله تعالى في سورة فاطر: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ ٢ فالآية محمولة على عادة العرب في الخطاب على طريق المجموعات فيكون المراد بها التخيير بين الزواج باثنتين أو ثلاث أو أربع.\rوكذلك استدلوا بما رواه ابن عمر قال: أسلم غيلان الثقفي وتحته عشرة نسوة في الجاهلية فأسلمن معه، فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعًا.","footnotes":"١ من الآية ٣ من سورة النساء.\r٢ من الآية ٣ من سورة فاطر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840947,"book_id":3096,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":135,"body":"وروي عن قيس بن الحارث قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: \"اختر منهن أربعا\".\rوروي عن نوفل بن معاوية أنه أسلم وتحته خمس نسوة، فقال له النبي ﷺ: \"أمسك أربعا وفارق الأخرى\".\rفدلت الأحاديث بمجموعها على أنه لا يجوز للحر الزيادة في النكاح عن أربع.\rوقال ابن عبد البر: الأحاديث المروية في هذا الباب كلها معلولة، وليست أسانيدها بالقوية، ولكنها لم يرو شيء يخالفها عن النبي ﷺ والأصول تعضدها والقول بها والمصير إليها أولى، وبالله التوفيق.\rوقال الشوكاني في نيل الأوطار: والأحاديث بمجموعها لا تقتصر عن رتبة الحسن لغيره فتنهض بمجموعها للاحتجاج بها، وإن كان كل واحد منها لا يخلو عن مقال.\rوقال -أيضا- في السيل الجرار: والاستدلال على ذلك بحديث قيس بن الحارث، وغيلان الثقفي، ونوفل بن معاوية، هو الذي ينبغي الاعتماد عليه، وإن كان كل واحد منها لا يخلو عن مقال، ولكن الاجماع على ما دلت عليه قد صارت به من المجمع على العمل به.\rوحكى ذلك الإجماع ابن حجر في الفتح، وصاحب البحر الزخار، ولم ينقل عن أحد من السلف في عهد الصحابة والتابعين أنه جمع في عصمته أكثر من أربع، فدل العمل وفق السنة على أنه لا يجوز الزواج بأكثر من أربع نسوة.\rثانيا: أدلة الرافضة وبعض أهل الظاهر استدلوا بقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ ١.\rوزعموا أن الواو للجمع وأكدوا زعمهم هذا بأن النبي ﷺ تزوج تسعا وجمع بينهن في عصمته إذن يباح للرجل المسلم أن يجمع بين تسع","footnotes":"١ من الآية ٣ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840948,"book_id":3096,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":136,"body":"من النسوة بل ذهب بعضهم إلى أقبح من هذا. فقالوا بإباحة الجمع بين ثمان عشرة تمسكا منه بأن العدد في تلك الصيغ يفيد التكرار والواو للجمع، فجعل مثنى بمعنى اثنين اثنين وكذلك ثلاث ورباع.\rوفند زعمهم هذا القرطبي قائلا: وهذا كله جهل باللسان والسنة، ومخالفة لإجماع الأمة؛ إذ لم يسمع أن أحد من الصحابة والتابعين جمع في عصمته أكثر من أربع. ثم رد عليهم في موضع آخر، فقال: وأما قولهم: إن الواو جامعة، فقد قيل ذلك لكن الله تعالى خاطب العرب بأفصح اللغات والعرب لا تدع أن تقول تسعة وتقول اثنين وثلاثة وأربعة، وكذلك تستقبح ممن يقول: أعط فلانا أربعة ستة ثمانية، ولا يقول: ثمانية عشر، وإنما الواو في هذا الموضوع بدل، أي: أنكحوا ثلاثا بدلا من مثنى، ورباع بدلا من ثلاث ولذلك عطف بالواو ولم يعطف بأو.\rوأما قولهم: تزوج النبي ﷺ تسعا وجمع بينهن، فهذا من خصوصياته.\rوكذلك رد على بعض أهل الظاهر القائلين بإباحة الجمع بين ثمان عشرة امرأة فقال: وكذلك جهلة الآخرون؛ لأن مثنى تقتضي اثنين اثنين، ثلاث ثلاثة ثلاثة، ورباع أربعة أربعة، ولم يعلموا أن اثنين اثنين، وثلاثا ثلاثا، وأربعا أربعا حصر للعدد، ومثنى وثلاث ورباع بخلافها، ففي العدد المعدول عند العرب زيادة معنى ليست في الأصل، وذلك أنها إذا قالت: جاءت الخيل مثنى، إنما تعني بذلك اثنين اثنين، أي جاءت مزدوجة.\rالترجيح:\rوبعد أن استعرضت أقوال العلماء وأدلتهم مع مناقشة أدلة أصحاب الرأي الثاني القائلين بأنه يجوز للحر أن يجمع بين أكثر من أربع أرى بأن الراجح هو الرأي القائل بأنه لا يجوز للحر أن يجمع بين أكثر من أربع؛ لقوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840949,"book_id":3096,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":137,"body":"هذا بالإضافة إلى أن الاقتصار على أربع عدل وتوسط وحماية للنساء من ظلم يقع عليهن بسبب الزيادة على ذلك، وهذا بخلاف ما كانت عليه العرب في الجاهلية.\rولقد أصحبت هذه الزيادة أمرا استثنائيًّا نادرًا فلا يلزم الرجل بالتعداد بل الزواج بواحدة أصبح هو الأعم الأغلب.\rالمانع الثاني: مانع الجمع\rأولا: الجمع بين المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها.\rاتفق الفقهاء على أنه يحرم الجمع بين المرأة وأختها سواء أكانتا من أب وأم أو من أم أو من أب وسواء أكانتا من نسب أم رضاع وكذلك يحرم الجمع بينها وبين عمتها أو خالتها بالنكاح.\rلقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ١ ولقوله -صلى الله عليه سلم: \"لا يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها\".\rولا يحرم الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها، عند الرافضة والخوارج ومن أعجبه قولهم وهم كما وصفهم ابن حجر: لا يعتد بخلاقهم؛ لأنهم مرقوا من الدين.\rثم لا فرق بين العمة أو الخالة حقيقة أو مجازًا كعمات آبائها وخالتهم، وعمات أمهاتهن وخالتهن وإن علت درجتهن من نسب أو رضاع.\rولقد استنبط الفقهاء من النصيين السابقين القرآني والنبوي قاعدة لتحريم الجمع بين المحارم، هي يحرم الجمع بين امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لا يجوز له نكاح أخرى.\rوكذلك لا يجوز الجمع بين المرأة ابنتها، قياسا على تحريم الجمع بين الأختين، بل هو أولى؛ لأن قرابة الولادة أقوى من قرابة الأخوة.","footnotes":"١ من الآية ٢٣ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840950,"book_id":3096,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":138,"body":"والحكمة من التحريم الجمع بين المرأة وأختها وبينها وبين عماتها أو خالتها هي: أن الجمع بينهما يؤدي إلى قطيعة الرحم بسبب ما يكون بين الضرتين من عداوة وكراهية، وقطيعة الرحم حرام وما أدى إلى حرام فهو حرام.\rوكذلك اتفق الفقهاء على أنه يحرم الجمع بين المرأة وأختها وبينها وبين عمتها في عدة طلاق إحداهما طلاقا رجعيا واتفقوا على جواز الجمع بينهما إذا ماتت إحدهما فلو ماتت زوج الرجل جاز له نكاح أختها أو عمتها أو خالتها من غير انتظار مدة العدة.\rأما إذا طلقت الزوجة طلاقا بائنا بينونة صغرى أم كبرى فإنه لا يحرم على الزوج عند فقهاء المذهب نكاح أختها أو عمتها أو خالتها في عدتها، لزوال النكاح بينهما بالبينونة، ومن ثم فإنه لو وطئها بعد علمه ببينونتها أقيم عليه الحد.\rثانيا: الجمع بين امرأة الرجل بعد وفاته أو طلاقها وابنته من غيرها بنكاح.\rقال ابن المنذر: اختلف أهل العلم في الجمع بين امرأة الرجل وابنته من غيرها بالنكاح، فأباح أكثر أهل العلم نكاحها، فعل ذلك عبد الله بن جعفر وعبد الله بن صفوان بن أمية، وأباح ذلك ابن سيرين، وسليمان بن يسار، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وقال مالك: لا أعلم ذلك حراما، وبه نقول: وذلك أني لا أجد دلالة أحرم بها، وكره ذلك الحسن البصري وعكرمة.\rثالثا: الجمع بين بنات العم وبنات الخال بنكاح.\rيجوز الجمع بينهما بالاتفاق، لدخولهما في عموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ ١.\rولأن أحداهما تحل للأخرى لو كانت ذكرًا.","footnotes":"١ الآية ٢٤ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840951,"book_id":3096,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":139,"body":"هذا ولم أتعرض للجمع بين المحارم بملك اليمين؛ لأن الله تعالى مَنَّ علينا بنعمة الإسلام التي حرر الله تعالى بها الرقاب من ذل العبودية لغير الله، ومن ثم عزفت عن الخوض في الحديث عنه لعدم وجوده.\rالمانع الثالث: مانع الكفر\rاتفق أهل العلم على تحريم نكاح المسلم للمشركة، ونكاح المشرك المسلمة.\rلقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ ١.\rوكذلك اتفقوا على جواز نكاح المسلم للكتابية اليهودية أو النصرانية، ولم يخالف في ذلك إلا عبد الله بن عمر ﵄ فلقد سئل عن نكاحهما، فقال: حرم الله المشركات على المؤمنين ولا أعرف شيئا من الإشراك أعظم من أن تقول المرأة ربها عيسى، عقب القرطبي على قول ابن عمر، قائلا: أما حديث ابن عمر فلا حجة فيه؛ لأن ابن عمر ﵀ كان رجلا متوقفا، فلما سمع الآيتين في الواحدة التحليل، وفي الأخرى التحريم ولم يبلغه النسخ توقف.\rوقال الجصاص: يعني بآية التحليل ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ٢.\rوبآية التحريم: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حتَّى يُؤْمِنَّ﴾ ٣.\rفلما رأى ابن عمر الآيتين في نظامهما تقتضي إحداهما التحليل والأخرى التحريم وقف فيه ولم يقطع بإباحته.\rوحرم ابن عباس ﵄ نكاح الكتابيات إذا كن من أهل دار الحرب.","footnotes":"١ من الآية ٢٢١ من سورة البقرة.\r٢ من الآية ٢٢١ من سورة البقرة.\r٣ من الآية ٢٢١ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840952,"book_id":3096,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":140,"body":"وعقب الجصاص على هذه التفرقة، فقال: ولم يفرق غيره ممن ذكرنا قوله من الصحابة بين الحربيات الذميات وظاهر الآية يقضي جواز نكاح الجميع لشمول الاسم لهن.\rواختلف الروايات عن عمر بن الخطاب ﵁ فمرة قال: بالحل ومرة أخرى قال: بالكراهة.\rوإذا تم نكاح المسلم للكتابية كما هو رأي الجمهور على ما سبق بيانه فإن هذا النكاح تترتب عليه جميع الآثار الشريعة والواجبات، إلا أنه لا يجري بينهما توارث لاختلاف الدين، والأولاد يكونون مسلمين لما تقرر في القواعد الفقهية: من أن الولد يتبع أشرف الأبوين دينا.\rوالغالب في الكتابيات أنهن يجهلن، ما قررته الشريعة الإسلامية من حقوق وواجبات لكل واحد من الزوجين على الآخر، ولهذا رأى ولاة الأمر في مصر أن يضعوا نظاما خاصا للزواج بالكتابيات ينحصر في النقاط التالية:\r١- لا يتولى المأذون الزواج الخاص بالكتابيات، بل يترك أمره إلى القاضي الشرعي الذي يتولاه بنفسه، كما نصت على ذلك المادة \"٢٧\" من لائحة المأذونين ونصها: ليس للمأذون أن يباشر زواج من لا ولي لها من الأيتام، ولا العقود التي يكون أحد الطرفين فيها تابعا لدولة أجنبية أو كان غير مسلم، وإنما ذلك كله من اختصاص القضاء.\r٢- وضع لهذا الزواج وثيقة خاصة دون فيها ما للزوج من حقوق شريعة بسبب هذا الزواج حتى تكون الزوجة على بينة من الأمر قبل الإقدام عليه، وتتلى هذه الأحكام على الزوجة، وتفهم كل ما تدل عليه، لتكون عالمة بما لها وما عليها راضية بذلك ملتزمة بما فيها ...\rنصت هذه الوثيقة على ما يأتي:\rأ- للزوج المسلم أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع رضيت بذلك أم كرهت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840953,"book_id":3096,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":141,"body":"ب- أن يطلق متى شاء قبلت أو عارضت وإذا طلقها طلاقا رجعيا فله أن يراجعها في أثناء العدة ولو عارضت ذلك، وإذا كان الطلاق بائنا فليس له أن يعيدها إلا بعقد ومهر جديدين إذا كانت البينونة صغرى، وإذا كانت كبرى فليس له أن يتزوجها إلا إذا تزوجت زوجا آخر، ودخل بها ثم طلقها وانتهت عدتها وأنه إذا طلقها قبل الدخول فلها نصف المهر المسمى وإن طلقها بعد الدخول فلها المهر المسمى أو مهر المثل، وإن طلقها قبل الدخول ولا تسميه للمهر فلها المتعة حسب تقدير القاضي أو اتفاقهما.\rج- له أن يلزمها بالطاعة في مسكنه الشرعي، ويمنعها من الخروج إلا بإذنه، وأنها تستحق النفقة وقت الزواج وفي العدة.\rد- الأولاد الذين ترزقهم من المسلم يكونون مسلمين تبعا لدين أبيهم.\rهـ- لا توراث بينها وبين زوجها المسلم إذا مات أحدهما؛ لأن شرط الإرث اتحاد الدين وأن الأولاد يرثون أباهم ولا يورثونها.\rو لها حق في الحضانة إلا إذا رأى القاضي ما يمنع من بقاء الأولاد تحت سلطانها، وأن لها الحق في إرضاع أولادها، وأن أجرة الرضاعة والحضانة على أبيهم.\rنكاح المجوسية ١:\rاتفق أهل العلم على تحريم المسلم للمرأة المجوسية؛ لأنهم ليسوا بأهل كتاب بدليل ما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال في مجوس البحرين: \"إن","footnotes":"١ مجس: المجوسية نحلة، والمجوسي: منسوب إليها، والجمع: المجوسي. لسان العرب مادة \"مجس\".\rوالمجوس: هم الذين يعبدون النار، ويقولون إن العالم أصلان: النور والظلمة، وقيل: هم قوم يعبدون الشمس والقمر، وقيل: هم قوم يستعملون النجاسات، وقيل: غير ذلك.\rتفيسر الشوكاني ٣/ ٤٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840954,"book_id":3096,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":142,"body":"من أبى منهم الإسلام ضربت عليهم الجزية ولا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح لهم امرأة\".\rنكاح الصابئة ١:\rويحرم عليه كذلك نكاح الصابئة؛ لأنها ليست من أهل الكتاب وأقول: لقد انتشر في عصرنا الحاضر الكثير والكثير من شبابنا المسلم في الكثير من الدول الأوروبية يرغبون في الزواج بغير المسلمة زاهدين في المسلمات الطاهرات وهذه فتنة عظيمة.\rوأعظم منها: أن اليهود والنصارى يرغبون بناتهم في التزويج بالمسلمين لتنصيرهم وإبعادهم عن دينهم، فإذا نكحت أحداهن مسلما فإنها لا تزال تدعوه إلى دينها وترغبه فيه حتى يرتد ويدخل في دينها، فإذا لم يتحقق لها ذلك فلا أقل من أنها تجعل الأولاد الذين ولدوا تحت فراش المسلم نصارى أو يهود.\rلذلك فإنني أرى حرمة نكاح المسلم لغير المسلمة أيا كان دينها، وسندي في ذلك ما روي أن حذيفة بن اليمان تزوج يهودية بالمدائن، فكتب إليه عمر بن الخطاب ﵁ أن خل سبيلها، فكتب إليه حذيفة، أحرام هي يا أمير المؤمنين؟ فكتب إليه عمر، أعزم عليك ألا تضع كتابي حتى تخلي سبيلها فإني أخاف أن يقتد بك المسلمون، فيختاروا نساء أهل الذمة لجمالهن، وكفى بذلك فتنة لنساء المسلمين.","footnotes":"١ يقال: صبأ فلان أي: خرج من دين إلى دين، وهم قوم يعبدون الملائكة وقيل: يعبدون الكواكب، وقيل غير ذلك.\rتفسير ابن كثير ١/ ١٠٤ ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ١/ ١٤٧ عالم الكتب بيروت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840955,"book_id":3096,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":143,"body":"المانع الرابع: مانع الإحرام ١:\rويحرم على المحرم بالحج والعمرة أن يتزوج أو يزوج غيره بالوكالة أو الولاية الخاصة فإن تزوج أو زوج فالنكاح باطل.\rلقوله ﷺ: \"لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب\".\rولأن الإحرام عبادة حرمت الطيب فمن باب أولى يحرم النكاح وهل يجوز للإمام أو الحاكم أن يزوج بولاية الحكم؟\rفيه وجهان:\rالوجه الأول: لا يجوز كما لا يجوز أن يزوج بالولاية الخاصة.\rالوجه الثاني: يجوز؛ لأن الولاية العامة أكد بدليل أنه يزوج بالولاية العامة.\rالمسلمة والكافرة ولا يملك ذلك بالولاية الخاصة.\rشهادة المحرم على النكاح:\rوشهادة المحرم على النكاح جائزة ولا تؤثر في العقد؛ لأن العقد هو الإيجاب والقبول والشاهد لا صنع له في ذلك.\rخطبة المحرم:\rويكره للمحرم أن يخطب؛ لأن النكاح لا يجوز فكرهت الخطبة له.\rمراجعة المحرم لزوجته:\rيجوز للمحرم أن يراجع الزوجة في الإحرام؛ لأن الرجعة كاستدامة النكاح بدليل أنها تصح من غير ولي ولا شهود.","footnotes":"١ أحرم بالحج والعمرة أي: حرم عليه ما كان حلال له من قبل دخوله في إحرام كالصيد والنساء. والإحرام في الشرع: نية الدخول في النسك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840956,"book_id":3096,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":144,"body":"المانع الخامس: مانع العدة ١\rاتفق الفقهاء على أن النكاح لا يجوز في العدة أيا كان نوعها وكذلك اتفقوا على أنه إذا عقد رجل على امرأة في عدتها وجب التفريق بينهما دخل بها أم لم يدخل وذلك لأن نكاحها يفضي إلى اختلاط الأنساب وهو حرام، وما أدى إلى حرام فهو حرام وإذا ما نقضت العدة جاز له نكاحها.\rالمانع السادس: مانع التطليق ثلاثا للمطلق\rاتفق الفقهاء على أنه لا يجوز للمطلق أن يعقد على امرأته التي طلقها ثلاثا مرة أخرى حتى تتزوج زوجًا آخر، ويدخل بها دخولا شرعيا ثم يطلقها بمحض إرادته، ثم تنقضي عدتها من الثاني.\rلقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ ٢.\rواختلفوا فيما يكفي من النكاح، وما الذي يبيح التحليل على مذهبين:\rالمذهب الأول: ذهب جمهور العلماء والأئمة الأربعة إلى أن الوطء الذي يبيح التحليل هو التقاء الختانين الذي يوجب الحد والغسل، ويفسد الصوم والحج ويحصن الزوجين ويوجب كمال الصداق.\rالمذهب الثاني: وذهب سعيد بن المسيب، والخوارج والشيعة وداود الظاهري أنها تحل للأول بنفس العقد.","footnotes":"١ جمع عدة مأخوذة من العدد لاشتمالها على عدد من الأقراء أو الأشهر غالبا، وشرعا: اسم لمدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها أو للتعبد أو للتضجع على زوجها الأول.\rوشرعت صيانة للإنسان وتحصينا لها من الاختلاط رعاية لحق الزوجين والولد والناكح الثاني، والمغلب فيها جانب التعبد بدليل أنها لا تنقضي بقرء واحد مع حصول البراءة به.\r٢ من الآية ٢٣٠ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840957,"book_id":3096,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":145,"body":"الأدلة:\rأولا: أدلة الجمهور\rاستدلوا بما ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ أن امرأة رفاعة القرظي جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن رفاعة طلقني، فبت طلاقي، وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي، وإن ما معه مثل الهدبة فقال رسول الله ﷺ: \"لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك\".\rووجه الدلالة: هو أن المقصود بالعسيلة في الحديث الجماع ولو لم ينزل.\rثانيا: أدلة أصحاب المذهب الثاني\rاستدلوا بظاهر قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ ١.\rالترجيح:\rوالراجح هو ما ذهب إليه أصحاب المذهب الأول لقوة ما استدلوا به، ولأن ما ذهب إليه أصحاب المذهب الثاني مردود ببيان النبي ﷺ المقصود من الآية، وإجماع الأمة على أن الدخول الحقيقي شرط للحل. والله أعلم.\rالمانع السابع: مانع الزوجية\rاتفق الفقهاء على أن الزوجية بين المسلمين، وأهل الذمة مانعة من موانع النكاح الشرعية.\rلقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ٢.\rووجه الدلالة: هو أن الله تعالى: عطف المحصنات بالواو العاطفة على قوله تعالى: حرمت عليكم، والعطف يقتضي التشريك في الحكم، والمراد بالمحصنات ها هنا ذوات الأزواج يقال: امرأة محصنة أي متزوجة.","footnotes":"١ من الآية ٢٣٠ من سورة البقرة.\r٢ من الآية ٢٤ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840958,"book_id":3096,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":146,"body":"الركن الرابع من أركان النكاح: الشاهدان\rلقوله ﷺ: \"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل\".\rووجه الدلالة: هو نفي النبي ﷺ النكاح الذي افتقد الولي والشاهدين، والنفي يقتضي الفساد.\rقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم التابعين حيث قالوا: \"لا نكاح إلا بشهود\".\rوقوله ﷺ: \"لابد في النكاح من أربعة؛ زوج، وولي، وشاهدي عدل\".\rوقال إمامنا الشافعي -يرحمه الله- في كتابه الأم: لا نكاح حتى يجمع أربعا، أن ترضى المرأة وهي بالغ، وأن يرضى الزوج البالغ، وأن ينكح المرأة الولي، أو السلطان، وأن يشهد على عقد النكاح شاهدان، فإن نقص النكاح واحدا من هذا كان فاسدًا.\rولأن عقد النكاح يختلف عن بقية العقود في تجاوزه عن العاقدين إلى ثالث وهو الولد الذي يلزم حفظ نسبه خالفها في وجوب الشهادة عليه وجعلها ركنا من أركانه حفظا لنسب الولد ولأن الأبضاع يحتاط لها فأوجبت الشريعة الإسلامية صون الأنكحة عن الجحود فاشترط لعقد النكاح شاهدي عدل.\rويشترط في شاهدي عقد النكاح شروط سبعة:\rالشرط الأول: أن يكونا مسلمين سواء أكانت المنكوحة مسلمة أم ذمية؛ إذ الكافر ليس أهلا للشهادة.\rالشرط الثاني: أن يكونا رجلين.\rقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ١.","footnotes":"١ من الآية الثانية من سورة الطلاق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840959,"book_id":3096,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":147,"body":"ووجه الدلالة: هو أن الله تعالى أمر بشاهدين في الرجعة وهي أخف حالا من النكاح فكان ذلك في النكاح أولى.\rولأن الفرج لا يسوغ فيها البذل والإباحة ومن ثم فإنها لا تستباح بشهادة النساء.\rالشرط الثالث: إن يكونا عدلين ولو ظاهرًا.\rلقوله ﷺ: \"لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل\".\rوالعدالة التي تقيل معها الشهادة هي ملكة في النفس تمنعها من ارتكاب الذنوب، فلو كانا فاسقين فلا ينعقد النكاح بشهادتهما؛ لأن النكاح لا ينعقد بولاية الفاسق، ومن ثم فلا ينعقد بشهادته فلو عرفا بها ظاهر لا باطنا انعقد النكاح بشهادتهما؛ لأن الظاهر من المسلمين العدالة، ولأن النكاح يجري بين أوساط الناس وعوامهم فلو اعتبر في الشاهدين العدالة الباطنة لاحتاج الناس إلى معرفتها ليحضروا من يتصف بها فيطول بهم الأمر ويشق عليهم ذلك.\rفلو ظهر فسق الشاهدين عند إنشاء العقد فالعقد باطل على المذهب لفوات العدالة كما لو ظهرا كافرين.\rويظهر فسق الشاهد بالبينة، أو باتفاق الزوجين، أو بعلم نفسه، ولو أقر الزوجان أن النكاح عقد بشهادة عدلين حكم عليهما بصحة النكاح بإقرارهما، ثم ادعيا أنه عقد بشهادة فاسقين لم يعتد قولهما.\rولا أثر لقولهما كنا عند العقد فاسقين؛ لأن الحق ليس لهما فلا يقبل قولهما على الزوجين.\rولو اعترف الزوج بفسق الشاهدين وأنكرت الزوجة فرق بينهما مؤاخذة له بقوله، وتعتبر فرقة فسخ على الصحيح في المذهب، فلا تنقص عدد الطلاق، لأنه لم ينشئ طلاقا ولم يقر به، وقيل: هي طلقة بائنة تنقصه، وفي تلك الحالة سواء قلنا إنها فرقة فسخ أم فرقة طلاق فعليه نصف المهر المسمى إن لم يدخل وكله إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840960,"book_id":3096,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":148,"body":"دخل بها؛ لأن حكم اعترافه مقصور عليه، ولا يرثها وترثه بعد حلفها أن النكاح عقد بشهادة عدلين.\rوإن أقرت الزوجة بفسق الشاهدين وأنكر الزوج ذلك فإنه لا يفرق بينهما بل يقبل قوله عليها بيمينه؛ لأن العصمة بيده وهي تريد رفعها والأصل بقاؤها، وتؤاخذ بإقرارها بالنسبة لما يضرها فلو مات الزوج لا ترثه وإن ماتت هي أو طلقها قبل الدخول سقط المهر، وإن كان قد دخل بها فلها الأقل من المسمى أو مهر المثل، إلا إذا كانت محجورة عليها لسفهها فإن ذلك كله لم يسقط لفساد إقرارها بالمال.\rالشرط الرابع: أن يكونا مكلفين أي بالغين عاقلين، فلا تقبل شهادة الصبي المجنون لأنهما لا ولاية لهما على نفسيهما، ومن ثم فلا ولاية لهما على غيرهما لأن الشهادة من باب الولاية.\rالشرط الخامس: الحرية فلا ينعقد النكاح بشهادة الرقيق.\rالشرط السادس: السمع.\rفلا يصلح النكاح بحضور الشاهدين حتى يسمعا لفظ الولي بالبذل ولفظ الزوج بالقبول.\rفإن سمعا مع البذل والقبول ذكر الصداق شهدا به وبالعقد، وإن لم يسمعا ذكر الصداق شهدا بالعقد دون الصداق.\rالشرط السابع: أن يكونا بصيرين في أحد الوجهين؛ لأن الأقوال لا تثبت إلا بالمعاينة والسماع.\rوفي الوجه الثاني: ينعقد النكاح بشهادة الأعمى؛ لأنه أهل للشهادة في الجملة.\rوالأصح انعقاد النكاح بشهادة ابني الزوجين أو ابن أحدهما وابن الآخر، وكذلك ينعقد بشهادة عدوهما أو عدو أحدهما وعدو الآخر؛ لأنهما من أهل الشهادة.\rوقيل: لا ينعقد النكاح بشهادة الأبناء أو الأعداء لتعذر ثبوت النكاح بهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840961,"book_id":3096,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":149,"body":"الركن الخامس من أركان النكاح: الولي\rمدخل\r...\rالركن الخامس من أركان النكاح: الولي\rفالولي ركن مهم في عقد النكاح لا يصح إلا به وليس للمرأة أن تنفرد بإنشاء عقد نكاحها إذن لها الولي أم لم يأذن صغيرة كانت أم كبيرة، شريفة أم غير شريفة بكرا أم ثيبا.\rوبه قال من الصحابة -رضوان الله عليهم- عمر، وعلي، وابن عباس، وابن عمر، وعائشة.\rومن التابعين: الحسن، وابن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، وشريع، والنخعي.\rومن الفقهاء: الأوزاعي، والثوري، وابن أبي ليلى، وإسحاق، ومالك الشافعي وأحمد خلافا للحنفية القائلين بأن المرأة البالغة العاقلة الرشيد تزوج نفسها بنفسها ويشترط إذن الولي عند صاحبيه.\rويستدل على أن الولي ركن في النكاح لا ينعقد إلا به بالكتاب والسنة والقياس.\rأولا: من الكتاب قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ١.\rووجه الدلالة على ثبوت الولاية من هذه الآية الكريمة من وجهين:\rأولهما: نهي الأولياء عن العضل -الذي هو المنع- فلو جاز للنساء الانفراد بالعقد لما أثر عضل الأولياء ولما توجه إليهم النهي عن العضل.\rالثاني: قوله في سياق الآية: ﴿إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ٢.\rوالمعروف ما تناوله العرف بالاختيار، وهو الولي والشاهدان ولا يجوز أن يتوجه النهي عن العضل في الآية إلى الأزواج لأمرين.\rأولهما: إن عضل الزوج قبل العدة فحق لا يجوز أن ينهى عنه.\rوإن عضل بعدة العدة فهو غير مؤثر.","footnotes":"١ من الآية ٢٣٢ من سورة البقرة.\r٢ من الآية ٢٣٢ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840962,"book_id":3096,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":150,"body":"الثاني: ما روي من سبب نزول الآية الكريمة أنها نزلت في معقل بن يسار زوج أخته رجلا ثم طلقها وتراضيا بعد العدة أن يتزوجها فعضلها معقل وحلف أن لا يزوجها فنهاه الله تعالى عن عضلها وأمره أن يزوجها ففعل.\rوقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ ١.\rوقوله تعالى: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ ٢.\rووجه الدلالة من الآيتين هو خطاب المولى ﷿ بالنكاح للرجال ولم يخاطب به النساء، فيكون المعنى زوجوا أيها الأولياء الأيم التي لا زوج لها من النساء، وكذلك نهاهم قائلا: ولا تزوجوا أيها الأولياء من لكم الولاية عليها من المشركين حتى يؤمنوا.\rثانيا: من السنة\rويستدل على ركنية الولي في النكاح من السنة، بما رواه ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة، وعائشة، وأنس بن مالك، وعمران بن الحصين، أبو موسى الأشعري عن رسول الله ﷺ قال: $\"لا نكاح إلا بولي\". ووجه الدلالة: هو أن النهي فيقوله: \"لا نكاح\" يقتضي الفساد.\rوكذلك يستدل بما روي عن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال: \"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها\".\rووجه الدلالة: هو أن الحديث نص صريح في إبطال النكاح بغير ولي من غير تخصيص ولا تمييز، فدل ذلك على أن العقد يرجع إلى الولي ولا تباشره المرأة بنفسها وقال الترمذي: حديث حسن.","footnotes":"١ من الآية ٣٢ من سورة النور.\r٢ من الآية ٢٢١ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840963,"book_id":3096,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":151,"body":"وأخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة بسند حسن عن رسول الله ﷺ قال: \"لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها\".\rثالثا: من القياس\rهو أن كل من كان من زوائد النكاح كان شرطا فيه كالشهود، ولأن كل عقد صارت المرأة فيه فراشا لم تملكه قياسا على الأمة، ولأن كل من عقد على نفسه واعترض عليه غيره في فسخه دل على فساد عقده كالأمة والعبد إذا زوجا أنفسهما بدون إذن السيد ولأن لولي المرأة حقين قبل بلوغها حقا في طلب الكفاءة وحقا في طلب العقد، فلما كان بلوغها غير مسقط لحقه في طلب الكفاءة كان غير مسقط لحقه في مباشرة العقد.\rفدلت هذه الأدلة من الكتاب السنة والقياس على بطلان النكاح بدون ولي.\rولكن ما العمل إذا تناكح زوجان بدون ولي؟\rالجواب عن ذلك أنه إذا لم يدخل بها يفرق بينهما فورًا ولا عدة عليهما ولا يتوارثان إن مات أحدهما ولا مهر لها، وإن كان قد دخل بها فلا حد عليهما سواء أكانا يعتقدان إباحة النكاح بدون ولي أو يعتقدان تحريمه أو يجهلان حكمه ويترتب على الدخول في النكاح بدون ولي ما يترتب على النكاح الصحيح من أحكام إلا في وجوب التفريق بينهما ولكنه يوجب العدة ويلحق النسب، ويثبت به التحريم بالمصاهرة ويتوراثان إن مات أحدهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840964,"book_id":3096,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":152,"body":"شروط ولي النكاح:\rويشترط في الولي شروط:\rالأول: الإسلام\rفلا ولاية لكافر على مسلمة لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ ١.\rالثاني: البلوغ والعقل\rفلا ولاية لصبي ولامجنون؛ لأنهما لا ولاية لهما على أنفسهما فمن باب أولى لا ولاية لهما على غيرهما.\rالثالث: الذكورة\rفلا تلي المرأة عقد النكاح لنفسها أو لغيرها أذن الولي الذكر أم لم يأذن.\rالرابع: الحرية\rفلا ولاية لرقيق لأنه ناقص الأهلية.\rالخامس: العدالة\rلقوله ﷺ: \"لا نكاح إلا بولي مرشد\" والمراد بالرشد العدالة، ولأنه لفسقه عز عليه أن يتحرى الكفاءة في الزواج.","footnotes":"١ من الآية ١٤١ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840965,"book_id":3096,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":153,"body":"أسباب الولاية:\rللولاية في النكاح أسباب أربعة:\rالسبب الأول: الأبوة وفي معناها الجدودة، وهي أقوى الأسباب بكمال الشفقة، فللأب تزويج البكر الصغيرة، والكبيرة بغير إذنها، ولكن يستحب استئذان البالغة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840966,"book_id":3096,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":154,"body":"لما رواه الدارقطني في سننه عن رسول الله ﷺ قال: \"الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يزوجها أبوها\".\rووجه الدلالة: هو أن الحديث جعل الثيب أحق بنفسها من وليها أي أنها لا تجبر على النكاح ونص على أن البكر يزوجها أبوها أي يجبرها على النكاح.\rوروى ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال: \"الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صمتها أي سكوتها\".\rووجه الدلالة: هو أن النبي ﷺ لما جعل الثيب أحق بنفسها من وليها دل على أن ولي البكر أحق بها من نفسها ويكون قوله: \"والبكر تستأذن في نفسها\" محمول على الاستحباب دون الوجوب استطابة للنفس؛ لأنه لو كان محمولا على الوجوب لصارت أحق بنفسها من وليها كالثيب.\rفالإجبار على النكاح معتبر بالبكارة لا بالصغر، ومن ثم فإن للأب أو الجد إجبار البكر على النكاح؛ لأنها لم تمارس الرجال بالوطء فهي شديدة الحياء، ولأن الولي يحتاط لموليته مخالفة العار وغيره.\rويشترط لإجبار البكر على النكاح شروط:\r١- ألا يكون بينه وبينها عداوة ظاهرة.\r٢- أن يزوجها من كفء.\r٣- أن يزوجها بمهر المثل.\r٤- أن يكون المهر نقدا من نقد البلد.\r٥- أن يكون الزوج معسرا بالمهر.\r٦- ألا يزوجها بمن تتضرر بمعاشرتة كالأعمى أو الشيخ الهرم.\r٧- ألا يكون قد وجب عليها الحج لها غرض في تعجيل براءة ذمتها منه فإن الزوج قد يمنعها لكون الحج على التراخي.\r٨- ألا يكون بينها وبين الزوج الذي يجبرها الولي على نكاحه عداوة ظاهرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840967,"book_id":3096,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":155,"body":"فإن افتقد شرط من هذه الشروط فليس له إجبارها ويسن ألا تزوج البكر الصغيرة حتى تبلغ ويسن استأذن البكر الكبيرة البالغة بأن يرسل إليها نسوة ثقات ينظرن ما في نفسها والأم بذلك أولى لأنها تطالع على ما لا يطلع عليه غيرها.\rوالبكر: هي التي لم تفض بكارتها أو زالت بكارتها بغير الوطء كالأصبع أو حدة حدة الطمث، أو طول التعنيس، أو وطئت في دبرها أو زالت بكارتها بسقطة من أعلى إلى أسفل أو خلقت بلا بكارة.\rوالثيب: هي التي زالت بكارتها بوطء صحيح أو غير صحيح.\rوالثيب: لا يزوجها الأب إلا بإذنها والجد كالأب إن كانت بالغة وإن كانت غير بالغة فلا تزوج حتى تبلغ؛ لأن إذن الصغيرة غير معتبر فامتنع تزويجها إلى البلوغ.\rوتزوج الثيب البالغة العاقلة بصريح الإذن ولا يكفي سكوتها، لقوله ﷺ: \"ليس للولي من الثيب أمرًا\".\rووجه الدلالة: هو أن الأمر المراد به الإجبار والإلزام وليس للولي إجبار الثيب وإلزامها.\rالسبب الثاني: عصوبة من كان على حاشية النسب كالأخ والعم وبنيهما.\rفليس لأحد من هؤلاء تزويج الصغيرة بكرا كانت أم ثيبا حتى تبلغ وتأذن بالنكاح.\rوأما البالغة فإن كانت ثيبا، فلهم تزويجها بإذنها الصريح وإن زوجت بدون رضاها لم ينعقد النكاح.\rوإن كانت بكرا فلهم تزوجيها إذا استأذنوها، وهل يكفي سكوتها أم يشترط نطقها؟ وجهان في المذهب:\rأصحهما: يكفي سكوتها، وإذا اكتفينا بالسكوت حصل الرضا، ضحكت أم بكت، إلا إذا صاحب بكاؤها ما يدل على الرفض كالصياح وضرب الخد فلا يكون سكوتها رضا؛ لأن ذلك يشعر بعدمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840968,"book_id":3096,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":156,"body":"والثاني: يشترط صريح نطقها كالثيب.\rوإذا أراد تزويج البكر بغير كفء فاستأذنها، فهل يكفي سكوتها؟\rوجهان:\rأحدهما: يكفي سكوتها ويصح نكاحها.\rوالثاني: لا يكفي بل لا بد من صريح النطق كالثيب وإذا استأذنها في التزويج بدون مهر أو بأقل من مهر المثل، أو بنقد غير نقد البلد فسكتت فلا يكفي سكوتها، لتعلقه بالمال كبيع مالها.\rويجوز للمرأة أن تأذن لوليها -غير الأب أو الجد- بلفظ الإذن، ويجوز بلفظ الوكالة.\rولو أذنت له ثم رجعت لم يصح تزويجها، كالموكل إذا عزل الوكيل فإن زوجها الولي بعد العزل قبل العلم ففي صحة النكاح وجهان.\rولو قالت: رضيت إن رضيت أمي أو رضيت بما تفعله أمي فلا يكفي؛ لأن الأم لا تعقد، ولأن الصيغة الأولى صيغة تعليق وكذا لا يكفي رضيت إن رضي أبي؛ لأنه تعليق، وإن قالت: رضيت بما يفعله الولي كان إذنا.\rولو أذنت في التزويج بألف، ثم قيل لها عند العقد بخمسمائة فسكتت وهي بكر كان سكوتها إذنا في تزويجها بخمسمائة، ولو قيل ذلك لأمها وهي حاضرة فسكتت لم يكن إذنا.\rالسبب الثاني: الإعتاق.\rفالمعتق وعصبته يزوجون كالأخ.\rالسبب الرابع: السلطنة.\rفيزوج السلطان بالولاية العامة البوالغ ثيبات أو أبكارًا بإذنهن، ولا يزوج الصغار حتى يبلغن، لقوله ﷺ: \"السلطان ولي من لا ولي له\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840969,"book_id":3096,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":157,"body":"الأحوال التي يزوج فيها السلطان:\rأولا: عضل الولي القريب ولو كان الأب وإن علا.\rوالعضل: هو أن يمتنع الولي عن تزويج موليته.\rحكمه:\rصغيرة من الصغائر إلا إذا أصر الولي على الامتناع فإنه يكون كبيرة من الكبائر لإصراره عليه.\rدليل تحريمه:\rيستدل على تحريم العضل بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ١.\rووجه الدلالة: هو النهي عن العضل في قوله: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ والنهي يقتضي التحريم.\rمتى يكون الولي عاضلا؟\rيعتبر الولي عاضلا في الأحوال التالية:\r- إذا طلبت البالغة العاقلة رشيدة كانت أو سفيهة تزويجها من كفء فامتنع.\r- إذا دعته إلى تزويجها من عنين أو مجبوب؛ إذ لا حق له في التمتع.\r- إذا دعته إلى تزويجها بأقل من مهر مثلها أو بنقد غير نقد البلد ورضيت هي بذلك؛ لأن المهر حق خالص لها.\r- إذا دعته إلى تزويجها في نكاح التحليل فيرى بعض فقهاء المذهب إن كان امتناعه للخروج من الخلاف أو لقوة دليل التحريم عنده فلا إثم عليه، بل يثاب على قصده.","footnotes":"١ من الآية ٢٣٢ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840970,"book_id":3096,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":158,"body":"- لو طلبت التزويج من رجل وادعت كفاءته وأنكر الولي رفع أمرهما إلى القاضي، فإن لم تثبت كفاءته لم يعتبر عاضلا؛ لأن له حقا في الكفاءة، وإن ثبتت كفاءته ألزمه القاضي بتزويجها، فإن امتنع زوجها القاضي.\rفيما عدا ذلك لو امنتع الولي لم يكن عاضلا.\rثبوت العضل عند الحاكم:\rولا يتحقق العضل حتى يمتنع الولي عن التزويج بدون وجه حق بين يدي القاضي، وذلك بأن يحضر الخاطب والولي والمرأة ويأمره القاضي بالتزويج، فيقول: لا أفعل، أو يسكت، فحينئذ يزوجها القاضي.\rهذا إذا تيسر إحضار الولي عند القاضي، إما إذا تعذر إحضاره كأن هرب من القاضي أو امتنع عن الحضور بين يديه فيثبت القاضي عضله بالبينة ثم يقوم بتزويجها.\rثانيا: عند غيبة الولي الأقرب:\rإذا غاب الولي الأقرب غيبة قريبة أم بعيدة فلا تنتقل الولاية إلى الولي الأبعد ولكن يزوجها السلطان بعد أن يرضى الخاطب ويحضر العقد أهلها ممن له لاية كالعصابات أولا ولاية له كالأخوال ليشاورهم الحاكم في الأمر وليسألهم عن كفاءة زوجها استطابة لنفوسهم، ولأنهم أعرف بحالها وحال الزوج فإن كان الزوج كفء زوجها الحاكم عن إذنها، وإن كان غير كفء لم يزوجها به وإن أذنت فيه ورضي أهلها؛ لأن للغائب حقا في طلب الأكفاء لها.\rويستحب للحاكم إذا تعذر تزويجها بمن يقع عليه الاختيار أن ينيب الحاضر من أوليائها، فإن لم يفعل وتفرد بالعقد جاز.\rثالثا: عند إرادة الولي تزويجها من نفسه ولا يوجد من يساويه في الولاية كأن كان الولي ابن عم ويريد أن يتزوج بابنة عمه ولا يوجد من يزوجها له ممن يساويه في الدرجة فيزوجها السلطان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840971,"book_id":3096,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":159,"body":"لقوله ﷺ: \"كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح؛ خاطب، ولي، وشاهدا عدل\".\rووجه الدلالة: هو جعل النبي ﷺ حضور أربعة أمر معتبر في صحة النكاح وجعل الخاطب منهم غير الولي، فلم يجز أن يصح بثلاثة يكون الولي منهم خاطبا، كما لا يجز أن يكون الشاهد منهم خاطبا.\rوقوله ﷺ \"لا يتزوج الرجل المرأة حتى يكون الولي غيره ولا يشتري الوالي شيئا من الغنيمة ولا والوصي شيئا من الميراث\". ولأن الولي مندوب لطلب الحظ لها في التماس من هو أكفأ وأغنى فإذا زوجها من نفسه انصرف نظره إلى حظ نفسه دونها فصار ممنوعا منه.\rرابعًا: إذا كان الولي محرما بحج أو عمرة\rلقوله ﷺ: \"لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب\" فإن أحرم الولي الأقرب ففي أصح الوجهين يزوجها السلطان كما لو كان غائبا سواء أكان الإحرام بالحج أو العمرة، أو بهما معا صحيحًا أم فاسدًا.\rوفي الوجه الثاني: يسلب الإحرام الولاية عن الأقرب وينقلها إلى الأبعد، كما لو جن الأقرب.\rخامسا: عند انعدام الولي من سائر العصبات.\rلقوله ﷺ: \"السلطان ولي من لا ولي له\".\rسادسا: تزويجه للمجنونة البالغة التي فقد المجير لها على النكاح وهو \"الأب وإن علا\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840972,"book_id":3096,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":160,"body":"ترتيب الأولياء في النكاح:\rتقدم جهة القرابة، ثم الولاء، ثم السلطنة.\rويقدم من القراب الأب وإن علا، ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ الشقيق وإن سفل، ثم ابن الأخ لأب وإن سفل، ثم العم الشقيق، ثم العم لأب، ثم ابن العم الشقيق وإن سفل ثم ابن العم لأب وإن سفل.\rتولي عقد النكاح عاقد واحد:\rالأصل في العقود أن يتولى إنشاءها عاقدان موجب وقابل ومن بينها عقد النكاح ولكن قد يخرج عقد النكاح عن هذا الأصل أحيانا فيتولى إنشاءه عاقد واحد موجب وقابل ولذلك:\rإذا كان العاقد الجد، فهل يجوز أن يزوج ابنة ابنه الصغيرة أو الكبيرة بابن ابن آخر صغير له عليه ولاية؟\rفي أصح الوجهين يجوز ذلك لقوة ولايته قياسا على البيع.\rوالثاني: لا يصح؛ لأن خطاب الإنسان مع نفسه لا ينتظم لقوله ﷺ: $\"كل نكاح لا يحضره أربعة فهو سفاح\".\rويشترط لتولي الجد طرفي العقد شروط ثلاثة:\rأولها: ألا يكون أبو الولد من أهل الولاية.\rالثاني: أن يكون ابن الابن محجورا عليه إما لصغر سنه أو لسفهه.\rالثالث: أن تكون بنت الابن بكرا صغيرة أو كبيرة أو مجنونة بكرا أو ثيبًا.\rفيستفاد من الشرط الثالث أن يكون الجد مجبرا على النكاح.\rولا بد من إيجاب وقبول كالبيع، وقيل: يكفي الإيجاب وذكر بعض فقهاء المذهب أن يقول الجد عند القبول وقلبت بالواو فإن قال: قبلت لم يصح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840973,"book_id":3096,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":161,"body":"موانع الولاية:\rالموانع جمع مانع، والمانع في اللغة الحاجز بين شيئين والمنع الحرمان، يقال: فلان ممنوع من كذا أي: محروم منه، ومنعه يمنعه: ضد إعطائه، والمانع في الاصطلاح، ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته.\rكنزول دم الحيض على المرأة البالغة العاقلة فإنه مانع من الصلاة والصيام.\rوموانع ولاية النكاح ثمانية:\rالمانع الأول: الرق\rفلا ولاية لرقيق، ويجوز أن يتوكل لغيره في قبول النكاح بإذن سيده بلا خلاف في المذهب وبغير إذنه في أصح الوجهين.\rولا يصح توكيله في الإيجاب على الأصح عند الجمهور.\rالمانع الثاني: ما يسلب النظر والبحث عن حال الزوج\rوهو واحد من صور ستة:\rالصورة الأولى: الصبا والجنون المطبق يمنعان الولاية وينقلانها إلى الأبعد، وفي الجنون المنقطع وجهان:\rأصحهما: أنه كالمطبق ويزوجها الولي الأبعد يوم جنون الأقرب، لبطلان أهليته.\rوالثاني: لا يزيله كالإغماء، فعلى هذا ننتظر حتى يفيق ثم يعقد على الصحيح.\rالصورة الثانية: اختلال النظر لهرم أو خبل جبل عليه أو عارض يمنع الولاية وينقلها إلى الأبعد.\rالصورة الثالثة: الإغماء الذي يدوم يوما أو يومين فأكثر ففي أحد الوجهين تنتقل الولاية إلى الأبعد.\rوفي الوجه الثاني: لا تنتقل الولاية بل ننتظر إفاقته كالنائم.\rأما الإغماء الذي لا يدوم غالبا فهو كالنوم باتفاق المذهب ننتظر إفاقته ولا نتنتقل الولاية إلى الأبعد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840974,"book_id":3096,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":162,"body":"الصورة الرابعة: السكران\rإن كان متعديا بسكره كان فاسقا فيمنع من الولاية لفسقه، وإن لم يكن متعديا بسكره، فالمذهب أنه لا يزوج وننتظر إفاقته.\rالصورة الخامسة: الأمراض والآلام الشاغلة عن النظر ومعرفة المصلحة تمنع الولاية وتنقلها إلى الأبعد.\rالصورة السادسة: العمى يقدح في ولاية النكاح؛ لأنه نقص يؤثر في الشهادة فأشبه الصغر فتنتقل الولاية إلى الأبعد.\rوفي أصح الوجهين لا يقدح في الولاية لحصول المقصود بالبحث والسماع.\rويجري الخلاف في ولاية الأخرس الذي له كتابة أو إشارة مفهمة فيزوج بهما، فإن لم تكن مفهمة فلا ولاية له وتنتقل الولاية إلى الأبعد.\rالمانع الثالث: الفسق\rفسق عن أمر ربه خرج، ويتحقق الفسق بارتكاب الإنسان كبيرة من الكبائر أو الإصرار على الصغيرة، ولم تغلب طاعته على معاصيه.\rوالفسق مانع من ولاية النكاح سواء أكان الأب وإن علا أو غيرهما من سائر العصبات، فسق بشرب خمر أو غيره، أعلن فسقه أو لا على المذهب.\rفتنتقل الولاية للأبعد، لقوله ﷺ: \"لا نكاح إلا بولي مرشد\".\rرواه الشافعي في مسنده بسند صحيح، وقال الإمام أحمد: إنه أصح شيء في الباب وقال الشافعي: والمرشد العدل.\rفالفسوق يمنع الولاية؛ لأنه نقص يقدح في الشهادة كالرق في أظهرالقولين.\rوفي القول الثاني: لا يمنع الولاية فيلي الفاسق تزويج موليته؛ لأن الفسقة لم يمنعوا من التزويج في عصر السلف الصالح وهذا ما صححه متأخري فقهاء المذهب وينبغي العمل به يقول الإمام الغزالي: ولا سبيل إلى الفتوى بغيره إذا الفسق قد عم البلاد والعباد، قال النووي: وهذا الذي قاله حسن وينبغي العمل به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840975,"book_id":3096,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":163,"body":"أما الحاكم فلا يقدح فسقه لأنه لا ينعزل به فيزوج بناته وبنات غيره بالولاية العامة تفخيما لشأنه.\rويزوج الفاسق نفسه؛ لأن غايته أنه يضر بنفسه يحتمل في نفسه ما لا يحتمل في حق غيره؛ ولهذا يقبل إقراره على نفسه ولا تقبل شهادته على غيره.\rتوبة الفاسق:\rإذا قلنا: إن الفسق مانع من موانع الولاية كما في أظهر القولين فإذا تاب الفاسق عن فسقه زوج موليته في الحال.\rالمانع الرابع: اختلاف الدين\rفلا يزوج المسلمة وليها الكافر، بل يزوجها الأبعد من أولياء النسب أو الولاء أو السلطان.\rولا يزوج الكافرة وليها المسلم بل يزوجها الكافر الأبعد، فإن لم يكن زوجها قاضي المسلمين بالولاية العامة.\rوالمرتد لا ولاية له على مسلمة ولا مرتدة ولا غيرها من الكافرات.\rولا فرق في ذلك كله بين أن يكون الزوج كافرًا أو مسلمًا.\rالمانع الخامس: الإحرام\rوهو نية الدخول في النسك حجا كان أو عمرة.\rوالإحرام مانع من موانع ولاية النكاح فيسلب الولاية وينقلها للأبعد كالجنون في أحد الوجهين.\rلقوله ﷺ: \"لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب\".\rوفي أصح الوجهين: أنه مجرد الامتناع دون زوال الولاية لبقاء الرشد والنظر، فعلى هذا يزوجها السلطان كما لو غاب الولي الأقرب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840976,"book_id":3096,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":164,"body":"المانع السادس: البنوة\rولا ولاية للابن على أمه وليس له أن يزوجها بالبنوة؛ لأنه يرى نكاحها عارًا، بمعنى أنه يمنع نكاحها ويراه عارا فهو لا يطلب الحظ لها في نكاح كفئها، فلذلك خرج الابن عن معنى الأولياء.\rوما روي من أن النبي ﷺ لما خطب أم سلمة، قالت: يا رسول الله ما لي ولي حاضر، فقال: \"ما لك ولي حاضر ولا غائب لا يرضاني\"، ثم قال لابنها عمر بن أبي سلمة: \"قم يا غلام فزوج أمك\".\rفهذا الحديث لا يفيد ولاية الابن في تزويج أمه لوجوه ثلاثة:\rأحدها: أن ابنها زوجها بالعصوبة لا بالبنوة؛ لأنه كان أقرب عصبتها الحاضرين، فهو عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم فكان من بني عمها يجتمعان في عبد الله بن عمر بن مخزوم.\rالثاني: أن قوله ﷺ: \"قم فزوج أمك\" أي جئني بمن يزوج أمك؛ لأنها لم يكن لها ولي، ولأن عمر ابنها كان غير بالغ قيل: إنه كان ابن ست سنين وقيل: ابن سبع سنين، فدل ذلك على أن أمره بالتزويج إنما كان أمرًا بإحضار من يتولى التزويج.\rالثالث: أن النبي ﷺ من خصوصياته أنه يتزوج بدون ولي، فأمر ابنها بذلك.\rهذا بالإضافة إلى أن راوي هذا الحديث إنما هو ثابت عن عمر بن أبي سلمة، وثابت لم يلق عمر فكان منقطعا.\rفإذا ما تقرر أن الابن لا يزوج أمه بالبنوة فله تزويجها بواحد من أسباب ثلاثة:\r١- أن يكون عصبة لها من النسب بأن يكون ابن ابن عمها، وليس لها من هو أقرب منه.\r٢- أن يكون الابن قاضيا وليس لها عصبة ما فيزوجها بولاية الحكم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840977,"book_id":3096,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":165,"body":"٣- أن يكون الابن وكيلا لوليها المناسب فيجوز له أن يزوجها بالوكالة لا بالولاية.\rالمانع السابع: السفه\rالسفه ضد الحلم، وأصله الخفة والحركة، وسفه تسفيها نسبه إلى السفه، ويقال: سفه نفسه، وغبن رأيه، وسفه الرجل صار سفيها.\rوالسفيه في إصطلاح الفقهاء: هو الذي لا يحسن القيام على شئون ماله وتدبيره، فيبذر في غير موضع الإنفاق.\rوالسفيه الذي بلغ غير رشيد، أو بذر ماله بعد رشده ثم حجر عليه لا ولاية له في النكاح على المذهب؛ لأنه لا يلي أمر نفسه فمن باب أولى لا يلي أمر غيره.\rوقيل: يلي النكاح؛ لأنه كامل النظر في أمر النكاح، وإنما حجر عليه لحفظ ماله.\rالمانع الثامن: ألا يكون وصيًّا.\rإذا أوصى الأب يتزوج ابنته لم يكن لوصية أن يزوجها صغيرة كانت أم كبيرة عين له الزوج أو لم يعينه.\rوذلك؛ لأن ولاية النكاح قد انتقلت بموت الأب إلى من يستحقها بنفسه من العصبات فصار موصيا فيما غيره أحق به فكان مردود الوصية فبات على ما لو أوصى بالولاية على مال أولاده ولهم جد إلى غيره بطلت وصيته.\rولاية الأبعد في وجود الأقرب.\rلا تنتقل الولاية إلى الولي الأبعد إلا إذا كان الأقرب يوجد به مانع من موانع الولاية السابقة، وذلك لخروج الأقرب عن أن يكون وليا فأشبه المعدوم.\rفإن زال المانع للولاية عن الأقرب عادت الولاية إليه، ولو زوج الأبعد وادعى الأقرب أنه زوج بعد أهليته للولاية، فلا قول لهما -الأقرب والأبعد- وإنما القول قول الزوجين؛ لأن العقد لهما ومن ثم فلا يقبل فيه قول غيرهما.\rأما إذا تيقين الولي الأبعد أن الأقرب منه لا يوجد به مانع من موانع الولاية وعقد هو فلا يصح عقده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840978,"book_id":3096,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":166,"body":"انعدام الولي:\rإذا عدمت المرأة وليا مناسبا لها وكانت في بلد لا حاكم فيه وأرادت نكاح زوج.\rففي أحد الوجهين: ليس لها أن تنكح حتى تجد وليا بنسب أو بحكم كما لو عدمت الشهود لم يجز أن تتزوج حتى تجد الشهود.\rوالوجه الثاني: يجوز أن تزوج نفسها للضرورة، ولأن الولي إنما جعل في النكاح لنفي العار عنها بتزويجها غير الكفء فإذا عدم زال معناه.\rأو تولى أمرها رجل يكون بدلا من وليها حتى لا يخلو العقد من أربعة؛ الولي، والخاطب، والشاهدين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840979,"book_id":3096,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":167,"body":"تعدد الأولياء:\rإذا تعدد الأولياء من النسب وكانوا جميعا في درجة واحدة كأخوة أشقاء أو أعمام أشقاء أو لأب، وقالت: ما شاء منكم فليزوجني فيستحب أن يزوجها أفقههم بأحكام النكاح؛ لأنه أعلم بشرائطه، فإن لم يوجد فأكثرهم ورعًا؛ لأنه أشفق وأحرص على طلب الحظ، فإن لم يوجد فأسنهم لزيادة تجربته بشرط رضا الباقين لتجتمع الآراء. فإن زوجها المفضول برضاها بكفء صح ولا يحق للباقين الاعتراض عليه، وإن زوجها بغير كفء لم يصح العقد حتى يرضى الجميع بذلك، ولو أذنت لواحد منهم بعينه لم يزوجها غيره.\rفإن تخاصموا ولم يرضوا بواحد منهم وقد أذنت لكل منهم والخاطب لها واحد، وجبت القرعة بينهم قطعا للنزاع فمن خرجت قرعته زوج ولا تنتقل الولاية للسلطان.\rأما إذا تعدد الخاطب كأن تقدم لخطبتها أكثر من واحد في وقت احد فإنه يعتبر رضاها بالخاطب.\rوإن زوجها غير من خرجت قرعته وقد أذنت لكل منهم أن يزوجها صح تزويجه في أصح وجهين للإذن فيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840980,"book_id":3096,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":168,"body":"وفي الوجه الثاني: لا يصح ليكون للقرعة فائدة.\rولو أذنت لهم في التزويج فزوجها أحدهم بمن هو كفء لها وزوجها آخر بزوج آخر كفء لها، فللمسألة خمسة أحوال.\rالحال الأولى: أن يعرف السابق منهما ببينة فهو الصحيح والثاني باطل لما رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن سمرة بن جندب ﵁ عن رسول الله -صلى لله عليه وسلم- قال: \"إيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما\".\rووجه الدلالة: هو أن العقد الأول معلوم للولي الثاني وللزوج الثاني فيكون الثاني قد تزوج امرأة في عصمة زوج فكان عقده باطل.\rالحال الثانية: أن يقعا معا في وقت واحد، ففي تلك الحال العقدان باطلان، لأن الجمع بين رجلين ممتنع شرعًا.\rالحال الثالثة: أن يقعا ويجهل السابق منهما والمعية كذلك فالعقدان أيضا باطلان فلأنهما إن وقعا معا تدافعا أو مرتبا فلا اطلاع على السابق منهما ,إذا تعذر إمضاء العقد لغا؛ إذ الأصل في الأبضاع الحرمة حتى يتحقق سبب الإباحة.\rالحال الرابعة: أن يعرف السابق منهما ولكن لم يعلم عين السابق منهما بطل العقدان أيضا؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر.\rالحال الخامسة: إن علم السابق ثم نسي من هو هل هو أحمد أم محمد وجب التوقف حتى يتبين السابق منهما لجواز التذكر؛ لأننا تحققنا صحة العقد فلا يرتفع إلا بقين فيمتنعان منها فلا يحل لواحد منهما الاستمتاع بها ولا تنكح غيرهما إلا ببينونة منهما بأن يطلقاها أو يموتا عنها أو يطلقها أحدهما ويموت الآخر وتنقضي عدتها منهما ولا تبالي بطول ضررها كزوجة المفقود، ولكن من حقها طلب فسح نكاحها منهما لتضررها بسبب التوقف.\rهذا كله إذا كان كُفْأين، أما إذا كان غير كفأين فنكاحهما باطل أو كان أحدهما كفء والآخر غير كفء فنكاح الكفء هو الصحيح وإن تأخر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840981,"book_id":3096,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":169,"body":"فإن ادعى كل زوج منهما أو أحدهما علمها بسبق نكاحه سمعت دعواهما؛ لئلا يتعطل حقها بشرط أن تكون ممن يقبل إقرارها بالنكاح، فإن لم تكن كذلك لم تسمع دعواهما إذ لا فائدة منها فإن أنكرت علمها به صدقت بيمينها؛ لأن اليمين توجهت عليها بسبب فعل غيرها.\rوإن أقرت لأحدهما ثبت نكاحه منها بإقرارها، وتسمع دعوى الزوج الآخر وتحلف اليمين على عدم علمها بنكاحه لها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840982,"book_id":3096,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":170,"body":"الإقرار بالنكاح:\rالإقرار في اللغة: مأخوذ من قر الشيء إذا ثبت، وقيل: الإقرار خلاف الجحود.\rوفي الشرع: اعتراف من يصح إقراره بإثبات حق له على غيره.\rوالإقرار كما يقال: سيد الأدلة.\rولا يخلو الحال من أن يكون المقر بالنكاح على نفسه الزوجة أو الزوج، أو الولي.\rأولا: إقرار الزوجة بالنكاح\rإذا أقرت حرة مكلفة بالنكاح، ففي أظهر القولين يقبل إقرارها بشرط تصديق الزوج بلا بينة؛ لأن النكاح حقهما فيثبت لتصديقهما لا فرق في ذلك بين البكر والثيب هذا إن صدقها في إقرارها الولي باتفاق المذهب.\rأما إن كذبها في إقرارها فلفقهاء المذهب ثلاث أوجه:\rأولها: وهو الأصح يحكم بقولها؛ لأنها تقر على نفسها.\rوالثاني: لا يحكم بقولها؛ لأنها كالمقرة على الولي.\rوالثالث: يقبل إقرار العفيفة ولا يقبل إقرار الفاسقة.\rثانيا: إقرار الزوج بالنكاح\rلو قال الخاطب لولي المرأة: زوجت نفسي ابنتك فقبل الولي انعقد النكاح إذا اعتبرنا أن كل واحد من الزوجين معقود عليه.\rأما لو اعتبرنا أن المعقود عليه المرأة فقط فلا ينعقد؛ لأنه غير معهود.\rثالثا: إقرار الولي بالنكاح\rلو كان الولي ممن له إنشاء النكاح المقربة عند الإقرار بغير رضاها كأن كان الأب وإن علا فقط، قبل إقراره؛ لقدرته على الإنشاء.\rوإن لم يكن له الإنشاء بغير رضاها لكونه غير الأب أو الجد أو كانت ممن لا تجبر لكونها ثيبا أو الزوج ليس بكفء لم يقبل إقراره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840983,"book_id":3096,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":171,"body":"الوكالة في النكاح:\rوالتوكيل في النكاح جائز شرعًا.\rويستدل على جوازه بأن النبي ﷺ وكل عمرو بن أمية الضمري في تزويج أم حبيبة بنت أبي سفيان لرسول ﷺ وهي بأرض الحبشة فأصدقها النجاشي عن رسول الله ﷺ أربعمائة دينارًا.\rكما وكل النبي ﷺ أبا رافع في تزويج ميمونة بنت الحارث الهلالية بمكة سنة سبع، فردت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب فزوجها لرسول الله ﷺ بوكالة أبي رافع، وكان العباس زوج أختها أم الفضل.\rيدل كذلك على جواز الوكالة في النكاح، وأن النكاح عقد يقصد به المعاوضة فصحت فيه الوكالة كالبيع.\rبخلاف الوصية بالنكاح فإنها لم تصح لانقطاع ولاية الولي الموصي بموته فصار موجبا في حق غيره، وهو في الوكالة موكل مع بقاء حقه فصحت وكالته، وإن لم تصح وصيته.\rممن تكون الوكالة في النكاح؟\rتكون الوكالة في النكاح من الزوج أو الولي فقط ولا تصح من الزوجة؛ لأنه لا حق لها في مباشرة العقد، فلم يصح منها التوكيل فيه.\rتوكيل الولي:\rلا يجوز للولي أن يوكل في النكاح إلا من يصح أن يكون وليا فيه وهو أن يكون:\r١- ذكرًا.\r٢- بالغا.\r٣- عاقلًا.\r٤- حرًّا.\r٥- مسلما.\r٦- رشيدًا.\rفإذا ما توفرت في الوكيل بالتزويج هذه الشروط الستة صح توكيله كما تصح ولياته، فإن أخل بهذه الأوصاف الستة بأن يوكل امرأة، أو صغيرًا، أو مجنونا، أو عبدًا، أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840984,"book_id":3096,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":172,"body":"كافرًا، أو سفيها لم يجز وكانت الوكالة باطلة؛ فإن عقد بها كان العقد فاسدا، وإذا ما توفرت في الوكيل هذه الشروط الستة لم يخلُ حال الولي الموكل له من أحد أمرين:\rأولهما: أن يكون ممن يجبر على النكاح كالأب والجد مع البكر، فله أن يوكل بإذنها وبغير إذنها كما يجوز له تزويجها بإذنها وغير إذنها.\rلكن هل يلز الولي بتعيين الزوج للوكيل أو يرده إلى اختياره؟ فيه قولان:\rالقول الأول: يجوز أن يرده إلى اختياره؛ لأنه قد أقامه بالتوكيل مقام نفسه، فلم يلزمه التعيين كالتوكيل في الأموال.\rلكن يجب على الوكيل أن يزوجها بمن يكون كفئا لها ويستحب استئذانها وإذنها الصمت كإذنها مع الأب.\rالقول الثاني: يجب على الولي تعيين الزوج للوكيل ولا يترك ذلك إلى اختياره؛ لأنه ليس للوكيل شفقة تدعوه إلى حسن اختيار الأزواج؛ ولأن الولي يعتني بدفع العار عن النسب بخلاف الوكيل.\rالأمر الثاني: أن يكون الولي ممن لا يجبر على النكاح كأن كان غير الأب والجد، أو كانت المرأة ثيبا.\rوفي هذه الحالة هل يلزم استئذان الولي لها في الوكالة أو لا يلزم؟ في ذلك وجهان:\rالوجه الأول: يلزم استئذانها في الوكالة؛ لأن الولي نائب عنها فاشبه الوكيل الذي لا يجوز له أن يوكل فيما هو وكيل فيه إلا بإذن موكله.\rومن ثم فإن وكل الولي بدون إذنها فزوجها الوكيل بإذنها أو بدون إذنها لم يصح العقد لفساد الوكالة.\rالوجه الثاني: الوكالة جائزة وإن لم يستأذنها الولي فيها؛ لأنه موكل في حق نفسه الذي ثبت له بالشرع لا بالاستنابة قياسا على عدم استئذان الأب في الوكالة، وليس للوكيل حينئذ أن يزوجها إلا بإذنها، فإن زوجها بدون إذنها كان زواجا فاسدا سواء زوجها بكفء أو بغير كفء، ولو زوجها الوكيل بإذنها من غير كفء كان النكاح باطلا سواء أجازه الولي أو لم يجيزه على الصحيح في المذهب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840985,"book_id":3096,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":173,"body":"وقيل: يصح ولها الخيار، فإن كانت صغيرة خبرت بعد البلوغ وإن كان الولي غير الأب والجد والمرأة بكرا أو ثيبا، أو كان الأب والجد والمرأة ممن لا تجبر على النكاح لكوها ثيبا فإذن المرأة للولي يتضمن صور خمسة:\rالأولى: أذنت في التوكيل والتزويج، فله الأمران باتفاق المذهب.\rالثانية: أذنت في التوكيل، وسكتت عن التزويج، فله التوكيل، وله كذلك التزويج في الأصح، وقيل: لا يزوج لعدم التصريح من قبلها بالإذن فيه.\rالثالثة: أذنت في التوكيل ونهته عن التزويج بنفسه صراحة، بطل الإذن بالتوكيل؛ لأنها منعت الولي من تزويجها وردت التزويج إلى الوكيل الأجنبي فاشبه التوكيل منها له ابتداء.\rالرابعة: أذنت له في التزويج ونهته عن التوكيل صراحة فلا يوكل.\rالخامسة: أذنت في التزويج وسكتت عن التوكيل لم تأذن به أو تنهى عنه فله أن يوكل في أصح الوجهين؛ لأنه بالإذن متصرف بالولاية، وإذنها في التزويج شرط في صحة تصرفه وقد حصل.\rوالوجه الثاني: ليس له أن يوكل؛ لأنه يتصرف بالإذن فلا يوكل إلا بالإذن.\rتوكيل الزوج:\rويشترط في وكيل الزوج بالنكاح شروط ثلاثة:\r١- أن يكون ذكرًا.\r٢- بالغا.\r٣- عاقلًا.\rسواء أكان حرًّا أم عبدًا رشيدًا أم سفيها، وذلك لأن العبد والسفيه يقبلان النكاح لأنفسهما فصح أن يقبلاه لغيرهما.\rفأما توكيل المرأة أو الصبي أو المجنون فلا يصح؛ لأنه لا يصح منهم قبوله لأنفسهم ومن ثم فلا يصح منهم قبوله لغيرهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840986,"book_id":3096,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":174,"body":"ولو عين الزوج للوكيل امرأة بعينها لزم على الوكيل تزويجه بها دون غيرها فإن زوجه بغيرها بطل العقد؛ لأن الوكيل سفير ومعبر عن الموكل، ومن ثم وجب عليه الالتزام بما ألزمه به موكله.\rبخلاف ما لو قال له: وكلتك في تزويجي بمن شئت؛ لأنه عام بشرط أن يزوجه بمن تكافئه.\rاشتراط المهر في التوكيل:\rإذا كان الموكل بالتزويج الولي أو الزوج فهل يشترط ذكر المهر أو لا يشترط؟\rلو حدد الموكل للوكيل مهرا مقدرا لم يصح التزويج بدونه بخلاف ما لو أطلق فلا يشترط في التوكيل بقبول النكاح أو تزوجيه ذكر المهر فإن لم يذكره الزوج في التوكيل وجب على الوكيل أن يعقد له على من تكافئه بمهر المثل فما دونه، فإن عقد له بأزيد من مهر المثل صح بمهر المثل وسقطت الزيادة، وإن عقد وكيل الولي بدون ما قدر له الولي صح عقده بمهر المثل، ولو قال الولي للوكيل زوجها بشرط رهن أو ضمين بالمهر فلم يمتثل لم ينعقد تزويجه.\rلفظ الوكيل في عقد النكاح:\rلا يخلو الحال من أن يكون إنشاء عقد النكاح بالوكالة من طرف واحد كأن يكون منشئ العقد الولي ووكيل الزوج، أو وكيل الولي والزوج، أو يكون منشئ العقد وكيل الولي ووكيل الزوج، فإن كان منشئ العقد وكيل الولي والزوج، وجب على الوكيل أن يقول للزوج: زوجتك بنت فلان إن كانت مميزة باسم الأب وإلا فلا بد من ذكر صفتها ويرفع نسبها إلى أن تعرف معرفة تنفي الجهالة عنها. وإن كان المنشئ للعقد وكيل الزوج والولي، قال الولي: زوجت بنتي موكلك فلانا، ويقول الوكيل عن الزوج: قبلت نكاحها له، فإن لم يقل له وقع العقد للوكيل ولم ينصرف إلى الموكل بالنية بشرط أن يكون الوكيل ممن تحل له المعقود عليها. ولو جرى النكاح بين الوكيلين، فقال وكيل الولي: زوجت فلانة فلانا، فقال وكيل الزوج: قبلت نكاحها لفلان انعقد النكاح، ولو قال وكيل الزوج أولا: قبلت نكاح فلانة منك لفلان، فقال وكيل الولي: زوجتها فلانا جاز عقدهما؛ لأن تقديم القبول على الإيجاب جائز.\rفإن اقتصر وكيل الولي على قوله: زوجتها لم يصح؛ لأنه لا بد من تسميتها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840987,"book_id":3096,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":175,"body":"الكفاء في النكاح\r...\rالكفاءة في النكاح:\rتعريفها:\rالكفء في اللغة النظير، والكفاءة بالمد: مصدر معناها المساواة، وكل شيء ساوى شيئا فهو مكافئ له.\rوفي الاصطلاح: مساواة الرجل للمرأة في أمور مخصوصة.\rحكمها والحكمة من مشروعيتها:\rليست الكفاءة شرطا في صحة النكاح بل هي حق للمرأة والولي فلهما إسقاطها، ولأنها شرعت لدفع العار عنهم.\rدليل مشروعيتها:\rيستدل على مشروعية الكفاءة بالسنة والمعقول.\rفمن السنة:\rأخرج الحاكم الدارقطني البيهقي من حديث جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ قال: \"لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء ولا يزوجهن إلا الأولياء\".\rأخرج الحاكم وقال: صحيح الإسناد عن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال: \"تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم\".\rوأخرج الترمذي عن علي بن أبي طالب عن رسول لله ﷺ قال: \"يا علي ثلاثة لا تؤخر؛ الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفئا\".\rووجه الدلالة: هو أن هذه الأحاديث دلت بمجموعها على أن الكفاءة معتبرة في النكاح، وإن كان في سندها مقال: إلا أنه يقوي بعضها بعضا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840988,"book_id":3096,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":176,"body":"من المعقول:\rويستدل على مشروعيتها، من المعقول بأن في نكاح غير الكفء عار يدخل على الزوجة والأولياء ويتعداهم إلى الأولاد، فكان لها وللأولياء دفع هذا العار عنهم وعن الأولاد.\rفيمن تعتبر؟\rتعتبر الكفاءة في جانب الزوج حتى لا تيعر الزوجة ولا الأولياء بعدم كفاءته.\rولا تعتبر الكفاءة في جانب الزوجة إلا إذا وكل الزوج غيره في تزويجه وكالة مطلقة وجب على الوكيل أن يعقد له على من تكافئه وكذلك إذا زوج الأب أو الجد الابن الصغير فإنه يجب عليهما تزويجه بمن تكافئه في ظاهر المذهب.\rفي القول الثاني: يصح تزويجه بمن لا تكافئه ويثبت له الخيار إذا بلغ.\rالأمور التي تعتبر فيها الكفاءة:\rتعتبر الكفاءة في أمور سبعة:\rالدين:\rفغير المسلم ليس كفئا للمسلمة؛ بالإجماع؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ ١.\rوإن اتفقا في الإسلام إلا أنهما اختلفا في التدين، فالفاسق ليس كفئا لذات الدين العفيفة؛ لقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ ٢.\rالنسب:\rلقله ﷺ: \"تنكح المرأة لأربع: لمالها وحسبها وجمالها، ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك\".","footnotes":"١ من الآية ٢٠ من سورة الحشر.\r٢ من الآية ١٨ من سورة السجدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840989,"book_id":3096,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":177,"body":"ووجه الدلالة: هو أن المراد بالحسب هو النسب، والاعتبار في النسب بالأب فمن أبوه عجمي وأمه عربية، ليس بكفء لمن أبواها عربي وأمها عجمية.\rالحرية:\rفلا يكون الرقيق كفئا للحرة الأصيلة، ولا عتيقة، ولا عتيق لحرة أصيلة ولا من مس الرق أحد آبائه لمن يمس الرق أحد آبائه.\rالسلامة من العيوب المنفرة التي لا يمكن للزوجة العيش معها إلا بتضرر، وهي خمسة يشترك الرجال والنساء منها في ثلاثة: وهي الجنون والجذام والبرص، ويختص الرجال منها باثنين: الجب، والخصاء، وفي مقابلتها من النساء: القرن والرتق.\rوإنما اعتبرت هذه العيوب الخمسة في الكفاءة؛ لأنها لما أوجبت وجودها فسخ النكاح الذي لا يوجبه نقص النسب، فمن باب أولى أن تكون معتبرة في الكفاءة كالنسب.\rفأما العيوب التي لا توجب فسخ النكاح وتنفر منها النفس كالعمى وقطع عضو من الأعضاء وتشويه الصورة ففي اعتبارها في الكفاءة وجهان:\rأحدهما: لا تعتبر؛ لعدم تأثيرها في عقود النكاح.\rوالثاني: تعتبر؛ لنفور النفس منها ولحصول المعرة بها، وقد روي أن النبي -صلى الله عليه سلم- قال لزيد بن حارثة: \"أتزوجت يا زيد؟ \" قال: لا، قال: \"تزوج فتسعتف مع عفتك، ولا تتزوج من النساء خمسا\"، قال: \"لا تزوج شهبرة ولا لهبرة ولا نهبرة ولا هبدرة ولا لفوتا\"، قال: يا رسول الله لا أعرف ما قلت شيئا، فقال: \"أما الشهبرة فالزرقاء البدينة\".\rوأما اللهبرة: فالطويلة المهزولة، وأما النهبرة فالعجوز المدبرة، وأما الهبدرة فالقصيرة الدميمة، وأما اللفوت: فذات الولد من غيرك\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840990,"book_id":3096,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":178,"body":"السن:\rإذا لم يكن هناك فارق كبير في السن بين الرجل والمرأة فلا يعتبر السن أمرا معتبرا في الكفاءة.\rلكن إذا اختلافا في طرفي السن كأن كان أحدهما ابن خمس عشرة سنة والآخر فوق الخمسين مثلا ففي اعتباره في الكفاءة وجهان:\rأحدهما: أنه شرط معتبر فلا يكن الشيخ الهرم كفئا للطفلة ولا المرأة العجوز كفئا للطفل، لما بينهما من التنافي ولأنه مع كبر السن تقل الرغبة وينعدم المقصود بالزوجية.\rالثاني: أنه غير معتبر؛ لأنه قد يطول عمر الكبير ويقصر عمر الصغير وربما يقدر الكبير على ما يعجز عنه الصغير.\rالمال:\rلقوله -صلى الله عليه سلم: \"تنكح المرأة لأربع، ولمالها\" فإن كان الزوجان ممن يتفاخرون ويتكاثرون بالأموال دون الأنساب فالمال فيهم شرط معتبر في الكفاءة.\rوإن كانوا من أهل البوادي وعشائر القرى الذين يتفاخرون بالأنساب لا بالأموال ففي أحد الوجهين أن المال شرط معتبر في الكفاءة؛ لما فيه من القدرة على أمور الدنيا.\rوفي الوجه الثاني: أنه ليس بشرط؛ لأنه قابل للزوال فيفتقر الغني ويتسغنى الفقير.\rالحرفة:\rفأصحاب الحرف الدنية ليسوا أكفاء لغيرهم، فالكناس والحارس، والراعي ونحوهم لا يكافئون غيرهم ممن هم من ذوي الجاه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840991,"book_id":3096,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":179,"body":"من صاحب الحق في الكفاءة؟\rالكفاءة حق للمرأة والولي واحدا كان أو جماعة في درجة واحدة كالأخوة الأشقاء أو لأب، أو الأعمام الأشقاء أو لأب.\rحكم العقد على غير الكفء:\rإذا تزوجت امرأة برجل لا يكافئها لم يخلُ حال نكاحها من أقسام سبعة:\rالقسم الأول: أن يكون قد رضيته الزوجة وكرهه الأولياء فالنكاح باطل لاعتبار حقهم في الكفاءة.\rالقسم الثاني: أن يكون قد كرهته الزوجة ورضيه الأولياء فالنكاح -أيضا- باطل لاعتبار حقها في الكفاءة.\rالقسم الثالث: أن يكون قد رضيته الزوجة والأولياء فالنكاح جائز؛ لأن النبي ﷺ زوج بناته ولا كفء لهن من قريب ولا من بعيد؛ لأنهن أصل الشرف، قد أمر النبي ﷺ فاطمة بنت قيس المخزومية وهي بنت عمته بأن تنكح أسامة بن زيد وهو مولاه، وزوج زيد بن حارثة ﵁ بزينب بنت جحش وهي بنت عمته أمية بنت عبد المطلب، وزوج المقداد بن الأسود بضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وقال ﷺ: \"إنما زوجت مولاي زيد بن حارثة بزينب بنت جحش، والمقداد بن الأسود بضباعة بنت الزبير لتعلموا أن أكرمكم عند الله أحسنكم إسلاما\"، ولأن الكفاءة معتبرة في الرجل والمرأة، فلما صح النكاح إذا تزوج الرجل بامرأة لا تكافئه صح النكاح إذا تزوجت المرأة برجل لا يكافئها.\rالقسم الرابع: أن يزوجها أحد الأولياء برضاها دون رضى الباقين لم يصح النكاح على المذهب، وفي قول: يصح ولهم الخيار في فسخه، وقيل: يصح قطعا، وقيل: لا يصح قطعا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840992,"book_id":3096,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":180,"body":"القسم الخامس: أن يزوجها الأقرب برضاها فليس للأبعد الاعتراض إذ لا حق له في التزويج الآن.\rالقسم السادس: أن يزوج الأب أو الجد بكرًا صغيرة أو بالغة غير كفء بغير رضاها، ففي أظهر القولين: أن النكاح باطل؛ لأنه على خلاف الغبطة، ولأن ولي المال لا يصح تصرفه بغير الغبطة فولي البضع من باب أولى.\rوفي القول الآخر: يصح، وللبالغة الخيار في الحال، وللصغيرة الخيار إذا بلغت.\rالقسم السابع: أن يزوج السلطان أو نائبه من لا ولي لها برضاها بغير كفء لم يصح النكاح في الأصح؛ لأنه نائب عن المسلمين ولهم حظ في الكفاءة، والثاني: يصح كالولي الخاص.\rنقصان مهر المثل:\rإذا رضيت المرأة بالنكاح بأقل من مهر مثلها لم يكن للأولياء الاعتراض عليها فيه ولا أن يمنعوها من النكاح لنقصه، فإن منعوها صار المانع لها عاضلا وزوجها الحاكم.\rويستدل على ذلك بما أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح من حديث عامر بن ربيعة أن امرأة تزوجت من نعلين فقال: رسول الله ﷺ لها: \"أرضيت من نفسك ومالك بهاتين النعلين؟ \" قالت: نعم، فأجازه.\rووجه الدلالة من الحديث أنه اعتبر رضاها به دون الأولياء وأنه لم يسأل هل هذا مهر مثلها؟ فدل ذلك على أن نقصان المهر ورضا الأولياء غير معتبرين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840993,"book_id":3096,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":181,"body":"الخيار في النكاح والرد بالعيب:\rالخيار في اللغة: طلب خير الأمرين أو الأمور.\rوفي الاصطلاح: أن يكون أحد العاقدين أو لكليهما حق إمضاء العقد أو فسخه.\rوعقد النكاح من العقود اللازمة طالما أنه قد استوفى أركانه وشروطه ومن ثم فلا ويثبت فيه لواحد من الزوجين خيار المجلس ولا خيار الشرط إلى ثلاث بخلاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840994,"book_id":3096,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":182,"body":"البيع، وذلك لأن الخيار موضوع لاستدراك المعاينة في الأعواض، وليس النكاح منها: لجوازه مع الإخلال بذكر العوض -الصداق- فإن شرط فيه خيار الشرط إلى ثلاث أبطله قولًا واحدًا في المذهب ولكن يدخل عقد النكاح الخيار بأسباب متفق عليها بين فقهاء المذهب وأسباب مختلف فيها بينهم.\rأولا: أسباب الخيار المتفق عليها ثلاثة\r١- العيب.\r٢- التغرير.\r٣- العتق.\rالعيوب المثبتة للخيار ثلاثة أقسام:\rالقسم الأول: عيوب يشترك فيها الرجال مع النساء وهي ثلاثة:\rالجنون: وهو زوال الشعور من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء.\rفإذا وجد أحد الزوجين بالآخر جنونا سواء أكان مطبقا أم متقطع ثبت له الخيار، بخلاف الإغماء بسبب المرض فلا يثبت به خيار كسائر الأمراض، يلحق بالجنون الخبل والصرع.\rالجذام: وهو علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم ينقطع ويتناثر، ويكون في أي مكان من الجسم لكنه في الوجه أغلب، ويرجع فيه إلى قول الأطباء.\rالبرص: وهو بياض شديد يبقع الجلد ويذهب دمويته.\rهذا إذا كان كل من الجذام والبرص مستحكمين، بخلاف غيرهما من أوائل الجذام أو البرص، فلا يثبت به خيار.\rالقسم الثاني: عيوب تختص بالرجال وهي اثنتان\rالجب: وهو قطع الذكر كله أو بعضه بحيث لم يتبق منه أقل من الحشفة، أما إذا كان الباقي منه قدرها بحيث يمكنه الإيلاج به فلا خيار بذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840995,"book_id":3096,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":183,"body":"العُنَّة: وهي أن يكون الزوج عاجزا عن الوطء في القبل خاصة، ويسمى الزوج عنينا: للين ذكره انعطافه مأخوذ من عنان الدابة للينة وتثبت العنة بإقرار الزوجة أو ببينة على إقراره؛ لأن الشهود لا يطلعون عليها وتثبت أيضا بيمينها بعد نكوله وإذا ثبت عنته ضرب القاضي له سنة تبدأ من وقت تحديد القاضي وحكمه بها وتعتبر السنة بالأهلة هكذا فعل عمر ﵁ وأقره الصحابة على ذلك، فإذا مضت السنة ولم يجامع تبين لنا عجزه.\rالقسم الثالث: عيوب تختص بالنساء وهي اثنتان\rالرتق: وهو انسداد محل الجماع من المرأة بلحم.\rالقرن: وهو انسداد محل الجماع بعظم.\rوليس على الزوج إجبار الرتقاء أو القرناء على شق الموضع فإن شقته وأمكن الوطء فلا خيار له.\rفإذا وجد أحد الزوجين بالآخر عيبا من هذه العيوب كان له الحق في فسخ النكاح على الفور بعد العلم به سواء أكان العيب حادثا بعد العقد أم قبله، أو بعد الوطء في غير العنة، أما هي إذا حدثت بعده فلا خيار ويقبل دعوى الجهل بأصل ثبوت الخيار أو بفوريته إن أمكن بألا يكون مخالطا للعلماء الذين يعرفون هذا الحكم.\rويستدل على ذلك بما رواه ابن عمر ﵄ -أن النبي -صلى الله عليه سلم- تزوج امرأة من بني بياضه فوجد بكشحها بياضا فردا، وقال: \"دلستم علي\".\rووجه الدلالة: هو أنه لما نقل عنه ﷺ العيب والرد وجب أن يكون الرد؛ لأجل العيب.\rوروى ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"اجتنبوا من النكاح أربعة: الجنون، والجذام، والبرص، والقرن\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840996,"book_id":3096,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":184,"body":"ووجه الدلالة: هو أن تخصيصه لهذه العيوب الأربعة من عيوب النكاح يدل على اختصاصها بالفسخ.\rثبوت العيب عند الحاكم:\rويشترط في الفسخ بالعيب الرفع إلى الحاكم؛ لأنه مجتهد في الأصح، قياسا على الفسخ بالإعسار بالنفقة، وقيل: لا يشترط الرفع في الحاكم، بل لكل منهما الانفراد بالفسخ، كالرد بالعيب.\rالآثار المترتبة على الفسخ بالعيب.\rإذا كان الفسخ بعيب من هذه العيوب قبل الدخول فإنه يسقط المهر ولا متعة لها؛ لأن العيب إن كان به فهي الفاسخة فلا شيء لها، وإن كان بها فسبب الفسخ معنى وجد فيها فكأنما هي الفاسخة.\rوإن كان الفسخ بعد الدخول وكان لا يعلم بالعيب إلا بعده، فالصحيح أنه يجب المسمى، وقيل: يجب مهر المثل؛ لقوله ﷺ: \"فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها\".\rوتجب عليها العدة بالإصابة؛ لأن الإصابة فراش يلحق بها ولدها ولا نفقة لها في العدة سواء أكانت حاملا أم غير حامل؛ لانقطاع أثر النكاح بالفسخ.\rولا يرجع الزوج الفاسخ للنكاح بعد الفسخ بالمهر الذي غرمه على من غره من ولي أو زوجة بالعيب المقارن للعقد على الجديد في المذهب، لاستيفائه منفعة البضع المتقوم عليه بالعقد.\rوفي القديم يرجع به للتدليس عليه بإخفاء العيب المقارن للعقد.\rأما العيب الحادث بعد العقد إذا فسخ به فلا يرجع بالمهر قولًا واحدًا في المذهب لانتفاء التدليس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840997,"book_id":3096,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":185,"body":"ثبوت الخيار بالتغرير:\rالتغرير في اللغة: الخداع\rوفي الاصطلاح: إغراء العاقد وخديعته ليأخذ المعقود عليه وهو يظن أنه في مصلحته، بينما هو خلاف ذلك في واقع الأمر.\rوالتغرير إما أن يكون بالزوج، وإما أن يكون بالزوجة.\rأولا: التغرير بالزوج\rإذا عقد رجل على امرأة على صفة من الصفات ثم تبين له خلاف ذلك كان عقد عليها على أنها بكر ثم تبين أنها ثثيب، أو عقد عليها على أنها طبيبة ثم تبين له أنها ممرضة مثلا.\rففي أحد القولين: يثبت له خيار الفسخ ولا مهر لها ولا متعة إن لم يكن قد دخل بها، وإن كان قد دخل بها فلها مهر مثلها ولا نفقة لها في العدة حتى ولو كانت حاملا.\rوهل يرجع بالمهر على من غرر به؟\rففي الجديد لا يرجع؛ لاستيفائه منفعة البضع المتقوم عليه بالعقد.\rوفي القديم يرجع للتدليس عليه.\rوالثاني: لا خيار له إن كانت حرة؛ لأن بيده طلاقها.\rثانيا: التغرير بالزوجة\rإذا غرر رجل بامرأة وتزوجها على أنه حر فبان عبدا أو أنه قرشي فبان غير قرشيا وعلى أنه طبيب أو مهندس فظهر غير ذلك ففي صحة النكاح قولان:\rالقول الأول: أن النكاح باطل قياسا على ما لو أذنت في رجل بعينه فزوجت غيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840998,"book_id":3096,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":186,"body":"والقول الثاني: أن النكاح صحيح ولها الخيار؛ لأنه منكوح بعينه وغرر بشيء وجد دونه فصار ذلك منه تدليسا، والتدليس في العقود يوجب الخيار ولا يوجب الفسخ كالعيوب في البيع.\rوعلى كلا القولين لم يكن قد دخل بها فُرِّقَ بينهما ولا شيء عليه إن كان قد دخل بها فُرِّقَ بينهما وعليه مهر المثل ولا حد عليه ويلحقه الولد ولا نفقة لها حاملا كانت أم غير حامل.\rخيار العتق:\rإذا عتقت امرأة تحت رقيق كان لها الخيار في فسخ النكاح أو عدمه؛ لأنها تُعَيَّر بمن فيه رق.\rلما رواه البخاري ومسلم أن بريرة عتقت تحت زوجها مُغِيث فخيرها النبي ﷺ بين المفارقة وبين المقام معه فاختارت نفسها.\rويثبت خيار العتق في أظهر القولين على الفور كما في خيار العيب.\rوقيل: على التراخي لمدة ثلاثة أيام من حين علمها بالعتق؟ لأنها مدة قريبة تتروى فيها، إلا إذا قالت: جهلت العتق فإنها تصدق بيمينها إن أمكن بأن كان المعتق لها غائبًا، وكذا إن قالت: الخيار به في الأظهر.\rفإن فسخت قبل الدخول فلا مهر لها ولا متعة، وإن فسخت بعد الدخول والوطء وجب لها المسمى للاستقرار بالوطء، ويكون المهر لسيدها.\rثالثا: أسباب الخيار المختلف فيها كثيرة\rومنها: إذا زوج الأب أو الجد بكرا بغير كفء وقلنا: بصحة النكاح فلها الخيار.\rومنها: ما لو زوج الصغير من لا تكافئه، وصححناه، فله الخيار إذا بلغ.\rومنها: ما لو ظنها مسلمة فظهرت كتابية، فله الخيار على رأي.\rومنها: أن يجد الزوج المرأة لا تحتمل الوطء إلا بالإقضاء.\rومنها: إعساره بالمهر أو النفقة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840999,"book_id":3096,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":187,"body":"الإعفاف:\rتعريفه:\rعف، العفة: الكف عما لا يحل ولا يجمل، والاستعفاف: طلب العفاف وهو الكف عن الحرام والسؤال من الناس، أي: من طلب العفة وتكلفها أعطاه الله إياها، ورجل عف وعفيف، وامرأة عفيفة.\rحكمه:\rإذا لم يكن الأب بحاجة إلى النكاح لضعف شهوته لم يجب على الابن تزويجه باتفاق في المذهب، وإن كان بحاجة إليه ففي جوب إعفافه بالتزويج قولان:\rأحدهما: أنه لا يجب عليه إعفافه وإن وجبت عليه نفقته؛ لأن وجوب النفقة لا يقتضي وجوب تزويجه إن احتاج إليه، وبالقياس على عدم إعفاف الأم بالتزويج إن احتاجت إليه.\rوالقول الثاني: وهو اختيار جمهور فقهاء المذهب أن إعفافه واجب كنفقته، لعموم قوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ ١.\rوإعفاف الأب بالتزويج عند الحاجة إليه من باب المصاحبة بالمعروف، ويخالف إعفاف الأم؛ لأن إعفاف الأب إلزام فوجب على الابن، وإعفاف الام اكتساب فلم يجب على الابن.\rمن يجب إعفافه من الآباء؟\rالأب وإن علا سواء أكان من العصبة كأب الأب أم كان ذا رحم كأب الأم فهما في وجوب النفقة والإعفاف سواء بشرطين:\rأولهما: أن يكون فاقد مهر الحرة أو ثمن الأمة؛ لأن القادر على ذلك مستغن عن الولد.","footnotes":"١ من الآية ١٥ من سورة لقمان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841000,"book_id":3096,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":188,"body":"ثانيهما: أن يكون محتاجا إلى النكاح بأن تتوق نفسه إليه وإن لم يخف الزنا أو كانت تحته من لا تعفه كالصغيرة أو العجوز الشوهاء.\rوإن احتاج للنكاح لا للتمتع بل للخدمة لنحو مرض أو كبر سن وجب إعفافه.\rمن يجب عليه الإعفاف؟\rويجب الإعفاف على الابن بشرط أن يكون حرًّا موسرًا، فإن أعسر بذلك الابن تحملته البنت بشرط أن تكون حرة موسرة فلو تعدد الفرع وكانوا ذكورا فقط أو إناثا فقط كان الإعفاف عليهما أو عليهم أو عليهن بالسوية كما في النفقة على المعتمد.\rبم يكون الإعفاف؟\rيكون الإعفاف بأن يعطيه مهر حرة، أو يقول له: أنكح وأنا أعطيك المهر، ويملكه أمة تحل له أو ثمنها؛ لأن غرض الإعفاف يحصل بكل من هذه الحقوق، بشرط أن تكون المنكوحة إن كانت حرة أو المشتراه، إن كانت أمة مما تعفه ليست عجوزًا شوهاء أو معيبة؛ لأنها إن كانت كذلك فإنها لا تعفه.\rويجب على الابن ألا يسلمه المهر إلا بعد عقد النكاح على الحرة أو بعد شرائه للأمة، ويجب عليه كذلك مؤنتهما.\rوليس للأب تعيين النكاح دون التسري ولا تعيين رفيعة بجمال أو نحوه كشرف بل التعيين في ذلك للولد.\rولو اتفقا -الأب والولد- على مهر، فالتعيين حينئذ للأب؛ لأنه أقرب إلى إعفافه ولا ضرر فيه على الولد.\rويجب تجديد الإعفاف إذا ماتت أو انفسخ النكاح بعيب في الزوجة أو فيه، أو بالردة أو بالرضاع كما لو كان تحته صغيرة أو أرضعته زوجته التي أعف بها لأنها صارت أم زوجته من الرضاع.\rأما إذا طلقها أو أعتقها بعذر كشفاق أو ريبة ولم يكن الأب مطلاقا.\rففي أصح الوجهين يجب تجديد إعفافه كما لو ماتت.\rوالثاني: لا يجب؛ لأن الأب قصد بالطلاق أو بالعتق قطع النكاح.\rأما لو طلق أو أعتق بغير عذر فلا يجب تجديد إعفافه قولا واحد في المذهب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841001,"book_id":3096,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":189,"body":"آثار عقد النكاح الصحيح\rأولا: حقوق الزوج على زوجته\r...\rآثار عقد النكاح ١:\rإذا انعقد النكاح مستوفيا أركانه وشروطه ترتب عليه آثاره في الحال، ومن ثم فإنه يصبح لكل من الزوجين قبل الآخر حقوق شرعية رتبها الشارع على عقد النكاح.\rوهذه الحقوق منها ما هو حق للزوج، ومنها ما هو حق للزوجة ومنها ما هو مشترك بينهما.\rأولا: حقوق الزوج على زوجته\rيقول المولى ﷿: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ ٢.\rويقول المصطفى ﷺ فيما يرويه أبو داود والترمذي وابن ماجه: \"لو أمرت أحد أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها\".\rلقد كفلت الشريعة الإسلامية حقوق الزوج على زوجته وقررت أن له عليها حقوقا وواجبات كثيرة من أهمها:\r١- حقه في الاحتباس والطاعة:\rوالاحتباس معناه: أن تنتقل الزوجة إلى بيت زوجها بعد العقد عليها وبعد تسليمها المهر المسمى بينهما لتكون طوع أمره ما أطاع الله فيها.\rوأما حق الطاعة: فالمقصود به أن تطيع زوجها في كل ما هو من آثار الزواج وما يكون حكما من أحكامه.","footnotes":"١ أي الحقوق المستحقة لكلا الطرفين أو لأحدهما على الآخر.\r٢ الآية ٢٢٨ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841002,"book_id":3096,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":190,"body":"والطاعة التي أمر الشارع بها وجعلها حقا للزوج على زوجته تتحقق في أن تطيعه في غير معصية لله وأن تحفظه في نفسها وماله، وأن تمتنع عن الإتيان بشيء يضيق به الرجل، فلا تعبس في وجهه ولا تبدو في صورة يكرهها، وقد وصف الله تعالى الزوجات الصالحات المطيعات لأزواجهن فقال: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ ١.\rولقد قرن النبي -صلى الله عليه سلم- طاعة الزوج بإقامة الفرائض فقال فيما يرويه أحمد والطبراني: \"إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي الأبواب شئت\".\rفطاعة الزوج من الأعمال الموجبة للجنة، وعصيانه من الأعمال الموجبة لدخول جهنم -عياذ بالله من ذلك- ففي صحيح البخاري من حديث ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: \"اطلعت في النار فإذا أكثر أهلها النساء يَكْفُرَن العشير، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط\".\rوفي الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيب فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح\".\rوطاعة الزوجة لزوجها ليست على الإطلاق بل هي مقيدة بقيود.\rأولا: ألا تكون في معصية المولى ﷿ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.\rثانيا: أن تكون فيما يتعلق بشئون الحياة الزوجية فلو أمرها في شيء يخصها كتصرفها في بيع مالها بدون رضاها فلا يجب عليها أن تطيعه.\rثالثا: أن يقوم هو أولا بقضاء ما وجب لها عليه من الحقوق.","footnotes":"١ من الآية ٣٤ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841003,"book_id":3096,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":191,"body":"٢- حقه في التمكين والقرار في البيت:\rوهذا الحق الواجب للزوج على زوجته هو في مقابل إنفاق الزوج عليها.\rوالتمكين: هوأن تمكن الزوجة زوجها منها بحيث تكون المعاشرة الزوجية بينهما ممكنة.\rوأما القرار في البيت: فالمقصود به أن تلزم الزوجة بيت زوجها، وأن يمسكها الزوج بمنزل الزوجية ويمنعها من الخروج منه إلا بإذنه.\rبشرط أن يكون مسكنا ملائما لاستقرار المعيشة الزوجية فإذا لم يكن كذلك فلا تلزم الزوجة بالقرار فيه وقرار الزوجة في بيت زوجها اللائق بها أمر تقتضيه طبيعة المرأة، فالمرأة بحسب طبيعتها معدة للإنجاب، ومن ثم فهي ملزمة برعاية أطفالها والقيام بشئون المنزل.\rوالرجل تقتضي طبيعته أن يسعى على الرزق وأن يجد ويعمل خارج البيت.\rونص فقهاء المذهب على أنه يجوز للمرأة أن تخرج من بيت الزوجية بغير إذن زوجها إلى بيت أبيها أو أقاربها أو جيرانها لزيارة أو عيادة مريض أو تعزية أو قضاء حوائجها التي يقتضي العرف خروج مثلها لها لتعود من قريب.\rوهل قرار الزوجة في بيت الزوجية يوجب عليها القيام بجميع الأعمال المنزلية من عجن وطبخ وغسل ونحو ذلك؟\rمن الأمور المسلم بها أن الحياة الزوجية يجب أن تقوم على التعاون المخلص بين الزوجين، فإذا كان في مقدور الزوجة القيام بخدمة بيتها كان ذلك أمرا واجبا عليها، وذلك لأن الزوج عليه أن يسعى ويكد ويعمل جاهدًا في طلب الرزق لزوجته وأولاده، فيكون في المقابل أن تقوم الزوجة بالإشراف على منزلها وخدمة بيتها إذا كانت تنظر إلى بيتها وزوجها بروح المودة والتفاهم.\rفالحياة الزوجية تقوم أساسا على التعاون والإحساس بالمسئولية المشتركة بين الزوجين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841004,"book_id":3096,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":192,"body":"فها هي فاطمة بنت رسول الله ﷺ جاءت يوما تشكو إلى أبيها ما تعانيه من عمل في بيتها، فلم يأمر النبي ﷺ زوجها علي بن أبي طالب ﵁ بأن يحضر لها خادمة، وإنما قسم المسئولية بينها وبين زوجها فجعل على زوجها العمل والكسب وجعل عليها خدمة البيت.\rوعلى هذا جرى العرف بين المسلمين في كل زمان ومكان طالما أنه لا يوجد بالزوجة مرض أو علة تمنعها من ذلك.\r٣- ولاية التأديب:\rمن الحقوق التي يجب للزوج على زوجته حق التأديب والتقويم عندما يصدر منها ما يدعو لذلك.\rلأن الزوج هو القيم على بيته وزوجته، فولاية التأديب إذًا مما تشمله قوامة الزوج على زوجته، والمولى ﷿ قد جعل هذا الحق للرجل لما له، من حق التفضيل إذ إنه هو الراعي والمنفق على بيته المسئول عنه.\rوولاية التأديب قد وجهت للزوج -أيضا- في مقابل عدل الزوج مع زوجته.\rفإذا ما نشزت المرأة بخروجها عن طاعة زوجها فإن المولى-﷿ أعطى زوجها ولاية تأديبها ومقاومة هذا النشوز؛ لأنه إن تركها وشأنها فسوف تدمر بذلك الحياة الزوجية وتحولها إلى جحيم لا يطاق يقول الحق -سبحانه تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ ١.\rووجه الاستدلال من هذه الآية الكريمة: أنها تبيح للرجل أن يؤدب زوجته ويقومها عندما يبدو منها النشوز أو يخافه فبينت أن الوعظ أولا عند خوف النشوز أو عند","footnotes":"١ الآية ٣٤ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841005,"book_id":3096,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":193,"body":"بدايته فإن لم ترجع عن نشوزها انتقل إلى الهجر في المضاجع: بأن يضاجعها -أي ينام في فراشها- ويوليها ظهره ولا يجامعها.\rويكون هذا العلاج ناجحا مع الزوجة التي تحب زوجها ويشق عليها هجره إياها، ولعل هذا ألمًا لها.\rوينبغي ألا يصل هجره لها إلى أربعة أشهرحتى لا يصل لمدة الإيلاء.\rفإن لم ترجع عن نشوزها انتقل إلى الوسيلة الثالثة وهي الضرب غير المبرح، فيتقي الوجه؛ لأنه موضع المحاسن، وينتقي المواضع المخوفة التي تتأثر بسرعة في جسم الإنسان، ولا يجوز أن يبلغ الضرب مقدار أدنى الحدود، وهو أربعين جلدة والعلاج بالضرب لا يلجأ إليه الإنسان إلا عندما تضيق به الحيل، وهو علاج للزوجات الشرسات اللاتي لا تجدي فيهن موعظة ولا يصلح مثلهن إلا بالضرب، فإن صلحت المرأة وعادت إلى طاعة زوجها وتركت النشوز وإلا فهناك عند الشقاق كما أمر المولى ﷿ أن نبعث حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما.\rوهل ترك الزوجة للصلاة من النشوز؟\rنعم: يعتبر ترك الزوجة للصلاة من النشوز فللزوج إن رأى زوجته، لا تصلي ولا تصوم بغير عذر شرعي أن يعظها أولا بالحسنى وعظا دقيقا نافعا بدون تشدد أو تعنت، فإن لم ترجع عن نشوزها هجرها في المضجع، وألا قام بضربها ضربا غير مبرح حتى تؤدي ما عليها من حقوق وواجبات نحو ربها ودينها.\rفيروى عن علي بن أبي طالب -كرم الله جهه ورضي الله عنه- قال: في تفسير قوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ ١.\rقال: علموهم وأدبوهم.","footnotes":"١ من الآية ٦ من سورة التحريم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841006,"book_id":3096,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":194,"body":"نشوز الرجل وأحكامه:\rيقول ربنا ﷻ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ ١.\rمن المسائل التي تتصل بموضوع النشوز مسألة نشوز الزوج عن زوجته بإعراضه عنها وإظهاره الخشونة في معاملتها بعد أن كان رقيقا حسنا في المعاملة بسبب كبر سنها أو أنها أصبحت لا تلبي حاجاته المختلفة وعلى رأسها مطالب الفراش.\rوعلى هذا فإنه يجوز للزوجة عند نشوز زوجها أن تصالحه على ترك شيء من قسمها أو نفقتها أو غير ذلك، ويجوز لها أن ترجع في ذلك؛ لأنها تنازلت عن حقها في القسم والنفقة بمحض إرادتها، ولها أن ترجع عن تنازلها متى شاءت.\r٤- تزين المرأة لزوجها:\rمن حق الزوج على زوجته أن تتزين له بالكحل والخضاب والطيب ونحو ذلك من أنواع الزينة.\rلما رواه أحمد في المسند عن كريمة بنت همام قالت: لعائشة ﵂ ما تقولين في الحناء؟\rفقالت: كان حبيبي ﷺ يعجبه لونه، يكره ريحه، وليس يحرم عليكن بين كل حيضتين أو عند كل حيضة.\rويجب على الزوجة عند التزيين أن تتجنب التبرج المنهي عنه شرعًا.\rوللشيخ سيد سابق -يرحمه الله- بحث قيم في التبرج وحكمه وأسبابه ونتائجه أذكره بنصه للاستفادة منه عسى أن تعود المرأة المسلمة إلى رشدها وتتمسك بمبادئ دينها الذي فيه عزها وكرامتها.","footnotes":"١ من الآية ١٢٨ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841007,"book_id":3096,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":195,"body":"التبرج:\rمعناه: التبرج تكلف إظهار ما يجب إخفاؤه، وأصله الخروج من البرج، وهو القصر، ثم استعمل في خروج المرأة من الحشمة وإظهار مفاتنها وإبراز محاسنها.\rالتبرج في القرآن: وقد ورد التبرج في القرآن في مضعين:\rالموضع الأول: في سورة النور: جاء في قول الله سبحانه: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ ١.\rوالموضع الثاني: ورد في النهي عنه والتشنيع عليه في سورة الأحزاب، في قوله سبحانه: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ ٢.\rمنافاته للدين والمدنية: إن أهم ما يتميز به الإنسان عن الحيوان اتخاذ الملابس وأدوات الزينة، يقول الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ ٣.\rوالملابس والزينة هما مظهران من مظاهر المدينة والحضارة، والتجرد عنهما إنما هو ردة على الحيوانية، وعودة إلى الحياة البدائية، والحياة وهي تسير سيرها الطبيعي، لا يمكن أن ترجع إلى الوراء إلا إذا حدثت لها نكسة تبدل آراءها، وتغير أفكارها وتجعلها تعود القهقرى ناسية أو متناسية مكاسبها الحضارية، ورقيها الإنساني.\rوإذا كان اتخاذ الملابس لازما من لوازم الإنسان الراقي، فإنه بالنسبة للمرأة ألزم؛ لأنه هو الحفاظ الذي يحفظ عليها دينها وشرفها وكرامتها وعفافها وحياءها، وهذه الصفات ألصق بالمرأة، وأولى بها من الرجل، ومن ثم كانت الحشمة أولى بها","footnotes":"١ سورة النورة، الآية ٦٠.\r٢ سورة الأحزاب، آية ٣٣.\r٣ سورة الأعراف، الآية ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841008,"book_id":3096,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":196,"body":"وأحق، إن أعز ما تملكه المرأة، الشرف، والحياء، والعفاف، والمحافظة على هذه الفضائل محافظة على إنسانية المرأة في أسمى صورها، وليس من صالح المرأة ولا من صالح المجتمع أن تتخلى المرأة عن الصيانة والاحتشام، ولا سيما وأن الغريزة الجنسية هي أعنف الغرائز وأشدها على الإطلاق، والتبذل مثير لهذا الغريزة ومطلق لها من عقالها، ووضع الحدود والقيود والسدود أمامها مما يخفف من حدتها ويطفئ من جذوتها ويذهبها تذهيبا جديرا بالإنسان وكرامته، ومن أجل هذا عُني الإسلام عناية خاصة بملابس المرأة، وتناول القرآن ملابس المرأة مفصلا لحدودها، على غير عادة القرآن في تناول المسائل الجزئية، بالتفصيل فهو يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ ١.\rوتوجيه الخطاب إلى نساء النبي ﷺ وبناته ونساء المؤمنين دليل على أن جميع النساء مطالبات بتنفيذ هذا الأمر دون استثناء واحدة منهن مهما بلغت من الطهر، ولو كانت طهارة بنات النبي ﵊ وطهارة نسائه، ويولي القرآن هذا الأمر عناية بالغة ويفصل ذلك تفصيلا، فيبين ما يحل كشفه وما يجب ستره، فيقول: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ ٢ إلخ الآية. حتى ولو كانت المرأة عجوزًا لا رغبة لها ولا رغبة فيها، يقول الله تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ ٣، ٤.","footnotes":"١ سورة الأحزاب: الآية: ٥٩.\r٢ سورة النور: الآية: ٣١.\r٣ يستعففن أي:\r٤ سورة النور: ٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841009,"book_id":3096,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":197,"body":"ويهتم الإسلام بهذه القضية، فيحدد السن التي تبدأ بها المرأة في الاحتشام فيقول الرسول ﷺ: \"يا أسماء: إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح لها أن يرى منها إلا هذا وهذا\" وأشار إلى وجهه وكفيه والمرأة فتنة، ليس أضر على الرجال منها، يقول الرسول ﷺ: \"إن المرأة إذا أقبلت أقبلت ومعها شيطان، وإذا أدبرت أدبرت ومعها شيطان\".\rوتجرد المرأة من ملابسها وإبداء مفاتنها يسلبها أخص خصائصها من الحياء والشرف، ويهبط بها عن مستواها الإنساني. ولا يطهرها مما التصق بها من رجس سوى جهنم. يقول الرسول ﷺ: \"صفنان من أهل النار لم أرهما: رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر، ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليشم من مسافة كذا وكذا\".\rوفي عهد النبوة كان رسول الله ﷺ يرى بعض مظاهر التبرج، فيلفت نظر النساء إلى أن هذا فسق عن أمر الله، ويردهن إلى الجادة المستقيمة، ويحمل الأولياء والأزواج تبعة هذا.\r١- عن موسى بن يسار ﵁ قال: مرت بأبي هريرة امرأة وريحها تعصف فقال لها: أين تريدين١ يا أمة الجبار؟ قالت: إلى المسجد، قال: وتطيبت؟ قالت: نعم، قال: فارجعي واغتسلي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا يقبل الله صلاة من امرأة خرجت إلى المسجد وريحها تعصف حتى ترجع فتغتسل\" ٢ وإنما أمر بالغسل لذهاب رائحتها.","footnotes":"٢ أي إلى أي مكان تذهبين يا مخلوقة القهار وأمته.\r٣ رواه ابن خزيمة في صحيحه قال الحافظ: إسناده متصل رواته ثقات، ورواه أبو داود وابن ماجه، من طريق عاصم بن عبيد الله العمري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841010,"book_id":3096,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":198,"body":"٢- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنما امرأة أصابت بخورا فلا تشهدن العشاء\" أي: الآخرة. ورواه أبو داود والنسائي.\rوروي عن عائشة ﵂ قالت: بينما رسول الله ﷺ جالس في المسجد دخلت امرأة من مزينة ترفل في زينة لها في المسجد فقال النبي ﷺ: \"يا أيها الناس أنهوا نساءكم عن لبس الزينة والتبختر في المسجد\" رواه ابن ماجه. وكان عمر-﵁ يخشى من هذه الفتنة العارمة فكان يطب لها قبل وقوعها -على قاعدة: \"الوقاية خير من العلاج\" فقد روي عنه أنه كان يتعسس ذات ليلة فسمع امرأة تقول:\rهل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم هل من سبيل إلى نصر بن حجاج\rفقال: أما في عهد عمر فلا، فلما أصبح استدعى نصر بن حجاج فوجده من أجمل الناس وجها فأمره بحلق شعره فازداد جمالا، فنفاه إلى الشام.\rسبب هذا الانحراف: وقد سبب الجهل والتقليد الأعمى الانحراف عن هذا الخط المستقيم، وجاء الاستعمار فنفخ فيه وأوصله إلى غايته ومداه، فأصبح من المعتاد عن يجد المسلم المرأة المسلمة متبدلة، عارضة مفاتنها، خارجة في زينتها، كاشفة عن صدرها ونحرها وظهرها وذراعها وساقها. لا تجد أي غضاضة في قص شعرها، بل تجد من الضروري وضع الأصباغ والمساحيق والتطيب بالطيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841011,"book_id":3096,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":199,"body":"واختيار الملابس المغرية، وأصبح \"لموضات\" الأزياء مواسم خاصة يعرض فيها كل لون من ألوان الإغراء والإثارة.\rوتجد المرأة من مفاخرها ومن مظاهر رقيها أن ترتاد أماكن الفجور والفسق والمراقص والملاهي والمسارح والسينما والملاعب والأندية والقهاوي ... تبلغ منتهى هبوطها في المصايف وعلى البلاج.\rوأصبح من الألوف أن تعقد مسابقات الجمال تبرز فيها المرأة أمام الرجال، ويوضع تحت الاختبار كل جزء من بدنها، ويقاس كل عضو من أعضائها على مرأى ومسمع من المتفرجين والمتفرجات، والعابثين والعابثات وللصحف وغيرها من أدوات الإعلام مجال واسع في تشجيع هذه السخافات، والتغرير بالمرأة للوصول إلى المستوى الحيواني الرخيص، كما أن لتجار الأزياء دورًا خطيرًا في هذا الإسفاف.\rنتائج هذا الانحراف: وكان من نتائج هذا الانحراف أن كثر الفسق، وانتشر الزنى، وأنهدم كيان الأسرة، وأهملت الواجبات الدينية وتركت العناية بالأطفال، واشتدت أزمة الزواج، وأصبح الحرام أيسر حصولا ومن الحلال ... وبالجملة فقد أدى هذا التهتك إلى انحلال الأخلاق وتدمير الآداب التي اصطلح الناس عليها في جميع المذاهب والأديان.. وقد بلغ هذا الانحراف حدا لم يكن يخطر على بال مسلم، وتفنن دعاة التحلل والتفسخ، واتخذوا أساليب للتجميل واستعمال الزينة ووضعوا لها منهجا وأعدوا معهدا للتدريس هذه الأساليب نشرت جريدة الأهرام تحت عنوان \"مع المرأة\" ما يلي \"أول معهد لتدريس تصفيف الشعر السيدات في الإسكندرية\" \"خبير ألماني يقوم بالتدريس في المعهد بعد شهر\".\rلأول مرة تقيم رابطة مصففي شعر السيدات في الإسكندرية معهدا لتصفيف شعر السيدات.. أقيم المعهد من تبرعات أعضاء الرابطة، تبرع أحدهم \"بسشوار\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841012,"book_id":3096,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":200,"body":"وتبرع آخر ببعض المكاوي ودبابيس الشعر والفرش.. وهكذا تكون المعهد بعد أن استأجرت له الرابطة شقة صغيرة ليكون نواة معهد كبير في المستقبل.\rوقد أصدرت الرابطة \"أمر تكليف\" إلى جميع أعضائها أصحاب المهنة\" بالحضور لإلقاء المحاضرات النظرية والقيام بالتجارب والدروس العلمية أمام طلاب المعهد.\rافتتح المعهد صباح أمس في مقر الرابطة في كليوباترا قام أحد أعضاء الرابطة بإلقاء محاضرة في كيفية قص الشعر، وبعض الطرق في فن القص، ثم قام بعمل تسريحة جديدة من تصميمه سماها \"الشعلة\" لإحدى \"المنيكانات\" وكان يشرح التسريحة وهو يقوم بها.\rسيدرس في المعهد فن تصفيف الشعر، والصباغة، والألوان، والقص، وتقليم الأظافر، والمساج، والتدليك، يقول رئيس الرابطة في القاهرة وضيف رابطة الإسكندرية: إنه أنشأ مثل هذا المعهد في القاهرة من ٥ أشهر، ورغم قصر المدة أحرز المعهد نتيجة مشرفة؛ إذ إن الطلبة والطلبات يستفيدون من تبادل الأفكار بين أعضاء الرابطة، ومن عرض التسريحات وشرحها أمامهم، مما يرفع مستوى المهنة كما استفادوا أيضا من حضور بعض الخبراء الألمان ومحاضراتهم العلمية والنظرية أمام الطلبة، وسوف يحضر خبير ألماني إلى معهد الإسكندرية في الشهر القادم، كما تعقد الرابطة في الشهر نفسه مسابقة للحصول على جائزة الجمهورية في فن تصفيف الشعر، وستكون الدراسة في المعهد أسبوعية بصفة مبدئية، انتهى من نشر بالأهرام.\rهذا فضلا عن الأموال الطائلة التي تستهلك في شراء أدوات التجميل، فقد بلغ عدد الصالونات في القاهرة وحدها ألف صالون لتصفيف وتجميل الشعر، ويوزع في العام ١٠ ملايين قلم روج وعطر وبودرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841013,"book_id":3096,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":201,"body":"ولم يقتصر هذا الفساد على ناحية دون ناحية، بل تجاوزها إلى دور العلم، ومعاهد التربية وكليات الجامعة ... وكان المفروض أن تصان هذه الدور من الهبوط حتى تبقى لها حرمتها وكيانها المقدس، فقد جاء في صحيفة أخبار اليوم بتاريخ ٢٩/ ٢/ ١٩٦٢م ما يلي:\r\"فتاة الجامعة لا تفرق بين حرم الجامعة وصالة عرض الأزياء\".\rفي هذه الأيام من كل عام، عندما تعلن الجامعة عن افتتاح أبوابها، تبدأ الصحف والمجلات في الكتابة عن الفتاة الجامعية وتثار المناقشات حول زيها ومكياجها.. فيطالب البعض بتوحيد زيها، ينادي آخرون بمنعها من وضع المكياج، قالت الكاتبة: وأنا لا أؤيد هذه الآراء، لإيماني بأن اخيتار الفتاة لأزيائها ينمي من شخصيتها، ويساعد على تكوين ذوقها.. والفتيات في معظم جامعات الخارج لا يرتدين زيا موحدا، ولا يحرمن من وضع المكياج، ولكني مع هذا لا ألوم كثيرا أصحاب هذه الآراء المتطرفة ... فالفتاة الجامعية عندنا تدفعهم إلى المطالبة بذلك؛ لأنها لا تعرف كيف تختار الزي والمكياج المناسبين لها كطالبة، ولا تبذل أي مجهود في هذا السبيل ... إنها لا تفرق كثيرا بين حرم الجامعة وصالة عرض الأزياء أو الكرنفال ... فهي تذهب إلى الجامعة في \"عز الصباح\" بفستان ضيق يكاد يمنعها من الحركة، مع الكعب العالي الذي ترتديه.. وعندما تغيره تستبدل به فتسانا واسعا تحته أكثر من \"جيبونة\" تشل بدورها حركة صاحبتها، وتجعلها أشبه بالأباجورة المتحركة، وهي فوق هذا إن نسيت كتبها ومجلد محاضراتها فهي لا تنسى أبدًا الحلق، والعقد، والسوار، والبروش، الذي تحلي به أذنيها وصدرها وذراعيها وشعرها في غير تناسق أو ذوق.\rثم مضت الكاتبة تقول: وهذا كله يرجع في رأيي إلى أن الفتاة الجامعية عندنا لا تأخذ الدراسة الجامعية مأخذ الجد ... فهي تضع فوقها زينتها وأناقتها ... والمفروض أن يكون العكس هو الصحيح، في وقت نالت فيه ثقافة المرأة أعلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841014,"book_id":3096,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":202,"body":"تقدير ليس معنى هذا أنني أطالب الفتاة الجامعية بإهمال ملابسها وزينتها ...\rإنني أطالب بالاهتمام أولا بدروسها، ثم بتخفيف ماكياج وجهها، إن لم يكن مرعاة لحرم الجامعة، فعلى الأقل مراعاة لبشرتها التي يفسدها كثيرة الماكياج، في سن تكون نضارة الوجه فيها أجمل بكثير من الماكياج المصطنع ... ثم بعد ذلك أطالبها بالحد من استعمال الحلي، وبارتداء الملابس البسيطة التي تناسب الفتاة الجامعية كالفستان \"الشيرزييه\" و\"التايير\" ذي الخطوط البسيطة، والفستان الذي تنسدل جوبته إلى أسفل، في وسع خفيف لا يعرقل حركتها \"والجوب والبلوزة، أو الجوب والبلوفر، أو الجوب والجاكت\" وأن ترعي في اختيارها لهذه الأزياء الألوان الهادئة التي لا تثير \"القيل والقال\" بين زملائها الطلبة.\rإنني إطلاب الفتاة الجامعية باتباع هذا. وأطالب أولياء أمورها بضرورة الإشراف التام على ثياب بناتهم، فالفتاة في العهد الجديد لم يعد هدفها الأول والأخير في الحياة إلا جلب الأنظار إليها \"بالدندشة والشخلعة\" إنها اليوم يجب أن تصقل بالثقافة والعلم والذوق السليم، فلم يعد أقصى ما تصبو إليه هو مكتب سكرتيرة تجلس عليه لترد على تليفونات المدير وإنما المجال قد فتح أمامها وجلست إلى مكتب الوزارة ... \"هذا ما قالته إحدى الكاتبات في الأخبار، وهي تعتب على بنات جنسها، وتنعى عليهم هذا التصرف المعيب.\rوهذه الحالة قد أثارت اهتمام زائرات القاهرة من الأجنبيات؛ إذ لم تكن المرأة الغربية تفكر في مدى الانحدار الذي تردت في المرأة الشرقية ... ففي \"أهرام\" ٢٧/ مارس ١٩٦٢ جاء في باب \"مع المرأة\" هذا العنوان: \"المرأة الغربية غير راضية عن تقليد المرأة الشرقية لها\" جاء تحت هذا العنوان: \"اهتمام المرأة العربية بالموضات الغربية وحرصها على تقليد المرأة الغربية في تصرفاتها وفي طباعها لا تستسيغه السائحات الغربيات اللائي يحضرن لزيارة القاهرة، ولا يرفع سمعتها في الخارج كما تظن، فأصبحت عن ذلك الرأي صحفية إنجليزية زارت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841015,"book_id":3096,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":203,"body":"القاهرة أخيرًا، وكتبت مقالا في مجلتها تقول: فيه: \"لقد صدمت جدا بمجرد نزولي أرض المطار، فقد كنت أتصور أنني سأقابل المرأة الشرقية بمعنى الكلمة، ولا أقصد بهذا المرأة التي ترتدي الحجاب والحبرة، وإنما المرأة الشرقية المتحضرة التي ترتدي الأزياء العملية التي تتسم بالطابع الشرقي، وتتصرف بطريقة شرقية، لكنني لم أجد شيئا من هذا، فالمرأة هناك هي نفسها المرأة التي تجدها عندما تنزل إلى أي مطار أوروبي، فالأزياء هي نفسها بالحرف الواحد، وتسريحات الشعر هي نفسها والماكياج هو نفسه، حتى طريقة الكلام والمشية، وفي بعض الأحيان اللغة، إما الفرنسية أو الإنجليزية.\rوقد صدمني من المرأة الشرقية أنها تصورت أن التمدن والتحضر هو تقليد المرأة الغربية، ونسيت أنها تستطيع أن تتطور وأن تتقدم كما شاءت، مع الاحتفاظ بطابعها الشرقي الجميل وفي \"جمهورية\" السبت ٩ يونيو ١٩٦٢ نشر تحت هذا العنوان: \"كاتبة أمريكية تقول: امنعوا الاختلاط، وقيدوا حرية المرأة\" نقلت الصحيفة، تحت هذا العنوان كلاما ثمنيا صريحا، وقد بدأت فقدمت الكاتبة الأمريكية للقراء، فقالت: غادرت القاهرة الصحفية الأمريكية \"هيلسيان ستانسبري\" بعد أن أمضت عدة أسابيع ها هنا، وزارت خلالها المدراس، والجامعات، ومعسكرات الشباب والمؤسسات الاجتماعية، ومركز الأحداث، والمرأة والأطفال وبعض الاسر في مختلف الأحياء، وذلك في رحلة دراسة لبحث مشاكل الشباب، والأسرة في المجتمع العربي \"وهيلسيان\" صحفية متجولة تراسل أكثر من ٢٥٠ صحيفة أمريكية، ولها مقال يومي، يقرؤه الملايين، ويتناول مشاكل الشباب تحت سن العشرين، وعملت في الإذاعة والتليفزيون، وفي الصحافة أكثر من عشرين عاما، وزارت جميع بلاد العالم، وهي في الخامسة والخمسين من عمرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841016,"book_id":3096,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":204,"body":"تقول الصحفية الأمريكية بعد أن أمضت شهرا في الجمهورية العربية بعد أن قدمتها الجريدة هذا التقديم: \"إن المجمتع العربي كامل سليم، ومن الخليق بهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده التي تقيد الفتاة والشاب في حدود المعقول. وهذا المجتمع يختلف عن المجتمع الأوروبي والأمريكي، فعندكم تقاليد موروثة تحتم تقييد المرأة، وتحتم احترام الأب والأم، تحتم أكثر من ذلك، عدم الإباحية الغربية التي تهدد اليوم المجتمع والأسرة في أوروبا وأمريكا. ولذلك فإن القيود التي يفرضها المجتمع العربي على الفتاة الصغيرة -وأقصد ما تحت سن العشرين- هذه القيود صالحة ونافعة، لهذا أنصح بأن تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم، وامنعوا الاختلاط وقيدوا حرية الفتاة بل ارجعوا إلى عصر الحجاب، فهذا خير لكم من إباحية وانطلاق، ومجون أوروبا وأمريكا، امنعوا الاختلاط قبل سن العشرين فقد عانينا منه في أمريكا الكثير، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعا معقدا، مليئا بكل صور الإباحية والخلاعة، وإن ضحايا الاختلاط والحرية قبل سن العشرين، يملئون السجون والأرصفة والبارات والبيوت السرية، وإن الحرية التي أعطيناها لفتياتنا وأبنائنا الصغار قد جعلت منهم عصابات أحداث وعصابات \"جيمس دين\" وعصابات للمخدرات، والرقيق. إن الاختلاط والإباحية والحرية في المجتمع الأوروبي والأمريكي قد هدد الأسر وزلزل القيم والأخلاق فالفتاة الصغيرة تحت سن العشرين في المجتمع الحديث تخالط الشبان، وترقص \"تشاتشا\" وتشرب الخمر والسجائر، وتتعاطى المخدات باسم المدنية والحرية والإباحية.\rوالعجيب في أوروبا أمريكا أن الفتاة الصغيرة تحت العشرين تلعب.. وتلهو وتعاشر من تشاء تحت سمع عائلتها وبصرها، بل وتتحدى والديها ومدرسيها والمشرفين عليها، تتحداهم باسم الحرية والاختلاط، تتحداهم باسم الإباحية والانطلاق، تتزوج في دقائق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841017,"book_id":3096,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":205,"body":"وتطلق بعد ساعات ولا يكلفها هذا أكثر من إمضاء عشرين قرشا وعريس ليلة أو لبضع ليال، وبعدها الطلاق.. وربما الزواج فالطلاق مرة أخرى.\rعلاج هذا الوضع الشاذ: ولا مناص من وضع خطة حازمة للخلاص من هذه الموبقات، وذلك باتخاذ ما يأتي:\r- نشر الوعي الديني وتبصير الناس بخطورة الاندفاع في هذا التيار الشديد.\r- المطالبة بسن قانوني يحمي الأخلاق والآداب، ومعاقبة من تخرج عليه بشدة وحزم.\r- منع الصحف وجميع أدوات الأعلام من نشر الصور العارية، ووضع رقابة على مصممي الأزياء.\r- منع مسابقات الجمال والرقص الفاجر، وتحقير كل ما يتصل بهذا الأمر.\r- اختيار ملابس مناسبة أشبه بملابس الراهبات، وتكلف كل من يشتغل بعمل رسمي بارتدائها.\r- يبدأ كل فرد بنفسه، ثم يدعو غيره.\r- الإشادة بالفضيلة والحشمة والصيانة والتستر.\r- العمل على شغل أوقات الفراغ حتى لا يبقى متسع من الوقت لمثل هذا العبث.\rاعتبار الزمن جزء من العلاج؛ إذ إنها تحتاج إلى وقت طويل.\rدفع شبهة: ويحلو لبعض الناس أن يسايروا التيار ويمشوا مع الركب\r، زاعمين أن ذلك تطور حتمي اقتضته ظروف المدنية الحديثة، ونحن لا نمنع أن يسير التطور في طريقه، وأن يصل إلى مداه، ولكنا نخشى أن يفسر التطور على حساب\rالدين والأخلاق والآداب، فإن الدين وما يتبعه من تعاليم خلقية وأدبية، إنما هو من وحي الله، شرعه لكل عصر ولكل زمان ومكان ... فإذا كان التطور جائزا في أمور الدنيا، وشئون الحياة، فليس ذلك مما يجوز في دين الله. إن الدين نفسه هو الذي فتح للعقل الإنساني آفاق الكون، لينظر فيه، وينتفع بها فيه من قوى وبركات ويطور حياته لتصل إلى أقصى ما قدر له من تقدم ورقي ... فثمة فرق كبير بين ما يقبل التطور وبين ما لا يقبله، والدين ليس لعبة تخضع للأهواء وتوجهها الشهوات والرغبات. ا. هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841018,"book_id":3096,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":206,"body":"ثانيا: حقوق الزوجة\rالمهر\r...\rثانيا: حقوق الزوجة\rللزوجة على زوجها بموجب عقد النكاح الصحيح حقوق وواجبات مالية، وغير مالية.\rأما الحقوق المالية، فهي المهر والنفقة.\rأ- المهر:\rتعريفه:\rهو ما وجب علي الرجل بنكاح أو وطء أو تفويت يضع قهرًا.\rوله ثمانية أسماء مجموعة في قول الشاعر:\rصداق ومهر نحلة وفريضة\rحباء وأجر ثم عفر علائق\rشرح التعريف:\rما وجب: عام يدخل فيه المال والمنفعة وكل ما يصلح أن يكن ثمنا عند البيع ويقدم من الزوج لزوجته.\rبنكاح: أي بعقد وذلك في غير المفوضة.\rأو وطء: يدخل في الوطء بشبهة أو في النكاح الفاسد.\rأو تفويت بضع قهرًا: كأن وطئت امرأة مكرهة على الزنا.\rحكمه في العقد:\rليس المهر ركنا من أركان العقد ولا شرط من شروطه وإنما هو أثر من آثاره التي تجب بعده، ومن ثم فإنه يجب بالعقد وإن لم يسم فيه أصلا.\rولكن من السنة تسميته في العقد عند إنشائه؛ لأن النبي ﷺ لم يحل نكاحه ولا نكاح بناته منه.\rويسن ألا يدخل الزوج بزوجته حتى يعطيها شيئا من المهر خروجا من خلاف من أوجبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841019,"book_id":3096,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":207,"body":"دليل مشروعيته:\rيستدل على مشروعية المهر بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول.\rدليل مشروعيته من الكتاب:\rلقد تحدث القرآن الكريم في أكثر من موضع عن المهر فوصفه مرة بأنه صدقة وهدية ومرة أخرى بأنه فريضة.\rقال تعالى: ﴿وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ ١.\rوقال تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ ٢.\rوقال -جل شأنه: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ ٣.\rووجه الدلالة من هذه الآيات الكريمات أنها تقرر وجوب المهر للزوجة على زوجها، وذلك لأن الخطاب فيها جميعا موجه للأزواج حيث أمرهم المولى ﷿ بأن يعطوا المهور لأزواجهم عن طيب نفس بأمر الله تعالى وفرضه من غير تنازع ولا شقاق.\rالسنة:\rويستدل على مشروعية المهر من السنة بأن النبي -صلى الله عليه سلم- لم يعقد زواجا له ولا لبناته إلا وجد به مهرا، ولأنه لو لم يكن واجبا لتركه ولو مرة واحدة ليدل على عدم وجوبه.","footnotes":"١ الآية ٤ من سورة النساء.\r٢ الآية ٢٤ من سورة النساء.\r٣ الآية ٥٠ من سورة الأحزاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841020,"book_id":3096,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":208,"body":"الإجماع:\rوأجمعت الأمة على مشروعيته.\rومن المعقول:\rفي مشروعية الصداق إظهار لكرامة المرأة إذ بتقديمه لها يشعر الزوج بأنها شيء غال نفيس لا ينال بطريق الحلال إلا إذا دفع عصب الحياة وهو المال.\rفيحرص عليها ويعالج الحياة عند التصدع والشقاق.\rالحكمة من مشروعيته:\rشرع المهر، وفرض على الزوج لزوجته لأسباب كثيرة من أهمها:\rأوجب الشرع مهرا على الزوج لزوجته حتى لا يفرط فيها بسهولة بعد أن حصل عليها وإظهار لمكانة الزوجة في نفسه وإشعارًا له بأن الزوجة لا يسهل الحصول عليها إلا بالإنفاق والبذل.\rإن الرجل في الإسلام هو الذي له القوامة على الزوجة والبيت وعليه المسئولية المنوطة بذلك، وتقديم المهر للزوجة هو أحد مظاهر تلك القوامة. إن إيجاب المهر على الزوج لزوجته يجعل الزوج يحرص جاهدا على استبقاء الحياة الزوجية قدر الإمكان ويحمله على التأني في الطلاق إن دعت إليه الحاجة، فلا يقدم عليه إلا عند الحاجة والضرورة لما يتطلب الطلاق من نفقات يتحملها الزوج مثل مؤخر الصداق الذي يدفع للمطلقة وكذلك دفع مهر لزوجة جديدة عند الرغبة في الزواج منها.\rأسباب وجوبه:\rويجب المهر على الزوج بواحد من سببين:\rأولهما: العقد الصحيح.\rإلا أن وجوبه بالعقد الصحيح غير مستقر، أحيانا يسقط كله كما لو حصلت الفرقة بسبب من جهة الزوجة قبل الدخول بها حقيقة أو حكما كأن ارتدت عن الإسلام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841021,"book_id":3096,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":209,"body":"وقد يسقط بعضه كما لو طلقت قبل الدخول بها حقيقة أو حكما وكان قد سمي لها مهرًا في العقد.\rويتأكد وجوبه بالدخول بها حقيقة أو حكما -الخلوة الصحيح أو بموت أحدهما قبل الدخل والخلوة- كما سنوضحه بعد إن شاء الله تعالى.\r٢- بالدخول في الزواج الفاسد كالزواج بغير شهود، أو الوطء بشبهة كأن زفت إليه امرأة على أنها زوجته ثم تبين أنها ليست بزوجته.\rلقوله -صلى الله عليكم وسلم: \"فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها\" ولأن دخول الزوج بالزوجة دخولا حقيقا قد استوفى الاستمتاع فوجب عليه حقها أي مهرها إذا تفرقا سواء كان التفرق من جهتها أم فرق بينهما القاضي ولا تبرأ منه ذمة الزوج.\rما يصلح أن يكون مهرًا وقدره:\rكل ما صلح أن يكون مبيعا عوضا أو معوضا عينا أو دينا قليلا أو كثيرا ما لم ينته في القلة إلى حد لا يتمول صح كونه مهرا مؤجلا أو حالا وما لا يصح أن يكون كذلك فلا يصح أن يكون مهرًا، فإن عقد بما لا يتمول ولا يقابل بما لا يتمول فسدت التسمية ووجب مهر المثل.\rأنواع المهر:\rللمهر نوعان:\rالنوع الأول: المهر المسمى\rوهو ما سمي في العقد تسمية صحيحة واتفق الطرفان عليه، أو فرض للزوجة بعد العقد الذي خلا عن التسمية بالتراضي وكان العقد صحيحا.\rالنوع الثاني: مهر المثل\rوالمراد به مهر امرأة تماثلها أو تقاربها من نساء العصبات في السن والمال والجمال والثيوبة والبكارة والبلد، فإن لم يكن نساء عصبات اعتبر بمهر أقرب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841022,"book_id":3096,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":210,"body":"النساء إليها من أرحامها، فإن لم يكن لها أقارب من النساء اعتبر بنساء بلدها، ثم بأقرب النساء شبها بها.\rويجب مهر المثل في الأحوال التالية:\rإذا كان المسمى غير مال كالدم أو الميتة.\rإذا كان المسمى مالا غير محترم في حق المسلم كالخمر أو الخنزير.\rإذا كان المسمى مجهولا جهالة فاحشة.\rإذا عقدا على ما يتفقان عليه.\rإذا وطئت امرأة بشبهة أو أكرهت على الزنا أو دخل بها بموجب عقد فاسد.\rأحوال وجوبه كاملا:\rويجب للزوجة المهر كاملا على زوجها سواء أكان المسمى أم مهر المثل بواحد من أمور ثلاثة:\rالأول: الدخول الحقيقي؛ لقوله ﷺ: \"فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها\" ولأن الزوج بدخوله بمن تزوجها دخولا حقيقيا يكون قد استوفى المقصود بالزواج وهو الاستمتاع بزوجته فوجب لها في المقابل المهر ولأن وطء الشبه يوجب المهر ابتداء فذلك من باب أولى سواء وطئ الزوج زوجته بعد الدخول بها وطئا حلالًا أم حرمًا كأن كانت حائضا أو محرمة بالحج أو بالعمرة، ولا يستقر المهر كاملا بوطئه فيما دون الفرج كوطئه في الدبر ولا باستدخاله المني في فرجها بدون جماع، ولا بإزالة بكارتها بغير آلة الجماع.\rالثاني: موت أحد الزوجين قبل الدخل الحقيقي وقبل الخلوة لإجماع الصحابة ﵃ ولأنه لا يبطل به النكاح بدليل التوارث وإنما هو نهاية له.\rالثالث: الخلوة الصحيحة: وهي أن يجتمع الزوجان بعد العقد الصحيح في مكان يأمنان فيه من دخول الغير عليهما أو اطلاعه عليهما بدون إذنها، ولا يوجد هناك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841023,"book_id":3096,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":211,"body":"مانع حسي، أو شرعي أو طبيعي يمنع الزوج من الوطء لزوجته في القديم في المذهب.\rوعلى الجديد في المذهب وهو الأظهر أن الخلوة الصحيحة لا تقرر المهر لا ولا تؤثر فيه.\rتنصيفه:\rيجب للزوجة نصف الصداق ويسقط نصفه بواحد من أمرين:\rأولهما: إذا عقد الزوج على زوجته عقدا صحيحا وفرض لها مهرا عند العقد برضاهما ثم طلقها قبل الدخول بها دخولا حقيقيا أو الخلوة الصحيحة على القديم في المذهب وجب لها نصف المسمى وسقط النصف الآخر، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ ١.\rتعويضا للزوجة عما لحقها من ضرر معنوي وجبرا لها وتخفيفا للحزن والأسى الذي أصابها بسبب من قبل الزوج، وأوجب الشرع على الزوجة أن تتنازل عن نصف ما كانت تستحقه لأنها لم تفقد شيئا.\rالثاني: إذا حدثت الفرقة بينهما قبل الدخول الحقيقي أو الحكمي بسبب من جهة الزوج كالفرقة بسبب اللعان، أو الإيلاء، أو الفرقة بسبب امتناع الزوج عن الإسلام بعد إسلام الزوجة، أو وطئها أبوه أو ابنه بشبهة وهي تظنه زوجها.\rسقوط المهر كله:\rإذا وجب للزوجة على زوجها المهر بواحد من موجباته سالفة الذكر فإنه يسقط كله عن الزوج ولا يجب للزوجة عليه شيئا بواحد من أمور خمسة:\r١- إذا أبرأت الزوجة زوجها قبل الدخول أو بعده بشرط أن تكون من أهل التبرع، وبشرط أن يكون المهر دينا في الذمة كالنقود وجميع المكيلات والموزونات إذا لم تكن معينة ولا مقصودة لذاتها.","footnotes":"١ من الآية ٢٣٧ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841024,"book_id":3096,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":212,"body":"٢- إذا كانت الفرقة بسبب من جهة الزوجة كأن ارتدت عن الإسلام، أو امتنعت عن الدخول في الإسلام بعد إسلام زوجها، أو فسخ الزواج بناء على طلب ولي أمر الزوجة لعدم كفاءة الزوجة أو لنقصان المهر عن مهر المثل.\r٣- إذا كانت الفرقة من جهة الزوج قبل الدخول أو الخلوة الصحيحة وكانت الفرقة فسخا بسبب خيار البلوغ أو خيار الإفاقة من الجنون والعته وذلك إذا كان المزوج له حال صغره أو جنونه غير الأب أو الجد ثم يبلغ أو يفيق فيختار نفسه قبل الدخول حقيقة أو حكما، لما له من حق الخيار وطلب الفرقة بينه وبين زوجته فعند ذلك لا حق للزوجة في شيء من المهر.\r٤- إذا وهبت الزوجة مهرها كله للزوج وهي من أهل التبرع وقيل الزوج الهبة في المجلس، سواء قبضت الزوجة المهر أم لم تقبضه، وسواء أكان المهر عينا أم دينا.\r٥- إذا فسد العقد بسبب من الأسباب المقتضية لفساد كأن كان العقد بدون شهود، وحصلت الفرقة بينهما من تلقاء نفسها أو فرق القاضي بينهما قبل الدخول الحقيقي.\rنكاح التفويض:\rالتفويض: التزويج بلا مهر، وفوضت المرأة بضعها أي: أذنت لوليها في تزويجها بغير تسمية مهر.\rالمفوضة: لا يجب لها المهر بالعقد، ولها أن تطالب بفرضه فإن فرض لها كان المسمى في جميع ما ذكر، وإن لم يفرض حتى دخل بها وجب لها مهر المثل.\rوإن مات أحدهما قبل الفرض ففي أحد القولين يجب لها مهر المثل، والثاني: لا يجب وإن طلقها قبل الفرض وجب لها المتعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841025,"book_id":3096,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":213,"body":"المتعة وأحكامها:\rتعريفها:\rالمتعة: بضم الميم وحكي كسرها مشتقة من المتابع وهو: ما يستمع به.\rوفي الشرع: اسم للمال الذي يدفعه الزوج لزوجته لمفارقته إياها.\rدليل مشروعيتها:\rيستدل على مشروعية المتعة بقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ ١.\rووجه الدلالة أن الله ﷾ رفع الحرج عن المطلق قبل الدخول بقوله ﷾: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ .\rوذلك إذا خلا النكاح عن التسمية، فقد أمر المولى ﷿ الأزواج بإعطاء المرأة تعويضا لها وإشعارًا بأن الزوج لا بد وأن يعوضها عما يكون قد فاتها لمجرد الإعلان عن زواجها منه حتى ولو لم يتم الزواج.\rوقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ ٢.\rحكمها:\rباتفاق في المذهب تجب المتعة للمطلقة قبل الدخول بها والتي لم يفرض لها مهرا. أما المطلقة بعد الدخول سمي لها مهرا أم لم يسم له ففي القديم في المذهب لا متعة لها؛ لأن الله تعالى علق وجوب المتعة على شرطين: هما عدم المهر، وعدم الدخول فلا يجوز أن تجب بفقدهما.","footnotes":"١ الآية ٢٣٦ من سورة البقرة.\r٢ الآية ٢٤١ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841026,"book_id":3096,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":214,"body":"وعلى الجديد من المذهب تجب لها متعة لقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ ١.\rووجه الدلالة: هو أن قوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ﴾ عام فيبقى على عمومه إلا ما خصه الدليل في المطلقة قبل الدخول وليس لها مهر مسمى، ولأنه طلاق لم يسقط به شيء من المهر فجاز أن تجب لها المتعة كالمطلقة قبل الفرض وقبل الدخول.\rوكل فرقة وردت من جهة الزوج أو من جهة أجنبي كالرضاع فحكمه حكم الطلاق في وجوب المتعة.\rوكل فرقة وردت من جهة الزوجة أو بسببها كردتها أو فسخ النكاح لوجود عيب فيها من العيوب الموجبة للفسخ فلا متعة لها وذلك لأنها لا يجب لها مهرًا وبالتالي لا تجب لها متعة.\rقدرها:\rتقدير المتعة يرجع إلى الحاكم أو نائبه حسبما يرى على الموسع قدره على المقتر قدره، وقيل: يختلف باختلاف حال المرأة.\rإعسار الزوج بالمهر:\rإذا أعسر الزوج بالصداق قبل الدخول ثبت للزوجة بعساره الحق في فسخ النكح أو عدم فسخه.\rوإن أعسر به بعد الدخول ففي أحد القولين يثبت لها الحق في فسخ النكاح، وفي القول الثاني لا حق لها في ذلك وعليها أن تنذره إلى ميسرة.\rالاختلاف في الصداق:\rالاختلاف في القبض:\rإن اختلفا في قبضه فالقول قولها مع اليمين؛ لأن الأصل عدم القبض، وإن كان قد دفع لها شيئا وادعى أنه من المهر وادعت المرأة أنه هدية فإن اتفقا على أنه لم","footnotes":"١ الآية ٢٤١ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841027,"book_id":3096,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":215,"body":"يتلفظ بشيء عند تقديمه لها، فالقول قوله من غير يمين؛ لأن الهدية لا تصح بغير قول، وإن اختلفا في اللفظ فادعى الزوج أنه قال: هذا من صداقك وادعت المرأة أنه قال: هو هدية، فالقول قول الزوج؛ لأن الملك له.\rالاختلاف في قدره أو في أجله أو في جنسه أو في عينه:\rإن اختلفا في قدره كأن يقول الزوج عقدت بمائة فتقول الزوجة بل بمائتين، أو في جنسه كأن يقول الزوج تزوجتك على دراهم فتقول الزوجة: بل على دنانير، أو في أجله كأن يقول الزوج بمهر مؤجل، فتقول الزوجة بل بمهر حال، أو في عينه كأن يقول الزوج: تزوجتك بمهر قدره عشرة جمال فتقول الزوجة: بل بمهر عبارة عن منزل من طابقين.\rفإن كان مع أحدهما بينة حكم له بها؛ لأن البينة على من ادعى، وإن لم يكن معهما بينة أو كان مع كل منهما بينة تعارض بينة الآخر فإنه لم يعتد بهما لتعارضهما ويتحالفان عند الحاكم؛ لأن الأيمان في الحقوق لا يستوفيها إلا الحاكم ويبدأ الزوج باليمين لقوة جانبه بعد التحالف ببقاء البضع له.\rثم بعد التحالف لا يفسد النكاح بل يسقط المسمى المختلف فيه لمصيره بالتحالف مجهولا ويجب مهر المثل حتى ولو زاد على ما دعته؛ لأنهما لما تحالفا وجب رد البضع فوجب بدله كالمبيع التالف.\rلا خلاف في ذلك بين أن يختلف الزوجان قبل الدخول أو بعده أو يكون المختلف أحدهما مع ورثة الآخر أو مع ورثتهما معا، أو المختلف الزوج مع ولي الصغيرة البكر.\rقبض المهر:\rإذا كانت الزوجة بكرًا صغيرة أو كبيرة يلي أبوها بضعها ومالها كالمجنونة والسفيهة تولى الأب قبض المهر بنفسه؛ لاستحقاقه الولاية على مالها ولو قبضته من زوجها لم يصح ولم يبرأ الزوج منه إلا أن يبادر الأب إلى أخذه منها فيبرأ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841028,"book_id":3096,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":216,"body":"الزوج حينئذ منه فإن كانت ثيبا لا تجبر على النكاح فليس للأب قبض مهرها إلا بإذنها فإن قبضه بغير إذنها لم يبرأ الزوج منه.\rوإن كانت بكرا يجبرها أبوها على النكاح فالصحيح في المذهب أنه لا يملك قبض مهرها إلا بإذنها، وقيل: له قبض مهرها لأنه يجبرها على النكاح كالصغيرة.\rالمهر وجهاز المرأة:\rمن المسائل التي لها علاقة وثيقة بموضوع المهر مسألة تجهيز المرأة بما تحتاجه من أثاث منزلي أو ملابس وغير ذلك عند زفافها على زوجها فهل تجهيز بيت الزوجية مسئولية الزوج أم أن المرأة ملزمة شرعا بشراء ما يحتاجه بيت الزوجية من أثاث من مهرها أو مالها أو مال أبيها؟\rيقول المولى ﷿: ﴿وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ ١.\rفهذا خطاب من المولى ﷿ لأولياء النساء، وذلك لأن العرب في الجاهلية كانت لا تعطي النساء من مهورهن شيئا، ولذلك كان إذا ولد لواحد منهم بنتا يهنئونه بقولهم: هنيئا لك النافجة: أي أنك تأخذ مهرها إبلا فتضمها إلى إبلك، وقال بعض علماءاللغة: النافجة: ما يأخذه الرجل من الحلوان إذا زوج ابنته، فنهى الله تعالى عن ذلك وأمر الأولياء بدفع الحق إلى أهله، وهذا قول جمهور العلماء وأهل اللغة.\rفدلت الآية الكريمة على أن المهر حق خالص للمرأة ولا يجوز لأحد أن يأخذ منه شيئا.\rوفي الحديث المتفق عليه من حيث سهل بن سعد الساعدي أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله جئت أهب نفسي لك، فقامت طويلا فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك حاجة بها،","footnotes":"١ من الآية ٤ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841029,"book_id":3096,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":217,"body":"فقال رسول الله ﷺ: \"هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ \" فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله ﷺ: \"إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك\" الحديث.\rيقول ابن عبد البر -يرحمه الله: في هذا الحديث دليل على أن ما يصدقه الرجل لزوجته لا يملك شيئا منه، وأنه للمرأة دونه، ألا ترى إلى قوله: \"إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك\".\rوأقول: من خلال النص القرآني الكريم، والحديث النبوي الشريف يفهم أن المهر حق خالص للزوجة ليس لأبيها ولا لزوجها، ولا لأحد حق فيه ومن ثم فلا تلزم شرعا بشراء ما يحتاجه بيت الزوجية من جهاز أو متاع إنما ذلك على الزوج، ولكن تعارف أهل مصر قديما وحديثا على قيام الزوجة بشراء ما يحتاجه بيت الزوجية من أثاث منزلي بما قبضته من مهر وربما يزيد عنه على أن يكون هذا الجهاز ملكا خاصا لها وللزوج وغيره جواز الاتنفاع به بإذنها ما دامت الزوجية قائمة بينهما وأبقت الزوجة الجهاز في بيت الزوجية.\rوما تعارف عليه أهل مصر لا يتعارض مع الشرع بل هناك من الشرع ما يؤيده فروى السنائي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: جهز النبي -صلى الله عليه سلم- فاطمة في خميل قطيفة، أي ثوب له وبر من أي شيء، وقربة، ووسادة حشوها إذخر: أي نبات طيب الرائحة تحشى به الوسائد.\rكما تعارف أهل مصر حديثا على كتابة ما يسمونه بقائمة الجهاز التي تأخذها الزوجة على الزوج لإثبات ملكيتها لأثاث بيت الزوجية عند حدوث شقاق بينهما.\rوقد اعتبر واضعو قانون الأحوال الشخصية العرف في ذلك فجاء في المادة ٦٦ منه: أن الزوجة تلزم بتجهيز نفسها بما يتناسب وما تعجل من مهر قبل الدخول ما لم يتفق على غير ذلك، فإذا لم يجعل شيء من المهر فلا تلزم بالجهاز إلا بمقتضى الاتفاق أو العرف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841030,"book_id":3096,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":218,"body":"اختلاف الزوجين أو ورثتهما في ملكية متاع البيت أو بعضه:\rإن اختلاف الزوجان حال حياتهما في ملكية الجهاز والأثاث المنزلي ومع أحدهما بينة تثبت ملكيته له حكم له بها وكذلك إن اختلف أحدهما مع ورثة الآخر أو ورثتهما بعد وفاتهما وإن لم يكن تمت بينة الجهاز يقسم بينهما نصفين أو بين ورثتهما بغض النظر عما يصلح للجار وما يصلح للنساء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841031,"book_id":3096,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":219,"body":"النفقة تعريفها وسبب وجوبها ودليله\r...\rب- النفقة:\rمن الحقوق المالية الواجبة للزوجة على زوجها النفقة.\rتعريفها:\rالنفقة لغة: الصرف يقال: أنفق ماله أي صرفه ولا تستعمل إلا في الخير.\rوفي الاصطلاح: اسم لما يصرفه الإنسان على زوجته وعياله وأقاربه من طعام وكسوة ومسكن وخدمة.\rوالمراد بنفقة الزوجة: كل ما تحتاج إليه لمعيشتها من طعام وكسوة ومسكن وخادم وكل ما تحتاج إليه من فرش وغطاء حسبما تعارف أهل كل زمان ومكان. ويقول صاحب المغني المحتاج: والحقوق الواجبة للزوجية سبعة: الطعام، الإدام والكسوة وآلة التنظيف ومتاع البيت والسكنى وخادم إن كانت ممن تخدم.\rسبب وجوبها للزوجة ودليله:\rعلى الجديد في المذهب تجب نفقة الزوجة على زوجها بالتمكين التام من نفسها؛ لأنها سلمت ما ملك عليها وهو البضع فتستحق ما يقابله من الأجرة لها.\rولا تجب بمجرد العقد فقط، وذلك لأن النبي ﷺ عقد على السيدة عائشة ﵂ وهي بنت ست سنين، ودخل بها بعد سنتين، ولم ينقل أنه أنفق عليها قبل الدخول بها، ولو كانت النفقة حقا لها لقدمها إليها، ولو قدمها لنقل إلينا.\rوعلى القديم في المذهب تجب بالعقد وتستقر بالتمكين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841032,"book_id":3096,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":220,"body":"ويستدل على وجوبها بالكتاب والسنة والإجماع.\rفمن الكتاب قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ ١.\rووجه الدلالة هو أن الله تعالى جعل القوامة للرجل على المرأة والقيم على غيره هو المتكفل بأمره.\rوقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ ٢.\rووجه الدلالة: هو أن الله تعالى أمر الأزواج بإسكان المطلقات في فترة العدة من حيث سكنوا من سعهم وطاقتهم والأمر للوجوب، فإذا كان الأمر بالإسكان والرعاية هنا للمطلقات، فمن باب أولى يجب للزوجات عند قيام الزوجية حقيقة أو حكما.\rومن السنة: ما رواه جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: في خطبة الوداع: \"اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف\".\rومنها: أن رجلا سأل النبي ﷺ قائلا: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟، فقال ﷺ: \"أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا كسيت\".\rومنها: قول النبي ﷺ لهند زوجة أبي سفيان: \"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف\".\rووجه الدلالة هو أن هذه الأحاديث دلت بمجموعها على وجوب نفقة الزوجة على زوجها.","footnotes":"١ الآية ٣٤ من سورة النساء.\r٢ الآية ٦ من سورة الطلاق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841033,"book_id":3096,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":221,"body":"وانعقد إجماع الأمة من لدن رسول الله ﷺ في كل العصور على ذلك حتى عصرنا الحاضر مستندين إلى الأدلة الشرعية التي دلت على ذلك كما أجمعت الأمة على أنه إذا امتنع الزوج من الإنفاق على زوجته التي مكنته من نفسها بدون مبرر شرعي كان ظالما وألزمه القاضي بأدائها.\rالحكمة من مشروعيتها:\rأجب الشرع على الزوج لزوجته النفقة لحكم سامية من أهمها:\r١- أن الزوجة بتمكينها للزوج من نفسها أصبحت محبوسة في بيت الزوجية لحقه وهذا الاحتباس استوجب حقا لها في الإنفاق والكسوة والسكنى.\r٢- أن الزوجة بالتمكين من نفسها تكون قد فرغت نفسها للحياة الزوجية من حفظ النسل والقيام على تربية الأولاد ورعاية شئون البيت، وخصصت نفسها لمنفعة زوجها، وهي بذلك لا تتمكن من الخروج للاكتساب والسعي على الرزق، فوجب لها نظير ذلك حق النفقة، عملا بالقاعدة العامة \"كل من حبس نفسه لحق غيره ومنفعته فنفقته على من احتبس لأجله\".\r٣- اقتضت حكمة المولى ﷿ أن يودع في الرجل القدرة على العمل والتكسب والتفوق في التدبير وحسن الأداء وجعل له القوامة والزعامة على الأسرة لذا كان واجبا عليه أن يكفي زوجته النفقة هي وأولادها وجعل الشرع نفقتها بابا من أبواب التقرب إلى الله، ومصدقا لقوله ﷺ: \"دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك\".\rفالرجل يكد ويتعب في سبيل الحصول على نفقة زوجته وعياله والزوجة ألقي على عاتقها رعاية البيت والسهر على تربية أبنائها.\rوهذا أساس سليم تستقيم به الأسر وتنشأ في ظلها الأبناء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841034,"book_id":3096,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":222,"body":"ويوم أن انقلبت الموازين وخرجت المرأة في ظل ما يسمونه بالمدينة والتحضر للعمل وتركت مسئوليتها الأولى -البيت والأبناء- تزلزلت الأسرة وأنجبت للأمة جيلا فقد الحنان والعطف؛ لأنه افتقد الأم ودفأها وتربى بعيدا عنها، إما في ظل المربيات، وإما في ظل القريبات وكلاهما لا يعطي الطفل ما يحتاج إليه من الرعاية والعناية وحسن التربية والعجيب في الأمر أن المرأة عندما خرجت إلى منطلق الحياة في عصرنا حملت بذلك نفسها وبيتها ما قد كان في غنى عنه لو أنها استقرت في بيتها وراعت أولادها وتركت مهمة الإنفاق لزوجها.\rوالأعجب من ذلك أن المرأة لا تفهم هدف الإسلام في هذه الناحية فخيل لها أعداء الإسلام أن قيام الزوج على شئونها وقرارها في البيت ظلم لها وانتقاص من شأنها وصداقتهم في ذلك.\rوالحق الذي لا ريب فيه أنه تكريم وصيانة لها وتطبيق لفطرة الله ﷿ الذي خلق الرجل وكيفه للعمل والكسب، وخلق المرأة وهيأها للقرار في البيت وبث العطف والحنان لأبنائها.\rشروط وجوب النفقة:\rيشترط لوجوب نفقة الزوجة على زوجها الشروط التالية:\r١- أن يكون عقد الزواج صحيحا.\r٢- أن تمكن زوجها من نفسها بأن تسلم نفسها له ولا تمتنع من الدخول في طاعته.\r٣- ألا تمتنع من الانتقال حيث يريد الزوج إلا إذا أراد الزوج الإضرار بها بالسفر أو كانت لا تأمن على نفسها ومالها.\r٤- أن يكونا من أهل الاستمتاع.\rفإذا افتقد شرط في هذه الشرط لا تجب لها النفقة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841035,"book_id":3096,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":223,"body":"تقدير النفقة:\rإذا كانت الزوجة مقيمة في بيت زوجها ويتولى الزوج الإنفاق عليها وإحضار ما يكفيها من طعام وكسوة وغيرهما، فليس للزوجة حينئذ مطالبته بفرض نفقة لها، ذلك لأن الزوج قائما بالواجب عليه نحوها.\rأما إذا كان الزوج بخيلا لا يقوم بكفاية زوجته أو تركها بلا نفقة بغير حق، فلها الحق في مطالبته بأن يفرض لها نفقة من طعام وكسوة وغيرهما وللقاضي أن يحكم لها بذلك متى تثبت صحة دعواها، كما أن لها الحق أن تأخذ من ماله ما يكفيها بالمعروف ولو بدون علم الزوج.\rويستدل على ذلك بما رواه البخاري ومسلم وغيرهما أن هند زوجة أبي سفيان قالت لرسول الله -صلى الله عليه سلم: \"يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال لها النبي ﷺ: \"خذي ما يكفيك ولدك بالمعروف\" فتقدر نفقة الزوجة حسب حالة الزوج.\rفإن كان موسرا كل يوم مدان من غالب قوت البلد، وإن كان معسرا لزمه مد واحد، وإن كان متوسط فمد ونصف.\rويجوز في ظاهر المذهب أن تأخذ ثمن ذلك نقدا، ويجب لها من الكسوة والسكنى ما جرت به العادة عرف.\rلقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ﴾ ١.\rوهذا ما جرت عليه المحاكم الآن في تقدير نفقة الزوجة على زوجها تطبيقا للمادة ١٦ من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩م ونصها: تقدر نفقة الزوجة على زوجها بحسب حال الزوج يسرًا وعسرًا، مهما كان حال زوجته.","footnotes":"١ من الآية ٧ من سورة الطلاق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841036,"book_id":3096,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":224,"body":"ولا يدخل في نفقة الزوجة الطيب وثمن الأدوية ففي التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي، ولا يجب عليه ثمن الطيب ولا أجرة الطبيب ولا شراء الأودية\". ا. هـ.\rالإعسار بالنفقة:\rإذا ما أعسر الزوج بأداء النفقة الواجبة عليه لزوجته شرعا فللزوجة الخيار إن شاءت أقامت على النكاح وجعلت النفقة دينا في ذمة الزوج، وإن اختارات المقام مع إعساره بالنفقة وأرادت بعد ذلك فسخ النكاح جاز لها ذلك.\rوإن شاءت أقامت على النكاح حالا، أو بعد إمهاله ثلاثة أيام على الأصح في المذهب.\rوإن أعسر بنفقة الموسر أو المتوسط لم يكن لها الحق في فسخ النكاح ولكن لها نفقة المعسر، وما زاد عنها لا يكن دينا في ذمته.\rوإن أعسر بالكسوة ثبت لها الفسخ قولا واحدا في المذهب وإن أعسر بالأدم لم تفسخ، وإن أعسر بالسكنى إن شاءت فسخت النكاح وإن شاء أقامت عليه وكانت السكنى دينا في ذمته.\rالاختلاف في النفقة:\rإنا اختلفا في قبضها فالقول قولها مع اليمين، وإن اختلفا في تسليمها نفسها الموجب لنفقتها قول الزوج مع يمينه.\rالإبراء في دين النفقة:\rإذا صارت النفقة دينا في ذمة الزوج لزوجته جاز أن تبرئة من هذا الدين كله أو بعضه، ولو أبرأته مما يكون لها من نفقة في المستقبل لم يصح إبراؤها؛ لأنه لم يثبت دينا بعد في ذمته، إلا إذا فرضت النفقة مشاهرة أو سنة جاز إبراؤها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841037,"book_id":3096,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":225,"body":"الحقوق غير المالية الواجبة للزوجة على زوجها:\rمن أهمها:\r١- حسن المعاشرة:\rامتثالا قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ١.\rومن مظاهرحسن الخلق وكمال الإيمان معاشرة المرأة بالمعروف، يقول ﷺ: \"أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا وخياركم خياركم لنسائهم\" وإكرام الزوجة دليل على الشخصية المتكاملة، وإهانتها عنوان الخسة والدناءة.\rيقول الرسول ﷺ: \"ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا ليئم\".\rصيانتها:\rيجب على الزوج أن يصون زوجته وأن يحفظها من كل سوء يخدش شرفها ويدنس عرضها ويعرض سمعتها للقيل والقال، وهذا من الغيرة التي يحبها الله ورسوله.\r٢- العدل:\rويُعنى به القَسْم: بفتح القاف وسكون السين يقال: قسمت المال بين الشركاء، أي: فرقته بينهم، ومنه القسم بين النساء؛ لأن الزوج يقسم بينهن في المبيت ونحوه.\rوالعدل من الحقوق التي كفلتها الشريعة الإسلامية للزوجة عموما سواء أكان للزوج زوجة أم أكثر.\rلقول الله ﷿: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ ٢.","footnotes":"١ الآية ١٩ من سورة النساء.\r٢ الآية ٣ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841038,"book_id":3096,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":226,"body":"فالعدل بالنسبة للزوجة الواحدة يقصد به معاملتها بالمعروف، وعدم إيذائها بالقول أو بالفعل، وأن يكون أمينا معها فيطعمها مما ياكل ويكسوها بما يليق بها وأن يسكنها المسكن اللائق بها.\rوالعدل بين الزوجات يقصد به تقسيم أيام وجود الزوج عند كل واحدة بمعنى أن يعدل فلا يزيد إحداهن أياما على حساب الأخرى.\rلما روي عن النبي ﷺ أنه قال: \"إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل\".\rتعريف القَسْم وحكمه:\rالقسمة: في اللغة التسوية بين الزوجات في المبيت.\rوالتسوية بين الزوجات مستحبة وليست بواجبة، ولكن الزوج إذا لم يَقْسِم بينهن فإنه يأثم؛ لقول النبي ﷺ: $\"اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك\" ولأن النبي -صلى الله عليه سلم- كان شديد الميل إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ ولأن المبيت حقه فله تركه.\rزمان القسم:\rوالأصل في القسم الليل؛ لأنه زمان السكن والراحة، لقول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا، وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ ١.\rإلا إذا كان الزوج ممن عمله ليلا كالحارس ونحوه فعماد القسم في حقه النهار؛ لأنه زمان سكنه وراحته والليل زمان معاشه.\rفمن كان عماد قسمه الليل حرم عليه أن يدخل في نوبة واحدة من نسائه على غيرها منهن سواء أكان دخوله لحاجة أم لغيرها على الصحيح في المذهب، إلا لضرورة كأن تكون في النزع الأخيرة أو تكون قد فارقت الحياة أو شب حريق","footnotes":"١ آية ١٠، ١١ من سورة النبأ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841039,"book_id":3096,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":227,"body":"بالبيت، وإذا دخل للضرورة فمكث طويلا قضي لصاحبة النوبة مثل ذلك القدر في نوبة المدخول عليها.\rفلو تعدي بالدخول بلا ضرورة ولو كان لحاجة فإن طال زمانه قضي وإلا فلا قضاء عليه ولكنه يعصي.\rمكان القسم:\rيجب على الزوج أن يفرد لكل واحدة من نسائه مسكنا خاصا بها، لفعل النبي ﷺ ذلك.\rولأنهن لا يشتركن في النفقة فكذلك لا يشتركن في المسكن، ولأن بين الضرائر تنافسا وتباغضا إن اجتمعن خرجن إلى الافتراء والقبح، ولأنهن إذا اجتمعن شاهدت كل واحدة منهن خلوة الزوج بضرتها وذلك مكروه.\rويحرم عليه أن يقيم بمسكن واحد منهن ويدعو من بقي منهن إليه؛ لأن الحضور إلى بيت الضرة شاق على النفس ولا يلزمهن الإجابة فإن أجبنه فعلى صاحبة البيت التمنع وإن كان البيت ملك للزوج؛ لأنه لها حق السكنى فيه.\rويحرم أن يجمع ولو ليلة واحدة بين ضرتين في مسكن واحد لما بينهما من التباغض إلا برضاهما؛ لأن الحق لهما ولو رجعا بعد رضاهما جاز ذلك.\rوإذا رضيا أو رضين الجمع في بيت واحد يكره كراهة تنزيهية أن يطأ إحداهما بحضرة الأخرة؛ لأنه عمل بعيد عن المروءة، وقد روي عن النبي ﷺ أنه نهى عن الوَجْسِ، وهو أن يطأ الزوج زوجته بحيث يسمع حسه فإن أسكنهن في بيت واحد وأفراد لكل واحدة منهن حجرة منه بحيث إذا دخلت توارت فيها عن ضرائرها، جاز ذلك بشرط أن يسكن مثلهن ذلك وليس من حق واحدة منهن أن تطالبه بمسكن منفرد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841040,"book_id":3096,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":228,"body":"وإن كان مثلهن لا يسكن مثل ذلك لجلالة قدرهن ويسر زواجهن وجب عليه أن يفرد كل واحدة منهن بدار فسيحة اعتبارا بالعرف، كما يعتبر العرف في كسوتهن.\rقدر القسم:\rللزوج أن يقسم على ليلة ويوم قبلها أو بعدها، ويجوز ليلتين وثلاثا بغير رضاهن، وقيل: لا تجوز الزيادة على ليل إلا برضاهن.\rهبة أحدى الزوجات نوبتها من القسم لضرتها:\rويجوز أن تهب إحدى الزوجات نوبتها من القسم لأخرى, لما روي عن أم المؤمنين سودة بنت زمعة وهبت نوبتها من قسم رسول الله ﷺ لها لأم المؤمنين عائشة ﵂ ولا يلزم على الزوج قبول هذه الهبة وله أن يبيت عند الواهبة في نوبتها.\rفإن رضي بالهبة وكانت الواهبة قد وهبته لمعينة بات عند الموهوب لها ليلتين، ولا يشترط في الهبة رضا الموهوب لها على الصحيح، ولو وهبت حقها للزوج، فهل له أن يختص واحدة بنوبة الأخرى؟ وجهان في المذهب.\rولو وهبت حقها لجميع الضرائر أو أسقطته مطلقا وجبت النوبة فيه بين الباقيات بلا خلاف.\rوللواهبة الرجوع في هبتها متى شاءت، ويعود حقها في المستقبل؛ لأن المستقبل هبة لم تقبض حتى لو رجعت في اثناء الليل وجب عليه الخروج فورا من عند الموهوب لها.\rولا يجوز للواهبة أن تأخذ من حقها من القسم عوضا لا من الزوج ولا من الموهوب لها. فإن أخذت لزمها رده؛ لأن الحقوق لا تقبل العوض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841041,"book_id":3096,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":229,"body":"ويأخذ حكم طلاق الكناية قول الزوج على الطلاق فإن نوى بذلك الطلاق وقع وإن لم ينوي لم يقع لكن الخلاف في كفارة اليمين فيرى ابن تيمية أن عليه كفارة وهذا ما نرجحه ويرى ابن القيم أنه لا كفارة عليه.\rثانيها: أقسامه باعتبار السنة والبدعة\rيكون الطلاق سنيا إذا طلق الزوج زوجته المدخول بها في طهر لم يمسها فيه وكانت هي غير حامل طلقة واحدة.\rويكون بدعيا إذا كانت مدخولا بها وطلقها أثناء الحيض أو النفاس أو في طهر جومعت فيه ولم يتبين حملها سواء كان الطلاق بلفظ واحد أو جمع الثلاث.\rولا يوصف الطلاق بلفظ سني ولا بدعي إذا طلق قبل الدخول أو بعد الدخول وكانت حامل أو لا تحيض\rهل يقع الطلاق البدعي أو لا يقع؟\rيرى جمهور الفقهاء وعلى رأسهم الأئمة الأربعة أن الطلاق البدعي يقع ويرى الشيعة الإمامية وابن تيمية وابن القيم أنه لا يقع.\rوالراجح رأي الجمهور إن كانت الطلقة الأولى أو الثانية ويؤخذ برأي ابن تيمية ومن وافقه إذا كانت الطلقة الثالثة جمعا بين الأدلة وحفاظا على الأسرة.\rثالثهما: أقسامه باعتبار العدد\rيملك الحر على زوجته ثلاث طلقات فإن طلقها الأولى أو الثانية فإن الطلاق يكون رجعيا وله مراجعتها ما دامت في العدة إما بالقول كأن يقول راجعتك أو بالفعل كان يجامعها وتكون الرجعة بدون عقد ومهر جديدين ما دامت في العدة لكن إن انتهت عدتها ولم يراجعها فيها فإنها تكون بائنة منه بينونة صغرى فإن أراد مراجعتها فلا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين وبرضاها.\rويكون الطلاق بائنا بينونة كبرى إذا طلق الزوج زوجته المدخول بها الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841042,"book_id":3096,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":230,"body":"وإن كانت الجديدة ثيبا فإن من المستحب أن يخبرها بين أن يقيم عندها ثلاثا بلا قضاء، وبين أن يقيم عندها سبعا ويقضي للباقيات كما قال النبي ﷺ لأم سلمة عندما دخل بها: \"إن شئت سبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت\"، أي بالقسم الأول بلا قضاء.\rما يسقط حق الزوجة في القسم:\rإذا استحقت الزوجة القسم فإنه يسقط حقها فيه بواحد من الأمور ثلاثة:\r١- إن سافرت بغير إذنه قولا واحدا في المذهب وهي في سفرها آثمة وصارت أسوأ حالا من المقيمة الناشزة.\rوإن سافرت بإذنه ففي أحد القولين يسقط حقها وفي القول الثاني: لا يسقط.\r٢- إذا خرج سهمها عند الاقتراع وامتنعت بدون عذر عن الخروج مع الزوج.\r٣- إذا كان بالزوجة جنون وخاف على نفسه منها.\rولا يمنع من القسم مرض الزوج ولا مرض الزوجة لما روي أن الرسول ﷺ كان يطاف به على نسائه في مرضه الذي مات فيه حتى أذن له بالتمريض في بيت عائشة ﵂.\rفيقسم للمريضة والرتقاء والحائض والنفساء والتي حلف عليها يمين إيلاء أو ظهار، ولا يقربها حتى يكفر؛ لأن القسم للألفة والسكن لا الجماع.\rحق الزوجة في طلب التطليق عند عدم العدل:\rإذا لم يعدل الزوج بين زوجاته في المبيت ووجدت الزوجة غير المقسوم لها أنها متضررة بذلك، فهل الضرر الواقع عليها يعطيها الحق في طلب التفريق بينهما وبين زوجها؟\rسبقت الإشارة إلى أن القسم بين الزوجات في المبيت ليس واجبا على الزوج وغير لازم عليه، فيجوز له تركه وليس لزوجاته مطالبته بذلك؛ لأن هذه الأمور ترجع إلى الطبع، ولكن يستحب عدم تعطيل الزوجات في المبيت؛ لأنه من باب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841043,"book_id":3096,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":231,"body":"المعاشرة بالمعروف وتحصين الزوجات واجب عليه، ولأن ترك الزوج المبيت مع زوجته يؤدي إلى الفجور، ومن ثم فلا يجوز شرعا للزوجة للطلب التفريق بينها وبين زوجها عند تركه القسم في المبيت.\rهل يلزم الزوج بالجماع عند القسم أو لا؟\rاذا استقر القسم للزوجات فإنه لا يجبر على الجماع ولا يجب عليه وله أن يجامع من يشاء منهن؛ لأن الجماع إنما هو من دواعي الشهوة وخلوص المحبة التي لا يقدر على تكلفها بالتصنع لها.\rلقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ ١.\rقال الإمام الشافعي -يرحمه الله- معناه: ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء بما في القلوب فلا تميلوا كل الميل في أن تتبعوا أهواءكم وأفعالكم \"فتذورها كالمعلقة\".\rوهي التي ليست بزوجة ولا مفارقة.\rفدلت هذه الآية الكريمة على أن التسوية بينهن فيما يقدر عليه من أفعاله في القسم والإيواء، ولا يلزمه التسوية بينهن فيما لا يقدر عليه من المحبة والشهوة فكذلك الجماع.\rلذلك قال ﷺ: \"اللهم هذا قَسْمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك\".\rولكن يستحب أن يحصنهن بالجماع قدر استطاعته؛ لأنه من باب المعاشرة بالمعروف ولأن تركه قد يؤدي إلى الفجور فإن كانت الزوجة واحدة جامعها كل أربع ليال مرة اعتبارا بمن له أربع زوجات.","footnotes":"١ من الآية ٢٩ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841044,"book_id":3096,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":232,"body":"وإن رأى الزوج من نفسه عجزا عن إقامة حق الزوجة في مضجعها فلا بأس بأن يتناول الأدوية التي تزيد من قوته ونشاطه حتى يعفها بشرط ألا تكون محرمة.\rواعتبر الشرع جماع الرجل زوجته من باب الصدقات التي يثاب عليها ففي صحيح مسلم عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"ولك في جماع زوجتك أجرًا\".\rقالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟\rقال: \"أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال\".\rويستحب أن يناما في فراش واحد إلا إذا كان لأحدهها عذر في الانفراد.\rويستحب المداعبة والملاعبة والملاطفة والتقبيل حتى تقضي المرأة حاجتها.\rلما رواه أبو يعلى عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها فإذا قضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها\" ومن الواجب أن يستترا عند الجماع.\rلقوله ﷺ: \"إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجردا تجرد العيرين\" أي: الحمارين.\rوتسن التسمية والاستعاذة عند الجماع للحديث المتفق عليه أن رسول الله -صلى الله عليه سلم- قال: \"لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإن قدر بينهما في ذلك ولد لن يضر ذلك الولد الشيطان أبدًا\".\rويحرم إتيان الزوجة في دبرها؛ لأنه عمل تنفر منه الفطرة ويأباه الطبع ويحرمه الشرع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841045,"book_id":3096,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":233,"body":"يقول المولى ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ١.\rوالحرث هو موضع الغرس والزرع وموضع الحرث من الزوجة هو القبل للدبر.\rالعزل:\rالعزل: هو أن ينزع الرجل ذكره بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج منعا للحمل.\rوهو جائز شرعًا، لما رواه البخاري ومسلم عن جابر ﵁ قال: كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ والقرآن ينزل، وفي رواية عنه عند مسلم: نعزل على عهد رسول الله -صلى الله عليه سلم- فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ولم ينهانا وروي عن الإمام الشافعي -يرحمه الله- أنه قال: نحن نروي عن عدد من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم رخصوا في ذلك ولم يروا بأسًا.\rتحديد النسل:\rمن مقاصد النكاح التناسل والتكاثر كما سبقت الإشارة إليه ولكن الإسلام لا يمنع من تنظيم النسل باستخدام الوسائل الحديثة عند الضرورة كأن يكون الرجل ذا عيال لا يستطيع القيام على تربيتهم التربية الصحيحة، وكذلك إذا كانت الزوجة مريضة لا تقوى على مواصلة الحمل وتكراره ونحو ذلك.\rتزين الرجل لزوجته:\rيستحب أن يتزين الرجل لزوجته كما يجب أن تتزين هي له.\rيقول جد الأمة عبد الله بن عباس ﵄: \"إني لأتزين لأمرأتي كما تتزين لي وما أحب أن آخذ الحق كله الذي لي عليها، فستستوجب حقها الذي لها علي؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ٢.","footnotes":"١ من الآية ٢٢٣ من سورة البقرة.\r٢ من الآية ٢٢٨ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841046,"book_id":3096,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":234,"body":"فعلي الزوج أن يظهر في نظر زوجته بالمنظر اللائق، ليكون عند زوجته في زينة تسرها ويعفها عن غيره من الرجال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841047,"book_id":3096,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":235,"body":"الحقوق المشتركة بين الزوجين\rمدخل\r...\rثالثا: الحقوق المشتركة بين الزوجين\r١- حل العشرة واستمتاع كل منهما بالآخر بالطريق المشروع ما لم يكن هناك ما يحرم الاستمتاع كأن تكون الزوجة حائضا أو نفساء أو محرمة بحج أو عمرة أو صائمة صيامًا فرضًا.\r٢- ثبوت التوارث بينهما بمجرد إنشاء العقد حتى ولو لم يدخل بها فإذا مات أحدهما ورثه الآخر.\r٣- ثبوت نسب الولد صاحب الفراش، فثبوت نسب الولد حق للوالد في صيانة وحفظ نسبه، وهو حق للزوج في إثبات نسب ولده إليه، وهو حق للزوجة في إثبات نسب الولد وإبعادها عن التهمة.\r٤- حرمة المصاهرة، فتحرم الزوجة على آباء زوجها وأبنائه وفروع أبنائه وفروع بناته كذلك يحرم الزوج على أمهات الزوجة وبناتها وفروع أبنائها وفروع بناتها كذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841048,"book_id":3096,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":236,"body":"الطلاق:\rالطلاق لغة: رفع القيد.\rوشرعًا: رفع القيد الثابت بالنكاح الصحيح بألفاظ مخصوصة.\rدليل مشروعيته:\rيستدل على مشروعيته بالكتاب والسنة والإجماع.\rفمن الكتاب: آيات الطلاق ومنها قول الله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ ١.\rومن السنة: أحاديث كثيرة منها: ما روي أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك فقال له رسول الله ﷺ: \"مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر لله بها\" ٢.\rومن الإجماع: أجمعت الأمة على مشروعيته.\rالحكمة من مشروعية الطلاق:\rأنه سبيل للخلاص من الحياة الزوجية إذا استحالت فالطلاق راحة للطرفين عملا بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ ٣.\rحكم الطلاق:\rاختلف الفقهاء في الأصل في الطلاق أهو التحريم أم الإباحة.\rيرى الحنفية أن الأصل فيه الإباحة لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ٤.","footnotes":"١ الآية رقم ٢٢٩ من سورة البقرة.\r٢ متفق عليه.\r٣ من الآية ١٣٠ من سورة النساء.\r٤ من الآية ٢٣٦ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841049,"book_id":3096,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":237,"body":"ونفي الجناح يقتضي الإباحة كما ثبت أن الرسول ﷺ طلق زوجته حفصة ﵂ كما فعل ذلك الصحابة ولم ينكر أحد منهم ذلك الفعل.\rوذهب البعض الآخر من الفقهاء إلى أن الأصل فيه التحريم إلا لحاجة واستدلوا على ذلك بقول تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ ١ والطلاق من غير حاجة سبيل إلى الظلم فلا يصار إليه واستدلوا على ذلك أيضا بقوله ﷺ: \"لعن الله كل ذواق مطلاق\" فدل ذلك على أن الأصل في الطلاق التحريم.\rوسواء قلنا بترجيح التحريم أم الإباحة في الطلاق فإن تعتريه الأحكام الشرعية الخمسة وهي:\r١- فيكون حراما إذا علم الرجل أنه لو طلق زوجته وقع في الزنا لتعلقه بها أو لعدم قدرته على الزواج بغيرها، وكذلك يكون حرامًا إذا طلق زوجته أثناء الحيض أو النفاس أو في طهر جامعها فيه وهو المعروف بالطلاق البدعي.\r٢- يكون مكروها إذا كان من غير حاجة تدعو إليه.\r٣- يكون واجبا إذا أيقن الزوج ظلمه لزوجته ماديا أو معنويا وكذلك طلاق المولى إذا انتهت مدة الإيلاء ولم يطأ زوجته.\r٤ و٥- ويكون مندوبا أو مستحبا إذا كانت المرأة بذيئة اللسان ويخاف الوقوع منها في الحرام بأن تسب أمه أو أباه ويقع منهما الغضب عليه أو كانت الزوجة مفرطة في حقوق الله من صلوات وغيرها ولا يستطيع إجبارها على ذلك أو كانت غير عفيفة.\rويستحب الطلاق أيضا إذا تضررت الزوجة من الزوج لبغض أو غيره.","footnotes":"١ من الآية ٣٤ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841050,"book_id":3096,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":238,"body":"أركان الطلاق:\rاختلف الفقهاء في عد أركان الطلاق على النحو التالي:\rأولًا: يرى الحنفية أن ركن الطلاق واحد وهو اللفظ الدال على معنى الطلاق أو ما يقوم مقام اللفظ كالإشارة من الأخرس بشرط أن تكون مفهومة أو الهاتف أو الكتابة.\rثانيا: يرى المالكية أن أركان الطلاق أربعة\rزوج، زوجة، اللفظ، القصد \"النية\".\rثانيا: يرى الشافعية والحنابلة أن أركان الطلاق خمسة:\rالأربعة السابقة ويزاد عليها الولاية وذلك من طلاق الصغير أو الصغيرة أو المجنون والمجنونة.\rالحكمة من جعل الطلاق بيد الرجل لا بيد المرأة.\rوجعل الطلاق بيد الرجل لا بيد المرأة لأمرين:\rالأمر الأول: أن الرجل يعالج الأمور بعقله لا بعاطفته فيتريث ولا يتعجل.\rالأمر الثاني: أن الرجل عزم عند الارتباط الشرعي بالمرأة النصيب الأوفر من مهر وخلافه وسيغرم ما يترتب على الطلاق من مؤخر صداق ونفقة ومتعة فلا يتسرع حتى لا يضيع عليه ما غرمه أضف إلى هذا أنه من حق المرأة عند العقد عليها أن تشترط أن يكون الطلاق بيدها إذا رضي الزوج بذلك. كما أن لها هي الأخرى إنهاء العلاقة الزوجية إن تضررت بمعاشرة الزوج بذلك عن طريق الخلع وطلب التطليق من القاضي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841051,"book_id":3096,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":239,"body":"وإن كان مثلهن لا يسكن مثل ذلك لجلالة قدرهن ويسر زوجهن وجب عليه أن يفرد كل واحدة منهن بدار فسيحة اعتبارا بالعرف، كما يعتبر العرف في كسوتهن ونفقتهن.\rقدر القسم:\rللزوج أن يقسم على ليلة ويوم قبلها أو بعدها، ويجوز ليلتين وثلاثا بغير رضاهن، وقيل: لا تجوز الزيادة على ليلة إلا برضاهن.\rهبة إحدى الزوجات نوبتها من القسم لضر\rويجوز أن تهب إحدى الزوجات نوبتها من القسم لأخرى.\rلما روي أن أم المؤمنين سودة بنت زمعة وهبت نوبتها من قسم رسول الله ﷺ لها لأم المؤمنين عائشة ﵂ ولا يلزم على الزوج قبول هذه الهبة وله أن يبيت عند الواهبة في نوبتها.\rفإن رضي بالهبة وكانت الواهبة قد وهبته لمعينة بات عند الموهوب لها ليلتين، ولا يشترط في الهبة رضا الموهوب لها على الصحيح، ولو وهبت حقها للزوج، فهل له أن يختص واحدة بنوبة الأخرى؟ وجهان في المذهب.\rولو وهبت حقها لجميع الضرائر أو أسقطته مطلقا وجبت النوبة فيه بين الباقيات بلا خاف.\rوللواهبة الرجوع في هبتها متى شاءت، ويعود حقها في المستقبل؛ لأن المستقبل هبة لم تقبض حتى لو رجعت في أثناء الليل وجب عليه الخروج فورا من عند الموهوب لها.\rولا يجوز للواهبة أن تأخذ عن حقها من القسم عوضا لا من الزوج ولا من الموهوب لها، فإن أخذت لزمها رده؛ لأن الحقوق لا تقبل العوض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841052,"book_id":3096,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":240,"body":"تقسيمات الطلاق\rواجبات الزوجة المعتدة\r...\rواجبات الزوجة المعتدة:\rوأوجبت الشريعة الإسلامية على الزوجة إذا فارقها زوجها أمرين، وأحد هذين الأمرين عام في كل معتدة، وثانيهما خاص ببعض المعتدات دون البعض.\rأما الأمر الأول: وهو العام في كل معتدة فهو أن تقضي عدتها في منزلها التي كانت تقيم فيه وقت قيام الزوجية، والدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ ١.\rوالحكمة التي قصدتها الشريعة من ذلك: بالنسبة للزوجة التي توفي عنها زوجها فلكي تكون المرأة بمشهد من المعالم التي كانت تعاشر زوجها فيها حتى تتمثله في قيامها وقعودها وفي حركاتها وسكناتها، وتذكر ما كان بينهما من وثيق الائتلاف فتقوم بواجب الوفاء له.\rوأما بالنظر إلى من طلقها زوجها فلكي تكون هذه الزوجة تحت مسمعه وعلى قرب منه ليراقب أعمالها ويصونها عن الابتذال للناس ما بقيت آثار الزوجية بينهما؛ فعله يرى من آدابها وعفافها ما يعيد إليهما الحياة الزوجية هائنة سعيدة، وتدبر في قوله تعالى: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ ٢.","footnotes":"١ الآية ١ من سورة الطلاق.\r٢ الآية ١ من سورة الطلاق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841053,"book_id":3096,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":241,"body":"ويترتب على ما ذكرنا -من أنه يجب على الزوجة الاعتدال في منزل الزوجية- ما يلي:\r- لا يجوز للزوجة أن تعتد في منزل آخر غير المنزل التي كانت تعاشر فيه زوجها إلا لعذر يبيح لها ذلك، ومن الأعذار التي تبيح لها ذلك أن ينهدم البيت أو يكون آيلا للسقوط، أو يكون بمنأى عن الجيران وحفظه الأمن فتخاف من السكنى فيه على نفسها أو مالها، أو يكون أجره فوق طاقتها، أو يخرجهما مالكه منه، أو يمنعها الورثة من السكنى فيه.\rومتى وجد عذر يبيح الخروج منه والسكنى في غيره كان لها ذلك، لكن إن كانت معتدة من طلاق سكنت حينئذ حيث يسكنها مطلقها، وإن كانت معتدة من وفاة سكنت في أقرب منزل يمكنها أن تسكن فيه؛ لتتحقق الحكمة في لزوم مسكن الزوجية بقدر الإمكان.\rإذا خرجت المعتدة من المنزل الذي كانت تعاشر زوجها فيه بغير عذر يبيح لها ذلك كانت ناشزة، وسقطت نفقة عدتها إن كانت لها نفقة.\rوأما الأمرالثاني -وهو الذي يخص بعض المعتدات دون البعض- فهو الإحداد، وهو ترك الزينة والطيب ونحوها؛ فلا يجوز لها أن تلبس الحلى ولا ثياب الحرير ونحوها ولا تتطيب ولا أن تدهن شعرها ولا تتكحل إلا لعذر وهذا واجب على من توفي عنها زوجها باتفاق الفقهاء.\rوعلى المطلقة طلاقا بائنا عند الحنفية ولا حداد عليها عند الجمهور وهو الراجح وحكمته بالنظر إلى الأولى إظهار الحزن على وفاة زوجها وبالنظر إلى الثانية إظهار الأسف على انقطاع حبل الزوجية التي كانت بينهما.\rولا يجب الإحداد على المطلقة طلاقا رجعيا باتفاق الفقهاء بل المستحب لها أن تتزين وتلبس الحرير ونحوه لعل قلب زوجها يتحول إليها فيراجعها كما لا يجب الإحداد على من فارقها زوجها بعد زواج فاسد أو وطء بشبهة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841054,"book_id":3096,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":242,"body":"بيان من لا تجب لها نفقة العدة، ومن تجب لها:\rلا تجب نفقة العدة لثلاث أنواع من النساء:\rالنوع الأول: كل امرأة توفي عنها زوجها؛ إذ لا سبيل إلى إيجاب نفقتها على أحد؛ أما على زوجها الذي مات فلعدم إمكان إيجابها عليه؛ لأنه لا ملك له بعد الوفاة، وهو ليس أهلا بعدها للإيجاب عليه وأما عدم إيجابها على ورثته فلأن نفقة الزوجية حق شخصي على الزوج فلا ينوب فيه وارثه عنه.\rالنوع الثاني:\rكل امرأة تعتد بسبب فرقة حاصلة من جهتها وهي محظورة شرعًا، كالمرأة التي كان سبب فراقها لزوجها أنها طاوعت أباه أو ابنه على الزنا والسر في عدم استحقاق هذا النوع من النساء لنفقة العدة أنه يستحق العقاب والزجر على فعل المحظور الذي كان سببا في الفرقة، وإذا كان يستحق العقاب والزجر لم تجعل الشريعة له حق النفقة؛ لأنه تكريم لا عقاب.\rوالنوع الثالث:\rكل امرأة فارقها زوجها بعد أن كان يعاشرها بعقد غير صحيح، وذلك يشمل نوعين: المفارقة بعد زواج فاسد، والموطوءة بشبهة والسر في عدم إيجاب نفقة العدة لأحد هذين أن الزواج الفاسد والوطء بشبهة لا يكون سببا في احتباس الرجل للمرأة، بل يجب عليهما أن يفترقا منه، والنفقة إنما تجب جزاء الاحتباس، وإذا كان الاحتباس غير جائز شرعًا كانت النفقة غير واجبة، لا في أثناء الاحتباس غير المشروع ولا فيما بعده.\rوكل امرأة غير داخلة في أحد من هذه الأنواع الثلاثة فإنه يجب لها نفقة العدة، وذلك يشمل ثلاث أنواع أيضا:\rالنوع الأول: كل امرأة فارقها زوجها بغير وفاة بعد زواج صحيح شرعا بسبب من عنده، سواء أكانت الفرقة بالطلاق أم كانت بالفسخ، وسواء أكان سبب الفسخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841055,"book_id":3096,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":243,"body":"مشروعًا كاختياره بعد البلوغ أم لم يكن مشرعا كارتداده وفعله بأحد أصولها أو فروعها ما يوجب حرمة المصاهرة.\rالنوع الثاني: كل امرأة كانت سبب افتراقها عن زوجها من جهتها، ولكنه -مع ذلك- سبب غير محظور شرعًا، كأن تختار نفسها بالبلوغ، أو لنقصان مهرها عن مهر أمثالها.\rالنوع الثالث:\rكل امرأة طلقها القاضي على زوجها بعد طلبها ذلك بواحد من أسباب طلب التطليق كغياب الزوج أو إعساره بالنفقة أو دفعا للضرر الواقع عليها بسبب الزوجية ماديا أو معنويا.\rنفقة العدة وشروطها وسبب وجودها:\rالمراد بنفقة العدة التي تجب لبعض الزوجات، ولا تجب لبعضهن، هو الطعام والكسوة فقط ولا تدخل السكنى فيها كما كانت تدخل في نفقة الزوجية.\rوالسر في هذا أن السكنى بالنظر إلى المعتدة حق الشرع لا حق الزوجة، ولهذا لو أبرأت الزوجة الزوج من نفقة عدتها تناول هذا الإبراء ما يجب عليه من طعامها وكسوتها ولم يتناول السكنى؛ لأن الإنسان يستطيع أن يسقط حق نفسه وأما حق الشرع فليس في قدرته أن يسقطه.\rولوجوب نفقة العدة للزوجة على زوجها شرطان:\rأحدهما: أن تكون المرأة المعتدة واحدة من الأنواع الثلاثة التي قدمنا أنه تجب لهن نفقة العدة.\rوثانيهما: أن تكون غير ناشزة وذلك بألا تخرج من بيت الزوجية إلا لعذر من الأعذار التي بيناها وما أشبهها.\rوالسبب الذي اقتضى وجوب نفقة العدة على الزوج لزوجته هو أنها محتبسة في مدة العدة لحق هذا الزوج؛ أفلا ترى أنه لا يجوز لها أن تتزوج رجلا غيره ما لم تنقض عدتها منه؟!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841056,"book_id":3096,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":244,"body":"ويترتب على جميع ما قدمنا بيان أمران:\rالأول: أنه تجب السكنى وحدها لكل امرأة قلنا إن نفقة عدتها واجبة على زوجها، والثاني: أنه تجب النفقة بأنواعها الثلاثة الطعام والكسوة والسكنى لكل مرأة قلنا إنها تستحق نفقة العدة، ويجب أن يراعى في تقدير نفقة العدة كل ما ذكرنا أنه يراعى في نفقة الزوجية، من مراعاة حال الزوج يسارًا وإعسارًا، دون مراعاة حال الزوجة، كما رجحناه فيما سبق، ومن مراعاة غلاء أسعار الحاجيات ورخصها، ونحو ذلك.\rمتى تكون النفقة العدة دينا على الزوج؟\rتكون نفقة العدة دينا على الزوج لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء سواء أذن القاضي للزوجة بالاستدانة على زوجها أم لم يأذن.\rوقد اعتبر القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٠م نفقة المعتدة من تاريخ الطلاق دينا صحيحا لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء سواء أقضى القاضي بها أو تراضى الزوجان عليها أو لم يحصل واحد منهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841057,"book_id":3096,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":245,"body":"الرجعة:\rتعريفها:\rالرجعة: بفتح الراء وسكون الجيم لغة: المرة والواحدة من الرجوع.\rوشرعًا: استدامة الزواج القائم بين الزوج وزوجته وإلغاء عمل السبب وهو الطلاق الذي حدد أمد الزوجية بينهما بانقضاء العدة.\rمشروعيتها:\rشرعت الرجعة بالكتاب والسنة والإجماع:\rفمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ ١.\rووجه الدلالة هو أن المراد بالرد الرجعة.\rومن السنة:\rروى أبو داود في سننه عن عمر ﵁ أن النبي ﷺ طلق زوجته حفصة بنت عمر ثم راجعها.\rروى الجماعة أن ابن عمر قال: طلقت امرأتي وهي حائض فسأل عمر النبي ﷺ فقال: \"مره فليراجعها\".\rوأجمع أهل العلم أن الحر إذا طلق الحرة المدخول بها دون الثلاث أن له الرجعة في العدة.\rشروطها:\rيشترط في صحة الرجعة شرطان:\rالشرط الأول: أن يكون الطلاق رجعيًّا، فلو كان الطلاق بائنا فلا يملك الزوج رجعة زوجته.","footnotes":"١ من الآية ٢٢٨ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841058,"book_id":3096,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":246,"body":"الشرط الثاني: أن تكون الرجعة في أثناء العدة فلو انقضت فلا يملك الزوج مراجعتها؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ . ثم قال بعد ذلك: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ ١.\rوالمعنى: وأزواجهن أحق بإعادتهم إلى عصمتهم في أثناء ذلك الوقت الذي أمن بالتربص فيه.\rهل يشترط في صحة الرجعة رضا الزوجة؟\rلا يشترط لصحة الرجعة رضا الزوجة ولا علمها ولا حضور شهود ولكن ينبغي للزوج أن يعلمها حتى لا تتزوج غيره بعد انقضاء عدتها، وينبغي له أن يشهد عليها بالعلم مخافة من أن تنكرها الزوجة بعد انقضاء عدتها فيصعب عليه إثباتها.\rوالرجعة حق أثبته الشارع للزوج متى استوفى الشرطين اللذين ذكرناهما، ولا يملك الزوج أن يسقط هذا الحق عن نفسه بقوله، نعم يملك أن يسكت عن مراجعتها حتى تنقضي عدتها، وحينئذ يسقط عنه حق إعادتها إلى عصمته، وعلى هذا لو قال الرجل لزوجته: لا رجعة لي عليك، لم يزل عنه بهذا القول ذلك الحق.\rبم تكون الرجعة؟\rتكون الرجعة بالقول وبالفعل فأما الرجعة بالقول فإنها تحصل بكل لفظ يصدر من الزوج يدل على معناها، كقوله: راجعتك، أو قوله: راجعت زوجتي، ويشترط للرجعة بالقول أن تكون منجزة، فلو كانت معلقة على شرط أو مضافة إلى المستقبل لم تصح؛ لأنها كالزوج وهو لا يقبل ذلك.\rوأما الرجعة بالفعل فإنها تحصل بالمباشرة ودواعها التي توجب حرمة المصاهرة كالتقبيل واللمس بشهوة وتكون بالقول فقط عند الشافعية ومن وافقهم.","footnotes":"١ من الآية ٢٢٨ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841059,"book_id":3096,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":247,"body":"ومتى انقضت عدة الزوجة بانت من زوجها ولم تصح له مراجعتها إلا بعقد ومهر جديدين ورضاها.\rما أقل مدة يمكن فيها تصديق المرأة بأن عدتها قد انقضت؟\rأقل مدة يمكن تصديق الزوجة بأن عدتها قد انقضت هي ستون يوما من وقت حصول الطلاق؛ وذلك لأنها تحتاج في انقضاء عدتها إلى ثلاث حيضات كاملة وطهرين يتخللانها وأكثر مدة الحيض عشرة أيام وأقل مدة الطهر الفاصل بين الحيضتين خمسة عشر يومًا فتحتاج إلى ثلاث حيضات إلى ثلاثين يوما ويحتاج الطهران إلى ثلاثين يوما فإذا مضى عليها من وقت طلاقها أقل من ستين يوما وادعت أن عدتها قد انقضت بثلاثة أقراء لم تصدق في هذه الدعوى ويصح لزوجها أن يراجعها، ولو كان قد انقضى عليها من وقت طلاقها ستون يوما أو أكثر وادعت انقضاء عدتها بثلاثة أقراء صدقت في هذه الدعوى وعليها اليمين بأنها حاضت ثلاث مرات، ولم يعد لزوجها أن يراجعها هذا عند الحنفية وبه أخذ القانون.\rأما عند الشافعية ومن وافقهم فأكثر مدة الحيض خمسة عشر يوما وأقل الطهر بين الحيضين خمسة عشر يوما ومن ثم فإنها تحتاج في انقضاء عدتها إلى خمس وسبعين يوما من وقت حصول الطلاق وذلك لأنها تحتاج في انقضاء عدتها إلى ثلاث حيضات كاملة وطهرين يتخللانها، وأكثر مدة الحيض خمسة عشر يوما وأقل الطهر الفاصل بين الحيضين خمسة عشر يوما فتحتاج ثلاث حيضات إلى خمسة وأربعين يوما ويحتاج الطهرين إلى ثلاثين يوما فإذا مضى عليها من وقت طلاقها أقل من خمسة وسبعين يوما ودعت أن عدتها قد انقضت بثلاثة أقراء لم تصدق ولو كان قد انقضى عليها من وقت طلاقها خمسة وسبعين يوما أو أكثر وادعت انقضاء عدتها بثلاثة قروء صدقت في هذه الدعوى وعليها اليمين بأنها حاضت ثلاث مرات ولم يعد لزوجها أن يراجعها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841060,"book_id":3096,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":248,"body":"الخلاف في الرجعة:\rالخلاف في الرجعة يكون بين الزوج وزوجته، وهذا الخلاف لا ينحصر في مسائل معينة، فقد يكون الخلاف بينهما في أنه لا يملك عليها الرجعة بسبب كونها مطلقة قبل الدخول، ولا عدة لها عليها، ويدعي هو أن الطلاق حصل بعد الدخول الحقيقي فهو يملك مراجعتها.\rولكن الفقهاء ذكروا أن الخلاف بينهما إما أن يكون في أصل الرجعة، بأن يدعي الزوج أنه راجع زوجته، وتنكر الزوجة حصول الرجعة، وإما أن يكون في صحة الرجعة لاختلافهما في وجود شرط الرجعة، وذلك بأن يدعي أنه راجع زوجته في أثناء العدة فرجعته صحيحة وتدعي الزوجة أنه راجعها بعد انقضاء عدتها فرجعته غير صحيحة مثلا.\rفإن كان الخلاف بينهما في أصل الرجعة، فإما أن تكون الزوجة في حال الاختلاف لا تزال في عدتها، وإما أن تكون قد انقضت عدتها.\rفإن اختلفا في أصل الرجعة والمرأة لا تزال في عدتها فالقول قول الزوج لأنه يخبر عن حصول شيء لا يزال يملك حق إنشائه رضيت الزوجة أم لم ترض، فلا معنى لتكذيبه فيه، أفلا ترى أنا لو كذبناه لكان بصدد أن يقول: وعلى فرض أني كاذب فقد راجعتها الآن فلا نملك أن نرد حقه حينئذ في ذلك، وإن كان اختلافهما في أصل الرجعة بعد انقضاء العدة فالبينة على الزوج الذي يدعي الرجعة، فإن جاء ببينة مقبولة تؤيد دعواه حكمنا له بها وإن عجز فالقول للزوجة بلا يمين.\rوإن كان الخلاف بينهما في صحة الرجعة وذلك بأن يجيء الرجل بعد أن تنقضي عدتها فيدعي أنه قد راجعها وهي في العدة فرجعته صحيحة وتقول الزوجة: إنه راجعها حقيقة، وحينئذ إما أن تذكر الزوجة تاريخا لمراجعة الزوج إياها وإما ألا تذكر تاريخا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841061,"book_id":3096,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":249,"body":"فإن ذكرت تاريخا للرجعة وكان بينه وبين وقت التطليق ستون يوما فأكثر فالقول للزوجة بيمينها.\rومعنى هذا أن الرجل لو أقام بينة مقبولة تؤيد دعواه على أن الرجعة كانت في أثناء العدة حكم له بها وإن لم يقم بينة أصلا، أو أقام بينة غير مقبولة، حلفنا الزوجة أن مراجعته إياها كانت بعد انقضاء العدة: فإن حلفت حكمنا لها بما تدعيه وإن نكلت حكمنا لزوجها بما يدعيه.\rوإن ذكرت تاريخا للرجعة ولم يكن بينه وبين وقت التطليق ستون يوما عند الحنفية وخمسة وسبعون يوما عند الجمهور فالقول للزوج، ولا تصدق الزوجة في ذلك؛ لأن الظاهر يكذبها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841062,"book_id":3096,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":250,"body":"الخلع\rمدخل\r...\rالخلع:\rتمهيد:\rالحياة الزوجية لا تقوم إلا على السكن، والمودة، والرحمة، وحسن المعاشرة، وأداء كل من الزوجين ما عليه من حقوق، وقد يحدث أن يتغير قلب أي من الزوجين قبل الآخر، فتحل فيه الكراهية محل المودة والرحمة، والإسلام في هذه الحالة يوصي بالصبر والاحتمال، وينصح بعلاج ما عسى أن يكون من أسباب الكراهية، قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ ١.\rوفي الحديث الصحيح: \"لا يفَرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها خلقًا آخر\" ٢.\rإلا أنه قد يستحكم النفور بين الزوجين، ويشتد الشقاق ويصعب العلاج، وينفد الصبر ويذهب ما تأسس عليه البيت من السكن والمودة والرحمة وأداء الحقوق فتصبح الحياة الزوجية غير قابلة للإصلاح وحينئذ يرخص الإسلام بالعلاج الوحيد الذي لا بد منه.\rفإن كانت الكراهية من جهة الزوج فبيده الطلاق وهو حق من حقوقه وله أن يستعمله في حدود ما شرع الله.\rوإن كانت الكراهية من جهة المرأة فقد أباح لها الإسلام أن تتخلص من الحياة الزوجية بطريق الخلع وذلك بأن تعطي الزوج ما أخذته منه مهرًا بسبب الزوجية لتنهي علاقتها به فلا ضرر ولا ضرار.\rوإن كانت الكراهية منهما معا فإن طلب الزوج التفريق فيبده الطلاق وعليه تبعاته، وإن طلبت الزوجة الفرقة فبيدها الخلع وعليها تبعاته كذلك.","footnotes":"١ الآية ١٩ من سورة النساء.\r٢ أخرجه مسلم كتاب الرضاع، باب حديث رقم ٩٦١٤، الفرك بكسر الفاء وسكون الراء: البغض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841063,"book_id":3096,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":251,"body":"تعريفه:\rلغة: مأخوذ من النزع والإزالة، تقول: خلعت الثوب ونحوه إذا نزعته عنك.\rوشرعًا: حل عقد الزوجية بلفظ الخلع وما في معناه في مقابل عوض تلتزم به المرأة.\rمشروعيته:\rشرع الخلع بالكتاب والسنة والإجماع.\rفأما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ١.\rووجه الدلالة: أن افتداءها نفسها هو الخلع.\rومن السنة: ما روي أن جميلة بنت سهل زوجة ثابت بن قيس بن الشماس جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله لا أنا ولا ثابت ولا ما أعطاني، وسألته أن يطلقها على حديقتها التي أصدقها إياها، فقال النبي ﷺ: \"خذ الحديقة وطلقها تطليقة\".\rوأجمعت الأمة على مشروعيته.\rصفة الخلع:\rالخلع من جانب الزوج يمين، وذلك لأن الزوج بمخالفته زوجته قد علق طلاقها على قبولها أن تعطيه ما ذكره من البدل، أفلا ترى أنه حين يقول لها: خالعتك على مائة دينار إنما بقصد معنى: إن أديت لي مائة دينار فقد خلعتك من رباط الزوجية الذي يربطك بي، والتعليق يمين.\rوهو من جانب الزوجة معارضة، وذلك لأن الزوجة تقصد بقبولها إعطاءه ذلك البدل الذي ذكره افتداء نفسها منه، ألا ترى أنها حين تقول له: قبلت، أو حين","footnotes":"١ من الآية ٢٢٩ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841064,"book_id":3096,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":252,"body":"تقوله له: خالعني على مائة دينار -إنما تقصد معنى: رضيت أن أشتري منك عصمتي بمائة دينار- وإذا كان الأمر على هذا الوجه كان النظر إليها على أنها عقد معاوضة.\rومن أحكام اليمين: أنها تلزم من صدرت منه بمجرد صدورها، وأنه لا يجوز له أن يشرط فيها الخيار لنفسه، ويجوز له أن يعلقها على ما يريد من الشروط، كما يجوز له أن يضيفها إلى ما يريد من الزمان المستقبل، ولا يشترط فيها الرضا بل تنعقد ولو كان من صدرت له منه مكرها عليها.\rومن أحكام عقود المعاوضات: بأنها لا تلزم الموجب لها بمجرد إيجابه، وإنما تلزمه بعد قبول الطرف الثاني، وأنه يجوز فيها اشتراط الخيار، وأنه لا يجوز تعليقها على الشروط، ولا إضافتها إلى زمان مستقبل وأنه يتعين فيها رضا العاقد، وعلمه بمعنى العبارة الدالة عليها.\rوإذ كان الخلع يمينا من جهة الزوج وجب أن نطبق عليه جميع ما نطبقه على اليمين بالنظر إليه، وإذ كان معاوضة من جهة الزوجية وجب أن نطبق عليه جميع ما نطبقه على عقود المعاوضات بالنظر إليها.\rأركان الخلع:\rركن الشيء: هو ما لا يتم الشيء إلا به وهو جزء منه.\rوللخلع أركان خمسة:\rالأول: الزوج\rويشترط فيه أن يكون ممن ينفذ طلاقه، ومن ثم فلا يصح خلع الصبي والمجنون ويصح خلع المحجور عليه بفلس أو سفه سواء أذن الولي أم لا، وسواء كان العوض مهر الزوجة أو غيره، ولكن لا يسلم عوض الخلع إلى السفيه بل يسلمه إلى الولي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841065,"book_id":3096,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":253,"body":"الثاني: الزوجة \"المختلعة\"\rويشترط فيها أن تكون أهلا للتبرع، وذلك بأن تكون بالغة، عاقلة، ألا تكون مريضة مرض الموت، ألا تكون محجورة عليها لسفه.\rالثالث: المعروض وهو \"البضع\"\rويشترط فيه أن يكون مملوكا للزوج.\rفأما البائنة بخلع وغيره فلا يصح خلعها، ويصح خلع الرجعية على الأظهر لأنها زوجة.\rوقيل: لا يصح خلعها لعدم الحاجة إلى الافتداء.\rوقيل: يصح خلعها بالطلقة الثالثة دون الثانية لتحصيل البيونة الكبرى.\rالرابع: العوض\rوهو كالصداق فيجوز قليلا وكثيرا، عينا ودينا، ويشترط فيه أن يكون معلوما متمولا مع سائر شروط الأعواض، كالقدرة على التسليم واستقرار الملك وغيرهما.\rالخامس: الصيغة\rويشترط فيها ألا يتخلل بين الإيجاب والقبول كلام أجنبي فإن تخلل كلام كثير، بطل الارتباط بينهما، وإن تخلل كلام يسير لم يضر على الصحيح.\rشروط الخلع:\rشرط الشيء: ما لا يتم الشيء إلا به وهو خارج عنه.\rويشترط في صحة الخلع شروط ثلاثة:\rالأول: أن يكون بلفظ الخلع أو ما في معناه كالمفاداة.\rالثاني: أن يكون نظير عوض.\rالثالث: أن يكون برضا الطرفين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841066,"book_id":3096,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":254,"body":"آثار الخلع:\rمتى وقع الخلع مستوفيا أركانه وشروطه فإنه يرتبت عليه آثاره الشرعية التالية.\rأن يقع به الطلاق بائنا، لما روي في الأثر \"الخلع طلقة بائنة\".\rولأن الخلع طلاق على مال بوجه مخصوص، والطلاق على المال بائن، وقيل: الخلع فسخ لعقد النكاح.\rدفع العوض الذي ذكر فيه للزوج وذلك لأن الزوج قد علق طلاقها على قبولها لهذا العوض وقد رضيت به.\rسقوط جميع الآثار المترتبة على فرقة النكاح من مؤخر صداق ونفقة وخلافة سواء ذكرا إسقاط مثل ذلك أم لم يذكراه.\rوقيل: لا يسقط إلا ما ذكراه فقط.\rالمقارنة بين الخلع وبين الطلاق على مال:\rيشترط الخلع والطلاق على مال في ثلاث أمور:\r١- أن كل واحد منهما يشترط فيه قبول الزوجة.\r٢- أنه متى صح البدل وقع به الطلاق البائن.\r٣- أن البدل يلزم ذمة الزوجة فيهما.\rوالفرق بين الخلع والطلاق على مال من أربعة أوجه:\r١- أن الخلع لا تكون صيغته إلا من مادة الخلع أو ما يقوم مقامه، فأما الطلاق على مال فقد تكون عبارته من مادة الخلع كأن يقول لها: خلعتك على أن تعطيني عشرين جنيها؛ فتقول: قبلت. وقد تكون عبارته من غير مادة الخلع، كأن يقول لها: طلقتك أو خلصتك أو ابنتك على عوض قدره عشرون جنيها.\r٢- أن الخلع المستكمل لشروطه تسقط به الحقوق الثابتة لكل واحد من الزوجين قبل الآخر عند العقد سواء نص على سقوطه أم لا لم ينص على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841067,"book_id":3096,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":255,"body":"نحو ما بيناه في آثار الخلع، أما الطلاق على مال فلا يسقط به شيء من الحقوق إلا بالنص على سقوطه.\r٣- أنه لو بطل البدل في الخلع -كأن يخالعها على خمر أو خنزير- وقع به الطلاق بائن بدون عوض عند الجمهور، ولو بطل البدل في الطلاق على مال وقع به طلاق رجعي.\r٤- أن الخلع يجوز في الطهر والحيض ولا يتقيد وقوعه بوقت لأن الله ﷾ أطلق إباحة الافتداء ولم يقيده بزمن دون زمن فقال تعالى: ﴿ِفَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ١.\rولأن الرسول ﷺ أطلق الحكم في الخلع بالنسبة لامرأة ثابت بن قيس من غير بحث ولا استفسار عن حال الزوجة.\rأما الطلاق فإنه منهي عنه في حال الحيض حتى لا تطول العدة على المطلقة.\rأما في الخلع فالمرأة هي التي تطلب الطلاق فتجاب إليه سواء أكانت في حيض أو طهر.","footnotes":"١ من الآية ٢٢٩ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841068,"book_id":3096,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":256,"body":"التوكيل في الخلع:\rويصح التوكيل في الخلع من كل واحد من الزوجين أو من أحدهما منفردًا.\rوذلك لأن كل واحد منهما يجوز أن يوجب الخلع فصح أن يكون وكيلا وموكلا وذالك باتفاق الفقهاء.\rاختلاف الزوجين في الخلع:\rإذا اختلفا في الخلع فادعاه الزوج وأنكرته المرأة بانت منه بإقراره ولم يستحق عليها عوضًا؛ لأنها منكرة وعليها اليمين.\rوإن ادعته المرأة أنكره الزوج فالقول قوله لذلك، ولا يستحق عليها عوضًا؛ لأنه لا يدعيه، وذلك باتفاق الفقهاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841069,"book_id":3096,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":257,"body":"وإن اتفقا على الخلع واختلفا في قدر العوض أو جنسه أو حلوله أو تأجيله أو صفته فالقول قول المرأة عند الجمهور قياسا على الطلاق على مال؛ ولأن المرأة منكرة للزيادة فالقول قولها لقوله ﷺ: \"اليمن على المدعي عليه\".\rوعند الشافعية يتحالفان لأنه اختلاف في عوض العقد فيتحالفان فيه كالمتبايعين إن اختلفا في الثمن.\rهل الخلع فسخ أم طلاق؟\rاختار جمهور أهل العلم أنه طلاق.\rمستدلين على ذلك بما رواه البخاري من حديث ابن عباس في قصة فاطمة بنت قيس ﵂ أن النبي ﷺ قال لثابت بن قيس: \"اقبل الحديقة وطلقها تطليقة\".\rوبما رواه البيهقي من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ جعل الخلع تطليقة بائنة.\rويرى البعض الآخر من أهل العلم أن الخلع فسخ وليس بطلاق مستدلين على ذلك بأن الله تعالى ذكر الطلاق مرتين بقوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَان﴾ ثم ذكرالخلع بقوله -سبحانه: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ثم قال -سبحانه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ .\rفلو كان الخلع طلاقا لكان عدد التطليقات أربعا صح الأثر بذلك عن ابن عباس ﵄ فيما أخرج عبد الرزاق ٧/ ٤٨٧ وسعيد بن منصور الأثر رقم ١٤٥٥ والبيهقي ٧/ ٣١٦.\rوكذلك استدلوا بما أخرجه الترمذي رقم ١١/ ٩٥ عن سلمان بن يسار عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أنها اختلعت على عهد النبي ﷺ-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841070,"book_id":3096,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":258,"body":"فأمرها أن تعتد بحيضة. فلو كان الخلع طلاقا ما أمرت أن تعتد بحيضة ومن ثم فهو فسخ.\rوأقول: إن القائلين بأن الخلع فسخ حجتهم أقوى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841071,"book_id":3096,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":259,"body":"العدة:\rمعناها:\rالعِدة -بكسر العين- في اللغة معناها إحصاء الشيء، تقول: عددت الشيء أعده عدة؛ تريد أحصيته إحصاء، وربما أطلق لفظ العدة على الشيء المعدود، ومنه قولهم عدة المرأة أيام أقرائها، وعليه يحمل قوله تعالى: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ ١ تطلق شرعا على زمن قدره الشاعر لزوال ما بقي من آثار الزواج بعد الفرقة.\rوقولنا: زمن قدره الشارع، سيأتي إيضاحه وبيان أنه قد يكون بالأشهر وقد يكون بالإقراء وقد يكون بوضع الحمل.\rوقولنا: لزوال ما بقي من آثار الزواج، إشارة إلى علة وجوب الاعتداد وسيأتي إيضاحها.\rوقولنا: بعد الفرقة، أعم من أن تكون الفرقة بالطلاق أو بالفسخ أو بالموت.\rهل على الزوج عدة؟؟\rقد يكون انتظار الأمد الذي حددته الشريعة واجبا على المرأة، وهذا هو الغالب، وقد يكون ذلك الانتظار واجبا على الرجل.\rفالزوجة التي دخل بها زوجها ثم حل رباط الزوجية بسبب أي سبب يجب عليها أن تنتظر ولا تتزوج بغير زوجها الذي فارقها حتى ينقضي الأمد الذي حدده الشارع، والزوجة التي توفي عنها زوجها يجب عليها أن تتربص ولا تتزوج بغيره حتى ينتهي الزمن الذي حددته الشريعة لها، والمرأة التي عقد عليها عقد زواج فاسد ودخل بها زوجها دخولا حقيقيا ثم تركها أو قضى القاضي بفسخ زواجهما يجب عليها أن تنتظر ولا تتزوج بغير زوجها الذي فارقها الأمد الذي حددته الشريعة لها.","footnotes":"١ من الآية ١ من سورة الطلاق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841072,"book_id":3096,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":260,"body":"وأما الرجل الذي فارق زوجته بطلاق أو فسخ فلا يجب عليه الانتظار أن يتزوج سواها إلا في مواضع نذكر لك منها ما يلي:\r١- إذا كان قد فارق امرأة ويريد أن يتزوج أختها أو عمتها أو خالتها أو بنت أخيها أو بنت أختها فإنه لا يجوز له أن يتزوج واحد من هؤلاء إلا بعد انقضاء عدة التي فارقها؛ لأنه لا يجوز له الجمع بين المرأة وإحدى محارمها في عصمة رجل واحد، وما دامت العدة باقية فالعصمة لم تزل.\r٢- إذاكان الرجل قد فارق امرأة وهو متزوج بثلاث غيرها فإنه لا يجوز له أن يتزوج امرأة أخرى إلا بعد أن تنقضي عدة التي فارقها؛ لأنه لو فعل ذلك يكون قد جمع في عصمته بين أكثر من أربع نساء وهو غير جائز شرعًا.\r٣- إذا كان الرجل قد فارق امرأته الحرة وأراد أن يتزوج أمة فإنه لا يجوز له أن يعقد عليها إلا بعد انقضاء عدة التي فارقها؛ لأنه لو فعل ذلك كان قد تزوج أمة وهو واحد لطول الحرة وهو لا يجوز.\rحكمة مشروعية العدة:\rوجبت العدة على من وجبت عليهن من النساء لحكم سامية.\rفمنها: الوفاء للزوج المتوفى، بإظهار الحداد عليه والحزن على فقدانه. وفي ذلك من سمو العاطفة ومن تقدير الرابطة الزوجية بين الزوجين اللذين ارتبطا بعقد صحيح مقبول شرعًا ما ليس يخفى أمره.\rومنها: التحقق من براءة رحم المرأة وخلوه من الأولاد، ولما كانت هذه الحكمة لحق الأزواج الذين فارقوا هؤلاء الزوجات حتى لا ينسب أولادهم لغيرهم، ولحق الأزواج الذين يريدون التزوج بهؤلاء الزوجات من بعد، لئلا ينسب إليهم من الأولاد من ليس منهم في قبيل أو دبير؛ لم تفرق الشريعة فيها بين من تفارق الرجل بعد زواج صحيح محترم شرعًا ومن تفارقه بعد زواج لا احترام له شرعًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841073,"book_id":3096,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":261,"body":"لأنه إن فات النظر إلى الرجل الذي فارقها فقد بقي النظر إلى الرجل الذي يريد أن يتزوجها.\rومنها: إعطاء الزوج الذي فارق زوجتها فرصة ليرتجعها إن بدا له؛ فلعله فارقها تحت تأثير لم يكن في طوقه أن يدفعه عن نفسه، أو لعله تخيل الشيء ثم خاله صحيحا ليس من الصحة في شيء، فيأخذه الندم ويتحرق قلبه حسرة أو أسفا على ما جر على نفسه، فلئلا تنقطع عليه السبل أوجبت الشريعة على الزوجة أن تنتظره مدة معلومة، حتى إذا انقضت المدة ولم يعدها إلى عصمته فقد أوصدت عليه أبواب المعذرة واقرأ إن شئت قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ ١.\rثم تأمل قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ ٢.\rتدرك وجه ما نقول.\rأسباب العدة:\rللعدة أسباب ثلاثة:\r١- الطلاق بنوعيه الرجعي والبائن بعد الدخول.\r٢- الوفاة.\r٣- الوطء بشبهة.","footnotes":"١ من الآية رقم ١ من سورة الطلاق.\r٢ من الآية ٢٢٨ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841074,"book_id":3096,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":262,"body":"بيان من تجب عليها العدة من النساء ومن لم تجب:\rتجب العدة على أربع أنواع من النساء:\r١- كل امرأة توفي نها زوجها بعد عقد زواج صحيح شرعًا، سواء كان قد دخل بها قبل وفاته أم لم يكن قد دخل بها.\rوالدليل على ذلك قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ ١.\rووجه الاستدلال من الآية أنه سبحانه أوجب على الزوجات اللاتي يتوفى أزواجهن الانتظار هذه المدة من غير تفرقة بين أن يكون الزوج قد دخل بها أو لم يدخل؛ فعلمنا أن كل زوجة يتوفى عنها زوجها تجب عليها العدة.\r٢- كل امرأة يتوفى عنها زوجها بعد عقد غير صحيح شرعًا، بشرط أن يكون قد دخل بها دخولا حقيقيا وهذه العدة واجبة لمعرفة براءة رحمها من الحمل لا وفاء لحق زوجها المتوفى عليها؛ ولهذا تعتد عدة من فارقها زوجها بغير الموت.\r٣- كل امرأة طلقها زوجها أو فسخ زواجها بعد الدخول بها حقيقة أو حكما، إذا كان عقد زواجهما صحيحًا شرعًا.\r٤- كل امرأة فارقها زوجها بعد الدخول بها حقيقة إذا كان قد دخل بها بناء على عقد زواج غير صحيح شرعًا أو بناء على وطء بشبهة.\rولا تجب العدة على نوعين من النساء:\r١- كل امرأة توفي عنها زوجها قبل أن يدخل بها إذا كان عقد زواجهما غير صحيح شرعًا، وذلك لأنه سبحانه إنما أوجب الانتظار على الزوجات اللاتي يتوفى عنهن أزواجهن واسم الزوجة والزوج لا يطلق شرعا إلا على من تكون زوجيتهما صحيحة في نظر الشرع.","footnotes":"١ من الآية ٢٣٤ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841075,"book_id":3096,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":263,"body":"٢- كل امرأة فارقها زوجها بسبب غير الوفاة قبل أن يدخل بها دخولا حقيقيا وقبل أن يخلو بها خلوة صحيحة، إذا كان عقد زواجهما صحيحا شرعًا أو غير صحيح.\rوالدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ ١.\rمتى تبدأ العدة؟\rتبدأ العدة من حين المفارقة سواء كانت بسبب الوفاة أو الطلاق بنوعيه بعد الدخول أو بسبب الوطء بشبهة.\rأنواع المعتدة:\r- إن كانت المرأة المعتدة حاملا فعدتها وضع الحمل لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ٢.\rسواء أكانت مطلقة أم توفي عنها زوجها أو موطوءة بشبهة وإن كانت غير حامل فلا يخلو حالها من أمرين:\r١- أن يكون متوفى عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ ٣.\rأن تكون مطلقة أو موطوءة بشبهة: فإن كانت من ذوات الحيض فعدتها ثلاثة قروء أي ثلاثة حيضات لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ٤.","footnotes":"١ من الآية ٤٩ من سورة الأحزاب.\r٢ من الآية ٤ من سورة الطلاق.\r٣ من الآية ٢٣٤ من سورة البقرة.\r٤ من الآية ٢٢٨ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841076,"book_id":3096,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":264,"body":"وإن لم تكن من ذوات الحيض لصغرها أو لبلوغها سن اليأس فعدتها ثلاثة أشهر لقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ١.\rانتقال العدة من نوع إلى نوع:\rقد تفارق المرأة زوجها وهي من غير ذوات الحيض فتكون عدتها ثلاث أشهر، ثم يطرأ عليها الحيض فتكون ممن يجب عليهن الاعتداد بالقروء، وقد تفارق المرأة زوجها وهي من ذوات الحيض فتكون عدتها بالإقراء ثم ينقطع عنها الدم فتصبح من اللائي يجب عليهن الاعتداد بالأشهر، أو يمتد بها الدم بلا انقطاع فلا تعرف كيف تعتد، وقد يكون سبب الفرقة غير وفاة الزوج فيكون على المرأة أن تعتد بثلاثة أقراء أو ثلاثة أشهر ثم يموت الزوج قبل انقضاء ذلك فتصبح ممن يجب اعتدادهن بأربعة أشهر وعشرة أيام فهذه ثلاثة أنواع وسنتكلم على كل نوع منها كلمة مجملة فنقول:\rإذا فارق الرجل المرأة وهي ممن تعتد بثلاثة أشهر، وشرعت في الاعتداد فعلا ثم حاضت في أثناء العدة فإنه يجب عليها شيئان:\rالأول: أن تلغي ما مضى لها من العدة قبل الحيض ولا تحتسب به.\rالثاني: أن تبدأ العدة بالحيض فتتربص ثلاث حيضات كاملة وذلك لأن الأصل في الاعتداد إنما هو بالأقراء والشهور الثلاثة نيابة عنها وقد كنا جعلنا عدتها بالأشهر لأن الأصل غير ممكن فإذا حصل الأصل فعلا فلا يجوز العدول عنه، فإن كان الدم قد طرأ عليها بعد ما انقضت عدتها بانقضاء ثلاث أشهر لم نكلفها الاستئناف لأن الأصل لم يحصل إلا بعد ما تم قيام الفرع مقامه.","footnotes":"١ من الآية ٤ من سورة الطلاق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841077,"book_id":3096,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":265,"body":"إذا فارق الرجل زوجته وهي من ذوات الحيض وشرعت في الاعتداد بالأقراء فعلا ثم انقطع عنها الدم فلم تعد تراه أصلا فإنا على الرأي الصحيح والمعمول به قانونا عليها أن تنتظر تسعة أشهر ثم تعتد بثلاثة أشهر.\rلما أثر عن عمر ﵁ قال: أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفع حيضها فإنها تنتظر تسعة أشهر فإن بان حمل فذاك، وإلا اعتدت بعد التسعة أشهر ثم حلت.\rولم يخالف في ذلك أحد من الصحابة فكان إجماعا.\rأما إذا فارق الرجل زوجته وهي من ذوات الحيض ثم استمر نزول الدم عليها بدون انقطاع بحيث صارت لا تستطيع أن تميز بين أيام طهرها من أيام حيضها ولا يمكنها تحديد ثلاث حيضات كاملة؛ فإنه ينظر في أمر هذه المرأة: فإن كان لها عادة سابقة في الحيض والطهر، وكانت تذكر هذه العادة رددناها إلى عادتها، وإن لم تكن لها عادة سابقة، أو كان لها عادة سابقة ولكنا لا تذكرها؛ فإنها تسمى حينئذ ممتدة الحيض ويسميها الفقهاء المتحيرة.\rوقد اختلف الفقهاء في الأمد الذي تنقضي عدتها به، فقال قوم: تنقضي عدتها بسبعة أشهر من تاريخ الفرقة، وقال قوم: ترد إلى الأشهر فتعتد بثلاثة أشهر.\rوإذا طلق الرجل زوجته فشرعت في الاعتداد بالأقراء إن كانت من ذوات الحيض أو بالأشهر إن كانت من غير ذوات الحيض، ثم مات عنها زوجها وهي في أثناء العدة؛ فإما أن يكون طلاقها رجعيا وإما أن يكون طلاقها بائنًا، فإن كان طلاقها رجعيا فإنه يجب عليها أمران: الأول: أن تلغي القدر الذي أمضته في الاعتداد من حين الطلاق إلى حين الوفاة، والثاني: أن تعتد عدة المتوفى عنهن أزواجهن وهي أربعة أشهر وعشرة أيام؛ وذلك لأن الطلاق الرجعي لا يزيل ملكا ولا حلا، والزوجية قائمة بعده ما دامت الزوجة في العدة فيصدق على هذه المرأة وهي في العدة من الطلاق الرجعي أنها قد توفي عنها زوجها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841078,"book_id":3096,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":266,"body":"فكان عليها أن تعتد عدة النساء اللاتي يتوفى أزواجهن عنهن، وإن كان طلاقها بائنا فإما أن يكون زوجها حين طلقها مريضا مرض الموت بحيث يصدق عليها أنه فار بتطليقها وإما أن يكون حين طلقها صحيحا، فإن كان زوجها صحيحا حين طلقها فإنها تتم عدة طلاقها ولا تعتد عدة الوفاة، وذلك لأن الطلاق البائن يقطع الزوجية من حين صدوره من الزوج؛ فلا يصدق عليها حين يتوفى أنها توفي عنها زوجها، وإن كان زوجها حين طلقها مريضا مرض الموت بحيث يعتبر فارا بطلاقها ويكون لها نصيبها في تركته فقد اختلف العلماء في المدة التي تعتدها فقال قوم: تعتد عدة المطلقات ومثلها مثل كل امرأة أبانها زوجها، والذي عليه الفتوى أنها حينئذ تعتد بأبعد الأجلين: عدة الوفاة، وعدة الطلاق، فأيتهما كانت أطول من الأخرى فهي عدتها، وذلك لأن في هذه المرأة شبهين شبها من الزوجات وشبها من المبانات، فأما شبهها بالزوجات فأنها وارثة لهذا المتوفى وبمقتضى هذه الشبهة تجب عليها عدة الوفاة، وأما شبهها بالمبانات فأن زوجيتهما قد انقطعت من حين صدور الطلاق وبمقتضى هذه الشبه تجب عليها عدة الطلاق، فأعطيناها حكم الشبهين جميعًا، ولكنا قضينا بتداخل أقصرهما أمدًا في أطولهما أمدًا، فمتى انتهى أطول العدتين أمدا فقد انتهتا جميعًا.\rعدة المختلعة من زوجها:\rيرى جمهور العلماء أن عدتها عدة طلاق لأن الفرقة بينها وبين زوجها حدثت بعد الدخول في حال الحياة فكانت ثلاث حيضات كغير الخلع وهذا هو الراجح.\rويروى عن عثمان بن عفان، وابن عمر، وابن عباس، وإسحاق، وابن المنذر، أن عدة المختلعة حيضة، وذلك لما روي عن ابن عباس \"أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها فجعل النبي ﷺ عدتها حيضة\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841079,"book_id":3096,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":267,"body":"الإيلاء:\rتعريفه:\rالإيلاء لغة الحلف.\rوشرعًا: حلف الزوج عن الامتناع من وطء الزوجة مطلقا أو مدة تزيد عن أربعة أشهر.\rمشروعيته:\rكان الرجل من أهل الجاهلية يحلف على ألا يمس امرأته السنة والسنتين، والأكثر من ذلك يقصد الإضرار بها فيتركها لا هي زوجة ولا هي مطلقة فأراد المولى ﷿ أن يضع حدا لهذا العمل الضار فوقته بمدة أربعة أشهر، ليتروى فيها الرجل لعل وعسى يرجع إلى رشده فإن رجع في تلك المدة أو في آخرها بأن حنث في اليمين ووطء زوجته وكفر عن يمينه فيها وإلا طلق.\rفقال -عز من قائل: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ١.\rأركانه:\rللإيلاء أركان أربعة:\rالحالف: وهو كل زوج بالغ عاقل مختار قادر على الوطء فلا يصح إيلاء الصبي والمجنون والمكروه والمجبوب والأشل.\rالمحلوف به: هو الله تعالى أو صفة من صفاته باتفاق في المذهب وكذا إذا حلف بغير الله على الجديد وهو الصحيح؛ لأنه يمين يلزمه بالحنث فيها حق فصح به الإيلاء كاليمين بالله ﷿ ولما روي عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: كل يمين منعت جماعها في إيلاء، ولأنها يمين منعت جماعها فكانت","footnotes":"١ الآية ٢٢٧، ٣٢٦ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841080,"book_id":3096,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":268,"body":"إيلاء كالحلف بالله ولأن تعليق الطلاق والعتاق على وطئها حلف فيكون موليا لتحقيق المنع باليمين.\rفلو قال: إن طئت فعبدي حر أو أنت طالق، أو قال: إن وطئتك فلله علي نذر كذا كان موليا.\rالمحلوف عليه: وهو الجماع في الفرج، فلو حلف على ترك الجماع في الدبر أو فيما دون الفرج لم يكن موليا بشرط أن تكون المحلوف على ترك جماعها زوجة حقيق لقول الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ ١.\rولأن غير الوجه لا حق له في وطئها فلا يكون موليا منها كالأجنبية وإن حلف على ترك وطء أجنبية ثم نكحها، لم يكن موليا؛ لأنه إذا كانت اليمين قبل النكاح لم يكن قاصدا الإضرار، فأشبه الممتنع بغير يمين.\rويصح الإيلاء من المطلقة الرجعية في عدتها؛ لأنها في حكم الزوجة يلحقها الطلاق فيلحقها الإيلاء، سواء أكانت مسلمة أم ذمية قبل الدخول وبعده بالغة أو غير بالغة صغيرة أو غير صغيرة إلا أنه لا يطالب بالرجوع إذا كانت الزوجة مجنونة أو صغيرة لأنهما ليستا من أهل المطالبة.\rالألفاظ المستخدمة في الإيلاء:\rتنقسم الألفاظ المستخدمة في الإيلاء إلى خمسة أقسام:\r١- ما كان صريحا في الظاهر والباطن كقوله لها: والله لا أجامعك.\r٢- ما كان صريحا في الظاهر كناية في الباطن كقوله لها: والله لا وطئتك ولا جامعتك، فهذا صريح في الظاهر اعتبارًا بالعرف، فيجعله موليا في الحكم، وكناية في الباطن لاحتمال لا أطؤك بقدمي فإن قصد الإيلاء كان مواليا وإلا فلا.\r٣- ما كان كناية في الظاهر والباطن كقوله: والله لا ضاجعتك أو لا أجمع رأسي ورأسك، ونحو ذلك من الألفاظ المحتملة للوطء وغيره فلا يكون موليا بها إلا بالنية.","footnotes":"١ من الآية ٢٢٦ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841081,"book_id":3096,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":269,"body":"٤- ما كان مختلفا فيه وهو ثلاثة ألفاظ: لا باضعتك، لا باشرتك لا مسستك ففي هذه الألفاظ الثلاثة قولان:\rالقول الأول: وهو القديم من المذهب أنها صريح في الظاهر كناية في الباطن.\rالقول الثاني: وهو الجديد أنها كناية في الظاهر والباطن.\r٥- ما لم يكن صريحا ولا كناية كقوله: لأوحشتك أو لا أخزنتك ونحو ذلك فلا يكون بها الحالف موليا.\rالمدة:\rتقدر مدة الإيلاء بما لا يزيد على أربعة أشهر تبدأ من وقت اليمين، فإن حلف على عدم جماعها أربعة أشهر فما دونها لا يعتبر موليا.\rولا تخلو مدة الإيلاء من أقسام ثلاثة:\rأحدها: أن تكون مطلقة كأن يقول والله لا أجامعك أبدًا.\rالثاني: أن تكون مقدرة بزمان كأن يقول: والله لا أجامعك إلى سنة أو إلى شهر كذا وإلى يوم كذا.\rفينظر في هذا الزمان فإن زاد على أربعة أشهر كان موليا، وإن قدر بأربعة أشهر فما دونها لم يكن موليا.\rالثالث: أن تكون المدة معلقة على شرط مستحيل كقوله: والله لا أجامعك حتى تصعدي إلى السماء، أو كان أمرًا يستبعد حصوله في الاعتقاد كقوله: والله لا أجامعك حتى تقوم الساعة، أو علقه بأمر يعلم تأخره عن أربعة أشهر كقوله: والله لا أجامعك حتى يقدم فلان من السفر وهو يعلم أنه لا يقدم إلا بعد أكثر من أربعة أشهر، فهو قول في هذه الأحوال الثلاثة.\rوإن علق إيلاءه على شرط يتحقق وجوده قبل أربعة أشهر كقوله: والله لا أجامعك حتى تمام الشهر، أو يظن تحقق وجوده كقوله: والله لا أجامعك حتى يجيء المطر وكان الوقت وقت نزوله غالبا، فلا يعتبر في الحالتين موليا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841082,"book_id":3096,"shamela_page_id":270,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":270,"body":"وإن علق إيلاءه على موته أو موتها أو موت فلان فعلى الأصح يكون موليا. وقيل: لايعتبر موليا.\rوإن علق الإيلاء على حمل الزوجة وكانت ممن لا تحمل لصغر سنها أو لبلوغها سن اليأس فهو مول -وإن كانت ممن تحمل فلا يعتبر موليا؛ لإمكان حملها.\rوإن علق الإيلاء على فطام الولد فقال: والله لا أجامعك حتى تفطمي ولدك فإن أراد به قطع الرضاع لم يكن موليا؛ لأنه يمكنه قطعه في الحال، وإن أراد به مدة رضاع الحولين ينظر في الباقي منها فإن كان أكثر من أربعة أشهر كان موليا وإن كان أقل لم يكن موليا.\rوإن علق الإيلاء على المشيئة فلا يخلو الحال من أمرين:\rأولها: تعليقه على مشيئتها فإن شاءت ألا يقربها فهو مول، وإن لم تشأ فلا يعتبر موليا، وتعتبر مشيئتها على الفور في المجلس؛ لأن فيه تمليك لها فيراعى فيه الفورية.\rالثاني: تعليقه على مشيئة أجنبي كقوله: والله لا أجامعك إن شاء أبي فشاء أبوه عدم مجامعتها فهو مول إن زادت المدة عن أربعة أشهر وإلا فلا، ولا تعتبر مشيئة الأب هنا على الفور في المجلس على الأصح.\rالآثار الشرعية المترتبة على الإيلاء:\rيترتب على الإيلاء الآثار الشرعية التالية:\r١- تضر الزوج -المولي- مدة أربعة أشهر بنص القرآن الكريم لا تحتاج إلى حكم القاضي في ضربها، وهي حق للزوج لا مطالبة عليها فيها بشيء؛ لأن الله تعالى أنظره بها فصار كإنظار تأجيل الدين لا يجوز المطالبة بها قبل انقضائها، وتحتسب المدة من وقت الإيلاء، لا من وقت المحاكمة، فإذا انقضت مدة التربص أربعة أشهر كانت الزوجة بالخيار إن شاءت تركته ولم تطالبه بشيء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841083,"book_id":3096,"shamela_page_id":271,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":271,"body":"وإن شاءت طالبته بواحد من أمرين:\rأولهما: الفيء: وهو الجماع سواء أكان وطئه حلالا أم محظورا كأن تكون حائضا أو نفساء أوصائمة أو محرمة أو هو صائم أو محرم؛ لأن الفيء في اللغة الرجوع إلى ما فارق، وهو بالإيلاء ممتنع من الجماع فكانت الفيئة الرجوع إليه.\rوإذا كانت الفيئة الرجوع إلى الجماع فلا يخلو حاله من أن يكون قادرًا عليه، أو عاجزًا عنه فإن كان قادرًا عليه لا يصح فيئه إلا بالجماع وأقله التقاء الختانين، وإن كان عاجزًا عنه بعذر من مرض أو غيره فاء بلسانه وهو أن يقول: لست أقدر على الوطء ولو قدرت عليه لفعلته، وإذا قدرت عليه فعلته، فيقوم فيئه بلسانه في حال عذره في إسقاط المطالبة مقام فيئه بوطئه، وذلك لأنه لا فرق بين الرجوع بالقول أو الرجوع بالفعل، ولأن الفيئة تراد لرفع الضرر بالإيلاء وسكون النفس إلى زواله بها، وقد يرتفع الضرر وتسكن النفس بقول العاجز كما يرفع بفعل القادر ولأن الفيئة ترفع الضرر.\rوإذا ثبت أن الفيئة باللسان تسقط المطالبة في حال العذر، فإذا زال العذر سقط حكم الفيئة باللسان ولزمه أن يفيء بالجماع، إلا إذا كان هناك عذر من جهتها كالمرض، والحبس، والإحرام، والصوم الواجب، والاعتكاف الواجب، والنفاس كان هذا العذر مانعا لها من المطالبة بحقها من الجماع لعدم قدرتها عليه، ويطالب بالطلاق؛ لأنه هو الذي في مقدوره.\rالثاني: الطلاق\rوأدناه طلقة رجعية، فإن امتنع عن الطلاق ففي أصح القولين يطلق عليه الحاكم طلقة واحدة رجعية، وفي القول الثاني: يجبر الزوج على الطلاق، ولا يطلق عليه الحاكم؛ لأن الطلاق لا يكون إلا ممن ملك الطلاق، والمالك له إنما هو الزوج.\rوإذا طلق الزوج: فهو مخير في عدد الطلاق وأقله واحدة يملك فيها الرجعة، فإن طلق اثنتين فإن له الرجعة بعدها وإن طلق ثلاثا بانت منه وطلاقه واقع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841084,"book_id":3096,"shamela_page_id":272,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":272,"body":"وإن طلق الحكم على أصح القولين فيشترط لطلاقه شروط ثلاثة:\r١- أن يكون الزوج ممتنعا عن الطلاق، فإن لم يكن الزوج ممتنعا طلق الحاكم عليه فطلاقه غير واقع.\r٢- أن يقتصر في طلاقه على طلقة واحدة رجعية، فإن طلق أكثر منها وقعت واحدة ولم يقع الزائد عليها.\r٣- أن يوقع الطلاق في زمان الوجوب بعد انقضاء المدة فإن طلق قبل انقضائها لم يقع طلاقه؛ لأنه لم يجب ما يستوفيه.\rطلاق الحاكم والزوج معا:\rإن طلق الحاكم والزوج معا فلا يخلو الحال من أمور ثلاثة:\rأولها: أن يسبق طلاق الزوج طلاق الحاكم؛ فطلاق الزوج واقع وطلاق الحاكم غير واقع سواء علم الحاكم بطلاق الزواج أو لم يعلم.\rالثاني: أن يسبق طلاق الحاكم طلاق الزوج فإن علم الزوج بطلاق الحاكم وقع طلاقهما معا، وإن لم يعلم بطلاقه ففي أحد الوجهين لا يقع طلاقه؛ لأنه واجب قد سبق الحكم باستيفائه منه، وفي الوجه الثاني: يقع طلاقه؛ لأنه يملك ما وجب وما لا يجب.\rالثالث: أن يطلق الزوج والحاكم معا في وقت واحد، فطلاق الزوج واقع وفي وقوع طلاق الحاكم وجهان:\rالوجه الأول: يقع طلاقه؛ لأنه لم يسبقه الزوج بالطلاق.\rالوجه الثاني: لا يقع؛ لأنه لم يسبق الزوج بالطلاق.\r٢- إذا وطئها في مدة التربص الأربعة أشهر حنث في يمينه لفعل المحلوف عليه، فإن كان الحلف بالله أو بصفاة من صفاته وجبت عليه كفارة يمين كسائر الأيمان، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم أو تحرير رقبة أو صيام ثلاثة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841085,"book_id":3096,"shamela_page_id":273,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":273,"body":"أيام متتابعات أو متفرقات، وإذا لزمته الكفارة سقط الإيلاء، وإن كان اليمين على صوم أو عتق فله أن يخرج منها بكفارة يمين؛ لقوله ﷺ: \"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمنيه\" وله أن يفي بما نذر.\rوإن كان الحلف بالطلاق الثلاث طلقت ثلاثا وهو المذهب فإن جامع لزمه النزع، فإن استدام لزمه المهر بما استحل من فرجها دون الحد، وقيل: يلزمه الحد.\r٣- اجتماع الإيلاء والطلاق:\rإن طلق المولي في مدة الإيلاء انقطعت المدة ولم يسقط الإيلاء، فإن راجعها وبقيت مدة التربص واستؤنفت المدة من وقت الرجعة فإن وطئها حنث في اليمين وسقط الإيلاء؛ لأنه أزال الضرر.\r٤- اجتماع الإيلاء مع الظهار:\rإذا جمع الزوج بين الإيلاء والظهار في امرأة واحدة أو ظاهرها ثم آلي منها، فإن انقضت مدة الإيلاء فقد اجتمع عليه في الوطء حقان متنافيان.\rأحدهما: يحرم الوطء في حق الله -تعالى- حتى يكفر وهو الظهار.\rوالثاني: يوجب الوطء في حق الزوجة قبل التفكير وهو الإيلاء، فإن عجل الكفارة في الظهار ووطئ في الإيلاء خرج من تحريم الظهار بالكفارة ومن حق الإيلاء بالوطء، وإن طلق خرج بالطلاق من حق الإيلاء، وخرج من إثم الظهار بترك الوطء، وإن لم يفعل أحد هذين الأمرين ووطئ قبل التكفير في الظهار كان عاصبا بالوطء في حكم الظهار، وخارجا به في الإيلاء من حق الزوجة.\rفإن طلب الإمهال في الوطء حتى يكفر عنه الظهار أمهل.\r٥- اجتماع الإيلاء مع الخلع:\rإن خالع الزوج زوجته فقد بانت منه بالخلع وسقط حكم الإيلاء في النكاح، فإن عاد فتزوجها بعقد ومهر جديدين تضرب له مدة الإيلاء من جديد إذا قلنا: إن فرقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841086,"book_id":3096,"shamela_page_id":274,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":274,"body":"الخلع طلقة واحدة رجعية على القديم في المذهب، وإذا قلنا: إن فرقة الخلع فسخ يجري مجرى الطلاق الثالث في أحد الوجهين لم يكن موليا، وعلى الوجه الثاني القائل: إن فرقة الخلع فسخ دون الطلاق الثلاث فإنه يكون موليا.\r٦- الإيلاء في الغضب والرضا سواء، لعموم قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ ١.\r٧- تعتد الزوجة التي آلي منها زوجها ثم طلقها بعد المدة المضروبة له شرعًا لأنها مطلقة كسائر المطلقات.\rالاختلاف في الإيلاء:\rإن اختلفا في أصل الإيلاء هل آلي منها أو لا، أو اختلفا من انقضاء المدة فالقول قول الزوج بيمينه.\rوإن اختلفا في انقضاء المدة فادعتها المدة فادعتها وأنكرها فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأن الأصل بقاء النكاح وهي تدعي ما يخالفه من استحقاق الفرقة.\rوإن ادعى الزوج وطئها وأنكرت وطئها فإن كان ثيبا فالقول قول الزوج في الوطء مع يمينه بالله لقد أصابها لأن الوطء يجب الاستتار به ولا يمكن إقامة البينة عليه فالقول قول من يدعيه، ولأن بقاء النكاح ودوام صحته أصل قد استصحبه الزوج بدعوى الإصابة والزوجة تدعي ما يخالف الأصل من وجوب الفرقة بإنكارها الإصابة فكان القول فيه قول الزوج مع يمينه استصحابا للأصل.\rوإن كانت بكرا فالقول قولها؛ لأن البكارة من شواهد صدقها على عدم الإصابة.\rولو اعترفت بالوطء بعد المدة وأنكر الزوج سقط حقها في المطالبة بالفيء لاعترافها بالوطء فلو رجعت وأنكرت قالت: لم يطأني لم يسمع قولها؛ لأنها أقرت بوصول حقها إليها فلا يقبل رجوعها.","footnotes":"١ من الآية ٢٢٦ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841087,"book_id":3096,"shamela_page_id":275,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":275,"body":"الظهار:\rتعريفه: الظهار لغة: مصدر مأخوذ من الظهر مشتق من قول الرجل إذا ظاهر امرأته \"أنت علي كظهر أمي\" أي: ظهرك محرم علي كتحريم ظهرها، وخص الظهر لاختصاصه بالركوب لأن الزوجة مركوب الزوج عند جماعها.\rوشرعًا: تشبيه الزوجة غير البائن بأنثى محرمة عليه.\rتاريخه: قد كان الظهار طلاقا في الجاهلية لا رجعة بعده وكذلك كان الإيلاء بل هو أشد الطلاق عندهم لما فيه من تشبيه الزوجة بالأم التي تحرم حرمة على التأبيد، بل لا تجوز بحال من الأحوال فجاء الإسلام وأبطل هذا الحكم.\rحكمه: الظهار محرم بل اعتبره فقهاء المذهب من الكبائر، لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ ١.\rدليل تحريمه: يستدل على تحريمه قبل الإجماع بقول الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ ٢.\rفسبب نزول هذه الآية أن أوس بن الصامت ظاهر امرأته خولة بنت ثعلبة فشكت ذلك إلى رسول الله ﷺ وقالت: ظاهر مني حين كبر سني ورق عظمي. فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ ٣.\rوروى هشام بن حسان عن ابن سيرين قال: أول من ظاهر في الإسلام زوج خولة فأتت النبي ﷺ فذكرت له فقال: \"ما أتاني في هذا شيء\" فقالت: يا رسول الله نال مني وجعلت تشكو إلى الله تعالى فبينما هما كذلك إذ","footnotes":"١ من الآية الثانية من سورة المجادلة.\r٢ من الآية الثالثة من سورة المجادلة.\r٣ من الآية ١ من سروة المجادلة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841088,"book_id":3096,"shamela_page_id":276,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":276,"body":"نزل القرآن ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ ١.\rثم حبس الوحي فانصرف رسول الله ﷺ إليها فتلى عليها، فقالت: ما نجد رقبة فقال رسول الله ﷺ: \"هو ذلك\" فبينما هي كذلك إذ نزل الوحي: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ ٢.\rثم حبس الوحي فانصرف رسول الله -صلى الله عليه سلم- فتلى الوحي عليها فقالت: ما نستطيع فقال رسول الله ﷺ: \"هو ذلك\" فبينما هي كذلك إذ نزل الوحي: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ ٣.\rفانصرف إليها رسول الله ﷺ فتلاها عليها فقالت: ما نجد فقال رسول الله ﷺ: \"إنا نستعينه\" قال أصحابنا: فنزلت الآيات الثلاث.\rفالأولى: في قصتها.\rوالثانية: في قصته.\rوالثالثة: في بيان حكم كل مظاهر لكونها عامة هذا هو السبب في نزل آي الظهار وبيان حكمه.\rثم حدثت قصة أخرى بعد استقرار حكم الظهار، وهي ما رواه سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر قال: كنت امرأ يصيب من النساء ما لا يصيبه غيري فلما أظلني شهر رمضان خشيت أن لا أنزع عنها إلى أن يدركني الفجر فتظاهرت منها فخدمتني في ليلة قمراء فرأيت ساقها فلم ألبث أن وثبت إليها فجامعتها ثم أنطلقت إلى رسول الله ﷺ فذكرت له فقال: \"أعتق رقبة\"، فقلت: والذي بعثك بالحق نبيًّا ما أملك رقبة غير هذه وضربت بيدي إلى رقبتي","footnotes":"١ آية ٣ من سورة المجادلة.\r٢ آية ٣ من سورة المجادلة.\r٣ آية ٤ من سورة المجادلة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841089,"book_id":3096,"shamela_page_id":277,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":277,"body":"فقال: \"صم شهرين متتابعين\" فقلت: وهل أصباني ما أصابني إلا من الصوم، فقال: أطعم ستين مسكينا فقلت: يا رسول الله لقد بتنا ليلتنا هذه وما لنا طعام نأكله فقال: \"اذهب إلى صدقة بني زريق فخذها وأطعم منها ستين وكل أنت وأهلك الباقي\".\rفخبر خوله مع أوس بن الصامت سبب لبيان حكم الظهار وما نزل من القرآن وخبر سلمة بن صخر مع امرأته بعد استقرار حكمه وظهور ما نزل فيه والله أعلم.\rالفرق بين الظهار والطلاق:\rيفرق بينهما من وجوه:\r١- أن الظهار يوجب تحريما يرفع بالكفارة، والطلاق خلاف ذلك.\r٢- أن الظهار يجوز تأقيته بمدة والطلاق لا يجوز فيه ذلك.\r٣- أن الطلاق مشروع والظهار ممنوع.\rأركانه:\rللظهار أركان أربعة:\r١- المظاهر:\rوهو كل زوج يصح طلاقه بالغًا عاقلًا مختارًا ولو ذميا سكران كان أم غير سكران.\r٢- المظاهر منها:\rوهي كل زوجة يلحقها الطلاق دخل بها أو لم يدخل مسلمة أو ذمية حرة أو أمة صغيرة أو كبيرة حتى لو كانت في عدتها من طلاق رجعي فتخرج الأجنبية فلو قال رجل لأجنبية: إن نكحتك فأنت علي كظهر أمي لم يصح ظهاره.\r٣- الصيغة:\rفصريح الظهار: أنت علي كظهر أمي وما في معناه كقوله: أنت معي أو عندي أو لي كظهر أمي، ومتى أتى بصريح الظهار قال: أردت غيره لم يقبل قوله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841090,"book_id":3096,"shamela_page_id":278,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":278,"body":"على الصحيح، وقيل: يقبل قوله؛ لأنه حق الله تعالى ومن الصريح قوله: جسمك أو بدنك أو نفسك كبدن أمي أو جسدها لتضمنه الظهر، ومنه أيضا أنت عليَّ كبدن أمي أو بطنها أو صدرها ونحوها من الأعضاء التي لا تذكر في معرض الكرامة والاعتزاز، مما سوى الظهر؛ لأنه عضو يحرم التلذذ به فكان كالظهر.\rومن الصريح ذكره جزء شائع من زوجته كنصفك أو ربعك أو ظهرك أو رأسك. ومن الكناية: أن يذكر عضوا يحتمل الكرامة كانت علي كعين أو رأس أمي أو روحها أو وجهها فإن قصد الظهار كان مظاهرًا وإلا فلا.\r٤- المشبه به:\rالأم ويلحق بها كل من حرم وطؤها على التأبيد بنسب أو رضاع أو مصاهرة إلا مرضعة المظاهر وزوجة ابنة؛ لأنهم كانتا حلالا له في وقت سابق على التحريم.\rالآثار الشرعية المترتبة على الظهار:\rيترتب على الظهار الآثار الشرعية التالية:\r١- يحرم على المظاهر بالظهار الوطء فقط ولا تحرم عليه دواعيه من أنواع الاستمتاع كاللمس والنظر بشهوة والتلذذ بما دون الفرج في أحد القولين إلا أنه يتجنبه احتياطا وإذا فعله ففعله غير محرم لأن المراد بالمس في قوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ الوطء فقط في عرف الشرع، ولأن تحريم الوطء في الحيض والصيام لا يوجب تحريم التلذذ بما سواه فكذلك الظهار.\rوقيل: يحرم عليه التلذذ بما دون الفرج كما يحرم عليه الوطء في الفرج؛ لأن المراد بالمس التقاء البشرتين حقيقة، ولأنه بالظهار جعل تحريمها عليه كتحريم أمه وكل الاستمتاع بأمه حرام.\rوهذا ما أرجحه: عملا بالقاعدة الفقهية \"ما أدى إلى حرام فهو حرام\".\r٢- تجب على المظاهر كفارة الظهار بالعودة إلى الحياة الزوجية بينه وبين المظاهر منها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841091,"book_id":3096,"shamela_page_id":279,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":279,"body":"لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ ١.\rوالعود في الظهار: هو أن يمسكها بعد ظهاره زمنا يمكنه طلاقها فيه؛ لأن ظهاره منا يقتضي إبانتها فإمساكها عود فيما قال ولأن تشبيهها بالأم يقتضي ألا يمسكها زوجة فإذا أمسكها زوجة فقد عاد فيما قال؛ لأن العود للقول مخالفته.\rهذا إذا كان الظهار مطلقا وكانت الزوجية قائمة بينهما حقيقة أما إذا كان الظهار مؤقتا كأن قال: أنت علي كظهر أمي شهرًا فإنه يكون عائدا بالوطئ في المدة لا بالإمساك.\rوالعود في الرجعية: إنما هو بالرجعة.\rبشرط ألا يتصل بالظهار فرقة بأي سبب من الأسباب فلو اتصل بالظهار فرقة بموت منهما أو من أحدهما أو فسخ النكاح أو فرقة بسبب طلاق رجعي أو بائن ولم يراجع أو جن الزوج عقب ظهاره فلا عود ولا كفارة في جميع ما ذكر، لتعذر الفراق في حالتي الطلاق والجنون وفوت الإمساك في الموت، وانتفائه في الفسخ.\r٣- إذا عاد المظاهر لزمته الكفارة.\rلقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ ٢.\rوهل الكفارة وجبت عليه بالظهار والعود معًا، أم بالظهار فقط والعود شرط، أم بالعود فقط؟\rأوجه: أصحها أنها وجبت بالظهار والعود معا وذلك هو الموافق: لظاهر الآية وفقا لترجيحهم أن كفارة اليمين تجب باليمين والحنث معا، فكذلك كفارة الظهار تجيب بالظهار والعود معًا، وسيأتي بيان كفارة الظهار إن شاء الله تعالى بعد الحديث عن أحكامه.","footnotes":"١ من الآية ٣ من سورة المجادلة.\r٢ من الآية ٣ من سورة المجادلة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841092,"book_id":3096,"shamela_page_id":280,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":280,"body":"٤- لا يقع ظهار المرأة فلو قالت امرأة لزوجها: أنت علي كظهر أمي فلا كفارة عليها ولا يلزمها شيء وكلامها لغو؛ لأن التحليل والتحريم في النكاح من الرجال ليس بيد النساء منه شيء.\rيصح تعليق الظهار كأن يقول: إذا جاءك رمضان فأنت علي كظهر أمي، فجاء رمضان صار مظاهرًا.\rيصح تأقيت الظهار كأن يقول: أنت علي كظهر أمي شهرًا أو شهرين.\rفإن وطئها في المدة فقد وجبت الكفارة.\rلما روي أن سلمة بن صخر ظاهر زوجته شهر رمضان ثم وطئها قبل أن ينتهي الشهر فأخبر النبي ﷺ بذلك فأمره بالكفارة.\r٧- إذا كرر المظاهر لفظ الظهار فإن قصد التأكيد فكفارة واحدة وإن أراد الاستئناف وجب عليه لكل لفظ كفارة.\r٨- إتباع الظهار بالطلاق.\rلو ظاهر زوجته ثم أتبع الظهار بالطلاق لم يكن عائدا ولا كفارة عليه؛ لأن العود يكون بإمساكها مدة يمكنه فيها الطلاق وهو بالطلاق غير ممسك سواء أكان الطلاق رجعيا أو بائنا؛ لأنها تحرم عليه بالطلاقين -الرجعي والبائن- معا فلا يجب عليه الكفارة، فإن كان ذلك كذلك فإن كان الطلاق رجعيا فراجعها في العودة فالظهار بحاله ويصير عائدا فيه تجب الكفارة عليه، بالرجعة في أحد القولين.\rوفي القول الثاني: لا يكون عائدا بالرجعة حتى يمضي بعدها زمان العود بالإمساك عن الطلاق مدة يقدر فيها على الطلاق وإن كان الطلاق بائنا أو رجعيا فلم يراجع حتى انقضت العدة سقط الظهار في هذا النكاح.\rإتباع الظهار باللعان:\rإذا لاعن المظاهر بعد أن مضى عليه زمان العود فقد وجبت عليه الكفارة ولا تسقط عنه باللعان كما لا تسقط عنه بالموت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841093,"book_id":3096,"shamela_page_id":281,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":281,"body":"كفارة الظهار:\rالكفارة مأخوذة من الكفر أي الستر لسترها تخفيفا من الله تعالى وهل الكفارات بسبب حرام زواجر كالحدود والتعازير أو جوابر للخلل الواقع؟\rوجهان، أو وجههما الثاني: لأنها عبادات ولهذا لا تصح إلا بالنية لقوله ﷺ: \"إنما الأعمال بالنيات\" وكفارة الظهار مرتبة بنص القرآن: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ إلى أن قال تعالى: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ ١.\rوبمثل ذلك أمر النبي ﷺ سلمة بن صخر حين ظاهر امرأته وخصال كفارة الظهار ثلاثة:\rأولها: عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المضرة بالعمل بشرط ألا تكون ممن يعتق عليه كالأب أو الابن، فإن لم يجد الرقبة أو ثمنها انتقل إلى الخصلة الثانية.\rثانيها: الصيام\rفيصوم شهرين متتابعين لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ فإن دخل في الصيام في أول الشهر أيام صام إلى الهلال ثم أتم شهرا بالهلال ثم يتم الأول من الشهر الثالث.\rوإن جامع بالليل وهو يكفر بالصيام أثم وعصى، لأنه جامع قبل التكفير ولا يبطل التتابع؛ لأن جماعه لا يؤثر في الصوم كالأكل ليلا، فإن أفطر لعذر المرض أو السفر ففي أحد القولين ينقطع التتابع وفي القول الثاني: لا ينقطع كما لا يقطعه حيض المرأة وإن دخل المظاهر في الصوم فقطعه بصوم رمضان أو بفطره يوم العيدين لزمه الاستئناف من جديد؛ لأنه قطع التتابع بسبب لا عذر فيه وكان بإمكانه عدم الدخول في صوم الكفارة حتى ينتهي من صيام رمضان، والفطر في العيدين.","footnotes":"١ سورة المجادلة آية ٣، ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841094,"book_id":3096,"shamela_page_id":282,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":282,"body":"ثالثها: الإطعام\rلقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ . لكل مسكين مد من غالب قوت البلد، ولا يكف في إطعامهم دعوتهم إلى الغداء أو العشاء بل لا بد من تمليكهم إياه ولا يكفي في الإطعام أقل من ستين وإن دفع لهم أكثر من التسين مدا.\rلو دفع المكفر لمسكين واحد مدا من الطعام ثم اشتراه منه وملكه لغيره حتى أتم ستين مسكينا على هذا النحو أجزأه ولكن مع الكراهة.\rالعجز عن خصال الكفارة الثلاث:\rإن عجزمن لزمته الكفارة عن جميع الخصال بقيت في ذمته إلى أن يقدر على شيء منها إلأا لأنه لا يجامع زوجته حتى يكفر لعموم قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ .\rالتلفيق: هو أن يأتي بجزء من خصلة من خصال الكفارة مع جزء من خصلة أخرى منها.\rولا تجزئ كفارة ملفقة من خصلتين كأن يصوم شهرًا ويطعم ثلاثين مسكينا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841095,"book_id":3096,"shamela_page_id":283,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":283,"body":"اللعان:\rتعريفه:\rاللعان لغة: مصدر لاعن كقاتل عن اللعن وهو الطرد والإبعاد من رحمة الله ﷿.\rوشرعا: كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العارية، أو إلى نفي الولد.\rوسمي اللعان لعانا: لأنه موجب لبعد أحد المتلاعنين من الله تعالى للقطع بكذب أحدهما وإن لم يتعين.\rقيل: بل سمي بذلك لما فيه من لعن الزوج لنفسه.\rويقال: التعن الرجل إذا لعن نفسه، ولاعن إذا لاعن زوجته.\rمشروعيته:\rاللعان حكم ورد به الشرع في الأزواج بعد استقرار حد الزنا والقذف على العموم. والأصل في مشروعيته الكتاب، والسنة، والإجماع.\rفأما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ١.\rومن السنة: ما أخرجه البخاري أن هلال بن أمية قذف زوجته عند النبي ﷺ بشريك بن سمحاء، فقال له النبي ﷺ: \"البينة أو حد في ظهرك\"، فقال: يا نبي الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجل ينطلق يلتمس البينة، فجعل النبي ﷺ يكرر ذلك، فقال هلال: والذي بعثك بالحق نبيا إني لصادق، ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت آيات اللعان.","footnotes":"١ من الآية ٦ من سورة النور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841096,"book_id":3096,"shamela_page_id":284,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":284,"body":"وأجمعت الأمة على مشروعيته.\rسببه:\rوسبب اللعان أمران:\rأحدهما: قذف الرجل زوجته قذفا يوجب حد الزنا لو قذف أجنبية.\rالثاني: نفي الحمل أو الولد ولو كان من وطء بشبهة أو نكاح فاسد.\rأركان اللعان:\rأركان اللعان أربعة:\r١- الملاعن:\r٢- الملاعنة:\rويشترط فيهما أن يكونا زوجين مكلفين أي: بالغين عاقلين سواء أكانا مسلمين أو كافرين عدلين أم فاسقين، أم محدودين في قذف أم كان أحدهما كذلك حرين أم عبدين رشيدين أم سفيهين، ويصح من السكران والآخرس والخرساء والمعلومي الإشارة ومن المطلق رجعيا، ويصح كذلك من الزوج للمطلقة بائنا لنفي الولد.\r٣- سبب: وسبقت الإشارة إليه.\r٤- لفظ وهو إما صريح كأن يقول: يا زانية، وإما كناية كأن يقول: يا فاجرة أو يا فاسقة أنت تحبين الخلوة أو لا تردين يد لامس، وإما تعريض: كأن يقول: أمي لست بزانية فإن أراد بالكناية والتعريض القذف كان قذفًا وإلا فلا، ويعزر للإيذاء إذا لم يرد القذف ويصدق بيمينه في عدم إرادته للقذف.\rلغة اللعان:\rإن كان المتلاعنان ممن أصل لسانهما عربي وعموم كلاهما بالعربية ويعرفان الأعجمية فلا يجوز لهما اللعان إلا بالعربية لأمرين.\rأولهما: أن اللعان محمول الألفاظ على ما يقتضيه القرآن فاقتضى أن يكون بلسانه العربي من العرب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841097,"book_id":3096,"shamela_page_id":285,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":285,"body":"الثاني: أن في عدول العربي عن لسانه مع القدرة عليه ريبة تضمن احتمالا يمنع من تغليظ اللعان.\rوإن كان أصل لسان الملاعن أعجمي وهو يحسن العربية.\rففي أحد الوجهين: لا يجوز أن يلاعن إلا بها اعتبارًا بلفظ القرآن المعول عليه في اللعان.\rوفي الوجه الثاني: يجوز أن يلاعن أصل لغته الأعجمية.\rكيفية اللعان:\rهو أن يقول الزوج عند الحاكم في جماعة من المسلمين بعد وعظ الحاكم: أشهد بالله إنني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة من الزنا وأن هذا الولد من زنا وليس مني أربع مرات، ويقول في الخامسة بعد أن يعظه الحاكم: وعليَّ لعنة الله إن كنت من الكاذبين.\rويترتب على هذه الملاعنة من الزوج إثبات جريمة الزنا على الزوجة، وبالتالي يجب عليها حد الزنا، إلا أن الشارع الحكيم شرع لهذه الزوجة الملاعنة طريقا لدفع حد الزنا عنها في هذه الحالة وذلك بلعانها للزوج الذي لاعنها بأن تقول هي الأخرى: أربع مرات أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، ثم تقول في المرة الخامسة: وإن غضب الله عليَّ إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا.\rولو قالا: أحلف بالله أو أقسم بالله ففيه وجهان:\rأحدهما يجوز؛ لأن اللعان يمين فجاز بألفاظ اليمين.\rوالثاني: لا يجوز؛ لأنه أخل باللفظ المأمور به والمنصوص عليه؛ وإن أبدل لفظ اللعنة بالإبعاد أو لفظ الغضب بالسخط ففيه وجهان أيضا:\rأحدهما: يجوز؛ لأن معنى الجميع واحد.\rوالثاني: لا يجوز؛ لأنه ترك للمنصوص عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841098,"book_id":3096,"shamela_page_id":286,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":286,"body":"وإن أبدلت المرأة لفظ الغضب اللعنة لم يجز لعانها؛ لأن الغضب أغلظ من اللعن، ولهذا خصت المرأة به؛ لأن المرأة بزناها أقبح وإثمها بفعل الزنا أعظم من إثمه.\rوإن أبدل الرجل لفظ اللعنة بلفظ الغضب ففيه وجهان:\rأحدهما: يجوز؛ لأن الغضب أغلظ.\rوالثاني: لا يجوز؛ لأنه ترك للمنصوص عليه.\rوإن قدم الرجل لفظ اللعنة على لفظ الشهادة، أو قدمت المرأة لفظ الغضب على لفظ الشهادة ففيه وجهان:\rأحدهما: يجوز؛ لأن القصد منه التغليظ وذلك يحصل مع التقديم.\rالثاني: لا يجوز؛ لأنه ترك للمنصوص عليه.\rونص فقهاء المذهب على أن الزوج لا يجبر على اللعان بعد قذفه لزوجته بالزن، بل من حقه إن يمتنع عن ذلك.\rوبعد إقناعه يقام عليه حد القذف، وكذلك لا تجبر الزوجة على لعان زوجها بعد ملاعنته لها بل من حقها أن تمتنع عن ذلك وبامتناعها تثبت في حقها جريمة الزنا ويقام عليها حده.\rشروط اللعان:\rيشترط في اللعان الشروط التالية:\r١- أن تكون بأمر الحاكم؛ لأنه يمين فلا بد فيه من أمر الحاكم كسائر الأيمان.\r٢- أن يكون بحضور جماعة من المسلمين أقلهم أربعة تعظيما لأمره بشرط أن يكونوا من أعيان البلدة وصلحائهم لقوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١.\r٣- أن يتأخر لعانها من لعانه، ولا يشترط المولاة بين لعانه ولعانها.","footnotes":"١ الآية ٢ من سورة النور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841099,"book_id":3096,"shamela_page_id":287,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":287,"body":"٤- أن تكون الزوجية بينهما صحيحة.\r٥- أن يكون الزوج من يصح طلاقه بأن يكون بالغا عاقلا مختارًا وإذا تم اللعان بالكيفية المشار إليها مستوفي للشروط السابقة زال الفراق بينهما بأن يفرق القاضي بينهما ونفي الولد، وحرمت عليه تحريما أبديا فلا تحل له بعد ذلك لا بعقد زواج ولا بملك اليمين.\rوطريقة اللعان هذه نص عليها القرآن الكريم صراحة فقال ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ١.\rلعن الأخرس:\rويصح من الأخرس بإشارته المفهمة أو بالكتابة إن كان يحسنها لأنهما في حقه كالنطق.\rالأحكام المترتبة على اللعان:\rبعد أن يتلاعن الزوجان بالكيفية السابقة يترتب على هذا اللعان أحكام شرعية وهي:\rالتفريق بينهما فرقة فسخ كفرقة الرضاع بغير لفظ يدل عليها ظاهرة أو باطنا فلا يحل نكاحهما بعد اللعان، لما في الصحيحين أن النبي ﷺ فرق بين المتلاعنين، ثم قال: \"لا سبيل لك عليها\".\rوروى أبو داود في سننه عن رسول الله ﷺ قال: \"المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا\".","footnotes":"١ الآيات ٦-٩ من سورة النور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841100,"book_id":3096,"shamela_page_id":288,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":288,"body":"حتى لو أكذب نفسه بعد ذلك، فلا يفيد ذلك عود النكاح ولا رفع تأبيد الحرمة؛ لأنهما حق له وقد بطلا فلا يتمكن من عودهما.\rبخلاف الحد ولحوق النسب فإنهما يعودان لأنهما حق عليه.\rوأما حدها، فهل يسقط بإكذابه نفسه؟ نعم يسقط.\r٢- سقوط الحد عنه:\rأي حذ القذف إن كانت محصنة، وسقوط التعزير عنه إن لم تكن محصنة.\r٣- وجوب حد زناها مسلمة أم غير مسلمة، إن لم تلاعن لقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ .\r٤- نفي نسب الولد باللعان.\rلما في الصحيحين أنه ﷺ فرق بين المتلاعنين وألحق الولد بالمرأة بشرط أن يمكن كونه منه فإن تعذر كون الولد منه كأن طلقها في مجلس العقد، أو نكح امرأة بالمشرق وهو بالمغرب أو كان الزوج صغيرا أو مجبوبا لم يلحقه الولد لاستحالة كونه منه، ومن ثم فلا حاجة إلى انتقائه إلى لعانه.\rونفي نسب الولد على الفور إلا لعذر كأن بلغه ليلا فأخر حتى يصبح أو كان مريضا أو محبوسا لم يتمكن من إعلام القاضي بذلك ولم يجده فأخر فلا يبطل حقه في نفي الولد، وإن تراخى في نفيه بدون عذر لحقه الولد.\rوله نفي الحمل، والانتظار حتى تضعه ليتحقق كونه ولدا أو علة مرضية.\rولا يصح نفي أحد التوءمين سواء ولدا معا أم متعاقبين وبينهما أقل من ستة أشهر أقل مدة الحمل؛ لأن الله تعالى لم يجر العادة بأن يجتمع في رحم واحد ولدان من ماء رجلين؛ لان الرحم إذا اشتمل على المني انسد فمه فلا يتأتى منه قبول مني آخر، ومجيء الولدين إنما هو من كثرة مادة الزرع، فإن نفي أحدهما واستحلق الآخر أو سكت عن نفيه مع إمكانه لحقاه ولو نفاهما باللعان ثم استحلق أحدهما أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841101,"book_id":3096,"shamela_page_id":289,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":289,"body":"نفي أولهما باللعان، ثم ولدت الثاني فسكت عن نفيه، أو مات قبل أن تلده لحقه الأول مع الثاني.\rأما إذا كان بين ولادة الولدين ستة أشهر فأكثر فهما حملان فيصح نفي أحدهما.\r٥- تشطير الصداق قبل الدخول.\rإذا تلاعنا قبل الدخول وبعد العقد الصحيح فإنه يفرق بينهما فرقة أبدية وللزوجة المتلاعنة نصف صداقها إن كان قد سمي لها مهرًا عند العقد عليها وإلا فلها المتعة.\r٦- لا يلحقها طلاق في عدتها لأن حكمها حكم المطلقة البائن.\r٧- يحل له نكاح من يحرم جمعه معها كأختها وعمتها.\rوغير ذلك من الأحكام المترتبة على البينونة وإن لم تنقض عدتها.\rولا تتوقف هذه الأحكام سالفة الذكر على قضاء القاضي ولا على لعانها بل تحصل بمجرد لعانه.\rدور القاضي في اللعان:\rللقاضي في اللعان دور مهم يتجلى فيما يأتي:\r١- وعظه للمتلاعنين قبل اللعان.\rلما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال لهلال بن أمية: \"اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة\" ويقرأ عليهما قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ١.\rويقول لهما: ما قاله رسول الله ﷺ للمتلاعنين: \"حسابكما على الله، أحدكما كاذب فهل منكما من تائب\".\r٢- لا يحكم باللعان إلا بعد تحققه من ثبوت الزوجية بينهما.\r٣- المبالغة في تخويفه لهما وتحذيرهما.\r٤- يأمر رجلا بأن يضع يده على فم الرجل لينزجر، وتضع امرأة يدها على فم الزوجة إذا بلغت كلمة الغضب فإن أبيا وإلا مضى ولقنهما الخامسة.","footnotes":"١ من الآية ٧٧ من سورة آل عمران.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841102,"book_id":3096,"shamela_page_id":290,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":290,"body":"مندوبات اللعان:\rيندب عند التلاعن الأمور التالية:\rأن يتلاعن الزوجان قائمين، ليراهما الناس ويشتهر أمرهما فيقوم الرجل عند لعانه والمرأة جالسة، ثم تقوم عند لعانها ويقعد الرجل.\rتغليظ اللعان زمانا ومكانا.\rفأما تغليظه زمانا فإنه يكون بعد الصلاة لما فيه من الردع والرهبة، أو بعد صلاة العصر؛ لأن اليمين الفاجرة بعده عذابها أليم، حيث توعد النبي ﷺ أقواما بها وعد منهم رجلا حلف يمينا كاذبة بعد العصر يقتطع بها مال امرئ مسلم.\rوأما تغليظه مكانا فإنه يكون في المسجد عند المنبر إن كان المتلاعنان مسلمين؛ لأنه أشرف الأماكن ولأن فيه تأثيرا في الزجر عن اليمين الفاجرة.\rوتلاعن الحائض والنفساء والمتحيرة المسلمة عند باب المسجد الجامع، ويلاعن النصراني في كنيسته واليهودي في بيعته لأنهما معابدهم كالمساجد عندنا.\rهل اللعان أيمان أم شهادات؟\rاللعان أيمان مؤكدة بالشهادة، ويستدل على ذلك بثلاثة أدلة:\r١- قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ ١ ثم قال الله تعالى بعد ذلك: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ فسمى الشهادة يمينا.\r٢- قال تعالى: ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ .\rووجه الدلالة: هو أن الله تعالى قرن لفظ الجلالة \"الله\" بالشهادة فدل ذلك على أنه أراد بها اليمن وشهادة الإنسان لا تقبل بخلاف يمينه.\r٣- روى الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله-ﷺ قال: \"لولا الأيمان لكان لي ولهما شأن\" ولأنه لا بد في اللعان من ذكر اسم الله ﷿ وذكر جواب القسم، ولو كان اللعان شهادات لما احتاج لذلك.","footnotes":"١ من الآية ١ من سورة المنافقون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841103,"book_id":3096,"shamela_page_id":291,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":291,"body":"باب الفرائض والمواريث:\rالتعريف بالفرائض:\rأولا: تعريف الفرائض لغة\rالفرائض لغة: جمع فؤيضة بمعنى مفروضة.\rيقال: فرضت الشيء أفرضه فرضا، وفرَّضته -بتشديد الراء- للتكثير.\rوالاسم فريضة وفرائض الله. حدوده التي أمر بها ونهى عنها.\rثانيا: تعريف علم الفرائض في الاصطلاح\rعرف الشافعية علم الفرائض بأنه: نصيب مقدر شرعا للوارث.\rمصادر أحكام الميراث:\rإن مصادر أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية ثلاثة لا غير هي: كتاب الله وسنة نبيه ﷺ واجتهاد الصحابة رضوان الله عليهم.\rالحث على تعلم الفرائض.\rالآثار التي وردت بهذا الصدد كثيرة منها:\r١- ما رواه ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فضل؛ آية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة\".\r٢- روى الإمام أحمد والترمذي، والحاكم، عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني أمرؤ مقبوض، وإن العلم يُقبض، وتظهر الفتنُ، حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما\".\r٣- روي كذلك أنه ﷺ قال: \"من علم فريضة كمن أعتق عشر رقاب، ومن قطع ميراثا قطع الله ميراثه من الجنة\".\rموضوعه: التركات، وهي تراث الميت، أي ما يتركه لورثته من مال موروث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841104,"book_id":3096,"shamela_page_id":292,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":292,"body":"ثمرته: إيصال الحقوق إلى ذويها من الورثة.\rحكم دراسته: فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الآخرين.\rالميراث عند العرب في الجاهلية:\rكان العرب في الجاهلية لا يورثون البنات، ولا الزوجات، ولا الأمهات، ولا غيرهم من النساء، وإنما يرث الميت الأخ الأكبر، أو ابن العم، أو ابنه إذا كان بالغا، لأن سبب الإرث عندهم القدرة على حمل السيف، وحماية العشيرة والذود عن القبيلة، ومقاتلة العدو، ولهذا كانوا يقصرون الميراث على الذكور الكبار.\rكما كانوا يورثون بسبب الحلف، والتبني، فقد كان الرجل في الجاهلية يقول لصاحبه، دمي دمك، وهدمي هدمك، وترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك، فإذا تم هذا وأيهما مات قبل صاحبه كان للحي ما اشترط من مال صاحبه الميت، كما كان الرجل منهم يتبنى ابن غيره، وإذا مات مدعي البنوة ورثه الابن المتبنى.\rولما أعلنت الدعوة الإسلامية تركهم الله برهة من الزمن على نظامهم في التوريث، ثم شرع بعد ذلك نظاما مؤقتا، وجعل سببه الهجرة والمؤاخاة، فقد كان المهاجر يرث أخاه المهاجر على أن يكون كل منهما مرتبطا بأخيه برباط الأخوة والإخلاص.\rكما كان الرسول يؤاخي بين المهاجرين والأنصار، ويرث كل منهما الآخر وذلك ما كان يرمي إليه الإسلام من تكوين الأمة الإسلامية الجديدة القوية، ويربط بين المهاجرين والأنصار برباط قوي متعين.\rوبعد ذلك نزل قول الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ، ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ ١.","footnotes":"١ الآيتان ٤، ٥ من سورة الأحزاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841105,"book_id":3096,"shamela_page_id":293,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":293,"body":"فأبطل هذا النص التبني والإرث به، كما نزل قول الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ ١.\rفبطل بذلك التوارث بالهجرة والمؤاخاة.\rولما انتشر الإسلام في البلاد واتسعت رقعة الدولة الإسلامية اقتضت حكمة الله قطعا للنزاع بين الأسر، ومنعا للأذى والتقاتل، ودرءا لحقد الوارثين وأذاهم تولي العليم الحكيم قسمة تركة كل مالك بين ورثته على قواعد المحبة والعشرة والنصرة والعطف، فتراه خصص الميراث بطائفة معينة من الأقارب وهم الذين لهم من حب المتوفى أكبر نصيب كالأبناء، والذين عاشروه وخالطوه أطول زمن كالزوجات، والذين يعتمد عليهم في حياته للدفاع عنه إذا اضطر إلى ذلك، كالإخوة، والأعمام، والذين بينه وبينهم تعاطف، وتناصر وتراحم، كالأخوات، العمات، وبذلك هدم قواعد الجاهلية من قصر الاستحقاق على الذكور الكبار.\rإن الإسلام أزال الظلم الذي كان لاحقا بالمرأة في العصر الجاهلي، وأعلى من قدرها، وجعل لها حقا في الميراث بل أكد هذا الحق، وجعله كأنه أصل في التشريع، وقاعدة مسلمة في الميراث، يدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ٢.\rوجعل نصيبها في الميراث على النصف من الرجل، لملائمة وظيفة كل منهما في الحياة؛ لأن الرجل خلق للكفاح، والسعي ورعاية الأسرة، وتقوم المرأة بتربية الأولاد، ورعايتهم، مع عدم تكليفها بالإنفاق على نفسها، بل نفقتها على زوجها ولو كانت غنية، فإن لم يكن لها زوج فعلى أبيها، أو أوليائها، فهي في جميع أحوالها تستحق المعيشة تقديرًا وتعظيما لقيمتها ورسالتها في الجماعة الإنسانية.","footnotes":"١ الآية الأخيرة من سورة الأنفال.\r٢ الآية ١١ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841106,"book_id":3096,"shamela_page_id":294,"part":null,"page_num":284,"sequence_num":294,"body":"والإسلام قد سوى بين الرجل والمرأة في بعض الحالات التي اقتضت الحكمة ذلك، كما في أولاد الأم، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ ١.\rفقد سوى الشارع بين الذكر والأنثى، كما سوى بين الأب والأم إذا كان المتوفى ولد ذكر لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ ٢.\rولقد روي أنه لما توفي أوس بن ثابت الأنصاري، وترك امرأة وأربع بنات له منها، قام رجلان، هما ابنا عم الميت ووصياه، يقال لهما قتادة وعرفجة فأخذا ماله، ولم يعطيا امرأته وبناته شيئا، فذكرت امرأته ذلك لرسول الله ﷺ فدعاهما، فقالا: يا رسول الله، ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلأ، ولا ينكأ عدوا، فقال رسول الله ﷺ: \"انصرفا حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن\" فأنزل الله آية ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ ٣.\rفأرسل الرسول ﷺ إلى قتادة وعرفجة ألا يصرفا من مال \"أوس\" شيئا، فإن الله جعل لبناته نصيبا ولم يبين كم هو حتى أنظر ما ينزل ربنا، فأنزل الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ الآية٤.\rفأعطى المرأة الثمن، والبنات الثلثين، وما بقي لابني العم.","footnotes":"١ الآية ١٢ من سورة النساء.\r٢ الآية ١١ من سورة النساء.\r٣ الآية ٧ من سورة النساء.\r٤ من الآية ١١ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841107,"book_id":3096,"shamela_page_id":295,"part":null,"page_num":285,"sequence_num":295,"body":"ويفهم من بعض الروايات أن من الجاهليات من ورثن أزواجهن وذوي قرباهن وأن عادة حرمان النساء من التوريث لم تكن عامة عند كل القبائل في الجاهلية.\rفإذا تخطى بعض العباد هذه القسمة العادلة، وقسم التركة طبقا لهواه فما ذلك إلا در لما شرعه الله، وانحراف عن جادة الشريعة الإسلامية وزيغ عن الصراط المستقيم، وصدق الله حيث قال: ﴿آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ١.\r﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ ٢. ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ ٣.\rثانيا: نظام الإرث في صدر الإسلام\rكان الإرث في بداية الإسلام بالحلف والنصرة، ثم نسخ فتوارثوا بالإسلام والهجرة وثم نسخ فكانت الوصية واجبة للوالدين والأقربين ثم نسخ بآيتي المواريث فلما نزلتا قال النبي ﷺ: \"إن الله قد أعطى كل ذي حقه حقه ألا لا وصية لوارث\".\rالحكمة من جعل نصيب الرجل ضعف نصيب المرأة:\rقد يتساءل البعض، لماذا أعطيت المرأة نصف نصيب الرجل مع أنها أضعف منه، وأحوج للمال؟\rوالجواب: إن الشريعة الإسلامية، قد فرقت بينهما في الإرث لحكم كثيرة من أهمها:\r١- أن المرأة مكفية المؤمنة والحاجة، فنفقتها واجبة على ابنها أو أبينها أو أخيها أو غيرهم من الأقارب.","footnotes":"١ من الآية ١١ من سورة النساء.\r٢ من الآية ٥ من سورة الكهف.\r٣ من الآية ١٤ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841108,"book_id":3096,"shamela_page_id":296,"part":null,"page_num":286,"sequence_num":296,"body":"٦- أنها لا تكلف بالإنفاق على أحد بخلاف الرجل فإنه مكلف بالإنفاق على الأهل والأقارب وغيرهم ممن تجب عليه نفقته.\r٣- الرجل هو المكلف شرعا عند الارتباط بالمرأة بدفع المهر وإعداد المسكن المناسب، لها والنفقة عليها وعلى أولادهما.\rولنضرب مثالا على ذلك:\rنفترض أن رجلا توفي وترك ولدا وبنتا وترك لهما مبلغ ستة آلاف جنيها فنصيب الولد منها شرعا أربعة آلاف نصيب البنت ألفين فقط.\rوإذا كانا على أبواب الزواج وأراد الشاب أن يتزوج فإنه يدفع لزوجته مهرا ولنفترض أن مهرها أربعة آلاف جنيه فقط فقد دفع كل ما ورثه من أبيه مهرا لزوجته فلم يبق معه شيء ثم بعد ذلك يكلف بعد الزواج بكل النفقات، نفقات السكنى والطعام والشراب أما البنت فإنها إذا تقدم للزواج منها شابا يناسبها فإنه سيدفع لها مهرا ولنفترض أنه أربعة آلاف جنيه فتكون قد ورثت من أبيها ألفين وأخذت مهرا من زوجها أربعة آلاف فإنه يكون مجموع ما لديها ستة آلاف جنيه ثم هي لا تكلف بنفاق شيء من مالها مهما كانت غنية؛ لأن نفقتها أصبحت على زوجها ما دامت في عصمته، فما لها زاد وماله نقصه وما ورثته من أبيها بقي ونما، وما ورثه من أبيه ذهب وضاع.\rفمن إذن أسعد حالا، وأكثر مالا الرجل أم المرأة؟\rومن الذي تنعم وترفه أكثر الذكر أم الأنثى؟\rهذا هو منطق العقل والدين في ميراث البنات والبنين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841109,"book_id":3096,"shamela_page_id":297,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":297,"body":"التركة:\rالتركة في اللغة: مأخذوة من الترك بمعنى الإبقاء.\rوفي الاصطلاح: كل ما يتركه الميت من أموال وحقوق سواء تعلق حق الغير بعين من أعيانها أم كانت خالية من ذلك.\rالحقوق المتعلقة بها:\rيتعلق بالتركة حقوق:\r١- الحقوق المتعلقة بعين التركية كالمبيع بثمن في الذمة، والمرهون.\r٢- تجهيز الميت ودفنه.\r٣- الديون المطلقة المتعلقة بذمة الميت.\r٤- الوصية في حدود الثلث.\r٥- تقسيم المتبقي بعد ذلك على المستحقين له من الورثة.\rفإن قيل: لم قدمت الوصية في الآية على الدين، مع أنه مقدم عليها في الشريعة، اعتمادا على قضاء رسول الله ﷺ؟\rأجيب بأنه لما كانت الوصية مشبهة للميراث في كونها مأخوذة من غير عوض، كان إخراجها مما يشق على الورثة، بخلاف الدين، فإن نفوسهم مطمئنة إلى أدائه، فلذلك قدمت في الذكر على الدين، حثًّا على وجوبها والمسارعة إلى إخراجها كالدين، فأو للتسوية بينهما في الوجوب.\rأركان الإرث:\rتعريف الركن:\rلغة: هو جانب الشيء الأقوى.\rواصطلاحا: هو عبارة عن جزء الماهية، أي ما لا توجد الحقيقة إلا به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841110,"book_id":3096,"shamela_page_id":298,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":298,"body":"تعريف الإرث:\rلغة: يطلق على معان منها: البقاء، والأصل، والبقية، كما في خبر مسلم: \"اثبتوا على مشاعركم، فإنكم على إرث أبيكم إبراهيم\"، أي أصله وبقية منه.\rوشرعا: هو حق قابل للتجزؤ، ثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك، لقرابة بينهما، أو نحوها.\rأركان الإرث:\rأركان الإرث ثلاثة، فإن فقد واحد منها لم يتحقق الإرث، وهي:\r١- المورث، وهو الميت، أو المحلق به كالمفقود.\r٢- الوارث، وهو الحي بعد المورث، أو الملحق بالأحياء كالجنين.\r٣- الحق الموروث.\rشروط الإرث:\rتعريف الشرط:\rلغة: هو العلامة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ أي علاماتها.\rواصطلاحا: هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.\rعددها:\rشروط الإرث ثلاثة، ولا يتم الإرث بتمامها، وهي:\r١- تحقق موت المورث، أو إلحاقه بالأموات حكمًا: كالمفقود إذا انقضت فيه مدة الانتظار وحكم القاضي بموته، أو إلحاقه بالأموات تقديرا، وذلك كالجنين الذي ينفصل عن أمه ميتا بسبب جناية عليها توجب الغرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841111,"book_id":3096,"shamela_page_id":299,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":299,"body":"والغرة هي: عبد أو أمة تقتر بخمس من الإبل يأخذها ورثة الجنين، سواء كانت هذه الجناية عمدا أم خطأ، وسواء ألقت الحامل بسببها الجنين في الحال، أم بقيت متأملة حتى سقط، ذكرا كان أم أنثى.\r٢- تحقق حياة الوارث بعد موت المورث ولو لحظة: ليدخل الحمل إذا انفصل حياة حياة مستقرة.\r٣- العلم بالجهة المقتضية للإرث: من زوجية، أو ولاء، أو قرابة، وتعين جهة القرابة من بنوة، وأبوة، وأمومة، وإخوة، وعمومة. وكذلك العلم بالدرجة التي اجتمع الميت والوارث فيها.\rأسباب الإرث:\rتعريف السبب:\rلغة: هو ما يتوصل به إلى غيره.\rواصطلاحا: هو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.\rعددها: أسباب الإرث المتفق عليها ثلاثة هي: النكاح، والولاء، والنسب.\rوهناك سبب رابع اختلف فيه الأئمة ﵏ وهو بيت المال، فالمالكية يرونه سببا، لخبر: \"أنا وراث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه\"، وهو ﷺ لا يرث لنفسه، بل يصرفه للمسلمين. وكذلك الشافعية إن انتظم، وأما الأحناف والحنابلة فلا يرونه سببا، سواء كان متنظما أم غير منتظم، وقالوا بالرد، وبتوريث ذي الأرحام، لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ ١.","footnotes":"١ الآية ٧٥ من سورة الأنفال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841112,"book_id":3096,"shamela_page_id":300,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":300,"body":"السبب الأول: النكاح\rلغة: هو الضم\rواصطلاحا: هو عقد الزوجية الصحيح، وإن لم يحصل وطء ولا خلوة.\rويورث به من الجانبين، لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ ١.\rوسيأتي تفصيل القول إن شاء الله تعالى في المطلقة.\rالسبب الثاني: الولاء\rلغة: يطلق على النصرة، والقرابة، والملك.\rواصطلاحا: هو عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق.\rويورث به من جانب واحد فقط، فالعتيق يورث بالولاء ولا يرث.\rالسبب الثالث: النسب\rلغة: وهو القرابة\rواصطلاحا: هو الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة.\rوهو على ثلاثة أقسام:\r١- الأصول: وهم الآباء، وآباؤهم، وأمهاتهم، وإن علوا، والأمهات، وأمهاتهم، وإن علون، ما عدا الأب الذي يُدلي إلى الميت بأنثى.\r٢- الفروع: وهم الأولاد، وأولاد البنين وإن نزلوا.\r٣- الحواشي: وهم الإخوة، وبنوهم، والأعمام، وبنوهم.\rموانع الإرث:\rتعريف المانع:\rلغة: هو الحاجز بين الشيئين\rواصطلاحا: هو ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته.","footnotes":"١ الآية ١٢ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841113,"book_id":3096,"shamela_page_id":301,"part":null,"page_num":291,"sequence_num":301,"body":"عددها:\rموانع الإرث ثلاثة: وهي: الرق، والقتل، واختلاف الدين.\r١- الرق:\rلغة: هو العبودية\rواصطلاحا: هو عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب الكفر، فلا يرث الرقيق بجميع أنواعه، ولا يورث؛ لأن العبد وما ملكت يداه لسيده ومولاه، وأما المبعض -هو الذي بعضه حر وبعضه مملوك- فإنه يرث ويورث، ويحجب، بمقدار ما فيه من الحرية، على مذهب الإمام أحمد، ولا يرث ولا يورث عند الأئمة الثلاثة.\r٢- القتل المانع من الإرث:\rهو كل قتل أوجب القصاص، كالعمد المحض والعدوان، أو أوجب الدية، كقتل الوالد لوده عمدًا وعدوانًا، فإنه يُضمن بالدية، ولا كفارة لأنه عمد، ولا قصاص فيه، لقوله ﷺ: \"لا يقتل الوالد بولده\" أو أوجب كفارة، كما رمى مسلما بين الصفين يظنه كافرًا.\rوأما القتل الذي لا يلزم منه واحد من الثلاثة فلا يمنع من الإرث، وذلك كالقتل قصاصا أو حدًّا، أو دفاعًا عن نفسه.\r٣- اختلاف الدين:\rالمراد الاختلاف بالاسلام والكفر، لقوله ﷺ: \"لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم\"، إلا الإرث بالولاء، فعند الإمام أحمد لا يمنعه به، لقوله ﷺ: \"لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته\"، ولما روي عن علي، وعمر بن عبد العزيز، من توريث الكافر من المسلم به، وكذلك إذا أسلم الكافر قبل قسمة تركة مورثه المسلم، ورث عند الإمام أحمد؛ ترغيبا له في الإسلام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841114,"book_id":3096,"shamela_page_id":302,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":302,"body":"وكذلك يكون اختلاف الدين بين أنواع الكفر وملله، كالمجوسية واليهودية، والنصرانية، وهذا هو الصحيح عند أحمد، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ ١، فجلعهم مللا، لا ملة واحدة.\rحكم المرتد:\rالمرتد لغة: هو الراجع كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ ٢.\rوشرعًا: هو من كفر بعد إسلامه.\rوأما حكمه: فهو لا يرث، ولا يورث، وماله فيء لبيت مال المسلمين؛ لأنه ليس بمسلم حتى يرثه المسلمون، ولا يقر على ارتداده حتى يرثه أهل الملة التي ارتد إليها.\rتوريث المطلقة:\r١- الطلاق الرجعي:\rيثبت التوارث بين الزوجين، سواء كان الطلاق في حالة الصحة أم المرض ما دامت الزوجة لم تخرج من العدة.\r٢- الطلاق البائن:\rإذا كان في حال الصحة وطلقت برضاها فلا توارث، وإن كان في المرض المخوف ولم يتهم بقصد حرمانها من الميراث، كما إذا سألته طلاقها ثلاثا فأجابها -فإنها لا ترث كذلك. فإن اتهم بقصد حرمانها- وذلك كما إذا سألته أن يطلقها رجعيا فطلقها بائنا ورثته ولو انقضت عدتها، ما لم تتزوج أو ترتد، كالقاتل يعامل على نقيض مقصوده.","footnotes":"١ الآية ١٧ من سورة الحج.\r٢ الآية ٢١ من سورة المائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841115,"book_id":3096,"shamela_page_id":303,"part":null,"page_num":293,"sequence_num":303,"body":"والمرض المخوف، كذات الجنب والسرطان، والنزيف أوالزعاف الدائم، فإن لم يكن المرض مخوفا، وذلك كوجع ضرس، وصداع، وحمى يسيرة، فلا ترث؛ لانتفاء التهمة.\rالوارثون من الرجال والنساء:\rأولًا: الوارثون من الرجال: الوارثون من الرجال عشرة على الإجمال، خمسة عشر على التفصيل، وهم:\r١- الابن.\r٢- ابن الابن إن سفل بمحض الذكور.\r٣- الأب.\r٤- الجد وإن علا بمحض الذكور أيضا.\r٥- الأخ الشقيق.\r٦- الأخ لأب.\r٧- الأخ لأم.\r٨- ابن الأخ الشقيق، وإن نزل بمحض الذكور.\r٩- ابن الأخ لأب، وإن نزل بمحض الذكور.\r١٠- العم الشقيق.\r١١- العم لأب.\r١٢- ابن العم الشقيق وإن نزل بمحض الذكور.\r١٣- ابن العم لأب، وإن نزل بمحض الذكور.\r١٤- الزوج.\r١٥- المعتق وعصبته والمتعصبون بأنفسهم.\rوما عدا هؤلاء من الذكور فمن ذوي الأرحام:\rثانيا: الوارثات من النساء: الوارثات من النساء سبع على الإجمال، وإحدى عشرة على التفصيل: وهن:\r١- البنت. ٢- بنت الابن وإن سفل أبوها بمحض الذكور.\r٣- الأم.\r٤- الجدة من قبلها وإن علت بمحض الإناث.\r٥- الجدة التي هي أم الأب وإن علت بمحض الإناث.\r٦- الجدة التي هي أم أب الأب.\r٧- الأخت الشقيقة.\r٨- الأخت لأب.\r٩- الأخت لأم.\r١٠- الزوجة.\r١١- المعتقة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841116,"book_id":3096,"shamela_page_id":304,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":304,"body":"أنواع الإرث: الإرث نوعان: فرض، وتعصيب؛ لأن مرجع إرث الرحم لواحد منهما.\rفأما الوارث فعلى ثلاثة أنواع: ذو فرض، عاصب، وذو رحم.\rالإرث بالفرض:\rالفروض المقدرة:\rمنها ستة ثابتة في كتاب الله، وهي النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس.\rومنها ما ثبت بالاجتهاد، وهو ثلث الباقي للأم في الغراوين، وللجد في بعض أحواله مع الإخوة، كما سيأتي إن شاء الله.\rأولًا: أصحاب النصف\rالذين يرثون النصف خمسة، وهم:\r١- الزوج. بشرط واحد: انعدام الفرع الوارث، وهم أولاد الميت، وأولاد بنيه وإن نزلوا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ ١.\r٢- البنت: بشرطين:\r١- عدم المعصب، وهو أخوها.\r٢- عدم المشاركة، وهي أختها.\rلقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ ٢.\r٣- بنت الابن: بثلاثة شروط:\r١- عدم المعصب، وهو أخوها أو ابن عمها المساوي لها في الدرجة بشرط أن تكون في حاجة إليه.\r٢- عدم المشاركة، وهي أختها أو بنت عمها المساوية لها في الدرجة.","footnotes":"١ الآية ١٢ من سورة النساء.\r٢ الآية ١١ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841117,"book_id":3096,"shamela_page_id":305,"part":null,"page_num":295,"sequence_num":305,"body":"٣- عدم الفرع الوارث الأعلى منها، كولد الصلب ذكرًا كان أثنى، أو ولد ابن أعلى منها كذلك.\r٤- الأخت الشقيقة: بأربعة شروط:\r١- عدم المشاركة وهي أختها.\r٢- عدم المعصب.\r٣- عدم الفرع الوارث.\r٤- عدم الأصل الوارث من الذكور.\r٥- الأخت لأب: بخمسة شروط:\r١- عدم الأشقاء والشقائق.\rوالأربعة المذكورة في الأخت الشقيقة، لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ ١.\rولا يمكن اجتماع ذوي النصف في مسألة واحدة، إلا الزوج مع الأخت الشقيق، أو مع الأخت لأب.\rوإليكن بعض الأمثلة التطبيقية على ذلك:\r١- توفيت امرأة عن زوج، وأخت شقيقة فللزوج النصف فرضا لعدم وجود الفرع الوارث وللأخت الشقيقة النصف فرضا لكونها واحدة وليس لها معصب وعدم وجود الفرع الوارث ولا الأصل الوارث المذكر.\r٢- توفي رجل عن بنت، وأب، فللبنت النصف فرضا لكونها واحدة وليس معها معصب وللأب السدس زائد الباقي تعصيبا لوجود البنت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841118,"book_id":3096,"shamela_page_id":306,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":306,"body":"ثانيا: أصحاب الربع\rأصحاب الربع اثنان فقط، وهما:\r١- الزوج: بشرط وجود الفرع الوارث، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ ١.\r٢- الزوجة أو الزوجات: بشرط انعدام الفرع الوارث، لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ ٢.\rمثال ذلك:\r١- توفي رجل عن زوجة، وبنت، وأب فللزوجة الثمن فرضا لوجود الفرع الوارث، وللبنت النصف فرضا لكونها واحدة وليس معها معصب، وللأب السدس زائد الباقي تعصيبا لوجود البنت.\r٢- توفي رجل عن زوجة، وأب: فللزوجة ربع الربع فرضا لعدم وجود الفرع الوارث، وللأب الباقي تعصيبا.\r٣- توفيت امرأة عن زوج وأخت لأب، فللزوج النصف فرضا لعدم وجود الفرع الوارث، وللأخت لأب النصف لكونها واحدة وليس لها معصب ولا يوجد فرع وارث مؤنث ولا أخت شقيقة ولا أصل وراث مذكر.\r٤- توفيت امرأة عن زوج وابن: فللزوج الربع لوجود الفرع الوارث وللابن الباقي تعصيبا.","footnotes":"١ من الآية ١٢ من سورة النساء.\r٢ من الآية ١٢ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841119,"book_id":3096,"shamela_page_id":307,"part":null,"page_num":297,"sequence_num":307,"body":"ثالثا: أصحاب الثمن\rوارث واحد فقط، وهي الزوجة أو الزوجات عند وجود الفرع والوارث، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ ١.\rمثل ذلك:\rتوفي رجل عن زوجة، وابن: فللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث وللابن الباقي تعصيبا.\rرابعًا: أصحاب الثلثين\rالثلثان فرض أربعة من الورثة، كلهن إناث، وهن:\r١- البنات: بشرطين:\r١- أن يكن اثنتين فأكثر.\r٢- عدم المعصب، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ ٢.\r٢- بنات الابن: بثلاثة شروط:\r١- أن يكن اثنتين فأكثر.\r٢- عدم المعصب.\r٣- عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منهن ويقصد به البنت الصلبية للمتوفى.\r٣- الأخوات الشقائق: بأربعة شروط:\r١- أن يكن اثنتين فأكثر.\r٢- عدم الفرع الوارث وابن نزل.\r٣- عدم الأصل الوارث من الذكور.\r٤- عدم المعصب.","footnotes":"١- من الآية ١٢ من سورة النساء.\r٢- من الآية ١١ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841120,"book_id":3096,"shamela_page_id":308,"part":null,"page_num":298,"sequence_num":308,"body":"٤- الأخوات لأب: بخمسة شروط:\rهي الأربعة المذكورة في الشقائق، الخامس عدم الأشقاء والشقائق، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ ١.\rمثال ذلك:\rتوفي رجل عن زوجة، وثلاث بنات، وأب.\rفللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث، وللثلاث بنات الثلثين لكونهن أكثر من واحدة وليس معهم معصب وللأب السدس زائد الباقي تعصيبا لوجود البنات ولو افترضنا أن مكان البنات بنات بنات ابن فلا يتغير شيء في توزيع الأنصباء كذلك لو كان الوارث من الإناث الأخوات الشقيقات أو لأب.\rخامسا: أصحاب الثلث\rالثلث فرض اثنين من الورثة فقط: هما:\r١- الأم: بثلاثة شروط:\r١- عدم الفرع الوارث.\r٢- عدم الجمع من الإخوة، والمقصود بالجمع هنا اثنان فأكثر، سواء كانوا ذكورًا أم إناثًا، وارثين أم محجوبين بشخص، وسواء كانوا أشقاء، أم لأب، أم لأم، أم مختلفين، وأما المحجوب منهم بالوصف فوجوده كالعدم.\r٣- أن لا تكون المسألة إحدى الغراوين، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ ٢.\r٢- الإخوة لأم: بثلاث شروط:\r١- أن يكونوا اثنين فصاعدا.\r٢- عدم الفرع الوارث.\r٣- عدم الأصل الوارث من الذكور، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ ٣.","footnotes":"١ من الآية ١٧٦ من سورة النساء.\r٢ من الآية ١١ من سورة النساء.\r٣ من الآية ١٢ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841121,"book_id":3096,"shamela_page_id":309,"part":null,"page_num":299,"sequence_num":309,"body":"الغروان:\rالأولى:\rأركانها \"زوج\" وأم، وأب، أصلها من ستة، للزوج النصف \"ثلاثة\"، وللأم ثلث الباقي \"واحد\"، وهو في الواقع سدس، وإنما سمي ثلثا تأدبا مع القرآن الكريم، والباقي للأب \"اثنان\".\rالثانية:\rأركانها زوجة، وأم، وأب، وأصلها من أربعة؛ للزوجة الربع \"واحد\"، وهو في الواقع ربع، وإنما سمي ثلثا تأدبا مع القرآن الكريم، والباقي للأب \"اثنان\".\rووجه توريث الأم بهذه الصفة، أن الأصل أنه إذا اجتمع ذكر وأنثى من درجة واحدة، أن يكون للذكر ضعف ما للأنثى، فلو جعل لها الثلث مع الزوج لفضلت على الأب، ولو جعل لها مع الزوجة لم يفضل عليها بالتضعيف.\rسبب تسميتها:\rسميتا بالغراوين لاشتهارهما كالكوكب الأغر، ويسميان بالعمريتين؛ لأن عمر بن الخطاب ﵁ أول من قضى فيهما للأم بثلث الباقي، ووافقه جمهور الصحابة ومن بعدهم، ومنهم الأئمة الأربعة.\rويسميان أيضا بالغريبتين، لغرابتهما في مسائل الفرائض.\rوبالغريمتين؛ لأن كلا من الزوجين كالغريم \"صاحب الدين\" والأبوين كالورثة يأخذان ما تبقى بحسب ميراثهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841122,"book_id":3096,"shamela_page_id":310,"part":null,"page_num":300,"sequence_num":310,"body":"سادسا: أصحاب السدس\rالسدس فرض سبعة من الورثة هم:\r١- الأب: بشرط، وجود الفرع الوارث، لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ ١.\r٢- الأم: بشرط: وجود الفرع الوارث، للآية السابقة أو جمع من الإخوة، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ ٢.\r٣- الجد بشرطين:\r١- عدم الأب.\r٢- عدم الفرع الوارث، حملا له على الأب.\r٤- بنت الابن فأكثر: بشرطين:\r١- عدم المعصب.\r٢- عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منها، إلا صاحبة النصف، فإنها لا ترث السدس إلا معها، لما روي أن ابن مسعود ﵂ سئل عن بنت، وبنت ابن، أخت، فقال: لأقضين فيها بقضاء النبي ﷺ للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، ما بقي فللأخت.\r٥- الأخت لأب فأكثر: بشرطين: إجماعها، قياسا على بنت الابن.\r١- أن تكون مع أخت واحدة شقيقة وارثة بالفرض.\r٢- عدم المعصب.\r٦- الجدة فأكثر: بشرط: عدم الأم، أو جدة أقرب منها.\r٧- ولد الأم: ذكرًا كان أم أنثى، إجماعا، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ ٣.","footnotes":"١ الآية ١١ من سورة النساء.\r٢ الأية ١١ من سورة النساء.\r٣ من الآية ١٢ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841123,"book_id":3096,"shamela_page_id":311,"part":null,"page_num":301,"sequence_num":311,"body":"فقد أجمع المفسرون على أنها نزلت في أولاد الأم دون غيرهم، وإرثه السدس بثلاثة شروط:\r١- عدم الفرع الوارث مطلقا.\r٢- عدم الأصل الوارث من الذكور.\r٣- أن يكون منفردًا.\rما يخالف فيه الإخوة لأم غيرهم من الورثة.\rيخالفونهم في خمسة أشياء.\r١- الذكر منهم لا يفضل على أنثاهم في الإرث، اجتماعا ولا انفرادًا.\r٢- أنهم يرثون مع من أدلوا به، والأصل المطرد أن من أدلى بوارث لا يرث مع وجوده.\r٣- أن ذكرهم أدلى بأنثى ويرث.\r٤- أنهم يحجبون من أدلوا به، وهي الأم بالنقص عند اجتماعهم.\r٥- أن ذكرهم لا يعصب أنثاهم.\rوإليكن ما يستحقه كل صاحب فرض على حدة تفصلا:\r١- الزوج:\rللزوج حالتان:\r١- النصف من زوجته إذا لم يكن لها فرع وارث وهو الابن وإن نزل البنت، وبنت الابن وإن نزل أبوها سواء الفرع الوارث منه أم من غيره ومن عدا هؤلاء لا يعتبر فرعا وارثا وكذلك الفرع المحروم كالابن القاتل لا يحجب الزوج من النصف إلى الربع.\r٢- الربع، وذلك عند وجود الفرع الوارث منه أو من زوج غيره والدليل على هذا قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ ١.","footnotes":"١ من الآية ١٢ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841124,"book_id":3096,"shamela_page_id":312,"part":null,"page_num":302,"sequence_num":312,"body":"٢- الزوجة:\rللزوجة أو الزوجات حالتان:\r١- الربع من زوجها إذا لم يكن له فرع وارث سواء أكان منها أم من غيرها.\r٢- الثمن عند وجود الفرع الوارث سواء أكان منها أم من غيرها وإذا تعددن قسم نصيبهن بينهن بالتساوي إذا لو لم يشتركن فيه لأدى ذلك إلى الإجحاف ببقية الورثة.\rوالدليل على هذا قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ ١.\rهذا والزوجان لا يحجبان حجب حرمان مطلقا، ولكنهما يحجاب حجب نقصان بالفرع الوارث بشرط ألا يكون ممنوعا من الإرث لوجود مانع من موانعه.\rشروط توارث الزوجين:\r١- أن يكون عقد الزواج صحيحا سواء أدخل الزوج بزوجته بعد العقد أم مات عنها، أم ماتت هي قبل الدخول، فأيهما مات بعد العقد الصحيح ورثه الآخر، ولو كان الزواج غير صحيح ومات أحدهما لا يرثه الآخر ولو كان معه دخول بالزوجة.\r٢- قيام الزوجية حقيقة أو حكما، ويتحقق الزواج الحكمي في حالتين:\r١- إذا توفي أحدهما والزوجة في عدتها في طلاق رجعي؛ لأن الطلاق الرجعي لا يزيل قيد الزوجية، ولا حل الاستمتاع بين الزوجين.\r٢- إذا طلق الزوج زوجته طلاقا بائنا وهو في مرض الموت ومات والزوجة لم تنقض عدتها بعد، كان لها نصيبها من الميراث من تركته؛ لأنه يعتبر فارا من توريثها فيرد عليه سوء قصده وترث منه.","footnotes":"١ الآية ١٢ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841125,"book_id":3096,"shamela_page_id":313,"part":null,"page_num":303,"sequence_num":313,"body":"وإذا ماتت الزوجة وهي في العدة من هذا الطلاق البائن فلا يرثها وكذلك تعتبر الزوجة فارة من توريث زوجها فيما تتركه أن وقعت الفرقة بينهما بسبب منها، كما إذا ارتدت عن الإسلام، أو مكنت أحد -من فروعها أو أصوله- من نفسها، أو أتت معه ما يوجب حرمة المصاهرة.\rففي هذه الحالات ونحوها يرثها الزوج إن ماتت وهي في العدة بعد الفرقة التي قعت بينهما. هذا، وقد طلق سيدنا عبد الرحمن بن عوف زوجته \"تماضر\" طلاقا مكملا للثلاث في مرضه الذي مات فيه، فحكم بعد موته سيدنا عثمان بن عفان بميراثها منه، وقال ما اتهمته، ولكني أردت السنة، ولهذا قال ابن عوف: ما طلقتها ضرارا ولا فرارا، بمعنى أنه لا ينكر ميراثها منه.\rوروي أن السيدة عائشة ﵂ قالت: إن امرأة \"الفار\" ترث ما دامت في العدة.\r٣- الأب: للأب ثلاث حالات:\r١- يرث السدس بطريق الفرض إذا كان معه فرع وارث مذكر، كابن وابن ابن وإن نزل، سواء أوجد معه فرع وارث من الإناث، أم لا، كابن، وبنت.\r٢- يرث بطريق الفرض والتعصيب إذا كان معه فرع وارث مؤنث، فيأخذ الأب السدس بطريق الفرض زائد ما تبقى بعد أصحاب الفروض كما إذا وجد للمتوفى بنت أو بنت ابن وإن نزل.\r٣- يرث بطريق التعصيب إذا لم يكن للميت فرع وارث مطلقا، مذكرا أو مؤنثا، فيأخذ الباقي بعد أصحاب الفروض، أو يأخذ كل التركة إذا كان منفردًا، كما إذا توفي شخص وترك الأب والأم، أو ترك الأب فقط.\rوالدليل على هذا قوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ ١ والأب ولا يحجب من الإرث","footnotes":"١ من الآية ١١ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841126,"book_id":3096,"shamela_page_id":314,"part":null,"page_num":304,"sequence_num":314,"body":"في آية حال، فمتى وجد كان له في تركه ابنه نصيب، إما السدس بالفرض فقط. وإما السدس بالفرض والباقي بالتعصيب، وإما الباقي بالتعصيب فقط.\r٤- الأم: للأم ثلاث حالات:\r١- ترث الأم السدس إذا كان هناك فرع وارث مذكر كان أو مؤنثا، أو اثنان فأكثر من الإخوة والأخوات مطلقا سواء أكانا من جهة الأم والأب، وأم من جهة أحدهما.\rلقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ ١ وسواء أكانوا ورثة أم محجوبون.\r٢- ترث الثلث أي ثلث التركة كلها فرضا عند عدم الفرع الوارث، وعند عدم اثنين فأكثر من الإخوة أو الأخوات، الفرع غير الوارث لا يحجبها من الثلث إلى السدس، كابن البنت وبنت البنت، وكذلك الواحد من الإخوة أو الأخوات لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ ٢.\r٣- ترث ثلث الباقي من التركة بعد نصيب أحد الزوجين إذا اجتمعت الأم مع الأب وأحد الزوجين فقط، بشرط ألا يكون معها فرع وارث، ولا أكثر من أخ أو أخت، والأم لا تحجب حرمان على أية حال فمتى وجدت ورثت إما السدس، وإما الثلث الكل، وإما ثلث الباقي.\r٥- أولاد الأم:\rلأولاد الأم، الأخ لأم، والأخت لأم، ثلاث حالات:\r١- أن يرث الواحد منهم السدس، مذكرا كان أو مؤنثا، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ ٣.","footnotes":"١ من الآية ١١ من سورة النساء.\r٢ من الآية ١١ من سورة النساء.\r٣ من الآية ١٢ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841127,"book_id":3096,"shamela_page_id":315,"part":null,"page_num":305,"sequence_num":315,"body":"٢- استحقاق الثلث لأكثر من واحد، يستوي في ذلك الذكور والإناث لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ ١ بدون تفضيل للذكر على الأنثى؛ لأن التفضيل هو باعتبار العضوية وهي منتفية في قرابة الأم.\r٣- عدم استحقاقهم شيئا من الميراث عند وجود الفرع الوارث مطلقا مذكرا كان أو مؤنثا، أو عند وجود الأصل الوارث المذكر وهو الأب والجد الصحيح، وإن علا.\rأما الأصل المؤنث وهو الأم أو الجدة الصحيحة فلا يحجبهم أولاد الأم بل يحجبون الأم حجب نقصان من الثلث إلى السدس كما سبق توضيحه.\r٦- البنت الصلبية:\rالمراد بالبنت الصلبية: بنت المتوفى أو المتوفاة مباشرة، وهي ترث بالفرض، وتصير عصبة إذا وجد معها ابن للمتوفى فترث بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين.\rوللبنت الصلبية ثلاثة أحوال:\r١- النصف إذا انفردت ولم يكن معها بنت أخرى، ولا ابن يعصبها.\r٢- الثلثان للاثنين فصاعدا إذا لم يكن معهن ابن يعصبهن.\r٣- الإرث بالتعصب إذا كان معها ابن فتأخذ نصف نصيبه، وإذا تعددت أو تعدد الأبناء فللذكر مثل حظ الأنثيين.\rودليل لذلك قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ ٢.","footnotes":"١ من الآية ١٢ من سورة النساء.\r٢ من الآية ١١ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841128,"book_id":3096,"shamela_page_id":316,"part":null,"page_num":306,"sequence_num":316,"body":"٧- بنت الابن:\rوهي كل أنثى للمتوفى عليها ولادة بواسطة أبنائه، وهي لا ترث مع وجود الابن، وتقوم مقام البنت الصلبية عند عدمها ولها خمس حالات:\r١- النصف للواحدة المنفردة عن البنت الصلبية، وابن الابن.\r٢- الثلثان للاثنتين فأكثر المنفردات عن الصلبية، وابن الابن.\r٣- ترث بالتعصيب إذا كان معها ابن ابن، ويكون للذكر ضعف الأنثى.\r٤- ترث السدس إذا وجدت معها واحدة صلبية، وعند التعدد يقسم السدس بين بنات الابن بالتساوي، هذا إذا لم يكن معها ابن ابن يعصبها فإذا وجد فإنه يعصبها ويكون للذكر ضعف الأنثى، وإذا كانت هناك بنت أنزل من ابن ابن فإنه يحجبها.\r٥- سقوط بنت الابن بمعنى حجبها عن الميراث وذلك في الحالتين الآتيتين:\rالحالة الأولى: إذا وجد معها بنتان صلبيتان فتأخذان الثلثين، لا شيء لبنت الابن إلا إذا كان بحذائها أو أنزل منها ابن ابن فإنه يعصبها وترث معه للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كانت بنت الابن أنزل من ابن الابن حجبها.\rالحالة الثانية: تسقط بنت الابن بالابن؛ لأنه أعلى منها درجة هذا وقد جعل قانون الوصية في مصر لبنت الابن واحدة أو أكثر وصية واجبة في التركة، فتأخذ ما كان يأخذه أبوها لو كان حيا بشرط ألا يزيد على الثلث فإن زاد ردت إلى الثلث كما جعل لبنت البنت هذا الحق مع أنها من ذوي الأرحام.\r٨- الأخت الشقيقة:\rللأخت الشقيقة ست حالات:\r١- النصف للواحدة إذا انفردت عمن يساويها، وعمن يعصبها.\r٢- الثلثان للاثنتين فصاعدا عند عدم المعصب وعدم وجود من يحجبهن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841129,"book_id":3096,"shamela_page_id":317,"part":null,"page_num":307,"sequence_num":317,"body":"٣- التعصيب بالغير إذا كان مع الأخت الشقيقة فأكثر أخ شقيق فأكثر فإن التركة أو ما بقي منها يقسم بينهم للذكر ضعف الأنثى.\r٤- العصيب مع الغير إذا كان مع الواحد فأكثر بنت، أو بنت ابن، أو هما معا، فللأخت الباقي بعد أن تأخذ البنت أو بنت الابن فرضها، أو يأخذان معا فرضهما، ولا شيء للأخوات إن استغرقت الفروض التركة؛ لأنهن عصبة.\r٥- مشاركتهن أولاد الأم في المسألة المشتركة.\r٦- تحجب الأخت الشقيقة بالآتي:\rالابن، ابن الابن، وأن نزل، والأب دون الجد.\rودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ ١.\rوما روي عن رسول ﷺ أنه قال: \"اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة\" والمراد الأخوات الشقيقات أو لأب دون الأخوات لأم؛ لسقوطهن بالأولاد مطلقا.\r٩- الأخوات لأب:\rللأخت لأب ست حالات:\r١- النصف للواحدة المنفردة عن أختها وأخيها لأب، وعن الأخت الشقيقة إذا لم يوجد من يحجبها، وعن الفرع الوارث.\r٢- الثلثان للاثنتين فصاعدا عند عدم الأخ لأب، أو الأخوات الشقيقات أو الفرع الوارث.","footnotes":"١ الآية ١٧٦ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841130,"book_id":3096,"shamela_page_id":318,"part":null,"page_num":308,"sequence_num":318,"body":"٣- السدس للواحدة أو أكثر مع الأخت الشقيقة الواحدة تكملة للثلثين فهن بالنسبة للأخت الشقيقة بنات الابن مع البنت إلا إذا كان مع الأخت لأب أو الأخوات لأب أخ لأب فإنه يعصبهن.\r٤- التعصيب بالغير، ولك إذا كان مع الواحدة أو الأكثر أخ لأب فتقسم التركة بينهم، أو ما يتبقى منها، للذكر ضعف الأنثى.\r٥- التعصيب مع الغير، وذلك مع البنت، أو بنت الابن فلها الباقي بعد أن تأخذ البنت أو بنت الابن فرضها.\r٦- تحجب الأخت لأب بمن يأتي:\r١- بالأختين الشقيقين فأكثر، إلا إذا كان مع الأخت لأب أخ لأب فإنه يعصبها.\r٢- بالأخ الشقيق، وبالأخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع غيرها.\r٣- بالابن وابن الابن وأن نزل وبالأب.\r١٠- الجدة الصحيحة:\rالجدة الصحيحة هي التي لم يتخلل نسبتها إلى المتوفى ذكر بين أنثيين وهي أم أحد الأبوين، وأم الجد الصحيح، وأم الجدة الصحيحة مثل أم الأم، وأم الأب، أم أبي الأب، وأم أم الأم، وأما الجدة غير الصحيحة مثل أم أبي أم، وأم أبي أم الأب فهي من ذوي الأرحام.\rوللجدة الصحيحة حالتان:\r١- أن تأخذ السدس، سواء أكانت واحدة أم أكثر، وسواء أكانت من جهة الأب، أم من جهة الأم، ويقسم السدس بين الجدات بالتساوي ولو كانت إحداهن تدلي إلى الميت بجهتين كأم أم المبيت التي هي أم أبي أبي الميت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841131,"book_id":3096,"shamela_page_id":319,"part":null,"page_num":309,"sequence_num":319,"body":"مثال الجدة التي تدلي إلى الميت بجهتين:\rإذا زوجت امرأة ابن ابنها من بنت بنتها فولد بينهما ولد، فهذه المرأة تعتبر جدة صحيحة لهذا الولد من جهة الأب والأم معا، فهي ذات قرابتين.\r٢- تحجب الجدة بمن يأتي:\r١- بالأم سواء أكانت الجدة لأب، أم لأم، أم لهما معا.\r٢- بالأب إذا كانت الجدة لأب، وترث معه الجدة لأم لأنها لم تنتسب به.\r٣- بالجد إذا أدلت به، كما لو ترك الميت أبا الأب، وأم أبي الأب، أما إذا لم تدل به فإنها ترث كما لو ترك الميت أبا أب، وأم أب.\r٤- بالجدة القربى إذا كانت جدة من أي جهة أقرب إلى الميت من الأخرى فإن القربى تحجب البعدى، سواء أكانت القربى وراثة أم محجوبة كأم الأم تحجب كلا من أم أم الأم، وأم أبي الأب، وأم الأب المحجوبة بالأب تحجب أم أم الأم وهكذا.\rودليل ميراث الجدة الإجماع على أساس من سنة الرسول ﷺ فقد روى قبيصة بن ذؤيب قال: \"جاءت الجدة إلى أبي بكر فسألته عن ميراثها فقال: ما لك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس، فقال: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة فأنفذه لها أبو بكر ﵁ قال ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر فسألته ميراثها فقال: ما لك في كتاب الله شيء، ولكن هو ذاك السدس فإن اجتمعتما فهو لكما، وأيكما خلت به فهو لها. رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841132,"book_id":3096,"shamela_page_id":320,"part":null,"page_num":310,"sequence_num":320,"body":"١١- الجد الصحيح:\rالجد الصحيح هو من لا تدخل في نسبته إلى الميت أنثى وهو أبو الأب وأبو أبي الأب وإن علا، وهو الذي يقوم مقام الأب في الإرث عند عدمه، ويرث الجد بالفرض والتعصب، أما الجد الذي تدخل في نسبته إلى الميت أنثى فهو الجد الفاسد، كأبي الأم، وأبي أم الأب، وهو من ذوي الأرحام.\rوللجد ست حالات:\r١- أن يرث السدس فرضا إذا كان للميت فرع وارث مذكر.\r٢- أن يرث السدس فرضا والباقي تعصيبا إذا كان للميت فرع وارث مؤنث.\r٣- أن يرث بالتعصيب إذا لم يكن للميت فرع وارث مطلقا أو له فرع وارث محروم، أو من ذوي الأرحام.\r٤- أن يرث بطريق المقاسمة إذا وجد معها إخوة وأخوات لأبوين، أو لأب ممن يرثون بالتعصيب، بأن كانوا ذكورا فقط أو ذكورا وإناثا، أو معه أخت شقيقة أو أكثر، أو أخت لأب فأكثر وكن عصبة مع البنتين أو مع بنت الابن أو معهما معا، قاسمهم الجد كأخ، إلا إذا كانت المقاسمة تحرمه الإرث أو تنقصه عن السدس فإنه يعتبر صاحب فرض ويرث السدس.\rولا يدخل في المقاسمة الإخوة أو الأخوات لأب إذا كانا محجوبين، بالأخ الشقيق، أو بالأخوات الشقيقات مع البنات.\r٥- يرث الجد بالتعصيب إذا كان معه من الأخوات الشقيقات، أو لأب من يرث بالفرض لا بالتعصيب إلا إذا لم يبق له شيء، أو بقي أقل من السدس فإنه يعتبر صاحب فرض ونرد له السدس.\r٦- يحجب الجد الصحيح بالأب، وبالجد الصحيح الأقرب منه درجة.\rوتوريث الإخوة والأخوات لأبوين، أو لأب مع الجد الصحيح هو مذهب الأئمة مالك، والشافعي، وابن حنبل، والصاحبين \"أبي يوسف ومحمد\" وأما مذهب أبي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841133,"book_id":3096,"shamela_page_id":321,"part":null,"page_num":311,"sequence_num":321,"body":"حنيفة فهو أن الجد كالأب يحجب الإخوة والأخوات جميعهم من الأرث لأن العاصب من جهة الأبوة يحجب من الإرث العاصب من جهة الإخوة.\rوأساس المقاسمة أن الجد والأخ الشقيق أو لأب درجة قرابتهما بالمتوفى واحدة؛ لأن كلا منهما يدلي إليه بالأب، فالتسوية بينهما في الإرث، بالمقاسمة بينة على تساويهما في درجة القرابة بالمتوفى.\rمع ملاحظة أن الإخوة والأخوات لأب إذا كانوا محجوبين بالأخ الشقيق أو بالأخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع الفرع الوارث من الإناث لا يدخلون في المقاسمة؛ لأن المقاسمة إنما تجري بين الوارثين لمعرفة السهام التي يرثها الجد بوصفه أخا وارثا فلا يعتبر فيها من كان محجوبا من الإرث.\rالإرث بالتعصيب:\rتعريف التعصيب:\rلغة: هو الإحاطة وكل شيء استدار حول شيء فقد عصب به، ومنه العصائب، وهي العمائم، سميت بذلك لأنها تحيط بالرءوس.\rوفي الإصطلاح: هو الإرث بغير تقدير.\rتعريف العصبة:\rلغة: هم قرابة الرجل وبنوه، سموا بذلك لأنهم أحاطوا به.\rواصطلاحا: هم من يرث بغير تقدير.\rأقسامهم:\rينقسمون إلى ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير.\rأولا: العصبة بالنفس\rهم على قسمين: عصبة بنسب، وعصبة بسبب.\rالقسم الأول: \"العصبة بالنسب\"\rكل وارث من الذكور، إلا الزوج، والأخ من الأم، وهم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841134,"book_id":3096,"shamela_page_id":322,"part":null,"page_num":312,"sequence_num":322,"body":"الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، وأبوه وإن علا، الأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق وإن نزل، وابن الأخ وإن نزل، والعم الشقيق، والعم لأب، وابن العم الشقيق وإن نزل، وابن العم لأب وإن نزل.\rأحكام العصبة بالنفس:\rللعصبة بالنفس ثلاثة أحكام، هي:\rإن من انفرد منهم أخذ كل المال، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ ١، فقد صرحت الآية بإرث الأخ جميع مال الأخت إن لم يكن لها ولد، والابن، وابنه، والأب، والجد: أولى لقربهم. وقيس عليه بنو الإخوة، والأعمام، وبنوهم، والموالي، بجامع التعصيب.\rإنه إذا كان أحدهم مع صاحب فرض أو فروض، يأخذ ما أبقته الفروض، لما روي عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: \"ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر\" متفق عليه.\rوالأولى هنا بمعنى: الأقرب\rأن المعصب بالنفس إذا استغرقت الفروض \"التركة، سقط، إلا الابن، فإنه لا يمكن معه الاستغراق، والأب، والجد، فإنهما يرثان عند ذلك السدس بالفرض.\rجهات التعصيب:\rست جهات هي: البنوة، ثم الأبوة، ثم الجدودة، مع الأخوة، ثم بنو الإخوة، ثم العمومة، ثم الولاء.\rاجتماع العصبة:\rإذا اجتمع عاصبان فأكثر، فتارة يستويان أو يستوون في الجهة والدرجة، والقوة، وحينئذ يشتركان أو يشتركون في المال، أو فيما أبقت الفروض.","footnotes":"١ من الآية ١٧٦ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841135,"book_id":3096,"shamela_page_id":323,"part":null,"page_num":313,"sequence_num":323,"body":"وتارة يختلفان أو يختلفون في شيء من ذلك، فيسقط بعضهم بعضا، وذلك مبني على قاعدتين:\r١- أن كل من أدلى إلى المبيت بواسطة، حجبته تلك الواسطة، إلا ولد الأم بالاتفاق فإنه يرث مع وجود الواسطة التي أدلى بها هي الأم لكونه من أصحاب الفروض.\r٢- إذا اجتمع عاصبان فأكثر، وجب تقديم من كانت جهته مقدمة، كما علم من ترتيب الجهات، وإن تراخى، على من كانت جهته مؤخرة. فابن الابن وإن نزل -مثلا- مقدم على الأب، فلولا أن له فرضا لسقط.\rفإن كانا أو كانوا من جهة واحدة، فالقريب -وإن كان ضعيفا- مقدم على البعيد وإن كان قويا. فابن الأخ لأب مقدم على ابن ابن الأخ الشقيق.\rأما إن تساويا أو تساووا في القرب، فالقوي مقدم على الضعيف، فالأخ الشقيق مقدم على الأخ من الأب.\rوالقوي: هو ذو القرابتين.\rوالضعيف: هو ذو القرابة الواحدة. وقد جمع العلامة الجعبري ﵀ هذه القاعدة في بيت واحد، حيث قال:\rفبالجهة التقديم، ثم بقربه\rوبعدهما التقديم بالقوة اجعلا.\rالقسم الثاني \"العصبة بالسبب\":\rصاحب الولاء، ذكرا كان أم أنثى، وهو المعتق وعصبته المتعصبون بأنفسهم، فيكون التعصيب به بعد فقدان كل العصبة النسبية، أو قيام مانع بها، وهو مقدم على الرد وذوي الأرحام، لقوله ﷺ: \"الميراث للعصبة، فإن لم يكن عصب فللمولى\".\rوترتيبهم كترتيب عصبات النسب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841136,"book_id":3096,"shamela_page_id":324,"part":null,"page_num":314,"sequence_num":324,"body":"اجتماع أكثر جهة من جهات الأرث في شخص واحد:\rقد يجتمع في شخص واحد جهتا إرث في آن واحد، فرض وتعصيب، وحينئذ يرث بهما، فإن كان منفردا أخذ فرضهن ثم أخذ الباقي بالتعصيب، وإن كان مع غيره من أصحاب الفروض، اشترك معه في الإرث بالفرض، ثم إن بقي شيء بعد ذلك أخذه بالتعصيب، وإن لم يبق فلا شيء له إلا ما أخذه معهم بالفرض، مثال ذلك: ماتت امرأة عن زوج هو ابن عمها ولا وارث غيره فلقد اجتمع في هذا الزوج جهتان من جهة الفرضية وهي الزوجية وجهة العصوبة لكونه ابن عم فإنه يرث النصف فرض لكونه زوج والباقي تعصيبا لكونه ابن عم ولا يوجد من يحجبه من هذه الجهة.\rثانيا: العصبة بالغير\rأي بواسطة الغير، وهن أربع: ذوات النصف، والثلثين.\rوذلك على النحو التالي:\r١- بنت الصلب واحدة فأكثر، بالابن فأكثر، لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ١.\r٢- بنت الابن فأكثر، بابن الابن فأكثر، سواء كان أخاها أم ابن عمها المساوي لها في الدرجة، أو النازل عنهما إذا احتاجت إليه، وذلك كما إذا أخذ بنات الصلب الثلثين، كمن مات عن بنتين، وبنت ابن، وابن ابن ابن، للبنتين الثلثان، والباقي لبنت الابن، وابن ابن الابن.\r٣- الأخت الشقيقة فأكثر، بالأخ الشقيق فأكثر، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ٢.","footnotes":"١ من الآية ١١ من سورة النساء.\r٢ من الآية ١٧٦ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841137,"book_id":3096,"shamela_page_id":325,"part":null,"page_num":315,"sequence_num":325,"body":"ولا يعصب الأخ من الأب، والأخت الشقيقة إجماعا؛ لأنه لا يساويها في النسب، لكونها أقوى منه.\r٤- الأخت لأب فأكثر، بالأخ لأب فأكثر، للآية الكريمة المتقدمة.\rثالثا: العصبة مع الغير\rصنفان فقط، هما: الأخت الشقيقة فأكثر، والأخت لأب فأكثر، مع البنت فأكثر، أو بنت الابن فأكثر، أو هما.\rوهذا معنى قول الفرضين: الأخوات مع البنات عصبة، ومعنى قول صاحب \"الرحبية\":\rوالأخوات إن تكن بنات\rفهن معهن معصبات\rتنبيه:\rإذا كانت الأخت الشقيقة عاصبة مع الغير حجبت كل من يحجبه الشقيق، وكذلك الأخت لأب، إذا كانت عاصبة مع الغير حجبت كل من يحجبه الأخ لأب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841138,"book_id":3096,"shamela_page_id":326,"part":null,"page_num":316,"sequence_num":326,"body":"الحجب:\rتعريفه:\rلغة: هو المنع، ومنه الحجاب، لما يستر به الشيء ويمنع من النظر إليه.\rواصطلاحا: هو منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية، أو من أوفر حظية.\rأقسامه:\rقسمان: حجب بوصف، وحجب بشخص.\rأولا: الحجب بالوصف\rهو المعبر عنه بالمانع، وقد تقدم الكلام عن الموانع في أول الكتاب.\rويتأتى دخوله على جميع الورثة، والمحجوبون بالوصف وجودهم كعدمهم، فلا يرثون، ولا يحجبون غيرهم.\rثانيا: الحجب بالشخص\rهو المراد عند الإطلاق، وينقسم إلى قسمين: حجب حرمان، حجب نقصان.\rحجب النقصان:\rهو منع من قام به سبب الإرث من أوفر حظيه.\rويدخل على جميع الورثة، وهو على سبعة أقسام، منها، أربعة:\rانتقالات، ومنها ثلاثة ازدحامات.\rالانتقالات:\r١- انتقال من فرض إلى فرض أقل منه، وهذا يكون من حق من له فرضان، وهم خمسة: الزوجان، والأم، وبنت الابن، والأخت من الأب.\r٢- انتقال من التعصيب إلى الفرض، وهذا يكون في حق الأب والجد فقط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841139,"book_id":3096,"shamela_page_id":327,"part":null,"page_num":317,"sequence_num":327,"body":"٣- انتقال من الفرض إلى التعصيب، وهذا في حق ذوات النصف، فإن لكل واحدة منهن عند الانفراد النصف، وإذا كان معها معصبا اقتصما المال أو الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين.\r٤- انتقال من تعصيب إلى تعصيب، وهذا يكون في حق العصبة مع الغير، فإن للأخت -مثلا- مع البنت: الباقي، وهو النصف، ولو كان معها أخوها لتحولت إلى معصية بالغير، فيكون الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.\rالازدحامات:\r١- ازدحام في الفرض، وهذا يكون في سبعة من الورثة هم: الجدة، الزوجة، والعدد من البنات، وبنات الابن، والأخوات من الأبوين، الأخوات من الأب، والعدد من أولاد الأم.\r٢- ازدحام في التعصيب، وهذا يكون في حق كل عاصم.\r٣- ازدحام في العول، وهذا يكون في حق أصحاب الفروض، إذا تزاحموا في الفريضة الواحدة؛ لأنه ليس بعضهم أحق بالإرث من بعض، فيلحق النقص جميعهم، حتى يتمكن من قسمتها.\rحجب الحرمان: هو أن يسقط الشخص غيره من الإرث بالكلية، كحجب العصبة بعضهم بعضا، ويمكن دخوله على جميع الورثة، ما عدا ستة منهم، وهم:\rالأبوان، والزوجان، والولدان.\rأقسام الوراثة بالنسبة إليه: على أربعة أقسام:\r١- وارث لا يُحجَب ولا يُحجِب، وهما الزوجان.\r٢- وارث يَحجب غيره ولا يُحجَب، وهم الأبوان الولدان.\r٣- وارث يَحجبه غيره، ولا يُحجب، وهم الإخوة لأم.\r٤- وارث يُحجَب ويَحجِب غيره، وهم بقية الورثة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841140,"book_id":3096,"shamela_page_id":328,"part":null,"page_num":318,"sequence_num":328,"body":"اسكنر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841141,"book_id":3096,"shamela_page_id":329,"part":null,"page_num":319,"sequence_num":329,"body":"الأنثيين، ولولا وجود ابن الابن لما أخذت بنت الابن شيئا؛ لأن البنتين قد استكملتا الثلثين.\rالأخ المشئوم: هو الذي لولاه لورثت أخته، كزوجة ماتت عن زوج، وأخت شقيقة، وأخت لأب، وأخ لأب، فللزوج النصف، وللشقيقة النصف، ولا شيء للأخت والأخ للأب، لعدم وجود باق، لولا وجود الأخ لأب لأخذت الأخت لأب السدس تكملة الثلثين، فتزيد المسألة بالعول.\rالمشركة وتسمى أيضا: المشتركة، واليمية \"نسبة إلى اليم\" والحجرية، والحمارية، والمنبرية، وهي: زوج، وذو سدس \"من جدة أو أم\"، وإخوة لأم، وشقيق فأكثر.\rقسمتها: في قسمتها مذهبان للأئمة ﵏:\rفالذي عليه أحمد، وأبو حنيفة: أن للزوج النصف، وللأم السدس، وللإخوة لأم الثلث، ولا شيء للأشقاء، لاستغراق الفروض، والعاصب لا يأخذ إلا ما تبقى بعد الفروض.\rوهذا ما حكم به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أولا، فلما كان من العام المقبل أتى بمثلها، فأراد أن يقضي فيها بما قضى به أولا، فقال له أحد الإخوة والأشقاء: هب أن أبانا كان حمارًا أو حجرا ملقى في اليم، فلما قيل له ذلك، قضى بالتشريك بين الإخوة من الأم والإخوة الأشقاء، كأنهم أولاد أم بالنسبة لقسمة الثلث بينهم فقط، لا من كل الوجوه، بعد أن أسقطهم في العام الماضي، ولما قيل له في ذلك قال: ذلك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي.\rوعلى المذهب الأخير مشى مالك، والشافعي.\rوالأول هو مقتضى النص والقياس، كما قال ﷺ: \"ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841142,"book_id":3096,"shamela_page_id":330,"part":null,"page_num":320,"sequence_num":330,"body":"الأكدرية:\rسبب تسميتها: سميت بهذا الاسم لأنها كدرت على زيد بن ثابت في هذا الباب؛ لأن الأصل في باب الجد والإخوة أن لا يفرض للأخوات شيء مع الجد، وأن الإخوة يسقطون إذا لم يبق شيء، أو بقي أقل من السدس، أو لم يبق إلا السدس، لكنهم استثنوا هذه الصورة، ففرضوا للأخت فيها النصف مع الجد، وفرضوا له السدس.\rوعلل آخرون سبب تسميتها بغير هذا.\rأركانها:\rزوج، وأم، وجد، وشقيقة أو أخت لأب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841143,"book_id":3096,"shamela_page_id":331,"part":null,"page_num":321,"sequence_num":331,"body":"الحساب:\rتعريفه:\rالحساب في الفرائض يقصد به تأصيل المسألة، وتصحيحها، وقسمة التركات ولا بد لدارس علم الفرائض من معرفة القواعد الحسابية من جمع وطرح وضرب وقسمة ومن معرفة الكسور الاعتيادية والعشرية وكيفية تحصيل المضاعف المشترك الأصغر، وبتعبير آخر ينبغي له أن يتعلم علم الحساب المستقل.\rالتأصيل:\rهو تحصيل أقل عدد يستخرج منه فرض المسألة أو فروضها بلا كسر، كتحصيل عدد اثنين أو أربع أو ست ... إلخ.\rكيفية استخدام أصل المسألة:\rأصل المسألة يختلف باختلاف الورثة؛ لأنهم إما أن يكونوا عصبة فقط، أو عصبة وصاحب فرض واحد، أو أصحاب فروض وحدهم أو هم ومعهم عصبات.\rفإذا كانوا عصبة فقط: فأصل المسألة من عدد رءوسهم للذكر مثل حظ الأنثيين؛ كمن مات عن ابن وبنت فأصل مسألتهما من ثلاثة: للبنت سهم وللابن سهمان. وإن كان في المسالة صاحب فرض واحد وعصبة: فأصلها من مخرج فرض صاحب الفرض؛ كزوجة ماتت عن أخ لأم وأخوين أشقاء وأخت شقيقة، فللأخ لأم السدس والباقي للعصبة، فالمسألة من ستة؛ لأنها مقام السدس فرض الأخ لأم وسدسها واحد يأخذه الأخ لأم، والباقي خمسة للأشقياء للذكر مثل حظ الأنثيين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841144,"book_id":3096,"shamela_page_id":332,"part":null,"page_num":322,"sequence_num":332,"body":"وإذا كان في المسألة أصحاب فروض فقط. أو هم ومعهم عصبات، فإنه ينظر بين مخارج الفروض بالنسب الأربع، والناتج من النظر يجعل أصلا لتلك المسألة.\rالنسب الأربع:\rهي التماثل، والتداخل، والتوافق، والتابين، وهي أساس كبير في عمل الفرائض.\rأولا: التماثل:\rهو عبارة عن مساواة عدد لآخر في القيمة كاثنين واثنين وسنة وستة.\rوالحكم فيه الاكتفاء بأحد العددين.\rمثاله: ماتت عن زوج، وأخت لأب: فللزوج والنصف مخرجه من اثنين، وللأخت لأب كذلك الصنف مخرجه من اثنين، والمخرجان متساويان في القيمة؛ فتقول: إن النسبة التي بينهما هي التماثل، ولذلك تكتفي بأحدهما وتجعل منه أصل المسألة، بمعنى أنها تجعل من اثنين يعطى منها للزوج نصفها \"واحد\" وللأخت لأب نصفها \"واحد\".\rثانيا: التداخل:\rوهو عبارة عن عددين أكبر وأصغر والأكبر ينقسم على الأصغر بلا كسر، أو يقال الأصغر يفني الأكبر من مرتين أو عدة مرات.\rوالحكم فيه أن يكتفي بالأكبر.\rمثاله: مات عن أم، وأخ لأم، وعم: فللأم الثلث مرخجة من ثلاثة، وللأخ لأم السدس ومخرجه من ستة، والثلاثة أصغر من الستة، وهي تفني الستة في مرتين؛ أو تقول إن الستة أكبر من الثلاثة، وهي تقسم على الثلاثة بدون باق.\rفنقول إن النسبة التي بينهما هي التداخل، ولذلك نكتفي بالأكبر منهما وهو الستة ونجعله أصلا للمسألة ثم نعطي كل وارث من أصلها حسب إرثه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841145,"book_id":3096,"shamela_page_id":333,"part":null,"page_num":323,"sequence_num":333,"body":"ثالثا: التوافق:\rوهو عبارة عن اتفاق العددين في جزء من الأجزاء مثل الاتفاق في النصف بين الستة والثمانية أو بين الأربعة والستة.\rوالحكم فيه أن يضرب وفق أحدهما في كامل الآخر.\rمثال: مات عن زوجة وأم وابن: فللزوجة الثمن مخرجه من ثمانية، وللأم السدس مخرجه من ستة، والعددان متفقان في النصف لأن لكل منهما نصفا صحيحا.\rفنقول: إن النسبة التي بينهما هي التوافق ولذلك نضرب وفق أحدهما في كامل الآخر، ونجعل الناتج أصلا للمسألة.\rتنبيه: إذا وجد الفرضان: الثمن والسدس في مسألة فأصلهما دائما لا يكون إلا من أربعة وعشرين، يقول صاحب الرحبية:\rوالثمن إن ضم إليه السدس\rفأصله الصادق في الحدس\rأربعة يتبعها عشرونا\rيعرفها الحساب أجمعونا\rملحوظة: كل تداخل توافق، وليس العكس.\rرابعا: التباين:\rهو عبارة عن عددين لا يوجد بينهما اتفاق في أي جزء من الأجزاء كالثلاثة مع الأربعة.\rوالحكم فيه أن يضرب كامل أحدهما في كامل الآخر.\rأصول المسألة:\rالأصول المتفق عليها سبعة وهي: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والستة، والثمانية، والاثنا عشر، والأربعة والعشرون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841146,"book_id":3096,"shamela_page_id":334,"part":null,"page_num":324,"sequence_num":334,"body":"أحكام الرد والعول:\rتعريف العول لغة واصطلاحا:\rالعول في اللغة: له عدة معان فهو يأتي بمعنى \"الظلم والجور\" ومنه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ أي تظلموا وتجوروا.\rويأتي بمعنى \"الارتفاع\" يقال: عال الماء إذا ارتفع، وعالت القضية إلى الحاكم إذا ارتفعت إليه، ويأتي بمعنى \"الزيادة\": عال الميزان إذا زادت إحدى الكفتين فيه على الأخرى.\rواصطلاحا: هو \"زيادة في مجموعة السهام المفروضة، ونقص في أنصباء الورثة\" وذلك عند تزاحم الفروض كثرتها، وبحيث تستغرق جميع التركة، ويبقى بعض أصحاب الفروض بدون نصيب من الميراث فنضطر عند ذلك إلى زيادة أصل المسألة حتى تستوعب التركة جميع أصحاب الفروض، وبذلك يدخل النقص إلى كل واحد من الورثة، ولكن بدون أن يحرم أحد من الميراث فالزوج الذي يستحق النصف قد يصبح نصيبه الثلث في بعض الحالات.\rكما إذا عالت المسالة من \"٦\" إلى \"٩\" وهكذا بقية الورثة يدخل عليهم النقص في أنصبائهم في حالة عول المسألة وبذلك يتضح لنا معنى قول الفرضيين في تعريف العول \"هو زيادة في السهام المفروضة ونقص في أنصباء الورثة\".\rمتى وقع العول؟\rلم يقع العول في زمن النبي ﷺ لا في زمن أبي بكر ﵁ حيث لم تحصل مسألة أو حادثة في عول في زمن الرسول ﷺ ولا في زمن خليفته الأول، وإنما حصلت أول قضية في زمن الفاروق \"عمر\" ﵁. قال ابن عباس ﵄ \"أول من أعال الفرائض عمر ﵁ لما التوت \"أي كثرت\" عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841147,"book_id":3096,"shamela_page_id":335,"part":null,"page_num":325,"sequence_num":335,"body":"الفرائض ودافع بعضها بعضا، فقال: ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر! وكان امرأً ورعًا، فقال ما أجد شيئا أوسع لي من أن أقسم التركة عليكم بالحصص وأدخل على ذي حقه حقه، ما دخل من عول الفريضة، فكان عمر ﵁ أول من أعال المسائل.\rوقد انعقد الإجماع على هذا، حيث لم يخالف أحد من الصحابة، فلما انقضى عصر عمر، أظهر ابن عباس ﵄ خلافه ولكن لم يؤخذ بمذهبه لمخالفته الإجماع.\rأول حادثة وقعت في عهد عمر ﵁:\rيذكر الرواة أن أول حادثة وقعت في عهد عمر وكان فيها عول هي المسألة الآتية:\rامرأة ماتت وخلفت زوجا وأختين شقيقتين. فالزوج فرضه النصف والأختان الشقيقتان، فرضهما الثلثان، وقد زادت الفروض على التركة وجاء الزوج يطلب نصيبه كاملا، وجاءت الشقيقتان أيضا تطلبان نصيبهما كاملا فقال عمر: ما أدري من أقدم منكم في العطاء ومن أؤخر؟ أي أني إذا أعطيت الزوج أولا فرضه وهو النصف نقص نصيب الأختين، وإذا أعطيت الأختين فرضهما أولا وهو الثلثان نقص نصيب الزوج، فعند ذلك توقف في الأمر واستشار الصحابة فأشار عليه \"زيد بن ثابت\" ﵁ بالعول، فقال عمر: أعيلوا الفرائض، وأقر صنيعه الصحابة الكرام، فأصبح ذلك إجماع على العول.\rالأصول التي تعول والتي لا تعول:\rأصول المسائل سبعة: ثلاثة منها تعول، وأربعة لا تعول ... أما الثلاثة التي يدخل فيها العول فهي: الستة، والاثنا عشر، والأربع العشرون بمعنى أن كل أصل من أصول المسائل يقبل القسمة على ستة بدون كسر فهو الذي يعول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841148,"book_id":3096,"shamela_page_id":336,"part":null,"page_num":326,"sequence_num":336,"body":"وأما الأصول التي لا يدخل فيها العلو فيه: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والثمانية، فإذا كان أحد أصول المسألة من هذه الأعداد فإنه لا يمكن أن يكون في المسألة عول، كما إذا ماتت عن: زوج وأخت شقيقة أو لأب: فأصل المسالة من اثنين، للزوج واحد من اثنين وللشقيقة واحد من اثنين فليس في المسألة عول، وكما إذا ماتت امرأة عن أبوين \"أب وأم\" فللأم الثلث وللأب الباقي ويكون أصل المسألة من ثلاثة فليس في المسألة إذا عول، وإذا مات عن \"زوجة وأخ شقيق وأخت شقيقة\": فأصل المسألة أربعة، للزوجة الربع وهو واحد من أربعة، والباقي ثلاثة أرباع بين الشقيق والشقيقة للذكر مثل حظ الأنثيين، وحينئذ نقول: إن المسألة التي أصلها من أربعة لا يمكن أن يكون فيها عول، ومثل هذا أيضا لو مات عن \"زوجة وبنت وأخت شقيقة أو أخت لأب\" فالمسألة من ثمانية: للزوجة الثمن وهو واحد من ثمانية، وللبنت النصف، أربعة من ثمانية، وللشقيقة الباقي ثلاثة من ثمانية، وليس في هذه المسألة عول.\rالأصول التي تعول:\rأما الأصول التي تعول وهي \"٦، ١٢، ٢٤\" كما بينا، فإن لكل أصل من الأصول نوعا من العول، فالستة تعول إلى العشرة وترا وشفعًا \"أي أن الستة تعول إلى السبعة وإلى الثمانية وإلى التسعة وإلى العشرة ولا تزيد على ذلك، فلها إذا عول. أربع مرات\" فقط ولا يمكن أن تعول أكثر من ذلك.\rوالاثنا عشر تعول إلى سبعة عشر وترا لا شفعا \"أي أنها تعول إلى \"١٣\" وإلى \"١٧\" فلها عول ثلاث مرات فقط\".\rوالأربع والعشرون تعول إلى سبعة وعشرون عولًا واحدًا في مسألة مشهورة تسمى \"المسألة المنبرية\" فلها عول واحد فقط، وستأتي صورتها قريبا إن شاء الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841149,"book_id":3096,"shamela_page_id":337,"part":null,"page_num":327,"sequence_num":337,"body":"١- ماتت عن \"أب وأم وبنت وبنت ابن\" فما نصيب كل من الورثة؟\rللأب السدس، وللأم السدس، وللبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين، فالمسألة من ستة وعدد السهام ستة، فالمسألة هذه غير عائلة، أو ليس فيها عول؛ لأن السهام فيها بقدر أصل المسألة.\r٢- ماتت عن \"زوج وأخت شقيقة، أخت لأم\" فما نصيب كل من الورثة؟\rللزوج النصف ٣، وللشقيقة النصف ٣، وللأخت لأم السدس ١\rومجموع السهام هو ٧ وقد زادت سهما واحدا على أصل المسألة، فالمسألة إذًا فيها عول.\rلأنها عالت بسهامها من الستة إلى السبعة فعوضا من أن يكون أصل المسألة ٦ يصبح ٧ وهكذا ...\r٣- ماتت عن \"زوج وأم وأخت شقيقة وأخت لأم\" فما نصيب كل من الورثة؟\rللزوج النصف ٣، وللأم السدس ١، وللشقيقة النصف ٣، وللأخت لأم السدس ١.\rومجموع السهام ٨ فالمسألة قد عالت من الستة إلى الثمانية وتسمى هذه الصورة \"بالمباهلة\".\r٤- مات عن \"زوج وأخوين لأم وأختين شقيقتين\" فما نصيب كل من الورثة؟\rللزوج النصف ٣، وللأخوين لأم الثلث ٢، وللشقيقتان الثلثان ٤.\rفيكون مجموع السهام ٩ فتلغى الـ٦ وتبقى الـ٩ أصلا للمسألة ونقول إن المسألة قد عالت من الـ٦ إلى الـ٩ وتسمى هذه المسألة بالمروانية.\r٥- ماتت عن \"زوج وأختين لأب وأختين لأم وأم\" فما نصيب كل من الورثة؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841150,"book_id":3096,"shamela_page_id":338,"part":null,"page_num":328,"sequence_num":338,"body":"٦- للزوج النصف ٣، وللأختين لأب الثلثان ٤ وللأختين لأم الثلث ٢ وللأم السدس ١.\rفيكون مجموع السهام ١٠ فتلغى الـ٦ تبقى الـ١٠ أصلا للمسألة ويقال عالت المسألة من ٦ إلى ١٠ وتسمى هذه المسألة بالشريحية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841151,"book_id":3096,"shamela_page_id":339,"part":null,"page_num":329,"sequence_num":339,"body":"أمثلة على عول الاثني عشر:\r١- مات عن \"زوجة وأختين شقيقتين وأم\" فما نصيب كل من الورثة؟\rللزوجة الربع ٣ وللأختين الشقيقتين الثلثين ٨ وللأم السدس ٢ فيكون مجموع السهام بعد التوزيع ٣+٨+٢= ١٣ فتعول المسألة ١٣.\rأمثلة على عول الأربع والعشرين:\rالأربع والعشرين تعول عولًا واحدًا في مسألة شهيرة تسمى \"المسألة المنبرية\" وسميت بالمنبرية لأن علي -كرم الله وجهه- حكم فيها وهو على المنبر فسميت بذلك الاسم وصورتها كالآتي:\rمات رجل عن \"زوجة وأبوين وبنتين\" فللزوجة الثمن وللأب السدس وللأم السدس وللبنتين الثلثان ومجموع السهام ٢٧ فتلغى الـ٢٤ ويبقى أصل المسألة ٢٧.\rتنبيهات:\r١- كل مسألة فيها وارث يستحق نصف المال والآخر الباقي أو فيها وارثان كل منهما له النصف فالمسألة من اثنين وليس فيها عول.\r٢- كل مسألة يستحق الوراث فيها الثلث والآخر الباقي أو فيهما وراثان لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان فالمسألة من ثلاثة وليس فيها عول.\r٣- كل مسألة يستحق الوراث فيها الربع، والآخر الباقي أو فيها وراثان لأحدهما الربع وللآخر النصف فالمسألة من أربعة وليس فيه عول.\r٤- كل مسألة يستحق الوارث فيها الثمن والآخر الباقي أو فيها وارثان لأحدهما الثمن والآخر النصف فالمسألة من ثمانية وليس فيها عول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841152,"book_id":3096,"shamela_page_id":340,"part":null,"page_num":330,"sequence_num":340,"body":"الرد لغة: العود والرجوع والرف، قال تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ ١.\rأي أعادهم مقهرين ذليلين قال تعالى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ ٢.\rأي رجعا وعادا ويقال في الدعاء: \"اللهم رد كيدهم عني\" أي اصرف كيدهم عني، وقال الشاعر:\rيا أم عمر جزاك الله مكرمة\rوردي علي فؤادي مثل ما كانا\rأي أعيدي علي فؤادي كما كان في السابق.\rوفي الاصطلاح: \"نقص في أصل المسألة وزيادة في مقادير السهام المفروضة\" فهو عكس العول تماما فإذا زاد من التركة بعد إعطاء أصحاب الفروض فروضهم، ولم يكن ثمة عصبة، فإننا نرد هذا الزائد إلى الورثة الموجودين من أصحاب الفروض، كل بقدر سهامه.\rشروط الرد:\rولا يكون في مسألة من المسائل ردا إلا إذا تحققت أمور ثلاثة.\r١- وجود صاحب فرض.\r٢- عدم وجوب عاصب.\r٣- بقاء فائض من التركة.\rفإذا لم تتوفر هذه الشروط فليس في المسألة رد.\rالورثة الذين يرد عليهم:\rيرد على جميع أصحاب الفروض ما عدا الزوجين والرد يشمل ثمانية من أصحاب الفروض وهم:\r١- البنت.\r٢- بنت الابن.","footnotes":"١ من الآية ٢٥ من سورة الأحزاب.\r٢ من الآية ٦٤ من سورة الكهف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841153,"book_id":3096,"shamela_page_id":341,"part":null,"page_num":331,"sequence_num":341,"body":"٣- الأخت الشقيقة.\r٤- الأخت لأب.\r٥- الأم.\r٦- الجدة والصحيحة.\r٧- الأخت لأم.\r٨- الأخ لأم.\rأما الأب والجد، وإن كانا من أصحاب الفروض في بعض الحالات فإنه لا يرد عليها؛ لأنه متى وجد الأب أوالجد فلا يمكن أن يكون في المسألة رد لأنهما يصبحان عصبة حينئذاك فيأخذان الباقي.\rالورثة الذين لا يرد عليهم:\rأما الورثة الذين لا يرد عليهم من أصحاب الفروض فهما الزوجان فقط \"الزوج والزوجة\" وذلك لأن قرابتهما ليست قرابة نسبية إنما هي قرابة سببية أي أن القرابة اكتسبت بسبب النكاح، وقد انقطعت هذه بالموت، فلا يرد على أحد الزوجين إنما يأخذ كل منهما فرضه فقط بدون زيادة وما زاد من التركة فإنه يرد على أصحاب الفروض الآخرين.\rأقسام الرد:\rينقسم الرد إلى أربعة أقسام ولك قسم من هذه الأقسام طريقة خاصة، وهذه الأقسام هي:\r١- أن يكن الورثة أصحاب فرض واحد بدون أحد الزوجين.\r٢- أن يكون الورثة أصحاب فروض متعددة بدون أحد الزوجين.\r٣- أن يكون الورثة أصحاب فرض واحد مع وجود أحد الزوجين.\r٤- أن يكون الورثة أصحاب فروض متعددة مع وجود أحد الزوجين.\rحكم الحالة الأولى:\rإذا كان الورثة أصحاب فرض واحد بدون أحد الزوجين، فإن الميراث نقسم على عدد الرءوس ابتداء، تخلصا من التطويل ووصولا إلى الهدف من أيسر طريق ... فإذا مات إنسان عن \"ثلاث بنات\" فقط في المسألة من ثلاثة عدد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841154,"book_id":3096,"shamela_page_id":342,"part":null,"page_num":332,"sequence_num":342,"body":"رءوسهن لأن لهما الثلثين بالفرض والباقي بالرد فنقسم الميراث على عدد الرءوس لأن الورثة أصحاب فرض واحد ونكون بذلك قد أعطينا كل واحد منهن فرضها مع حصتها من الرد.\rومثله أيضا: إذا مات عن \"جدة وأخت لأم\" فالمسألة من اثنين فرضا وردًّا.\rومثله أيضا: إذا مات عن \"عشر أخوات لأم\" فالمسألة تكون من عشرة فرضا وردا؛ لأن الفروض متحدة؛ ولو مات عن ستة أخوة لأم فالمسألة تكون من ستة \"عدد الرءوس\" وقس على ذلك ...\rحكم الحالة الثانية:\rوإذا كان الورثة أصحاب فروض متعددين \"بدون أحد الزوجين\" فإن الميراث يقسم على عدد السهام لا على عدد الرءوس وذلك كما إذا مات عن \"أم وأخوين لأم\" فللأم السدس وللأخوين لأم الثلث فالمسألة من عدد السهام أي من ثلاثة، للأم سهما من ستة وللأخوين لأم سهمين من ستة ومجموع السهام ثلاثة من ستة فهو أصل المسألة.\rأمثلة تطبيقية على هذا النوع:\r١- مات عن \"بنت، بنت ابن\" فالمسألة من أربعة مجموع السهام.\r٢- مات عن \"أم، أخت شقيقة، أخ لأم\" فالمسألة من خمسة عدد السهام.\r٣- ماتت عن \"جدة، بنت، بنت ابن\" فالمسألة من خمسة عدد السهام.\r٤- ماتت عن \"أخت شقيقة، أخت لأب\" فالمسألة من أربعة عدد السهام.\r٥- مات عن \"أخت شقيقة، أخت لأب، أخت لأم\" فالمسألة من خمسة عدد السهام.\rوفس على هذه المسائل ما شابهها بشرط عدم وجود أحد الزوجين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841155,"book_id":3096,"shamela_page_id":343,"part":null,"page_num":333,"sequence_num":343,"body":"حكم الحالة الثالثة:\rإذا كان الورثة أصحاب فرض واحد ومعهم أحد الزوجين فالقاعدة أن تجعل المسألة من مخرج أي من مقام فرض من لا يرد عليه والباقي يقسم على عدد رءوس الورثة؛ كزوج وبنتين فللزوج الربع والباقي يقسم على البنتين بالسوية أي على عدد الرءوس.\rوإذا مات عن زوجة وأخوين لأم فالمسألة من \"أربعة\" مخرج فرض من لا يرد عليه والباقي يقسم على عدد الرءوس.\rوإذا مات عن: زوجة وخمس بنات فالمسألة من ثمانية، للزوجة سهم واحد والباقي يقسم على عدد الرءوس.\rوإذا مات عن: زوج وأربع بنات فالمسألة من أربع للزوج سهم والباقي للبنات.\rحكم الحالة الرابعة:\rوإذا كان الورثة أصحاب فروض متعددة، ومعهم أحد الزوجين فالقاعدة أن نجعل مسألتين مسألة نضع فيها أحد الزوجين ومسألة ليس فيها أحد الزوجين، ونحل كل مسألة استقلالا، ثم ننظر بين المسألتين بأحد النسب الثلاث: التماثل، التوافق، التباين ونصنع كما نصنع في المناسخة، ولنضرب بعض الأمثلة على ذلك:\rأولا: مات عن: زوجة وبنتين وأم:\rفالمسألة الأولى أصلها من ستة وبالرد تصبح من خمسة مجموع السهام، والمسألة الثانية أصلها من ٨ مخرج فرض الزوجة فإذا أخذت الزوجة فرضها وهو الثمن بقي ٧ وهي نصيب البنتين والأم فرضا وردا وبين السبعة والخمسة تباين، فنضرب أصل المسألة الثانية وهو ٨ في أصل المسألة الأولى وهو ٥ ويكون الناتج هو أصل المسألتين \"٨×٥= ٤٠\" ثم نضرب ٤×٧ ويكون الناتج هو نصيب البنتين \"٤× ٧= ٢٨\".\rكما نضرب ١ × ٧ ويكون الناتج هو نصيب الأم \"١×٧= ٧\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841156,"book_id":3096,"shamela_page_id":344,"part":null,"page_num":334,"sequence_num":344,"body":"ثانيا: مات عن: زوجتين وأم وبنت.\rفالمسألة الأولى أصلها من ٦ وبالرد تصبح من ٤ مجموع السهام، والمسألة الثانية من ٨ مخرج فرض الزوجة، وقد بقي بعد أخذ الزوجة فرضها سبعة وبينها بين الأربعة تباين فنضرب أصل المسألة الثانية في أصل المسألة الأولى فينتج ٣٢ وهو أصل المسألتين ومنه يصبح نصيب الزوجة ٤ ونصيب الأم ٧ ونصيب البنت ٢١.\rوقس على هذه المسائل ما شابهها والله تعالى أعلم.\rمعرفة تقسيم البركة:\rالتركة: هي ما يتركه الميت من مال أو متاع أو عقار وهذه التركة تقسم بين الورثة على قدر سهامهم، فيعطى كل وارث من التركة على قدر سهامه التي ورثها من الميت، ولمعرفة قسمة التركة طرق عديدة أشهرها طريقتان بالنسبة للأموال المنقولة:\rالطريقة الأولى:\rأن تستخرج قيمة السهم الواحد من التركة ثم نضربها في عدد سهام كل وارث، فنحصل على نصيب كل وراث من التركة.\rالطريقة الثانية:\rأن نستخرج نصيب كل واحد من الورثة جملة وذلك بأن نضرب سهام كل وارث في مقدار التركة ثم نقسمه على أصل المسألة أو تصحيحها فينتج نصيب كل وارث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841157,"book_id":3096,"shamela_page_id":345,"part":null,"page_num":335,"sequence_num":345,"body":"أمثلة على الطريقة الأولى:\r١- توفي رجل عن: زوجة وبنتين وأب وأم والتركة ٢٧ فدانًا، للزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث، وللبنتين الثلثين لكونهما أكثر من واحدة ولا يوجد معهن معصب، وللأب السدس فرضا + الباقي تعصيبا لوجود البنات، وللأم السدس فرضا.\rوأصل المسألة ٢٤ وهو المضاعف المشترك الأصغر الذي يقبل القسمة على جميع الأنصباء بدون كسر ومن ثم يكون للزوجة ثلاثة أسهم وذلك حاصل قسمة أصل المسألة ٢٤ على مقام نصيبها وهو ٨.\rوللبنتين ٢٤÷٣×٢= ١٦ سهم لكل بنت ٨ أسهم وللأب ٢٤÷١/ ٦= ٤ أسهم وللأم ٢٤÷١/ ٦= ٤ أسهم وبجمع الأسهم ٣+١٦+٤+٤= ٢٧ فتكون المسألة عائلة إلى ٢٧.\rقيمة السهم الواحد= ٢٧÷ ٢٧= ١ فدان.\rنصيب الزوجة= ٣×١= ٣ فدان.\rنصيب البنتين= ١٦×١= ١٦ فدان.\rنصيب الأب= ٤×١= ٤ فدان.\rنصيب الأم= ٤×١= ٤ فدان.\rالمجموع ٢٧ فدان.\rأمثلة على الطريقة الثانية:\rماتت عن: أخوين شقيقين وبنت ابن وأم وزوج والتركة هي ٢٤٠ جنيه فما نصيب كل وارث من التركة؟\rنصيب الشقيقتين من التركة= \"٢×٢٤٠\"÷٤= ٢٠ جنيه.\rنصيب بنت الابن من التركة= \"١٢×٢٤٠\"÷ ٢٤= ١٢٠ جنيه.\rنصيب الأم من التركة= \"٤×٢٤٠\"÷٢٤= ٤٠جنيه.\rنصيب الزوج من التركة= \"٦×٢٤٠\"÷٢٤= ٦٠ جنيه.\rالمجموع= ٢٤٠جنيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841158,"book_id":3096,"shamela_page_id":346,"part":null,"page_num":336,"sequence_num":346,"body":"ميراث الحمل:\rتعريف الحمل:\rالحمل لغة: مصدر حملت تحمل حملا ويقال للمرأة حامل وحاملة إذا كانت حبلى، قال تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ ١.\rواصطلاحا: هو ما في بطن الأم من ولد ذكرًا كان أو أنثى.\rوللحمل أحكام نوضحها في هذه العجالة متوخين الإيجاز قدر الإمكان فنقول ومن الله نستمد العون:\rسبق وأن ذكرنا في بحث \"شروط الإرث\" أنه يشترط لميراث أي إنسان، تحقق حياة الوارث عند موت المورث وباعتبار أن الحمل وهو لا يزال في بطن أمه مجهول الوصف والحال، فإما أن يولد حيا أو ميتا، وإما أن يكون ذكرًا أو أنثى، وإما أن يكون واحدًا أو متعددًا أي \"توءمًا\" فلا يمكننا -والحالة هذه- أن نقطع بأمره ولا أن نجزم بشيء إلا بعد الولادة؛ فإذا ولد حيا اعتبرنا حياته قائمة من وقت وفاة المورث، وإن ولد ميتا اعتبرناه معدوما من وقت وفاة المورث، وكما يستحيل الجزم بحياة الجنين إلا بعد ولادته حيا، فكذلك يستحيل الجزم بكونه ذكرًا أو أنثى، فهو ما زال جنينا غامض الوصف والحال ومترددا بين أن يكون ذكرًا أو أنثى، وما دام الجنين غامض الوصف والحال فإن توزيع التركة بشكل نهائي يصبح أمرا متعذرًا ولكن قد تصادفنا هناك أمور اضطرارية لمصلحة بعض الورثة توجب علينا قيمة التركة \"قسمة أولية\" ثم نترك التقسيم النهائي إلى ما بعد الولادة.","footnotes":"١ من الآية ١٥ من سورة الأحقاف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841159,"book_id":3096,"shamela_page_id":347,"part":null,"page_num":337,"sequence_num":347,"body":"ولهذه الضرورات نظم الفقهاء أحكامها خاصة بالحمل تقسم التركة على ضوئها قسمة أولية ويحتاط فيها لمصلحة الحمل ما أمكن الاحتياط وهذه بعض الأحكام نبينها فيما يلي:\rشروط إرث الحمل:\rيرث الحمل بشرطين:\r١- أن يكن موجودا في بطن أمه وقت وفاة مورثة يقينا.\r٢- أن ينفصل من بطن أمه حيا وذلك ليكون أهلا للتملك.\rأما الشرط الأول:\rفيتحقق بولادة الجنين حيا وخروجه من بطن أمه لسنتين فأقل من يوم الوفاة، إن كان الحمل من الميت لقول السيدة عائشة ﵂: \"لا يبقى الولد في بطن أمه أكثر من سنتين ولو بفلكة مغزل\".\rومثل هذا لا يعرف إلا سماعا من الرسول ﷺ وهذا هو مذهب الحنفية وقول الإمام أحمد ﵀ يرى الشافعية أن المدة هي أربع سنوات، وهو قول للمالكية، وأصح الأقول في مذهب الإمام أحمد.\rوأما الشرط الثاني:\rفيتحقق بخروج الجنين من بطن أمه وبه حياة مستقرة وتعرف ولادته حيا بأن يستهل صارخا أو عاطسا أو يمص ثدي أمه ونحو ذلك، ومطلق حركة تدل على حياته تكفي عند الحنفية، وذهب الحنابلة والشافعية إلى أنه لا بد من حركة طويلة تدل على حياة مستقرة، فإن كانت يسيرة كانت أشبه بحركة المذبوح، فلا تدل على حياة ولا يرث.\rوالأصل في ذلك قوله ﷺ: \"إذا استهل الصبي صلي عليه وورث\" رواه النسائي والترمذي ومعنى استهل: أي رفع صوته بالصياح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841160,"book_id":3096,"shamela_page_id":348,"part":null,"page_num":338,"sequence_num":348,"body":"والصراخ، أما إذا نزل ميتا أو انفصل بعضه حيا فمات أو انفصل حيا ولكن حياته غير مستقرة، لم يرث شيئا وكان وجوده كعدمه\rأحوال الجنين:\rللجنين أحوال خمسة لا تزيد ولا تنقص وهي:\r١- ألا يكون وراثا على جميع الأحوال، سواء كان ذكرًا أو أنثى.\r٢- أن يرث على أحد التقديرين \"الذكورة والأنوثة\" ولا يرث على التقدير الآخر.\r٣- أن يكون وراثا على جميع الأحوال، سواء كان ذكرًا، أو أنثى.\r٤- ألا يختلف إرثه على أحد التقديرين، سواء كان ذكرا أو أنثى.\r٥- ألا يكون معه وارث أصلا، أو يكون معه وارث لكنه محجوب به.\rففي الحالة الأولى:\rنقسم التركة بين المستحقين دون انتظار للحمل؛ لأنه غير وارث على جميع الصور، والأحوال، مثاله:\rلو مات عن: \"زوجة، وأب، وأم حامل من أب غير أبيه\" فإن الحمل لو ولد، فسيكون أخا لأم، وهو محجوب بالأب على كل حال، فتوزع التركة بين الزوجة والأبوين فللزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي، والباقي للأب، وتصح من أربعة.\rوفي الحالة الثانية:\rنقسم التركة بين المستحقين، فنعطيهم نصيبهم على تقدير أن الحمل وراث، ونوقف نصيب الجنين إلى ما بعد الولادة، فإن ظهر أنه وارث أخذه وإن ظهر أنه غير وارث، رد الموقوف على الورثة المذكورين.\rمثاله: مات عن زوجة، وعم، وزوجة أخ شقيق حامل، فنعطي الزوجة الربع، ويوقف الباقي ثلاثة أو أرباع إلى ما بعد الولادة، فإن لدت ذكرا أخذ هذا الموقوف،؟؟؟ أخ شقيق\" وهو مقدم على العم،؟؟؟ ولدت أنثى أخذ العم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841161,"book_id":3096,"shamela_page_id":349,"part":null,"page_num":339,"sequence_num":349,"body":"الموقوف؛ لأن الحمل يكون غير وارث لأنه حينئذ \"بنت أخ شقيق\" وهي من ذوي الأرحام.\rوفي الحالة الثالثة:\rإذا كان الحمل وراثا على جميع الأحوال، غير أن نصيبه يختلف في أحد الوصفين عن الآخر، ففي هذه الصورة يقدر له التقديران، ويوقف له من النصيب أوفرهما، فقد يكون تقديره ذكرا أنفع له من تقديره أنثى، وقد يكون العكس، فنعطيه أوفر النصيبين، ونحل المسألة بطريقتين ونعطي الورثة الأقل من الأنصبة.\rمثاله: ولو توفي عن: زوجة حبلى، وأب، وأم.\rففي هذه الصورة لو فرض الحمل ذكرا فهو ابن الميت، فللزوجة الثمن، وللأب السدس، والباقي يأخذه الابن لأنه عصبة ومقداره ١٣ لأن المسألة من \"٢٤\".\rولو فرض أنثى لكان \"بنت الميت\" فللزوجة الثمن، وللأم السدس، وللبنت النصف، والباقي للأب بالفرض والتعصيب.\rوفي الحالة الرابعة:\rإذا كان فرضه لا يعتبر ذكرا أو أنثى فإننا حينئذ نحفظ للحمل نصيبه من التركة، ونعطي الورثة الباقين نصيبهم كاملا.\rمثله: لو مات شخص عن: \"أخت شقيقة، وأخت لأب، وأم حامل من زوج آخر\" غير أب المتوفى فالحمل عند ولادته ذكرا كان أو أنثى نصيبه السدس؛ لأنه إما أخ لأم أو أخت لأم، وعلى كلا الحالتين لا يتغير فرضه فالمسألة تكون من \"٦\" للأم، \"١\" وللشقيقة، \"٣\" وللآخت، لأب \"١\" وللأخ أو للأخت لأم \"١\" كما في شكل رقم \"٣\".\rوفي الحالة الخامسة:\rإذا لم يكن معه وارث أصلا، أو كان معه وارث لكنه محجوب فإننا في هذه الحالة نوقف التركة كلها إلى حين الولادة، فإن ولد حيا أخذها، وإن ولد ميتا أعطيت لمن يستحق من الورثة كما لو توفي عن زوجة ابنه حاملا، وله أخ من أم، فإن الحمل سواء فرض ذكرًا أو أنثى هو فرع للميت فيحجب \"الأخ لأم\" فإن ولدته ذكرا كان \"ابن ابن\" فيأخذ كل المال، وإن ولدته أنثى كانت \"بنت\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841162,"book_id":3096,"shamela_page_id":350,"part":null,"page_num":340,"sequence_num":350,"body":"أحكام المناسخات:\rتعريف المناسخة:\rالمناسخة لغة: بمعنى النقل والإزالة، يقال: نسخت الكتاب أي نقتله إلى نسخة أخرى، ونسخت الشمس الظل: أي أزالته، ومن المعنى الأول قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ١ أي ننقل ونسجل، ومن المعنى الثاني قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ ٢ أي نبدلها أو ننزل تلاوتها ونغير حكمها.\rواصطلاحا: أن يموت بعض الورثة قبل قسمة التركة، فينتقل نصيبه إلى الورثة الآخرين فإذا مات أحد الورثة قبل أن تقسم التركة، ويأخذ نصيبه منها، فإن سهامه تنقل إلى ورثته وتكون هناك مسألة تجمع بين المسألتين تسمى \"الجامعة\".\rوللمناسخة ثلاث حالات.\rالحالة الأولى:\rأن يكون ورثة الميت الثاني هم أنفسهم ورثة الميت الأول، وفي هذه الحالة لا تتغير المسألة، ولا تتبدل طريقة إرثهم، مثاله: إذا مات عن خمسة أبناء، ثم مات أحد الأبناء عن بقية إخوته، ولا وارث له سواهم، فإن التركة تقسم في هذه الحالة بين الباقين، ويعتبر الابن الميت كأنه من الأصل غير موجود، وتوزع التركة بين الأبناء الأربعة الباقين، ومثله أيضا لو مات عن ثلاث أخوات شقيقات، ثم ماتت إحدى الأخوات عن أختيها، دون أن يكون لها وراث غيرهما، فالحكم فيهما واحد.\rالحالة الثانية:\rأن يكون ورثة الميت الثاني نفس ورثة الميت الأول، مع اختلاف نستبهم إلى الميت مثال: رجل له زوجتان خلف من إحداهما ابن ومن الثانية ثلاث بنات، ثم","footnotes":"١ من الآية ١ من سورة الجاثية.\r٢ من الآية ١٠٦ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841163,"book_id":3096,"shamela_page_id":351,"part":null,"page_num":341,"sequence_num":351,"body":"توفي عن زوجتيه وأولاده، ثم توفيت إحدى البنات قبل القسمة على المذكورين، فإن الورثة في هذه الحالة هم بقية ورثة الميت الأول، غير أن الابن في المسألة الأولى قد أصبح بالنسبة للبنت التي ماتت أخ للأب والبنتان أصبحتا شقيقتين، بذلك فإن القسمة هنا تتغير، ولا بد لنا في مثل هذه الحالة من عمل جديد، ومن استخراج ما يسمى \"الجامعة\" أي الذين يجمع بين المسألتين.\rالحالة الثالثة:\rأن يكون ورثة الميت الثاني غير ورثة الميت الأول، أو يكون بعضهم ممن يرث من الجهتين، من جهة الميت الأول، ومن جهة الميت الثاني، وفي هذه الحالة لا بد أيضا من استخراج \"الجامعة\" لأن القسمة تختلف بالنسبة للورثة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841164,"book_id":3096,"shamela_page_id":352,"part":null,"page_num":342,"sequence_num":352,"body":"التخارج من التركة:\rتعريف التخارج:\rهو أن يتصالح أحد الورثة، على أن يخرج من التركة، فلا يأخذ نصيبه نظير مال يأخذه من التركة، أو غيرها. وهذا جائز شرعًا كما لو ترك نصيبه بالكلية لبقية الورثة، ولم يأخذ شيئا من المال، فيقال: إنه سقط حقه من الميراث، وقد روي أن \"عبد الرحمن بن عوف\" -رضي لله عنه- كان له أربع زوجات، فلما توفي صولحت إحدى زوجاته وهي \"تماضر بنت الأصبع\" على ربع الثمن، فأخرجت بمائة ألف درهم.\rطريقة العمل في التخارج:\rوإذا صالح أحد الورثة على شيء معلوم من التركة، فإما أن يتم التصالح بين جميع الورثة، وإما أن يكون بين أحد الورثة أو بعضهم.\rففي الحالة الأولى: تصحح المسألة أولا، ثم تطرح سهام المصالح من التصحيح، ويجعل كأنه استوفى نصيبه، ثم يقسم الباقي بين الورثة الآخرين، ويصبح مجموع سهامهم أصلا للمسألة. فلو توفي رجل عن أب، وبنت وزوجة وترك دارا و\"٢٤٠٠\" جنيه وصولحت الزوجة على أن تأخذ الدار وتترك نصيبها من المال، ففي هذه الحالة تقسم التركة بين الأب والبنت ويجعل عدد سهامهما أصلا للمسألة.\rفالمسألة في الأصل من \"٢٤\" وإذا أسقطنا سهام الزوجة وهي \"٣\" يبقى \"٢١\" سهما فتجعل المسألة من مجموع سهام الأب والبنت أي من \"٢١\" وتلغى سهام الزوجة، وتقسم التركة بين الأب والبنت بقدر سهامهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841165,"book_id":3096,"shamela_page_id":353,"part":null,"page_num":343,"sequence_num":353,"body":"لأن سهام الزوجة قد طرحت فتكن النتيجة كالآتي:\r٤٢٠٠÷٢١= جنيه قيمة السهم الواحد.\rنصيب الأب من التركة: ٩×٢٠= ١٨٠٠ جنيه.\rنصيب البنت من التركة: ١٢×٢٠٠= ٢٤٠٠جنيه.\r٤٢٠٠ المجموع.\rوفي الحالة الثانية:\rإذا كانت المصالحة مع أحد الورثة، فإن ذلك المتصالح معه، يحل محل المتصالح ويأخذ نصيبه، ويصبح لهذا حصتان، حصة الشخص الذي صالحه، وحصته الأصلية من الميراث، مثاله: لو مات إنسان عن زوجة، وبنت، وابنتين، فصالح أحد الابنين أخته على أن تخرج له عن نصيبها من التركة، في مقابلة شيء من ماله الخاص، فإذا تمت المصالحة، توزع التركة بين الابنين والزوجة، على أن يكون للابن \"المصالح\" سهمه وسهم أخته كما في هذه الصورة.\rفالمسألة أصلها من \"٨\" وبالتصحيح تصبح من \"٤٠\" للزوجة خمسة سهام، وللبنت سبعة سهام، ولكل ابن \"١٤\" سهما، ثم تضاف سهام البنت إلى أخيها الذي صالحها. فيصبح له \"٢١\" سهما، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.\rتم بحمد الله\rد/ محمد عبد اللطيف قنديل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841166,"book_id":3096,"shamela_page_id":354,"part":null,"page_num":345,"sequence_num":354,"body":"كتاب الطلاق ١:\rيشترط لنفوذ التكليف٢ إلا السكران٣.\rويقع بصريحه بلا نية٤،.....................................","footnotes":"١ الأصل فيه قبل الإجماع قول الله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ، وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] .\rوحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: \"ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق\"، وفي رواية: \"أبغض الحلال إلى الله الطلاق\".\rأخرجه أبو داود في الطلاق، باب كراهية الطلاق برقم ٢١٧٧ و٢١٧٨، من حديث محارب بن دثار عن ابن عمر موصولا، ومرسلا، والحاكم في المستدرك ٢/ ١٩٦، وصححه، قال الذهبي: على شرط مسلم.\r٢ لرفع القلم عن غير المكلف فلا يقع طلاقه لحديث علي ﵁.\rأن النبي ﷺ قال: \"رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل\".\rتقدم تخريجه ١/ ١٤٧.\r٣ المتعتدي بسكره تغليظا عليه لتعديه بإذهاب عقله فيؤاخذ بأفعاله وأقواله كما سيأتي بيانه ص٥٣٣.\r٤ لإيقاع الطلاق، من العراف بمدلول لفظه؛ إذ التحريم في الشرع علق على لفظ الطلاق، كما علق النكاح على لفظ النكاح، أو التزويج، أما النية فليست بطلاق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841167,"book_id":3096,"shamela_page_id":355,"part":null,"page_num":346,"sequence_num":355,"body":"وبكناية بنية١.\rفصريحة الطلاق٢ كذا الفراق والسراح على المشهور٣.\rكطلقتك، وأنت طالق، ومطلقة، ويا طالق، لا أنت طلاق والطلاق في الأصح٤، وترجمة الطلاق بالعجمية صريح على المذهب٥، وأطلقتك وأنت مطلقة كناية٦، ولو اشتهر لفظ للطلاق٦ كالحلال أو حلال الله على حرام فصريح في الأصح٧.","footnotes":"١ للإجماع على ذلك كما في فتح الجواد ٢/ ١٥١، فإن لم ينو لم يقع إجماعا كما في التحفة ٨/ ٥، والنهاية ٦/ ٤٢٥؛ لأن التحريم في الشرع علق على الطلاق، ونية الطلاق ليست بطلاق، ولأن إيقاع الطلاق بالنية لا يثبت إلا بأصل أو بالقياس على ما ثبت بأصل، وليس هنا أصل ولا قياس على ما ثبت بأصل فلم يثبت.\r٢ لاشتهاره فيه لغة وعرفا وشرعا كما علم من الآيات السابقة، وقد ورد في القرآن الكريم بهذا المعنى نحو عشر مرات.\r٣ بورودهما في القرآن الكريم بمعناه كذلك كما في قوله سبحانه: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢] ، وقال سبحانه: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٣٢١] ، فهو عرف الشرع.\r٤ لأنهما مصدران، والمصادر لا تستعمل في الأعيان إلا توسعا فهما كنايتان.\r٥ الشهرة استعمالها عندهم في معناها شهرة العربية عند أهلها.\r٦ لعدم اشتهاره في معنى الطلاق.\r٧ لغلبة الاستعمال وحصول التفاهم به عندهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841168,"book_id":3096,"shamela_page_id":356,"part":null,"page_num":347,"sequence_num":356,"body":"قلت: الأصلح أنه كناية، والله أعلم١.\rوكنايته كأنت خلية، برية، بتة، بتلة، بائن، اعتدي، واستبرئي رحمك٢، إلحقي بأهلك، حبلك على غاربك، ولا أنده سربك٣، اعزبي، اغربي، دعيني، ونحوها٤.\rوالإعتاق كناية طلاق وعكسه٥، وليس الطلاق كناية ظهار وعكسه٦.\rولو قال: أنت علي حرام، أو حرمتك، ونوى طلاقا، أو ظهارا حصل٧، أو نواهما، تخير وثبت ما اختاره٨، وقيل: طلاق٩، وقيل: ظهار١٠، أو تحريم عينها لم تحرم١١، وعليه كفارة","footnotes":"١ لأن الصريح إنما يؤخذ من ورود القرآن الكريم، وتكرره على لسان حملة الشريعة، وليس المذكور كذلك.\r٢ أي لأني طلقتك.\r٣ يعني: لا أهتم بشأنك.\r٤ من كل ما يشعر بالفرقة إشعارًا قريبًا.\r٥ يعني: الطلاق كناية عتق لاشتراكهما في الدلالة على إزالة ما يملكه.\r٦ لأن تنفيذ كل منهما في موضوعه ممكن فلا يعدل عنه.\r٧ لأن الظهار يقتضي التحريم إلى أن يكفر فجاز أن يكنى عنه بالحرام والطلاق سبب محرم.\r٨ لأنهما لا يثبتان جميعا؛ إذ الطلاق يزيل النكاح والظهار يستدعي بقاءه، ولا يرتفعان لئلا يُلغى اللفظ الصريح.\r٩ لأنه أقوى بإزالته الملك.\r١٠ لأن الأصل بقاء النكاح.\r١١ لحديث ابن عباس ﵄ قال: \"إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين يكفرها،=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841169,"book_id":3096,"shamela_page_id":357,"part":null,"page_num":348,"sequence_num":357,"body":"يمين١، وكذا إن لم تكن نية في الأظهر٢ والثاني لغو٣.\rوإن قاله لأمته ونوى عتقا ثبت٤، أو تحريم عينها أو لا نية فكالزوجة٥، ولو قال: هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام علي فلغو٦.","footnotes":"= وقال: قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة\".\rأخرجه البخاري في الطلاق، باب: لم تحرم ما أحل الله لك؟ برقم ٥٢٦٦ \"يشير بذلك إلى قصة التحريم التي أخرجها النسائي في الطلاق، باب تأويل قول الله تعالى: يا أيها النبي ... إلخ ٦/ ١٥١. بسند صحيح كما قال الحافظ في الفتح ٢٠/ ٣٨ عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كانت له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرمها، فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] قال الحافظ: وهذا أصح طرق هذا السبب، ومسلم في الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق برقم ١٩ \"١٤٧٣\".\rوفي رواية للنسائي أن رجلا قال له: إني جعلت امرأتي علي حراما؟ قال: كذبت ليست عليك بحرام ثم تلا هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] ، ثم قال له: عليك أغلظ الكفارة. ا. هـ. ٦/ ١٥١.\r١ أي مثلها؛ لأن ذلك ليس يمينا؛ إذ اليمين إنما تنعقد باسم من أسمائه تعالى أو صفة من صفاته، وعليه هذه الكفارة أخذا من قصة مارية ﵂ التي تقدم ذكرها وقول الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] .\r٢ لأن لفظ التحريم ينصرف شرعا لإيجاب الكفارة.\r٣ لأنه كناية في ذلك.\r٤ لأنه كناية فيه إذ لا مجال للطلاق والظهار فيها.\r٥ فتلزمه الكفارة حيث لم ينو العتق لظاهر الآية التي مر ذكرها.\r٦ لأنه غير قادر على تحريمه بحلاف الزوجة والأمة، فإنه قادر على تحريمها بالطلاق والعتق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841170,"book_id":3096,"shamela_page_id":358,"part":null,"page_num":349,"sequence_num":358,"body":"وشرط نية الكناية اقترانها بكل اللفظ١، وقيل: يكفي بأوله٢، وإشارة ناطق بطلاق لغو٣، وقيل: كناية٤، ويعتد بإشارة أخرس في المعقود والحلول٥، فإن فهم طلاقه بها كل أحد فصريحه٦، وإن اختص بفهمه فطنون فكناية٧.\rولو كتب ناطق طلاقا، ولم ينوه فلغو٨، وإن نواه فالأظهر وقوعه٩، فإن كتب: إذا بلغك كتابي فأنت طالق، فإنما تطلق.","footnotes":"١ لأن بعض اللفظ لا يصلح للطلاق فلم تعمل النية معه.\r٢ استصحابا لحكمها في باقية دون آخره، وقياسا على الصلاة إذا قارنت جزءًا منها. ورجح هذا الرافعي في الشرح الصغير، ونقل في الكبير ترجيحه عن إمام الحرمين وغيره وصوبه الزركشي. والذي رجحه ابن المقرئ كما في المغني ٣/ ٢٧٨٤، قال: وهو المعتمد أنه يكفي اقترانها ببعض اللفظ سواء كان من أوله أو وسطه أو آخره، قال: لأن اليمين إنما تعتبر بتمامها.\r٣ لأن عدوله عن العبارة إلى الإشارة يفهم أنه غير قاصد للطلاق وإن قصده بها، فهي لا تقصد للإفهام إلا نادرًا، فلا يقع به الطلاق وإن نواه وأفهم بها كل أحد.\r٤ لحصول الإفهام بها في الجملة.\r٥ للضرورة؛ إذ لا طريق له إلى الطلاق إلا بالإشارة، وحاجته إلى الطلاق كحاجة غيره، فقامت الإشارة مقام العبارة.\r٦ تنزيلا لها منزلة الطلاق الصريح.\r٧ قياسا على لفظ الناطق.\r٨ لأن الكتابة تحتمل إيقاع الطلاق وتحتمل امتحان الخط، فلم يقع الطلاق بمجردها؛ إذ لا لفظ، ولا نية.\r٩ لأن الكتابة طريق في إفهام المراد كالعبارة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841171,"book_id":3096,"shamela_page_id":359,"part":null,"page_num":350,"sequence_num":359,"body":"بلوغه١، وإن كتب: إذا قرأت كتابي وهي قارئة فقرأته طلقت٢، وإن قرئ عليها فلا في الأصلح٣، وإن لم تكن قارئة فقرئ عليها طلقت٤.\rفصل:\rله تفويض طلاقها إليها٥، وهو تمليك في الجديد٦، فيشترط لوقوعه تطليقها على الفور٧، ٨.\rوإن قال: طلقي بألف، فطلقت بانت ولزمها ألف٩، وفي قول:\r...............................","footnotes":"١ رعاية للشرط.\r٢ لوجود المعلق عليه.\r٣ لعدم قراءتهامع إمكانها.\r٤ لأن القراءة في حق الأمي محمولة على الاطلاع على ما في الكتاب وقد وجد.\r٥ لأن النبي ﷺ خير نساءه بين المقام معه وبين مقارقته لما نزل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨] ، كما قالت عائشة ﵂: \"خيرنا رسول الله ﷺ فاخترنا الله ورسوله فلم يعد ذلك علينا شيئا\" كما أخرجه البخاري في الطلاق، باب من خير نساءه برقم ٥٢٦٢، ومسلم في الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية رقم ٢٨ \"١٤٧٧\".\rونقلا في التحفة ٨/ ٢٣، والنهاية ٧/ ٤٢٨ الإجماع عليه.\r٦ خ أوس وط والمحلى: على فور.\r٧ لأن تطليقها نفسها متضمن للقبول.\r٨ لأن التمليك يقتضيه.\r٩ لأنه تمليك بالعوض كالبيع وإذا لم يكن عوض فهو كالهبة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841172,"book_id":3096,"shamela_page_id":360,"part":null,"page_num":351,"sequence_num":360,"body":"توكيل١، فلا يشترط فور في الأصح٢، وفي اشتراط قبولها خلاف الوكيل٣، وعلى القولين له الرجوع قبل تطليقها٤.\rولو قال: إذا جاء رمضان فطلقي لغا على التمليك٥، ولو قال: أبيني نفسك، فقالت: أبنت نويا وقع٦ وإلا فلا٧.\rولو قال: طلقي، فقالت أبنت ونوت، أو أبيني ونوى فقالت: طلقت وقع٨.\rولو قال: طلقي ونوى ثلاثا فقالت: طلقت ونوتهن فثلاث٩، وإلا فواحدة في الأصح١٠، ولو قال: ثلاث فوحدت أو عكسه فواحدة١١.","footnotes":"١ قياسا على ما لو فوض طلاقها لأجنبي.\r٢ كما في توكيل الأجنبي المتقدم في الوكالة.\r٣ ومر أنه لا يشترط على الأصح، بل يكفي عدم الرد. كما تقدم ص١٦٤.\r٤ لأن التمليك والتوكيل يجوز الرجوع فيهما قبل القبول والتصرف، ويريد والتوكيل بجواز الرجوع فيه بعد القبول أيضا لأنه عقد جائز.\r٥ وهو الأصح؛ لأنه لا يقبل التعليق، كما لو قال: إذا جاء رمضان فقد ملكتك هذا الشيء فإنه لا يصح.\r٦ لأن الكناية مع النية كالصريح.\r٧ لأنه إن لم ينو لم يفوض الطلاق، وإذا لم تنو هي ما امتثلت فكان كلام غير الناوي لغوًا.\r٨ لأنها أمرت بالطلاق وقد فعلته في الحالين، ولا يضر اختلاف لفظها، كما لو تبايعا بلفظ صريح من أحدهما وكناية مع النية من آخر.\r٩ لأن اللفظ يحتمل العدد وقد نوياه.\r١٠ لأن صريح الطلاق كناية في العدد فاحتاج لنيته منهما.\r١١ لدخولها في الثلاث التي فوضها في الصورة الأولى، ولعدم الإذن في الزائد في الثانية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841173,"book_id":3096,"shamela_page_id":361,"part":null,"page_num":352,"sequence_num":361,"body":"كتاب الرجعة ١:\rشرط المرتجع: أهلية النكاح بنفسه٢، لو طلق فجن فللولي الرجعة على الصحيح حيث له ابتداء النكاح٣، وتحصل براجعتك ورجعتك وارتجعتك٤، والأصح أن الرد والإمساك صريحان٥، وأن التزويج والنكاح كنايتان٦، وليقل: رددتها إلي","footnotes":"١ الأصل فيها قبل الإجماع قول الله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨] .\rوقوله سبحانه: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] .\rوحديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ طلق حفصة ثم راجعها.\rأخرجه أبو داود في الطلاق باب في المراجعة برقم ٢٢٨٣، ابن ماجه في الطلاق في أوله برقم ٢٠١٦، والحاكم في المستدرك ٢/ ١٩٧، وصححه على شرط الشيخين وافقه الذهبي.\r٢ لأنها كإنشائه، فلا تصح من مكره، للحديث السابق ١/ ٤٢١: \"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\"، ولا من صغير ولا مجنون لأن عباراتهم غير معتبرة شرعا لحديث: \"رفع القلم عن ثلاثة ... \" وقد تقدم ١/ ١٤٧، ولا مرتد؛ لأن مقصودها الحل والردة تنافيه.\r٣ بناء على الأصح في جواز التوكل في الرجعة.\r٤ لشيوعها وورودها، كذا ما اشتق منها.\r٥ لورودها في القرآن الكريم كما في الآيتين السابقتين.\r٦ لعدم شهرتهما في الرجعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841174,"book_id":3096,"shamela_page_id":362,"part":null,"page_num":353,"sequence_num":362,"body":"أو إلى نكاحي١، والجديد أنه لا يشترط الإشهاد٢، فتصح بكناية٣، ولا تقبل تعليقا٤، ولا تحصل بفعل كوطء٥،\rوتختص الرجعة بموطوءة٦ طلقت بلا عوض٧ لم يستوف عدد طلاقها٨، باقية في العدة٩، محل لحل١٠، لا مرتدة١١.","footnotes":"١ لأجل أن يكون صريحا؛ لأن الرد وحده يفهم منه في بادر الذهن عدم القبول وقد يفهم منه الرد إلى أهلها بسبب الفراق، فاشترط ذلك في صراحته.\r٢ لأنها في حكم استدامة النكاح، ومن ثم لم تحتج إلى ولي ولا رضا المرأة.\r٣ بناء على عدم اشتراط الشهادة وهو الأصح كما عملت، ولو قيل باشتراطها لما صحت بالكناية؛ لأنها تفتقر إلى نية، والشهود لا يطلعون عليها.\r٤ قياسا على النكاح.\r٥ لأن ذلك حرام بالطلاق، ومقصود الرجعة حلة فلا تحصل به.\r٦ لأن غير الموطوءة لا عدة عليها لقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] ، والرجعة إنما تختص بالموطوءة لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨] .\r٧ لأن المطلقة بعوض وهي المخالعة، قد ملكت نفسها به لما تقدم ص٥١٧، أنها إنما بذلت المال لتملك نفسها.\r٨ لأنه إذا استوفى عدد الطلاق فلا سبيل له عليها لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] .\r٩ لأنها في العدة في حكم الزوجة فله أن يراجعها لقوله ﷾: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٢] .\r١٠ أي قابلة للحل للمراجع، فلو أسلمت الكافرة واستمر زوجها على كفره وراجعها فيه لم يصح؛ لأن الإسلام فرق بينهما.\r١١ لأن المرتدة لا تحل لأحد، ومقصود الرجعة الحل، والردة تنافيه كما تقدم ص٤٥٧، ٤٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841175,"book_id":3096,"shamela_page_id":363,"part":null,"page_num":354,"sequence_num":363,"body":"إذا ادعت انقضاء عدة أشهر وأنكر صدق بيمينه١، أو وضع حمل لمدة إمكان، وهي ممن تحيض لا آيسة فالأصح تصديقها بيمين٢.\rوإن ادعت ولادة تام فإمكانه ستة أشهر ولحظتان من وقت النكاح٣، أو سقط مصور فمائة وعشرون يوما ولحظتان٤، أو مضغة بلا صورة فثمانون يوما ولحظتان٥، أو انقضاء أقراء، فإن كانت حرة وطلقت في طهر فأقل الإمكان اثنان وثلاثون يوما ولحظتان٦، أو في","footnotes":"١ لرجوع ذلك إلى الاختلاف في وقت طلاقه والقول قوله فيه.\r٢ لأن النساء مؤتمنات على أرحامهن كما قال الله تعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ، ولأن البينة على الولادة قد تتعسر أو تتعذر.\r٣ لقوله ﷾: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] ، مع قوله جل شأنه: ﴿فِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] ، والعامان أربعة وعشرون شهرًا، فبقي الثلاثين شهرًا ستة أشهر، هي فترة إمكان الحمل وزيد لحظتا الجماع والولادة.\r٤ لحديث ابن مسعود ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: \"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه: أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكن مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا يؤمر بأربع كلمات ... \" إلى أن قال: \"ثم ينفخ فيه الروح ... \" أخرجه البخاري في بدء الخلق باب ذكر الملائكة برقم ٣٢٠٨، مسلم في القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه برقم ٢٦٤٣.\r٥ للحديث السابق.\r٦ وذلك بأن تطلق قبيل آخر طهرها فهذا قرء. ثم تحيض لأقل الحيض ثم تطهر الأقل كذلك، فهذا قرء ثان، ثم تحيض وتطهر كذلك فهذا ثالث ثم تطعن في الحيض ليتيقن الانقضاء، وليست هذه اللحظة التي طعنت بها في الحيض من العدة، بل لاستبانة القرء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841176,"book_id":3096,"shamela_page_id":364,"part":null,"page_num":355,"sequence_num":364,"body":"حيض فسبعة وأربعون ولحظة١، أو أمة، وطلقت في طهر فستة عشر يوما ولحظتان٢، أو في٣ حيض فأحد وثلاثون لحظة٤، وتصدق إن لم تخالف عادة دائرة٥، وكذا إن خالفت في الأصح٦.\rولو وطئ رجعيتة واستأنفت الأقراء من وقت الوطء، راجع فيما كان بقي٧، ويحرم الاستمتاع بها٨، فإن وطئ فلا","footnotes":"١ وذلك بأن يعلق الطلاق بآخر جزء من الحيض، ثم تطهر أقل الطهر ثم تحيض أقل الحيض، ثم تطهر وتحيض كذلك، ثم تطهر أقل الطهرثم تطعن في الحيض لحظة لاستبانة القرء كذلك.\r٢ وذلك بأن يطلق وقد بقي من الطهر لحظة، ثم تحيض أقل الحيض، وتطهر أقل الطهر، ثم تطعن في الحيض لحظة لاستبانة القرء الثاني، وهو تمام عدة الأمة.\r٣ أوط: أو حيض.\r٤ وذلك بأن يعلق الطلاق بآخر جزء من الحيض، ثم تطهر أقل الطهر وتحيض أقل الحيض، ثم تطهر أقل الطهر، ثم تطعن في الحيض لحظة.\r٥ لما مضى من قول الله تعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] . ولأنه لا يعرف إلا من جهتها، فصدقت عند الإمكان، فإن كذبها الزوج حلفت، فإن نكلت حلف وثبتت له الرجعة.\r٦ لأن العادة قد تتغير، وهي مؤتمنة.\r٧ لأن الرجعة تختص بعدة الطلاق فلا يراجع فيما زاد عليها بالوطء.\r٨ لأنها مفارقة كالبائن، ولأن الاستمتاع لا يبيحه إلا النكاح فيحرمه الطلاق؛ لأنه ضده، وأما تسميته فعلا في الآية: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فإنه لا يستلزم حلية الاستمتاع لأن المظاهر مثلا، وزوج المعتدة عن شبهة بعل كذلك، وهي لا تحل له.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841177,"book_id":3096,"shamela_page_id":365,"part":null,"page_num":356,"sequence_num":365,"body":"حد١، ولا يعزز إلا معتقد تحريمه٢، ويجب مهر مثل إن لم يراجع٣، وكذا إن راجع على المذهب٤.\rويصح إيلاء وظهار وطلاق ولعان٥ ويتوارثان٦.\rوإذا ادعى والعدة منقضية رجعة فيها فأنكرت، فإن اتفقا على وقت الانقضاء كيوم الجمعة، وقال: راجعت يوم الخميس، فقالت: بل السبت صدقت بيمينها٧.\rأو على وقت الرجعة كيوم الجمعة وقالت: انقضت الخميس، وقال: السبت صدق بيمينه٨.","footnotes":"١ لشبهة اختلاف العلماء في حله، حصول الرجعة به كما هو مذهب الحنفية والمالكية، والحدود تدرأ بالشبهات كما سيأتي ص٣/ ٢٠٦.\r٢ لإقدامه على معصية في نظره.\r٣ لأنها في تحريم الوطء كالمتخلفة في الكفر فكذا في المهر، ولا يتكرر بتكرر الوطء، لاتحاد الشبهة.\r٤ لأن الرجعة لا ترفع أثر الطلاق.\r٥ لبقاء الولاية عليها بملك الرجعة.\r٦ لبقاء آثار الزوجية كذلك بدليل صحة ما ذكر، ولذلك نقل المحلى ٤/ ٦، عن الشافعي ﵁ قوله: الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى، أي آيات المسائل المذكورة.\r٧ لأن الأصل عدم الرجعة إلى اليوم السبت.\r٨ لأن الأصل عدم انقضائها إلى يوم السبت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841178,"book_id":3096,"shamela_page_id":366,"part":null,"page_num":357,"sequence_num":366,"body":"وإن تنزاعا في السبق بلا اتفاق فالأصح ترجيح سبق الدعوى١، فإن ادعت الانقضاء ثم ادعى رجعة قبله صدقت بيمينها٢، أو ادعاها قبل انقضاء فقالت: بعده، صدق٣.\rقلت: فإن ادعيا معا صدقت٤، والله أعلم.\rومتى ادعاها والعدة باقية صدق٥، ومتى أنكرتها وصدقت ثم اعترفت قبل اعترافها٦.\rوإذا طلق دون ثلاث، وقال: وطئت فلي رجعة وأنكرت صدقت بيمين٧، وهو مقر لها بالمهر٨، فإن قبضته فلا رجوع له٩، وإلا فلا تطالبه إلا بنصف١٠.","footnotes":"١ لاستقرار الحكم بقول السابق.\r٢ لأنها لما سبقت بادعائه، وجب أن تصدق لقبول قولها فيه من حيث هو، فوقع قوله لغوا.\r٣ لأنه لما سبق بادعائها، وجب تصديقه؛ لأنه يملكها فضمنت ظاهرًا، فوقع قولها بعد ذلك لغوًا.\r٤ لأن الانقضاء يتعسر الإشهاد عليه بخلاف الرجعة، فصدقت بيمينها.\r٥ لقدرته على إنشائها.\r٦ لأنها جحدت حقا لها ثم اعترفت به.\r٧ لأن الأصل عدم الوطء، فلا رجعة له ولا نفقة ولا سكن.\r٨ لإقراره بالوطء، وهي لا تقر إلا بنصفه لإنكارها الوطء، وقد قال الله ﷿: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] .\r٩ لأنه مقر باستحقاقها لجميعه.\r١٠ لإقرارها أنها لا تستحق غيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841179,"book_id":3096,"shamela_page_id":367,"part":null,"page_num":358,"sequence_num":367,"body":"الفهرس:\rالموضوع الصفحة\r١ التمهيد.\r٤ المرأة قبل الإسلام.\r٨ المرأة في ظل الإسلام.\r١٢ الدراسة الموضوعية.\r١٣ مقدمات النكاح المقدمة الأولى \"الاختيار\".\r١٤ أهم الصفات التي تختار لأجلها المرأة.\r٢٥ مرحلة الاختيار.\r٢٥ المقدمة الثانية - الخطبة - تعريفها.\r٢٨ مشروعية الخطبة حكمها والحكمة من مشروعيتها.\r٢٩ شروطها.\r٣٦ وسائل التعرف على المخطوبة.\r٣٧ موضع النظر المسموح به شرعا ووقته وهل يكرر أو لا؟\r٤٦ حكم المضاجعة، المصافحة.\r٤٧ المعانقة والتقبيل.\r٤٩ الصفة الشرعية للخطبة، والعدول عنها.\r٥٢ ممن تخطب المراد خطبتها؟\r٥٤ عقد النكاح - الترغيب فيه.\r٥٥ تعريفه والحكمة من مشروعيته.\r٥٩ حكمه.\r٦٠ دليل مشروعيته.\r٦١ موضوع النكاح الشرعي.\r٦٢ محل العقد.\r٦٣ تعدد الزوجات في الشريعة الإسلامية.\r٦٨ أركان النكاح: الركن الأول: الصيغة.\r٦٩ الألفاظ التي ينعقد بها النكاح.\r٦٩ انعقاد النكاح بغير العربية.\r٧٠ الإشارة إلى عقد النكاح.\r٧٠ شروط الصيغة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841180,"book_id":3096,"shamela_page_id":368,"part":null,"page_num":359,"sequence_num":368,"body":"الموضوع الصفحة\rآداب عقد النكاح:\r٧٧ أ- الخطبة قبل العقد.\r٧٩ ب- الدعاء.\r٧٩ ج- إعلان الزواج وإشهاره.\r٨٠ د- أن ينوي الزوج بالنكاح إقامة السنة.\r٨١ هـ- وصية الزوجة.\r٨٣ و الوليمة.\r٩٠ الركن الثاني: الزوج.\r٩٤ الركن الثالث: الزوجة.\r٩٥ المحرمات على التأبيد وأسبابها.\r٩٥ مانع النسب.\r٩٦ مانع الرضاع.\r١١٤ مانع المصاهرة.\r١٢١ الموانع المؤقتة.\r١٢١ مانع العدد.\r١٢٤ مانع الجمع.\r١٢٦ مانع الكفر.\r١٣٠مانع الإحرام.\r١٣١ مانع العدة.\r١٣١ مانع التطليق ثلاث للمطلق.\r١٣٢ مانع الزوجية.\r١٣٣ الركن الرابع من أركان النكاح: الشاهدان.\r١٣٦ الركن الخامس من أركان النكاح: الولي.\r١٣٩ شروط الولي.\r١٣٩ أسباب الولاية.\r١٤٧ موانع الولاية.\r١٥٢ انعدام الولاية.\r١٥٢ تعدد الأولياء.\r١٥٥ الإقرار بالنكاح.\r١٥٦ الوكالة في النكاح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841181,"book_id":3096,"shamela_page_id":369,"part":null,"page_num":360,"sequence_num":369,"body":"الموضوع الصفحة\r١٦٠ الكفاءة في النكاح.\r١٦٥ الخيار في النكاح والرد بالعيب.\r١٧١ الإعفاف.\r١٧٣ آثار عقد النكاح الصحيح.\r١٧٣ أولا: حقوق الزوج على زوجته.\r١٧٣ ١- حقه في الاحتباس والطاعة.\r١٧٥ ٢- حقه في التمكين والقرار في البيت.\r١٧٦ ٣- ولاية التأديب.\r١٧٨ ٤- تزين المرأة لزوجها.\r١٧٩ التبرج.\r١٨٢ سببه.\r١٨٣ نتائجه.\r١٨٩ علاجه.\r١٩٠ ثانيا: حقوق الزوجة.\r١٩٠ الحقوق المالية.\r١٩١ أ- المهر: تعريفه وحكمه في العقد.\r١٩٢ دليل مشروعيته.\r١٩٢ الحكمة من مشروعيته.\r١٩٣ أسباب وجوبه.\r١٩٣ ما يصلح أن يكون مهرًا.\r١٩٣ أنواع المهر.\r١٩٥ تنصيف المهر.\r١٩٥ سقوط المهر كله.\r١٩٧ المتعة وأحكامها.\r١٩٨ الاختلاف في الصداق.\r١٩٩ قبض المهر.\r٢٠٠ المهر جهاز المرأة.\r٢٠٢ ب- النفقة تعريفها وسبب وجوبها ودليله.\r٢٠٤ الحكمة من مشروعيتها.\r٢٠٥ شروط وجوب النفقة.\r٢٠٦ تقدير النفقة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841182,"book_id":3096,"shamela_page_id":370,"part":null,"page_num":361,"sequence_num":370,"body":"الموضوع الصفحة\r٢٠٧ الإعسار بالنفقة.\r٢٠٧ الإبرار في دين النفقة.\r٢٠٨ الحقوق غير المالية الواجبة للزوجة على زوجها.\r٢٠٨ ١- حسن المعاشرة.\r٢٠٨ ٢- العدل.\r٢١٧ الحقوق المشتركة بين الزوجين.\r٢١٨ الطلاق تعريفه دليل مشروعيته والحكمة من مشروعيته وحكمه.\r٢٢٠ أركان الطلاق.\r٢٢٠ الحكمة من جعل الطلاق بيد الرجل لا بيد المرأة.\r٢٢١ شروط وقوع الطلاق.\r٢٢١ تقسيمات الطلاق.\r٢٢١ تقسيم الطلاق باعتبار اللفظ.\r٢٢٢ أقسامه باعتبار السنة والبدعة.\r٢٢٢ أقسامه باعتبار العدد.\r٢٢٣ الفرق بين البينونة الصغرى وبين البينونة الكبرى.\r٢٢٣ الفرق بين الطلاق الرجعي والبائن.\r٢٢٤ الفرق بين الطلاق والتطليق.\r٢٢٤ حكم الطلاق المعلق على شرط.\r٢٢٥ الشك في الطلاق.\r٢٢٥ الإشهاد على الطلاق والرجعة.\r٢٢٦التفويض بالطلاق.\r٢٢٨ فسخ النكاح أسبابه.\r٢٢٩ الفرق بين فرقة الطلاق وفرقة الفسخ.\r٢٣٠ واجبات الزوجة المعتدة.\r٢٣٢ بيان من تجب لها نفقة العدة ومن لا تجب.\r٢٣٣ نفقة العدة وسبب وجوبها وشروطها.\r٢٣٤ متى تكون نفقة العدة دينا على الزوج؟\r٢٣٥ الرجعة تعريفها ومشروعيتها وشروطها.\r٢٣٦ هل يشترط في الرجعة رضا الزوجة؟\r٢٣٦ بم تكون الرجعة؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841183,"book_id":3096,"shamela_page_id":371,"part":null,"page_num":362,"sequence_num":371,"body":"الموضوع الصفحة\r٢٣٧ ما أقل مدة يمكن فيها تصديق المرأة بأن عدتها قد انقضت؟\r٢٣٨ الخلاف في الرجعة.\r٢٤٠ الخلع: تمهيد.\r٢٤١ تعريفه ومشروعيته وصفته.\r٢٤٢ أركان الخلع.\r٢٤٤ آثار الخلع.\r٢٤٤ المقارنة بين الخلع وبين الطلاق على مال.\r٢٤٥ التوكيل في الخلع.\r٢٤٥ اختلاف الزوجين في الخلع.\r٢٤٦ هل الخلع فسخ أم طلاق.\r٢٤٨ العدة معناها.\r٢٤٨ هل على الزوج عدة؟\r٢٤٩ حكمة مشروعية العدة.\r٢٥٠ أسباب العدة.\r٢٥١ بيان من تجب عليها العدة من النساء ومن لا تجب.\r٢٥٢ متى تبدأ العدة.\r٢٥٢ أنواع المعتدات.\r٢٥٣ انتقال العدة من نوع إلى نوع.\r٢٥٥ عدة المختلعة من زوجها.\r٢٥٦ الإيلاء تعريفه ومشروعيته وأركانه.\r٢٥٧ الألفاظ المستخدمة في الإيلاء.\r٢٥٩ الآثار المترتبة على الإيلاء.\r٢٦١ طلاق الحاكم والزوج معا.\rاجتماع الطلاق والإيلاء.\r٢٦٢ اجتماع الإيلاء مع الظهار.\rاجتماع الإيلاء مع الخلع.\r٢٦٣ الاختلاف في الإيلاء.\r٢٦٤ الظهار تعريفه.\r٢٦٦ الفرق بين الظهار والطلاق.\r٢٦٧ الآثار الشرعية المترتبة على الظهار.\r٢٦٩ إتباع الظهار بالطلاق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841184,"book_id":3096,"shamela_page_id":372,"part":null,"page_num":363,"sequence_num":372,"body":"الموضوع الصفحة\r٢٦٩ إتباع الظهار باللعان.\r٢٧٠ كفارة الظهار.\rاللعان تعريفه ومشروعيته.\r٢٧٣ سببه.\rأركانه.\r٢٧٣ لغة اللعان.\r٢٧٤ كيفية اللعان.\r٢٧٥ شروط اللعان.\r٢٧٦ لعان الأخرى.\r٢٧٦ الأحكام المترتبة على اللعان.\r٢٧٨ دور القاضي في اللعان.\rمندوبان اللعان.\r٢٧٩ تغليظ اللعان زمانا ومكانا.\rهل اللعان أيمان أم شهادات.\r٢٨٠ باب الفرائض والمواريث.\rالتعريف بالفرائض.\rمصادر أحكام الميراث.\r٢٨١ الحث على تعلم علم الفرائض.\rموضوعه.\rثمرته.\r٢٨٢ حكم دراسته.\rالميراث عند العرب في الجاهلية.\r٢٨٥ نظام الإرث في صدر الإسلام.\rالحكمة من جعل نصيب الرجل ضعف نصيب الأنثى.\r٢٨٧ التركة والحقوق المتعلقة بها.\rأركان الإرث.\r٢٨٨ تعريف الإرث وأركانه وشروطه.\r٢٨٩ أسباب الإرث.\r٢٩٠ موانع الإرث.\r٢٩٢ توريث المطلقة.\r٢٩٣ الوارثون من الرجال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2841185,"book_id":3096,"shamela_page_id":373,"part":null,"page_num":364,"sequence_num":373,"body":"الموضوع الصفحة\r٢٩٣ الوارثات من النساء.\r٢٩٤ أنواع الإرث.\r٢٩٤ أصحاب النصف.\r٢٩٦ أصحاب الربع.\r٢٩٧ أصحاب الثمنين.\r٢٩٨ أصحاب الثلثين.\r٢٩٩ الغرواتان.\r٣٠٠ أصحاب السدس.\r٣٠١ ما يخالف فيه الإخوة لأم غيرهم من الورثة.\r٣٠١ ما يستحقه كل صاحب فرض تفصيلا.\r٣١١ الإرث بالتعصب.\r٣٢١٦ الحجب.\r٣٢١ الحساب وأصول المسائل.\r٣٢٤ العول.\r٣٣٠ الرد.\r٣٣٤ معرفة تقسيم التركة.\r٣٤٦ ميراث الحمل.\r٣٤٠ المناسخات.\r٣٤٢ التخارج من التركة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}